Home
Select Dictionary ▼
My Other Websites and Tools:
Hawramani.com
QuranicNames.com
My Amazon Author Page
Arabic Lexicon
Arabic Transliteration Tool
Approximate Hijri to Gregorian Converter
Urdu-Hidi-English Dictionanry (Platts)
My books on Amazon (available as paperbacks and Kindle ebooks):
Learning Quranic Arabic for Complete Beginners
Learning Modern Standard Arabic (MSA) for Complete Beginners
63066. عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري1 63067. عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري الصنعاني...1 63068. عبد الملك بن عبد الرحمن بن خالد1 63069. عبد الملك بن عبد الرحمن بن خالد بن اسيد...1 63070. عبد الملك بن عبد الرحمن بن سعود بن سرور الملاح ابو القاسم...163071. عبد الملك بن عبد الرحمن بن محمد بن احمد ابو سعد السرخسي الحنفي...1 63072. عبد الملك بن عبد الرحمن بن هشام الذماري...1 63073. عبد الملك بن عبد الرحمن بن يوسف3 63074. عبد الملك بن عبد الرحمن وقيل ابن محمد ابو هشام الذماري...1 63075. عبد الملك بن عبد الرحمن بن خالد بن اسيد...1 ◀ Prev. 10▶ Next 10
«
Previous

عبد الملك بن عبد الرحمن بن سعود بن سرور الملاح ابو القاسم

»
Next
Details of عبد الملك بن عبد الرحمن بن سعود بن سرور الملاح ابو القاسم (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn al-Najjār

Similar and related entries:
مواضيع متعلقة أو مشابهة بهذا الموضوع

عبد الرحمن بن سعود بن سرور الملاح ابو محمد

Details of عبد الرحمن بن سعود بن سرور الملاح ابو محمد (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Dhahabī
Al-Dhahabī (d. 1348 CE) - al-Mukhtaṣar al-muḥtāj ilayhi min Tārikh Ibn al-Dubaythī الذهبي - مختصر تاريخ ابن الدبيثي
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=137236&book=///////////////////////////////#6edd13
عَبْد الرَّحْمَن بْن سعود بْن سرور الملاح أَبُو مُحَمَّد:
سَمِعَ هبة اللَّه بْن الحصين وإسماعيل بْن السَّمَرْقَنْدِيّ وأبا غالب بْن البناء. قرأت عَلَيْهِ: أخبركم أَبُو غالب سنة ست عشرة وخمسمائة. توفي فِي جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة.
(قلت: روى عَنْهُ يُوْسٌف بْن خليل) .

عبد الواحد بن عمر بن المظفر ابو طاهر الملاح

Details of عبد الواحد بن عمر بن المظفر ابو طاهر الملاح (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn al-Najjār
Ibn al-Najjār (d. 1245 CE) - Dhayl Tārīkh Baghdād ابن النجار - ذيل تاريخ بغداد
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=138110&book=///////////////////////////////#3f3ab6
عبد الواحد بن عمر بن المظفر، أبو طاهر الملاح:
روى عن أبي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَمْعُونٍ الْوَاعِظُ شيئا من كلامه، روى عنه أبو بكر الخطيب.
أخبرنا عبد الوهاب بن علي قال: أنبأنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد الشيباني، أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ عَبْد الْوَاحِدِ بْن عُمَر بْن المظفر الملاح قَالَ: سمعت ابن سمعون يقول: رأيت المعاصي نذالة فتركتها مروءة فاستحالت ديانة.

عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور بن رافع المقدسي ابو محمد

Details of عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور بن رافع المقدسي ابو محمد (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Dhahabī
Al-Dhahabī (d. 1348 CE) - al-Mukhtaṣar al-muḥtāj ilayhi min Tārikh Ibn al-Dubaythī الذهبي - مختصر تاريخ ابن الدبيثي
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=137391&book=)/#fc9a4f
عَبْد الغني بْن عَبْد الواحد بْن عليّ بْن سرور بْن رافع المقدسي أَبُو مُحَمَّد :
أحد من عُني بسماع الحديث وطلبه ورحل فِيهِ سَمِعَ بدمشق عَبْد الواحد هلال وبالإسكندرية أبا طاهر السلفي وبالموصل أبا الفضل الطوسي وببغداد أبا الفتح بْن البطي.
قلت: وهبة اللَّه بْن الدقاق وعبد القادر الجيلي وأبا زرعة المقدسي وبأصبهان أبا سعد الصائغ وأبا مُوسَى المديني وخلقًا من أصحاب أَبِي سعد المطرز وأبي الفتح الحداد وغانم البرجي. قَالَ: وسمع مِنْهُ ببغداد يعيش بْن ريحان وغيره سنة ثمان وسبعين وخمسمائة وحدث بدمشق زمانًا وكان لَهُ معرفة وحفظ. أجاز لنا وخرج من دمشق قبل موته بقليل فسكن مصر وتوفي بها فِي ربيع الأول سنة ستمائة.
قلت: عاش تسعًا وخمسين سنة وصنف الكثير عَلَى الأبواب وصنف «الكمال فِي أسماء الرجال» للكتب الستة وكتب شيئًا كثيرًا وكان زاهدًا عابدًا أمّارًا بالمعروف نهاءً عن المنكر، أثنى الحفاظ والأئمة عَلَى فهمه وحذقه وحفظه وصنف «الأحكام» الكبير و «الأحكام» الصغير، وكان داعية إلى السنّة ناصرا له فانتصب لعداوته رؤساء الأشعرية بدمشق وأوذي فسافر عن دمشق. روى عَنْهُ أَبُو مُحَمَّد بْن قدامة والحافظ عَبْد القادر الرهاوي وابناه الحافظان أَبُو الفتح وأبو مُحَمَّد والضياء الحافظ والفقيه أَبُو عَبْد اللَّه اليُونيني والزين بْن عَبْد الدائم وسليمان الأسعردي وابن خليل.

عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور بن رافع بن حسن بن جعفر المقدسي ابو محمد الحافظ

Details of عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور بن رافع بن حسن بن جعفر المقدسي ابو محمد الحافظ (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn al-Damyāṭī
Ibn al-Damyāṭī (d. 1348-9 CE) - al-Mustafād min Tārīkh Baghdād ابن الدمياطي - المستفاد من تاريخ بغداد
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=139404&book=)/#460582
عَبْد الغني بْن عَبْد الواحد بْن عليّ بن سرور بن رافع بن حسن بن جعفر المقدسي، أبو محمد الحافظ :
من أهل دمشق. سمع الكثير ببلده من أبي المكارم عبد الواحد بن محمد بن المسلم ابن هلال وأبي المعالي عبد الله بن صابر، ورحل إلى الإسكندرية وسمع من الحافظ السلفي، وصحبه وكتب عنه الكثير.
ثم قدم بغداد في سنة ستين وخمسمائة، وسمع بها أبا الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي وأبا طالب المبارك بن علي بن خضير الصّيرفيّ في آخرين، وسمع بهمذان الحافظ أبا العلاء الحسن بن أحمد العطار، وبأصبهان أصحاب أبي قطيع، وأقام بها مدة، وحصّل الأصول، وكتب الكثير بخطه، ثم عاد إلى بغداد، وحدّث بها في سنة ثمان وستين [وخمسمائة] ، سمع منه أبو المكارم يعيش بن ريحان الفقيه، وكان حافظا من أهل الإتقان والتجويد، قيما بجميع فنون الحديث، عارفا بقوانينه وأصوله وعلله، وصحيحه وسقيمه، وناسخه ومنسوخه، وغريبه ومشكله؛ وكان كثير العبادة، متمسكا بالسنة، ولم يزل بدمشق إلى أن تكلم في الصفات والقرآن بشيء أنكره عليه أهل التأويل، وشنعوا به عليه، وأباحوا إراقة دمه، فشفع فيه جماعة إلى السلطان على أن يخرج من دمشق إلى ديار مصر، فأخرج إلى مصر، وأقام بها خاملا إلى حين وفاته.
سئل عن مولده فقال: أظن في سنة أربع وأربعين وخمسمائة بجماعيل من قرى بيت المقدس.
وتوفي بمصر في رابع عشرين ربيع الأول سنة ستمائة.
قال يوسف بن خليل بعد كلامه: وكان ثقة ثبتا دينا مأمونا، حسن التصنيف،
دائم الصيام، كان يصلي كل يوم وليلة ثلاثمائة ركعة. دعي إلى أن يقول «لفظي بالقرآن مخلوق» فأبى، فمنع من التحدث بدمشق، فسافر إِلَى مصر فأقام بها إِلَى أن مات.
قال تاج الدين الكندي: رأيت ابن ناصر والحافظ أبا العلاء الهمذاني وغيرهما من الحفاظ، فما رأيت أحفظ من عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي. وله مصنفات مشهورة.

عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور بن رافع ابو محمد المقدسي الحافظ

Details of عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور بن رافع ابو محمد المقدسي الحافظ (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn Nuqṭa
Ibn Nuqṭa (d. 1231 CE) - al-Taqyīd li-maʿrifat ruwāt al-sunan wa-l-masānīd ابن نقطة - التقييد
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=145337&book=5545#d9e89c
عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور بن رافع أبو محمد المقدسي الحافظ.
سمع بدمشق من جماعة وببغداد من أبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان وأبي زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي وأبي بكر بن المقرب وغيرهم وبأصبهان من جماعة وبالإسكندرية من الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي وغيره وحدث وصنف وكان ثقة ثبتا.
بلغنا أنه توفي بمصر في ربيع الأول من سنة ستمائة في يوم الإثنين الرابع والعشرين من الشهر وقبره بالقرافة يتبرك به.

عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي

Details of عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Yūsuf b. ʿAbd al-Hādī al-Ḥanbalī
Yūsuf b. ʿAbd al-Hādī al-Ḥanbalī (d. 1503-1504 CE) - Tadhkirat al-ḥuffāẓ wa-tabṣirat al-ayqāẓ يوسف بن عبد الهادي الحنبلي - تذكرة الحفاظ وتبصرة الأيقاظ
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=162936&book=5575,1709232101#eb8074
عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي، قال الذّهبي في "التّاريخ": الحافظ، انتهى إليه حفظ الحديث متنًا وإسنادًا. وقال الحافظ الضياء: الحافظ، وقال المزي: الحافظ. وقال ابن عبد الهادي: الحافظ. وقد ترجمه بالحافظ أكثر من خمس مئة من المحدّثين، توفي سنة (600).

عبد الصمد بن احمد بن خنبش بن القاسم بن عبد الملك بن سليمان بن عبد الملك بن حفص ابو القاسم الخولاني الحمصي

Details of عبد الصمد بن احمد بن خنبش بن القاسم بن عبد الملك بن سليمان بن عبد الملك بن حفص ابو القاسم الخولاني الحمصي (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Khaṭīb al-Baghdādī
Al-Khaṭīb al-Baghdādī (d. 1071 CE) - Tārīkh Baghdād الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=134363&book=5575,1713835156#e48aa3
عبد الصمد بن أحمد بن خنبش بن القاسم بْن عَبْد الملك بْن سُلَيْمَان بْن عَبْد الملك بن حفص، أبو القاسم الخولاني الحمصي:
ورد بغداد وأقام بها مدة طويلة، وحدث بها عن خيثمة بن سليمان الأطرابلسي، وأحمد بن بهزاد السيرافي. حَدَّثَنِي عنه الأزهري، والتنوخي.
أخبرنا الأزهري، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَنْبَشٍ- شَيْخٌ كَانَ يَحْضُرُ مَعَنَا عِنْدَ أَبِي بَكْرِ بن شاذان- حدّثنا خيثمة بن سليمان، حدّثنا ابن أبي غرزة، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ السُّوَائِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اطْلُبُوا الْخَيْرَ عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ»
. أَخْبَرَنَا التنوخي قال: ذكر لنا عَبْد الصمد بْن أَحْمَد بْن خنبش الخولاني النحوي أن مولده بحمص في سنة ثمان عشرة وثلاثمائة. قال التنوخي: وسمعنا منه في شوال سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة.

عبد الملك بن مروان

Details of عبد الملك بن مروان (hadith transmitter) in 6 biographical dictionaries by the authors Ibn Abī Ḥātim al-Rāzī , Ibn Saʿd , Khalīfa b. al-Khayyāṭ , and 3 more
▲ (4) ▼
Abū l-Faḍl al-Harawī (d. 1014-15 CE) - Mushtabih asāmī al-muḥaddithīn أبو الفضل الهروي - مشتبه أسامي المحدثين
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=64553&book=5550#0c3442
عبد الملك بن مَرْوَان ثَلَاثَة

