Home
Select Dictionary ▼
My Other Websites and Tools:
Hawramani.com
QuranicNames.com
My Amazon Author Page
Arabic Lexicon
Arabic Transliteration Tool
Approximate Hijri to Gregorian Converter
Urdu-Hidi-English Dictionanry (Platts)
My books on Amazon (available as paperbacks and Kindle ebooks):
Learning Quranic Arabic for Complete Beginners
Learning Modern Standard Arabic (MSA) for Complete Beginners
63251. عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي بن خشنام بن النعمان...1 63252. عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن يرغان...1 63253. عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشى ابو قلابة البصري...1 63254. عبد الملك بن محمد بن عبد الملك ابو القاسم...1 63255. عبد الملك بن محمد بن عبد الملك بن الزيات ابو مروان الخرائطي...163256. عبد الملك بن محمد بن عبد الملك بن دوبل اليعقوبي ابو الكرم بن ابي ...1 63257. عبد الملك بن محمد بن عبد الملك بن محمد السلمي ابو محمد الطبري...1 63258. عبد الملك بن محمد بن عدي ابو نعيم الفقيه الجرجاني الاستراباذي...1 63259. عبد الملك بن محمد بن عطية بن عروة السعدي...1 63260. عبد الملك بن محمد بن علي السراج1 ◀ Prev. 10▶ Next 10

عبد الملك بن محمد بن عبد الملك بن الزيات ابو مروان الخرائطي

»
Next
Details of عبد الملك بن محمد بن عبد الملك بن الزيات ابو مروان الخرائطي (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn al-Najjār

Similar and related entries:
مواضيع متعلقة أو مشابهة بهذا الموضوع

عبد الملك بن مروان

Details of عبد الملك بن مروان (hadith transmitter) in 6 biographical dictionaries by the authors Khalīfa b. al-Khayyāṭ , Abū l-Ḥasan al-ʿIjlī , Ibn Saʿd , and 3 more
▲ (4) ▼
Abū l-Faḍl al-Harawī (d. 1014-15 CE) - Mushtabih asāmī al-muḥaddithīn أبو الفضل الهروي - مشتبه أسامي المحدثين
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=64553&book=5539#0c3442
عبد الملك بن مَرْوَان ثَلَاثَة

- الأول عبد الملك بن مَرْوَان بن الْحَارِث بن أبي ذُبَاب
روى عَن سَالم سبلان
- وَالثَّالِث بَصرِي إِمَام مَسْجِد أبي عَاصِم النَّبِيل
يروي عَن عبد الوارث وَسَالم بن قُتَيْبَة
▲ (2) ▼
Khalīfa b. al-Khayyāṭ (d. 854 CE) - al-Ṭabaqāt خليفة بن الخياط - الطبقات
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=64553&book=5539#e648cc
- وعبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية. أمه عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية, يكنى أبا الوليد. توفي سنة ست وثمانين.
▲ (2) ▼
Ibn Saʿd (d. 845 CE) - al-Ṭabaqāt al-kubrā ابن سعد - الطبقات الكبرى
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=64553&book=5539#ac3974
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مروان
- عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مروان بن الحكم بْن أبي العاص بْن أمية بْن عَبْد شمس بن عبد مناف بن قصي. وأمه عائشة بنت معاوية بن المغيرة بْن أبي العاص بْن أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ. فولد عبد الملك الوليد ولي الخلافة وسليمان ولي الخلافة ومروان الأكبر. درج. وداود. درج. وعائشة وأمهم أم الوليد ابنة العباس بن جزء بن الحارث بن زهير بن جذيمة بن رواحة بن ربيعة بْن مازن بْن الْحَارِث بْن قطيعة بن عبس بن بغيض. ويزيد بن عبد الملك ولي الخلافة ومروان ومعاوية. درج. وأمهم عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبي سُفْيَان بْن حرب بْن أمية بْن عبد شمس. وهشام بن عبد الملك ولي الخلافة وأمه أم هشام بنت هشام بن إسماعيل بن هشام بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر بن مخزوم. وأبا بكر بن عبد الملك وهو بكار وأمه عائشة بنت موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي. والحكم بن عبد الملك. درج. وأمه أم أيوب بنت عمرو بن عثمان بن عفان وأمها أم الحكم بنت ذؤيب بن حلحلة بن عمرو بن كليب الأعمى بن أصرم بن عبد الله بن قمير بن حبشية بن سلول. وعبد الله بن عبد الملك ومسلمة والمنذر وعنبسة ومحمدًا وسعيد الخير والحجاج لأمهات أولاد. وفاطمة بنت عبد الملك تزوجها عمر بن عبد العزيز بن مروان وأمها أم المغيرة بنت المغيرة بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة. قَالَ وكان عبد الملك يكنى أبا الوليد وولد سنة ست وعشرين في خلافة عثمان بن عفان وشهد يوم الدار مع أبيه وهو ابن عشر سنين. وحفظ أمرهم وحديثهم. وشتا المسلمون بأرض الروم سنة اثنتين وأربعين. وهو أول مشتى شتوه بها فاستعمل معاوية على أهل المدينة عبد الملك بن مروان وهو يومئذ ابن ست عشرة سنة فركب عبد الملك بالناس البحر. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا يُحَدِّثُ عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ وَمَعَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَمَرَّ بِهِمَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا آدَبَ هَذَا الْفَتَى وَأَحْسَنَ مُرُوَّتَهُ. فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذَا الْفَتَى أَخَذَ بِخِصَالٍ أَرْبَعَ وَتَرَكَ خِصَالا ثَلاثًا. أَخَذَ بِحُسْنِ الْحَدِيثِ إِذَا حَدَّثَ وَحُسْنِ الاسْتِمَاعِ إِذَا حُدِّثَ وَحُسْنِ البشر إذا لقي وخفة المؤونة إِذَا خُولِفَ. وَتَرَكَ مِنَ الْقَوْلِ مَا يَعْتَذِرُ مِنْهُ. وَتَرَكَ مُخَالَطَةَ اللِّئَامِ مِنَ النَّاسِ. وَتَرَكَ مُمَازَحَةَ مَنْ لا يُوثَقُ بِعَقْلِهِ وَلا مُرُوَّتِهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ لَمْ يَزَلْ بِالْمَدِينَةِ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ وَوِلايَتِهِ حَتَّى كَانَ أيام الحرة. فلما وثب أهل المدينة فأخرجوا عَامِلَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنِ الْمَدِينَةِ وَأَخْرَجُوا بَنِي أُمَيَّةَ خَرَجَ عَبْدُ الْمَلِكِ مَعَ أَبِيهِ. فَلَقِيَهُمْ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ بِالطَّرِيقِ قَدْ بَعَثَهُ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فِي جَيْشٍ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ. فَرَجَعَ مَعَهُ مَرْوَانُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ وَكَانَ مَجْدُورًا فَتَخَلَّفَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِذِي خُشُبٍ. وَأَمَرَ رَسُولا أَنْ يَنْزِلَ مَخِيضَ وَهِيَ فِيمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَذِي خُشُبٍ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلا مِنَ الْمَدِينَةِ وَآخَرَ يَحْضُرُ الْوَقْعَةَ يَأْتِيهُ بِالْخَبَرِ. وَهُوَ يَخَافُ أَنْ تَكُونَ الدَّوْلَةُ لأهل المدينة. فبينا عَبْدُ الْمَلِكِ جَالِسٌ فِي قَصْرِ مَرْوَانَ بِذِي خُشُبٍ يَتَرَقَّبَ إِذَا رَسُولُهُ قَدْ جَاءَ يُلَوِّحُ بِثَوْبِهِ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِنَّ هَذَا لَبَشِيرٌ. فَأَتَاهُ رَسُولُهُ الَّذِي كَانَ بِمَخِيضَ يُخْبِرُهُ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَدْ قُتِلُوا وَدَخَلَهَا أَهْلُ الشَّامِ. فَسَجَدَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ أَنْ برأ. وَقَالَ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ: كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَدْ أَخَذُوا عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ حِينَ أَخْرَجُوهُمُ الْعُهُودَ وَالْمَوَاثِيقَ أَنْ لا يَدُلُّوا عَلَى عَوْرَةٍ لَهُمْ وَلا يُظَاهِرُوا عَلَيْهِمْ عَدُوًّا. فَلَمَّا لَقِيَهُمْ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ بِوَادِي الْقُرَى قَالَ مَرْوَانُ لابْنِهِ عَبْدِ الْمَلِكِ. ادْخُلْ عَلَيْهِ قَبْلِي لعله يجتزئ بِكَ مِنِّي. فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ مُسْلِمٌ. هَاتِ مَا عِنْدَكَ. أَخْبِرْنِي خَبَرَ النَّاسِ وَكَيْفَ تَرَى. فَقَالَ: نَعَمْ. ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِخَبَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَدَلَّهُ عَلَى عَوْرَاتِهِمْ وَكَيْفَ يُؤْتَوْنَ وَمِنْ أَيْنَ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَأَيْنَ يَنْزِلُ. ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ مَرْوَانُ فَقَالَ: إِيهِ مَا عِنْدَكَ؟ قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ دَخَلَ عَلَيْكَ عَبْدُ الْمَلِكِ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَإِذَا لَقِيتَ عَبْدَ الْمَلِكِ فَقَدْ لَقِيتَنِي. قَالَ: أَجَلْ. ثُمَّ قَالَ مُسْلِمٌ: وَأَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ الْمَلِكِ! قَلَّ مَا كَلَّمْتُ مِنْ رِجَالِ قُرَيْشٍ رَجُلا بِهِ شِبْهًا. قَالَ: أخبرنا أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي الْجَرَّاحِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْتَشِرِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ مِنْ وَدَاعَةَ مِنْ أَهْلِ الأُرْدُنِّ قال قَالَ: كُنَّا مَعَ مُسْلِمِ بْنِ عُقْبَةَ مَقْدَمَهُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْنَا حَائِطًا بِذِي الْمَرْوَةِ فَإِذَا شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ وَالْهَيْئَةِ قَائِمٌ يُصَلِّي. فَطُفْنَا فِي الْحَائِطِ سَاعَةً وَفَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ. فَقَالَ لِي: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَمِنْ هَذَا الْجَيْشِ أَنْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَتَؤُمُّونَ ابْنَ الزُّبَيْرِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: مَا أَحَبُّ أَنَّ لِيَ مَا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ كُلِّهِ وَأَنِّي سِرْتُ إِلَيْهِ. وَمَا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ الْيَوْمَ أَحَدٌ خَيْرٌ منه. قَالَ فَإِذَا هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ. فَابْتُلِيَ بِهِ حَتَّى قَتَلَهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. قَالُوا: وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَدْ جَالَسَ الْفُقَهَاءَ وَالْعُلَمَاءَ وَحَفِظَ عَنْهُمْ. وَكَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: بُويِعَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ بِالْخِلافَةِ بِالْجَابِيَةِ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ لِثَلاثٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ. فَلَقِيَ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّ بِمَرْجِ رَاهِطٍ فَقَتَلَهُ. ثُمَّ بايع بعد ذلك لابْنَيْهِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنَيْ مَرْوَانَ بِالْخِلافَةِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: فَأَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ قَالَ: مَاتَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ بِدِمَشْقَ لِهِلالِ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ. فَاسْتَقْبَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْخِلافَةَ مِنْ يَوْمَئِذِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي إسماعيل بن إبراهيم عن أبيه قَالَ: تَهَيَّأَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ لِلْخُرُوجِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَسَارَ حَتَّى أَتَى بَاجُمَيْرَا قَرْيَةً عَلَى شَطِّ الْفُرَاتِ دُونَ الأَنْبَارِ بِثَلاثَةِ فَرَاسِخَ. فَنَزَلَهَا. وَبَلَغَ عَبْدَ الْمَلِكِ فَجَمَعَ جُنُودَهُ ثُمَّ سَارَ فِيهِمْ يَؤُمُّ الْعِرَاقَ لِقِتَالِ مُصْعَبٍ. وَقَالَ لِرَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ وَهُوَ يَتَجَهَّزُ: وَاللَّهِ إِنَّ فِي أَمْرِ هَذِهِ الدُّنْيَا لَعَجَبًا. لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَفْقِدُهُ اللَّيْلَةَ الْوَاحِدَةَ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي نَجْتَمِعُ فِيهِ فَكَأَنِّي وَالْهٌ. وَيَفْقِدُنِي فَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ. وَلَقَدْ كُنْتُ أُوتَى بِاللَّطَفِ فَمَا أُرَاهُ يَجُوزُ لِي أَكَلُهُ حَتَّى أَبْعَثَ بِهِ إِلَى مُصْعَبٍ أَوْ بِبَعْضِهِ. ثُمَّ صِرْنَا إِلَى السَّيْفِ. وَلَكِنَّ هَذَا الْمُلْكَ عَقِيمٌ لَيْسَ أَحَدٌ يُرِيدُهُ مِنْ وَلَدٍ وَلا وَالِدٍ إِلا كَانَ السَّيْفُ. وَإِنَّمَا يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ عَبْدُ الْمَلِكِ لأَنَّ خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَعَمْرَو بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ جَالِسَانِ مَعَهُ. فَأَرَادَهُمَا بِهِ. وَهُوَ يَوْمَئِذٍ يَخَافُهُمَا. قَدْ عَرَفَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ سَعِيدٍ أَطْوَعُ النَّاسِ عِنْدَ أَهْلِ الشَّامِ وَخَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ قد كان مروان أطعمه فِي الْعَقْدِ لَهُ بَعْدَهُ. فَعَقَدَ مَرْوَانُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ ولعَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ. فَأَيِسَ خَالِدٌ. وَهُوَ مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى الطَّمَعِ وَالْخَوْفِ. قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا سَارَ عَبْدُ الْمَلِكِ مِنْ دِمَشْقَ يَؤُمُّ الْعِرَاقَ إِلَى مُصْعَبٍ لِقِتَالِهِ. فَكَانَ دُونَ بُطْنَانِ حَبِيبٍ بِلَيْلَةٍ. جَلَسَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ وَعَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ فَتَذَاكَرَا أَمْرَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَسِيرَهُمَا مَعَهُ عَلَى خَدِيعَةٍ مِنْهُ لَهُمَا وَمَوَاعِيدَ بَاطِلَةٍ. قَالَ عَمْرٌو: فَإِنِّي رَاجِعٌ. فَشَجَّعَهُ خَالِدٌ عَلَى ذَلِكَ. فَرَجَعَ عَمْرٌو إِلَى دِمَشْقَ فَدَخَلَهَا وَالسُّوَرُ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا وَثِيقٌ. فَدَعَا أَهْلَ الشَّامِ فَأَسْرَعُوا إِلَيْهِ. وَفَقَدَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَ: أَيْنَ أَبُو أُمَيَّةَ؟ فَقِيلَ لَهُ: رَجَعَ. فَرَجَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِالنَّاسِ إِلَى دِمَشْقَ فَنَزَلَ عَلَى مَدِينَةِ دِمَشْقَ فَأَقَامَ عَلَيْهَا سِتَّ عَشْرَةَ لَيْلَةً حَتَّى فَتَحَهَا عَمْرٌو لَهُ وَبَايَعَهُ. فَصَفَحَ عَنْهُ عَبْدُ الْمَلِكِ ثُمَّ أَجْمَعَ عَلَى قَتَلِهِ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ يَوْمًا يَدْعُوهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ أَنَّهَا رِسَالَةُ شَرٍّ. فَرَكِبَ إِلَيْهِ فِيمَنْ مَعَهُ وَلَبِسَ دِرْعًا مُكَفَّرًا بِهَا وَدَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَتَحَدَّثَ سَاعَةً. وَقَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَى يَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ إِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: أَبَا أُمَيَّةَ مَا هَذِهِ الْغَوَائِلُ وَالزُّبَى الَّتِي تُحْفَرُ لَنَا؟ ثُمَّ ذَكَرَهُ مَا كَانَ مِنْهُ. وَخَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ وَرَجَعَ وَلَمْ يَقْدَمْ عَلَيْهِ يَحْيَى فَشَتَمَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ. ثُمَّ أَقْدَمَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ فَقَتَلَهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي إسماعيل بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَقَامَ عَبْدُ الْمَلِكِ تِلْكَ السَّنَةَ فَلَمْ يَغْزُ مُصْعَبًا. وَانْصَرَفَ مُصْعَبٌ إِلَى الْكُوفَةِ. فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ خَرَجَ مُصْعَبٌ مِنَ الْكُوفَةِ حَتَّى أَتَى بَاجُمَيْرا فَنَزَلَهَا. وَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الْمَلِكِ فَتَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ إليه. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ أَبُو عَلْقَمَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فروة عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ قَالَ: لَمَّا أَجْمَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَسِيرَ إِلَى مُصْعَبٍ تَهَيَّأَ لِذَلِكَ وَخَرَجَ فِي جُنْدٍ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ. وَسَارَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَسَارَ مُصْعَبٌ حَتَّى الْتَقَيَا بِمَسْكِنَ. ثُمَّ خَرَجُوا لِلْقِتَالِ. وَاصْطَفَّ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ. فَخَذَلَتْ رَبِيعَةُ وَغَيْرُهَا مُصْعَبًا فَقَالَ: الْمَرْءُ ميت على كل حال. فو الله لأن يموت كَرِيمًا أَحْسَنُ مِنْ أَنْ يَضْرَعَ إِلَى مَنْ قَدْ وَتَرَهُ. لا أَسْتَعِينُ بِهِمْ أَبَدًا وَلا بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ. ثُمَّ قَالَ لابْنِهِ عِيسَى: تَقَدَّمْ فَقَاتِلْ. فَدَنَا ابْنُهُ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. وَتَقَدَّمَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الأَشْتَرِ فَقَاتَلَ قِتَالا شَدِيدًا وَكَثَرَهُ الْقَوْمُ فَقُتِلَ. ثُمَّ صَارُوا إِلَى مُصْعَبٍ وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ فَقَاتَلَهُمْ قِتَالا شَدِيدًا وَهُوَ عَلَى السَّرِيرِ حَتَّى قُتِلَ. وَجَاءَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ ظَبْيَانَ فَاحْتَزَّ رَأْسَهُ فَأَتَى بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ فَأَعْطَاهُ أَلْفَ دِينَارٍ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا. ثُمَّ دَعَا عَبْدُ الْمَلِكِ أَهْلَ الْعِرَاقِ إِلَى الْبَيْعَةِ لَهُ فَبَايَعُوهُ وَانْصَرَفَ إلى الشام. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: وَحَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ أَبِي عَوْنٍ عَنْ أَبِيهِ. وَغَيْرُهُمَا أَيْضًا قَدْ حَدَّثَنِي قَالُوا: لَمَّا قَتَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ بَعَثَ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ فِي أَلْفَيْنِ مِنْ جُنْدِ أَهْلِ الشَّامِ وَكَتَبَ إِلَى طَارِقِ بْنِ عَمْرٍو يَأْمُرُهُ أَنْ يَلْحَقَ بِالْحَجَّاجِ. فَسَارَ طَارِقٌ فِي أصحابه وهم خمسة آلاف فلحق الحجاج. فَحَصَرُوا ابْنَ الزُّبَيْرِ وَقَاتَلُوا وَنَصَبُوا عَلَيْهِ الْمَنْجَنِيقَ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ الْحَجَّاجُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ مَحْصُورٌ. ثُمَّ صَدَرَ الْحَجَّاجُ وَطَارِقٌ فَنَزَلا بِئْرَ مَيْمُونٍ وَلَمْ يَطُوفَا بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَقْرَبَا النِّسَاءَ وَلا الطِّيبَ إِلَى أَنْ قُتِلَ ابْنُ الزبير. فطافا بالبيت وذبحا جزورا. وحصر ابْنَ الزُّبَيْرِ لَيْلَةَ هِلالِ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وَقُتِلَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ. وَبَعَثَ بِرَأْسِهِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ بِالشَّامِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ أَبِي عَوْنٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ. وَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ بِالْبَيْعَةِ. وَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَسَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ بِالْبَيْعَةِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ ضَرَبَ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ. وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ ضَرْبَهَا وَنَقَشَ عَلَيْهَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي هِلالٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ مَثَاقِيلُ الْجَاهِلِيَّةِ الَّتِي ضَرَبَ عَلَيْهَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ قِيرَاطًا إِلا حَبَّةً بِالشَّامِيِّ. وَكَانَتِ الْعَشَرَةُ وَزْنَ سَبْعَةٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أُجْمِعَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى تِلْكَ الأَوْزَانِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَقَامَ الْحَجَّ لِلنَّاسِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ. فَلَمَّا مَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ فِي دَارِ أَبِيهِ فَأَقَامَ أَيَّامًا ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ وَخَرَجَ مَعَهُ النَّاسُ فَقَالَ لَهُ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ: أَحْرِمْ مِنَ الْبَيْدَاءِ. فَأَحْرَمَ عَبْدُ الْمَلِكِ مِنَ الْبَيْدَاءِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عبد الله بن جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ يَقُولُ: أَنَا أَمَرْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ أَنْ يُحْرِمَ مِنَ الْبَيْدَاءِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ يُلَبِّي بَعْدَ أَنَّ دَخَلَ الْحَرَمَ حَتَّى طَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ. ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَاحَ إِلَى الْمَوْقِفِ. قَالَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لابْنِ عُمَرَ فَقَالَ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ رَأَيْتُ. فَأَمَّا نَحْنُ فَإِنَّمَا نَأْخُذُ بِالتَّكْبِيرِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَنَّهُ خَطَبَ فِي حَجَّتِهِ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ وَيَوْمَ عَرَفَةَ وَالْغَدِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَيَوْمَ النَّفَرِ الأَوَّلِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بن عبد الله بن أبي فروة قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ أُوَيْسٍ الْعَامِرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ يَقُولُ لِقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ: هَلْ سَمِعْتُ فِيَ الْوَدَاعِ بِدُعَاءِ مُوَقَّتٍ؟ فَقَالَ: لا. فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَلا أَنَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ قَالَ: طُفْتُ مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ بِالْبَيْتِ فَلَمَّا كَانَ الشَّوْطُ السَّابِعُ دَنَا مِنَ الْبَيْتِ يَتَعَوَّذُ فَجَذَبْتُهُ فَقَالَ: مَا لَكَ يَا حَارِ؟ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَدْرِي أَوَّلَ مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ قَوْمِكَ. قَالَ فَمَضَى عَبْدُ الْمَلِكِ وَلَمْ يَتَعَوَّذْ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: طَافَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ لِلْقُدُومِ فَلَمَّا صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قَالَ لَهُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ: عُدْ إِلَى الرُّكْنِ الأَسْوَدِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الصَّفَا. فَالْتَفَتَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى قَبِيصَةَ فَقَالَ قَبِيصَةُ: لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَعُودُ إِلَيْهِ. فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: طُفْتُ مَعَ أَبِي فَلَمْ أَرَهُ عَادَ إِلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: يَا حَارِ تَعَلَّمْ مِنِّي كَمَا تَعَلَّمْتُ مِنْكَ حَيْثُ أَرَدْتُ أَنْ أَلْتَزِمَ الْبَيْتَ فَأَبَيْتَ عَلَيَّ. قَالَ: أَفْعَلُ يا أمير الْمُؤْمِنِينَ. مَا هُوَ بِأَوَّلِ عِلْمٍ اسْتَفَدْتُ مِنْ عِلْمِكَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَرَحَّبَ بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَرَّبَهُ فَقَالَ جَابِرٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْمَدِينَةَ حَيْثُ تَرَى وَهِيَ طَيْبَةٌ سَمَّاهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَهْلَهَا مَحْصُورُونَ. فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَصِلَ أَرْحَامَهُمْ وَيَعْرِفَ حَقَّهُمْ فَعَلَ. قَالَ فَكَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَعْرَضَ عَنْهُ. وَجَعَلَ جَابِرٌ يُلِحُّ عَلَيْهِ حَتَّى أَوْمَأَ قَبِيصَةُ إِلَى ابْنِهِ وَهُوَ قَائِدُهُ. وَكَانَ جَابِرٌ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ. أَنْ أَسْكِتْهُ. قَالَ فَجَعَلَ ابْنُهُ يُسَكِّتُهُ. قَالَ جَابِرٌ: وَيْحَكَ مَا تَصْنَعُ بِي؟ قَالَ: اسْكُتْ. فَسَكَتَ جَابِرٌ. فَلَمَّا خَرَجَ أَخَذَ قَبِيصَةُ بِيَدِهِ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ هَؤُلاءِ الْقَوْمَ صَارُوا مُلُوكًا. فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ: أَبْلَى اللَّهُ بَلاءً حَسَنًا فَإِنَّهُ لا عُذْرَ لَكَ وَصَاحِبُكَ يَسْمَعُ مِنْكَ. قَالَ: يَسْمَعُ وَلا يَسْمَعُ. مَا وَافَقَهُ سَمِعَ. وَقَدَ أَمَرَ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِخَمْسَةِ آلافِ دِرْهَمٍ فَاسْتَعِنْ بِهَا عَلَى زَمَانِكَ. فَقَبَضَهَا جَابِرٌ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قال: أَقَامَ الْحَجَّ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ثُمَّ صَدَرَ فَمَرَّ عَلَى الْمَدِينَةِ فَخَطَبَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ. ثُمَّ أَقَامَ خَطِيبًا لَهُ آخَرَ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ فَتَكَلَّمَ الْخَطِيبُ. فَكَانَ مِمَّا تَكَلَّمَ بِهِ يَوْمَئِذٍ أَنْ وَقَعَ بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَذَكَرَ مِنْ خِلافِهِمُ الطَّاعَةَ وَسُوءَ رَأْيِهِمْ فِي عَبْدِ الْمَلِكِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَمَا فَعَلَ أَهْلُ الْحَرَّةِ. ثُمَّ قَالَ: مَا وَجَدْتُ لَكُمْ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ مَثَلا إِلا الْقَرْيَةَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: «وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ» النحل: . فَبَرَكَ ابن عبد فقال للخطيب: كذبت لَسْنَا كَذَلِكَ. اقْرَأ الآيَةَ الَّتِي بَعْدَهَا: «وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ» النحل: . وَإِنَّا آمَنَّا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ. فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ ابْنُ عَبْدٍ وَثَبَ الْحَرَسُ عَلَيْهِ فَالْتَفُّوا بِهِ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُمْ قَاتَلُوهُ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ الْمَلِكِ فَرَدَّهُمْ عَنْهُ. فَلَمَّا فَرَغَ الْخَطِيبُ وَدَخَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ الدَّارَ أَدْخَلَ عَلَيْهِ ابْنَ عَبْدٍ. قَالَ فَمَا أَجَازَ أَحَدًا أَكْثَرَ مِنْ جَائِزَتِهِ وَلا كَسَا أَحَدًا أَكْثَرَ مِنْ كِسْوَتِهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدٍ قَالَ: لَمَّا تَكَلَّمَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ أَبِي وَثَبَّتَ الشُّرْطَةَ إِلَى أَبِي فَدَخَلُوا بِهِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ. قَالَ فَأَغْلَظَ لَهُ بَعْضَ الْغِلْظَةِ بَيْنَ يَدَيْ أَهْلِ الشَّامِ. قَالَ فَلَمَّا خَرَجَ أَهْلُ الشَّامِ قَالَ لَهُ: يَا ابْنَ عَبْدٍ قَدْ رَأَيْتُ مَا صَنَعْتَ وَقَدْ عَفَوْتُ ذَلِكَ عَنْكَ. وَإِيَّاكَ أَنْ تَفْعَلَهَا بِوَالٍ بَعْدِي فَأَخْشَى أَنْ لا يَحْمِلَ لَكَ مَا حَمَلْتُ. إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ وَحَلِيفُنَا مِنَّا وَأَنْتَ أَحَدُنَا. مَا دَيْنُكَ؟ قَالَ: خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ. قَالَ فَأَمَرَ لَهُ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ وَأَجَازَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ سِوَى ذَلِكَ. قَالَ وَكَسَاهُ كِسْوَةً فِيهَا كِسَاءُ خَزٍّ أَخْضَرُ عِنْدَنَا قِطْعَةٌ مِنْهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن أَبِي سَبْرَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ثَعْلَبَةَ بْنَ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيَّ يَقُولُ: رَأَيْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فِي الشِّعْبِ فَأَدْرَكَنِي دُونَ جَمْعٍ فَسِرْتُ مَعَهُ فَقَالَ: صَلَّيْتَ بَعْدُ؟ فَقُلْتُ: لا لَعَمْرِي. قَالَ: فَمَا مَنَعَكَ مِنَ الصَّلاةِ؟ قَالَ قُلْتُ: إِنِّي فِي وَقْتٍ بَعْدُ. فَقَالَ: لا لَعَمْرِي مَا أَنْتَ فِي وَقْتٍ. قَالَ ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّكَ مِمَّنْ يَطْعُنُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ. رَحِمَهُ اللَّهُ. فَأَشْهَدَ عَلَيَّ أَبِي لأُخْبَرَ أَنَّهُ رَآهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فِي الشِّعْبِ. فَقُلْتُ: وَمِثْلُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَتَكَلَّمُ بِهَذَا وَأَنْتَ الإِمَامُ! وَمَا لِي وَلِلطَّعْنِ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ؟ قَدْ كُنْتُ لَهُ لازِمًا وَلَكِنِّي رَأَيْتُ عُمَرَ. رحمه الله. لا يصلي حتى يبلغ جمعا. وَلَيْسَتْ سُنَّةٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ سُنَّةِ عُمَرَ. فقال: رحم الله عمر. فعثمان كَانَ أَعْلَمَ بِعُمَرَ. لَوْ كَانَ عُمَرُ فَعَلَ هَذَا لاتَّبَعَهُ عُثْمَانُ. وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَتْبَعَ لأَمْرِ عُمَرَ مِنْ عُثْمَانَ. وَمَا خَالَفَ عُثْمَانُ عُمَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ سِيرَتِهِ إِلا بِاللِّينِ فَإِنَّ عُثْمَانَ لانَ لَهُمْ حَتَّى رُكِبَ. وَلَوْ كَانَ غَلَّظَ عَلَيْهِمْ جَانَبَهُ كَمَا غَلَّظَ عَلَيْهِمِ ابْنُ الْخَطَّابِ مَا نَالُوا مِنْهُ مَا نَالُوا. وَأَيْنَ النَّاسُ الَّذِينَ كَانَ يَسِيرُ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَالنَّاسُ الْيَوْمَ! يَا ثَعْلَبَةُ إِنِّي رَأَيْتُ سِيرَةَ السُّلْطَانِ تَدُورُ مَعَ النَّاسِ. إِنْ ذَهَبَ الْيَوْمَ رَجُلٌ يَسِيرُ بِتِلْكَ السِّيرَةِ أُغِيرَ عَلَى النَّاسِ فِي بُيُوتِهِمْ وَقُطِعَتِ السُّبُلُ وَتَظَالَمَ النَّاسُ وَكَانَتِ الْفِتَنُ. فَلا بُدَّ لِلْوَالِي أَنْ يَسِيرَ فِي كُلِّ زَمَانٍ بِمَا يُصْلِحُهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن أَبِي سَبْرَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْحَنَّاطِ عَنِ ابْنِ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ أَنْ يَلْزَمَ الأَمْرَ الأَوَّلَ لأَنْتُمْ. وَقَدْ سَالَتْ عَلَيْنَا أَحَادِيثُ مِنْ قِبَلِ هَذَا الْمَشْرِقِ لا نَعْرِفُهَا وَلا نَعْرِفُ مِنْهَا إِلا قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ. فالزموا مَا فِي مُصْحَفِكُمُ الَّذِي جَمْعَكُمْ عَلَيْهِ الإِمَامُ الْمَظْلُومُ. رَحِمَهُ اللَّهُ. وَعَلَيْكُمْ بِالْفَرَائِضِ الَّتِي جَمْعَكُمْ عَلَيْهَا إِمَامُكُمُ الْمَظْلُومُ. رَحِمَهُ اللَّهُ. فَإِنَّهُ قَدِ اسْتَشَارَ فِي ذَلِكَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَنِعْمَ الْمُشِيرُ كَانَ لِلإِسْلامِ. رَحِمَهُ اللَّهُ. فَأَحْكَمَا مَا أَحْكَمَا وَأَسْقَطَا مَا شَذَّ عَنْهُمَا. قَالُوا: وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ قَدْ هَمَّ أَنْ يَخْلَعَ أَخَاهُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ وَيَعْقِدَ لابْنَيْهِ الْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانَ بَعْدَهُ بِالْخِلافَةِ. فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ وَقَالَ لَهُ: لا تَفْعَلْ هَذَا فَإِنَّكَ تَبْعَثُ بِهِ عَلَيْكَ صَوْتًا نَعَّارًا. وَلَعَلَّ الْمَوْتَ يَأْتِيهُ فَتَسْتَرِيحُ مِنْهُ. فَكَفَّ عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ ذَلِكَ وَنَفْسُهُ تُنَازِعُهُ أَنْ يَخْلَعَهُ. فَدَخَلَ عَلَيْهِ لَيْلَةً رَوْحُ بْنُ زِنْبَاعٍ الْجُذَامِيُّ وَكَانَ يَبِيتُ عِنْدَ عبد الملك ووسادهما وَاحِدٌ. وَكَانَ أَحْلَى النَّاسِ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ خَلَعْتَهُ مَا انْتَطَحَتْ فِيهِ عَنْزَانِ. قَالَ: تَرَى ذَلِكَ يَا أبا زرعة؟ قال: إي والله. وأنا أَوَّلُ مَنْ يُجِيبُكَ إِلَى ذَلِكَ. فَقَالَ نُصَيْحٌ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ فَبَيْنَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ نَامَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ وَرَوْحُ بْنُ زِنْبَاعٍ إِلَى جَنْبِهِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِمَا قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ طُرُوقًا. وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَدْ تَقَدَّمَ إِلَى حِجَابِهِ فَقَالَ: لا يُحْجَبُ عَنِّي قَبِيصَةُ أَيَّ سَاعَةٍ جَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ. إِذَا كُنْتُ خَالِيًا أَوْ كَانَ عِنْدِي رَجُلٌ وَاحِدٌ. وَإِنْ كُنْتُ عِنْدَ النِّسَاءِ أُدْخِلَ الْمَجْلِسَ وَأُعْلِمْتُ بِمَكَانِهِ. فَدَخَلَ وَكَانَ الْخَاتَمُ إِلَيْهِ. وَكَاتِبُ السِّكَّةِ إِلَيْهِ. تَأْتِيهُ الأَخْبَارُ قَبْلَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَيَقْرَأُ الْكُتُبَ قَبْلَهُ ثُمَّ يَأْتِي بِهَا مَنْشُورَةً إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَيَقْرَؤُهَا إِعْظَامًا لِقَبِيصَةَ. فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: آجَرَكَ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَخِيكَ. قَالَ: وَهَلْ تُوُفِّيَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ فَاسْتَرْجَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَوْحٍ فَقَالَ: أَبَا زُرْعَةَ كَفَانَا اللَّهُ مَا كُنَّا نُرِيدُ وَمَا أَجْمَعْنَا عَلَيْهِ. وَكَانَ ذَلِكَ مُخَالِفًا لَكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ. فَقَالَ قَبِيصَةُ: وَمَا هُوَ؟ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ. فَقَالَ قَبِيصَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الرَّأْيَ كُلَّهُ فِي الأَنَاةِ. وَالْعَجَلَةَ فِيهَا مَا فِيهَا. فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: رُبَّمَا كَانَ فِي الْعَجَلَةِ خَيْرٌ كَثِيرٌ. أَرَأَيْتَ عَمْرَو بْنَ سَعِيدٍ. أَلَمْ تَكُنِ الْعَجَلَةُ فِي أَمْرِهِ خَيْرًا مِنَ التَّأَنِّي فِيهِ؟ وَأَمَّرَ عَبْدُ الْمَلِكِ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى مِصْرَ وَعَقَدَ لابْنَيْهِ الْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانَ بَعْدَهُ بِالْخِلافَةِ. وَكَتَبَ فِي الْبُلْدَانِ فَبَايَعَ لَهُمَا النَّاسُ. وَكَانَ مَوْتُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ رِجَالِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالُوا: قَدْ حَفِظَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عُثْمَانَ وَسَمِعَ مِنَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَجَابِرِ بْنِ عبد الله وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ. وَكَانَ عَابِدًا نَاسِكًا قَبْلَ الْخِلافَةِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ نَافِعٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ وَمَا بِالْمَدِينَةِ شَابٌّ أَشَدُّ تَشْمِيرًا وَلا أَطْلُبُ لِلْعِلْمِ مِنْهُ. وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَلا أَشَدُّ اجْتِهَادًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ التَّيْمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَطِيَّةَ مَوْلَى خُزَاعَةَ عَنِ ابْنِ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نَسْمَعُ نِدَاءَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ: يَا أَهْلَ النَّعَمِ لا تُقَلِّلُوا شَيْئًا مِنْهَا مَعَ الْعَافِيَةِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صُهَيْبٍ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ يَبْتَاعُ بِمِنًى بَدَنَةَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يُسْأَلُ عَنْ رَبْطِ الأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ قَالَ: لا بَأْسَ بِهِ. رَبَطَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَسْنَانَهُ بِالذَّهَبِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ كَانَ يَشُدُّ أَسْنَانَهُ بِالذَّهَبِ. أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ رَبَطَ أَسْنَانَهُ بِذَهَبٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَعْشَرٍ نَجِيحٌ قَالَ: مَاتَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بِدِمَشْقَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِلنِّصْفِ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَلَهُ سِتُّونَ سَنَةً. فَكَانَتْ وِلايَتُهُ مِنْ يَوْمِ بُويِعَ إِلَى يَوْمِ تُوُفِّيَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً وَشَهْرًا وَنِصْفًا. وَكَانَ تِسْعُ سِنِينَ مِنْهَا يُقَاتِلُ فِيهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ بِالْخِلافَةِ بِالشَّامِ ثم بالعراق بَعْدَ مَقْتَلِ مُصْعَبٍ. وَبَقِيَ بَعْدَ مَقْتَلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَاجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَيْهِ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ إِلا سَبْعَ لَيَالٍ. وَقَدْ رُوِيَ لَنَا أَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً. وَالأَوَّلُ أَثْبَتُ وَهُوَ عَلَى مَوْلِدِهِ سَوَاءٌ.
