Home
Select Dictionary ▼
My Other Websites and Tools:
Hawramani.com
QuranicNames.com
My Amazon Author Page
Arabic Lexicon
Arabic Transliteration Tool
Approximate Hijri to Gregorian Converter
Urdu-Hidi-English Dictionanry (Platts)
My books on Amazon (available as paperbacks and Kindle ebooks):
Learning Quranic Arabic for Complete Beginners
Learning Modern Standard Arabic (MSA) for Complete Beginners
71456. عمر بن حفص بن شليلة الدمشقي1 71457. عمر بن حفص بن عاصم2 71458. عمر بن حفص بن عاصم بن عمر2 71459. عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب1 71460. عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب171461. عمر بن حفص بن عمر البغدادي2 71462. عمر بن حفص بن عمر بن1 71463. عمر بن حفص بن عمر بن الخطاب1 71464. عمر بن حفص بن عمر بن ثابت1 71465. عمر بن حفص بن عمر بن سعد1 ◀ Prev. 10▶ Next 10

عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب

»
Next
Details of عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn Abī Ḥātim al-Rāzī

Similar and related entries:
مواضيع متعلقة أو مشابهة بهذا الموضوع

عمر بن الخطاب

Details of عمر بن الخطاب (hadith transmitter) in 15 biographical dictionaries by the authors Ibn Saʿd , Aḥmad b. Ḥanbal , Abū Nuʿaym al-Aṣbahānī , and 12 more
▲ (5) ▼
Ibn al-Athīr (d. 1233 CE) - Usd al-ghāba fī maʿrifat al-ṣaḥāba ابن الأثير - أسد الغابة
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=63896&book=5561#97ec1f
عمر بن الخطاب
ب د ع: عُمَر بْن الخطاب بْن نفيل بْن عَبْد العزي بْن رياح بْن عَبْد اللَّه بْن قرط بْنُ رزاح بْن عدي بْن كعب بْن لؤي الْقُرَشِيّ العدوي أَبُو حَفْص وأمه حنتمة بِنْت هاشم بْن المغيرة بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن مخزوم، وقيل: حنتمة بِنْت هشام بْن المغيرة، فعلى هَذَا تكون أخت أَبِي جهل، وعلى الأول تكون ابْنَة عمه، قَالَ أَبُو عُمَر: ومن قَالَ ذَلِكَ، يعني: بِنْت هشام فقد أخطأ، ولو كانت كذلك لكانت أخت أَبِي جهل، والحارث ابني هشام، وليس كذلك وَإِنما هِيَ ابْنَة عمهما، لأن هشامًا وهاشما ابني المغيرة أخوان، فهاشم والد حنتمة، وهشام والد الحارث، وأبي جهل، وكان يُقال لهاشم جد عُمَر: ذو الرمحين.
وقَالَ ابْنُ منده: أم عُمَر أخت أَبِي جهل، وقَالَ أَبُو نعيم: هِيَ بِنْت هشام أخت أَبِي جهل، وَأَبُو جهل خاله، ورواه عَنِ ابْنِ إِسْحَاق.
وقَالَ الزُّبَيْر: حنتمة بِنْت هاشم فهي ابْنَة عم أَبِي جهل، كما قَالَ أَبُو عُمَر، وكان لهاشم أولاد فلم يعقبوا.
يجتمع عُمَر، وسعيد بْن زَيْد، رَضِي اللَّه عَنْهُمَا، فِي نفيل.
ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة، رُوِيَ عَنْ عُمَر، أَنَّهُ قَالَ: ولدت بعد الفجار الأعظم بأربع سنين.
وكان من أشرف قريش، وَإِليه كانت السفارة فِي الجاهلية، وذلك أن قريشًا كانوا إِذَا وقع بينهم حرب، أَوْ بينهم وبين غيرهم، بعثوه سفيرا، وَإِن نافرهم منافر أَوْ فاخرهم مفاخر، رضوا بِهِ، بعثوه منافرًا ومفاخرًا.
إسلامه رَضِي اللَّه عَنْهُ
لما بعث اللَّه محمدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عُمَر شديدًا عَلَيْهِ، وعلى المسلمين، ثُمَّ أسلم بعد رجال سبقوه، قَالَ هلال بْن يساف: أسلم عُمَر بعد أربعين رجلًا وَإِحدى عشرة امْرَأَة، وقيل: أسلم بعد تسعة وثلاثين رجلًا وعشرين امْرَأَة، فكمل الرجل بِهِ أربعين رجلًا.

(1188) أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدَةَ التِّكْرِيتِيُّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَتُّوَيْهِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الأَصْفَهَانِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَسْلَمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعَةٌ وَثَلاثُونَ رَجُلا وَامْرَأَةً، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ أَسْلَمَ فَصَارُوا أَرْبَعِينَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}
وقَالَ عَبْد اللَّه بْن ثعلبة بْن صعير: أسلم عُمَر بعد خمسة وأربعين رجلًا، وَإِحدى عشرة امْرَأَة.
وقَالَ سَعِيد بْن المسيب: أسلم عُمَر بعد أربعين رجلًا وعشر نسوة، فما هُوَ إلا أن أسلم عُمَر، فظهر الْإِسْلَام بمكة.
وقَالَ الزُّبَيْر: أسلم عُمَر بعد أن دخل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دار الأرقم، وبعد أربعين أَوْ نيف وأربعين بين رجال ونساء.
وكان النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ: " اللهم أعز الْإِسْلَام بأحب الرجلين إليك: عُمَر بْن الخطاب، أَوْ عَمْرو بْن هشام، يعني أبا جهل ".
(1189) أَنْبَأَنَا أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَبِي حَبَّةَ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ " خَرَجْتُ أَتَعَرَّضُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ أُسْلِمَ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقُمْتُ خَلْفَهُ، فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْحَاقَّةِ، فَجَعَلْتُ أَعْجَبُ مِنْ تَأْلِيفِ الْقُرْآنِ، قَالَ، فَقُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ شَاعِرٌ كَمَا قَالَتْ قُرَيْشٌ، قَالَ: فَقَرَأَ: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلا مَا تُؤْمِنُونَ} قَالَ: قُلْتُ: كَاهِنٌ، قَالَ: {وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ (42) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ (44) لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، فَوَقَعَ الإِسْلامُ فِي قَلْبِي كُلَّ مَوْقِعٍ "
(1190) أَنْبَأَنَا الْعَدْلُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مَحْفُوظِ بْنِ صَصَرَى التَّغْلِبِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، أَنْبَأَنَا الشَّرِيفُ النَّقِيبُ أَبُو طَالِبٍ عَلِيُّ بْنُ حَيْدَرَةَ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ الْحُسَيْنِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِمَا، وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالا: أَنْبَأَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَلاءِ الْمِصِّيصِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْف سُفْيَانُ الطَّائِيُّ، قَالَ: قرأت عَلَى إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنَفِيِّ، قَالَ: ذَكَرَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَسْلَمَ، قَالَ: قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَتُحِبُّونَ أَنْ أُعَلِّمَكُمْ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ إِسْلامِي؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: كُنْتُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيْنَا أَنَا يَوْمًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ شَدِيدِ الْحَرِّ بِالْهَاجِرَةِ، فِي بَعْضِ طُرُقِ مَكَّةَ، إِذْ لَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: أَيْنَ تَذْهَبُ يَابْنَ الْخَطَّابِ؟ أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ هَكَذَا، وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْكَ هَذَا الأَمْرُ فِي بَيْتِكَ؟ ! قَالَ، قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: أُخْتُكَ قَدْ صَبَأَتْ، قَالَ: فَرَجَعْتُ مُغْضَبًا، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ الرَّجُلَ وَالرَّجُلَيْنِ إِذَا أَسْلَمَا عِنْدَ الرَّجُلِ بِهِ قُوَّةٌ، فَيَكُونَانِ مَعَهُ، وَيُصِيبَانِ مِنْ طَعَامِهِ، وَقَدْ كَانَ ضَمَّ إِلَى زَوْجِ أُخْتِي رَجُلَيْنِ، قَالَ: فَجِئْتُ حَتَّى قَرَعْتُ الْبَابَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: ابْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: وَكَانَ الْقَوْمُ جُلُوسًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ فِي صَحِيفَةٍ مَعَهُمْ، فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتِي تَبَادَرُوا وَاخْتَفَوْا، وَتَرَكُوا أَوْ نَسَوُا الصَّحِيفَةَ مِنْ أَيْدِيهِمْ، قَالَ: فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ فَفَتَحَتْ لِي، فَقُلْتُ: يَا عَدُوَّةَ نَفْسِهَا، قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ صَبَوْتِ! قَالَ: فَأَرْفَعُ شَيْئًا فِي يَدِي فَأَضْرِبُهَا بِهِ، قَالَ: فَسَالَ الدَّمُ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ الدَّمَ بَكَتْ، ثُمَّ قَالَتْ: يَابْنَ الْخَطَّابِ، مَا كُنْتَ فَاعِلا فَافْعَلْ، فَقَدْ أَسْلَمْتُ، قَالَ: فَدَخَلْتُ وَأَنَا مُغْضَبٌ، فَجَلَسْتُ عَلَى السَّرِيرِ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا بِكِتَابٍ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ، قُلْتُ: مَا هَذَا الْكِتَابُ؟ أَعْطِينِيهِ، فَقَالَتْ: لا أُعْطِيكَ، لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ، أَنْتَ لا تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَلا تَطْهُرُ، وَهَذَا لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ! قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ بِهَا حَتَّى أَعْطَتْنِيهِ، فَإِذَا فِيهِ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " فَلَمَّا مَرَرْتُ بِ: " الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "، ذَعَرْتُ وَرَمَيْتُ الصَّحِيفَةَ مِنْ يَدِي، قَالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي، فَإِذَا فِيهَا: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} قَالَ: فَكُلَّمَا مَرَرْتُ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ذَعَرْتُ، ثُمَّ تَرْجِعُ إِلَيَّ نَفْسِي، حَتَّى بَلَغْتُ: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} حتَّى بَلَغْتُ إِلَى قَوْلِهِ: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ، قَالَ: فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: فَخَرَجَ الْقَوْمُ يَتَبَادَرُونَ بِالتَّكْبِيرِ، اسْتِبْشَارًا بِمَا سَمِعُوهُ مِنِّي، وَحَمِدُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ قَالُوا: يَابْنَ الْخَطَّابِ، أَبْشِرْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا يَوْمَ الإِثْنَيْنِ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ بِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ: إِمَّا عَمْرِو بْنِ هِشَامٍ، وَإِمَّا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ "، وَإِنَّا نَرْجُو أَنْ تَكُونَ دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَ، فَأَبْشِرْ، قَالَ: فَلَمَّا عَرَفُوا مِنِّي الصِّدْقَ قُلْتُ لَهُمْ: أَخْبِرُونِي بِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: هُوَ فِي بَيْتٍ فِي أَسْفَلِ الصَّفَا، وَصَفُوهُ، قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى قَرَعْتُ الْبَابَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: ابْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: وَقَدْ عَرَفُوا شِدَّتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَعْلَمُوا بِإِسْلامِي، قَالَ: فَمَا اجْتَرَأَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَفْتَحَ الْبَابَ! قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " افْتَحُوا لَهُ، فَإِنَّهُ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يَهْدِهِ "، قَالَ: فَفَتَحُوا لِي، وَأَخَذَ رَجُلانِ بِعَضُدِي حَتَّى دَنَوْتُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَقَالَ: " أَرْسِلُوهُ "، قَالَ: فَأَرْسَلُونِي، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَأَخَذَ بِمَجْمَعِ قَمِيصِي فَجَبَذَنِي إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَسْلِمْ يَابْنَ الْخَطَّابِ، اللَّهُمَّ اهْدِهِ "، قَالَ: قُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ تَكْبِيرَةً، سُمِعَتْ بِطُرِقِ مَكَّةَ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ اسْتَخْفَى، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ، فَكُنْتُ لا أَشَاءُ إِنْ أَرَى رَجُلا قَدْ أَسْلَمَ يَضْرِبُ إِلا رَأَيْتُهُ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ: لا أُحِبُّ إِلا أَنْ يُصِيبَنِي مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَذَهَبْتُ إِلَى خَالِي، وَكَانَ شَرِيفًا فِيهِمْ، فَقَرَعْتُ الْبَابَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: ابْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: أَشَعَرْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ؟ قَالَ: فَعَلْتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: لا تَفْعَلْ! قَالَ: فَقُلْتُ: بَلَى، قَدْ فَعَلْتُ، قَالَ: لا تَفْعَلْ! وَأَجَافَ الْبَابَ دُونِي وَتَرَكَنِي، قَالَ: قُلْتُ: مَا هَذَا بِشَيْءٍ! قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ رَجُلا مِنْ عُظَمَاءِ قُرَيْشٍ، فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: أَشَعَرْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ؟ قَالَ: فَعَلْتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَلا تَفْعَلْ! قُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ، قَالَ: لا تَفْعَلْ! قَالَ: ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ، وَأَجَافَ الْبَابَ دُونِي، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ انْصَرَفْتُ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ: تُحِبُّ أَنْ يُعْلَمَ إِسْلامُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِذَا جَلَسَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ، وَاجْتَمَعُوا أَتَيْتَ فُلانًا رَجُلا لَمْ يَكُنْ يَكْتُمِ السِّرَّ، فَاصْغَ إِلَيْهِ، وَقُلْ لَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ: إِنِّي قَدْ صَبَوْتُ، فَإِنَّهُ سَوْفَ يُظْهِرُ عَلَيْكَ وَيُصِيحُ وَيُعْلِنُهُ، قَالَ: فَاجْتَمَعَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ، فَجِئْتُ الرَّجُلَ فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَقُلْتُ: أَعَلِمْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ؟ فَقَالَ: أَلا إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَدْ صَبَا، قَالَ: فَمَا زَالَ النَّاسُ يَضِرُبوِني وَأَضْرِبُهُمْ، قَالَ، فَقَالَ خَالِي: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: ابْنُ الْخَطَّابِ! قَالَ: فَقَامَ عَلَى الْحِجْرِ فَأَشَارَ بِكُمِّهِ، فَقَالَ: أَلا إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ ابْنَ أُخْتِي، قَالَ: فَانْكَشَفَ النَّاسُ عَنِّي، وَكُنْتُ لا أَشَاءُ أَنْ أَرَى أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُضْرَبُ إِلا رَأَيْتُهُ، وَأَنَا لا أُضْرَبُ، قَالَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا بِشَيْءٍ حَتَّى يُصِيبَنِي مِثْلَ مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: فَأَمْهَلْتُ حَتَّى إِذَا جَلَسَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ، وَصَلْتُ إِلَى خَالِي، فَقُلْتُ: اسْمَعْ، فَقَالَ: مَا أَسْمَعُ؟.
قَالَ قُلْتُ: جِوَارُكَ عَلَيْكَ رَدٌّ، قَالَ: فَقَالَ: لا تَفْعَلْ يَابْنَ أُخْتِي، قَالَ قُلْتُ: بَلْ هُوَ ذَاكَ، فَقَالَ: مَا شِئْتَ! قَالَ: فَمَا زِلْتُ أُضْرَبُ وَأَضْرِبُ حَتَّى أَعَزَّ اللَّهُ الإِسْلامَ.

أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ قُرَيْشًا بَعَثَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ، فِي طَلَبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللَّهِ فِي دَارٍ فِي أَصْلِ الصَّفَا، فَلَقِيَهُ النَّحَّامُ، وَهُوَ نُعْيَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسِيدٍ، وَهُوَ أَخُو بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَدْ أَسْلَمَ قِيلَ ذَلِكَ، وَعُمَرُ مُتَقَلِّدٌ سَيْفَهُ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ، أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقَالَ: " أَعْمَدُ إِلَى مُحَمَّدٍ الَّذِي سَفَّهَ أَحْلامَ قُرَيْشٍ، وَشَتَمَ آلْهِتَهُمْ، وَخَالَفَ جَمَاعَتَهُمْ، فَقَالَ النَّحَّامُ: وَاللَّهِ لَبِئْسَ الْمَمْشَى مَشَيْتَ يَا عُمَرُ! وَلَقَدْ فَرَّطْتَ وَأَرَدْتَ هَلَكَةَ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ! أَوْ تُرَاكَ تَفَلْتَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي زُهْرَةَ، وَقَدْ قَتَلَتْ مُحَمَّدًا؟ فَتَحَاوَرَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنِّي لأَظُنُّكَ قَدْ صَبَوْتَ، وَلَوْ أَعْلَمُ ذَلِكَ لَبَدَأْتُ بِكَ! فَلَمَّا رَأَى النَّحَّامُ أَنَّهُ غَيْرُ مُنْتَهٍ، قَالَ: فَإِنِّي أُخْبِرُكَ أَنَّ أَهْلَكَ، وَأَهْلَ خَتْنِكَ قَدْ أَسْلَمُوا، وَتَرَكُوكَ، وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ ضَلالَتِكَ، فَلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ تِلْكَ بِقَوْلِهَا، قَالَ: وَأَيُّهُمْ؟ قَالَ: خَتَنُكَ، وَابْنُ عَمِّكَ، وَأُخْتُكَ، فَانْطَلَقَ عُمَرُ حَتَّى أَتَى أُخْتَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْ ذَوِي الْحَاجَةِ، نَظَرَ إِلَى أُولِي السَّعَةِ، فَيَقُولُ: عِنْدَكَ فُلانٌ، فَوَافَقَ ذَلِكَ ابْنَ عَمِّ عُمَرَ وَخَتْنَهُ، زَوْجَ أُخْتِهِ، سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، فَدَفَعَ إِلَيْه رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَّابَ بْنَ الأَرَتِّ، وَقَدْ أنَزْلَ اللَّهُ تَعَالَى: {طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى (2) } .
وَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ، وَفِيهِ زِيَادَةٌ وَنُقْصَانٌ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَقَالَ عُمَرُ عِنْدَ ذَلِكَ، يَعْنِي إِسْلامَهُ: وَاللَّهِ لَنَحْنُ بِالإِسْلامِ أَحَقُّ أَنْ نُبَادِيَ مِنَّا بِالُكْفِر، فَلَيَظْهَرَنَّ بِمَكَّةَ دِينُ اللَّهِ، فَإِنْ أَرَادَ قَوْمُنَا بَغْيًا عَلَيْنَا نَاجَزْنَاهُمْ، وَإِنْ قَوْمُنَا أَنْصَفُونَا قَبِلْنَا مِنْهُمْ، فَخَرَجَ عُمَرُ وَأَصْحَابُهُ فَجَلَسُوا فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ إِسْلامَ عُمَرَ سَقَطَ فِي أَيْدِيهِمْ.
قال ابن إسحاق: حدثني نافع، عن ابن عمر قال: لما أسلم عمر بن الخطاب قال: أي أهل مكة أنقل للحديث؟ فقالوا: جميل بن معمر. فخرج عمر وخرجت وراء أبي، وأنا غليم أعقل كل ما رأيت، حتى أتاه فقال: يا جميل هل علمت أني أسلمت؟ فوالله ما راجعه الكلام حتى قام يجر رداءه، وخرج عمر يتبعه، وأنا مع أبي، حتى إذا قام على باب مسجد الكعبة، صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش، إن عمر قد صبأ. فقال عمر: كذبت! ولكني أسلمت. فثاوروه، فقاتلوه وقاتلهم حتى قامت الشمس على رؤوسهم، فطلح وعرشوا على رأسه قياماً وهو يقول: " اصنعوا ما بدا لكم، فأقسم بالله لو كنا ثلاثمائة رجل تركتموها لنا، أو تركناها لكم ".
وذكر ابن إسحاق أن الذي أجار عمر هو العاص بن وائل أبو عمر بن العاص السهمي وإنما قال عمر إنه خاله لأن حنتمة أم عمر هي بنت هاشم بن المغيرة، وأمها الشفاء بنت عبد قيس بن عدي بن سعد بن سهم السهمية، فلهذا جعله خاله، وأهل الأم كلهم أخوال، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص: " هذا خالي " لأنه زهري، وأم رسول الله صلى الله عليه وسلم زهرية. وكذلك القول في خاله الآخر الذي أغلق الباب في وجهه أنه أبو جهل، فعلى قول من يجعل أم عمر أخت أبي جهل، فهو خال حقيقة، وعلى قول من يجعلها ابنة عم أبي جهل، يكون مثل هذا.
وكان إسلام عمر في السنة السادسة، قاله محمد بن سعد.
أخبرنا غير واحد إجازة قالوا: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنبأنا الحسن بن علي، أنبأنا أبو عمر بن حيوية، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا أبو علي بن القهم أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا محمد بن عمر، حدثنا أبو حرزة يعقوب بن مجاهد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي عمرو ذكوان قال: قلت لعائشة: من سمى عمر الفاروق؟ قالت: النبي صلى الله عليه وسلم.
حزرة: بفتح الحاء المهملة، وتسكين الزاي، وبعدها راء، ثم هاء.
(1193) قَالَ: وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْرَقِيُّ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ، وَهُوَ الْفَارُوقُ: فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ".
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: بَلَغَنَا أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ كَانُوا أَوَّلَ مَنْ قَالَ لِعُمَرَ: الْفَارُوقَ
(1194) أنبأنا أَبُو الْقَاسِم الْحُسَيْن بْن هبة اللَّه بْن محفوظ بْن صصري الدمشقي، أنبأنا الشريف أَبُو طَالِب عليّ بْن حيدرة بْن جَعْفَر العلوي الحسيني وَأَبُو الْقَاسِم الحسين بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد الأسدي، قالا: أنبأنا الفقيه أَبُو الْقَاسِم عليّ بْن مُحَمَّد بْن عليّ بْن أَبِي العلاء المصيصي، أنبأنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن عثمان بْن الْقَاسِم بِنْ أَبِي نصر، أنبأنا أَبُو الْحَسَن خيثمة بْن سُلَيْمَان بْن حيدرة، حَدَّثَنَا أَبُو عبيدة السري بْن يَحيى بْن أخي هناد بْن السري بالكوفة، حَدَّثَنَا شعيث بْن إِبْرَاهِيم، حَدَّثَنَا سيف بْن عُمَر، عَنْ وائل بْن دَاوُد، عَنْ يزيد البهي، قَالَ: قَالَ الزُّبَيْر بْن العوام: قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللهم أعز الْإِسْلَام بعمر بْن الخطاب "
(1195) أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو رُشَيْدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَسْعُودٍ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَرْدُوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ وَالْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ كَانَ إِسْلامُ عُمَرَ فَتْحًا، وَكَانَتْ هِجْرَتُهُ نَصْرًا، وَكَانَتْ إِمَارَتُهُ رَحْمَةً، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُصَلِّيَ فِي الْبَيْتِ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَسْلَمَ قَاتَلَهُمْ حَتَّى تَرَكُونَا فَصَلَّيْنَا "
(1196) قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُعَمَّرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: " لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ كَانَ الإِسْلامُ كَالرَّجُلِ الْمُقْبِلِ، لا يَزْدَادُ إِلا قُرْبًا، فَلَمَّا قُتِلَ عُمَرُ كَانَ الإِسْلامُ كَالرَّجُلِ الْمُدْبِرِ، لا يَزْدَادُ إِلا بُعْدًا "
هجرته رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
(1197) أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ، إِذْنًا، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، إِمْلاءً، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو رَوْقٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ الْهِزَّانِيُّ، بِالْبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْعُثْمَانِيُّ، بِمِصْرَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْقَاسِمِ الأَبُلِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ " مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ هَاجَرَ إِلا مُخْتَفِيًا، إِلا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَإِنَّهُ لَمَّا هَمَّ بِالْهِجْرَةِ تَقَلَّدَ سَيْفَهُ، وَتَنَكَّبَ قَوْسَهُ، وَانْتَضَى فِي يَدِهِ أَسْهُمًا، وَاخْتَصَرَ عَنْزَتَهُ، وَمَضَى قِبَلَ الْكَعْبَةِ، وَالْمَلأُ مِنْ قُرَيْشٍ بِفِنَائِهَا، فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا مُتَمَكِّنًا، ثُمَّ أَتَى الْمُقَامَ، فَصَلَّى مُتَمَكِّنًا، ثُمَّ وَقَفَ عَلَى الْحَلْقِ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، وَقَالَ لَهُمْ: شَاهَتِ الْوُجُوهُ، لا يَرْغَمُ اللَّهُ إِلا هَذِهِ الْمَعَاطِسَ، مَنْ أَرَادَ أَنْ تَثْكُلَهُ أُمُّهُ، وَيُوتِمَ وَلَدَهُ، وَيُرْمِلَ زَوْجَتَهُ، فَلْيَلْقَنِي وَرَاءَ هَذَا الْوَادِي، قَالَ عَلِيٌّ: فَمَا تَبِعَهُ أَحَدٌ إِلا قَوْمٌ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ عَلِمَهُمْ وَأَرْشَدَهُمْ وَمَضَى لِوَجْهِهِ "
(1198) أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا اجْتَمَعْنَا لِلْهِجْرَةِ اتَّعَدْتُ أَنَا وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَهِشَامُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ، قُلْنَا: الْمِيعَادُ بَيْنَنَا التَّنَاضِبُ مِنْ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ، فَمَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ لَمْ يَأْتِهَا فَلْيَمْضِ صَاحِبَاهُ، فَأَصْبَحْتُ عِنْدَهَا أَنَا وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَحُبِسَ عَنَّا هِشَامٌ، وَفُتِنَ فَافْتُتِنَ، وَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاق: نزل عُمَر بْن الخطاب، وزيد بْن الخطاب، وعمرو، وعبد اللَّه، ابنا سراقة، وخنيس بْن حذافة، وسعيد بْن زَيْد بْن عَمْرو بْن نفيل، وواقد بْن عَبْد اللَّه، وخولي بْن أَبِي خولي، وهلال بْن أَبِي خولي، وعياش بْن أَبِي رَبِيعة، وخالد وَإِياس وعاقل بنو البكير، نزل هَؤُلَاءِ عَلَى رفاعة بْن المنذر، فِي بني عَمْرو بْن عوف.
(1199) أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنْبَأَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَدْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: " أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى، أَخُو بَنِي فِهْرٍ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ رَاكِبًا، فَقُلْنَا: مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: هُوَ عَلَى أَثَرِي، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ "
شهوده رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بدرًا وغيرها من المشاهد
شهد عُمَر بْن الخطاب مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بدرًا، وأحدًا، والخندق، وبيعة الرضوان، وخيبر، والفتح، وحنينًا، وغيرها من المشاهد، وكان أشد النَّاس عَلَى الكفار، وأراد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يرسله إِلَى أهل مكَّة يَوْم الحديبية، فَقَالَ: يا رَسُول اللَّه، قَدْ علمت قريش شدة عداوتي لها، وَإِن ظفروا بي قتلوني، فتركه، وأرسل عثمان.

(1200) أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ السَّمِينِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، فِي مَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَدْرٍ، قَالَ: " وَسَلَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ الْيَمِينِ عَلَى وَادٍ يُقَالُ: ذَفِرَانُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِهِ نَزَلَ، وَأَتَاهُ الْخَبَرُ عَنْ قُرَيْشٍ بِمَسِيرِهِمْ لِيَمْنَعُوا عِيرَهُمْ، فَاسْتَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَأَحْسَنَ، ثُمَّ قَامَ عُمَرُ، فَقَالَ فَأَحْسَنَ ".
وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ.
وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ بِقَتْلِ أُسَارَى الْمُشْرِكِينَ بِبَدْرٍ، وَالْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ.
وقَالَ ابْنُ إِسْحَاق، وغيره من أهل السير: ممن شهد بدرًا من بني عدي بْن كعب: عُمَر بْن الخطاب بْن نفيل، لم يختلفوا فِيهِ.
وشهد أيضًا أحدًا، وثبت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(1201) أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، قَالا: لَمَّا أَرَادَ أَبُو سُفْيَانَ الانْصِرَافَ أَشْرَفَ عَلَى الْجَبَلِ، ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: إِنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، اعْلُ هُبَلُ، أَيْ أَظْهِرْ دِينَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: " قُمْ فَأَجِبْهُ "، فَقَالَ: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ، لا سَوَاءَ قَتْلانَا فِي الْجَنَّةِ، وَقَتْلاكُمْ فِي النَّارِ، فَلَمَّا أَجَابَ عُمَرُ أَبَا سُفْيَانَ، قَالَ: أَبُو سُفْيَانَ: هَلُمَّ إِلَيَّ يَا عُمَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ائْتِهِ، فَانْظُرْ مَا يَقُولُ "، فَجَاءَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا عُمَرُ، أَقَتَلْنَا مُحَمَّدًا؟ قَالَ: لا، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ كَلامَكَ الآنَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَنْتَ أَصْدَقُ عِنْدِي مِنَ ابْنِ قَمِئَةَ، وَأَبَرُّ لِقَوْلِ ابْنِ قَمِئَةَ لَهُمْ: قَدْ قَتَلْتَ مُحَمَّدًا
علمه رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
(1202) أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو رُشَيْدِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَوْ أَنَّ عِلْمَ عُمَرَ وُضِعَ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ، وَوُضِعَ عِلْمُ النَّاسِ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ لَرَجَحَ عِلْمُ عُمَرَ، فَذَكَرْتُهُ لإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: قَدْ وَاللَّهِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَفْضَلَ مِنْ هَذَا، قُلْتُ: مَاذَا قَالَ؟ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عُمَرُ ذَهَبَ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الْعِلْمِ.
(1203) أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ، وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " رَأَيْتُ كَأَنِّي أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ، وَأَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ "، فَقَالُوا: مَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " الْعِلْمَ "
(1204) أنبأنا أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي الْقَاسِمِ الحافظ، إجازة، أنبأنا أَبِي، أنبأنا أَبُو الأغر قراتكين بْن الأسعد، حدثنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، حَدَّثَنَا أَبُو بكر أحمد بْن مُحَمَّد بْن الفضل بْن الجراح، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه النيري، حَدَّثَنَا أَبُو السائب، قَالَ: سَمِعْتُ شيخًا من قريش، يذكر عَنْ عَبْد الملك بْن عمير، عَنْ قبيصة بْن جَابِر، قَالَ: " والله ما رَأَيْت أحدًا أرأف برعيته، ولا خيرًا من أَبِي بَكْر الصديق، ولم أر أحدًا أقرأ لكتاب اللَّه، ولا أفقه فِي دين اللَّه، ولا أقوم بحدود اللَّه، ولا أهيب فِي صدور الرجال من عُمَر بْن الخطاب، ولا رَأَيْت أحدًا أشد حياء من عثمان بْن عفان
زهده وتواضعه رَضِي اللَّه عَنْهُ
(1205) أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ، إِجَازَةً، أَنْبَأَنَا أَبِي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمَزْرَفِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُهْتَدِي، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ حَاتِمُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّاشِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ " مَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِأَوَّلِنَا إِسْلامًا، وَلا أَقْدَمِنَا هِجْرَةً، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَزْهَدَنَا فِي الدُّنْيَا، وَأَرْغَبَنَا فِي الآخِرَةِ "
(1206) قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، كِتَابَةً، وَحَدَّثَنِي أَبُو مَسْعُودٍ الأَصْبَهَانِيُّ، عَنْهُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مِغْرَاءٍ الدَّوْسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: " وَاللَّهِ مَا كَانَ عُمَرُ بِأَقْدَمِنَا هِجْرَةً، وَقَدْ عَرَفْتُ بِأَيِّ شَيْءٍ فَضَلَنَا، كَانَ أَزْهَدَنَا فِي الدُّنْيَا "
(1207) أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي حَبَّةَ، وَغَيْرُهُ، أَنْبَأَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّا، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، أَنَّ عُمَرَ اسْتَسْقَى، فَأَتَى بِإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ فَوَضَعَهُ عَلَى كَفِّهِ، قَالَ: فَجَعَلَ يَقُولُ: أَشْرَبُهَا فَتَذْهَبُ حَلاوَتُهَا وَتَبْقَى نِقْمَتُهَا، قَالَهَا ثَلاثًا، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ فَشَرِبَهُ

(1208) أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبِي، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو الْقَاسِمِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّقُّورِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، هُوَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا سَلامَةُ بْنُ صُبَيْحٍ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: قَالَ الأَحْنَفُ: كُنْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، انْطَلِقْ مَعِي فَأَعِدْنِي عَلَى فُلانٍ، فَإِنَّهُ قَدْ ظَلَمَنِي، قَالَ: فَرَفَعَ الدِّرَّةَ فَخَفَقَ بِهَا رَأْسَهُ، فَقَالَ: تَدْعُوَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ مُعْرِضٌ لَكُمْ، حَتَّى إِذَا شُغِلَ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ أَتَيْتُمُوهُ: أَعِدْنِي أَعِدْنِي! قَالَ: فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَتَذَمَّرُ قَالَ: عَلَيَّ الرَّجُلُ، فَأَلْقَى إِلَيْه الْمِخْفَقَةَ، وَقَالَ: امْتَثِلْ، فَقَالَ: لا وَاللَّهِ، وَلَكِنْ أَدَعُهَا لِلَّهِ وَلَكَ، قَالَ: لَيْسَ هَكَذَا، إِمَّا أَنْ تَدَعُهَا لِلَّهِ إِرَادَةَ مَا عِنْدَهُ أَوْ تَدَعُهَا لِي، فَأْعَلَمَ ذَلِكَ، قَالَ: أَدَعُهَا لِلَّهِ، قَالَ: فَانْصَرَفَ، ثُمَّ جَاءَ يَمْشِي حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَنَحْنُ مَعَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَجَلَسَ، فَقَالَ: يَابْنَ الْخَطَّابِ، كُنْتَ وَضِيعًا فَرَفَعَكَ اللَّهُ، وَكُنْتَ ضَالا فَهَدَاكَ اللَّهُ، وَكُنْتَ ذَلِيلا فَأَعَزَّكَ اللَّهُ، ثُمَّ حَمَلَكَ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، فَجَاءَكَ رَجُلٌ يَسْتَعْدِيكَ فَضَرَبْتَهُ، مَا تَقُولُ لِرَبِّكَ غَدًا إِذَا أَتَيْتَهُ؟ قَالَ: فَجَعَلَ يُعَاتِبُ نَفْسَهُ فِي ذَلِكَ مُعَاتَبَةً حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ
(1209) قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُهْتَدِي، أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ قَدْ وَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَعَامًا إِذ جَاءَ الْغُلامُ، فَقَالَ: هَذَا عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ بِالْبَابِ، قَالَ: وَمَا أَقْدَمَ عُتْبَةَ؟ ائْذَنْ لَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ رَأَى بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ طَعَامَهُ: خُبْزٌ وَزَيْتٌ، قَالَ: اقْتَرِبْ يَا عُتْبَةُ فَأَصِبْ مِنْ هَذَا، قَالَ: فَذَهَبَ يَأْكُلُ، فَإِذَا هُوَ طَعَامٌ جَشِبٌ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُسِيغَهُ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ لَكَ فِي طَعَامٍ يُقَالُ لَهُ: الْحُوَارِيُّ؟ قَالَ: وَيْلَكَ؟ وَيَسَعُ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ؟ قَالَ: لا وَاللَّهِ، قَالَ: وَيْلَكَ يَا عُتْبَةُ، أَفَأَرَدْتَ أَنْ آكُلَ طَيِّبًا فِي حَيَاتِي الدُّنْيَا وَأَسْتَمْتِعُ؟
(1210) وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الأَغَرِّ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى حَفْصَةَ ابْنَتِهِ، فَقَدَّمَتْ إِلَيْه مَرَقًا بَارِدًا وَخُبْزًا وَصَبَّتْ فِي الْمَرَقِ زَيْتًا، فَقَالَ: أَدَمَانٌ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ! لا أَذُوقُهُ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ
(1211) أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَبَرْزَدَ، أَنْبَأَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّاءِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ بَيْنَ كَتِفَيْ عُمَرَ أَرْبَعَ رِقَاعٍ فِي قَمِيصِهِ
(1212) وَأَنْبَأَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ، إِجَازَةً، أَنْبَأَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّاءِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَارُودِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدٍ الْحَرِيرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَرْمِي الْجَمْرَةَ، وَعَلَيْهِ إِزَارٌ مَرْقُوعٌ بِقِطْعَةِ جِرَابٍ
فضائله رَضِي اللَّه عَنْهُ
(1213) أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سرَايَا بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ وَأَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْعِزِّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي صَالِحِ بْنِ فَنَاخِسْرُو التِّكْرِيتِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ قَالَ: " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالَتْ: لِعُمَرَ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا "، فَبَكَى عُمَرُ، وَقَالَ: أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ !
(1214) قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ، وَمِنْهَا مَا دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ "، قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " الدِّينَ "
(1215) أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو رُشَيْدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَسْعُودٍ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَرْدُوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى لَيَرَاهُمْ مَنْ تَحْتَهُمْ كَمَا يُرَى الْكَوَكَبُ الدُّرِّيُّ فِي الأُفُقِ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا "
(1216) أَنْبَأَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الدِّمَشْقِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَشَائِرِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيلِ بْنِ فَارِسٍ الْقَيْسِيُّ، أَنْبَأَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ الأَطْرَابُلُسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو قِلابَةَ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنِ النَّضْرِ أَبِي عُمَرَ الْخَزَّازِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا انْتَفَضَ حِرَاءً، قَالَ: " اسْكُنْ حِرَاءُ، فَمَا عَلَيْكَ إِلا نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدٌ "، وَكَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَسَعْدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ
(1217) قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ وَأَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي سَبْرَةَ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو جَابِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ هِلالٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَوَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ "
(1218) قَالَ: وَأَنْبَأَنَا خَيْثَمَةُ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَنْبَسِ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا عَلِيُّ، هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، إِلا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ "، ثُمَّ قَالَ لِي: " يَا عَلِيُّ، لا تُخْبِرْهُمَا "

(1219) أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادِهِمْ، عَنْ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ هُوَ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ ".
قَالَ: وقَالَ ابْنُ عُمَر: ما نزل بالناس أمر قط، فقالوا فِيهِ: وقَالَ فِيهِ عُمَر، أَوْ: قَالَ ابْنُ الخطاب، شك خارجة، إلا نزل فِيهِ القرآن عَلَى نحو ما قَالَ عُمَر.
وذلك نحو ما قَالَ فِي أسارى بدر، فإنه أشار بقتلهم، وأشار غيره بمفاداتهم، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى: {لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ، وقوله فِي الحجاب، فأنزله اللَّه تَعَالى، وقولُه فِي الخمر.
(1220) قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْوَاسِطِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَخِي مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ لأَبِي بَكْرٍ: يَا خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَا إِلَيْكَ إِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، فَلَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَى رَجُلٍ خَيْرٍ مِنْ عُمَرَ "
(1221) قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ "
(1222) قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِشَابٍّ مِنْ قُرَيْشٍ، فَظَنَنْتُ أَنِّي أَنَا هُوَ، فَقُلْتُ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالُوا: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ "
(1223) قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ بُرَيْدَةَ، يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ جَاءَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ اللَّهُ سَالِمًا أَنْ أَضْرِبَ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالدُّفِّ وَأَتَغَنَّى، قَالَ: " إِنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فَاضْرِبِي، وَإِلا فَلا ".
فَجَعَلَتْ تَضْرِبُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ، فَأَلْقَتِ الدُّفَّ تَحْتَ اسْتِهَا، وَقَعَدَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَخَافُ مِنْكَ يَا عُمَرُ، إِنِّي كُنْتُ جَالِسًا وَهِيَ تَضْرِبُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ وَهِيَ تَضْرِب، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلْتَ أَنْتَ يَا عُمَرُ، فَأَلْقَتْ بِالدُّفِّ "
(1224) قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَدْ كَانَ يَكُونُ فِي الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ "
(1225) أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو رُشَيْدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَسْعُودٍ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَرْدُوَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنْبَأَنَا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ إِلَى قَوْمٍ مِنْ قُرَيْشٍ بِالْمَدِينَةِ فَرَدُّوهُ، وَخَطَبَ إِلَيْهِمُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَزَوَّجُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَقَدْ رَدُّوا رَجُلا مَا فِي الأَرْضِ رَجُلٌ خَيْرًا مِنْهُ "

(1226) قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ هَارُونَ بْنِ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَكْثِرُوا ذِكْرَ عُمَرَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا ذَكَرْتُمُوهُ ذَكَرْتُمُ الْعَدْلَ، وَإِنْ ذَكَرْتُمُ الْعَدْلَ ذَكَرْتُمُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى
(1227) قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُودِيُّ، حَدَّثَنَا فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَضَ لَهُ فِي خُطْبَتِهِ أَنْ قَالَ: يَا سَارِيَةَ بْنَ حِصْنٍ، الْجَبَلَ الْجَبَلَ، مَنِ اسْتَرْعَى الذِّئْبَ ظَلَمَ، فَتَلَفَّتَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ: صَدَقَ، وَاللَّهِ لَيَخْرُجَنَّ مِمَّا قَالَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ، قَالَ لَهُ عَلِيٌّ: مَا شَيْءٌ سَنَحَ لَكَ فِي خُطْبَتِكَ؟ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: قَوْلُكَ: يَا سَارِيَةُ، الْجَبَلَ الْجَبَلَ، مَنِ اسْتَرْعَى الذِّئْبَ ظَلَمَ، قَالَ: وَهَلْ كَانَ ذَلِكَ مِنِّي؟ قَالَ: نَعَمْ، وَجَمِيعُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ قَدْ سَمِعُوهُ، قَالَ: إِنَّهُ وَقَعَ فِي خَلَدِي أَنَّ الْمُشْرِكِينَ هَزَمُوا إِخْوَانَنَا، فَرَكِبُوا أَكْتَافَهُمْ، وَأَنَّهُمْ يَمُرُّونَ بِجَبَلٍ، فَإِنْ عَدَلُوا إِلَيْه قَاتَلُوا مَنْ وَجَدُوا وَقَدْ ظَفِرُوا، وَإِنْ جَاوَزُوا هَلَكُوا، فَخَرَجَ مِنِّي مَا تَزْعُمُ أَنَّكَ سَمِعْتَهُ، قَالَ: فَجَاءَ الْبَشِيرُ بِالْفَتْحِ بَعْدَ شَهْرٍ، فَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ، حِينَ جَاوَزُوا الْجَبَلَ صَوْتًا يُشْبِهُ صَوْتَ عُمَرَ، يَقُولُ: سَارِيَةَ بْنَ حِصْنٍ، الْجَبَلَ الْجَبَلَ، قَالَ: فَعَدَلْنَا إِلَيْه، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا
(1228) قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا دِعْلِجُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الُمْنِذِر، حَدَّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ، وَحَمَلَنِي إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ، وَأَعْتَقَ بِلالا مِنْ مَالِهِ، رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ، يَقُولُ الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا، تَرَكَهُ الْحَقُّ وَمَا لَهُ مِنْ صَدِيقٍ "
(1229) قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ حَرْبِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ رَوْحٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " رَكِبَ رَجُلٌ بَقَرَةً، فَقَالَتِ الْبَقَرَةُ: إِنَّا وَاللَّهِ مَا لِهَذَا خُلِقْنَا! مَا خُلِقْنَا إِلا لِلْحِرَاثَةِ "، فَقَالَ الْقَوْمُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَا أَشْهَدُ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَشْهَدَانِ "، وَلَيْسَا ثَمَّ
(1230) قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِالنَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ عَامَّةً، وَيُبَاهِي بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خَاصَّةً "
(1231) أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَطِيبِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّرَّاجُ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ، أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ الْبُرْجُلانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْر، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي نَهْشَلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَضَّلَ النَّاسُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِأَرْبَعٍ: بِذِكْرِ الأَسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ، أَمَرَ بِقَتْلِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ، وَبِذِكْرِ الْحِجَابِ، أَمَرَ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ، فَقَالَتْ زَيْنَبُ: إِنَّكَ عَلَيْنَا يَابْنَ الْخَطَّابِ، وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} وَيَدْعُوهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللَّهُمَّ أَيِّدِ الإِسْلامَ بِعُمَرَ "، وَبِرَأْيِهِ فِي أَبِي بَكْرٍ.
(1232) أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنِي أَبِي، أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ النَّحَّاسِ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا الْغِلابِيُّ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ حُجْرٍ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الدَّارِمِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ، قَالَ: مَرَرْتُ بِقَوْمٍ مِنَ الشِّيعَةِ يَشْتُمُونَ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَيَنْتَقِصُونَهُمَا، فَأَتَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ مِنَ الشِّيعَةِ يَشْتُمُونَ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ وَيَنْتَقِصُونَهُمَا، وَلَوْلا أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّكَ تُضْمِرُ لَهُمَا عَلَى ذَلِكَ لَمَا اجْتَرَءُوا عَلَيْهِ! فَقَالَ عَلِيٌّ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أُضْمِرَ لَهُمَا إِلا عَلَى الْجَمِيلِ! أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى مَنْ يُضْمِرُ لَهُمَا إِلا الْحَسَنَ! ثُمَّ نَهَضَ دَامِعَ الْعَيْنِ يَبْكِي، فَنَادَى: الصَّلاةُ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ، وَإِنَّهُ لَعَلَى الْمِنْبَرِ جَالِسٌ، وَإِنَّ دُمُوعَهُ لَتَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ، وَهِيَ بَيْضَاءُ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ خُطْبَةً بَلِيغَةً مُوجَزَةً، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَذْكُرُونَ سَيِّدَيْ قُرَيْشٍ وَأَبَوَيِ الْمُسْلِمِينَ بِمَا أَنَا عَنْهُ مُتَنَزِّهٌ وَمِمَّا يَقُولُونَ بَرِيءٌ، وَعَلى مَا يَقُولُونَ مُعَاقِبٌ، فَوَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لا يُحِبُّهُمَا إِلا كُلُّ مُؤْمِنٍ تَقِيٍّ، وَلا يُبْغِضُهُمَا إِلا كُلُّ فَاجِرٍ غَوِيٍّ، أَخَوَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَاهُ وَوَزِيرَاهُ...
الْحَدِيثَ.
(1233) قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبِي، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ خَيْرَوَيْهِ أَبُو سَهْلٍ الْكَلْوَذَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ، قَالَ: وَقَفَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: يَا عُمَرَ الْخَيْرِ جُزِيتَ الْجَنَّهْ جَهِّزْ بُنَيَّاتِي وَاكْسُهُنَّهْ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَتَفَعْلَنَّهُ قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ يَكُونُ مَاذَا يَا أَعْرَابِيُّ؟ قَالَ: أُقْسِمُ بِاللَّهِ لأَمْضِيَنَّهْ، قَالَ: فَإِنْ مَضَيْتَ يَكُونُ مَاذَا يَا أَعْرَابِيُّ؟ قَالَ:
وَاللَّهِ عَنْ حَالِي لَتُسْأَلَنَّهْ ثُمَّ تَكُونُ الْمَسْأَلاتُ عَنَّهُ
وَالْوَاقِفُ الْمَسْئُولُ بَيْنَهُنَّهْ إِمَّا إِلَى نَارٍ وَإِمَّا جَنَّهْ
قَالَ: فَبَكَى عُمَرُ حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ بِدُمُوعِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا غُلامُ، أَعْطِهِ قَمِيصِي هَذَا، لِذَلِكَ الْيَوْمِ لا لِشِعْرِهِ، وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ قَمِيصًا غَيْرَهُ
وروى زَيْد بْن أسلم، عَنْ أَبِيهِ، " أن عُمَر بْن الخطاب طاف ليلة، فإذا هُوَ بامرأة فِي جوف دار لها وحولها صبيان يبكون، وَإِذا قدر عَلَى النار قَدْ ملأتها ماء، فدنا عُمَر بْن الخطاب من الباب، فَقَالَ: يا أمة اللَّه، أيش بكاء هَؤُلَاءِ الصبيان؟ فقالت: بكاؤهم من الجوع، قَالَ: فما هَذِهِ القدر التي عَلَى النار؟ فقالت: قَدْ جعلت فيها ماء أعللهم بها حتَّى يناموا، أَوْهمهم أن فيها شيئًا من دقيق وسمن، فجلس عُمَر فبكى، ثُمَّ جاء إِلَى دار الصدقة فأخذ غرارة، وجعل فيها شيئًا من دقيق وسمن وشحم وتمر وثياب ودراهم، حتَّى ملأ الغرارة، ثُمَّ قَالَ: يا أسلم، احمل عليّ، فقلت: يا أمير المؤمنين، أَنَا أحمله عنك! فَقَالَ لي: لا أم لَكَ يا أسلم، أَنَا أحمله لأني أَنَا المسئول عَنْهُمْ فِي الآخرة، قَالَ: فحمله عَلَى عنقه، حتَّى أتي بِهِ منزل المرأة، قَالَ: وأخذ القدر، فجعل فيها شيئًا من دقيق وشيئًا من شحم وتمر، وجعل يحركه بيده وينفخ تحت القدر، قَالَ أسلم: وكانت لحيته عظيمة، فرأيت الدخان يخرج من خلل لحيته، حتَّى طبخ لهم، ثُمَّ جعل يغرف بيده ويطعمهم حتَّى شبعوا، ثُمَّ خرج وربض بحذائهم كأنه سبع، وخفت مِنْهُ أن أكلمه، فلم يزل كذلك حتَّى لعبوا وضحكوا، ثُمَّ قَالَ: يا أسلم، أتدري لم ربضت بحذائهم؟ قلت: لا، يا أمير المؤمنين! قَالَ: رأيتهم يبكون، فكرهت أن أذهب وأدعهم حتَّى أراهم يضحكون، فلما ضحكوا طابت نفسي "
خلافته رَضِي اللَّه عَنْهُ وسيرته
(1234) أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سرَايَا، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، بِإِسْنَادِهِمْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَنْزِعُ بِدَلْوِ بَكْرَةٍ عَلَى قَلِيبٍ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ نَزْعًا ضَعِيفًا، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يُفْرِي فَرْيَهُ، حَتَّى رَوِيَ النَّاسُ، وَضَرَبُوا بِعَطَنٍ "
وهذا لما فتح اللَّه عَلَى عُمَر من البلاد، وحمل من الأموال، وما غنمه المسلمون من الكفار.
وَقَدْ ورد فِي حديث آخر: " وَإِن وليتموها، يعني الخلافة، تجدوه قويًا فِي الدنيا، قويًا فِي أمر اللَّه "، وَقَدْ تقدم.
(1235) قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ: أَنْبَأَنَا أَبُو رُشَيْدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَسْعُودٍ سُلَيْمَانُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ مَرْثَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْفَرَّاءُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، أَوْ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ غَفْلَةَ الْجُعْفِيَّ دَخَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي إِمَارَتِهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي مَرَرْتُ بِنَفَرٍ يَذْكُرُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ بِغَيْرِ الَّذِي هُمَا أَهْلٌ لَهُ مِنَ الإِسْلامِ ...
وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: فَلَمَّا حَضَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَفَاةُ، قَالَ: " مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، وَهُوَ يَرَى مَكَانِي "، فَصَلَّى بِالنَّاسِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ارْتَدَّ النَّاسُ عَنِ الإِسْلامِ، فَقَالُوا: نُصَلِّي وَلا نُعْطِي الزَّكَاةَ، فَرَضِيَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ مُنْفَرِدًا بِرَأْيِهِ، فَرَجَحَ بِرَأْيِهِ رَأْيَهُمْ جَمِيعًا، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَقَالا مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَجَاهَدْتُهُمْ عَلَيْهِ، كَمَا أُجَاهِدُهُمْ عَلَى الصَّلاةِ، فَأَعْطَى الْمُسْلِمُونَ الْبَيْعَةَ طَائِعِينَ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَبَقَ فِي ذَلِكَ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَا، فَمَضَى رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَتَرَكَ الدُّنْيَا وَهِيَ مُقْبِلَةٌ، فَخَرَجَ مِنْهَا سَلِيمًا، فَسَارَ فِينَا بِسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا نُنْكِرُ مِنْ أَمْرِهِ شَيْئًا، حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَرَأَى أَنَّ عُمَرَ أَقْوَى عَلَيْهَا، وَلَوْ كَانَتْ مُحَابَاةً لآثَرَ بِهَا وَلَدَهُ، وَاسْتَشَارَ الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ، فَمِنْهُمْ مَنْ رَضِي، وَمِنْهُم كَرِهَ، وَقَالُوا: أَتُؤَمِّرُ عَلَيْنَا مَنْ كَانَ عَنَّانًا وَأَنْتَ حَيٌّ؟ فَمَاذَا تَقُولُ لِرَبِّكَ إِذَا قَدِمْتَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: أَقُولُ لِرَبِّي إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْهِ: إِلَهِي أَمَّرْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ، فَأَمَّرَ عَلَيْنَا عُمَرَ، فَقَامَ فِينَا بِأَمْرِ صَاحِبَيْهِ، لا نُنْكِرُ مِنْهُ شَيْئًا، نَعْرِفُ فِيهِ الزِّيَادَةَ كُلَّ يَوْمٍ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا، فَتَحَ اللَّهُ بِهِ الأَرَضِينَ، وَمَصَّرَ بِهِ الأَمْصَارَ، لا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ، الْبَعِيدُ وَالْقَرِيبُ سَوَاءٌ فِي الْعَدْلِ وَالْحَقِّ، وَضَرَبَ اللَّهُ بِالْحَقِّ عَلَى لِسَانِهِ وَقَلْبِهِ، حَتَّى إِنْ كُنَّا لَنَظُنُّ أَنَّ آلةَ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِهِ، وَأَنَّ مَلَكًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ يُسَدِّدُهُ وَيُوَفِّقُهُ، الْحَدِيثَ.
(1236) قَالَ: وَأَنْبَأَنَا ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَاشِمِيُّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمَا مِنَ الْوُلاةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَسَبَقَا وَاللَّهِ سَبْقًا بَعِيدًا، وَأَتْعَبَا وَاللَّهِ مَنْ بَعْدَهُمَا إِتْعَابًا شَدِيدًا، فَذِكْرُهُمَا حُزْنٌ لِلأُمَّةِ، وَطَعْنٌ عَلَى الأَئِمَّةِ "
(1237) أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، إِذْنًا، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَهْمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
ح، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا بَرَدَانُ بْنُ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، قَالَ: وَأَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَنْبَسَةَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ، دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ لَمَّا مَرِضَ دَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، يَعْنِيَ ابْنَ عَوْفٍ، فَقَالَ لَهُ: " أَخْبِرْنِي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا تَسْأَلُنِي عَنْ أَمْرٍ إِلا وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي! قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِنْ! فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: هُوَ وَاللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ رَأْيِكَ فِيهِ، ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ عُمَرَ، فَقَالَ: أَنْتَ أَخْبَرَنَا بِهِ! فَقَالَ: عَلَى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ عُثْمَانُ: اللَّهُمَّ عِلْمِي بِهِ أَنَّ سَرِيرَتَهُ خَيْرٌ مِنْ عَلانِيَتِهِ، وَأَنْ لَيْسَ فِينَا مِثْلُهُ! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ! وَاللَّهِ لَوْ تَرَكْتَهُ مَا عَدَوْتُكَ، وَشَاوِرْ مَعَهُمَا سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ أَبَا الأَعْوَرِ، وَأُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَغَيْرَهُمَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، فَقَالَ أُسَيْدٌ: اللَّهُمَّ أَعْلِمْهُ الْخِيَرَةَ بَعْدَكَ، يَرْضَى لِلرِّضَى، وَيَسْخَطُ لِلسَّخَطِ، الَّذِي يُسِرُّ خَيْرٌ مِنَ الَّذِي يُعْلِنُ، وَلَنْ يَلِيَ هَذَا الأَمْرَ أَحَدٌ أَقْوَى عَلَيْهِ مِنْهُ، وَسَمِعَ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدُخُولِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُثْمَانَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَخُلْوَتِهِمَا بِهِ، فَدَخَلُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ مِنْهُمْ: مَا أَنْتَ قَائِلٌ لِرَبِّكَ إِذَا سَأَلَكَ عَنِ اسْتِخْلافِكَ عُمَرَ عَلَيْنَا، وَقَدْ تَرَى غِلْظَتَهُ؟، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَجْلِسُونِي، أَبِاللَّهِ تُخَوِّفُونَنِي؟ خَابَ مَنْ تَزَوَّدَ مِنْ أَمْرِكُمْ بِظُلْمٍ، أَقُولُ: اللَّهُمَّ، اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ، أَبْلِغْ عَنِّي مَا قُلْتُ لَكَ مَنْ وَرَاءَكَ ثُمَّ اضْطَجَعَ، وَدَعَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَقَالَ: اكْتُبْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا عَهِدَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ فِي آخِرِ عَهْدِهِ بِالدُّنْيَا خَارِجًا مِنْهَا، وَعِنْدَ أَوَّلِ عَهْدِهِ بِالآخِرَةِ دَاخِلا فِيهَا، حَيْثُ يُؤْمِنُ الْكَافِرُ، وَيُوقِنُ الْفَاجِرُ، وَيَصْدُقُ الْكَاذِبُ، أَنَّنِي اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، وَإِنِّي لَمْ آلُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَدِينَهُ وَنَفْسِي وَإِيَّاكُمْ خَيْرًا، فَإِنْ عَدَلَ، فَذَلَك ظَنِّي بِهِ، وَعِلْمِي فِيهِ، وَإِنْ بَدَّلَ فَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ وَالْخَيْرَ أَرَدْتُ، وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} ، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْكِتَابِ فَخَتَمَهُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَخَرَجَ بِالْكِتَابِ مَخْتُومًا وَمَعَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَسُد بْنُ سَعْيَةَ الْقُرَظِيُّ: فَقَالَ عُثْمَانُ لِلنَّاسِ: أَتُبَايِعُونَ لِمَنْ فِي هَذَا الْكِتَابِ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ عَلِمْنَا بِهِ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: عَلَى الْقَائِلِ، وَهُوَ عُمَرُ، فَأَقَرُّوا بِذَلِكَ جَمِيعًا وَرَضَوْا بِهِ وَبَايَعُوا، ثُمَّ دَعَا أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ خَالِيًا، فَأَوْصَى بِمَا أَوْصَاهُ بِهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ مُدًّا، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ، إِنِّي لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ إِلا صَلاحَهُمْ، وَخُفْتُ عَلَيْهِمُ الْفِتْنَةَ، فَعَمِلْتُ فِيهِمْ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ، وَاجْتَهَدْتُ لَهُمْ رَأْيِي، فَوَلَّيْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَهُمْ وَأَقْوَاهُمْ عَلَيْهِمْ، وَأَحْرَصَهُمْ عَلَى مَا فِيهِ رُشْدُهُمْ، وَقَدْ حَضَرَنِي مِنْ أَمْرِكَ مَا حَضَرَنِي، فَاخْلُفْنِي فِيهِمْ، فَهُمْ عِبَادُكَ، وَنَوَاصِيهِمْ بِيَدِكَ، وَأَصْلِحْ لَهُمْ وُلاتَهُمْ، وَاجْعَلْهُ مِنْ خُلَفَائِكَ الرَّاشِدِينَ يَتَّبِعُ هُدَى نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَهُدَى الصَّالِحِينَ بَعْدَهُ، وَأَصْلَحَ لَهُ رَعِيَّتَهُ
وَرَوَى صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَأَصَابَهُ مُفِيقًا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: " أَصْبَحْتَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: تُرَاهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: إِنِّي عَلَى ذَلِكَ لَشَدِيدُ الْوَجَعِ، وَمَا لَقِيتُ مِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ وَجَعِي، إِنِّي وَلَّيْتُ أَمْرِي خَيْرَكُمْ فِي نَفْسِي، فَكُلُّكُمْ وَرِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنْفُهُ، يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ لَهُ، قَدْ رَأَيْتُمُ الدُّنْيَا قَدْ أَقْبَلَتْ وَلَمَّا تُقْبِلْ، وَهِيَ مُقْبِلَةٌ حَتَّى تَتَّخِذُوا سُتُورَ الْحَرِيرِ وَنَضَائِدَ الدِّيبَاجِ، وَتَأَلْمَوُا مِنَ الاضْطِجَاعِ عَلَى الصُّوفِ الأَذْرَبِيِّ، كَمَا يَأْلَمُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَنَامَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ ".
(1238) أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ، أَنْبَأَنَا أَبِي، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ النَّقُّورِ، أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ بَهْرَامَ، عَنْ يَسَارٍ، قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ أَبُو بَكْرٍ أَشْرَفَ عَلَى النَّاسِ مِنْ كُوَّةٍ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ عَهِدْتُ عَهْدًا أَفَتَرْضَوْنَ بِهِ؟ فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ رَضِينَا يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: لا نَرْضَى إِلا أَنْ يَكُونَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ
(1239) أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مَحْفُوظِ بْنِ صَصَرَى التَّغْلِبِيُّ، أَنْبَأَنَا الشَّرِيفُ أَبُو طَالِبٍ عَلِيُّ بْنُ حَيْدَرَةَ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ الْحُسَيْنِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَسَدِيُّ، قَالا: أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَلاءِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمِهْرَانِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ جَدَّتِهِ الشِّفَاءِ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ، وَكَانَ عُمَرُ إِذَا دَخَلَ السُّوقَ أَتَاهَا، قَالَ: سَأَلْتُهَا مَنْ أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ: عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَتْ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عَامِلِه عَلَى الْعِرَاقَيْنِ: أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِرَجُلَيْنِ جَلَدَيْنِ نَبِيلَيْن، أَسْأَلُهُمَا عَنْ أَمْرِ النَّاسِ، قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِعَدِيِّ بْنَ حَاتِمٍ، وَلَبِيدَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَأَنَاخَا رَاحِلَتَيْهِمَا بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ دَخَلا الْمَسْجِدَ، فَاسْتَقْبَلا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، فَقَالا: اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقُلْتُ: أَنْتُمَا وَاللَّهِ أَصَبْتُمَا اسْمَهُ، وَهُوَ الأَمِيرُ، وَنَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: لَتَخْرُجَنَّ مِمَّا قُلْتَ أَوْ لأَفْعَلَنَّ! قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بَعَثَ عَامِلُ الْعِرَاقَيْنِ بِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَلَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ، فَأَنَاخَا رَاحِلَتَيْهِمَا بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلانِي، فَقَالا: اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقُلْتُ: أَنْتُمَا وَاللَّهِ أَصَبْتُمَا، اسْمَهُ هُوَ الأَمِيرُ، وَنَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ
وكان قبل ذَلِكَ يكتب: من عُمَر خليفة خليفة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فجرى الكتاب من عُمَر أمير المؤمنين، من ذَلِكَ اليوم.
وقيل: إن عُمَر قَالَ: إن أبا بَكْر كَانَ يُقال لَهُ: يا خليفة رَسُول اللَّه، وَيُقَال لي: يا خليفة خليفة رَسُول اللَّه، وهذا يطول، أنتم المؤمنون، وأنا أميركم.
وقيل: إن المغيرة بْن شُعْبَة، قَالَ لَهُ ذَلِكَ، والله أعلم.
سيرته
وأمَّا سيرته فإنه فتح الفتوح، ومصر الأمصار، ففتح العراق، والشام، ومصر، والجزيرة، وديار بَكْر، وأرمينية، وأذربيجان، وأرانيه، وبلاد الجبال، وبلاد فارس، وخوزستان، وغيرها.
وَقَدْ اختلف فِي خراسان، فَقَالَ بعضهم: فتحها عُمَر، ثُمَّ انتقضت بعده ففتحها عثمان، وقيل: إنه لم يفتحها، وَإِنما فتحت أيام عثمان، وهو الصحيح.
وأدر العطاء عَلَى النَّاس، ونزل نفسه بمنزلة الأجير، وكآحاد المسلمين فِي بيت المال، ودون الدواوين، ورتب النَّاس عَلَى سابقتهم فِي العطاء، والإذن، والإكرام، فكان أهل بدر أول النَّاس دخولًا عَلَيْهِ، وكان عَلَى أولهم، وكذلك فعل بالعطاء، وأثبت أسماءهم فِي الديوان عَلَى قربهم من رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فبدأ ببني هاشم، والأقرب فالأقرب.
(1240) أَنْبَأَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، إِجَازَةً، أَنْبَأَنَا أَبِي، أَنْبَأَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنُ فَضْلُوَيْهِ، قَالَتْ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْخَطِيبِ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَنْبَأَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، أَوْ غَيْرُهُ، عَنْ مَوْلًى لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا مَعَ عُثْمَانَ فِي مَالٍ لَهُ بِالْعَالِيَةِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ، إِذْ رَأَى رَجُلا يَسُوقُ بَكْرَيْنِ، وَعَلَى الأَرْضِ مِثْلُ الْفِرَاشِ مِنَ الْحَرِّ، فَقَالَ: مَا عَلَى هَذَا لَوْ أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى يُبْرِدَ ثُمَّ يَرُوحَ، ثُمَّ دَنَا الرَّجُلُ، فَقَالَ: انْظُرْ مَنْ هَذَا؟ فَنَظَرْتُ، فَقُلْتُ: أَرَى رَجُلا مُعْتَمًّا بِرِدَائِهِ، يَسُوقُ بَكْرَيْنِ، ثُمَّ دَنَا الرَّجُلُ فَقَالَ: انْظُرْ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَامَ عُثْمَانُ، فَأَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنَ الْبَابِ، فَإِذَا نَفْحُ السَّمُومِ، فَأَعَادَ رَأْسَهُ حَتَّى حَاذَاهُ، فَقَالَ: مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ: بَكْرَانِ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ تَخَلَّفَا، وَقَدْ مُضِيَ بِإِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَلْحَقَهُمَا بِالْحُمَّى، وَخَشِيتُ أَنْ يَضِيعَا، فَيَسْأَلَنِي اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلُمَّ إِلَى الْمَاءِ وَالظِّلِّ وَنَكْفِيكَ، فَقَالَ: عُدْ إِلَى ظِلِّكَ، فَقُلْتُ: عِنْدَنَا مَنْ يَكْفِيكَ! فَقَالَ: عُدْ إِلَى ظِلِّكَ، فَمَضَى، فَقَالَ عُثْمَانُ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْقَوِيِّ الأَمِينِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا! فَعَادَ إِلَيْنَا فَأَلْقَى نَفْسَهُ
رَوَى السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُصْعَبٍ الْكَلْبِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْعَبْسِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ حِينَ الصَّدَقَةِ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَجَلَسَ عُثْمَانُ فِي الظِّلِّ، وَقَامَ عَلِيٌّ عَلَى رَأْسِهِ يُمْلِي عَلَيْهِ مَا يَقُولُ عُمَرُ، وَعُمَرُ قَائِمٌ فِي الشَّمْسِ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، عَلَيْهِ بُرْدَتَانِ سَوْدَاوَانِ، مُتَّزِرٌ بِوَاحِدٍ وَقَدْ وَضَعَ الأُخْرَى عَلَى رَأْسِهِ، وَهُوَ يَتَفَقَّدُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ، فَيَكْتُبُ أَلْوَانَهَا وَأَسْنَانَهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ لِعُثْمَانَ: أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ ابْنَةِ شُعَيْبٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ} ، وَأَشَارَ عَلِيٌّ بِيَدِهِ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: هَذَا هُوَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ.
(1241) أَنْبَأَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ، إِجَازَةً، عَنْ أَبِي غَالِبِ بْنِ الْبَنَّاءِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فَهْدٍ الْعَلافُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ الضَّبِّيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: مَرَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْمَسَاجِدِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَفِيهَا الْقَنَادِيلُ، فَقَالَ: نَوَّرَ اللَّهُ عَلَى عُمَرَ قَبْرَهُ كَمَا نَوَّرَ عَلَيْنَا مَسَاجِدَنَا
ورَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى مَكَّةَ، فَمَا ضَرَبَ فُسْطَاطًا، وَلا خِبَاءً حَتَّى رَجَعَ، وَكَانَ إِذَا نَزَلَ يُلْقَى لَهُ كِسَاءٌ أَوْ نِطَعٌ عَلَى الشَّجَرِ، فَيَسْتَظِلُّ بِهِ.
وَرَوَى مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: أَنْفَقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي حَجَّةٍ حَجَّهَا ثَمَانِينَ دِرْهَمًا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، وَمِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ: ثُمَّ جَعَلَ يَتَأَسَّفُ وَيَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى الأُخْرَى، وَيَقُولُ: " مَا أَخْلَقَنَا أَنْ نَكُونَ قَدْ أَسْرَفْنَا فِي مَالِ اللَّهِ تَعَالَى ".
(1242) أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ، إِذْنًا، أَنْبَأَنَا أَبِي، أَنْبَأَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّاءِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالا: أَنْبَأَنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ، أَوْ قَالَ: أَيْسَرُ لِحِسَابِكُمْ، وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا، وَتَجَهَّزُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ}
وله فِي سيرته أشياء عجيبة عظيمة، لا يستطيعها إلا من وفقه اللَّه تَعَالى، فرضي اللَّه عَنْهُ وأرضاه، بمنه وكرمه.
مقتله رَضِي اللَّه عَنْهُ
(1243) أَنْبَأَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّافِعِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَشَائِرِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيلٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَعِدَ أُحُدًا وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ، فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: " اثْبُتْ أُحُدُ، فَمَا عَلَيْكَ إِلا نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ "
(1244) أَنْبَأَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، كِتَابَةً، أَنْبَأَنَا أَبِي، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ طَاوُسٍ، أَنْبَأَنَا طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَنْبَأَنَا بِهِ عَالِيًا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ، إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ صَفْوَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا نَفَرَ مِنْ مِنًى، أَنَاخَ بِالأَبْطَحِ، ثُمَّ كَوَّمَ كُومَةً مِنَ الْبَطْحَاءِ، فَأَلْقَى عَلَيْهَا طَرْفَ رِدَائِهِ، ثُمَّ اسْتَلْقَى وَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ، كَبِرَتْ سِنِّي، وَضَعُفَتْ قُوَّتِي، وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي، فَاقْبُضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلا مُفَرِّطٍ! فَمَا انْسَلَخَ ذُو الْحِجَّةِ حَتَّى طُعِنَ فَمَاتَ.
(1245) أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ، أَنْبَأَنَا أَبِي، أَنْبَأَنِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الأَكْفَانِيِّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْكِنَانِيُّ، أَنْبَأَنَا تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ وَعَقِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الأَكْفَانِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ الْكُرَيْزِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ التَّمِيمِيُّ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: " حَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ آخِرَ حَجَّةٍ حَجَّهَا، فَبَيْنَا نَحْنُ وَاقِفُونَ عَلَى جَبَلِ عَرَفَةَ، صَرَخَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا خَلِيفَةُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ لِهْبٍ، وَهُوَ حَيٌّ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ يَعْتَافُونَ: مَا لَكَ؟ قَطَعَ اللَّهُ لَهْجَتَكَ، وقَالَ عَقِيلٌ: لَهَاتَكَ، وَاللَّهِ لا يَقِفُ عُمَرُ عَلَى هَذَا الْجَبَلِ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ أَبَدًا، قَالَ جُبَيْرٌ: فَوَقَعْتُ بِالرَّجُلِ اللِّهْبِيِّ فَشَتَمْتُهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ وَقَفَ عُمَرُ وَهُوَ يَرْمِي الْجِمَارَ، فَجَاءَتْ عُمَرَ حَصَاةٌ عَائِرَةٌ مِنَ الْحَصَى الَّذِي يَرْمِي بِهِ النَّاسُ، فَوَقَعَتْ فِي رَأْسِهِ، فَفَصَدَتْ عِرْقًا مِنْ رَأْسِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَشَعَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، لا يَقِفُ عُمَرُ عَلَى هَذَا الْمَوْقِفِ أَبَدًا بَعْدَ هَذَا الْعَامِ، قَالَ جُبَيْرٌ: فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي قَالَ ذَلِكَ، فَإِذَا هُوَ اللِّهْبِيُّ، الَّذِي قَالَ لِعُمَرَ عَلَى جَبَلِ عَرَفَةَ مَا قَالَ.
لهب: بكسر اللام، وسكون الهاء
(1246) أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْفَقِيهُ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَبِي يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَكْرِيُّ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ، قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ، فَقَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ، وَلا أَدْرِي ذَلِكَ إِلا لِحُضُورِ أَجَلِي، فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ، فَإِنَّ الْخِلافَةَ شُورَى فِي هَؤُلاءِ الرَّهْطِ السِّتَّةِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ

(1247) وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو رُشَيْدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَسْعُودٍ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ السِّمَّرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الصَّقْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " بَكَتِ الْجِنُّ عَلَى عُمَرَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِثَلاثٍ، فَقَالَتْ:
أَبَعْدَ قَتِيلٍ بِالْمَدِينَةِ أَصْبَحَتْ لَهُ الأَرْضُ تَهْتَزُّ الْعِضَاهُ بِأَسْوُقِ
جَزَى اللَّهُ خَيْرًا مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ
فَمَنْ يَسْعَ أَوْ يَرْكَبْ جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ لِيُدْرِكَ مَا قَدَّمْتَ بِالأَمْسِ يُسْبَقِ
قَضَيْتَ أُمُورًا ثُمَّ غَاْدَرْتَ بَعْدَهَا بَوَائِقَ فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ
فَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ يَكُونَ مَمَاتُهُ بِكَفَّيْ سَبَنْتَى أَخْضَرِ الْعَيْنِ مُطْرَقِ.
قِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الأَبْيَاتِ لِلشَّمَّاخِ، أَوْ لأَخِيهِ مُزَرِّدٍ.
(1248) أَنْبَأَنَا مِسْمَارُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْعُوَيْسِ النِّيَارُ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي صَالِحِ بْنِ فَنَاخِسْرُو، وَغَيْرُهُمَا، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامٍ بِالْمَدِينَةِ، وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: " كَيْفَ فَعَلْتُمَا؟ أَتَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا قَدْ حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لا تُطِيقُ؟ قَالا: حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ، مَا فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ، قَالَ: انْظُرَا أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لا تُطِيقُ: قَالا: لا، فَقَالَ عُمَرُ: لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ لأَدَعَنَّ أَرَامِلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ لا يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي أَبَدًا، قَالَ: فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلا رَابِعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ، قَالَ: إِنِّي لَقَائِمٌ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَالَ: اسْتَوُوا، حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِنَّ خَلَلا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، وَرُبَّمَا قَرَأَ بِسُورَةِ يُوسُفَ أَوِ النَّحْلِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، فَمَا هُوَ إِلا أَنْ كَبَّرَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي، أَوْ: أَكَلَنِي الْكَلْبُ، حِينَ طَعَنَهُ، فَطَارَ الْعِلْجُ بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ، لا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَشِمَالا إِلا طَعَنَهُ، حَتَّى طَعَنَ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلا مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا، فَلَمَّا ظَنَّ الْعِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ، وَتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، مِمَّنْ يَلِي عُمَرَ، فَقَدْ رَأَى الَّذِي أَرَى، وَأَمَّا نَوَاحِي الْمَسْجِدِ، فَإِنَّهُمْ لا يَدْرُونَ، غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ، وَهُمْ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ، فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَلاةً خَفِيفَةً، فَلَمَّا انْصَرَفُوا، قَالَ: يَابْنَ عَبَّاسٍ، انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي، فَجَالَ سَاعَةً، ثُمَّ جَاءَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: الصُّنْعُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ! لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا! الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مَنِيَّتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الإِسْلامَ، قَدْ كُنْتَ أَنْتَ، وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ يَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ أَكْثَرَهُمْ رَقِيقًا، فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ فَعَلْتُ، أَيْ: إِنْ شِئْتَ قَتَلْنَا، فَقَالَ: كَذَبْتَ! بَعْدَ مَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِكُمْ، وَصَلُّوا قِبْلَتَكُمْ، وَحَجُّوا حَجَّكُمْ، وَاحْتَمَلَ إِلَى بَيْعِهِ، فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ، وَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، فَقَائِلٌ يَقُولُ: لا بَأْسَ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: أَخَافُ عَلَيْهِ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ، فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ، فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ، فَعَرَفُوا أَنَّهُ مَيِّتٌ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَجَاءَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ، وَجَاءَ غُلامٌ شَابٌّ، فَقَالَ: أَبْشِرْ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بِبُشْرَى اللَّهِ لَكَ، مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِدَمٍ فِي الإِسْلامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ وُلِّيتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ شَهَادَةٍ، قَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَفَافًا، لا عَلَيَّ وَلا لِي، فَلَمَّا أَدْبَرَ إِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الأَرْضَ، قَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ الْغُلامَ، قَالَ: يَابْنَ أَخِي، ارْفَعْ ثَوْبَكَ، فَإِنَّهُ أَنْقَى لِثَوْبِكَ، وَأَتْقَى لِرَبِّكَ، يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ، فَحَسَبُوهُ، فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَماِنيَن أَلْفًا أَوْ نَحْوَهُ، قَالَ: إِنْ وَفَّى لَهُ مَالَ آلِ عُمَرَ فَأَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَإِلا فَسَلْ فِي بَنِي عَدِيٍّ، فَإِنْ لَم تَفِ أَمْوَالُهُمْ فَسَلْ فِي قُرَيْشٍ، وَلا تَعَدَّهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، فَأَدِّ عَنِّي هَذَا الْمَالَ، وَانْطَلِقْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْ لَهَا: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلامَ، وَلا تَقُلْ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنِّي لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرًا، وَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي، فَقَالَ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السَّلامَ، وَيَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، وَلأُوثِرَنَّ بِهِ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَلَمَّا أَقْبَلَ قِيلَ: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ جَاءَ، قَالَ: ارْفَعُونِي، فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْه، فَقَالَ: مَا لَدَيْكَ؟ قَالَ: الَّذِي تُحِبُّ، قَدْ أَذِنْتَ، قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا أَنَا قُبِضْتُ فَاحْمِلُونِي، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَالَ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَإِنْ أَذِنَتْ فَأَدْخِلُونِي، وَإِنْ رَدَّتْنِي رُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَجَاءَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ، وَالنِّسَاءُ تَسِيرُ مَعَهَا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا قُمْنَا، فَوَلَجَتْ عَلَيْهِ فَبَكَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، وَاسْتَأْذَنَ الرِّجَالُ، فَوَلَجَتْ دَاخِلا لَهُمْ، فَسَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ، فَقَالُوا: أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اسْتَخْلِفْ، قَالَ: مَا أَجِدُ أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلاءِ النَّفَرِ، أَوِ: الرَّهْطِ، الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ.
فَسَمَّى: عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، وَالزُّبَيْرَ، وَطَلْحَةَ، وَسَعْدًا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَقَالَ: يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ فَإِذَا أَصَابَتِ الإِمْرَةُ سَعْدًا فَهُوَ ذَاكَ، وَإِلا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ، فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ مِنْ عَجْزٍ وَلا خِيَانَةٍ " ...
، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ.
وَرَوَى سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَرَ، قَالَ لابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ: " خُذْ رَأْسِي عَنِ الْوِسَادَةِ فَضَعْهُ فِي التُّرَابِ، لَعَلَّ اللَّهَ يَرْحَمُنِي! وَوَيْلٌ لِي، وَوَيْلٌ لأُمِّي إِنْ لَمْ يَرْحَمْنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ! فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَأَغْمِضْ عَيْنِي، وَاقْصِدُوا فِي كَفَنِي، فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ لِي عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ أَبْدَلَنِي مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَإِنْ كُنْتُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ سَلَبَنِي فَأَسْرَعَ سَلْبِي، وَأَنْشَدَ:
ظَلُومٌ لِنَفْسِي غَيْرَ أَنِّي مُسْلِمٌ أُصَلِّي الصَّلاةَ كُلَّهَا وَأَصُومُ "
(1249) أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَنْبَأَتْنَا أُمُّ الْمُجْتَبَى الْعَلَوِيَّةُ، قَالَتْ: قَرَأَ عَلَيَّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْمُقْرِئِ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبَّادٍ قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ الْغُبَرِيُّ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: كَانَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَكَانَ يَصْنَعُ الأَرْحَاءَ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ يَسْتَغِلُّهُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، فَلَقِيَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ الْمُغِيرَةَ قَدْ أَثْقَلَ عَلَيَّ غَلَّتِي، فَكَلِّمْهُ يُخَفِّفْ عَنِّي، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اتَّقِ اللَّهَ، وَأَحْسِنْ إِلَى مَوْلاكَ، وَمِنْ نِيَّةِ عُمَرَ أَنْ يَلْقَى الْمُغِيرَةَ فَيُكَلِّمَهُ لِيُخَفِّفَ عَنْهُ، فَغَضِبَ الْعَبْدُ، وَقَالَ: وَسِعَ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَدْلُهُ غَيْرِي، فَأَضْمَرَ عَلَى قَتْلِهِ، فَاصْطَنَعَ لَهُ خِنْجَرًا لَهُ رَأْسَانِ، وَشَحَذَهُ وَسَمَّهُ، ثُمَّ أَتَى بِهِ الْهُرْمُزَانَ، فَقَالَ: كَيْفَ تَرَى هَذَا؟ قَالَ: أَرَى أَنَّكَ لا تَضْرِبُ أَحَدًا إِلا قَتَلْتَهُ، قَالَ: فَتَحَيَّنَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ، فَجَاءَهُ فِي صَلاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى قَامَ وَرَاءَ عُمَرَ، وَكَانَ عُمَرُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ يَقُولُ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، فَقَالَ كَمَا كَانَ يَقُولُ، فَلَمَّا كَبَّرَ وَجَأَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فِي كَتِفِهِ، وَوَجَأَهُ فِي خَاصِرَتِهِ، وَقِيلَ: ضَرَبَهُ سِتَّ ضَرَبَاتٍ، فَسَقَطَ عُمَرُ، وَطَعَنَ بِخِنْجَرِهِ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلا، فَهَلَكَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ وَأَفْرَقَ مِنْهُمْ سِتَّةً، وَحُمِلَ عُمَرُ فَذَهَبَ بِهِ، وَقِيلَ: إِنَّ عُمَرَ قَالَ لأَبِي لُؤْلُؤَةَ: أَلا تَصْنَعُ لَنَا رَحًا؟ قَالَ: بَلَى، أَصْنَعُ لَكَ رَحًا يَتَحَدَّثُ بِهَا أَهْلُ الأَمْصَارِ، فَفَزِعَ عُمَرُ مِنْ كَلِمَتِهِ، وَعَلِيٌّ مَعَهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّهُ يَتَوَعَّدُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ
(1250) قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبِي، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: " كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ فَسَمِعْنَا الصَّيْحَةَ عَلَى عُمَرَ، قَالَ: فَقَامَ وَقُمْتُ مَعَهُ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهِ الْبَيْتَ الَّذِي هُوَ فِيهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا الصَّوْتُ؟ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ: سَقَاهُ الطَّبِيبُ نَبِيذًا فَخَرَجَ، وَسَقَاهُ لَبَنًا فَخَرَجَ، وَقَالَ: لا أَرَى أَنْ تُمْسِيَ فَمَا كُنْتَ فَاعِلا فَافْعَلْ، فَقَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ: وَاعُمَرَا! وَكَانَ مَعَهَا نِسْوَةٌ فَبَكَيْنَ مَعَهَا، وَارْتَجَّ الْبَيْتُ بُكَاءً، فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِي مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ لافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ الْمَطْلَعِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ لا تَرَاهَا إِلا مِقْدَارَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا} ، إِنْ كُنْتَ، مَا عَلِمْنَا، لأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمِينَ الْمُؤْمِنِينَ، وَسَيِّدَ الْمُؤْمِنِينَ، تَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ، وَتُقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، فَأَعْجَبَهُ قَوْلِي، فَاسْتَوَى جَالِسًا، فَقَالَ: أَتَشْهَدُ لِي بِهَذَا يَابْنَ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: فَكَفَفْتُ، فَضَرَبَ عَلَى كَتِفِي، فَقَالَ: اشْهَدْ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا أَشْهَدُ ".
وَلَمَّا قَضَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، صَلَّى عَلَيْهِ صُهَيْبٌ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أربعًا
(1251) أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَبَّةَ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ، فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُصَلُّونَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ، وَأَنَا فِيهِمْ، فَلَمْ يَرُعْنِي، إِلا رَجُلٌ قَدْ أَخَذَ بِمَنْكِبِي مِنْ وَرَائِي، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ، وَقَالَ: مَا خَلَّفْتُ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ وَأَيْمُ اللَّهِ، إِنْ كُنْتُ لأَظُنُّ لَيَجْعَلَنَّكَ اللَّهَ مَعَ صَاحِبَيْكَ، وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ أُكْثِرُ أَنْ أَسْمَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " ذَهَبْتُ أَنَا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَدَخَلْتُ أَنَا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَخَرَجْتُ أَنَا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ "، وَإِنْ كُنْتُ أَظُنُّ لَيَجْعَلَنَّكَ اللَّهُ مَعَهُمَا.
ولما توفي عُمَر صلي عَلَيْهِ فِي المسجد، وحمل عَلَى سرير رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغسله ابنه عَبْد اللَّه، ونزل فِي قبره ابنه عَبْد اللَّه، وعثمان بْن عفان، وسعيد بْن زَيْد، وعبد الرَّحْمَن بْن عوف.
روى أَبُو بَكْر بْن إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بْن سعد، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: طعن عُمَر يَوْم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة، سنة ثلاث وعشرين، ودفن يَوْم الأحد صباح هلال المحرم سنة أربع وعشرين، وكانت خلافته عشر سنين، وخمسة أشهر، وأحدًا وعشرين يومًا.
وقَالَ عثمان بْن مُحَمَّد الأخنسي: هَذَا وهم، توفي عُمَر لأربع ليال بقين من ذي الحجة، وبويع عثمان يَوْم الأثنين لليلة بقيت من ذي الحجة.
وقَالَ ابْنُ قُتَيْبَة: ضربه أَبُو لؤلؤة يَوْم الأثنين لأربع بقين من ذي الحجة، ومكث ثلاثًا، وتوفي، فصلى عَلَيْهِ صهيب، وقبر مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبي بَكْر.
وكانت خلافته عشر سنين، وستة أشهر، وخمس ليال، وتوفي وهو ابْنُ ثلاث وستين سنة، وقيل: كَانَ عمره خمسًا وخمسين سنة، والأول أصح ما قيل فِي عُمَر.