- الأول عبد الملك بن مَرْوَان بن الْحَارِث بن أبي ذُبَاب
روى عَن سَالم سبلان
- وَالثَّالِث بَصرِي إِمَام مَسْجِد أبي عَاصِم النَّبِيل
يروي عَن عبد الوارث وَسَالم بن قُتَيْبَة
▲ (2) ▼
Khalīfa b. al-Khayyāṭ (d. 854 CE) - al-Ṭabaqāt خليفة بن الخياط - الطبقات
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=64553&book=5550#e648cc
- وعبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية. أمه عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية, يكنى أبا الوليد. توفي سنة ست وثمانين.
▲ (2) ▼
Ibn Saʿd (d. 845 CE) - al-Ṭabaqāt al-kubrā ابن سعد - الطبقات الكبرى
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=64553&book=5550#ac3974
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مروان
- عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مروان بن الحكم بْن أبي العاص بْن أمية بْن عَبْد شمس بن عبد مناف بن قصي. وأمه عائشة بنت معاوية بن المغيرة بْن أبي العاص بْن أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ. فولد عبد الملك الوليد ولي الخلافة وسليمان ولي الخلافة ومروان الأكبر. درج. وداود. درج. وعائشة وأمهم أم الوليد ابنة العباس بن جزء بن الحارث بن زهير بن جذيمة بن رواحة بن ربيعة بْن مازن بْن الْحَارِث بْن قطيعة بن عبس بن بغيض. ويزيد بن عبد الملك ولي الخلافة ومروان ومعاوية. درج. وأمهم عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبي سُفْيَان بْن حرب بْن أمية بْن عبد شمس. وهشام بن عبد الملك ولي الخلافة وأمه أم هشام بنت هشام بن إسماعيل بن هشام بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر بن مخزوم. وأبا بكر بن عبد الملك وهو بكار وأمه عائشة بنت موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي. والحكم بن عبد الملك. درج. وأمه أم أيوب بنت عمرو بن عثمان بن عفان وأمها أم الحكم بنت ذؤيب بن حلحلة بن عمرو بن كليب الأعمى بن أصرم بن عبد الله بن قمير بن حبشية بن سلول. وعبد الله بن عبد الملك ومسلمة والمنذر وعنبسة ومحمدًا وسعيد الخير والحجاج لأمهات أولاد. وفاطمة بنت عبد الملك تزوجها عمر بن عبد العزيز بن مروان وأمها أم المغيرة بنت المغيرة بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة. قَالَ وكان عبد الملك يكنى أبا الوليد وولد سنة ست وعشرين في خلافة عثمان بن عفان وشهد يوم الدار مع أبيه وهو ابن عشر سنين. وحفظ أمرهم وحديثهم. وشتا المسلمون بأرض الروم سنة اثنتين وأربعين. وهو أول مشتى شتوه بها فاستعمل معاوية على أهل المدينة عبد الملك بن مروان وهو يومئذ ابن ست عشرة سنة فركب عبد الملك بالناس البحر. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا يُحَدِّثُ عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ وَمَعَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَمَرَّ بِهِمَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا آدَبَ هَذَا الْفَتَى وَأَحْسَنَ مُرُوَّتَهُ. فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذَا الْفَتَى أَخَذَ بِخِصَالٍ أَرْبَعَ وَتَرَكَ خِصَالا ثَلاثًا. أَخَذَ بِحُسْنِ الْحَدِيثِ إِذَا حَدَّثَ وَحُسْنِ الاسْتِمَاعِ إِذَا حُدِّثَ وَحُسْنِ البشر إذا لقي وخفة المؤونة إِذَا خُولِفَ. وَتَرَكَ مِنَ الْقَوْلِ مَا يَعْتَذِرُ مِنْهُ. وَتَرَكَ مُخَالَطَةَ اللِّئَامِ مِنَ النَّاسِ. وَتَرَكَ مُمَازَحَةَ مَنْ لا يُوثَقُ بِعَقْلِهِ وَلا مُرُوَّتِهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ لَمْ يَزَلْ بِالْمَدِينَةِ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ وَوِلايَتِهِ حَتَّى كَانَ أيام الحرة. فلما وثب أهل المدينة فأخرجوا عَامِلَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنِ الْمَدِينَةِ وَأَخْرَجُوا بَنِي أُمَيَّةَ خَرَجَ عَبْدُ الْمَلِكِ مَعَ أَبِيهِ. فَلَقِيَهُمْ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ بِالطَّرِيقِ قَدْ بَعَثَهُ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فِي جَيْشٍ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ. فَرَجَعَ مَعَهُ مَرْوَانُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ وَكَانَ مَجْدُورًا فَتَخَلَّفَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِذِي خُشُبٍ. وَأَمَرَ رَسُولا أَنْ يَنْزِلَ مَخِيضَ وَهِيَ فِيمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَذِي خُشُبٍ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلا مِنَ الْمَدِينَةِ وَآخَرَ يَحْضُرُ الْوَقْعَةَ يَأْتِيهُ بِالْخَبَرِ. وَهُوَ يَخَافُ أَنْ تَكُونَ الدَّوْلَةُ لأهل المدينة. فبينا عَبْدُ الْمَلِكِ جَالِسٌ فِي قَصْرِ مَرْوَانَ بِذِي خُشُبٍ يَتَرَقَّبَ إِذَا رَسُولُهُ قَدْ جَاءَ يُلَوِّحُ بِثَوْبِهِ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِنَّ هَذَا لَبَشِيرٌ. فَأَتَاهُ رَسُولُهُ الَّذِي كَانَ بِمَخِيضَ يُخْبِرُهُ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَدْ قُتِلُوا وَدَخَلَهَا أَهْلُ الشَّامِ. فَسَجَدَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ أَنْ برأ. وَقَالَ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ: كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَدْ أَخَذُوا عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ حِينَ أَخْرَجُوهُمُ الْعُهُودَ وَالْمَوَاثِيقَ أَنْ لا يَدُلُّوا عَلَى عَوْرَةٍ لَهُمْ وَلا يُظَاهِرُوا عَلَيْهِمْ عَدُوًّا. فَلَمَّا لَقِيَهُمْ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ بِوَادِي الْقُرَى قَالَ مَرْوَانُ لابْنِهِ عَبْدِ الْمَلِكِ. ادْخُلْ عَلَيْهِ قَبْلِي لعله يجتزئ بِكَ مِنِّي. فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ مُسْلِمٌ. هَاتِ مَا عِنْدَكَ. أَخْبِرْنِي خَبَرَ النَّاسِ وَكَيْفَ تَرَى. فَقَالَ: نَعَمْ. ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِخَبَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَدَلَّهُ عَلَى عَوْرَاتِهِمْ وَكَيْفَ يُؤْتَوْنَ وَمِنْ أَيْنَ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَأَيْنَ يَنْزِلُ. ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ مَرْوَانُ فَقَالَ: إِيهِ مَا عِنْدَكَ؟ قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ دَخَلَ عَلَيْكَ عَبْدُ الْمَلِكِ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَإِذَا لَقِيتَ عَبْدَ الْمَلِكِ فَقَدْ لَقِيتَنِي. قَالَ: أَجَلْ. ثُمَّ قَالَ مُسْلِمٌ: وَأَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ الْمَلِكِ! قَلَّ مَا كَلَّمْتُ مِنْ رِجَالِ قُرَيْشٍ رَجُلا بِهِ شِبْهًا. قَالَ: أخبرنا أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي الْجَرَّاحِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْتَشِرِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ مِنْ وَدَاعَةَ مِنْ أَهْلِ الأُرْدُنِّ قال قَالَ: كُنَّا مَعَ مُسْلِمِ بْنِ عُقْبَةَ مَقْدَمَهُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْنَا حَائِطًا بِذِي الْمَرْوَةِ فَإِذَا شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ وَالْهَيْئَةِ قَائِمٌ يُصَلِّي. فَطُفْنَا فِي الْحَائِطِ سَاعَةً وَفَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ. فَقَالَ لِي: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَمِنْ هَذَا الْجَيْشِ أَنْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَتَؤُمُّونَ ابْنَ الزُّبَيْرِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: مَا أَحَبُّ أَنَّ لِيَ مَا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ كُلِّهِ وَأَنِّي سِرْتُ إِلَيْهِ. وَمَا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ الْيَوْمَ أَحَدٌ خَيْرٌ منه. قَالَ فَإِذَا هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ. فَابْتُلِيَ بِهِ حَتَّى قَتَلَهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. قَالُوا: وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَدْ جَالَسَ الْفُقَهَاءَ وَالْعُلَمَاءَ وَحَفِظَ عَنْهُمْ. وَكَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: بُويِعَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ بِالْخِلافَةِ بِالْجَابِيَةِ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ لِثَلاثٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ. فَلَقِيَ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّ بِمَرْجِ رَاهِطٍ فَقَتَلَهُ. ثُمَّ بايع بعد ذلك لابْنَيْهِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنَيْ مَرْوَانَ بِالْخِلافَةِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: فَأَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ قَالَ: مَاتَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ بِدِمَشْقَ لِهِلالِ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ. فَاسْتَقْبَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْخِلافَةَ مِنْ يَوْمَئِذِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي إسماعيل بن إبراهيم عن أبيه قَالَ: تَهَيَّأَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ لِلْخُرُوجِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَسَارَ حَتَّى أَتَى بَاجُمَيْرَا قَرْيَةً عَلَى شَطِّ الْفُرَاتِ دُونَ الأَنْبَارِ بِثَلاثَةِ فَرَاسِخَ. فَنَزَلَهَا. وَبَلَغَ عَبْدَ الْمَلِكِ فَجَمَعَ جُنُودَهُ ثُمَّ سَارَ فِيهِمْ يَؤُمُّ الْعِرَاقَ لِقِتَالِ مُصْعَبٍ. وَقَالَ لِرَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ وَهُوَ يَتَجَهَّزُ: وَاللَّهِ إِنَّ فِي أَمْرِ هَذِهِ الدُّنْيَا لَعَجَبًا. لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَفْقِدُهُ اللَّيْلَةَ الْوَاحِدَةَ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي نَجْتَمِعُ فِيهِ فَكَأَنِّي وَالْهٌ. وَيَفْقِدُنِي فَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ. وَلَقَدْ كُنْتُ أُوتَى بِاللَّطَفِ فَمَا أُرَاهُ يَجُوزُ لِي أَكَلُهُ حَتَّى أَبْعَثَ بِهِ إِلَى مُصْعَبٍ أَوْ بِبَعْضِهِ. ثُمَّ صِرْنَا إِلَى السَّيْفِ. وَلَكِنَّ هَذَا الْمُلْكَ عَقِيمٌ لَيْسَ أَحَدٌ يُرِيدُهُ مِنْ وَلَدٍ وَلا وَالِدٍ إِلا كَانَ السَّيْفُ. وَإِنَّمَا يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ عَبْدُ الْمَلِكِ لأَنَّ خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَعَمْرَو بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ جَالِسَانِ مَعَهُ. فَأَرَادَهُمَا بِهِ. وَهُوَ يَوْمَئِذٍ يَخَافُهُمَا. قَدْ عَرَفَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ سَعِيدٍ أَطْوَعُ النَّاسِ عِنْدَ أَهْلِ الشَّامِ وَخَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ قد كان مروان أطعمه فِي الْعَقْدِ لَهُ بَعْدَهُ. فَعَقَدَ مَرْوَانُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ ولعَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ. فَأَيِسَ خَالِدٌ. وَهُوَ مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى الطَّمَعِ وَالْخَوْفِ. قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا سَارَ عَبْدُ الْمَلِكِ مِنْ دِمَشْقَ يَؤُمُّ الْعِرَاقَ إِلَى مُصْعَبٍ لِقِتَالِهِ. فَكَانَ دُونَ بُطْنَانِ حَبِيبٍ بِلَيْلَةٍ. جَلَسَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ وَعَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ فَتَذَاكَرَا أَمْرَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَسِيرَهُمَا مَعَهُ عَلَى خَدِيعَةٍ مِنْهُ لَهُمَا وَمَوَاعِيدَ بَاطِلَةٍ. قَالَ عَمْرٌو: فَإِنِّي رَاجِعٌ. فَشَجَّعَهُ خَالِدٌ عَلَى ذَلِكَ. فَرَجَعَ عَمْرٌو إِلَى دِمَشْقَ فَدَخَلَهَا وَالسُّوَرُ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا وَثِيقٌ. فَدَعَا أَهْلَ الشَّامِ فَأَسْرَعُوا إِلَيْهِ. وَفَقَدَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَ: أَيْنَ أَبُو أُمَيَّةَ؟ فَقِيلَ لَهُ: رَجَعَ. فَرَجَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِالنَّاسِ إِلَى دِمَشْقَ فَنَزَلَ عَلَى مَدِينَةِ دِمَشْقَ فَأَقَامَ عَلَيْهَا سِتَّ عَشْرَةَ لَيْلَةً حَتَّى فَتَحَهَا عَمْرٌو لَهُ وَبَايَعَهُ. فَصَفَحَ عَنْهُ عَبْدُ الْمَلِكِ ثُمَّ أَجْمَعَ عَلَى قَتَلِهِ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ يَوْمًا يَدْعُوهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ أَنَّهَا رِسَالَةُ شَرٍّ. فَرَكِبَ إِلَيْهِ فِيمَنْ مَعَهُ وَلَبِسَ دِرْعًا مُكَفَّرًا بِهَا وَدَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَتَحَدَّثَ سَاعَةً. وَقَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَى يَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ إِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: أَبَا أُمَيَّةَ مَا هَذِهِ الْغَوَائِلُ وَالزُّبَى الَّتِي تُحْفَرُ لَنَا؟ ثُمَّ ذَكَرَهُ مَا كَانَ مِنْهُ. وَخَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ وَرَجَعَ وَلَمْ يَقْدَمْ عَلَيْهِ يَحْيَى فَشَتَمَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ. ثُمَّ أَقْدَمَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ فَقَتَلَهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي إسماعيل بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَقَامَ عَبْدُ الْمَلِكِ تِلْكَ السَّنَةَ فَلَمْ يَغْزُ مُصْعَبًا. وَانْصَرَفَ مُصْعَبٌ إِلَى الْكُوفَةِ. فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ خَرَجَ مُصْعَبٌ مِنَ الْكُوفَةِ حَتَّى أَتَى بَاجُمَيْرا فَنَزَلَهَا. وَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الْمَلِكِ فَتَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ إليه. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ أَبُو عَلْقَمَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فروة عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ قَالَ: لَمَّا أَجْمَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَسِيرَ إِلَى مُصْعَبٍ تَهَيَّأَ لِذَلِكَ وَخَرَجَ فِي جُنْدٍ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ. وَسَارَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَسَارَ مُصْعَبٌ حَتَّى الْتَقَيَا بِمَسْكِنَ. ثُمَّ خَرَجُوا لِلْقِتَالِ. وَاصْطَفَّ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ. فَخَذَلَتْ رَبِيعَةُ وَغَيْرُهَا مُصْعَبًا فَقَالَ: الْمَرْءُ ميت على كل حال. فو الله لأن يموت كَرِيمًا أَحْسَنُ مِنْ أَنْ يَضْرَعَ إِلَى مَنْ قَدْ وَتَرَهُ. لا أَسْتَعِينُ بِهِمْ أَبَدًا وَلا بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ. ثُمَّ قَالَ لابْنِهِ عِيسَى: تَقَدَّمْ فَقَاتِلْ. فَدَنَا ابْنُهُ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. وَتَقَدَّمَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الأَشْتَرِ فَقَاتَلَ قِتَالا شَدِيدًا وَكَثَرَهُ الْقَوْمُ فَقُتِلَ. ثُمَّ صَارُوا إِلَى مُصْعَبٍ وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ فَقَاتَلَهُمْ قِتَالا شَدِيدًا وَهُوَ عَلَى السَّرِيرِ حَتَّى قُتِلَ. وَجَاءَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ ظَبْيَانَ فَاحْتَزَّ رَأْسَهُ فَأَتَى بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ فَأَعْطَاهُ أَلْفَ دِينَارٍ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا. ثُمَّ دَعَا عَبْدُ الْمَلِكِ أَهْلَ الْعِرَاقِ إِلَى الْبَيْعَةِ لَهُ فَبَايَعُوهُ وَانْصَرَفَ إلى الشام. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: وَحَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ أَبِي عَوْنٍ عَنْ أَبِيهِ. وَغَيْرُهُمَا أَيْضًا قَدْ حَدَّثَنِي قَالُوا: لَمَّا قَتَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ بَعَثَ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ فِي أَلْفَيْنِ مِنْ جُنْدِ أَهْلِ الشَّامِ وَكَتَبَ إِلَى طَارِقِ بْنِ عَمْرٍو يَأْمُرُهُ أَنْ يَلْحَقَ بِالْحَجَّاجِ. فَسَارَ طَارِقٌ فِي أصحابه وهم خمسة آلاف فلحق الحجاج. فَحَصَرُوا ابْنَ الزُّبَيْرِ وَقَاتَلُوا وَنَصَبُوا عَلَيْهِ الْمَنْجَنِيقَ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ الْحَجَّاجُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ مَحْصُورٌ. ثُمَّ صَدَرَ الْحَجَّاجُ وَطَارِقٌ فَنَزَلا بِئْرَ مَيْمُونٍ وَلَمْ يَطُوفَا بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَقْرَبَا النِّسَاءَ وَلا الطِّيبَ إِلَى أَنْ قُتِلَ ابْنُ الزبير. فطافا بالبيت وذبحا جزورا. وحصر ابْنَ الزُّبَيْرِ لَيْلَةَ هِلالِ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وَقُتِلَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ. وَبَعَثَ بِرَأْسِهِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ بِالشَّامِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ أَبِي عَوْنٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ. وَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ بِالْبَيْعَةِ. وَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَسَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ بِالْبَيْعَةِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ ضَرَبَ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ. وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ ضَرْبَهَا وَنَقَشَ عَلَيْهَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي هِلالٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ مَثَاقِيلُ الْجَاهِلِيَّةِ الَّتِي ضَرَبَ عَلَيْهَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ قِيرَاطًا إِلا حَبَّةً بِالشَّامِيِّ. وَكَانَتِ الْعَشَرَةُ وَزْنَ سَبْعَةٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أُجْمِعَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى تِلْكَ الأَوْزَانِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَقَامَ الْحَجَّ لِلنَّاسِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ. فَلَمَّا مَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ فِي دَارِ أَبِيهِ فَأَقَامَ أَيَّامًا ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ وَخَرَجَ مَعَهُ النَّاسُ فَقَالَ لَهُ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ: أَحْرِمْ مِنَ الْبَيْدَاءِ. فَأَحْرَمَ عَبْدُ الْمَلِكِ مِنَ الْبَيْدَاءِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عبد الله بن جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ يَقُولُ: أَنَا أَمَرْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ أَنْ يُحْرِمَ مِنَ الْبَيْدَاءِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ يُلَبِّي بَعْدَ أَنَّ دَخَلَ الْحَرَمَ حَتَّى طَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ. ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَاحَ إِلَى الْمَوْقِفِ. قَالَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لابْنِ عُمَرَ فَقَالَ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ رَأَيْتُ. فَأَمَّا نَحْنُ فَإِنَّمَا نَأْخُذُ بِالتَّكْبِيرِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَنَّهُ خَطَبَ فِي حَجَّتِهِ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ وَيَوْمَ عَرَفَةَ وَالْغَدِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَيَوْمَ النَّفَرِ الأَوَّلِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بن عبد الله بن أبي فروة قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ أُوَيْسٍ الْعَامِرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ يَقُولُ لِقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ: هَلْ سَمِعْتُ فِيَ الْوَدَاعِ بِدُعَاءِ مُوَقَّتٍ؟ فَقَالَ: لا. فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَلا أَنَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ قَالَ: طُفْتُ مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ بِالْبَيْتِ فَلَمَّا كَانَ الشَّوْطُ السَّابِعُ دَنَا مِنَ الْبَيْتِ يَتَعَوَّذُ فَجَذَبْتُهُ فَقَالَ: مَا لَكَ يَا حَارِ؟ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَدْرِي أَوَّلَ مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ قَوْمِكَ. قَالَ فَمَضَى عَبْدُ الْمَلِكِ وَلَمْ يَتَعَوَّذْ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: طَافَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ لِلْقُدُومِ فَلَمَّا صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قَالَ لَهُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ: عُدْ إِلَى الرُّكْنِ الأَسْوَدِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الصَّفَا. فَالْتَفَتَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى قَبِيصَةَ فَقَالَ قَبِيصَةُ: لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَعُودُ إِلَيْهِ. فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: طُفْتُ مَعَ أَبِي فَلَمْ أَرَهُ عَادَ إِلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: يَا حَارِ تَعَلَّمْ مِنِّي كَمَا تَعَلَّمْتُ مِنْكَ حَيْثُ أَرَدْتُ أَنْ أَلْتَزِمَ الْبَيْتَ فَأَبَيْتَ عَلَيَّ. قَالَ: أَفْعَلُ يا أمير الْمُؤْمِنِينَ. مَا هُوَ بِأَوَّلِ عِلْمٍ اسْتَفَدْتُ مِنْ عِلْمِكَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَرَحَّبَ بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَرَّبَهُ فَقَالَ جَابِرٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْمَدِينَةَ حَيْثُ تَرَى وَهِيَ طَيْبَةٌ سَمَّاهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَهْلَهَا مَحْصُورُونَ. فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَصِلَ أَرْحَامَهُمْ وَيَعْرِفَ حَقَّهُمْ فَعَلَ. قَالَ فَكَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَعْرَضَ عَنْهُ. وَجَعَلَ جَابِرٌ يُلِحُّ عَلَيْهِ حَتَّى أَوْمَأَ قَبِيصَةُ إِلَى ابْنِهِ وَهُوَ قَائِدُهُ. وَكَانَ جَابِرٌ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ. أَنْ أَسْكِتْهُ. قَالَ فَجَعَلَ ابْنُهُ يُسَكِّتُهُ. قَالَ جَابِرٌ: وَيْحَكَ مَا تَصْنَعُ بِي؟ قَالَ: اسْكُتْ. فَسَكَتَ جَابِرٌ. فَلَمَّا خَرَجَ أَخَذَ قَبِيصَةُ بِيَدِهِ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ هَؤُلاءِ الْقَوْمَ صَارُوا مُلُوكًا. فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ: أَبْلَى اللَّهُ بَلاءً حَسَنًا فَإِنَّهُ لا عُذْرَ لَكَ وَصَاحِبُكَ يَسْمَعُ مِنْكَ. قَالَ: يَسْمَعُ وَلا يَسْمَعُ. مَا وَافَقَهُ سَمِعَ. وَقَدَ أَمَرَ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِخَمْسَةِ آلافِ دِرْهَمٍ فَاسْتَعِنْ بِهَا عَلَى زَمَانِكَ. فَقَبَضَهَا جَابِرٌ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قال: أَقَامَ الْحَجَّ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ثُمَّ صَدَرَ فَمَرَّ عَلَى الْمَدِينَةِ فَخَطَبَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ. ثُمَّ أَقَامَ خَطِيبًا لَهُ آخَرَ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ فَتَكَلَّمَ الْخَطِيبُ. فَكَانَ مِمَّا تَكَلَّمَ بِهِ يَوْمَئِذٍ أَنْ وَقَعَ بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَذَكَرَ مِنْ خِلافِهِمُ الطَّاعَةَ وَسُوءَ رَأْيِهِمْ فِي عَبْدِ الْمَلِكِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَمَا فَعَلَ أَهْلُ الْحَرَّةِ. ثُمَّ قَالَ: مَا وَجَدْتُ لَكُمْ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ مَثَلا إِلا الْقَرْيَةَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: «وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ» النحل: . فَبَرَكَ ابن عبد فقال للخطيب: كذبت لَسْنَا كَذَلِكَ. اقْرَأ الآيَةَ الَّتِي بَعْدَهَا: «وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ» النحل: . وَإِنَّا آمَنَّا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ. فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ ابْنُ عَبْدٍ وَثَبَ الْحَرَسُ عَلَيْهِ فَالْتَفُّوا بِهِ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُمْ قَاتَلُوهُ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ الْمَلِكِ فَرَدَّهُمْ عَنْهُ. فَلَمَّا فَرَغَ الْخَطِيبُ وَدَخَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ الدَّارَ أَدْخَلَ عَلَيْهِ ابْنَ عَبْدٍ. قَالَ فَمَا أَجَازَ أَحَدًا أَكْثَرَ مِنْ جَائِزَتِهِ وَلا كَسَا أَحَدًا أَكْثَرَ مِنْ كِسْوَتِهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدٍ قَالَ: لَمَّا تَكَلَّمَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ أَبِي وَثَبَّتَ الشُّرْطَةَ إِلَى أَبِي فَدَخَلُوا بِهِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ. قَالَ فَأَغْلَظَ لَهُ بَعْضَ الْغِلْظَةِ بَيْنَ يَدَيْ أَهْلِ الشَّامِ. قَالَ فَلَمَّا خَرَجَ أَهْلُ الشَّامِ قَالَ لَهُ: يَا ابْنَ عَبْدٍ قَدْ رَأَيْتُ مَا صَنَعْتَ وَقَدْ عَفَوْتُ ذَلِكَ عَنْكَ. وَإِيَّاكَ أَنْ تَفْعَلَهَا بِوَالٍ بَعْدِي فَأَخْشَى أَنْ لا يَحْمِلَ لَكَ مَا حَمَلْتُ. إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ وَحَلِيفُنَا مِنَّا وَأَنْتَ أَحَدُنَا. مَا دَيْنُكَ؟ قَالَ: خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ. قَالَ فَأَمَرَ لَهُ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ وَأَجَازَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ سِوَى ذَلِكَ. قَالَ وَكَسَاهُ كِسْوَةً فِيهَا كِسَاءُ خَزٍّ أَخْضَرُ عِنْدَنَا قِطْعَةٌ مِنْهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن أَبِي سَبْرَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ثَعْلَبَةَ بْنَ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيَّ يَقُولُ: رَأَيْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فِي الشِّعْبِ فَأَدْرَكَنِي دُونَ جَمْعٍ فَسِرْتُ مَعَهُ فَقَالَ: صَلَّيْتَ بَعْدُ؟ فَقُلْتُ: لا لَعَمْرِي. قَالَ: فَمَا مَنَعَكَ مِنَ الصَّلاةِ؟ قَالَ قُلْتُ: إِنِّي فِي وَقْتٍ بَعْدُ. فَقَالَ: لا لَعَمْرِي مَا أَنْتَ فِي وَقْتٍ. قَالَ ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّكَ مِمَّنْ يَطْعُنُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ. رَحِمَهُ اللَّهُ. فَأَشْهَدَ عَلَيَّ أَبِي لأُخْبَرَ أَنَّهُ رَآهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فِي الشِّعْبِ. فَقُلْتُ: وَمِثْلُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَتَكَلَّمُ بِهَذَا وَأَنْتَ الإِمَامُ! وَمَا لِي وَلِلطَّعْنِ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ؟ قَدْ كُنْتُ لَهُ لازِمًا وَلَكِنِّي رَأَيْتُ عُمَرَ. رحمه الله. لا يصلي حتى يبلغ جمعا. وَلَيْسَتْ سُنَّةٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ سُنَّةِ عُمَرَ. فقال: رحم الله عمر. فعثمان كَانَ أَعْلَمَ بِعُمَرَ. لَوْ كَانَ عُمَرُ فَعَلَ هَذَا لاتَّبَعَهُ عُثْمَانُ. وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَتْبَعَ لأَمْرِ عُمَرَ مِنْ عُثْمَانَ. وَمَا خَالَفَ عُثْمَانُ عُمَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ سِيرَتِهِ إِلا بِاللِّينِ فَإِنَّ عُثْمَانَ لانَ لَهُمْ حَتَّى رُكِبَ. وَلَوْ كَانَ غَلَّظَ عَلَيْهِمْ جَانَبَهُ كَمَا غَلَّظَ عَلَيْهِمِ ابْنُ الْخَطَّابِ مَا نَالُوا مِنْهُ مَا نَالُوا. وَأَيْنَ النَّاسُ الَّذِينَ كَانَ يَسِيرُ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَالنَّاسُ الْيَوْمَ! يَا ثَعْلَبَةُ إِنِّي رَأَيْتُ سِيرَةَ السُّلْطَانِ تَدُورُ مَعَ النَّاسِ. إِنْ ذَهَبَ الْيَوْمَ رَجُلٌ يَسِيرُ بِتِلْكَ السِّيرَةِ أُغِيرَ عَلَى النَّاسِ فِي بُيُوتِهِمْ وَقُطِعَتِ السُّبُلُ وَتَظَالَمَ النَّاسُ وَكَانَتِ الْفِتَنُ. فَلا بُدَّ لِلْوَالِي أَنْ يَسِيرَ فِي كُلِّ زَمَانٍ بِمَا يُصْلِحُهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن أَبِي سَبْرَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْحَنَّاطِ عَنِ ابْنِ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ أَنْ يَلْزَمَ الأَمْرَ الأَوَّلَ لأَنْتُمْ. وَقَدْ سَالَتْ عَلَيْنَا أَحَادِيثُ مِنْ قِبَلِ هَذَا الْمَشْرِقِ لا نَعْرِفُهَا وَلا نَعْرِفُ مِنْهَا إِلا قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ. فالزموا مَا فِي مُصْحَفِكُمُ الَّذِي جَمْعَكُمْ عَلَيْهِ الإِمَامُ الْمَظْلُومُ. رَحِمَهُ اللَّهُ. وَعَلَيْكُمْ بِالْفَرَائِضِ الَّتِي جَمْعَكُمْ عَلَيْهَا إِمَامُكُمُ الْمَظْلُومُ. رَحِمَهُ اللَّهُ. فَإِنَّهُ قَدِ اسْتَشَارَ فِي ذَلِكَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَنِعْمَ الْمُشِيرُ كَانَ لِلإِسْلامِ. رَحِمَهُ اللَّهُ. فَأَحْكَمَا مَا أَحْكَمَا وَأَسْقَطَا مَا شَذَّ عَنْهُمَا. قَالُوا: وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ قَدْ هَمَّ أَنْ يَخْلَعَ أَخَاهُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ وَيَعْقِدَ لابْنَيْهِ الْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانَ بَعْدَهُ بِالْخِلافَةِ. فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ وَقَالَ لَهُ: لا تَفْعَلْ هَذَا فَإِنَّكَ تَبْعَثُ بِهِ عَلَيْكَ صَوْتًا نَعَّارًا. وَلَعَلَّ الْمَوْتَ يَأْتِيهُ فَتَسْتَرِيحُ مِنْهُ. فَكَفَّ عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ ذَلِكَ وَنَفْسُهُ تُنَازِعُهُ أَنْ يَخْلَعَهُ. فَدَخَلَ عَلَيْهِ لَيْلَةً رَوْحُ بْنُ زِنْبَاعٍ الْجُذَامِيُّ وَكَانَ يَبِيتُ عِنْدَ عبد الملك ووسادهما وَاحِدٌ. وَكَانَ أَحْلَى النَّاسِ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ خَلَعْتَهُ مَا انْتَطَحَتْ فِيهِ عَنْزَانِ. قَالَ: تَرَى ذَلِكَ يَا أبا زرعة؟ قال: إي والله. وأنا أَوَّلُ مَنْ يُجِيبُكَ إِلَى ذَلِكَ. فَقَالَ نُصَيْحٌ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ فَبَيْنَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ نَامَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ وَرَوْحُ بْنُ زِنْبَاعٍ إِلَى جَنْبِهِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِمَا قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ طُرُوقًا. وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَدْ تَقَدَّمَ إِلَى حِجَابِهِ فَقَالَ: لا يُحْجَبُ عَنِّي قَبِيصَةُ أَيَّ سَاعَةٍ جَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ. إِذَا كُنْتُ خَالِيًا أَوْ كَانَ عِنْدِي رَجُلٌ وَاحِدٌ. وَإِنْ كُنْتُ عِنْدَ النِّسَاءِ أُدْخِلَ الْمَجْلِسَ وَأُعْلِمْتُ بِمَكَانِهِ. فَدَخَلَ وَكَانَ الْخَاتَمُ إِلَيْهِ. وَكَاتِبُ السِّكَّةِ إِلَيْهِ. تَأْتِيهُ الأَخْبَارُ قَبْلَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَيَقْرَأُ الْكُتُبَ قَبْلَهُ ثُمَّ يَأْتِي بِهَا مَنْشُورَةً إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَيَقْرَؤُهَا إِعْظَامًا لِقَبِيصَةَ. فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: آجَرَكَ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَخِيكَ. قَالَ: وَهَلْ تُوُفِّيَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ فَاسْتَرْجَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَوْحٍ فَقَالَ: أَبَا زُرْعَةَ كَفَانَا اللَّهُ مَا كُنَّا نُرِيدُ وَمَا أَجْمَعْنَا عَلَيْهِ. وَكَانَ ذَلِكَ مُخَالِفًا لَكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ. فَقَالَ قَبِيصَةُ: وَمَا هُوَ؟ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ. فَقَالَ قَبِيصَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الرَّأْيَ كُلَّهُ فِي الأَنَاةِ. وَالْعَجَلَةَ فِيهَا مَا فِيهَا. فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: رُبَّمَا كَانَ فِي الْعَجَلَةِ خَيْرٌ كَثِيرٌ. أَرَأَيْتَ عَمْرَو بْنَ سَعِيدٍ. أَلَمْ تَكُنِ الْعَجَلَةُ فِي أَمْرِهِ خَيْرًا مِنَ التَّأَنِّي فِيهِ؟ وَأَمَّرَ عَبْدُ الْمَلِكِ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى مِصْرَ وَعَقَدَ لابْنَيْهِ الْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانَ بَعْدَهُ بِالْخِلافَةِ. وَكَتَبَ فِي الْبُلْدَانِ فَبَايَعَ لَهُمَا النَّاسُ. وَكَانَ مَوْتُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ رِجَالِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالُوا: قَدْ حَفِظَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عُثْمَانَ وَسَمِعَ مِنَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَجَابِرِ بْنِ عبد الله وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ. وَكَانَ عَابِدًا نَاسِكًا قَبْلَ الْخِلافَةِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ نَافِعٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ وَمَا بِالْمَدِينَةِ شَابٌّ أَشَدُّ تَشْمِيرًا وَلا أَطْلُبُ لِلْعِلْمِ مِنْهُ. وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَلا أَشَدُّ اجْتِهَادًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ التَّيْمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَطِيَّةَ مَوْلَى خُزَاعَةَ عَنِ ابْنِ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نَسْمَعُ نِدَاءَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ: يَا أَهْلَ النَّعَمِ لا تُقَلِّلُوا شَيْئًا مِنْهَا مَعَ الْعَافِيَةِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صُهَيْبٍ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ يَبْتَاعُ بِمِنًى بَدَنَةَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يُسْأَلُ عَنْ رَبْطِ الأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ قَالَ: لا بَأْسَ بِهِ. رَبَطَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَسْنَانَهُ بِالذَّهَبِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ كَانَ يَشُدُّ أَسْنَانَهُ بِالذَّهَبِ. أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ رَبَطَ أَسْنَانَهُ بِذَهَبٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَعْشَرٍ نَجِيحٌ قَالَ: مَاتَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بِدِمَشْقَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِلنِّصْفِ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَلَهُ سِتُّونَ سَنَةً. فَكَانَتْ وِلايَتُهُ مِنْ يَوْمِ بُويِعَ إِلَى يَوْمِ تُوُفِّيَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً وَشَهْرًا وَنِصْفًا. وَكَانَ تِسْعُ سِنِينَ مِنْهَا يُقَاتِلُ فِيهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ بِالْخِلافَةِ بِالشَّامِ ثم بالعراق بَعْدَ مَقْتَلِ مُصْعَبٍ. وَبَقِيَ بَعْدَ مَقْتَلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَاجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَيْهِ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ إِلا سَبْعَ لَيَالٍ. وَقَدْ رُوِيَ لَنَا أَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً. وَالأَوَّلُ أَثْبَتُ وَهُوَ عَلَى مَوْلِدِهِ سَوَاءٌ.
▲ (1) ▼
Abū Isḥāq al-Shīrāzī (d. 1083 CE) - Ṭabaqāt al-fuqahāʾ أبو إسحاق الشيرازي - طبقات الفقهاء
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=64553&book=5550#4a8b84
عبد الملك بن مروان
بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ابن عبد شمس بن عبد مناف: مات سنة ست وثمانين، قال الواقدي: مات وهو ابن ثمان وخمسين سنة، وذكر القتيبي أنه مات وله اثنتان وستون سنة. وروى عبادة بن نسي قال: قيل لابن عمر: إنكم معشر أشياخ
قريش توشكون أن تتفرقوا فمن نسأل بعدكم؟. قال: إن لمروان ابناً فقيهاً فاسألوه. وقال أبو الزناد: كان يعد فقهاء المدينة أربعة: سعيد وعبد الملك وعروة وقبيصة.
ثم انتقل الفقه إلى طبقة أخرى:
▲ (1) ▼
Abū l-Ḥasan al-ʿIjlī (d. 874-875 CE) - al-Thiqāt أبو الحسن العجلي - الثقات
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=64553&book=5550#9602f1
عبد الملك بن مروان: تزوج مروان بن الحكم امرأة يزيد بن معاوية بعده فدخل خالد بن يزيد بن معاوية إلى مروان بن الحكم فكلمه خالد يومًا بشيء، فقال له مروان: يابن الرطبة، فشكى خالد إلى أمه، فقال: إنه قال لي كذا وكذا، قالت أمه: لا يقول لك ذلك بعد فغمته بمرفقة فقتلته فلم يعاقب عبد الملك خالدًا بشيء.
وكان يقال: إن لعبد الملك حلمًا دخل عبد الرحمن بن أم الحكم، وكان خيارًا، فقال له عبد الملك: مالي أراك كأنك عاض على صوفة يريد عنقفته، فقال له عبد الرحمن: والله يا أمير المؤمنين يقبلن مالي ولا يشممن قفاي فعرف عبد الملك أنه إنما عيره بالبخر فسكت.
وكان أبخر يقال إنه ولد لستة أشهر، فدخل عليه رجل من أهل العراق فعرض له عبد الملك بما يكره، فقال له العراقي: إن هاهنا قومًا لم يفضحهم الأرحام ولم يولدوا لتمام، فقال له عبد الملك: من هم ويلك! قال: سويد بن منجوف منهم يا أمير المؤمنين وإنما أراده هو، وكان سويد حاضرًا، فلما خرجوا قال له
سويد: أحسنت إليه ما يرى أنك نقصته شيئًا مما كان.
▲ (-1) ▼
Ibn Abī Ḥātim al-Rāzī (d. 938 CE) - al-Jarḥ wa-l-taʿdīl ابن أبي حاتم الرازي - الجرح والتعديل
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=64553&book=5550#a52660
عبد الملك بن مروان امام مسجد ابي عاصم النبيل روى عن أبي عاصم النبيل روى عنه أبو زرعة.