▲ (1) ▼
Abū Isḥāq al-Shīrāzī (d. 1083 CE) - Ṭabaqāt al-fuqahāʾ أبو إسحاق الشيرازي - طبقات الفقهاء
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=64553&book=5539#4a8b84
عبد الملك بن مروان
بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ابن عبد شمس بن عبد مناف: مات سنة ست وثمانين، قال الواقدي: مات وهو ابن ثمان وخمسين سنة، وذكر القتيبي أنه مات وله اثنتان وستون سنة. وروى عبادة بن نسي قال: قيل لابن عمر: إنكم معشر أشياخ
قريش توشكون أن تتفرقوا فمن نسأل بعدكم؟. قال: إن لمروان ابناً فقيهاً فاسألوه. وقال أبو الزناد: كان يعد فقهاء المدينة أربعة: سعيد وعبد الملك وعروة وقبيصة.
ثم انتقل الفقه إلى طبقة أخرى:
▲ (1) ▼
Abū l-Ḥasan al-ʿIjlī (d. 874-875 CE) - al-Thiqāt أبو الحسن العجلي - الثقات
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=64553&book=5539#9602f1
عبد الملك بن مروان: تزوج مروان بن الحكم امرأة يزيد بن معاوية بعده فدخل خالد بن يزيد بن معاوية إلى مروان بن الحكم فكلمه خالد يومًا بشيء، فقال له مروان: يابن الرطبة، فشكى خالد إلى أمه، فقال: إنه قال لي كذا وكذا، قالت أمه: لا يقول لك ذلك بعد فغمته بمرفقة فقتلته فلم يعاقب عبد الملك خالدًا بشيء.
وكان يقال: إن لعبد الملك حلمًا دخل عبد الرحمن بن أم الحكم، وكان خيارًا، فقال له عبد الملك: مالي أراك كأنك عاض على صوفة يريد عنقفته، فقال له عبد الرحمن: والله يا أمير المؤمنين يقبلن مالي ولا يشممن قفاي فعرف عبد الملك أنه إنما عيره بالبخر فسكت.
وكان أبخر يقال إنه ولد لستة أشهر، فدخل عليه رجل من أهل العراق فعرض له عبد الملك بما يكره، فقال له العراقي: إن هاهنا قومًا لم يفضحهم الأرحام ولم يولدوا لتمام، فقال له عبد الملك: من هم ويلك! قال: سويد بن منجوف منهم يا أمير المؤمنين وإنما أراده هو، وكان سويد حاضرًا، فلما خرجوا قال له
سويد: أحسنت إليه ما يرى أنك نقصته شيئًا مما كان.
▲ (-1) ▼
Ibn Abī Ḥātim al-Rāzī (d. 938 CE) - al-Jarḥ wa-l-taʿdīl ابن أبي حاتم الرازي - الجرح والتعديل
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=64553&book=5539#a52660
عبد الملك بن مروان امام مسجد ابي عاصم النبيل روى عن أبي عاصم النبيل روى عنه أبو زرعة.

عبد الملك بن مروان بن الحكم

Details of عبد الملك بن مروان بن الحكم (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn Manẓūr
Ibn Manẓūr (d. 1311 CE) - Mukhtaṣar Tārīkh Dimashq ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=152087&book=5528#c7b3ad
عبد الملك بن مروان بن الحكم
ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف.
أبو الوليد الأموي.
بويع له بالخلافة بعد أبيه مروان، بعهدٍ منه.
روى عن أبي هريرة، عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " من لم يغز، أو يجهز غازياً، أو يخلفه في أهله بخيرٍ أصابه الله - عزوجل - بقارعةٍ قبل يوم القيامة - وفي رواية: إلا أصابه الله " وفي رواية: " ما من امرىء مسلم لا يغزو في سبيل الله، أو يجهز غازياً أو يخلفه بخير إلا " قال عبد الملك: كنت أجالس بريرة بالمدينة قبل أن ألي هذا الأمر، فكان تقول: يا عبد الملك، إني لأرى فيك خصالاً لخليق أن تلي أمر هذه الأمة، فإن وليت فاحذر الدماء؛ فإني سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " إن الرجل ليدفع عن باب الجنة أن ينظر إليها بملء محجمة من دمٍ يريقه من مسلم بغير حق "
قال الزبير بن بكار:
فولد مروان بن الحكم أحد عشر رجلاً، ونسوة: عبد الملك بن مروان، ولي الخلافة، ومعاوية، وأمر عمرو، وأمهم عائشة بنت معاوية بن أبي العاص وقال مصعب الزبيري: أول من سمي في الإسلام عبد الملك عبد الملك بن مروان وذكر محمد بن سيرين: أن مروان بن الحكم سمى ابنه القاسم، وكان يكنى به، فلما بلغه النهي حول اسمه عبد الملك.
قال ابن سعد: كان عبد الملك يكنى أبا الوليد. ولد سنة ست وعشرين في خلافة عثمان بن عفان، وشهد سوم الدار مع أبيه، وهو ابن عشر سنين، وحفظ أمرهم وحديثهم، وشتا المسلمون بأرض الروم سنة اثنتين وأربعين، وهو أول مشتى شتوه بها، فاستعمل معاوية على أهل المدينة عبد الملك بن مروان، وهو يومئذ ابن ست عشرة سنة "، فركب عبد الملك بالناس البحر.
كان عابداً ناسكاً قبل الخلافة، وقد جالس العلماء والفقهاء، وحفظ عنهم، وكان قليل الحديث.
قال البخاري: ولي عبد الملك أربع عشرة سنة "، وكانت فتنة ابن الزبير ثمان سنين، مديني سكن الشام. مات سنة ست وثمانين. ودخل على عثمان وهو غلام، فقبله.
قال أبو سعيد بن يونس: قدم مصر سنة خمسين لغزو المغرب مع معاوية بن خديج التجيبي، وكانت وفاته بدمشق.
قال الخطيب: بويع له بالخلافة عند موت أبيه، وهو بالشام، ثم سار إلى العراق، فالتقى هو
ومصعب بن الزبير يمسكن على نهر دجيل قريباً من أوانا عند دير الجاثليق، فكانت الحرب بينهما حتى قتل مصعب، وقتل الحجاج بن يوسف بعده أخاه عبد الله بن الزبير بمكة، واجتمع الناس على عبد الملك، وكان منزله بدمشق.
قال خليفة: ولد عبد الملك بالمدينة في دار مروان في بني حديلة سنة ثلاث وعشرين - وقال: سنة ست وعشرين وذكر أبو حسان الزيادي أنه ولد سنة خمسٍ وعشرين قال الخطبي: وكان ربعة، إلى الطول أقرب منه إلى القصر، أبيض، ليس بالنحيف، ولا البادن، ولم يخضب إلى أن مات - وقيل إن خضب وترك - وكانت أسنانه مشبكة بالذهب، أفوه مفتوح الفم.