(1252) أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ وَالْحُسَيْنُ بْنُ يوحن بْنِ أتَوَيْهِ بْنِ النُّعْمَانِ الْبَاوَرْدِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبِيلِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْخَلِيلُ الْبَلْخِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ مَعْقِلٍ الشَّاشِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَخْطُبُ، قَالَ: " مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَنا ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً " وقَالَ قَتَادَة: طعن عُمَر يَوْم الأربعاء، ومات يَوْم الخميس.
وكان عُمَر أعسر يسر: يعمل بيديه، وكان أصلع طويلًا، قَدْ فرع النَّاس، كأنه عَلَى دابة.
قَالَ الواقدي: كَانَ عُمَر أبيض أمهق، تعلوه حمرة، يصفر لحيته، وَإِنما تغير لونه عام الرمادة، لأنَّه أكثر أكل الزيت، لأنَّه حرم عَلَى نفسه السمن، واللبن حتَّى يخصب النَّاس، فتغير لونه.
وقَالَ سماك: كَانَ عُمَر أروح كأنه راكب، وكأنه من رجال بني سدوس، والأروح: الَّذِي يتدالى قدماه إِذَا مشى.
وقَالَ زر بْن حبيش: كَانَ عُمَر أعسر يسر، آدم.
وقَالَ الواقدي: لا يعرف عندنا أن عُمَر كَانَ آدم إلا أن يكون رآه عام الرمادة.
قَالَ أَبُو عمر: وصفه زر بْن حبيش، وغيره، أَنَّهُ كَانَ آدم شديد الآدمة، وهو الأكثر عند أهل العلم.
وقَالَ أنس: كَانَ عُمَر يخضب بالحناء بحتًا.
وهو أول من اتخذ الدرة، وأول من جمع النَّاس عَلَى قيام رمضان، وهو أول من سمي أمير المؤمنين، وأكثر الشعراء مراثيه، فمن ذَلِكَ قول حسان بْن ثابت الْأَنْصَارِيّ:

ثلاثة برزوا بفضلهم نضرهم ربهم إِذَا نشروا
فليس من مؤمن لَهُ بصر ينكر تفضيلهم إِذَا ذكروا
عاشوا بلا فرقة ثلاثتهم واجتمعوا فِي الممات إذ قبروا
وقالت عاتكة بِنْت زَيْد بْن عَمْرو بْن نفيل، وكانت زوج عُمَر بْن الخطاب:
عين جودي بعبرة ونحيب لا تملي عَلَى الْإِمَام النجيب
فجعتني المنون بالفارس المـ ـعلم يَوْم الهياج والتلبيب
عصمة النَّاس والمعين عَلَى الدهر وغيث المنتاب والمحروب.
رزاح: بفتح الراء، والزاي.
▲ (2) ▼
Abū Isḥāq al-Shīrāzī (d. 1083 CE) - Ṭabaqāt al-fuqahāʾ أبو إسحاق الشيرازي - طبقات الفقهاء
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=63896&book=5561#00ba7e
عمر بن الخطاب
، رضي الله عنه، ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب ابن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر العدوي، يجتمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في كعب بن لؤي.
مات سنة ثلاث وعشرين؛ قال ابن عمر: وهو ابن خمس وخمسين؛ وروي عن معاوية رضي الله عنه أنه قال يوماً : مات عمر وهو ابن ثلاث وستين، وكانت ولايته عشر سنين وأشهراً.
وكان من أجلاء فقهاء الصحابة وعظمائهم؛ روى عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " بينا أنا نائم إذ رأيت قدحاً أتيت فيه بلبن فشربت منه حتى أني لأرى الري يجري في أظفاري ثم أعطيت فضلي عمر "؛ قالوا: ما أولت يا رسول الله؟ قال: العلم. وروى الفضل بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عمر معي وأنا مع عمر والحق بعدي مع عمر حيث كان ".
وروى محمد بن سهل بن أبي خيثمة عن أبيه أنه قال: كان الذي يفتون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة من المهاجرين وثلاثة من الأنصار: عمر وعثمان وعلي وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت. وروي أن ابن عباس رضي الله عنه كان إذا سئل عن الشيء فإن لم يكن في كتاب الله وسنة رسوله قال بقول أبي بكر، فإن لم يكن فبقول عمر. وروى الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: لو وضع علم عمر في كفة ووضع علم الناس في كفة لرجح علم عمر؛ قال الأعمش: فأتيت إبراهيم أبشره فقال: ألا أخبرك بأفضل من هذا عن عبد الله: قال عبد الله: لقد مات عمر فذهب بتسعة أعشار العلم. وقال معاذ بن جبل: إن أعلم الناس بفريضة وأقسمهم لها عمر بن الخطاب، وقال سعيد بن المسيب: ما أعلم أحداً بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم من عمر. وقال الشعبي: من سره أن يأخذ بالوثيقة في القضايا فليأخذ بقضاء عمر فإنه يستشير. وروي أن عبد الله بن الحسن ابن الحسن مسح على خفيه فقيل له: تمسح؟ قال: نعم، مسح عمر بن الخطاب، ومن جعل عمر بن الخطاب بينه وبين الله فقد استوثق.
قال المصنف رحمه الله : ولأن من نظر في فتاويه على التفصيل، وتأمل معاني قوله على التحصيل، وجد في كلامه من دقيق الفقه ما لا يجد في كلام أحد، ولو لم يكن له إلا الفصول التي ذكرها في كتابه إلى أبي موسى الأشعري لكفى ذلك في الدلالة على فضله، فإنه كتب إليه : أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة، فافهم فيما أدلي إليك فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له بين الناس في لفظك ولحظك ومجلسك حتى لا
يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك؛ البينة على المدعي واليمين على من أنكر والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً، والفهم الفهم فيما تلجلج في نفسك مما ليس في نص كتاب ولا سنة، ثم اعرف الأشكال والأمثال فقس الأمور عند ذلك بأشبهها بالحق. فبين في هذا الكتاب من آداب القضاء وصفة الحكم وكيفية الاجتهاد واستنباط القياس ما يعجز عنه كل أحد، ولولا خوف الإطالة لذكرت من فقهه في فتاويه ما يتحير فيه كل فاضل، ويتعجب من حسنه كل عاقل.
▲ (1) ▼
Al-Baghawī (d. 1122 CE) - Muʿjam al-Ṣaḥāba البغوي - معجم الصحابة
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=63896&book=5561#f36687
عمر بن الخطاب.
حدثني أحمد بن [] بن خالد الحراني نا ابن لهيعة عن أبي الأسود يعني //// [بن يونس يتيم] عروة بن الزبير عن عروة عن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رزاح بن عدي بن كعب شهد بدرا.
حدثني زهير بن محمد المروزي قال: أخبرني صدقة بن سابق عن محمد بن إسحاق قال. حدثني عبد الرحمن بن الحارث عن بعض آل عمر أو بعض
أهله قال: كان عمر لحنتمة بنت هشام بن المغيرة يعني أمه حنتمة أخت أبي جهل بن هشام وكان أبو جهل خاله.

- حدثنا بشر بن الوليد الكندي نا سليمان بن داود اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن سلمة عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر في حديث ذكره " يا أبا حفص.
حدثني سريج بن يونس نا شجاع عن جابر عن كثير السلمي قال: كان عمر أعسر أيسر.

- حدثنا أبو الربيع الزهراني نا أبو شهاب عن حميد قال: قال أنس: خضب عمر رضي الله عنه بالحناء بحتا.
- حدثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة وزهير عن حميد عن أنس قال: كان عمر يخضب بالحناء.

- حدثنا هارون بن عبد الله [الحمال أبو موسى] ومحمد بن أبي عبد الرحمن المقرىء وغيرهما قالوا: نا عبد الله بن زيد أبو عبد الرحمن المقرىء نا حيوة بن شريح عن بكر بن عمرو عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر الجهني قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب.

- حدثني هارون بن إسحاق الهمداني نا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان بن الغاز ومحمد بن إسحاق عن مكحول عن غضيف عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله عز وجل جعل الحق على لسان عمر يقول به.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة نا ابن علية عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن ابن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة: أن عمر أصيب يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة.
حدثنا محمد بن زنجويه نا عبد الله بن صالح قال: حدثني رشدين قال: وحدثني أبو يوسف الحارث بن يوسف الأنصاري عن سهل بن سعد الأنصاري قال: دفن عمر يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين.
حدثنا أحمد بن منصور المروزي قال: سمعت يحيى بن بكير يقول: ولي غسل عمر ابنه عبد الله بن عمر وكفنه في خمسة أثواب.
حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري قال: حدثني مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر: أن عمر غسل وكفن وصلي عليه وكان شهيدا.
حدثنا أبو الربيع الزهراني وابن المثري قالا: نا سفيان عن معمر عن الزهري قال: صلى على عمر ب صهيب].
حدثنا ابن المقري نا سفيان عن عمرو عن ابن شهاب: أن عمر أخذ بلحيته //// [] وتوفي ابن أربع وخمسين وإنما أتاني هذا الشيب من قبل أخوالي بني المغيرة فقتل بعد ذلك.
حدثنا أبو سعيد الأشج قال: سمعت أبا أسامة يقول: قال عبيد الله عن نافع قال: قتل عمر وله سبع وخمسون.
حدثني ابن زنجويه نا محمد بن يوسف عن سفيان عن عبد العزيز عن رجل عن عروة بن الزبير وابن خيثمة قالا: توفي عمر وهو ابن خمس وخمسين وقال أحدهما: ست وخمسين.
حدثني يحيى بن المغيرة المخزومي نا عبد الله بن نافع عن ابن أبي نعيم عن نافع مولى ابن عمر [أن يعني] خلافة عمر عشر سنين وخمسة أشهر.

- حدثني أبو هشام محمد بن يزيد الرفاعي نا النضر بن منصور أبو عبد الرحمن [نا] أبو [الجنوب] عقبة بن علقمة قال: رأيت
عليا يستقي ماء لوضوئه فبادرته أستقي له فقال: مه يا أبا الجنوب فإني رأيت عمر بن الخطاب يستقي ماء لوضوئه فبادرته أستقي له فقال: مه ياأبا الحسن فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستقي ماء لوضوئه فبادرته أستقي له فقال: " يا عمر أكره أن يشركني في طهري أحد.

- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة نا غندر نا أحمد بن إبراهيم العبدي نا أبو داود نا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت عبيد الله بن عبد الله يحدث عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف عن عمر قال: إن ناسا يقولون: ما بال الرجم إنما في كتاب الله الجلد وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده ولولا أن يقولوا أثبت عمر في كتاب الله تعالى ما ليس فيه لأثبتها كما أنزلت.

- حدثنا يحيى الحماني نا داود بن عتبة عن مطرف بن عامر عن يحيى بن طلحة عن طلحة قال: مر بي عمر بن الخطاب وأنا كئيب حزين فذكر معنى حديث علي بن مسهر وزاد: قال عمر: أنا سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " من قال الكلمة التي راودت عمي عليها فردها علي
لا يقولها عبد عند موته إلا [فرج] له [ووجدها] روحا حين تخرج نفسه "
فقال طلحة: صدقت والله.
▲ (1) ▼
Aḥmad b. Ḥanbal (d. 855 CE) - al-Jāmiʿ li-ʿulūm imām Aḥmad: al-Rijāl أحمد بن حنبل - الجامع لعلوم إمام أحمد: الرجال
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=63896&book=5561#4dfba5
عمر بن الخطاب
قال مهنا: سألت أبا عبد اللَّه: من العمران؟
قال: عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز.
"العدة في أصول الفقه" 2/ 705

قال ابن أبي خيثمة: حدثنا أحمد بن حنبل قال: جرير، عن منصور، قال: قال مسروق: شاممت أصحاب محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- فوجدت علمهم انتهى إلى ستة نفر: عمر، وعلي، وعبد اللَّه، وأبي الدرداء، وزيد بن ثابت.
"تاريخ ابن أبي خيثمة" (3566)

قال ابن أبي خيثمة: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: نا عباد بن العوام، قال: أنا الشيباني، عن الشعبي قال: كان العلم يؤخذ عن ستة من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكان عمر، وعبد اللَّه، وزيد يشبه بعضهم بعضا، وكان يقتبس بعضهم من بعض.
"تاريخ ابن أبي خيثمة" (3568)
قال عبد اللَّه: أملى عليّ أبي فقال: هذِه تسمية من روى عن عمر بن الخطاب من أهل مكة: يعلى بن أمية، وعبد اللَّه بن الزبير، وأبو الطفيل، وعبد اللَّه بن صفوان، وعبيد بن عمير.
وأملى عليّ أبي: ومن أهل المدينة: عبد اللَّه بن عباس، وعبد اللَّه بن عمر، وعاصم بن عمر، وجابر، وأبو هريرة، والمسور بن مخرمة، ومحمد ابن حاطب، ونافع بن عبد الحارث، وأسلم مولاه، ويسار بن نمير، وعبد الرحمن بن أبزى، وعبد اللَّه بن مطيع، وعبد الرحمن بن حاطب، والمغيرة بن الأخنس، ويرفأ مولاه، والسائب بن يزيد، وعبد اللَّه بن عتبة، ومروان بن الحكم، وسعيد بن المسيب، والمسيب بن حزن، وعبد الرحمن بن أبي عمرة من الأنصار، والفرافصة الكلبي، وسليمان ابن أبي حثمة، ويزيد بن أبي سفيان، وثعلبة بن أبي مالك، وعبد اللَّه بن ثعلبة بن صعير، وسنين أبو جميلة، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وحميد روى عن عمر، فلا أدري سمع منه أم لا، وقال ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن حميد رأيت عمر.
وإبراهيم بن عبد الرحمن لا شك فيه سمع من عمر، وعبد اللَّه بن عامر ابن ربيعة، وربيعة بن عبد اللَّه بن الهدير، ومالك بن أبي عامر، ومالك بن أوس بن الحدثان، وعبيد اللَّه بن عدي بن الخيار، وأبو عبيد مولى ابن أزهر، ومالك الدار روى عنه أبو صالح السمان، ويحيى بن عبد اللَّه بن مالك الدار، عن أبيه، عن جده: رأيت عمر. رواه ابن عجلان.
وعلقمة بن وقاص، وزبيد بن الصلت، والشريد، وإبراهيم بن عبد اللَّه ابن قارظ، وابن السباق، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أبو أبي بكر قال: تسحرت مع عمر.
وعبد الرحمن التيمي، وهشام أبو حزام، وطريف أبو أبي غطفان بن طريف، ومحمد بن ربيعة بن الحارث، وعبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي أمية، وعبد اللَّه بن السعدي روى عنه السائب بن يزيد، وعبد اللَّه بن عياش بن أبي ربيعة روى عنه سليمان بن يسار، وأبو أمامة بن سهل، وأبو سنان الدؤلي، وابن الساعدي روى عنه بسر بن سعيد، وفروخ مولى عثمان حدث عن عمر، ومحمد بن جبير بن مطعم، وعبد اللَّه بن شداد بن الهاد، وعبد اللَّه ابن بابي عن أبيه مولى عائشة.
"العلل" رواية عبد اللَّه (464)

قال عبد اللَّه: قال أبي: ومن روى عن عمر من أهل البصرة: عبد اللَّه ابن سرجس، وأنس بن مالك، وأبو عثمان النهدي عبد الرحمن بن مل، وأبو رافع مولاه وكان صائغًا، وأبو العالية رفيع، ومسلم بن يسار روى عن عمر، ويحيى بن سيرين روى عن عمر، وأبو رجاء العطاردي، وأبو تميمة، وشويس العدوي، وأبو قتادة العدوي، والأحنف بن قيس، ومطرف بن عبد اللَّه بن الشخير، وزياد بن مطر العدوي، وخالد بن عمير، والفضيل بن زيد الرقاشي، وصبيح رأيته في كتاب أبي ابن طابي ولم يقله، وقسامة بن زهير، وأبو المهلب الجرمي، وزياد بن الربيع، والمهلب بن أبي صفرة غزا في زمن عمر، وهرم بن حيان العبدي، ومعمر بن سمير العدوي، وزياد مولى عبد الرحمن بن برثن، وحضين ابن المنذر الرقاشي، وعامر بن عبد اللَّه يعني عامر بن عبد قيس، وأبو شيخ الهنائي غزا في زمن عمر مع عثمان بن أبي العاص واسمه حيوان بن خالد، وأبو المليح الهذلي، وشقيق بن ثور السدوسي، وأبو الحلال العتكي واسمه ربيعة بن زرارة، وصلة بن أشيم العدوي،
وجويرية بن قدامة التميمي، وإياس بن قتادة، وقيس بن عباد القيسي، وعتي بن ضمرة السعدي، وصعصعة بن معاوية تميمي، وأسيد بن المتشمس، وغنيم بن قيس المازني، وأسير بن جابر، وسلمان بن ربيعة الباهلي روى عنه أبو عثمان، وأبو سعيد مولى أبي أسيد، وأبو العجفاء السلمي، وأبو فراس روى عنه أبو نضرة، وأبو لبيد روى عن عمر، وأبو الأسود الديلي، وحنظلة بن نعيم، وعبد اللَّه بن الحارث بن نوفل لقبه: ببة.
"العلل" رواية عبد اللَّه (465)

قال عبد اللَّه: قال أبي: ما يروي عن عمر من أهل الكوفة، سمعت أبي: ومن روى عن عمر من أهل الكوفة: النعمان بن بشير، وطارق بن شهاب، والأسود وقيس بن أبي حازم، وأبو معمر، ومسروق، وأبو ميسرة، وعلقمة، وعبيدة، وعمرو بن ميمون، ومعرور بن سويد، وزيد بن وهب، وعباية ابن ربعي، وسيار بن معرور روى عنه سماك، والصبي بن معبد، وسلمان ابن ربيعة، وسويد بن غفلة، وسعيد بن ذي لعوة، وعباية بن رفاعة، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعلقمة بن قيس عن القرثع عن قيس أو ابن قيس. روى خيثمة عن قيس بن مروان عن عمر. وحارثة بن مضرب، وكليب الجرمي أبو عاصم بن كليب، وزر بن حبيش، وأبو وائل.
"العلل" رواية عبد اللَّه (468)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا غندر قال: حدثنا شعبة، عن جابر، عن الشعبي، عن مسروق قال: كان ستة من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يفتون الناس فيأخذون بفتياهم، وإذا قالوا قولا انتهوا إلى قولهم؛ عمر، وعبد اللَّه بن مسعود، وعلي، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب،
وأبو موسى، وكان ثلاثة منهم يدعون قولهم لقول ثلاثة؛ كان عبد اللَّه يدع قوله لقول عمر، وكان أبو موسى يدع قوله لقول علي، وكان زيد يدع قوله لقول أُبي.
"العلل" رواية عبد اللَّه (1873)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا غسان قال: حدثنا سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد اللَّه قال: لما ولى عمر الخلافة فرض الفرائض، ودون الدواوين، وعرف العرفاء. قال: قال جابر: وعرفني على أصحابي.
"العلل" رواية عبد اللَّه (1980)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا العوام، عن مجاهد قال: إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ما صنع عمر فخذوا به.
حدثني أبي قال: حدثنا هشيم، عن سيار، عن الشعبي، مثل ذلك.
"العلل" رواية عبد اللَّه (2180)، (2181)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا سليمان الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود قال: قال لي عبد اللَّه: أقرئ عمر السلام، فقال: عليه، أو وعليه السلام.
"العلل" رواية عبد اللَّه (3648)
▲ (1) ▼
Ibn ʿAbd al-Barr (d. 1071 CE) - al-Istīʿāb fī maʿrifat al-ṣaḥāba ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الصحابة
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=63896&book=5561#bed8b3
عمر بْن الخطاب- أمير المؤمنين رضى الله عنه- ابن نقيل بْن عبد العزى بْن رباح بْن عَبْد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بْن كَعْب القرشي العدوي، أَبُو حفص.
أمه حنتمة بِنْت هاشم بْن الْمُغِيرَة بْن عَبْد الله بن عمر ابن مخزوم.
وقالت طائفة فِي أم عُمَر: حنتمة بِنْت هِشَام بْن الْمُغِيرَة. ومن قَالَ ذَلِكَ فقد أخطأ، ولو كانت كذلك لكانت أخت أَبِي جهل بْن هِشَام، والحارث بْن هِشَام بْن الْمُغِيرَة، وليس كذلك، وإنما هي ابنة عمهما، فإن هاشم بْن الْمُغِيرَة وهشام بْن الْمُغِيرَة أخوان، فهاشم والد حنتمة أم عُمَر، وهشام والد الْحَارِث وَأَبِي جهل، وهاشم بْن الْمُغِيرَة هَذَا جد عُمَر لأمه، كَانَ يقال له ذو الرّمحين.
ولد عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة. وَرَوَى أُسَامَة بْن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، قَالَ: سمعت عُمَر يَقُول: ولدت بعد الفجار الأعظم بأربع سنين.
قال الزُّبَيْر: وَكَانَ عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ من أشراف قريش، وإليه كانت السفارة فِي الجاهلية، وذلك أن قريشا كانت إذا وقعت بينهم حرب وبين غيرهم بعثوا سفيرا. وإن نافرهم منافر، أو فاخرهم مفاخر رضوا بِهِ بعثوه منافرا ومفاخرا.
قال أَبُو عُمَر رحمه الله: ثُمَّ أسلم بعد رجالٍ سبقوه. وَرَوَى ابْنُ مَعِينٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ. قَالَ: أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ أَرْبَعِينَ رَجُلا وَإِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً.
قال أَبُو عُمَر: فكان إسلامه عزا ظهر بِهِ الإسلام بدعوة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهاجر، فهو من المهاجرين الأولين، وشهد بدرا وبيعة الرضوان، وكل مشهد شهده رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتوفي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ عَنْهُ راضٍ، وولي الخلافة بعد أَبِي بَكْر، بويع لَهُ بها يَوْم مات أَبُو بكر رضى الله عنه باستخلافه لَهُ سنة ثلاث عشرة، فسار بأحسن سيرة وأنزل نفسه من مال الله بمنزلة رجلٍ من الناس، وفتح الله لَهُ الفتوح بالشام، والعراق، ومصر، وَهُوَ دون الدواوين فِي العطاء، ورتب الناس فِيهِ على سوابقهم، كَانَ لا يخاف فِي الله لومة لائم، وَهُوَ الَّذِي نور شهر الصوم بصلاة الإشفاع فِيهِ، وأرخ التاريخ من الهجرة الَّذِي بأيدي الناس إِلَى اليوم، وَهُوَ أول من سمى بأمير المؤمنين، لقصة نذكرها هنا إن شاء الله تعالى.
وهو أول من اتخذ الدرة، وَكَانَ نقش خاتمه «كفى بالموت واعظا يَا عُمَر» وَكَانَ آدم شديد الأدمة، طوالا، كث اللحية، أصلع أعسر يسر، يخضب بالحناء والكتم ، [وَقَالَ أنس: كَانَ أَبُو بَكْر يخضب بالحناء والكتم، وَكَانَ عُمَر يخضب بالحناء بحتا. قال أَبُو عُمَر: الأكثر أنهما كانا يخضبان.
وقد روي عَنْ مُجَاهِد- إن صح- أن عُمَر بْن الخطاب كَانَ لا يغير شيبته] .
هكذا ذكره زر بْن حبيش وغيره، بأنه كَانَ آدم شديد الأدمة [وَهُوَ الأكثر عِنْدَ أهل العلم بأيام الناس وسيرهم وأخبارهم] ، ووصفه أَبُو رجاء العطاردي، وَكَانَ مغفلا، فَقَالَ: كَانَ عُمَر بْن الخطاب طويلا جسيما أصلع شديد الصلع، أبيض شديد حمرة العينين، فِي عارضه خفة، سبلته كثيرة الشعر فِي أطرافها صهبة.
قَدْ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سالم بن عبد الله بن عمر، عن أَبِيهِ قَالَ: إِنَّما جَاءَتْنَا الأَدَمَةُ مِنْ قِبَلِ أَخْوَالِي بَنِي مَظْعُونٍ، وَكَانَ أَبْيَضُ، لا يَتَزَوَّجُ لِشَهْوَةٍ إِلا لِطَلَبِ الْوَلَدِ، وعاصم بْن عُبَيْد الله لا يحتج بحديثه ولا بحديث الْوَاقِدِيّ.
وزعم الْوَاقِدِيّ أن سمرة عُمَر وأدمته إنما جاءت من أكله الزيت عام الرمادة. وهذا منكر من القول. وأصح مَا فِي هَذَا الباب- والله أعلم- حديث سُفْيَان الثوري، عَنْ عَاصِم بْن بهدلة، عَنْ زر بْن حبيش، قال: رأيت عمر شديد الأدمة.
قال أنس: كَانَ أَبُو بَكْر يخضب بالحناء والكتم، وَكَانَ عُمَر يخضب بالحناء بحتا. قال أَبُو عُمَر: إنهما كانا يخضبان. وقد روي عَنْ مُجَاهِد- إن صح- أن عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ لا يغير شيبه. قال شُعْبَة، عَنْ سماك، عَنْ هِلال بْن عَبْد اللَّهِ: رأيت عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رجلا آدم ضخما، كأنه من رجال سدوس فِي رجليه روح .
ومن حديث ابْن عُمَر أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم ضرب صدر عمر ابن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حين أسلم ثلاث مرات، وَهُوَ يَقُول: اللَّهمّ أخرج مَا فِي صدره من غل، وأبدله إيمانا- يقولها ثلاثا. ومن حديث ابْن عُمَر أيضا قَالَ:
قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن الله جعل الحق على لسان عُمَر وقلبه، ونزل القرآن بموافقته فِي أسرى بدر، وفي الحجاب، وفي تحريم الخمر، وفي مقام إِبْرَاهِيم. وروي من حديث عقبة بْن عَامِر وَأَبِي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: لو كَانَ بعدي نبي لكان عُمَر. وَرَوَى سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ كَانَ فِي الأُمَمِ قَبْلَكُم مُحَدِّثُونَ، فَإِنْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ أَحَدٌ فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. ورواه أَبُو داود الطيالسي، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ وَحَمْزَةَ ابني عبد الله بن عمر، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ حَتَّى رَأَيْتَ الرَّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ. قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَلِكَ؟ قَالَ: الْعِلْمُ. ورواه مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كنا نحدث أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت ... وذكر مثله سواء.
وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا دَارًا- أَوْ قَالَ قَصْرًا- وَسَمِعْتُ فِيهِ ضَوْضَأَةً ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ. فَظَنَنْتُ أَنِّي أَنَا هُوَ، فَقُلْتُ: مَنْ هُوَ؟ فَقِيلَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَلَوْلا غِيرَتُكَ يَا أَبَا حَفْصٍ لدخلته.
فبكى عمر، أَعَلَيْكَ يَغَارُ؟ أَوْ قَالَ: أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رَأَيْتُنِي فِي الْمَنَامِ وَالنَّاسُ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مِنْهَا إِلَى كَذَا وَمِنْهَا إِلَى كَذَا، وَمَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ ابن الْخَطَّابِ يَجُرُّ قَمِيصَهُ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: الدِّينُ.
هكذا رواه إِبْرَاهِيم بْن سَعْد فيما حدث بِهِ عَنْهُ الطَّيَالِسِيّ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَجَّاجٍ الزَّيَّاتُ الطَّبَرَانِيُّ، حدثنا الحسن بن محمد المدني،
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ وَالنَّاسُ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ إِلَى الثَّدْيِ، وَمِنْهَا دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عمر ابن الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ. قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: الدِّينُ. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: خير الناس بعد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْر، ثُمَّ عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وقال رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر. وروى أبو معاوية، عن الأعمش، عن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ مَالِكٍ الدَّارِ قَالَ:
أَصَابَ النَّاسَ قَحْطٌ فِي زَمَنِ عُمَرَ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَسْقِ لأُمَّتِكَ فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا. قَالَ: فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ، وَقَالَ: إِيتِ عُمَرَ فَمُرْهُ أَنْ يَسْتَسْقِي لِلنَّاسِ، فَإِنَّهُمْ سَيُسْقَوْنَ، وَقُلْ لَهُ: عَلَيْكَ الْكِيسَ الْكِيسَ . فَأَتَى الرَّجُلُ عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ، فَبَكَى عُمَرُ، وَقَالَ: يَا رَبِّ، مَا آلُو إِلا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ، يَا رَبِّ، مَا آلُو إِلا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ وقال ابْن مَسْعُود: مَا زلنا أعزة منذ أسلم عُمَر.
وقال حذيفة: كَانَ علم الناس كلهم قد درس فِي علم عُمَر.
وقال ابْن مَسْعُود: لو وضع علم أحياء العرب فِي كفة ميزان، ووضع علم
عمر في كفة لرجح علم عمر. لقد كانوا يرون أَنَّهُ ذهب بتسعة أعشار العلم، ولمجلس كنت أجلسه مع عُمَر أوثق فِي نفسي من عمل سنة.
وذكر عَبْد الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، قَالَ: لو أن رجلا قَالَ: عُمَر أفضل من أَبِي بكرٍ مَا عنفته، وكذلك لو قَالَ: علي أفضل من أَبِي بَكْر وَعُمَر لم أعنفه إذا ذكر فضل الشيخين وأحبهما وأثنى عليهما بما هما أهله. فذكرت ذَلِكَ لوكيع فأعجبه واشتهاه. قال: يدل على أن أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أفضل من عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سبقه لَهُ إِلَى الإسلام.
وما رَوَى عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: رأيت فِي المنام كأني وزنت بأمتي فرجحت، ثُمَّ وزن أَبُو بَكْر فرجح، ثُمَّ وزن عُمَر فرجح، وفي هَذَا بيان واضح فِي فضله على عُمَر. وقال عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا سابقت أَبَا بَكْر إِلَى خير قط إلا سبقني إِلَيْهِ، ولوددت أني شعرة فِي صدر أَبِي بَكْر.
وذكر سيف بْن عُمَر، عَنْ عُبَيْدَة بْن مُعَتِّب، عَنْ إِبْرَاهِيم النخعي، قال:
أول من ولى شيئا من أمور المسلمين عُمَر بْن الخطاب، ولاه أَبُو بَكْر القضاء، فكان أول قاض فِي الإسلام. وَقَالَ: اقض بين الناس، فإني فِي شغل، وأمر ابْن مَسْعُود بعس المدينة.
وأما القصة التي ذكرت فِي تسمية عُمَر نفسه أمير المؤمنين، فذكر الزُّبَيْر، قَالَ:
قَالَ عُمَر لما ولي: كَانَ أَبُو بَكْر يقال لَهُ خليفة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فكيف يقال لي خليفة خليفة رَسُول اللَّهِ، يطول هَذَا! قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة:
أنت أميرنا، ونحن المؤمنون. فأنت أمير المؤمنين. قال: فذاك إذن.
قال أَبُو عُمَر: وأعلى من هَذَا فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا خَلَف بْن قَاسِم، حَدَّثَنَا أبو أحمد ابن الْحُسَيْن بْن جَعْفَر بْن إِبْرَاهِيم، حَدَّثَنَا أَبُو زكريا يَحْيَى بْن أَيُّوب بْن بادي العلاف، حَدَّثَنَا عُمَر بْن خَالِد، حَدَّثَنَا يعقوب بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْن عقبة، عَنِ الزُّهْرِيّ أن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ سأل أَبَا بَكْر بْن سُلَيْمَان بْن أَبِي خيثمة، لأي شيء كَانَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يكتب: من خليفة رَسُول اللَّهِ؟
وَكَانَ عُمَر يكتب: من خليفة أَبِي بَكْر؟ ومن أول من كتب عَبْد اللَّهِ أمير المؤمنين؟ فَقَالَ: حدثتني الشفاء- وكانت من المهاجرات الأول- أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كتب إِلَى عامل العراق أن ابعث إلي برجلين جلدين نبيلين، أسألهما عَنِ العراق وأهله. فبعث إِلَيْهِ عامل العراق لبيد بْن رَبِيعَة العامري، وعدي بْن حَاتِم الطائي، فلما قدما المدينة أناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثُمَّ دخلا المسجد، فإذا هما بعمرو بْن الْعَاص، فقالا لَهُ: استأذن لنا على أمير المؤمنين يَا عَمْرو؟ فَقَالَ عَمْرو: أنتما والله أصبتما باسمه، نحن المؤمنون وَهُوَ أميرنا. فوثب عَمْرو، فدخل على عُمَر، فَقَالَ:
السلام عليك يَا أمير المؤمنين. فقال عُمَر: مَا بدا لك فِي هَذَا الاسم؟ يعلم الله لتخرجن مما قلت أو لأفعلن. قال: إن لبيد بْن رَبِيعَة وعدي بْن حَاتِم قدما فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثُمَّ دخلا المسجد، وقالا لي: استأذن لنا يَا عَمْرو على أمير المؤمنين، فهما والله أصابا اسمك، أنت الأمير، ونحن المؤمنون. قال: فجرى الكتاب من يومئذ.
قال أَبُو عُمَر: وكانت الشفاء جدة أَبِي بَكْر، وروينا من وجوه أن عمر
ابن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يرمي الجمرة، فأتاه جمر فوقع على صلعته، فأدماه، وثمة رجل من بني لهب، فَقَالَ: أشعر أمير المؤمنين، لا يحج بعدها. قَالَ: ثُمَّ جاء إِلَى الجمرة الثانية، فصاح رجل: يَا خليفة رَسُول اللَّهِ.
فقال: لا يحج أمير المؤمنين بعد عامه هَذَا. فقتل عُمَر بعد رجوعه من الحج.
قال مُحَمَّد بْن حَبِيب: لهب- مكسورة اللام: قبيلة من قبائل الأزد، تعرف فيها العيافة والزجر.
قال أَبُو عُمَر: قتل عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سنة ثلاث وعشرين من ذي الحجة، طعنه أَبُو لؤلؤة فيروز غلام الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة لثلاث بقين من ذي الحجة- هكذا قَالَ الْوَاقِدِيّ. وغيره قَالَ: لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين.
وَرَوَى سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ، قَالَ: قُتِلَ عُمَرُ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ لأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَكَانَتْ خِلافَتُهُ عَشَرَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ.
وقال أَبُو نُعَيْم: قتل عُمَر بْن الخطاب يَوْم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، وكانت خلافته عشر سنين ونصفا.
أَخْبَرَنَا عبد الوارث، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: قَتَلَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضى الله (ظهر الاستيعاب ج 3- م 10)
عَنْهُ، فَطَعَنَ مَعَهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلا، فَمَاتَ سِتَّةٌ، وَقَالَ: فَرَمَى عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بُرْنُسًا، ثُمَّ بَرَكَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ أَنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَحَرَّكَ وَجَأَ نَفْسَهُ فَقَتَلَهَا.
ومن أحسن شيء يروى فِي مقتل عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأصحه مَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ، قال: حدثنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عن أبى إسحاق، عن عمرو ابن مَيْمُونَ، قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ يَوْمَ طُعِنَ، وَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَكُونَ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ إِلا هَيْبَتُهُ، وَكَانَ رَجُلا مَهِيبًا، فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَعَرَضَ لَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ- غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ- فَفَاجَأَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ تَسْتَوِي الصُّفُوفُ، ثُمَّ طَعَنَهُ ثَلاثَ طَعَنَاتٍ، فَسَمِعْتُ عُمَرَ وَهُوَ يَقُولُ: دُونَكُمُ الْكَلْبَ، فَإِنَّهُ قَتَلَنِي، وَمَاجَ النَّاسُ وَأَسْرَعُوا إِلَيْهِ، فَجُرِحَ ثَلاثَةُ عَشَرَ رَجُلا، فَانْكَفَأَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ فَاحْتَضَنَهُ، فَمَاجَ النَّاسُ بَعْضَهُمْ فِي بَعْضٍ، حَتَّى قَالَ قَائِلٌ: الصَّلاةَ عِبَادَ اللَّهِ، طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَصَلَّى بِنَا بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ 110: 1. وإِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ 108: 1. وَاحْتُمِلَ عُمَرُ وَدَخَلَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، اخْرُجْ فَنَادِ فِي النَّاسِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ: أَعَنْ مَلأٍ مِنْكُمْ هَذَا! فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ:
أَيُّهَا النَّاسُ. أَعَنْ مَلأٍ منكم هذا؟ فقالوا: معاذ الله! والله
مَا عَلِمْنَا وَلا اطَّلَعْنَا. وَقَالَ: ادْعُوا لِيَ الطَّبِيبَ، فَدُعِيَ الطَّبِيبُ، فَقَالَ:
أَيُّ الشَّرَابِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: النَّبِيذُ، فَسُقِيَ نَبِيذًا، فَخَرَجَ مِنْ بَعْضِ طَعَنَاتِهِ، فَقَالَ النَّاسُ: هَذَا دَمُ صَدِيدٍ. قَالَ: اسْقُونِي لَبَنًا، فَخَرَجَ مِنَ الطَّعْنَةِ، فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ: لا أَرَى أَنْ تُمْسِيَ، فَمَا كُنْتَ فَاعِلا فَافْعَلْ. وذكر تمام الخبر فِي الشورى، وتقديمه لصهيب فِي الصلاة، وقوله فِي علي عَلَيْهِ السلام:
إن ولوها الأَجْلَح سلك بهم الطريق الأَجْلَح المستقيم- يَعْنِي عليا. وقوله فِي عُثْمَان وغيره. فَقَالَ لَهُ ابْن عُمَر: مَا يمنعك أن تقدم عليا؟ قَالَ: أكره أن أحملها حيا وميتا.
وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ عَامِرِ بن عبد الله ابن الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: غَدَوْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى السُّوقِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى يَدِي، فَلَقِيَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ- غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ- فَقَالَ:
أَلا تُكَلِّمُ مولاي يضع عنى من حراجى! قَالَ: كَمْ خَرَاجُكَ؟ قَالَ: دِينَارٌ.
قَالَ: مَا أَرَى أَنْ أَفْعَلَ، إِنَّكَ لَعَامِلٌ مُحْسِنٌ، وَمَا هَذَا بِكَثِيرٍ. ثُمَّ قَالَ لَهُ عُمَرُ: أَلا تَعْمَلْ لِي رَحًى؟ قَالَ: بَلَى. فَلَمَّا وَلَّى قَالَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ: لأَعْمَلَنَّ لَكَ رَحًى يَتَحَدَّثُ بِهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. قَالَ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي قَوْلُهُ.
قَالَ: فَلَمَّا كَانَ فِي النِّدَاءِ لِصَلاةِ الصُّبْحِ خَرَجَ عُمَرُ إِلَى النَّاسِ يُؤْذِنَهُمْ لِلصَّلاةِ.
قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: وَأَنَا فِي مُصَلايَ وَقَدِ اضْطَجَعَ لَهُ عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو لُؤْلُؤَةَ، فَضَرَبَهُ بِالسِّكِّينِ سِتَّ طَعَنَاتٍ إِحْدَاهُنَّ تَحْتَ سُرَّتِهِ وَهِيَ قَتَلَتْهُ، فَصَاحَ عُمَرُ:
أَيْنَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ؟ فَقَالُوا: هُوَ ذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: تَقَدَّمْ
فَصَلِّ بِالنَّاسِ، فَتَقَدَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، وقرأ في الركعتين ب «قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ» 112: 1. وقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ 109: 1. وَاحْتَمَلُوا عُمَرَ فَأَدْخَلُوهُ مَنْزِلَهُ، فَقَالَ لابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ: اخْرُجْ فَانْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي. قَالَ: فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقَالَ:
مَنْ قَتَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالُوا: أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَرَجَعَ فَأَخْبَرَ عُمَرَ، فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ قَتْلِي بِيَدِ رَجُلٍ يُحَاجِّنِي بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَذَكَرَ الْخَبَرَ فِي الشُّورَى بِتَمَامِهِ.
حَدَّثَنَا خَلَفُ بن قاسم، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا الدُّولابِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُجَاهِدٍ، قَالَ: اخْتُلِفَ عَلَيْنَا فِي شَأْنِ أَبِي لُؤْلُؤَةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ مَجُوسِيًّا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ نَصْرَانِيًّا، فَحَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ، قَالَ: كَانَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ أَزْرَقَ نَصْرَانِيًّا، وَجَأَهُ بِسِكِّينٍ لَهُ طَرَفَانِ، فَلَمَّا جُرِحَ عُمَرُ جُرِحَ مَعَهُ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلا فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ أُخِذَ، فَلَمَّا أُخِذَ قَتَلَ نَفْسَهُ.
واختلف فِي سن عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْم مات، فقيل: توفي وَهُوَ ابْن ثلاث وستين سنة كسن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسن أَبِي بَكْر حين توفيا، رَوَى ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، ومن قول الشعبي. وروى عبيد الله ابن عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: تُوُفِّيَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- أَنَّ عُمَرَ قُبِضَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً. وقال قَتَادَة توفي وَهُوَ ابْن اثنين وخمسين.
وقيل: مات وَهُوَ ابْن ستين. وقيل: مات وَهُوَ ابْن ثلاث وستين.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا علي بن الْمَدِينِيِّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زائدة ابن قُدَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: حدثنا أبو بردة، عن عوف ابن مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ النَّاسَ جُمِعُوا، فَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ فَرَعَهُمْ، فَهُوَ فَوْقَهُمْ بِثَلاثَةِ أَذْرُعٍ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: عُمَرُ. قُلْتُ:
لِمَ؟ قَالُوا: لأَنَّ فِيهِ ثَلاثَ خِصَالٍ، إِنَّهُ لا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ. وَإِنَّهُ خَلِيفَةٌ مُسْتَخْلَفٌ، وَشَهِيدٌ مُسْتَشْهِدٌ. قَالَ: فَأَتَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَصَّهَا عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ فَدَعَاهُ لِيُبَشِّرَهُ. قَالَ: فَجَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: اقْصُصْ رُؤْيَاكَ. قَالَ: فَلَمَّا بَلَغَتُ «خَلِيفَةٌ مُسْتَخْلَفٌ» زَبَرَنِي عُمَرُ، وَانْتَهَرَنِي، وَقَالَ:
اسْكُتْ، تَقُولُ هَذَا وَأَبُو بَكْرٍ حَيٌّ! قَالَ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ، وَوَلِيَ عُمَرُ مَرَرْتُ بِالْمَسْجِدِ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ. قَالَ: فَدَعَانِي، وَقَالَ: اقْصُصْ رُؤْيَاكَ، فَقَصَصْتُهَا. فَلَمَّا قُلْتُ: إِنَّهُ لا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ. قَالَ: إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَنِي اللَّهُ مِنْهُمْ. قَالَ: فَلَمَّا قُلْتُ: خَلِيفَةٌ مُسْتَخْلَفٌ. قَالَ: قَدِ اسْتَخْلَفَنِي اللَّهُ، فَسَلْهُ أَنْ يُعِينَنِي عَلَى مَا وَلانِي. فَلَمَّا ذَكَرْتُ: شَهِيدٌ مُسْتَشْهِدٌ قَالَ: أَنَّى لِي بِالشَّهَادَةِ وَأَنَا بَيْنَ أُظْهُرِكُمْ تَغْزُونَ وَلا أَغْزُو! ثُمَّ قَالَ: بَلَى يَأْتِي اللَّهُ بِهَا أَنَّى شَاءَ.
أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ سَيِّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الدَّيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى عَلَى عُمَرَ قَمِيصًا أَبْيَضَ، وَقَالَ: جَدِيدٌ قَمِيصُكَ أَمْ غَسِيلٌ؟ قَالَ: بَلْ غَسِيلٌ. قَالَ:
الْبِسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حَمِيدًا، وَمِتْ شَهِيدًا، وَيَرْزُقُكَ اللَّهُ قُرَّةَ عَيْنٍ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، قَالَ: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وروى مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيّ قَالَ: صَلَّى عُمَر على أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حين مات، وصلى صُهَيْب على عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قَالَ فِي انصرافه من حجته التي لم يحج بعدها: الحمد للَّه ولا إله إلا الله، يعطي من يشاء مَا يشاء، لقد كنت بهذا الوادي- يَعْنِي ضجنان - أرعى إبلا للخطاب، وَكَانَ فظا غليظا يتعبني إذا عملت، ويضربني إذا قصرت، وقد أصبحت وأمسيت، وليس بيني وبين الله أحد أخشاه، ثُمَّ تمثل:
لا شيء مما ترى تبقى بشاشته ... يبقى الإله ويودي المال والولد
لم تغن عَنْ هرمز يوما خزائنه ... والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا
ولا سُلَيْمَان إذ تجري الرياح لَهُ ... والجن والإنس فيما بينها برد
أين الملوك التي كانت لعزتها ... من كل أوبٍ إليها وافد يفد
حوض هنالك مورود بلا كذبٍ ... لا بد من ورده يوما كما وردوا
وروينا عَنْ عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي حين احتضر ورأسه فِي حجر ابنه عبد الله:
ظلوم لنفسي غير أني مُسْلِم ... أصلي الصلاة كلها وأصوم
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ- أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَذَنَ لأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحْجُجْنَ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ- قَالَتْ: فَلَمَّا ارْتَحَلَ مِنَ الْخَطْمَةِ أَقْبَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مُتَلَثِّمٌ، فَقَالَ، وَأَنَا أَسْمَعُ:
أَيْنَ كَانَ مَنْزِلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ قَائِلٌ- وَأَنَا أَسْمَعُ: هَذَا كَانَ مَنْزِلُهُ، فَأَنَاخَ فِي مَنْزِلِ عُمَرَ، ثُمَّ رَفَعَ عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى:
عَلَيْكَ سَلامٌ مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ ... يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ
فَمَنْ يَجْرِ أَوْ يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها ... بواثق فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِبَعْضِ أَهْلِي: أَعْلِمُونِي مَنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ فَذَهَبُوا فَلَمْ يَجِدُوا فِي مَنَاخِهِ أَحَدًا قَالَتْ عَائِشَةُ: فو الله إِنِّي لأَحْسَبُهُ مِنَ الْجِنِّ. فَلَمَّا قُتِلَ عُمَرُ قَالَ النَّاسُ هَذِهِ الأَبْيَاتُ لِلشَّمَّاخِ بْنِ ضِرَارٍ، أَوْ لأَخِيهِ مُزَرِّدٍ.
قال أَبُو عُمَر رحمه الله: كانوا إخوة ثلاثة كلهم شاعر.
وَرَوَى مسعر، عن عبد الملك بن عمير، عن عروة، عن عائشة قالت:
ناحت الجن على عُمَر قبل أن يقتل بثلاث فقالت:
أبعد قتيلٍ بالمدينة أظلمت ... لَهُ الأرض تهتز العضاة بأسوق
جزى الله خيرا من إمامٍ وباركت ... يد الله فِي ذاك الأديم الممزق
فمن يسع أو يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها ... بوائق فِي أكمامها لم تفتق
فما كنت أخشى أن يكون وفاته ... بكفى سبتني أزرق العين مطرق
ويروى بكفى سبنت، والسبنتى: النمر الجريء. وقد تمد السبنتاء.
والمطرق: الحنق، قال الملتمس:
فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى ... مساغا لنابيه الشجاع لصمّما
▲ (1) ▼
Abū Nuʿaym al-Aṣbahānī (d. 1038 CE) - Maʿrifat al-ṣaḥāba أبو نعيم الأصبهاني - معرفة الصحابة
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=63896&book=5561#61f460
مَعْرِفَةُ نِسْبَةِ الْفَارُوقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَمَعْرِفَةُ مُدَّةَ وِلَايَتِهِ وَوَفَاتِهِ وَسِنِّهِ
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: «عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رِيَاحِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُرْطِ بْنِ رَزَاحِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَهُوَ كَعْبُ بْنُ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنَ إِلْيَاسَ بْنَ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ»

- وَحَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ الْحَلَبِيُّ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ، قَالَ: ثَنَا جَدِّي عُبَيْدُ اللهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِ
- وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قُرِئَ عَلَى يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ فِي مَغَازِيَ ابْنِ إِسْحَاقَ، فِيمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْهُ: «عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُرْطِ بْنِ رِيَاحِ بْنِ رَزَاحِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ»
- وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: «عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رِيَاحِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُرْطِ بْنِ رَزَاحِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ، يُكْنَى أَبَا حَفْصٍ، وَأُمُّهِ حَنْتَمَةَ بِنْتُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَأُمُّ حَنْتَمَةَ الشِّفَاءُ بِنْتُ عَبْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَتْ حَنْتَمَةُ أُخْتَ أَبِي جَهْلٍ»
- حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: «أُمُّ عُمَرَ حَنْتَمَةُ بِنْتُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَأَبُو جَهْلٍ خَالُهُ» وَاخْتُلِفَ فِي مُدَّةِ وِلَايَتِهِ
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: «وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ تُوُفِّيَ»
- وَحَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: ثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ أَشْرَسَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانٍ، عَنْ سَفِينَةَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: «أَمْسَكَ سَنَتَيْنِ لِأَبِي بَكْرٍ وَعَشْرًا لِعُمَرَ» وَقِيلَ: عَشْرٌ وَخَمْسَةُ أَشْهُرٍ
- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رُسْتَهْ، ثَنَا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا الْوَاقِدِيُّ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «طُعِنَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَدُفِنَ يَوْمَ الْأَحَدِ صَبِيحَةَ هِلَالِ الْمُحَرَّمِ، فَكَانَتْ وِلَايَتُهُ عَشْرُ سِنِينَ وَخَمْسَةُ أَشْهُرٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ لَيْلَةً مِنْ مُتَوَلَّى أَبِي بَكْرٍ عَلَى رَأْسِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَتِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا مِنَ الْهِجْرَةِ»
- وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ التَّاجِرُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: «كَانَتْ خِلَافَةُ عُمَرَ عَشْرَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَقُتِلَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، تَمَامَ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ»
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أُمَيَّةُ بْنُ شِبْلٍ وَغَيْرُهُ قَالُوا: «وَلِيَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَشْرَ سِنِينَ وَأَشْهُرًا»
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، قَالَ: «0 قُتِلَ عُمَرُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، فَكَانَتْ خِلَافَتُهُ عَشْرَ سِنِينَ وَنِصْفًا»
- حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبِي وَعَمِّي أَبُو بَكْرٍ، قَالَا: " وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَشْرَ سِنِينَ وَنِصْفًا، وَاخْتُلِفَ فِي سِنِّهِ: فَقِيلَ: سِتٌّ وَسِتُّونَ، وَقِيلَ: أَرْبَعٌ أَوْ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ، وَقِيلَ: إِحْدَى وَسِتُّونَ، وَقِيلَ: سِتُّونَ، وَقِيلَ: تِسْعٌ أَوْ ثَمَانٍ أَوْ خَمْسٌ وَخَمْسُونَ "
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قُبِضَ وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَسِتِّينَ»
- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: «قُبِضَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ» وَرَوَاهُ سِمَاكٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ

- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ، مِثْلَهُ وَرَوَاهُ أَبُو السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ، مِثْلَهُ

- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، مِثْلَهُ وَرَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، مِنْ قَوْلِهِ
- حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأ دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، قُبِضَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَأَنَّ عُمَرَ قُبِضَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ»
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْأَدِيبُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ زَائِدَةَ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «قُبِضَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ» وَقَالَ قَتَادَةُ: «قُتِلَ وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَسِتِّينَ»
- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «قُتِلَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَسِتِّينَ سَنَةً» وَرَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ فَقَالَ: قُتِلَ وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ
- حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رُسْتَهْ، حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ، ثَنَا الْوَاقِدِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: «تُوُفِّيَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً» وَقَالَ نَافِعٌ: تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ
- حَدَّثَنَاهُ أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا السَّرَّاجُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: «تُوُفِّيَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ»
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: كَانَ سِنُّ عُمَرَ فِيمَا سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، «يَذْكُرُ أَنَّهُ بَلَغَ سَنَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ» وَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ: لِتِسْعٍ وَخَمْسِينَ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: خَمْسٍ وَخَمْسِينَ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ
- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَبَلَةَ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: " سَأَلْتُ نَافِعًا عَنْ سِنِّ عُمَرَ يَوْمَ مَاتَ، فَقَالَ: سِتٌّ وَخَمْسُونَ سَنَةً "
- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، قَالَا: " تُوُفِّيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ، وَقَالَ الْآخَرُ: ابْنُ سِتٍّ وَخَمْسِينَ "
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ح وثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: «مَاتَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً»
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَا: ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " مَاتَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ، وَقَالَ: أَسْرَعَ إِلَيَّ الشَّيْبُ مِنْ قَبْلِ أَخْوَالِي بَنِي الْمُغِيرَةِ " وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ مِثْلَهُ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ أَخُوهُ، عَنْ نَافِعٍ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ مُسْلِمٍ
- حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ عُمَرَ، قُبِضَ وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً»
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، «أَنَّ عُمَرَ، قُبِضَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ»
- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ: «أَنَا ابْنُ تِسْعٍ، أَوْ ثَمَانٍ، وَخَمْسِينَ وَإِنَّمَا أَتَانِي الشَّيْبُ مِنْ قَبْلِ أَخْوَالِي بَنِي الْمُغِيرَةِ»

مَعْرِفَةُ الشَّهْرِ وَالْيَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ وَمَنْ غَسَّلَهُ وَكَفَّنَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ، وَإِنِّي لَا أَرَى ذَلِكَ إِلَّا لِحُضُورِ أَجْلِي» فَمَاتَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، ثَنَا أَبُو يُوسُفَ الْحَارِثُ بْنُ يُوسُفَ الْأَنْصَارِيُّ، مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: «دُفِنَ عُمَرُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ»
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، قَالَ: «قُتِلَ عُمَرُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، تَمَامَ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ»
- حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: «قُتِلَ عُمَرُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ تَمَامَ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ»
- حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثَنَا سَلَّمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: «طُعِنَ عُمَرُ فَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ لِثَلَاثِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ»
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: «وَلِي غُسْلَهُ، يَعْنِي عُمَرَ، ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَكَفَّنَهُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ صُهَيْبٌ، وَدُفِنَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رُسْتَهْ، ثَنَا أَبُو أَيُّوبَ الْمَدَنِيُّ، ثَنَا الْوَاقِدِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، «أَنَّ عُمَرَ طُعِنَ، فَمَكَثَ ثَلَاثًا فِي طَعَنْتِهِ ثُمَّ تُوُفِّيَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ صُهَيْبٌ»
- حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: «صَلَّى عَلَى أَبِي بَكْرٍ، عُمَرُ وَصَلَّى عَلَى عُمَرَ، صُهَيْبٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ»

مَعْرِفَةُ صِفَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَخَلْقِهِ
- حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: " كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ عِيدٍ، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ آدَمَ أَعْسَرَ يَسْرٍ ضَخْمٍ أَجْلَحَ مُشْرِفٍ عَلَى النَّاسِ كَأَنَّهُ عَلَى دَابَّةٍ إِذَا وَهُوَ يَقُولُ: هَاجَرُوا وَلَا تَهَجَّرُوا، فَإِذَا هُوَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَمَعْمَرٌ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَشَيْبَانُ، عَنْ عَاصِمٍ نَحْوَهُ
- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رُسْتَهْ، ثَنَا أَبُو أَيُّوبَ الشَّاذَكُونِيُّ، ثَنَا الْوَاقِدِيُّ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: «رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَجُلًا أَبْيَضَ أَمْهَقَ يَعْلُوهُ حُمْرَةٌ طُوَالٌ أَصْلَعُ»
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَلَّافُ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: «كَانَ عُمَرُ أَصْلَعَ شَدِيدَ الصَّلَعِ»
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " رَكِبَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَرَسًا فَرَكَضَهُ فَانْكَشَفَ فَخِذُهُ فَرَأَى أَهْلُ نَجْرَانَ عَلَى فَخِذِهِ شَامَةً سَوْدَاءَ، فَقَالُوا: هَذَا الَّذِي نَجِدُهُ فِي كِتَابِنَا أَنَّهُ يُخْرِجُنَا مِنْ أَرْضِنَا "

- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرو، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: رَكِبَ عُمَرُ فَرَسًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَجُلًا ضَخْمًا كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ بَنِي سَدُوسٍ»
- حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَبَلَةَ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، قَالَ: «كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ طَوِيلًا جَسِيمًا أَصْلَعَ شَدِيدَ الصَّلَعِ، أَبْيَضَ شَدِيدَ حُمْرَةِ الْعَيْنَيْنِ، فِي عَارِضَيْهِ خِفَّةٌ سَبَلَتُهُ كَثِيرَةُ الشَّعْرِ، فِي أَطْرَافِهَا صُهْبَةٌ»
- حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْقُبَابُ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، وَكَانَ ثِقَةً، ثَنَا مَعْنٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ عُمَرُ إِذَا غَضِبَ فَتَلَ شَارِبَهُ»
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي قَالَ: " كَانَ عُمَرُ يَأْخُذُ بِأُذُنِهِ ـ يَعْنِي نَفْسَهُ ـ، ثُمَّ يَثِبُ عَلَى الْفَرَسِ

وَاخْتَلَفَ فِي خِضَابَهُ فَقِيلَ خَضَبَ وَقِيلَ لَمْ يَخْضِبْ
- حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ثَنَا أَبُو مُوسَى، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، ثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: " سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، أَخَضَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يُصِبْهِ الشَّيْبُ وَلَكِنْ خَضِبَ أَبُو بَكْرٍ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ وَخَضَبَ عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ "
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ عُمَرَ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ بَحْتًا»
- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا حُمَيْدٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: «كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ بَحْتًا»
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، ثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ عُمَرُ يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ» وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ نَحْوَهُ
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: " سُئِلَ أَنَسٌ عَنْ خِضَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ شَابَ إِلَّا يَسِيرًا، وَلَكِنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ خَضَبَا بَعْدَهُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ
- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَطَاءٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، وَقَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ عُمَرَ، خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ بَحْتًا»

ذِكْرُ مَنْ قَالَ: لَمْ يَخْضِبْ
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: «لَمْ يُغَيِّرْ عُمَرُ حَتَّى مَاتَ»
- حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو هَمَّامٍ السَّكُونِيُّ، ثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يَقُولُ: «كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَا يُغَيِّرُ شَيْبَهُ»
- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَطَاءٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، ثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَانَ لَا يُغَيِّرُ شَيْبَهُ فِي الْإِسْلَامِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَا تُغَيِّرُ، فَقَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَا أَنَا بِمُغَيِّرِ شَيْبَتِي
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ثَنَا ابْنُ مُصَفَّى، وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَا: بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، " أَنَّهُ عَرَضَتْ عَلَيْهِ مَوْلَاةٌ لَهُ أَنْ يَصْبُغَ لِحْيَتَهُ، فَقَالَ: مَا أُرِيدُ تُطْفِئُ نُورِي كَمَا أَطْفَأَ فُلَانٌ نُورَهُ "

مَعْرِفَةُ صِفَاتِ الْفَارُوقِ وَأَسْمَائِهِ الْمُشْتَقَّةِ مِنْ أَحْوَالِهِ الْفَارُوقُ وَالْعَبْقَرِيُّ وَالْأَحْوَذِيُّ وَالْقَرْنُ الْحَدِيدُ وَالْأَمِيرُ الشَّدِيدُ، صَاحِبُ رَحَى دَارَةِ الْعَرَبِ، الْقَوِيُّ فِي جِسْمِهِ الْجَادُّ فِي دِينِهِ الْمُحَدِّثُ الْمُسَدِّدُ الْمُتَثَبِّتُ الْمُتَيَقِّظُ الْحِصْنُ الْحَصِينُ، الْبَابُ الْوَثِيقُ، قُفْلُ الْفِتْنَةِ وَسَادُّ الثُّلْمَةَ، مُقَوِّمُ الْأَوَدِ، مُبْرِئ الْعَمَدِ، لَابِسُ الْمَرْقُوعِ، تَارِكُ الْمَدْفُوعِ، إِسْلَامُهُ فَتْحٌ، وَهِجْرَتُهُ نَصْرٌ، غَضَبُهُ عِزٌّ، وَرِضَاهُ عَدْلٌ، نَوَّرَ بِإِسْلَامِهِ الْإِسْلَامَ، وَطَلَعَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَوْتِهِ كَاسِفَةً بِالظَّلَامِ
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّيرِينِيُّ، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «عُمَرُ الْفَارُوقُ أَصَبْتُمُ اسْمَهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ»
- حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ حَمْزَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا زُهَيْرٌ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رُؤْيَا النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَاسْتَحَالَ غَرْبًا، فَمَا رَأَيْتُ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ»
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: «مَنْ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَرَفَ أَنَّهُ خُلُقٌ غَنَّاءٌ لِلْإِسْلَامِ، كَانَ وَاللهِ أَحْوَذِيًا نَسِيجَ وَحْدَهُ قَدْ أَعَدَّ لِلْأُمُورِ أَقْرَانَهَا»
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ الصَّائِغُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، ثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَرْنٌ مِنْ حَدِيدٍ أَصَبْتُمُ اسْمَهُ»
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ النُّعْمَانِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: «صِفَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي التَّوْرَاةِ قَرْنٌ مِنْ حَدِيدٍ أَمِيرٌ شَدِيدٌ»
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ، جَلَسَ مَعَ شُفَيٍّ الْأَصْبَحِيِّ فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَكُونُ بَعْدِي اثْنَا عَشْرَ خَلِيفَةً، وَصَاحِبُ رَحَى دَارَةِ الْعَرَبِ يَعِيشُ حَمِيدًا وَيَمُوتُ شَهِيدًا» قِيلَ: مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ» حَدَّثَ بِهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنَاه ابْنُ حُبَيْشٍ، قَالَ: ثَنَا الصُّوفِيُّ عَنْهُ
- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، ثَنَا أَبُو الْحُصَيْنِ الْوَادِعِيِّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا تَسْتَخْلِفُ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «إِنْ تُوَلُّوا ذَا الْأَمْرِ عَمَرَ تَجِدُوهُ قَوِيًّا فِي أَمَرِ اللهِ، قَوِيًّا فِي بَدَنِهِ» رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْجَنَدِيُّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ

- حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا النُّعْمَانُ بِهِ
- حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا قُرَّةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: " لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ، دَخَلْتُ فَأَخَذْتُ بِعِضَادَتَيَّ الْبَابِ، قُلْتُ: كَيْفَ تَرَوْنَهُ؟ قَالُوا: كَمَا تَرَى، قُلْتُ: فَأَيْقِظُوهُ بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تُوقِظُوهُ بِشَيْءٍ أَفْزَعَ لَهُ مِنَ الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ: الصَّلَاةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ، هَا اللهُ إِذًا، وَلَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا " رَوَاهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَة
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، " يَوْمًا وَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا، فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ جِدَارٌ وَهُوَ فِي جَوْفِ الْحَائِطِ: عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، بَخٍ بَخٍ وَاللهِ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ لَتَتَّقِيَنَّ اللهَ أَوْ لَيُعَذِّبَنَّكَ "
- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ كَانَ فِيمَنْ خَلَا قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ مِنْهُمْ، فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ» رَوَاهُ سَعْدُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدَانَ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «مَا رَأَيْتُ عُمَرَ قَطُّ إِلَّا وَكَأَنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ»
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَقَالَ: «أَلَا إنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآَبَائِكُمْ» ، قَالَ عُمَرُ: فَوَاللهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا بَعْدُ ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا رَوَاهُ مَعْمَرٌ مِثْلَهُ، وَقَالَ عَقِيلٌ، وَيُونُسُ، وَالزُّبَيْدِيُّ: سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا فَارُوقُ بْنُ عَبْدِ الْكَبِيرِ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قُرَيْشٍ، ثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، قَالَا: ثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ قَصْرًا مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقَالُوا: لِشَابٍّ مِنْ قُرَيْشٍ فَظَنَنْتُ أَنِّي هُوَ، فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخَلَهُ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَعَلَيْكَ أَغَارُ " رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، فَقَالَ: عَلَيْكَ يُغَارُ يَا رَسُولَ اللهِ وَهَلْ هَدَانِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا بِكَ وَهَلْ رَفَعَنِي اللهُ إِلَّا بِكَ، وَهَلْ مَنَّ عَلَيَّ إِلَّا بِكَ وَبَكَى

- حَدَّثَنَاهُ نَذِيرُ بْنُ جُنَاحٍ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَرَوَاهُ جَابِرٌ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ مِثْلَ حَدِيثِ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «مَنْ كُنْتُ أَغَارُ عَلَيْهِ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَغَارُ عَلَيْكَ»
- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ الْمِهْرَانَ الْمُعَدِّلُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا قَيْسٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: " أَقْرَأَنِي عُمَرُ، فَقَالَ: اقْرَأْ كَمَا أَقْرَأَكَ عُمَرُ، فَإِنَّ عُمَرَ كَانَ حِصْنًا حَصِينًا فِي الْإِسْلَامِ، النَّاسُ يَدْخُلُونَ فِيهِ وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهُ فَأَصْبَحَ الْحِصْنُ قَدِ انْهَدَمَ، فَالنَّاسُ يَخْرُجُونَ مِنْهُ وَلَا يَدْخُلُونَ فِيهِ "
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْجَرْجَرَائِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، " أَنَّ عُمَرَ، سَأَلَ عَنْ قَوْلِ، رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفِتَنِ الَّتِي تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: قُلْتُ: إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا يُوشِكُ أَنْ يُكْسَرَ كَسْرًا، قَالَ عُمَرُ: كَسْرًا، لَا أَبَا لَكَ، قُلْتُ نَعَمْ؟ قَالَ: فَلَوْ أَنَّهُ فُتِحَ لَكَانَ لَعَلَّهُ أَنْ يُعَادَ فَيُغْلَقُ، قُلْتُ: بَلْ كَسْرًا، قَالَ: وَحَدَّثْتُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْبَابَ رَجُلٌ يُقْتَلُ أَوْ يَمُوتُ، حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ "
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمٍ الْحَافِظُ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ غَسَّانَ بْنِ مَالِكٍ، ثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «إِنْ كَانَ إِسْلَامُ عُمَرَ لَفَتْحًا وَإِنْ كَانَ هِجْرَتُهُ لَنَصْرًا»
- حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ أَبُو الْحَجَرِ الْقَزْوِينِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جِبْرِيلَ، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «أَقْرِئْ عُمَرَ السَّلَامَ، وَأَعْلِمْهُ أَنَّ غَضَبُهُ عِزٌّ، وَرِضَاهُ عَدْلٌ» وَرَوَاهُ عُمَرُ، وَعُقَيْلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ
- حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ أَسَدٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: ثَنَا نَصْرُ بْنُ سَلَّامٍ الْكُوفِيُّ أَبُو عَمْرٍو، ثَنَا عَبَاءَةُ بْنُ كُلَيْبٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زَيْدٍ الْكِنَانِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَوْفَى بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: " لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي هَلَكَ فِيهِ عُمَرُ، خَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيٌّ مُغْتَسِلًا، فَجَلَسَ فَأَطْرَقَ سَاعَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: لِلَّهِ دَرُّ بَاكِيَةِ عُمَرَ، قَالَ: وَاعُمَرَاهُ قَوَّمَ الْأَوَدَ وَأَبْرَأَ الْعَمَدَ، وَاعُمَرَاهُ، مَاتَ نَقِيَّ الثَّوْبِ، قَلِيلَ الْعَيْبِ، وَاعُمَرَاهُ، ذَهَبَ بِالسُّنَّةِ وَأَبْقَى الْفِتْنَةَ "
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْمَدَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِي، مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ سِرَاجُ أَهْلِ الْجَنَّةِ»
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَسَارٍ، قَالَ: «شَهِدْتُ مَوْتَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَئِذٍ»
- حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الصَّبَّاحِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ جَدَّتِيَ، تَقُولُ: «لَمَّا جَاءَ نَعْيُ عُمَرَ كَانَ النَّاسُ يَرَوْنَ أَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ، جَعَلَ الرَّجُلُ يُوصِي كَأَنَّهُمْ قَدْ أَتَاهُمُ الْأَمْرُ»
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: «رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ رَقَّعَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ بِرِقَاعٍ لَبَّدَ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ»
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا بَهْزٌ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، ثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: «خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ، وَهُوَ خَلِيفَةٌ وَعَلَيْهِ إِزَارٌ فِيهِ اثْنَا عَشَرَ رُقْعَةً»
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، ثَنَا بَقِيَّةُ، ثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ عُمَرَ" أَذِنَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَحْجُجْنَ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ، فَلَمَّا ارْتَحَلَ عُمَرُ مِنَ الْحَصْبَاءِ آخِرَ اللَّيْلِ أَقْبَلَ رَجُلٌ يَسِيرُ، وَأَنَا أَسْمَعُ فَقَالَ: أَيْنَ كَانَ مَنْزِلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ، وَأَنَا أَسْمَعُ: هَذَا كَانَ مَنْزِلُهُ، فَأَنَاخَ فِي مَنْزِلِ عُمَرَ ثُمَّ رَفَعَ عَقِيرَتَهُ فَقَالَ:
[البحر الطويل]
عَلَيْكَ سَلَامٌ مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ ... يَدُ اللهِ فِي ذَاكَ الْأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ
فَمَنْ يَسْعَ أَوْ يَرْكَبْ جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ ... لِيُدْرِكَ مَا قَدَّمْتَ بِالْأَمْسِ يُسْبَقِ
قَضَيْتَ أُمُورًا ثُمَّ غَادَرْتَ بَعْدَهَا ... بَوَائِجَ فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفْتَقِ
قَالَتْ: فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ قُلْتُ لِبَعْضِ أَهْلِي: اعْلَمُوا مَنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ قَالَتْ: فَانْطَلَقُوا إِلَيْهِ لِيَسْأَلُوهُ، فَلَمْ يَجِدُوهُ فِي مَنَاخِهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَوَاللهِ إِنِّي لَأَحْسَبُهُ مِنَ الْجِنِّ حَتَّى إِذَا قُتِلَ عُمَرُ نَحَلَ النَّاسُ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ شَمَّاخَ بْنَ ضِرَارٍ الْغَطَفَانِيَّ أَوْ أَخَا شَمَّاخٍ" وَرَوَاهُ الصَّقْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَرَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَزَيْدٌ الْعَمِّيُّ عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
- حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الذَّارِعُ، وَأَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْجَارُودِ، قَالَا: ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ أَبِي مَعْرُوفٍ، قَالَ: " لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سُمِعَ صَوْتٌ:
[البحر الطويل]
لِيَبْكِ عَلَى الْإِسْلَامِ مَنْ كَانَ بَاكِيًا ... فَقَدْ أَوْشَكُوا هَلْكَى وَمَا قَدُمَ الْعَهْدُ
وَأَدْبَرَتِ الدُّنْيَا وَأَدْبَرَ خَيْرُهَا ... وَقَدْ مَلَّهَا مَنْ كَانَ يُوقِنُ بِالْوَعْدِ"

مَعْرِفَةُ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَعْرِفَةُ مَنْ خَلَفَ مِنْ أَوْلَادِهِ
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ: مَنْ أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ مِنْ عَبْدِ اللهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينِ، فَقَالَ: حَدَّثَتْنِي الشِّفَاءُ بِنْتُ عَبْدِ اللهِ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ، " أَنَّ لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ قَدِمَا الْمَدِينَةَ، فَأَتَيَا الْمَسْجِدَ، فَوَجَدَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، فَقَالَا: يَا ابْنَ الْعَاصِ اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: أَنْتُمَا وَاللهِ أَصَبْتُمُ اسْمَهُ، هُوَ الْأَمِيرُ، وَنَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ، فَدَخَلَ عَمْرٌو عَلَى عُمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: أَنْتَ الْأَمِيرُ وَنَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ، فَجَرَى الْكِتَابُ مِنْ يَوْمَئِذٍ " قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: خَلَّفَ مِنْ أَوْلَادِهِ تِسْعَةً مِنَ الذُّكُورِ وَأَرْبَعًا مِنَ الْإِنَاثِ، عَبْدُ اللهِ أَكْبَرُ أَوْلَادِهِ، هَاجَرَ مَعَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَهُوَ ابْنُ عَشْرٍ، وَحَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَكْبَرُ وَأُمُّهُمْ زَيْنَبُ بِنْتُ مَظْعُونٍ الْجُمَحِيُّ، وَزَيْدٌ وَرُقَيَّةُ أُمُّهُمَا أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأُمُّهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَزَيْدٌ الْأَصْغَرُ، وَعُبَيْدُ اللهِ أُمُّهُمَا أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتِ جَرْوَلٍ الْخُزَاعِيُّ، قُتِلَ عُبَيْدُ اللهِ بِصِفِّينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ، وَعَاصِمٌ أُمُّهُ جَمِيلَةُ بِنْتُ ثَابِتِ بْنِ الْأَقْلَحِ، كَانَتْ تُسَمَّى عَاصِيَةَ، فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمِيلَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَصْغَرُ وَهُوَ أَبُو الْمُجَبِّرِ، أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا: فُكَيْهَةُ، وَأُخْتُهُ لِأُمِّهِ زَيْنَبُ بِنْتُ عُمَرَ وَعِيَاضٌ أُمُّهُ عَاتِكَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وَفَاطِمَةُ أُمُّهَا أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَعَبْدُ اللهِ الْأَصْغَرُ وَأُمُّهُ سَعِيدَةُ بِنْتُ رَافِعِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَهَؤُلَاءِ وَلَدُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

- أَخْبَرَنَا بِهِ، سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِسْحَاقُ الْخُزَاعِيُّ، ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، بِهِ وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظًا يَا عُمَرُ، وَكَانَ اسْمُ حَاجِبِهِ: يَرْفَأَ، مَوْلَاهُ

مَعْرِفَةُ مَا أَسْنَدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَى مِنَ الْمُتُونِ سِوَى الطُّرُقِ مِائَتَيْ حَدِيثٍ وَنَيِّفًا، فَمِنْ مَشَاهِيرِهِ وَغَرَائِبِهِ
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ»
- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِالنِّيَاحَةِ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ»
- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مُوسَى، ثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، ثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّهِمُوا الرَّأْيَ عَلَى الدِّينِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ أَرُدُّ أَمَرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَأْيِي اجْتِهَادًا، وَإِنِّي وَاللهِ مَا آلُو عَنِ الْحَقِّ، وَالْكِتَابُ يُكْتَبُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: اكْتُبُوا، بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: إِنَّا إِذًا قَدْ صَدَّقْنَاكَ بِمَا تَقُولُ وَلَكِنَّا نَكْتُبُ، بِاسْمِكَ اللهُمَّ، قَالَ: فَرَضِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَيْتُ عَلَيْهِمْ حَتَّى قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أَتُرَانِي قَدْ رَضِيتُ وَتَأْبَى» قَالَ: فَرَضِيتُ "
- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مِهْرَانَ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنِ الْمُسْتَظِلِّ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ فَاعْتَلَّ عَلَيْهِ بِصِغَرِهَا، فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أُرِدِ الْبَاءَةَ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا خَلَا سَبَبِي وَنَسَبِي، وَكُلُّ وَلَدِ أَبٍ فَإِنَّ عَصَبَتَهُمْ لِأَبِيهِمْ مَا خَلَا وَلَدَ فَاطِمَةَ، فَإِنِّي أَنَا أَبُوهُمْ وَعَصَبَتُهُمْ»
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُعَاوِيَةَ الطَّلْحِيُّ، ثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي الْوَادِعِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِذَا شَغَلَ عَبْدِي ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ "
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ، ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْمُخَارِقِ زُهَيْرُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: أَسَرَّ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي أَئِمَّةٌ مُضِلُّونَ» ، قَالَ كَعْبٌ: فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا أَخَافُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ غَيْرَهُمْ رَوَاهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَرَوَاهُ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ صَفْوَانَ
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّقَطِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأُوَيْسِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ثَمَنُ الْقَيْنَةِ سُحْتٌ، وَغِنَاؤُهَا حَرَامٌ، وَالنَّظَرُ إِلَيْهَا حَرَامٌ، وَثَمَنُهَا مِثْلُ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ سُحْتٌ، فَمَنْ نَبَتَ لَحْمُهُ عَلَى السُّحْتِ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ»
مَعْرِفَةُ نِسْبَة
▲ (0) ▼
Abū l-Ḥasan al-ʿIjlī (d. 874-875 CE) - al-Thiqāt أبو الحسن العجلي - الثقات
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=63896&book=5561#a60341
عمر بن الخطاب الفاروق -رضي الله عنه.
▲ (0) ▼
Ibn Ḥajar al-ʿAsqalāni (d. 1449 CE) - al-Īthār bi-maʿrifat ruwāt al-Āthar li-al-Shaybānī ابن حجر العسقلاني - الإيثار بمعرفة رواة كتاب الآثار للشيباني
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=63896&book=5561#1babba
عمر بن الْخطاب بن نفَيْل أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو حَفْص فِي التَّهْذِيب
▲ (0) ▼
Khalīfa b. al-Khayyāṭ (d. 854 CE) - al-Ṭabaqāt خليفة بن الخياط - الطبقات
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=63896&book=5561#0d5453
[12ظ] عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي
- عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي. أمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. استشهد بالمدينة في آخر سنة ثلاث وعشرين في ذي الحجة, يكنى أبا حفص.
▲ (0) ▼
Abū l-Walīd al-Bājī (d. 1082 CE) - al-Taʿdīl wa-l-tajrīḥ li-man kharaja lahu al-Bukhārī fī l-Jāmiʿ al-ṣaḥīḥ الباجي - التعديل والتجريح
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=63896&book=5561#92e812
- عمر بن الْخطاب بن نفَيْل بن عبد الْعُزَّى بن ريَاح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب بن فهر أَبُو حَفْص أمه حنتمة بنت هِشَام بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم أخرج البُخَارِيّ فِي الْإِيمَان وَغير مَوضِع عَن ابْنه عبد الله وَابْن عَبَّاس وَابْن الزبير وطارق بن شهَاب وعلقمة بن وَقاص عَنهُ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ولي الْخلَافَة من لدن توفّي أَبُو بكر وَذَلِكَ يَوْم الثُّلَاثَاء لثمان بَقينَ من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث عشرَة إِلَى أَن طعن يَوْم الْأَرْبَعَاء لثلاث بَقينَ من ذِي الْحجَّة وَمَات بعد ذَلِك بِثَلَاث يَوْم السبت غرَّة الْمحرم سنة أَربع وَعشْرين أخرج البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ حَدثنَا مُسلم حَدثنَا جرير هُوَ بن حَازِم عَن أَيُّوب عَن نَافِع عَن بن عمر أَن عمر مَاتَ وَهُوَ بن خمسن وَخمسين أَو خمس وَسِتِّينَ ثمَّ قَالَ أسْرع إِلَيّ الشيب من قبل أخوالي بني الْمُغيرَة
▲ (0) ▼
Al-Suyūṭī (d. 1505 CE) - Isʿāf al-mubaṭṭaʾ fī-rijāl al-Muwaṭṭaʾ السيوطي - إسعاف المبطأ في رجال الموطأ
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=63896&book=5561#0f4448
عمر بن الْخطاب بن نفَيْل بن عبد الْعُزَّى الْقرشِي الْعَدوي أَبُو حَفْص أَمِير الْمُؤمنِينَ ولد عَام ثَلَاث عشرَة من عَام الْفِيل ودعا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَهُ أَن يعز الله بِهِ الْإِسْلَام فَأجَاب الله دعاءه فِيهِ وَهَاجَر وَشهد الْمشَاهد وَتُوفِّي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ عَنهُ رَاض وَولي الْخلَافَة بعد أبي بكر بِعَهْد مِنْهُ فَسَار السِّيرَة العمرية الَّتِي تضرب بحسنها الْأَمْثَال وَأنزل نَفسه من مَال الله بِمَنْزِلَة وَإِلَى الْيَتِيم إِن اسْتغنى عَنهُ استعف وَإِن احْتَاجَ اقْترض بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا أيسر قضى وَفتح الْفتُوح الْكَثِيرَة بِالشَّام وَالْعراق ومصر وَدون الدَّوَاوِين فِي الْعَطاء وَهُوَ أول من سمي أَمِير الْمُؤمنِينَ وَأول من أرخ التَّارِيخ من الْهِجْرَة وَأول من اتخذ الدرة قتل يَوْم الْأَرْبَعَاء سنة ثَلَاث بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَعشْرين وَله ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة
▲ (0) ▼
Ibn Qāniʿ (d. 962 CE) - Muʿjam al-ṣaḥāba ابن قانع - معجم الصحابة
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=63896&book=5561#13ab0b
عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطِ بْنِ رَزَاحِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ
حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، نا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: «آخِرُ مَا أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَةُ الرِّبَا , وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبِضَ قَبْلَ أَنْ يُغَيِّرَهَا , فَدَعُوا الرِّبَا وَالرِّيبَةَ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْمُنْذِرِ، نا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، نا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: " وَافَقْتُ رَبِّيَ عَزَّ وَجَلَّ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْحِجَابِ , وَمَقَامِ إِبْرَاهِيمَ , وَفِي أُسَارَى بَدْرٍ "
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: " كُنَّا نَقْرَأُ فِي الْقُرْآنِ: (لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ) "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ، نا هَوْذَةُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ يُحَدِّثُ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ , فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ»
▲ (-1) ▼
Ibn Saʿd (d. 845 CE) - al-Ṭabaqāt al-kubrā ابن سعد - الطبقات الكبرى
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=63896&book=5561#b31775
عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ
- عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ. ابن نُفَيْلَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رِيَاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطِ بْنِ رَزَّاحِ بْنِ عدي بْن كعب. ويكنى أَبَا حَفْص. وأمه حنتمة بِنْت هاشم بْن المغيرة بْن عَبْد الله بْن عُمَر بْن مخزوم. وكان لعمر من الولد عَبْد الله وعبد الرَّحْمَن وحفصة وأمهم زينب بِنْت مظعون بْن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح. وزيد الأكبر لا بقية له. ورقية وأمهما أم كلثوم بِنْت علي بْن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم وأمها فاطمة بِنْت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وزيد الأصغر وعبيد الله قُتِلَ يوم صِفِّين مع مُعَاوِيَة وأمهما أم كلثوم بِنْت جرول بْن مالك بْن المسيّب بْن ربيعة بْن أصرم بْن ضبيس بْن حرام بْنِ حُبْشِيَّةَ بْنِ سَلُولِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرو من خزاعة. وكان الْإِسْلَام فرق بين عُمَر وبين أم كلثوم بِنْت جرول. وعاصم وأمه جميلة بنت ثابت بن أبي الأفلح واسمه قَيْس بْن عصمة بْن مالك بْن أمة بْن ضبيعة بْن زَيْد من الأوس من الأَنْصَار. وعبد الرَّحْمَن الأوسط وهو أَبُو المجبر وأمه لهية أم وُلِدَ. وعبد الرَّحْمَن الأصغر وأمه أم ولد. وفاطمة وأمها أُمُّ حَكِيمٍ بِنْت الْحَارِث بْن هِشَامٍ بْن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وزينب وهي أصغر وُلِدَ عُمَر وأمها فكيهة أم وُلِدَ. وعياض بْن عُمَر وأمه عَاتِكَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: غَيَّرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْمَ أُمِّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ وَكَانَ اسْمُهَا عَاصِيَةُ. قَالَ: لا بَلْ أَنْتِ جَمِيلَةُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: سَأَلْتُ أَبَا بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ الْمَكِّيُّ. وَكَانَ عَالِمًا بِأُمُورِ مَكَّةَ. عَنْ مَنْزِلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِمَكَّةَ فَقَالَ: كَانَ يَنْزِلُ فِي أَصْلِ الْجَبَلِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْيَوْمَ جَبَلُ عُمَرَ. وَكَانَ اسْمُ الْجَبَلِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْعَاقِرَ فَنُسِبَ إِلَى عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ. وَبِهِ كَانَتْ مَنَازِلُ بَنِي عَدِيِّ بن كعب. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَعَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالُوا: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِضَجْنَانَ فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأَرْعَى عَلَى الْخَطَّابِ فِي هَذَا الْمَكَانِ وَكَانَ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ فَظًا غَلِيظًا. ثُمَّ أَصْبَحْتُ إِلَى أَمْرِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ مُتَمَثِّلا: لا شَيْءَ فِيمَا ترى إلا بشاشته ... يبقى الإله ويؤدي الْمَالُ وَالْوَلَدُ ثُمَّ قَالَ لِبَعِيرِهِ: حَوْبَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَافِلِينَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِشِعَابِ ضَجْنَانَ وَقَفَ النَّاسُ فَكَانَ مُحَمَّدٌ يَقُولُ: مَكَانًا كَثِيرَ الشَّجَرِ وَالأَشَبِ. قَالَ فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي هَذَا الْمَكَانِ وَأَنَا فِي إِبِلٍ لِلْخُطَّابِ. وَكَانَ فَظًّا غَلِيظًا. أَحْتَطِبُ عَلَيْهَا مَرَّةً وَأَخْتَبِطُ عَلَيْهَا أُخْرَى. ثُمَّ أَصْبَحْتُ الْيَوْمَ يَضْرِبُ النَّاسُ بِجَنَبَاتِي لَيْسَ فَوْقِي أَحَدٌ. قَالَ ثُمَّ مَثَّلَ بِهَذَا الْبَيْتِ: لا شَيْءَ فِيمَا تَرَى إِلا بشاشته ... يبقى الإله ويؤدي الْمَالُ وَالْوَلَدُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - إِذَا رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَوْ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ: . قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: . إِسْلامُ عُمَرَ. رحمة الله: قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ مُتَقَلِّدَ السَّيْفِ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ قَالَ: أَيْنَ تَعْمِدُ يَا عُمَرُ؟ فَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أَقْتُلَ مُحَمَّدًا. قَالَ: وَكَيْفَ تَأْمَنُ فِي بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي زُهْرَةَ وَقَدْ قَتَلْتَ مُحَمَّدًا؟ قَالَ فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَرَاكَ إِلا قَدْ صَبَوْتَ وَتَرَكْتَ دِينَكَ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ. قَالَ: أَفَلا أَدُلُّكَ عَلَى الْعَجَبِ يَا عُمَرُ؟ إِنَّ خَتْنَكَ وَأُخْتَكَ قد صبوا وتركا الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ. قَالَ فَمَشَى عُمَرُ ذَامِرًا حَتَّى أَتَاهُمَا وَعِنْدَهُمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ يُقَالُ لَهُ خَبَّابٌ. قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ خَبَّابَ حِسَّ عُمَرَ تَوَارَى فِي الْبَيْتِ. فَدَخَلَ عَلَيْهِمَا فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْهَيْنَمَةُ الَّتِي سَمِعْتُهَا عِنْدَكُمْ؟ قَالَ وكانوا يقرؤون طه فَقَالا: مَا عَدَا حَدِيثًا تَحَدَّثْنَاهُ بَيْنَنَا. قَالَ: فَلَعَلَّكُمَا قَدْ صَبَوْتُمَا؟ قَالَ فَقَالَ لَهُ خَتْنُهُ: أَرَأَيْتَ يَا عُمَرُ إِنْ كَانَ الْحَقُّ فِي غَيْرِ دِينِكَ؟ قَالَ فَوَثَبَ عُمَرُ عَلَى خَتْنِهِ فَوَطِئَهُ وَطْأً شَدِيدًا فَجَاءَتْ أُخْتُهُ فَدَفَعَتْهُ عَنْ زَوْجِهَا فَنَفَحَهَا بِيَدِهِ نَفْحَةً فَدَمِيَ وَجْهُهَا فَقَالَتْ وَهِيَ غَضْبَى: يَا عُمَرُ إِنْ كَانَ الْحَقُّ فِي غَيْرِ دِينِكَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أن محمدا رسول اللَّهِ. فَلَمَّا يَئِسَ عُمَرُ قَالَ: أَعْطُونِي هَذَا الكتاب الذي عندكم فأقرأه. قَالَ وَكَانَ عُمَرُ يَقْرَأُ الْكُتُبَ. فَقَالَتْ أُخْتُهُ: إِنَّكَ رِجْسٌ وَلا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ فَقُمْ فَاغْتَسِلْ أَوْ تَوَضَّأْ. قَالَ فَقَامَ عُمَرُ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ أَخَذَ الْكِتَابَ فَقَرَأَ طه حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: «إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي» طه: . قَالَ فَقَالَ عُمَرُ: دُلُّونِي عَلَى مُحَمَّدٍ. فَلَمَّا سَمِعَ خَبَّابٌ قَوْلَ عُمَرَ خَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا عُمَرُ قَالَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الدَّارِ الَّتِي فِي أَصْلِ الصَّفَا. فَانْطَلَقَ عُمَرُ حَتَّى أَتَى الدَّارَ. قَالَ وَعَلَى بَابِ الدَّارِ حَمْزَةُ وَطَلْحَةُ وَأُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا رَأَى حَمْزَةُ وَجَلَ الْقَوْمِ مِنْ عُمَرَ قَالَ حَمْزَةُ: نعم فهذا عمر فإن يرد لله بِعُمَرَ خَيْرًا يُسْلِمْ وَيَتْبَعِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ يُرِدْ غَيْرَ ذَلِكَ يَكُنْ قتله علينا هينا. قال والنبي. ع. دَاخِلٌ يُوحَى إِلَيْهِ. قَالَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَتَى عُمَرُ فَأَخَذَ بِمَجَامِعِ ثَوْبِهِ وَحَمَائِلِ السَّيْفِ فَقَالَ: قَالَ فَقَالَ عُمَرُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَأَسْلَمَ وَقَالَ: اخْرُجْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالا: أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دار الأَرْقَمِ وَبَعْدَ أَرْبَعِينَ أَوْ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِينَ بَيْنَ رجال ونساء قَدْ أَسْلَمُوا قَبْلَهُ. وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ بِالأَمْسِ: . فَلَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ نَزَلَ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ لَقَدِ اسْتَبْشَرَ أَهْلُ السَّمَاءِ بِإِسْلامِ عُمَرَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: أَسْلَمَ عُمَرُ بَعْدَ أَرْبَعِينَ رَجُلا وعشر نِسْوَةٍ. فَمَا هُوَ إِلا أَنْ أسلم عُمَرُ فَظَهَرَ الإِسْلامُ بِمَكَّةَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَلْمَانَ الأَغَرِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَ عمر ظهر الإسلام ودعي عَلانِيَةً. وَجَلَسْنَا حَوْلَ الْبَيْتِ حِلَقًا وَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَانْتَصَفْنَا مِمَّنْ غَلُظَ عَلَيْنَا وَرَدَدْنَا عَلَيْهِ بَعْضَ مَا يَأْتِي بِهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ عُمَرَ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ قَالَ: أسلم عُمَرُ بَعْدَ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ رَجُلا وَإِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: وُلِدْتُ قَبْلَ الْفُجَّارِ الأَعْظَمِ الآخَرِ بِأَرْبَعِ سِنِينَ. وَأَسْلَمَ فِي ذِي الْحِجَّةِ السَّنَةِ السَّادِسَةِ مِنَ النُّبُوَّةِ وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَعِشْرِينَ سَنَةً. قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ: أَسْلَمَ عُمَرُ وَأَنَا ابْنُ سِتِّ سِنِينَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَيَعْلَى وَمُحَمَّدُ ابْنَا عُبَيْدٍ قَالُوا: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنِ قيس بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِهِ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُصَلِّيَ بِالْبَيْتِ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ. فَلَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ قَاتَلَهُمْ حَتَّى تَرَكُونَا نُصَلِّي. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى وَمُحَمَّدُ ابْنَا عُبَيْدٍ وُعَبُيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى وَالْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ قَالُوا: أَخْبَرَنَا مِسْعَرٌ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: كَانَ إِسْلامُ عُمَرَ فَتْحًا وَكَانَتْ هِجْرَتُهُ نصرا وكان إِمَارَتُهُ رَحْمَةً. لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُصَلِّيَ بِالْبَيْتِ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ. فَلَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ قَاتَلَهُمْ حَتَّى تَرَكُونَا فَصَلَّيْنَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: بَلَغَنَا أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ كَانُوا أَوَّلَ مَنْ قَالَ لِعُمَرَ الْفَارُوقَ. وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَأْثِرُونَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ وَلَمْ يَبْلُغْنَا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذَكَرَ مَنْ ذَلِكَ شَيْئًا. وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ ذَلِكَ إِلا لِعُمَرَ كَانَ فِيمَا يَذْكُرُ مِنْ مَنَاقِبِ عُمَرَ الصَّالِحَةِ وَيُثْنِي عَلَيْهِ. قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: . قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْرَقِيُّ الْمَكِّيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى قَالَ: . قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَزْرَةَ يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو ذَكْوَانَ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ مَنْ سَمَّى عُمَرَ الفاروق؟ قالت: النبي. ع. ذِكْرُ هِجْرَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وإخائه. رحمه اللَّهِ: قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي عَاتِكَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلنَّاسِ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ جَعَلَ الْمُسْلِمُونَ يَخْرُجُونَ أَرْسَالا يَصْطَحِبُ الرِّجَالُ فَيَخْرُجُونَ. قَالَ عُمَرُ وَعَبْدُ اللَّهِ قُلْنَا لِنَافِعٍ: مُشَاةً أَوْ رُكْبَانًا؟ قَالَ: كُلُّ ذَاكَ. أَمَّا أَهْلُ الْقُوَّةِ فَرُكْبَانٌ وَيَعْتَقِبُونَ وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَجِدْ ظَهْرًا فَيَمْشُونَ. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فَكُنْتُ قَدِ اتَّعَدْتُ أَنَا وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ وَهِشَامُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ التَّنَاضِبِ مِنْ إِضَاءَةِ بَنِي غِفَارٍ وَكُنَّا إِنَّمَا نَخْرُجُ سِرًّا فَقُلْنَا: أَيُّكُمْ مَا تَخَلَّفَ عَنِ الْمَوْعِدِ فَلْيَنْطَلِقْ مَنْ أَصْبَحَ عِنْدَ الإِضَاءَةِ. قَالَ عُمَرُ: فَخَرَجْتُ أَنَا وَعَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَاحْتُبِسَ هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ فَفُتِنَ فِيمَنْ فُتِنَ. وَقَدِمْتُ أَنَا وَعَيَّاشٌ فَلَمَّا كُنَّا بِالْعَقِيقِ عَدَلْنَا إِلَى الْعُصْبَةِ حَتَّى أَتَيْنَا قُبَاءً فَنَزَلْنَا عَلَى رِفَاعَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ فَقَدِمَ عَلَى عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ أَخَوَاهُ لأُمِّهِ: أَبُو جَهْلِ وَالْحَارِثُ ابْنَا هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَأُمُّهُمْ أَسْمَاءُ ابْنَةُ مُخَرِّبَةَ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ. وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدُ بِمَكَّةَ لَمْ يَخْرُجْ. فَأَسْرَعَا السَّيْرَ فَنَزَلا مَعَنَا بِقُبَاءٍ فَقَالا لِعَيَّاشٍ: إِنَّ أُمَّكَ قَدْ نَذَرَتْ أَلا يُظِلَّهَا ظِلٌّ وَلا يَمَسُّ رَأْسَهَا دُهْنٌ حَتَّى تَرَاكَ. قَالَ عُمَرُ فَقُلْتُ لِعَيَّاشٍ: وَاللَّهِ إِنْ يَرُدَّاكَ إِلا عَنْ دِينِكَ فَاحْذَرْ عَلَى دِينِكَ. قَالَ عَيَّاشٌ: فَإِنَّ لِي بِمَكَّةَ مَالا لَعَلِّي آخُذُهُ فَيَكُونَ لَنَا قُوَّةً وَأُبِرَّ قَسَمَ أُمِّي. فَخَرَجَ مَعَهُمَا فَلَمَّا كَانُوا بِضَجْنَانَ نَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَنَزَلا مَعَهِ فَأَوْثَقَاهُ رِبَاطًا حَتَّى دَخَلا بِهِ مَكَّةَ فَقَالا: كَذَا يَا أَهْلَ مَكَّةَ فَافْعَلُوا بِسُفَهَائِكُمْ. ثُمَّ حَبَسُوهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ محمد بن عمرو: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالا: آخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ قَالَ: آخى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَيُقَالُ بَيْنَ عُمَرَ وَمُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: مَنْزِلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِالْمَدِينَةِ خُطَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا: شَهِدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَدْرًا وَأُحُدًا وَالْخَنْدَقَ وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وخرج فِي عِدَّةِ سَرَايَا وَكَانَ أَمِيرَ بَعْضِهَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - عمر بن الخطاب سَرِيَّةً فِي ثَلاثِينَ رَجُلا إِلَى عُجْزِ هَوَازِنَ بِتُرْبَةَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ قَالَ: لَمَّا كَانَ حَيْثُ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَضْرَةِ أَهْلِ خَيْبَرَ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اللِّوَاءَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عن سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالا: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْعُمْرَةِ فَأَذِنَ لَهُ . قَالَ سُلَيْمَانُ قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ لَقِيتُ عَاصِمًا بَعْدُ بِالْمَدِينَةِ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ: قَالَ أَشْرِكْنَا يَا أَخِي فِي دُعَائِكَ. قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: هَكَذَا فِي كِتَابِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ الْمَوْصِلِيِّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هِشَامٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْعُمْرَةِ وَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ الْمَشْيَ. . قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَفْرَسُ النَّاسِ ثَلاثَةٌ. أَبُو بَكْرٍ فِي عُمَرَ. وصاحبه موسى حين قالت استأجره. وصاحبه يُوسُفَ. ذِكْرُ اسْتِخْلافِ عُمَرَ. رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ أَبِي دَخَلَ عَلَيْهِ فُلانٌ وَفُلانٌ فَقَالُوا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ مَاذَا تَقُولُ لِرَبِّكَ إِذَا قَدِمْتَ عَلَيْهِ غَدًا وَقَدِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ فَقَالَ: أَجْلِسُونِي. أبا لله تُرْهِبُونِي؟ أَقُولُ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَهُمْ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا بَكْرٍ الْوَفَاةُ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ وَطَلْحَةُ فَقَالا: مَنِ اسْتَخْلَفْتَ؟ قَالَ: عُمَرُ. قَالا: فَمَاذَا أَنْتَ قَائِلٌ لِرَبِّكَ؟ قَالَ: أبا لله تُفَرِّقَانِي؟ لأَنَا أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَبِعُمَرَ مِنْكُمَا. أَقُولُ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ اللَّيْثِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ مَسَاءَ لَيْلَةِ الثُّلاثَاءِ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ فَاسْتَقْبَلَ عُمَرُ بِخِلافَتِهِ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ صَبِيحَةَ مَوْتِ أَبِي بَكْرٍ. رَحِمَهُ اللَّهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ فِيمَا نَظُنُّ أَنَّ أَوَّلَ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا عُمَرُ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَقَدِ ابْتُلِيتُ بِكُمْ وَابْتُلِيتُمْ بِي وَخَلَفْتُ فِيكُمْ بَعْدَ صَاحِبِي. فَمَنْ كَانَ بِحَضْرَتِنَا بَاشَرْنَاهُ بِأَنْفُسِنَا وَمَهْمَا غَابَ عَنَّا وَلَّيْنَا أَهْلَ الْقُوَّةِ وَالأَمَانَةِ. فَمَنْ يحسن نزده حسنا ومن يسيء نُعَاقِبْهُ وَيَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ أَوَّلُ كَلامٍ تَكَلَّمَ بِهِ عُمَرُ حِينَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ أَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي شَدِيدٌ فَلَيِّنِّي وَإِنِّي ضعيف فقوتي وَإِنِّي بَخِيلٌ فَسَخِّنِي. قَالَ: أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ ذِي قَرَابَةٍ لَهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: ثَلاثَ كَلِمَاتٍ إِذَا قُلْتُهَا فَهَيْمِنُوا عَلَيْهَا: اللَّهُمَّ إِنِّي ضَعِيفٌ فَقَوِّنِي. اللَّهُمَّ إِنِّي غَلِيظٌ فَلَيِّنِّي. اللَّهُمَّ إِنِّي بَخِيلٌ فَسَخِّنِي. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرِ قَالا: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ هِلالٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَنْ شَهِدَ وَفَاةَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَلَمَّا فَرَغَ عُمَرُ مِنْ دَفْنِهِ نَفْضَ يَدَهُ عَنْ تُرَابِ قَبْرِهِ ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا مَكَانَهُ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ابْتَلاكُمْ بِي وَابْتَلانِي بِكُمْ وَأَبْقَانِي فيكم بعد صاحبي. فو الله لا يَحْضُرُنِي شَيْءٌ مِنْ أَمْرِكُمْ فَيَلِيَهُ أَحَدٌ دوني ولا يتغيب عني فآلو فيه عن الجزء والأمانة. ولئن أحسنوا لأحسنن إليهم ولئن أساءوا لأنكلن بهم. قال الرجل: فو الله مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لِيَعْلَمْ مَنْ وَلِيَ هَذَا الأَمْرَ مِنْ بَعْدِي أَنْ سَيُرِيدُهُ عَنْهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ. إِنِّي لأُقَاتِلُ النَّاسَ عَنْ نَفْسِي قِتَالا. وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ أَقْوَى عَلَيْهِ مِنِّي لَكُنْتُ أُقَدَّمُ فَتُضْرَبُ عُنُقِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلِيَهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَسَدِيُّ عَنْ أَيُّوبَ وَابْنِ عَوْنٍ وَهِشَامٍ. دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي حَدِيثِ بَعْضٍ. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنِ الأَحْنَفِ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا بِبَابِ عُمَرَ فَمَرَّتْ جَارِيَةٌ فَقَالُوا سُرِّيَّةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَتْ: مَا هِيَ لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِسُرِّيَّةٍ وَمَا تَحِلُّ لَهُ. إِنَّهَا مِنْ مَالِ اللَّهِ. فَقُلْنَا: فَمَاذَا يَحِلُّ لَهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ؟ فَمَا هُوَ إِلا قَدْرُ أَنْ بَلَغَتْ وَجَاءَ الرَّسُولُ فَدَعَانَا فَأَتَيْنَاهُ فَقَالَ: مَاذَا قُلْتُمْ؟ قُلْنَا: لَمْ نَقُلْ بَأْسًا. مَرَّتْ جَارِيَةٌ فَقُلْنَا هَذِهِ سُرِّيَّةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَتْ: مَا هِيَ لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِسُرِّيَّةٍ وَمَا تَحِلُّ لَهُ. إِنَّهَا مِنْ مَالِ اللَّهِ. فَقُلْنَا: فَمَاذَا يَحِلُّ لَهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: أَنَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا أَسْتَحِلُّ مِنْهُ. يَحِلُّ لِي حُلَّتَانِ. حُلَّةٌ فِي الشِّتَاءِ وَحُلَّةٌ فِي الْقَيْظِ. وَمَا أَحُجُّ عَلَيْهِ وَأَعْتَمِرُ مِنَ الظَّهْرِ. وَقُوتِي وَقُوتُ أَهْلِي كَقُوتِ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ لَيْسَ بِأَغْنَاهُمْ وَلا بِأَفْقَرِهِمْ. ثُمَّ أَنَا بَعْدُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُصِيبُنِي مَا أَصَابَهُمْ. قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَقَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالا: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنِّي أَنْزَلْتُ نَفْسِي مِنْ مَالِ اللَّهِ مَنْزِلَةَ مَالِ الْيَتِيمِ. إِنِ اسْتَغْنَيْتُ اسْتَعْفَفْتُ وَإِنِ افْتَقَرْتُ أَكَلْتُ بِالْمَعْرُوفِ. قَالَ وَكِيعٌ فِي حَدِيثِهِ: فَإِنْ أَيْسَرْتُ قَضَيْتُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ قَالَ: أخبرنا زكرياء بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي أَنْزَلْتُ مَالَ اللَّهِ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ مَالِ الْيَتِيمِ. فَإِنِ اسْتَغْنَيْتُ عَفَفْتُ عَنْهُ وَإِنِ افْتَقَرْتُ أَكَلْتُ بِالْمَعْرُوفِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: أَخْبَرَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَنْزَلْتُ مَالَ اللَّهِ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ مَالِ الْيَتِيمِ. مَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: لا يَحِلُّ لِي مِنْ هَذَا الْمَالِ إِلا مَا كُنْتُ آكِلا مِنْ صُلْبِ مَالِي. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا احْتَاجَ أَتَى صَاحِبَ بَيْتِ الْمَالِ فَاسْتَقْرَضَهُ. فَرُبَّمَا عَسُرَ فَيَأْتِيهُ صَاحِبُ بَيْتِ الْمَالِ يَتَقَاضَاهُ فَيَلْزَمُهُ فَيَحْتَالُ لَهُ عُمَرُ. وَرُبَّمَا خَرَجَ عَطَاؤُهُ فَقَضَاهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو عَامِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ عَنِ ابْنٍ لِلْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ يَوْمًا حَتَّى أَتَى الْمِنْبَرَ. وَقَدْ كَانَ اشْتَكَى شَكْوَى لَهُ فَنُعِتَ لَهُ الْعَسَلُ وَفِي بَيْتِ الْمَالِ عُكَّةٌ فَقَالَ: إِنْ أَذِنْتُمْ لِي فِيهَا أَخَذْتُهَا وَإِلا فَإِنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ. فَأْذِنُوا له فيها. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ أَبُو ضَمْرَةَ اللَّيْثِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ يَرْفَا فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي مُصَلاهُ عِنْدَ الْفَجْرِ أَوْ عِنْدَ الظُّهْرِ. قَالَ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَرَى هَذَا الْمَالَ يَحِلُّ لِي مِنْ قَبْلِ أَنْ أَلِيَهِ إِلا بِحَقِّهِ. وَمَا كَانَ قَطُّ أَحْرَمُ عَلَيَّ مِنْهُ إِذْ وَلِيتُهُ عاد أَمَانَتِي وَقَدْ أَنْفَقْتُ عَلَيْكَ شَهْرًا مِنْ مَالِ اللَّهِ. وَلَسْتُ بِزَائِدِكَ وَلَكِنِّي مُعِينُكَ بِثَمَرِ مَالِي بِالْغَابَةِ فَاجْدُدْهُ فَبِعْهُ ثُمَّ ائْتِ رَجُلا مِنْ قَوْمَكَ مِنْ تُجَّارِهِمْ فَقُمْ إِلَى جَنْبِهِ. فَإِذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَاسْتَشْرِكْهُ فَاسْتَنْفِقْ وَأَنْفَقَ عَلَى أَهْلِكَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ. أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى جَارِيَةً تَطِيشُ هُزَالا فَقَالَ عُمَرُ: مَنْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَذِهِ إِحْدَى بَنَاتِكَ. قَالَ: وَأَيُّ بَنَاتِي هَذِهِ؟ قَالَ: ابْنَتِي. قَالَ: مَا بَلَغَ بِهَا مَا أَرَى؟ قَالَ: عَمَلُكَ. لا تُنْفِقْ عَلَيْهَا. فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَغُرُّكَ مِنْ وَلَدِكَ فَأَوْسِعْ عَلَى وَلَدِكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَأَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ قَالا: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ لأَبِيهَا. قَالَ يَزِيدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ يَا أَبَتِ. إِنَّهُ قَدْ أَوْسَعَ اللَّهُ الرِّزْقَ وَفَتَحَ عَلَيْكَ الأَرْضَ وَأَكْثَرَ مِنَ الْخَيْرِ فَلَوْ طَعِمْتَ طَعَامًا أَلْيَنَ من طعامك ولبست لباسا من لباسك. قال: سَأُخَاصِمُكِ إِلَى نَفْسِكِ. أَمَا تَذْكُرِينَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يلقى مِنْ شِدَّةَ الْعَيْشِ؟ قَالَ فَمَا زَالَ يُذَكِّرُهَا حَتَّى أَبْكَاهَا. ثُمَّ قَالَ: إِنِّي قَدْ قُلْتُ لك إني والله لئن استطعت لأشاركنها فِي عَيْشِهِمَا الشَّدِيدِ لَعَلِّي أَلْقَى مَعَهُمَا عَيْشَهُمَا الرَّخِيَّ. قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: يَعْنِي رَسُولَ الله وأبا بكر. أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَقِيلٍ قَالَ الْحَسَنُ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَبَى إِلا شِدَّةً وَحَصْرًا عَلَى نَفْسِهِ فَجَاءَ اللَّهُ بِالسَّعَةِ فَجَاءَ الْمُسْلِمُونَ فَدَخَلُوا عَلَى حَفْصَةَ فَقَالُوا: أَبَى عُمَرُ إِلا شِدَّةً عَلَى نَفْسِهِ وَحَصْرًا وَقَدْ بَسَطَ اللَّهُ فِي الرِّزْقِ. فَلْيَبْسُطْ فِي هَذَا الْفَيْءِ فِيمَا شَاءَ مِنْهُ وَهُوَ فِي حَلٍّ مِنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ. فَكَأَنَّهَا قَارَبَتْهُمْ فِي هَوَاهُمْ. فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ عِنْدِهَا دَخَلَ عَلَيْهَا عُمَرُ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ الْقَوْمُ فَقَالَ لَهَا عُمَرُ: يَا حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ نَصَحْتِ قَوْمَكِ وَغَشَشْتِ أَبَاكِ. إِنَّمَا حَقُّ أَهْلِي فِي نَفْسِي وَمَالِي فَأَمَّا فِي دِينِي وَأَمَانَتِي فَلا. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ غَالِبٍ. يَعْنِي الْقَطَّانَ. عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَلَّمُوا حَفْصَةَ أَنْ تَكَلَّمَ أَبَاهَا أَنْ يُلِينَ مِنْ عَيْشِهِ شَيْئًا فَقَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ. أَوْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. إِنَّ قَوْمَكَ كَلَّمُونِي أَنْ تُلِينَ مِنْ عَيْشِكَ. فَقَالَ: غَشَشْتِ أَبَاكِ وَنَصَحْتِ لِقَوْمِكِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ وَالْفَضْلُ بْنُ عَنْبَسَةَ قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَتَّجِرُ وَهُوَ خَلِيفَةٌ. قَالَ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ: وَجَهَّزَ عِيرًا إِلَى الشَّامِ فَبَعَثَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. وَقَالَ الْفَضْلُ: فَبَعَثَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أصحاب النبي. ع. قَالا جَمِيعًا يَسْتَقْرِضُهُ أَرْبَعَةَ آلافِ دِرْهَمٍ. فَقَالَ لِلرَّسُولِ: قُلْ لَهُ يَأْخُذُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ لِيَرُدَّهَا. فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَلَقِيَهُ عُمَرُ فَقَالَ: أَنْتَ الْقَائِلُ لِيَأْخُذَهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؟ فَإِنْ مُتُّ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ قُلْتُمْ أَخَذَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ دَعُوهَا لَهُ وَأُوخَذُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. لا وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ آخُذَهَا مِنْ رَجُلٍ حَرِيصٍ شَحِيحٍ فَإِنْ مُتُّ أَخَذَهَا. قَالَ يَحْيَى مِنْ مِيرَاثِي. وَقَالَ الْفَضْلُ مِنْ مَالِي. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ يَسَارِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: سَأَلَنِي عُمَرُ: كَمْ أَنْفَقْنَا فِي حَجَّتِنَا هَذِهِ؟ قُلْتُ: خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ شَيْخٍ لَهُمْ قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى مَكَّةَ فَمَا ضَرَبَ فُسْطَاطًا حَتَّى رَجَعَ. كَانَ يَسْتَظِلُّ بِالنَّطْعِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ. قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: صَحِبْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةِ فِي الْحَجِّ ثُمَّ رَجَعْنَا فَمَا ضَرَبَ فُسْطَاطًا وَلا كَانَ لَهُ بِنَاءٌ يَسْتَظِلُّ بِهِ إِنَّمَا كَانَ يُلْقِي نِطْعًا أو كساء على الشجرة فَيَسْتَظِلُّ تَحْتَهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يُحَدِّثُ قَالَ: قَدِمَ أَبُو مُوسَى فِي وَفْدِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَلَى عُمَرَ. قَالَ: فَقَالُوا كُنَّا نَدْخُلُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَهُ خُبَزُ ثَلاثٍ فَرُبَّمَا وَافَقْنَاهَا مَأْدُومَةً بِزَيْتٍ. وَرُبَّمَا وَافَقْنَاهَا بِسَمْنٍ. وَرُبَّمَا وَافَقْنَاهَا بِاللَّبِنِ. وَرُبَّمَا وَافَقْنَاهَا بِالْقَدَائِدِ الْيَابِسَةِ قَدْ دُقَّتْ ثُمَّ أُغْلِيَ بِهَا. وربما وَافَقْنَا اللَّحْمَ الْغَرِيضَ وَهُوَ قَلِيلٌ. فَقَالَ لَنَا يَوْمًا: أَيُّهَا الْقَوْمُ إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ أَرَى تَعْذِيرَكُمْ وَكَرَاهِيَتَكُمْ لِطَعَامِي. وَإِنِّي وَاللَّهِ لَوْ شِئْتُ لَكُنْتُ أَطْيَبَكُمْ طَعَامًا وَأَرْفَعَكُمْ عَيْشًا. أَمَا وَاللَّهِ ما أجهل عن كراكر وأسنمة وعن صلا وصناب وصلائق. ولكن سَمِعْتُ اللَّهَ. جَلَّ ثَنَاؤُهُ. عَيَّرَ قَوْمًا بِأَمْرٍ فَعَلُوهُ فَقَالَ: أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا واستمتعتم بها. وَإِنَّ أَبَا مُوسَى كَلَّمَنَا فَقَالَ: لَوْ كَلَّمْتُمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَفْرِضُ لَنَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أرزاقنا. فو الله مَا زَالَ حَتَّى كَلَّمْنَاهُ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الأُمَرَاءِ أَمَا تَرْضَوْنَ لأَنْفُسِكُمْ مَا أَرْضَاهُ لِنَفْسِي؟ قَالَ قُلْنَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْمَدِينَةَ أَرْضٌ الْعَيْشُ بِهَا شَدِيدٌ وَلا نَرَى طَعَامَكَ يُعَشِّي وَلا يُؤْكَلُ. وَإِنَّا بِأَرْضٍ ذَاتِ رِيفٍ. وَإِنَّ أَمِيرَنَا يُعَشِّي وَإِنَّ طَعَامَهُ يُؤْكَلُ. فَنَكَتَ فِي الأَرْضِ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: فَنَعَمْ فَإِنِّي قَدْ فَرَضْتُ لَكُمْ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ شَاتَيْنِ وَجَرِيبَيْنِ فَإِذَا كَانَ بِالْغَدَاةِ فَضَعْ إِحْدَى الشَّاتَيْنِ عَلَى أَحَدِ الْجَرِيبَيْنِ فكل أنت وأصحابك ثم ادع بشرابك فاشرب. ثُمَّ اسْقِ الَّذِي عَنْ يَمِينِكَ. ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ. ثُمَّ قُمْ لِحَاجَتِكَ. فَإِذَا كَانَ بِالْعَشِيِّ فَضَعِ الشَّاةَ الْغَابِرَةَ عَلَى الْجَرِيبِ الْغَابِرِ فَكُلْ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ. ثُمَّ ادْعُ بِشَرَابِكَ فَاشْرَبْ. أَلا وأشبعوا الناس في بيوتهم وعيالهم فَإِنَّ تَحْفِينَكُمْ لِلنَّاسِ لا يُحَسِّنُ أَخْلاقَهُمْ وَلا يشبع جائعهم. والله مع ذاك مَا أَظُنُّ رُسْتَاقًا يُؤْخَذُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ شَاتَانِ وَجَرِيبَانِ إِلا يُسْرِعَانِ فِي خَرَابِهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَسَدِيُّ عَنْ يُونُسَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ أَنَّ حَفْصَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ كَانَ يَحْضُرُ طَعَامَ عُمَرَ فَكَانَ لا يَأْكُلُ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا يَمْنَعُكَ مِنْ طَعَامِنَا؟ قَالَ: إِنَّ طَعَامَكَ جَشِبٌ غَلِيظٌ وَإِنِّي رَاجِعٌ إِلَى طَعَامٍ لَيِّنٍ قَدْ صُنِعَ لِي فَأُصِيبُ مِنْهُ. قَالَ: أَتُرَانِي أَعْجَزُ أَنْ آمُرَ بِشَاةٍ فَيُلْقَى عَنْهَا شَعْرُهَا وَآمُرَ بِدَقِيقٍ فينخل في خرقة ثم يصب فِي خِرْقَةٍ ثُمَّ آمُرَ بِهِ فَيُخْبَزَ خُبْزًا رِقَاقًا وَآمُرَ بِصَاعٍ مِنْ زَبِيبٍ فَيُقْذَفَ فِي سُعْنٍ ثُمَّ يُصَبَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ فَيُصْبِحَ كَأَنَّهُ دَمُ غَزَالٍ؟ فَقَالَ: إِنِّي لأَرَاكَ عَالِمًا بِطِيبِ الْعَيْشِ. فَقَالَ: أَجَلْ! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلا أَنْ تَنْتَقِضَ حَسَنَاتِي لَشَارَكْتُكُمْ فِي لِينِ عَيْشِكُمْ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ الْحَارِثِيِّ أَنَّهُ وَفْدَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَأَعْجَبَتْهُ هَيْئَتُهُ وَنَحْوُهُ فَشَكَا عُمَرُ طَعَامًا غَلِيظًا أَكَلَهُ. فَقَالَ الرَّبِيعُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِطَعَامٍ لَيِّنٍ وَمَرْكَبٍ لَيِّنٍ وَمَلْبَسٍ لَيِّنٍ لأَنْتَ. فَرَفَعَ عُمَرُ جَرِيدَةً مَعَهُ فَضَرَبَ بها رأسه وَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا أُرَاكَ أَرَدْتَ بِهَا اللَّهَ وَمَا أَرَدْتَ بِهَا إِلا مُقَارَبَتِي إِنْ كُنْتَ لأَحْسِبُ أَنَّ فِيكَ وَيْحَكَ هَلْ تَدْرِي مَا مَثَلِي وَمَثَلُ هَؤُلاءِ؟ قَالَ: وَمَا مَثَلُكَ وَمَثَلُهُمْ؟ قَالَ: مِثْلُ قَوْمٍ سَافِرُوا فَدَفِعُوا نَفَقَاتِهِمْ إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ. فَقَالُوا لَهُ: أَنْفِقْ عَلَيْنَا. فَهَلْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَسْتَأْثِرَ مِنْهَا بِشَيْءٍ؟ قَالَ: لا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: فَكَذَلِكَ مَثَلِي وَمَثَلُهُمْ. ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَمْ أَسْتَعْمِلْ عَلَيْكُمْ عُمَّالِي لِيَضْرِبُوا أَبْشَارَكُمْ وَلِيَشْتِمُوا أَعْرَاضَكُمْ وَيَأْخُذُوا أَمْوَالَكُمْ وَلَكِنِّي اسْتَعْمَلْتُهُمْ لِيُعَلِّمُوكُمْ كِتَابَ رَبِّكُمْ وَسُنَّةَ نَبِيِّكُمْ. فَمَنْ ظَلَمَهُ عَامِلُهُ بِمَظْلَمَةٍ فَلا إِذَنْ لَهُ عَلَيَّ لِيَرْفَعَهَا إِلَيَّ حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ. فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَرَأَيْتَ إِنْ أَدَّبَ أَمِيرٌ رَجُلا مِنْ رَعِيَّتِهِ أَتُقِصُّهُ مِنْهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: وَمَا لِي لا أَقُصُّهُ مِنْهُ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُصُّ مِنْ نَفْسِهِ؟ وَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ: لا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ فَتُذِلُّوهُمْ وَلا تَحْرِمُوهُمْ فَتُكَفِّرُوهُمْ وَلا تُجَمِّرُوهُمْ فَتَفْتِنُوهُمْ وَلا تُنْزِلُوهُمُ الْغِيَاضَ فَتُضَيِّعُوهُمْ. قَالُوا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - لما تُوُفِّيَ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ يُقَالُ لَهُ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ. رَحِمَهُ اللَّهُ. وَاسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قِيلَ لِعُمَرَ خَلِيفَةُ خليفة رسول الله. فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: فَمَنْ جَاءَ بَعْدَ عُمَرَ قِيلَ له خليفة خليفة خليفة رسول الله. ع. فَيَطُولُ هَذَا. وَلَكِنْ أَجْمِعُوا عَلَى اسْمٍ تَدْعُونَ بِهِ الْخَلِيفَةَ يُدْعَ بِهِ مَنْ بَعْدُهُ مِنَ الخلفاء. فقال بعض أصحاب رسول الله. ص: نَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ وَعُمَرُ أَمِيرُنَا. فَدُعِيَ عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ بِذَلِكَ. وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ التَّأْرِيخَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ فَكَتَبَهُ مِنْ هِجْرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ فِي الصُّحُفِ. وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ قِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَجَمَعَ النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ وَكَتَبَ بِهِ إِلَى الْبُلْدَانِ. وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ. وَجَعَلَ لِلنَّاسِ بِالْمَدِينَةِ قَارِئَيْنِ. قَارِئًا يُصَلِّي بِالرِّجَالِ وَقَارِئًا يُصَلِّي بِالنِّسَاءِ. وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ وَاشْتَدَّ عَلَى أَهْلِ الرِّيَبِ وَالتُّهَمِ وَأَحْرَقَ بَيْتَ رُوَيْشِدٍ الثَّقَفِيِّ وَكَانَ حَانُوتًا وَغَرَّبَ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ إِلَى خَيْبَرَ وَكَانَ صَاحِبَ شَرَابٍ. فَدَخَلَ أَرْضَ الرُّومَ فَارْتَدَّ. وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ عَسَّ فِي عَمَلِهِ بِالْمَدِينَةِ وَحَمَلَ الدِّرَّةَ وَأَدَّبَ بِهَا. وَلَقَدْ قِيلَ بَعْدَهُ لَدِّرَّةُ عُمَرَ أَهْيَبُ مِنْ سَيْفِكُمْ. وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ فَتَحَ الْفُتُوحَ وَهِيَ الأَرْضُونَ وَالْكُورُ الَّتِي فِيهَا الْخَرَاجُ وَالْفَيْءُ. فَتَحَ الْعِرَاقَ كُلَّهُ. السَّوَادَ وَالْجِبَالَ. وَأَذْرَبِيجَانَ وَكُورَ الْبَصْرَةِ وَأَرْضَهَا وَكُورَ الأَهْوَازِ وَفَارِسَ وَكُورَ الشَّامِ مَا خَلا أَجْنَادَيْنِ فَإِنَّهَا فُتِحَتْ فِي خِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. رَحِمَهُ اللَّهُ. وَفَتَحَ عُمَرُ كُورَ الْجَزِيرَةِ وَالْمَوْصِلِ وَمِصْرَ وَالإِسْكَنْدَرِيَّةِ. وَقُتِلَ. رَحِمَهُ اللَّهُ. وَخَيْلُهُ عَلَى الرَّيِّ وَقَدْ فَتَحُوا عَامَّتَهَا. وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ مَسَحَ السَّوَادَ وَأَرْضَ الْجَبَلِ وَوَضَعَ الْخَرَاجَ عَلَى الأَرَضِينَ وَالْجِزْيَةَ عَلَى جَمَاجِمِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيمَا فَتْحَ مِنَ الْبُلْدَانِ. فَوَضَعَ عَلَى الْغَنِيِّ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَعَلَى الْوَسَطِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَعَلَى الْفَقِيرِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا. وَقَالَ: لا يُعْوِزُ رَجُلا مِنْهُمْ دِرْهَمٌ فِي شَهْرٍ. فَبَلَغَ خَرَاجُ السَّوَادِ وَالْجَبَلِ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ. رَحِمَهُ اللَّهُ. مِائَةَ أَلْفِ أَلْفٍ وَعِشْرِينَ أَلْفِ أَلْفٍ وَافٍ. وَالْوَافُ دِرْهَمٌ وَدَانَقَانُ وَنِصْفُ. وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ مَصَّرَ الأَمْصَارَ: الْكُوفَةَ وَالْبَصْرَةَ وَالْجَزِيرَةَ وَالشَّامَ وَمِصْرَ وَالْمَوْصِلَ. وَأَنْزَلَهَا الْعَرَبَ. وَخَطَّ الْكُوفَةَ وَالْبَصْرَةَ خُطَطًا لِلْقَبَائِلِ. وَهُوَ أَوَّلُ مَنِ اسْتَقْضَى الْقُضَاةَ فِي الأَمْصَارِ. وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ دَوَّنَ الدِّيوَانَ وَكَتَبَ النَّاسَ عَلَى قَبَائِلِهِمْ وَفَرَضَ لَهُمُ الأَعْطِيَةَ مِنَ الْفَيْءِ وَقَسَمَ الْقُسُومَ فِي النَّاسِ. وَفَرَضَ لأَهْلِ بَدْرٍ وَفَضَّلَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ. وَفَرَضَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى أَقْدَارِهِمْ وَتَقَدُّمِهِمْ فِي الإِسْلامِ. وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ حَمَلَ الطَّعَامَ فِي السُّفُنِ مِنْ مِصْرَ فِي الْبَحْرِ حَتَّى وَرَدَ الْبَحْرَ ثُمَّ حَمَلَ مِنَ الْجَارِ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَكَانَ عُمَرُ. رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. إِذَا بَعَثَ عَامِلا لَهُ عَلَى مَدِينَةٍ كَتَبَ مَالَهُ. وَقَدْ قَاسَمَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَالَهُ إِذَا عَزَلَهُ. مِنْهُمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ. وَكَانَ يَسْتَعْمِلُ رَجُلا مِنْ أصحاب رسول الله. ع. مِثْلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. وَيَدَعُ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُمْ مِثْلَ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَنُظَرَائِهِمْ لِقُوَّةِ أُولَئِكَ عَلَى الْعَمَلِ وَالْبَصَرِ بِهِ. وَلإِشْرَافِ عُمَرَ عَلَيْهِمْ وَهَيْبَتِهِمْ لَهُ. وَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ لا تولي الأكابر من أصحاب رسول الله. ع؟ فَقَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أُدَنِّسَهُمْ بِالْعَمَلِ. وَاتَّخَذَ عُمَرُ دَارَ الرَّقِيقِ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ الدَّقِيقُ. فَجَعَلَ فِيهَا الدَّقِيقَ وَالسَّوِيقَ وَالتَّمْرَ وَالزَّبِيبَ وَمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ يُعِينُ بِهِ الْمُنْقَطِعَ بِهِ وَالضَّيْفَ يَنْزِلُ بِعُمَرَ. وَوَضَعَ عُمَرُ فِي طَرِيقِ السُّبُلِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ مَا يَصْلُحُ مَنْ يَنْقَطِعَ بِهِ وَيَحْمِلُ مِنْ مَاءٍ إِلَى مَاءٍ. وَهَدَمَ عُمَرُ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَادَ فِيهِ وَأَدْخَلَ دَارَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِيمَا زَادَ. وَوَسَّعَهُ وَبَنَاهُ لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ بِالْمَدِينَةِ. وَهُوَ أَخْرَجَ الْيَهُودَ مِنَ الْحِجَازِ وَأَجْلاهُمْ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ إِلَى الشَّامِ. وَأَخْرَجَ أَهْلَ نَجْرَانَ وَأَنْزَلَهُمْ نَاحِيَةَ الْكُوفَةِ. وَكَانَ عُمَرُ خَرَجَ إِلَى الْجَابِيَةِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ فَأَقَامَ بِهَا عِشْرِينَ لَيْلَةً يَقْصُرُ الصَّلاةَ. وَحَضَرَ فَتْحَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ. وَقَسَمَ الْغَنَائِمَ بِالْجَابِيَةِ. وَخَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ سبع عَشْرَةَ يُرِيدُ الشَّامَ فَبَلَغَ سَرْغَ فَبَلَغَهُ أَنَّ الطَّاعُونَ قَدِ اشْتَعَلَ بِالشَّامِ فَرَجَعَ مِنْ سَرْغَ. فَكَلَّمَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَقَالَ: أَتَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ. وَفِي خِلافَتِهِ كَانَ طَاعُونُ عَمَوَاسَ فِي سَنَةِ ثَمَانِي عَشْرَةَ. وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ كَانَ أَوَّلُ عَامِ الرَّمَادَةِ أَصَابَ النَّاسَ مَحْلٌ وَجَدْبٌ وَمَجَاعَةٌ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ. وَاسْتَعْمَلَ عُمَرُ عَلَى الْحَجِّ بِالنَّاسِ أَوَّلَ سَنَةٍ اسْتُخْلِفَ. وَهِيَ سَنَةُ ثَلاثَ عَشْرَةَ. عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَحَجَّ بِالنَّاسِ تِلْكَ السَّنَةِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَحُجُّ بِالنَّاسِ فِي كُلِّ سَنَةٍ خِلافَتَهُ كُلَّهَا فَحَجَّ بِهِمْ عَشْرَ سِنِينَ وَلاءً. وَحَجَّ بأزواج النبي. ع. فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا بِالنَّاسِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ. وَاعْتَمَرَ عُمَرُ فِي خِلافَتِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. عَمْرَةٌ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ. وَعُمْرَةٌ فِي رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ. وَعُمْرَةٌ فِي رَجَبٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَهُوَ أَخَّرَ الْمَقَامَ إِلَى مَوْضِعِهِ الْيَوْمَ. كَانَ مُلْصَقًا بِالْبَيْتِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الأَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَصَّرَ الأَمْصَارَ: الْمَدِينَةَ وَالْبَصْرَةَ وَالْكُوفَةَ وَالْبَحْرَيْنَ وَمِصْرَ وَالشَّامَ وَالْجَزِيرَةَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بن سلمة عن يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: هَانَ شَيْءٌ أُصْلِحُ بِهِ قَوْمًا أَنْ أُبَدِّلَهُمْ أَمِيرًا مَكَانَ أَمِيرٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَلْقَى الْحَصَى فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. وَكَانَ النَّاسُ إِذَا رَفَعُوا رُؤُوسَهُمْ مِنَ السُّجُودِ نَفَضُوا أَيْدِيَهُمْ فَأَمَرَ عُمَرُ بِالْحَصَى فَجِيءَ بِهِ مِنَ الْعَقِيقِ فَبُسِطَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: أخبرنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لأَعْزِلَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَالْمُثَنَّى مُثَنَّى بَنِي شَيْبَانَ حَتَّى يَعْلَمَا أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا كَانَ يَنْصُرُ عِبَادَهُ وَلَيْسَ إِيَّاهُمَا كَانَ يَنْصُرُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا كَثِيرٌ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَجْلانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَرَّ بِقَوْمٍ يَرْتَمُونَ فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَسَيْتَ. فَقَالَ عُمَرُ: سُوءُ اللَّحْنِ أَسْوَأُ مِنْ سُوءِ الرَّمْيِ. قَالَ: وَأَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لا يَسْأَلُنِي اللَّهُ عَنْ رُكُوبِ الْمُسْلِمِينَ الْبَحْرَ أَبَدًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قال: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَسْأَلُهُ عَنْ رُكُوبِ الْبَحْرِ. قَالَ فَكَتَبَ عَمْرٌو إِلَيْهِ يَقُولُ: دُودٌ عَلَى عُودٍ فَإِنِ انْكَسَرَ الْعُودُ هَلَكَ الدُّودُ. قَالَ فَكَرِهَ عُمَرُ أَنْ يَحْمِلَهُمْ فِي الْبَحْرِ. قَالَ هِشَامٌ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلالٍ: فَأَمْسَكَ عُمَرُ عَنْ رُكُوبِ الْبَحْرِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيُّ قال: بينا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَعُسُّ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذَا امْرَأَةٌ تَقُولُ: هَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى خَمْرٍ فَأَشْرَبَهَا. ... أَمْ هَلْ سَبِيلٌ إِلَى نَصْرِ بْنِ حَجَّاجِ؟ فَلَمَّا أَصْبَحَ سَأَلَ عَنْهُ. فَإِذَا هُوَ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَتَاهُ فَإِذَا هُوَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ شَعْرًا وَأَصَبَحِهِمْ وَجْهًا. فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَطُمَّ شَعْرَهُ فَفَعَلَ. فَخَرَجَتْ جَبْهَتُهُ فَازْدَادَ حُسْنًا. فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَعْتَمَّ فَفَعَلَ. فَازْدَادَ حُسْنًا. فَقَالَ عُمَرُ: لا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تُجَامِعُنِي بِأَرْضٍ أَنَا بِهَا! فَأَمَرَ لَهُ بِمَا يُصْلِحُهُ وَسَيَّرَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيُّ قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَعُسُّ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَإِذَا هُوَ بِنِسْوَةٍ يَتَحَدَّثْنَ. فَإِذَا هُنَّ يَقُلْنَ: أَيُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَصْبَحُ؟ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: أَبُو ذِئْبٍ. فَلَمَّا أَصْبَحَ سَأَلَ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ. فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ إِذَا هُوَ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ وَاللَّهِ ذِئْبُهُنَّ. مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تُجَامِعُنِي بِأَرْضٍ أَنَا بها! قال: فإن كنت لا بد مُسَيِّرُنِي فَسَيِّرْنِي حَيْثُ سَيَّرْتَ ابْنَ عَمِّي. يَعْنِي نَصْرَ بْنَ حَجَّاجٍ السُّلَمِيَّ. فَأَمَرَ لَهُ بِمَا يُصْلِحُهُ وَسَيَّرَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَسَدِيُّ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ بَرِيدًا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فَنَثَرَ كِنَانَتَهُ فَبَدَرَتْ صَحِيفَةٌ فَأَخَذَهَا فَقَرَأَهَا فَإِذَا فِيهَا: أَلا أَبْلِغْ أَبَا حَفْصٍ رَسُولا ... فِدًى لَكَ مِنْ أَخِي ثِقَةٍ إِزَارِي قَلائِصَنَا. هَدَاكَ اللَّهُ. إِنَّا ... شُغِلْنَا عَنْكُمُ زَمَنَ الْحِصِارِ فَمَا قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلاتٍ ... قَفَا سَلْعٍ بِمُخْتَلَفِ الْبِحَارِ قَلائِصُ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ... وَأَسْلَمَ أَوْ جُهَيْنَةَ أَوْ غِفَارِ يُعَقِّلْهُنَّ جَعْدَةُ مِنْ سُلَيْمٍ ... مُعِيدًا يَبْتَغِي سَقَطَ العذار فقال: ادعوا لي جعدة من ثليم. قال فدعوا به فجلد مِائَةً مَعْقُولا وَنَهَاهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى امْرَأَةٍ مُغِيبَةٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ الْعَبَّاسِ الأَسَدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُحِبُّ الصَّلاةَ فِي كَبِدِ اللَّيْلِ. يَعْنِي وَسَطَ اللَّيْلِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو هِلالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَدِ اعْتَرَاهُ نِسْيَانٌ فِي الصَّلاةِ فَجَعَلَ رَجُلٌ خَلْفَهُ يُلَقِّنُهُ. فَإِذَا أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ أَوْ يَقُومَ فَعَلَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي دَبَرَةِ الْبَعِيرِ وَيَقُولُ: إِنِّي لَخَائِفٌ أَنْ أُسْأَلَ عَمَّا بِكَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْبَجَلِيُّ قَالَ: أخبرنا عبد الله بن عُمَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْعَامِ الَّذِي طُعِنَ فِيهِ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي أُكَلِمُكُمْ بِالْكَلامِ فَمَنْ حَفِظَهُ فَلْيُحَدِّثْ بِهِ حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ. وَمَنْ لَمْ يَحْفَظْهُ فَأُحَرِّجُ بِاللَّهِ عَلَى امْرِئٍ أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ. قَالَ: أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَرَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يَكْتُبَ السُّنَنَ فَاسْتَخَارَ اللَّهَ شَهْرًا ثُمَّ أَصْبَحَ وَقَدْ عُزِمَ لَهُ فَقَالَ: ذَكَرْتُ قَوْمًا كَتَبُوا كِتَابًا فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ وَتَرَكُوا كِتَابَ اللَّهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقُرْقُسَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أُتِيَ بِمَالٍ فَجَعَلَ يَقْسِمُهُ بَيْنَ النَّاسِ فَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ. فَأَقْبَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يُزَاحَمُ النَّاسَ حَتَّى خَلَصَ إِلَيْهِ فَعَلاهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ وَقَالَ: إِنَّكَ أَقْبَلْتَ لا تَهَابُ سُلْطَانَ اللَّهِ فِي الأَرْضِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُعَلِّمَكَ أَنَّ سُلْطَانَ اللَّهِ لَنْ يَهَابَكَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ حَجَّامًا كَانَ يَقُصُّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَكَانَ رَجُلا مَهِيبًا. فَتَنَحْنَحَ عُمَرُ فَأَحْدَثَ الْحَجَّامُ. فَأَمَرَ لَهُ عُمَرُ بِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا. وَالْحَجَّامُ هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْهَيْلَمِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ فِي وِلايَتِهِ: مَنْ وَلِيَ هَذَا الأَمْرَ بَعْدِي فَلْيَعْلَمْ أَنْ سَيُرِيدُهُ عَنْهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ. وَايْمُ اللَّهِ مَا كُنْتُ إِلا أُقَاتِلُ النَّاسَ عَنْ نَفْسِي قِتَالا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: اجْتَمَعَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدٌ. وَكَانَ أَجْرَأُهُمْ عَلَى عُمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ. فَقَالُوا: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَوْ كَلَّمْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِلنَّاسِ فَإِنَّهُ يَأْتِي الرَّجُلُ طَالِبُ الْحَاجَةِ فَتَمْنَعُهُ هَيْبَتُكَ أَنْ يُكَلِّمَكَ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ وَلَمْ يَقْضِ حَاجَتَهُ. فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِنْ لِلنَّاسِ فَإِنَّهُ يَقْدَمُ الْقَادِمُ فَتَمْنَعُهُ هَيْبَتُكَ أَنْ يُكَلِّمَكَ فِي حَاجَتِهِ حَتَّى يَرْجِعَ وَلَمْ يُكَلِّمْكَ. قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَعَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدٌ أَمَرُوكَ بِهَذَا؟ قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَاللَّهِ لَقَدْ لِنْتُ لِلنَّاسِ حَتَّى خَشِيتُ اللَّهَ فِي اللِّينِ ثُمَّ اشْتَدَدْتُ عَلَيْهِمْ حَتَّى خَشِيتُ اللَّهَ فِي الشِّدَّةِ. فَأَيْنَ الْمَخْرَجُ؟ فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَبْكِي يَجُرُّ رِدَاءَهُ يَقُولُ بِيَدِهِ: أُفٍّ لَهُمْ بَعْدَكَ. أُفٍّ لَهُمْ بَعْدَكَ! قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كُلَّمَا صَلَّى صَلاةً جَلَسَ لِلنَّاسِ. فَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ نَظَرَ فِيهَا. فَصَلَّى صَلَوَاتٍ لا يَجْلِسُ فِيهَا فَأَتَيْتُ الْبَابَ فَقُلْتُ: يَا يَرْفَا. فَخَرَجَ عَلَيْنَا يَرْفَا. فَقُلْتُ: أَبِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ شَكْوَى؟ قَالَ: لا. فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ عُثْمَانُ فَدَخَلَ يَرْفَا ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: قُمْ يَا ابْنَ عَفَّانَ. قُمْ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ. فَدَخَلْنَا عَلَى عُمَرَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ صُبَرٌ مِنْ مَالٍ. عَلَى كُلِّ صُبْرَةٍ مِنْهَا كَتِفٌ. فَقَالَ: إِنِّي نَظَرْتُ فَلَمْ أَجِدْ بِالْمَدِينَةِ أَكْثَرَ عَشِيرَةٍ مِنْكُمَا. خُذَا هَذَا الْمَالَ فَاقْسِمَاهُ بَيْنَ النَّاسِ. فَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ فَرُدَّا. فَأَمَّا عُثْمَانُ فَحَثَا وَأَمَّا أَنَا فَجَثَيْتُ لِرُكْبَتِيَّ فَقُلْتُ: وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا رَدَدْتَ عَلَيْنَا؟ فَقَالَ: شِنْشِنَةٌ مِنْ أَخْشَنَ. قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي حَجَرًا مِنْ جَبَلٍ. أَمَا كَانَ هَذَا عِنْدَ اللَّهِ إِذْ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ يَأْكُلُونَ الْقِدَّ؟ قُلْتُ: بَلَى وَلَوْ فُتِحَ عَلَيْهِ لَصَنَعَ غَيْرَ الَّذِي تَصْنَعُ. قَالَ: وَمَا كَانَ يَصْنَعُ؟ قُلْتُ: إِذًا لأَكَلَ وَأَطْعَمَنَا. قَالَ: فَرَأَيْتُهُ نَشَجَ حَتَّى اخْتَلَفَتْ أَضْلاعُهُ وَقَالَ: لَوَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْهُ كَفَافًا لا عَلَيَّ وَلا لِيَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: أُصِيبَ بَعِيرٌ مِنَ الْمَالِ زَعَمَ يَحْيَى مِنَ الْفَيْءِ فَنَحَرَهُ عُمَرُ وَأَرْسَلَ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ مِنْهُ وَصَنَعَ مَا بَقِيَ فَدَعَا عَلَيْهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَفِيهِمْ يَوْمَئِذٍ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ صَنَعْتَ لَنَا كُلَّ يَوْمٍ مِثْلَ هَذَا فَأَكَلْنَا عِنْدَكَ وَتَحَدَّثْنَا. فَقَالَ عُمَرُ: لا أَعُودُ لِمِثْلِهَا. إِنَّهُ مَضَى صَاحِبَانِ لِي. يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ عَمِلا عَمَلا وَسَلَكَا طَرِيقًا وَإِنِّي إِنْ عَمِلْتُ بِغَيْرِ عَمَلِهِمَا سُلِكَ بِي طَرِيقٌ غَيْرُ طَرِيقِهِمَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قَعْنَبٍ الْحَارِثِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عن أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَثَابَ النَّاسُ إِلَيْهِ حَتَّى سَمِعَ بِهِ أَهْلُ الْعَالِيَةِ فَنَزَلُوا فَعَلَّمَهُمْ حَتَّى مَا بَقِيَ وَجْهٌ إِلا عَلَّمَهُمْ. ثُمَّ أَتَى أَهْلُهُ وَقَالَ: قَدْ سَمِعْتُمْ مَا نَهَيْتُ عَنْهُ وَإِنِّي لا أَعْرِفُ أَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ يَأْتِي شَيْئًا مِمَّا نَهَيْتُ عَنْهُ إِلا ضَاعَفْتُ لَهُ الْعَذَابَ ضِعْفَيْنِ. أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي معمر عن الزهري عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْهَى النَّاسَ عَنْ شَيْءٍ تَقَدَّمَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ: لا أَعْلَمَنَّ أَحَدًا وَقَعَ فِي شَيْءٍ مِمَّا نَهَيْتُ عَنْهُ إِلا أَضْعَفْتُ لَهُ الْعُقُوبَةَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سبرة عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ إِذَا أَتَاهُ الْخَصْمَانِ بَرَكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمَا فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُرِيدُنِي عَنْ دِينِي. قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ وَهَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالُوا: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا بَقِيَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمَرِ الْجَاهِلِيَّةِ إِلا أَنِّي لَسْتُ أُبَالِي إِلَى أَيِّ النَّاسِ نَكَحْتُ وَأَيِّهِمْ أَنْكَحْتُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَهْلِ نَجْرَانَ قَرَابَةٌ؟ قَالَ الرَّجُلُ: لا. قَالَ عُمَرُ: بَلَى. قَالَ الرَّجُلُ: لا. قَالَ عُمَرُ: بَلَى وَاللَّهِ. أَنْشُدُ اللَّهَ كُلَّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَعْلَمُ أَنَّ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ أَهْلِ نَجْرَانَ قَرَابَةٌ لَمَا تَكَلَّمَ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَلَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ نَجْرَانَ قَرَابَةٌ مِنْ قِبَلِ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَهْ فَإِنَّا نَقْفُو الآثَارَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي نَهِيكٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ أَكْثَرَ النَّاسِ صِيَامًا وَأَكْثَرَهُمْ سِوَاكًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قال: أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بن أبي حَازِمٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَوْ كُنْتُ أُطِيقُ مَعَ الْخِلِّيَفَى لأَذَّنْتُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي جَعْدَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَوْلا أَنْ أَسِيرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ أَضَعَ جَبِينِي لِلَّهِ فِي التُّرَابِ أَوْ أُجَالِسَ قَوْمًا يَلْتَقِطُونَ طَيِّبَ الْقَوْلِ كَمَا يُلْتَقَطُ طَيِّبُ الثَّمَرِ لأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ لَحِقْتُ بِاللَّهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الأَسْلَمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَتِ الشِّفَاءُ ابْنَةُ عَبْدِ اللَّهِ. وَرَأَتْ فِتْيَانًا يَقْصِدُونَ فِي الْمَشْي وَيَتَكَلَّمُونَ رُوَيْدًا فَقَالَتْ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: نُسَّاكٌ. فَقَالَتْ: كَانَ وَاللَّهِ عُمَرُ إِذَا تَكَلَّمَ أَسْمَعَ وَإِذَا مَشَى أَسْرَعَ وَإِذَا ضَرَبَ أَوْجَعَ. وَهُوَ النَّاسِكُ حَقًّا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أُمِّ بَكْرٍ بنت المسور عن أبيها الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: كُنَّا نَلْزَمُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ نَتَعَلَّمُ مِنْهُ الْوَرَعَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى. يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ. قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَا أُبَالِي إِذَا اخْتَصَمَ إِلَيَّ رَجُلانِ لأَيِّهِمَا كَانَ الْحَقُّ. . قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الأَسَدِيُّ عَنِ الْعَلاءِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَعَا بِحَلاقٍ فَحَلَقَهُ بِمُوسَى. يَعْنِي جَسَدَهُ. فَاسْتَشْرَفَ لَهُ النَّاسُ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ. إِنَّ هَذَا لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ وَلَكِنَّ النَّوْرَةُ مِنَ النَّعِيمِ فَكَرِهْتُهَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو هِلالٍ الرَّاسِبِيُّ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ الْخُلَفَاءُ لا يَتَنَوَّرُونَ. أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْعِجْلِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ بَلَغَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَنَامِ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ وَعُمَرَ عَنْ شِمَالِهِ فَقَالَ لِي: يَا عُمَرُ إِنْ وَلِيتَ مِنْ أَمَرِ النَّاسِ شَيْئًا فَخُذْ بِسِيرَةِ هَذَيْنِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ الْمَدِينِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لا يُعْرَفُ فِيهِمَا الْبِرُّ حَتَّى يَقُولا أَوْ يَفْعَلا. قَالَ: قُلْتُ يَا أَبَا بَكْرٍ مَا تَعْنِي بِذَلِكَ؟ قَالَ: لَمْ يَكُونَا مُؤَنَّثَيْنِ وَلا مُتَمَاوِتَيْنِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ قَالا: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ الْبِرُّ لا يُعْرَفُ فِي عُمَرَ وَلا فِي ابْنِهِ حَتَّى يَقُولا أَوْ يَفْعَلا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ قَالا: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ قَطَنِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عُوَيْمِرِ بْنِ الأَجْدَعِ قَالَ مَعْنٌ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَسِيرُ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ قَطَنِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمِّهِ إِنَّهُ كَانَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي سَفَرٍ فَلَمَّا كَانَ قَرِيبًا مِنَ الرَّوْحَاءِ. قَالَ مَعْنٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ فِي حَدِيثِهِمَا. فَسَمِعَ صَوْتَ رَاعٍ فِي جَبَلٍ فَعَدَلَ إِلَيْهِ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ صَاحَ: يَا رَاعِيَ الْغَنَمِ. فَأَجَابَهُ الرَّاعِي فَقَالَ: يَا رَاعِيَهَا. فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي قَدْ مَرَرْتُ بِمَكَانٍ هُوَ أَخْصَبُ مِنْ مكانك وإن كل راع مسؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ. ثُمَّ عَدْلَ صُدُورَ الرِّكَابِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمَّانِيُّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ الْحَوْتَكِيَّةِ قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: لَوْلا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَزِيدَ فِي الْحَدِيثِ أَوْ أَنْتَقِصَ مِنْهُ لَحَدَّثْتُكُمْ بِهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالا: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَوْمًا وَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ. وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ جِدَارٌ وَهُوَ فِي جَوْفِ الْحَائِطِ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَخْ وَاللَّهِ بُنَيَّ الْخَطَّابِ لَتَتَّقِيَنَّ اللَّهَ أَوْ لَيُعَذِّبَنَّكَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَزَالُوا مُسْتَقِيمِينَ مَا اسْتَقَامَتْ لَهُمْ أَئِمَّتُهُمْ وَهُدَاتُهُمْ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: الرَّعِيَّةُ مُؤَدِّيَةٌ إِلَى الإِمَامِ مَا أَدَّى الإِمَامُ إِلَى اللَّهِ. فَإِذَا رَتَعَ الإِمَامُ رَتَعُوا. قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَسْلَمُ أَبِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: يَا أَسْلَمُ أَخْبِرْنِي عَنْ عُمَرَ. قَالَ: فَأَخْبَرْتُهُ عَنْ بَعْضِ شَأْنِهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حِينَ قُبِضَ كَانَ أَجَدَّ وَلا أَجْوَدَ حَتَّى انْتَهَى. مِنْ عُمَرَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مِنْدَلٌ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ يَقُولُ: وَالَّذِي لَوْ شَاءَ أَنْ تَنْطِقَ قَنَانِي نَطَقَتْ لَوْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِيزَانًا مَا كَانَ فِيهِ مَيْطُ شَعْرَةٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الأَزْرَقِيُّ الْمَكِّيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْرٍ الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَقِيَ الْمِنْبَرَ وَجَمَعَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا لِي مِنْ أَكَالِ يَأْكُلُهُ النَّاسُ إِلا أَنَّ لِيَ خَالاتٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَكُنْتُ أَسْتَعْذِبُ لَهُنَّ الْمَاءَ فَيُقَبِّضْنَ لِيَ الْقَبَضَاتِ مِنَ الزَّبِيبِ. قَالَ ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ فَقِيلَ لَهُ: مَا أَرَدْتَ إِلَى هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ فِي نَفْسِي شَيْئًا فَأَرَدْتُ أَنْ أُطَأْطِئَ مِنْهَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ. يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ مَنْ رَفَعَ إِلَيَّ عُيُوبِي. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ الْهُرْمُزَانَ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مُضْطَجِعًا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - فقال: هَذَا وَاللَّهِ الْمَلِكُ الْهَنِيءُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْبَجَلِيُّ قَالَ: أخبرنا عبد الله بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَأْخُذُ بِأُذُنِ الْفَرَسِ وَيَأْخُذُ بِيَدِهِ الأُخْرَى أُذُنَهُ ثُمَّ يَنْزُو عَلَى مَتْنِ الْفَرَسِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَأْمُرُ عُمَّالَهُ أَنْ يُوَافُوهُ بِالْمَوْسِمِ فَإِذَا اجْتَمَعُوا قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ. إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ عُمَّالِي عَلَيْكُمْ لِيُصِيبُوا مِنْ أَبْشَارِكُمْ وَلا مِنْ أَمْوَالِكُمْ. إِنَّمَا بَعَثْتُهُمْ لِيَحْجِزُوا بَيْنَكُمْ وَلِيَقْسِمُوا فَيْئَكُمْ بَيْنَكُمْ. فَمَنْ فُعِلَ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ فَلْيَقُمْ. فَمَا قَامَ أَحَدٌ إِلا رَجُلٌ وَاحِدٌ قَامَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ عَامِلَكَ فُلانًا ضَرَبَنِي مِائَةَ سَوْطٍ. قَالَ: فِيمَ ضَرَبْتَهُ؟ قُمْ فَاقْتَصَّ مِنْهُ. فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ هَذَا يَكْثُرُ عَلَيْكَ وَيَكُونُ سُنَّةً يَأْخُذُ بِهَا مَنْ بَعْدَكَ. فَقَالَ: أَنَا لا أُقِيدُ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يُقِيدُ مِنْ نَفْسِهِ. قَالَ: فَدَعْنَا فَلْنُرْضِهِ. قَالَ: دُونَكُمْ فَأَرْضُوهُ. فَافْتَدَى مِنْهُ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ. كُلُّ سَوْطٍ بِدِينَارَيْنِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَعُسُّ الْمَسْجِدَ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَلا يَرَى فِيهِ أَحَدًا إِلا أَخْرَجَهُ إِلا رَجُلا قَائِمًا يُصَلِّي. فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَقَالَ: مَنْ هَؤُلاءِ؟ قَالَ أُبَيُّ: نَفَرٌ مِنْ أَهْلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: مَا خَلَّفَكُمْ بَعْدَ الصَّلاةِ؟ قَالَ: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ. قَالَ فَجَلَسَ مَعَهُمْ ثُمَّ قَالَ لأَدْنَاهُمْ إِلَيْهِ: خُذْ. قَالَ فَدَعَا فَاسْتَقْرَأَهُمْ رَجُلا رَجُلا يَدْعُونَ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ: هَاتِ. فَحُصِرْتُ وَأَخَذَنِي مِنَ الرِّعْدَةِ أَفْكَلٌ حَتَّى جَعَلَ يَجِدُ مَسَّ ذَلِكَ مِنِّي. فَقَالَ: وَلَوْ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا. اللَّهُمَّ ارْحَمْنَا. قَالَ ثُمَّ أَخَذَ عُمَرُ فَمَا كَانَ فِي الْقَوْمِ أَكْثَرُ دَمْعَةً وَلا أَشَدُّ بُكَاءً مِنْهُ. ثُمَّ قَالَ: إِيهًا الآنَ فَتَفَرَّقُوا. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا فَرَّجُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَجْلِسُ مُتَرَبِّعًا وَيَسْتَلْقِي عَلَى ظَهْرِهِ وَيَرْفَعُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا فَرَّجُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الْجُلُوسَ فِي الْمَسْجِدِ فَلا عَلَيْهِ أَنْ يَضَعَ جَنْبَهُ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لا يَمَلَّ جُلُوسَهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ وَهِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: قُتِلَ عُمَرُ وَلَمْ يَجْمَعِ الْقُرْآنَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَائِذُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ بْنِ نُقَيْدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَشَارَ الْمُسْلِمِينَ فِي تَدْوِينِ الدِّيوَانَ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: تُقَسِّمُ كُلَّ سَنَةٍ مَا اجْتَمَعَ إِلَيْكَ مِنْ مَالٍ وَلا تُمْسِكُ مِنْهُ شَيْئًا. وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: أَرَى مَالا كَثِيرًا يَسَعُ النَّاسَ وَإِنْ لَمْ يُحْصَوْا حَتَّى تَعْرِفَ مَنْ أَخَذَ مِمَّنْ لَمْ يَأْخُذْ. خَشِيتُ أَنْ يَنْتَشِرَ الأَمْرُ. فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ جِئْتُ الشَّامَ فَرَأَيْتُ مُلُوكَهَا قَدْ دَوَّنُوا دِيوَانًا وَجَنَّدُوا جُنُودًا فَدَوِّنْ دِيوَانًا وَجَنِّدْ جُنُودًا. فَأَخَذَ بِقَوْلِهِ فَدَعَا عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَمَخْرَمَةَ بْنَ نَوْفَلٍ وَجُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ وَكَانُوا مِنْ نُسَّابِ قُرَيْشٍ فَقَالَ: اكْتُبُوا النَّاسَ عَلَى مَنَازِلِهِمْ. فَكَتَبُوا فَبَدَءُوا بِبَنِي هَاشِمٍ ثُمَّ أَتْبَعُوهُمْ أَبَا بَكْرٍ وَقَوْمَهُ. ثُمَّ عُمَرَ وَقَوْمَهُ عَلَى الْخِلافَةِ. فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ قَالَ: وَدِدْتُ وَاللَّهِ أَنَّهُ هَكَذَا وَلَكِنِ ابْدَءُوا بِقَرَابَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ حَتَّى تَضَعُوا عُمَرَ حَيْثُ وَضَعَهُ اللَّهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ عُرِضَ عَلَيْهِ الْكِتَابُ. وَبَنُو تَيْمٍ عَلَى أَثَرِ بَنِي هَاشِمٍ. وَبَنُو عَدِيٍّ عَلَى أَثَرِ بَنِي تَيْمٍ. فَأَسْمَعُهُ يَقُولُ: ضَعُوا عُمَرَ مَوْضِعَهُ وَابْدَءُوا بِالأَقْرَبِ فَالأَقْرَبِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَتْ بَنُو عَدِيٍّ إِلَى عُمَرَ فَقَالُوا: أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ خَلِيفَةُ أَبِي بَكْرٍ وَأَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ. ع. قَالُوا: وَذَاكَ فَلَوْ جَعَلْتَ نَفْسَكَ حَيْثُ جَعَلَكَ هَؤُلاءِ الْقَوْمُ. قَالَ: بَخٍ بَخٍ بَنِي عَدِيٍّ. أَرَدْتُمُ الأَكْلَ عَلَى ظَهْرِي لأَنْ أُذْهِبَ حَسَنَاتِي لَكُمْ. لا وَاللَّهِ حَتَّى تَأْتِيَكُمُ الدَّعْوَةُ وَإِنْ أُطْبِقَ عَلَيْكُمُ الدَّفْتَرُ. يَعْنِي وَلَوْ أَنْ تُكْتَبُوا آخِرَ النَّاسِ. إِنَّ لِي صَاحِبَيْنِ سَلَكَا طَرِيقًا فَإِنْ خَالَفْتَهُمَا خُولِفَ بِي. وَاللَّهِ مَا أَدْرَكْنَا الْفَضْلَ فِي الدُّنْيَا وَلا مَا نَرْجُو مِنَ الآخِرَةِ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ عَلَى مَا عَمِلْنَا إِلا بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ شَرَفُنَا وَقَوْمُهُ أَشْرَفُ الْعَرَبِ ثُمَّ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ. إِنَّ الْعَرَبَ شَرُفَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ. وَلَوْ أَنَّ بَعْضَنَا يَلْقَاهُ إِلَى آبَاءٍ كَثِيرَةٍ وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَنْ نَلْقَاهُ إِلَى نَسَبِهِ ثُمَّ لا نُفَارِقُهُ إِلَى آدَمَ إِلا آبَاءٍ يَسِيرَةٍ مَعَ ذَلِكَ. وَاللَّهِ لَئِنْ جَاءَتِ الأَعَاجِمُ بِالأَعْمَالِ وَجِئْنَا بِغَيْرِ عَمَلٍ فَهُمْ أَوْلَى بِمُحَمَّدٍ مِنَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَلا يَنْظُرُ رَجُلٌ إِلَى الْقَرَابَةِ وَيَعْمَلُ لِمَا عِنْدَ اللَّهِ. فَإِنَّ مَنْ قَصَّرَ بِهِ عَمَلُهُ لا يُسْرِعُ بِهِ نَسَبُهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ وَأَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَخْنَسِيِّ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ وَأَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قال: وحدثني بَعْضُهُمْ فِي حَدِيثِ بَعْضٍ. قَالُوا: لَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى تَدْوِينِ الدِّيوَانِ وَذَلِكَ فِي الْمُحْرِمِ سَنَةَ عِشْرِينَ بَدَأَ بِبَنِي هَاشِمٍ فِي الدَّعْوَةِ. ثُمَّ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ الْقَوْمُ إِذَا اسْتَوَوْا فِي الْقَرَابَةِ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدَّمَ أَهْلَ السَّابِقَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الأَنْصَارِ فَقَالُوا: بِمَنْ نَبْدَأُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: ابْدَءُوا بِرَهْطِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ الأَشْهَلَيِّ ثُمَّ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ بِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ. وَفَرَضَ عُمَرُ لأَهْلِ الدِّيوَانِ فَفَضَّلَ أَهْلَ السَّوَابِقِ وَالْمَشَاهِدِ فِي الْفَرَائِضِ. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ قَدْ سَوَّى بَيْنَ النَّاسِ فِي الْقَسْمِ فَقِيلَ لِعُمَرَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: لا أَجْعَلُ مَنْ قَاتَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَنْ قَاتَلَ مَعَهُ. فَبَدَأَ بِمَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ فَفَرَضَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ خَمْسَةَ آلافِ دِرْهَمٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ. حَلِيفُهُمْ وَمَوْلاهُمْ مَعَهُمْ بِالسَّوَاءِ. وَفَرَضَ لِمَنْ كَانَ لَهُ إِسْلامٌ كَإِسْلامِ أَهْلِ بَدْرٍ مِنْ مُهَاجِرَةَ الْحَبَشَةِ وَمَنْ شَهِدَ أَحَدًا أَرْبَعَةَ آلافِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ. وَفَرَضَ لأَبْنَاءِ الْبَدْرِيِّينَ أَلْفَيْنِ أَلْفَيْنِ إِلا حَسَنًا وَحُسَيْنًا فَإِنَّهُ أَلْحَقَهُمَا بِفَرِيضَةِ أَبِيهِمَا لِقَرَابَتِهِمَا بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفَرَضَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةَ آلافِ دِرْهَمٍ. وَفَرَضَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَمْسَةَ آلافِ دِرْهَمٍ لِقَرَابَتِهِ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ فَرَضَ لَهُ سَبْعَةَ آلافِ دِرْهَمٍ. وَقَالَ سَائِرُهُمْ: لَمْ يُفَضِّلْ أَحَدًا عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ إِلا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ فَرَضَ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ. جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ وَصَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ فِيهِنَّ. هَذَا الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ. وَفَرَضَ لِمَنْ هَاجَرَ قَبْلَ الْفَتْحِ لِكُلِّ رَجُلٍ ثَلاثَةَ آلافِ دِرْهَمٍ. وَفَرَضَ لِمُسْلِمَةِ الْفَتْحِ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَلْفَيْنَ. وَفَرَضَ لِغِلْمَانَ أَحْدَاثٍ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ كَفَرَائِضِ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ. وَفَرَضَ لِعُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَرْبَعَةَ آلافِ دِرْهَمٍ. فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ: لِمَ تُفَضِّلُ عُمَرَ عَلَيْنَا فَقَدْ هَاجَرَ آبَاؤُنَا وَشَهِدُوا؟ فَقَالَ عُمَرُ: أُفَضِّلَهُ لِمَكَانِهِ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلْيَأْتِ الَّذِي يَسْتَعْتِبُ بِأُمٍّ مِثْلَ أُمِّ سَلَمَةَ أُعْتِبْهُ. وَفَرَضَ لأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَرْبَعَةَ آلافِ دِرْهَمٍ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَرَضْتَ لِي ثَلاثَةَ آلاف وَفَرَضْتَ لأُسَامَةَ فِي أَرْبَعَةِ آلافٍ وَقَدْ شَهِدْتُ مَا لَمْ يَشْهَدْ أُسَامَةُ. فَقَالَ عُمَرُ: زِدْتُهُ لأَنَّهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم - منك وكان أبوه أحب إلى رسول الله. ع. مِنْ أَبِيكَ. ثُمَّ فَرَضَ لِلنَّاسِ عَلَى مَنَازِلِهِمْ وَقِرَاءَتِهِمْ لِلْقُرْآنِ وَجِهَادِهِمْ. ثُمَّ جَعَلَ مَنْ بَقِيَ مِنَ النَّاسِ بَابًا وَاحِدًا فَأَلْحَقَ مَنْ جَاءَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِالْمَدِينَةِ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا لِكُلِّ رَجُلٍ. وَفَرَضَ لِلْمُحَرَّرِينَ مَعَهُمْ. وَفَرَضَ لأَهْلِ الْيَمَنِ وَقَيْسٍ بِالشَّامِ وَالْعِرَاقِ لِكُلِّ رَجُلٍ أَلْفَيْنِ إِلَى أَلْفٍ إِلَى تِسْعِمِائَةٍ إِلَى خَمْسِمِائَةٍ إِلَى ثَلاثِمِائَةٍ لَمْ يُنْقِصْ أَحَدًا مِنْ ثَلاثِمِائَةٍ. وَقَالَ: لَئِنْ كَثُرَ الْمَالُ لأَفْرِضَنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ أَرْبَعَةَ آلافِ دِرْهَمٍ. أَلْفٌ لِسَفَرِهِ وَأَلْفٌ لِسِلاحِهِ وَأَلْفٌ يُخَلِّفُهَا لأَهْلِهِ وَأَلْفٌ لِفَرَسِهِ وَبَغْلِهِ. وَفَرَضَ لِنِسَاءَ مُهَاجِرَاتٍ. فَرَضَ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سِتَّةَ آلافِ دِرْهَمٍ. وَلأَسْمَاءَ ابْنَةِ عُمَيْسٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ. وَلأُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ عُقْبَةَ أَلْفَ دِرْهَمٍ. وَلأُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ فَرَضَ لِلنِّسَاءِ الْمُهَاجِرَاتِ ثَلاثَةَ آلافِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ. وَأَمَرَ عُمَرُ فَكُتِبَ لَهُ عِيَالُ أَهْلِ الْعَوَالِي فَكَانَ يَجْرِي عَلَيْهِمُ الْقُوتَ. ثُمَّ كَانَ عُثْمَانُ فَوَسَّعَ عَلَيْهِمْ فِي الْقُوتِ وَالْكِسْوَةِ. وَكَانَ عُمَرُ يَفْرِضُ لِلْمَنْفُوسِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَإِذَا تَرَعْرَعَ بَلَغَ بِهِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِذَا بَلَغَ زَادَهُ. وَكَانَ إِذَا أُتِيَ بِاللَّقِيطِ فَرَضَ لَهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَفَرَضَ لَهُ رِزْقًا يَأْخُذُهُ وَلِيُّهُ كُلَّ شَهْرٍ مَا يُصْلِحُهُ. ثُمَّ يَنْقُلُهُ مِنْ سَنَةٍ إِلَى سَنَةٍ. وَكَانَ يُوصِي بِهِمْ خَيْرًا وَيَجْعَلُ رِضَاعَهُمْ وَنَفَقَتَهَمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي حِزَامُ بْنُ هِشَامٍ الْكَعْبِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَحْمِلُ دِيوَانَ خُزَاعَةَ حَتَّى يَنْزِلَ قُدَيْدًا فَتَأْتِيهِ بِقُدَيْدٍ فَلا يَغِيبُ عَنْهُ امْرَأَةٌ بِكْرٌ وَلا ثَيِّبٌ فَيُعْطِيهُنَّ فِي أَيْدِيهِنَّ ثُمَّ يَرُوحُ فَيَنْزِلُ عُسْفَانَ فَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا حَتَّى تُوُفِّيَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كَانَ دِيوَانُ حِمْيَرَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ عَلَى حَدِّهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ عَنْ جَهْمِ بْنِ أَبِي جَهْمٍ قَالَ: قَدِمَ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ الْعُذْرِيُّ عَلَى عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَمَّا وَرَاءَهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَرَكْتُ مَنْ وَرَائِي يَسْأَلُونَ اللَّهَ أَنْ يَزِيدَ فِي عُمُرِكَ مِنْ أَعْمَارِهِمْ. مَا وَطِيءَ أَحَدٌ الْقَادِسِيَّةَ إِلا عَطَاؤُهُ أَلْفَانِ أَوْ خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً. وَمَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلا أُلْحِقَ عَلَى مِائَةٍ وَجَرِيبَيْنِ كُلَّ شَهْرٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى. وَمَا يَبْلُغُ لَنَا ذَكَرٌ إِلا أُلْحِقَ عَلَى خَمْسُمِائَةٍ أَوْ سِتِّمِائَةٍ. فَإِذَا خَرَجَ هَذَا لأَهْلِ بَيْتٍ مِنْهُمْ مَنْ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يَأْكُلُ الطَّعَامَ. فَمَا ظَنُّكَ بِهِ؟ فَإِنَّهُ لَيُنْفِقُهُ فِيمَا يَنْبَغِي وَفِيمَا لا يَنْبَغِي. قَالَ عُمَرُ: فَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ إِنَّمَا هُوَ حَقُّهُمْ أُعْطُوهُ وَأَنَا أَسْعَدُ بِأَدَائِهِ إِلَيْهِمْ مِنْهُمْ بِأَخْذِهِ. فَلا تَحْمَدَنِّي عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ مَالِ الْخَطَّابِ مَا أُعْطِيتُمُوهُ وَلَكِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ فِيهِ فَضْلا وَلا يَنْبَغِي أَنْ أَحْبِسَهُ عَنْهُمْ. فَلَوْ أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ عَطَاءُ أَحَدِ هَؤُلاءِ الْعُرَيْبِ ابْتَاعَ مِنْهُ غَنَمًا فَجَعَلَهَا بِسَوَادِهِمْ ثُمَّ إِذَا خَرَجَ الْعَطَاءُ الثَّانِيَةَ ابْتَاعَ الرَّأْسَ فَجَعَلَهُ فِيهَا فَإِنِّي. وَيْحَكَ يَا خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ. أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ يَلِيَكُمْ بَعْدِي وُلاةٌ لا يُعَدُّ الْعَطَاءُ فِي زَمَانِهِمْ مَالا. فَإِنْ بَقِيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِهِ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ قَدِ اعْتَقَدُوهُ فَيَتَّكِئُونَ عَلَيْهِ. فَإِنَّ نَصِيحَتِي لَكَ وَأَنْتَ عِنْدِي جَالِسٌ كَنَصِيحَتِي لِمَنْ هُوَ بِأَقْصَى ثَغْرٍ مِنْ ثُغُورِ الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ لِمَا طَوَّقَنِي الله من أمرهم. . قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو السُّمَيْعِيِّ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى حُذَيْفَةَ أَنْ أَعْطِ النَّاسَ أُعْطِيَتَهُمْ وَأَرْزَاقَهُمْ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّا قَدْ فَعَلْنَا وَبَقِيَ شَيْءٌ كَثِيرٌ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ إِنَّهُ فَيْؤُهُمُ الَّذِي أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. لَيْسَ هُوَ لِعُمَرَ وَلا لآلِ عُمَرَ. اقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: وَالَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ. ثَلاثًا. مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ إِلا لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ أُعْطِيَهُ أَوْ مُنِعَهُ. وَمَا أَحَدٌ بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا عَبْدٌ مَمْلُوكٌ. وَمَا أَنَا فِيهِ إلا كأحدهم وَلَكِنَّا عَلَى مَنَازِلِنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَقِسْمِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَالرَّجُلُ وَبَلاؤُهُ فِي الإِسْلامِ. وَالرَّجُلُ وَقِدَمُهُ فِي الإِسْلامِ. وَالرَّجُلُ وَغَنَاؤُهُ فِي الإِسْلامِ. وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ. وَاللَّهِ لَئِنْ بَقِيتُ لَيَأْتِيَنَّ الرَّاعِيَ بِجَبَلِ صَنْعَاءَ حَظُّهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَهُوَ مَكَانُهُ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأَبِي فَعَرَفَ الْحَدِيثَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابَ يَقُولُ: مَا عَلَى الأَرْضِ مُسْلِمٌ لا يَمْلِكُونَ رَقَبَتَهُ إِلا لَهُ فِي هَذَا الْفَيْءِ حَقٌّ أُعْطِيَهُ أَوْ مُنِعَهُ. وَلَئِنْ عِشْتُ لَيَأْتِيَنَّ الرَّاعِيَ بِالْيَمَنِ حَقُّهُ قَبْلَ أَنْ يَحْمَرَّ وَجْهُهُ. يَعْنِي فِي طَلَبِهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَلَقِيتُهُ فِي صَلاةِ الْعِشَاءِ الآخرة فسلمت عليه فسألني عن الناس. قَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: جِئْتُ بِخَمْسِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ. قَالَ: مَاذَا تَقُولُ؟ قَالَ قُلْتُ: مِائَةُ أَلْفٍ. مِائَةُ أَلْفٍ. مِائَةُ أَلْفٍ. مِائَةُ أَلْفٍ. مِائَةُ أَلْفٍ. حَتَّى عَدَدْتُ خَمْسًا. قَالَ: إِنَّكَ نَاعِسٌ فَارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ فَنَمْ فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَأْتِنِي. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَغَدَوْتُ إِلَيْهِ. فَقَالَ: مَاذَا جِئْتَ بِهِ؟ قُلْتُ: جِئْتُ بِخَمْسِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ. قَالَ عُمَرُ: أَطَيِّبٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ لا أَعْلَمُ إِلا ذَلِكَ. فَقَالَ لِلنَّاسِ: إِنَّهُ قَدْ قَدِمَ عَلَيْنَا مَالٌ كَثِيرٌ فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعُدَّ لَكُمْ عَدَدًا وَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَكِيلَهُ لَكُمْ كَيْلا. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ هَؤُلاءِ الأَعَاجِمَ يُدَوِّنُونَ دِيوَانًا يُعْطُونَ النَّاسَ عَلَيْهِ. قَالَ: فَدَوَّنَ الدِّيوَانَ وَفَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ فِي خَمْسَةِ آلافٍ خَمْسَةِ آلافٍ. وَلِلأَنْصَارِ فِي أَرْبَعَةِ آلافٍ أَرْبَعَةِ آلافٍ. وَلأَزْوَاجِ النَّبِيِّ. عَلَيْهِ السَّلامُ. فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا. قَالَ يَزِيدُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ بَرْزَةَ بِنْتِ رَافِعٍ قَالَتْ: لَمَّا خَرَجَ الْعَطَاءُ أَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ بِالَّذِي لَهَا. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا قَالَتْ: غَفَرَ اللَّهُ لِعُمَرَ! غَيْرِي مِنْ أَخَوَاتِي كَانَ أَقْوَى عَلَى قَسْمِ هَذَا مِنِّي. فَقَالُوا: هَذَا كُلُّهُ لَكِ. قَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ! وَاسْتَتَرَتْ منه بثوب. قالت: صبوه واطرحوه عَلَيْهِ ثَوْبًا. ثُمَّ قَالَتْ لِي: أَدْخِلِي يَدَكِ فَاقْبِضِي مِنْهُ قَبْضَةً فَاذْهَبِي بِهَا إِلَى بَنِي فُلانٍ وَبَنِي فُلانٍ. مِنْ أَهْلِ رَحِمِهَا وَأَيْتَامِهِا. فَقَسَمْتُهُ حَتَّى بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ تَحْتَ الثَّوْبِ فَقَالَتْ لَهَا بَرْزَةُ بِنْتُ رَافِعٍ: غَفَرَ اللَّهُ لَكِ يَا أمير الْمُؤْمِنِينَ! وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ لَنَا فِي هَذَا حَقٌّ. فَقَالَتْ: فَلَكُمْ مَا تَحْتَ الثَّوْبِ. قَالَتْ: فَكَشَفْنَا الثَّوْبَ فَوَجَدْنَا خَمْسَةً وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا. ثُمَّ رَفَعَتْ يَدَيْهَا إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لا يُدْرِكُنِي عَطَاءٌ لِعُمَرَ بَعْدَ عَامِي هَذَا. فَمَاتَتْ. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَقِيلٍ يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَدِمَتْ رُفْقَةٌ مِنَ التُّجَّارِ فَنَزَلُوا الْمُصَلَّى فَقَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: هَلْ لَكَ أَنْ نَحْرُسَهُمُ اللَّيْلَةَ مِنَ السَّرَقِ؟ فَبَاتَا يَحْرُسَانِهِمْ وَيُصَلِّيَانِ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُمَا. فَسَمِعَ عُمَرُ بُكَاءَ صَبِيٍّ فَتَوَجَّهَ نَحْوَهُ فَقَالَ لأُمِّهِ: اتَّقِي اللَّهَ وَاحْسِنِي إِلَى صَبِيِّكِ. ثُمَّ عَادَ إِلَى مَكَانِهِ. فَسَمِعَ بُكَاءَهُ فَعَادَ إِلَى أُمِّهِ فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ عَادَ إِلَى مَكَانِهِ. فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ سَمِعَ بُكَاءَهُ فَأَتَى أُمَّهُ فَقَالَ: وَيْحَكِ. إِنِّي لأَرَاكِ أُمَّ سُوءٍ. مَا لِي أَرَى ابْنَكِ لا يَقِرُّ مُنْذُ اللَّيْلَةِ؟ قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ قَدْ أَبْرَمْتَنِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ. إِنِّي أُرِيغَهُ عَنِ الْفِطَامِ فأبى. قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَتْ: لأَنَّ عُمَرَ لا يَفْرِضُ إِلا لِلْفُطُمِ. قَالَ: وَكَمْ لَهُ؟ قَالَتْ: كَذَا وَكَذَا شَهْرًا. قَالَ: وَيْحَكَ لا تُعْجِلِيهُ! فَصَلَّى الْفَجْرَ وَمَا يَسْتَبِينُ النَّاسُ قِرَاءَتَهُ مِنْ غَلَبَةِ الْبُكَاءِ. فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: يَا بُؤْسًا لِعُمَرَ كَمْ قَتَلَ مِنْ أَوْلادِ الْمُسْلِمِينَ! ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: أَلا لا تُعْجِلُوا صِبْيَانَكُمْ عَنِ الْفِطَامِ فَإِنَّا نَفْرِضُ لِكُلِّ مَوْلُودٍ فِي الإِسْلامِ. وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى الآفَاقِ: إِنَّا نَفْرِضُ لِكُلِّ مَوْلُودٍ فِي الإِسْلامِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اسْتَشَارَهُمْ عُمَرُ فِي الْعَطَاءِ بِمَنْ يَبْدَأُ فَقَالُوا: ابْدَأْ بِنَفْسِكَ. قَالَ فَبَدَأَ بِالأَقَارِبِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ قَوْمِهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى هَذَا الْعَامِ الْمُقْبِلِ لأُلْحِقَنَّ آخِرَ النَّاسِ بِأَوَّلِهِمْ وَلأَجْعَلَنَّهُمْ رَجُلا وَاحِدًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى الْحَوْلِ لأُلْحِقَنَّ أَسْفَلَ النَّاسِ بِأَعْلاهُمْ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ: لَئِنْ عِشْتُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ لأَجْعَلَنَّ عَطَاءَ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ ثَلاثَةَ آلافٍ. أَلْفٌ لِكُرَاعِهِ وَسِلاحِهِ. وَأَلْفٌ نَفَقَةٌ لَهُ. وَأَلْفٌ نَفَقَةٌ لأَهْلِهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الأَشْهَبِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخطاب: لقد عَلِمْتُ نَصِيبِي مِنْ هَذَا الأَمْرِ لأَتَى الرَّاعِيَ بِسَرَوَاتِ حِمْيَرَ نَصِيبُهُ وَهُوَ لا يَعْرَقُ جَبِينُهُ فِيهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو قَالَ: قَسَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ مَرَّةً عَشَرَةً عَشَرَةً فَأَعْطَى رَجُلا. فَقِيلَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ مَمْلُوكٌ. قَالَ: رُدُّوهُ رُدُّوهُ. ثُمَّ قَالَ: دَعُوهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا هَارُونُ الْبَرْبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَكِيلَ لَهُمُ الْمَالَ بالصاع. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنِ أَنَسٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَحْمِلُ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفِ بَعِيرٍ. يَحْمِلُ الرَّجُلَ إِلَى الشَّامِ عَلَى بَعِيرٍ وَيَحْمِلُ الرَّجُلَيْنِ إِلَى الْعِرَاقِ عَلَى بَعِيرٍ. فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ: احْمِلْنِي وَسُحَيْمًا. فَقَالَ عُمَرُ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَسُحَيْمٌ زِقٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة قَالَتْ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُرْسِلُ إِلَيْنَا بأحظائنا حتى من الرؤوس وَالأَكَارِعِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا هَارُونُ الْبَرْبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لأَزِيدَنَّهُمْ مَا زَادَ الْمَالُ. لأَعُدَّنَّهُ لَهُمْ عَدًّا. فَإِنْ أَعْيَانِي لأُكِيلَنَّهُ لَهُمْ كَيْلا. فَإِنْ أَعْيَانِي حَثَوْتُهُ بِغَيْرِ حِسَابٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو هِلالٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي مُوسَى: أَمَّا بَعْدُ فَأَعْلَمُ يَوْمًا مِنَ السَّنَةِ لا يَبْقَى فِي بَيْتِ الْمَالِ دِرْهَمٌ حَتَّى يُكْتَسَحَ اكْتِسَاحًا حَتَّى يَعْلَمَ اللَّهُ أَنِّي قَدْ أَدَّيْتُ إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. قَالَ الْحَسَنُ: فَأَخَذَ صَفْوَهَا وَتَرَكَ كَدِرَهَا حَتَّى أَلْحَقَهُ اللَّهُ بِصَاحِبَيْهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: وَكَانَ زُهَيْرٌ يَلْقَى ابْنَ عَبَّاسٍ وَيَسْمَعُ مِنْهُ. قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: دَعَانِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ نِطَعٌ عَلَيْهِ الذَّهَبُ مَنْثُورٌ حَثًا. قَالَ: يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ. أَخْبِرْنَا زُهَيْرٌ. هل تدري ما حثا؟ قال قُلْتُ: لا. قَالَ: التِّبْرُ. قَالَ: هَلُمَّ فَاقْسِمْ هَذَا بَيْنَ قَوْمِكَ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ زَوَى هذا عن نبيه. ع. وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ فَأُعْطِيتُهُ لَخَيْرٍ أُعْطِيتُهُ أَوْ لِشَرٍّ. قَالَ فَأَكْبَبْتُ عَلَيْهِ أَقْسِمُ وَأُزَيِّلُ. قَالَ فَسَمِعْتُ الْبُكَاءَ. قَالَ فَإِذَا صَوْتُ عُمَرَ يَبْكِي وَيَقُولُ فِي بُكَائِهِ: كَلا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما حبسه عن نبيه. ع. وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ إِرَادَةَ الشَّرِّ لَهُمَا وَأَعْطَاهُ عُمَرَ إِرَادَةَ الْخَيْرِ لَهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ صِهْرًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فَعَرَضَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَانْتَهَرَهُ عُمَرُ وَقَالَ: أَرَدْتَ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ مَلِكًا خَائِنًا. فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَعْطَاهُ مِنْ صُلْبِ مَالِهِ عَشْرَةَ آلافِ دِرْهَمٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَالِمٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فَرَضَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلنَّاسِ حَتَّى لَمْ يَدَعْ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ إِلا فَرَضَ لَهُ حَتَّى بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ لا عَشَائِرَ لَهُمْ وَلا مَوَالِيَ فَفَرَضَ لَهُمْ مَا بَيْنَ الْمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ إِلَى ثَلاثِمِائَةٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَرَضَ لأَهْلِ بَدْرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ قُرَيْشٍ وَالْعَرَبِ وَالْمَوَالِي خَمْسَةَ آلافٍ خَمْسَةَ آلافٍ. وَلِلأَنْصَارِ وَمَوَالِيهِمْ أَرْبَعَةَ آلاف أربعة آلافٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ عُمَرَ أَوَّلُ مَنْ فَرَضَ الأَعْطِيَةَ. فَرَضَ لأَهْلِ بَدْرٍ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ سِتَّةَ آلافٍ سِتَّةَ آلافٍ. وَفَرَضَ لأَزْوَاجِ النَّبِيِّ. ع. فَفَضَّلَ عَلَيْهِنَّ عَائِشَةَ. فَرَضَ لَهَا فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا وَلِسَائِرِهِنَّ عَشَرَةَ آلافٍ عَشَرَةَ آلافٍ غَيْرَ جُوَيْرِيَةَ وَصَفِيَّةَ فَرَضَ لَهُمَا فِي سِتَّةِ آلافٍ سِتَّةِ آلافٍ. وَفَرَضَ لِلْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ: أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَأُمِّ عَبْدٍ. أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. أَلْفًا أَلْفًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: رُوِيَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لَئِنْ عِشْتُ لأَجْعَلَنَّ عَطَاءَ الْمُسْلِمِينَ ثَلاثَةَ آلافٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ شَيْخٍ لَهُمْ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَئِنْ عِشْتُ لأَجْعَلَنَّ عَطَاءَ سَفِلَةِ النَّاسِ أَلْفَيْنِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هَارُونُ الْبَرْبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ ابن عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: وَاللَّهِ لأَزِيدَنَّ النَّاسَ مَا زَادَ الْمَالُ. لأَعُدَّنَّ لَهُمْ عَدًّا فَإِنْ أَعْيَانِي كَثْرَتُهُ لأَحْثُوَنَّ لَهُمْ حَثْوًا بِغَيْرِ حِسَابٍ. هُوَ مَالُهُمْ يَأْخُذُونَهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ بِجَرِيبٍ مِنْ طَعَامٍ فَعُجِنَ ثُمَّ خُبِزَ ثُمَّ ثُرِدَ. ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِ ثَلاثِينَ رَجُلا فَأَكَلُوا مِنْهُ. ثُمَّ فَعَلَ فِي الْعِشَاءِ مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ: يَكْفِي الرَّجُلَ جَرِيبَانِ كُلَّ شَهْرٍ. فَرَزَقَ النَّاسَ جَرِيبَيْنِ كُلَّ شَهْرٍ. الْمَرْأَةَ وَالرَّجُلَ وَالْمَمْلُوكَ جَرِيبَيْنِ جَرِيبَيْنِ كُلَّ شَهْرٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْعَدَ الْجُهَنِيُّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ قَالَ: أَيُّمَا عَامِلٍ لِي ظَلَمَ أَحَدًا فَبَلَغَتْنِي مَظْلَمَتُهُ فَلَمْ أُغَيِّرُهَا فَأَنَا ظَلَمْتُهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: إِنِّي لأَتَحَرَّجُ أَنْ أَسْتَعْمِلَ الرَّجُلَ وَأَنَا أَجِدُ أَقْوَى مِنْهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ قَالَ: لَوْ مَاتَ جَمَلٌ ضَيَاعًا عَلَى شَطِّ الْفُرَاتِ لَخَشِيتُ أَنْ يَسْأَلَنِي اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرُّوخَ عَنْ أَبِي وَجْزَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَحْمِي النَّقِيعَ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ وَيَحْمِي الرَّبَذَةَ وَالشَّرَفَ لإِبِلِ الصَّدَقَةِ. يَحْمِلُ عَلَى ثَلاثِينَ أَلْفِ بَعِيرٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كُلَّ سَنَةً. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ فِرَاسٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ الْفَزَارِيِّ قَالَ: عَقِلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَحْمِلُ عَلَى ثَلاثِينَ أَلْفَ بَعِيرٍ كُلَّ حَوْلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَعَلَى ثَلاثِمِائَةِ فَرَسٍ. وَكَانَتِ الْخَيْلُ تَرْعَى فِي النَّقِيعِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّهْرِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: رَأَيْتُ خَيْلا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. رَحِمَهُ اللَّهُ. مَوْسُومَةً فِي أَفْخَاذِهَا: حَبِيسٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرُّوخَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ السَّنَةَ يُصْلِحُ أَدَاةَ الإِبِلِ الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَرَاذِعَهَا وَأَقْتَابَهَا. فَإِذَا حَمَلَ الرَّجُلَ عَلَى الْبَعِيرِ جَعَلَ مَعَهُ أَدَاتَهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَأْذَنَهُ أَهْلُ الطَّرِيقِ يَبْنُونَ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَأَذِنَ لَهُمْ وَقَالَ: ابْنُ السَّبِيلِ أَحَقُّ بِالْمَاءِ وَالظِّلِّ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يُغْزِي الأَعْزَبَ عَنْ ذي الجليلة. ويغزي الفارس عن القاعد. قال: أخبرها مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سبرة عن خارجة بن عبد الله ابن كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يُعْقِبُ بَيْنَ الْغَزَاةِ وَيَنْهَى أَنْ تُحْمَلَ الذُّرِّيَّةُ إِلَى الثُّغُورِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ زَادَانَ عَنْ سَلْمَانَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لَهُ: أَمَلِكٌ أَنَا أَمْ خَلِيفَةٌ؟ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: إِنْ أَنْتَ جَبَيْتَ مِنْ أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ دِرْهَمًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ وَضَعْتَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ فَأَنْتَ مَلِكٌ غَيْرُ خَلِيفَةٍ. فَاسْتَعْبَرَ عُمَرُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُفْيَانَ ابن أَبِي الْعَوْجَاءِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَخَلِيفَةٌ أَنَا أَمْ مَلِكٌ. فَإِنْ كُنْتُ مَلِكًا فَهَذَا أَمْرٌ عَظِيمٌ. قَالَ قَائِلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا. قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: الْخَلِيفَةُ لا يَأْخُذُ إِلا حَقًّا وَلا يَضَعُهُ إِلا فِي حَقٍّ. فَأَنْتَ بِحَمْدِ اللَّهِ كَذَلِكَ. وَالْمَلِكُ يَعْسِفُ النَّاسَ فَيَأْخُذُ مِنْ هَذَا وَيُعْطِي هَذَا. فَسَكَتَ عُمَرُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ عُمَّالَهُ فَكَتَبُوا أَمْوَالَهُمْ. مِنْهُمْ سعد ابن أَبِي وَقَّاصٍ. فَشَاطَرَهُمْ عُمَرُ أَمْوَالَهُمْ فَأَخَذَ نِصْفًا وَأَعْطَاهُمْ نِصْفًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ كَانَ إِذَا اسْتَعْمَلَ عَامِلا كَتَبَ مَالَهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ مَوْلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَكَثَ عُمَرُ زَمَانًا لا يَأْكُلُ مِنَ الْمَالِ شَيْئًا حَتَّى دَخَلَتْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ خَصَاصَةٌ. وَأَرْسَلَ إِلَى أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَشَارَهُمْ فَقَالَ: قَدْ شَغَلْتُ نَفْسِي فِي هَذَا الأَمْرِ. فَمَا يَصْلُحُ لِي . قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ اسْتَشَارَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: وَاللَّهِ لأُطَوِّقَنَّكُمْ مِنْ ذَلِكَ طَوْقَ الْحَمَامَةِ. مَا يَصْلُحُ لِي مِنْ هَذَا الْمَالِ؟ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَقُوتُ نَفْسَهُ وَأَهْلَهُ وَيَكْتَسِي الْحُلَّةَ فِي الصَّيْفِ. وَلَرُبَّمَا خُرِقَ الإِزَارُ حَتَّى يُرَقِّعَهُ فَمَا يُبَدَّلَ مَكَانَهُ حَتَّى يَأْتِي الإِبَّانُ. وَمَا مِنْ عَامٍ يَكْثُرُ فِيهِ الْمَالُ إِلا كُسْوَتُهُ فِيمَا أَرَى أَدْنَى مِنَ الْعَامِ الْمَاضِي. فَكَلَّمَتْهُ فِي ذَلِكَ حَفْصَةُ فَقَالَ: إِنَّمَا أَكْتَسِي مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا يُبَلِّغُنِي. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسْتَنْفِقُ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَيْنِ لَهُ وَلِعِيَالِهِ. وَإِنَّهُ أَنْفَقَ فِي حَجَّتِهِ ثَمَانِينَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ صَالِحٍ عن صالح مولى التومة عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: أَنْفَقَ عُمَرُ ثَمَانِينَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ فَقَالَ: قَدْ أَسْرَفْنَا فِي هَذَا الْمَالِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ أَنْفَقَ فِي حَجَّتِهِ سِتَّةَ عَشَرَ دِينَارًا فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَسْرَفْنَا فِي هَذَا الْمَالِ. قَالَ وَهَذَا مِثْلُ الأَوَّلِ عَلَى صَرْفِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا وَلِي عُمَرُ أَكَلَ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنَ الْمَالِ وَاحْتَرَفَ فِي مَالِ نَفْسِهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَهْدَى أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ لامْرَأَةِ عُمَرَ عَاتِكَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ طُنْفُسَةً أَرَاهَا تَكُونُ ذِرَاعًا وَشِبْرًا فَدَخَلَ عَلَيْهَا عُمَرُ فَرَآهَا فَقَالَ: أَنَّى لَكِ هَذِهِ؟ فَقَالَتْ: أَهْدَاهَا لِي أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ. فأخذها عمر فضرب بها رأسها حتى نغص رَأْسَهَا ثُمَّ قَالَ: عَلَيَّ بِأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ وَأَتْعِبُوهُ. قَالَ فَأُتِيَ بِهِ قَدْ أُتْعِبَ وَهُوَ يَقُولُ: لا تَعْجَلْ عَلَيَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ عُمَرُ: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى أَنْ تَهْدِيَ لِنِسَائِي؟ ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ فَضَرَبَ بِهَا فَوْقَ رَأْسِهِ وَقَالَ: خُذْهَا فَلا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ زيد عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ: يَا أَسْلَمُ أَمْسِكْ عَلَى الْبَابِ وَلا تَأْخُذَنَّ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا. قَالَ فَرَأَى عَلَيَّ يَوْمًا ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ قُلْتُ: كَسَانِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ. فَقَالَ: أَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ فَخُذْهُ مِنْهُ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلا تَأْخُذَنَّ مِنْهُ شَيْئًا. قال أَسْلَمُ: فَجَاءَ الزُّبَيْرُ وَأَنَا عَلَى الْبَابِ فَسَأَلَنِي أَنْ يَدْخُلَ فَقُلْتُ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَشْغُولٌ سَاعَةً. فَرَفَعَ يَدَهُ فَضَرَبَ خَلْفَ أُذُنَيَّ ضَرْبَةً صَيَّحَتْنِي. قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: مَا لَكَ؟ فَقُلْتُ: ضَرَبَنِي الزُّبَيْرُ. وَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَهُ. قَالَ فَجَعَلَ عُمَرُ يَقُولُ: الزُّبَيْرُ وَاللَّهِ أَرَى. ثُمَّ قَالَ: أَدْخِلْهُ. فَأَدْخَلْتُهُ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ ضَرَبْتَ هَذَا الْغُلامَ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ: زَعَمَ أَنَّهُ سَيَمْنَعُنَا مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْكَ. فَقَالَ عُمَرُ: هَلْ رَدَّكَ عَنْ بَابِي قَطُّ؟ قَالَ: لا. قَالَ عُمَرُ: فَإِنْ قَالَ لَكَ اصْبِرْ سَاعَةً فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَشْغُولٌ لَمْ تَعْذِرْنِي. إِنَّهُ وَاللَّهِ إِنَّمَا يَدْمَى السَّبُعُ لَلسَّبَاعِ فَتَأْكُلُهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جاء بلال أَنْ يَسْتَأْذِنَ عَلَى عُمَرَ فَقُلْتُ: إِنَّهُ نَائِمٌ. فَقَالَ: يَا أَسْلَمُ كَيْفَ تَجِدُونَ عُمَرَ؟ فَقُلْتُ: خَيْرُ النَّاسِ إِلا أَنَّهُ إِذَا غَضِبَ فَهُوَ أَمْرٌ عَظِيمٌ. فَقَالَ بِلالٌ: لَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ إِذَا غَضِبَ قَرَأْتُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ حَتَّى يَذْهَبَ غَضَبُهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنِ بْنِ مَالِكِ الدَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: صَاحَ عَلَيَّ عُمَرُ يَوْمًا وَعَلانِي بِالدِّرَّةِ. فَقُلْتُ أُذَكِّرُكَ بِاللَّهِ. قَالَ فَطَرَحَهَا وَقَالَ: لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي عَظِيمًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ عُمَرَ غَضِبَ قَطُّ فَذُكِرَ اللَّهُ عِنْدَهُ أَوْ خُوِّفَ أَوْ قَرَأَ عِنْدَهُ إِنْسَانٌ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ إِلا وَقَفَ عَمَّا كَانَ يُرِيدُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ. حَدَّثَنِي حِزَامُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا صَدَرَ النَّاسُ عَنِ الْحَجِّ سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ أَصَابَ النَّاسَ جَهْدٌ شَدِيدٌ وَأَجْدَبَتِ الْبِلادُ وَهَلَكَتِ الْمَاشِيَةُ وَجَاعَ النَّاسُ وَهَلَكُوا حَتَّى كَانَ النَّاسُ يُرَوْنَ يَسْتَفُّونَ الرِّمَةَ وَيَحْفِرُونَ نُفَقَ الْيَرَابِيعِ وَالْجُرْذَانِ يُخْرِجُونَ مَا فِيهَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عوف عن الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُمِيَّ ذَلِكَ الْعَامُ عَامُ الرَّمَادَةِ لأَنَّ الأَرْضَ كُلَّهَا صَارَتْ سَوْدَاءَ فَشُبِّهَتْ بِالرَّمَادِ وَكَانَتْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابن عمر أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَامَ الرَّمَادَةِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إلى العاصي بن العاصي. سَلامٌ عَلَيْكَ. أَمَّا بَعْدُ أَفَتَرَانِي هَالِكًا وَمَنْ قِبَلِي وَتَعِيشُ أَنْتَ وَمَنْ قِبَلَكَ؟ فَيَا غَوْثَاهُ. ثَلاثًا. قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: بسم الله الرحمن الرحيم. لعبد اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ. أَمَّا بَعْدُ أَتَاكَ الْغَوْثُ فَلَبِّثْ لَبِّثْ. لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكَ بِعِيرٍ أَوَّلُهَا عِنْدَكَ وَآخِرُهَا عِنْدِي. قَالَ فَلَمَّا قَدِمَ أَوَّلُ الطَّعَامِ كَلَّمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فَقَالَ لَهُ: تَعْتَرِضُ لِلْعِيرِ فتميلها إلى أهل البادية فتقسمها بينهم. فو الله لَعَلَّكَ أَلا تَكُونَ أَصَبْتَ بَعْدَ صُحْبَتِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْهُ. قَالَ فَأَبَى الزُّبَيْرُ وَاعْتَلَّ. قَالَ وَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ عُمَرُ: لَكِنْ هَذَا لا يَأْبَى. فَكَلَّمَهُ عُمَرُ فَفَعَلَ وَخَرَجَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَمَّا مَا لَقِيتَ مِنَ الطَّعَامِ فَمِلْ بِهِ إِلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ. فَأَمَّا الظُّرُوفُ فَاجْعَلْهَا لُحُفًا يَلْبَسُونَهَا وَأَمَّا الإِبِلُ فَانْحَرْهَا لَهُمْ يَأْكُلُونَ مِنْ لُحُومِهَا وَيَحْمِلُونَ مِنْ وَدَكِهَا وَلا تَنْتَظِرْ أَنْ يَقُولُوا نَنْتَظِرُ بِهَا الْحَيَا. وَأَمَّا الدَّقِيقُ فَيَصْطَنِعُونَ ويحرزون حتى يأتي أمر اللَّهِ لَهُمْ بِالْفَرَجِ. وَكَانَ عُمَرُ يَصْنَعُ الطَّعَامَ وَيُنَادِي مُنَادِيهُ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَحْضُرَ طَعَامًا فَيَأْكُلَ فَلْيَفْعَلْ. وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ مَا يَكْفِيهِ وَأَهْلَهُ فَلْيَأْتِ فَلْيَأَخُذْهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى قال: حدثني موسى ابن طَلْحَةَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنِ ابْعَثْ إِلَيْنَا بِالطَّعَامِ عَلَى الإِبِلِ وَابْعَثْ فِي الْبَحْرِ. فَبَعَثَ عَمْرٌو عَلَى الإِبِلِ فَلُقِيَتِ الإِبِلُ بِأَفْوَاهِ الشَّامِ فَعَدَلَ بِهَا رُسُلُهُ يَمِينًا وَشِمَالا يَنْحَرُونَ الْجُزُرَ وَيُطْعِمُونَ الدَّقِيقَ وَيُكْسُونَ الْعَبَاءَ. وَبَعَثَ رَجُلا إِلَى الْجَارِ إِلَى الطَّعَامِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ عَمْرٌو مِنْ مِصْرَ فِي الْبَحْرِ فَحُمِلَ إِلَى أَهْلِ تِهَامَةَ يُطْعَمُونَهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي حِزَامُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رُسُلَ عُمَرَ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ يُطْعِمُونَ الطَّعَامَ مِنَ الْجَارِ. وَبَعَثَ إِلَيْهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ مِنَ الشَّامِ بِطَعَامٍ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: هَذَا غَلَطٌ. يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ كَانَ قَدْ مَاتَ يَوْمَئِذٍ وَإِنَّمَا كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ. فَبَعَثَ إِلَيْهِ مَنْ يَتَلَقَّاهُ بِأَفْوَاهِ الشَّامِ يَصْنَعُ بِهِ كَالَّذِي يَصْنَعُ رُسُلُ عُمَرَ وَيُطْعِمُونَ النَّاسَ الدَّقِيقَ وَيَنْحَرُونَ لَهُمُ الْجُزُرَ وَيُكْسُونَهُمُ الْعَبَاءَ. وَبَعَثَ إِلَيْهِ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ مِنَ الْعِرَاقِ بِمِثْلِ ذَلِكَ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَنْ لَقِيَهُ بِأَفْوَاهِ الْعِرَاقِ فَجَعَلُوا يَنْحَرُونَ الْجُزُرَ وَيُطْعِمُونَ الدَّقِيقَ وَيُكْسُونَهُمُ الْعَبَاءَ حَتَّى رَفَعَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ الْمَالِكِيُّ عَنْ أَبِيهِ عن جده قال: كتب إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ. فَبَعَثَ عَمْرٌو فِي الْبِرِّ وَالْبَحْرِ وَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ: إِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَابْعَثْ إِلَيْنَا مِنَ الطَّعَامِ بِمَا يُصْلِحُ مَنْ قِبَلَنَا فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا إِلا أَنْ يَرْحَمَهُمُ اللَّهُ. قَالَ ثُمَّ بَعَثَ إِلَى سَعْدٍ يَبْعَثُ إِلَيْهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ. قَالَ فَكَانَ عُمَرُ يُطْعِمُ النَّاسَ الثَّرِيدَ. الْخُبْزَ يَأْدُمُهُ بِالزَّيْتِ قَدْ أُفِيرَ مِنَ الْفَوْرِ فِي الْقُدُورِ وَيَنْحَرُ بَيْنَ الأَيَّامِ الْجَزُورَ فَيَجْعَلُهَا عَلَى الثَّرِيدِ. وَكَانَ عُمَرُ يَأْكُلُ مَعَ الْقَوْمِ كَمَا يَأْكُلُونَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَصُومُ الدَّهْرَ. قَالَ فَكَانَ زَمَانُ الرَّمَادَةِ إِذَا أَمْسَى أُتِيَ بِخُبْزٍ قَدْ ثُرِدَ بِالزَّيْتِ إِلَى أَنْ نَحَرُوا يَوْمًا مِنَ الأَيَّامِ جَزُورًا فَأَطْعَمَهَا النَّاسَ. وَغَرَفُوا لَهُ طَيِّبَهَا فَأُتِيَ بِهِ فَإِذَا فِدَرٌ مِنْ سَنَامٍ وَمِنْ كَبِدٍ. فَقَالَ: أَنَّى هَذَا؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْجَزُورِ الَّتِي نَحَرْنَا الْيَوْمَ. قَالَ: بَخْ بَخْ بِئْسَ الْوَالِي أَنَا إِنْ أَكَلْتُ طَيِّبَهَا وَأَطْعَمْتُ النَّاسَ كَرَادِيسَهَا. ارْفَعْ هَذِهِ الْجَفْنَةَ. هَاتِ لَنَا غَيْرَ هَذَا الطَّعَامِ. قَالَ فَأُتِيَ بِخُبْزٍ وَزَيْتٍ. قَالَ فَجَعَلَ يَكْسَرُ بِيَدِهِ وَيَثْرُدُ ذَلِكَ الْخُبْزَ ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكَ يَا يَرْفَا! احْمِلْ هَذِهِ الْجَفْنَةَ حَتَّى تَأْتِيَ بِهَا أَهْلَ بَيْتٍ بِثَمْغٍ فَإِنِّي لَمْ آتِهِمْ مُنْذُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ. وَأَحْسَبُهُمْ مُقْفِرِينَ. فَضَعْهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَحْدَثَ فِي زَمَانِ الرَّمَادَةِ أَمْرًا مَا كَانَ يَفْعَلُهُ. لَقَدْ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ ثم يخرج حتى يَدْخُلُ بَيْتَهُ فَلا يَزَالُ يُصَلِّي حَتَّى يَكُونَ آخر الليل. ثم يخرج حتى يَدْخُلُ بَيْتَهُ فَلا يَزَالُ يُصَلِّي حَتَّى يَكُونَ آخِرُ اللَّيْلِ. ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَأْتِي الأَنْقَابَ فَيَطُوفُ عَلَيْهَا وَإِنِّي لأَسْمَعُهُ لَيْلَةً فِي السَّحَرِ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ هَلاكَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَى يَدَيَّ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْهُذَلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: رَكِبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَامَ الرَّمَادَةِ دَابَّةً فَرَاثَتْ شَعِيرًا فَرَآهَا عُمَرُ فَقَالَ: الْمُسْلِمُونَ يَمُوتُونَ هُزْلا وَهَذِهِ الدَّابَّةُ تَأْكُلُ الشَّعِيرَ؟ لا وَاللَّهِ لا أَرْكَبُهَا حَتَّى يَحْيَا النَّاسُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ قَالا: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِخُبْزٍ مَقْتُوتٌ بِسَمْنٍ عَامَ الرَّمَادَةِ فَدَعَا رَجُلا بَدَوِيًّا فَجَعَلَ يَأْكُلُ مَعَهُ. فجعل الْبَدَوِيُّ يَتْبَعُ بِاللُّقْمَةِ الْوَدَكَ فِي جَانِبِ الصَّحْفَةِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: كَأَنَّكَ مُقْفِرٌ مِنَ الْوَدَكِ. فَقَالَ: أَجَلْ مَا أَكَلْتُ سَمْنًا وَلا زَيْتًا وَلا رَأَيْتُ آكِلا لَهُ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا إِلَى الْيَوْمِ. فَحَلَفَ عُمَرُ لا يَذُوقُ لَحْمًا وَلا سَمْنًا حَتَّى يَحْيَا النَّاسُ أَوَّلَ مَا أَحْيَوْا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي معمر عن ابن طاووس عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمْ يَأْكُلْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ سَمْنًا وَلا سَمِينًا حَتَّى أَحْيَا النَّاسُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: تَقَرْقَرَ بَطْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَكَانَ يَأْكُلُ الزَّيْتَ عَامَ الرَّمَادَةِ. وَكَانَ حَرَّمَ عَلَيْهِ السَّمْنَ. فَنَقَرَ بَطْنَهُ بِإِصْبَعِهِ. قَالَ: تَقَرْقَرْ تَقَرْقُرِكِ إِنَّهُ لَيْسَ لَكِ عِنْدَنَا غَيْرُهُ حتى يحيا الناس. قال: أخبرنا سعد بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: لَتَمْرُنَنَّ أَيُّهَا الْبَطْنُ عَلَى الزَّيْتِ مَا دَامَ السَّمْنُ يُبَاعُ بِالأَوَاقِي. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَصَابَ النَّاسُ عَامُ سَنَةٍ فَغَلا فِيهَا السَّمْنُ وَكَانَ عُمَرُ يَأْكُلُهُ. فَلَمَّا قَلَّ قَالَ: لا آكُلُهُ حَتَّى يَأْكُلَهُ النَّاسُ. فَكَانَ يَأْكُلُ الزَّيْتَ. فَقَالَ: يَا أَسْلَمُ اكْسَرْ عَنِّي حَرَّهُ بِالنَّارِ. فَكُنْتُ أَطْبُخُهُ لَهُ فَيَأْكُلُهُ فَيَتَقَرْقَرْ بَطْنُهُ عَنْهُ فَيَقُولُ: تُقَرْقِرُ لا وَاللَّهِ لا تَأْكُلُهُ حَتَّى يَأْكُلَهُ النَّاسُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ اللَّحْمَ عَامَ الرَّمَادَةِ حَتَّى يَأْكُلَهُ النَّاسُ. فَكَانَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بَهْمَةٌ فَجُعِلَتْ فِي التَّنُّورِ فَخَرَجَ عَلَى عُمَرَ رِيحُهَا فَقَالَ: مَا أَظُنُّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِي اجْتَرَأَ عَلَيَّ. وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. فَقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ. فَوَجَدْتُهَا فِي التَّنُّورِ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: اسْتُرْنِي سَتَرَكَ اللَّهُ! فَقَالَ: قَدْ عَرَفَ حِينَ أَرْسَلَنِي أَنْ لَنْ أَكْذِبَهُ. فَاسْتَخْرَجَهَا ثم جاء فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ أَنْ تَكُونَ كَانَتْ بِعِلْمِهِ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: إِنَّمَا كَانَتْ لابْنِي اشْتَرَيْتُهَا فَقَرِمْتُ إِلَى اللَّحْمِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ مَوْلَى الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: يَرْحَمُ اللَّهُ ابْنَ حَنْتَمَةَ. لَقَدْ رَأَيْتُهُ عَامَ الرَّمَادَةِ وَإِنَّهُ لَيَحْمِلُ عَلَى ظَهْرِهِ جِرَابَيْنِ وَعُكَّةَ زَيْتٍ فِي يَدِهِ. وَإِنَّهُ لَيَعْتَقِبُ هُوَ وَأَسْلَمُ. فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: مِنْ أَيْنَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قُلْتُ: قَرِيبًا. قَالَ فَأَخَذْتُ أُعْقِبُهُ فَحَمَلْنَاهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى صِرَارٍ فَإِذَا صِرْمٌ نَحْوَ مِنْ عِشْرِينَ بَيْتًا مِنْ مُحَارِبٍ فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَقْدَمَكُمْ؟ قَالُوا: الْجَهْدُ. قَالَ: فَأَخْرَجُوا لَنَا جِلْدَ الْمَيْتَةِ مَشْوِيًّا كَانُوا يَأْكُلُونَهُ وَرُمَّةَ الْعِظَامِ مَسْحُوقَةً كَانُوا يَسُفُّونَهَا فَرَأَيْتُ عُمَرَ طَرَحَ رِدَاءَهُ ثُمَّ اتَّزَرَ فَمَا زَالَ يَطْبُخُ لَهُمْ حَتَّى شَبِعُوا. وَأَرْسَلَ أَسْلَمَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَاءَ بِأَبْعِرَةٍ فَحَمَلَهُمْ عَلَيْهَا حَتَّى أَنْزَلَهُمُ الْجَبَّانَةَ ثُمَّ كَسَاهُمْ. وَكَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِمْ وَإِلَى غَيْرِهِمْ حَتَّى رَفَعَ اللَّهُ ذَلِكَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي حِزَامُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَامَ الرَّمَادَةِ مَرَّ عَلَى امْرَأَةٍ وَهِيَ تَعْصِدُ عَصِيدَةً لَهَا فَقَالَ: لَيْسَ هَكَذَا تَعْصِدِينَ. ثُمَّ أَخَذَ الْمِسْوَطَ فَقَالَ: هَكَذَا. فَأَرَاهَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَمَّتِهِ عَنْ هشام ابن خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: لا تَذُرُّنُّ إِحْدَاكُنَّ الدَّقِيقَ حَتَّى يَسْخُنَ الْمَاءُ ثُمَّ تَذُرُّهُ قَلِيلا قَلِيلا وَتَسُوطُهُ بِمِسْوَطِهَا فَإِنَّهُ أَرْيَعُ لَهُ وَأَحْرَى أَنْ لا يَتَقَرَّدُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ خَلِيفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ عَامَ الرَّمَادَةِ وَهُوَ أَسْوَدُ اللَّوْنِ. وَلَقَدْ كَانَ أَبْيَضَ. فَنَقُولُ: مِمَّ ذَا؟ فَيَقُولُ: كَانَ رَجُلا عَرَبِيًّا وَكَانَ يَأْكُلُ السَّمْنَ وَاللَّبَنَ فَلَمَّا أَمْحَلَ النَّاسُ حَرَّمَهَا حَتَّى يَحْيَوْا فأكل بالزيت فغير لونه وجاع أكثر. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ: لَوْ لَمْ يَرْفَعِ اللَّهُ الْمَحْلَ عَامَ الرَّمَادَةِ لَظَنَنَّا أَنَّ عُمَرَ يَمُوتُ هَمًّا بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَتْ: حَدَّثَنِي بَعْضُ نِسَاءِ عُمَرَ قَالَتْ: مَا قَرِبَ عُمَرُ امْرَأَةً زَمَنَ الرَّمَادَةِ حَتَّى أَحْيَا النَّاسُ هَمًّا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ فِرَاسٍ الدِّيلِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْحَرُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى مَائِدَتِهِ عِشْرِينَ جزورا من جزر بعث بها عمرو ابن الْعَاصِ مِنْ مِصْرَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي الجحاف بن عبد الرحمن عن عيسى ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ الدَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لَمَّا كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَبْعَثُ بِالطَّعَامِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بَعَثَ إِلَيْهِ فِي الْبَحْرِ بِعِشْرِينَ سَفِينَةً تَحْمِلُ الدَّقِيقَ وَالْوَدَكَ. وَبَعَثَ إِلَيْهِ فِي الْبَرِّ بِأَلْفِ بَعِيرٍ تَحْمِلُ الدَّقِيقَ. وَبَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بِثَلاثَةِ آلافِ بَعِيرٍ تَحْمِلُ الدَّقِيقَ. وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِثَلاثَةِ آلافِ عَبَاءَةٍ. وَبَعَثَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بِخَمْسَةِ آلافِ كِسَاءٍ. وَبَعَثَ إِلَيْهِ وَالِي الْكُوفَةِ بِأَلْفَيْ بَعِيرٍ تَحْمِلُ الدَّقِيقَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْجَحَّافُ بْنُ عبد الرحمن عن عيسى ابن مَعْمَرٍ قَالَ: نَظَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَامَ الرَّمَادَةِ إِلَى بِطِّيخَةٍ فِي يَدِ بَعْضِ وَلَدِهِ فَقَالَ: بَخٍ بَخٍ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. تَأْكُلُ الْفَاكِهَةَ وَأَمَةُ مُحَمَّدٍ هَزْلَى؟ فَخَرَجَ الصَّبِيُّ هاربا وبكى فأسكت عمر بعد ما سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا اشْتَرَاهَا بِكَفٍّ مِنْ نَوًى. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحِجَازِيِّ عَنْ عَجُوزٍ مِنْ جُهَيْنَةَ أَدْرَكَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهِيَ جَارِيَةٌ. قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يُطْعِمُ النَّاسَ زَمَنَ الرَّمَادَةِ يَقُولُ: نُطْعِمُ مَا وَجَدْنَا أَنْ نُطْعِمَ فَإِنْ أَعْوَزَنَا جَعَلْنَا مَعَ أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ مِمَّنْ يَجِدُ عِدَّتَهُمْ مِمَّنْ لا يَجِدُ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ اللَّهُ بِالْحَيَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبيد قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: لَوْ لَمْ أَجِدْ لِلنَّاسِ مِنَ الْمَالِ مَا يَسَعُهُمْ إِلا أَنْ أُدْخِلَ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ عِدَّتَهُمْ فَيُقَاسِمُونَهُمْ أَنْصَافَ بُطُونِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِحَيًا فَعَلْتُ. فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْلَكُوا عَنْ أَنْصَافِ بُطُونِهِمْ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أُمِّ بَكْرِ بِنْتِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهَا قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ بعد ما رَفَعَ اللَّهُ الْمَحْلَ فِي الرَّمَادَةِ: لَوْ لَمْ يَرْفَعْهُ اللَّهُ لَجَعَلْتُ مَعَ كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ مَثَلَهُمْ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ عَامُ الرَّمَادَةِ تَجَلَّبَتِ الْعَرَبُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ فَقَدِمُوا المدينة فكان عمر ابن الْخَطَّابِ قَدْ أَمَرَ رِجَالا يَقُومُونَ عَلَيْهِمْ وَيَقْسِمُونَ عليهم أطعمتهم وأدامهم فكان يزيد ابن أُخْتِ النَّمِرِ. وَكَانَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ. وَكَانَ عبد الرحمن بن عبد القاري. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ. فَكَانُوا إِذَا أَمْسَوُا اجْتَمَعُوا عِنْدَ عُمَرَ فَيُخْبِرُونَهُ بكل ما كَانُوا فِيهِ. وَكَانَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ. وَكَانَ الأَعْرَابُ حُلُولا فِيمَا بَيْنَ رَأْسِ الثَّنِيَّةِ إِلَى رَاتِجٍ إِلَى بَنِي حارثة إلى عَبْدِ الأَشْهَلِ إِلَى الْبَقِيعِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ. وَمِنْهُمْ طَائِفَةٌ بِنَاحِيَةِ بَنِي سَلِمَةَ هُمْ مُحْدِقُونَ بِالْمَدِينَةِ. فَسَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لَيْلَةً وَقَدْ تَعَشَّى النَّاسُ عِنْدَهُ: أَحْصُوا مَنْ تَعَشَّى عِنْدَنَا. فَأَحْصَوْهُمْ مِنَ الْقَابِلَةِ فَوَجَدُوهُمْ سَبْعَةَ آلافِ رَجُلٍ. وَقَالَ: أَحْصُوا الْعِيَالاتِ الَّذِينَ لا يَأْتُونَ وَالْمَرْضَى وَالصِّبْيَانَ. فأحصوا فَوَجَدُوهُمْ أَرْبَعِينَ أَلْفًا. ثُمَّ مَكَثْنَا لَيَالِيَ فَزَادَ النَّاسُ فَأَمَرَ بِهِمْ فَأَحْصَوْا فَوَجَدُوا مَنْ تَعَشَّى عِنْدَهُ عَشَرَةَ آلافٍ وَالآخِرِينَ خَمْسِينَ أَلْفًا. فَمَا بَرِحُوا حَتَّى أَرْسَلَ اللَّهُ السَّمَاءَ. فَلَمَّا مَطَرَتْ رَأَيْتُ عُمَرَ قَدْ وَكَّلَ كُلَّ قَوْمٍ مِنْ هَؤُلاءِ النَّفَرِ بِنَاحِيَتِهِمْ يُخْرِجُونَهُمْ إِلَى الْبَادِيَةِ وَيُعْطُونَهُمْ قُوتًا وَحُمْلانًا إِلَى بَادِيَتِهِمْ. وَلَقَدْ رَأَيْتُ عُمَرَ يُخْرِجُهُمْ هُوَ بِنَفْسِهِ. قَالَ أَسْلَمُ: وَقَدْ كَانَ وَقَعَ فِيهِمُ الْمَوْتُ فَأَرَاهُ مَاتَ ثُلُثَاهُمْ وَبَقِيَ ثُلُثٌ. وَكَانَتْ قُدُورُ عُمَرَ يَقُومُ إِلَيْهَا الْعُمَّالُ فِي السَّحَرِ يَعْمَلُونَ الْكُرْكُورَ حَتَّى يُصْبِحُوا ثُمَّ يَطْعَمُونَ الْمَرْضَى مِنْهُمْ وَيَعْمَلُونَ الْعَصَائِدَ. وَكَانَ عُمَرُ يَأْمُرُ بِالزَّيْتِ فَيُفَارُ فِي الْقُدُورِ الْكِبَارِ عَلَى النَّارِ حَتَّى يَذْهَبَ حُمَّتُهُ وَحَرَّهُ ثُمَّ يُثْرَدُ الْخُبْزُ ثُمَّ يُؤْدَمُ بِذَلِكَ الزَّيْتِ. فَكَانَتِ الْعَرَبُ يُحَمُّونَ مِنَ الزَّيْتِ. وَمَا أَكَلَ عُمَرُ فِي بَيْتِ أَحَدٍ مِنْ وَلَدِهِ وَلا بَيْتِ أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ ذَوَاقًا زَمَانَ الرَّمَادَةِ إِلا مَا يَتَعَشَّى مَعَ النَّاسِ حَتَّى أَحْيَا اللَّهُ النَّاسَ أَوَّلَ مَا أَحْيَوْا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن زياد عن عمران ابن بَشِيرٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ مِنْ بَنِي نَصْرٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ عَامُ الرَّمَادَةِ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ قَوْمِي مِائَةُ بَيْتٍ فَنَزَلُوا بِالْجَبَّانَةِ. فَكَانَ عُمَرُ يُطْعِمُ النَّاسَ مَنْ جَاءَهُ. وَمَنْ لَمْ يَأْتِ أَرْسَلَ إِلَيْهِ بِالدَّقِيقِ وَالتَّمْرِ وَالأُدْمِ إِلَى مَنْزِلِهِ. فَكَانَ يُرْسِلُ إِلَى قَوْمِي بِمَا يُصْلِحُهُمْ شَهْرًا بِشَهْرٍ. وَكَانَ يَتَعَاهَدُ مَرْضَاهُمْ وَأَكْفَانَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ. لَقَدْ رَأَيْتُ الْمَوْتَ وَقَعَ فِيهِمْ حِينَ أَكَلُوا الثُّفْلَ. وَكَانَ عُمَرُ يَأْتِي بِنَفْسِهِ فَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ. لَقَدْ رَأَيْتُهُ صَلَّى عَلَى عَشَرَةٍ جَمِيعًا. فَلَمَّا أَحْيَوْا قَالَ: اخْرُجُوا مِنَ الْقَرْيَةِ إِلَى مَا كُنْتُمُ اعْتَدْتُمْ مِنَ الْبَرِّيَّةِ. فَجَعَلَ عُمَرُ يَحْمِلُ الضَّعِيفَ مِنْهُمْ حَتَّى لَحِقُوا بِبِلادِهِمْ. قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ وَالْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالا: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَتَحَلَّبُ فُوهُ فَقُلْتُ لَهُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: أَشْتَهِي جَرَادًا مَقْلِيًّا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ذُكِرَ لِعُمَرَ جَرَادٌ بِالرَّبَذَةِ فَقَالَ: لَوَدِدْتُ أَنَّ عِنْدَنَا مِنْهُ قَفْعَةً أَوْ قَفْعَتَيْنِ فَنَأْكُلَ مِنْهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدَنَا خَصَفَةً أَوْ خَصَفَتَيْنِ مِنْ جَرَادٍ فَأَصَبْنَا مِنْهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابن أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُطْرَحُ لَهُ مِنْ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ فيأكلها حَتَّى يَأْكُلَ حَشَفَهَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَعَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ قَالا: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ أَكَلَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِحَشَفِهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مَالِكِ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ مِثْلَ ذَلِكَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عن عاصم بن عبيد الله ابن عَاصِمٍ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَمْسَحُ بِنَعْلَيْهِ وَيَقُولُ: إِنَّ مَنَادِيلَ آلِ عُمَرَ نِعَالُهُمْ. قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: رُبَّمَا تَعَشَّيْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَيَأْكُلُ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ ثُمَّ يَمْسَحُ يَدَهُ عَلَى قَدَمِهِ ثُمَّ يَقُولُ: هَذَا مِنْدِيلُ عُمَرَ وَآلِ عُمَرَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَوُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ قَالا: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَى عُمَرَ الثُّفْلَ وَأَحَبُّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ النَّبِيذَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالا: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: مَا ادَّهَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَتَّى قُتِلَ إِلا بِسَمْنٍ أَوْ إِهَالَةٍ أَوْ زَيْتٍ مُقَتَّتٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ عَنِ الأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بِلَحْمٍ فِيهِ سَمْنٌ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُمَا وَقَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُدْمٌ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الأَغَرِّ الْمَكِّيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى حَفْصَةَ ابْنَتِهِ فَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ مَرَقًا بَارِدًا وَخُبْزًا وَصَبَّتْ فِي الْمَرَقِ زَيْتًا فَقَالَ: أُدْمَانِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ. لا أَذُوقُهُ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ فَاسْتَسْقَاهُ وَهُوَ عَطْشَانُ فَأَتَاهُ بِعَسَلٍ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: عَسَلٌ. قَالَ: وَاللَّهِ لا يَكُونُ فِيمَا أُحَاسَبُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالا: أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ يَسَارِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: وَاللَّهِ مَا نَخَلْتُ لِعُمَرَ الدَّقِيقَ قَطُّ إِلا وَأَنَا لَهُ عَاصٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يُصَلِّي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - زَمَانَ الرَّمَادَةِ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لا تُهْلِكْنَا بِالسِّنِينَ وَارْفَعْ عَنَّا الْبَلاءَ. يُرَدِّدُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الْغَطَفَانِيِّ عَنْ يَسَارِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: مَا نَخَلْتُ لِعُمَرَ الدَّقِيقَ قَطُّ إِلا وَأَنَا لَهُ عَاصٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ فِرَاسٍ الدِّيلِيُّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِزَارًا فِي زَمَنِ الرَّمَادَةِ فِيهِ سِتَّ عَشْرَةَ رُقْعَةً. وَرِدَاؤُهُ خَمْسٌ وَشِبْرٌ. وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ هَلَكَةَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَى رِجْلَيَّ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَاعِدَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ إِذَا صَلَّى الْمَغْرِبَ نَادَى: أَيُّهَا النَّاسُ اسْتَغْفِرُوا رَبُّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ وَسَلُوهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاسْتَسْقُوا سُقْيَا رَحْمَةٍ لا سُقْيَا عَذَابٍ. فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى فَرَّجَ اللَّهُ ذَلِكَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ حَضَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَامَ الرَّمَادَةِ وَهُوَ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ ادْعُوا اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَ عَنْكُمُ الْمَحْلَ. وَهُوَ يَطُوفُ عَلَى رَقَبَتِهِ دِرَّةٌ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي الثَّوْرِيُّ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَرَأَ هَذِهِ الآيَاتِ: «اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً» نوح: . وَيَقُولُ: «اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ» هود: . ثُمَّ نَزَلَ فَقِيلَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْتَسْقِيَ؟ قَالَ: قَدْ طَلَبْتُ الْمَطَرَ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي يَنْزِلُ بِهَا الْقَطْرُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ خَرَجَ بِنَا إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي فَكَانَ أَكْثَرُ دُعَائِهِ الاسْتِغْفَارَ حَتَّى قُلْتُ لا يَزِيدُ عَلَيْهِ. ثُمَّ صَلَّى وَدَعَا اللَّهَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُوَيْمِرٍ الأَسْلَمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ الأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ عَلَى أَنْ يَسْتَسْقِيَ وَيَخْرُجَ بِالنَّاسِ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَخْرُجُوا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وَأَنْ يَتَضَرَّعُوا إِلَى رَبِّهِمْ وَيَطْلُبُوا إِلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَ هَذَا الْمَحْلَ عنهم. قال وخرج لذلك اليوم بُرْدُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمُصَلَّى فَخَطَبَ النَّاسَ وَتَضَرَّعَ. وَجَعَلَ النَّاسُ يُلِحُّونَ فَمَا كَانَ أَكْثَرُ دُعَائِهِ إِلا الاسْتِغْفَارَ حَتَّى إِذَا قَرِبَ أَنْ يَنْصَرِفَ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ وَجَعَلَ الْيَمِينَ عَلَى الْيَسَارِ ثُمَّ الْيَسَارَ عَلَى الْيَمِينِ. ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ وَجَعَلَ يُلِحُّ فِي الدُّعَاءِ. وَبَكَى عمر بكاء طويلا حتى أخضل. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ صَلَّى بِالنَّاسِ عَامَ الرَّمَادَةِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَكَبَّرَ فِيهَا خَمْسًا وَسَبْعًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عَوْنٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: يَا أَبَا الْفَضْلِ كَمْ بَقِيَ عَلَيْنَا مِنَ النُّجُومِ؟ قَالَ: الْعَوَّاءُ. قَالَ: كَمْ بَقِيَ مِنْهَا؟ قَالَ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ. قَالَ عُمَرُ: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ فِيهَا خَيْرًا. وَقَالَ عُمَرُ لِلْعَبَّاسِ: اغْدُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ فَلَمَّا أَلَحَّ عُمَرُ بِالدُّعَاءِ أَخَذَ بِيَدِ الْعَبَّاسِ ثُمَّ رَفَعَهَا وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَشَفَّعُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّكَ أَنْ تُذْهِبَ عَنَّا الْمَحْلَ وَأَنْ تَسْقِيَنَا الْغَيْثَ. فَلَمْ يَبْرَحُوا حَتَّى سُقُوا وَأَطْبَقَتِ السَّمَاءُ عليه أَيَّامًا. فَلَمَّا مُطِرُوا وَأَحْيَوْا شَيْئًا أَخْرَجَ الْعَرَبَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَقَالَ: الْحَقُوا بِبِلادِكُمْ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: نَظَرْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَوْمًا فِي الرَّمَادَةِ غَدَا مُتَبَذِّلا مُتَضَرِّعًا عَلَيْهِ بُرْدٌ لا يَبْلُغُ رُكْبَتَيْهِ. يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالاسْتِغْفَارِ وَعَيْنَاهُ تُهْرِاقَانِ عَلَى خَدَّيْهِ. وَعَنْ يَمِينِهِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَدَعَا يَوْمَئِذٍ وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَعَجَّ إِلَى رَبِّهِ. فَدَعَا وَدَعَا النَّاسُ مَعَهُ. ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ الْعَبَّاسِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِعَمِّ رَسُولِكَ إِلَيْكَ. فَمَا زَالَ الْعَبَّاسُ قَائِمًا إِلَى جَنْبِهِ مَلِيًّا وَالْعَبَّاسُ يَدْعُو وَعَيْنَاهُ تَهْمُلانِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ أَخَذَ بيده الْعَبَّاسِ فَقَامَ بِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِعَمِّ رَسُولِكَ إِلَيْكَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ فِي زَمَانِ الرمادة فَقَدِ ابْتُلِيتُ بِكُمْ وَابْتُلِيتُمْ بِي فَمَا أَدْرِي أَلسُّخْطَةُ عَلَيَّ دُونَكُمْ أَوْ عَلَيْكُمْ دُونِي أَوْ قَدْ عَمَّتْنِي وَعَمَّتْكُمْ. فَهَلُمُّوا فَلْنَدْعُ اللَّهَ يُصْلِحْ قُلُوبَنَا وَأَنْ يَرْحَمَنَا وَأَنْ يَرْفَعَ عَنَّا الْمَحْلَ. قَالَ فَرُئِيَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو اللَّهَ. وَدَعَا النَّاسُ وَبَكَى وَبَكَى النَّاسُ مَلِيًّا. ثُمَّ نَزَلَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي أَخْشَى أَنْ تَكُونَ سُخْطَةٌ عَمَّتْنَا جَمِيعًا فَأَعْتِبُوا رَبَّكُمْ وَانْزَعُوا وَتُوبُوا إِلَيْهِ وَأَحْدِثُوا خَيْرًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا فِي الرَّمَادَةِ لا نَرَى سَحَابًا. فَلَمَّا اسْتَسْقَى عُمَرُ بِالنَّاسِ مَكَثْنَا أَيَّامًا ثُمَّ جَعَلْنَا نَرَى قَزَعَ السَّحَابِ. وَجَعَلَ عُمَرُ يُظْهِرُ التَّكْبِيرَ كُلَّمَا دَخَلَ وَخَرَجَ وَيُكَبِّرُ النَّاسُ حَتَّى نَظَرْنَا إِلَى سَحَابَةٍ سَوْدَاءَ طَلَعَتْ مِنَ الْبَحْرِ ثُمَّ تَشَاءَمَتْ فَكَانَتِ الْحَيَا بِإِذْنِ اللَّهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتِ الْعَرَبُ قَدْ عَلِمَتِ الْيَوْمَ الَّذِي اسْتَسْقَى فِيهِ عُمَرُ وَقَدْ بَقِيَتْ غُبَّرَاتٌ مِنْهُمْ فَخَرَجُوا يَسْتَسْقُونَ كَأَنَّهُمُ النُّسُورُ الْعِجَافُ تَخْرُجُ مِنْ وُكُورِهَا يَعُجُّونَ إِلَى اللَّهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ وَقَعَ الْمَطَرُ عَامَ الرَّمَادَةِ يُخْرِجُ الأَعْرَابَ يَقُولُ: اخْرُجُوا اخْرُجُوا. الْحَقُوا بِبِلادِكُمْ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ أَنَّ عُمَرَ أَخَّرَ الصَّدَقَةَ عَامَ الرَّمَادَةِ فَلَمْ يَبْعَثِ السُّعَاةَ. فَلَمَّا كَانَ قَابِلٌ. وَرَفَعَ اللَّهُ ذَلِكَ الْجَدْبَ. أَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فَأَخَذُوا عِقَالَيْنِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقْسِمُوا عِقَالا وَيَقْدُمُوا عَلَيْهِ بِعِقَالٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي طلحة بن محمد عَنْ حَوْشَبِ بْنِ بِشْرٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُنَا عَامَ الرَّمَادَةِ وَحَصَّتِ السَّنَةُ أَمْوَالَنَا فَيَبْقَى عِنْدَ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ الشَّيْءُ الَّذِي لا ذِكْرَ لَهُ. فَلَمْ يَبْعَثْ عُمَرُ تِلْكَ السَّنَةِ السُّعَاةَ. فَلَمَّا كَانَ قَابِلٌ بَعَثَهُمْ فَأَخَذُوا عِقَالَيْنِ فَقَسَمُوا عِقَالا وَقَدِمُوا عَلَيْهِ بِعِقَالٍ. فَمَا وُجِدَ فِي بَنِي فَزَارَةَ كُلِّهَا إِلا سِتِّينَ فَرِيضَةً. فَقُسِمَ ثَلاثُونَ وَقُدِمَ عَلَيْهِ بِثَلاثِينَ. وَكَانَ عُمَرُ يَبْعَثُ السُّعَاةَ فَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَأْتُوا النَّاسَ حَيْثُ كَانُوا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ كَرْدَمٍ أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ مُصَدِّقًا عَامَ الرَّمَادَةِ فَقَالَ: أَعْطِ مَنْ أَبْقَتْ لَهُ السَّنَةُ غَنَمًا وَرَاعِيًا وَلا تُعْطِ مَنْ أَبْقَتْ لَهُ السَّنَةُ غَنَمَيْنِ وَرَاعِيَيْنِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ الْفَزَارِيَّ يَقُولُ: أَنَا فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرْعَى الْبَهْمَ. قُلْتُ: مَنْ كَانَ يَبْعَثُ عَلَيْكُمْ؟ قَالَ: مَسْلَمَةُ بْنُ مُخَلَّدٍ. وَكَانَ يَأْخُذُ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَيَرُدُّهَا عَلَى فُقَرَائِنَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ وَعَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالا: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِشَامُ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ. قَالُوا جَمِيعًا عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ مَخْرَجًا لأَهْلِ الْمَدِينَةِ رَجُلٌ آدَمُ. طَوِيلُ. أَعْسَرُ. أَيْسَرُ. أَصْلَعُ. مُلَبَّبٌ بُرْدًا لَهُ قَطَرِيًّا. يَمْشِي حَافِيًا مُشْرِفًا عَلَى النَّاسِ كَأَنَّهُ رَاكِبٌ عَلَى دَابَّةٍ. وَهُوَ يَقُولُ: يَا عِبَادَ اللَّهِ. هَاجَرُوا وَلا تَهَجَّرُوا وَاتَّقُوا الأَرْنَبَ أَنْ يَحْذِفَهَا أَحَدُكُمْ بِالْعَصَا أَوْ يُرْسِلُهَا بِالْحَجَرِ ثُمَّ يَقُولُ بِأَكْلِهَا وَلَكِنْ لِيَذُكَّ لَكُمُ الأَسْلُ وَالرِّمَاحُ وَالنَّبْلُ. قَالَ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ: قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: فَسُئِلَ عَاصِمٌ عَنْ قَوْلِهِ هَاجِرُوا وَلا تَهَجَّرُوا فَقَالَ: كُونُوا مُهَاجِرِينَ حَقًّا وَلا تَشَبَّهُوا بِالْمُهَاجِرِينَ وَلَسْتُمْ مِنْهُمْ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: هَذَا الْحَدِيثُ لا يُعْرَفُ عِنْدَنَا. إِنَّ عُمَرَ كَانَ آدَمَ إِلا أَنْ يَكُونَ رَآهُ عَامَ الرَّمَادَةِ فَإِنَّهُ كَانَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ حِينَ أَكَلَ الزَّيْتَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْهُذَلِيُّ عَنْ عِيَاضِ بْنِ خَلِيفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ عَامَ الرَّمَادَةِ وَهُوَ أَسْوَدُ اللَّوْنِ وَلَقَدْ كَانَ أَبْيَضَ فَيُقَالُ مِمَّ ذَا؟ فَيَقُولُ: كَانَ رَجُلا عَرَبِيًّا وَكَانَ يَأْكُلُ السَّمْنَ واللبن فلما أمحل الناس حرمها فَأَكَلَ الزَّيْتَ حَتَّى غَيَّرَ لَوْنَهُ وَجَاعَ فَأَكْثَرَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ رَجُلا أَبْيَضَ. أَمْهَقَ. تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ. طُوَالا. أَصْلَعَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَصِفُ عُمَرَ يَقُولُ رَجُلٌ أَبْيَضُ تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ. طُوَالٌ. أَصْلَعُ. أَشْيَبُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: إِنَّمَا جَاءَتْنَا الأَدْمَةُ مِنْ قِبَلِ أَخْوَالِي وَأُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ زَيْنَبُ بِنْتِ مَظْعُونِ بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جُمَحَ قَالَ: وَالْخَالُ أَنْزَعُ شَيْءٍ. وَجَاءَنِي الْبُضْعُ مِنْ أَخْوَالِي. فَهَاتَانِ الْخِصْلَتَانِ لَمْ تَكُونَا فِي أَبِي. رَحِمَهُ اللَّهُ. كَانَ أَبِي أَبْيَضَ لا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ لِشَهْوَةٍ إِلا لِطَلَبِ الْوَلَدَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حِزَامُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ عُمَرَ مَعَ قَوْمٍ قَطُّ إِلا رَأَيْتُ أَنَّهُ فوقهم. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عمير قَالَ: كَانَ عُمَرُ رَجُلا أَيْسَرَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو هِلالٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا التَّيَّاحِ يُحَدِّثُ فِي مَجْلِسِ الْحَسَنِ قَالَ: لَقِيَ رَجُلٌ رَاعِيًا فَقَالَ لَهُ أُشْعِرْتَ أَنَّ ذَاكَ الأَعْسَرَ الأَيْسَرَ أسلم؟ يَعْنِي عُمَرَ. فَقَالَ: الَّذِي كَانَ يُصَارِعُ فِي سُوقِ عُكَاظٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَيُوسِعَنَّهُمْ خَيْرًا أَوْ لَيُوسِعَنَّهُمْ شَرًّا. قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ قُحَيْفٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ. وَقَالَ غَيْرُ أَبِي دَاوُدَ مَسْلَمَةَ بْنِ قُحَيْفٍ. قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ رَجُلا ضَخْمًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي هِلالٌ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ رَجُلا جَسِيمًا كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ بَنِي سَدُوسٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكٍ أَحْسِبُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ هِلالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يُسْرِعُ. يَعْنِي فِي مِشْيَتِهِ. وَكَانَ رَجُلا آدَمَ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ بَنِي سَدُوسٍ. وَكَانَ فِي رِجْلَيْهِ رَوَحٌ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْعِجْلِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: صَلِعَ عُمَرُ فَاشْتَدَّ صَلَعُهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَسْلَمَ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ إِذَا غَضِبَ أَخَذَ بِهَذَا. وَأَشَارَ إِلَى سَبَلَتِهِ. فَقَالَ بِهَا إِلَى فَمِهِ وَنَفَخَ فِيهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِلادُنَا قَاتَلْنَا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَسْلَمْنَا عَلَيْهَا فِي الإِسْلامِ ثُمَّ تُحْمَى عَلَيْنَا؟ فَجَعَلَ عُمَرُ يَنْفُخُ وَيَفْتِلُ شَارِبَهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ. قَالا جَمِيعًا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فِي حَدِيثِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَكِبَ عُمَرُ فَرَسًا فَانْكَشَفَ ثَوْبُهُ عَنْ فَخِذِهِ فَرَأَى أَهْلُ نَجْرَانَ بِفَخِذِهِ شَامَةً سَوْدَاءَ فَقَالُوا: هَذَا الَّذِي نَجِدُ فِي كِتَابِنَا أَنَّهُ يُخْرِجُنَا مِنْ أَرْضِنَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا فِي نَادِينَا فَأَقْبَلَ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ يَرْكُضُهُ يَجْرِي حَتَّى كَادَ يُوطِئُنَا. قَالَ: فَارْتَعْنَا لِذَلِكَ وَقُمْنَا. قَالَ: فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. قَالَ فَقُلْنَا: فَمَنْ بَعْدَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: وَمَا أَنْكَرْتُمْ؟ وَجَدْتُ نَشَاطًا فَأَخَذْتُ فَرَسًا فَرَكَضْتُهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قَالا: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَضَبَ عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا خالد بن مخلد البجلي قال: أخبرنا عبد اللَّهِ بْنُ عُمَرَ جَمِيعًا عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يُرَجِّلُ بِالْحِنَّاءِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ وَيُرَجِّلُ رَأْسَهُ بِالْحِنَّاءِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَقَدْ رَقَعَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ بِرِقَاعٍ ثَلاثٍ لَبَّدَ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: أخبرنا عبد الله بن عُمَرَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَعَلَيْهِ إِزَارٌ مَرْقُوعٌ بِفَرْوٍ. وَهُوَ يَوْمَئِذٍ وَالٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ كَتِفَيْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ثَلاثُ رِقَاعٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ بَيْنَ كَتِفَيْ عُمَرَ أَرْبَعَ رِقَاعٍ فِي قَمِيصٍ لَهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قال: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ في ظهره أربع رقاع فقرأ فاكِهَةً وَأَبًّا فَقَالَ: مَا الأَبُّ؟ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَا لهو التَّكَلُّفُ. فَمَا عَلَيْكَ أَنْ لا تَدْرِي مَا الأَبُّ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى عُمَرَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ عَلَيْهِ إِزَارٌ قَطَرِيٌّ مَرْقُوعٌ بِرُقْعَةٍ مِنْ أَدَمٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ عَنْ أَبِي مِحْصَنٍ الطَّائِيِّ قَالَ: رُئِيَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ يُصَلِّي إِزَارٌ فِيهِ رِقَاعٌ بَعْضُهَا مِنْ أَدَمِ. وَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ إِزَارَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَدْ رَقَعَهُ بِقِطْعَةِ أَدَمٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ قَمِيصَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِمَّا يَلِي مَنْكِبَيْهِ مَرْقُوعًا بِرُقَعٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَهْدِيُّ بن ميمون قال: أخبرنا سعيد الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَيْهِ إِزَارٌ فِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ رُقْعَةً إِحْدَاهُنَّ بِأَدِيمٍ أَحْمَرَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ يَرْمِي الْجِمَارَ عَلَيْهِ إِزَارٌ مُرَقَّعٌ عَلَى مَقْعَدَتِهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ فِي إِزَارِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ رُقْعَةً بَعْضُهَا مِنْ أَدَمٍ. وَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَوْمَ أُصِيبَ إِزَارًا أَصْفَرَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي الأَشْهَبِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى عَلَى عُمَرَ قَمِيصًا فَقَالَ: . . قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ أَبِي سَعْدٍ الْبَقَّالِ سَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: أَمَّنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي بَتٍّ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ. لَمَّا طُعِنَ. عَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ صَفْرَاءُ قَدْ وَضَعَهَا على جرحه وهو يقول: كان أمر الله قدرا مقدورا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: أَبْطَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ جُمُعَةً بِالصَّلاةِ فَخَرَجَ. فَلَمَّا أَنْ صَعِدَ الْمِنْبَرَ اعْتَذَرَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ: إِنَّمَا حَبَسَنِي قَمِيصِي هَذَا لَمْ يَكُنْ لِي قَمِيصٌ غَيْرُهُ. كَانَ يُخَاطُ لَهُ قَمِيصٌ سُنْبُلانِيُّ لا يُجَاوِزُ كُمُّهُ رُسْغَ كَفَّيْهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمًا إِلَى الْجُمُعَةِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ سُنْبُلانِيُّ فَجَعَلَ يَعْتَذِرُ إِلَى النَّاسِ وَهُوَ يَقُولُ: حَبَسَنِي قَمِيصِي هَذَا. وَجَعَلَ يَمُدُّ يَدَهُ. يَعْنِي كُمَّيْهِ. فَإِذَا تَرَكَهُ رَجَعَ إِلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ زِيَادٍ الْهِلالِيُّ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ قَالَ: حَدَّثَنِي يَنَّاقُ بْنُ سَلْمَانَ دِهْقَانُ مِنْ دَهَاقِينِ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا كَذَا قَالَ: مَرَّ بِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَلْقَى إِلَيَّ قَمِيصَهُ فَقَالَ: اغْسِلْ هَذَا بِالأُشْنَانِ. فَعَمَدْتُ إِلَى قَطَرِيَّتَيْنِ فَقَطَعْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قَمِيصًا ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: الْبَسْ هَذَا فَإِنَّهُ أَجْمَلُ وَأَلْيَنُ. قَالَ: أَمِنْ مَالِكَ؟ قَالَ قُلْتُ: مِنْ مَالِي. قَالَ: هَلْ خَالَطَهُ شَيْءٌ مِنَ الذِّمَّةِ؟ قَالَ قُلْتُ: لا إِلا خَيَّاطُهُ. قَالَ: اعْزُبْ. هَلُمَّ إِلَيَّ قَمِيصِي. قَالَ فَلَبِسَهُ وَإِنَّهُ لأَخْضَرُ مِنَ الأُشْنَانِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى عُمَرَ وَهُوَ خَلِيفَةٌ إِزَارًا مَرْقُوعًا فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ. وَمَا عَلِمْتُ لَهُ إِزَارًا غَيْرَهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ. يَعْنِي حَاتِمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ. عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى عُمَرَ إِزَارًا فِيهِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ رُقْعَةً إِنَّ بَعْضَهَا لأَدَمٌ. وَمَا عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَلا رِدَاءٌ. مُعْتَمٌّ. مَعَهُ الدِّرَّةُ. يَطُوفُ فِي سُوقِ الْمَدِينَةِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حِزَامُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ يَتَّزِرُ فَوْقَ السُّرَّةِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ عُبَيْدَةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا عَنِ الْخَزِّ فَقَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْهُ. وَمَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلا وَقَدْ لَبِسَهُ مَا خَلا عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ قَالا: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ تَخَتَّمَ فِي الْيَسَارِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُهَاجِرٍ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ الَّذِي يَدْعُو بِهِ: اللَّهُمَّ تَوَفَّنِي مَعَ الأَبْرَارِ وَلا تُخَلِّفُنِي فِي الأَشْرَارِ وَقِنِي عَذَابَ النَّارِ وَأَلْحِقْنِي بِالأَخْيَارِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عن أَبِيهِ عَنْ حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَاهَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي قَتْلا فِي سَبِيلِكَ وَوَفَاةً فِي بَلَدِ نَبِيِّكَ. قَالَتْ: قُلْتُ وَأَنَّى ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِأَمْرِهِ أَنَّى شَاءَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ وَوَفَاةً بِبَلْدَةِ رَسُولِكَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَى عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَّاسَ جُمِعُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ عَلا النَّاسَ بِثَلاثَةِ أَذْرُعٍ. قُلْتُ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. قُلْتُ: بِمَ يَعْلُوهُمْ؟ قَالَ: إِنَّ فِيهِ ثَلاثُ خِصَالٍ. لا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ. وَإِنَّهُ شَهِيدٌ مُسْتَشْهَدٌ. وَخَلِيفَةٌ مُسْتَخْلَفٌ. فَأَتَى عَوْفٌ أَبَا بَكْرٍ فَحَدَّثَهُ فَبَعَثَ إِلَى عُمَرَ فَبَشَّرَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُصَّ رُؤْيَاكَ. قَالَ فَلَمَّا قَالَ خَلِيفَةٌ مُسْتَخْلَفٌ انْتَهَرَهُ عُمَرُ فَأَسْكَتَهُ. فَلَمَّا وَلِي عُمَرُ انْطَلَقَ إِلَى الشَّامِ فَبَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ إِذْ رَأَى عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ. فَدَعَاهُ. فَصَعِدَ مَعَهُ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: اقْصُصْ رُؤْيَاكَ. فَقَصَّهَا. فَقَالَ: أَمَّا أَلا أَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ فَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَنِي اللَّهُ فِيهِمْ. وَأَمَّا خَلِيفَةٌ مُسْتَخْلَفٌ فَقَدِ اسْتُخْلِفْتُ فَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُعِينَنِي عَلَى مَا وَلانِي. وَأَمَّا شَهِيدٌ مُسْتَشْهَدٌ فَأَنَّى لِيَ الشَّهَادَةُ وَأَنَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ لَسْتُ أَغْزُو النَّاسَ حَوْلِي؟ ثُمَّ قَالَ: وَيْلِي وَيْلِي يَأْتِي بِهَا اللَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعْدٍ الْجَارِيِّ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَعَا أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب. وَكَانَتْ تَحْتَهُ. فَوَجَدَهَا تَبْكِي فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا الْيَهُودِيُّ. تَعْنِي كَعْبَ الأَحْبَارِ. يَقُولُ إِنَّكَ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ. فَقَالَ عُمَرُ: مَا شَاءَ اللَّهُ. وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ رَبِّي خَلَقَنِي سَعِيدًا. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى كَعْبٍ فَدَعَاهُ. فَلَمَّا جَاءَهُ كَعْبٌ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لا تَعْجَلْ عَلَيَّ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَنْسَلِخُ ذُو الْحِجَّةِ حَتَّى تَدْخُلَ الْجَنَّةَ. فَقَالَ عُمَرُ: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا؟ مَرَّةً فِي الْجَنَّةِ وَمَرَّةً فِي النَّارِ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّا لَنَجِدُكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ تَمْنَعُ النَّاسَ أَنْ يَقَعُوا فِيهَا فَإِذَا مُتَّ لَمْ يَزَالُوا يَقْتَحِمُونَ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ كأني أخذت جواد كَثِيرَةً فَاضْمَحَلَّتْ حَتَّى بَقِيَتْ جَادَّةٌ وَاحِدَةٌ. فَسَلَكْتُهَا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى جَبَلٍ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوْقَهُ وَإِلَى جَنْبِهِ أبو بكر. وإذا هو يومىء إِلَى عُمَرَ أَنْ تَعَالَ. فَقُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. مَاتَ وَاللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. فَقُلْتُ: أَلا تَكْتُبُ بِهَذَا إِلَى عُمَرَ؟ فَقَالَ: مَا كُنْتُ لأَنْعِيَ لَهُ نَفْسَهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عبيد اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنْتُ وَاقِفًا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِعَرَفَاتٍ وَإِنَّ رَاحِلَتِي لَبِجَنْبِ رَاحِلَتِهِ وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ رُكْبَتَهُ. وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَنَفِيضَ. فَلَمَّا رَأَى تَكْبِيرَ النَّاسِ وَدُعَاءَهُمْ وَمَا يَصْنَعُونَ أَعْجَبَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: يَا حُذَيْفَةُ كَمْ تَرَى هَذَا يَبْقَى لِلنَّاسِ؟ فَقُلْتُ: عَلَى الْفِتْنَةِ بَابٌ فَإِذَا كُسِرَ الْبَابُ أَوْ فُتِحَ خَرَجَتْ. فَفَزِعَ فَقَالَ: وَمَا ذَلِكَ الْبَابُ وَمَا كَسْرُ بَابٍ أَوْ فَتْحُهُ؟ قُلْتُ: رَجُلٌ يَمُوتُ أَوْ يُقْتَلُ. فَقَالَ: يَا حُذَيْفَةُ مَنْ تَرَى قَوْمَكَ يُؤَمِّرُونَ بَعْدِي؟ قَالَ: قُلْتُ رَأَيْتُ النَّاسَ قَدْ أَسْنَدُوا أَمْرَهُمْ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ حَدَّثَهُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ وَاقِفٌ عَلَى جِبَالِ عَرَفَةَ سَمِعَ رَجُلا يَصْرُخُ يَقُولُ: يَا خَلِيفَةُ. يَا خَلِيفَةُ. فَسَمِعَهُ رَجُلٌ آخِرَ وَهُمْ يَعْتَافُونَ فَقَالَ: مَا لَكَ؟ فَكَّ اللَّهُ لَهَوَاتِكَ! فَأَقْبَلْتُ عَلَى الرَّجُلِ فَصَخِبْتُ عَلَيْهِ قُلْتُ: لا تَسُبَّنَّ الرَّجُلَ. قَالَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: فَإِنِّي الْغَدَ وَاقِفٌ مَعَ عُمَرَ عَلَى الْعَقَبَةِ يَرْمِيهَا إِذْ جَاءَتْ حَصَاةٌ عَائِرَةٌ فَنَقَفَتْ رَأْسَ عُمَرَ فَفُصِدَتْ. فَسَمِعْتُ رَجُلا مِنَ الْجَبَلِ يَقُولُ: أُشْعِرْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. لا يَقِفُ عُمَرُ هَذَا الْمَوْقِفَ بَعْدَ الْعَامِ أَبَدًا. قَالَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: فَإِذَا هُوَ الَّذِي صَرَخَ فِينَا بِالأَمْسِ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيَّ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ كُلْثُومِ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَتْهُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ آخِرُ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ بِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ إِذْ صَدَرْنَا عَنْ عَرَفَةَ مَرَرْتُ بِالْمُحَصَّبِ سَمِعْتُ رَجُلا عَلَى رَاحِلَتِهِ يَقُولُ: أَيْنَ كَانَ عمر أمير المؤمنين؟ فسمعت عَقِيرَتَهُ فَقَالَ: عَلَيْكَ سَلامٌ مِنْ إِمَامٍ وَبَارَكَتْ ... يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ فَمَنْ يَسْعَ أَوْ يَرْكَبْ جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ ... لَيُدْرِكَ مَا قَدَّمْتَ بِالأَمْسِ يُسْبَقِ قَضَيْتَ أُمُورًا ثُمَّ غَادَرْتَ بَعْدَهَا ... بَوَائِقَ فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ فَلَمْ يَحْرُكْ ذَاكَ الرَّاكِبُ وَلَمْ يُدْرَ مَنْ هُوَ. فَكُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ مِنَ الْجِنِّ. قَالَ فَقَدِمَ عُمَرُ مِنْ تِلْكَ الْحِجَّةِ فَطُعِنَ فَمَاتَ. قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْمَرُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ بِنَحْوِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ: الَّذِي قَالَ بِعَرَفَةَ يَا خَلِيفَةُ قَاتَلَكَ اللَّهُ لا يَقِفُ عُمَرُ هَذَا الْمَوْقِفَ بَعْدَ الْعَامِ أَبَدًا. وَالَّذِي قَالَ عَلَى الْجَمْرَةِ أُشْعِرْتُ وَاللَّهِ مَا أَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلا سَيُقْتَلُ. رَجُلٌ مِنْ لِهْبٍ. بَطْنٌ مِنَ الأَزْدِ. وَكَانَ عَائِفًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَنْ صَاحِبُ هَذِهِ الأَبْيَاتِ: جَزَى اللَّهُ خَيْرًا مِنْ إِمَامٍ وَبَارَكَتْ فَقَالُوا: مُزَرِّدُ بْنُ ضِرَارٍ. قَالَتْ فَلَقِيتُ مُزَرِّدًا بَعْدَ ذَلِكَ فَحَلَفَ بِاللَّهِ مَا شَهِدَ تِلْكَ السَّنَةَ الْمَوْسِمَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا أَفَاضَ مِنْ مِنًى أَنَاخَ بِالأَبْطُحِ فَكَوَّمَ كَوْمَةً مِنْ بَطْحَاءَ وَطَرَحَ عَلَيْهَا طَرَفَ ثَوْبِهِ ثُمَّ اسْتَلْقَى عَلَيْهَا وَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ كَبُرَتْ سِنِّي وَضَعُفَتْ قُوَّتِي وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلا مُفْرِطٍ. فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فُرِضَتْ لَكُمُ الْفَرَائِضُ وَسُنَّتْ لَكُمُ السُّنَنُ وَتُرِكْتُمْ عَلَى الْوَاضِحَةِ. ثُمَّ صَفَقَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ. إِلا أَنْ تَضِلُّوا بِالنَّاسِ يَمِينًا وَشِمَالا. ثُمَّ إِيَّاكُمْ أَنْ تَهْلِكُوا عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ وَأَنْ يَقُولَ قَائِلٌ لا نُحِدُّ حَدَّيْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ. فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجَمَ ورجمنا بعده. فو الله لَوْلا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ أَحْدَثَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَبْتُهَا فِي الْمُصْحَفِ. فَقَدْ قَرَأْنَاهَا. وَالشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ. قَالَ سَعِيدٌ: فَمَا انْسَلَخَ ذُو الْحِجَّةِ حَتَّى طُعِنَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الأَشْهَبِ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: اللَّهُمَّ كَبُرَتْ سِنِّي وَرَقَّ عَظْمِي وَخَشِيتُ الانْتِشَارَ مِنْ رَعِيَّتِي فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ عَاجِزٍ وَلا مَلُومٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَفَّانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: اللَّهُمَّ كَبُرَتْ سِنِّي وَرَقَّ عَظْمِي وَخَشِيتُ الانْتِشَارَ مِنْ رَعِيَّتِي فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ عَاجِزٍ وَلا مَلُومٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ الْمَدَنِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي أُرِيتُ رُؤْيَا لا أراها لِحُضُورِ أَجَلِي. رَأَيْتُ أَنَّ دِيكًا أَحْمَرَ نَقَرَنِي نَقْرَتَيْنِ. فَحَدَّثْتُهَا أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ فَحَدَّثَتْنِي أَنَّهُ يقتلني رجل من الأعاجم. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو قَطَنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوَائِيُّ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ الْفَزَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ. قَالُوا جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ فَذَكَرَ نَبِيَّ اللَّهِ وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ أَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي وَلا أُرَاهُ إِلا حُضُورَ أَجَلِي فَإِنَّ أَقْوَامًا يَأْمُرُونَنِي اسْتَخْلِفْ وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيُضِيعَ دِينَهُ وَلا خِلافَتَهُ. وَالَّذِي بَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ فَالْخِلافَةُ شُورَى بَيْنَ هَؤُلاءِ الرَّهْطِ السِّتَّةِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو عَنْهُمْ رَاضٍ. قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَقْوَامًا سَيَطْعَنُونَ فِي هَذَا الأَمْرِ بَعْدِي أَنَا ضَرَبَتْهُمْ بِيَدِي هَذِهِ عَلَى الإِسْلامِ. فَإِنْ فَعَلُوا فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ الْكُفَّارُ الضُّلالُ. ثُمَّ إِنِّي لَمْ أَدَعْ شَيْئًا هُوَ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنَ الْكَلالَةِ وَمَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَيْءٍ مَا رَاجَعْتُهُ فِي الْكَلالَةِ. وَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ مُنْذُ صَاحَبْتُهُ مَا أَغْلَظَ لِي فِي الْكَلالَةِ حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي بَطْنِي فَقَالَ: يَا عُمَرُ تَكْفِيكَ الآيَةُ الَّتِي فِي آخِرِ النِّسَاءِ وَإِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا بِقَضِيَّةٍ يَقْضِي بِهَا مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَمَنْ لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى أُمَرَاءِ الأَمْصَارِ فَإِنِّي إِنَّمَا بَعَثْتُهُمْ لِيُعَلِّمُوا النَّاسَ دِينَهُمْ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ وَيَعْدِلُوا عَلَيْهِمْ وَيَقْسِمُوا فَيْئَهُمْ بَيْنَهُمْ وَيَرْفَعُوا إِلَيَّ مَا أُشْكِلَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِهِمْ. ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ مِنْ شَجَرَتَيْنِ لا أُرَاهُمَا إِلا خبيثين. الْبَصَلِ وَالثُّومِ. وَقَدْ كُنْتُ أَرَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ أَمَرَ فَأُخِذَ بِيَدِهِ فَأُخْرِجَ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَى الْبَقِيعِ. فَمَنْ أَكَلَهُمَا لا بُدَّ فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ وَهِشَامٌ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالُوا: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي جمرة قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ جُوَيْرِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ: حَجَجْتُ عَامَ تُوُفِّيَ عُمَرُ فَأَتَى الْمَدِينَةَ فَخَطَبَ فَقَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي. فَمَا عَاشَ إِلا تِلْكَ الْجُمُعَةِ حَتَّى طُعِنَ. قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم آخر مَنْ دَخَلَ فَإِذَا هُوَ قَدْ عَصَبَ عَلَى جِرَاحَتِهِ. قَالَ فَسَأَلْنَاهُ الْوَصِيَّةَ. قَالَ وَمَا سَأَلَهُ الْوَصِيَّةَ أَحَدٌ غَيْرُنَا. فَقَالَ: أُوصِيكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا مَا اتَّبَعْتُمُوهُ. وَأُوصِيكُمْ بِالْمُهَاجِرِينَ فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ. وَأُوصِيكُمْ بِالأَنْصَارِ فَإِنَّهُمْ شِعْبُ الإِسْلامِ الَّذِي لَجَأَ إِلَيْهِ. وَأُوصِيكُمْ بِالأَعْرَابِ فَإِنَّهُمْ أَصْلُكُمْ وَمَادَّتُكُمْ. قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ حَدَّثَنِيهِ مَرَّةً أُخْرَى فَزَادَ فِيهِ فَإِنَّهُمْ أَصْلُكُمْ وَمَادَّتُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَعَدُوُّ عَدُوِّكُمْ. وَأُوصِيكُمْ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنَّهُمْ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ وَأَرْزَاقُ عِيَالِكُمْ. قُومُوا عَنِّي. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ الضَّبِّيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: جِئْتُ فَإِذَا عُمَرُ وَاقِفٌ عَلَى حُذَيْفَةَ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ يَقُولُ: تَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لا تُطِيقُ. فَقَالَ عُثْمَانُ: لَوْ شِئْتُ لأَضْعَفْتُ أَرْضِي. وَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَقَدْ حَمَلَتِ الأَرْضُ أَمْرًا هي له مطيفة وَمَا فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ. فَجَعَلَ يَقُولُ: انْظُرَا مَا لَدَيْكُمَا إِنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لا تُطِيقُ. ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ لأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لا يَحْتَجْنَ إِلَى أَحَدٍ بَعْدِي أَبَدًا. قَالَ فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلا رَابِعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ. وَكَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَامَ بَيْنَ الصُّفُوفِ ثُمَّ قَالَ: اسْتَوُوا. فَإِذَا اسْتَوَوْا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ. فَلَمَّا كَبَّرَ طُعِنَ. قَالَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي الْكَلْبُ. أَوْ أَكَلَنِي الْكَلْبُ. مَا أَدْرِي أَيُّهُمَا قَالَ. وَطَارَ الْعِلْجُ فِي يَدِهِ سِكِّينٌ ذَاتُ طَرَفَيْنِ مَا يَمُرُّ بِرَجُلٍ يَمِينًا وَلا شِمَالا إِلا طَعَنَهُ. فَأَصَابَ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ. فَمَاتَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ. قَالَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا لَهُ لِيَأْخُذَهُ فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ. قَالَ وَمَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ. يَعْنِي عُمَرَ. حِينَ طُعِنَ إِلا ابْنُ عَبَّاسٍ. فَأَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ فَصَلَّوُا الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ صَلاةً خَفِيفَةً. قَالَ فَأَمَّا نَوَاحِي الْمَسْجِدِ فَلا يَدْرُونَ مَا الأَمْرُ إِلا أنهم انْصَرَفُوا كَانَ أَوَّلُ مَنْ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي. فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَجَالَ سَاعَةً ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ الصَّنَّاعُ. قَالَ وَكَانَ نَجَّارًا. قَالَ: مَا لَهُ قَاتَلَهُ اللَّهُ؟ وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا. ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مَنِيَّتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي إِلَى الإِسْلامِ. ثُمَّ قَالَ لابْنِ عَبَّاسٍ: لَقَدْ كُنْتُ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ شِئْتَ فَعَلْنَا. فَقَالَ: أَبَعْدَ مَا تَكَلَّمُوا بِكَلامِكُمْ وَصَلَّوْا بِصَلاتِكُمْ وَنَسَكُوا نُسُكَكُمْ؟ فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ. فَدَعَا بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ. ثُمَّ دَعَا بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ. فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّهُ الْمَوْتُ قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ انْظُرْ كَمْ عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ. قَالَ فَحَسَبَهُ فَوَجَدَهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ. قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ وَفَى لَهَا مَالُ آلِ عُمَرَ فَأَدِّهَا عَنِّي مِنْ أَمْوَالِهِمْ. وَإِنْ لَمْ تَفِ أَمْوَالُهُمْ فَاسْأَلْ فِيهَا بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ. فَإِنْ لَمْ تَفِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَاسْأَلْ فِيهَا قُرَيْشًا وَلا تَعْدُهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ. ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ اذْهَبْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْ لَهَا يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلامَ. وَلا تَقُلْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَإِنِّي لَسْتُ لَهُمُ الْيَوْمَ بِأَمِيرٍ. يَقُولُ تَأْذَنِينَ لَهُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ؟ فَأَتَاهَا ابْنُ عُمَرَ فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي فَسَلَّمَ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ. فَقَالَتْ: قَدْ وَاللَّهِ كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي وَلأُوثِرَنَّهُ بِهِ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي. فَلَمَّا جَاءَ قِيلَ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقَالَ عُمَرُ: ارْفَعَانِي. فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا لَدَيْكَ؟ فَقَالَ: أَذِنَتْ لَكَ. قَالَ عُمَرُ: مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ الْمَضْجَعِ. يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ انْظُرْ إِذَا أَنَا مُتُّ فَاحْمِلْنِي عَلَى سَرِيرِي ثُمَّ قِفْ بِي عَلَى الْبَابِ فَقُلْ يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَأَدْخِلْنِي. وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ فَادْفِنِّي فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ. فَلَمَّا حُمِلَ فَكَأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ إِلا يَوْمَئِذٍ. قَالَ فَأَذِنَتْ لَهُ فَدُفِنَ. رَحِمَهُ اللَّهُ. حَيْثُ أَكْرَمَهُ اللَّهُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ. وَقَالُوا لَهُ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ: اسْتَخْلِفْ. فَقَالَ: لا أَجِدُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ فَأَيُّهُمُ اسْتُخْلِفَ فَهُوَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِي. فَسَمَّى عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ وَسَعْدًا. فَإِنْ أصابت سعدا فذاك وَإِلا فَأَيُّهُمُ اسْتُخْلِفَ فَلْيَسْتَعَنْ بِهِ. فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ عَنْ عَجْزٍ وَلا خِيَانَةٍ. قَالَ وَجَعَلَ عَبْدُ اللَّهِ مَعَهُمْ يُشَاوِرُونَهُ وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ. قَالَ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلاثَةِ نَفَرٍ مِنْكُمْ. فَجَعَلَ الزُّبَيْرُ أَمْرَهُ إِلَى عَلِيٍّ. وَجَعَلَ طَلْحَةُ أَمْرَهُ إِلَى عُثْمَانَ. وَجَعَلَ سَعْدٌ أَمْرَهُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ. فَأْتَمَرَ أُولَئِكَ الثَّلاثَةُ حِينَ جُعِلَ الأَمْرُ إِلَيْهِمْ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَيُّكُمْ يَبْرَأُ من الأَمْرَ إِلَيَّ وَلَكُمُ اللَّهُ عَلَيَّ أَلا آلُوكُمْ عَنْ أَفْضَلِكُمْ وَخَيْرِكُمْ لِلْمُسْلِمِينَ. فَأَسْكَتَ الشَّيْخَانِ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: تَجْعَلانِهِ إِلَيَّ وَأَنَا أخرج منها فو الله لا آلُوكُمْ عَنْ أَفْضَلِكُمْ وَخَيْرِكُمْ لِلْمُسْلِمِينَ. قَالُوا: نَعَمْ. فَخَلا بِعَلِيٍّ فَقَالَ: إِنَّ لَكَ مِنَ الْقَرَابَةِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْقِدَمِ وَاللَّهِ عَلَيْكَ لَئِنِ اسْتُخْلِفْتَ لَتَعْدِلَنَّ وَلَئِنِ اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ. فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ وَخَلا بِعُثْمَانَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ. قَالَ فَقَالَ عُثْمَانُ فَنَعَمْ. قَالَ فَقَالَ ابْسُطْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ. فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعَهُ عَلِيٌّ وَالنَّاسُ. ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِتَقْوَى اللَّهِ وَالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ أَنْ يَحْفَظَ لَهُمْ حَقَّهُمْ وَأَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ. وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الأَمْصَارِ خَيْرًا فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الإِسْلامِ وَغَيْظُ الْعَدُوِّ وَجُبَاةُ الْمَالِ أَنْ لا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ إِلا يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ. وَأُوصِيهِ بِالأَعْرَابِ خَيْرًا فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ وَمَادَّةُ الإِسْلامِ وَأَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ فَيُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ. وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ أَنْ يُوفِيَ لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَأَنْ لا يُكَلَّفُوا إِلا طَاقَتَهُمْ وَأَنْ يُقَاتِلَ مَنْ وَرَاءَهُمْ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَزْدِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الأَشْيَبُ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالُوا: أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَبُو خَيْثَمَةَ. أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ حِينَ طُعِنَ قَالَ: أَتَاهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ وَهُوَ يُسَوِّي الصُّفُوفَ فَطَعَنَهُ وَطَعَنَ اثْنَيْ عَشَرَ مَعَهُ هُوَ ثَالِثُ عَشَرَ. قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُ عُمَرَ بَاسِطًا يَدَهُ وَهُوَ يَقُولُ: أدركوا الكلب قد قَتَلَنِي. قَالَ فَمَاجَ النَّاسُ وَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ وَرَائِهِ فَأَخَذَهُ. قَالَ فَمَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ أَوْ سِتَّةٌ. قَالَ فَحُمِلَ عُمَرُ إِلَى مَنْزِلِهِ. قَالَ فَأَتَى الطَّبِيبُ فَقَالَ: أَيُّ الشَّرَابِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: النَّبِيذُ. قَالَ فَدَعَى بِنَبِيذٍ فَشَرِبَ مِنْهُ فَخَرَجَ مِنْ إِحْدَى طَعَنَاتِهِ. فَقَالُوا إنما هذا الصديد صديد الدم. قَالَ فَدَعَى بِلَبَنٍ فَشَرِبَ مِنْهُ فَخَرَجَ. فَقَالَ: أوص بما كنت موصيا. فو الله مَا أَرَاكَ تُمْسِي. قَالَ فَأَتَاهُ كَعْبٌ فَقَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لا تَمُوتُ إِلا شَهِيدًا وَأَنْتَ تَقُولُ مِنْ أَيْنَ وَأَنَا فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ؟ قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ: الصَّلاةَ عِبَادَ اللَّهِ قَدْ كَادَتِ الشَّمْسُ تَطْلُعُ. قَالَ فَتَدَافَعُوا حَتَّى قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَقَرَأَ بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ: وَالْعَصْرِ وإِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ. قَالَ فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ ائْتِنِي بِالْكَتِفِ الَّتِي كَتَبْتُ فِيهَا شَأْنَ الْجَدِّ بِالأَمْسِ. وَقَالَ: لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُتِمَّ هَذَا الأَمْرَ لأَتَمَّهُ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: نَحْنُ نَكْفِيكَ هَذَا الأَمْرَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: لا. وَأَخَذَهُ فَمَحَاهُ بِيَدِهِ. قَالَ فَدَعَا سِتَّةَ نَفَرٍ: عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ. قَالَ فَدَعَا عُثْمَانَ أَوَّلَهُمْ فَقَالَ: يَا عُثْمَانُ إِنْ عَرَفَ لَكَ أَصْحَابُكَ سِنَّكَ فَاتَّقِ اللَّهَ وَلا تَحْمِلْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ. ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَأَوْصَاهُ. ثُمَّ أَمَرَ صُهَيْبًا أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ يَوْمَ طُعِنَ فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَكُونَ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ إِلا هَيْبَتُهُ. وَكَانَ رَجُلا مَهِيبًا فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ. وَكَانَ عُمَرُ لا يُكَبِّرُ حَتَّى يَسْتَقْبِلَ الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ بِوَجْهِهِ فَإِنْ رَأَى رَجُلا مُتَقَدِّمًا مِنَ الصَّفِّ أَوْ مُتَأَخِّرًا ضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ. فَذَلِكَ الَّذِي مَنَعَنِي مِنْهُ. فَأَقْبَلَ عُمَرُ فَعَرَضَ لَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَنَاجَى عُمَرَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ طَعَنَهُ ثَلاثَ طَعَنَاتٍ. قَالَ فَسَمِعْتُ عمر وهو يقول هكذا بيده قد بَسَطَهَا: دُونَكُمُ الْكَلْبَ قَدْ قَتَلَنِي. وَمَاجَ النَّاسُ فَجُرِحَ ثَلاثَةَ عَشَرَ. وَشَدَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ فَاحْتَضَنَهُ. وَاحْتُمِلَ عُمَرُ وَمَاجَ النَّاسُ بَعْضَهُمْ فِي بَعْضٍ حَتَّى قَالَ قَائِلٌ: الصَّلاةَ عِبَادَ اللَّهِ قَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ. فَدَفَعُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَصَلَّى بِنَا بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ فِي القرآن: «إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ» الفتح: و «إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ» الْكَوْثَرَ: . وَاحْتُمِلَ عُمَرُ فَدَخَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ اخْرُجْ فَنَادِ فِي النَّاسِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ أَعَنْ مَلإٍ مِنْكُمْ هَذَا؟ فَقَالُوا: مَعَاذَ اللَّهِ مَا عَلِمْنَا وَلا اطَّلَعْنَا. فَقَالَ: ادْعُوا لِي طَبِيبًا. فَدُعِيَ لَهُ الطَّبِيبُ فَقَالَ: أَيُّ شراب أحب إِلَيْكَ؟ قَالَ: نَبِيذٌ. فَسُقِيَ نَبِيذًا فَخَرَجَ مِنْ بَعْضِ طَعَنَاتِهِ فَقَالَ النَّاسُ: هَذَا صَدِيدٌ. اسْقُوهُ لبنا. فسقى لبنا فَقَالَ الطَّبِيبُ: مَا أَرَى أَنْ تُمْسِيَ فَمَا كُنْتَ فَاعِلا فَافْعَلْ. فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بن عمرو نَاوِلْنِي الْكَتِفَ فَلَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُمْضِيَ مَا فِيهَا أَمْضَاهُ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرُ: أَنَا أَكْفِيكَ مَحْوَهَا. فَقَالَ: لا وَاللَّهِ لا يَمْحُوهَا أَحَدٌ غَيْرِي. فَمَحَاهَا عُمَرُ بِيَدِهِ وَكَانَ فِيهَا فَرِيضَةُ الْجَدِّ. ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا لِي عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَسَعْدًا. فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ غَيْرَ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ لَعَلَّ هَؤُلاءِ القوم يعرفون لك قرابتك من النبي ص. وَصِهْرَكَ وَمَا آتَاكَ اللَّهُ مِنَ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ فَإِنْ وُلِّيتَ هَذَا الأَمْرَ فَاتَّقِ اللَّهَ فِيهِ. ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ فَقَالَ: يَا عُثْمَانُ لَعَلَّ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ يَعْرِفُونَ لَكَ صِهْرَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسِنَّكَ وَشَرَفَكَ. فَإِنْ وُلِّيتَ هَذَا الأَمْرَ فَاتَّقِ اللَّهَ وَلا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس. ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا لِي صُهَيْبًا. فَدُعِيَ فَقَالَ: صَلِّ بِالنَّاسِ ثَلاثًا وَلْيَخْلُ هَؤُلاءِ الْقَوْمُ فِي بَيْتٍ فَإِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ فَمَنْ خَالَفَهُمْ فَاضْرِبُوا رَأْسَهُ. فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِ عُمَرَ قَالَ عُمَرُ: لَوْ وَلَّوْهَا الأَجْلَحَ سَلَكَ بِهِمُ الطَّرِيقَ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: فَمَا يَمْنَعُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أَتَحَمَّلَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا. ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ كَعْبٌ فَقَالَ: الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ. * قَدْ أَنْبَأْتُكَ أَنَّكَ شَهِيدٌ فَقُلْتَ مِنْ أَيْنَ لِي بِالشَّهَادَةِ وَأَنَا فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ؟ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ عَنْ سِمَاكٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا حُضِرَ قَالَ إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَسُنَّةٌ وَإِلا أَسْتَخْلِفْ فَسُنَّةٌ. تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم يَسْتَخْلِفْ. وَتُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ فَاسْتَخْلَفَ. فَقَالَ عَلِيٌّ: فَعَرَفْتُ وَاللَّهِ أَنَّهُ لَنْ يَعْدِلَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَاكَ حِينَ جَعَلَهَا عُمَرُ شُورَى بَيْنَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرِ وَطَلْحَةَ وَعَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْفٍ وَسَعْدِ بْن أَبِي وَقَّاصٍ. وَقَالَ لِلأَنْصَارِ أَدْخِلُوهُمْ بَيْتًا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنِ اسْتَقَامُوا وَإِلا فَادْخُلُوا عَلَيْهِمْ فَاضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ شَيْخٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ عُمَرَ قَالَ: هَذَا الأَمْرُ فِي أَهْلِ بَدْرٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ. ثُمَّ فِي أَهْلِ أُحُدٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ. وَفِي كَذَا وَكَذَا. وَلَيْسَ فِيهَا لِطَلِيقٍ وَلا لِوَلَدِ طَلِيقٍ وَلا لِمُسْلِمَةِ الْفَتْحِ شَيْءٌ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ مُسْتَنِدًا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَعِنْدَهُ ابْنُ عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ: اعْلَمُوا أَنِّي لَمْ أَقَلْ فِي الْكَلالَةِ شَيْئًا وَلَمْ أَسْتَخْلِفْ بَعْدِي أَحَدًا. وَأَنَّهُ مَنْ أَدْرَكَ وَفَاتِي مِنْ سَبْي الْعَرَبِ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ مَالِ اللَّهِ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو: إِنَّكَ لَوْ أَشَرْتَ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ائْتَمَنَكَ النَّاسُ. فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ رَأَيْتُ مِنْ أَصْحَابِي حِرْصًا سَيِّئًا وَإِنِّي جَاعِلٌ هَذَا الأَمْرَ إِلَى هَؤُلاءِ النَّفَرِ السِّتَّةِ الَّذِينَ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ. ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَدْرَكَنِي أَحَدُ رَجُلَيْنِ فَجَعَلْتُ هَذَا الأَمْرَ إِلَيْهِ لَوَثِقْتُ بِهِ: سَالِمُ مَوْلَى أبي حذيفة وأبي عبيدة بن الجراح. قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: مَنْ أَسْتَخْلِفْ لَوْ كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؟ فَقَالَ: قَاتَلَكَ اللَّهُ وَاللَّهِ مَا أَرَدْتَ اللَّهَ بِهَذَا. أَسْتَخْلِفُ رَجُلا لَيْسَ يُحْسِنُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ!. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: لَوِ اسْتَخْلَفْتَ. قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: تَجْتَهِدُ فَإِنَّكَ لَسْتَ لَهُمْ بِرَبٍّ تَجْتَهِدُ. أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّكَ بَعَثْتَ إِلَى قَيِّمِ أَرْضِكَ أَلَمْ تَكُنْ تُحِبُّ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَكَانَهُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الأَرْضِ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ بَعَثْتَ إِلَى رَاعِي غَنَمِكَ أَلَمْ تَكُنْ تُحِبُّ أَنْ يَسْتَخْلِفَ رَجُلا حَتَّى يَرْجِعَ؟ قَالَ حَمَّادٌ: فَسَمِعْتُ رَجُلا يُحَدِّثُ أَيُّوبَ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي. وَإِنْ أَتْرُكْ فَقَدْ تَرَكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي. فَلَمَّا عَرَّضَ بِهَذَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَخْلِفٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هَارُونُ الْبَرْبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: قَالَ نَاسٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَلا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ أَلا تُؤْمِرُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: بِأَيِّ ذَلِكَ آخُذُ فَقَدْ تَبَيَّنَ لِي. قَالَ: أَخْبَرَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جُبَيْرُ بن محمد بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِعَلِيٍّ: إِنْ وُلِّيتَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَلا تَحْمِلْنَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ. وَقَالَ لِعُثْمَانَ: يَا عُثْمَانُ إِنْ وُلِّيتَ من أمر المسلمين شيئا فلا تحملن بني أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: دَخَلَ الرهط عَلَى عُمَرَ قُبَيْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدٌ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ نَظَرْتُ لَكُمْ فِي أَمْرِ النَّاسِ فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَ النَّاسِ شِقَاقًا إِلا أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ. فَإِنْ كَانَ شِقَاقٌ فَهُوَ فِيكُمْ. وَإِنَّمَا الأَمْرُ إِلَى سِتَّةٍ: إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ وَطَلْحَةَ وَسَعْدٍ. وَكَانَ طَلْحَةُ غَائِبًا فِي أَمْوَالِهِ بِالسَّرَاةِ. ثُمَّ إِنَّ قَوْمَكُمْ إِنَّمَا يُؤَمِّرُونَ أَحَدَكُمْ أَيُّهَا الثَّلاثَةُ. لَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ. فَإِنْ كُنْتَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَلا تَحْمِلْ ذَوِي قَرَابَتِكَ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ. وَإِنْ كُنْتَ يَا عُثْمَانُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ فَلا تَحْمِلَنَّ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ. وَإِنْ كُنْتَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ يَا عَلِيُّ فَلا تَحْمِلَنَّ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ. ثُمَّ قَالَ: قُومُوا فَتَشَاوَرُوا فَأَمِّرُوا أَحَدَكُمْ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَقَامُوا يَتَشَاوَرُونَ فَدَعَانِي عُثْمَانُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ لِيُدْخِلَنِي فِي الأَمْرِ وَلا وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنِّي كُنْتُ فِيهِ عِلْمًا أَنَّهُ سَيَكُونُ فِي أَمْرِهِمْ مَا قَالَ أَبِي. وَاللَّهِ لَقَلَّ مَا رَأَيْتُهُ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ بِشَيْءٍ قَطُّ إِلا كَانَ حَقًّا. فَلَمَّا أَكْثَرَ عُثْمَانُ عَلَيَّ قُلْتُ لَهُ: أَلا تَعْقِلُونَ؟ أَتُؤَمِّرُونَ وَأَمِيرُ المؤمنين حي؟ فو الله لَكَأَنَّمَا أَيْقَظْتُ عُمَرَ مِنْ مَرْقَدٍ فَقَالَ عُمَرُ: أمهلوا فإن حدث بي حدث ليصل لَكُمْ صُهَيْبٌ ثَلاثَ لَيَالٍ ثُمَّ أَجْمِعُوا أَمَرَكُمْ. فَمَنْ تَأَمَّرَ مِنْكُمْ عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ قَالَ سَالِمٌ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ أَبَدَأَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ قَبْلَ عَلِيٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ وَاللَّهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْيَاخُنَا. قَالَ: قَالَ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا لأمر لا يَصْلُحُ إِلا بِالشِّدَّةِ الَّتِي لا جَبْرِيَّةً فِيهَا وَبِاللِّينِ الَّذِي لا وَهْنَ فِيهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ لا يَأْذَنُ لِسَبِيٍّ قَدِ احْتَلَمَ فِي دُخُولِ الْمَدِينَةِ حَتَّى كَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَهُوَ عَلَى الْكُوفَةِ يَذْكُرُ لَهُ غُلامًا عِنْدَهُ صَنِعًا وَيَسْتَأْذِنُهُ أَنْ يُدْخِلَهُ الْمَدِينَةَ وَيَقُولُ إِنَّ عِنْدَهُ أَعْمَالا كَثِيرَةً فِيهَا مَنَافِعُ لِلنَّاسِ. إِنَّهُ حَدَّادٌ نَقَّاشٌ نَجَّارٌ. فكتب إليه عمر فأذن له أَنْ يُرْسِلَ بِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَضَرَبَ عَلَيْهِ الْمُغِيرَةُ مِائَةَ دِرْهَمٍ كُلَّ شَهْرٍ. فَجَاءَ إِلَى عُمَرَ يَشْتَكِي إِلَيْهِ شِدَّةَ الْخَرَاجِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَاذَا تُحْسِنُ مِنَ الْعَمَلِ؟ فَذَكَرَ لَهُ الأَعْمَالَ الَّتِي يُحْسِنُ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا خَرَاجُكَ بِكَثِيرٍ فِي كُنْهِ عَمَلِكَ. فَانْصَرَفَ سَاخِطًا يَتَذَمَّرُ فَلَبِثَ عُمَرُ لَيَالِيَ. ثُمَّ إِنَّ الْعَبْدَ مَرَّ بِهِ فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَقُولُ لَوْ أَشَاءُ لَصَنَعْتُ رَحًى تَطْحَنُ بِالرِّيحِ؟ فَالْتَفَتَ الْعَبْدُ سَاخِطًا عَابِسًا إِلَى عُمَرَ. وَمَعَ عُمَرَ رَهْطٌ. فَقَالَ: لأَصْنَعَنَّ لَكَ رَحًى يَتَحَدَّثُ بِهَا النَّاسُ. فَلَمَّا وَلَّى الْعَبْدُ أَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى الرَّهْطِ الَّذِينَ مَعَهُ فَقَالَ لَهُمْ: أَوْعَدَنِي الْعَبْدُ آنِفًا. فَلَبِثَ لَيَالِيَ ثُمَّ اشْتَمَلَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عَلَى خِنْجَرٍ ذِي رَأْسَيْنِ نِصَابُهُ فِي وَسَطِهِ فَكَمِنَ فِي زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْمَسْجِدِ فِي غَلَسِ السَّحَرِ فَلَمْ يَزَلْ هُنَاكَ حَتَّى خَرَجَ عُمَرُ يُوقِظُ النَّاسَ لِلصَّلاةِ صَلاةِ الْفَجْرِ. وَكَانَ عُمَرُ يَفْعَلُ ذَلِكَ. فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ عُمَرُ وَثَبَ عَلَيْهِ فَطَعَنَهُ ثَلاثَ طَعَنَاتٍ إِحْدَاهُنَّ تَحْتَ السُّرَّةِ قَدْ خَرَقَتِ الصِّفَاقَ وَهِيَ الَّتِي قَتَلَتْهُ. ثُمَّ انْحَازَ أَيْضًا عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ فَطَعَنَ مَنْ يَلِيهِ حَتَّى طَعَنَ سِوَى عُمَرَ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلا. ثُمَّ انْتَحَرَ بِخِنْجَرِهِ. فَقَالَ عُمَرُ حِينَ أَدْرَكَهُ النَّزْفُ وَانْقَصَفَ النَّاسُ عَلَيْهِ: قُولُوا لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ. ثُمَّ غَلَبَ النَّزْفُ حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاحْتَمَلْتُ عُمَرَ فِي رَهْطٍ حَتَّى أَدْخَلْتَهُ بَيْتَهُ. ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَأَنْكَرَ النَّاسُ صَوْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمْ أَزَلْ عِنْدَ عُمَرَ وَلَمْ يَزَلْ فِي غَشْيَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى أَسْفَرَ الصُّبْحُ. فَلَمَّا أَسْفَرَ أَفَاقَ فَنَظَرَ فِي وُجُوهِنَا فَقَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟ قَالَ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: لا إِسْلامَ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ. ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ. ثُمَّ صَلَّى ثُمَّ قَالَ: اخْرُجْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَسَلْ مَنْ قَتَلَنِي. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَخَرَجْتُ حَتَّى فَتَحْتُ بَابَ الدَّارِ فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ جَاهِلُونَ بِخَبَرِ عُمَرَ. قَالَ فَقُلْتُ: مَنْ طَعَنَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالُوا: طَعَنَهُ عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. قَالَ فَدَخَلْتُ فَإِذَا عُمَرُ يُبِدُّ فِي النَّظَرِ يَسْتَأْنِي خَبَرَ مَا بَعَثَنِي إِلَيْهِ فَقُلْتُ أَرْسَلَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لأَسْأَلَ مَنْ قَتَلَهُ فَكَلَّمْتُ النَّاسَ فَزَعَمُوا أَنَّهُ طَعَنَهُ عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. ثُمَّ طَعَنَ مَعَهُ رَهْطًا. ثُمَّ قَتَلَ نَفْسَهُ. فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ قَاتِلِي يُحَاجُّنِي عِنْدَ اللَّهِ بِسَجْدَةٍ سَجَدَهَا لَهُ قَطُّ. مَا كَانَتِ الْعَرَبُ لِتَقْتُلَنِي. قَالَ سَالِمٌ فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ أَرْسِلُوا إِلَيَّ طَبِيبًا يَنْظُرُ إِلَى جُرْحِي هَذَا. قَالَ فَأَرْسَلُوا إِلَى طَبِيبٍ مِنَ الْعَرَبِ فَسَقَى عُمَرَ نَبِيذًا فَشَبَهُ النَّبِيذُ بِالدَّمِ حِينَ خَرَجَ مِنَ الطَّعْنَةِ الَّتِي تَحْتَ السُّرَّةِ. قَالَ فَدَعَوْتُ طَبِيبًا آخَرَ مِنَ الأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي مُعَاوِيَةَ فَسَقَاهُ لَبَنًا فَخَرَجَ اللَّبَنُ مِنَ الطَّعْنَةِ يَصْلِدُ أَبْيَضَ. قَالَ فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اعْهَدْ. فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقَنِي أَخُو بَنِي مُعَاوِيَةَ وَلَوْ قُلْتَ غَيْرَ ذَلِكَ لَكَذَّبْتُكَ. قَالَ فَبَكَى عَلَيْهِ الْقَوْمُ حِينَ سَمِعُوا فَقَالَ: لا تَبْكُوا عَلَيْنَا. مَنْ كَانَ بَاكِيًا فَلْيَخْرُجْ. أَلَمْ تَسْمَعُوا فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لا يُقِرُّ أَنْ يُبْكَى عِنْدَهُ عَلَى هَالِكٍ مِنْ وَلَدِهِ وَلا غَيْرِهِمْ. وَكَانَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُقِيمُ النَّوْحَ عَلَى الْهَالِكِ مِنْ أَهْلِهَا فَحُدِّثَتْ بِقَوْلِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت: يرحم الله عمر وابن عمر فو الله مَا كَذَبَا وَلَكِنَّ عُمَرَ وَهِلَ. . قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنُ شُعْبَةَ ضَرَبَ عَلَيْهِ عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ كُلَّ شَهْرٍ. أَرْبَعَةَ دَرَاهِمٍ كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ وَكَانَ خبيثا نظر إلى السبي الصغار يأتي فيمسح رؤوسهم وَيَبْكِي وَيَقُولُ: إِنَّ الْعَرَبَ أَكَلَتْ كَبِدِي. فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ مِنْ مَكَّةَ جَاءَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ إِلَى عُمَرَ يُرِيدُهُ فَوَجَدَهُ غَادِيًا إِلَى السُّوقِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى يَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ سَيِّدِي الْمُغِيرَةِ يُكَلِّفُنِي مَا لا أُطِيقُ مِنَ الضَّرِيبَةِ. قَالَ عُمَرُ: وَكَمْ كَلَّفَكَ؟ قَالَ: أَرْبَعَةُ دَرَاهِمٍ كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ: وَمَا تَعْمَلُ؟ قَالَ: الأَرْحَاءُ. وَسَكَتَ عَنْ سَائِرِ أَعْمَالِهِ. فَقَالَ: فِي كَمْ تَعْمَلِ الرَّحَى؟ فَأَخْبَرَهُ. قَالَ: وَبِكَمْ تَبِيعُهَا؟ فَأَخْبَرَهُ. فَقَالَ: لَقَدْ كَلَّفَكَ يَسِيرًا. انْطَلَقْ فَأَعْطِ مَوْلاكَ مَا سَأَلَكَ. فَلَمَّا وَلَّى قَالَ عُمَرُ: أَلا تَجْعَلْ لَنَا رَحًى؟ قَالَ: بَلَى أَجْعَلُ لَكَ رَحًى يَتَحَدَّثُ بِهَا أَهْلُ الأَمْصَارِ. فَفَزِعَ عُمَرُ مِنْ كَلِمَتِهِ. قَالَ وَعَلِيٌّ مَعَهُ فَقَالَ: مَا تُرَاهُ أَرَادَ؟ قَالَ: أَوْعَدَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ عُمَرُ: يَكْفِينَاهُ اللَّهُ قَدْ ظَنَنْتُ أَنَّهُ يريد بكلمته غورا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ قَالَ: كَانَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ مِنْ سَبْيِ نَهَاوَنْدَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ هَرَبَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ. قَالَ وَجَعَلَ عُمَرُ يُنَادِي: الْكَلْبَ الْكَلْبَ. قَالَ فَطَعَنَ نَفَرًا فَأَخَذَ أَبَا لُؤْلُؤَةَ رَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ وَهَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ فَطَرَحَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْفٍ خَمِيصَةً كَانَتْ عَلَيْهِ فَانْتَحَرَ بِالْخِنْجَرِ حِينَ أُخِذَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنَّمَا طَعَنَ نَفْسَهُ بِهِ حَتَّى قَتَلَ نَفْسَهُ. وَاحْتَزَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ رَأْسَ أَبِي لُؤْلُؤَةَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لَقَدْ طَعَنَنِي أَبُو لُؤْلُؤَةَ وَمَا أَظُنُّهُ إِلا كَلْبًا حَتَّى طَعَنَنِي الثَّالِثَةَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ. الْبَدْرِيُّونَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ. فَقَالَ لابْنِ عَبَّاسٍ: اخْرُجْ إِلَيْهِمْ فَسَلْهُمْ: عَنْ مَلإٍ مِنْكُمْ وَمَشُورَةٍ كَانَ هَذَا الَّذِي أَصَابَنِي؟ قَالَ فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَسَأَلَهُمْ فَقَالَ الْقَوْمُ: لا وَاللَّهِ وَلَوَدِدْنَا أَنَّ اللَّهَ زَادَ فِي عُمُرِكَ مِنْ أَعْمَارِنَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَوْمَ أُصِيبَ عَلَيْهِ إِزَارٌ أَصْفَرُ. قَالَ وَكُنْتُ أَدَعُ الصَّفَّ الأَوَّلَ هَيْبَةً لَهُ وَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي يَوْمَئِذٍ. قَالَ فَجَاءَ فَقَالَ: الصَّلاةَ عِبَادَ اللَّهِ اسْتَوُوا. ثُمَّ كَبَّرَ. قَالَ فَطَعَنَهُ طَعْنَةً أَوْ طَعْنَتَيْنِ. قَالَ وَعَلَيْهِ إِزَارٌ أَصْفَرُ قَدْ رَفَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ فَأَهْوَى وَهُوَ يقول: وكان أمر الله قدرا مقدورا. قَالَ وَمَالَ عَلَى النَّاسِ فَقَتَلَ وَجَرَحَ بِضْعَةَ عَشَرَ. فَمَالَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَاتَّكَأَ عَلَى خِنْجَرِهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ تلك الطعنة الأصرف وَهُوَ يَقُولُ: وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا. قَالَ فَطَلَبُوا الْقَاتِلَ وَكَانَ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. وَكَانَ فِي يَدِهِ خِنْجَرٌ لَهُ طَرَفَانِ. قَالَ فَجَعَلَ لا يَدْنُو مِنْهُ أَحَدٌ إِلا طعنه طَعَنَهُ فَجُرِحَ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلا. فَأَفْلَتَ أَرْبَعَةٌ وَمَاتَ تِسْعَةٌ. أَوْ أَفْلَتَ تِسْعَةٌ وَمَاتَ أَرْبَعَةٌ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مِسْعَرٌ عَنْ مُهَاجِرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: صَلَّى عُمَرُ الْفَجْرَ فِي الْعَامِ الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ فَقَرَأَ: «لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ» البلد: «وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ» التين: . قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَصْقَلَةَ عَنْ أَبِي صَخْرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ طُعِنَ يَقُولُ: وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعُمَرِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عمر أنه كَانَ يَكْتُبُ إِلَى أُمَرَاءِ الْجُيُوشِ: لا تَجْلِبُوا عَلَيْنَا مِنَ الْعُلُوجِ أَحَدًا جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي. فَلَمَّا طَعَنَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لا تَجْلِبُوا عَلَيْنَا مِنَ الْعُلُوجِ أَحَدًا؟ فَغَلَبْتُمُونِي. قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ مِنْ حِينَ طُعِنَ وَطَعَنَ الَّذِي طَعَنَهُ ثَلاثَةَ عَشَرَ أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ فَأَمَّنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَرَأَ بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ. بِ الْعَصْرِ وإِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ. فِي الْفَجْرِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قال: طَعَنَ الَّذِي طَعَنَ عُمَرَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلا بِعُمَرَ فَمَاتَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ بِعُمَرَ وَأَفْرَقَ سِتَّةٌ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي عَاتِكَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ حُمِلَ فَغُشِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ فَأَخَذْنَا بِيَدِهِ. قَالَ ثُمَّ أَخَذَ عُمَرُ بِيَدِي فَأَجْلَسَنِي خَلْفَهُ وَتَسَانَدَ إِلَيَّ وَجِرَاحُهُ تَثْعَبُ دَمًا إِنِّي لأَضَعُ إِصْبَعِي هَذِهِ الْوُسْطَى فَمَا تَسُدُّ الرَّتْقَ. فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ فَقَرَأَ فِي الأُولَى وَالْعَصْرِ. وَفِي الثَّانِيَةِ «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ» الْكَافِرُونَ: . قَالَ: أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالا: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ يُحَدِّثُ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: رَأَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ السِّكِّينَ الَّتِي قُتِلَ بِهَا عُمَرُ فَقَالَ: رَأَيْتُ هَذِهِ أَمْسُ مَعَ الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ فَقُلْتُ: مَا تَصْنَعَانِ بِهَذِهِ السِّكِّينِ؟ فَقَالا: نَقْطَعُ بِهَا اللَّحْمَ فَإِنَّا لا نَمَسُّ اللَّحْمَ. فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَنْتَ رَأَيْتُهَا مَعَهُمَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَخَذَ سَيْفَهُ ثُمَّ أَتَاهُمَا فَقَتَلَهُمَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ فَأَتَاهُ فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى قَتْلِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ وَهُمَا فِي ذِمَّتِنِا؟ فَأَخَذَ عُبَيْدُ اللَّهِ عُثْمَانَ فَصَرَعَهُ حَتَّى قَامَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَحَجَزُوهُ عَنْهُ. قَالَ وَقَدْ كَانَ حِينَ بَعَثَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ تَقَلَّدَ السَّيْفَ فَعَزَمَ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنْ يَضَعَهُ فَوَضَعَهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الأَزْرَقِيُّ الْمَكِّيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عبيد الله بن عمر عن نافع عن أَسْلَمَ أَنَّهُ لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ قَالَ: مَنْ أَصَابَنِي؟ قَالُوا: أَبُو لُؤْلُؤَةَ. وَاسْمُهُ فَيْرُوزُ. غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنُ شُعْبَةَ. قَالَ: قَدْ نَهَيْتُكُمْ أَنْ تَجْلِبُوا عَلَيْنَا مِنْ عُلُوجِهِمْ أَحَدًا فَعَصَيْتُمُونِي. قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أن ابن عباس دخل على عمر بعد ما طُعِنَ فَقَالَ: الصَّلاةَ. فَقَالَ: نَعَمْ لا حَظَّ لامرئ فِي الإِسْلامِ أَضَاعَ الصَّلاةَ. فَصَلَّى وَالْجُرْحُ يَثْعَبُ دَمًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَسَدِيُّ عَنْ أيوب بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا طُعِنَ جَعَلَ يُغْمَى عَلَيْهِ فَقِيلَ إِنَّكُمْ لَنْ تُفْزِعُوهُ بِشَيْءٍ مِثْلَ الصَّلاةِ إِنْ كَانَتْ بِهِ حَيَاةٌ. فَقَالَ: الصَّلاةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. الصَّلاةُ قَدْ صُلِّيَتْ. فَانْتَبَهَ فَقَالَ: الصَّلاةُ هَاءَ اللَّهِ إِذًا وَلا حَظَّ فِي الإِسْلامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ. قَالَ فَصَلَّى وَإِنَّ جُرْحَهُ لَيَثْعَبُ دَمًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أُمِّ بَكْرٍ بنت الْمِسْوَرِ عَنْ أَبِيهَا الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِينَ طُعِنَ أنا وابن عباس وأؤذن بِالصَّلاةِ فَقِيلَ: الصَّلاةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: الصَّلاةَ. وَلا حَظَّ فِي الإِسْلامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ. قَالَ فَصَلَّى وَإِنَّ جُرْحَهُ لَيَثْعَبُ دَمًا. قَالَ وَدُعِيَ لَهُ طَبِيبٌ فَسَقَاهُ نَبِيذًا فَخَرَجَ مُشَاكِلا لِلدَّمِ. فَسَقَاهُ لَبَنًا فَخَرَجَ أَبْيَضَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اعْهَدْ عَهْدَكَ. فَذَاكَ حِينَ دَعَا أَصْحَابَ الشُّورَى. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مِسْعَرٌ عَنْ سِمَاكٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ حِينَ طُعِنَ فَجَعَلْتُ أُثْنِيَ عَلَيْهِ فَقَالَ: بِأَيِّ شَيْءٍ تُثَنِّي عَلَيَّ. بِالإِمْرَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا؟ قَالَ: قُلْتُ بِكُلٍّ. قَالَ: لَيْتَنِي أَخْرُجُ مِنْهَا كَفَافًا لا أَجْرَ وَلا وِزْرَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ سِمَاكٍ الْحَنَفِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قُلْتُ لِعُمَرَ مَصَّرَ اللَّهُ بِكَ الأَمْصَارَ وَفَتَحَ بِكَ الْفُتُوحَ وَفَعَلَ بِكَ وَفَعَلَ. فَقَالَ: لَوَدِدْتُ أَنِّي أَنْجُوَ مِنْهُ لا أَجْرَ وَلا وِزْرَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ الْوَفَاةُ قَالَ: بِالإِمَارَةِ تغبطوني؟ فو الله لَوَدِدْتُ أَنِّي أَنْجُوَ كَفَافًا لا عَلَيَّ وَلا لِي. قَالَ مَالِكٌ: فَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ لِلْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ذَلِكَ فَقَالَ: كَذَبْتَ. فَقَالَ سُلَيْمَانُ أَوْ كُذِبْتُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالا: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنْ عُمَرَ لَيْلَةَ طُعِنَ دَخَلَ هُوَ وَابْنُ عَبَّاسٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَفْزَعُوهُ وَقَالُوا: الصَّلاةَ. فَفَزِعَ فَقَالَ: نَعَمْ وَلا حَظَّ فِي الإِسْلامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ. فَصَلَّى وَالْجُرْحُ يَثْعَبُ دَمًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ فَسَمِعْنَا الصَّيْحَةَ عَلَى عُمَرَ. قَالَ فَقَامَ وَقُمْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهِ الْبَيْتَ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَقَالَ: مَا هَذَا الصَّوْتُ؟ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ: سَقَاهُ الطَّبِيبُ نَبِيذًا فَخَرَجَ وَسَقَاهُ لَبَنًا فخرج. فقال: لا أَرَى تُمْسِي. فَمَا كُنْتُ فَاعِلا فَافْعَلْ. فقالت أم كلثوم: وا عمراه! وَكَانَ مَعَهَا نِسْوَةٌ فَبَكَيْنَ مَعَهَا وَارْتَجَّ الْبَيْتُ بُكَاءً فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِيَ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ لافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ لا تَرَاهَا إِلا مِقْدَارَ مَا قَالَ اللَّهُ: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها. إِنْ كُنْتَ مَا عَلِمْنَا لأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَأَمِينُ الْمُؤْمِنِينَ وَسِيِّدُ الْمُؤْمِنِينَ تَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ وَتَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ. فَأَعْجَبَهُ قُولِي فَاسْتَوَى جَالِسًا فَقَالَ: أَتَشْهَدُ لِي بِهَذَا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ قَالَ فَكَفَفْتُ فَضَرَبَ عَلَى كَتِفَيَّ فَقَالَ: اشْهَدْ لِي بِهَذَا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ. قَالَ قُلْتُ: نَعَمْ أَنَا أَشْهَدُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ جَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ فَقَالَ لِرَجُلٍ: انْظُرْ. فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَنَظَرَ. فَقَالَ: مَا وَجَدْتَ؟ فَقَالَ: إِنِّي أَجِدُهُ قَدْ بَقِيَ لَكَ مِنْ وَتِينِكَ مَا تَقْضِي مِنْهُ حَاجَتَكَ. قَالَ: أَنْتَ أَصْدَقُهُمْ وَخَيْرُهُمْ. قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ لا تَمَسَّ النَّارُ جِلْدَكَ أَبَدًا. قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ حَتَّى رَثِينَا أَوْ أَوَيْنَا لَهُ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ عِلْمَكَ بِذَلِكَ يَا فُلانُ لَقَلِيلٌ. لَوْ أَنَّ مَا فِي الأَرْضِ لِي لافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا كَانَ غَدَاةَ أُصِيبَ عُمَرُ كُنْتُ فِيمَنِ احْتَمَلَهُ حَتَّى أَدْخَلْنَاهُ الدَّارَ. قَالَ فَأَفَاقَ إِفَاقَةً فَقَالَ: مَنْ أَصَابَنِي؟ قُلْتُ: أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنُ شُعْبَةَ. فَقَالَ عُمَرُ: هذا عمل أصحابك. كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ لا يَدْخُلَهَا عِلْجٌ مِنَ السَّبْيِ فَغَلَبْتُمُونِي عَلَى أَنْ غُلِبْتُ عَلَى عَقْلِي. فَاحْفَظْ مِنِّي اثْنَتَيْنِ: إِنِّي لَمْ أَسْتَخْلِفْ أَحَدًا وَلَمْ أَقْضِ فِي الْكَلالَةِ شَيْئًا. قَالَ عَوْفٌ وَقَالَ غَيْرُ مُحَمَّدٍ إِنَّهُ قَالَ: لَمْ أَقْضِ فِي الْجَدِّ وَالإِخْوَةِ شَيْئًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الله بن طاووس عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ لَمَّا أُصِيبَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّمَا أَصَابَكَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ. فَقَالَ: إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي لَمْ أَقْضِ فِي ثَلاثَةٍ إِلا بِمَا أَقُولُ لَكُمْ. جَعَلْتُ فِي الْعَبْدِ عَبْدًا وَفِي ابْنِ الأَمَةِ عَبْدَيْنِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَوْدِيُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ طُعِنَ فَقَالَ: احْفَظْ مِنِّي ثَلاثًا. فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ لا يُدْرِكَنِي النَّاسُ. أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَقْضِ فِي الْكَلالَةِ قَضَاءً. وَلَمْ أَسْتَخْلِفْ عَلَى النَّاسِ خَلِيفَةً. وَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي عَتِيقٌ. قَالَ فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: اسْتَخْلِفْ. فَقَالَ: أَيُّ ذَلِكَ مَا أَفْعَلُ فَقَدْ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي. إِنْ أَتْرُكْ لِلنَّاسِ أَمَرَهُمْ فَقَدْ تَرَكَهُ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَبُو بَكْرٍ. فَقُلْتُ: أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ. صَاحَبْتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَأَطَلْتَ صُحْبَتَهُ. وَوُلِّيتَ أَمْرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَوِيتَ وَأَدَّيْتَ الأمانة. فقال: أما تبشيرك إياي بالجنة فو الله الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَوْ أَنَّ لِيَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ مَا أَمَامِي قَبْلَ أَنْ أَعْلَمَ الْخَبَرَ. وأما قولك في إمرة المؤمنين فو الله لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَفَافٌ لا لِي وَلا عَلَيَّ. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَاكَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنْتُ تَاسِعَ تِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلا حِينَ طُعِنَ عُمَرُ فَأَدْخَلْنَاهُ فَشَكَا إِلَيْنَا أَلَمَ الْوَجَعِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَلِكٌ إِذَا ذَكَرْنَاهُ ذَكَرْنَا عُمَرَ وَإِذَا ذَكَرْنَا عُمَرَ ذَكَرْنَاهُ. وَكَانَ إِلَى جَنْبِهِ نَبِيُّ يُوحَى إِلَيْهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقُولَ لَهُ: اعْهَدْ عَهْدَكَ وَاكْتُبْ إِلَيَّ وَصِيَّتَكَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ إِلَى ثَلاثَةِ أَيَّامٍ. فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ بِذَلِكَ. فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَقَعَ بَيْنَ الْجَدْرِ وَبَيْنَ السَّرِيرِ ثُمَّ جَأَرَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَعْدِلُ فِي الْحُكْمِ. وَإِذَا اخْتَلَفَتِ الأُمُورُ اتَّبَعْتُ هَوَاكَ وَكُنْتُ وَكُنْتُ. فَزِدْنِي فِي عُمُرِي حَتَّى يَكْبُرَ طِفْلِي وَتَرْبُوَ أُمَّتِي. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى النَّبِيِّ أَنَّهُ قَدْ قَالَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ صَدَقَ وَقَدْ زِدْتُهُ فِي عُمُرِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. فَفِي ذَلِكَ مَا يَكْبَرُ طِفْلَهُ وَتَرْبُو أُمَّتُهُ. فَلَمَّا طُعِنَ عُمَرُ قال كعب: لئن سأل عمر ربه ليبثينه اللَّهُ. فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ عُمَرُ فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ اقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ عَاجِزٍ وَلا مَلُومٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ وَالْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالا: أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا طُعِنَ قَالَ لَهُ النَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ شَرِبْتَ شَرْبَةً. فَقَالَ: اسْقُونِي نَبِيذًا. وَكَانَ مِنْ أَحَبِّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ. قَالَ فَخَرَجَ النَّبِيذُ مِنْ جُرْحِهِ مَعَ صَدِيدِ الدَّمِ فَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ ذَلِكَ أَنَّهُ شَرَابُهُ الَّذِي شَرِبَ. فَقَالُوا: لَوْ شَرِبْتَ لَبَنًا. فَأُتِيَ بِهِ فَلَمَّا شَرِبَ اللَّبَنَ خَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ. فَلَمَّا رَأَى بَيَاضَهُ بَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ. فَقَالَ: هَذَا حِينٌ. لَوْ أَنَّ لِي مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ لافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ. قَالُوا: وَمَا أَبْكَاكَ إِلا هَذَا؟ قَالَ: مَا أَبْكَانِي غَيْرُهُ. قَالَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَاللَّهِ إِنْ كَانَ إِسْلامِكَ لَنَصْرًا وَإِنْ كَانَتْ إِمَامَتُكَ لَفَتْحًا. وَاللَّهِ لَقَدْ مَلأَتْ إِمَارَتُكَ الأَرْضَ عَدْلا. مَا مِنِ اثْنَيْنِ يَخْتَصِمَانِ إِلَيْكَ إِلا انْتَهَيَا إِلَى قَوْلِكَ. قَالَ فَقَالَ عُمَرُ: أَجْلِسُونِي. فَلَمَّا جَلَسَ قَالَ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَعِدْ عَلَيَّ كَلامَكَ. فَلَمَّا أَعَادَ عَلَيْهِ قَالَ: أَتَشْهَدُ لِي بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ تَلَقَاهُ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَعَمْ. قَالَ فَفَرِحَ عُمَرُ بِذَلِكَ وَأَعْجَبَهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ طُعِنَ جَاءَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ وَيُوَدِّعُونَهُ فَقَالَ عُمَرُ: أَبِالإِمَارَةِ تُزَكُّونَنِي؟ لَقَدْ صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فَقَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ وَهُوَ عَنِّي رَاضٍ. ثُمَّ صَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَسَمِعْتُ وَأَطَعْتَ فَتُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَأَنَا سَامِعٌ مُطِيعٌ. وَمَا أَصْبَحْتُ أَخَافُ عَلَى نَفْسِي إِلا إِمَارَتَكُمْ هَذِهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ خُلَيْفِ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ جَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ فَقَالَ: لَوْ أَنَّ لِيَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ لافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: دَعَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِلَبَنٍ بعد ما طُعِنَ فَشَرِبَ فَخَرَجَ مِنْ جِرَاحَتِهِ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ. فَجَعَلَ جُلَسَاؤُهُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّ مَنْ غَرَّهُ عُمُرُهُ لَمَغْرُورٌ. وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أَخْرُجُ مِنْهَا كَمَا دَخَلْتُ فِيهَا. وَاللَّهِ لَوْ كَانَ لِي مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ لافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ حِينَ قُتِلَ عُمَرُ: قَدْ مَرَرْتُ عَلَى أَبِي لُؤْلُؤَةَ قَاتَلِ عُمَرَ وَمَعَهُ جُفَيْنَةُ والهرمزان وهم تجي فَلَمَّا بَغَتُّهُمْ ثَارُوا فَسَقَطَ مِنْ بَيْنِهِمْ خِنْجَرٌ لَهُ رَأْسَانِ وَنِصَابُهُ وَسَطُهُ. فَانْظُرُوا مَا الْخِنْجَرُ الَّذِي قُتِلَ بِهِ عُمَرُ. فَوَجَدُوهُ الْخِنْجَرَ الَّذِي نَعَتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ. فَانْطَلَقَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ السَّيْفُ حَتَّى دَعَا الْهُرْمُزَانَ فَلَمَّا خَرَجَ إِلَيْهِ قَالَ: انْطَلِقْ مَعِيَ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى فَرَسٍ لِي. وَتَأَخَّرَ عَنْهُ حَتَّى إِذَا مَضَى بَيْنَ يَدَيْهِ عَلاهُ بِالسَّيْفِ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَلَمَّا وَجَدَ حَرَّ السَّيْفِ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: وَدَعَوْتُ جُفَيْنَةَ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا مِنْ نَصَارَى الْحِيرَةِ. وَكَانَ ظِئْرًا لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَقْدَمَهُ الْمَدِينَةَ لِلْمِلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ. وَكَانَ يُعَلِّمُ الْكِتَابَ بِالْمَدِينَةِ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَلَمَّا عَلَوْتُهُ بِالسَّيْفِ صَلَّبَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ. ثُمَّ انْطَلَقَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَتَلَ ابْنَةً لأَبِي لُؤْلُؤَةَ صَغِيرَةً تَدَّعِي الإِسْلامَ. وَأَرَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَنْ لا يَتْرُكَ سَبْيًا بِالْمَدِينَةِ إِلا قَتَلَهُ. فَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ عَلَيْهِ فَنَهَوْهُ وَتَوَعَّدُوهُ فَقَالَ: وَاللَّهِ لأَقْتُلَنَّهُمْ وَغَيْرَهُمْ. وَعَرَّضَ بِبَعْضِ الْمُهَاجِرِينَ فَلَمْ يَزَلْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بِهِ حَتَّى دَفَعَ إِلَيْهِ السَّيْفَ. فَلَمَّا دَفَعَ إِلَيْهِ السَّيْفَ أَتَاهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِرَأْسِ صَاحِبِهِ يَتَنَاصَيَانِ حَتَّى حُجِزَ بَيْنَهُمَا. ثُمَّ أَقْبَلَ عُثْمَانُ قَبْلَ أَنْ يُبَايَعَ لَهُ فِي تِلْكَ اللَّيَالِي حَتَّى وَاقَعَ عُبَيْدَ اللَّهِ فَتَنَاصَيَا. وَأَظْلَمَتِ الأَرْضُ يَوْمَ قَتَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ جُفَيْنَةَ وَالْهُرْمُزَانَ وَابْنَةَ أَبِي لُؤْلُؤَةَ عَلَى النَّاسِ. ثُمَّ حُجِزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُثْمَانَ. فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ دَعَا الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ فَقَالَ: أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي قَتْلِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي فَتَقَ فِي الدِّينِ مَا فَتَقَ. فَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ يُشَايِعُونَ عُثْمَانَ عَلَى قَتْلِهِ وَجُلُّ النَّاسِ الأَعْظَمُ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُونَ لَجُفَيْنَةُ وَالْهُرْمُزَانُ أَبْعَدَهُمَا اللَّهُ: لَعَلَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُتْبِعُوا عُمَرَ ابْنَهُ؟ فَكَثُرَ فِي ذَلِكَ اللَّغَطُ وَالاخْتِلافُ ثُمَّ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِعُثْمَانَ: يا أمير المؤمنين إن هذه الأَمْرَ قَدْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ لَكَ عَلَى النَّاسِ سُلْطَانٌ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ. وَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ خُطْبَةِ عَمْرٍو وَانْتَهَى إِلَيْهِ عُثْمَانُ وَوُدِيَ الرجلان والجارية. قال مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ: قَالَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: يَرْحَمُ اللَّهُ حَفْصَةَ فَإِنَّهَا مِمَّنْ شَجَّعَ عُبَيْدَ اللَّهِ عَلَى قَتْلِهِمْ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِيهِ عن جده قَالَ: جَعَلَ عُثْمَانُ يَوْمَئِذٍ يُنَاصِي عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى شَعْرِ رَأْسِ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي يَدِ عُثْمَانَ. قَالَ وَلَقَدْ أَظْلَمَتِ الأَرْضُ يَوْمَئِذٍ عَلَى النَّاسِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي وَجْزَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ وَإِنَّهُ لَيُنَاصِي عُثْمَانَ. وَإِنَّ عُثْمَانَ لَيَقُولُ: قَاتَلَكَ اللَّهُ قَتَلْتَ رَجُلا يُصَلِّي وَصَبِيَّةً صَغِيرَةً وَآخَرَ مِنْ ذِمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا فِي الْحَقِّ تَرْكُكَ! قَالَ فَعَجِبْتُ لِعُثْمَانَ حِينَ وَلِيَ كَيْفَ تَرَكَهُ. وَلَكِنَّنِي عَرَفْتُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ كَانَ دَخَلَ فِي ذَلِكَ فَلَفَتَهُ عَنْ رَايَةٌ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ جَبِيرَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ: مَا كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ إِلا كَهَيْئَةِ السُّبُعِ الْحَرْبِ. وَجَعَلَ يَعْتَرِضُ الْعَجَمَ بِالسَّيْفِ حَتَّى حُبِسَ يَوْمَئِذٍ فِي السِّجْنِ. فَكُنْتُ أَحْسِبُ لَوْ أَنَّ عُثْمَانَ وَلِيَ سَيَقْتُلُهُ لِمَا كُنْتُ أَرَاهُ صَنَعَ بِهِ. كَانَ هُوَ وَسَعْدٌ أَشَدُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ أَوْصَى إِلَى حَفْصَةَ. فَإِذَا مَاتَتْ فَإِلَى الأَكَابِرِ مِنْ آلِ عُمَرَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا همام بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَوْصَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالرُّبُعِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الأَزْرَقِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمْ يَتَشَهَّدْ فِي وَصِيَّتِهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَسَدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْعِجْلِيُّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَأْمَرَهُ فِيهَا فَقَالَ: أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ. فَمَا تَأْمُرُ به؟ قال: إن شئت حبست أصلها وصدقت بِهَا. قَالَ فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ. قَالَ إِنَّهُ لا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلا تُوهَبُ وَلا تُوَرَّثُ. وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ وَالْقُرْبَى وَفِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّيْفِ. لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ وَيُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهَا. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ فَحَدَّثْتُ بِهِ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ فَقَالَ: غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالا. قَالَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ ابْنُ عَوْنٍ وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ أَنَّهُ قَرَأَ فِي قِطْعَةِ أَدَمٍ. أَوْ رُقْعَةٍ حَمْرَاءَ. غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مالا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَسَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَوَّلَ صَدَقَةٍ تُصِدِّقَ بِهَا فِي الإِسْلامِ ثَمْغٌ صَدَقَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَدِ اسْتَسْلَفَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثَمَانِينَ أَلْفًا فَدَعَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ: بِعْ فِيهَا أَمْوَالَ عُمَرَ فَإِنْ وَفَتْ وَإِلا فَسَلْ بَنِي عَدِيٍّ فَإِنْ وَفَتْ وَإِلا فَسَلْ قُرَيْشًا وَلا تَعْدُهُمْ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَلا تَسْتَقْرِضَهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ حَتَّى تُؤَدِّيَهَا؟ فَقَالَ عُمَرُ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ تَقُولَ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ بَعْدِي أَمَّا نَحْنُ فَقَدْ تَرَكْنَا نَصِيبِنَا لِعُمَرَ فَتَعِزُّونِي بِذَلِكَ فَتَتْبَعَنِي تَبِعَتُهُ وَأَقَعُ فِي أَمْرٍ لا يُنْجِينِي إِلا الْمَخْرَجُ مِنْهُ. ثُمَّ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: اضْمَنْهَا. فَضَمِنَهَا. قَالَ فَلَمْ يُدْفَنْ عُمَرُ حَتَّى أَشْهَدَ بِهَا ابْنَ عُمَرَ عَلَى نَفْسِهِ أَهْلَ الشُّورَى وَعِدَّةً مِنَ الأَنْصَارِ. وَمَا مَضَتْ جُمُعَةٌ بَعْدَ أَنْ دُفِنَ عُمَرُ حَتَّى حَمَلَ ابْنُ عُمَرَ الْمَالَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَأَحْضَرَ الشُّهُودَ عَلَى الْبَرَاءَةِ بِدَفْعِ الْمَالِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي رَاشِدٍ النَّصْرِيُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لابْنِهِ: يَا بُنَيَّ إِذَا حَضَرَتْنِي الْوَفَاةُ فَاحْرِفْنِي وَاجْعَلْ رُكْبَتَيْكَ فِي صُلْبِي وَضَعْ يَدَكَ الْيُمْنَى عَلَى جَبِينِي وَيَدَكَ الْيُسْرَى عَلَى ذَقْنِي. فَإِذَا قُبِضْتُ فَأَغْمِضْنِي. وَاقْصِدُوا فِي كَفَنِي فَإِنَّهُ إِنْ يَكُنْ لِي عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ أَبْدَلَنِي خَيْرًا مِنْهُ. وَإِنْ كُنْتُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ سَلَبَنِي فَأَسْرَعَ سَلْبِي. وَاقْصِدُوا فِي حُفْرَتِي فَإِنَّهُ إِنْ يَكُنْ لِي عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَسَّعَ لِي فِيهَا مَدَّ بَصَرِي. وَإِنْ كُنْتُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ضَيَّقَهَا عَلَيَّ حَتَّى تَخْتَلِفُ أَضْلاعِي. وَلا تُخْرِجُنَّ مَعِي امْرَأَةً. وَلا تُزَكُّونِي بِمَا لَيْسَ فِيَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ أَعْلَمُ بِي. وَإِذَا خَرَجْتُمْ بِي فأسرعوا في المشي فإنه يَكُنْ لِي عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ قَدَّمْتُمُونِي إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لِي. وَإِنْ كُنْتُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كُنْتُمْ قَدْ أَلْقَيْتُمْ عَنْ رِقَابِكُمْ شَرًّا تَحْمِلُونَهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ: أَوْصَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ عَلَيْكَ بِخِصَالِ الإِيمَانِ. قَالَ: وَمَا هُنَّ يَا أَبَتِ؟ قال: الصوم في شدة أيام الصَّيْفِ. وَقَتْلُ الأَعْدَاءِ بِالسَّيْفِ. وَالصَّبْرُ عَلَى الْمُصِيبَةِ. وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِي. وَتَعْجِيلُ الصَّلاةِ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ. وَتَرْكُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ. قَالَ فَقَالَ: وَمَا رَدْغَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: شُرْبُ الْخَمْرِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عباس: اعْلَمُوا أَنِّي لَمْ أَسْتَخْلِفْ وَأَنَّهُ مَنْ أَدْرَكَ وَفَاتِي مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ مِنْ مَالِ اللَّهِ فَهُوَ حُرٌّ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ حَفْصٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ أَوْصَى عِنْدَ الْمَوْتِ أَنْ يُعْتَقَ مَنْ كَانَ يُصَلِّي السَّجْدَتَيْنِ مِنْ رَقِيقِ الإِمَارَةِ وَإِنْ أَحَبَّ الْوَالِي بَعْدِي أَنْ يَخْدُمُوهُ سَنَتَيْنِ فَذَلِكَ لَهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَوْصَى أَنْ تُقَرَّ عُمَّالُهُ سَنَةً. فَأَقَرَّهُمْ عُثْمَانُ سَنَةً. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: وَحَدَّثَنِي أبو بكر بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِنْ وَلَّيْتُمْ سَعْدًا فَسَبِيلُ ذَلِكَ وَإِلا فليستشره الوالي فإني لن أَعْزِلْهُ عَنْ سَخْطَةٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِهِ: ضَعْ خَدِّي فِي الأَرْضِ. فَقَالَ: وَمَا عَلَيْكَ فِي الأَرْضِ كَانَ أَوْ فِي حِجْرِي؟ قَالَ: ضَعْهُ فِي الأَرْضِ. ثُمَّ قَالَ: وَيْلٌ لِي وَلأُمِّي إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لِي. ثَلاثًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ وَكَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَخَذَ تِبْنَةً مِنَ الأَرْضِ فَقَالَ: لَيْتَنِي كُنْتُ هَذِهِ التِّبْنَةَ. لَيْتَنِي لَمْ أُخْلَقْ. لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي. لَيْتَنِي لَمْ أَكُ شَيْئًا. لَيْتَنِي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ الْحَارِثِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَعَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالا: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: أَنَا آخِرُكُمْ عَهْدًا بِعُمَرَ. دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ: ضَعْ خَدِّي بِالأَرْضِ. قَالَ: فَهَلْ فَخِذِي وَالأَرْضُ إِلا سَوَاءٌ؟ قَالَ: ضَعْ خَدِّي بِالأَرْضِ لا أُمَّ لَكَ. فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ. ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَيْلِي وَوَيْلُ أُمِّي إن لم يغفر الله لي. حتى فاظت نَفْسُهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: آخِرُ كَلِمَةٍ قَالَهَا عُمَرُ حَتَّى قَضَى: وَيْلِي وَوَيْلُ أُمِّي إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لِي. وَيْلِي وَوَيْلُ أُمِّي إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لِي. وَيْلِي وَوَيْلُ أُمِّي إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لِي! قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: لَيْتَنِي لَمْ أَكُنْ شَيْئًا قَطُّ. لَيْتَنِي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا. قَالَ ثُمَّ أَخَذَ كَالتِّبْنَةِ أَوْ كَالْعُودِ عَنْ ثَوْبِهِ فَقَالَ: لَيْتَنِي كُنْتُ مِثْلَ هَذَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَرَّةَ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَضَعَ رَأْسَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي حِجْرِهِ فَقَالَ: أَعِدْ رَأْسِي فِي التُّرَابِ. وَيْلٌ لِي وَوَيْلٌ لأُمِّي إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لِي! قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ جَاءَ كَعْبٌ فَجَعَلَ يَبْكِي بِالْبَابِ وَيَقُولُ: وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُقْسِمُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُؤَخِّرَهُ لأَخَّرَهُ. فَدَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا كَعْبٌ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: إِذًا وَاللَّهِ لا أَسْأَلُهُ. ثُمَّ قَالَ: وَيْلٌ لِي وَلأُمِّي إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لِي! قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَبِيبُ بْنُ عُبَيْدٍ الرَّحَبِيُّ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ دَخَلَتْ عَلَيْهِ حَفْصَةُ فَقَالَتْ: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ وَيَا صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ وَيَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ عُمَرُ لابْنِ عُمَرَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَجْلِسْنِي فَلا صَبْرَ لِي عَلَى مَا أَسْمَعُ. فَأَسْنَدَهُ إِلَى صَدْرِهِ فَقَالَ لَهَا: إِنِّي أُحَرِّجُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَنْدُبِينِيَ بَعْدَ مَجْلِسِكِ هَذَا فَأَمَّا عَيْنُكِ فَلَنْ أَمْلِكَهَا. إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَيِّتٍ يُنْدَبُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ إِلا الْمَلائِكَةُ نمقته. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا طُعِنَ عَوَّلَتْ حَفْصَةُ فَقَالَ: يَا حَفْصَةُ أما سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ قَالَ وَعَوَّلَ صُهَيْبٌ فَقَالَ عُمَرُ: يَا صُهَيْبُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ؟ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ حُمِلَ فأدخل قال صهيب: وا أخاه! فَقَالَ عُمَرُ: وَيْحَكَ يَا صُهَيْبُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ؟ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَقِيلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِشَرَابٍ حِينَ طُعِنَ فَخَرَجَ مِنْ جِرَاحَتِهِ. فَقَالَ صُهَيْبٌ: وَا عُمَرَاهُ وَا أَخَاهُ. من لنا بعدك؟ فقال له عُمَرُ: مَهْ يَا أَخِي أَمَا شَعَرْتَ أَنَّهُ مَنْ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ؟ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ أَقْبَلَ صُهَيْبٌ يَبْكِي رَافِعًا صَوْتَهُ. فَقَالَ عُمَرُ: أَعَلَيَّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ عُمَرُ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: فَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: أُولَئِكَ يُعَذَّبُ أَمْوَاتُهُمْ بِبُكَاءِ أَحْيَائِهِمْ. تَعْنِي الْكُفَّارَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ وَهِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ نَهَى أَهْلَهُ أَنْ يَبْكُوا عَلَيْهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى فِي ثِيَابِهِ الَّتِي جُرِحَ فِيهَا ثَلاثًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أن عمر بن الْخَطَّابِ أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ: ائْذَنِي لِي أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيَّ. قَالَتْ: إِي وَاللَّهِ. قَالَ فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أُرْسِلَ إِلَيْهَا مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَتْ: لا وَاللَّهِ لا أَبَرُّهُمَ بِأَحَدٍ أَبَدًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بن أنس أن عمر بن الخطاب استأذن عائشة في حياته فأذنت وَإِلا فَدَعُوهَا فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ تَكُونَ أَذِنَتْ لِي لِسُلْطَانِي. فَلَمَّا مَاتَ أَذِنَتْ لَهُمْ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ نَافِعِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: اذْهَبْ يَا غُلامُ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْ لَهَا إِنَّ عُمَرَ يَسْأَلُكِ أَنْ تَأْذَنِي لِي أَنْ أُدْفَنَ مَعَ أَخَوَيَّ ثُمَّ ارْجِعْ إِلَيَّ فَأَخْبِرْنِي. قَالَ فَأَرْسَلَتْ أَنْ نَعَمْ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ. قَالَ فَأَرْسَلَ فَحُفِرَ لَهُ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ دَعَا ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ إِنِّي قَدْ أَرْسَلْتُ إِلَى عَائِشَةَ أَسْتَأْذِنُهَا أَنْ أُدْفَنَ مَعَ أَخَوَيَّ فَأَذِنَتْ لِي وَأَنَا أَخْشَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِمَكَانِ السُّلْطَانِ. فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَاغْسِلْنِي وَكَفِّنِّي ثُمَّ احْمِلْنِي حَتَّى تَقِفَ بِي عَلَى بَابِ عَائِشَةَ فَتَقُولُ هَذَا عُمَرُ يَسْتَأْذِنُ. يَقُولُ إِلَخْ ... فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَادْفِنِّي مَعَهُمَا وَإِلا فَادْفِنِّي بِالْبَقِيعِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَلَمَّا مَاتَ أَبِي حَمَلْنَاهُ حَتَّى وَقَفْنَا بِهِ عَلَى بَابِ عَائِشَةَ فَاسْتَأْذَنَّهَا فِي الدُّخُولِ فَقَالَتِ ادْخُلْ بِسَلامٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ قَالَ: لَمَّا أَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى عَائِشَةَ فَاسْتَأْذَنَهَا أَنْ يُدْفَنَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ فَأَذِنَتْ قَالَ عُمَرُ: إِنَّ الْبَيْتَ ضَيِّقٌ. فَدَعَا بِعَصًا فَأُتِيَ بِهَا فَقَدَّرَ طُولَهُ ثُمَّ قَالَ: احْفِرُوا عَلَى قَدْرِ هَذِهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَغَيْرِهِمَا عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيَّةِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا زِلْتُ أَضَعُ خِمَارِي وَأَتَفَضَّلُ فِي ثِيَابِي فِي بَيْتِي حَتَّى دُفِنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِيهِ. فَلَمْ أَزَلْ مُتَحَفِّظَةً فِي ثِيَابِي حَتَّى بَنَيْتُ بَيْنِي وَبَيْنِ الْقُبُورِ جِدَارًا فَتَفَضَّلْتُ بَعْدُ. قَالا: وَوَصَفَتْ لَنَا قَبْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقُبِرَ أَبِي بَكْرٍ وَقُبِرَ عُمَرَ. وَهَذِهِ الْقُبُورُ فِي سَهْوَةِ بَيْتِ عَائِشَةَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ قُبَيْلَ أَنْ يَمُوتَ بِسَاعَةٍ فَقَالَ: يَا أبا طلحة كن في خمسين من قومك مِنَ الأَنْصَارِ مَعَ هَؤُلاءِ النَّفَرِ أَصْحَابِ الشُّورَى فَإِنَّهُمْ فِيمَا أَحْسِبُ سَيَجْتَمِعُونَ فِي بَيْتِ أَحَدِهِمْ. فَقُمْ عَلَى ذَلِكَ الْبَابِ بِأَصْحَابِكَ فَلا تَتْرُكْ أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَلا تَتْرُكْهُمْ يمضي اليوم الثالث حتى يؤمروا أحدهم. اللهم أَنْتَ خَلِيفَتِي عَلَيْهِمْ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: وَافَى أَبُو طَلْحَةَ فِي أصحابه ساعة قبر عمر فلزم أصحاب الشورى. فَلَمَّا جَعَلُوا أَمْرَهُمْ إِلَى ابْنِ عَوْفٍ يَخْتَارُ لَهُمْ مِنْهُمْ لَزِمَ أَبُو طَلْحَةَ بَابَ ابْنِ عَوْفٍ فِي أَصْحَابِهِ حَتَّى بَايَعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ طُعِنَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ وَمَاتَ يَوْمَ الْخَمِيسِ. رَحِمَهُ اللَّهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سعد عَنْ أَبِيهِ قَالَ: طُعِنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ لأَرْبَعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ وَدُفِنَ يَوْمَ الأَحَدِ صَبَاحَ هِلالِ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ. فَكَانَتْ وِلايَتُهُ عَشَرَ سِنِينَ وَخَمْسَةَ أَشْهُرٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ لَيْلَةً مِنْ مُتَوَفَّى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَلَى رَأْسِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَتِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَثَلاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنَ الْهِجْرَةِ. وَبُويِعَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ لِثَلاثِ لَيَالٍ مَضَيْنَ مِنَ الْمُحَرَّمِ. قَالَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَخْنَسِيِّ فَقَالَ: مَا أَرَاكَ إِلا قَدْ وَهِلْتَ. تُوُفِّيَ عُمَرُ لأَرْبَعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَبُويِعَ لِعُثْمَانَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ لِلَيْلَةٍ بَقِيَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَاسْتَقْبَلَ بِخِلافَتِهِ الْمُحَرَّمَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِسْحَاقَ عن عامر ابن سَعْدٍ عَنْ حَرِيزٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: تُوُفِّيَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: مَاتَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَلا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تُوُفِّيَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَهَذَا أَثْبَتُ الأَقَاوِيلِ عِنْدَنَا وَقَدْ رُوِيَ غَيْرُ ذَلِكَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ عَنْ نَافِعٍ عن ابن عمر أنه تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً. قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: تُوُفِّيَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: وَأُخْبِرْتُ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ غُسِّلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَكَانَ شَهِيدًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: غُسِّلَ عُمَرُ وَكُفِّنَ وَحُنِّطَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ الْحَارِثِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ غُسِّلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَكَانَ شَهِيدًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ غُسِّلَ وَكُفِّنَ وَحُنِّطَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَكَانَ شَهِيدًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالا: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ: سَمِعْتُ فُضَيْلا يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَوْصَى أَنْ لا يُغَسِّلُوهُ بِمِسْكٍ أَوْ لا يُقَرِّبُوهُ مِسْكًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: غُسِّلَ عُمَرُ ثَلاثًا بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمِ ابن عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ كُفِّنَ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ. قَالَ وَكِيعٌ ثَوْبَيْنِ سَحُولِيَّيْنِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ صُحَارِيَّيْنِ. وَقَمِيصٍ كَانَ يَلْبَسُهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كُفِّنَ فِي قَمِيصٍ وَحُلَّةٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: لا تَجْعَلُوا فِي حَنُوطِي مِسْكًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أَوْصَى عُمَرُ أَلا يُتْبَعَ بِنَارٍ وَلا تَتْبَعَهُ امْرَأَةٌ وَلا يُحَنَّطَ بِمِسْكٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ يَقُولُ: لما وضع لِيُصَلَّى عَلَيْهِ أَقْبَلَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ جَمِيعًا وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِيَدِ الآخَرِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَلا يَظُنُّ أَنَّهُمَا يَسْمَعَانِ ذَلِكَ: قَدْ أَوْشَكْتُمَا يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ. فَسَمِعَاهَا فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: قُمْ يَا أَبَا يَحْيَى فَصَلِّ عَلَيْهِ. فَصَلَّى عَلَيْهِ صُهَيْبٌ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ نَظَرَ الْمُسْلِمُونَ فَإِذَا صُهَيْبٌ يُصَلِّي بِهِمُ الْمَكْتُوبَاتِ بِأَمْرِ عُمَرَ. فَقَدَّمُوا صُهَيْبًا فَصَلَّى عَلَى عُمَرَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ فِيمَا أَوْصَى بِهِ: فَإِنْ قُبِضْتُ فَلْيُصَلِّ لَكُمْ صُهَيْبٌ. ثَلاثًا. ثُمَّ أَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ فَبَايِعُوا أَحَدَكُمْ. فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ وَوُضِعَ لِيُصَلَّى عَلَيْهِ أَقْبَلَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ أَيُّهُمَا يُصَلِّي عَلَيْهِ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْحِرْصُ عَلَى الإِمَارَةِ. لَقَدْ عَلِمْتُمَا مَا هَذَا إِلَيْكُمَا وَلَقَدْ أَمَرَ بِهِ غَيْرَكُمَا. تَقَدَّمْ يَا صُهَيْبُ فَصَلِّ عَلَيْهِ. فَتَقَدَّمَ صُهَيْبٌ فَصَلَّى عَلَيْهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صُلِّيَ عَلَى عُمَرَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مالك بن أنس عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ صُلِّي عَلَيْهِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - قال: أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالا: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صُلِّيَ عَلَى عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَسَّانَ قَالَ: سَأَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ: مَنْ صَلَّى عَلَى عُمَرَ؟ قَالَ: صُهَيْبٌ. قَالَ: كَمْ كَبَّرَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: أَرْبَعًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ صُهَيْبًا كَبَّرَ عَلَى عُمَرَ أَرْبَعًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ عَنْ صَالِحِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الأَسْوَدِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَمَرَّ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ فَقَالَ: أَيْنَ صُلِّيَ عَلَى عُمَرَ؟ قَالَ: بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: وَحَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ قَالا: صَلَّى عُمَرُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ. وَصَلَّى صُهَيْبٌ عَلَى عُمَرَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَزَلَ فِي قَبْرِ عُمَرَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وسعد بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وَصُهَيْبُ بْنُ سِنَانٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: دُفِنَ عُمَرُ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجُعِلَ رَأْسُ أَبِي بَكْرٍ عِنْدَ كَتِفَيِ النَّبِيِّ. وَجُعِلَ رَأْسُ عُمَرَ عِنْدَ حَقْوَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: لَمَّا سَقَطَ الْحَائِطُ عَنْهُمْ فِي زَمَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أُخِذَ فِي بِنَائِهِ فَبَدَتْ لَهُمْ قَدَمٌ فَفَزِعُوا وَظَنُّوا أَنَّهَا قَدَمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا وَجَدُوا أَحَدًا يَعْلَمُ ذَلِكَ حَتَّى قَالَ لَهُمْ عُرْوَةُ: لا وَاللَّهِ مَا هِيَ قَدَمُ النَّبِيِّ. مَا هِيَ إِلا قَدَمُ عُمَرَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَالْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ قَالُوا: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ يَوْمَ أُصِيبَ عُمَرُ: الْيَوْمَ وَهَى الإِسْلامُ. قَالَ وَقَالَ طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ: كَانَ رَأْيُ عُمَرَ كَيَقِينِ رَجُلٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ خَلَفَ بْنَ خَلِيفَةَ يُحَدِّثُنَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ: قَالَ يَوْمَ مَاتَ عُمَرُ: الْيَوْمَ أَصْبَحَ الإِسْلامُ مُوَلِّيًا. مَا رَجُلٌ بأرض فَلاةٍ يَطْلُبُهُ الْعَدُوُّ فَأَتَاهُ آتٍ فَقَالَ لَهُ خُذْ حَذَرَكَ بِأَشَدَّ فِرَارًا مِنَ الإِسْلامِ الْيَوْمَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَالِمٌ الْمُرَادِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وَقَدْ صُلِّيَ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ كُنْتُمْ سَبَقْتُمُونِي بِالصَّلاةِ عَلَيْهِ لا تَسْبِقُونِي بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ. فَقَامَ عِنْدَ سَرِيرِهِ فَقَالَ: نِعْمَ أَخُو الإِسْلامِ كُنْتَ يَا عُمَرُ. جَوَّادًا بِالْحَقِّ بَخِيلا بِالْبَاطِلِ. تَرْضَى حِينَ الرِّضَى وَتَغْضَبُ حِينَ الْغَضَبِ. عَفِيفَ الطَّرْفِ طَيِّبَ الظُّرْفِ. لَمْ تَكُنْ مَدَّاحًا وَلا مُغْتَابًا. ثُمَّ جَلَسَ. . قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جابر بن عَبْدِ اللَّهِ. وَلَمْ يَشُكُّ. قَالَ . . . قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: . قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّ عَلِيًّا دَخَلَ عَلَى عُمَرَ وَقَدْ مَاتَ وَسُجِّيَ بِثَوْبٍ فقال: يرحمك الله. فو الله مَا كَانَ فِي الأَرْضِ رَجُلٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِصَحِيفَتِهِ مِنْ صَحِيفَتِكَ. قَالَ: أخبرنا خالد بن مخلد قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جعفر ابن مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا غُسِّلَ عُمَرُ وَكُفِّنَ وَحُمِلَ عَلَى سَرِيرِهِ وَقَفَ . قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي حُجَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ وَقَدْ سُجِّيَ عَلَيْهِ . قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا بَسَّامٌ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ قَالَ: . . قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَنْبَسَةَ الْخَزَّازُ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَتَيْنَا ابْنَ مَسْعُودٍ فَذَكَرَ عُمَرَ فَبَكَى حَتَّى ابْتَلَّ الْحَصَى مِنْ دُمُوعِهِ وَقَالَ: إِنَّ عُمَرَ كَانَ حِصْنًا حَصِينًا لِلإِسْلامِ يَدْخُلُونَ فِيهِ وَلا يَخْرُجُونَ مِنْهُ. فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ انْثَلَمَ الْحِصْنُ فَالنَّاسُ يَخْرُجُونَ مِنَ الإِسْلامِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ. يَعْنِي ابْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ. عَنْ وَاصِلٍ الأَحْدَبِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ أَسْتَقْرِئْهُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَأَقْرَأَنِيهَا كَذَا وَكَذَا فَقُلْتُ: إِنَّ عُمَرَ أَقْرَأَنِي كَذَا وَكَذَا. خِلافَ مَا قَرَأَهَا عَبْدُ اللَّهِ. قَالَ فَبَكَى حَتَّى رَأَيْتُ دُمُوعَهُ خِلالَ الْحَصَى ثم قال: اقرأها كما أقرأك عمر فو الله لَهِيَ أَبْيَنُ مِنْ طَرِيقِ السَّيْلَحَيْنِ. إِنَّ عُمَرَ كَانَ لِلإِسْلامِ حِصْنًا حَصِينًا يُدْخَلُ الإِسْلامُ فِيهِ وَلا يُخْرَجُ مِنْهُ. فَلَمَّا قُتِلَ عُمَرُ انْثَلَمَ الْحِصْنُ فَالإِسْلامُ يَخْرُجُ مِنْهُ وَلا يَدْخُلُ فِيهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المختار عن عاصم بن بَهْدَلَةَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَنَعَى إِلَيْنَا عُمَرَ فَلَمْ أَرَ يَوْمًا كَانَ أَكْثَرَ بَاكِيًا وَلا حَزِينًا مِنْهُ. ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ عمر كان يحب كلبا لأحببته. والله إني أَحْسِبُ الْعِضَاهَ قَدْ وَجَدَ فَقْدَ عُمَرَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي بُرْدَانُ بْنُ أَبِي النَّضْرِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فقال: لَمَّا مَاتَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَكَى سَعِيدُ بن زيد ابن عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ. فَقِيلَ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: لا يَبْعَدُ الْحَقُّ وَأَهْلُهُ. الْيَوْمَ يَهِي أَمْرُ الإِسْلامِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ زَيْدٍ مِنْ وَلَدِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَكَى سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: يَا أَبَا الأَعْوَرِ مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: عَلَى الإِسْلامِ أَبْكِي. إِنَّ مَوْتَ عُمَرَ ثَلَمَ الإِسْلامَ ثُلْمَةً لا تُرْتَقُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُرِّيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ يَوْمًا وَهُوَ يَذْكُرُ عُمَرَ فَقَالَ: إِنْ مَاتَ عُمَرُ رَقَّ الإِسْلامُ. مَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ مَا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ تَغْرُبُ وَأَنِّي أَبْقَى بَعْدَ عُمَرَ. قَالَ قَائِلٌ: وَلِمَ؟ قَالَ: سَتَرَوْنَ مَا أَقُولُ إِنْ بَقِيتُمْ. أَمَا هُوَ فَإِنْ وَلِيَ وَالٍ بَعْدَ عُمَرَ فَأَخَذَهُمْ بِمَا كَانَ عُمَرُ يَأْخُذُهُمْ بِهِ لَمْ يُطِعْ لَهُ النَّاسُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَحْمِلُوهُ وَإِنْ ضَعُفَ عَنْهُمْ قَتَلُوهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عقبة عن زياد ابن أَبِي بَشِيرٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: أَيُّ أَهْلِ بَيْتٍ لَمْ يَجِدُوا فَقْدَ عُمَرَ فَهُمْ أَهْلُ بَيْتِ سَوْءٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ عَنْ أَبِي سِنَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: مَا يَحْبِسُ الْبَلاءَ عَنْكُمْ فَرَاسِخَ إِلا مَوْتُهُ فِي عُنُقِ رَجُلٍ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ. يَعْنِي عُمَرَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ مَاتَ عُمَرُ: الْيَوْمَ تَرَكَ الْمُسْلِمُونَ حَافَةَ الإِسْلامِ. قَالَ قَالَ زَهْدَمٌ: كَمْ ظَعَنُوا بَعْدَهُ مِنْ مَظْعَنٍ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَؤُلاءِ الْقَوْمَ قَدْ تَرَكُوا الْحَقَّ حَتَّى كَأَنَّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ وُعُورَةً حَتَّى لَوْ أَرَادُوا أَنْ يَرْجِعُوا دِينَهُمْ مَا استطاعوا. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ قَالا: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ: كَانَ الإِسْلامُ فِي زَمَنِ عُمَرَ كَالرَّجُلِ الْمُقْبِلِ لا يَزْدَادُ إِلا قُرْبًا. فَلَمَّا قُتِلَ عُمَرُ. رَحِمَهُ اللَّهُ. كَانَ كَالرَّجُلِ الْمُدَبَّرِ لا يَزْدَادُ إِلا بُعْدًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ. يَعْنِي ابْنَ مِغْوَلٍ. قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ يُحَدِّثُ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ أَوْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: إِنَّمَا كَانَ مَثَلُ الإِسْلامِ أَيَّامَ عُمَرَ مَثَلَ امْرِئٍ مُقْبِلٍ لَمْ يَزَلْ فِي إِقْبَالٍ. فَلَمَّا قُتِلَ أَدْبَرَ فَلَمْ يَزَلْ فِي إِدْبَارٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ حُذَيْفَةُ: الْيَوْمَ تَرَكَ النَّاسُ حَافَةَ الإِسْلامِ. وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ جَارَ هَؤُلاءِ الْقَوْمُ عَنِ الْقَصْدِ حَتَّى لَقَدْ حَالَ دُونَهُ وُعُورَةٌ مَا يُبْصِرُونَ الْقَصْدَ وَلا يَهْتَدُونَ لَهُ. قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْهُذَيْلِ: فَكَمْ ظَعَنُوا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ مَظْعَنَةٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ وَعَبْدُ الوهاب ابن عَطَاءٍ الْعِجْلِيُّ قَالُوا: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ حَاضِرٌ وَلا بَادٍ إِلا قَدْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ بِقَتْلِ عُمَرَ نَقْصٌ. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَصْحَابَ الشُّورَى اجْتَمَعُوا فَلَمَّا رَآهُمْ أَبُو طَلْحَةَ وَمَا يَصْنَعُونَ قَالَ: لأَنَا كُنْتُ لأَنْ تَدَافَعُوهَا أَخْوَفُ مِنِّي مِنْ أن تنافسوها. فو الله مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلا وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فِي مَوْتِ عُمَرَ نَقْصٌ فِي دِينِهِمْ وَفِي دُنْيَاهُمْ. قَالَ يَزِيدُ فِيمَا أَعْلَمُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ وَقَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالا: أَخْبَرَنَا هَارُونُ الْبَرْبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بن سمير عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ لَيْلا مَا أُرَاهُ إِنْسِيًّا نَعَى عُمَرَ وَهُوَ يَقُولُ: جَزَى اللَّهُ خَيْرًا مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ ... يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ فَمَنْ يَمْشِ أَوْ يَرْكَبْ جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ ... لَيُدْرِكَ مَا قَدَّمْتَ بِالأَمْسِ يُسْبَقِ قَضَيْتَ أُمُورًا ثُمَّ غَادَرْتَ بَعْدَهَا ... بَوَائِقَ فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالا: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ وَيَزِيدِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ الْجِنَّ نَاحَتْ عَلَى عُمَرَ: عَلَيْكَ سَلامٌ مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ ... يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الأَدِيمِ المخرق قَضَيْتَ أُمُورًا ثُمَّ غَادَرْتَ بَعْدَهَا ... بَوَائِقَ فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ قَالَ أَيُّوبُ: بَوَائِجُ. وَقَالَ يَزِيدُ عَنْ سُلَيْمَانَ: بَوَائِقُ فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ. فَمَنْ يَسْعَ أَوْ يَرْكَبْ جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ ... لَيُدْرِكَ مَا قَدَّمْتَ بِالأَمْسِ يُسْبَقِ أَبْعَدَ قَتِيلٍ بِالْمَدِينَةِ أَظْلَمَتْ ... لَهُ الأَرْضُ تَهْتَزُّ الْعِضَاهُ بِأَسْؤُقِ؟ قَالَ عَفَّانُ فِي حَدِيثِهِ: وَقَالَ عَاصِمٌ الأَسَدِيُّ: فَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ وَفَاتُهُ ... بِكَفَّيْ سَبَنْتَى أَزْرَقِ الْعَيْنِ مُطْرِقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ: بُكِيَ عَلَى عُمَرَ حِينَ مَاتَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ سَالِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: كَانَ الْعَبَّاسُ خَلِيلا لِعُمَرَ. فَلَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ جَعَلَ يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُرِيَهَ عُمَرَ فِي الْمَنَامِ. قَالَ فَرَآهُ بَعْدَ حَوْلٍ وَهُوَ يَمْسَحُ الْعَرَقَ عَنْ جَبِينِهِ فَقَالَ: مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: هَذَا أَوَانُ فَرَغْتُ وَإِنْ كَادَ عَرْشِي لَيُهَدُّ لَوْلا أَنِّي لَقِيتُهُ رَءُوفًا رَحِيمًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالا: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَهْضَمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ. الْعَبَّاسَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ لِي خَلِيلا وَإِنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَ لَبِثْتُ حَوْلا أَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَرِيَنِيهِ فِي الْمَنَامِ. قَالَ فَرَأَيْتُهُ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ يَمْسَحُ الْعَرَقَ عَنْ جَبْهَتِهِ. قَالَ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا فَعَلَ بِكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: هَذَا أَوَانُ فَرَغْتُ وَإِنْ كَادَ عَرْشِي لَيُهَدُّ لَوْلا أَنِّي لَقِيتُ رَبِّي رَءُوفًا رَحِيمًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَعَوْتُ اللَّهَ سَنَةً أَنْ يُرِيَنِي عُمَرَ. قَالَ فَرَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ: كَادَ عَرْشِي أَنْ يَهْوِيَ لَوْلا أَنِّي وَجَدْتُ رَبًّا رَحِيمًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَعَوْتُ اللَّهَ سَنَةً أَنْ يُرِيَنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ. قَالَ فَرَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ: مَا لَقِيتَ؟ قَالَ: لَقِيتُ رَءُوفًا رَحِيمًا وَلَوْلا رَحْمَتُهُ لَهَوَى عَرْشِي. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي معمر عن الزهري عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُرِيَنِي عُمَرَ فِي النَّوْمِ فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ سَنَةٍ وَهُوَ يَسْلُتُ الْعَرَقَ عَنْ وَجْهِهِ وَهُوَ يَقُولُ: الآنَ خَرَجْتُ مِنَ الْحِنَاذِ أَوْ مِثْلَ الْحِنَاذِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ يَقُولُ: دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُرِيَنِي عُمَرَ فِي النَّوْمِ فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ وَهُوَ يَمْسَحُ الْعَرَقَ عَنْ جَبِينِهِ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا فَعَلْتَ؟ فَقَالَ: الآنَ فَرَغْتُ وَلَوْلا رَحْمَةُ رَبِّي لَهَلَكْتُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي معمر عن الزُّهْرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نِمْتُ بِالسُّقْيَا وَأَنَا قَافِلٌ مِنَ الْحَجِّ. فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى عُمَرَ آنِفًا أَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى ركض أُمَّ كُلْثُومِ بِنْتَ عُقْبَةَ وَهِيَ نَائِمَةٌ إِلَى جَنْبِي فَأَيْقَظَهَا. ثُمَّ وَلَّى مُدْبِرًا فَانْطَلَقَ النَّاسُ فِي طَلَبِهِ. وَدَعَوْتُ بِثِيَابِي فَلَبِسْتُهَا فَطَلَبْتُهُ مَعَ النَّاسِ فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ أَدْرَكَهُ. وَاللَّهِ مَا أَدْرَكْتُهُ حَتَّى حَسِرْتُ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ المؤمنين لقد شققت على الناس. والله لا يُدْرِكُكَ أَحَدٌ حَتَّى يَحْسَرَ. وَاللَّهِ مَا أَدْرَكَتْكَ حَتَّى حَسِرْتُ. فَقَالَ: مَا أَحْسَبُنِي أَسْرَعْتُ. وَالَّذِي نَفْسُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِيَدِهِ إِنَّهُ لَعَمَلُهُ.