عبد الرحمن بن عوف

Details of عبد الرحمن بن عوف (hadith transmitter) in 6 biographical dictionaries by the authors Ibn al-Athīr , Abū Nuʿaym al-Aṣbahānī , Ibn Manẓūr , and 3 more
▲ (2) ▼
Abū Nuʿaym al-Aṣbahānī (d. 1038 CE) - Maʿrifat al-ṣaḥāba أبو نعيم الأصبهاني - معرفة الصحابة
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=63878&book=5554\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\'#7fcefc
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الْعَشْرَةِ، وَهُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، ذُو الْهِجْرَتَيْنِ، شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، أَحَدُ أَصْحَابِ الشُّورَى، بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ وَعَمَّمَهُ، وَعَقَدَ لَهُ اللِّوَاءَ بِيَدِهِ، وَكَانَ أَصَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ جِرَاحَاتٌ كَثِيرَةٌ، فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتَاهُ فَكَانَ أَهْتَمَ، وَعَرِجَ فِي رِجْلِهِ فَكَانَ أَعْرَجَ، كَانَ رَجُلًا طُوَالًا حَسَنًا، دَقِيقَ الْبَشْرَةِ، أَبْيَضَ مُشْرَبًا حُمْرَةً، أَعْيَنَ، أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ، لَا يُغَيِّرُ رَأْسَهُ وَلَا لِحْيَتَهُ، كَانَ اسْمُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَبْدَ الْكَعْبَةِ، وَقِيلَ: عَبْدُ عَمْرٍو، وَمَوْلِدُهُ بَعْدَ الْفِيلِ بِعَشْرِ سِنِينَ، وَمَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ بِالْمَدِينَةِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَلَهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً، وَقِيلَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً، أُمُّهُ الشِّفَاءُ بِنْتُ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ، قَدْ ذَكَرْنَا صِفَاتِهِ، وَأَحْوَالَهُ، وَأَسَامِيَ أَوْلَادِهِ فِي الْعَشَرَةِ، رَوَى عَنْهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَسَمَّاهُ الْعَدْلَ الرَّضِيَ، وَانْصَرَفَ مَنْ سَرُعَ بِحَدِيثِهِ
- حَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ الرَّافِقِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا شَكَكْتَ فِي صَلَاتِكَ فَلْيَكُنِ الشَّكُّ فِي الْخَامِسَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ» تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو قَتَادَةَ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ تَدَارَيَا فِيهِ، فَحَدَّثَهُمَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ
- حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنِي خَالِي الْوَلِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ؛ فَإِنَّ اللهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ»
- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلَوِيٍّةَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ، ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيَخْرُجَنَّ مِنْ أُمَّتِي نَاسٌ مِنْ قُبُورِهِمْ، فِي صُورَةِ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، بِمَا دَاهَنُوا أَهْلَ الْمَعَاصِي، وَكَفُّوا عَنْ نَهْيِهِمْ، وَهُمْ يَسْتَطِيعُونَ»
▲ (2) ▼
Ibn al-Athīr (d. 1233 CE) - Usd al-ghāba fī maʿrifat al-ṣaḥāba ابن الأثير - أسد الغابة
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=63878&book=5554\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\'#6ae7c6
عبد الرحمن بن عوف
ب د ع عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف بْن عَبْد عوف بْن عَبْد بْن الحارث بْن زهرة بْن كلاب بْن مرة الْقُرَشِيّ الزُّهْرِيّ يكنى أبا مُحَمَّد كَانَ اسمه فِي الجاهلية عَبْد عَمْرو وقيل عَبْد الكعبة فسماه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْد الرَّحْمَن وأمه الشفا بِنْت عوف بْن عَبْد بْن الحارث بْن زهرة ولد بعد الفيل بعشر سنين، وأسلم قبل أن يدخل الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دار الأرقم وكان أحد الثمانية الَّذِيِْنَ سبقوا إلى الْإِسْلَام، وأحد الخمسة الَّذِيِْنَ أسلموا عَلَى يد أَبِي بَكْر، وَقَدْ ذكرناهم فِي ترجمة أَبِي بَكْر، وكان من المهاجرين الأولين، هاجر إلى الحبشة، وإلى المدينة، وآخى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينه، وبين سعد بْن الربيع.
وشهد بدرًا وأحدًا والمشاهد كلها مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبعثه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى دومة الجندل إلى كلب، وعممه بيده وسدلها بين كتفيه، وقَالَ لَهُ: إن فتح اللَّه عليك، فتزوج ابْنَة ملكهم، أَوْ قَالَ: شريفهم، وكان الأصبغ بْن ثعلبة بْن ضمضم الكلبي شريفهم، فتزوج ابنته تماضر بِنْت الأصبغ، فولدت لَهُ أبا سَلَمة بْن عَبْد الرَّحْمَن.
وكان أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى، الَّذِيِْنَ جعل عُمَر بن الخطاب الخلافة فيهم، وأخبر أن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توفي، وهو عَنْهُمْ راض، وصلى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلفه فِي سفرة، وجرح يَوْم أحد إحدى وعشرين جراحة وجرح فِي رجله، فكان يعرض منها، وسقطت ثنيتاه فكان أهتم.
وكان كَثِيْر الإنفاق فِي سبيل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أعتق فِي يَوْم واحد ثلاثين عبدًا.
(935) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن مهران الفقيه وإسماعيل بْن عليّ المذكر، وغيرهما، قَالُوا بإسنادهم إلى أَبِي عِيسَى الترمذي: حَدَّثَنَا صالح بْن مسمار المروزي، حَدَّثَنَا ابْنُ أبي فديك، عن مُوسَى بْن يعقوب، عن عُمَر بْن سَعِيد، عن عَبْد الرَّحْمَن بْن حميد، عن أَبِيهِ، أن سَعِيد بْن زَيْد، حدثه فِي نفر، أن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " عشرة فِي الجنة: أَبُو بَكْر فِي الجنة، وعمر فِي الجنة، وعلي، وعثمان، والزبير، وطلحة، وعبد الرَّحْمَن بْن عوف، وأبو عبيدة بْن الجراح، وسعد بْن أَبِي وقاص "، قَالَ: فعد هَؤُلَاءِ التسعة، وسكت عن العاشر، فَقَالَ القوم: ننشدك اللَّه من العاشر؟ قَالَ: " نشدتموني بالله، أَبُو الأعور فِي الجنة "، قَالَ: هُوَ سَعِيد بْن زَيْد بْن عَمْرو بْن نفيل.
(936) أَخْبَرَنَا أَبُو الفرج بْن أَبِي الرجاء الأصبهاني، قَالَ: قرئ عَلَى الْحَسَن بْن أَحْمَد، وأنا حاضر أسمع، أَخْبَرَنَا أبو نعيم الحافظ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن أَحْمَد، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَمَّاد بْن زغبة، حَدَّثَنَا سَعِيد بْن عفير، حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن بلال، عن يَحيى بْن سَعِيد، عن حميد، عن أنس، " أن الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخى بين المهاجرين والأنصار، وآخى بين سعد بْن الربيع وبين عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف، فَقَالَ لَهُ سعد: إن لي مالًا فهو بيني وبينك شطران، ولي امرأتان فأنظر أيتهما أحببت حتَّى أخالعها، فإذا حلت فتزوجها، فقال: لا حاجة لي فِي أهلك ومالك، بارك اللَّه لَكَ فِي أهلك ومالك، دلوني عَلَى السوق ".
(937) أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُور مُسْلِم بْن عليّ بْن مُحَمَّد بْن السيخي، أَخْبَرَنَا أَبُو البركات مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن خميس الجهني، أَخْبَرَنَا أبو نصر بْن طوق، أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بْن المرجي، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عليّ، حَدَّثَنَا زُهَيْر بْن حرب، حَدَّثَنَا قُتَيْبَة بْن سَعِيد، حَدَّثَنَا عَبْد العزيز بْن مُحَمَّد الدرواردي، عن عَبْد الرَّحْمَن بْن حميد، عن أَبِيهِ، عن عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " عشرة فِي الجنة: أَبُو بَكْر فِي الجنة، وعمر فِي الجنة، وعثمان فِي الجنة، وعلي فِي الجنة، وطلحة فِي الجنة، والزبير فِي الجنة، وعبد الرَّحْمَن بْن عوف فِي الجنة، وسعد بْن أَبِي وقاص فِي الجنة، وسعيد بْن زَيْد فِي الجنة، وأبو عبيدة بْن الجراح فِي الجنة "
(938) قال: وحَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عليّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْن حيان الْمَصْرِيّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عُبَيْد اللَّه الرومي، قَالَ: سَمِعْتُ خليل بْن مرة يحدث، عن أَبِي ميسرة، عن الزُّهْرِيّ، عن أَبِي سَلَمة بْن عَبْد الرَّحْمَن، عن أَبِيهِ، عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فضل العالم عَلَى العابد سبعين درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض "
وقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف أمين فِي السماء، وأمين فِي الأرض " ولما توفي عُمَر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف لأصحاب الشورى الَّذِيِْنَ جعل عُمَر الخلافة فيهم: من يخرج نفسه مِنْها، ويختار للمسلمين؟ فلم يجيبوه إلى ذَلِكَ، فَقَالَ: أَنَا أخرج نفسي من الخلافة، وأختار للمسلمين، فأجابوه إلى ذَلِكَ وأخذ مواثيقهم عَلَيْهِ، فاختار عثمان فبايعه.
والقصة مشهورة، وَقَدْ ذكرناها فِي الكامل فِي التاريخ.
وكان عظيم التجار مجدودًا فيها، كَثِيْر المال، قيل: إنه دخل عَلَى أم سَلَمة، فَقَالَ: يا أمه، قَدْ خفت أن يهلكني كثرة مالي، قَالَتْ: يا بني، أنفق.
(939) أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بْن أبي القاسم، كتابة، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن القاسم وأبو الفتح الْمُخْتَار بْن عَبْد الحميد وأبو المحاسن أسعد بْن عليّ وأبو القاسم الْحُسَيْن بْن عليّ بْن الْحُسَيْن، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن المظفر، أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن حموية، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن خزيم، حَدَّثَنَا عَبْد بْن حميد، حَدَّثَنَا يَحيى بْن إِسْحَاق، حَدَّثَنَا عمارة بْن زاذان، عن أنس البناني، عن أنس بْن مَالِك، أن عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف لما هاجر، آخى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينه، وبين عثمان بْن عفان، فَقَالَ لَهُ: إن لي حائطين، فاختر أيهما شئت؟ فَقَالَ: بارك اللَّه لَكَ فِي حائطيك ما لهذا أسلمت دلني عَلَى السوق.
قَالَ: فلده، فكان يشتري السمينة، والأقيطة، والأهاب، فجمع فتزوج، فأتى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " بارك اللَّه لَكَ، أَوْلم ولو بشاة "، قَالَ: فكثر ماله، حتَّى قدمت لَهُ سبعمائة راحلة تحمل البر، وتحمل الدقيق والطعام، قَالَ: فلما دخلت المدينة سَمِعَ أهل المدينة، رجة، فقالت عَائِشَة: ما هَذِهِ الرجة؟ فقيل لها: عير قدمت لعبد الرَّحْمَن بْن عوف، سبعمائة بعير تحمل البر والدقيق، والطعام، فقالت عَائِشَة: سَمِعْتُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يدخل عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف الجنة حبوًا "، فلما بلغ ذَلِكَ عَبْد الرَّحْمَن، قَالَ: يا أمه إن أشهدك أنها بأحمالها، وأحلاسها، وأقتابها فِي سبيل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ.
كذا فِي هَذِهِ الرواية، أَنَّهُ آخى بينه وبين عثمان، والصحيح أَن كَانَ مَعَ سعد بْن الربيع الْأَنْصَارِيّ كما ذكرناه قبل.
وروى معمر، عن الزُّهْرِيّ، قَالَ: تصدق عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف عَلَى عهد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشطر ماله أربعة آلاف، ثُمَّ تصدق بأربعين ألفًا، ثُمَّ تصدق بأربعين ألف دينار، ثُمَّ حمل عَلَى خمسمائة فرس فِي سبيل اللَّه، ثُمَّ حمل عَلَى خمسمائة راحلة فِي سبيل اللَّه، وكان عامة ماله من التجارة.
وروى حميد، عن أنس، قَالَ: كَانَ بين خَالِد بْن الوليد، وبين عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف كلام، فَقَالَ خَالِد لعبد الرَّحْمَن: تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها، فبلغ ذلك النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " ادعوا لي أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ".
وهذا إنَّما كَانَ بَيْنَهُما لما سير رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِد بْن الوليد إلى بني جذيمة بعد فتح مكَّة، فقتل فيهم خَالِد خطأ، فودى رَسُول اللَّه القتلى، وأعطاهم بمن أخذ منهم، وكان بنو جذيمة قَدْ قتلوا فِي الجاهلية عوف بْن عَبْد عوف والد عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف، وقتلوا الفاكة بْن المغيرة، عم خَالِد، فقال لَهُ عَبْد الرحمن: إنَّما قتلتهم لأنهم قتلوا عمك، وقَالَ خَالِد: إنَّما قتلوا أباك، وأغلظ فِي القول، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما قَالَ.
(940) أَخْبَرَنَا أَبُو ياسر بْن أَبِي حبة، وغير واحد، إجازة، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو غالب بْن البناء، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَر بْن حيوية وأبو بَكْر بْن إِسْمَاعِيل، قالا: حَدَّثَنَا يَحيى بْن مُحَمَّد بْن صاعد، حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن الْحَسَن، حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن المبارك، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عن سعد بْن إِبْرَاهِيم، عن أَبِيهِ: أن عَبْد الرحمن أتي بطعام، وكان صائمًا، فَقَالَ: " قتل مصعب بْن عمير، وهو خير مني، فكفن فِي بردته، إن غطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطي رجلاه بدا رأسه، وأراه قَالَ: وقتل حمزة وهو خير مني، ثُمَّ بسط لنا من الدنيا ما بسط، أَوْ قَالَ: أعطينا من الدنيا ما أعطينا، وَقَدْ خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا، ثُمَّ جعل يبكي حتَّى ترك الطعام "
(941) أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل بْن أَبِي الْحَسَن الطبري، بإسناده إلى أَبِي يعلى أَحْمَد بْن عليّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن إِسْمَاعِيل أَبُو سَعِيد الْبَصْرِيّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن سعد، عن أبيه، عن جَدّه، عن عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف، أن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما انتهى إلى عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف، وهو يصلي بالناس أراد عَبْد الرَّحْمَن أن يتأخر، فأومأ إِلَيْه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أن مكانك، فصلى، وصلى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بصلاة عبد الرَّحْمَن " روى عَنْهُ: ابْنُ عَبَّاس، وابن عُمَر، وجابر، وأنس، وجبير بْن مطعم، وبنوه، إِبْرَاهِيم، وحميد، وأبو سَلَمة، ومصعب أولاد عَبْد الرَّحْمَن، والمسور بْن مخرمة، وهو ابْنُ أخت عَبْد الرَّحْمَن، وعبد اللَّه بْن عَامِر بْن رَبِيعة، ومالك بْن أوس بْن الحدثان، وغيرهم.
وتوفي سنة إحدى وثلاثين بالمدينة، وهو ابْنُ خمس وسبعين سنة، وأوصى بخمسين ألف دينار فِي سبيل اللَّه، قاله عروة بْن الزَُبَيْر.
وقَالَ الزُّهْرِيّ: أوصى عَبْد الرَّحْمَن لمن بقي ممن شهد بدرًا، لكل رَجُل أربعمائة دينار، وكانوا مائة، فأخذوها، وأخذها عثمان فيمن أخذ: وأوصى بألف فرس فِي سبيل اللَّه.
ولما مات قَالَ عليّ بْن أَبِي طَالِب: اذهب يا ابْنُ عوف قَدْ أدركت صفوها، وسبقت زنقها.
وكان سعد بن أَبِي وقاص، فيمن حمل جنازته، وهو يَقُولُ: واجبلاه.
وخلف مالًا عظيمًا، من ذَلِكَ ذهب قطع بالفئوس، حتَّى مجلت أيدي الرجال مِنْهُ، وترك ألف بعير، ومائة فرس، وثلاثمائة آلاف شاة ترعى بالبقيع.
وكان لَهُ أربعة نسوة، أخرجت امْرَأَة بثمانين ألفًا، يعني صولحت.
وكان أبيض مشربًا بحمرة، حسن الوجه، رقيق البشرة، أعين أهدب الأشفار، أقنى، لَهُ جمة ضخم الكفين، غليظ الأصابع، لا يغير لحيته ولا رأسه.
أَخْرَجَهُ الثلاثة.
▲ (2) ▼
Ibn Manẓūr (d. 1311 CE) - Mukhtaṣar Tārīkh Dimashq ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=63878&book=5554\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\'#ffd486
عبد الرحمن بن عوف
ابن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك أبو محمد القرشي الزهري صاحب سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أحد العشرة الذين شهد لهم سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالجنة. من المهاجرين الأولين، هاجر الهجرتين، وشهد بدراً وغيرها من المشاهد، وهو أحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يدي أبي بكر، وأحد الستة الذين جعل عمر بن الخطاب فيهم الشورى، وأخبر أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توفي وهو عنهم راضٍ. وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو، ويقال: عبد الكعبة. قدم مع عمر بن الخطاب الجابية، وشهد في كتاب صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمح أهل بيت المقدس، وكان على ميمنة عمر في تلك الخرجة، وعلى ميسرته في خرجته الثانية إلى الشام التي رجع عمر فيها من سرغ بحديثه، وسماه عمر: العدل الرضي.
عن المسور بن مخرمة قال: قلت لعبد الرحمن بن عوف: أي قال: أخبرني عن قصتكم يوم بدر قال: اقرأبعد العشرين ومئة من آل عمران تجد قصتنا " وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال " إلى قوله: " إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا: " قال: هم الذين طلبوا الأمان من المشركين، إلى قوله: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون " قال: فهو تمني لقاء المؤمنين إلى قوله: " إذ تحسونهم بإذنه ".
وعن عبد الرحمن قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من صام رمضان إيماناً واحتساباً خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.
قال ابن عباس: كنت جالساً مع عمر بن الخطاب وهو خليفة فقال: يا بن عباس، أما سمعت من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو من أحد من أصحابه يذكر ما أمره رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا سها المرء في صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلماته؟ قلت: لا، أو ما سمعت ذلك أنت يا أمير المؤمنين؟ قال: لا. قال: فدخل الخمية علينا عبد الرحمن بن عوف فقال: فيم أنتما؟ قال عمر: سألته: هل سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو من أحد من أصحابه يذكر ما أمر به رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا سها المرء في صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلماته؟ فقال عبد الرحمن: عندي علم من هذا، فقال عر: هلم فحدثنا، فأنت عندنا العدل الرضي، فقال عبد الرحمن بن عوف: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: إذا شك أحدكم في الاثنتين والواحدة فليجعلها واحدة، وإذا شك في الثنتين والثلاث فليجعلها اثنتين، وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثاً، حتى يكون الوهم في الزيادة، ثم ليتم ما بقي من صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلماته، ويسجد سجدتين، وهو جالس قبل أن يسلم. زاد في رواية: ثم يسلم.
وعن عكرمة بن خالد المخزومي: أن عمر بن الخطاب صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمى بالناس بالجابية المغرب، فصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمى ثنتين ثم دخل خباه فأطاف به عبد الرحمن، وسلم، فذكره ما بقي من صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلماته فاستأنف.
ولد عبد الرحمن بن عوف بعد الفيل بعشر سنين. وأمه صفية بنت عبد مناف بن زهرة بن كلاب. وقيل: أمه العنقاء، وهي الشفاء بنت عوف بن عبد الحارث.
وعبد الرحمن بن عوف أمين رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على نسائه، وصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وراءه في غزوة تبوك، وهو صاحب الشورى، وكان اسمه عبد عمرو فأسماه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين أسلم عبد الرحمن. وكان رجلاً طويلاً، حسن الوجه، رقيق البشرة،
فيه جنأ، أبيض مشرب حمرة لا غير شعره، أعين، أهدب الأشفار، أقنى، طويل النابين الأعليين وربما أدمى نابه شفته، له جمة أسفل من أذنيه، أعين، ضخم الكفين، غليظ الأصابع، أعشر، أعرج. وبعثه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سرية وعممه، وعقد له اللواء بيده، وكان أصابته يوم أحد جراحات كثيرة قيل: إنها إحدى وعشرين جراحة، وهتم فسقطت ثنيتاه، وكان أهتم، وعرج في رجله.
حدث عبد الرحمن بن عوف قال: قال لي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يا أبا محمد، ما صنعت في استلام الحجر؟ قال: استلمت وتركت. قال: أصبت.
وقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: البار، الصادق، وآخى بينه وبين سعد بن الربيع الخزوجي، وله أخوان: عبد الله، والأسود.
قال عبد الرحمن بن عوف: سافرت إلى اليمن قبل مبعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بسنة ونحوها، فنزلت على عسكلان بن عواكن الحميري، وكان شيخاً كبيراً، قد أسني له في العمر حتى عاد كالفرخ وهو يقول: الوافر.
إذا ما الشيخ صم فلم يكلم ... وأودى سمعه إلا بدايا
ولا عب في العشي بني بنيه ... كفعل الهر يفترس العظايا
فذاك الداء ليس له دواء ... سوى الموت المنطق بالرزايا
يفديهم وودوا لو سقوه ... من الداذي مترعةً ملايا
شهدت تتابع الأملاك منا ... وأدركت المرفق في القضايا
فماتوا أجمعون وصرت حلساً ... صريحاً لا أبوح إلى الجلايا
قال عبد الرحمن: وكنت لا أزال إذا قدمت اليمن نزلت عليه، فيسائلني عن مكة والكعبة وزمزم ويقول: هل ظهر فيكم رجل له نبه؟ له ذكر؟ هل خالف أحد منكم عيكم في دينكم. فأقول: لا، فأسمي له من قريش وذوي الشرف حتى قدمت القدمة التي بعث فيها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعقبها، فوافيته وقد ضعف، وثقل سمعه، فنزلت عليه، فاجتمع عليه ولده وولد ولده، وأخبروه بمكاني، فشد عصابة على عينية واشتد، فقعد وقال لي: انتسب لي يا أخا قريش، فقلت: أنا عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة، قال: حسبك يا أخا زهرة، ألا أبشرك ببشارة وهي خير لك من التجارة؟ قلت: بلى، قال: أنبئك بالمعجبة، وأشرك بالمرغبة، إن الله عز وجل قد بعث في الشهر الأول من قومك نبياً، ارتضاه، صفياً، وأنزل عليه كتاباً، وجعل له ثواباً، ينهى عن الأصنام، ويدعو إلى الإسلام، يأمر بالحق ويفعله، وينهى عن الباطل ويبطله، قال: فقلت: ممن هو؟ قال: لا من الأزد، ولا ثمالة، ولا من السرو ولا تبالة، هو من بني هاشم وأنتم أخواله، يا عبد الرحمن، أخف الوقعة، وعجل الرجعة، ثم امض ووازره، وصدقه واحمل إليه هذه الأبيات: مخلع البسيط
أشهد بالله ذي المعالي ... وفالق الليل والصباح
أنك في السور من قريشٍ ... يا بن المفى من الذباح
أرسلت تدعو إلى يقينٍ ... يرشد للحق والفلاح
هد كرور السنين ركبي ... عن بكير السير والرواح
فصرت حلساً لأرض بيتي ... وقص من قوتي جناحي
إذا نأى بالديار بعد ... فأنت حرزي ومستراحي
أشهد بالله رب موسى ... أنك أرسلت بالبطاح
فكن شفيعي إلى مليكٍ ... يدعو البرايا إلى الفلاح
قال عبد الرحمن: فحفظت الأبيات، وأسرعت في تقصي حوائجي، حتى إذا أحكمت منه ما أردت ودعته وانصرفت، فقدمت مكة، فلقيت أبا بكر رضوان الله عليه وكان خليطاً، فأخبرته الخبر مما سمعت من الحميري فقال: هذا محمد بن عبد الله قد بعثه الله رسولاً إلى خلقه، فائته، فأتيته. وهو في بيت خديجة رضي الله عنها، فاستأذنت عليه. فلما رآني ضحك وقال: أرى وجهاً خليقاً أردو له خيراً، ما وراءك يا أبا محمد؟ قلت: وماذاك يا محمد؟ قال: حملت إلي وديعة؟ أم أرسلك مرسل إلي برسالة؟ هاتها، فهاتها، أما إن أخا حمير من خواص المؤمنين. قال عبد الرحمن بن عوف: فأسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله، وأنشدته شعره وأخبرته بقوله. قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رب مؤمن بي ولم يرني، ومصدق لي وما شهدني، أولئك إخواني حقاً. قال عبد الرحمن: وأنا الذي أقول في إسلامي: الطويل.
أجبت منادي الله لما سمعته ... ينادي إلى الدين الحنيف المكرم
فقلت له بالبعد لبيك داعياً ... إليك متابي بل إليك تميمي
أجوب الفيافي من أفاويق حميرٍعلى جلعم جلد القوائم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمقم
بأبناء صدقٍ علمتها موفق ... ولا العلم إلا باطلاب التعلم
فكم مخبرٍ بالحق في الناس ناصحٍ ... وآخر أفاكٍ كثير التوهم
ألا إن خير الناس في الأرض كلهم ... نبي جلا عنا شكوك الترجم
نبي أتى والناس في أعجمية ... وفي سدفٍ من ظلمة الكفر معتم
فأقشع بالنور المضيء ظلامة ... فسعقاً لهم في قعد مهوى جهنم
وخالفه الأشقون من كل فرقة ... وساعده في أمره كل مسلم
حدث إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: كنا نسير مع عثمان بن عفان في طريق مكة إذ رأى عبد الرحمن بن عوف فقال عثمان: ما يستطيع أحد أن يعتد على هذا الشيخ فضلاً في الهجرتين جميعاً، يعني: هجرته إلى الحبشة، وهجرته إلى المدينة.
وعن أنس بن مالك أن عبد الرحمن بن عوف لما هاجر آخى الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينه وبين عثمان بن عفان فقال له: إن لي حائطين فاختر أي حائطي شئت، قال: بارك الله لك في حائطيك، ما لهذا أسلمت، دلني على السوق، قال: فدله، فكان يشتري السمينة والأقيطة والإهاب، فجمع، فتزوج، فاتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعليه ردع من صفرة قال: مهيم؟ قال: تزوجت، فقال: بارك الله لك، أو لم ولو بشاة، قال: فكثر ماله حتى قدمت له سبع مئة راحلة تحمل البز وتحمل الدقيق والطعام، قال: فملا دخلت المدينة سمع لأهل المدينة رجة، فقالت عائشة: ما هذه الرجة؟ فقيل لها: عير قدمت لعبد الرحمن بن عوف، وسبع مئة راحلة تحمل البز والدقيق والطعام، فقالت عائشة: سمعت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولون: وعبد الرحمن لا يدخل الجنة إلا حبواً. فلما بلغ ذلك عبد الرحمن قال: يا أمه، إني أشهدك أنها بأحمالها وأحلاسها وأقتابها في سبيل الله عز وجل.
قال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر.
قال الحارث بن الصمة: سألني النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم أحد وهو في الشعب، فقال: هل رأيت عبد الرحمن بن عوف؟ فقلت: نعم، رأيته إلى جنب الجبيل، وعليه عكر من المشركين فهويت إليه لأمنعه، فرأيتك فعدلت إليك، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن الملائكة تقاتل معه. قال الحارث: فرجعت إلى عبد الرحمن فأجد بين يديه سبعة صرعى، فقلت: ظفرت يمينك أمل هؤلاء قتلت؟! فقال: أما هذا - لأرطأة بن شرجبيل - وهذا فأنا قتلتهما، وأما هؤلاء فقتلهم من لم أره، فقلت: صدق الله ورسوله.