عن عبادة بن نسي قال: قيل لبن عمر: إنكم معشر أشايخ قريش توشكون أن تنقرصوا، فمن نسأل بعدكم؟ فقال: إن لمروان ابناً فقيهاً فسلوه قال أبو الزناد: كان فقهاء المدينة أربعة: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وقبيصة بن ذويب، وعبد الملك بن مروان وروي أن قوماً استغاثوا ليلةً، فخرج الناس مغيثين، فأدركوا رجلاً، فجاؤوا به، فجعل الرجل يقول: إنما كنت مغيثاً، فأبوا حتى رفعوه إلى عبد الملك، فأمر بقتله،
فجاء رجل من الناس، فقال: إن هذا، والله، ما هو القاتل، ولكنني أنا القاتل، ولا والله، لا أقتل رجلين، قال: فقال عبد الملك: بلغني أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " من أحيا نفساً بنفسه فلا قود عليه ". فخلى سبيله، وقال: ما أحسب قصته من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سقطت عن عبد الملك ومر عبد الملك بن مروان بعبد الله بن عمر، وهو في المسجد، وذكر اختلاف الناس، فقال: لو كان هذا الغلام اجتمع الناس عليه. وقال: ولد الناس أبناء، وولد مروان أباً.
قال بشر أبو نصر: دخل عبد الملك بن مروان على معاوية، وعنده عمرو بن العاص، فسلم، ثم جلس، ثم يلبث أن نهض. فقال معاوية: ما أكمل مروءة هذا الفتى! فقال عمرو: يا أمير المؤمنين، إنه أخذ بأخلاقٍ أربعةٍ، وترك أخلاقاً ثلاثة: أخذ بأحسن البشر إذا خولف. وترك مزاح من لا يوثق بعقله ولا دينه، وترك مخالفة لئام الناس، وترك من الكلام ما يعتذر منه.
وقالت أمر الدرداء لعبد الملك بن مروان: يا أمير المؤمنين، مازلت أتخيل هذا الأمر فيك مذ رأيتك. قال: وكيف ذاك؟ قالت: ما رأيت أحسن منك محدثاً، ولا أعلم منك مستمعاً.
حدث شيخ كان يجالس سعيد بن المسيب قال: مر به يوماً ابن زمل العذري، ونحن معه، فحصبه سعيد، فجاءه، فقال له سعيد: بلغني أنك مدحت هذا، وأشار نحو الشام - يعني عبد الملك، قال: نعم يا أبا محمد، قد مدحته، أفتحب أن تسمع القصيدة؟ قال: نعم، اجلس، فأنشده حتى بلغ: من الوافر
فماعابتك في خلقٍ قريش ... بيثرب حين أنت بها غلام
فقال سعيد: صدقت، ولكنه لما صار إلى الشام بدل قال يحيى بن سعيد:
أول من صلى في المسجد مابين الظهر والعصر عبد الملك، وفتيان معه. كانوا إذا صلى الإمام الظهر قاموا، فصلوا إلى العصر، فقيل لسعيد بن المسيب: لو قمنا فصلينا كما يصلي هؤلاء؟ فقال سعيد بن المسيب: ليست العبادة بكثرة الصلاة، ولا الصوم، إنما العبادة التفكر في أمر الله، والورع عن محارم الله.
قال الشعبي: ما جالست أحداً إلا وجدت لي الفضل عليه إلا عبد الملك بن مروان؛ فإني ما ذاكرته حديثاً إلا زادني فيه، ولا شعراً إلا زادني فيه.
عن المقبري: أن عبد الملك بن مروان لم يزل بالمدينة في حياة أبيه، وولايته حتى كان أيام الحرة. فلما وثب أهل المدينة، فأخرجوا عامل يزيد بن معاوية عن المدينة، وأخرجوا بني أمية خرج عبد الملك مع أبيه، فلقيهم مسلم بن عقبة بالطريق قد بعثه يزيد بن معاوية في جيشٍ إلى أهل المدينة، فرجع معه مروان، وعبد الملك بن مروان، وكان مجدوراً، فتخلف عبد الملك بذي خشبٍ، وأمر رسولاً أن ينزل مخيضاً، وهي فيما بين المدينة وذي خشب على اثني عشر ميلاً من المدينة، وآخر يحضر الوقعة يأتيه بالخبر، وهو يخاف أن تكون الدولة لأهل المدينة. فبينا عبد الملك جالس في قصر مروان بذي خشب يترقب إذا رسوله قد جاء يلوح بثوبه، فقال عبد الملك: إن هذا لبشير. فأتاه رسوله الذي كان بمخيض يخبره أن أهل المدينة قد قتلوا، ودخلها أهل الشام، فسجد عبد الملك. ودخل المدينة بعد أن برأ.
ويروى أن رجلاً كان يهودياً فأسلم، يقال له: يوسف، وكان يقرأ الكتب، فمر بدار مروان بن الحكم، فقال: ويل لأمة محمد من أهل هذه الدار - ثلاث مرار - فقلت له: إلى متى؟ قال: حتى تجىء رايات سود من قبل خراسان، وكان صديقاً
لعبد الملك بن مروان، فضرب منكبيه ذات يومٍ، فقال: اتق الله - يا بن مروان في أمة محمد إذا وليتهم، فقال: دعني، ويحك! ودفعه، ما شأني وشأن ذلك؟ فقال: اتق الله في أمرهم.
قال: وجهز يزيد بن معاوية جيشاً إلى أهل مكة، فقال عبد الملك بن مروان: - وأخذ قميصه فنفضه، يعني من قبل صدره، فقال: - أعوذ بالله، أعوذ بالله، أعوذ بالله، أتبعث إلىحرم الله؟! فضرب يوسف منكبه وقال: لم تنفض قميصك؟ جيشك إليهم أعظم من جيش يزيد بن معاوية.
أفضى الأمر إلى عبد الملك والمصحف في حجره يقرأ، فأطبقه، قوال: هذا آخر العهد بك.
وبايع أهل الشام عبد الملك بالخلافة ليله الأحد لهلال شهر رمضان سنة خمس وشتين - وقيل سنة أربع وستين وهو ابن ثمان وثلاثين، وتوفي وله سبع وخمسون سنة - وكانت الجماعة على عبد الملك سنة ثلاثٍ وسبعين عن أبي الطفيل قال: صنع لعبد الملك مجلس بويع فيه، فدخله، فقال: لقد كان يرى ابن حنتمة الأحوزي يقول: إن هذا عليه حرام - يعني عمر بن الخطاب.
كان نقش خاتم عبد الملك بن مروان: " أومن بالله مخلصاً " عن عبد الملك بن عمير: أن عبد الملك بن مروان دخل الكوفة بعد قتل مصعب الزبير، فطاف في القصر ثم خرج، فاستلقى، وقال: من الكامل
اعمل على حذرٍ فإنك ميت ... واكدح لنفسك أيها الإنسان
- وفي رواية: اعمل على مهل -
فكأن ما قد كان لم يك إذ مضى ... وكأنما هو كائن قد كانا
لما أجمع الناس على عبد الملك بن مروان سنة ثلاث وسبعين كتب إليه ابن عمر بالبيعة، وكتب إليه أبو سعيد الخدري، وسلمة بن الأكوع بالبيعة.
وكتب عبد الله بن عمر إلى عبد الملك: بسم الله الرحمن الرحيم: من عبد الله بن عمر إلى عبد الله عبد الملك أمير المؤمنين، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فإنك راع، وكل راعٍ مسؤول عن رعيته " لا إله إلا الله هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه، ومن أصدق من الله حديثاً؟ لا أحد، والسلام.
قال: وبعث به مع سالم. قال: فوجدوا عليه أن قدم اسمه. فقال سالم: انظروا في كتبه إلى معاوية، فنظروا، فوجدوه يقدم اسمه، فاحتلموا ذلك.
حج عبد الملك حجة "، أقام الحج للناس سنة خمس ٍوسبعين، فلما مر بالمدينة نزل في دار أبيه، فأقدم أياماً، ثم خرج حتى انتهى إلى ذي الحليفة، وخرج معه الناس، فقال له أبان بن عثمان: أحرم من البيداء، فأحرم عبد الملك من البيداء.
قال ثعلبة بن مالك القرظي:
رأيت عبد الملك بن مروان صلى المغرب والعشاء في الشعب، فأدركني دون جمع، فست معه، فقال: صليت بعد؟ فقلت: لا لعمري، قال: فما منعك من الصلاة؟ قال: قلت: إني في وقت بعد، قال: لا لعمري، ما أنت في وقتٍ. قال: ثم قال: لعلك ممن يطعن على أمير المؤمنين عثمان؟ فاشهد على أبي لأخبرني أنه رآه صلى المغرب والعشاء في الشعب، فقلت: ومثلك يا أمير المؤمنين يتكلم بهذا، وأنت الأمام!؟ ومالي وللطعن عليه وعلى غيره؟ قد كنت له لازماً، ولكني رأيت عمر لا يصلي حتى يبلغ جمعاً، وليست سنة أحب إلي من سنة عمر. فقال: رحم الله عمر، لعثمان كان أعلم بعمر، لو كان عمر فعل هذا لاتبعه عثمان، وما كان أحد أتبع لأمر عمر بن عثمان، وما خالف
عثمان عمر في شيء من سيرته إلا باللين؛ فإن عثمان لان لهم حتى ركب، ولو كان غلظ عليهم جانبه كمما غلظ عليهم ابن الخطاب ما نالوا منه ما نالوا، وأين الناس الذين كان يسير فيهم عمر بن الخطاب والناس اليوم! يا ثعلبة؛ إني رأيت سيرة السلطان تدور مع الناس، إن ذهب اليوم رجل يسير بتلك السيرة أغير على الناس في بيوتهم، وقطعت السبل، وتظالم الناس، وكانت الفتن، فلابد للوالي أن يسير في كل زمان بما يصلحه.