عمر بن عبد العزيز

Details of عمر بن عبد العزيز (hadith transmitter) in 6 biographical dictionaries by the authors Ibn al-Athīr , Ibn al-Najjār , Abū Isḥāq al-Shīrāzī , and 3 more
▲ (6) ▼
Ibn Saʿd (d. 845 CE) - al-Ṭabaqāt al-kubrā ابن سعد - الطبقات الكبرى
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=64759#e4d5b9
عُمَرُ بْنُ عبد العزيز
- عُمَرُ بْنُ عبد العزيز بن مروان بن الحكم بْن أبي العاص بْن أمية بْن عَبْد شمس. وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب بن نفيل من بني عدي بن كعب ويكنى أبا حفص. فولد عمر بن عبد العزيز عبد الله وبكرا وأم عمار وأمهم لميس بنت علي بن الحارث بن عبد الله بن الحصين ذي الغصة بن يزيد بن شداد بن قنان الحارثي. وإبراهيم بن عمر وأمه أم عثمان بنت شعيب بن زبان بن الأصبغ بْن عَمْرو بْن ثَعْلَبَة بْن الْحَارِث بْن حصن بْن ضمضم بْن عدي بْن جناب. وإسحاق بن عمر ويعقوب وموسى درجوا وأمهم فاطمة بنت عبد الملك بن مروان. وعبد الملك بن عمر والوليد وعاصما ويزيد وعبد الله وعبد العزيز وزبانا وأمه وأم عبد الله وأمهم أم ولد. قالوا: ولد عمر سنة ثلاث وستين وهي السنة التي ماتت فيها مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ الْقُرَشِيُّ ثُمَّ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي شُمَيْلَةَ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَيْتَ شِعْرِي مَنْ ذُو الشَّيْنِ مِنْ وَلَدِي الَّذِي يَمْلَؤُهَا عَدْلا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ عَنْ خُصَيْفٍ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ رَجُلا قَاعِدًا عَنْ يَمِينِهِ رَجُلٌ وَعَنْ شِمَالِهِ رَجُلٌ إِذْ أَقْبَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ بَيْنَ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ وَبَيْنَهُ. قَالَ فَلَصِقَ بِصَاحِبِهِ فَدَارَ فَأَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي عَنْ يَسَارِهِ فَلَصِقَ بِهِ. فَجَذَبَهُ الأَوْسَطُ فَأَقْعَدَهُ فِي حِجْرِهِ. قَالَ قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ وَهَذَا أَبُو بَكْرٍ وَهَذَا عُمَرُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ ابْنَ عُمَرَ كَثِيرًا يَقُولُ: لَيْتَ شِعْرِي مَنْ هَذَا الَّذِي مِنْ وَلَدِ عُمَرَ فِي وَجْهِهِ عَلامَةٌ يَمْلأُ الأَرْضَ عَدْلا. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ إِنَّا كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ لا يَنْقَضِي حَتَّى يَلِيَ هَذِهِ الأُمَّةَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ يَسِيرُ فِيهَا بِسِيرَةِ عُمَرَ بِوَجْهِهِ شَامَةٌ. قَالَ فَكُنَّا نَقُولُ هُوَ بِلالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَكَانَتْ بِوَجْهِهِ شَامَةٌ. قَالَ حَتَّى جَاءَ اللَّهُ بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأُمُّهُ أُمُّ عَاصِمٍ بِنْتُ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. قَالَ يَزِيدُ: ضَرَبَتْهُ دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ أَبِيهِ فَشَجَّتْهُ. قَالَ فَجَعَلَ أَبُوهُ يَمْسَحُ الدَّمَ وَيَقُولُ: سَعِدْتَ إِنْ كُنْتَ أَشَجَّ بَنِي أُمَيَّةَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لِقَيِّمِهِ: اجْمَعْ لِي أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ مِنْ طَيِّبِ مَالِي فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ لَهُمْ صَلاحٌ. قَالَ فَتَزَوَّجَ أُمَّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قال: وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَدِينَةَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً. وَلاهَا إِيَّاهُ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حِينَ اسْتُخْلِفَ فَوَلَّى عُمَرُ عَلَى قَضَاءِ الْمَدِينَةِ أَبَا بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يَحُجَّ مِنَ الْمَدِينَةِ وَهُوَ وَالِيهَا فِي خِلافَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ دَخَلَ عَلَيْهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ ألا تخبرنا عن خطب النبي. ص؟ فَقَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ بِمَكَّةَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ. وَخَطَبَ بِعَرَفَةَ. وَخَطَبَ بِمِنًى الْغَدَ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَالْغَدَ مِنْ يَوْمِ النَّفَرِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فديك عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَوْ عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ. لا يَدْرِي أَيُّهُمَا حَدَّثَهُ. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ أَشْبَهُ صَلاةً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ هَذَا الْفَتَى. يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ الضَّحَّاكُ: فَكُنْتُ أُصَلِّي وَرَاءَهُ فَيُطِيلُ الأَوَّلَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَيُخَفِّفُ الآخِرَتَيْنِ وَيُخِفُّ الْعَصْرَ وَيَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ وَيَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ بِوَسَطِ الْمُفَصَّلِ وَيَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ وَلَمْ يَشُكَّ فِيهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ذَهَبَ بِهِ الْكَلامُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهُ! قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حدثني عَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَمْشِي إِلَى الْعِيدِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ وَذَكَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ قَالَ: رَأَيْتُهُ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ أَحْسَنُ النَّاسِ لِبَاسًا وَمِنْ أَطْيَبِ النَّاسِ رِيحًا وَمِنْ أَخْيَلِ النَّاسِ فِي مَشْيِهِ. ثُمَّ رَأَيْتُهُ بَعْدُ يَمْشِي مِشْيَةَ الرُّهْبَانِ. فَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ الْمَشْيَ سَجِيَّةٌ فَلا تُصَدِّقْهُ بَعْدَ عُمَرَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِقَاضِيهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: مَا وَجَدْتُ مِنْ أَمْرٍ هُوَ أَلَذُّ عِنْدِي مِنْ حَقٍّ وَافَقَ هَوًى. أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بن زيد قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَصُومُ الاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ أَبِي مَعْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَنِ الْمَهْدِيُّ؟ فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: أَدَخَلْتَ دَارَ مَرْوَانَ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَادْخُلْ دَارَ مَرْوَانَ تَرَ الْمَهْدِيَّ. قَالَ فَأَذِنَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِلنَّاسِ فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ حَتَّى دَخَلَ دَارَ مَرْوَانَ فَرَأَى الأَمِيرَ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعِينَ. ثُمَّ رَجَعَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ دَخَلْتُ دَارَ مَرْوَانَ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَقُولُ هَذَا الْمَهْدِيُّ. فَقَالَ لَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَنَا أَسْمَعُ: هَلْ رَأَيْتَ الأَشَجَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقَاعِدَ عَلَى السَّرِيرِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَهُوَ الْمَهْدِيُّ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْلَمَةُ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَرْزَمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: النَّبِيُّ مِنَّا وَالْمَهْدِيُّ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَلا نَعْلَمُهُ إِلا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ وَهَذَا فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْمُؤْتَمِرِ الْعَتَكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يَعْفُورٍ عَنْ مَوْلَى لِهِنْدَ بِنْتِ أَسْمَاءَ قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّ فِيكُمْ مَهْدِيًّا. فَقَالَ: إِنَّ ذَاكَ كَذَاكَ وَلَكِنَّهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ. قَالَ كَأَنَّهُ عَنَى عُمَرَ بْنَ عبد العزيز. قال: أخبرنا مالك بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ علي بن أبي طالب ذكرت عمر بن عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَكْثَرَتِ التَّرَحُّمَ عَلَيْهِ وَقَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ فَأَخْرَجَ عَنِّي كل خصي وحرسي حتى لم يبق في الْبَيْتِ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ. ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَةَ عَلِيٍّ وَاللَّهِ مَا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ بَيْتٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكُمْ وَلأَنْتُمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَدِينَةَ وَالِيًا عَلَيْهَا كَتَبَ حَاجِبُهُ النَّاسَ ثُمَّ دَخَلُوا فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ. فَلَمَّا صَلَّى الظُّهْرَ دَعَا عَشَرَةَ نَفَرٍ مِنْ فُقَهَاءِ الْبَلَدِ: عُرْوَةَ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة وأبا بكر بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ وَأَبَا بَكْرِ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وعبد الله بن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَخَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي دَعَوْتُكُمْ لأَمْرٍ تُؤْجَرُونَ عَلَيْهِ وَتَكُونُونَ فِيهِ أَعْوَانًا عَلَى الْحَقِّ. مَا أُرِيدُ أَنْ أَقْطَعَ أَمْرًا إِلا بِرَأْيِكُمْ أَوْ بِرَأْيِ مَنْ حَضَرَ مِنْكُمْ فَإِنْ رَأَيْتُمْ أَحَدًا يَتَعَدَّى أَوْ بَلَغَكُمْ عَنْ عَامِلٍ لِي ظَلامَةً فَأُحَرِّجُ بِاللَّهِ عَلَى أَحَدٍ بَلَغَهُ ذَلِكَ إِلا أَبْلَغَنِي. فَجُزُّوهُ خَيْرًا وَافْتَرِقُوا. أخبرنا علي بن محمد عن فضل السَّرَّاجِ عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ قَالَ: أَمَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ وَالٍ عَلَى الْمَدِينَةِ أَنْ أَشْتَرِيَ لَهُ ثِيَابًا فَاشْتَرَيْتُ لَهُ ثِيَابًا فَكَانَ فِيهَا ثَوْبٌ بِأَرْبَعِمِائَةٍ. فَقَطَعَهُ قَمِيصًا ثُمَّ لَمَسَهُ بِيَدِهِ فَقَالَ: مَا أَخْشَنَهُ وَأَغْلَظَهُ! ثُمَّ أَمَرَ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ لَهُ وَهُوَ خَلِيفَةٌ فَاشْتَرُوهُ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا فَلَمَسَهُ بِيَدِهِ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَلْيَنَهُ وَأَدَقَّهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ طُعْمَةَ بْنِ غَيْلانَ وَمُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ قَالا: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ أَعْطَرِ قُرَيْشٍ وَأَلْبَسَهَا. فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ كَانَ مِنْ أَخَسِّهِمْ ثَوْبًا وَأَجْشَبِهِمْ عَيْشًا وَقَدِمَ الْفُضُولَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ الْقَرَظُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نُؤَذِّنُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي دَارِهِ لِلصَّلاةِ فَنَقُولُ: السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الأَمِيرُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ الصَّلاةَ رَحِمَكَ اللَّهُ. وَفِي النَّاسِ الْفُقَهَاءُ لا يُنْكِرُونَ ذلك. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ وَالِي الْمَدِينَةِ: إِذَا أَذَّنْتَ لِلظُّهْرِ أَوِ الْعَتَمَةِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ اقْعُدْ قَدْرَ مَا تَظُنُّ أَنْ قَدْ سَمِعَكَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ فَقَضَى حَاجَتَهُ وتوضأ ولبس ثيابه ومشى رفيقا رَفِيقًا حَتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّيَ فِيهِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ قَعَدَ. فَأَقِمْ بِقَدْرِ ذَلِكَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فروة يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَؤُمُّنَا بِالْمَدِينَةِ فَلا يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ وَاحِدَةً وِجَاهَ الْقِبْلَةِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي سُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ يَقُولُ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لَبِسَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ خَزٍّ وَنَظَرَ فِي الْمَرْآةِ فَقَالَ: أَنَا وَاللَّهِ الْمَلِكُ الشَّابُّ. فَخَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ فَلَمْ يَرْجِعْ حَتَّى وُعِكَ فَلَمَّا ثَقُلَ كَتَبَ كِتَابًا عَهِدَهُ إِلَى ابْنِهِ أَيُّوبَ. وَهُوَ غُلامٌ لَمْ يَبْلُغْ. فَقُلْتُ: مَا تَصْنَعُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. إِنَّهُ مِمَّا يُحْفَظُ بِهِ الْخَلِيفَةُ فِي قَبْرِهِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ الرَّجُلَ الصَّالِحَ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ: كِتَابٌ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ وَأَنْظُرُ وَلَمْ أَعْزِمُ عَلَيْهِ. فَمَكَثَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ خَرَّقَهُ ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ: مَا تَرَى فِي دَاوُدَ بْنِ سليمان؟ فقلت: هو غائب بقسطنطينة وَأَنْتَ لا تَدْرِي أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ. قَالَ: يَا رَجَاءُ فَمَنْ تَرَى؟ قَالَ فَقُلْتُ: رَأْيُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَنْظُرَ مَنْ يَذْكُرُ. فَقَالَ: كَيْفَ تَرَى فِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ فَقُلْتُ: أَعْلَمُهُ وَاللَّهِ فَاضِلا خِيَارًا مُسْلِمًا. فَقَالَ: هُوَ عَلَى ذَلِكَ. وَاللَّهِ لَئِنْ وَلَّيْتُهُ وَلَمْ أُوَلِّ أَحَدًا مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الْمَلِكِ لَتَكُونَنَّ فِتْنَةً وَلا يَتْرُكُونَهُ أَبَدًا يَلِي عَلَيْهِمْ إِلا أَنْ أَجْعَلَ أَحَدَهُمْ بَعْدَهُ. وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ يَوْمَئِذٍ غَائِبٌ عَلَى الْمَوْسِمِ. قَالَ: فَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَجْعَلُهُ بَعْدَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُسْكِنُهُمْ وَيَرْضَوْنَ بِهِ. قُلْتُ: رَأْيُكَ. قَالَ فَكَتَبَ بِيَدِهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذَا كِتَابٌ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ سُلَيْمَانَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العزيز. فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تَخْتَلِفُوا فَيُطْمَعْ فِيكُمْ. وَخَتَمَ الْكِتَابَ فَأَرْسَلَ إِلَى كَعْبِ بْنِ حَامِزٍ صَاحِبِ شُرَطِهِ أَنْ مُرْ أَهْلَ بيتي فليجتمعوا. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ كَعْبٌ فَجَمَعَهُمْ ثُمَّ قَالَ سُلَيْمَانُ لِرَجَاءٍ بَعْدَ اجْتِمَاعِهِمِ: اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا إِلَيْهِمْ فأخبرهم أنه كتابي. ومرهم فليبايعوا مَنْ وَلَّيْتُ. قَالَ فَفَعَلَ رَجَاءٌ. فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ رَجَاءٌ قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا لِمَنْ فِيهِ. وَقَالُوا: نَدْخُلُ فَنُسَلِّمُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: نَعَمْ. فَدَخَلُوا فَقَالَ لَهُمْ سُلَيْمَانُ: هَذَا الْكِتَابُ. وَهُوَ يُشِيرُ لَهُمْ وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فِي يَدِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ. هَذَا عَهْدِي فَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَبَايِعُوا لِمَنْ سَمَّيْتُ فِي هَذَا الْكِتَابِ. قَالَ فَبَايَعُوهُ رَجُلا رَجُلا. قَالَ ثُمَّ خَرَجَ بِالْكِتَابِ مَخْتُومًا فِي يَدِ رَجَاءٍ. قَالَ رَجَاءٌ: فَلَمَّا تَفَرَّقُوا جَاءَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: يَا أَبَا الْمِقْدَامِ إِنَّ سُلَيْمَانَ كَانَتْ لِي بِهِ حُرْمَةٌ وَمَوَدَّةٌ وَكَانَ بِي بَرًّا مُلْطِفًا فَأَنَا أَخْشَى أَنْ يَكُونَ قَدْ أَسْنَدَ إِلَيَّ مِنْ هَذَا الأَمْرِ شَيْئًا فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ وَحُرْمَتِي وَمَوَدَّتِي إِلا أَعْلَمْتَنِي إِنْ كَانَ ذَلِكَ حَتَّى أَسْتَعْفِيَهُ الآنَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ حَالٌ لا أَقْدِرُ فِيهَا عَلَى مَا أَقْدِرُ السَّاعَةَ. فَقَالَ رَجَاءٌ: لا وَاللَّهِ مَا أَنَا بِمُخْبِرِكَ حَرْفًا وَاحِدًا. قَالَ فَذَهَبَ عُمَرُ غَضْبَانُ. قَالَ رَجَاءٌ: وَلَقِيَنِي هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ. فَقَالَ: يَا رَجَاءُ إِنَّ لِي بِكَ حُرْمَةً وَمَوَّدَةً قَدِيمَةً وَعِنْدِي شُكْرٌ. فَأَعْلِمْنِي أَهَذَا الأَمْرُ إِلَيَّ؟ فَإِنْ كَانَ إِلَيَّ عَلِمْتُ وَإِنْ كَانَ إِلَى غَيْرِي تَكَلَّمْتُ. فَلَيْسَ مَثَلِي قُصِّرَ بِهِ وَلا نُحِّيَ عَنْهُ هَذَا الأَمْرُ. فَأَعْلِمْنِي فَلَكَ اللَّهُ أَلاَّ أَذَكَرُ اسْمَكَ أَبَدًا. قَالَ رَجَاءٌ: فَأَبَيْتُ وَقُلْتُ لا وَاللَّهِ لا أُخْبِرُكُ حَرْفًا وَاحِدًا مِمَّا أَسَرَّ إِلَيَّ. فَانْصَرَفَ هِشَامٌ وَهُوَ موأس وَهُوَ يَضْرِبُ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى وَهُوَ يَقُولُ: فَإِلَى مَنْ إِذَا نُحِيَّتْ عَنِّي؟ أَتَخْرُجُ من بني عبد الملك؟ فو الله إِنِّي لَعَيْنُ بَنِي عَبْدِ الْمَلِكِ. قَالَ رَجَاءٌ: وَدَخَلْتُ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَإِذَا هُوَ يَمُوتُ. قَالَ فَجَعَلْتُ إِذَا أَخَذَتْهُ سَكْرَةٌ من سكرات حَرَّفْتُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ فَجَعَلَ يَقُولُ وَهُوَ يَفْأَقُ: لَمْ يَأْنِ لِذَلِكَ بَعْدُ يَا رَجَاءُ. حَتَّى فَعَلْتَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ. فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ قَالَ: مِنَ الآنَ يَا رَجَاءُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ شَيْئًا أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ فَحَرَّفْتُهُ وَمَاتَ فَلَمَّا أَغْمَضْتُهُ سَجَّيْتُهُ بِقَطِيفَةٍ خَضْرَاءَ وَأَغْلَقْتُ الْبَابَ وَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ زَوْجَتُهُ تَنْظُرُ إِلَيْهِ كَيْفَ أَصْبَحَ فَقُلْتُ: نَامَ وَقَدْ تَغَطَّى. فَنَظَرَ الرَّسُولُ إِلَيْهِ مُغَطًّى بِالْقَطِيفَةِ فَرَجَعَ فَأَخْبَرَهَا فَقَبِلَتْ ذَلِكَ وَظَنَّتْ أَنَّهُ نَائِمٌ. قَالَ رَجَاءٌ: وَأَجْلَسْتُ عَلَى الْبَابِ مَنْ أَثِقُ بِهِ وَأَوْصَيْتُهُ أَنْ لا يَرِيمَ حَتَّى آتِيَهُ وَلا يُدْخِلَ عَلَى الْخَلِيفَةِ أَحَدًا. قَالَ فَخَرَجْتُ فَأَرْسَلْتُ إلى كعب بن حامز العنبسي فَجَمَعَ أَهْلَ بَيْتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَاجْتَمَعُوا فِي مَسْجِدِ دَابِقٍ فَقُلْتُ: بَايِعُوا. قَالُوا: قَدْ بَايَعْنَا مرة ونبايع أخرى! قلت: هذا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. بَايِعُوا عَلَى مَا أَمَرَ بِهِ وَمَنْ سُمَيَّ فِي هَذَا الْكِتَابِ الْمَخْتُومِ. فَبَايَعُوا الثَّانِيَةَ رَجُلا رَجُلا. قَالَ رَجَاءٌ: فَلَمَّا بَايَعُوا بَعْدَ مَوْتِ سُلَيْمَانَ رَأَيْتُ أَنِّيَ قَدْ أَحْكَمْتُ الأَمْرَ. قُلْتُ قُومُوا إِلَى صَاحِبَكُمْ فَقَدْ مَاتَ. قَالُوا: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. وَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ. فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى ذِكْرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَادَى هِشَامٌ: لا نُبَايِعُهُ أَبَدًا. قَالَ قُلْتُ: أَضْرِبُ وَاللَّهِ عُنُقَكَ. قُمْ فَبَايِعْ فَقَامَ يَجُرُّ رِجْلَيْهِ. قَالَ رَجَاءٌ: وَأَخَذْتُ بِضَبْعَيْ عُمَرَ فَأَجْلَسْتُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَسْتَرْجِعُ لِمَا وَقَعَ فِيهِ وَهِشَامٌ يَسْتَرْجِعُ لِمَا أَخْطَأَهُ. فَلَمَّا انْتَهَى هِشَامٌ إِلَى عُمَرَ قَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. أَيْ حِينَ صَارَ هَذَا الأَمْرُ إِلَيْكَ عَلَى وَلَدِ عَبْدِ الْمَلِكِ. قال فقال عمر: نعم ف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. حِينَ صَارَ إِلَيَّ لِكَرَاهَتِي لَهُ. قَالَ وَغُسِّلَ سُلَيْمَانُ وَكُفِّنَ وَصَلَّى عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ رَجَاءٌ: فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ أُتِيَ بِمَرَاكِبِ الْخِلافَةِ الْبَرَاذِينِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَلِكُلِّ دَابَّةٍ سَائِسٌ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: مَرَاكِبُ الْخِلافَةِ. فَقَالَ عُمَرُ: دَابَّتِي أَوْفَقُ لِي. فَرَكِبَ بَغْلَتَهُ وَصُرِفَتْ تِلْكَ الدَّوَابُّ ثُمَّ أَقْبَلَ فَقِيلَ: تَنْزِلُ مَنْزِلَ الْخِلافَةِ. فَقَالَ: فِيهِ عِيَالُ أَبِي أَيُّوبَ وَفِي فُسْطَاطِي كِفَايَةٌ حَتَّى يَتَحَوَّلُوا. فَأَقَامَ فِي مَنْزِلِهِ حَتَّى فَرَّغُوهُ بَعْدُ. قَالَ رَجَاءٌ: فَلَمَّا كَانَ مُسْيُ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَ: يَا رَجَاءُ ادْعُ لِي كَاتِبًا فَدَعَوْتُهُ وَقَدْ رَأَيْتُ مِنْهُ كُلَّ مَا يَسُرُّنِي. صَنَعَ فِي الْمَرَاكِبِ مَا صَنَعَ وَفِي مَنْزِلِ سُلَيْمَانَ. فَقُلْتُ فَكَيْفَ يَصْنَعُ الآنَ فِي الْكِتَابِ؟ أَيَضَعُ نُسُخًا أَمْ مَاذَا؟ قَالَ فَلَمَّا جَلَسَ الْكَاتِبُ أَمْلَى عَلَيْهِ كِتَابًا وَاحِدًا مِنْ فِيهِ إِلَى يَدِ الْكَاتِبِ بِغَيْرِ نُسْخَةٍ. فَأَمْلَى أحس إِمْلاءً وَأَبْلَغَهُ وَأَوْجَزَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِذَلِكَ الْكِتَابِ فَنُسِخَ إِلَى كُلِّ بَلَدٍ. وَبَلَغَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ الْوَلِيدِ. وَكَانَ غَائِبًا. مَوْتُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِمُبَايَعَةِ النَّاسِ عُمَرَ وَعَهْدِ سُلَيْمَانَ إِلَيْهِ فَبَايَعَ مَنْ مَعَهُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ يُرِيدُ دِمَشْقَ يَأْخُذُهَا فَبَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَدْ بَايَعُوا لَهُ بَعْدَ سُلَيْمَانَ بِعَهْدٍ مِنْ سُلَيْمَانَ. فَأَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ كُنْتَ بَايَعْتَ مِنْ قِبَلِكِ وَأَرَدْتَ دُخُولَ دِمَشْقَ. فَقَالَ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ. وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ الْخَلِيفَةَ كَانَ عَقَدَ لأَحَدٍ. فَفَرِقْتُ عَلَى الأَمْوَالِ أَنْ تُنْهَبَ. فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لَوْ بُويِعْتَ وَقُمْتَ بِالأَمْرِ مَا نَازَعْتُكَ ذَلِكَ وَلَقَعَدْتُ فِي بَيْتِي. فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: مَا أَحَبُّ أَنَّهُ وَلِيَ هَذَا الأَمْرَ غَيْرُكَ. وَبَايَعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ هَزَّانَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ رَآنِي عُمَرُ فِي الدَّارِ أَخْرَجُ وَأَدْخَلُ وَأَتَرَدَّدُ فَدَعَانِي فَقَالَ لِي: يَا رَجَاءُ أُذَكِّرُكَ اللَّهَ وَالإِسْلامَ أَنْ تَذْكُرَنِي لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أو تشير بي عليه إن استشارك. فو الله مَا أَقْوَى عَلَى هَذَا الأَمْرِ. فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلا صَرَفْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنِّي. فَانْتَهَرْتُهُ وَقُلْتُ: إِنَّكَ لَحَرِيصٌ عَلَى الْخِلافَةِ لِتَطْمَعَ أَنْ أُشِيرَ عَلَيْهِ بِكَ. فَاسْتَحْيَا وَدَخَلْتُ. فَقَالَ لِي سُلَيْمَانُ: يَا رَجَاءُ مَنْ تَرَى لِهَذَا الأَمْرِ وَإِلَى مَنْ تَرَى أَنْ أَعْهَدَ؟ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّكَ قَادِمٌ عَلَى اللَّهِ وَسَائِلُكَ عَنْ هَذَا الأَمْرِ وَمَا صَنَعْتَ فِيهِ. قَالَ: فَمَنْ تَرَى؟ فَقُلْتُ: عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ: كَيْفَ أَصْنَعُ بِعَهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى الْوَلِيدِ وَإِلَيَّ فِي ابْنَيْ عَاتِكَةَ أَيُّهُمَا بَقِيَ؟ قُلْتُ: تَجْعَلْهُمَا مِنْ بَعْدِهِ. قَالَ: أَصَبْتَ وَوُفِّقْتَ. جِئْنِي بِصَحِيفَةٍ. فَأَتَيْتُهُ بِصَحِيفَةٍ فَكَتَبَ عَهْدَ عُمَرَ وَيَزِيدَ مِنْ بَعْدِهِ وَخَتَمَهَا. ثُمَّ دَعَوْتُ رِجَالا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي قَدْ عَهِدْتُ عَهْدِي فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ وَدَفَعْتُهَا إِلَى رَجَاءٍ وَأَمَرْتُهُ أَمْرِي وَهُوَ فِي الصَّحِيفَةِ. اشْهَدُوا وَاخْتِمُوا الصَّحِيفَةَ. فَخَتَمُوا عَلَيْهَا وَخَرَجُوا فَلَمْ يَلْبَثْ سُلَيْمَانُ أَنْ مَاتَ فَكَفَفْتُ النِّسَاءَ عَنِ الصَّيَّاحِ وَخَرَجْتُ إِلَى النَّاسِ فَقَالُوا: يَا رَجَاءُ كَيْفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قُلْتُ: لَمْ يَكُنْ مُنْذُ اشْتَكَى أَسْكَنَ مِنْهُ السَّاعَةَ. قَالُوا: لِلَّهِ الْحَمْدُ! فَقُلْتُ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا عَهْدُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَتَشْهَدُونَ عَلَيْهِ؟ قَالُوا: بَلَى. قُلْتُ: أَفَتَرْضَوْنَ بِهِ؟ قَالَ هِشَامٌ: إِنْ كَانَ فِيهِ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَإِلا فَلا. قُلْتُ: فَإِنَّ فِيهِ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الْمَلِكِ؟ قَالَ: فَنَعَمْ إِذًا. قَالَ فَدَخَلْتُ فَمَكَثْتُ سَاعَةً ثُمَّ قُلْتُ لِلنِّسَاءِ اصْرُخْنَ. وَخَرَجْتُ فَقَرَأْتُ الْكِتَابَ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ وَعُمَرُ فِي نَاحِيَةِ الرَّوَاقِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ دَاوُدَ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ ثَقِيفٍ قَالَ: قُرِئَ عَهْدَ عُمَرَ بَعْدَ وَفَاةِ سُلَيْمَانَ بِالْخِلافَةِ وَعُمَرُ نَاحِيَةً وَهُوَ بِدَابِقٍ. فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ يُقَالُ لَهُ سَالِمٌ مِنْ أَخْوَالِ عُمَرَ. فَأَخَذَ بِضَبْعِهِ فَأَقَامَهُ فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا والله ما اللَّهُ أَرَدْتَ بِهَذَا وَلَنْ تُصِيبَ بِهَا مِنِّي دُنْيَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَطَبَ النَّاسَ وَفُرِشَ لَهُ فَنَزَلَ وَتَرَكَ الْفُرُشَ وَجَلَسَ نَاحِيَةً. فَقِيلَ: لَوْ تَحَوَّلْتُ إِلَى حُجْرَةِ سُلَيْمَانَ. فَتَمَثَّلَ: فَلَوْلا التُّقَى ثُمَّ النُّهَى خَشْيَةَ الرَّدَى ... لَعَاصَيْتُ فِي حُبِّ الصَّبِيِّ كُلَّ زَاجِرِ قَضَى مَا قَضَى فِيمَا مَضَى ثُمَّ لا تَرَى ... لَهُ صَبْوَةً أُخْرَى اللَّيَالِي الْغَوَابِرِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ الثَّقَفِيُّ عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ قَالَ: كَانَ أَوَّلُ مَا أَنْكَرَ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ لَمَّا دُفِنَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أُتِيَ بِدَابَّةِ سُلَيْمَانَ الَّتِي كَانَ يَرْكَبُ فَلَمْ يَرْكَبْهَا وَرَكِبَ دَابَّتَهُ الَّتِي جَاءَ عَلَيْهَا. فَدَخَلَ الْقَصْرَ وَقَدْ مُهِدَتْ لَهُ فُرُشَ سُلَيْمَانَ الَّتِي كَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهَا فَلَمْ يَجْلِسْ عَلَيْهَا. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ نَبِيٌّ وَلا بَعْدَ الْكِتَابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ كِتَابٌ. أَلا إِنَّ مَا أَحَلَّ اللَّهُ حَلالٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَا حَرَّمَ اللَّهُ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. أَلا إِنِّي لَسْتُ بِقَاضٍ وَلَكِنِّي مُنَفِّذٌ. أَلا إِنِّي لَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ وَلَكِنِّي مُتَّبِعٌ. أَلا إِنَّهُ لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يُطَاعَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ. أَلا إِنِّي لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ وَلَكِنِّي رَجُلٌ مِنْكُمْ غَيْرُ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي أَثْقَلَكُمْ حِمْلا. ثُمَّ ذَكَرَ حَاجَتَهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ الْغِفَارِيُّ مَدِينِيٌّ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ كَاتِبٌ كَانَ لِزِيَادِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا انْصَرَفَ عُمَرُ عَنْ قَبْرِ سُلَيْمَانَ قَالَ: إِذَا دَوَابُّ سُلَيْمَانَ قَدْ عُرِضَتْ لَهُ. قَالَ فَكَثَّرَ ثُمَّ أَشَارَ إِلَى بُغَيْلَةَ شَهْبَاءَ فَأُتِيَ بِهَا فَرَكِبَهَا. قَالَ فَانْصَرَفَ فَإِذَا فُرُشُ سُلَيْمَانَ فِي مَنْزِلِهِ. قَالَ فَقَالَ: لَقَدْ عَجَّلْتُمْ. قَالَ ثُمَّ تَنَاوَلَ وِسَادَةً أَرْمَنِيَّةً فَطَرَحَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَرْضِ. قَالَ ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْلا أَنِّي فِي حَوَائِجِ الْمُسْلِمِينَ مَا جَلَسْتُ عَلَيْكَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن أبي سبرة عن الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: وَلِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَ صَلاةِ الْجُمُعَةِ فَأَنْكَرْتُ حَالَهُ فِي الْعَصْرِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَدْ وَلَّى أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ الْمَدِينَةَ. فَلَمَّا تُوُفِّيَ سُلَيْمَانُ وَوَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخِلافَةَ أَمَّرَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ فَاسْتَقْضَى أَبَا طُوَالَةَ. وَوَلَّى الْكُوفَةَ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَضَمَّ إِلَيْهِ أَبَا الزِّنَادِ كَاتِبًا فَكَانَ عَلَى حَرْبِهَا وَخِرَاجِهَا حَتَّى تُوُفِّيَ عُمَرُ. وَاسْتَقْضَى عَامِرًا الشَّعْبِيَّ. وَوَلَّى الْبَصْرَةَ عَدِيَّ بْنَ أَرْطَأَةَ فَاسْتَقْضَى الْحَسَنَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ ثُمَّ اسْتَعْفَاهُ فَأَعْفَاهُ. وَوَلَّى الْيَمَنَ عُرْوَةَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ السَّعْدِيَّ. وَوَلَّى الْجَزِيرَةَ عَدِيَّ بْنَ عَدِيٍّ الْكِنْدِيَّ. وَوَلَّى إِفْرِيقِيَّةَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ حَتَّى تُوُفِّيَ وَهُوَ عَلَيْهَا. وَوَلَّى دِمَشْقَ مُحَمَّدَ بْنَ سُوَيْدٍ الْفِهْرِيَّ. وَوَلَّى خُرَاسَانَ الْجَرَّاحَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكَمِيَّ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ: مَا زَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَرُدُّ الْمَظَالِمَ مُنْذُ يَوْمِ اسْتُخْلِفَ إِلَى يَوْمِ مَاتَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَدَأَ بِأَهْلِ بَيْتِهِ فَرَدَّ مَا كَانَ بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْمَظَالِمِ. ثُمَّ فَعَلَ بِالنَّاسِ بَعْدُ. قَالَ يَقُولُ عُمَرُ بْنُ الْوَلِيدِ جِئْتُمْ بِرَجُلٍ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَوَلَّيْتُمُوهُ عَلَيْكُمْ فَفَعَلَ هَذَا بِكُمْ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ: لَمَّا رَدَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَظَالِمَ قَالَ: إِنَّهُ لَيَنْبَغِي أَنْ لا أَبْدَأُ بِأَوَّلَ مِنْ نَفْسِي. فَنَظَرَ إِلَى مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ أَرْضٍ أَوْ مَتَاعٍ فَخَرَجَ مِنْهُ حَتَّى نَظَرَ إِلَى فَصِّ خَاتَمٍ فَقَالَ: هَذَا مِمَّا كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَعْطَانِيهِ مِمَّا جَاءَهُ مِنْ أَرْضِ الْمَغْرِبِ. فَخَرَجَ مِنْهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شَبِيبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَا زَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَرُدُّ الْمَظَالِمَ مِنْ لَدُنْ مُعَاوِيَةَ إِلَى أَنِ اسْتُخْلِفَ. أَخْرَجَ مِنْ أَيْدِي وَرَثَةِ مُعَاوِيَةَ وَيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ حُقُوقًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَدَّ مَظَالِمَ فِي بُيُوتِ الأَمْوَالِ فَرَدَّ مَا كَانَ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَأَمَرَ أَنْ يزكى لما غاب من أَهْلِهِ مِنَ السِّنِينَ. ثُمَّ عَقَّبَ بِكِتَابٍ آخَرَ: إِنِّي نَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ ضِمَارٌ لا يُزَكَّى إِلا لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالْعِرَاقِ فِي رَدِّ الْمَظَالِمِ إِلَى أَهْلِهَا فَرَدَدْنَاهَا حَتَّى أَنْفَدْنَا مَا فِي بَيْتِ مَالِ الْعِرَاقِ. وَحَتَّى حَمَلَ إِلَيْنَا عُمَرُ الْمَالَ مِنَ الشَّامِ. قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: وَكَانَ عُمَرُ يَرُدُّ الْمَظَالِمَ إِلَى أَهْلِهَا بِغَيْرِ الْبَيِّنَةِ الْقَاطِعَةِ. كَانَ يَكْتَفِي بِأَيْسَرِ ذَلِكَ. إِذَا عَرَفَ وَجْهًا مِنْ مَظْلَمَةِ الرَّجُلِ رَدَّهَا عَلَيْهِ وَلَمْ يُكَلِّفْهُ تَحْقِيقَ الْبَيِّنَةِ لِمَا كَانَ يَعْرِفُ مِنْ غَشْمِ الْوُلاةِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا كَانَ يَقْدَمُ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ كِتَابٌ مِنْ عُمَرَ إِلا فِيهِ رَدُّ مَظْلَمَةٍ أَوْ إِحْيَاءُ سُنَّةٍ أَوْ إِطْفَاءُ بِدْعَةٍ أَوْ قَسْمٌ أَوْ تَقْدِيرُ عَطَاءٍ أَوْ خَيْرٌ. حَتَّى خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بن خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنِ اسْتَبْرِئِ الدَّوَاوِينَ فَانْظُرْ إِلَى كُلِّ جَوْرٍ جَارَهُ مَنْ قبلي من حق مسلم أو معاهدة فَرُدَّهُ عَلَيْهِ. فَإِنْ كَانَ أَهْلُ تِلْكَ الْمُظْلِمَةِ قَدْ مَاتُوا فَادْفَعْهُ إِلَى وَرَثَتِهِمْ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ كِتَابَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: وَإِيَّاكَ وَالْجُلُوسَ فِي بَيْتِكَ. اخْرُجْ لِلنَّاسِ فَآسِ بَيْنَهُمْ فِي الْمَجْلِسِ وَالْمَنْظَرِ وَلا يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ آثَرَ عِنْدَكَ مِنْ أَحَدٍ. وَلا تَقُولَنَّ هَؤُلاءِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ أَهْلَ بَيْتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَغَيْرِهِمْ عِنْدِي الْيَوْمَ سَوَاءٌ بَلْ أَنَا أَحْرَى أَنْ أَظُنَّ بِأَهْلِ بَيْتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ يَقْهَرُونَ مَنْ نَازَعَهُمْ. وَإِذَا أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ فَاكْتُبْ إِلَيَّ فِيهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ حَزْمِ بْنِ أَبِي حَزْمٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي كَلامٍ لَهُ: فَلَوْ كَانَ كُلُّ بِدْعَةٍ يُمِيتُهَا اللَّهُ عَلَى يَدَيَّ وَكُلُّ سُنَّةٍ يُنْعِشُهَا اللَّهُ عَلَى يَدَيَّ بِبِضْعَةٍ مِنْ لَحْمِي حَتَّى يَأْتِيَ آخِرُ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِي كَانَ فِي اللَّهِ يَسِيرًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَامَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: لا طَاعَةَ لَنَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهَ. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ عَنْ سَيَّارٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ لِلنَّاسِ: الْحَقُوا بِبِلادِكُمْ فَإِنِّي أُذَكِّرُكُمْ فِي أَمْصَارِكُمْ وَأَنْسَاكُمْ عِنْدِي إِلا مَنْ ظَلَمَهُ عَامِلٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ مِنِّي إِذَنٌ فَلْيَأْتِنِي. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ: إِنَّ آخِرَ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ الْحَقُوا بِبِلادِكُمْ فَإِنِّي أُذَكِّرُكُمْ فِي بِلادِكُمْ وَأَنْسَاكُمْ عِنْدِي. أَلا وَإِنِّي قَدِ اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكُمْ رِجَالا لا أَقُولُ هُمْ خِيَارُكُمْ وَلَكِنَّهُمْ خَيْرٌ مِمَّنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُمْ. فَمَنْ ظَلَمَهُ عَامِلُهُ بِمَظْلَمَةٍ فَلا إِذَنْ لَهُ عَلَيَّ. وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتُ هَذَا الْمَالَ نَفْسِي وَأَهِلِّي ثُمَّ بَخِلْتُ بِهِ عَلَيْكُمْ إِنِّي إِذًا لَضَنِينٌ. وَاللَّهِ لَوْلا أَنْ أُنْعِشَ سُنَّةً أَوْ أَسِيرَ بِحَقٍّ مَا أَحْبَبْتُ أَنْ أَعِيشَ فُوَاقًا. أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: أَتَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كِتَابٌ مِنْ بَعْضِ بَنِي مَرْوَانَ فَأَغْضَبَهُ. فَاسْتَشَاطَ غَضَبًا ثُمَّ قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ فِي بَنِي مَرْوَانَ ذَبْحًا. وَايْمِ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ ذَاكَ الذَّبْحُ عَلَى يَدَيَّ. قَالَ فَلَمَّا بَلَغَهُمْ ذَلِكَ كفوا وكانوا يعلمون صرامته وأنه إن وَقَعَ فِي أَمْرٍ مَضَى فِيهِ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْبَاهِلِيِّ قَالَ: جَاءَ بَنُو مَرْوَانَ إِلَى عُمَرَ فَقَالُوا: إِنَّكَ قَصَّرْتَ بِنَا عَمَّا كَانَ يَصْنَعُهُ بِنَا مَنْ قَبْلَكَ. وَعَاتَبُوهُ فَقَالَ: لَئِنْ عُدْتُمْ لِمِثْلِ هَذَا الْمَجْلِسِ لأَشُدَّنَّ رِكَابِي ثُمَّ لأَقْدَمَنَّ الْمَدِينَةَ وَلأَجْعَلَنَّهَا أَوْ أُصَيِّرُهَا شُورَى. أَمَا إِنِّي أَعْرِفُ صَاحِبَهَا الأُعَيْمَشَ. يَعْنِي الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: الْيَوْمُ يَنْطِقُ كُلُّ مَنْ كَانَ لا يَنْطِقُ. وَإِنَّا لَنَرْجُو لِسُلَيْمَانَ بِتَوْلِيَتِهِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عِنْدَ الْمَوْتِ: لَوْ كَانَ لِي مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا عَدَوْتُ بِهَا الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ. قَالَ فَبَلَغَتِ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَرَحَّمَ عَلَيْهِ وَقَالَ: إِنَّ الْقَاسِمَ لَيَضْعُفُ عَنْ أُهَيْلِهِ فَكَيْفَ يَقُومُ بِأَمْرِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ! أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْ كَانَ إِلَيَّ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا عَدَوْتُ بِهِ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَصَاحِبَ الأَعْوَصِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو عابدا منقطعا قد اعتزل فنزل الأعوص. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أبي ذئب عن مُهَاجِرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: إِنَّا لَنَرْجُو لِسُلَيْمَانَ بِاسْتِخْلافِهِ عمر بن عبد العزيز. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَقُولُ ذَلِكَ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عُثْمَانَ الْقُرَشِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا اسْتُخْلِفَ نَظَرَ إِلَى مَا كَانَ لَهُ مِنْ عَبْدٍ. وَإِلَى لِبَاسِهِ وَعِطْرِهِ وَأَشْيَاءَ مِنَ الْفُضُولِ. فَبَاعَ كُلَّ مَا كَانَ بِهِ عَنْهُ غِنًى فَبَلَغَ ثَلاثَةً وَعِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَجَعَلَهُ فِي السَّبِيلِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن بن عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ خَادِمُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ لَمْ يَتَمَلأْ مِنْ طَعَامٍ مِنْ يَوْمِ وَلِيَ حَتَّى مَاتَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حدثني داود بن خالد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَضَعَ الْمَكْسَ عَنْ كُلِّ أَرْضٍ وَوَضَعَ الْجِزْيَةَ عَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبَاحَ الأَحْمَاءَ كُلَّهَا إِلا النَّقِيعَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بن وَاضِحٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ تُعْمَلَ الْخَانَاتُ بِطَرِيقِ خُرَاسَانَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بن هانئ قال: حضرت قسمتين قسمها عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ كُلِّهِمْ سَوَّى بَيْنَهُمْ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ هِلالٍ قَالا: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنِ افْرِضْ لِلنَّاسِ إِلا لِتَاجِرٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَطَاءِ بْنِ يَعْقُوبَ مَوْلَى ابْنِ سِبَاعٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فَذَكَرْتُ لَهُ كِتَابَ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ الَّذِي جَاءَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ لا يفرض لِتَاجِرٍ فَقَالَ: أَصَابَ عُمَرُ. التَّاجِرُ مَشْغُولٌ بِتِجَارَتِهِ عَمَّا يَصْلُحُ الْمُسْلِمِينَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلالٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ فَرَضَ لِرِجَالٍ أَلْفَيْنِ أَلْفَيْنِ شَرَفَ الْعَطَاءِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا غَسَّانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْرَجَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَلاثَةَ أُعْطِيَةٍ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي سَنَتَيْنِ وَخَمْسَةَ أَشْهُرٍ إِلا عَشْرَ لَيَالٍ. يَرْحَمُهُ اللَّهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ: جَرَى عَلَى يَدَيَّ لِقَوْمِي فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَلاثَةُ أعطية وقسمان للناس عامان. فرحمه اللَّهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ بَانَكَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ وَهُوَ خَلِيفَةٌ: إِنَّهُ لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا لِمَوْتَاكُمْ فَارْفَعُوهُمْ إِلَيْنَا وَاكْتُبُوا لَنَا كُلَّ مَنْفُوسٍ نَفْرِضْ لَهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُقْرَأُ عَلَيْنَا: ارْفَعُوا كُلَّ منفوس نفرض له وارفعوا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّمَا هُوَ مَالُكُمْ نَرُدُّهُ عَلَيْكُمْ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ قَالَ: ذَهَبَتْ بِي حَاضِنَتِي إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ فَوَضَعَ فِي يَدَيَّ دِينَارًا وَأَنَا مَنْفُوسٌ. وَوُلِدْتُ سَنَةَ الْمِائَةِ. ثُمَّ كَانَ قَابِلٌ فَأُعْطِينَا دِينَارًا آخَرَ فَكَانَا دِينَارَيْنِ. قَالَ وَبِهِ سُمِّيتُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي الْهَيْثَمُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ: وُلِدْتُ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ فَاسْتُخْلِفَ عُمَرُ وَأَنَا ابْنُ ثَلاثِ سِنِينَ فَأَصَبْتُ مِنْ قَسْمِهِ ثَلاثَةَ دَنَانِيرَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هِلالٍ قَالَ: سَوَّى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَيْنَ النَّاسِ فِي طَعَامِ الْجَارِ. وَكَانَ أَكْثَرَ مَا يَكُونُ طَعَامُ الْجَارِ أَرْبَعَةُ أَرَادِبَ وَنِصْفُ لِكُلِّ إِنْسَانٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: إِنَّمَا سوى عمر بن عبد العزيز من فرض له في طَعَامِ الْجَارِ وَأَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ كَانَ يَأْخُذُهُ. قَدْ فَضَّلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَيْنَ النَّاسِ فِي طَعَامِ الجار. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: كَانَ لِي فِي طَعَامِ الْجَارِ عِشْرُونَ إِرْدَبًّا فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ أُقِرَّتْ وَسَوَّى بَيْنَ مَنْ فَرَضَ لَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ أبا بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ يَعْمَلُ بِاللَّيْلِ كَعَمَلِهِ بِالنَّهَارِ لاسْتِحْثَاثِ عُمَرَ إِيَّاهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا صَلَّى الْعِشَاء دَعَا بِشَمْعَةٍ مِنْ مَالِ اللَّهِ لِيَكْتُبَ فِي أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمَظَالِمِ فَتُرَدُّ فِي كُلِّ أَرْضٍ. فَإِذَا أَصْبَحَ جَلَسَ فِي رَدِّ الْمَظَالِمِ وَأَمَرَ بِالصَّدَقَاتِ أَنْ تُقَسَّمَ فِي أَهْلِهَا. فَلَقَدْ رَأَيْتُ مَنْ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ لَهُ إِبِلٌ فِيهَا صَدَقَةٌ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: بَعَثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَسَّمْنَا الصَّدَقَةَ فِيهِمْ. فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَإِنَّا لَنُصَدِّقُ مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ مَنْ كَانَ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ. وَلَقَدْ كُنْتُ أُرَاهُ يَكْتُبُ إِلَى أَهْلِهِ أَوْ فِي الْحَاجَةِ تَكُونُ لَهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ فَيَأْمُرُ بِالشَّمْعَةِ فَتُنَحَّى وَيَأْمُرُ بِشَمْعَةٍ أُخْرَى. وَلَقَدْ كُنْتُ أُرَاهُ يَغْسِلُ ثِيَابَهُ فَمَا يَخْرُجُ إِلَيْنَا وَمَا لَهُ غَيْرُهَا. وَمَا أَحْدَثَ بِنَا. وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَتَبَةً لَهُ خَرِبَتْ فَكَلَّمَ فِي إِصْلاحِهَا ثُمَّ قَالَ: يَا مزاحم هل لك أن نتركها فتخرج مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ نُحْدِثْ شَيْئًا؟ قَالَ وَحَرَّمَ الطِّلاءَ فِي كُلِّ أَرْضٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلاءِ بْنِ زَبْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُصِّبَتْ سَنَوَاتٌ إِنِّي كُنْتُ فِي الْعُصَاةِ وَحَرَّمْتَ عَطَائِي. قَالَ فَرَدَّ عَلَيَّ عَطَائِي وَأَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ لِي مَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ قَالَ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَرْسَلَ إِلَى الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ يَقُولُ لَهُمَا: أَرُدُّ عَلَيْكُمَا مَا حُبِسَ عَنْكُمَا مِنْ أَعْطَيَتِكُمَا. فَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ فَعَلْتَ وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلا. فَكَتَبَ عُمَرُ: إِنَّ الْمَالَ لا يَسَعُ. قَالَ وَقَبِلَ الْحَسَنُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ نَجِيحٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ أَنْ يُعْطَى خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ مَا قُطِعَ عَنْهُ مِنَ الدِّيوَانِ. فَمَشَى خَارِجَةُ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ فَقَالَ: إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُلْزِمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ هَذَا مَقَالَةً. وَلِي نُظَرَاءُ. فَإِنْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّهُمْ بِهَذَا فَعَلْتُ وَإِنْ هُوَ خَصَّنِي بِهِ فَإِنِّي أَكْرَهُ ذَلِكَ لَهُ. فَكَتَبَ عُمَرُ: لا يَسَعُ الْمَالُ ذَلِكَ وَلَوْ وَسِعَهُ لَفَعَلْتُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ قَالَ: كُنَّا نُخَرِّجُ دِيوَانَ أَهْلِ السُّجُونِ فَيَخْرُجُونَ إِلَى أَعْطَيَتِهِمْ بِكِتَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَكَتَبَ إِلَيَّ: مَنْ كَانَ غَائِبًا قَرِيبَ الْغِيبَةِ فَأَعْطِ أَهْلَ دِيوَانِهِ وَمَنْ كَانَ مُنْقَطِعَ الْغِيبَةِ فَاعْزِلْ عَطَاءَهُ إِلَى أَنْ يَقْدَمَ أَوْ يَأْتِي نَعْيُهُ أَوْ يُوَكَّلُ عِنْدَكَ بِوَكَالَةٍ بِبَيِّنَةٍ عَلَى حَيَاتِهِ فَادْفَعْهُ إِلَى وَكِيلِهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَحْبَلُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عَطَاءٍ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى عَنْ غَارِمٍ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ دِينَارًا مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ: وَفَدَ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ وَبَشِيرُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ بن عبد رَبِّهِ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ فَدَخَلا عَلَيْهِ بِخُنَاصِرَةَ فَذَكَرَا دَيْنًا عَلَيْهِمَا. فَقَضَى عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ. فَخَرَجَ الصَّكُّ يُعْطَيَانِ مِنْ صَدَقَةِ كَلْبٍ مِمَّا عزل فِي بَيْتِ الْمَالِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَكَانَ ذَلِكَ الْعَزْلُ قُدِمَ بِهِ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يُقْضَى عَنْهُ دَيْنٌ فَأُدْخِلَ فَضْلُهُ بَيْتَ الْمَالِ عَزْلا لأَنْ يُقْضَى بِهِ عَنِ الدُّيَّانِ فَهَذَا وَجْهُهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْقَيْنِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: قَدِمَ الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسَأَلَهُ قَضَاءَ دَيْنِهِ فَقَالَ عُمَرُ: كَمْ دَيْنُكَ؟ قَالَ: تَسْعَوْنَ دِينَارًا. قَالَ: قَدْ قَضَيْنَاهُ عَنْكَ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ. قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَغْنِنِي عَنِ التِّجَارَةِ. قَالَ: بِمَاذَا؟ قَالَ: بِفَرِيضَةٍ. قَالَ: قَدْ فَرَضْتُ لَكَ فِي سِتِّينَ وَأَمَرْنَا لَكَ بِمَسْكَنٍ وَخَادِمٍ. فَكَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَغْنَانِي عَنِ التِّجَارَةِ. إِنِّي لأُغْلِقُ بَابِي فَمَا يَكُونُ لِي خَلْفَهُ هم. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ الْحَارِثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُفَيْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: قَضَى عَنِّي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْ دِينَارٍ مِنْ صَدَقَاتِ بَنِي كِلابٍ وَكَتَبَ بِهَا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أبي بكر الصديق أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا: إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمْ يَزَلْ رَأْيُهُ وَالَّذِي يُشِيرُ بِهِ عَلَى مَنْ وَلِيَ هَذَا الأَمْرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ تَوْفِيرَ هَذَا الْخُمُسِ عَلَى أَهْلِهِ. فَكَانُوا لا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ. فَلَمَّا وَلِيَ الْخِلافَةَ نَظَرَ فِيهِ فَوَضَعَهُ فِي مَوَاضِعِهِ الْخَمْسَةِ وَآثَرَ بِهِ أَهْلَ الْحَاجَةِ مِنَ الأَخْمَاسِ حَيْثُ كَانُوا. فَإِنْ كَانَتِ الْحَاجَةُ سَوَاءً وَسَّعَ فِي ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَبْلُغُ الْخُمُسَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُهَاجِرُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقْدَمُ عَلَيْهِ بِالسَّبْيِ مِنَ الأَخْمَاسِ فَرُبَّمَا رَأَيْتُهُ يَضَعُهُمْ فِي الصِّنْفِ الْوَاحِدِ. قَالَ وَسَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ هَذَا الْمَاءِ الَّذِي يُوضَعُ فِي الطَّرِيقِ يُتَصَدَّقُ بِهِ أَشْرَبُ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ لا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا وَالٍ بِالْمَدِينَةِ وَلِلْمَسْجِدِ مَاءٌ يُتَصَدَّقُ بِهِ. فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ يَزَعُ عَنْ ذَلِكَ الْمَاءِ أَنْ يُشْرَبَ مِنْهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَحْبَلُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عَطَاءٍ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ كَانَ عَلَى دِيوَانِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ رُبَّمَا أَعْطَى الْمَالَ مَنْ يُسْتَأْلَفُ عَلَى الإِسْلامِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ رَجُلٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ أَعْطَى بِطْرِيقًا أَلْفَ دِينَارٍ اسْتَأْلَفَهُ عَلَى الإِسْلامِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ وَأَبِي الْجُوَيْرِيَةِ الْجَرْمِيِّ قَالا: فَدَّى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَجُلا مِنَ الْعَدُوِّ رَدَّهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بن محمد الأَسْلَمِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلِ الضِّيَافَةَ عَلَى أَهْلِ الْمُدُنِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ عَنْ عمر بن عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ: لا يُنَفِّلُ الإِمَامُ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عبد العزيز أنه كتب: أَلْحِقُوا الْبَرَاذِينَ بِالْخَيْلِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ إِلَى عُمَّالِهِ فِي الآفَاقِ أَنْ لا يَفْرِضُوا لابْنِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي الْقِتَالِ وَيَفْرِضُوا لابْنِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي الْمُقَاتِلَةِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن بِشْرِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَكْتُبُ إِلَى وُلاتِهِ حِينَ أَخْرَجَ الْعَطَاءَ: لا يُقْبَلُ مِنْ رَجُلٍ لَهُ مِائَةُ دِينَارٍ إِلا فَرَسٌ عَرَبِيٌّ وَدِرْعٌ وَسَيْفٌ وَرُمْحٌ وَنَبْلٌ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن أبي عُبَيْدَةَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ تَابَ وَإِلا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: السُّلْطَانُ مُخَيَّرٌ فِي قَوْلِهِ «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» المائدة: . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لَيْسَ فِي الْمِصْرِ مُحَارَبَةٌ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ يَقُولُ: شَيْئَانِ لَيْسَ لأَهْلِهِمَا فِيهِمَا جَوَازُ أَمْرٍ وَلا لِوَالٍ إِنَّمَا هُمَا لِلَّهِ يَقُومُ بِهِمَا الْوَالِي: مَنْ قُتِلَ عُدْوَانًا وَفَسَادًا فِي الأَرْضِ وَمَنْ قُتِلَ غِيلَةً. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لا تُنْكَحُ امْرَأَةُ الأَسِيرِ أَبَدًا مَا دَامَ أَسِيرًا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْبُرْسُمِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَجِزْ مَا صَنَعَ الأَسِيرُ فِي مَالِهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ المهاجر عن عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي الْحَرْبِ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ يُقَاتِلُ فَمَا صَنَعَ فِي مَالِهِ فَهُوَ جَائِزٌ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّد عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لا يَجُوزُ أَمَانُ الذِّمِّيِّ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ سُهَيْلٍ الأَعْشَى قَالَ: قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِأَرْضِ الرُّومِ يَأْمُرُ وَالِينَا بِنَصْبِ الْمَنْجَنِيقِ عَلَى الْحِصْنِ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى جَنْبِي يَسْمَعُ الْكِتَابَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لا يَرَى بِالتَّدْخِينِ عَلَى الْعَدُوِّ بَأْسًا فِي الْحُصُونِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُتْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلَيْنِ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ جَاسُوسَيْنِ أُخِذَا فِي أَرْضِ الرُّومِ فَقَتَلَ الذِّمِّيَّ وَعَاقَبَ الْمُسْلِمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ عَقْرِ الدَّابَّةِ إِذَا هِيَ قَامَتْ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حزم عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب فِي خِلافَتِهِ أَنْ لا يُؤْخَذَ مِنَ الْمَعَادِنِ الْخُمُسَ وَتُؤْخَذُ مِنْهَا الصَّدَقَةُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: أَحْسَنَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ أَخَذَ مِنَ الْمَعَادِنِ الصَّدَقَةَ. هَكَذَا كَانَ الأَمْرُ الأَوَّلُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ أَبَاحَ الْغَوْصَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ فِي الْعَنْبَرِ الْخُمُسَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَارِيَةُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ آخِرَ عُمْرِهِ يَقُولُ: لَيْسَ فِي الْعَنْبَرِ شَيْءٌ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ: الرَّسُولُ وَالْبَرِيدُ وَالْوَكِيلُ يُبْعَثُونَ مِنَ الْعَسْكَرِ يُجْرَى لَهُمْ سِهَامُهُمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِبَيْعِ الْغَنَائِمِ فِيمَنْ يَزِيدُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَازِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شَرَاحِيلَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لا بَأْسَ بِذَبَائِحِ السَّامِرَةِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ محمد بن عمر قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: يُسْهَمُ لِفَرَسَيْنِ وَمَا كَانَ بَعْدُ فَجَنَائِبُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَجَّاجِ الطَّائِفِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَعْرِضُ الْخَيْلَ فِي خِلافَتِهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِذَا دُخِلَتِ الصَّائِفَةُ فَلا تَتْرُكَنَّ أَحَدًا يَدْخُلُ فِي أَثَرِهِمْ إِلا فِي قُوَّةٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الرِّجَالِ وَالْخَيْلِ وَالْعُدَدِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي خَازِمُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَعِي وَبَعَثَ بِمَالٍ إِلَى سَاحِلِ عَدَنٍ أَنْ أَفْتَدِيَ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ وَالْعَبْدَ وَالذِّمِّيَّ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي خَازِمُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ أَعْطَى بِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَشَرَةً مِنَ الرُّومِ وَأَخَذَ الْمُسْلِمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ أُتِيَ بِأَسِيرٍ أَسَرَهُ مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَأَنَّ أَهْلَهُ سَأَلُوهُ أَنْ يَفْتَدُوهُ بِمِائَةِ مِثْقَالٍ فَرَدَّهُ عُمَرُ إِلَيْهِمْ وَفَدَّاهُ بِمِائَةِ مِثْقَالٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ يَكْرَهُ قَتْلَ الأَسْرَى. يُسْتَرَقُّونَ أَوْ يُعْتَقُونَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: مَنْ سَرَقَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ ثُمَّ خَرَجَ قُطِعَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حُسَيْنٍ الأَيْلِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُمَيَّةَ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَقَامَ الْحَدَّ ثَمَانِينَ جَلْدَةً عَلَى رَجُلٍ افْتَرَى عَلَى رَجُلٍ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ حِينَ خَرَجُوا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي خَازِمُ بْنُ حُسَيْنٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخُنَاصِرَةَ وَأُتِيَ بِرَجُلٍ شَهِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ شَرِبَ خَمْرًا بِأَرْضِ الْعَدُوِّ فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ أَبِي صَخْرٍ قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بن عبد العزيز بسارق مِنَ الْمَغْنَمِ وَلَمْ يُقْسَمْ فَسَأَلَ أَهُوَ مِمَّنْ أَوْجَفَ فِي الْمَغْنَمِ؟ فَقِيلَ: لا. فَقَطَعَ يَدَهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: كُنْتُ أَرَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِدَابِقٍ إِذَا أَتَمَّ الصَّلاةَ جَمَعَ بِالنَّاسِ وَإِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَجْمَعْ إِلا أَنْ يَمُرَّ عَلَى مَدِينَةٍ يَجْمَعُ فِيهَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ بِشْرِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: تَمَامُ الرِّبَاطِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَانَ بْنَ صَالِحٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ بِدَابِقٍ: نَحْنُ فِي رِبَاطٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الأَبْيَضِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: مَا يَهْلَكُ النَّاسُ إِلا فِي هَذِهِ الْعَلاقَاتِ. وَكَانَ يَكْتُبُ: لا يَذْهَبْ إِلَى الْعَلاقَةِ إِلا جَمَاعَةٌ وَقُوَّةٌ ثُمَّ يَأْخُذُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ حَتَّى يَرْجِعُوا جَمِيعًا أَوْ يَعْطَبُوا جَمِيعًا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي عُتْبَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ إِلَى عَامِلِهِ أَنْ لا يُقَاتِلَنَّ حِصْنًا مِنْ حُصُونِ الرُّومِ وَلا جَمَاعَةً مِنْ جَمَاعَاتِهِمْ حَتَّى تَدْعُوَهُمْ إِلَى الإِسْلامِ فَإِنْ قَبِلُوا فَاكْفُفْ عَنْهُمْ وَإِنْ أَبَوْا فَالْجِزْيَةُ. فَإِنْ أَبَوْا فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ سَيْفُ أَبِي مُحَلًّى بِفِضَّةٍ فَنَزَعَهَا وَحَلاهُ حَدِيدًا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بن الْقَاسِمِ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَرْكَبُ عَلَى النُّمُورِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يُظْهِرُ التَّكْبِيرَ عِنْدَ الْفَتْحِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عَطَاءٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: مَنْ آمَنَّا بِأَيِّ لِسَانٍ كَانَ فَقَدْ أَمِنَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بن محمد عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الذِّمِّيِّ يَغْزُو مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَيُؤَمِّنُ الْعَدُوَّ. فَكَتَبَ: لا يَجُوزُ أمانه. وقال: . أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إسحاق بْنُ يَحْيَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ سَمِعَهُ وَهُوَ خَلِيفَةٌ يَتَبَرَّأُ مِنْ مَعَرَّةِ الْجَيْشِ وَيَقُولُ عُمَرُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَتَبَرَّأُ مِنْ مَعَرَّةِ الْجَيْشِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الذِّمِّيِّ يُوصِي بِالْكَنِيسَةِ يُوقَفُ وَقْفًا مِنْ مَالِهِ لِلنَّصَارَى أَوْ لِلْيَهُوَدِ قَالَ: يَجُوزُ ذَلِكَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سُوَيْدٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ: إِنْ أَسْلَمَ وَالْجِزْيَةُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ فَلا تُؤْخَذُ مِنْهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بن محمد عَنْ عَمْرِو بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الذِّمِّيِّ يُسْلِمُ قَبْلَ السَّنَةِ بِيَوْمٍ قَالَ: لا تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يَنْظُرَ فِي أَمْرِ السُّجُونِ وَيُسْتَوْثَقُ مِنْ أَهْلِ الذِّعَارَاتِ. وَكَتَبَ لَهُمْ بِرِزْقِ الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ. قَالَ مُوسَى: فَرَأَيْتُهُمْ يُرْزَقُونَ عِنْدَنَا شَهْرًا بِشَهْرٍ وَيُكْسَوْنَ كِسْوَةً فِي الشِّتَاءِ وَكِسْوَةً فِي الصَّيْفِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ: وَانْظُرُوا مَنْ فِي السُّجُونِ مِمَّنْ قَامَ عَلَيْهِ الْحَقُّ فَلا تَحْبِسْهُ حَتَّى تُقِيمَهُ عَلَيْهِ. وَمَنْ أَشْكَلَ أَمَرُهُ فَاكْتُبْ إِلَيَّ فِيهِ. وَاسْتَوْثِقْ مِنْ أَهْلِ الذِّعَارَاتِ فَإِنَّ الْحَبْسَ لَهُمْ نَكَالٌ. وَلا تَعَدَّ فِي الْعُقُوبَةِ. وَيُعَاهَدُ مَرِيضُهُمْ مِمَّنْ لا أَحَدَ لَهُ وَلا مَالَ. وَإِذَا حَبَسْتَ قَوْمًا فِي دَيْنٍ فَلا تَجْمَعْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ الذِّعَارَاتِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَلا حَبَسَ وَاحِدٍ. وَاجْعَلْ لِلنِّسَاءِ حَبْسًا عَلَى حِدَةٍ. وَانْظُرْ مَنْ تَجْعَلَ عَلَى حَبَسِكَ مِمَّنْ تَثِقُ بِهِ وَمَنْ لا يَرْتَشِي فَإِنَّ مَنِ ارْتَشَى صَنَعَ مَا أُمِرَ بِهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عمرو بن حزم أن يعرض أهل السجن فِي كُلِّ سَبْتٍ وَيَسْتَوْثِقُ مِنْ أَهْلِ الذِّعَارَاتِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: فَحَدَّثَنَا قَيْسٌ عَنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ فِي أَهْلِ الذِّعَارَاتِ أَنْ يُلْزِمَهُمُ السِّجْنَ وَيَكْسُوَهَا طَاقًا فِي الشِّتَاءِ وَثَوْبَيْنِ فِي الصَّيْفِ وَكَذَا وَكَذَا مِنْ مَصْلَحَتِهِمْ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنِ احْبِسْ أَهْلَ الذِّعَارَاتِ فِي وَثَاقٍ وَأَهْلَ الدَّمِ. فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَسْأَلُهُ: كَيْفَ يُصَلُّونَ مِنَ الْحَدِيدِ؟ فَكَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ: لَوْ شَاءَ اللَّهُ لابْتَلاهُمْ بِأَشَدِّ مِنَ الْحَدِيدِ. يُصَلُّونَ كَيْفَ تَيَسَّرَ عَلَى أَحَدِهِمْ وَهُمْ فِي عُذْرٍ. فأما الوثائق فَإِنِّي وَجَدْتُ أَبَا بَكْرٍ. رَحِمَهُ اللَّهُ. كَتَبَ أَنْ يُبْعَثَ إِلَيْهِ بِرِجَالٍ فِي وَثَاقٍ. مِنْهُمْ قَيْسُ بْنُ مَكْشُوحٍ الْمُرَادِيُّ وَغَيْرُهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقُرِئَ عَلَيْنَا: لا يُدْخُلُ الْحَمَّامُ إِلا بِمِئْزَرٍ فَلَقَدْ رَأَيْتُ صَاحِبَ الْحَمَّامِ يُعَاقَبُ وَيُعَاقَبُ الَّذِي يَدْخُلُ. وَرَأَيْتُ كِتَابَ عُمَرَ يُقْرَأُ: وَاسْتَقْبِلُوا بِذَبَائِحِكُمُ الْقِبْلَةَ. قَالَ فَالْتَفَتُّ إِلَيَّ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ: وَمَنْ يَجْهَلُ هَذَا! أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لا يَدْخُلُ الْحَمَّامَ مِنَ الرِّجَالِ إِلا بِمِئْزَرٍ وَلا يُدْخُلُهُ النِّسَاءُ رَأْسًا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَتْ حَرُورِيَّةٌ بِالْعِرَاقِ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِالْعِرَاقِ مَعَ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ عَامَلِ الْعِرَاقِ. فَلَمَّا انْتَهَى أَمْرُهُمْ إِلَى عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْعُوَهُمَ إِلَى الْعَمَلِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا أُعْذِرَ فِي دُعَائِهِمْ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ قَاتِلْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ وَلَهُ الْحَمْدُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ سَلَفًا يَحْتَجُّونَ بِهِ عَلَيْنَا. فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ الْحَمِيدِ جَيْشًا فَهَزَمَتْهُمُ الْحَرُورِيَّةُ. فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي جَيْشٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ: قَدْ بَلَغَنِي مَا فَعَلَ جَيْشُكَ جَيْشُ السُّوءِ. وَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَخَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ. فَلَقِيَهُمْ مَسْلَمَةُ فِي أَهْلِ الشَّامِ فَلَمْ يَنْشَبُوا هُمْ أَنْ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عِمْرَانَ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: بَعَثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ إِلَى الْخَوَارِجِ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَيْهِ فَكَلَّمْتُهُمْ فَقُلْتُ: مَا الَّذِي تَنْقِمُونَ عَلَيْهِ؟ قَالُوا: مَا نَنْقِمُ عَلَيْهِ إِلا أَنَّهُ لا يَلْعَنُ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَهَذِهِ مُدَاهَنَةٌ مِنْهُ. قَالَ فَكَفَّ عُمَرُ عَنْ قِتَالِهِمْ حَتَّى أَخَذُوا الأَمْوَالَ وَقَطَعُوا السَّبِيلَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بِذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: أَمَّا إِذَا أَخَذُوا الأَمْوَالَ وَأَخَافُوا السَّبِيلَ فَقَاتِلُوهُمْ فَإِنَّهُمْ رِجْسٌ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يُدْعَى الْخَوَارِجُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي خَازِمُ بْنُ حُسَيْنٍ قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَامِلِهِ فِي الْخَوَارِجِ: فَإِنْ أَظْفَرَكَ اللَّهُ بِهِمْ وَأَدَالَكَ عَلَيْهِمْ فَرُدَّ مَا أَصَبْتَ مِنْ مَتَاعِهِمْ إِلَى أَهْلِيهِمْ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: حَضَرْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ: وَمَنْ أَخَذْتَ مِنْ أُسَرَاءِ الْخَوَارِجِ فَاحْبِسْهُ حَتَّى يُحْدِثَ خَيْرًا. قَالَ فَلَقَدْ مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَفِي حَبْسِهِ مِنْهُمْ عِدَّةٌ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قَدِمْتُ خُنَاصِرَةَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَرَأَيْتُهُ يَرْزُقُ الْمُؤَذِّنِينَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ لِمُؤَذِّنِهِ: احْدِرِ الإِقَامَةَ حَدْرًا وَلا تَرَجَّعْ فِيهَا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ: رَأَيْتُ مُؤَذِّنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ بِخُنَاصِرَةَ يُسَلِّمُ عَلَى بَابِهِ: السَّلامُ عَلَيْكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. وَرَحْمَةُ اللَّهِ. فَمَا يَقْضِي سَلامَهُ حَتَّى يَخْرُجَ عُمَرُ إِلَى الصَّلاةِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سُلَيْمَانَ قَالَ: رَأَيْتُ الْمُؤَذِّنَ يَقِفُ عَلَى بَابِ عُمَرَ بِخُنَاصِرَةَ فَيَقُولُ: السَّلامُ عَلَيْكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ. الصَّلاةَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ. قَالَ فَمَا رَأَيْتُهُ قَطُّ انْتَظَرَ الثَّانِي. قَالَ وَرُبَّمَا جَلَسْنَا مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ قَالَ: قُومُوا. قَالَ وَمَا رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ فِي حَلْقَةٍ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةَ وَمُسْتَكْبِرِيهَا فَيُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ فَيَقُومُوا مِنْ حَلْقَتِهِمْ حَتَّى تُقَامَ الصَّلاةُ فَيَقُومُوا لِلإِقَامَةِ. فَرَأَيْتُ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْ سَمِعَ مُسْلِمَ بْنَ زِيَادٍ مَوْلَى أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: كَانَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَلاثَةَ عَشَرَ مُؤَذِّنًا مَخَافَةَ أَنْ يَقْطَعُوا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ. قَالَ مُسْلِمٌ: لم أرهم أذنوا قط إِلا مَرَّةً وَاحِدَةً. وَكَانَ رُبَّمَا خَرَجَ فِي الأَذَانِ الأَوَّلِ. وَرُبَّمَا خَرَجَ فِي الثَّانِي. وَرُبَّمَا خَرَجَ فِي الثَّالِثِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْمُهَاجِرِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: الأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى وَالإِقَامَةُ إِحْدَى إِحْدَى. قَالَ عَمْرٌو: وَرَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ الله وأبا قلابة مع عمرو بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَذَانُهُ مَثْنَى مَثْنَى وَإِقَامَتُهُ إِحْدَى إِحْدَى وَلا يُنْكِرَانِهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ فِي بَيْتِهِ فِي إِزَارٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَتَوَضَّأُ مِنْ نُحَاسٍ في نحاس. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا تَوَضَّأَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمِنْدِيلِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أبي سبرة عن عُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذِّكْرِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ تَوَضَّأَ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ حَتَّى مِنَ السُّكَّرِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْحَمِيمِ وَيَشْرَبُهُ وَلا يَتَوَضَّأُ مِنْهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَوْلاةٍ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَتْ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا ذَهَبَ إِلَى الْكَنِيفِ يُقَنِّعُ رَأْسَهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُصَلِّي عَلَى أَخِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَرَأَيْتُهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ تَسْلِيمًا خَفِيفًا. وَرَأَيْتُهُ يَمْشِي أَمَامَ جِنَازَتِهِ. وَرَأَيْتُهُ يَوْمَئِذٍ يُحْمَلُ بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرِهِ. وَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ بِخُنَاصِرَةَ فَسَمِعْتُهُ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرَةِ الأُولَى وَيَقْرَأُ حَتَّى يُسْمِعَ الصَّفَّ الأَوَّلَ قِرَاءَةً مُتَرَسِّلَةً: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ» الفاتحة: - . لا يَذْكُرُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ إِسْحَاقُ فَسَأَلْتُهُ حِينَ انْصَرَفَ: أَتُسِرُّهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: لَوْ أَسْرَرْتُهَا لَجَهَرْتُ بِهَا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَجْهَرُ بِخُطْبَتِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يُسْمِعَ جُلَّ أَهْلِ الْمَسْجِدِ مَوْعِظَتَهُ وَلَيْسَ بِالصِّيَاحِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى وَالِيهِ عُثْمَانَ بْنِ سَعْدٍ عَلَى دِمَشْقَ: إِذَا صَلَّيْتَ بِهِمْ فَأَسْمِعْهُمْ قِرَاءَتَكَ وَإِذَا خَطَبْتُهُمْ فَأَفْهِمْهُمْ مَوْعِظَتْكَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بن عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْمُهَاجِرِ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خُطْبَتَيْنِ وَيَجْلِسُ وَيَسْكُتُ فِيهِمَا سَكْتَةً. يَخْطُبُنَا الأُولَى جَالِسًا وَبِيَدِهِ عَصًا قَدْ عَرَّضَهَا عَلَى فَخِذَيْهِ. يَزْعُمُونَ أَنَّهَا عَصَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ الأُولَى وَسَكَتَ سَكْتَةً قَامَ فَخَطَبَ الثَّانِيَةَ مُتَوَكِّئًا عَلَيْهَا. فَإِذَا مُلَّ لَمْ يَتَوَكَّأْ وَحَمَلَهَا حَمْلا. فَإِذَا دَخَلَ فِي الصَّلاةِ وَضَعَهَا إِلَى جَنْبِهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: فَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُهَاجِرِ يُخْبِرُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ إِذَا قَعَدَ فِي التَّشَهُّدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَرَّضَ تِلْكَ الْعَصَا عَلَى فَخِذِهِ حَتَّى يُسَلِّمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْمُهَاجِرِ أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا سَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَمَلَ الْعَصَا إِلَى مَنْزِلِهِ وَلا يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا. وَإِذَا خَرَجَ بِهَا مِنْ مَنْزِلِهِ حَمْلَهَا. فَإِذَا خَطَبَ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا. فَإِذَا قَضَى خُطْبَتَهُ وَدَخَلَ فِي الصَّلاةِ وَضَعَهَا إِلَى جَنْبِهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْحُمْرَةِ وَالْبُسَاطِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ يَقُولُ: الشَّفَقُ الْبَيَاضُ بَعْدَ الْحُمْرَةِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ بِخُنَاصِرَةَ انْصَرَفَ مِنَ الْعَصْرِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ وَلَمْ يَجْلِسْ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى خرج للمغرب. قَالَ وَرَأَيْتُهُ خَرَجَ يَوْمَ الأَضْحَى حِينَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَخَفَّفَ فِي الْخُطْبَةِ. وَرَأَيْتُهُ طَوَّلَ فِي الْفِطْرِ أَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ. وَرَأَيْتُهُ خَرَجَ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي خِلافَتِهِ: لا تَرْكَبُوا إِلَى الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلاءِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى صَلاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلاءِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يكبر اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ثَلاثًا دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْعِيدِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخُنَاصِرَةَ يَمْشِي إِلَى الْمُصَلَّى ثُمَّ يَصْعَدُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَيُكَبِّرُ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ تَتْرَى. ثُمَّ يَخْطُبُ خُطْبَةً خَفِيفَةً. ثُمَّ يُكَبِّرُ فِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا. ثُمَّ يَخْطُبُ خُطْبَةً أَخَفَّ مِنَ الأُخْرَى. وَرَأَيْتُهُ أُتِيَ بِكَبْشٍ فِي مُصَلاهُ فَذَبَحَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَقُسِّمَ وَلَمْ يُحْمَلْ إِلَى مَنْزِلِهِ مِنْهُ شَيْءٌ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَجْهَرُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى يُسْمِعَ آخِرَ النَّاسِ فِي الأُولَى سَبْعًا. ثُمَّ يَقْرَأُ. وَفِي الآخِرَةِ خَمْسًا ثُمَّ يَقْرَأُ فِي الأُولَى: «ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ» ق: . وفي الثانية: «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ» القمر: . وَكَانَ يَدْعُو بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُكَبِّرُهُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا صَعِدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي الْعِيدِ سَلَّمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ يَوْمَ فِطْرٍ دَعَا لَنَا بِتَمْرٍ مِنْ صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: كُلُوا قَبْلَ أَنْ تَغْدُوا إِلَى الْعِيدِ. فَقُلْتُ لِعُمَرَ: فِي هَذَا شَيْءٌ يُؤْثَرَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لا يَغْدُو يَوْمَ الْعِيدِ حَتَّى يَطْعَمَ. أَوْ قَالَ: يَأْمُرُ أَنْ لا يَغْدُو الْمَرْءُ حَتَّى يَطْعَمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخُنَاصِرَةَ وَهُوَ خَلِيفَةٌ خَطَبَ النَّاسَ قبل يوم الفطر بيوم وذلك يوم جمعه. فَذَكَرَ الزَّكَاةَ فَحَضَّ عَلَيْهَا وَقَالَ: عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ صَاعٌ تَمْرًا وَمُدَّانِ مِنْ حِنْطَةَ. وَقَالَ إِنَّهُ لا صَلاةَ لِمَنْ لا زَكَاةَ لَهُ. ثُمَّ قَسَمَهَا يَوْمَ الْفِطْرِ. قَالَ وَكَانَ يُؤْتَى بِالدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ فَيَقْبَلُهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ أَعْجَلَ النَّاسِ فِطْرًا. وَكَانَ يَسْتَحِبُّ تَأْخِيرَ السَّحُورِ. وَكَانَ إِذَا شَكَّ فِي الْفَجْرِ أَمْسَكَ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي طُوَالَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ لَمَّا رَأَى النَّاسَ يَحْلِفُونَ بِالْقَسَامَةِ بِغَيْرِ علم استحلفهم دِيَةً. وَدَرَأَ عَنِ الْقَتْلِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ وَسَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ أَيُّوبَ أَنَّ قَتِيلا قُتِلَ بِالْبَصْرَةِ فَكَتَبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنِ اسْتَحْلِفُوا خَمْسِينَ رَجُلا فَإِنْ حَلَفُوا فَأَقِيدُوهُ. فَلَمْ يَسْتَحْلِفُوا وَلَمْ يَقْتُلُوهُ حَتَّى مَاتَ سُلَيْمَانُ وَاسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِيهِ فَكَتَبَ: إِنْ شَهِدَ ذَوَا عَدْلٍ عَلَى قَتْلِهِ فَأَقِدْهُ وَإِلا فَلا تُقِدْهُ بِالْقَسَامَةِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ أَنْ يُعَزَّرَ مَنْ حَلَفَ فِي الْقَسَامَةِ بِضْعَةَ عَشَرَ سَوْطًا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنِي كَثِيرُ بْنُ زَيْد قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ أَنْ أُجَدِّدَ أَنْصَابَ الْحَرَمِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَقِيلَةَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْحَجِّ: إِنَّ أَوَّلَ عَمَلِكَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ تُصَلِّي بِالنَّاسِ الظُّهْرَ. وَآخِرَ عَمَلِكَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ مِنًى. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: فَذَلِكَ الأَمْرُ عِنْدَنَا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِمَكَّةَ سَنَةَ الْمِائَةِ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ وَأَنْ لا يُبْنَى بِمِنًى بِنَاءٌ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: الْمُنَصَّفُ خَمْرٌ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخُنَاصِرَةَ يَأْمُرُ بِزِقَاقِ الْخَمْرِ أَنْ تُشَقَّقَ وَبِالْقَوَارِيرِ أَنْ تُكَسَّرَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالا: كَتَبَ عُمَرُ فِي خِلافَتِهِ أَنْ لا يَدْخُلَ أَهْلُ الذِّمَّةِ بِالْخَمْرِ أَمْصَارَ الْمُسْلِمِينَ فَكَانُوا لا يُدْخِلُونَهَا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ قَالَ: قَدِمْتُ خُنَاصِرَةَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِذَا قَوْمٌ فِي بَيْتِ أَهْلِ خَمْرٍ وَسَفِهٍ ظَاهَرٍ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِصَاحِبِ شُرْطَةِ عُمَرَ فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ عَلَى الْخَمْرِ إِنَّمَا هُوَ حَانُوتٌ. فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: مَنْ وَارَتِ الْبُيُوتَ فَاتْرُكْهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نَسِيٍّ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَضْرِبُ رَجُلا حَدًّا فِي خَمْرٍ فَخَلَعَ ثِيَابَهُ ثم ضربه ثمانين رأيت منها ما بُضِّعَ وَمِنْهَا مَا لَمْ يُبَضَّعْ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ إِنْ عُدْتَ الثَّانِيَةَ ضَرَبْتُكَ ثُمَّ أَلْزَمْتُكَ الْحَبْسَ حَتَّى تُحْدِثَ خَيْرًا. قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ أَنْ أَعُودَ فِي هَذَا أَبَدًا. قَالَ فَتَرَكَهُ عُمَرُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ إِلَى وَالِي مِصْرَ أَنْ لا تَزِيدَ فِي عُقُوبَةٍ عَلَى ثَلاثِينَ ضَرْبَةً إِلا أَنْ يَكُونَ حَدًّا. أَخْبَرَنَا محمد بن عمر قال: أخبرنا سحبل بن مُحَمَّدٍ عَنْ صَخْرٍ الْمُدْلِجِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أُتِيَ بِرَجُلٍ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فِي خِلافَتِهِ فَلَمْ يَحُدَّهُ وَضَرَبَهُ دُونَ الْحَدِّ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخُنَاصِرَةَ فِي قَوْمٍ وَقَعُوا عَلَى جَارِيَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَأَوْجَعَهُمْ عُقُوبَةً وَدَعَا لِوَلَدِهَا الْقَافَةَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ مُوسَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: إِذَا وَقَعَتِ الشُّفْعَةُ وَحُدَّتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلا شُفْعَةَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ: لا يُقْضَى بِالْجِوَارِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ عن خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَضَى لِذِمِّيٍّ بِشُفْعَتِهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ بَكْرِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ يُحْلِفُ الْغَائِبَ مَا بَلَغَكَ فَسَكَتَ فَإِنْ حَلَفَ أَعْطَاهُ. يَعْنِي فِي الشُّفْعَةِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ بِكِتَابٍ فِيهِ كِتَابٌ وَخُصُومَاتٌ وَخَتَمَهُ. فَخَرَجَ صَاحِبُهُ بِهِ وَلا شَاهِدَ عَلَيْهِ فَأَجَازَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَلَّمَا يَدَعُ النَّظَرَ فِي الْمُصْحَفِ بِالْغَدَاةِ وَلا يُطِيلُ. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ يَا مُزَاحِمُ بِعْنِي رَحْلا لِمُصْحَفِي. قَالَ فَأَتَاهُ بِرَحْلٍ فَأَعْجَبَهُ. قَالَ: مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَ هَذَا؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دَخَلْتُ بَعْضَ الْخَزَائِنِ فَوَجَدْتُ هَذِهِ الْخَشَبَةَ فَاتَّخَذْتُ مِنْهَا رَحْلا. قَالَ: انْطَلِقْ فَقَوَّمْهُ فِي السُّوقِ. فَانْطَلَقَ فَقَوَّمُوهُ نِصْفَ دِينَارٍ فَرَجَعَ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ. قَالَ: تُرَانَا إِنْ وَضَعْنَا فِي بَيْتِ الْمَالِ دِينَارًا أَنَسْلَمُ مِنْهُ؟ قَالَ: إِنَّمَا قَوَّمُوهُ نِصْفَ دِينَارٍ. قَالَ: ضَعْ فِي بَيْتِ الْمَالِ دِينَارَيْنِ. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَزَلَ كَاتِبًا لَهُ فِي هَذَا. كَتَبَ بِسْمِ وَلَمْ يَجْعَلِ السِّينَ. أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بن حَكِيمٍ قَالَ: قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمَلِكِ امْرَأَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يَا مُغِيرَةُ إِنِّي قَدْ أُرَى أَنَّهُ يَكُونُ فِي النَّاسِ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ صَلاةً وَصَوْمًا مِنْ عُمَرَ فَأَمَّا أَنْ أَكُونَ رَأَيْتُ رَجُلا أَشَدَّ فَرَقًا مِنْ رَبِّهِ مِنْ عُمَرَ فَإِنِّي لَمْ أَرَهْ. كَانَ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ أَلْقَى نَفْسَهُ فِي مَسْجِدِهِ فَيَدْعُو وَيَبْكِي حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنُهُ. ثُمَّ يَنْتَبِهُ فَيَدْعُو وَيَبْكِي حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنُهُ. فَهُوَ كَذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ الْغِفَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عُلاثَةُ قَالَ: كَانَتْ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ صَحَابَةٌ يحضرونه يعينونه بِرَأْيِهِمْ وَيَسْمَعُ مِنْهُمْ. قَالَ فَحَضَرُوهُ يَوْمًا فَأَطَالَ الصُّبْحَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَخَافُونَ أَنْ يَكُونَ تَغَيَّرَ. قَالَ فَسَمِعَ ذَلِكَ مُزَاحِمٌ فَدَخَلَ فَأَمَرَ مَنْ أَيْقَظَهُ فَأَخْبَرَهُ مَا سَمِعَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَأَمَرَهُ فَأَذِنَ لَهُمْ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالَ: إِنِّي أَكَلْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ حِمَّصًا وَعَدَسًا فَنَفَخَنِي. قَالَ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: «كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ مَا رَزَقْناكُمْ» البقرة: . فَقَالَ عُمَرُ: هَيْهَاتَ ذَهَبْتَ بِهِ إِلَى غَيْرِ مَذْهَبِهِ. إِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ طَيِّبَ الْكَسْبِ وَلا يُرِيدُ بِهِ طَيِّبَ الطعام. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ التَّيْمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي شُمَيْلَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سِدْرَةَ وَكَانَ قَدِيمًا قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَيْلَةً وَهُوَ يَتَلَوَّى من بطنه فقلت: ما لك يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: عَدَسٌ أَكَلْتُهُ فَأُوذِيتُ منه. ثم قال: بطني بطني ملوث في الذنوب. قَالَ ابْنُ أَبِي سِدْرَةَ: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَأْمُرُ النَّاسَ إِذَا أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الإِقَامَةِ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ. أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مُعَلِّمَ الْعُلَمَاءِ. أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْمُرُ بَعْدَ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ قَبْلَ أَنْ يُوتِرَ فَإِذَا أَوْتَرَ لَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا. أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رِيَاحُ بْنُ عَبِيدَةَ قَالَ: أُخْرِجَ مِسْكٌ مِنَ الْخَزَائِنِ فَلَمَّا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ أَمْسَكَ بِأَنْفِهِ مَخَافَةَ أَنْ يَجِدَ رِيحَهُ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا ضَرَّكَ أَنْ وَجَدْتَ ريحه؟ فقال عمر: وهل يُبْتَغَى مِنْ هَذَا إِلا رِيحُهُ؟ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَسْتُ بِقَاضٍ وَلَكِنِّي مُنَفِّذٌ. وَلَسْتُ بِخَيْرٍ مِنْ أَحَدٍ وَلَكِنِّي أَثْقَلُكُمْ حِمْلا. وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَلَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ وَلَكِنِّي مُتَّبِعٌ. أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِقَاضِيهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ: مَا وَجَدْتُ من أمر هو الذي عِنْدِي مِنْ حَقٍّ وَافَقَ هَوًى. أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن سلمة قَالَ: أَخْبَرَنَا رَجَاءٌ أَبُو الْمِقْدَامِ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: إِنِّي لأَدَعُ كَثِيرًا مِنَ الْكَلامِ مَخَافَةَ الْمُبَاهَاةِ. أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي هِلالٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْمَحَابِيسِ: لا يُقَيَّدُ أَحَدٌ بِقَيْدٍ يَمْنَعُ مِنْ تَمَامِ الصَّلاةِ. أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ مَوْلَى لِثَقِيفٍ قَالَ: أَوَّلُ كِتَابٍ قَرَأَهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كِتَابٌ فِيهِ سَطَرَ: أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَقَاءُ الإِنْسَانِ بَعْدَ وَسْوَسَةِ شَيْطَانٍ وَجَوْرِ سُلْطَانٍ. فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَالسَّلامُ. أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن سلمة قَالَ: أَخْبَرَنَا رَجَاءٌ أَبُو الْمِقْدَامِ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعَثَهُ عَلَى الصَّائِفَةِ فَقَالَ لَهُ: يَا عَمْرُو لا تَكُنْ أَوَّلَ النَّاسِ فَتُقْتَلَ فَيَنْهَزِمَ أَصْحَابُكَ وَلا تَكُنْ آخِرَهُمْ فَتُثَبِّطَهُمْ وَتُجَنِّبَهُمْ. وَلَكِنْ كُنْ وَسَطَهُمْ حَيْثُ يَرَوْنَ مَكَانَكَ وَيَسْمَعُونَ كَلامَكَ. وَفَادِ مَنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَرِقَّائِهِمْ وَأَهْلِ ذِمَّتِهِمْ. أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لا يَبْسُطُ وَسَائِدَ الْعَامَّةِ لِلْخَاصَّةِ وَلا يُسْرِجُ سِرَاجَ الْعَامَّةِ لِلْخَاصَّةِ. وَكَانَ لا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِ الْخَاصَّةِ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ إِذَا أَمْسَكَتْ بِيَدِكَ أَمْسَكَ النَّاسُ بِأَيْدِيهِمْ. فَأَمَرَ بِثَلاثَةِ دَرَاهِمَ أَوْ أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فَأُلْقِيَتْ فِي الطَّعَامِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ معهم. أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: كَتَبَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّهُ رَفَعَ إِلَيَّ رَجُلٌ يَسِبُّكَ. وَرُبَّمَا قَالَ حَمَّادٌ: يَشْتُمُكَ. فَهَمَمْتُ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ فَحَبَسْتُهُ وَكَتَبْتُ إِلَيْكَ لأَسْتَطْلِعَ فِي ذَلِكَ رَأْيَكَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ قَتَلْتَهُ لأَقَدْتَكَ بِهِ. إِنَّهُ لا يُقْتَلُ أَحَدٌ بِسَبِّ أَحَدٍ إِلا مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْبُبْهُ إِنْ شِئْتَ أَوْ خَلِّ سَبِيلَهُ. أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي وَفْدِ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَيَسْأَلُنَا عَنْ بَلَدِنَا وَأَمِيرِنَا وَقَاضِينَا. ثُمَّ قَالَ: خَمْسٌ إِنْ أَخْطَأَ الْقَاضِي مِنْهُنَّ خَصْلَةً كَانَتْ فِيهِ وَصْمَةٌ. أَنْ يَكُونَ فِهِيمًا وَأَنْ يَكُونَ حَلِيمًا وَأَنْ يَكُونَ عَفِيفًا وَأَنْ يَكُونَ صَلِيبًا وَأَنْ يَكُونَ عَالِمًا يَسْأَلُ عَمَّا لا يَعْلَمُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا حَتَّى تَكُونَ فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ: عَفِيفٌ. حَلِيمٌ. عَالِمٌ بِمَا كَانَ قَبْلَهُ. يَسْتَشِيرُ ذَوِي الرَّأْيِ. لا يُبَالِي مَلامَةَ النَّاسِ. أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمِقْدَامِ هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ فُلانٍ قَالَ: قَدِمَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ حَسَنَ الْجِسْمِ. قَالَ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ نَظَرًا شَدِيدًا لا يَطْرَفُ. قَالَ فَقَالَ: يَا ابْنَ كَعْبٍ. مَا لِي أَرَاكَ تَنْظُرُ إِلَيَّ نَظَرًا لَمْ تَكُنْ تَنْظُرُ إِلَيَّ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَهْدِي بِكَ حَسَنَ الْجِسْمِ وَأَرَاكَ وَقَدِ اصْفَرَّ لَوْنُكَ وَنَحِلَ جِسْمُكَ وَذَهَبَ شَعْرُكَ. فَقَالَ: يَا ابْنَ كَعْبٍ فَكَيْفَ بِكَ لَوْ قَدْ رَأَيْتُنِي فِي قَبْرِي بَعْدَ ثَلاثٍ وَقَدِ انْتَدَرَتِ الْحَدَقَتَانِ عَلَى وَجْنَتَيَّ وَسَالَ مَنْخَرَايَ وَفَمِي صَدِيدًا وَدُودًا لَكُنْتَ لِي أَشَدَّ نَكَرَةً. أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ فَجَعَلْتُ أُدِيمُ النَّظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا ابْنَ كَعْبٍ إِنَّكَ لَتَنْظُرُ إِلَيَّ نَظَرًا لَمْ تَكُنْ تَنْظُرْهُ إِلَيَّ بِالْمَدِينَةِ. قَالَ قُلْتُ: أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. إِنَّهُ لَيُعْجِبُنِي مَا أَرَى مِمَّا قَدْ نَحِلَ مِنْ جِسْمِكَ وَعَفَا مِنْ شَعْرِكَ وَحَالَ مِنْ لَوْنِكَ. فَقَالَ عُمَرُ: فَكَيْفَ لَوْ قَدْ رَأَيْتُنِي بَعْدَ ثَلاثَةٍ فِي الْقَبْرِ وَقَدْ خَرَجَ الدُّودُ مِنْ مَنْخَرَيَّ وَسَالَتْ حَدَقَتِي عَلَى وَجْنَتَيَّ فَأَنْتَ حِينَئِذٍ أَشَدُّ نَكَرَةً. ثُمَّ قَالَ: الْحَدِيثُ الَّذِي حَدَّثَتْنِي بِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَعِدْهُ عَلَيَّ. قَالَ فَقُلْتُ: . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ الْمَكِّيُّ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَرَآهُ عُمَرُ يَشُدُّ النَّظَرَ إِلَيْهِ. قَالَ فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ كَعْبٍ إِنِّي لأَرَاكَ تَشُدُّ النَّظَرَ إِلَيَّ نَظَرًا مَا كُنْتَ تَنْظُرُ إِلَيَّ قَبْلَ هَذَا. فَقَال مُحَمَّدٌ: الْعَجَبُ الْعَجَبُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَا تَغَيَّرَ مِنْ حَالِكَ بَعْدَنَا. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَهَلْ بِنْتَ ذَلِكَ مِنِّي؟ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: الأَمْرُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ إِلا أَنَّهُ يَكُونُ اسْتَبَانَ ذَلِكَ مِنْكَ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا ابْنَ كَعْبٍ فَكَيْفَ لَوْ رَأَيْتُنِي بَعْدَ ثَلاثٍ وَقَدْ أُدْخِلْتُ قَبْرِي وَقَدْ خَرَجَتِ الْحَدَقَتَانِ فَسَالَتَا عَلَى الْوَجْنَتَيْنِ وَتَقَلَّصَتِ الشَّفَتَانِ عَنِ الأَسْنَانِ وفتح الفم وارتفع البطن فعلي فوق الصدر وَخَرَجَ الْقُصْبُ مِنَ الدُّبُرِ؟ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ قَدْ أَلْهَمْتَ هَذَا الأَمْرَ نَفْسَكَ فَانْظُرْ أَنْ تُنْزِلَ عِبَادَ اللَّهِ عِنْدَكَ ثَلاثَ مَنَازِلَ. أَمَّا مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْكَ فَأَنْزِلْهُ كَأَنَّهُ أَبٌ لَكَ. وَأَمَّا مَنْ كَانَ بِسِنِّكَ فَأَنْزِلْهُ كَأَنَّهُ أَخٌ لَكَ. وَأَمَّا مَنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْكَ فَأَنْزِلْهُ كَأَنَّهُ ابْنٌ لَكَ. فَأَيُّ هَؤُلاءِ تُحِبُّ أَنْ تُسِيءَ إِلَيْهِ أَوْ يَرَى مِنْكَ بَعْضَ مَا يَكْرَهُ؟ قَالَ عُمَرُ: وَلا إِلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ. أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَنْ جَعَلَ دِينَهُ عَرْضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ. أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: كُنْتُ فِي سَمَرٍ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَيْلَةً فَتَكَلَّمَ فَوَعَظَ. قَالَ فَفَطِنَ لِرَجُلٍ خَذَفَ بِدَمْعَتِهِ فَسَكَتَ. فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُدْ لِمَنْطِقِكَ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَ بِكَ مَنْ بُلِّغَهُ وَسَمِعَهُ. فَقَالَ: يَا مَيْمُونُ إِنَّ الْكَلامَ فِتْنَةٌ وَإِنَّ الْفِعْلَ أَوْلَى بِالْمَرْءِ مِنَ الْقَوْلِ. أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: كُنْتُ لَيْلَةً فِي سَمَرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقُلْتُ: يا أمير الْمُؤْمِنِينَ مَا بَقَاؤُكَ عَلَى مَا أَرَى؟ أَنْتَ بِالنَّهَارِ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ وَأُمُورِهِمْ وَأَنْتَ مَعَنَا الآنَ ثُمَّ اللَّهُ أَعْلَمُ مَا تَخْلُو عَلَيْهِ. قَالَ فَعَدَّى عَنْ جَوَابِي وَقَالَ: يَا مَيْمُونَ إِنِّي وَجَدْتُ لُقِيَّ الرِّجَالِ تَلْقِيحًا لأَلْبَابِهِمْ. أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلامٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيز صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّ فِي تَقْوَى اللَّهِ خَلَفًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ دُونَهُ. وَلَيْسَ لِتَقْوَى اللَّهِ خَلَفٌ. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتقوا وَأَطِيعُوا مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَلا تُطِيعُوا مَنْ عَصَى اللَّهِ. أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: مَنْ عَمِلَ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ كَانَ مَا يُفْسِدُ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُ. وَمَنْ لَمْ يُعِدَّ كَلامَهُ مِنْ عَمَلِهِ كَثُرَتْ خَطَايَاهُ. وَالرِّضَا قَلِيلٌ وَمُعَوِّلُ الْمُؤْمِنِ الصَّبْرُ. حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: مَا أَصْبَحَ لِي الْيَوْمَ فِي الأُمُورِ هَوًى إِلا فِي مَوَاقِعِ قَضَاءِ اللَّهِ فِيهَا. أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّ عَنْبَسَةَ بْنَ سَعِيدٍ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ الْخُلَفَاءَ قَبْلَكَ كَانُوا يَعْطُونَنَا عَطَايَا وَإِنِّي أَرَاكَ قَدْ ظَلَفْتَ هَذَا الْمَالَ عَنْ نَفْسِكِ وَأَهْلِكَ وَإِنَّ لَنَا عِيَالاتٍ فَأْذَنْ لَنَا أَنْ نَرْجِعَ إِلَى ضِيَاعِنَا وَإِخَاذَاتِنَا. فَقَالَ: أَمَا إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ. فَلَمَّا قَفَّى دَعَاهُ عُمَرُ فَقَالَ: يَا عَنْبَسَةُ أَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ فَإِنَّكَ لا تَكُونُ فِي ضَيِّقٍ مِنْ أَمْرِكَ وَمَعِيشَتِكَ فَتَذْكُرُ الْمَوْتَ إِلا اتَّسَعَ ذَلِكَ عَلَيْكَ. وَلا تَكُونُ فِي سُرُورٍ مِنْ أَمْرِكَ وَغِبْطَةٍ فَتَذْكُرُ الْمَوْتَ إِلا ضُيِّقَ ذَلِكَ عَلَيْكَ. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّد بْنَ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيَّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. أَحْسَبُهُ قَالَ. لَيْلَةً وَهُوَ يَتَعَشَّى كِسَرًا وَزَيْتًا. قَالَ فَقَالَ: ادْنُ فَكُلْ. قَالَ قُلْتُ: بِئْسَ طَعَامُ الْمَقْرُورِ. قَالَ فَأَنْشَدَنِي: إِذَا مَا مَاتَ مَيِّتٌ مِنْ تَمِيمٍ ... وَسَرَّكَ أَنْ يَعِيشَ فَجِيءَ بِزَادِ بِخُبْزٍ أَوْ بِلَحْمٍ أَوْ بِتَمْرٍ ... أَوِ الشَّيْءِ الْمُلَفَّفِ فِي الْبِجَادِ وَأَنْشَدَ بَيْتًا ثَالِثًا قَافِيَتُهُ: لِيَأْكُلَ رَأْسَ لُقْمَانَ بْنِ عَادِ قَالَ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا كُنْتُ أَرَى هَذَا الْبَيْتَ فِيهَا. قَالَ: بَلَى هُوَ فِيهَا. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: وَصَدْرُ هَذَا الْبَيْتِ: تَرَاهُ يَنْقُلُ الْبَطْحَاءَ شَهْرًا ... لِيَأْكُلَ رَأْسَ لُقْمَانَ بْنِ عَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَغَيْرَهُ يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا وَلِيَ مَنَعَ قَرَابَتَهُ مَا كَانَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ وَأَخَذَ مِنْهُمُ الْقَطَائِعَ الَّتِي كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمْ. قَالَ فَشَكَوْهُ إِلَى عَمَّتِهِ أُمِّ عُمَرَ. قَالَ فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: إِنَّ قَرَابَتَكَ يَشْكُونَكَ وَيَزْعُمُونَ وَيَذْكُرُونَ أَنَّكَ أَخَذْتَ مِنْهُمْ خَيْرَ غَيْرِكَ. قَالَ: مَا مَنَعْتُهُمْ حَقًّا أَوْ شَيْئًا كَانَ لَهُمْ وَلا أَخَذْتُ مِنْهُمْ حَقًّا أَوْ شَيْئًا كَانَ لَهُمْ. فَقَالَتْ: إِنِّي رَأَيْتُهُمْ يَتَكَلَّمُونَ وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُهَيِّجُوا عَلَيْكَ يَوْمًا عَصِيبًا. فَقَالَ: كُلَّ يَوْمٍ أَخَافَهُ دُونَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا وَقَانِي اللَّهُ شَرَّهُ. قَالَ فَدَعَا بِدِينَارٍ وَجَنْبٍ وَمِجْمَرَةٍ فَأَلْقَى ذَلِكَ الدِّينَارَ فِي النَّارِ وَجَعَلَ يَنْفُخُ عَلَى الدِّينَارِ حَتَّى إِذَا احْمَرَّ تَنَاوَلَهُ بِشَيْءٍ فَأَلْقَاهُ عَلَى الْجَنْبِ فَنَشَّ وَقَتَرَ فَقَالَ: أَيْ عَمَّةِ أَمَا تَأْوِينَ لابْنِ أَخِيكَ مِنْ مِثْلِ هَذَا؟ قَالَ فَقَامَتْ فَخَرَجَتْ عَلَى قَرَابَتِهِ فَقَالَتْ: تُرَوِّجُونَ إِلَى عُمَرَ فَإِذَا نَزَعُوا الشِّبْهَ جَزَعْتُمُ. اصْبِرُوا لَهُ. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ غَيَّرْتَ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى مِشْيَتِكَ. قَالَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهَا كَانَتْ إِلا جُنُونًا. وَكَانَ إِذَا مَشَى خَطَرَ بِيَدَيْهِ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُجَاشِعٍ قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَوْمًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَخَطَرَ خَطْرَةً بِيَدِهِ ثُمَّ أَمْسَكَ وَبَكَى. قَالُوا: مَا أَبْكَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: خَطَرْتُ بِيَدِي خَطْرَةً خِفْتُ أَنْ يَغُلَّهَا اللَّهُ فِي الآخِرَةِ. أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عن جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الأَهْوَاءِ فَقَالَ: الْزَمْ دِينَ الصَّبِيِّ فِي الْكُتَّابِ وَالأَعْرَابِيِّ. وَالْهُ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ. أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: كَانَتِ الْعُلَمَاءُ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ تَلامِذَةً. أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: نَالَ رَجُلٌ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقِيلَ لَهُ: مَا يَمْنَعُكَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: إِنَّ الْمُتَّقِي مُلْجَمٌ. أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي سَدُوسٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَهَى أَنْ يُذْهَبَ إِلَيْهِ فِي النَّيْرُوزِ وَالْمَهْرَجَانِ بِشَيْءٍ. أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَّ رَبِيعَةَ الشَّعْوَذِيَّ حَدَّثَهُمْ قَالَ: رَكِبْتُ الْبَرِيدَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَانْقَطَعَ فِي بَعْضِ أَرْضِ الشَّامِ فَرَكِبْتُ السَّخْرَةَ حَتَّى أَتَيْتُهُ وَهُوَ بِخُنَاصِرَةَ فَقَالَ: مَا فَعَلَ جَنَاحَ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ قُلْتُ: وَمَا جَنَاحُ الْمُسْلِمِينَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: الْبَرِيدُ. قَالَ قُلْتُ: انْقَطَعَ فِي أَرْضٍ أَوْ مَكَانِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ أَتَيْتَنَا؟ قَالَ قُلْتُ: عَلَى السَّخْرَةِ تَسَخَّرْتُ دَوَابَّ النَّبَطِ. قَالَ: تُسَخِّرُونَ فِي سُلْطَانِي؟ قَالَ فَأَمَرَ بِي فَضُرِبْتُ أَرْبَعِينَ سَوْطًا. رَحِمَهُ اللَّهُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْعَلاءِ بَيَّاعُ الْمَشَاجِبِ قَالَ: قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. رَحِمَهُ اللَّهُ. فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَأَنَا أَسْمَعُ: مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ أَمَانَةٌ لا يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهَا فَأَعْطُوهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ. وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَسُوقَ إِلَيْهَا صَدَاقَهَا فَأَعْطُوهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ. وَالنَّبِيذُ حَلالٌ فَاشْرَبُوهُ فِي السُّعْنِ. قَالَ فَشَرِبَهُ النَّاسُ أَجْمَعُونَ. قَالَ أَبُو الْعَلاءِ: فَكَانَ إِذَا كَانَ عُرْسَ جَعَلُوا سُعْنًا يَسَعُ عَشْرَ خَوَابِئٍ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ الْيَرْبُوعِيُّ قَالَ: كَتَبَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العزيز: إن هاهنا أَلْفَ رَأْسٍ كَانَ لِلْحَجَّاجِ. أَوْ عِنْدَ الْحَجَّاجِ. قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنْ بِعْهُمْ وَاقْسِمْ أَثْمَانَهُمْ فِي أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ فَقَالَ لِلنَّاسِ: ارْفَعُوا. أَيِ اكْتُبُوا. قَالَ فَأَدْغَلُوا وَكَتَبُوا الْبَاطِلَ. قَالَ فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَدْغَلُوا. قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: نُوَلِّيهِمْ مِنْ ذَلِكَ مَا وَلانَا اللَّهُ. أَعْطِهِمْ عَلَى مَا رفعوا. قال فأصاب الناس سبعة دراهم سَبْعَةَ دَرَاهِمَ. قَالَ وَكَانَ كُلَّ يَوْمٍ يَجِيءُ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ وَسَعِيدِ بن عبد العزيز إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى صَاحِبِ بَيْتِ الضَّرْبِ بِدِمَشْقَ: إِنَّ مَنْ أَتَاكَ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِدِينَارٍ نَاقِصٍ فَأَبْدِلْهُ لَهُ بِوَازِنٍ. أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ حَقِّهَا وَأَعْطَاهَا فِي حَقِّهَا. وَأَعْطَى الْعَامِلِينَ بِقَدْرِ عِمَالَتِهِمْ عَلَيْهَا مِثْلَ مَا يُعْطَى مِثْلَهُمْ وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى أَقَمْتُ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِهِ. أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَقُولُ: كُلُّ وَاعِظٍ قِبْلَةٌ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقَرْقَسَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ جَعَلَ الْعَرَبَ وَالْمَوَالِي فِي الرِّزْقِ وَالْكِسْوَةِ وَالْمَعُونَةِ وَالْعَطَاءِ سَوَاءً غَيْرَ أَنَّهُ جَعَلَ فَرِيضَةَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ دِينَارًا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: لَوْ كُنْتُ أُؤَدِّبُ النَّاسَ عَلَى شَيْءٍ أَضْرِبُهُمْ عَلَيْهِ لَضَرَبْتُهُمْ عَلَى الْقِيَامِ أَوَّلَ مَا يَأْخُذُ الْمُؤَذِّنُ فِي الإِقَامَةِ لِيَعْدِلَ الرَّجُلَ مِنْ عَنِ يَمِينِهِ وَمِنْ عَنْ يَسَارِهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ: وَلا تَرْكَبَنَّ دَابَّةً فِي الْغَزْوِ إِلا أَضْعَفَ دَابَّةٍ تُصِيبُهَا فِي الْجَيْشِ سَيْرًا. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ اسْتُؤْمِرَ فِي الْبَسْطِ عَلَى الْعُمَّالِ فَقَالَ: يَلْقَوْنَ اللَّهَ بِخِيَانَتِهِمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَاهُ بِدِمَائِهِمْ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: أخبرنا أَبُو الْمَلِيحِ عَنْ مَيْمُونٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَامِلِهِ: أَمَّا بَعْدُ فَخَلِّ بَيْنَ أَهْلِ الأَرْضِ وَبَيْنَ بَيْعِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا يَبِيعُونَ فَيْءَ الْمُسْلِمِينَ وَالْجِزْيَةَ الرَّاتِبَةَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَلِيحِ عَنْ مَيْمُونٍ قَالَ: دَخَلَ عَامَلٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَيْهِ فَقَالَ: كَمْ جَمَعْتَ مِنَ الصَّدَقَةِ؟ فَقَالَ: كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَكَمْ جَمَعَ الَّذِي كَانَ قَبْلَكَ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا. فَسَمَّى شَيْئًا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ عُمَرُ: مِنْ أَيْنَ ذَاكَ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ كَانَ يُؤْخَذُ مِنَ الْفَرَسِ دِينَارٌ وَمِنَ الْخَادِمِ دِينَارٌ وَمِنَ الْفَدَّانِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَإِنَّكَ طَرَحْتَ ذَلِكَ كُلَّهُ. قَالَ: لا وَاللَّهِ مَا أَلْقَيْتُهُ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلْقَاهُ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِإِبَاحَةِ الْجَزَائِرِ وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أَنْبَتَهُ اللَّهُ فَلَيْسَ أَحَدٌ أَحَقُّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ قَالَ: جَاءَتْ كُتُبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِإِحِيَاءِ السُّنَّةِ وَإِمَاتَةِ الْبِدَعِ. وَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ يَكُونَ ظَنُّكُمْ بِي أَنْ لا حَاجَةَ لِي فِي أَمْوَالِكُمْ لا مَا فِي يَدَيَّ وَلا مَا فِي أَيْدِيكُمْ. إِنَّهُ حَرِيٌّ عَلَى مَنِ انْتَهَكَ مَعَاصِي اللَّهِ فِي عُقُوبَتِهِ إِيَّاهُ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أخبرنا أبو المليح عن فرات بن مسلم قَالَ: اشْتَهَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التُّفَّاحَ فَبَعَثَ إِلَى بَيْتِهِ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يَشْتَرُونَ لَهُ بِهِ. فَرَكِبَ وَرَكِبْنَا مَعَهُ فَمَرَّ بِدَيْرٍ فَتَلَقَّاهُ غِلْمَانٌ لِلدَّيْرَانِيِّينَ مَعَهُمْ أَطْبَاقٌ فِيهَا تُفَّاحٌ. فَوَقَفَ عَلَى طَبَقٍ مِنْهَا فَتَنَاوَلَ تُفَّاحَةً فَشَمَّهَا ثُمَّ أَعَادَهَا إِلَى الطَّبَقِ ثُمَّ قَالَ: ادْخُلُوا دَيْرَكُمْ. لا أَعْلَمُكُمُ بُعِثْتُمْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي بِشَيْءٍ. قَالَ فَحَرَّكْتُ بَغْلَتِي فَلَحِقْتُهُ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اشْتَهَيْتَ التُّفَّاحَ فَلَمْ يَجِدُوهُ لَكَ فَأُهْدِيَ لَكَ فَرَدَدْتَهُ. قَالَ: لا حَاجَةَ لِي فِيهِ. فَقُلْتُ: أَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَقْبَلُونَ الْهَدِيَّةَ؟ قَالَ: إِنَّهَا لأُولَئِكَ هَدِيَّةٌ وَهِيَ لِلْعُمَّالِ بَعْدَهُمْ رِشْوَةٌ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَلِيحِ عَنْ فُرَاتِ بن مسلم قَالَ: كُنْتُ أَعْرِضُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كُتُبِي فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ فَأَخَذَ مِنْهَا قِرْطَاسًا قَدْرَ شِبْرٍ أَوْ أَرْبَعِ أَصَابِعَ بَقِيَ فَكَتَبَ فِيهِ حَاجَةٌ لَهُ. فَقُلْتُ: غَفَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ بعث إلي أن تعال وجيء بِكُتُبِكَ. فَجِئْتُهُ بِهَا فَبَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ. فَلَمَّا جِئْتُ قَالَ: مَا نَالَ لَنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي كُتُبِكَ بَعْدُ. قُلْتُ: لا إِنَّمَا نَظَرْتَ فِيهَا أَمْسِ. قَالَ: خُذْهَا حَتَّى أَبْعَثَ إِلَيْكَ. فَلَمَّا فُتِحَتْ كُتُبِي وَجَدْتُ فِيهَا قِرْطَاسًا قَدْرَ قِرْطَاسِي الَّذِي أَخَذَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جعفر قال: أخبرنا ابن المبارك عن معمر قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَمَّا بَعْدُ فَلا تُخْرِجَنَّ لأَحَدٍ مِنَ الْعُمَّالِ رِزْقًا فِي الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ رِزْقًا مِنْ مَكَانَيْنِ فِي الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ. وَمَنْ كَانَ أَخَذَ من ذلك شيئا فاقبضه منه ثم أَرْجِعْهُ إِلَى مَكَانِهِ الَّذِي قُبِضَ مِنْهُ وَالسَّلامُ. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَر أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ: أَمَّا بَعْدُ فَاسْتَوْصِ بِمَنْ فِي سُجُونِكَ وَأَرْضِكَ خَيْرًا حَتَّى لا تُصِيبَهُمْ ضَيْعَةٌ. وَأَقِمْ لَهُمْ مَا يُصْلِحُهُمْ مِنَ الطَّعَامِ وَالإِدَامِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لا تَخُصُّونِي بِشَيْءٍ من الدعاء. ادعوا لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ عَامَّةً فَإِنْ أَكُنْ مِنْهُمْ أَدْخُلْ فِيهِمْ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ إِقَامَةَ الْحُدُودِ عِنْدِي كَإِقَامَةِ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ. أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بن برقان قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنِّي ظَنَنْتُ إِنْ جُعِلَ الْعُمَّالُ عَلَى الْجُسُورِ وَالْمَعَابِرِ أَنْ يَأْخُذُوا الصَّدَقَةَ عَلَى وَجْهِهَا فَتَعَدَّى عُمَّالُ السُّوءِ غَيْرَ مَا أُمِرُوا بِهِ. وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَجْعَلَ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ رَجُلا يَأْخُذُ الزَّكَاةَ مِنْ أَهْلِهَا. فَخَلُّوا سُبُلَ النَّاسِ فِي الْجُسُورِ وَالْمَعَابِرِ. حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَجَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَيُّوبُ. وَكَانَ عَلَى جِسْرِ مَنْبِجٍ. يَحْمِلُ مَالا مِمَّا يُؤْخَذُ عَلَى الْجِسْرِ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: هَذَا رَجُلٌ مُتْرَفٌ يَحْمِلُ مَالَ سُوءٍ. فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ خَلَّى سَبِيلَ النَّاسِ مِنَ الْجُسُورِ وَالْمَعَابِرِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ وُهَيْبَ بْنَ الْوَرْدِ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ اتَّخَذَ دَارَ الطَّعَامِ لِلْمَسَاكِينِ وَالْفُقَرَاءِ وَابْنِ السَّبِيلِ. قَالَ وَتَقَدَّمَ إِلَى أَهْلِهِ: إِيَّاكُمْ أَنْ تُصِيبُوا مِنْ هَذِهِ الدَّارِ شَيْئًا مِنْ طَعَامِهَا فَإِنَّمَا هُوَ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ. فَجَاءَ يَوْمًا فَإِذَا مَوْلاةٌ لَهُ مَعَهَا صَحْفَةٌ فِيهَا غُرْفَةٌ مِنْ لَبَنٍ فَقَالَ لَهَا: مَا هَذَا؟ قَالَتْ: زَوْجَتُكَ فُلانَةُ حَامِلٌ كَمَا قَدْ عَلِمْتَ وَاشْتَهَتْ غُرْفَةً مِنْ لَبَنٍ. وَالْمَرْأَةُ إِذَا كَانَتْ حَامِلا فَاشْتَهَتْ شَيْئًا فَلَمْ تُؤْتَ بِهِ تَخَوَّفَتْ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا أَنْ يَسْقُطَ. فَأَخَذْتُ هَذِهِ الْغُرْفَةَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ. فَأَخَذَ عُمَرُ بيدها فتوجه بها إلى زوجته هو عَالِي الصَّوْتِ وَهُوَ يَقُولُ: إِنْ لَمْ يُمْسِكْ مَا فِي بَطْنِهَا إِلا طَعَامُ الْمَسَاكِينَ وَالْفُقَرَاءِ فَلا أَمْسَكَهُ اللَّهُ. فَدَخَلَ عَلَى زَوْجَتِهِ فَقَالَتْ لَهُ: مَا لَكَ؟ قَالَ: تَزْعُمُ هَذِهِ أَنَّهُ لا يُمْسِكُ مَا فِي بَطْنِكِ إِلا طَعَامُ الْمَسَاكِينَ وَالْفُقَرَاءِ. فَإِنْ لَمْ يُمْسِكْهُ إِلا ذَلِكَ فَلا أَمْسَكَهُ اللَّهُ. قَالَتْ زَوْجَتُهُ: رُدِّيهِ وَيْحَكِ. وَاللَّهِ لا أَذُوقُهُ. قَالَ: فَرَدَّتْهُ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أويس قال: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لا يُقْتَلُ أَحَدٌ فِي سَبِّ أَحَدٍ إِلا فِي سَبِّ نَبِيٍّ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ شَأْنٌ غَيْرُ هَذَا الشَّأْنِ فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ شَأْنِي الَّذِي كَتَبَ الله أن ألزم عاملا منه بما علمت وَمُقَصِّرًا فِيهِ عَمَّا قَصَّرْتُ. فَمَا كَانَ مِنْ خَيْرٍ أَتَيْتُهُ فَبِعَوْنِ اللَّهِ وَدَلِيلاهُ وَإِلَيْهِ أَرْغَبُ فِي بَرَكَتِهِ. وَمَا كَانَ غَيْرُ ذَلِكَ فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِذَنْبِي الْعَظِيمِ. أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سِنَانٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا قَدِمَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ نَزَلَ الدَّارَ الَّتِي أَنَا فِيهَا ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا سِنَانٍ لا يَطْبُخَنَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ قِدْرًا حَتَّى أَخْرُجَ. وَكَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَرَأَ بِصَوْتٍ لَهُ حَسَنٌ حَزِينٌ: «إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ» الأعراف: . إِلَى آخِرِ الآيَةِ. ثُمَّ يَقْرَأُ: «أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ» الأعراف: . إِلَى قَوْلِهِ: «وَهُمْ يَلْعَبُونَ» الأعراف: . وَيَتَتَبَّعُ نَحْوَ هَذِهِ الآيَاتِ. أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُيَيْنَةَ الْمُهَلَّبِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ رِسَالَةَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ: سَلامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ. أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ كَانَ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ قَبَضَهُ اللَّهُ عَلَى أَحْسَنِ أَحْيَانِهِ وَأَحْوَالِهِ. فَرَحِمَهُ اللَّهُ. وَاسْتَخْلَفَنِي فَبَايِعْ لِي مَنْ قِبَلَكَ وَلِيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِنْ كَانَ مِنْ بَعْدِي. وَلَوْ كَانَ الَّذِي أَنَا فِيهِ لاتِّخَاذِ أَزْوَاجٍ وَاعْتِقَادِ أَمْوَالٍ كَانَ اللَّهُ قَدْ بَلَغَ بِي أَحْسَنَ مَا بَلَغَ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ. وَلَكِنِّي أَخَافُ حِسَابًا شَدِيدًا وَمَسْأَلَةً لَطِيفَةً إِلا مَا أَعَانَ اللَّهُ. وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ بَهْرَامَ الصَّرَّافُ قَالَ: قُرِئَ كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَيْنَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ وَمَنْ قِبَلَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ. سَلامٌ عَلَيْكُمْ. فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ. أَمَّا بَعْدُ فَانْظُرْ أَهْلَ الذِّمَّةِ فَارْفُقْ بِهِمْ. وَإِذَا كَبِرَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ فَأَنْفِقْ عَلَيْهِ. فَإِنْ كَانَ لَهُ حَمِيمٌ فَمُرْ حَمِيمَهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ. وَقَاصِّهِ مِنْ جِرَاحِهِ كَمَا لَوْ كَانَ لَكَ عَبْدٌ فَكَبِرَتْ سِنُّهُ لَمْ يَكُنْ لَكَ بُدٌّ مِنْ أَنْ تُنْفِقَ عَلَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يُعْتَقَ. قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّكَ تأخذ من الخمر العشور فَتُبْقِيهِ فِي بَيْتِ مَالِ اللَّهِ. فَإِيَّاكَ أَنْ تُدْخِلَ بَيْتَ مَالِ اللَّهِ إِلا طَيِّبًا. وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ. أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَامَلٍ لَهُ: إِيَّاكَ وَالْمُثْلَةَ جَرَّ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ. أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ هَارُونَ الْبَرْبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّوِيلِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ: كَتَبْتَ إِلَيَّ يَا مَيْمُونُ تَذْكُرُ شِدَّةَ الْحُكْمِ وَالْجِبَايَةِ. وَإِنِّي لَمْ أُكَلِّفْكَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُعَنِّتَكَ. أَجِبِ الطَّيِّبَ مِنَ الْحَقِّ وَاقْضِ بِمَا اسْتَنَارَ لَكَ مِنَ الْحَقِّ فَإِذَا الْتَبَسَ عَلَيْكَ أَمْرٌ فَارْفَعْهُ إِلَيَّ. فَلَوْ أَنَّ النَّاسَ إِذَا ثَقُلَ عَلَيْكَ أَمْرٌ تَرَكُوهُ مَا قَامَ دِينٌ وَلا دُنْيَا. قَالَ: وَكُنْتُ أَنَا عَلَى دِيوَانِ دِمَشْقَ فَفَرَضُوا لِرَجُلٍ زَمِنٍ. فَقُلْتُ: الزَّمِنُ يَنْبَغِي أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْهِ فَأَمَّا أَنْ يَأْخُذَ فَرِيضَةَ رَجُلٍ صَحِيحٍ فَلا. فَشَكَوْنِي إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالُوا: إِنَّهُ يَتَعَنَّتُنَا وَيَشُقُّ عَلَيْنَا وَيُعْسِرُنَا. قَالَ فَكَتَبَ إِلَيَّ: إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَلا تُعَنِّتِ النَّاسَ وَلا تُعْسِرْهُمْ وَلا تَشُقَّ عَلَيْهِمْ فَإِنِّي لا أَحَبُّ ذَلِكَ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الأَزْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي الْمَعَادِنِ: إِنِّي نَظَرْتُ فِيهَا فَوَجَدْتُ نَفْعَهَا خَاصًّا وَضُرَّهَا عَامًّا. فَامْنَعِ النَّاسَ الْعَمَلَ فِيهَا. وَكَتَبَ: فَمَا حُمِيَ مِنَ الأَرْضِ أَلا يُمْنَعَ أَحَدٌ مَوَاقِعَ الْقَطْرِ. فَأَبِحِ الأَحْمَاءَ ثُمَّ أَبِحْهَا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ: أَنْ لا تَلْبَسَ أَمَةٌ خِمَارًا وَلا يَتَشَبَّهْنَ بِالْحَرَائِرِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عُرْوَةَ عَامِلِهِ عَلَى الْيَمَنِ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَكْتُبُ إِلَيْكَ آمُرُكَ أَنْ تَرُدَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَظَالِمَهُمْ فَتُرَاجِعُنِي وَلا تَعْرِفُ بعد مَسَافَةِ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَلا تَعْرِفُ أَحْدَاثَ الْمَوْتِ. حَتَّى لَوْ كَتَبْتُ إِلَيْكَ أَنِ ارْدُدْ عَلَى مُسْلِمٍ مَظْلَمَةَ شَاةٍ لَكَتَبْتُ ارْدُدْهَا عَفْرَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ. فَانْظُرْ أَنْ تَرُدَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَظَالِمَهُمْ وَلا تُرَاجِعْنِي. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: قَالُوا لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَبُوكَ خَالَفَ قَوْمَهُ وَفَعَلَ وَصَنَعَ. فَقَالَ: إِنَّ أَبِي يَقُولُ قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ*. قَالَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى أَبِيهِ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ قُلْتَ. أَلا قُلْتَ إِنَّ أَبِي يَقُولُ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ؟ * قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ. أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَبْقَاكَ اللَّهُ. فَقَالَ: هَذَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ. ادْعُ بِالصَّلاحِ. أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَوْنٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: مَا يَسُرُّنِي بِاخْتِلافِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُمْرُ النَّعَمِ. أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي رِسَالَتِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ بِهَا أَمَّا بَعْدُ. أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَأَى امْرَأَةً لَهُ أَوِ ابْنَةً لَهُ نَائِمَةً مُسْتَلْقِيَةً فَنَهَاهَا. أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ: كَانَ مُؤَذِّنٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا أَذَّنَ رُعِدَ فَسَمِعَ جَارِيَةً لَهُ تَقُولُ: قَدْ أَذَّنَ الرَّاعِبِي. فَبَعَثَ إِلَيْهِ: أَذِّنْ أَذَانًا سَمْحًا وَلا تَغُنَّهُ وَإِلا فَاجْلِسْ فِي بَيْتِكَ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: بَعَثَ بِبَغْلَةٍ لَهُ. يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. إِلَى الرِّعْيِ مَا قَدَرَ عَلَى عَلْفِهَا. قَالَ ثُمَّ بَاعَهَا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ قَالَ: ذَكَرُوا اخْتِلافَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: أَمْرٌ أَخْرَجَ اللَّهُ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا تُعْمِلُونَ أَلْسِنَتَكُمْ فِيهِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَأْخُذُ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ نِصْفَ دِرْهَمٍ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ فَإِذَا الْمَعَاصِي ظَهَرَتْ فَقَدِ اسْتَحَلُّوا الْعُقُوبَةَ جَمِيعًا. أَخْبَرَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَسَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أُسَامَةَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ بَعَثَ الْحَرَسَ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقُومُوا عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ وَلا يَمُرُّ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مُصَفَّفٌ شَعْرُهُ لا يَفْرِقُهُ إِلا جَزُّوهُ. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ: حَدَّثَتْنِي حُمَيْدَةُ حَاضِنَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَنْهَى بَنَاتِهِ أن ينمن مستلقيات وقال: لا يَزَالُ الشَّيْطَانُ مُطِلا عَلَى إِحْدَاكُنَّ إِذَا كَانَتْ مُسْتَلْقِيَةً يَطْمَعُ فِيهَا. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ أَرْطَأَةَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ أَهْلَ البصرة قد أصابهم من الخير حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَبْطَرُوا فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: إِنَّ اللَّهَ رَضِيَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ حِينَ أَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ أَنْ قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ. فَمُرْ مَنْ قِبَلَكَ فَلْيَحْمَدُوا اللَّهَ. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: كَانَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ سُمَّارٌ يَنْظُرُونَ فِي أُمُورِ النَّاسِ. وَكَانَ عَلامَةُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ إِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ أَنْ يَقُولَ: إِذَا شِئْتُمْ. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْلا أَنْ أُنْعِشَ سُنَّةً أَوْ أَسِيرَ بِحَقٍّ مَا أَحْبَبْتُ أَنْ أَعِيشَ فُوَاقًا. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ أَنْ ضَعْ عَنِ النَّاسِ الْمَائِدَةَ وَالنَّوْبَةَ وَالْمَكْسَ. وَلَعَمْرِي مَا هُوَ بِالْمَكْسِ وَلَكِنَّهُ الْبَخْسُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ: «وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ» الأعراف: . فَمَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ فَاقْبَلْ مِنْهُ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ فَاللَّهُ حَسِيبُهُ. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ: إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تَكُونَ فِي الْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَالإِصْلاحِ كَقَدْرِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ فِي الْجَوْرِ وَالْعُدْوَانِ وَالظُّلْمِ فَافْعَلْ. وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلا قَالَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: عُمَّ بِسَلامِكَ. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ حَيَّانَ بْنَ شُرَيْحٍ عَامَلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى مِصْرَ كَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ قَدْ أَسْرَعُوا فِي الإِسْلامِ وَكَسَرُوا الْجِزْيَةَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا دَاعِيًا وَلَمْ يَبْعَثْهُ جَابِيًا. فإذا أتاك كتابي هذا فإن كان أَهْلِ الذِّمَّةِ أَسْرَعُوا فِي الإِسْلامِ وَكَسَرُوا الْجِزْيَةَ فَاطْوِ كِتَابَكَ وَأَقْبِلْ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: تَلا عمر بن عبد العزيز: «إنكم وَما تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ» الصافات: - . فَقَالَ لِي: يَا أَبَا سُهَيْلٍ مَا تَرَكَتْ هَذِهِ الآيَةُ لِلْقَدْرِيَّةِ حُجَّةً. الرَّأْيُ فِيهِمْ مَا هُوَ؟ قَالَ قُلْتُ: أَنْ يُسْتَتَابُوا فَإِنْ تَابُوا وَإِلا ضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُمْ. قَالَ: ذَاكَ الرَّأْيُ ذَاكَ الرَّأْيُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الأَزْرَقِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ضَرَبَ أَحَدًا فِي خِلافَتِهِ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ تَنَاوَلَ مِنْ مُعَاوِيَةَ فَضَرَبَهُ ثَلاثَةَ أَسْوَاطٍ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَضَرْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ يَخْتَصِمُ إِلَيْهِ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَطَفِقَ بَعْضُهُمْ يَرْفِدُ بَعْضًا فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: إِيَّايَ وَالتَّرَافُدَ. لَوْ كَانَ هَذَا أَمْرًا تَقَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِيهِ لأَنْكَرْتُمُونِي. قَالَ ثُمَّ جَاءَهُ شُهُوَدٌ يَشْهَدُونَ فَطَفِقَ الْمَشْهُوَدُ عَلَيْهِ يُحَمِّجُ إِلَى الشَّاهِدِ النَّظَرَ فَقَالَ عُمَرُ: يَا ابْنَ سُرَاقَةَ يُوشِكُ النَّاسُ أَنْ لا يُشْهَدَ بَيْنَهُمْ بِحَقٍّ. إِنِّي لأراه يُحَمِّجُ إِلَى الشَّاهِدِ النَّظَرَ. فَأَيُّمَا رَجُلٍ آذَى شَاهِدَ عَدْلٍ فَاضْرِبْهُ ثَلاثِينَ سَوْطًا وَقِفْهُ لِلنَّاسِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الأَزْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَحَدَّثَهُ فَأَكْثَرَ فَقَالَ عُمَرُ: مَا تُحَدِّثُنَا شَيْئًا إِلا وَقَدْ سَمِعْنَاهُ. وَلَكِنَّكَ تَذْكُرُ وَتَنْسَى. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ: لا تَبْلُغْ فِي الْعُقُوبَةِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثِينَ سَوْطًا إِلا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَمَرَ أَنْ لا يُسَخَّنَ مَاؤُهُ الَّذِي يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَغْتَسِلُ بِهِ فِي مَطْبَخِ الْعَامَّةِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ الْكِلابِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا فَلْيَمْشِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لا يُكَبِّرُ عَلَى جِنَازَةٍ حَتَّى يَنْفَضَّ الْحَنُوطُ عَنْهَا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: أَمَّنَا عُمَرُ بْنُ عبد العزيز في كنيسة بعد ما اسْتُخْلِفَ. أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ لاحِقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: قَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعِنْدَهُ رَهْطٌ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: لَحَنَ. فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا شَغَلَكَ مَا سَمِعْتَ عَنَ اللَّحْنِ؟ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ رِيَاحِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَخِيهِ الْخِيَارِ قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ. قَالَ فَجَاءَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَخْلَفَ فَقَعَدَ وَلَمْ يُسَلِّمْ. قَالَ فَذَكَرَ فَقَامَ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَعَدَ. أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِمَكْحُولٍ: إِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ فِي الْقَدَرِ مَا يَقُولُ هَؤُلاءِ. يَعْنِي غَيْلانَ وَأَصْحَابَهُ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ يَقُولُ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَامِلِهِ: أَنْ لا تَجْعَلَ قَرِيحًا فِي التِّرْيَاقِ إِلا حَيَّةً ذَكِيَّةً. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الأَزْرَقِيُّ عَنْ أَبِيهِ. وَكَانَ خَالَهُ الْجَرَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكَمِيُّ. أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَنَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَخْتَصِمُونَ إِلَيْهِ فَقَضَى بَيْنَهُمْ. فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ! إِنَّ لِي بَيِّنَةً غَائِبَةً. فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لا أُؤَخِّرُ الْقَضَاءَ بَعْدَ أَنْ رَأَيْتُ الْحَقَّ لِصَاحِبِهِ. وَلَكِنِ انْطَلِقْ أَنْتَ فَإِنْ أَتَيْتَنِي بِبَيِّنَةٍ وَحَقٍّ هُوَ أَحَقُّ مِنْ حَقِّهِمْ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ رَدَّ قَضَاءَهُ عَلَى نَفْسِهِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ وَهُوَ خَلِيفَةٌ إِلَى عَامِلِهِ عَلَى خُرَاسَانَ الْجَرَّاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكَمِيِّ يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْعُوَ أَهْلَ الْجِزْيَةِ إِلَى الإِسْلامِ فَإِنْ أَسْلَمُوا قَبِلَ إِسْلامَهُمْ وَوَضَعَ الْجِزْيَةَ عَنْهُمْ. وَكَانَ لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ أَهْلِ خُرَاسَانَ: إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا يَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلامِ إِلا أَنْ تُوضَعَ عَنْهُمُ الْجِزْيَةُ. فَامْتَحِنْهُمْ بِالْخِتَانِ. فَقَالَ: أَنَا أَرُدُّهُمْ عَنِ الإِسْلامِ بِالْخِتَانِ؟ هُمْ لَوْ قَدْ أَسْلَمُوا فَحَسُنَ إِسْلامُهُمْ كَانُوا إِلَى الطُّهْرَةِ أَسْرَعَ. فَأَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعَةِ آلافٍ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْعَبْدِيُّ عَنْ سَيَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: لَمَّا اسْتُعْمِلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى النَّاسِ قَالَتْ رِعَاءُ الشاء في رؤوس الْجِبَالِ: مَنْ هَذَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ الَّذِي قَامَ عَلَى النَّاسِ؟ قِيلَ لَهُمْ: وَمَا عِلْمُكُمْ بِذَاكَ؟ قَالُوا: إِنَّهُ إِذَا قَامَ عَلَى النَّاسِ خَلِيفَةٌ عَدْلٌ كَفَّتِ الذِّئَابُ عَنْ شَائِنَا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ رَاعٍ كَانَ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُيَيْنَةَ قَالَ: كُنَّا نَرْعَى الشَّاءَ بِكِرْمَانَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَكَانَتِ الشَّاءُ وَالذِّئَابُ وَالْوَحْشُ تَرْعَى فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ. فَبَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ عَرَضَ الذِّئْبُ لِشَاةٍ فَقُلْنَا مَا أَرَى الرَّجُلَ الصالح إلا قد هلك. قال حماد: فحدثني هُوَ أَوْ غَيْرُهُ أَنَّهُمْ نَظَرُوا فَوَجَدُوهُ هَلَكَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي محمد بن عيسى قال: حدثني إبراهيم بن بَكَّارٍ مِنْ أَهْلِ الرِّقَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ أَبِي شَبِيبٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَخْلَفَ وَإِنَّ حُجْزَةَ إِزَارِهِ لَغَائِبَةٌ فِي عُكَنِهِ. ثُمَّ رأيته بعد ما اسْتُخْلِفَ وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ أَضْلاعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَمَسَّهَا لَفَعَلْتُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ أَبِي شَبِيبٍ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي بَعْضِ الأَعْيَادِ. وَقَالَ جَاءَ أَشْرَافُ النَّاسِ حَتَّى حَفُّوا بِالْمِنْبَرِ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّاسِ فُرْجَةٌ. فَلَمَّا جَاءَ عُمَرُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ. فَلَمَّا رَأَى الْفُرْجَةَ أَوْمَأَ إِلَى النَّاسِ أَنْ تَقَدَّمُوا فَتَقَدَّمُوا حَتَّى اخْتَلَطُوا بِهِمْ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ صَاحِبِ الرُّمَّانِ أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كن بني هاشم شكوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الْحَاجَةَ فَقَالَ لَهُمْ: فَأَيْنَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟. أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ علي بن أبي طالب ذكرت عمر بن عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَكْثَرَتِ التَّرَحُّمَ عَلَيْهِ وَقَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ فَأَخْرَجَ عَنِّي كل خصي وحرسي حتى لم يبق في الْبَيْتِ غَيْرِي وَغَيْرُهُ. ثُمَّ قَالَ: يَا بِنْتَ عَلِيٍّ وَاللَّهِ مَا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ بَيْتٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكُمْ وَلأَنْتُمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ فَدَكُ صَفِيًّا لِرَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَتْ لابن السبي. وَسَأَلَتْهُ ابْنَتُهُ فَدَكَ أَنْ يَهَبَهَا لَهَا فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَلَمْ يَطْمَعْ فِيهَا طَامِعٌ. ثُمَّ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ. فَوَلِيَ أَبُو بَكْرٍ فَسَلَكَ بِهَا مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَفْعَلُ. ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَوَلِيَ عُمَرُ فَسَلَكَ بِهَا مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَفْعَلُ. ثُمَّ كَانَ عُثْمَانُ فَمِثْلُ ذَلِكَ. فَلَمَّا كَانَتِ الْجَمَاعَةُ عَلَى مُعَاوِيَةَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَلَّى مُعَاوِيَةُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ الْمَدِينَةَ فَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَطْلُبُ إِلَيْهِ فَدَكَ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا فَكَانَتْ بِيَدِ مَرْوَانَ يَبِيعُ ثَمَرَهَا بِعَشَرَةِ آلافِ دِينَارٍ كُلَّ سَنَةٍ. ثُمَّ نَزَعَ مَرْوَانُ عَنِ الْمَدِينَةِ وَغَضِبَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فَقَبَضَهَا مِنْهُ فَكَانَتْ بِيَدِ وَكِيلِهِ بِالْمَدِينَةِ. وَطَلَبَهَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ مِنْ مُعَاوِيَةَ فَأَبَى مُعَاوِيَةُ أَنْ يُعْطِيَهُ. وَطَلَبَهَا سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ فَأَبَى مُعَاوِيَةُ أَنْ يُعْطِيَهُ. فَلَمَّا وَلَّى مُعَاوِيَةُ مَرْوَانَ الْمَدِينَةَ الْمَرَّةَ الآخِرَةَ رَدَّهَا عَلَيْهِ بِغَيْرِ طَلَبٍ مِنْ مَرْوَانَ وَرَدَّ عَلَيْهِ غَلَّتَهَا فِيمَا مَضَى فَكَانَتْ بِيَدِ مَرْوَانَ فَأَعْطَى عَبْدَ الْمَلِكِ نِصْفَهَا وَأَعْطَى عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ نِصْفَهَا. فَوَهَبَ عَبْدُ الْعَزِيزِ نِصْفَهَا الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ الْمَلِكِ طَلَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْوَلِيدِ حَقَّهُ فَوَهَبَهُ لَهُ وَطَلَبَ إِلَى سُلَيْمَانَ حَقَّهُ فَوَهَبَهُ لَهُ. ثُمَّ بَقِيَ مِنْ أَعْيَانِ بَنِي عَبْدِ الْمَلِكِ حَتَّى خَلَصَتْ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ جَعْفَرٌ: فَلَقَدْ وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخِلافَةَ وَمَا يَقُومُ بِهِ وَبِعِيَالِهِ إِلا هِيَ تُغِلُّ عَشَرَةَ آلافِ دِينَارٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَأَقَلَّ قَلِيلا وَأَكْثَرَ. فَلَمَّا وَلِيَ الْخِلافَةَ سَأَلَ عَنْ فَدَكَ وَفَحَصَ عَنْهَا فَأُخْبِرَ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ حَتَّى كَانَ مُعَاوِيَةُ. قَالَ فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ كِتَابًا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ. سَلامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ. أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي أَمْرِ فَدَكَ وَفَحَصْتُ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ لا يَصْلُحُ لِي وَرَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّهَا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ. وَأَتْرُكَ مَا حَدَثَ بَعْدَهُمْ. فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَاقْبِضْهَا وَوَلِّهَا رَجُلا يَقُومُ فِيهَا بِالْحَقِّ. وَالسَّلامُ عَلَيْكَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ أَنِ افْحَصْ لِي عَنِ الْكَتِيبَةِ أَكَانَتْ خُمُسَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ خَيْبَرَ أَمْ كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ خَاصَّةً؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَسَأَلْتُ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا صَالَحَ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ جَزَّأَ النَّطَاةَ وَالشَّقَّ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ فَكَانَتِ الْكَتِيبَةُ جُزْءًا مِنْهَا. ثُمَّ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ خَمْسَ بَعَرَاتٍ وَأَعْلَمَ فِي بَعْرَةٍ مِنْهَا لِلَّهِ مَكْتُوبًا. . فَكَانَتْ أَوَّلَ مَا خَرَجَ السَّهْمُ الَّذِي مَكْتُوبٌ فِيهِ لِلَّهِ عَلَى الْكَتِيبَةِ. فَكَانَتِ الْكَتِيبَةُ خُمُسَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتِ السُّهْمَانُ أَغْفَالا لَيْسَ فِيهَا عَلامَاتٌ. فَكَانَتْ فَوْضَى لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكَتَبْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بذلك. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ حُمَيْدٍ الْمُزَنِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَعَانِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ لِي: خُذْ هَذَا الْمَالَ الأَرْبَعَةَ آلافِ دِينَارٍ أَوْ خَمْسَةَ آلافِ دِينَارٍ فَاقْدَمْ بِهَا عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ فَقُلْ لَهُ فَلْيَضُمَّ إِلَيْهِ خَمْسَةَ آلافٍ أَوْ سِتَّةَ آلافٍ حَتَّى يَكُونَ عَشَرَةُ آلافِ دِينَارٍ وَأَنْ تَأْخُذَ تِلْكَ الآلافَ مِنَ الْكَتِيبَةِ ثُمَّ تُقَسِّمَ ذَلِكَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَتُسَوِّيَ بَيْنَهُمُ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى وَالصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ سَوَاءً. قَالَ فَفَعَلَ أَبُو بَكْرٍ فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ حَسَنٍ فَقَالَ لأَبِي بَكْرٍ قَوْلا نَالَ فِيهِ مِنْ عُمَرَ. وَكَانَ فِيمَا قَالَ يُسَوِّي بَيْنِي وَبَيْنَ الصِّبْيَانِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لا تَبْلُغُ هَذِهِ الْمَقَالَةُ عَنْكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَيُغْضِبُهُ ذَلِكَ وَهُوَ حَسَنُ الرَّأْيِ فِيكُمْ. قَالَ زَيْدٌ: فَأَسْأَلُكَ بِاللَّهِ أَلا كَتَبْتَ إِلَيْهِ تُخْبِرُهُ بِذَلِكَ. فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ يَذْكُرُ لَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَسَنٍ قَالَ مَقَالَةً فِيهَا غِلْظَةٌ وَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي قَالَ. وَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ لَهُ قَرَابَةً وَرَحِمًا. فَلَمْ يُبَالِ عُمَرُ وَتَرَكَهُ. وَكَتَبَتْ إِلَيْهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ حُسَيْنٍ تَشْكُرُ لَهُ مَا صَنَعَ وَتُقْسِمُ بِاللَّهِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ أَخْدَمْتَ مَنْ كَانَ لا خَادِمَ لَهُ وَاكْتَسِي مِنْهُمْ مَنْ كَانَ عَارِيًا. فَسُرَّ بِذَلِكَ عُمَرُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي يَعْلَى قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمَالُ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ فَقَسَمَهُ أَصَابَ كُلُّ إِنْسَانٍ خَمْسِينَ دِينَارًا. قَالَ فَدَعَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ حُسَيْنٍ وَقَالَتِ: اكْتُبْ. فَكَتَبْتُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. لِعَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ. سَلامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ. أَمَّا بَعْدُ فَأَصْلَحَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَعَانَهُ عَلَى مَا وَلاهُ وَعَصَمَ لَهُ دِينَهُ. فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَتَبَ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنْ يَقْسِمَ فِينَا مَالا مِنَ الْكَتِيبَةِ وَيَتَحَرَّى بِذَلِكَ مَا كَانَ يَصْنَعُ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ. فَقَدْ بَلَغَنَا ذَلِكَ وَقَسَمَ فِينَا. فَوَصَلَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَجَزَاهُ مِنْ وَالٍ خَيْرَ مَا جَزَى أَحَدًا مِنَ الْوُلاةِ. فَقَدْ كَانَتْ أَصَابَتْنَا جَفْوَةٌ وَاحْتَجْنَا إِلَى أَنْ يُعْمَلَ فِينَا بِالْحَقِّ. فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدِ اخْتَدَمَ مِنْ آلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ كَانَ لا خَادِمَ لَهُ وَاكْتَسَى مَنْ كَانَ عَارِيًا وَاسْتَنْفَقَ مَنْ كَانَ لا يَجِدُ مَا يَسْتَنْفِقُ. وَبَعَثْتُ إِلَيْهِ رَسُولا. قَالَ فَأَخْبَرَنِي الرَّسُولُ. قَالَ فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ فَقَرَأَ كِتَابَهَا وَإِنَّهُ لَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيَشْكُرُهُ وَأَمَرَ لِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَبَعَثَ إِلَى فَاطِمَةَ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ وَقَالَ: اسْتَعِينِي بِهَا عَلَى مَا يَعْرُوكِ. وَكَتَبَ إِلَيْهَا بِكِتَابٍ يَذْكُرُ فَضْلَهَا وَفَضْلَ أَهْلِ بَيْتِهَا وَيَذْكُرُ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الْحَقِّ. قَالَ فَقَدِمْتُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ الْمَالِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَسَمَ بَيْنَهُمْ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى بَيْنَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَلَمْ يُعْطِ نِسَاءَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْ غَيْرِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَأَعْطَى نِسَاءَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. لَمْ يُجَاوِزْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: فَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ شِبْلٍ قَالَ: جَلَسْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَجَاءَهُمَا آتٍ فَوَقَعَ بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. فَنَهَيَاهُ وَقَالا: مَا قُسِمَ عَلَيْنَا خُمُسٌ مُنْذُ زَمَنِ مُعَاوِيَةَ إِلَى الْيَوْمِ. وَإِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَسَمَهُ عَلَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقُلْتُ: فَهَلْ أَعْطَى بني عبد الْمُطَّلِبِ؟ فَقَالا: مَا جَاوَزَ بِهِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا مَالُ الْخُمُسِ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَسَمَ مِنْ عِنْدِهِ وَمِنَ الْكَتِيبَةِ فِضَّةً عَلَى بَنِي هَاشِمٍ. الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ فِي بَنِي الْمُطَّلِبِ فَكَتَبَ إِنَّمَا هُمْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَأُعْطُوا. قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمُغِيرَةِ: فَاجْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَكَتَبُوا كِتَابًا وَبَعَثُوا بِهِ مَعَ رَسُولِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَتَشَكَّرُونَ لَهُ مَا فَعَلَهُ بهم مِنْ صِلَةِ أَرْحَامِهِمْ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مَجْفِيِّينَ مُنْذُ كَانَ مُعَاوِيَةُ. فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: قَدْ كَانَ رَأْيِي قَبْلَ الْيَوْمِ هَذَا وَلَقَدْ كَلَّمْتُ فِيهِ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَسُلَيْمَانَ فَأَبَيَا عَلَيَّ. فَلَمَّا وُلِّيتُ هَذَا الأَمْرُ تَحَرَّيْتُ بِهِ الَّذِي أَظُنُّهُ أَوْفَقَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ قَالَ: لَمَّا جَاءَ كِتَابُ عُمَرَ أَنْ يُقْسَمَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَرَادَ أَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ تَنْحِيَتَنَا فَقَالَتْ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: لا نَأْخُذُ دِرْهَمًا وَاحِدًا حَتَّى يَأْخُذُوا. فَرَدَّدَنَا أَبُو بَكْرٍ أَيَّامًا ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. فَمَا غَابَ عَنَّا الْكِتَابُ إِلا بِضْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً حَتَّى جَاءَهُ: إِنِّي لَعَمْرِي مَا فَرَّقْتُ بَيْنَهُمْ وما هو إِلا مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي الْحِلْفِ الْقَدِيمِ الْعَتِيقِ فَاجْعَلْهُمْ كَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ. يَعْنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: أَوَّلُ مَالٍ قَسَمَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِمَالٍ بَعَثَ بِهِ إِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ. فَأَعْطَى الْمَرْأَةَ مِنَّا مِثْلَ مَا يُعْطَى الرَّجُلُ وَأَعْطَى الصَّبِيَّ مِثْلَ مَا تُعْطَى الْمَرْأَةُ. قَالَ فَأَصَابَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ثَلاثَةُ آلافِ دِينَارٍ وَكَتَبَ لَنَا: إِنِّي إِنْ بَقِيتُ لَكُمْ أَعْطَيْتُكُمْ جَمِيعَ حُقُوقِكُمْ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَّالَكَ بِفَارِسٍ يَخْرُصُونَ الثِّمَارَ عَلَى أَهْلِهَا ثُمَّ يُقَوِّمُونَهَا بِسِعْرٍ دُونَ سِعْرِ النَّاسِ الَّذِي يَتَبَايَعُونَ بِهِ فَيَأْخُذُونَهُ وَرِقًا عَلَى قِيمَتِهِمُ الَّتِي قَوَّمُوهَا وَإِنَّ طَوَائِفَ مِنَ الأَكْرَادِ يَأْخُذُونَ الْعُشْرَ مِنَ الطَّرِيقِ. وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ أَمَرْتَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَوْ رَضِيتَهُ بَعْدَ عِلْمِكَ بِهِ مَا نَاظَرْتُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِمَا تَكْرَهُ. وَقَدْ بَعَثْتُ بِشْرَ بْنَ صَفْوَانَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَجْلانَ وَخَالِدَ بْنَ سَالِمٍ يَنْظُرُونَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ وَجَدُوهُ حَقًّا رَدُّوا إِلَى النَّاسِ الثَّمَرَ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُمْ وَأَخَذُوا بِسِعْرِ مَا بَاعَ أَهْلُ الأَرْضِ عَلَيْهِمْ وَلا يَدْعُونَ شَيْئًا مِمَّا بَلَغَنِي إِلا نَظَرُوا فِيهِ. فَلا تَعْرِضْ لَهُمْ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ أَتَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا فُلانُ بْنُ فُلانٍ قُتِلَ جَدِّي يَوْمَ بَدْرٍ وَقُتِلَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ فَجَعَلَ يَذْكُرُ مَنَاقِبَ آبَائِهِ. فَنَظَرَ عُمَرُ إِلَى عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ: هَذِهِ وَاللَّهِ الْمَنَاقِبُ لا مَنَاقِبُكُمْ مَسْكَنٌ وَدَيْرُ الْجَمَاجِمِ: تِلْكَ الْمَكَارِمُ لا قَعْبَانِ مِنْ لَبَنٍ ... شِيبَا بِمَاءٍ فَعَادَا بَعْدُ أَبْوَالا أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى حُمَيْدِ بْنِ سَلَمَةَ: أَمَّا بَعْدُ فَأَصْلِحِ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ وَاعْلَمْ أَنِّي قَدْ أَشْرَكْتُكَ فِي أَمَانَةٍ عَظِيمَةٍ فَإِنْ ضَيَّعْتَ حَقًّا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ كُنْتَ أهون عَلَيْهِ ثُمَّ لا يُغْنِي عَنْكَ عُمَرُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْعُمَّالِ فِي النِّيَاحَةِ وَاللَّهْوِ: بَلَغَنِي أَنَّ نِسَاءً مِنْ أَهْلِ السَّفِهِ يَخْرُجْنَ عِنْدَ مَوْتِ الْمَيِّتِ مِنْهُنَّ نَاشِرَاتُ شُعُورِهِنَّ يَنُحْنَ كَفِعْلِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ. وَمَا رُخِّصَ لِلنِّسَاءِ فِي وَضْعِ خُمُرِهِنَّ مُنْذُ أُمِرْنَ أَنْ يَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ. فَتَقَدَّمُوا فِي هَذِهِ النِّيَاحَةِ تَقَدُّمًا شَدِيدًا. وَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ الأَعَاجِمُ تَلْهُو بِأَشْيَاءَ زَيَّنَهَا الشَّيْطَانُ لَهُمْ. فَازْجُرْ مَنْ قِبَلَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ ذَلِكَ. فَلَعَمْرِي لَقَدْ أَنَّى لَهُمْ أَنْ يَتْرُكُوا ذَلِكَ مع ما يقرؤون مِنْ كِتَابِ اللَّهِ. فَازْجُرْ عَنْ ذَلِكَ الْبَاطِلَ وَاللَّهْوَ مِنَ الْغِنَاءِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا فَنَكِّلْ مَنْ أَتَى ذَلِكَ مِنْهُمْ غَيْرَ مُتَعَدٍّ فِي النِّكَالِ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ خُلَيْدِ بْنِ عَجْلانَ قَالَ: كَانَ عِنْدَ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمَلِكِ جَوْهَرٌ. فَقَالَ لَهَا عُمَرُ: مِنْ أَيْنَ صَارَ هَذَا إِلَيْكَ؟ قَالَتْ: أَعْطَانِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: إِمَّا أَنْ تَرُدِّيهِ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ وَإِمَّا أَنْ تَأْذَنِينِي فِي فِرَاقِكِ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَكُونَ أَنَا وَأَنْتِ وَهُوَ فِي بَيْتٍ. قَالَتْ: لا بَلْ أَخْتَارَكَ عَلَى أَضْعَافِهِ لَوْ كَانَ لِي. فَوَضَعَتْهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ. فَلَمَّا وَلِيَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ لَهَا: إِنْ شِئْتِ رَدَدْتُهُ عَلَيْكِ أَوْ قِيمَتَهُ. قَالَتْ: لا أُرِيدُهُ. طِبْتُ بِهِ نَفْسًا فِي حَيَاتِهِ وَأَرْجِعُ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ! لا حَاجَةَ لِي فِيهِ. فَقَسَمَهُ يَزِيدُ بَيْنَ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ لُوطِ بْنِ يَحْيَى الْغَامِدِيِّ قَالَ: كَانَ الْوُلاةُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ قَبْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَشْتِمُونَ عَلِيًّا. رَحِمَهُ اللَّهُ. فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ أَمْسَكَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ الْخُزَاعِيُّ: وُلِّيتَ فَلَمْ تَشْتُمْ عَلِيًّا وَلَمْ تُخِفْ ... بَرِيًّا وَلَمْ تَتْبَعْ مَقَالَةَ مُجْرِمِ تَكَلَّمْتَ بِالْحَقِّ الْمُبِينِ وَإِنَّمَا ... تُبَيِّنُ آيَاتِ الْهُدَى بِالتَّكَلُّمِ فَصَدَّقْتَ مَعْرُوفَ الَّذِي قُلْتَ بِالَّذِي ... فَعَلْتَ فَأَضْحَى رَاضِيًا كُلُّ مُسْلِمِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ قَادِمٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ: يَا مَيْمُونُ كَيْفَ لِي بِأَعْوَانٍ عَلَى هَذَا الأَمْرِ أَثِقُ بِهِمْ وَآمَنَهُمْ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لا تُشْغِلْ قَلْبَكَ بِهَذَا فَإِنَّكَ سُوقٌ وَإِنَّمَا يُحْمَلُ إِلَى كُلِّ سُوقٍ مَا يُنْفَقُ فِيهَا. فَإِذَا عَرَفَ النَّاسُ أَنَّهُ لا يُنْفَقُ عِنْدَكَ إِلا الصَّحِيحُ لَمْ يَأْتُوكَ إِلا بِالصَّحِيحِ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ بِشْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ وَالْجَمَلِ وَصِفِّينَ وَمَا كَانَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ: تِلْكَ دِمَاءٌ كَفَّ اللَّهُ يَدَيَّ عَنْهَا وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَغْمِسَ لِسَانِي فِيهَا. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ بِشْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ فِي غَزْوِهِمُ الصَّائِفَةَ غُلامًا مِنْ أَبْنَاءِ الرُّومِ صَغِيرًا فَبَعَثَ أَهْلُهُ فِي فِدَائِهُ. فَشَاوَرَ فِيهِ عُمَرُ فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا عَلَيْكُمْ أَنْ نَفْدِيَهُ صَغِيرًا وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُمَكِّنَ مِنْهُ كَبِيرًا. فَفَدَوْهُ بِمَالٍ عَظِيمٍ ثُمَّ أُخِذَ أَسِيرًا فِي آخِرِ خِلافَةِ هِشَامٍ فَقُتِلَ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيِّ قَالَ: رَأَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَجُلا يَكْتُبُ عَلَى الأَرْضِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. فَنَهَاهُ وَقَالَ: لا تَعُدْ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: أَجَازَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَكَانَ عَامِلَهُ عَلَى الْعِرَاقِ. بِعَشَرَةِ آلافِ دِرْهَمٍ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضِ بْنِ جُعْدُبَةَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ: إِنَّ أَحَقَّ الْعِبَادِ بِإِجْلالِ اللَّهِ وَالْخَشْيَةِ مِنْهُ مَنِ ابْتَلاهُ بِمِثْلِ مَا ابْتَلانِي بِهِ. وَلا أَحَدٌ أَشَدُّ حِسَابًا وَلا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ إِنْ عَصَاهُ مِنِّي فَقَدْ ضَاقَ بِمَا أَنَا فِيهُ ذَرْعِي وَخِفْتُ أَنْ تَكُونَ مَنْزِلَتِي الَّتِي أَنَا بِهَا هَلاكًا لِي إِلا أَنْ يَتَدَارَكَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ. وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ الْخُرُوجَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَحِبُّ يَا أَخِي إِذَا أَخَذْتَ مَوْقِفَكَ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي الشَّهَادَةَ فَإِنَّ حَالِي شَدِيدَةٌ وَخَطَرِي عَظِيمٌ. فَأَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي ابْتَلانِي بِمَا ابْتَلانِي بِهِ أَنْ يَرْحَمَنِي وَيَعْفُوَ عَنِّي. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ بِشْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ مِنْ خَاصَّةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ورجاء بن حيوة ورياح بْنُ عُبَيْدَةَ الْكِنْدِيُّ. وَكَانَ قَوْمٌ مِنْ دُونِ هَؤُلاءِ عِنْدَهُ. عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ وَعَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ مُحَارِبٍ وَغَيْرُهُ قَالَ: خَرَجَ بِلالُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَاخْتَصَمَا إِلَيْهِ فِي الأَذَانَ فِي مَسْجِدِهِمْ فَارْتَابَ بِهِمَا عُمَرُ فَدَسَّ إِلَيْهِمَا رَجُلا يَقُولُ لَهُمَا: أَرَأَيْتُمَا إِنْ كَلَّمْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَوَلاكُمَا الْعِرَاقَ مَا تَجْعَلانِ لِي؟ فَبَدَأَ الرَّجُلُ بِبِلالٍ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: أُعْطِيكَ مِائَةَ أَلْفٍ. ثُمَّ أَتَى أَخَاهُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. فَأَخْبَرَ الرَّجُلُ عُمَرَ فَقَالَ لَهُمَا: الْحَقَا بِمِصْرِكُمَا. وَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لا تُوَلِّ بِلالا بِلالَ الشَّرِّ وَلا أَحَدًا مِنْ وَلَدِ أَبِي مُوسَى شَيْئًا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَتَبَ لا تُوَلِ بُلَيِّلَ الشَّرَّ. صَغِّرْ بِلالا. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ الْكَلْبِيِّ قَالَ: مَاتَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِدَابِقٍ وَاسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. فَخَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُهَا وَلا تَمَنَّيْتُهَا. فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَعْطُوا الْحَقَّ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَرُدُّوا الْمَظَالِمَ. فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَصْبَحَتْ بِي مَوْجِدَةٌ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ إِلا مَوْجِدَةٌ عَلَى ذِي إِسْرَافٍ حَتَّى يَرُدَّهُ اللَّهُ إِلَى قَصْدٍ. قَالَ وَكَتَبَ إِلَى مَسْلَمَةَ وَهُوَ بِأَرْضِ الرُّومِ يَأْمُرُهُ بِالْقُفُولِ. وَأَرْسَلَ إلى الناس بالإذن وَالْقُفُولِ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الثَّعْلَبِيِّ أَحَدِ بَنِي ضُبَارَى بْنِ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَرْبُوعٍ وَالْمُثَنَّى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالا: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى سَالِمٍ أَنْ يَكْتُبَ إِلَيْهِ بِسِيرَةِ عُمَرَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَالِمٌ: إِنَّ عُمَرَ كَانَ فِي غَيْرِ زَمَانِكَ وَمَعَ غَيْرِ رِجَالِكَ. وَإِنَّكَ إِنْ عَمِلْتَ فِي زَمَانِكَ وَرِجَالِكَ بِمِثْلِ مَا عَمِلَ بِهِ عُمَرُ فِي زَمَانِهِ وَرِجَالِهِ كُنْتَ مِثْلَ عُمَرَ وَأَفْضَلَ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: قَادَ النَّاسُ الْخَيْلَ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُجْرِيَهَا فَاسْتَحْيَا عُمَرُ مِنَ النَّاسِ فَأَجْرَى الْخَيْلَ الَّتِي جُمِعَتْ. ثُمَّ أَعْطَى آخِرَ فَرَسٍ جَاءَ لَمْ يُخَيِّبْ أَحَدًا. ثُمَّ لَمْ يُجْرِ فَرَسًا حَتَّى مَاتَ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ مُحَارِبٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عَدِيٍّ: إِنَّ الْعُرَفَاءَ مِنْ عَشَائِرِهِمْ بِمَكَانٍ فَانْظُرْ عُرَفَاءَ الْجُنْدِ فَمَنْ رَضِيتَ أَمَانَتَهُ لَنَا وَلِقَوْمِهِ فَأَثْبِتْهُ وَمَنْ لَمْ تَرْضَهُ فَاسْتَبْدِلْ بِهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ. وَأَبْلَغُ فِي الأَمَانَةِ وَالْوَرَعِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي الْمُنِيبِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْعَمَرَّطَةِ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَخْلَفَ فَكُنْتَ تَعْرِفُ الْخَيْرَ فِي وَجْهِهِ. فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ رَأَيْتُ الْمَوْتَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ: يَا مُزَاحِمُ تَخْشَى أَنْ نَكُونَ مِمَّنْ نَفَتِ الْمَدِينَةُ. أَخْبَرَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ صَدَقَةَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حدثني بَعْضُ خَاصَّةِ آلِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ حِينَ أَفَضَتْ إِلَيْهِ الْخِلافَةُ سَمِعُوا فِي مَنْزِلِهِ بُكَاءً عَالِيًا فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ البكاء فَقِيلَ إِنَّ عُمَرَ قَدْ خَيَّرَ جَوَارِيهِ. قَالَ: قَدْ نَزَلَ بِي أَمْرٌ قَدْ شَغَلَنَا عَنْكُنَّ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ أُعْتِقَهُ أَعْتَقْتُهُ وَمَنْ أَمْسَكْتُهُ لَمْ يَكُنْ مِنِّي إِلَيْهِ شَيْءٌ. فَبَكَيْنَ يَأْسًا مِنْهُ. أَخْبَرَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حُمَيْدٍ الْيَزَنِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ الْقُرَشِيِّ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ لَهَا: أَلا تُخْبِرِينِي عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ فَقَالَتْ: مَا أَعْلَمُ أَنَّهُ اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ وَلا مِنِ احْتِلامٍ مُذِ اسْتَخْلَفَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمَلِكِ بَعَثَتْ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ فَقَالَتْ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ لا يَسَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا يَصْنَعُ. قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتْ: مَا كَانَ مِنْ أَهْلِهِ بِسَبِيلٍ مُنْذُ وَلِيَ. فَلَقِيَ الرَّجُلُ عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَلَغَنِي شَيْءٌ أَخَافُ أَنْ لا يَسَعَكَ. قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: أَهْلُكَ لَهُمْ عَلَيْكَ حَقٌّ. فَقَالَ عُمَرُ: وَكَيْفَ يَسْتَطِيعُ رَجُلٌ أَنْ يَأْتِي ذَاكَ وَأَمْرُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فِي عُنُقِهِ. اللَّهُ سَائِلُهُ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْخٌ قَالَ: لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِدَابِقٍ خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَمَعَهُ حَرَسِيٌّ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَمَرَّ فِي الظُّلْمَةِ بِرَجُلٍ نَائِمٍ فَعَثَرَ بِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَمَجْنُونٌ أَنْتَ؟ قَالَ: لا. فَهَمَّ بِهِ الْحَرَسِيُّ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَهْ إِنَّمَا سَأَلَنِي أَمَجْنُونٌ أَنْتَ فَقُلْتُ لا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْ تَفَرَّغْتَ لَنَا. فَقَالَ عُمَرُ: وَأَيْنَ الْفَرَاغُ؟ ذَهَبَ الْفَرَاغُ فَلا فَرَاغَ إِلا عِنْدَ اللَّهِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَرِيحُونِي فَإِنَّ لِي شَأْنًا وشؤونا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قال: أخبرنا فضيل عم السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ. ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ أَصْلِحُوا آخِرَتَكُمْ تَصْلُحْ لَكُمْ دُنْيَاكُمْ. وَأَصْلِحُوا سَرَائِرَكُمْ تَصْلُحْ لَكُمْ عَلانِيَتَكُمْ. وَاللَّهِ إِنَّ عَبْدًا لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَ أَبٌ لَهُ إِلا قَدْ مَاتَ إِنَّهُ لَمُعْرَقٌ لَهُ فِي الْمَوْتِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ مَازِنٍ قال: حدثنا رِيَاحُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عُرْوَةَ: إِنَّكَ تَرْدُدُ إِلَيَّ الْكُتُبَ فَنَفِّذْ مَا أَكْتُبُ بِهِ إِلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْمَوْتِ مِيقَاتٌ نَعْرِفُهُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خِرَاشٍ أَخِي الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ مَزِيدِ بْنِ حَوْشَبٍ أَخِي الْعَوَّامِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَخْوَفَ مِنَ الْحَسَنِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَأَنَّ النَّارَ لَمْ تُخْلَقْ إِلا لَهُمَا. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ الْمُفَضَّل قَالَ: أَخْبَرَنَا أَشْعَثُ عَنْ أَرْطَأَةَ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ: كَانَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَفَرٌ يَسْأَلُونَهُ أَنْ يَتَحَفَّظَ فِي طَعَامِهِ وَيَسْأَلُونَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَرَسٌ إِذَا صَلَّى لِئَلا يَثُورُ ثَائِرٌ فَيَقْتُلُهُ. وَيَسْأَلُونَهُ أَنْ يَتَنَحَّى عَنِ الطَّاعُونِ. وَيُخْبِرُونَهُ أَنَّ الْخُلَفَاءَ قَبْلَهُ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ. قَالَ لَهُمْ عُمَرُ: فَأَيْنَ هُمْ؟ فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أَخَافُ يَوْمًا دُونَ الْقِيَامَةِ فَلا تُؤَمِّنْ خَوْفِي. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَضَّاحِ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: أَتَيْنَا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَنَحْنُ نَرَى أَنَّهُ سَيَحْتَاجُ إِلَيْنَا فيما خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى احْتَجْنَا إِلَيْهِ. قَالَ: وَقَالَ خُصَيْفٌ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا قَطُّ خَيْرًا مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَجْلانَ أَنَّ الْوُلاةَ قَبْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانُوا يَجُرُّونَ عَلَى إِجْمَارِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْجُمَعِ وَتَطْيِيبِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ الْعُشْرِ وَالصَّدَقَةِ. فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ بِقَطْعِ ذَلِكَ وَبِمَحْوِ آثَارِ ذَلِكَ الطِّيبِ مِنَ الْمَسْجِدِ. قَالَ ابْنُ عَجْلانَ: فَأَنَا رَأَيْتُهُمْ يَغْسِلُونَ آثَارَ ذَلِكَ الطِّيبِ بِالْمَاءِ وَالْمَلاحِفِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يُسَخَّنَ لَهُ فِي مَطْبَخِ الْعَامَّةِ مَاءٌ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَهُوَ لا يَعْلَمُ. ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: كَمْ لَكُمْ مُنْذُ أَسْخَنْتُمُوهُ؟ فَقَالُوا: شَهْرٌ أَوْ نَحْوُهُ. قَالَ فَأَلْقَى فِي مَطْبَخِ الْعَامَّةِ لِذَلِكَ حَطَبًا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ إِذَا سَمَرَ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ أَسْرَجَ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ. وَإِذَا سَمَرَ فِي أَمْرِ نَفْسِهِ أَسْرَجَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ. قَالَ فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ نَعَسَ السَّرَّاجُ فَقَامَ إِلَيْهِ لِيُصْلِحَهُ. فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المؤمنين أنا نكفيك. فَقَالَ: أَنَا عُمَرُ حِينَ قُمْتُ وَأَنَا عُمَرُ حِينَ جَلَسْتُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ السُّكَّرِيُّ قَالَ: كَانَ بَيْنَ مَوَالٍ لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَبَيْنَ مَوَالٍ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَلامٌ. فَذَكَرَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ لِعُمَرَ. فبينا هو يكلمه إذ قَالَ سُلَيْمَانُ لِعُمَرَ: كَذَبْتَ. فَقَالَ: مَا كَذَبْتُ مُنْذُ عَلِمْتُ أَنَّ الْكَذِبَ شَيْنٌ لِصَاحِبِهِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أبي يحيى عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَعْطَانِي ثَلاثِينَ دِرْهَمًا وَقَالَ: يَا مُجَاهِدُ هَذِهِ مِنْ عَطَائِي. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ ضَمْرَةَ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: احْتَبَسَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ غُلامًا لَهُ يَحْتَطِبُ عَلَيْهِ وَيُلْقُطُ لَهُ الْبَعْرَ. فَقَالَ لَهُ الْغُلامُ: النَّاسُ كُلُّهُمْ بِخَيْرٍ غَيْرِي وَغَيْرَكَ. قَالَ: فَاذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قَرِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ فَوَجَدْتُهُ قَدْ جَعَلَ لِلْخُمُسِ بَيْتَ مَالٍ عَلَى حِدَةٍ. وِلِلصَّدَقَةِ بَيْتَ مَالٍ عَلَى حِدَةٍ. وَلِلْفَيْءِ بَيْتَ مَالٍ عَلَى حِدَةٍ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: مَا زِلْتُ أَلْطَفُ أَنَا وَعُمَرُ فِي أَمْرِ الأُمَّةِ حَتَّى قُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا شَأْنُ هَذِهِ الطَّوَامِيرُ الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا بِالْقَلَمِ الْجَلِيلِ يُمَدَّ فِيهَا وَهِيَ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ؟ فَكَتَبَ فِي الآفَاقِ أَنْ لا يُكْتَبَنَّ فِي طومار بقلم جليل ولا يُمَدَّنَّ فِيهِ. قَالَ فَكَانَتْ كُتُبُهُ إِنَّمَا هِيَ شِبْرٌ أَوْ نَحْوُهُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ: أَمَّا بَعْدُ فَكَتَبْتُ تَذْكُرُ أَنَّ الْقَرَاطِيسَ الَّتِي قَبْلَكَ قَدْ نَفِدَتْ وَقَدْ قَطَعْنَا لَكَ دُونَ مَا كَانَ يُقْطَعُ لِمَنْ كَانَ قَبْلَكَ. فَأَدِقَّ قَلَمَكَ وَقَارِبْ بَيْنَ أَسْطُرِكَ وَاجْمَعْ حَوَائِجَكَ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُخْرِجَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا لا يَنْتَفِعُونَ بِهِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: لَمْ يَرْتَزِقْ عُمَرُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا وَلَمْ يَرْزَأْهُ حَتَّى مَاتَ. أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا سَبْرَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَوْمًا: وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ لَوْ عَدَلْتُ يَوْمًا وَاحِدًا وَأَنَّ اللَّهَ تَوَفَّى نَفْسِي. فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَأَنَا وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوَدِدْتُ لَوْ عَدَلْتُ فُوَاقَ نَاقَةٍ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَفَّى نَفْسَكَ. فَقَالَ: اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ. فَقَالَ: اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ. وَلَوْ حَشَّتْ بِي وَبِكَ الْقُدُورُ. فَقَالَ عُمَرُ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ نَفْسِي هَذِهِ نَفْسٌ تَوَّاقَةٌ وَإِنَّهَا لَمْ تُعْطَ شَيْئًا إِلا تَاقَتْ إِلَى مَا هُوَ أَفْضَلَ مِنْهُ. فَلَمَّا أُعْطِيَتِ الَّذِي لا شَيْءَ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا تَاقَتْ إِلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ سَعِيدٌ: الْجَنَّةُ أَفْضَلُ مِنَ الْخِلافَةِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ عَنْ مَيْمُونٍ قَالَ: أَقَمْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مَا رَأَيْتُهُ غَيَّرَ رِدَاءَهُ إِلا أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَيَتَبَيَّنُ بِشَيْءٍ مِنْ زَعْفَرَانٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْعَبْدِيُّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَتْ: سَأَلَنِي عُمَرُ دُهْنًا فَأَتَيْتُهُ بِهِ وَبِمُشْطٍ مِنْ عِظَامِ الْفِيلِ فَرَدَّهُ وَقَالَ: هَذِهِ مَيْتَةٌ. قُلْتُ: وَمَا جَعَلَهُ مَيْتَةً؟ قَالَ: وَيْحَكِ مَنْ ذَبَحَ الْفِيلَ؟ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَيَّ وَإِلَى مُزَاحِمٍ صَلاةَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْغَدَاةَ فَأَتَيْنَاهُ وَلَمْ يَدَّهِنْ وَلَمْ يَتَهَيَّأْ فَقَالَ هَذَا عَجَّلْتُمْ عَنِ الدُّهْنِ أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَدْعُوَ بِالْمُشْطِ فَيُسَرِّحَ بِهِ لِحْيَتَهُ؟ أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ الْمُهَاجِرِ صَاحِبِ حَرَسِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا كَانَ عُمَرُ يَلْبَسُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَ: جُبَّةً سَوْدَاءَ مُبَطَّنَةً. أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: كَانَتْ أَرْدِيَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ سِتَّةَ أَذْرُعٍ وَشِبْرًا فِي سَبْعَةِ أَشْبَارٍ. أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ أَنَّ مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ لأُخْتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمَلِكِ. وَهِيَ امْرَأَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنِّي أَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَصْبَحَ الْيَوْمَ مُفِيقًا وَأَرَى قَمِيصَهُ دَرِنًا فَأَلْبِسِيهِ غَيْرَ هَذَا الْقَمِيصِ حَتَّى نَأْذَنَ لِلنَّاسِ عَلَيْهِ. فَسَكَتَتْ فَقَالَ: أَلْبِسِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرَ هَذَا الْقَمِيصِ. فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا لَهُ غَيْرُهُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: أَتَيْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بِهَذِهِ الْحَرِيرَةِ فَرَأَيْتُ عِنْدَهُ عُمَرَ وَهُوَ كَأَشَدِّ الرجال وأغلظهم عنقا. فما لبثت بعد ما اسْتُخْلِفَ عُمَرُ إِلا سَنَةً حَتَّى أَتَيْتُهُ فَخَرَجَ يُصَلِّي بِنَا الظُّهْرَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ ثَمَنُ دِينَارٍ أَوْ نَحْوُهُ وَمُلَيَّةٌ مِثْلُهُ وَعِمَامَةٌ قَدْ سَدَلَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ. وَقَدْ نَحِلَ وَدَقَّتْ عُنُقُهُ. أَخْبَرَنَا أحمد بن أبي إسحاق عن أبي سعد مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ أَعْطَرِ النَّاسِ وَأَلْبَسِ النَّاسِ وَأَخْيَلِهِمْ مِشْيَةً. فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ قَوَّمُوا ثِيَابَهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا مِنْ ثِيَابِ مِصْرَ. كُمَّتُهُ وَعِمَامَتُهُ وَقَمِيصُهُ وَقَبَاؤُهُ وَقُرْطَقُهُ وَخُفَّاهُ وَرِدَاؤُهُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ صَلَّى بِهِمُ الْجُمُعَةَ وعليه قميص مرقوع الجيب من بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ. فَلَمَّا فَرِغَ جَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ. قَالَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَاكَ فَلَوْ لَبِسْتَ وَصَنَعْتَ. فَنَكَّسَ مَلِيًّا حَتَّى عَرَفْنَا أَنَّ ذَلِكَ قَدْ سَاءَهُ. ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: إِنَّ أَفْضَلَ الْقَصْدِ عِنْدَ الْحِدَّةِ وَأَفْضَلَ الْعَفْوِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ أَزْهَرَ صَاحِبٍ كَانَ لَهُ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخُنَاصِرَةَ يَخْطُبُ النَّاسَ وَقَمِيصُهُ مَرْقُوعٌ. أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ: رَأَيْتُ قُمُصَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجِبَابَهُ فِيمَا بَيْنَ الْكَعْبِ وَالشِّرَاكِ. أُخْبِرْتُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَتْ لَهُ جُبَّةُ خَزٍّ غَبْرَاءُ وجبة صَفْرَاءُ وَكِسَاءُ خَزٍّ أَغْبَرُ وَكِسَاءُ خَزٍّ أَصْفَرُ. فَكَانَ إِذَا لَبِسَ الْجُبَّةَ الْغَبْرَاءَ لَبِسَ الْكِسَاءَ الأَصْفَرَ وَإِذَا لَبِسَ الْجُبَّةَ الصَّفْرَاءَ لَبِسَ الْكِسَاءَ الأَغْبَرَ. قَالَ ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ. أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَخَرَجَ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِ مِطْرَفٌ أَدْكَنُ. قَالَ قُلْتُ لِعُمَرَ: خَزٌّ هُوَ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي. أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُصَلِّي فِي جُبَّةٍ طَيَالِسَةٍ لَيْسَ عَلَيْهِ إِزَارٌ. أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلالٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لا يُحْفِي شَارِبَهُ جِدًّا. يَأْخُذُ مِنْهُ أَخْذًا حَسَنًا. أَخْبَرَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْغُصْنِ قَالَ: كُنْتُ أَجِدُ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رِيحَ الْمِسْكِ. أَخْبَرَنَا مَعْنٌ عَنْ أَبِي الْغُصْنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ هِلالٍ أَنَّهُمَا رَأَيَا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَيْسَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرَ السُّجُودِ. أَخْبَرَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْغُصْنِ أَنَّهُ لَمْ يَرَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى الْمِنْبَرِ سَيْفًا قَطُّ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: نُبِّئْتُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ذُكِرَ لَهُ ذَاكَ الْمَوْضِعُ الرَّابِعُ الَّذِي عِنْدَ قبر النبي. ع. فَعَرَّضُوا لَهُ بِهِ. قَالُوا: لَوْ دَنَوْتَ مِنَ الْمَدِينَةِ. قَالَ: لأَنْ يُعَذِّبَنِي اللَّهُ بِكُلِّ عَذَابٍ إِلا النَّارَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَعْلَمَ أَنِّي أَرَى لِذَلِكَ أَهْلا. أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن زيد عن أَيُّوبَ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَتَيْتَ الْمَدِينَةَ فَإِنْ قَضَى اللَّهُ مَوْتًا دُفِنْتَ فِي مَوْضِعِ الْقَبْرِ الرَّابِعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. قَالَ: وَاللَّهِ لأَنْ يُعَذِّبَنِي اللَّهُ بِكُلِّ عَذَابٍ إِلا النَّارَ فَإِنِّي لا صَبْرَ لِي عَلَيْهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِي أَنِّي أُرَانِي لِذَلِكَ أَهْلا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمِقْدَامِ سَأَلَ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمَلِكِ امْرَأَةَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا تَرَيْنَ بَدْيَ مَرَضِ عُمَرَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ؟ قَالَتْ: أُرَى بَدْيَهُ أَوْ جُلَّهُ الْوَجَلُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ قَالَ: رَأَيْتُ الطَّبِيبَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقُلْنَا: كَيْفَ رَأَيْتُ بَوْلَهُ الْيَوْمَ؟ فَقَالَ: مَا بِبَوْلِهِ بَأْسٌ إِلا الْهَمُّ بِأَمْرِ النَّاسِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: وَجَدُوا فِي بَعْضِ الْكُتُبِ تَقْتُلُهُ خَشْيَةُ اللَّهِ. يَعْنِي عمر بن عبد العزيز. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: حَضَرْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَوَّلَ مَرَضِهِ اشْتَكَى لِهِلالِ رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ. فَكَانَ شَكْوُهُ عِشْرِينَ يَوْمًا فَأَرْسَلَ إِلَى ذَمِّيٍّ. وَنَحْنُ بِدَيْرِ سِمْعَانَ. فَسَاوَمَهُ مَوْضِعَ قَبْرِهِ فَقَالَ الذِّمِّيُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَاللَّهِ إِنَّهَا لَخَيِّرَةٌ أَنْ يَكُونَ قَبْرُكَ فِي أَرْضِي. قَدْ حَلَلْتُكَ. فَأَبَى عُمَرُ حَتَّى ابْتَاعَهُ مِنْهُ بِدِينَارَيْنِ. ثُمَّ دَعَا بِالدِّينَارَيْنِ فَدَفَعَهُمَا إِلَيْهِ. أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّوَاسِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى وَالْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ اشْتَرَى مَوْضِعَ قَبْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ الْغِفَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَأَخُوهَا مَسْلَمَةُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لا نَكُونُ قَدْ ثَقِلْنَا عَلَيْهِ. قَالَ فَخَرَجَا وَهُوَ مُتَحَرِّفٌ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَقَالا: فَقَلَّمَا لَبِثْنَا حَتَّى عُدْنَا وَإِذَا هُوَ مُوَجَّهٌ إِلَى الْقِبْلَةِ. قَالَ وَإِذَا مُتَكَلِّمٌ يَتَكَلَّمُ لا نَرَاهُ يَقُولُ: «تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» القصص: . أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ أَنَّ مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ: مَنْ تُوصِي بِأَهْلِكِ؟ فَقَالَ: إِذَا نَسِيتُ اللَّهَ فَذَكِرْنِي. ثُمَّ عَادَ أَيْضًا فَقَالَ: مَنْ توصي بأهلك؟ فقال: «إِنَّ وَلِيِّيَ فيهم اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ» الأعراف: . قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قال: لما حضر عمر بن عبد العزيز كَتَبَ إِلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ: أَمَّا بَعْدُ فَإِيَّاكَ أَنْ تَدْرُكَكَ الصُّرَعَةُ عِنْدَ الْعِزَّةِ فَلا تُقَالُ الْعَثْرَةُ. وَلا تُمَكَّنُ مِنَ الرَّجْعَةِ. وَلا يَحْمَدُكَ مَنْ خَلَّفْتَ. وَلا يَعْذُرَكَ مَنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ وَالسَّلامُ. أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ حَسَّانَ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ بَشِيرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ: سَلامٌ عَلَيْكَ. أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي لا أُرَانِي إِلا لِمَا بِي وَلا أَرَى الأَمْرَ إِلا سَيُفْضِي إِلَيْكَ. وَاللَّهِ اللَّهُ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَدَعُ الدُّنْيَا لِمَنْ لا يَحْمَدُكُ وَتُفْضِي إِلَى مَنْ لا يُعْذُرُكَ. وَالسَّلامُ عَلَيْكَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَر قَالَ: أَوْصَى أَبِي أَنْ يُكَفَّنَ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ كُرْسُفٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حزم قال: أَوْصَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يُكَفَّنَ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ. مِنْهَا قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي خالد بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَوْصَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يُكَفَّنَ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ مِنْهَا قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ. وَقَالَ: هَكَذَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَفِّنُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ جَمَّازٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَوْصَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَدَعَا بِشَعْرٍ مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَظْفَارٍ مِنْ أَظْفَارِهِ وَقَالَ: إِذَا مُتُّ فَخُذُوا الشَّعْرَ وَالأَظْفَارَ ثُمَّ اجْعَلُوهُ فِي كَفَنِي. فَفَعَلُوا ذَلِكَ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ عَنْ جعفر بن محمد عن سُفْيَانَ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لِمَوْلاةٍ لَهُ: إِنِّي أَرَاكِ سَتَلِينَ حَنُوطِي فَلا تَجْعَلِي فِيهِ مِسْكًا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: أَوْصَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا حُضِرَ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ حَكِيمٍ قَالَ: قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمَلِكِ: كُنْتُ أَسْمَعُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَخْفِ عَلَيْهِمْ مَوْتِي وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ. فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَجَلَسْتُ فِي بَيْتٍ آخَرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ بَابٌ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ. فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» القصص: . ثُمَّ هَدَأَ فَجَعَلْتُ لا أَسْمَعُ لَهُ حِسًّا وَلا حَرَكَةً. فَقُلْتُ لِوَصِيفٍ كَانَ يَخْدُمُهُ: انْظُرْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَائِمٌ هُوَ؟ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ صَاحَ فَوَثَبْتُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ قَدِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَأَغْمَضَ نَفْسَهُ وَوَضَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى فِيهِ وَالأُخْرَى عَلَى عَيْنَيْهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ عُمَرَ الْوَاشِحِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مَرَضِهِ: كُنْ فِيمَنْ يُغَسِّلُنِي وَيُكَفَّنُنِي وَيَدْخُلُ قَبْرِي. فَإِذَا وَضَعْتُمُونِي فِي لَحْدِي فَحُلَّ الْعُقْدَةَ ثُمَّ انْظُرْ إِلَى وَجْهِي فَإِنِّي قَدْ دَفَنْتُ ثَلاثَةً مِنَ الْخُلَفَاءِ كُلَّهُمْ إِذَا أَنَا وَضَعْتُهُ فِي لَحْدِهِ حَلَلْتُ الْعُقْدَةَ ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ فَإِذَا وَجْهُهُ مُسْوَادٌّ فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ. قَالَ رَجَاءٌ: فَكُنْتُ فِيمَنْ غَسَّلَ عُمَرَ وَكَفَّنَهُ وَدَخَلَ فِي قَبْرِهِ. فَلَمَّا حَلَلْتُ الْعُقْدَةَ نَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ فَإِذَا وَجْهُهُ كَالْقَرَاطِيسِ إِلَى الْقِبْلَةِ. أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ عُمَرَ الْوَاشِحِيُّ مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: لَقِيتُهُ مُنْذُ خَمْسِينَ وَكَانَ نَازِلا فِي بَنِيٍّ .... «» وَكَانَ فَاضِلا خَيِّرًا كَبِيرَ السِّنِّ .... «» عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُسَوِّي التُّرَابَ عَلَى قَبْرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذْ سَقَطَ عَلَيْنَا رَقٌّ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ مَكْتُوبٌ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. أَمَانٌ مِنَ اللَّهِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنَ النَّارِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِعَشْرِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً وَأَشْهُرٍ. وَكَانَتْ خِلافَتُهُ سَنَتَيْنِ وَخَمْسَةَ أَشْهُرٍ. وَمَاتَ بِدَيْرِ سِمْعَانَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي الْهَيْثَمُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ: وُلِدْتُ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَاسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِدَابِقٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِعَشْرٍ بَقِينَ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ. فَأَصَابَنِي مِنْ قَسْمِهِ ثَلاثَةُ دَنَانِيرَ. وَتُوُفِّيَ. رَحِمَهُ اللَّهُ. بِخُنَاصِرَةَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ. وَكَانَ شَكَوْهُ عِشْرِينَ يَوْمًا. وَكَانَتْ خِلافَتُهُ سَنَتَيْنِ وَخَمْسَةَ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعَةَ أَيَّامٍ. وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً وَأَشْهُرٍ. وَدُفِنَ بِدَيْرِ سِمْعَانَ. قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تُوُفِّيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً وَخَمْسَةِ أَشْهُرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ: كَانَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَوْمَ هَلَكَ تِسْعٌ وَثَلاثُونَ سَنَةً وَأَشْهُرٌ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ يَقُولُ: أَتَى عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ تِسْعٌ وَثَلاثُونَ سَنَةً. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: وَسَأَلْتُ ابْنَهُ كَمْ بَلَغَ مِنَ السِّنِّ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ بلغ إلا أربعين. وملك سنتين وشيئا. قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَوْتُ أَوْصَاهُمْ وَقَالَ: احْفِرُوا لِي وَلا تُعَمِّقُوا فَإِنَّ خَيْرَ الأَرْضِ أَعْلاهَا وَشَرَّهَا أَسْفَلُهَا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ. عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ. قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا تُوُفِّيَ جَاءَ الْفُقَهَاءُ إِلَى زَوْجَتِهِ يُعَزُّونَهَا بِهِ فَقَالُوا لَهَا: جِئْنَاكِ لِنُعَزِّيَكِ بِعُمَرَ، فَقَدْ «» عَمَّتْ مُصِيبَةٌ الأُمَّةَ فَأَخْبِرِينَا يَرْحَمُكِ اللَّهُ عَنْ عُمَرَ كَيْفَ كَانَتْ حَالُهُ فِي بَيْتِهِ؟ فَإِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالرَّجُلِ أَهْلُهُ. فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا كَانَ عُمَرُ بِأَكْثَرِكُمْ صَلاةً وَلا صِيَامًا وَلَكِنِّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ عَبْدًا قَطُّ كَانَ أَشَدَّ خَوْفًا لِلَّهِ مِنْ عُمَرَ. وَاللَّهِ إِنْ كَانَ لَيَكُونُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي إِلَيْهِ يَنْتَهِي سُرُورُ الرَّجُلِ بِأَهْلِهِ. بَيْنِي وَبَيْنَهُ لِحَافٌ. فَيَخْطِرُ عَلَى قَلْبِهِ الشَّيْءُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فَيَنْتَفِضُ كَمَا يَنْتَفِضُ طَائِرٌ وَقَعَ فِي الْمَاءِ. ثُمَّ يَنْشِجُ ثُمَّ يَرْتَفِعُ بُكَاؤُهُ حَتَّى أَقُولَ: وَاللهِ لَتَخْرُجَنَّ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ. فَأَطْرَحُ اللِّحَافَ عَنِّي وَعَنْهُ رَحْمَةً لَهُ وَأَنَا أَقُولُ: يَا لَيْتَنَا كَانَ بَيْنَنَا وبين هذه الإمارة بعد المشرقين. فو الله مَا رَأَيْنَا سُرُورًا مُنْذُ دَخَلْنَا فِيهَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ رُبَّمَا ذَكَرَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَبَكَى. وَقَالَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ أَهْلٌ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ- وَذَكَرَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ- قَالَ: لَيُحْشَرَنَّ مِنْ دِيرِ سَمْعَانَ رَجُلٌ كَانَ يَخَافُ رَبَّهُ. قَالُوا: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثِقَةً مَأْمُونًا. لَهُ فِقْهٌ وَعِلْمٌ وَوَرَعٌ. وَرَوَى حَدِيثًا كَثِيرًا. وَكَانَ إِمَامَ عَدْلٍ. رَحْمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُ.
▲ (2) ▼
Abū Isḥāq al-Shīrāzī (d. 1083 CE) - Ṭabaqāt al-fuqahāʾ أبو إسحاق الشيرازي - طبقات الفقهاء
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=64759#e721e4
ومنهم أبو حفص
عمر بن عبد العزيز
بن مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن أمية الأموي: مات سنة إحدى ومائة، وكانت خلافته سنتين وأشهراً. قال مجاهد: أتيناه نعلمه فما برحنا حتى تعلمنا منه. وقال ميمون بن مهران: كان العلماء عنده تلامذة. وسأل رجل سعيد بن المسيب عن عدة أم الولد يموت عنها سيدها فقال: سل هذا الغلام، يعني عمر وهو أمير المدينة، فسأله فقال: حيضة.
▲ (1) ▼
Abū Nuʿaym al-Aṣbahānī (d. 1038 CE) - Maʿrifat al-ṣaḥāba أبو نعيم الأصبهاني - معرفة الصحابة
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=64759#78a644
عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رِجَالٍ مِنَ الصَّحَابَةِ
- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ، ثنا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، ثنا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُوَرِّقٍ، قَالَ: كُنْتُ بِالشَّامِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُعْطِي النَّاسَ، فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لِي: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: مِنْ قُرَيْشٍ، قَالَ: مِنْ أَيِّ قُرَيْشٍ؟ قُلْتُ: مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: مِنْ أَيِّ بَنِي هَاشِمٍ؟ فَسَكَتُّ، فَقَالَ: مِنْ أَيِّ بَنِي هَاشِمٍ؟ قُلْتُ: مَوْلَى عَلِيٍّ، قَالَ: مِنْ عَلِيٍّ؟ فَسَكَتُّ، قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ، وَقَالَ: أَنَا وَاللهِ مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي عِدَّةٌ أَنَّهُمْ سَمِعُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» ثُمَّ قَالَ: يَا مُزَاحِمُ، كَمْ تُعْطِي أَمْثَالَهُ؟ قَالَ: مِائَةً أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، قَالَ: أَعْطِهِ سِتِّينَ دِينَارًا لِوَلَايَتِهِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ثُمَّ قَالَ: الْحَقْ بِبَلَدِكَ فَسَيَأْتِيكَ مِثْلُ مَا يَأْتِي نُظَرَائِكَ "
▲ (0) ▼
Al-Dāraquṭnī (d. 995 CE) - Dhikr asmāʾ al-tābiʿīn wa-man baʿdahum mimman ṣaḥḥat riwayatuh ʿan al-thiqāt ʿinda l-Bukhārī wa-Muslim الدارقطني - ذكر اسماء التابعين ومن بعدهم
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=64759#26a79c
عمر بن عبد الْعَزِيز
▲ (0) ▼
Ibn al-Athīr (d. 1233 CE) - Usd al-ghāba fī maʿrifat al-ṣaḥāba ابن الأثير - أسد الغابة
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=64759#6759a6
عمر بن عبد العزيز، عن عدة من الصحابة
د ع: عمر بن عبد العزيز عن عدة من الصحابة.
3420 روى حديثه عيسى بن عبد الله، عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن يزيد بن عمر ابن مورق، قال: كنت بالشام وعمر بن عبد العزيز يعطي الناس، فقدمت فقال لي: ممن أنت؟ قلت: من قريش.
قال: من أي قريش؟ قلت من بني هاشم.
قال: من أي بني هاشم؟ قلت مولى علي بن أبي طالب.
فسكت، قال: فوضع يده على صدره، وقال: أنا مولى علي بن أبي طالب، ثم قال: حدثني عدة أنهم سمعوا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه "، ثم قال: يا مزاحم، كم تعطي أمثاله؟ قال: مائة أو مائتي درهم.
قال: أعطه ستين دينارا لولايته لعلي بن أبي طالب، ثم قال: الحق ببلدك فسيأتيك مثل ما يأتي نظراءك.
أخرجه ابن منده، وأبو نعيم.
▲ (0) ▼
Ibn al-Najjār (d. 1245 CE) - Dhayl Tārīkh Baghdād ابن النجار - ذيل تاريخ بغداد
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=64759#613c1d
عمر بن عبد العزيز، مولى بنى العباس، أبو حفص الشطرنجى :
كان أبوه من موالي المنصور، وكان أعجميا ونشأ عمره في دار ومع أولاد مواليه وكان كأحدهم وتأدب، وكان لاعبا بالشطرنج مشغوفا بها فلقب بالشطرنجى لغلبتها عليه. فلما مات المهدى انقطع إلى عليه وخرج منها لما زوجت وعادت إلى القصر، وكان يقول لها الأشعار فيما زيده من الأمور بينها وبين أخواتها وبنى أخيها من الخلفاء فينتحل بعض ذلك ويترك بعضه.
أنبأنا عبد الله بن الحسن الكندي عن محمد بن أبى طاهر بن على بن المحسن بن على أخبره عن أبيه عن أبى الفرج عَلِيّ بْن الْحُسَيْن الأصبهاني حَدَّثَنِي الحَسَن بن على الخفاف حدثني أحمد بن الطيب السرخسي حدثني الكندي عن محمد بن الجهم البرمكي قال: رأيت أنا حفص الشطرنجى الشاعر فرأيت منه إنسانا يلهيك حضوره عن كل غائب، وتسليك مجالسته عن كل هموم المصائب، قربه عرس، وحديثه أنس، جده لعب ولعبه جد دين ماجن، إن لبسته على ظاهره لبسته موموقا لا تمله، وإن تتبعته أتنظر خبرته، وقعت على مروة لا تطور الفواحش بخناها، وما علمته أقل ما فيه الشعر، وهو الذي يقول:
تحبب فإن الحب داعية الحب ... وكم من بعيد الدار مستوجب القرب
إذا لم يكن في الحب عتب ولا رضى ... فأين حلاوات الرسائل والكتب
تفكر فان حدثت أن أخا هوى ... [غدا] سالما فارج النجاة من الحب
وأطيب ايام الهوى يومك الذي ... تروع بالتحريش فيه وبالعتب
وبالإسناد عن أبى الفرج الأصبهانى قال أخبرنى جعفر بن قدامة حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال: كان أبو حفص الشطرنجى ينادم أبا عيسى بن الرشيدي ويقول له الشعر فينتحله، ويفعل مثل ذلك بأخيه صالح وأخته، وكذلك بعلية عمتهم، وكان بنو الرشيد جميعا يزورونه ويأنسون به، فمرض فعادوه جميعا سوى أبى عيسى، فكتب إليه:
إخاء أبى عيسى إخاء ابن ضده ... وودى له ود ابن ام ووالد
ألم يأته أن التأدب نسبة ... تلاصق أهواه الرجال الأباعد
فما ناله مستعذبا من جفائنا ... موارد لم يعذب لنا من موارد
سلام هي الدنيا قروض وإن ... أخوك مديم الوصل عند الشدائد
وبه عن الأصبهانى قال حدثني جعفر بن الحسين حدثني محمد بن هارون قال حدثت عن أبى حفص الشطرنجى قال قال لي الرشيد يوما: يا حبيبي لقد أحسنت ما شئت في بيتين قلتهما، قلت ما هما يا سيدي؟ فمن شرفهما استحسانك، فقال قولك:
لم ألق ذا شجن ينوح بحبه ... إلا حسبتك ذلك المحبوبا
حذار عليك وإننى بك واثق ... ألا ينال سواي منك نصيبا
فقال: يا أمير المؤمنين ليسا لي، هما للعباس بن الأحنف، فقال: صدقك والله أجب إلى، ولك والله أحسن منهما حيث تقول:
إذا سرها أمر وفيه مساءتى ... قضيت لها فيما تريد على نفسي
وما مر يوم ارتجى فيه راحة ... فأذكره إلا بكيت على أمسى
قرأت على حامد بن محمد الأعرج بأصبهان عن أبي طاهر محمد بن أبي نصر التاجر قال كتب إلى محمد بن أحمد أبو جعفر الشاهد أن أبا عبيد الله المرزباني أخبره قال أنشدنى على بن هارون عن أبيه لأبى جعفر الشطرنجى:
وقد حسدوني قرب دارى منكم ... وكم من قريب الدار وهو بعيد
دخولك من باب الهوى إن أردته ... يسير ولكن الخروج شديد
وبه عن المرزباني قال أخبرنى أحمد بن محمد الجوهري عن أحمد بن عبيد الله قال قال أبو حفص الشطرنجى:
مناي لا تحسبي ذل الهوى صفة ... تفديك نفسي بل ذل الهوى شرف
لا خير في الحب إلا فوق عاتبه ... حتى يقول أناس إن ذا شرف
قد مكث الناس حسنا ليس بينهم ... ود فيردعه التسليم واللطف لا
يا نفس إن كساك الحب ذلته ... من حمل الحب لم يحمل به الأنف
تعسا لمعشوقة في الحب منصفه ... وللحب الذي إن ضيم يتنصف
أنبأنا عبد الوهاب بن على عن زاهر بن طاهر النيسابوري قال كتب إلى على بن أحمد أن عبيد الله أخبره عن محمد بن يحيى الصولي قال حدثني الحسين بن يحيى حدثني عبد اللَّه بن العباس بن الفضل بن الربيع قال: دخلت على أبى حفض الشطرنجى شاعر عليّة بنت المهدى أعوده في علته التي مات فيها قال فجلست عنده فأنشدنى لنفسه:
نعى لك ظل الشباب المشيب ... ونادتك باسم سواك الخطوب
فكن مستعدا لداء الفنا ... فان الذي هو آت قريب
ألسنا نرى شهوات النفو ... س تفتى ويبقى عليها الذنوب
وقبلك داوى المريض الطبيب ... فعاش المريض ومات الطبيب
يخاف على نفسه من يتوب ... فكيف ترى حال من لا يتوب

عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب

Details of عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn Saʿd
Ibn Saʿd (d. 845 CE) - al-Ṭabaqāt al-kubrā ابن سعد - الطبقات الكبرى
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=64847&book=5529#cd41b0
عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بن الخطاب
- عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بن الخطاب وأمه ميمونة بنت داود بن كليب بن أساف بْن عُتْبة بْن عَمْرو بْن خديج بْن عامر بن جشم بن الحارث بن الخزرج. فولد عمر بن حفص: أبا بكر. وعبيد الله. وزيدا. وعبد الله. وعبد الرحمن. ومحمدا. وعاصما. وأم عاصم. وأم حميد. وأم عيسى. وأم مسكين. وأمهم فاطمة بنت عمر بن عاصم بن عمر بن الخطاب.

عمر بن عبد العزيز بن مروان

Details of عمر بن عبد العزيز بن مروان (hadith transmitter) in 3 biographical dictionaries by the authors Al-Bukhārī , Ibn Manẓūr and Ibn Ḥibbān
▲ (1) ▼
Al-Bukhārī (d. 870 CE) - al-Tārikh al-kabīr البخاري - التاريخ الكبير
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=79693&book=5516#517f4a
عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز بْن مَرْوَانَ بْن الْحَكَمِ الْقُرَشِيّ الأموي رَضِيَ الله عَنْهُ، 5 وأمه ابنة عاصم 5 بْن عُمَر الْخَطَّاب رضى الله عَنْهُ،
قَالَ عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد اللَّه عَنْ مالك: ملك عُمَر تسعة وعشرين شهرا مثل خلافة أَبِي بكر وولي عُمَر بْن الخطاب مثل مقام النبي صلى الله
عليه وسلم بالمدينة عشر سنين، قَالَ أَحْمَد بْن أَبِي الطيب عَنْ جرير قَالَ أَخْبَرَنِي رجل من ولد عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز: مات عمر وهو ابن تسع
وثلاثين سنة، وَقَالَ أَحْمَد بْن أَبِي رجاء عَنْ أَبِي أسامة عَنِ ابْن الْمُبَارَكِ عَنْ يونس عَنِ الزُّهْرِيّ قَالَ أَحْمَد: لا اعلمه الا رفعه قال: مامن أمة يعملون بطاعة اللَّه فتأتي عليهم المائة وهم يعملون بطاعة اللَّه إلا أكملوا مائة أخرى وإلا أهلكوا وأمروا 1 وكَانَ مما رحم اللَّه هذه الأمة بخلافة عُمَر بْن عَبْد العزيز رضى الله عَنْهُ فاستخلف سنة تسع وتسعين ومات سنة إحدى ومائة، قَالَ مُوسَى حَدَّثَنَا نوح بْن قيس قَالَ سَمِعْتُ أيوب يَقُولُ: لا نعلم أحدا ممن أدركنا كَانَ آخذ من نبي اللَّه منه، قَالَ إِسْحَاق: كنيته أَبُو حَفْص، اصله مدينى، مات بالشام 2.
▲ (1) ▼
Ibn Manẓūr (d. 1311 CE) - Mukhtaṣar Tārīkh Dimashq ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=79693&book=5516#003830
عمر بن عبد العزيز بن مروان
ابن الحكم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس بن مناف أبو حفص القرشيّ الأمويّ، أمير المؤمنين بويع له بالخلافة بعد سليمان بن عبد الملك. وأمّه أمّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطّاب.
روى عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: كان النّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا جلس يتحدّث يكثر أن يرفع بصره إلى السّماء.
قال عمر: زعمت المرأة الصّالحة خولة بنت حكيم أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرج محتضناً أحد ابني ابنته وهو يقول: " والله إنكم لتجبّنون وتبخّلون، وإنكم لمن ريحان الله عزّ وجلّ، وإن آخر وطأة وطئها الله بوجّ ".
وعن أبي بكر بن عبد الرّحمن، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " أيما رجل أفلس فأدرك رجل ماله بعينه فهو أحقّ به من غيره ".
قال محمد بن سعد: في الطّبقة الثالثة من تابعي أهل المدينة: عمر بن عبد العزيز.
قالوا: ولد عمر سنة ثلاث وستّين، وهي السّنة التي ماتت فيها ميمونة زوج النّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وكان عمر بن عبد العزيز ثقةً مأموناً، له فقه وعلم وورعّ، وروى حديثا كثيرا، وكان إمام عدل رحمه الله ورضي عنه.
قال ابن أبي حاتم: وكان استوهب من سهل بن سعد السّاعديّ قدحاً شرب فيه النّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فوهبه له.
عن اسماعيل بن عليّ الخطبيّ، قال: ورأيت صفته يعني عمر بن عبد العزيز في بعض الكتب، أنه كان رجلاً أبيض، رقيق الوجه، جميلاً، نحيف الجسم، حسن اللّحية، غائر العينين، بجبهته أثر نفحة حافر دابّة؛ فلذلك سمّي أشجّ بني أميّة، وكان قد وخطه الشّيب.
وعن ثروان مولى عمر بن عبد العزيز، قال: دخل عمر بن عبد العزيز إلى اصطبل أبيه وهو غلام فضربه فرس فشجّه، فجعل أبوه يمسح عنه الدّم ويقول: إن كنت أشجّ بين أميّة إنّك إذاً لسعيد.
عن يعقوب، عن أبيه: أن عبد العزيز بن مروان بعث ابنه عمر بن عبد العزيز إلى المدينة يتأدب بها، فكتب إلى صالح بن كيسان يتعاهده، فكان يلزمه الصّلوات؛ فأبطأ يوماً عن الّصلاة فقال: ما حبسك؟ قال: كانت مرجّلتي تسكن شعري! فقال: بلغ منك حبّك تسكين شعرك أن تؤثره على الصّلاة؟ فكتب إلى عبد العزيز يذكر ذلك، فبعث إليه عبد العزيز رسولاً فلم يكلّمه حتى حلق شعره. وكان عمر يختلف إلى عبيد الله بن عبد الله يسمع منه العلم، فبلغ عبيد الله أن عمر ينتقص عليّ بن أبي طالب، فأتاه عمر، فقام يصّلي، وأرز عمر فلم يبرح حتى سلّم من ركعتين، ثم أقبل على عمر بن عبد العزيز فقال: متى بلغك أن الله سخط على أهل بدر بعد أن رضي عنهم؟ قال: فعرف عمر ما أراد؛ فقال: معذرة إلى الله وإليك، والله لا أعود. قال: فما سمع عمر بن عبد العزيز، بعد ذلك ذاكراً عليّاً إلاّ بخير.
حدّث العتبيّ، قال: إن أول ما استبين من عمر بن عبد العزيز وحرصه على العلم ورغبته في الأدب، أن أباه ولي مصر وهو حديث السّنّ يشكّ في بلوغه، فأراد إخراجه معه؛ فقال: يا أبه، أو غير ذلك، لعلّه أن يكون أنفع لي ولك؛ ترحلّني إلى المدينة فأقعد إلى فقهاء أهلها وأتأدّب بآدابهم.
فوجّهه إلى المدينة، فقعد مع مشايخ قريش وتجنّب شبابهم، وجاءته ألطاف أبيه من مصر فجعل يقسمها بينهم، فشهره أهل المدينة بعلمه وعقله مع حداثة سنّه؛ فحسده فتيان قريش فقعدوا إليه، فقالوا: كيف أصبحت يا أبا حفص؟ فقال: مهلاً، إيّاي وكلام المجعة؛ فشهرت منه بالمدينة حتى كتب بها إلى أبيه بمصر والمجعة: القليلة عقولهم، الضّعيفة آراؤهم ثم بعث إليه عبد الملك عند وفاة أبيه فخلطه بولده وقدّمه على كثير منهم، وزوّجه بابنته فاطمة، وهي التي يقول فيها الشّاعر: من الكامل
بنت الخليفة، والخليفة جدّها ... أخت الخلائف، والخليفة زوجها
فلم تكن امرأة تستحق هذا البيت إلى يومنا هذا غيرها. وكان الذين يعيبون عمر ممّن يحسده إلا بشيئين: إلاّ بالإفراط في النّعمة والاختيال في المشية؛ ولو كانوا يجدون ثالثاً لجعلوه معهما؛ وهو الأحنف: الكامل من عدّت هفواته، ولا تعدّ إلاّ من قلّة. فدخل يوماً على عبد الملك وهو يتجانف في مشيته، فقال له: يا عمر، مالك تمشي غير مشيتك؟ قال: إن بي جرحاً. قال: وفي أيّ حسدك؟ قال: بين الرّانفة والصّفن. قال عبد الملك لروح بن زنباع: أقسم بالله لو رجل من قومك سئل عن هذا لما أجاب هذا الجواب. الرّانفة: طرف الألية. والصّفن: جلد الخصية. قال جرير: من الرجز يترك أصفان الخصى جلاجلا قال خليفة: سنة سبع وثمانين أقام الحجّ عمر بن عبد العزيز.
وقال: سنة تسع وثمانين أقام الحجّ عمر بن عبد العزيز.
وقال: سنة تسعين أقام الحجّ عمر بن عبد العزيز.
وقال: سنة اثنيتين وتسعين أقام الحجّ عمر بن عبد العزيز أخبر من رأى عمر بن عبد العزيز واقفاً بعرفة وهو يقول: اللهم زد محسن آل محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إحساناً؛ اللهم راجع بمسيئهم إلى التّوبة؛ اللهم حطّ من أوزارهم برحمتك ويقول بيده هكذا؛ اللهم من كان صلاحه لأمّة محمد، وأهلك من كان هلاكه صلاحاً لأمّة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قال مالك: أتى فتيان إلى عمر بن عبد العزيز فقالوا: إن أبانا توفي وترك مالاً عند عمنّا حميد الأمجيّ. قال: فأحضره عمر بن عبد العزيز. قال: فلّما دخل عليه قال: أنت حميد؟ قال: فقال: نعم. قال: فقال: أنت القائل: من المتقارب
حميد الذي أمج داره ... أخو الخمر ذو الشّيبة الأصلع
أتاه المشيب على شربها ... فكان كريماً فلم ينزع
قال: نعم. قال عمر بن عبد العزيز: ما أراني إلاّ سوف أحدّك. قال، ولم؟ قال: لأنك أقررت بشرب الخمر، وزعمت أنك لم تنزع عنها. قال: أيهات، أين يذهب بك؟ ألم تسمع الله عزّ وجلّ يقول: " والشّعراء يتّبعهم الغاوون ألم تر أنّهم في كلّ واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون "؟ قال: فقال عمر: أولى لك يا حميد، ماأراك إلاّ وقد أفلتّ، ويحك يا حميد كان أبوك رجلاً صالحاً وأنت رجل سوء! قال: أصلحك الله، وأيّنا يشبه أباه؟ كان أبوك رجل سوء وأنت رجل صالح.
قال: إن هؤلاء زعموا أن أباهم توفي وترك مالاً عندك. قال: صدقوا. قال: فأحضره بخاتم أبيهم. قال: قال: إن أبا هؤلاء توفي مذ كذا وكذا وإني كنت أنفق عليهم من مالي، وهذا مالهم. فقال عمر: ماأجد أحداً أحقّ أيكون عنده منك. قال: فقال: أيعود إليّ وقد خرج منّي؟ قال أنس بن مالك: ما رأيت أحداً أشبه صلاةً برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من هذا الفتى يعني عمر بن عبد العزيز وهو على المدينة.
عن العبّاس بن أبي راشد، عن أبيه، قال: نزل بنا عمر بن عبد العزيز، فلمّا رحل قال لي مولاي: اركب معي نشيّعه. قال: فركبت فمررنا بواد فإذا نحن بحيّة ميتة مطروحة على الطريق، فنزل عمر فنحّاها وواراها ثم ركب، فبينما نحن نسير إذا هاتف يهتف وهو يقول: يا خرقاء يا خرقاء. قال: فالتفتنا يميناً وشمالاً فلم نر أحداً. فقال له عمر: أسألك بالله أيّها الهاتف إن كنت مّمن تظهر إلاّ ظهرت، وإن كنت مّمن لا تظهر أخبرنا من الخرقاء؟ قال: الحيّة التي دفنتم في مكان كذا وكذا فإني سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول لها يوماً: " يا خرقاء تموتين بفلاة من الأرض يدفنك خير مؤمن من أهل الأرض يومئذ ". فقال له عمر: ومن أنت يرحمك الله؟ قال: أنا من التّسعة أو السّبعة شكّ التّرقفيّ الذين بايعوا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذا المكان، أو قال: في هذا الوادي شكّ التّرقفيّ فقال له عمر: أنت سمعت هذا من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قال: آلله، إني أنا سمعت هذا من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فدمعت عينا عمر، وانصرفنا.
قال سفيان: سألت عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز حين قدم علينا: كم أتى على عمر؟ قال: مات ولم يتّم أربعين سنةً؛ وذكر شيئاً من فضله.
قال: وقال مجاهد: أتيناه نعلّمه فما برحنا حتى تعلّمنا منه.
وقال ميمون بن مهران: كانت العلماء عند عمر تلامذة.
عن عبد الله بن كثير، قال: قيل لعمر بن عبد العزيز: ما كان بدو إنابتك؟ قال: أردت ضرب غلام لي فقال لي: يا عمر اذكر ليلةً صبيحتها يوم القيامة.
وعن مالك: أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز حين خرج من المدينة التفت إليها فبكى ثم قال: يا مزاحم، أتخشى أن نكون ممّن نفت المدينة؟ قال عبد العزيز بن يزيد الأيليّ: حجّ سليمان بن عبد الملك ومعه عمر بن عبد العزيز، فأصابهم ليلةً برقّ ورعد فكادت تنخلع أفئدتهم؛ فقال سليمان: يا أبا حفص، هل رأيت مثل هذه اللّيلة قطّ وسمعت بها؟ قال: يا أمير المؤمنين، هذا صوت رحمة الله، فكيف لو سمعت صوت عذاب الله!
قال عبد الرّحمن بن حسّان الكنانيّ: لمّا مرض سليمان بن عبد الملك المرض الذي توفي فيه، وكان مرضه بدابق، ومعه رجاء بن حيوة؛ فقال لرجاء بن حيوة: يا رجاء من لهذا الأمر من بعدي؟ أستخلف ابني؟ قال: ابنك غائب. قال: فالآخر؟ قال: ذاك صغير. قال: فمن ترى؟ قال: أرى أن تستخلف عمر بن عبد العزيز. قال: أتخوّف من بني عبد الملك ألاّ يرضوا. قال: فول عمر بن عبد العزيز ومن بعده يزيد بن عبد الملك، وتكتب كتاباً وتختم عليه وتدعوهم إلى بيعته مختوماً عليها. قال: لقد رأيت، ائتني بقرطاس.
قال: فدعا بقرطاس فكتب فيه العهد لعمر بن عبد العزيز ومن بعده يزيد بن عبد الملك، ثم ختمه، ثم دفعه إلى رجاء، قال: اخرج إلى النّاس فمرهم فليبايعوا على ما في هذا الكتاب مختوماً. قال: فخرج إليهم رجاء فجمعهم، وقال: إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا لمن في هذا الكتاب من بعده. قالوا: ومن فيه؟ قال: مختوم، لا تخبرون بمن فيه حتى يموت. قالوا: لا نبايع حتى نعلم من فيه. قال: فرجع رجاء إلى سليمان؛ انطلق إلى أصحاب الشّرط والحرس، وناد: الصّلاة جامعةً، ومر النّاس فليجتمعوا، ومرهم بالبيعة على ما في هذا الكتاب، فمن أبى أن يبايع منهم فاضرب عنقه. قال: ففعل، فبايعوا على ما فيه.
قال رجاء: فلمّا خرجوا خرجت إلى منزلي، فبينا أنا أسير في الطريق إذ سمعت جلبة موكب، فالتفتّ فإذا هشام، فقال لي: يا رجاء، قد علمت موقعك منّا، وإن أمير المؤمنين قد صنع شيئاً لا أدري ما هو، وأنا أتخّوف أن يكون قد أزالها عنّي، فإن يكن عدلها عنّي فأعلمني ما دام في الأمر نفس، حتى أنظر في هذا الأمر قبل أن يموت. قال: قلت: سبحان الله، يستكتمني أمير المؤمنين أمراً أطلعك عليه! لا يكون ذاك أبداً؛ فأدارني وألاصني، فأبيت عليه. قال: فانصرف. فبينا أنا أسير إذ سمعت جلبةً خلفي فإذا عمر بن عبد العزيز، فقال لي: يا رجاء، إنه قد وقع في نفسي أمر كثير من هذا الرّجل، أتخوّف أن يكون قد جعلها إليّ، ولست أقوم بهذا الشّأن، فأعلمني ما دام في الأمر نفس لعلّي أتخلّص منه ما دام حيّاً. قلت: سبحان الله، يستكتمني أمير المؤمنين أمراً أطلعك عليه! ؛ فأدارني وألاصني، فأبيت عليه.
قال رجاء: وثقل سليمان، وحجب النّاس عنه حتى مات؛ فلمّا مات أجلسته وأسندته وهيّأته، وخرجت إلى النّاس، فقالوا: كيف أصبح أمير المؤمنين؟ فقلت: إن أمير المؤمنين أصبح ساكناً؛ وقد أحبّ أن تسلّموا عليه، وتبايعوا على ما في هذا الكتاب، والكتاب بين يديه. قال: فأذنت للنّاس فدخلوا وأنا قائم عنده؛ فلمّا دنوا قلت: إن أميركم يأمركم بالوقوف؛ ثم أخذت الكتاب من عنده ثم تقدّمت إليهم فقلت: إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا على ما في هذا الكتاب. قال: فبايعوا، وبسطوا أيديهم؛ فلمّا بايعتهم على ما فيه أجمعين وفرغت من بيعتهم قلت لهم: آجركم الله في أمير المؤمنين. قالوا: فمن؟ فافتتح الكتاب فإذا فيه العهد لعمر بن عبد العزيز، فلمّا نظرت بنو عبد الملك تغيّرت وجوههم، فلمّا قرؤوا من بعده يزيد بن عبد الملك كأنهم تراجعوا؛ فقالوا: أين عمر بن عبد العزيز؟ فطلبوه فلم يوجد في القوم. قال: فنظروا فإذا هو في مؤخر المسجد. قال: فأتوه، فسلّموا عليه بالخلافة، فعقر فلم يستطع النّهوض حتى أخذوا بضبعيه، فرقوا به المنبر، فلم يقدر على الصّعود حتى أصعدوه، فجلس طويلاً لايتكلّم، فلمّا رآهم رجاء جلوساً قال: ألا تقومون إلى أمير المؤمنين فتبايعونه؟ قال: فنهض القوم إليه فبايعوه رجلاً رجلاً. قال: فمدّ يده إليهم. قال: فصعد إليه هشام فلمّا مدّ يده إليه قال هشام: " إنّا لله وإنّا إليه راجعون " فقال عمر: نعم " إنّا لله وإنّا إليه راجعون " حين صار يلي هذا الأمر أنا وأنت. قال: ثم قام عمر فحمد الله وأثنى عليه، وقال: أيّها النّاس إنّي لست بقاض ولكنّي منفّذ، ولست بمبتدع ولكنّي متّبع، وإن حولكم من الأمصار والمدن فإن هم أطاعوا كما أطعتم فأنا واليكم، وإن هم نقموا فلست لكم بوال. ثم نزل يمشي؛ فأتاه صاحب
المراكب، فقال: ما هذا؟ قال: مركب للخليفة. قال: لا حاجة لي فيه، إيتوني بدابتّي. فأتوه بدابّته فركبها ثم خرج يسير، وخرجوا معه، فمالوا إلى طريق؛ قال: إلى أين؟ قالوا: إلى البيت الذي يهيّأ للخليفة. قال: لا حاجة لي فيه، انطلقوا بي إلى منزلي. قال رجاء: فأتى منزله، فنزل عن دابّته ثم دعا بداوة وقرطاس، وجعل يكتب بيده إلى العّمال في الأمصار، ويملّ على نفسه. قال رجاء: فلقد كنت أظنّ سيضعف، فلّما رأيت صنيعه في الكتاب علمت أنه سيقوى بهذا ونحوه.
عن حماد العدويّ، قال: سمعت صوتاً عند وفاة سليمان بن عبد الملك، يقول: من الكامل
اليوم حلّت واستقرّ قرارها ... على عمر المهديّ قام عمودها
وعن محمد بن الضّحاك بن عثمان، عن أبيه، قال: لمّا انصرف عمر بن عبد العزيز عن قبر سليمان صفّوا له مراكب سليمان، فقال: من الطويل
فلولا التّقى ثم النّهى خشية الرّدى ... لعاصيت في حبّ الصّبا كلّ زاجر
قضى ما قضى فيما مضى ثم لا ترى ... له صبوة أخرى اللّيالي الغوابر
ثم قال: ما شاء الله، لا قوّة إلاّ بالله؛ قوموا إلى بغلتي.
وعن سليمان بن داود الخولاني؛ أن رجلاً بايع عمر بن عبد العزيز، فمدّ يده إليه، ثم قال: بايعني بلا عهد ولا ميثاق؛ تطيعني ما أطعت الله، فإن عصيت الله فلا طاعة لي عليك. فبايعه.
وعن عمر بن ذرّ، قال: قال مولى لعمر بن عبد العزيز له حين رجع من جنازة سليمان: ما لي أراك مغتّماً؟ فقال عمر: لمثل ما أنا فيه يغتّم؛ ليس أحد من أمّة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في شرق ولا غرب إلاّ وأنا أريد أن أودّي إليه حقّه غير كاتب ولا طالبه منّي.
وعن إبراهيم بن هشام بن يحيى، عن أبيه، عن جدّه، قال: كنت أنا وابن أبي زكريا بباب عمر بن عبد العزيز فسمعنا بكاء في داره، فسألنا عنه، فقالوا: خيّر أمير المؤمنين امرأته بين أن تقوم في منزلها على حالها وأعلمها أنه قد شغل بما في عنقه عن النّساء وبين أن تلحق بمنزل أبيها؛ فبكت فبكى جواريها لبكاءها.
وحدّث بعض خاصّة عمر بن عبد العزيز بن مروان: أنه حين أفضت إليه الخلافة سمعوا في منزله بكاءً عالياً؛ فسئل عن البكاء، فقيل: إن عمر بن عبد العزيز خيّر جواريه، فقال: إنه قد نزل بي أمر شغلني عنكنّ، فمن أحبّ أن أعتقه عتقته، ومن أراد أن أمسكه أمسكته، أم يكن منّي إليها شيء؛ فبكين إياساً منه.
وعن مسعود بن بشر: أن رجلاً قال لعمر بن عبد العزيز لمّا ولي الخلافة: تفرّغ لنا. فقال: قد جاء شغل شاغل، وعدلت عن طرق السّلامة، ذهب الفراغ فلا فراغ لنا إلى يوم القيامة.
وعن سلام بن سليم، قال: لمّا ولي عمر بن عبد العزيز صعد المنبر فكان أول خطبة خطبها؛ حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيّها النّاس، من صحبنا فليصحبنا بخمس وإلاّ فلا يقربنا؛ يرفع إلينا حاجة من لا يستطيع رفعها، ويعيننا على الخير بجهده، ويدّلنا من الخير على ما لا نهتدي إليه، ولا يغتابنّ عندنا الرّعيّة، ولا يعترض فيما لا يعنيه. فانقشع عنه الشّعراء والخطباء، وثبت الفقهاء والزّهاد؛ وقالوا: ما يسعنا أن نفارق هذا الرّجل حتى يخالف فعله قوله.
قال سفيان بن عيينة: لمّا ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة بعث إلى محمد بن كعب، وإلى رجاء بن حيوة، وإلى سالم بن عبد الله. قال: فحضروا؛ فقال لهم: قد ترون ما قد ابتليت به وما قد نزل بي، فما عندكم؟ فقال محمد بن كعب: يا أمير المؤمنين، اجعل النّاس أصنافاً ثلاثةً؛ اجعل الشّيخ أباً، والنّصف أخاً، والشّاب ولداً؛ فبّر أباك، وصل أخاك، وتعطّف على ولدك.
وقال رجاء بن حيوة: ما تقول يا رجاء؟ فقال: يا أمير المؤمنين، ارض للنّاس ما ترضى لنفسك، وما كرهت أن يؤتى إليك فلا تأته إليهم، واعلم أنك لست أوّل خليفة يموت.
وقال لسالم بن عبد الله: ما عندك يا سالم؟ قال: يا أمير المؤمنين، اجعل الأمر يوماً واحداً صرفته عن شهوات الدّنيا، آخر نظرك فيه الموت، فكأن قد.
فقال عمر: لا حول ولاّ قوة إلاّ بالله.
عن مغيرة، قال: كان لعمر بن عبد العزيز سمار يستشيرهم فيما يرفع إليه كم أمور النّاس، وكان علامة ما بينه وبينهم إذا أحبّ أن يقوموا قال: إذا شئتم. قال حنبل: رأيت أبا عبد الله أحمد فعل ذلك إذا أراد القيام قال: إذا شئتم.
وعن السّريّ بن يحيى: أن عمر بن عبد العزيز حمد الله، ثم خنقته العبرة، ثم قال: أيّها النّاس؛ أصلحوا آخرتكم تصلح لكم دنياكم، وأصلحوا سرائركم تصلح لكم علانيتكم؛ والله إن عبداً ليس بينه وبين آدم أب إلاّ قد مات إنه لمعرق له في الموت.
وعن عبد الله بن شوذب، قال: خطب عمر بن عبد العزيز، فقال: كم من عامر موثق عمّا قليل يخرب، وكم من مقيم مغتبط عما قليل يظعن، فأحسنوا رحمكم الله منها الرّحلة بأحسن ما يحضركم من النّقلة؛ بينا ابن آدم في الدّنيا ينافس فيها قرير العين قانعاً، إذ دعاه الله بقدره ورماه
بيوم حتفه، فسلبه آثاره ودنياه، وصيّر لقوم آخرين مصانعه ومعناه، إن الدّنيا لاتسرّ بقدر ما تضرّ، تسرّ قليلاً وتحزن كثيراً.
حدّث ابن لسعيد بن العاص، قال: كان آخر خطبة خطبها عمر بن عبد العزيز؛ حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيّها النّاس؛ أما بعد؛ فإنكم لم تخلقوا عبثاً ولن تتركوا سدىً، وإن لكم معاداً ينزل الله فيه للحكم فيكم والفصل بينكم؛ فخاب وخسر من خرج من رحمة الله، وحرم جنّة عرضها السّموات والأرض؛ ألم تعلموا أنه لا يأمن غداً إلاّ من حذر اليوم وخافه، وباع نافذاً بباق وقليلاً بكثير وخوفاً بأمان؛ ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين، وستكون من بعدكم للباقين، كذلك حتى يردّ إلى خير الوارثين؛ ثم إنكم في كلّ يوم تشيّعون غادياً ورائحاً إلى الله عزّ وجلّ، قد قضى نحبه حتى تغيبّوه في صدع من الأرض، في بطن صدع، غير موسّد ولا ممهّد، قد فارق الأحباب وباشر التّراب وواجه الحساب، فهو مرتهن بعمله، غنيّ عمّا ترك، فقير إلى ما قدّم؛ فاتّقوا الله قبل انقضاء مراقبته ونزول الموت بكم؛ أما إني لأقول هذا وما أعلم أن عند أحد من الذّنوب أكثر ممّا عندي، فأستغفر ال ثم رفع طرف رداءه على وجهه فبكى وأبكى من حوله.
قال سفيان الثّوريّ: لمّا قام عمر بن عبد العزيز كتب إلى أهل الشّام بكلمتين؛ من علم أن كلامه من عمله أقلّ منه إلاّ فيما ينفعه، ومن أكثر ذكر الموت اجتزأ من الدّنيا باليسير، والسّلام.
قال عمر بن عبد العزيز: رأيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في النّوم، فقال لي: ادن يا عمر ثم قال لي: ادن يا عمر ثم قال لي ادن يا عمر حتى كدت أن أصيبه، ثم قال لي: يا عمر، إذا وليت فاعمل في ولايتك نحواً من عمل هذين وإذا كهلان قد اكتنفاه، قلت: من هذان؟ قال: هذا أبو بكر وهذا عمر.
عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، قال: كان نقش خاتم أبي عمر بن عبد العزيز " لا إله إلاّ الله، وحده لا شريك له ".
قال حمّاد: لمّا استخلف عمر بن عبد العزيز بكى، فقال: يا أبا فلان، هل تخشى عليّ؟ فقال: كيف حبّك للدّرهم؟ قال: لا أحبّه. قال: لا تخف، فإن الله عزّ وجلّ سيعينك.
عن الوليد بن يسار الخزاعيّ، قال: لمّا استخلف عمر بن عبد العزيز قال للحاجب: أدن منّي قريشاً ووجوه النّاس؛ ثم قال لهم: إن فدك كانت بيد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فكان يضعها حيث أراه الله، ثم وليها أبو بكر ففعل مثل ذلك، ثم وليها عمر ففعل مثل ذلك قال الأصمعي: وخفي عليّ ما قال في عثمان ثم إن مروان أقطعها فوهبها لمن لا يرثه من بني بنيه، فكنت أحدهم، ثم ولي الوليد فوهب لي نصيبه، ثم ولي سليمان فوهب لي نصيبه، ثم لم يكن من مالي شيء أردّ عليّ منها؛ ألا وإني قد رددتها موضعها. قال: فانقطعت ظهور النّاس، ويئسوا من المظالم.
عن عبد الله بن المبارك، قال: قال عمر بن عبد العزيز لمزاحم وكان مزاحم مولاه، وكان فاضلاً قال: إن هؤلاء القوم يعني أهله أقطعوني ما لم يكن لي أن آخذه، ولا لهم أن يعطوني، وإني قد هممت بردّها على أربابها. قال: فقال مزاحم: فكيف تصنع بولدك؟ قال: فجرت دموعه على وجنتيه، قال: فجعل يمسحها بأصبعه الوسطى، ويقول: أكلهم إلى الله.
قال عبد الله: لتعرف أنه قد كان يجد بولده ما يجد القوم بأولادهم.
قال عبد الله: وكأن مزاحم مع فضله لم يقنع بقوله، فخرج مزاحم فدخل على
عبد الملك بن عمر، فقال: إن أمير المؤمنين قد همّ بأمر لهو أضرّ عليك وعل ولد أبيك من كذا وكذا، إنه قد همّ بردّ السّهلة. قال عبد الله: وهي باليمامة، وهي أمرّ عظيمّ. قال وكان عيش ولده منها.
قال عبد الملك: فماذا قلت له؟ قال كذا وكذا. قال: بئس لعمر الله وزير الخليفة أنت. قال: ثم قام ليدخل على عمر، وقد تبوّأ مقيله. قال: فاستأذن. قال: فقال له البوّاب: إنه قد تبوّأ مقيلة. قال: ما منه بدّ. قال: سبحان الله، ألا ترحموه، إنما هي ساعته. قال: فسمع عمر صوته، فقال: أعبد الملك؟ قال: نعم ادخل. قال: فدخل. قال: ما جاء بك؟ قال: إن مزاحماً أخبرني بكذا وكذا. قال: فما رأيك؟ فإني أريد أن أقوم به العشّية. قال: أرى أن تعجّله فما يؤمنك أن يحدث بك حدث، أو يحدث بقلبك حدث؟ قال: فرفع يديه فقال: الحمد لله الذي جعل من ذرّيّتي من يعينني على ديني. قال: ثم قام من ساعته، فجمع النّاس، وأمر بردّها.
حدّث اللّيث، قال: فلمّا ولي عمر بن عبد العزيز بدأ بلحمته وأهل بيته، فأخذ ما بأيديهم وسمّى أموالهم مظالم، ففزعت بنو أميّة إلى فاطمة بنت مروان عمّته، فأرسلت إليه: إنه قد عنّاني أمر لا بدّ من لقائك فيه؛ فأتته ليلاً؛ فأنزلها عن دابّتها. فلمّا أخذت مجلسها قال: يا عمّة، أنت أولى بالكلام فتكلّمي لأن الحاجة لك. قالت: تكلّم يا أمير المؤمنين. قال: إن الله بعث محمداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رحمةّ ولم يبعثه عذاباً إلى النّاس كافّةً، ثم اختار له ما عنده فقبضه الله وترك لهم نهراً شربهم سواء، ثم قام أبو بكر فترك النّهر على حاله، ثم ولي عمر فعمل علي أمر صاحبه، ثم لم يزل النّهر يشتقّ منه يزيد ومروان وعبد الملك وسليمان حتى أفضى الأمر إليّ، وقد يبس النّهر الأعظم، ولن يروي أصحاب النّهر الأعظم حتى يعود النّهر
إلى ما كان عليه. فقالت: حسبك، قد أردت كلامك ومذاكرتك، فأمّا إذا كانت مقالتك هذه فلست بذاكرة لك شيئاً أبداً؛ فرجعت إليهم فأبلغتهم كلامه.
عن ميمون بن مهران، قال: سمعت عمر بن عبد العزيز قال: لو أقمت فيكم خمسين عاماً ما استكملت العدل، وإني لأريد الأمر من أمر العامّة أن أعمل به فأخاف أن لا تحمله قلوبهم فأخرج معه طمعاً من طمع الدّنيا، فإن أنكرت قلوبهم هذا سكنت لهذا.
قيل لطاوس: أخبرنا عن عمر بن عبد العزيز أهو المهديّ؟ قال: إنه لمهديّ وليس به، إذا كان المهديّ تيب على المسيء من إساءته، وزيد المحسن في إحسانه، سمح بالمال، شديد على العمّال، رحيم بالمساكين.
قال عبّاد السمّاك: سمعت سفيان يقول: أئمة العدل خمسة، أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وعمر بن عبد العزيز.
وعن سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان، قال: والله لكأنّ عمر بن عبد العزيز كان صعد إلى السّماء فنظر ثم نزل إلى الأرض.
قال طلحة أبو محمد: سمعت أشياخنا يذكرون، قالوا: واستخلف عمر بن عبد العزيز سنة تسع وتسعين، ومات سنة إحدى ومئة، وكان يكتب إلى عمّاله بثلاث خصال يدور فيهم؛ بإحياء سنّة أو إطفاء بدعة، أو قسم في مسكنة، أو ردّ مظلمة؛ وكان يكتب إليهم: إنّما هلك من كان قبلكم من الولاة أنهم كانوا يحبسون الخير حتى يشترى منهم، ويبذلون الشّرّ حتى يفتدى منهم.
عن عمر بن أسيد بن عبد الرّحمن بن زيد بن الخطّاب، قال: إنّما ولي عمر بن عبد العزيز سنتين ونصفاً، ثلاثين شهراً، لا والله ما مات عمر حتى
جعل الرّجل يأتينا بالمال العظيم فيقول: اجعلوا هذا حيث ترون للفقراء، فما يبرح حتى يرجع بماله يتذكر من يضعه فيهم فلا يجده، فيرجع بماله؛ قد أغنى عمر بن عبد العزيز النّاس.
حدّث إبراهيم بن هشام بن يحيى، عن أبيه، عن جدّه، قال: كانت فاطمة بنت عبد الملك جارية تعجب عمر، فلمّا صار إلى ما صار إليه زيّنتها فاطمة وطيّبتها، وبعثت بها إلى عمر، وقالت: إني قد كنت أعلم أنها تعجبك، وقد وهبتها لك فتنال منها حاجتك؛ فلمّا دخلت عليه قال لها عمر: اجلسي يا جارية، فوالله ما شيء من الدّنيا كان أعجب إليّ منك أن أناله، حدّثيني بقصّتك، وما سببك؟ قالت: كنت جاريةً من البربر جنى أبي جناية فهرب من موسى بن نصير عامل عبد الملك على إفريقية، فأخذني موسى بن نصير، فبعثني إلى عبد الملك، فوهبني عبد الملك لفاطمة، فبعثت بي فاطمة إليك. فقال: كدنا والله نفتضح. فجهّزها وبعث بها إلى أهلها.
عن عطاء، قال: دخلت على فاطمة بنت عبد الملك بعد وفاة عمر بن عبد العزيز، فقلت لها: يا بنت عبد الملك، أخبريني عن أمير المؤمنين. قالت: أفعل، ولو كان حيّاً ما فعلت.
إن عمر رحمه الله كان قد فرغ نفسه وبدنه للنّاس، كان يقعد لهم يومه، فإن أمسى وعليه بقيّة من حوائج يومه وصله بليلته، إلى أن أمسى مساءً وقد فرغ من حوائج يومه، فدعا بسراجه الذي كان يسرج له من ماله، ثم قام فصلّى ركعتين، ثم أقعى واضعاً رأسه على يده تسايل دموعه على خدّه، يشهق الشّهقة فأقول: قد خرجت نفسه، أو تصدّعت كبده؛ فلم يزل كذلك ليلته حتى برق له الصّبح، ثم أصبح صائماً. قالت: فدنوت منه فقلت: يا أمير المؤمنين، لشيء ما كان قبل اللّيلة مل كان منك؟ قال: أجل، فدعيني وشأني، وعليك بشأنك.
قالت: قلت له: إني أرجو أن أتّعظ. قال: إذن أخبرك. قال: إني نظرت إليّ فوجدتني قد وليت هذه الأمّة صغيرها وكبيرها، وأسودها وأحمرها، ثم ذكرت الغريب الضّائع، والفقير المحتاج، والأسير المفقود، وأشباههم، في أقاصي البلاد وأطراف الأرض فعلمت أن الله سائلي عنهم، وأن محمداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حجيجي فيهم، فخفت أن لا يثبت لي عند الله عذر ولا يقوم لي مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حجّة، فخفت على نفسي خوفاً دمع له عيني، ووجل له قلبي؛ فأنا كلّما ازددت لهذا ذكراً ازددت منه وجلاً، وقد أخبرتك فاتّعظي الآن أو دعي.
عن سليمان بن داود؛ أن عمر بن عبد العزيز قال لبنيه: أتحبّون أن أولّي كلّ رجل منكم جنداً، فينطلق تصلصل به جلاجل البريد؟ فقال له ابنه ابن الحارثيّة: لم تعرض علينا ما لست صانعه؟ فقال عمر: إني لأعلم أن بساطي هذا يصير إلى البلى، وإني لأكره أن تدنّسوه بخفافكم، فكيف أقلّدكم ديني تدنّسوه في كلّ جند؟! حدّث مالك: أن عمر بن عبد العزيز قام في النّاس وهو خليفة على المنبر يوم الجمعة، فقال: يا أيّها النّاس، إني أنساكم ها هنا وأذكركم في بلادكم، فمن أصابه مظلمة من عامله فلا آذن له عليّ، ومن لا فلا أرينّه؛ وإني والله لئن منعت نفسي وأهل بيتي هذا المال وضننت به عنكم إني إذاً لضنين؛ ولولا أن أنعش سنّةً أو أعمل بحقّ ما أحببت أن أعيش فواقاً.
قال ابن عائشة: كتب بعض عمّال عمر بن عبد العزيز إليه: أمّا بعد؛ فإن مدينتنا قد خربت، فإن رأى أمير المؤمنين أن يقطع لنا مالاً نرمّها به. فوقّع في كتابه: أمّا بعد؛ فحصّنها بالعدل، ونقّ طرقها من الظّلم، فإنه مرمّتها، والسّلام.
عن ضمرة، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عمّاله: أمّا بعد؛ فإذا دعتك قدرتك على النّاس إلى ظلمهم فاذكر قدرة الله تعالى عليك، ونفاد ما تأتي إليهم، وبقاء ما يأتون إليك.
عن الأوزاعيّ، قال: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز رسالةً لم يحفظها غيري وغير مكحول: أمّا بعد؛ فإنه من أكثر ذكر الموت رضي من الدّنيا باليسير، ومن عدّ كلامه من عمله قلّ كلامه إلاّ فيما ينفعه. والسّلام. وعنه: أن عمر بن عبد العزيز كان إذا أراد أن يعاقب رجلاً حبسه لثلاثة أيّام ثم عاقبه، كراهية أن يعجل في أول غضبه. وأسمعه رجل كلاماً، فقال له: أردت أن يستفزّني الشّيطان فأنال منك اليوم بما تناله أنت مني يوم القيامة! انصرف عنّي، عافاك الله ورحمك.
قال مالك بن دينار: يقولون: مالك زاهد؛ أيّ زهد عند مالك وله جبّة وكساء؟! إنّما الزّاهد عمر بن عبد العزيز، أتته الدّنيا فاغرة فاها فتركها.
عن مسلمة بن عبد الملك، قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز أعوده في مرضه، فإذا عليه قميص وسخ؛ فقلت لامرأته فاطمة: اغسلوا قميص أمير المؤمنين. فقالت: نفعل ذاك إن شاء الله. ثم عدت فإذا القميص على حاله! فقلت: يا فاطمة، ألم آمركم أن تغسلوا قميص أمير المؤمنين؟ فقالت: والله، ما له قميص غيره!! عن عمرو بن مهاجر، قال: كانت نفقة عمر بن عبد العزيز كل يوم درهمين.
عن رجل من الأنصار، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن وهو بالعراق: أن أخرج للنّاس أعطيتاهم. فكتب إليه عبد الحميد: إني قد أخرجت للنّاس أعطيتاهم وقد بقي في بيت المال مال. قال: فكتب إليه: انظر كلّ من أدان من غير سفه ولا سرف فاقض عنه. فكتب إليه: إني قد قضيت عنهم وبقي في بيت مال المسلمين مال. قال: فكتب إليه: أن انظر كلّ بكر ليس له مال، فشاء أن تزوّجه فزوّجه واصدق عنه. فكتب إليه: إني قد زوّجت كلّ من وجدت، وقد بقي في بيت مال المسلمين مال. فكتب إليه بعد مخرج هذا: أن انظر من كانت عليه جزية، فضعف عن أرضه فأسلفه ما يقوى به على عمل أرضه، فإنّا لا نريدهم لعام ولا لعامين.
عن عمرو بن مهاجر: أن عمر بن عبد العزيز كان يسرج عليه الشّمعة ما كان في حوائج المسلمين، فإذا فرغ من حوائجهم أطفأهم ثم أسرج عليه سراجه.
وعن رباح بن عبيدة، قال: أخرج مسك من الخزائن، فوضع بين يدي عمر بن عبد العزيز، فأمسك أنفه مخافة أن يجد ريحه. قال: فقال له: رجل من أصحابه: يا أمير المؤمنين، ما ضرّك إن وجدت ريحه؟ قال: وهل ينتفع من هذا إلا بريحه؟ قال الحكم بن عمر الرّعينيّ: شهدت عمر بن عبد العزيز، وجاءه صاحب الرّقيق فسأل أرزاقهم وكسوتهم وما يصلهم، فقال عمر: كم هم؟ قال: هم كذا وكذا ألفاً. فكتب إلى أمصار الشّام: أن ارفعوا إليّ كلّ أعمى في الدّيوان أو مقعد أو من به
الفالج أو من به زمانة تحول بينه وبين القيام إلى الصّلاة. فرفعوا إليه؛ فأمر لكل أعمى بقائد، وأمر لكل اثنين من الزّمنى بخادم. قال: وفضل من الرّقيق، فكتب: أن ارفعوا إليّ كلّ يتيم ومن لا أحد له ممّن قد جرى على والده الدّيون. فأمر لكل خمسة بخادم يتوزّعونه بينهم بالسّويّة. وكتب أن يفرّقوهم جنداً جنداً.
قال إسماعيل بن أبي حكيم: كان عمر بن عبد العزيز لا يدع النّظرة في المصحف كلّ يوم ولكن لا يكثر.
عن الحكم بن عمر، قال: شهدت عمر يقول لحرّاسه: إن بي عنكم لغنى؛ كفى بالقدر حاجزاً، وبالأجل حارساً، ولا أطرحكم من مراتبكم ليجري لكم سنّةً بعدي، من أقام منكم فله عشرة دنانير، ومن شاء فليلحق بأهله. قال: كان لعمر بن عبد العزيز ثلاثمئة شرطيّ وثلاثمئة حرسيّ.
عن عمرو بن مهاجر، قال: اشتهى عمر بن عبد العزيز تفّاحاً، فقال: لو كان عندنا شيء من تفّاح؛ فإنه طيّب الرّيح، طيّب الطّعم. فقام رجل من أهل بيته فأهدى إليه تفّاحاً؛ فلّما جاء به الرّسول قال عمر: ما أطيب ريحه وأحسنه؛ ارفعه يا غلام، وأقر فلاناً السّلام، وقل له: إن هدّيتك قد وقعت عندنا بحيث تحبّ. قال عمرو بن مهاجر: فقلت: يا أمير المؤمنين، ابن عمّك ورجل من أهل بيتك، وقد بلغك أن النّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يأكل الهدّية ولا يأكل الصدّقة. فقال: ويحك، إن الهدّية كانت للنّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هديةً وهي اليوم لنا رشوة: عن ضمرة، قال: قال عمر بن عبد العزيز لبعض ولد الحسين بن عليّ بن أبي طالب: لا تقف على بابي ساعةً واحدةً إلاّ ساعةً تعلم أني جالس فيؤذن لك عليّ من ساعتك، فإني أستحي من الله أن يقف على بابي رجل من أهل بيت النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلا يؤذن له عليّ من ساعته.
حدّث جسر القصّاب، قال: كنت أجلب الغنم في خلافة عمر بن عبد العزيز، فمررت براع وفي غنمه نحوّ من ثلاثين ذ ئبا، فحسبتها كلاباً، ولم أكن رأيت ذئاب قبل ذ لك، فقلت: يا راعي، ما ترجو بهذه الكلاب كلّها، فقال: يا بنيّ إنّها ليست كلاباً، إنّما هذه ذئاب! فقلت: سبحان الله، ذئب في غنم لا يضرّها! فقال: يابنيّ إذا صلح الرّأس فليس على الجسد بأس. وكان ذلك في خلافة عمر بن عبد العزيز.
وعن موسى بن أعين الرّاعي وكان يرعى الغنم لمحمد بن أبي عيينة: قال: كانت الغنم والأسد والوحش ترعى في خلافة عمر بن عبد العزيز في موضع واحد، فعرض لشاة منها ذئب. قال: فقلت: إناّ لله، ما أرى الرّجل الصّالح إلاّ وقد هلك. قال: فحسبنا فوجدناه قد هلك في تلك اللّيلة. رواه غيره عن حمّاد، فقال: كنّا نرعى الشاء بكرمان.
عن ميمون بن مهران: أن عمر بن عبد العزيز أتي بسلق وأقراص، فأكل ثم أضطجع على فراشه وغطّى وجهه بطرف ردائه وجعل يبكي ويقول: عبد بطيء بطين، يتباطأ ويتمنّى على الله منازل الصّالحين
وعن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، قال: قال لي رجاء بن حيوة: ما أكمل مروءة أبيك؛ سمرت عنده ذات ليلة، فعشيّ السّراج، فقال لي: ما ترى، السّراج قد عشي؟ قلت: بلى قال: وإلى جانبه وصيف راقد قال: قلت: ألا أنبّهه؟ قال: لا، دعه يرقد، قال: قلت: ألا أقوم أنا؟ قال: لا، ليس من مروءة الرّجل استخدام ضيفه. قال: فوضع رداءه ثم قام إلى بطّة زيت
معلّقة، فأخذها فأصلح السّراج، ثم ردّها في موضعها، ثم رجع؛ قال: قمت وأنا عمر بن عبد العزيز، ورجعت وأنا عمر بن عبد العزيز.
وعن ميمون بن مهران، قال: كنت في سمر عمر بن عبد العزيز ذات ليلة، فقلت له: يا أمير المؤمنين، ما بقاؤك على ما أرى، أنت بالنّهار مشغول في حوائج النّاس، وباللّيل أنت معنا ها هنا، ثم الله أعلم بما تخلو به؟ قال: فعدل عن جوابي، ثم قال: إليك عنّي يا ميمون، فإني وجدت لقى الرّجال تلقيح لألبابهم.
وعنه، قال: كنت باللّيل في سمر عمر بن عبد العزيز، فوعظ، ففطن لرجل قد أخذ بدمعته. قال: فسكت. فقلت: يا أمير المؤمنين عد لمنطقك لعلّ الله ينفع بك من سمعه ومن بلغه. فقال: يا ميمون، إن للكلام فتنةً، وإن الفعال أولى بالمؤمن من القول.
عن عليّ بن الحسن، قال: كان لعمر بن عبد العزيز صديق، فأخبر أنه قد مات، فجاء إلى أهله يعزّيهم، فصرخوا في وجهه! فقال لهم عمر: مه، إن صاحبكم هذا لم يكن يرزقكم، وإن الذي يرزقكم حيّ لا يموت؛ إن صاحبكم هذا لم يسّد شيئاً من حفركم وإنّما سدّ حفرة نفسه، لكلّ امرئ منكم حفرةً لا بدّ والله أن يسدّها؛ إن الله جلّ ثناؤه لّما خلق الدّنيا حكم عليها بالخراب وعلى أهلها بالفناء، وما امتلأت دار حبرةً إلاّ امتلأت عبرةً، ولا اجتمعوا إلاّ تفرّقوا حتى يكون الله هو الذي يرث الأرض ومن عليها؛ فمن كان منكم باكياً فليبك على نفسه، فإن الذي صار إليه صاحبكم كلّكم يصير إليه غداً.
عن عبد الله بن المبارك: أن عمر بن عبد العزيز عزّي على ابنه عبد الملك، فقال: إن الموت أمر قد كنّا
وطّنّا أنفسنا عليه فلّما وقع لم نستنكره.
وعن عبد الله بن نافع، قال: ماتت أخت لعمر بن عبد العزيز. قال: فشهدها النّاس، فانصرفوا معه إلى منزله؛ فلّما صار إلى بابه أخذ بحلقة الباب ثم قال: انصرفوا أيّها النّاس مأجورين، أدّى الله الحقّ عنكم؛ فإنا أهل بيت لا نعزّى في أحد من النّساء إلاّ في اثنتين: أمّ لواجب حقّها، وما فرض الله من برّها؛ وامرأة للطف موضعها، وأنه لا يحلّ محلّها أحد.
قال عمر بن عبد العزيز لرجل من جلسائه: يا أبا فلان، لقد أرقت اللّيلة مفكراً. قال: فيم يا أمير المؤمنين؟ قال: في القبر وساكنه؛ إنك لو رأيت الميت بعد ثالثة في قبره لاستوحشت من قربه بعد طول الأنس منك بناحيته، ولرأيت بيتاً تجول فيه الهوام، ويجري فيه الصّديد، ويخترقه الدّيدان، مع تغيّر الرّيح وبلى الأكفان؛ بعد حسن الهيئة وطيب الرّيح ونقاء الثّوب. قال: ثم شهق شهقةً خرّ مغشياً عليه.
عن المغيرة بن حكيم، قال: قالت لي فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز: يا مغيرة، إنه يكون في النّاس من هو أكثر صلاةً وصياماً من عمر، وما رأيت أحداً قطّ أشدّ فرقاً من ربّه من عمر؛ كان إذا صلّى العشاء قعد في مسجده ثم رفع يديه فلم يزل يبكي حتى تغلبه عينه، ثم ينتبه فلا يزال رافعاً يديه يبكي تغلبه عينه.
عن وهيب بن الورد، قال: بلغنا أن عمر بن عبد العزيز لّما توفي جاء الفقهاء إلى امرأته يعزّونها به، فقالوا لها: جئناك لنعزّيك بعمر، فقد عمّت مصيبته الأمة، فأخبرينا يرحمك الله عن عمر، كيف كانت حاله في بيته فإن أعلم النّاس بالرّجل أهله. فقالت: والله ما كان عمر بأكثركم صلاةً ولا صياماً، ولكني والله ما رأيت عبداً لله
قطّ كان أشدّ خوفاً من عمر؛ والله إن كان ليكون في المكان الذي إليه ينتهي سرور الرّجل بأهله بيني وبينه لحاف فيخطر على قلبه الشيء من أمر الله فينتفض كما ينتفض طائر وقع في الماء، ثم يرتفع بكاءه، حتى أقول: والله لتخرجنّ نفسه التي بين جنبيه؛ فأطرح اللّحاف عني وعنه رحمةً له وأنا أقول: يا ليتنا كان بيننا وبين هذه الإمارة بعد المشرقين؛ فوالله ما رأينا سروراً منذ دخلنا فيها.
قال عليّ بن زيد: ما رأيت رجلين كأن النّار لم تخلق إلاّ لهما مثل الحسن وعمر بن عبد العزيز.
قال أبو حاتم: لمّا مرض عمر بن عبد العزيز جيء بطبيب إليه، فقال: به داء ليس له دواء؛ غلب الخوف على قلبه.
قال المبّرد: كان عمر بن عبد العزيز كثيراً ما يتمثل: من البسيط
فما تزوّد ممّا كان يجمعه ... سوى حنوط غداة البين في خرق
وغير نفجة أعواد تشبّ له ... وقلّ ذلك من زاد لمنطلق
بأيّ ما بلد كانت منيّته ... إلاّ يسر طائعاً في قصدها يسق
قال عليّ بن الحسن: كان عمر بن عبد العزيز في جنازة، فنظر إلى قوم في الجنازة قد تلثّموا من الغبار وعدلوا من الشّمس إلى الظّلّ، فنظر في وجوههم وبكى، وقال: من البسيط
من كان حين تصيب الشّمس جبهته ... أو الغبار يخاف الشّين والشّعثا
ويألف الظلّ كي تبقى بشاشته ... فسوف يسكن يوماً راغماً جدثاً
في قعر مظلمة غبراء موحشة ... يطيل في قعرها تحت الثّرى لبثا
وفي رواية: من أصحّ ما روي لعمر بن عبد العزيز من الشعر هذه الأبيات فذكر البيتين الأولين وقال:
في ظلّ مقفرة غبراء مظلمة ... يطيل تحت الثّرى في عنقها اللّبثا
تجهّزي بجهاز تبلغين به ... يا نفس قبل الرّدى، لم تخلقي عبثا
أنشد حرميّ بن الهيثم لعمر بن عبد العزيز: من الطويل
ولا خير في عيش امرئ لم يكن له ... مع الله في دار القرار نصيب
فإن تعجب الدّنيا أناساً فإنّها ... متاع قليل والزّوال قريب
قال ابن المبارك: كان عمر بن عبد العزيز يقول: من الطويل
تسرّ بما يبلى وتفرح بالمنى ... كما اغترّ باللّذات في النّوم حالم
نهارك يا مغرور سهو وغفلة ... وليلك نوم والرّدى لك لازم
وسعيك فيما سوف تكره غبّه ... كذلك في الدّنيا تعيش البهائم
وزاد في رواية:
أيقظان أنت اليوم أم أنت نائم ... وكيف يطيق النّوم حيران هائم
فلو كنت يقظان الغداة لخرّقت ... مدامع عينيك الدّموع السّواجم
قال وهيب بن الورد العابد: كان عمر بن عبد العزيز كثيراً ما يتمثل بهذه الأبيات: من الطويل
يرى مستكيناً وهو للهو ماقت ... به عن حديث القوم ما هو شاغله
وأزعجه علم عن الجهل كلّه ... وما عالم شيئاً كمن هو جاهله
عبوس عن الجهّال حين يراهم ... فليس له منهم خدين يهازله
تذكّر ما يبقى من العيش آجلاً ... فأشغله عن عاجل العيش آجله
أنشد أبو يزيد المؤدّب لعمر بن عبد العزيز: من الوافر
وغرّة مرّة من فعل غرّ ... وغرّة مرّتين فعال موق
وحسن الظّنّ عجز في أمور ... وسوء الظّنّ يأمر بالوثيق
إذا لم تتّق الضّحضاح زلّت ... ولا تأيس من الأمر السّحيق
فإن القرب يبعد بعد قرب ... ويدنو البعد بالقدر المسوق
قال عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه: من الكامل
إني لأمنح من يواصلني ... منّي صفاء ليس بالمذق
فإذا أخ لك حال عن خلق ... داويت منه ذاك بالرّفق
والمرء يصنع نفسه ومتى ... ما تبله ينزع إلى العرق
حدّث الزّبير بن بكار، عن عمّه، قال: أدركت النّاس بالمدينة وهم يعزون لحناً ينسبونه إلى عمر بن عبد العزيز، ويغنّون لحناً ينسبونه إليه: من الطويل
كأن قد شهدت النّاس يوم تقسّمت ... خلائقهم فاخترت منهنّ أربعا
إعارة سمع كلّ مغتاب صاحب ... وتأبى لعيب النّاس إلاّ تتبّعا
وأعجب من هذين أنك تدّعي الس ... سلامة من عيب الخليقة أجمعا
وأنك لو حاولت فعل إساءة ... وكوفيت إحساناً جحدتهما معا
قال أرطاة: قيل لعمر بن عبد العزيز: لو جعلت على طعامك أميناً لا تغتال، وحرساً إذا صلّيت لا تغتال، وتنحّ عن الطّاعون. قال: اللهم إن كنت تعلم أني أخاف يوماً دون يوم القيامة فلا تؤمن خوفي.
عن مجاهد، قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: يا مجاهد، ما يقول النّاس فيّ؟ قلت: يقولون: مسحور. قال: ما أنا بمسحور؛ ثم دعا غلاماً له، فقال له: ويحك، ما حملك على أن
تسقيني السّمّ؟ قال: ألف دينار أعطيتها، وعلى أن أعتق. قال: ها تها. فجاء بها، فألقاها في بيت المال، وقال: اذهب حيث لا يراك أحد.
حدّث اللّيث بن سعد: أنه بلغه أن مسلمة بن عبد الملك لمّا رأى عمر بن عبد العزيز اشتدّ وجعه، وظنّ أنه ميّت، قال: يا أمير المؤمنين، إنك قد تركت بنيك عالةً لاشيء لهم، ولابدّ لهم ممّا لابدّ لهم منه، فلو أوصيت بهم إليّ وإلى ضربائي من قومك فكفوك مؤونتهم. فقال: أجلسوني؛ فأجلسوه؛ فقال: أمّا ما ذكرت من فاقة ولدي وحاجتهم، فوالله ما منعتهم حقاً هو لهم، وما كنت لأعطيهم حقّ غيرهم، وأمّا ما ذكرت من استخلافك ونظرائك عليهم لتكفوني مؤونتهم فإن خليفتي عليهم الذي نزّل الكتاب وهو يتولّى الصّالحين؛ ادعهم لي. قال: فدعوتهم وهم اثنا عشر، فاغرورقت عيناه، فقال: بأبي فتيةً تركتهم عالةً، وإنّما هم أحد رجلين: إمّا رجل يتّقي الله ويراقبه فسيرزقه الله؛ وإمّا رجل وقع في غير ذلك فلست أحب أن أكون قوّيته على خلاف أمر الله؛ وقد تركتكم بخير لن تلقوا أحداً من المسلمين ولا أهل الذّمّة إلاّ سيرى لكم حقاً. انصرفوا، عصمكم الله وأحسن الخلافة عليكم.
عن محمد بن قيس، صاحب عمر بن عبد العزيز، قال: اشتكى عمر بن عبد العزيز حضرة هلال رجب سنة إحدى ومئة، فكانت شكايته عشرين يوماً، فأرسل إلى نصرانيّ يساومه بموضع قبره: فقال له النّصرانيّ: والله يا أمير المؤمنين إني لأتبرّك بقربك وبجوارك، فقد حلّلتك. فأبى ذلك عليه إلاّ أن يبيعه. فباعه إيّاه بثلاثين ديناراً، ثم دعا بالدّنانير فوضعها في يده.
حدّث المغيرة بن حكيم، قال: قالت لي فاطمة بنة عبد الملك: كنت أسمع عمر في مرضه الذي مات فيه يقول:
اللهم أخف عليهم أمري ولو ساعة من نهار. قالت: فقلت له يوماً: يا أمير المؤمنين، ألاّ أخرج عنك عسى أن تغفو شيئاً فإنك لم تنم. قالت: فخرجت عنه إلى بيت غير البيت الذي هو فيه. قالت: فجعلت أسمعه يقول: " تلك الدّار الآخرة نجعلها للّذين لا يريدون علوّاً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتّقين " مراراً، ثم أطرق، فلبث طويلاً لا يسمع له حسّ. فقلت لوصيف له كان يخدمه: ويحك، انظر. فلمّا دخل صاح. قالت: فدخلت عليه فوجدته ميتاً قد أقبل بوجهه على القبلة، ووضع إحدى يديه على فيه والأخرى على عينيه.
عن عبيدة بن حسّان، قال: لمّا احتضر عمر بن عبد العزيز قال: اخرجوا عنّي فلا يبقى عندي أحد. قال: وكان عنده مسلمة بن عبد الملك. قال: فخرجوا، فقعد على الباب هو وفاطمة. قال: فسمعوه يقول: مرحباً بهذه الوجوه إنس ولا جان. قال: ثم قال: " تلك الدّار الآخرة نجعلها للّذين يريدون علوّاً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتّقين ". قال: ثم هدأ الصّوت، فقال مسلمة لفاطمة: قد قبض صاحبك. فدخلوا فوجدوه قد قبض وغمض وسوّي.
عن رجاء بن حيوة، قال: قال لي عمر بن عبد العزيز في مرضه: كن في من يغسلني ويكفّنني ويدخل قبري، فإذا وضعتموني في لحدي فحلّ العقدة، ثن انظر إلى وجهي؛ فإني قد دفنت ثلاثةً من الخلفاء كلّهم إذا أنا وضعته في لحده حللت العقدة ثم نظرت إلى وجهه فإذا هو مسواد في غير القبلة. قال رجاء: فكنت فيمن غسل عمر وكفنه ودخل في قبره، فلمّا حللت العقدة نظرت إلى وجهه فإذا وجهه كالقراطيس في القبلة.
عن عبد العزيز بن أبي سلمة؛ أن عمر بن عبد العزيز لّما وضع عند قبره هبّت ريح فاشتدت، ثم هبّت حتى سقط منها صحيفة من أحسن كتاب، فقرؤوها فإذا فيها: بسم الله الرّحمن الرحيم، براءة من الله عزّ وجلّ لعمر بن عبد العزيز من النّار. فأدخلوها بين أكفان عمر ودفنوها معه.
عن هشام، قال: لّما جاء نعي عمر بن عبد العزيز قال الحسن: مات خير النّاس.
قال ابن وهب: سمعت مالكاً يحدّث أن صالح بن عليّ حين قدم الشّام سأل عن قبر عمر بن عبد العزيز، فلم يجد أحداً يخبره حتى دلّ على راهب، فأتى فسأل عنه، فقال: قبر الصّدّيق تريدون؟ هو في تلك المزرعة.
قال جرير حين مات عمر بن عبد العزيز: من البسيط
ينعى النّعاة أمير المؤمنين لنا ... يا خير من حجّ بيت الله واعتمرا
حملت أمراً عظيماً فاضطلعت به ... وسرت فيه بأمر الله يا عمرا
الشّمس كاسفة ليست بطالعة ... تبكي عليك نجوم اللّيل والقمرا
قال إسماعيل بن علي الخطبيّ: خلافة أبي حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، وأمّه أمّ عاصم بنة عاصم بن عمر بن الخطاب: واستخلف عمر بن عبد العزيز رحمه الله بدابق يوم الجمعة لعشر ليل خلون من صفر سنة تسع وتسعين، وكان استخلافه بعهد من سليمان بن عبد الملك إليه قبل وفاته، في مرضه الذي مات فيه. وقال ابن إسحاق: وتوفي في ستة أيام بقيت من رجب سنة إحدى ومئة بدير سمعان من أرض حمص على رأس سنتين وخمسة أشهر وأربعة عشر يوماً من متوفّى سليمان.
▲ (0) ▼
Ibn Ḥibbān (d. 965 CE) – Mashāhīr ʿulamāʾ al-amṣār - ابن حبان مشاهير علماء الأمصار
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=79693&book=5516#cd90ce
عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس الاموي القرشي من الخلفاء الراشدين المهديين الذي أحيا ما أميت قبله من السنن وسلك مسلك من تقدمه من الخلفاء الاربع أمه بنت عاصم بن عمر بن الخطاب كان مولده سنة
إحدى وستين في السنة التي قتل فيها الحسين بن على كنيته أبو حفص مات سنة إحدى ومائة وهو بن تسع وثلاثين سنة وستة أشهر وكانت خلافته مثل خلافة أبى بكر الصديق سواء رضنا الله وعنهم أجمعين في العافية

عمر بن حفص بن عمر بن الخطاب

Details of عمر بن حفص بن عمر بن الخطاب (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Abū l-Ḥasan al-ʿIjlī
Abū l-Ḥasan al-ʿIjlī (d. 874-875 CE) - al-Thiqāt أبو الحسن العجلي - الثقات
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=85093&book=5554\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\'#278c07
عمر بن حفص بن عمر بن الخطاب: "مدني"، ثقة، ثبت.
وفي الحاشية كذا قال: وإنما هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب بلا شك.

عمر بن الخطاب السجستاني ابو حفص

Details of عمر بن الخطاب السجستاني ابو حفص (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn Ḥibbān
Ibn Ḥibbān (d. 965 CE) - al-Thiqāt ابن حبان - الثقات
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=111938&book=5561#8f515d
عمر بن الْخطاب السجسْتانِي أَبُو حَفْص سكن الأهواز يروي عَن أبي عَاصِم وأبى الْوَلِيد وَأهل الْعرَاق وَالشَّام حَدَّثنا عَنهُ أَحْمد بن يحيى بن زُهَيْر بتستر وَغَيره مُسْتَقِيم الحَدِيث

عمر بن الخطاب بن نفيل العدوي ابو حفص القرشي

Details of عمر بن الخطاب بن نفيل العدوي ابو حفص القرشي (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn Abī Ḥātim al-Rāzī
Ibn Abī Ḥātim al-Rāzī (d. 938 CE) - al-Jarḥ wa-l-taʿdīl ابن أبي حاتم الرازي - الجرح والتعديل
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=94991&book=5554\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\'#0b7285
عمر بن الخطاب بن نفيل العدوى أبو حفص القرشى رحمه الله له صحبة وهجرة روى عنه عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وابوذر وجابر ابن عبد الله وأبو سعيد الخدري وابو موسى الاشعري وانس بن مالك وابو هريرة وابن عمرو ابن عباس والنعمان بن بشير وعقبة بن عامر وابو امامة الباهلى وعمرو بن عبسة وعبد الله بن انيس وابو لبابة بن عبد المنذر وعدى بن حاتم والبراء بن عازب وبريدة الاسلمي وفضالة بن عبيد وشداد بن اوس وعبد الله ابن عمرو بن العاص وسعيد بن العاص وكعب بن عجرة وعبد الله بن سرجس والمسور بن مخرمة والسائب بن يزيد وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن الارقم وعبد الله بن السعدى والاشعث بن قيس ويعلى بن امية وجابر بن سمرة وحبيب ابن مسلمة وابو الطفيل (وابن ابزى وسفيان بن وهب والفلتان بن عاصم
وخالد بن عرفطة وعمرو بن حريث - ) وعبد الله بن عكيم وطارق بن شهاب
ومعمر بن عبد الله والمسيب بن حزن وسفيان بن عبد الله الثقفى وعائشة وحفصة رحمة الله عليهم اجمعين.

Software and presentation © 2026 Hawramani.com. All texts belong to the public domain.

Privacy Policy | Terms of Use

Arabic Keyboard لوحة المفاتيح العربية ▼
Click a letter to place it inside the search box:
← delete
ا
ى
ء
أ
ؤ
ئ
إ
آ
ب
ت
ث
ج
ح
خ
د
ذ
ر
ز
س
ش
ص
ض
ط
ظ
ع
غ
ف
ق
ك
ل
م
ن
هـ
و
ي
ة
space