قال ابن منده: هذا حديث غريب.
قال عمرو بن وهب الثقفي:
كنا مع المغيرة بن شعبة فسئل: هل أم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحد من هذه الأمة غير أبي بكر؟ فقال: نعم، كنا مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في صفر. فلما كان من السحر ضرب عنق راحلتي، فظننت أن له حاجة، فعدلت معه، فانطلقنا حتى برزنا عن الناس، فنزل عن راحلته ثم انطلق فتغيب عني حتى ما أراه، فمكث طويلاً ثم جاء فقال: حاجتك يا مغيرة، قلت: مالي حاجة، قال: هل معك ماء؟ فقلت: نعم، فقمت إلى قربة - أو سطيحة - معلقة في آخر الرحل، فأتيته بها فصببت عليه فغسل يديه، فأحسن غسلهما - وقال: وأشك أقال: دلكهما بتراب أم لا - ثم غسل وجهه، ثم ذهب يحسر عن يديه وعليه جبة شامية ضيقة الكمين، فضاقت، فأخرج يديه من تحتها إخراجاً، فغسل وجهه وبدنه. قال: فيجيء في الحديث غسل الوجه مرتين فلا أدري أهكذا كان أم لا، ثم مسح بناصيته، ومسح على العمامة، ومسح على الخفين، وركبنا، فادركنا الناس، وقد أقيمت الصااة، فتقدمهم عبد الرحمن بن عوف، وقد صلى بهم ركعة، وهم في الثانية فذهبت أوذنه فنهاني، فصلينا الركعة التي أدركنا، وقضينا الركعة التي سبقنا.
وفي حديث بمعناه: فجاء النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمى مع الناس خلفه ركعة. فملا سلم قال: أصبتم، أو أحسنتم.
وفي رواية: فلما أحس بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذهب يتأخر فأومأ إليه أن يتم الصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلماة وقال: قد أحسنت كذلك فافعل.
وعن المغيرة بن شعبة قال: اثنتان لا أسأل عنهما أحداً لأني رأيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفعله: المسح على الخفين، وصلة الرجل خلف رعيته، وقد رأيت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي ركعتين صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلماة الفجر خلف عبد الرحمن بن عوف.
وعن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عمر أنه كان جالساً معه على قباء، فأتاه رجل من أهل العراق يسأله عن إرسال العمامة خلفه، فقال ابن عمر: سأنبئك عنه بعلم إن شاء الله: كنت مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عاشر عشرة رهط في مسجده فيهم: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي، وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وابن جبل، وابن مسعود، وأبو مسعود، وأبو سعيد الخدري، وابن عمر، فجاءه رجل من الأنصار فصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمى على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم قال: يا رسول الله، أي المؤمنين أفضل؟ قال: أحسنهم خلقاً. قال: فأي المؤمنين أكيس؟ قال: أكثرهم للموت ذكراً وأحسنهم له استعداداً، أولئك هم الأكياس، ثم أمسك الفتى.
وأقبل علينا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا معشر المهاجرين، خصال خمس، وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة، وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوهم من غيرهم، فأخذوا بعض ما كان في أيديهم، ولم يحكم أئمتهم بكتاب الله عز وجل ويتحروا فيما أنزل الله عز وجل إلا جعل الله بأسهم بينهم.
ثم أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابن عوف أن يتجهز لسرية يبعثها، فأصبح وقد اعتم بعمامة من كرابيس سوداء، فأدناه إليه ثم نقضها فعمه بيده، وأرسل العمامة خلفه، أربع أصابع، أو نحو ذلك، ثم قال: هكذا يا بن عوف فاعتم، فإنه أعرف وأحسن، ثم أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بلالاً يدفع إليه اللواء فحمد الله عز وجل وصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمى على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم قال: خذ يا بن عوف، اغزوا في سبيل الله جميعاً، قاتلوا من كفر بالله، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً. فهذا عهد الله إليكم وسنة نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيكم.
وذكر خليفة في تسمية عمال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الصدقات: عبد الرحمن بن عوف على صدقات كلب.
وعن ابن عباس قال:
جئت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد خروجه من الطائف بستة أشهر، ثم أمره الله عز وجل بغزوة تبوك، وهي التي ذكر الله عز وجل ساعة العسرة، وذلك في حر شديد، وقد كثر النفاق، وكثر أصحاب الصفة بيت كان لأهل الصدقة، يجتمعون فيه، فتأتيهم صدقة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمسلمين وإذا حضر غزو عمد المسلمون إليهم، فاحتمل الرجل الرجل، أو ما شاء الله بشبعة، فجهزوهم، وغزوا معهم، واحتبسوا عليهم - فأمر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المسلمين بالنفقة في سبيل الله والحسبة، فأنفقوا احتساباً، وأنفق رجال غير محتسبين، وحمل رجال من فقراء المسلمين، وبقي أناس، وأفضل ما تصدق به يومئذٍ أحد عبد الرحمن بن عوف، تصدق بمئتي أوقية، وتصدق عمر بن الخطاب بمئة أوقية، وتصدق عاصم الأنصاري بتسعين وسقاً من تمرٍ، وقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، إني لا أرى عبد الرحمن إلا قد اخترب: ما ترك لأهله شيئاً، فسأله رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هل تركت لأهلك شيئاً؟ قال: نعم، أكثر مما أنفقت، وأطيب. قال: كم؟ قال: ما وعد الله ورسوله من الرزق والخير، وذكر الحديث.
وعن قتادة: في قوله تبارك وتعالى " الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات " قال: تصدق عبد الرحمن بن عوف بشطر ماله ثمانية آلاف دينار، فتصدق بأربعة الاف دينار، فقال أناس من المنافقين: إن عبد الرحمن لعظيم الرياء، فقال الله تعالى: " الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم ". وكان لرجل من الأنصار صاعان من تمر، فجاء بأحدهما، فقال أناس من المنافقين: إن الله عن صاع هذا لغني، وكان المنافقون يطعنون عليهم ويسخرون منهم فقال الله تعالى: " والذين لايجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم " الآية.
وعن الزهري قال: تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشطر ما له أربعة آلاف، ثم تصدق بأربعين ألفاً، ثم تصدق بأربعين الف دينار، ثم حمل على خمس مئة فرس في سبيل الله، ثم حمل على ألف وخمس مئة راحلة في سبيل الله، وكان عامة ماله من التجارة.
وعن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: يا بن عوف، إنك من الأغنياء، ولن تدخل الجنة إلا زحفاً، فأقرض الله يطلق لك قدميك، قال ابن عوف: فما الذي أقرض الله يا رسول الله؟ قال: تبرأ مما أنت فيه، قال: أمن كله أجمع يا رسول الله؟ قال: نعم. قال: فخرج ابن عوف وهو يهم بذلك، فأرسل إليه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: أتاني جبريل، فقال: مر ابن عوف فليضف الضيف، وليطعم المسكين، وليعط السائل، ويبدأ بمن يعول، فإنه إذا فعل ذلك كان تزكية ما هو فيه.
وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أريت أني دخلت الجنة فسمعت خشفة بين يدي فقلت: من هذا؟ فقيل: هذا بلال، فنظرت، فإذا أعالي أهل الجنة فقراء المهاجرين وذراري المؤمنين، وإذا ليس فيها
أحد - يعني: من الأغيناء والنساء - فقلت: ما لي لا أرى فيها أحداً أقل من الأغنياء والنساء؟! فقيل لي: أما الأغنياء فإنهم على الباب يحاسبون ويمحصون، وأما النساء فألها هن الأحمران: الذهب والحرير. فخرجت من أحد الثمانية أبواب فوضعت في كفة الميزان، وأمتي في كفة فرجحتها، ثم جيء بأبي بكر فوضع في كفة وأمتي في كفة فرجح بها، ثم جيء بعمر فوضع في كفه وأمتي في كفة فرجح بها، ثم جعلوا يعرضون علي أمتي رجلاً رجلاً فاستبطات عبد الرحمن بن عون فلم أره إلا بعد إياسة، فلما رآني بكى فقلت: عبد الرحمن بن عوف؟ ما يبكيك؟! فقلت: والذي بعثك بالحق ما رأيتك، حتى ظننت أني لا أراك أبداً إلا بعد المشيبات. قال: فقلت: وما ذاك؟ قال: من كثرة مالي، ما زلت أحاسب بعدك وأمحص.
وعن عبد الله بن أبي أوفى قال:
خرج رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوماً على أصحابه فقال: يا أصحاب محمد، لقد أراني الله تعالى الليلة منازلكم في الجنة وقدر منازلكم من منزلي، ثم أقبل على علي عليه السلام فقال: يا علي، ألا ترضى أن يكون منزلك مقابل منزلي في الجنة؟ قال: بلى بأبي وأمي يا رسول الله، قال: فإن منزلك في الجنة مقابل منزلي، ثم أقبل على أبي بكر فقال: إني لأعرف رجلاً باسمه واسم أبيه وأمه إذا أتى باب الجنة لم يبق باب من أبوابها ولا غرفة من غرفها إلا قال له مرحباً، فقال له سلمان: إن هذا لغير خائب يا رسول الله، فقال: هو أبو بكر بن أبي قحافة، ثم أقبل على عمر فقال: يا عمر، لقد رأيت في الجنة قصراً من درة بيضاء، شرفه من لؤلؤ أبيض، مشيد بالياقوت، فاعجبني حسنه فقلت: يا رضوان، لمن هذا القصر؟ فقال: لفتى من قريش، فظننته لي، فذهبت لأدخله فقال لي رضوان: يا محمد، هذا لعمر بن الخطاب، فولا غيرتك يا أبا حفص لدخلته، قال: فبكى عمر قم قال: أعليك أغار يا رسول الله؟ ثم أقبل على عثمان فقال: يا عثمان، إن لكل نبي رفيقاً في الجنة وأنت رفيقي في الجنة، ثم أقبل على طلحة والزبير فقال: يا طلحة ويا زبير، إن لكل نبي حواري، وأنتما حواري، ثم أقبل على
عبد الرحمن بن عوف فقال: يا عبد الرحمن، لقد بطئ بك عني حتى حسبت أن تكون قد هلكت، ثم جئت وقد عرقت عرقاً شديداً، فقلت: ما بطأ بك عني؟ لقد حسبت أن تكون قد هلكت، فقلت: يا رسول الله، كثرة مالي، ما زلت موقوفاً محتبساً، أسأل عن مالي، من أين اكتسبته؟ وفيم أنفقته؟ قال: فبكى عبد الرحمن، وقال: يا رسول الله، هذه مئة راحلة، جاءتني الليلة عليها من تجارة مصر فأشهدك أنها بين أرامل أهل المدينة وأيتامهم، لعل الله يخفف عني ذلك اليوم.
وعن عبد الرحمن بن عوف: أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى في النوم أنه دخل الجنة فلم يجد فيها أحداً إلا فقراء المؤمنين، ولم يجد فيها من الأغنياء إلا عبد الرحمن بن عوف، فقال: رأيت عبد الرحمن دخلها - حين دخلها - حبواً، فأرسلت أم سلمة إلى عبد الرحمن بن عوف تبشره أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رآك دخلت الجنة، ويراك دخلتها حبواً، فقال عبد الرحمن: إن لي عيراً أنتظرها، فهي في سبيل الله، وأحمالها ورقيقها، وإني لأرجو أن أدخلها غير حبو.
وعن أنس قال: بينما عائشة في بيتها إذ سمعت صوتاً في المدينة فقالت: ما هذا؟ قالوا: عير لعبد الرحمن بن عوف قدمت من الشام، تحمل من كل شيء. قال: فكانت سبع مئة بعير، فارتجت المدينة من الصوت، فقالت عائشة: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: قد رأيت عبد الرحمن يدخل الجنة حبواً، فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف فقال: إن استطعت لأدخلنها قائماً، فجعلها بأقتابها وأحمالها في سبيل الله عز وجل.
وعن عبد الرحمن بن عوف أنه دخل على أم سلمة فقال: يا أم المؤمنين، إني أخشى أن أكون قد هلكت، إني من أكثر قريش مالاً، بعت أرضاً لي بأربعين ألف دينار. قالت: يا بني، أنفق، فإني سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: إن من أصحابي من لن يراني بعد أن أفارقه، فأتيت عمر فأخبرته، فأتاها فقال: بالله أنا منهم؟ قالت: اللهم لا، ولن أبرئ أحداً بعدك.
وعن سعيد بن أبي هلال أنه بلغه أن عبد الرحمن بن عوف تصدق عجب لها الناس حتى ذكرت عند النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: أعجبتكم صدقة ابن عوف؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: لروعة صعلوك من صعاليك المهاجرين يجر سوطه في سبيل الله أفضل من صدقة ابن عوف.
وعن أبي هريرة قال: وقع بين عبد الرحمن بن عوف وخالد بن الوليد بعض ما يكون بين الناس، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دعوا لي أصيحابي - فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً لم يدرك مد أحدهم ولا نصيفه.
وعن أنس قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف كلام، فقال خالد لعبد الرحمن: تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها! قال: فبلغنا أن ذلك ذكر للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: دعوا لي أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفقتم مثل أحد أو مثل الجبال ذهباً ما بلغتم أعمالهم.
وعن عبد الله بن أبي أوفى قال:
شكا عبد الرحمن بن عوف خالد بن الوليد إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يا خالد، لا تؤذ رجلاً من اهل بدر، فلو أنفقت مثل أحد ذهباً لم تدرك عمله. قال: يقعون في فأرد عليهم، فقال: لا تؤذوا خالداً، فإنه سيف من سيوف الله صبه الله على الكفار.
وفي حديث عن الحسن بمعناه قال: فكان بعد ذلك بين عبد الرحمن والزبير شيء فقال خالد: يا بني الله، نهيتني عن عبد الرحمن، وهذا الزبير يسابه! فقال: إنهم أهل بدر، وبعضهم أحق ببعض.
وعن سعيد بن زيد أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان على حراء ومعه أبو بكر وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، قال: اثبت حراء، فإنما عليك نبي أو صديق أو شهيد.
وذكر سعيد بن زيد أنه كان معهم.
وعن عبد الرحمن بن الأخنس قال: خطبنا المغيرة بن شعبة، فنال من علي، فقام سعيد بن زيد فقال: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: النبي في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، ولو شئت أن أسمي العاشر. زاد في حديث: يعني نفسه.
وعن أبي حاتم - وهو ابن خديجة زوج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللهم، إنك باركت لأمتي في أصحابي، فبارك لأصحابي في ابي بكر، ولا تسلبهم البركة، واجمعهم عليه، فإنه لم يزل يؤثر أمرك على أمره. اللهم، وأعز عمر بن الخطاب، وصبر عثمان بن عفان، ووفق علي بن أبي طالب، وثبت الزبير، واغفر لطلحة، وسلم سعداً، ووفق عبد الرحمن بن عوف، والحق بي السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان، الذين يدعون لي، ولأموات أمتي، ولا يتكلفون - ألا وإني بريء من التكلف - وصالح أمتي.
وعن سهل بن يوسف بن سهل ابن أخي كعب عن أبيه عن جده قال: لما قدم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة من حجة الوداع صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس، إن أبا بكر لم يسؤني قط، فاعرفوا ذلك له. يا أيها الناس، إني عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، والمهاجرين الأولين راضٍ، فاعرفوا ذلك لهم. أيها الناس، احفظوني في أصحابي، وأصهاري، وأحبائي لا يطلبنكم الله بمظلمة أحد منهم. أيها الناس، ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين، وإذا مات أحد منهم فقولوا فيه خيراً.
وعن بسرة بنت صفوان قالت: دخل علي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنا أمشط عائشة، فقال: يا بسرة، من يخطب أم كلثوم؟ قلت: يخطبها فلان وفلان وعبد الرحمن بن عوف، فقال: أين أنتم عن عبد الرحمن؟ فإنه من سادة المسلمين، وخيارهم أمثاله، قلت: يا رسول الله،
إنما تكره أن تنكح على ضر أو تسأل طلاق بنت عمها شيبة بن ربيعة. قال: فأعاد قوله كما قال، قالت: فأعدت عليه قولي، فأعاد قوله الثالثة فقال: إنها عن تنكح تحظ وترض. قالت عائشة: يا فتيتاه! ألا تسمعين ما يقول لك رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟! قالت: فمسحت يدي من غسلها، وذهبت إلى أم كلثوم فأخبرتها بما قاله رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قالت: فأرسلت أم كلثوم إلى عثمان بن عفان وإلى خالد بن سعيد، فزوجانيه. قال: فحظيت والله ورضيت.
وعن عبيد الله بن عبد الله عتبة بن مسعود أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعطى رهطاً منهم إلا عبد الرحمن بن عوف فلم يعطه معهم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فخرج عبد الرحمن يبكي، فلقيه عمر بن الخطاب فقال: ما يبكيك؟ فقال: أعطى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رهطاً وأنا معهم، وتركني ولم يعطني، فأخشى أن يكون منع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ موجدة وجدها علي. قال: فدخل عمر على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبره خبر عبد الرحمن بن عوف وما قال، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ليس بي سخط عليه، ولكني وكلته إلى إيمانه.
وعن الحضرمي قال: قرأ رجل عند النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لين الصوت، أولين القراءة، فما بقي أحد من القوم إلا فاضت عينه غير عبد الرحمن بن عوف فقال نبي الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن لم يكن عبد الرحمن فاضت عينه فقد فاض قلبه.
وكان عبد الرحمن بن عوف يقال له: حواري رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وعن أبي هريرة أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:
خياركم خياركم لنسائي. قال: فأوصى عبد الرحمن لهن بحديقة قومت - أو بيعت بأربع مئة ألف.
وعن المسور بن مخرمة: أن عبد الرحمن بن عوف باع كيدمة من عثمان بأربعين ألف دينار، فأمر عثمان بن عفان عبد الله بن أبي سرح، فأعطاه الثمن، فقسمه بين نبي زهرة، ويبن فقراء المسلمين، وأزواج رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال المسور: فأتيت عائشة بنصيبها، فقالت: ما هذا؟ فقلت: بعث به عبد الرحمن بن عوف، فقالت: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا يحنو عليكن بعدي إلا الصابرون، سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة.
وعن عائشة قالت: جمع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نساءه في مرضه فقال: سيحفظني فيكم الصابرون، الصادقون.
وعن ابن أبي نجيح أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: إن الذي يحافظ على أزواجي من بعدي هو الصادق البار. قال: فكان عبد الرحمن بن عوف يخرج بهن، ويحج معهن، ويجعل على هوادجهن الطيالسة، وينزل بهن في الشعب الذي ليس له منفذ.
وعن مجاهد قال: لما صدر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالأسارى عن بدر أنفق سبعة من المهاجرين على أسارى مشركي بدر منهم: أبو بكر، وعمر، وعلي، والزبير، وعبد الرحمن، وسعد، وأبو عبيدة بن الجراح. قال: فقالت الأنصار: قبلناهم في الله وفي رسوله، ونفوتهم بالنفقة! فأخبرت الأنصار رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأنزل الله فيهم تسع عشرة آية: " إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافوراً " إلى قوله " عيناً فيها تسمى سلسبيلاً ".
وكان عبد الرحمن بن عوف إذا أتى مكة كره أن ينزل منزله الذي هاجر منه. وفي حديث: منزله الذي كان ينزله في الجاهلية حتى يخرج منها.
وكان عبد الرحمن ممن يفتي في عهد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأبي بكر، وعمر، وعثمان بما سمع من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وعن عمرو بن ميمون قال: كنت شاهد عمر حين طعن فقال: الأمر بعدي إلى هؤلاء الستة الذي توفي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو عنهم راض، فذكر علياً، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف.
وحدث محمد بن جبير عن أبيه أن عمر قال: إن ضرب عبد الرحمن إحدى يديه على الأخرى فبايعوه.
وحدث زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر قال: الستة هم الذين خرج رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الدنيا وهو عنهم راض. قال: بايعوا لمن بايع له عبد الرحمن، فمن أبى فاضربوا عنقه.
وعن ابن عمر عبد الرحمن بن عوف قال لأصحاب الشورى: هل لكم أن أختر لكم، وأنتفي منها؟ قال علي: نعم، أنا أول من رضي، فإني سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول لك: إنك أمين في أهل السماء، وأمين في أهل الأرض وعن أم بكر بنت المسور عن أبيها قال: لما ولي عبد الرحمن بن عوف الشورى كان أحب الناس إلي أن يليه، فإن تركه فسعد بن أبي وقاص، فلحقني عمرو بن العاص فقال: ما ظن خالك بالله إن ولى هذا الأمر أحداً وهو يعلم أنه خير منه، قال: فقال لي: ما أحب، فأتيت عبد الرحمن فذكرت ذلك له، فقال من قال ذلك لك؟ فقال: لا أخبرك، فقال: إن لم تخبرني لا أكلمك أبداً، فقلت: عمرو بن العاص، فقال عبد الرحمن: والله لأن تؤخذ مدية فتوضع في حلقي، ثم ينفذ بها إلى الجانب الآخر أحب إلي من ذلك.
وعن عبد الرحمن بن أزهر أن عثمان بن عفان اشتكى رعافاً فدعى حمران فقال: اكتب لعبد الرحمن العهد من
بعدي، فكتب له، فانطلق حمران إلى عبد الرحمن، فقال لي: البشرى، قال: لك البشرى وذاك، ما ذاك؟ قال: إن عثمان قد كتب لك العهد من بعده، فقام بين يدي القبر والمنبر، فدعا فقال: اللهم، إن كان من تولية عثمان إياي هذا فأمتني قبل عثمان، فلم يمكث إلا ستةة أشهر حتى قبضه الله تعالى.
وعن سعد بن أبي وقاص أنه أرسل إلى عبد الرحمن بن عوف أن ارفع رأسك، وانظر في أمر الناس، فقال له عبد الرحمن: إنه لن يلي هذا الأمر أحد بعد عمر إلا لامه الناس.
وعن عبد الرحمن بن عوف قال: أقطعني رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعمر بن الخطاب أرض كذا وكذا، وذهب الزبير إلى آل عمر فاشترى نصيبه منهم، فأتى عثمان بن عفان فقال: إن عبد الرحمن وعمر إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أقطعه وعمر بن الخطاب أرض كذا وكذا، وإني اشتريت نصيب آل عمر فقال عثمان: عبد الرحمن جائز الشهادة له وعليه.
وعن سعد بن إبراهيم عن أبيه
أن عبد الرحمن بن عوف أتي بطعام وكان صائماً، فقال: قتل مصعب بن عمير وهو خير مني، فكفن في بردته، إن غطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطيت رجلاه بدا رأسه، وأراه قال: وقتل حمزة وهو خير مني، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط - أو قال: أعطينا من الدنيا ما أعطينا - وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام.
وعن جعفر بن برقان قال: بلغني أن عبد الرحمن بن عوف أعتق ثلاثين ألف بيت.
وعن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: كان أهل المدينة عيالاً على عبد الرحمن بن عوف: ثلث يقرضهم ماله، وثلث يقضي دينهم بماله، وثلث يصلهم.
وعن الدرامي أن سائلاً أتى عبد الرحمن بن عوف وبين يديه طبق من عنب، فناوله حبة، فكف السائل يده، فقيل له: واين تقع هذه منه؟ قال: يقبل الله مثقال ذرة وخردلة، وكم فيها مثقال ذرة؟ وكان عبد الرحمن بن عوف إذا دخل بيته قرأ في زواياه آية الكرسي قال أبو هناد: رأيت رجلاً يطوف بالبيت وهو يقول: رب، قني شح نفسي، قني شح نفسي، لا يزيد على ذلك، فقلت له، فقال: إذا وقيت شح نفسي لم أسرق، ولم أزن، ولم أفعل. يعني: عبد الرحمن بن عوف.
وكان عبد الرحمن بن عوف حرم الخمر في الجاهلية وقال فيها بيت شعر: الوافر
رأيت الخمر شاربها مجمبرجع القول أو فصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلم الخطاب
قال سعيد بن المسيب: كان بين طلحة وعبد الرحمن بن عوف تباعد، فمرض طلحة، فجاء عبد الرحمن يعوده، فقيل له: أبو محمد عبد الرحمن بالباب، قال: أقد جاء على ما بيننا؟ ليدخل. فلما دخل قال له طلحة: أنت والله يا أخي خير مني، فقال له عبد الرحمن: لا تفعل يا أخي، فقال: بلى، والله أنت خير مني، لأنك لو كنت المريض ما عدتك.
حدث إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: أنه غشي على عبد الرحمن بن عوف في وجعه فظنوا أنه فاظت نفسه فيها، حتى قاموا من عنده، وجللوه ثوباً، وخرجت أم كلثوم ابنة عقبة امرأته إلى المسجد، تستعين بما امرت أن تستعين به من الصبر والصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلماة، فلبثوا ساعة، وهو في غشيته ثم أفاق، فكان أول ما تكلم به أن كبر فكبر أهل البيت، ومن يليهم، ثم قال لهم: غشي
علي انفاً؟ قالوا: نعم، فقال: صدقتم. كأنه انطلق بي في غشيتي رجلان، أحد فيهما سدةً وغلظةً وفظاظة، فقالا: انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين، فانطلقا بي حتى لقيا رجلاً فقال: أين تذهبان بهذا؟ فقالا: نحاكمه إلى العزيز الأمين، فقال: أرجعاه. فإنه من الذين كتبت لهم السعادة والمغفرة، وهم في بطون أمهاتهم. وإنه سيمتع به بنوه إلى ما شاء الله. فعاش بعد ذلك شهراً ثم توفي.
وفي رواية: فلقد عاش بعد ذلك حيناً.
وعن عروة بن الزبير: أن عبد الرحمن بن عوف أوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله، فكان الرجل يعطى ألف دينار.
قال الزهري: أوصى عبد الرحمن بن عوف لمن بقي ممن شهد بدراً أربع مئة دينار لكل رجل، وكانوا مئة، فأخذوها، واخذ عثمان فيمن أخذ، وهو خليفة. وأوصى بألف فرس في سبيل الله.
أوصى عبد الرحمن بن عوف إلى الزبير بن العوام. وتوفي عبد الرحمن بن عوف وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. وقيل: ابن خمس وسبعين سنة بالمدينة، ودفن بالبقيع.
قال يحيى بن أبي غنية: توفي سنة إحدى وثلاثين، وله ثلاث وستون سنة. وقيل: سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن خمس وسبعين سنة، وعليه الأكثر. وصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمى عليه عثمان، وسمع علي بن أبي طالب يقول يوم مات عبد الرحمن: اذهب يا بن عوف، فقد أدركت صفوها، وسبقت رنقها. وسمع عمرو بن العاص يوم مات عبد الرحمن يقول: اذهب عنك ابن عوف ببطنتك ما يغضغض منها من شيء.
حدث سعد بن إبراهيم عن أبيه قال: رأيت سعد بن أبي وقاص بين عمودي سرير عبد الرحمن المقدمين، وأصبعه على كاهله وهو يقول: واجبلاه.
قال أنس بن مالك: لقي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عبد الرحمن بن عوف وبه وضر من خلوق، فقال له رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مهيم عبد الرحمن؟ قال: تزوجت امرأة من الأنصار، قال: كم أصدقتها؟ قال: وزن نواة من ذهب، فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أولم ولو بشاة.
قال أنس: فلقد رأيته قسم لكل امرأة من نسائه بعد موته مئة ألف.
وفي حديث بمعناه: مئة ألف درهم.
توفي عبد الرحمن بن عوف وكان فيما ترك ذهباً، قطع بالقوس حتى مجلت أيدي الرجال.
قال مجاهد: أصاب كل امرأة من نساء عبد الرحمن بن عوف ربع الثمن: ثمانون ألف.
قال عثمان بن الشريد: ترك عبد الرحمن بن عوف ألف بعير، وثلاثة ألاف شاة، ومئة فرس ترعى بالبقيع. وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضحاً، فكان يدخل قوت أهله من ذلك سنة.
▲ (-1) ▼
Aḥmad b. Ḥanbal (d. 855 CE) - al-Jāmiʿ li-ʿulūm imām Aḥmad: al-Rijāl أحمد بن حنبل - الجامع لعلوم إمام أحمد: الرجال
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=63878&book=5554\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\'#393380
عبد الرحمن بن عوف
قال صالح: حدثني أبي، ثنا أبو المغيرة، ثنا سعيد بن عبد العزيز قال: وكان اسم عبد الرحمن بن عوف، عبد عمرو، فسماه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: عبد الرحمن (2).
"الأسامي والكنى" (39)
قال صالح: حدثني أبي، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن سيرين: أن عبد الرحمن كان اسمه في الجاهلية، عبد الكعبة.
قال: وأما ابن جريج فأخبرنا قال: كان اسم عبد الرحمن في الجاهلية، عبد عمرو.
"الأسامي والكنى" (40)، (41)