وعن ابن كعب قال: سمعت عبد الملك بن مروان يقول: باأهل المدينة، إن أحق الناس أن يلزم الأمر الأول لأنتم، وقد سالت علينا أحاديث من قبل هذا المشرق، لا نعرفها، ولا نعرف منها إلا قراءة القرآن، فالزموا ما في مصحفكم الذي جمعكم عليه الإمام المظلوم - رحمه الله - وعليكم بالفرائض التي جمعكم عليها إمامكم المظلوم - رحمه الله - فإنه استشار في ذلك رويد بن ثابت، ونعم المشير كان للإسلام - رحمه الله - فأحكما ما أحكما، وأسقطا ما شذ عنهما وعن ابن جريج، عن أبيه قال: حج علينا عبد الملك بن مروان سنة خمس وسبعين بعد مقتل ابن الزبير بعامين، فخطبنا، وقال: أما بعد، فإنه كان من قبلي من الخلفاء، يأكلون من المال، ويؤكلون، وإني والله، لا أداوي أدواء هذه الأمة إلا بالسيف، ولست بالخليفة المستضعف - بعني عثمان - ولا الخليفة المداهن - يعني معاوية - ولا الخليفة المأبون - يعني يزيد بن معاوية - أيها الناس، إنما نحتمل لكم كل اللغوبة مالم يكن عقد راية، أو وثوب على منبر؛ هذا عمرو بن سعيد، حقه حقه، وقرابته قرابته، قال رأسه هكذا، فقلنا بسيفنا هكذا.
وإن الجامعة التي خلعها من عنقه عندي، وقد أعطيت الله عهداً ألا أضعها في عنق أحدٍ إلا أخرجها الصعداء، فليبلغ الشاهد الغائب.
قال الأصمعي: خطب عبد الملك بن مروان، فحصر، فقال: إن اللسان بضعة من الإنسان، وإنا لا نسكت حصراً ولا ننطق هذراً، ونحن أمراء الكلام، فينا وشجت عروقه، وعلينا تهدلت أغصانه، وبعد مقامنا هذا مقام، وبعد أيامنا هذه أيام يعرف فيها فصل الخطاب، ومواقع الصواب.
عن أبي الزناد قال: قال عبد الملك بن مروان: ما يسرني أن أحداً من العرب ولدني إلا عروة بن الورد لقوله: من الطويل
إني امرؤ عافي إنائي شركة ... وأنت امرؤ عافي إنائك واحد
أتهزأ مني أن سمنت وأن ترى ... بجسمي مس الحق والحق جاهد
أقسم جسمي في جسومٍ كثيرةٍ ... وأحسوا قراح الماء والماء البارد
قيل لعبد الملك بن مروان: أسرع إليك الشيب، فقال: شيبني كثرة ارتقاء المنبر مخافة اللحن - وفي رواية: وكيف لا يعجل علي وأنا أعرض عقلي على الناس في كل جمعة مرة أو مرتين.
وأراد قتل رجل، فقال له: يا أمير المؤمنين، إنك أعز ما تكون أحوج ما تكون إلى الله، فاعف له، فإنك به تعان، وإليه تعاد، فخلى سبيله.
قال في خطبة له بإيلياء قبل أن يقع الوجع الذي خرج منه إلى الموقر: إن العلم سيقبض قبضاً سريعاً، فمن كان عنده علم فليظهره غير غال فيه، ولاجافٍ عنه.
قال يوسف بن الماجشون: كان عبد الملك بن مروان إذا قعد للقضاء قيم على رأسه بالسيوف، فأنشد: من السريع
إنا إذا مالت دواعي الهوى ... وأنصت الساكت للقائل
واصطرع الناس بألبابهم ... نقضي بحكمٍ عادلٍ فاضل
لا نجعل الباطل حقا ولا ... نلط دون الحق بالباطل
نخاف أن نسفه أحلامنا ... فنحمل الدهر مع الخامل
قال: ثم يجتهد في القضاء
عن الزهري: أن يهودياً جاء إلى عبد الملك بن مروان فقال له: ابن هرمز ظلمني، فلم يلتفت إليه، ثم الثانية، ثم الثالثة، فلم يلتفت إليه، فقال له اليهودي: إنا نجد في كتاب الله في التوراة: إن الإمام لا يشرك في ظلم ولا جور حتى يرفع إليه، فإذا رفع إليه فلم يغير شرك في الجور والظلم. قال: ففزع لها عبد الملك، وأرسل إلى ابن هرمز، فنزعه.
عن عبد الله بن بكر السهمي، عن أبيه قال: سأل رجل عبد الملك بن مروان الخلوة، فقال لأصحابه: إذا شئتم. فلما تهيأ الرجل للكلام قال له: إياك أن تمدحني، فإني أعلم بنفسي منك، أو تكذبني، فإنه لا رأي لكذوب، أو تسعى إلي بأحد. وإن شئت أقلتك، قال: أقلني. فأقاله.
وفي رواية أخرى: كان عبد الملك بن مروان إذا دخل عليه رجل من أفق من الآفاق قال: أعفني من أربع وقل بعدها ما شئت - وقال فيه: ولا تحملني على الرعية. فإني إلى الرفق بهم والرأفة أحوج - وفي رواية: لا تخفني - يعني تغضبني حتى يحملني الغضب على خفة الطيش.
عن الأصمعي، عن أبيه قال: أتى عبد الملك بن مروان برجلٍ كان مع بعض من خرج عليه، فقال: اضربوا عنقه، فقال: يا أمير المؤمنين، ما كان هذا جزائي منك! قال: وما جزاؤك؟ قال: والله ما خرجت مع فلان إلا بالنظر لك؛ وذلك أني رجل مشؤوم، ما كنت مع رجل قط إلا غلب وهزم، وقد بان لك صحة ما ادعيت، وكنت عليك خيراً من مائة ألفٍ معك. فضحك وخلى سبيله.
قال يحيى بن الحكم بن أبي العاص لعبد الملك بن مروان: أي الرجال أفضل؟ قال: من تواضع عن رفعة، وزهد عن قدرة، وترك النصرة عن قوة.
وقال عبد الملك: ثلاثة من أحسن شيء: جواد لغير ثوابٍ، ونصب لغير دنيا، وتواضع لغير ذل.
وقال: يا بني أمية، إن خير المال ما أفاد حمداً، ومنع ذماً، فلا يقولن أحدكم: " أبدأ بمن تعول "، فإن الناس عيال الله.
وقال: الطمأنينة ضد الحزم دخل أعرابي على عبد الملك بن مروان وهو يأكل الفالوذج، فقال: يا بن عم، ادن، فكل من الفالوذج، فإنه يزيد في الدماغ. قال: إن كان كما يقول أمير المؤمنين فينبغي أن يكون رأسه مثل رأس البغل.
بعث عبد الملك بن مروان إلى الشعبي، فقال: يا شعبي، عهدي بك وإنك لغلام في الكتاب، فحدثني، فما بقي معي شيء إلا قد ملكته سوى الحديث الحسن، وأنشد:
ومللت إلا من لقاء محدث ... حسن الحديث يزيدني تعليما
وقال: كل شيء قد قضيت منه وطراً إلا من مناقضة - وفي رواية: مفاوضة - الإخوان الحديث على متن التلال العفر في الليالي البيض قال إسماعيل بن عبيد الله: كنت أعلم ولد عبد الملك بن مروان من عاتكة، فكنت جالساً على فراشين وهم بين يدي يتعلمون إذ أقبل عبد الملك، ثم جلس ينظر إليهم، وهم يتعلمون، فقال له بنوه: يا أمير المؤمنين، إنه قد شق علينا في التعليم، فإن رأيت أن تأذن لنا نلعب، فقال: تلعبون، وقد مر على رأس أبيكم ما قد علمتم؟! لقد رأيتني أغزو مصعب بن الزبير، وعدوي كأمثال الجبال كثرة "، وأنصاري من أهل الشام عامتهم أعداء لي، فأمكث طويلاً، وقد ذهب عقلي، ثم يرده الله علي.
وقال لمؤدب بنيه: لا تطعم ولدي السمن، ولا تطعمهم طعاماً حتى تخرجهم على البراز، وعلمهم الصدق كما تعلمهم القرآن، وجنبهم الكذب، وإن كان فيه القتل - وفي رواية: وجنبهم الحشم، فإنهم لهم مفسدة، وجنبهم السفلة، فإنهم أسوأ الناس رعة "، واحف شعورهم تغلظ رقابهم، وأطعمهم اللحم يقووا، وعلمهم الشعر يمجدوا وينجدوا، ومرهم أن يستاكوا عرضاً، ويمصوا الماء مصاً، ولا يعبوا عباً، وإذا احتجت أن تتناولهم بأدبٍ فليكن في سر لا يعلم به أحد من الغاشية فيهونوا عليهم - وفي رواية: وجالس بهم علية الناس يناطقوهم الكلام.
