Permalink (
الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=153094&book=5516#2ec91e
محمد بن أحمد بن سيد حمدويه
أبو بكر التميمي صاحب الكرامات المشهورة. صحب قاسماً الجوعي.
روى عن قاسم الجوعي بسنده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، وإن منبري لعلى حوضي ".
وروى عن شعيب بن عمرو بسنده إلى أبي قتادة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين فبل أن يجلس ".
قال ابن سيد حمدويه " كنت أمشي في اليوم أربعين ميلاً وأختم ختمة، فلما كان في بعض الأيام تعبت تعباً شديداً، وغلب علي الجوع، وضعفت، فأتيت في البرية على موضع فيه ماء طيب من عين تنبع، فجلست عنده واسترحت، وقلت في نفسي: لو كان مع الماء شيء من طعام نأكله، ونشرب معه شيئاً من هذا الماء. فمع هذا الخاطر في نفسي إذا جارية سوداء واقفة على
رأسي، فقالت: مولاي، فقلت: ما شأنك؟ فقالت: إن لي مولى قد أرسلني إليك بهدية، فقال: إن قبله فأنت حرة لوجه الله، يا مولاي، فما تعتقني؟ فقلت: ضعيه مكانه واذهبي لشأنك، قال: فبصرت فإذا هو فرنيتان معهما بيض مسلوق. قال: فتركته بحاله ومضيت لم أرزأ منه شيئاً - قال الراوي: كأنه جزع من سرعة الإجابة.
وقال: مضت لي أيام لم أشرب فيها ماء، وكنت إذ ذاك في المسجد الجامع في الليل، فاحتجت إلى الطهارة، فأتيت باب المسجد لأخرج، فوجدته مغلقاً، فرجعت إلى المقصورة، فجلست فيها، وأنا عطشان، ومحتاج إلى الطهارة، فبكيت، وقلت: يا سيدي، قد علمت حاجتي إلى الطهارة، وما يشق علي من تركها. قال: فظهرت لي كف من الحائط فيها كوز، فقالت: خذ فاشرب، فقلت: الطهارة أغلب علي، فقالت: خذ، فاشرب، وتوضأ. قال: فأخذت الكوز، وخرجت إلى صحن المسجد، فتوضأت للصلاة، وفضلت في أسفل الكوز فضلة من ماء، فشربتها، فأقمت بعدها ثمانين يوما لا أحتاج إلى شرب الماء.
وقال: خرجت حاجاً، فصرنا إلى مغار، وأصابنا شتاء، فجمعت ناراً أصطلي عليها والقوم، فإذا برجل قائم، فقال لي: يا غلام، سر، فسرت وراءه. وأخذنا المطر حتى انتهينا إلى رابية، أو نحو ذلك، فقال: قد طلع الفجر فصل، فصليت به. ثم لاحت برقة على جدار، فقال: هذه المدينة، ادخلها وانتظر أصحابك، فدخلت، فأقمت أربعة عشر يوماً إلى أن قدم أصحابي.
قال أبو أحمد عبد الله بن محمد المفسر: أقام أبو بكر محمد بن سيد حمدويه خمسين سنة ما استند، ولا مد رجله بين يدي الله هيبة له.
عن عمر بن البري: أن المعلم بن سيد حمدويه أضاف به قوم، فقال لرجل من أصحابه: جئني بشواء ورقاق، فقدمه إليهم، فقالوا: يا أبا بكر، ما هذا من طعامنا، فقال: إيش طعامكم؟ قالوا: البقل، فأمر من يجيئهم ببقل، فأكلوا، وأكل هو الشواء والخبز، وقاموا هم يصلون بالليل، ونام المعلم على طهره، وصلى بهم صلاة الغداة وهو على طهارة العتمة، وقال لهم:
تخرجون بنا نتفرج؟! فأخذ رداءه، فألقاه على الماء، وصلى عليه، ودفع إلي الرداء، ولم يصبه ماء، ثم قال: هذا عمل الشواء فأين عمل البقل؟ جاء رجل إلى المعلم ابن سيد حمدويه الدمشقي، فقال له: يا أبا بكر، بلغني عنك أن الخضر - عليه السلام - كثير الزيارة لك، فإن رأيت أن تريني إياه، فلعل الله أن ينفعني برؤيته، فقال المعلم: أفعل ذلك، فلما جاء الخضر إلى عند المعلم قال له المعلم ما قال له الرجل، فقال له الخضر: قل له يجلس في جامع دمشق عند خزانة الزيت، فأنا ألقاه - إن شاء الله - ثم جاء الرجل إلى المعلم، فأخبره بما قال له الخضر، فجاء الرجل، فجلس في الجامع عند خزانة الزيت، فلم ير لذلك أثراً، ثم جاء إلى ابن سيد حمدويه، فقال له: يا معلم، ما جاءني الخضر كما وعدتني! فقال له المعلم: الخضر قد جاء إلى عندي، وقال لي: أنه رآك جالساً عند خزانة الزيت في الجامع، وجلس عندك، وسل عليك، فقلت له: قم يا هذا إلى موضع غيره، ما وجدت في الجامع موضعاً غير هذا تجلس فيه! ما كنت بالذي أسلم على رجل يتكبر على الفقراء. فقال الرجل: يا معلم، قد كان هذا الحديث كله، وما أعود إلى مثل هذا. قال المعلم: ليس إلى هذا سبيل.
توفي المعلم ابن سيد حمدويه سنة ثلاثمائة، وقيل: سنة إحدى وثلاثمائة.