قال إبراهيم بن هانئ: نا أحمد بن حنبل، نا إبراهيم بن خالد، نا رباح، عن معمر، عن الزهري فيمن شهد بدرًا: عبد الرحمن بن عوف ابن عبد عوف بن الحارث بن زهرة بن كلاب.
"معجم الصحابة" 4/ 404

وقال إبراهيم بن هانئ: نا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن سيرين: أن عبد الرحمن كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة.
"معجم الصحابة" 4/ 405

وقال ابن هانئ: نا أحمد بن حنبل قال: قال يعقوب: مات عبد الرحمن بن عوف لسبع من سني عثمان -رضي اللَّه عنهما-.
"معجم الصحابة" 4/ 413

قال الفضل بن محمد: ثنا أحمد بن حنبل، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: مات عبد الرحمن بن عوف لتسع من سني عثمان، وصلى عليه عثمان، وكان قد بلغ خمسًا وسبعين سنة.
"المستدرك" للحاكم 3/ 306
▲ (-1) ▼
Ibn Saʿd (d. 845 CE) - al-Ṭabaqāt al-kubrā ابن سعد - الطبقات الكبرى
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=63878&book=5554\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\'#5bc753
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ
- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ عَبْد بْن الْحَارِث بْن زهرة بْن كلاب. وكان اسمه فِي الجاهلية عَبْد عَمْرو فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين أسلم عَبْد الرَّحْمَن. ويكنى أَبَا مُحَمَّد. وأمه الشفاء بِنْت عَوْفِ بْنِ عَبْدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلابٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ الأَخْنَسِيِّ قَالَ: وُلِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بَعْدَ الْفِيلِ بِعَشْرِ سِنِينَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ عن يزيد بن رومان قال: أسلم عبد الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَارَ أَرْقَمَ بن أبي الأرقم وقبل أن يدعو فيها. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: كَانَ اسْمُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَبْدَ الْكَعْبَةِ فسماه رسول الله. ص. عَبْدَ الرَّحْمَنِ. . قَالُوا وَهَاجَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ الْهِجْرَتَيْنِ جَمِيعًا فِي رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ فِي رَكِبٍ بَيْنَ عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قُدَّامِي عَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ. فَقَالَ عُثْمَانُ: مَنْ صَاحِبُ الْخَمِيصَةِ السَّوْدَاءِ؟ قَالُوا: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ. فَنَادَانِي عُثْمَانُ: يَا مِسْوَرُ. فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ خَالِكَ في الهجرة الأولى وفي الهجرة الآخِرَةِ فَقَدْ كَذَبَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا هَاجَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فِي بَلْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بن البريع: هَذَا مَالِي فَأَنَا أُقَاسِمُكَهُ. وَلِيَ زَوْجَتَانِ فَأَنَا أَنْزِلُ لَكَ عَنْ إِحْدَاهُمَا. فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ. وَلَكِنْ إِذَا أَصْبَحْتُ فَدُلُّونِي عَلَى سُوقِكُمْ. فَدَلُّوهُ فَخَرَجَ فَرَجَعَ مَعَهُ بِحَمِيتٍ مِنْ سَمْنٍ وَأَقِطٍ قَدْ رَبِحَهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَمُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالا: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ هَاجَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَآخَى رَسُولُ اللَّهِ. ص. بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ آخَى بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن عَوْفٍ وَسَعْدِ بْن أَبِي وَقَّاصٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ وَحُمَيْدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَدِمَ المدينة فآخى رسول الله. ص. بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: أَخِي أَنَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَالا فَانْظُرْ شَطْرَ مَالِي فَخُذْهُ. وَتَحْتِي امْرَأَتَانِ فَانْظُرْ أَيَّتَهُمَا أَعْجَبُ إِلَيْكَ حَتَّى أُطَلِّقَهَا لَكَ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: بَارَكَ اللَّهُ لك في أهلك ومالك. دلوني على السوق. فدلوه على السوق فاشترى وباع فربح فجاء بِشَيْءٍ مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ. ثُمَّ لَبِثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ فَجَاءَ وَعَلَيْهِ رَدْعٌ من زعفران. . قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى ثَلاثِينَ أَلْفًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَّ الدُّورَ بِالْمَدِينَةِ فَخَطَّ لِبَنِي زُهْرَةَ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ. فَكَانَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الْحَشُّ. وَالْحَشُّ نَخْلٌ صِغَارٌ لا يُسْقَى. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَيَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ قَالا: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَقْطَعَنِي وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَرْضَ كَذَا وَكَذَا. فَذَهَبَ الزُّبَيْرُ إِلَى آلِ عُمَرَ فَاشْتَرَى مِنْهُمْ نَصِيبَهُمْ. وَقَالَ الزُّبَيْرُ لِعُثْمَانَ: إِنَّ ابْنَ عَوْفٍ قَالَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: هُوَ جَائِزُ الشَّهَادَةِ لَهُ وَعَلَيْهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرِهِ مِنْ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالُوا: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَطَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْضًا بِالشَّامِ يُقَالُ لَهَا السَّلِيلُ . ذِكْرُ أَزْوَاجِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَوَلَدِهِ: قَالُوا: وكان لعبد الرَّحْمَن بْن عوف من الولد سالم الأكبر مات قبل الْإِسْلَام. وأمه أم كلثوم بِنْت عُتْبة بْن ربيعة. وأم القاسم ولدت أيضًا فِي الجاهلية. وأمها بِنْت شَيْبَة بْن ربيعة بْن عَبْد شمس. ومحمد وبه كان يكنى. وإبراهيم وحميد وإسماعيل وحميدة وأمة الرَّحْمَن. وأمهم أم كلثوم بِنْت عُقْبَة بْن أبي معيط بْن أبي عَمْرو بْن أمية بْن عَبْد شمس. ومعن وعُمَر وزيد وأمة الرَّحْمَن الصغرى. وأمهم سهلة بنت عَاصِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْجَدِّ بْنِ الْعَجْلانِ من بلي من قضاعة وهم من الأَنْصَار. وعروة الأكبر قُتِلَ يوم أفريقية. وأمه بحرية بنت هانئ بن قبيصة بْن هانئ بْن مَسْعُود بْن أبي ربيعة من بني شَيْبَان. وسالم الأصغر قُتِلَ يوم فتح أفريقية. وأمه سَهْلَةُ بِنْت سُهَيْل بْن عَمْرو بْن عَبْد شمس بْن عَبْد ود بن نصر بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لؤي. وأبو بَكْر وأمه أم حكيم بِنْت قارظ بْن خَالِد بْن عُبَيْد بْن سُوَيْد حليفهم. وعبد الله بْن عَبْد الرَّحْمَن قُتِلَ بأفريقية يوم فتحت. وأمه ابْنَة أبي الحيس بْن رافع بْن امرئ القيس بْن زَيْد بْن عَبْد الأشهل من الأوس من الأَنْصَار. وأبو سَلَمَة وهو عَبْد الله الأصغر. وأمه تُمَاضِرُ بِنْت الأَصْبَغِ بْن عَمْرو بْن ثَعْلَبَة بْن حصن بْن ضمضم بْن عدي بْن جناب من كلب. وهي أوّل كلبية نكحها قرشي. وعبد الرَّحْمَن بْن عَبْد الرَّحْمَن. وأمه أسماء بِنْت سلامة بْن مخربة بْن جندل بْن نهشل بْن دارم. ومصعب وآمنة ومريم. وأمهم أم حُرَيْث من سبي بهراء. وسهيل وهو أَبُو الأبيض. وأمه مجد بِنْت يزيد بْن سلامة ذي فائش الحميرية. وعثمان وأمه غزال بِنْت كسرى أم وُلِدَ من سبي سعد بن أبي وقاص يوم المدائن. وعروة درج. ويحيى وبلال لأمهات أولاد درجوا. وأم يحيى بنت عبد الرحمن. وأمها زينب بِنْت الصباح بْن ثَعْلَبَة بْن عوف بْن شبيب بْن مازن من سبي بهراء أيضًا. وجويرية بِنْت عَبْد الرَّحْمَن وأمها بادية بِنْت غيلان بن سلمة بن معتب الثقفي. قالوا: وشهد عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلها مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وثبت يوم أحد. حين ولى النّاس. مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَسَدِيُّ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَسُئِلَ: هَلْ أَمَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ فَزَادَهُ عِنْدِي تَصْدِيقًا الَّذِي قَرُبَ به الحديث. قل كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ السَّحَرِ ضَرَبَ عُنُقَ رَاحِلَتِي فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ حَاجَةً. فَعَدَلْتُ مَعَهُ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى تَبَرَّزْنَا عَنِ النَّاسِ فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ فَتَغَيَّبَ عَنِّي حَتَّى مَا أَرَاهُ فَمَكَثَ طَوِيلا ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: حَاجَتُكَ يَا مُغِيرَةُ؟ قُلْتُ: مَا لِي حَاجَةٌ. قَالَ: فَهَلْ مَعَكَ مَاءٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَقُمْتُ إِلَى قِرْبَةٍ أَوْ قَالَ سَطِيحَةٍ مُعَلَّقَةٍ فِي آخِرِ الرَّحْلِ فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فغسل يديه فأحسن غسلها قال وأوشك دَلَكَهُمَا بِتُرَابٍ أَمْ لا. ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسِرُ عَنْ يَدَيْهِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَآمِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمِّ فَضَاقَتْ فَأَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِهَا إِخْرَاجًا فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ. قَالَ فَتَجِيءُ فِي الْحَدِيثِ غَسَلَ الْوَجْهَ مَرَّتَيْنِ فَلا أَدْرِي أَهَكَذَا كَانَ. ثُمَّ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَمَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. ثُمَّ رَكِبْنَا فَأَدْرَكَنَا النَّاسَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ. فَتَقَدَّمُهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَقَدْ صَلَّى رَكْعَةً وَهُمْ فِي الثانية. فذهبت أؤذنه فَنَهَانِي. فَصَلَّيْنَا الرَّكْعَةَ الَّتِي أَدْرَكْنَا وَقَضَيْنَا الَّتِي سَبَقَتْنَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قَمَاذَيْنَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فِي سَبْعِمِائَةٍ إِلَى دُومَةِ الْجَنْدَلِ وَذَلِكَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ. فَنَقَضَ عِمَامَتَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ عَمَّمَهُ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ فَأَرْخَى بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِنْهَا. فَقَدِمَ دُومَةَ فَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلامِ فَأَبَوْا ثَلاثًا ثُمَّ أَسْلَمَ الأَصْبَغُ بْن عَمْرو الْكَلْبِيُّ. وَكَانَ نَصْرَانِيًّا. وَكَانَ رَأْسَهُمْ. فَبَعَثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ تَزَوَّجْ تُمَاضِرَ بِنْتُ الأَصْبَغِ. فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَبَنَى بِهَا وَأَقْبَلَ بِهَا وَهِيَ أُمُّ أَبِي سَلَمَةَ بْن عَبْد الرَّحْمَن. ذكر رخصة النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير: قال: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ كَانَ يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مِنْ شَرًى كَانَ بِهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَجُلا شَرِيًّا فَاسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَمِيصٍ حَرِيرٍ فَأَذِنَ لَهُ. قَالَ الْحَسَنُ: وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَلْبَسُونَ الْحَرِيرَ فِي الْحَرْبِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: سُئِلَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنِ الْحَرِيرِ فَأَخْبَرَنَا عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي قَمِيصٍ مِنْ حَرِيرٍ فِي سَفَرٍ مِنْ حِكَّةٍ كَانَ يَجِدُهَا بِجِلْدِهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: شَكَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عوف إلى رسول الله. ص. كَثْرَةَ الْقُمَّلِ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْذَنُ لِي أَنْ أَلْبَسَ قَمِيصًا مِنْ حَرِيرٍ؟ قَالَ فَأَذِنَ لَهُ. فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ وَقَامَ عُمَرُ أَقْبَلَ بِابْنِهِ أَبِي سَلَمَةَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ مِنْ حَرِيرٍ فَقَالَ عُمَرُ: مَا هَذَا؟ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَيْبِ الْقَمِيصِ فَشَقَّهُ إِلَى سُفْلِهِ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَلَّهُ لِي؟ فَقَالَ: إِنَّمَا أَحَلَّهُ لَكَ لأَنَّكَ شَكَوْتَ إِلَيْهِ الْقُمَّلَ فَأَمَّا لِغَيْرِكَ فَلا. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَعَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ قَالا: أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: شَكَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الْقُمَّلَ فَرَخَّصَ لَهُمَا فِي قَمِيصِ الْحَرِيرِ فِي غزاة لَهُمَا. قَالَ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: فَرَأَيْتُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَمِيصًا مِنْ حَرِيرٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ قَالَ: رُخِّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ. أَخْبَرَنَا مِسْعَرٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَلْبَسُ الْبُرْدَ أَوِ الْحُلَّةَ تُسَاوِي خَمْسُمِائَةٍ أَوْ أَرْبَعُمِائَةٍ. . قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ وَيَزِيدُ بن هارون عن زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ إِذَا أَتَى مَكَّةَ كَرِهَ أَنْ يَنْزِلَ مَنْزِلَهُ الَّذِي هَاجَرَ مِنْهُ. قَالَ يَزِيدُ فِي حَدِيثِهِ: مَنْزِلُهُ الَّذِي كَانَ يَنْزِلُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ. . . قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ الْمَدَنِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الأَزْرَقِيُّ الْمَكِّيُّ قَالا: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ. ص. قَالَتْ: . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْرَقِيُّ فِي حَدِيثِهِ: وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِي مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ بَاعَ أَمْوَالَهُ مِنْ كَيْدَمَةَ. وَهُوَ سَهْمُهُ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ. بِأَرْبَعِينَ أَلْفِ دِينَارٍ فَقَسَمَهَا عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ذِكْرُ صِفَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُذْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مَنَّاحٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ كَانَ لا يُغَيِّرُ. يَعْنِي الشَّيْبَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَجُلا طَوِيلا حَسَنَ الْوَجْهِ رَقِيقَ الْبَشَرَةِ. فِيهِ جَنَأٌ. أَبْيَضَ مُشْرَبًا حُمْرَةً. لا يُغَيِّرُ لِحْيَتَهُ وَلا رَأْسَهُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. ذِكْرُ تَوْلِيَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشُّورَى وَالْحَجِّ: قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أُمِّ بَكْرِ بِنْتِ الْمِسْوَرِ عَنْ أَبِيهَا قَالَ: لَمَّا وَلِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الشُّورَى كَانَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ أَنْ يَلِيَهُ. فَإِنْ تَرَكَهُ فَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ. فَلَحِقَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ: مَا ظَنُّ خَالِكَ بِاللَّهِ أَنْ وَلَّى هَذَا الأَمْرَ أَحَدًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهُ. قَالَ فَقَالَ لِي مَا أُحِبُّ. فَأَتَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ: مَنْ قَالَ ذَلِكَ لَكَ؟ فَقُلْتُ: لا أُخْبِرُكُ. فَقَالَ: لَئِنْ لَمْ تُخْبِرْنِي لا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا. فَقُلْتُ: عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فو الله لأَنْ تُؤْخَذَ مُدْيَةٌ فَتُوضَعَ فِي حَلْقِي ثُمَّ ينفذ بها إلى جانب الآخَرِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُعَلَّى الْجَزَرِيُّ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَالَ لأَصْحَابِ الشُّورَى: هَلْ لَكُمْ إِلَى أَنْ أَخْتَارَ لَكُمْ وَأَتَفَصَّى مِنْهَا؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: نَعَمْ. أَنَا أَوَّلُ مَنْ رَضِيَ فَإِنِّي . قَالُوا: لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ بَعَثَ تِلْكَ السَّنَةَ عَلَى الْحَجِّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَحَجَّ بِالنَّاسِ وَحَجَّ مَعَ عُمَرَ أَيْضًا آخِرَ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ. وَأَذِنَ عُمَرُ تِلْكَ السَّنَةَ لأَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَجِّ فَحُمِلْنَ فِي الْهَوَادِجِ وَبَعَثَ مَعَهُنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ. فَكَانَ عُثْمَانُ يَسِيرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ أَمَامَهُنَّ فَلا يَدَعُ أَحَدًا يَدْنُو مِنْهُنَّ. وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَسِيرُ مِنْ وَرَائِهِنَّ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَلا يَدَعُ أَحَدًا يَدْنُو مِنْهُنَّ. وَيَنْزِلْنَ مَعَ عُمَرَ كُلَّ مَنْزِلٍ فَكَانَ عُثْمَانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يَنْزِلانِ بِهِنَّ فِي الشِّعَابِ فَيُقَبِّلانِهِنَّ الشِّعَابَ وَيَنْزِلانِ هُمَا فِي أَوَّلِ الشِّعْبِ فَلا يَتْرُكَانِ أَحَدًا يَمُرُّ عَلَيْهِنَّ. فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ بَعَثَ تِلْكَ السُّنَّةَ عَلَى الْحَجِّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَحَجَّ بِالنَّاسِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: أَغُشِيَ عَلَيَّ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّهُ أَتَانِي مَلَكَانِ أَوْ رَجُلانِ فِيهِمَا فَظَاظَةٌ وَغِلْظَةٌ فَانْطَلَقَا بِي ثُمَّ أَتَانِي رَجُلانِ أَوْ مَلَكَانِ هُمَا أَرَقُّ مِنْهُمَا وَأَرْحَمُ فَقَالا: أَيْنَ تُرِيدَانِ بِهِ؟ قَالا: نُرِيدُ بِهِ الْعَزِيزَ الأَمِينَ. قَالا: خَلِّيَا عَنْهُ فَإِنَّهُ مِمَّنْ كُتِبَتْ لَهُ السَّعَادَةُ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْعَبْدِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ. وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ. فِي قَوْلِهِ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ. * قَالَتْ: غُشِيَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ غِشْيَةً ظَنُّوا أَنَّ نَفْسَهُ فِيهَا. فَخَرَجَتِ امْرَأَتُهُ أُمُّ كُلْثُومٍ إِلَى الْمَسْجِدِ تَسْتَعِينُ بِمَا أُمِرَتْ أَنْ تَسْتَعِينَ بِهِ مِنَ الصَّبْرِ وَالصَّلاةِ. ذِكْرُ وَفَاةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وحمل سريرة وما قيل بعد وفاته: قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَيَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالُوا: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ عِنْدَ قَائِمَتَيْ سَرِيرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عوف وهو يقول: وا جبلاه. قَالَ يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ فِي حَدِيثِهِ: وَوُضِعَ السَّرِيرُ عَلَى كَاهِلِهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ يَوْمَ مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: اذْهَبِ ابْنَ عَوْفٍ فَقَدْ أَدْرَكْتَ صَفْوَهَا وَسَبَقْتَ رَنْقَهَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَوْمَ مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَقُولُ: اذْهَبْ عَنْكَ ابْنَ عَوْفٍ فَقَدْ ذَهَبْتَ بِبِطْنَتِكَ مَا تَغَضْغَضَ مِنْهَا مِنْ شَيْءٍ. ذِكْرُ وَصِيَّةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَتَرِكَتِهِ: قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الأَسْوَدِ يَقُولُ: أَوْصَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي السَّبِيلِ بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِينَارٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سبرة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الشَّرِيدِ قَالَ: تَرَكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَلْفَ بَعِيرٍ وَثَلاثَةَ آلافِ شَاةٍ بِالْبَقِيعِ وَمِائَةَ فَرَسٍ تَرْعَى بِالْبَقِيعِ. وَكَانَ يَزْرَعُ بِالْجُرُفِ عَلَى عِشْرِينَ نَاضِحًا. وَكَانَ يُدْخِلُ قُوتَ أَهْلِهِ مِنْ ذَلِكَ سَنَةً. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تُوُفِّيَ وَكَانَ فيما ترك ذهب قطع بالفؤوس حَتَّى مَجِلَتْ أَيْدِي الرِّجَالِ مِنْهُ وَتَرَكَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ فَأُخْرِجَتِ امْرَأَةٌ مِمَّنْ ثُمْنُهَا بِثَمَانِينَ أَلْفًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: أَصَابَ تُمَاضِرَ بِنْتَ الأَصْبَغِ رُبُعُ الثُّمُنِ فَأُخْرِجَتْ بِمِائَةِ أَلْفٍ وَهِيَ إِحْدَى الأَرْبَعِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا كَامِلُ أَبُو الْعَلاءِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ قَالَ: مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَتَرَكَ ثَلاثَ نِسْوَةٍ فَأَصَابَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِمَّا تَرَكَ ثَمَانُونَ أَلْفًا ثَمَانُونَ أَلْفًا.
▲ (-1) ▼
Abū Nuʿaym al-Aṣbahānī (d. 1038 CE) - Maʿrifat al-ṣaḥāba أبو نعيم الأصبهاني - معرفة الصحابة
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=63878&book=5554\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\'#8e6a09
مَعْرِفَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ وَنِسْبَتِهِ وَكُنْيَتِهِ وَصِفَتِهِ وَسِنِّهِ وَوَفَاتِهِ، شَهِدَ بَدْرًا وَهَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ
- حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: «عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ شَهِدَ بَدْرًا»
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: «شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ بْنِ حَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ»
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَغَيْرُهُمَا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: «كَانَ اسْمِي عَبْدَ عَمْرٍو، فَتَسَمَّيْتُ حِينَ أَسْلَمْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ»
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ كَانَ اسْمُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَبْدَ الْكَعْبَةِ، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ»
- حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: «كَانَ اسْمِي عَبْدَ عَمْرٍو، فَسَمَّانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ»
- حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ خَالِدٍ، ثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا عَمِّيَ الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ فَرَغْنَا مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ: «كَيْفَ صَنَعْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فِي اسْتِلَامِ الرُّكْنِ» ، قُلْتُ: اسْتَلَمْتُ وَتَرَكَتُ، قَالَ: «أَصَبْتَ» كَذَا رَوَاهُ الْقَاسِمُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ مَوْصُولًا وَرَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ مُرْسَلًا
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: " كُنْتُ مُحْرِمًا فَرَأَيْتُ ظَبْيًا فَرَمَيْتُهُ، فَأَصَبْتُ خَشَشَاهُ، يَعْنِي: أَصْلَ قَرْنِهِ، فَرَكِبَ رَدْعَهُ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَسْأَلُهُ، فَوَجَدْتُ إِلَى جَنْبِهِ رَجُلًا أَبْيَضَ رَقِيقَ الْوَجْهِ، فَإِذَا هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ "
- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ وَعَلَى يَمِينِهِ رَجُلٌ كَأَنَّهُ قَلْبُ فِضَّةٍ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ» رَوَاهُ مِسْهَرٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ وَجَمَاعَةٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ مِثْلَهُ
- حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رُسْتَهْ، ثَنَا أَبُو أَيُّوبَ الْمُقْرِيُّ، ثَنَا الْوَاقِدِيُّ، قَالَ: «كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَجُلًا طَوِيلًا رَقِيقَ الْبَشْرَةِ فِيهِ جَنَأٌ أَبْيَضَ مُشْرَبًا حُمْرَةً لَا يُغَيِّرُ لِحْيَتَهُ وَلَا رَأْسَهُ»
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ حَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَهْلَةَ بِنْتِ عَاصِمٍ، قَالَتْ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَبْيَضَ أَعْيَنَ أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ أَقْنَى طَوِيلَ النَّابَيْنِ الْأَعْلَيَيْنِ، رُبَّمَا أَدْمَى نَابُهُ شَفَتَهُ، لَهُ جُمَّةٌ أَسْفَلُ مِنْ أُذُنَيْهِ، أَعْنَقَ ضَخْمَ الْكَفَّيْنِ، غَلِيظَ الْأَصَابِعِ "
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفَضْلِ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: «كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ جَمِيلًا حَسَنَ الْوَجْهِ أَبْيَضَ، مُشْرَبًا حُمْرَةً، أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ»
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ كَانَ سَاقِطَ الثَّنِيَّتَيْنِ اهْتَمَّ أَعْسَرَ أَعْرَجَ، وَكَانَ أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ فَهَتَمَ وَجُرِحَ عِشْرِينَ جِرَاحَةً أَوْ أَكْثَرَ، أَصَابَهُ بَعْضُهَا فِي رِجْلِهِ فَعَرَجَ»
- حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، ثَنَا عَمِّي يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جُرِحَ يَوْمَ أُحُدٍ إِحْدَى وَعِشْرِينَ جِرَاحَةً، وَجُرِحَ فِي رِجْلِهِ فَكَانَ يَعْرُجُ مِنْهَا»
- حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ، ثَنَا عَمِّي، عَنْ أَبِيهِ، سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَجُلًا طَوِيلًا حَسَنَ الْبَشْرَةِ فِيهِ جَنَأٌ أَبْيَضَ مُشْرَبًا حُمْرَةً لَا يُغَيِّرُ رَأْسَهُ وَلَا لِحْيَتَهُ»

مَعْرِفَةُ سَنَةِ وَفَاتِهِ
- حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رُسْتَهْ، ثَنَا أَبُو أَيُّوبَ، ثَنَا الْوَاقِدِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ، قَالَ: «وُلِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بَعْدَ الْفِيلِ بِعَشْرِ سِنِينَ، وَمَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، وَكَانَتْ كُنْيَتُهُ أَبَا مُحَمَّدٍ وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ»
- حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَوْصِلِيُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ، ثَنَا أَبُو حَسَّانَ الزِّيَادِيُّ، قَالَ: «وُلِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بَعْدَ الْفِيلِ بِعَشْرِ سِنِينَ، وَمَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ»
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفَضْلِ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَلِيٍّ، يَقُولُ: «وُلِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بَعْدَ الْفِيلِ بِعَشْرِ سِنِينَ، وَمَاتَ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً»
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: «وُلِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بَعْدَ الْفِيلِ بِعَشْرِ سِنِينَ وَمَاتَ وَسِنُّهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ»
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: «تُوُفِّيَ أَبِي وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً»
- حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ بِخَطِّ عَمِّي: " سَنَّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يَرْحَمُهُ اللهُ: ثَمَانٍ وَسَبْعُونَ وَتُوُفِّيَ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْ خِلَافَةِ عُثْمَانَ لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْهُ "
- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَبَلَةَ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: بَلَغَنِي «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وُلِدَ بَعْدَ الْفِيلِ بِعَشْرِ سِنِينَ، وَمَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَبُو مُحَمَّدٍ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ»
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَطِيرٍ الرَّمْلِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، ثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: «مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ خِلَافَةِ عُثْمَانَ»
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسِ بْنِ كَامِلٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: «مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ يُكْنَى بِأَبِي مُحَمَّدٍ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ» اخْتُلِفَ فِي اسْمِ أُمِّهِ، فَقِيلَ: الشِّفَّاءُ وَقِيلَ: الْعَنْقَاءُ بِنْتُ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ زُهْرَةَ وَكَانَتْ مُهَاجِرَةً، وَمِنْ أَسَامِيهِ الْمُشْتَقَّةِ مِنْ أَحْوَالِهِ: الْأَمِينُ، وَالصَّادِقُ، وَالْبَارُّ، وَالْحَوَارِيُّ، وَالْأَمِيرُ الْمُعْصِمُ، وَالْمُسْقَى مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ، حَرَّمَ الْخَمْرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَسَبَقَتْ لَهُ السَّعَادَةُ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، شَرِبَ الصَّفْوَ وَسَبَقَ الرَّنْقَ الْمُتَصَدِّقُ بِمَالِهِ
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّقَطِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا أَبُو الْمُعَلَّى الْجَزَرِيُّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَالَ لِأَصْحَابِ الشُّورَى: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَخْتَارَ لَكُمْ وَأَتَفَصَّى مِنْهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ رَضِيَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَنْتَ أَمِينٌ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ أَمِينٌ فِي السَّمَاءِ»
- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْوَرَّاقُ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ، ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ مَعْنٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ شُرَحْبِيلَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَقَالَ: «ادْنُ يَا أَمِينَ اللهِ، تُسَمَّى فِي السَّمَاءِ أَمِينًا، يُسَلِّطُكَ اللهُ عَلَى مَالِكَ بِالْحَقِّ»
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا يُونُسُ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِأَزْوَاجِهِ: «إِنَّ الَّذِي يَحْنُو عَلَيْكُمْ بَعْدِي لَهُوَ الصَّادِقُ الْبَارُّ، اللهُمَّ اسْقِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ»
- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَحْمَسِيُّ، ثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ الْوَادِعِيُّ، ثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي أُمُّ بَكْرٍ بِنْتُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِيهَا الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: بَاعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَرْضًا لَهُ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَقَسَمَ ذَلِكَ الْمَالَ فِي بَنِي زُهْرَةَ وَفِي فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَبَعَثَ مَعِي إِلَى عَائِشَةَ بِمَالٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَنْ يَحْنُوَ عَلَيْكُمْ بَعْدِي إِلَّا الصَّالِحُونَ، سَقَى اللهُ ابْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ»
- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَةَ، ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ السَّمْتِيُّ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَنَى عَلَيَّ فَقَالَ: «وَاللهِ إِنَّكُنَّ لَأَهُمُّ مَا أَتْرُكُ وَرَاءَ ظَهْرِي، وَاللهِ لَا يَعْطِفُ عَلَيْكُنَّ إِلَّا الصَّادِقُونَ، أَوِ الصَّابِرُونَ بَعْدِي»
- حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْوَازِعِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ: «سَيَحْفَظُنِي فِيكُمُ الصَّابِرُونَ الصَّادِقُونَ»
- حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ " أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ كَانَ يُقَالُ لَهُ: حَوَارِيُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَسَأَلَهُ عَنْ إِرْسَالِ الْعِمَامَةِ خَلْفَهُ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَأُخْبِرُكَ ذَلِكَ حَتَّى تَعْلَمَ، كُنْتُ عَاشِرَ عَشَرَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيُّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَمُعَاذٌ، وَحُذَيْفَةُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَابْنُ عُمَرَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ عَوْفٍ أَنْ يَتَجَهَّزَ لِسَرِيَّةٍ يَبْعَثُهُ عَلَيْهَا، فَأَصْبَحَ وَقَدِ اعْتَمَّ بِعِمَامَةِ كَرابِيسَ سَوْدَاءَ، فَأَدْنَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ نَقَضَهَا فَعَمَّمَهُ، فَاسْتَلَّ مِنْ خَلْفِهِ أَرْبَعَ أَصَابِعَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا يَا ابْنَ عَوْفٍ فَاعْتَمَّ، فَإِنَّهَا أَعْرَفُ وَأَحْسَنُ» ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ اللِّوَاءَ، فَحَمِدَ اللهَ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: «خُذْ يَا ابْنَ عَوْفٍ فَاغْزُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَقَاتِلُوا مِنْ كَفَرَ بِاللهِ، لَا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، فَهَذَا عَهْدُ اللهِ وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ فِيكُمْ»
- حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنِي خَالِي رَاشِدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: " كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَرَّمَ الْخَمْرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَالَ فِيهَا بَيْتَ شِعْرٍ:
[البحر الوافر]
رَأَيْتُ الْخَمْرَ شَارِبُهَا مَجَمٌّ ... لِرَجْعِ الْقَوْلِ أَوْ فَصْلِ الْخَطَّابِ
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: " أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: إِنَّهُ أَتَانِي مَلَكَانِ فَظَّانِ غَلِيظَانِ، فَقَالَا لِي: انْطَلِقْ بِنَا نُحَاكِمْكَ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ، قَالَ: فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ فَقَالَ لَهُمَا: أَيْنَ تَذْهَبَانِ بِهِ، فَقَالَا: نُحَاكِمُهُ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ، قَالَ: خَلِّيَا عَنْهُ، فَإِنَّهُ مِمَّنْ سَبَقَتْ لَهُ السَّعَادَةُ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ "
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَوْمَ مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَقُولُ: «اذْهَبْ ابْنَ عَوْفٍ، فَقَدْ أَدْرَكْتَ صَفْوَهَا وَسَبَقْتَ رَنْقَهَا»
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَبُو يَزِيدَ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: بَيْنَمَا عَائِشَةُ فِي بَيْتِهَا إِذْ سَمِعَتْ صَوْتًا رُجَّتْ مِنْهُ الْمَدِينَةُ، فَقَالَتْ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: عِيرٌ قَدِمَتْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مِنَ الشَّامِ، وَكَانَتْ سَبْعَمِائَةٍ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَبْوًا» فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَتَاهَا فَسَأَلَهَا عَمَّا بَلَغَهُ فَحَدَّثَتْهُ، قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكِ أَنَّهَا بِأَحْمَالِهَا وَأَقْتَابِهَا وَأَحْلَاسِهَا فِي سَبِيلِ اللهِ " رَوَاهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي سُوَيْدٍ، عَنْ عُمَارَةَ مِثْلَهُ
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَبُو يَزِيدَ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: «تَصَدَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِشَطْرِ مَالِهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَةِ آلَافٍ، ثُمَّ تَصَدَّقَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا، ثُمَّ تَصَدَّقَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ حَمَلَ عَلَى خَمْسِمِائَةِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ حَمَلَ عَلَى أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ رَاحِلَةٍ فِي سَبِيلِ اللهِ وَكَانَتْ عَامَّةُ مَالِهِ مِنَ التِّجَارَةِ» خَلَّفَ مِنَ الْوَلَدِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذَكَرًا، وَمِنَ الْإِنَاثِ وَاحِدَةً: مُحَمَّدًا وَبِهِ يُكْنَى وَإِبْرَاهِيمَ، وَحُمَيْدًا، وَإِسْمَاعِيلَ، أُمُّهُمْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطِ بْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْمُبَايِعَاتِ، وَعُرْوَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قُتِلَ بِإِفْرِيقِيَّةَ، أُمُّهُ بُحَيْرَةُ بِنْتُ هَانِئِ بْنِ قَبِيصَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، مِنْ بَنِي شَيْبَانَ، وَسَالِمًا الْأَصْغَرَ قُتِلَ يَوْمَ فَتْحِ إِفْرِيقِيَّةَ، وَأُمُّهُ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَأُمُّهُ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ قَارِطِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ سُوَيْدٍ، وَأَبَا سَلَمَةَ، يُقَالُ: إِنَّ اسْمَهُ عَبْدُ اللهِ، أُمُّهُ تُمَاضِرُ بِنْتُ الْأُصْبُعِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ ضَمْضَمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ جِنَابِ بْنِ هُبَلَ بْنِ كَلْبٍ أَوَّلُ كَلْبِيَّةٍ نَكَحَهَا قُرَشِيُّ. وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أُمُّهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ سَلَامَةَ بْنِ مُخَرَّبَةَ بْنِ جَنْدَلِ بْنِ نَهْشَلِ بْنِ دَارِمٍ. وَمُصْعَبَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسُهَيْلًا، وَهُوَ أَبُو الْأَبْيَضِ، أُمُّهُ مَجْدُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ سَلَامَةَ الْحِمْيَرِيِّ. وَعُثْمَانَ، وَأُمُّهُ غَزَالُ بِنْتُ كِسْرَى مِنْ سَبْيِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَوْمَ الْمَدَائِنِ، وَجُوَيْرِيَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أُمُّهَا بَادِيَةُ بِنْتُ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِيِّ، وَبَادِيَةُ هِيَ الَّتِي وَصَفَهَا هَيْتٌ الْمُخَنَّثُ، لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، وَالْقَاسِمَ، وَأَبَا عُثْمَانَ، أُمُّهُمَا بِنْتُ أَبِي الْحَيْسَرِ أَنَسِ بْنِ رَافِعٍ الْأَشْهَلِيِّ، وَهِيَ الَّتِي قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَكَحَهَا: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» . وَاسْمُ أَبِي عُثْمَانَ عَبْدُ اللهِ الْأَكْبَرُ قُتِلَ بِإِفْرَيِقِيَّةَ. وَعَمْرًا، وَمَعَنًا، وَزَيْدًا، أُمُّهُمْ سَهْلَةُ الصُّغْرَى بِنْتُ عَاصِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْعَجْلَانَ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَسَالِمًا الْأَكْبَرَ مَاتَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، أُمُّهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ. وَأُمَّ الْهَيْثَمِ، وُلِدَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أُمُّهَا بِيشَةُ بِنْتُ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ. وَمِنْ رُوَاةِ الْحَدِيثِ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ حَدِيثَيْنِ لَمْ يَذْكُرْهُ الزُّبَيْرُ وَلَا أَهْلُ النَّسَبِ

مَعْرِفَةُ مَا أَسْنَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَى عَنْهُ نَيْفًا وَخَمْسِينَ حَدِيثًا سِوَى الطُّرُقِ فَمِنْ صَحِيحِ حَدِيثِهِ وَغَرَائِبِهِ
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدِمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ» . يَعْنِي: الطَّاعُونَ وَرَوَاهُ مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حِينَ رَجَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ سَرَغَ، وَهَذَا حَدِيثٌ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيِّ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ قَوْلًا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَقَاوِيلَ، وَمِنْ رِوَايَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَلَى خَمْسَةِ أَقَاوِيلَ، فَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَرَوَاهُ مَالِكٌ، وَمَعْمَرٌ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ وَغَيْرُهُمْ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْهُ، إِلَّا أَنَّ يُونُسَ، وَابْنَ إِسْحَاقَ، وَأَبَا أُوَيْسٍ، قَالُوا فِي رِوَايَتِهِمْ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ وَلَمْ يَقُولُوا: عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، عَنْ مَالِكٍ فَخَالَفَ أَصْحَابَ مَالِكٍ فِيهِ، فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْهُ
- حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا رَوْحٌ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، ثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ الْوَبَاءُ بِأَرْضٍ وَلَسْتَ بِهَا فَلَا تَدْخُلْهَا، وَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ وَأَنْتَ بِهَا فَلَا تَخْرُجْ مِنْهَا» وَتَابَعَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ هَذِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ
- حَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدِ الْمَلَطِيُّ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدِمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ وَأَنْتُمْ بِهِ فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ» وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
- حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا كَانَ الْوَبَاءُ بِبَلَدٍ وَأَنْتُمْ بِهِ فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهُ، وَإِذَا كَانَ بِبَلَدٍ وَلَسْتُمْ بِهِ فَلَا تَدْخُلُوهُ تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ تَمِيمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَهُ
- حَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ تَمِيمٍ، ثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا وَقَعَ الطَّاعُونُ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا، وَإِذَا وَقَعَ وَلَسْتُمْ بِهَا فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ» وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَسِيرُ بِطَرِيقِ الشَّامِ
- حَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أَخْبَرَ عُمَرَ وَهُوَ فِي طَرِيقِ الشَّامِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْوَجَعَ أَوِ السَّقَمَ عَذَابٌ عُذِّبَ بِهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ لَسْتُمْ بِهَا فَلَا تَهْبِطُوهَا، وَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا فِرَارًا مِنْهُ» فَرَجَعَ عُمَرُ بِالنَّاسِ ذَلِكَ الْعَامَ وَرَوَاهُ مَالِكٌ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَأَبُو أُوَيْسٍ وَغَيْرُهُمْ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ، وَسَالِمٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَرَوَاهُ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ
- حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَسَنُ بْنُ سَوَّارٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ وَلَسْتُمْ بِهَا فَلَا تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا وَقَعَ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ» رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ مِثْلَهُ، وَخَالَفَهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، فَقَالَ: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْفَارِسِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَرَوَاهُ يُونُسُ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَغَيْرُهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَتَابَعَهُمَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ عَنْهُ فَقَالَ: ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ سَعْدٍ وَاخْتُلِفَ: عَنْ مَعْمَرٍ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ، كَمَا قَالَ: يُونُسُ، وَصَالِحٌ سَوَاءٌ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، وَقِيلَ: إِنَّ مَعْمَرًا هَكَذَا حَدَّثَ بِالْبَصْرَةِ وَاهِمًا فِيهِ. وَاخْتُلِفَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَهُوَ عَبَّادٌ، فَقَالَ خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ: عَنْهُ، كَمَا قَالَ يُونُسُ، وَمَعْمَرٌ، وَصَالِحٌ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ مُرْسَلًا، فَأَصَحُّ الْأَقَاوِيلِ مَا رَوَاهُ صَالِحٌ، وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُسَامَةَ
- حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، وَفَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، قَالُوا: ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ بِالْمَجُوسِ، فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَائِمًا، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُئِلَ عَنْهُمْ فَقَالَ: «سُنَّتُهُمْ سُنَّةُ أَهْلِ الْكِتَابِ» رَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ: مَشَيْتُ مِيلًا وَهَرْوَلْتُ مِيلًا وَشَدَدْتُ مِيلًا فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ

- حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا نَصْرُ بْنُ خَلَفٍ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: مَشَيْتُ مِيلًا، وَهَرْوَلْتُ مِيلًا، وَشَدَدْتُ مِيلًا، فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ وَرَوَاهُ أَبُو رَجَاءٍ رَوْحُ بْنُ الْمُسَيِّبِ الْكُلَيْبِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ نَحْوَهُ
- حَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمُجَوِّزُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ عُمَرَ، سَأَلَ عَنِ الْمَجُوسِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الْمَجُوسُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَاحْمِلُوهُمْ عَلَى مَا تَحْمِلُونَ عَلَيْهِ أَهْلَ الْكِتَابِ»
- حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، ثَنَا فَيْضُ بْنُ الْوَثِيقِ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " تُنَادِي الرَّحِمُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ: يَا رَبِّ صِلْ مَنْ وَصَلَنِي، وَاقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي " وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الْزُّهْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، نَحْوَهُ
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «شَهِدْتُ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ مَعَ عُمُومَتِي وَأَنَا غُلَامٌ فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ وَأَنِّي أَنْكُثُهُ» رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، وَخَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ مِثْلَهُ
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو عُبَيْدَةَ، قَالَا: ثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبِرَكِيُّ، ثَنَا عَفِيفُ بْنُ سَالِمٍ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ الْمِصْرِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَالَ الشَّيْطَانُ: لَنْ يَسْلَمَ مِنِّي صَاحِبُ الْمَالِ مِنْ إِحْدَى ثَلَاثٍ أَغْدُو عَلَيْهِ بِهِنَّ وَأَرُوحُ بِهِنَّ: أَخْذِهِ الْمَالَ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ، وَإِنْفَاقِهِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ، وَأُحَبِّبُهُ إِلَيْهِ فَيَمْنَعُهُ مِنْ حَقِّهِ "

عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ابو عبد الرحمن الهاشمي

Details of عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ابو عبد الرحمن الهاشمي (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn al-Najjār
Ibn al-Najjār (d. 1245 CE) - Dhayl Tārīkh Baghdād ابن النجار - ذيل تاريخ بغداد
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=137955&book=/#a53c32
عبد الملك بْن صالح بْن علي بْن عبد اللَّه بن العباس بن عبد المطلب، أبو عبد الرحمن الهاشمي :
أخو عبد الله بن صالح الذي ذكره الخطيب في التاريخ، كان من رجالات قريش وكفاتهم ، ولي المدينة والصوائف في أيام الرشيد، ثم ولاه دمشق بعد السندي ابن شاهك، ثم حبسه حبسة لوثوبه على الخلافة، ثم أطلقه الأمين وولاه الشام والجزيرة، روى عنه أبيه وعمه سليمان بن علي ومالك بن أنس الفقيه، روى عنه ابنه علي وفليح بن سليمان وعبد اللَّه بن عمرو الأسدي وعبد الملك بن قريب الأصمعي.
قال أبو بكر الصولي: كان عبد الملك أفصح الناس وأخطبهم، ولم يكن في دهره مثله في فصاحته وصيانته وجلالته، وله شعر ليس بالكثير، وأخبار حسان.
قرأت على المتوكلي عن محمد بن عبيد الله أن علي بن أحمد أخبره عن أبي أحمد الفرضي عن الصولي قال: حدثنا الغلابي حدثنا عبد الله بن الضحاك عن الهيثم بن عدي قال: لما ولي الرشيد عبد الملك بن صالح المدينة، فقيل ليحيى بن خالد:
كيف ولاه المدينة من بين عماله ؟ قال: أحب أن يباهي به قريشا ويعلمهم أن في بني العباس مثله.
قرأت على المتوكلي عن محمد بن عبيد الله قال: أنبأنا أبو نصر النديم قال: أنبأنا أبو عبد الله المرزباني إذنا قال: أنبأنا هارون بن علي بن المنجم، أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر، أنبأنا أبي قال: حدثني رجل من قريش قال: سمعت يزيد بن عقال قال: أراد عبد الملك بن صالح أن يغتال ملك الروم الضواحي بمكيدة من مكايده، وكان من دهاة بني هاشم، فدخلت عليه وعنده رجال في صنيعته، فتشاوروا في ذلك، فأشاروا عليه أن يشرف بنفسه على الروم من الثغور ويمضي أمره وإرادته، فقال: إن من حزم الوالي الشهم أن لا يتبذل مهابة نفسه وجلالة قدره فيما إن استكفاه رجلا من صنيعته كفاه إياه، وقام به لما في ضبط صنيعته لما استكفاه وأسند إليه من رفيع الذكر وسناء الشرف، وما عليه في تقصيره ووهنه في ذلك من شين العيب وصغير الوهن، وإنما اصطنعت الولاة الرجال ليصرفوا به مهجهم في الحروب ومهابة أنفسهم وجلالة أقدارهم عن التبذل لرغبتهم، وكذلك يجب على الوالي اللبيب الأريب أن يتخير الرجال لصنيعته لأن صنيعة الوالي جنته في حربه ووجهه في سلمه، وقد تعرف الرعية الوالي وقلته بصنيعته، ثم تمثل:
وبعثت من ولد الأعز المعتب ... صقرا يلوذ حمامة بالعوسج
فإذا طبخت بناره أنضجتها ... وإذا طبخت بغيرها لم ينضج
وهو الهمام إذا أراد فريسة ... لم ينجها منه صريخ الهجهج
وبه قال: أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر، أنبأنا أبي قال: وحدثني يحيى بن أبي نصر، حدثني إبراهيم بن السندي قال: أتيت عبد الملك مسلّما، فشكى إليّ
السندي في أمر بلغه عنه، فقلت: أصلح الله الأمير، بلغك الكذب، قال: يا إبراهيم! مثلي لا يتكلم في أمر بلغه حتى يحقه.
وبه قال: أنبأنا أبي قال: وحدثني عبد الرحمن بن عبد الله الجندي أن رجالا من جملة العرب ذكروا كبر عبد الملك بن صالح ودهاءه وجلالته وبلاغته عند إسحاق بن سليمان بن علي، فقال: ذاك نجم رأى أنجما زهرا من أهل بيته، فجرى في مجاريها ليدركها، فلم يدركها واكتسى نورا من مجاريها، ثم تمثل بقول زهير:
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم ... فلم يفعلوا ولم يلاموا ولم يألوا
قرأت على أبي الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب الحراني عن أبي علي محمد ابن سعيد الكاتب قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ [بْنِ إِبْرَاهِيمَ] بن شاذان قراءة عليه، حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زياد القطان، حدثني حمزة بن نصير، حدثني أبو بكر القلوسي، حدثنا حماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي عن أبيه عن جده قال: كنت بين يدي هارون الرشيد والناس يعزونه في ابن له توفي في الليل ويهنئونه في الآخر ولد في تلك الليلة، فدخل عبد الملك بن صالح الهاشمي، فقال له الفضل بن الربيع: عز أمير المؤمنين في ابن له وهنئه بآخر ولد فيها، فقال عبد الملك بن صالح: يا أمير المؤمنين! سرك اللَّه فيما ساءك ولا ساءك فيما سرك! وجعل هذه بهذه جزاء للشاكر وثوابا للصابر.
قرأت على عبد الرزاق بن عبد الوهاب عن أحمد بن محمد الأصبهاني قال: أنبأنا أبو صادق المديني، أنبأنا أبو الحسن بن الطفال، أنبأنا الحسن بن رشيق، حدثنا يموت ابن المزرع، حدثنا خالي عمرو بن بحر الجاحظ قال: قال لي عبد الرحمن مؤدب عبد الملك بن صالح قال: قال لي عبد الملك بعد أن خصني وصيرني وزيرا بدلا من
قمامة : «يا عبد الرحمن! لا تنظرني في وجهي فأنا أعلم بنفسي منك، ولا تستقدمني على ما يقبح ، ودع عنك كيف أصبح الأمير وكيف أمسى الأمير، واجعل مكان التقريظ في صواب الاستماع مني، واعلم أن صواب الاستماع أحسن من صواب القول، وإذا حدثتك حديثًا فلا يفوتنك منه شيء، وأرني فهمك في طرفك، إني اتخذتك مؤدبا بعد أن كنت معلما، وجعلتك جليسا صعوبا بعد أن كنت مع الصبيان مباعدا، ومتى لم تعرف نقصان ما خرجت منه لم تعرف رجحان ما صرت إليه» .
أخبرنا أبو الكرم الهاشمي عن أبي بكر الحنبلي قال: أنبأنا علي بن أحمد إذنًا عن الفرضي عن الصولي قَالَ: حَدَّثَنَا عون بْن مُحَمَّد الكندي، حدثنا أحمد بن خالد القثمي عن جعفر بن محمد بن الحارث عن يزيد بن عقال قال: كان عبد الملك بن صالح واليا للرشيد على الشام فكان إذا وجه سرية إلى أرض الروم أمر عليها أميرا شهما، وقال له: إنك تضارب اللَّه بخلقه، فكن بمنزلة التاجر الكيس إن وجد ربحا وإلا احتفظ برأس المال، وكن من احتيالك على عدوك أشد حذرا من احتيال عدوك عليك.
وبه: عن الصولي قال وجدت بخط إبراهيم بن شاهين قال: حدثني أبو حاتم السجستاني قال: قيل لعبد الملك بن صالح: إن أخاك عبد الله يزعم أنك حقود، فقال:
إذا ما امرؤ لم يحقد الوتر لم يجد ... لديه لذي النعمى جزاء ولا شكرا
وبه: عن الصولي قال حدثنا مسبح بن حاتم العيلي حدثنا يعقوب بن جعفر قال: لما دخل الرشيد منبج قال لعبد الملك: أهذا البلد منزلك، قال: هو لك، ولي
بك، قال: كيف ثناؤك به؟ قال: دون منازل أهلي، عذبة الماء، باردة الهواء، قليلة الأدواء؛ قال: كيف ليلها؟ قال: سحر كله؛ قال: صدقت، إنها لطيبة، قال: بل طابت بك وبك كملت، وأين بها عن الطيب، وهي طينة حمراء وسنبلة صفراء وشجرة خضراء، فيا فيح بين قيصوم وشيح، فقال الرشيد لجعفر بن يحيى: هذا الكلام أحسن من الدّرّ المنظوم.
وبه: عن الصولي قال: حدثنا محمد بن الفضل، حدثنا عمر بن شبة قال: دخل إبراهيم بن السندي على عبد الملك بن صالح يعوده وكان عبد الملك عدوا لأبيه السندي، فقال له: قد عرفت ما بين الأمير وبين أبي، وو الله ما نقص ذلك ودي ولا أثنى عنان نصيحتي، فقال عبد الملك: إن إساءة أبيك لا تفسد عندنا إحسانك، كما أن إحسانك لن يصلح عندنا إفساد أبيك.
وبه: عن الصولي قال: حدثنا محمد بن يزيد النحوي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن إسماعيل قال: وجه عبد الملك بن صالح إلى الرشيد فاكهة في أطباق الخيزران وكتب إليه: أسعد اللَّه أمير المؤمنين وأسعد به دخلت بستانا لي أفادنيه كرمك وعمرته لي نعمك، وقد أينعت أشجاره وآتت ثماره، فوجهت إلى أمير المؤمنين من كل شيء على الثقة والإمكان، في أطباق القضبان، ليصل إلي من بركة دعائه مثل ما وصل إلي من كثرة عطائه، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين! ما سمعت بأطباق القضبان، فقال له الرشيد: يا أبله! إنه كنى عن الخيزران، إذ كان اسما لأمنا.
أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله الشِّيرَازِيِّ بِدِمَشْقَ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بن الحسن بن هبة الله الشافعي قال: قرأت بخط أبي الحسين الرازي، أخبرني أحمد بن
عيسى، مساور بن شهاب قال: قال إسحاق بن سليمان: إن عبد الملك بن صالح [لما] ودعه الرشيد في وجهة إلى الشام، قال له الرشيد: ألك حاجة؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين! بيني وبينك بيت يزيد ابن الدثنية حيث يقول:
فكوني على الواشين لداء شغبة ... كما أن للواشي ألد شغوب
قرأت على محمد بن عبد الواحد عن محمد بن عبيد الله قال: أنبأنا أبو القاسم بن البسري إذنًا عن أبي أحمد الفرضي عن الصولي قال: ثم إن الرشيد جعل ابنه القاسم في حجر عبد الملك بن صالح، فقال عبد الملك يحضه على أن يوليه العهد بعد أخويه الأمين والمأمون وأن يجعله ثالثًا لهما:
يا أيها الملك الذي ... لو كان نجما كان سعدا
للقاسم اعقد بيعة ... واقدح له في الملك زندا
اللَّه فرد واحد ... فاجعل ولاة العهد فردا
فجعله الرشيد ثالثا لهما.
أخبرنا عبد الوهاب بن علي الأمين قال: أخبرتنا فاطمة بنت أبي حكيم الخبري قالت: أنبأنا أبو منصور علي بن الحسن بن الفضل الكاتب، حدثنا أبو عبد الله أحمد ابن محمد بن عبد الله بن خالد الكاتب، أنبأنا أبو محمد علي بن عبد الله بن العباس الجوهري، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن سعيد الدمشقي، حدثنا الزبير بن بكار قال: كان عبد الملك بن صالح نسيج وحده أدبا ولسانا.
وخبرني بعض أصحابنا قال: قال رجل للرشيد وعبد الملك يسايره: يا أمير المؤمنين! طاطئ من أشرافه واشدد من شكائمه وإلا أفسد عليك أقرب الناس
إليك بحلاوة منطقه، وزخرف مخرفته، فقال [الرشيد لعبد الملك] : ما يقول هذا؟
قال: يا أمير المؤمنين! مقال حاسد نعمة ودسيس منافق في تقدم منزلة وعلو مرتبة، قال: صدقت يا أبا عبد الرحمن! انتقص القوم وفضلتهم ، [وتخلفوا وتقدمتهم، حتى] برز شأوك وقصر عنه غيرك، ففي صدورهم جمرات التأسف، فقال عبد الملك: فلا أطفأها اللَّه وأضرمها عليهم بالمزيد من رأى أمير المؤمنين.
قال الزبير: ثم وشى به بعد ذلك، وتتابعت الأخبار فيه [بفساد نيته للرشيد] وكثر حاسدوه، فدخل في بعض الأيام وقد امتلأ قلب الرشيد عليه [غيظا] ، فرأى منه انقباضا وعبوسا، فقال الرشيد: أكفرا بالنعمة وغدرا بالإمام؟ فقال عبد الملك: قد بؤت إذا بأعباء الندم واستحلال النقم، وما ذاك يا أمير المؤمنين إلا بغي حاسد نافس فيك وفي تقديم الولاية ومودة القرابة، يا أمير المؤمنين! إنك خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أمته وأمينه على عترته، لك عليها فرض الطاعة وأداء النصيحة، ولها عليك العدل في حكمها والتثبت في حادثها، فقال له الرشيد: أتضع لي من لسانك وترفع علي من جنانك، بحيث يحفظ اللَّه لي عليك ويأخذ لي به منك، هذا قمامة كاتبك يخبرني بفساد نيتك وسوء سريرتك، فاسمع كلام قمامة، [فقال عبد الملك] : فلعله أعطاك ما ليس في عقده، ولعله لا يقدر أن يعضهني ولا يبهتني بما لم يعرفه مني ولم يصح له عني، فأمر بإحضار قمامة فأحضر، فقال الرشيد: تكلم بما
تعلم غير هائب ولا خائف، فقال: أقول إنه عازم على الغدر بك يا أمير المؤمنين والخلاف عليك، فقال عبد الملك: وكيف لا يكذب علي من خلفي [من] يبهتني في وجهي، فقال الرشيد: فهذا عبد الرحمن ابنك يقول بقول كاتبك ويخبر عن سوء ضميرك وفساد نيتك، وأنت لو أردت أن تحتج بحجة لم تجد أعدل من هذين، فبم تدفعهما عنك، قال: يا أمير المؤمنين! عبد الرحمن بين مأمور أو عاق، فإن كان مأمورا فمعذور، وإن كان عاقا فهو عدو أخبر اللَّه بعداوته وحذر منها، فقال جل ثناؤه في محكم كتابه : (إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ)
فنهض الرشيد وهو يقول: أما أمرك فقد وضح، ولكن لا أعجل حتى أعلم ما الذي يرضي اللَّه فيك فإنه الحكم بيني وبينك، فقال عبد الملك: رضيت بالله حكما وبأمير المؤمنين حاكما، فإني أعلم أنه يؤثر كتاب اللَّه جل ثناؤه على هواه وأمر اللَّه على رضاه.
قال: فلما كان بعد ذلك جلس مجلسا آخر فسلم لما دخل، فلم يرد عليه [الرشيد] ، فقال عبد الملك: يا أمير المؤمنين! ليس هذا أحتج فيه فلا أجاذب منازعا وخصما، قال: ولم؟ قال: لأن أوله جرى على غير السنة، فأنا أخاف آخره، قال: وما ذاك؟ قال: لم ترد علي السلام، فلم أنصف نصفة العوام، قال: السلام عليك اقتداء بالسنة وإيثارا للعدل واستعمالا للتحية، ثم التفت نحو سليمان بن [أبي] جعفر وهو يخاطب بكلامه عبد الملك فقال:
أريد حباءه ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد
أما والله لكأني أنظر إلى شؤبوبها قد همع، وعارضها قد لمع، وكأني بالوعيد قد أورى نارا تسطع، فأقلع عن براجم بلا معاصم، ورؤس بن غلاصم، فمهلا مهلا، فبي والله سهل لكم الوعر وصفا لكم الكدر، وألقت إليكم الأمور أثناء أزمتها، فنذار لكم نذار قبل حلول داهية، خبوط باليد لبوط بالرجل؛ فقال عبد الملك: قد أجملت يا أمير المؤمنين [أردت فذا] أم قوما؟ قال: بل فذا، قال:
اتق اللَّه يا أمير المؤمنين! فيما ولاك، وفي رعيته التي استرعاك، ولا تجعل الكفر مكان الشكر، ولا العقاب موضع الثواب، فقد والله نخلت لك النصيحة ومحضت لك الطاعة، وشددت أواخي ملكك بأثقل من ركني يلملم، وتركت عدوك سبيلا تتعاوره الأقدام فالله اللَّه! في ذي رحمك أن تقطعه بعد أن بللته بظن، قال اللَّه تعالى: (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ)
أو بغي باغ ينهش اللحم ويالغ الدم، فقد- والله- سهلت لك الوعور، وذللت لك الأمور، وجمعت على طاعتك القلوب في الصدور، فكم ليل تمام فيك كابدته، ومقام لك ضيق [قمته] كنت فيه كما قال أخو بني جعفر بن كلاب [يعني لبيدا] :
ومقام ضيق فرجته ... ببناني ولساني وجدل
أو يقوم الفيل أو فيّاله ... زل عن عن مثل مقامي وزحل
قال: فو الله لحار- يعني الرشيد حين سمع كلامه، شكا وأقبل عليه بوجهه فقال:
ما أظن إلا أن الأمر كما قلت يا أبا عبد الرحمن! أنت رجل محسد مكفر، وأمير المؤمنين يعلم أنك على سريرة صالحة غير مدخولة ولا خسيسة، ثم دعا عبد الملك بشربة ماء، فقال الرشيد: ما شرابك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: سحيق الطبرزد بماء الرمان، فقال: بخ بخ، عضوان لطيفان يذهبان الظمأ ويلذان المذاق، فقال عبد الملك:
صفتك يا أمير المؤمنين لهما ألذ من فعلهما.
كتب إلى أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن الشافعي قال: قرئ علي أبى الوفا حفاظ بن الحسن بن الحسين بن عبد العزيز بن أحمد قال: أنبأنا عبد الوهاب الميداني، أنبأنا أبو سليمان بن زيد، أنبأنا عبد الله بن أحمد بن جعفر، أنبأنا محمد بن جرير الطبري قال: ذكر أحمد [بن إبراهيم] بن إسماعيل أن عبد الملك بن صالح كان له ابن يقال له عبد الرحمن كان من رجال الناس، وكان عبد الملك يكنى به، وكان لابنه عبد الرحمن لسان على فأفأة فيه فنصب لأبيه عبد الملك وقمامة، فسعيا به إلى الرشيد وقالا له إنه يطلب الخلافة ويطمع فيها، فأخذه وحبسه عند الفضل بن الربيع، وقال الرشيد: أما والله لولا الإبقاء على بني هاشم لضربت عنقك. فلم يزل محبوسًا حتى توفي الرشيد، فأطلقه محمد، وعقد له محمد على
الشأم فكان مقيما بالرقة، وجعل لمحمد عهد اللَّه وميثاقه لئن قتل وهو حي لا يعطي المأمون طاعته أبدا، فمات قبل قتل محمد، فدفن في [دار من] دور الإمارة.
فلما خرج المأمون يريد الروم أرسل إلى ابن له: حول أباك من داري، فنبشت عظامه وحول.
أخبرنا القاضي أبو نصر بن الشِّيرَازِيِّ بِدِمَشْقَ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بن الحسن الحافظ قال: قرأت بخط أبي الحسين الرازي، أخبرني أحمد بن عيسى، حدثنا مساور بن شهاب قال: قال إسحاق بن سليمان: وفي سنة سبع وسبعين ومائة عزل هارون الرشيد السندي بن شاهك عن دمشق واستعمل مكانه عبد الملك بن صالح، وفيها انقضى أمر أبي الهيدام وتوارى واستقام أمر دمشق، ثم دخلت سنة ثمان وسبعين ومائة وعلى كور دمشق عبد الملك بن صالح؛ قال: فبلغ هارون الرشيد أنه يريد الخروج عليه بدمشق، فعزله وأشخصه إلى العراق، قال: وكتب إلى هارون الرشيد قبل أن أشخصه:
أخلاي لي شجو وليس لكم شجو ... وكل امرئ من شجو صاحبه خلو
من أي نواحي الأرض أبغي وصالكم ... وأنتم أناس ما لمرضاتكم نحو
فلا حسن نأتي به تقبلونه ... ولا إن أسأنا كان عندكم عفو
قال: فأوصلها إليه حسين الخادم، فقال هارون: والله لئن كان قالها فقد أحسن وإن كان رواها فقد أحسن.
قرأت على محمد بن عبد الواحد عن أبي بكر الحنبلي قال: أنبأنا النديم عن المرزباني قال: أنبأنا هارون بن علي بن العجم، أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر، أنبأنا أبي قال: وحدثني رجل من الهاشميين أن عبد الملك بن صالح قدم مدينة السلام في خلافة الرشيد فرأى كثرة الناس بها فقال للسندي: يا أبا نصر! اسجن مشايخك
والتف مركبك، فو الله ما مررت في طريق من هذه المدينة إلا ظننت أن الناس نودي فيهم.
قرأت على المتوكلي عن الحنبلي قال: أنبأنا البندار عن عبيد اللَّه بن محمد عن الصولي قال: ومن شعر عبد الملك بن صالح لما حبسه الرشيد، ووجدته بخط عمر بن محمد بن عبد الملك الزيات:
قل لأمير المؤمنين الذي ... يشكره الصادر والوارد
يا واحد الأفلاك في فضله ... ما لك مثلي في الورى واحد
إن كان لي ذنب ولا ذنب لي ... حقا كما قد زعم الحاسد
فلا يضق عفوك عني وقد ... فاز به المسلم والجاحد
وبه: عن الصولي قال: حدثنا محمد بن الفضل قال: أنشدنا علي بن محمد المتوكلي لعبد الملك بن صالح:
لئن ساءني حبسي لفقد أحبتي ... وأنى فيهم لا أمر ولا أحلى
لقد سرني عزي لترك لقائهم ... وما أتشكى من حجابي ومن ذلي
ذكر أحمد بن طاهر أن الأمين لما خرج عبد الملك بن صالح من الحبس عقد له على الشام، ودفع إليه قمامة وكان كاتبه فقتله في حمام، ودفع إليه ابنه عبد الرحمن فهشم وجهه بعمود.
أنبأنا ذاكر بن كامل بن أبي غالب الخفاف قال: كتب إلي الشريف أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني أن رشأ بن نظيف أخبره قال: أنبأنا أبو الفتح إبراهيم بن علي ابن إبراهيم، أنبأنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي قَالَ: حدثني حسين بن فهم، حدثنا محمد بن أيوب المنشي عن أبيه قال: قال إبراهيم بن المهدي سمعت عبد الملك بن صالح بعد إخراج المخلوع له من حبس الرشيد وقد ذكر ظلم الرشيد إياه وحبسه له على
التهمة والحسد يقول: والله إن الملك لشيء ما نويته ولا تمنيته، ولا قصدت إليه ولا ابتغيته، ولو أردته لكان أسرع إلي من السيل إلى الحدور، ومن النار إلى يابس العرفج، وإني لمأخوذ بما لم أجن ومسئول عما لا أعرف، ولكنه حين رآني للملك قمنا وللخلافة خطرا، ورأى لي يدا تنالها إذا مدت، وتبلغها إذا بسطت، ونفسا تكمل بخصالها وتستحقها بخلالها وإن كنت لم أختر تلك الخصال، ولم أترشح لها في سر، ولا أشرت إليها في جهر، ورآها تحن إلي حنين الواله، وتميل نحوي ميل الهلوك، وحاذر أن ترغب إلي خير مرغوب، وتنزع إلي خير منزوع، عاقبني عقاب من قد سهر في طلبها وسهر في التماسها، وتقدر لها بجهده وتهيأ لها بكل حيلته، فإن كان حبسني على أني أصلح لها وتصلح [لي ] ، وأليق بها وتليق بي، فليس ذلك بذنب فأتوب منه، ولا جرم فأرجع عنه، ولا تطاولت لها فأحط نفسي، ولا تصديتها فأحيد عنها، فإن زعم أنه لا صرف لعقابه ولا نجاة من أغضابه إلا بأن أخرج له من الحلم والعلم، وأتبرأ إليه من الحزم والعزم، فكما لا يستطيع المضياع أن يكون حافظا ولم يملك العاجز أن يكون حازما، كذلك العاقل لا يكون جاهلا ولا يكون الذكي بليدا، وسواء عاقبني على شرفي وجمالي أو على محبة الناس إياي، ولو أردتها لأعجلته عن التفكير وشغلته عن التدبير، ولما كان من الخطاب إلا اليسير، ومن بذل الجهد إلا القليل، غير أني والله- والله شهيدي- أرى السلامة من تبعاتها غنما، والخف من أوزارها حظا- والسلام على من اتبع الهدى.
قرأت على المتوكلي عن الحنبلي قال: أنبأنا البندار عن الفرضي عن الصولي قال:
حدثنا الحسين بن الحسن الأزدي، حدثنا أحمد بن خالد القثمي قال: قدم عبد الملك ابن صالح الرقة بعد خروجه من الحبس وقد ولاه الأمين الشأم والجزيرة والعواصم فلقيه ولد ابنه فلم يرهم أدبا فقال: شوه لكم يا شر خلف من خير سلف! ابتز العز من أمية آباؤكم قهرا وقسرا فحصنوه وخلطوه ثم مضوا إلى رحمة اللَّه، وخلفوا
لكم أفرشة ممهدة وأهملتم وضيعتم إقبالا على الأشربة الخبيثة والملاهي الفاضحة، لله در أخي قلب حين يقول:
إذا الحسب الرفيع تواكلته ... ولاة السوء أو شك أن يضيعا
ورثنا المجد عن آباء صدق ... أسأنا في ديارهم الصنيعا
وبه: عن الصولي قال: حدثنا الغلابي، حدثنا يعقوب بن جعفر قال: قضى المهدي دين عبد الملك بن صالح وجلس له مجلسا قضى فيه حوائجه، فلما خرج قال: ما أنا بشاعر، وإن في قلبي لشيئا منه، ثم قال:
يا أشرف الناس بيتا حين تنسبه ... وأعرق الناس في جود وفي كرم
ما نازع البخل فيك الجود مذ خلقا ... ولا ادعت «لا» نصيبا منك في نعم
ولا يسمعك فيما ناب من حدث ... عن صوت ذي الحاجة للكروب من صمم
إذا رآك حليف العدم بشره ... ضياء وجهك بالتشريد للعدم
أخبرنا أبو نصر بْنِ الشِّيرَازِيِّ بِدِمَشْقَ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ علي بن الحسن الشافعي، أنبأنا أبو غالب محمد بن الحسن، أنبأنا أبو الحسن السيرافي، أنبأنا أحمد بن إسحاق، حدثنا أحمد بن عمران، حدثنا موسى، حدثنا خليفة قال: وفيها- يعني سنة ست وتسعين ومائة- مات عبد الملك بن صالح بن صالح بن علي بالرقة، وذكر أبو حسان الزيادي أنه مات في جمادى الآخرة منها.