كتب زر بن حبيش إلى عبد الملك بن مروان كتاباً يعظه، وكان في آخره: ولا يطعمك يا أمير المؤمنين، في طول البقاء ما يظهر من صحتك، فأنت أعلم بنفسك، واذكر ما تكلم به الأولون: من الرجز
إذا الرجال ولدت أولادها ... وبليت من كبر أجسادها
وجعلت أسقامها تعتادها ... تلك زروع قد دنا حصادها
فلما قرأ عبد الملك الكتاب بكى حتى بل طرف ثوبه، ثم قال: صدق زر، لو كتب إلينا بغير هذا كان أرفق.
وقف عبد الملك على قبر أبيه فقال: من الطويل
وما الدهر والأيام إلا كما أرى ... رزية مالٍ أو فراق حبيب
وإن امرأ قد جرب الدهر لم يخف ... تقلب عصريه لغير لبيب
أشرف عبد الملك على أصحابه وهم يذكرون سيرة عمر، فغاظه ذلك، فقال: أيها عن ذكر عمر، فإنه إزراء على الولاة، مفسدة للرعية.
وكان كثيرا ما يجلس إلى أم الدرداء في مؤخر المسجد بدمشق وهو خليفة، فجلس إليها مرة من المرار، فقالت له: يا أمير المؤمنين، بلغني أنك شربت الطلاء بعد العبادة والنسك؟! قال: إي والله، يا أم الدرداء، والدماء قد شربتها، ثم أتاه غلام له قد كان بعثه في حاجةٍ، فأبطأ عليه، فقال: ما حسبك، عليك لعنة الله؟ فقالت له: لا تفعل، يا أمير المؤمنين، فإني سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " لا يدخل الجنة لعان " قال عبد الملك بن مروان لمحمد بن عطارد التميمي: يا محمد، احفظ عني هذه الأبيات، واعمل بهن، قال: هاتها يا أمير المؤمنين، قال: من الطويل
إذا أنت جاريت السفيه كما جرى ... فأنت سفيه مثله غير ذي حلم
إذا أمن الجهال حلمك مرة ... فعرضك للجهال غنم من الغنم
فلا تعرض عرض السفيه وداره ... بحلم فإن أعيا عليك فبالصرم
وعض عليه الحلم والجهال والقه ... بمرتبةٍ بين العداوة والسلم
فيرجوك تارات، ويخشاك تارة ... وتأخذ فيما بين ذلك بالحزم
فإن لم تجد بدا من الجهل فاستعن ... عليه بجهال وذاك من العزم
قيل لسعيد بن المسيب: إن عبد الملك بن مروان قال: قد صرت لا أفرح بالحسنة أعملها، ولا أحزن على السيئة أرتكبها، فقال سعيد: الآن تكامل موت قلبه!.
كان عبد الملك فاسد الفم، فعض تفاحة، فألقاها إلى امرأة من نسائه، فأخذت سكيناً، فاجتلفت ما عاب منها، فقال: ما تصنعين؟ قالت: أمطت الأذى عنها.
وصعد يوماً المنبر فخطب الناس بخطبةٍ بليغة، ثم قطعها، وبكى بكاءً شديداً، ثم قال: يا رب، إن ذنوبي عظيمة، وإن قليل عفوك أعظم منها، اللهم فامح بقليل عفوك عظيم ذنوبي. قال: فبلغ ذلك الحسن، فبكى، وقال: لو كان كلام يكتب بالذهب لكتب هذا الكلام.
وكان كثيراً ما يتمثل بهذين البيتين: من الطويل
ألم تر أن الفقر يهجر أهله ... وبيت الغنى يهدى له ويزار
وماذا يضر المرء من كان جده ... إذا سرحت شول له وعشار
عن أبي مسهر الدمشقي قال: حضر غداء عبد الملك بن مروان، فقال لآذنه: خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد؟ قال: مات يا أمير المؤمنين، قال: فأمية بن عبد الملك بن خالد بن أسيد؟ قال: مات يا أمير المؤمنين. قال: - وكان عبد الملك قد علم أنهم ماتوا، فقال: - ارفع يا غلام، ثم قال: من الكامل
ذهبت لذاتي وانقضت آجالهم ... وغبرت بعدهم ولست بخالد
وعن قبيصة بن ذؤيب، عن أبيه قال: كنا نسمع نداء عبد الملك بن مروان من وراء الحجرات: يا أهل النعم، لا تغالوا شيئاً منها مع العافية، وكان قد أصابه داء في فمه.
قيل لعبد الملك بن مروان في مرضه: كيف تجدك، يا أمير المؤمنين؟ قال: أجدني كما قال الله تعالى: " ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرةٍ، وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون " واستأذن قوم على عبد الملك بن مروان، وهو شديد المرض، فقالوا: إنه لما به، فقالوا: إنما ندخل لنسلم قياماً ثم نخرج، فدخلوا عليه وقد أسنده خصي إلى صدره، وقد اربد لونه، وجرى منخراه، وشخصت عيناه، فقال: إنكم دخلتم علي في حين إقبال آخرتي، وإدبار دنياي، وإني تذكرت أرجى عمل لي فوجدته غزوة " عزوتها في سبيل الله، وأنا خلو من هذه الأشياء، فإياكم وإيا أبوابنا هذه الخبيثة أن تطيفوا بها.
ولما نزل به الموت أمر بفتح باب القصر، فإذا بقصار يضرب بثوب له على حجر، فقال: ما هذا؟ فقالوا: قصار، قال: يا ليتني كنت قصاراً.
وقال: والله وددت أني عبد لرجلٍ من تهامة أرعى غنماً في جبالها، وأني لم أل من أمر الناس شيئاً ودعا بنيه فأوصاهم، ثم لم يزل بين مقالتين حتى فاضت نفسه: الحمد لله الذي لا يبالي أصغيراً أخذ من ملكه أم كبيراً، والأخرى: من الوافر
فهل من خالد إما هلكنا ... وهل بالموت يا للناس عار
وكان آخر ما تكلم به عد موته: اللهم إن تغفر تغفر جماً، ليتني كنت غسالاً أعيش بما أكتسب يوماً بيوم.
في حديث سعيد بن المسيب أنه قال ذات يوم: اكتب يا برد أني رأيت موسى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يمشي على البحر حتى صعد إلى قصرٍ، ثم أخذ برجلي شيطانٍ، فألقاه في البحر، وإني لا أعلم نبياً هلك على رجله الجبابرة ما هلك على رجل موسى. وأظن هذا قد هلك - يعني عبد الملك - فجاءه نعيه بعد أربعٍ.
قوله: هلك على رجله: إي في زمانه وأيامه، يقال: هلك القوم على رجل فلانٍ أي بعهده.
وقد اختلف في سنه ومدة خلافته وتاريخ وفاته.
قال الخطيب: كانت خلافة عبد الملك بن مروان اثنتين وعشرين سنة ونصفاً - يعني من وقت بويع له بالخلافة بعد موت أبيه.
وقال: كان موت عبد الملك لانسلاخ شوال - وقال آخرون: للنصف من شوال - سنة ست وثمانين، وهو ابن سبع وخمسون سنة " - ومنهم من الق: إحدى وستين سنة " وهو أثبت عندنا - فكانت خلافته من مقتل ابن الزبير إلى أن توفي ثلاث عشرة سنة " وأربعة أشهر وثمانياً وعشرين ليلة. وصلى عليه ابن الوليد بن عبد الملك، ودفن خارجاً بين باب الجابية وباب الصغير.

عبد الملك بن احمد بن عبد الرحمن بن ابي حمزة ابو العباس الزيات

Details of عبد الملك بن احمد بن عبد الرحمن بن ابي حمزة ابو العباس الزيات (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Khaṭīb al-Baghdādī
Al-Khaṭīb al-Baghdādī (d. 1071 CE) - Tārīkh Baghdād الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=134231&book=5525#d8e485
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحمَنِ بن أبي حمزة، أبو العباس الزيات:
سمع الحسن بن عرفة، وحفص بن عمرو الربالي، والقاسم بن محمد بن عباد المهلبي، وَالحسن بْن أَبِي الربيع الجرجاني، وأَحْمَد بْن عَبْد الجبار العطاردي. رَوى عَنْهُ الدارقطني، وابن شاهين، ومحمد بن علي بن الفضل بن نجاح، وأبو الفضل محمّد ابن الحسن بن المأمون، وأحمد بن محمد بن العباس الأخباري، وابن الثلاج، وكان ثقة.
أَخْبَرَنَا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدّثنا ابن قانع: أن عبد الملك بن الزيات- هكذا في الكتاب- والصواب: أن عبد الملك الزيات مات في جمادى الأولى من سنة ثلاثين وثلاثمائة. وكذا ذكر ابن الثلاج فيما قرأت بخطه.

Software and presentation © 2026 Hawramani.com. All texts belong to the public domain.

Privacy Policy | Terms of Use

Arabic Keyboard لوحة المفاتيح العربية ▼
Click a letter to place it inside the search box:
← delete
ا
ى
ء
أ
ؤ
ئ
إ
آ
ب
ت
ث
ج
ح
خ
د
ذ
ر
ز
س
ش
ص
ض
ط
ظ
ع
غ
ف
ق
ك
ل
م
ن
هـ
و
ي
ة
space