عبد الملك بن عبد السلام بن عبد الملك بن عبد السلام بن الحسين بن محمد بن عبد الواحد ابو محمد الطلحي التيمي ابن الصدر ابن الابيض ايضا

Details of عبد الملك بن عبد السلام بن عبد الملك بن عبد السلام بن الحسين بن محمد بن عبد الواحد ابو محمد الطلحي التيمي ابن الصدر ابن الابيض ايضا (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn al-Najjār
Ibn al-Najjār (d. 1245 CE) - Dhayl Tārīkh Baghdād ابن النجار - ذيل تاريخ بغداد
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=137966&book=/#5c968c
عَبْد الملك بْن عَبْد السَّلام بْن عَبْد الملك بن عبد السلام بن الحسين بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد، أَبُو مُحَمَّد الطلحي التيمي المعروف بابن الصدر، ويعرف بابن الأبيض أيضا:
من ساكني دار القز، سمع أبا عَبْد اللَّهِ الْحُسَيْن بن مُحَمَّدِ بْنِ الحسين بن السراج وأبا غالب محمد بن محمد بن عبيد اللَّه العطار وغيرهما، وحدث باليسير، سمع منه أبو الرضا أحمد بن طارق بن سيار المزكي والقاضي أبو المحاسن عمر بن علي القرشي، وذكر أنه كان صدوقا.
أَنْبَأَنَا أحمد بن طارق قال: أنبأنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ بن الصدر بقراءتي عليه، أنبأنا أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ الله العطار وأنبأنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْقَزَّازُ بقراءتي عليه قال: أنبأنا محمد بن محمد أبو المعالي العطار، أنبأنا أَبُو عَبْد اللَّهِ الحسين بْن مُحَمَّد بْن الحسين السراج قالا: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن شاذان، أنبأنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو حُصْيَنٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بن حبيب القاضي، حدثنا جندل ، حدثنا أبو الأحوص
عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رَفِيعٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: «مَنْ قُتِلَ صَبْرًا كَانَ كَفَّارَةً لِخَطَايَاهُ» .
قرأت بخط القاضي أبي المحاسن القرشي قال: توفي عبد الملك بن الصدر في شهر رمضان من سنة ست وخمسين وأربعمائة، وذكر ابن شافع وفاته كذلك، وقال:
ودفن بباب حرب .

عبد الملك بن عبد الله بن ابي سهل بن ابي القاسم بن ابي منصور بن ماخ ابو الفتح بن ابي القاسم الكروخي البزار

Details of عبد الملك بن عبد الله بن ابي سهل بن ابي القاسم بن ابي منصور بن ماخ ابو الفتح بن ابي القاسم الكروخي البزار (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn al-Najjār
Ibn al-Najjār (d. 1245 CE) - Dhayl Tārīkh Baghdād ابن النجار - ذيل تاريخ بغداد
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=137959&book=5553#19dd95
عبد الملك بن عبد الله بن أبي سهل بن أبي القاسم بن أبي منصور بن ماخ أبو الفتح بن أبي القاسم الكروخي البزار:
من أهل هراة، سمع الكثير من أَبِي إِسْمَاعِيل عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْأَنْصَارِيّ وأبي عطاء عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الأزدي وأبي عامر محمود بن القاسم الأزدي وأبي المظفر عبيد اللَّه بن علي بن ياسين الدهان وأبي نصر عبد العزيز بن محمد
الترياقي وأبي بكر أحمد بن عبد الصمد الغورجي وأبي عبد الله محمد بن علي النميري وأبي سعد حكيم بن أحمد الإسفراييني وغيرهم: وقدم بغداد في ذي الحجة سنة تسع وخمسمائة وأقام بها مدة في تجارة، وحدث بها، سمع منه أبو الفضل بن ناصر، وروى لنا عنه أبو أحمد الأمين وأبو محمد بن الأخضر وعبد الرزاق بن عبد القادر ويحيى بن المبارك بن الزبيدي المؤدب وغيرهم.
أخبرنا عبد الوهاب بن علي الأمين وعبد العزيز بن محمود بن الأخضر قال: أنبأنا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي سَهْلٍ الْكَرُوخِيُّ- قَدِمَ عَلَيْنَا بَغْدَادَ- قراءة عليه ونحن نسمع، قال: أنبأنا الْقَاضِي أَبو عَامِرٍ مَحْمُودُ بْنُ الْقَاسِمِ الأَزْدِيُّ وَأَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ التِّرْيَاقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْغُورَجِيُّ قالوا: أنبأنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، أنبأنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ، أنبأنا أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، حدثنا أبو كريب، حدثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَنَسٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ » .
أخبرني شهاب الحاتمي بهراة قال حدثنا أبو سعد بن السمعاني من لفظه قال: عبد الملك بن عبد الله بن أبي سهل الكروخي شيخ صالح دين خير حسن السيرة صدوق ثقة. سكن مطيراباد من أعمال الفرات والمحلة سنين بسبب دين له على بعض أهلها، وورد بغداد، وقرأت عليه «جامع الترمذي» وقرئ عليه عدة نوب، وكتب به نسخة بخطه وأوقفها، وما كان له أصل بمسموعاته. وجدوا سماعه في أصول المؤتمن الساجي وأبي محمد السمرقندي وغيرهما من الرحالين، فقرئ عليه منها، ومرض في أثناء قراءتي عليه، فنفذ له بعض من كان يحضر معنا سماع الكتاب شيئا من الذهب
فما قبل، وقال: بعد السبعين واقتراب الأجل آخذ على حديث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيئا، ورد عليه من الاحتياج إليه، وانتقل من بغداد في آخر عمره إلى مكة، وبقي بها مجاورا إلى أن توفي، وكان يكتب النسخ بالترمذي بالعراق ومنها كان يأكل، سألته عن مولده فَقَالَ: فِي ربيع الأول سنة اثنتين وستين بهراة، وكروخ بلدة على عشرة فراسخ من هراة.
قرأت على أبي الطاهر إسماعيل بن سليمان بدمشق، أنبأنا عبد الخالق بن لبيد قال:
سألت عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي عن مولده فقال: في النصف من ربيع الأول سنة اثنتين وستين وأربعمائة.
قرأت في كتاب أبي الفضل أحمد بن صالح بن الشافع الجيلي بخطه قال قرأت في كتاب أبي محمد بن الطباخ المجاور بمكة يقول: توفي عبد الملك الكروخي في ليلة الاثنين خامس عشري ذي الحجة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بمكة، وأنه تولى غسله وتكفينه ، ودفنه يوم الاثنين.

عبد الملك بن ابي سليمان ابو سليمان وقيل ابو عبد الله

Details of عبد الملك بن ابي سليمان ابو سليمان وقيل ابو عبد الله (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Khaṭīb al-Baghdādī
Al-Khaṭīb al-Baghdādī (d. 1071 CE) - Tārīkh Baghdād الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=134216&book=5559#80f664
عبد الملك بن أبي سليمان، أبو سليمان- وقيل: أبو عبد الله- واسم أبي سليمان ميسرة :
وهو عم محمد بن عبيد الله العرزمي نزل جبانة عرزم بالكوفة فنسب إليها ويقال إنه مولى لبني فزارة حدث عن أنس بن مالك، وعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جبير، وسلمة بن كهيل، وأنس بن سيرين. رَوَى عَنْهُ سُفْيَان الثوري وشعبة بْن الحجاج، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن المبارك، وخالد بن عبد الله الطحان، وجرير بن عبد الحميد، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وعبدة بن سليمان، ويزيد بن هارون، ويعلى بن عبيد.
وذكر قعنب بن المحرر أنه قدم بغداد ومات بها، ولا أعلم قاله أحد غيره.
أخبرني الأزهري، حدّثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَر الخلال، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحد بن يعقوب بن شيبة، حَدَّثَنَا جدي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نمير يقول: عبد الملك بن أبي سليمان كنيته أبو سليمان.
أَخْبَرَنَا ابن الفضل علي بن إبراهيم، حدّثنا أبو أحمد بن فارس، حَدَّثَنَا البخاري قال: عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، حَدَّثَنَا عباد بن أحمد قال: كنيته أبو عبد الله، واسم أبي سليمان ميسرة عم محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان مولى فزارة.
أَخْبَرَنِي الأزهري، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي، حَدَّثَنِي أحمد بْن داود قَالَ: سمعتُ عيسى بْن يونس- وذكر عبد الملك بن أبي سليمان- فقال: إنه ليس بعرزمي، ولكنه نزل جبانة عرزم، وهو مولى لبني فزارة.
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْن الْحَسَن بْن مَنْصُورٍ الطَّبَرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يعقوب، وعلي بن محمد بن عمر قالا: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بْن أبي حاتم، حَدَّثَنَا عبد الملك بن أبي عبد الرحمن، حدّثنا عبد الرّحمن بن الحكم، حَدَّثَنَا نوفل عن ابن المبارك عن سفيان قال: حفاظ الناس، إسماعيل بن أبي خالد- فبدأ به- وعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، ويحيى بن سعيد الأنصاري. وحفاظ البصريين ثلاثة سليمان التيمي، وعاصم الأحول، وداود بن أبي هند. وكان عاصم أحفظهم.
أَخْبَرَنَا أحمد بن أبي عبد الله الأنماطيّ، أخبرنا محمّد بن المظفر، حدّثنا أبو الحسين العبّاس بن العبّاس، أخبرنا أبو عقيل الحمال، حدّثنا عمي أبو ثابت، حَدَّثَنَا جابر بن نوح قال: سمعت سفيان يقول: حفاظ الحديث ستة؛ الأعمش، ومنصور، وَإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، وَعبد الملك بْن أبي سليمان، وهشام، وعبيد الله بن عمر.
أَخْبَرَنَا هبة الله بن الحسن، أخبرنا علي بن محمّد بن عمر، حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم، حدّثنا صالح- يعني ابن أحمد- حَدَّثَنَا علي قال: سمعت عَبْد الرَّحْمَن بن مهدي قال: كان شعبة يعجب من حفظ عبد الملك- يعني ابن أبي سليمان-.
أَخْبَرَنَا البرقاني، أخبرنا أبو حامد- أحمد بن محمد بن حسنويه- أخبرنا الحسين ابن إدريس، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن
أبي سليمان؟ قال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء.
قلت: ولأجل هذا تكلم شعبة في عبد الملك.
ذَكَرَ مُحَمَّد بْن أَبِي الفوارس أن مُحَمَّد بْن حميد المخرمي أخبرهم قَالَ: حَدَّثَنَا علي بن الحسين بن حبان قَالَ: وجدت في كتاب أخي- بِخَطِّ يَدِهِ- سُئِلَ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ حَدِيثِ عَطَاءَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشُّفْعَةِ قَالَ: هُوَ حَدِيثٌ لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ أَحَدٌ إِلا عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ النَّاسُ وَلَكِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ ثِقَةٌ صَدُوقٌ لا يَرِدُ عَلَى مِثْلِهِ، قُلْتُ لَهُ: تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ شُعْبَةُ: لَوْ جَاءَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِآخَرَ مِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ لَرَمَيْتُ بِحَدِيثِهِ.
أَخْبَرَنَا الحسين بن شجاع الصوفي، والحسن بن أبي بكر قَالا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مخلد الجوهريّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السَّلْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نعيم بن حماد قَالَ: سمعت وكيعا يقول: سمعت شعبة يقول: لو روى عبد الملك بن أبي سليمان حديثا آخر مثل حديث الشفعة طرحت حديثه.
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصيرفي قَالَ: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن حَنْبَلٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي- وَحَدَّثَنَا بِحَدِيثِ الشُّفْعَةِ، حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ.
أَخْبَرَنَا عبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ، أخبرنا أبي، حَدَّثَنَا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي وعبد الله بن سليمان بن الأشعث قالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ الثقفي، حَدَّثَنَا أمية- يعني ابن خالد- قال: قلت لشعبة: مالك لا تحدث عن عبد الملك بن أبي سليمان؟ قال: تركت حديثه، قلت تحدث: عن محمد بن عبيد الله العرزمي وتدع عبد الملك، وقد كان حسن الحديث؟ قال: من حسنها؟ فرزت لفظ الباغندي وهو أتم.
قلت: قد أساء شعبة في اختياره حيث حدث عن محمد بن عبيد الله العرزمي وترك التحديث عن عبد الملك بن أبي سليمان. لأن محمد بن عبيد الله لم تختلف
الأئمة من أهل الأثر في ذهاب حديثه، وسقوط روايته. وأما عبد الملك فثناؤهم عليه مستفيض، وحسن ذكرهم له مشهور.
أَخْبَرَنَا ابْن الْفَضْل، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يعقوب بن سفيان، حدّثنا أبو نعيم، حَدَّثَنَا سفيان عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي ثقة متقن فقيه.
وأَخْبَرَنَا ابن الفضل، أخبرنا دَعْلَجِ بْنِ أَحْمَدَ، أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأبار، حدّثنا الحسن بن علي، حَدَّثَنَا محمد بن داود قال: سمعت يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: حَدَّثَنِي الميزان- وقال بيده هكذا، كأنه يزن- حدّثني الميزان عبد الملك بن أبي سليمان.
أَخْبَرَنَا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمد بن عدي البصري- في كتابه- حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري، حدّثنا أبو داود، حَدَّثَنَا نعيم بن قيس قال: سمعت عبدة بن سليمان يقول: كان سفيان يقول لعبد الملك بن أبي سليمان الميزان.
وقال أبو داود: سمعت أحمد بن صالح يقول: قال سفيان: موازين الكوفة، فعدهم، منهم عبد الملك بن أبي سليمان.
أَخْبَرَنَا هبة الله بن الحسن، حدّثنا علي بن محمّد بن عمر، حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم، حدّثنا حجاج بن حمزة، حدّثنا علي بن الحسن بن شقيق، حدّثنا عبد الله ابن المبارك قال: سئل سفيان الثوري عن عبد الملك بن أبي سليمان فقال: ذاك ميزان.
أَخْبَرَنَا البرقاني قَالَ: قرأت على أَبِي الحسن الكراعي حدثكم عبد الله بن محمود، حدّثنا ابن أبي رزمة، حَدَّثَنَا علي بن الحسن عن عبد الله بن المبارك أنه سئل عن عبد الملك بن أبي سليمان فقال: عبد الملك ميزان.
أَخْبَرَنَا محمد بن أحمد بن رزق، أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، حدثنا عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن حنبل قَالَ: سألت أبي عن عبد الملك بن أبي سليمان فقال: ثقة.
أخبرني البرقاني، أخبرنا محمّد بن عثمان القاضي، حدّثنا أبو الميمون عبد الرّحمن ابن عبد الله بن عمر بن راشد البجلي- بدمشق- حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَمْرٍو النَّصْرِيُّ قال: سمعت أحمد ويحيى يقولان: كان عبد الملك بن أبي سليمان ثقة.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن مُحَمَّد الأشناني قَالَ: سمعت أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: وسألته- يعني يحيى ابن معين- قلت: عبد الملك بن أبي سليمان أحب إليك، أو ابن جريج؟ فقال:
كلاهما ثقة.
أَخْبَرَنَا البرقاني، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بن حميرويه الهرويّ، أخبرنا الحسين بن إدريس، حَدَّثَنَا ابن عمار قال: عبد الملك بن أبي سليمان ثقة حجة.
أَخْبَرَنَا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدّثنا الوليد بن بكر، حدّثنا علي بن أحمد بن زكريا، حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، حَدَّثَنِي أبي قال: وعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي كوفي ثقة.
وقال مرة أخرى: ثقة ثبت في الحديث. قال: ويقال إن سفيان الثوري كان يسميه الميزان، وكان راوية عن عطاء بن أبي رباح المكي.
أَخْبَرَنَا ابْن الْفَضْل، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يعقوب بن سفيان قال: عبد الملك بن أبي سليمان هو فزاري من أنفسهم ثقة.
وأخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عبد الله، حَدَّثَنَا يعقوب قَالَ: قَالَ أبو نعيم: مات عبد الملك بن أبي سليمان في سنة خمس وأربعين ومائة.
وكَذَلِكَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا حنبل ابن إسحاق، حدّثنا أبو نعيم، أخبرنا أبو نعيم، حدّثنا أبو سعيد بن حسنويه، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ، حدّثنا عمر بن أحمد الأهوازي، حَدَّثَنَا خليفة بن خياط قال: وعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي مولى فزارة، مات سنة خمس وأربعين ومائة.
أخبرنا ابن الفضل، أَخْبَرَنَا جعفر الخُلْدي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الله الحضرمي، حَدَّثَنَا ابن نمير قَالَ: مات عَبْد الملك بْن أَبِي سُلَيْمَان سنة خمس وأربعين ومائة.
أخبرنا الحسن بن الحسين بن العبّاس، أخبرنا جدي إسحاق بن محمّد النعالي، أخبرنا عبد الله بن إسحاق المدائنيّ، حَدَّثَنَا قعنب بْن المحرر الباهلي قَالَ: ومات عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري- وهو العرزمي، والعرزم جبانة بالكوفة- وأوصى إبراهيم النخعي أن لا تدخلوا قبري لبنا عرزميا فإنه يعمل من القذر.
مات عَبْد الملك بْن أَبِي سُلَيْمَان، وهشام بْن عروة ببغداد سنة خمس وأربعين ومائة، وقبرا بسوق يحيى.
أَخْبَرَنِي الحسين بن علي الطناجيري، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن زَيْد بْن عَلِيّ بْن مروان الكوفيّ، أَخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْن عقبة الشيباني، حدّثنا هارون بن حاتم التّميميّ، حَدَّثَنَا عبد الله بن نمير قَالَ: مات عَبْد الملك بْن أَبِي سُلَيْمَان سنة سبع وأربعين ومائة.
كذا قال، وقول من قال سنة خمس أصح، والله اعلم.
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْعَلاءِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يعقوب، أخبرنا محمّد بن أحمد بن المفيد، حدّثنا محمّد بن معاذ الهرويّ، حَدَّثَنَا أَبُو داود سُلَيْمَان بْن معبد السنجي، حَدَّثَنَا الهيثم بن عدي قال: وعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي مولى بني فزارة توفي سنة خمس وأربعين ومائة في ذي الحجة.

عبد الملك بن قريب بن عبد الملك ابو سعيد الاصمعي

Details of عبد الملك بن قريب بن عبد الملك ابو سعيد الاصمعي (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Khaṭīb al-Baghdādī
Al-Khaṭīb al-Baghdādī (d. 1071 CE) - Tārīkh Baghdād الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=134220&book=5572#4e14eb
عبد الملك بن قريب بن عبد الملك، أبو سعيد الأصمعي :
صاحب اللغة، والنحو، والغريب، والأخبار، والملح. سمع عبد الله بن عون، وشعبة بن الحجاج والحمادين، ويعقوب بن محمد بن طحلاء، ومسعر بن كدام، وسليمان بن المغيرة، وقرة بن خالد. روى عنه ابن أخيه عبد الرحمن بن عبد الله،
وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو حاتم السجستاني، وأبو الفضل الرياشي، وأحمد بن محمد اليزيدي، ونصر بن علي الجهضمي، ورجاء بن الجارود، ومحمّد بن عبد الملك ابن زنجويه، ومحمد بن إسحاق الصاغاني، ويعقوب بن سفيان الفسوي، وبشر بن موسى الأسدي، وأبو العباس الكديمي، في آخرين. وكان من أهل البصرة وقدم بغداد في أيام هارون الرشيد.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عبد الواحد بْن علي البزاز، أَخْبَرَنَا عُمَر بن مُحَمَّد بن سيف الكاتب، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن رستم الطبري، حَدَّثَنَا أبو حاتم السجستاني قال: الأصمعي عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع بن مظهر بن رياح بن عمرو بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن عبد بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الحسن بْن أَحْمَد الأهوازي، أخبرنا أبو أحمد الحسن بن عبيد الله ابن سعيد العسكريّ، أخبرنا أبو بكر بن دريد، حَدَّثَنَا الرياشي عن الأصمعي.
قال أبو أحمد: وأَخْبَرَنَا الهزاني، عن أبي حاتم عن الأصمعي قال: قال لي شعبة:
لو أتفرغ لجئتك قال الأصمعي: وحدث يوما شعبة بحديث فقال فيه: فذوي المسواك، فقال له رجل حضره: إنما هو فذوي، فنظر إلي شعبة، فقلت له: القول ما قلت فزجر القائل، هذا لفظ أبي بكر. وقال أبو روق فقال لمخالفة: امش من هاهنا، قال: وهي كلمة من كلام الفتيان. وكان شعبة صاحب شعر قبل الحديث، وكان يحسن.
أَخْبَرَنَا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطيّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن جعفر بْن مُحَمَّد بْن هارون التّميميّ- بالكوفة- حَدَّثَنَا أبو الحسين عبد الرحمن بن حامد البلخي- المعروف بابن أبي حفص قال: سمعت محمّد بن سعد يقول: سمعت عمر ابن شبة يقول: سمعت الأصمعي يقول: أحفظ ستة عشر ألف أرجوزة.
أخبرني الأزهريّ، حَدَّثَنَا محمد بن الحسن بن المأمون الهاشمي، حدّثنا أبو بكر بن الأنباريّ، حدّثنا محمّد بن أحمد المقدمي، حدّثنا أبو محمّد التّميميّ، حدّثنا محمّد ابن عبد الرّحمن- مولى الأنصار- حَدَّثَنَا الأصمعي قال: بعث إلي محمد الأمين وهو ولي عهد، فصرت إليه. فقال: إن الفضل بن الربيع كتب عن أمير المؤمنين يأمر بحملك إليه على ثلاث دواب من دواب البريد، وبين يدي محمد السندي بن شاهك. فقال له خذه فاحمله وجهزه إلى أمير المؤمنين، فوكل به السندي خليفته
عبد الجبّار، فجهزني وحملني، فلما دخلت الرقة أوصلت إلى الفضل بن الربيع، فقال لي: لا تلقين أحدا ولا تكلمه حتى أوصلك إلى أمير المؤمنين، وأنزلني منزلا أقمت فيه يومين- أو ثلاثة- ثم استحضرني فقال: جئني وقت المغرب حتى أدخلك على أمير المؤمنين، فجئته فأدخلني على الرشيد وهو جالس متفردا فسلمت، فاستدناني وأمرني بالجلوس فجلست. وقال لي: يا عبد الملك وجهت إليك بسبب جاريتين أهديتا إلي، وقد أخذتا طرفا من الأدب، أحببت أن تبور ما عندهما وتشير علي فيهما بما هو الصواب عندك، ثم قال: ليمض إلى عاتكة فيقال لها احضري الجاريتين، فحضرت جاريتان ما رأيت مثلهما قط، فقلت لأجلهما: ما اسمك؟ قالت فلانة، قلت: ما عندك من العلم؟ قالت: ما أمر الله به في كتابه، ثم ما ينظر الناس فيه من الأشعار، والآداب، والأخبار، فسألتها عن حروف من القرآن فأجابتني كأنها تقرأ الجواب من كتاب، وسألتها عن النحو والعروض والأخبار فما قصرت، فقلت: بارك الله فيك، فما قصرت في جوابي في كل فن أخذت فيه، فإن كنت تقرضين الشعر فأنشدينا شيئا، فاندفعت في هذا الشعر:
يا غياث البلاد في كل محل ... ما يريد العباد إلا رضاك
لا- ومن شرف الإمام وأعلى- ... ما أطاع الإله عبد عصاك
ومرت في الشعر إلى آخره. فقلت: يا أمير المؤمنين ما رأيت امرأة في مسك رجل مثلها، وقالت الأخرى فوجدتها دونها، فقلت ما تبلغ هذه منزلتها إلا أنها إن وظب عليها لحقت، فقال: يا عباسي، فقال الفضل: لبيك يا أمير المؤمنين، فقال: ليردا إلى عاتكة، ويقال لها تصنع هذه التي وصفتها بالكمال لتحمل إلي الليلة. ثم قال لي: يا عبد الملك أنا ضجر. وقد جلست أحب أن أسمع حديثا أتفرج به، فحَدَّثَنِي بشيء فقلت: لأي الحديث يقصد أمير المؤمنين؟ قال: لما شاهدت وسمعت من أعاجيب الناس وطرائف أخبارهم. فقلت: يا أمير المؤمنين صاحب لنا في بدو بني فلان كنت أغشاه وأتحدث إليه، وقد أتت عليه ست وتسعون سنة أصح الناس ذهنا، وأجودهم أكلا، وأقواهم بدنا، فغبرت عنه زمانا ثم قصدته فوجدته ناحل البدن، كاسف البال، متغير الحال، فقلت له: ما شأنك؟ أأصابتك مصيبة؟ قال: لا، قلت: أفمرض عراك؟
قال: لا، قلت: فما سبب هذا التغيير الذي أراه بك؟ فقال: قصدت بعض القرابة في حي بني فلان فألفيت عندهم جارية قد لاثت راسها، وطلت بالورس ما بين قرنها إلى
قدمها، وعليها قميص وقناع مصبوغان، وفي عنقها طبل توقع عليه وتنشد هذا الشعر:
محاسنها سهام للمنايا ... مريشة بأنواع الخطوب
برى ريب المنون لهن سهما ... تصيب بنصله مهج القلوب
فأجبتها:
قفي شفتي في موضع الطبل ترتقي ... كما قد أبحت الطبل في جيدك الحسن
هبينى عودا أجوفا تحت شنة ... تمتع فيها بين نحرك والذقن
فلما سمعت الشعر مني نزعت الطبل فرمت به في وجهي، وبادرت إلى الخباء فدخلت فلم أزل واقفا إلى أن حميت الشمس على مفرق رأسي لا تخرج إلي ولا ترجع إلي جوابا، فقلت أنا معها والله كما قال الشّاعر:
فو الله يا سلمى لطال إقامتي ... على غير شيء يا سليمى أراقبه
ثم انصرفت سخين العين، قريح القلب، فهذا الذي ترى بي من التغير من عشقي لها. فضحك الرشيد حتى استلقى. وقال: ويحك يا عبد الملك ابن ست وتسعين سنة يعشق؟ قلت: قد كان هذا يا أمير المؤمنين، فقال: يا عباسي، فقال الفضل بن الربيع لبيك يا أمير المؤمنين، فقال: أعط عبد الملك مائة ألف درهم ورده إلى مدينة السلام.
فانصرفت فإذا خادم يحمل شيئا، ومعه جارية تحمل شيئا، فقال: أنا رسول بنتك- يعني الجارية التي وصفتها- وهذه جاريتها، وهي تقرأ عليك السلام وتقول: إن أمير المؤمنين أمر لي بمال وثياب هذا نصيبك منها فإذا المال ألف دينار، وهي تقول: لن نخليك من المواصلة بالبر، فلم تزل تتعهدني بالبر الواسع الكثير حتى كانت فتنة محمد، فانقطعت أخبارها عني. وأمر لي الفضل بن الربيع من ماله بعشرة آلاف درهم.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيّ مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن محمد الجازري، حدّثنا المعافى بن زكريا الجريري، حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن القاسم بن خلاد قَالَ:
قال الأصمعي: دخلت على جعفر بن يحيى بن خالد يوما فقال لي: يا أصمعي هل لك من زوجة؟ قلت: لا، قال فجارية؟ قلت جارية للمهنة، قال: فهل لك أن أهب لك جارية نظيفة، قلت إني لمحتاج إلى ذلك، فأمر بإخراج جارية إلى مجلسه، فخرجت جارية في غاية الحسن والجمال، والهيئة والظرف والمقال، فقال لها: قد وهبتك لهذا،
وقال: يا أصمعي خذها، فشكرته وبكت الجارية، وقالت: يا سيدي تدفعني إلى هذا الشيخ مع ما أرى من سماجته، وقبح منظره. وجزعت جزعا شديدا. فقال: يا أصمعي هل لك أن أعوضك منها ألف دينار؟ قلت: ما أكره ذلك، فأمر لي بألف دينار، ودخلت الجارية، فقال لي يا أصمعي إني أنكرت من هذه الجارية أمرا، فأردت عقوبتها بك، ثم رحمتها منك، قلت: أيها الأمير فهلا أعلمتني قبل ذلك، فإني لم آتك حتى سرحت لحيتي وأصلحت عمتي، ولو عرفت الخبر لصرت على هيئة خلقتي، فو الله لو رأتني كذلك لما عاودت شيئا تنكره منها أبدا ما بقيت.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عبد الواحد بْن علي البزاز، أخبرنا محمّد بن عمران المرزبانيّ، أَخْبَرَنَا محمد بن العباس قال: سمعت محمد بن يزيد النحوي يقول: كان أبو زيد الأنصاري صاحب لغة، وغريب ونحو، وكان أكثر من الأصمعي في النحو، وكان أبو عبيدة أعلم من أبي زيد والأصمعي، بالأنساب، والأيام، والأخبار، وكان الأصمعي بحرا في اللغة لا يعرف مثله فيها وفي كثرة الرواية، وكان دون أبي زيد في النحو.
قلت: وقد جمع الفضل بن الرّبيع بن الأصمعي وأبي عبيدة في مجلسه.
أَخْبَرَنَا أَبُو يعلى أَحْمَد بن عبد الواحد الوكيل، أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل، حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حدّثنا أبو العيناء، أَخْبَرَنِي الدعلجي- غلام أبي نواس- قال: قيل لأبي نواس: قد أشخص أبو عبيدة والأصمعي إلى الرشيد فقال: أما أبو عبيدة فإنهم إن أمكنوه من سفره قرأ عليهم أخبار الأولين والآخرين، وأما الأصمعي فبلبل يطربهم بنغماته.
أَخْبَرَنَا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطيّ، أخبرنا محمّد بن جعفر التّميميّ، حدّثنا أبو القاسم السكوني، حدّثنا أحمد بن أبي موسى، حَدَّثَنَا أبو العيناء قال: قال الأصمعي: دخلت أنا وأبو عبيدة على الفضل بن الربيع فقال: يا أصمعي كم كتابك في الخيل؟ قال: قلت جلد، قال: فسأل أبا عبيدة عن ذلك فقال: خمسون جلدا، قال: فأمر بإحضار الكتابين، قال: ثم أمر بإحضار فرس فقال: لأبي عبيدة اقرأ كتابك حرفا حرفا وضع يدك على موضع موضع، فقال أبو عبيدة: ليس أنا بيطار، إنما ذا شيء أخذته وسمعته من العرب وألفته. فقال لي: يا أصمعي قم فضع يدك على موضع موضع من الفرس، فقمت فحسرت عن ذراعي وساقي ثم وثبت فأخذت بأذني الفرس، ثم وضعت يدي على ناصيته، فجعلت أقبض منه بشيء شيء فأقول:
هذا اسمه كذا، وأنشد فيه، حتى بلغت حافره، قال: فأمر لي بالفرس، فكنت إذا أردت أن أغيظ أبا عبيدة ركبت الفرس وأتيته.
أنبأنا الحسين بن محمد بن جعفر الرافعي، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حَدَّثَنِي أبو العباس أحمد بن يحيى عن أحمد بن عمر بن بكير النحوي قال: لما قدم الحسن ابن سهل العراق قال: أحب أن أجمع قوما من أهل الأدب، فيخرجون بحضرتي في ذلك، فحضر أبو عبيدة معمر بن المثنى، والأصمعي، ونصر بن علي الجهضمي، وحضرت معهم فابتدأ الحسن، فنظر في رقاع كانت بين يديه للناس في حاجاتهم ووقع عليها، فكانت خمسين رقعة، ثم أمر فدفعت إلى الخازن، ثم أقبل علينا فقال: قد فعلنا خيرا، ونظرنا في بعض ما نرجو نفعه من أمور الناس والرعية، فنأخذ الآن فيما نحتاج إليه، فأفضنا في ذكر الحفاظ فذكرنا الزهري، وقتادة، ومررنا، فالتفت أبو عبيدة فقال: ما الغرض أيها الأمير في ذكر ما مضى، وإنما نعتمد في قولنا على حكاية عن قوم مضوا ونترك ما نحضره، هاهنا من يقول أنه ما قرأ كتابا قط فاحتاج إلى أن يعود فيه، ولا دخل قلبه شيء فخرج عنه، فالتفت الأصمعي فقال: إنما يريدني بهذا القول أيُّها الأمير، والأمر في ذلك على ما حكى، وأنا أقرب عليه، قد نظر الأمير فيما نظر فيه من الرقاع وانا أعيد ما فيها، وما وقع به الأمير على رقعة رقعة على توالي الرقاع، قال: فأمر فأحضر الخازن وأحضرت الرقاع، وإذا الخازن قد شكها على توالي نظر الحسن فيها. فقال الأصمعي: سأل صاحب الرقعة الأولى كذا، واسمه كذا، فوقع له بكذا، والرقعة الثانية والثالثة حتى مر في نيف وأربعين رقعة، فالتفت إليه نصر بن علي فقال: يا أيها الرجل اتق على نفسك من العين، فكف الأصمعي.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بْن رزمة البزاز، أخبرنا عمر بن محمّد بن سيف، حدّثنا محمّد بن العبّاس اليزيدي، حَدَّثَنَا العباس بن الفرج- يعني الرياشي- قال:
سمعت الأخفش يقول: ما رأيت أحدا أعلم بالشعر من الأصمعي وخلف، فقلت له فأيهما كان أعلم؟ فقال: الأصمعي، لأنه كان معه نحو.
أَخْبَرَنَا علي بن أبي علي، حَدَّثَنَا العباس بْن أَحْمَد بْن الفضل الهاشمي، حَدَّثَنَا إبراهيم بن علي بن عبد الله. وأَخْبَرَنَا القاضي أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن حبيب البصريّ، حدّثنا محمّد بن العلاء الأزديّ، حَدَّثَنَا أبو جزء محمد بن حمدان القشيري
قالا: حدّثنا أبو العيناء، حَدَّثَنِي كيسان قال: قال لي خلف الأحمر: ويلك الزم الأصمعي ودع أبا عبيدة، فإنه أفرس الرجلين بالشعر.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حَدَّثَنَا أبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى المكي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن القاسم بن خلاد قَالَ:
سمعت إسحاق الموصليّ يقول: لم أر كالأصمعيّ يدعي شيئا من العلم، فيكون أحد أعلم به منه.
أَخْبَرَنَا أَبُو نصر أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه الثّابتي، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْقُرَشِيُّ، أخبرنا محمّد بن يحيى، حدّثنا أحمد بن يزيد المهلبي، حَدَّثَنَا حماد بن إسحاق الموصلي عن أبيه إسحاق قال: سأل الرشيد عن بيت الراعي:
قتلوا ابن عفان الخليفة محرما ... ودعا فلم أر مثله مخذولا
ما معنى محرما؟ فقال الكسائيّ: أحرم بالحج، فقال الأصمّعي: والله ما كان أحرم بالحج، ولا أراد الشّاعر أنه أيضا في شهر حرام، فيقال: أحرم إذا دخل فيه كما يقال أشهر إذا دخل في الشهر، وأعام إذا دخل في العام، فقال الكسائيّ: ما هو غير هذا؟
وفيم أراد؟ فقال الأصمّعي: ما أراد عديّ بن زيد بقوله:
قتلوا كسرى بليل محرما ... فتولى لم يمتع بكفن
أي أحرام لكسرى؟! فقال الرشيد: فما المعنى؟ قال: كل من لم يأت شيئا يوجب عليه عقوبة فهو محرم لا يحل شيء منه. فقال الرشيد: ما تطاق في الشعر يا أصمعي. ثم قال: لا تعرضوا للأصمعي في الشعر.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّهِ بْن عَلِيّ بْنِ عِيَاضٍ الْقَاضِي- بِصُورَ- وَأَبُو نَصْرٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بن أحمد الوراق- بِصَيْدَا- قَالا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جُمَيْعٍ الْغَسَّانِيُّ قال: سمعت أحمد بن عبد الله أبا بكر الشيباني يَقُولُ: سمعت أبا إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد المصري يقول: سمعت أبا الحسن منصورا- يعني ابن إسماعيل الفقيه- يقول:
سمعت الرّبيع بن سليم يقول: سمعت الشافعي يقول: ما عبر أحد عن العرب بأحسن من عبارة الأصمعي.
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أبو العلاء الواسطي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جعفر التّميميّ، أخبرنا أبو بكر بن الخيّاط، حدّثنا المبرد، حَدَّثَنَا الرياشي قال: سمعت عمرو بن مرزوق يقول:
رأيت الأصمعي وسيبويه يتناظران. فقال يونس: الحق مع سيبويه، وهذا يغلبه بلسانه في الظاهر- يعني الأصمعي-.
أنبأنا الحسين بن محمد الرافقي، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حَدَّثَنِي أبو العباس أحمد بن يحيى قال: قدم الأصمّعي بغداد وأقام بها مدة، ثم خرج عنها يوم خرج وهو أعلم منه حيث قدم بأضعاف مضاعفة.
أَخْبَرَنَا الحسين بْن الحسن بْن مُحَمَّد بْن القاسم المخزوميّ، حدّثنا أبو بكر محمّد ابن يحيى الصولي، حدّثنا محمّد بن عبد الواحد الأكبر، حَدَّثَنَا العباس بن الفرج قال: ركب الأصمعي حمارا دميما فقيل له أبعد براذين الخلفاء تركب هذا؟! فقال متمثلا:
ولما أبت إلا طرافا بودها ... وتكديرها الشرب الذي كان صافيا
شربنا برنق من هواها مكدر ... وليس يعاف الرنق من كان صاديا
هذا- وأملك ديني ونفسي-، أحب إلي من ذلك مع ذهابهما.
أَخْبَرَنَا علي بن طلحة المقرئ، أَخبرنا أَبُو الفتح مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيمَ الغازي، أخبرنا محمد بن محمد بن داود الكرجي، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش، حَدَّثَنَا نصر بن علي قال: سمعت الأصمعي يقول لعفان- وجعل يعرض عليه شيئا من الحديث- فقال: اتق الله يا عفان ولا تغير حديث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقولي. قال نصر:
وكان الأصمعي يتقي أن يفسر حديث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كما يتقي أن يفسر القرآن.
وَقَالَ الْكَرَجِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ خِرَاشٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيَّ يَقُولُ:
أَهْدَيْتُ إِلَى الأَصْمَعِيِّ قَدَحًا من هذه السجزية، فجعل ينظر إليه وَيَقُولُ مَا أَحْسَنَهُ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أن فِيهِ عِرْقًا مِنَ الْفِضَّةِ، فَرَدَّهُ عَلَيَّ وقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُشْرَبَ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ.
أَخْبَرَنَا الحسين بن علي الصيمري، حدّثنا محمّد بن عمران المرزباني، حدّثنا الصولي، حَدَّثَنَا أبو العيناء قال: قال الجاحظ: كان الاصمعي مانيا. فقال له العباس بن رستم: لا والله ولكن نذكر حين جلست إليه تساله، فجعل يأخذ نعله بيده وهي مخصوفة بحديد، ويقول نعم: قناع القدري نعم قناع القدري، فعلمت أنه يعنيك فقمت.
أخبرنا الأزهري، حَدَّثَنَا محمد بن العباس الخزاز- على شك داخلني فيه- أخبرنا أَبُو مزاحم مُوسَى بْن عُبَيْد اللَّهِ قَالَ: سمعت إبراهيم الحربي يقول: كان أهل البصرة أهل العربية، منهم أصحاب الأهواء إلا أربعة فإنهم كانوا أصحاب سنة، أبو عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد ويونس بن حبيب، والأصمّعي.
أخبرنا البرقاني، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْن بْن عَلِيّ التميمي، حَدَّثَنَا أَبُو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني قال: سمعت أبا أمية يقول: سمعت أحمد بن حنبل يثني على الأصمعي في السنة. قال: وسمعت علي بن المديني يثني عليه.
أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ شَاذَانَ، أخبرنا أبي، حَدَّثَنَا أَبُو عَمرو عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن هارون السّمرقنديّ- بتنيس- حدّثنا أبو أميّة محمّد بن إبراهيم ابن مسلم الطرسوسي قال: سمعت أحمد بن حنبل ويحيى بن معين يثنيان على الأصمعي في السنة.
أخبرني الأزهري، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدّثني إبراهيم بن محمّد بن إبراهيم، حَدَّثَنَا أبو الحديد عبد الوهاب بن سعد، أخبرنا علي بن الحسين بن خلف، حدّثنا علي بن محمّد بن حيون الأنصاريّ، حدّثنا محمّد بن أبي ذكير الأسواني قال:
سمعت الشافعي يقول: ما رأيت بذلك العسكر أصدق لهجة من الأصمعي.
أَخْبَرَنَا الصيمري، حدّثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الزعفراني.
وأَخْبَرَنَا عُبَيْد الله بن عمر الواعظ، حدّثنا أبي، حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بن صدقة قَالا:
حَدَّثَنَا ابن أَبِي خَيْثَمَة قَالَ: سَمِعْتُ يحيى بن معين يقول: الأصمعي ثقة.
أَخْبَرَنَا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمد بن عدي البصري- في كتابه- حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري قال: سئل أبو داود عن الأصمعي فقال: صدوق.
أخبرنا الأزهري، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا إبراهيم بن محمّد الكندي، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّد بْن المثنى قَالَ: مات الأصمّعي سنة ست عشرة ومائتين.
أَخْبَرَنَا الحسن بن علي الجوهري والقاضي أبو العلاء الواسطيّ ومحمّد بن محمّد ابن عثمان السواق قالوا: أَخْبَرَنَا أحمد بن جعفر بن حمدان، حَدَّثَنَا محمد بن يونس القرشي قَالَ: سنة سبع عشرة ومائتين فيها مات الأصمعي.
أَخْبَرَنِي أحمد بن محمد بن يعقوب الكاتب، حدّثني محمّد بن عبيد الله بن الفضل، حدّثنا محمّد بن يحيى النديم، حَدَّثَنَا أبو العيناء قال: كنا في جنازة الأصمّعي سنة خمس عشرة ومائتين، فحدّثني أبو قلابة الجرمي الشّاعر، وأنشدني لنفسه:
لعن الله أعظما حملوها ... نحو دار البلى على خشبات
أعظما تبغض النبي وأهل ال ... بيت والطيّبين والطيّبات
وجذبني من الجانب الآخر أبو العالية الشّاميّ فأنشدني:
لا در در نبات الأرض إذ فجعت ... بالأصمعي لقد أبقت لنا أسفا
عش ما بدا لك في الدنيا فلست ترى ... في الناس منه ولا من علمه خلفا
قال: فعجبت من اختلافهما فيه.
حدّثني الأزهري- لفظا- حَدَّثَنَا محمد بن العباس. وَأَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَقِيهُ- قراءة- أخبرنا محمّد بن العبّاس قالا: حدّثنا محمّد بن خلف بن المرزبان، حدّثني أحمد بن أبي طاهر، حَدَّثَنِي محمد بن أبي العتاهية قال: لما بلغ أبي موت الأصمعي جزع عليه ورثاه فقال:
لهفي لفقد الأصمعي لقد مضى ... حميدا له في كل صالحة سهم
تقضت بشاشات المجالس بعده ... وودعنا إذ ودع الإنس والعلم
وقد كان نجم العلم فينا حياته ... فلما انقضت أيامه أفل النجم
قلت: وبلغني أن الأصمعي بلغ ثمانيا وثمانين سنة، وكانت وفاته بالبصرة.

عبد الملك بن مروان بن الحكم

Details of عبد الملك بن مروان بن الحكم (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn Manẓūr
Ibn Manẓūr (d. 1311 CE) - Mukhtaṣar Tārīkh Dimashq ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=152087&book=5549#c7b3ad
عبد الملك بن مروان بن الحكم
ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف.
أبو الوليد الأموي.
بويع له بالخلافة بعد أبيه مروان، بعهدٍ منه.
روى عن أبي هريرة، عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " من لم يغز، أو يجهز غازياً، أو يخلفه في أهله بخيرٍ أصابه الله - عزوجل - بقارعةٍ قبل يوم القيامة - وفي رواية: إلا أصابه الله " وفي رواية: " ما من امرىء مسلم لا يغزو في سبيل الله، أو يجهز غازياً أو يخلفه بخير إلا " قال عبد الملك: كنت أجالس بريرة بالمدينة قبل أن ألي هذا الأمر، فكان تقول: يا عبد الملك، إني لأرى فيك خصالاً لخليق أن تلي أمر هذه الأمة، فإن وليت فاحذر الدماء؛ فإني سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " إن الرجل ليدفع عن باب الجنة أن ينظر إليها بملء محجمة من دمٍ يريقه من مسلم بغير حق "
قال الزبير بن بكار:
فولد مروان بن الحكم أحد عشر رجلاً، ونسوة: عبد الملك بن مروان، ولي الخلافة، ومعاوية، وأمر عمرو، وأمهم عائشة بنت معاوية بن أبي العاص وقال مصعب الزبيري: أول من سمي في الإسلام عبد الملك عبد الملك بن مروان وذكر محمد بن سيرين: أن مروان بن الحكم سمى ابنه القاسم، وكان يكنى به، فلما بلغه النهي حول اسمه عبد الملك.
قال ابن سعد: كان عبد الملك يكنى أبا الوليد. ولد سنة ست وعشرين في خلافة عثمان بن عفان، وشهد سوم الدار مع أبيه، وهو ابن عشر سنين، وحفظ أمرهم وحديثهم، وشتا المسلمون بأرض الروم سنة اثنتين وأربعين، وهو أول مشتى شتوه بها، فاستعمل معاوية على أهل المدينة عبد الملك بن مروان، وهو يومئذ ابن ست عشرة سنة "، فركب عبد الملك بالناس البحر.
كان عابداً ناسكاً قبل الخلافة، وقد جالس العلماء والفقهاء، وحفظ عنهم، وكان قليل الحديث.
قال البخاري: ولي عبد الملك أربع عشرة سنة "، وكانت فتنة ابن الزبير ثمان سنين، مديني سكن الشام. مات سنة ست وثمانين. ودخل على عثمان وهو غلام، فقبله.
قال أبو سعيد بن يونس: قدم مصر سنة خمسين لغزو المغرب مع معاوية بن خديج التجيبي، وكانت وفاته بدمشق.
قال الخطيب: بويع له بالخلافة عند موت أبيه، وهو بالشام، ثم سار إلى العراق، فالتقى هو
ومصعب بن الزبير يمسكن على نهر دجيل قريباً من أوانا عند دير الجاثليق، فكانت الحرب بينهما حتى قتل مصعب، وقتل الحجاج بن يوسف بعده أخاه عبد الله بن الزبير بمكة، واجتمع الناس على عبد الملك، وكان منزله بدمشق.
قال خليفة: ولد عبد الملك بالمدينة في دار مروان في بني حديلة سنة ثلاث وعشرين - وقال: سنة ست وعشرين وذكر أبو حسان الزيادي أنه ولد سنة خمسٍ وعشرين قال الخطبي: وكان ربعة، إلى الطول أقرب منه إلى القصر، أبيض، ليس بالنحيف، ولا البادن، ولم يخضب إلى أن مات - وقيل إن خضب وترك - وكانت أسنانه مشبكة بالذهب، أفوه مفتوح الفم.
عن عبادة بن نسي قال: قيل لبن عمر: إنكم معشر أشايخ قريش توشكون أن تنقرصوا، فمن نسأل بعدكم؟ فقال: إن لمروان ابناً فقيهاً فسلوه قال أبو الزناد: كان فقهاء المدينة أربعة: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وقبيصة بن ذويب، وعبد الملك بن مروان وروي أن قوماً استغاثوا ليلةً، فخرج الناس مغيثين، فأدركوا رجلاً، فجاؤوا به، فجعل الرجل يقول: إنما كنت مغيثاً، فأبوا حتى رفعوه إلى عبد الملك، فأمر بقتله،
فجاء رجل من الناس، فقال: إن هذا، والله، ما هو القاتل، ولكنني أنا القاتل، ولا والله، لا أقتل رجلين، قال: فقال عبد الملك: بلغني أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " من أحيا نفساً بنفسه فلا قود عليه ". فخلى سبيله، وقال: ما أحسب قصته من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سقطت عن عبد الملك ومر عبد الملك بن مروان بعبد الله بن عمر، وهو في المسجد، وذكر اختلاف الناس، فقال: لو كان هذا الغلام اجتمع الناس عليه. وقال: ولد الناس أبناء، وولد مروان أباً.
قال بشر أبو نصر: دخل عبد الملك بن مروان على معاوية، وعنده عمرو بن العاص، فسلم، ثم جلس، ثم يلبث أن نهض. فقال معاوية: ما أكمل مروءة هذا الفتى! فقال عمرو: يا أمير المؤمنين، إنه أخذ بأخلاقٍ أربعةٍ، وترك أخلاقاً ثلاثة: أخذ بأحسن البشر إذا خولف. وترك مزاح من لا يوثق بعقله ولا دينه، وترك مخالفة لئام الناس، وترك من الكلام ما يعتذر منه.
وقالت أمر الدرداء لعبد الملك بن مروان: يا أمير المؤمنين، مازلت أتخيل هذا الأمر فيك مذ رأيتك. قال: وكيف ذاك؟ قالت: ما رأيت أحسن منك محدثاً، ولا أعلم منك مستمعاً.
حدث شيخ كان يجالس سعيد بن المسيب قال: مر به يوماً ابن زمل العذري، ونحن معه، فحصبه سعيد، فجاءه، فقال له سعيد: بلغني أنك مدحت هذا، وأشار نحو الشام - يعني عبد الملك، قال: نعم يا أبا محمد، قد مدحته، أفتحب أن تسمع القصيدة؟ قال: نعم، اجلس، فأنشده حتى بلغ: من الوافر
فماعابتك في خلقٍ قريش ... بيثرب حين أنت بها غلام
فقال سعيد: صدقت، ولكنه لما صار إلى الشام بدل قال يحيى بن سعيد:
أول من صلى في المسجد مابين الظهر والعصر عبد الملك، وفتيان معه. كانوا إذا صلى الإمام الظهر قاموا، فصلوا إلى العصر، فقيل لسعيد بن المسيب: لو قمنا فصلينا كما يصلي هؤلاء؟ فقال سعيد بن المسيب: ليست العبادة بكثرة الصلاة، ولا الصوم، إنما العبادة التفكر في أمر الله، والورع عن محارم الله.
قال الشعبي: ما جالست أحداً إلا وجدت لي الفضل عليه إلا عبد الملك بن مروان؛ فإني ما ذاكرته حديثاً إلا زادني فيه، ولا شعراً إلا زادني فيه.
عن المقبري: أن عبد الملك بن مروان لم يزل بالمدينة في حياة أبيه، وولايته حتى كان أيام الحرة. فلما وثب أهل المدينة، فأخرجوا عامل يزيد بن معاوية عن المدينة، وأخرجوا بني أمية خرج عبد الملك مع أبيه، فلقيهم مسلم بن عقبة بالطريق قد بعثه يزيد بن معاوية في جيشٍ إلى أهل المدينة، فرجع معه مروان، وعبد الملك بن مروان، وكان مجدوراً، فتخلف عبد الملك بذي خشبٍ، وأمر رسولاً أن ينزل مخيضاً، وهي فيما بين المدينة وذي خشب على اثني عشر ميلاً من المدينة، وآخر يحضر الوقعة يأتيه بالخبر، وهو يخاف أن تكون الدولة لأهل المدينة. فبينا عبد الملك جالس في قصر مروان بذي خشب يترقب إذا رسوله قد جاء يلوح بثوبه، فقال عبد الملك: إن هذا لبشير. فأتاه رسوله الذي كان بمخيض يخبره أن أهل المدينة قد قتلوا، ودخلها أهل الشام، فسجد عبد الملك. ودخل المدينة بعد أن برأ.
ويروى أن رجلاً كان يهودياً فأسلم، يقال له: يوسف، وكان يقرأ الكتب، فمر بدار مروان بن الحكم، فقال: ويل لأمة محمد من أهل هذه الدار - ثلاث مرار - فقلت له: إلى متى؟ قال: حتى تجىء رايات سود من قبل خراسان، وكان صديقاً
لعبد الملك بن مروان، فضرب منكبيه ذات يومٍ، فقال: اتق الله - يا بن مروان في أمة محمد إذا وليتهم، فقال: دعني، ويحك! ودفعه، ما شأني وشأن ذلك؟ فقال: اتق الله في أمرهم.
قال: وجهز يزيد بن معاوية جيشاً إلى أهل مكة، فقال عبد الملك بن مروان: - وأخذ قميصه فنفضه، يعني من قبل صدره، فقال: - أعوذ بالله، أعوذ بالله، أعوذ بالله، أتبعث إلىحرم الله؟! فضرب يوسف منكبه وقال: لم تنفض قميصك؟ جيشك إليهم أعظم من جيش يزيد بن معاوية.
أفضى الأمر إلى عبد الملك والمصحف في حجره يقرأ، فأطبقه، قوال: هذا آخر العهد بك.
وبايع أهل الشام عبد الملك بالخلافة ليله الأحد لهلال شهر رمضان سنة خمس وشتين - وقيل سنة أربع وستين وهو ابن ثمان وثلاثين، وتوفي وله سبع وخمسون سنة - وكانت الجماعة على عبد الملك سنة ثلاثٍ وسبعين عن أبي الطفيل قال: صنع لعبد الملك مجلس بويع فيه، فدخله، فقال: لقد كان يرى ابن حنتمة الأحوزي يقول: إن هذا عليه حرام - يعني عمر بن الخطاب.
كان نقش خاتم عبد الملك بن مروان: " أومن بالله مخلصاً " عن عبد الملك بن عمير: أن عبد الملك بن مروان دخل الكوفة بعد قتل مصعب الزبير، فطاف في القصر ثم خرج، فاستلقى، وقال: من الكامل
اعمل على حذرٍ فإنك ميت ... واكدح لنفسك أيها الإنسان
- وفي رواية: اعمل على مهل -
فكأن ما قد كان لم يك إذ مضى ... وكأنما هو كائن قد كانا
لما أجمع الناس على عبد الملك بن مروان سنة ثلاث وسبعين كتب إليه ابن عمر بالبيعة، وكتب إليه أبو سعيد الخدري، وسلمة بن الأكوع بالبيعة.
وكتب عبد الله بن عمر إلى عبد الملك: بسم الله الرحمن الرحيم: من عبد الله بن عمر إلى عبد الله عبد الملك أمير المؤمنين، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فإنك راع، وكل راعٍ مسؤول عن رعيته " لا إله إلا الله هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه، ومن أصدق من الله حديثاً؟ لا أحد، والسلام.
قال: وبعث به مع سالم. قال: فوجدوا عليه أن قدم اسمه. فقال سالم: انظروا في كتبه إلى معاوية، فنظروا، فوجدوه يقدم اسمه، فاحتلموا ذلك.
حج عبد الملك حجة "، أقام الحج للناس سنة خمس ٍوسبعين، فلما مر بالمدينة نزل في دار أبيه، فأقدم أياماً، ثم خرج حتى انتهى إلى ذي الحليفة، وخرج معه الناس، فقال له أبان بن عثمان: أحرم من البيداء، فأحرم عبد الملك من البيداء.
قال ثعلبة بن مالك القرظي:
رأيت عبد الملك بن مروان صلى المغرب والعشاء في الشعب، فأدركني دون جمع، فست معه، فقال: صليت بعد؟ فقلت: لا لعمري، قال: فما منعك من الصلاة؟ قال: قلت: إني في وقت بعد، قال: لا لعمري، ما أنت في وقتٍ. قال: ثم قال: لعلك ممن يطعن على أمير المؤمنين عثمان؟ فاشهد على أبي لأخبرني أنه رآه صلى المغرب والعشاء في الشعب، فقلت: ومثلك يا أمير المؤمنين يتكلم بهذا، وأنت الأمام!؟ ومالي وللطعن عليه وعلى غيره؟ قد كنت له لازماً، ولكني رأيت عمر لا يصلي حتى يبلغ جمعاً، وليست سنة أحب إلي من سنة عمر. فقال: رحم الله عمر، لعثمان كان أعلم بعمر، لو كان عمر فعل هذا لاتبعه عثمان، وما كان أحد أتبع لأمر عمر بن عثمان، وما خالف
عثمان عمر في شيء من سيرته إلا باللين؛ فإن عثمان لان لهم حتى ركب، ولو كان غلظ عليهم جانبه كمما غلظ عليهم ابن الخطاب ما نالوا منه ما نالوا، وأين الناس الذين كان يسير فيهم عمر بن الخطاب والناس اليوم! يا ثعلبة؛ إني رأيت سيرة السلطان تدور مع الناس، إن ذهب اليوم رجل يسير بتلك السيرة أغير على الناس في بيوتهم، وقطعت السبل، وتظالم الناس، وكانت الفتن، فلابد للوالي أن يسير في كل زمان بما يصلحه.
وعن ابن كعب قال: سمعت عبد الملك بن مروان يقول: باأهل المدينة، إن أحق الناس أن يلزم الأمر الأول لأنتم، وقد سالت علينا أحاديث من قبل هذا المشرق، لا نعرفها، ولا نعرف منها إلا قراءة القرآن، فالزموا ما في مصحفكم الذي جمعكم عليه الإمام المظلوم - رحمه الله - وعليكم بالفرائض التي جمعكم عليها إمامكم المظلوم - رحمه الله - فإنه استشار في ذلك رويد بن ثابت، ونعم المشير كان للإسلام - رحمه الله - فأحكما ما أحكما، وأسقطا ما شذ عنهما وعن ابن جريج، عن أبيه قال: حج علينا عبد الملك بن مروان سنة خمس وسبعين بعد مقتل ابن الزبير بعامين، فخطبنا، وقال: أما بعد، فإنه كان من قبلي من الخلفاء، يأكلون من المال، ويؤكلون، وإني والله، لا أداوي أدواء هذه الأمة إلا بالسيف، ولست بالخليفة المستضعف - بعني عثمان - ولا الخليفة المداهن - يعني معاوية - ولا الخليفة المأبون - يعني يزيد بن معاوية - أيها الناس، إنما نحتمل لكم كل اللغوبة مالم يكن عقد راية، أو وثوب على منبر؛ هذا عمرو بن سعيد، حقه حقه، وقرابته قرابته، قال رأسه هكذا، فقلنا بسيفنا هكذا.
وإن الجامعة التي خلعها من عنقه عندي، وقد أعطيت الله عهداً ألا أضعها في عنق أحدٍ إلا أخرجها الصعداء، فليبلغ الشاهد الغائب.
قال الأصمعي: خطب عبد الملك بن مروان، فحصر، فقال: إن اللسان بضعة من الإنسان، وإنا لا نسكت حصراً ولا ننطق هذراً، ونحن أمراء الكلام، فينا وشجت عروقه، وعلينا تهدلت أغصانه، وبعد مقامنا هذا مقام، وبعد أيامنا هذه أيام يعرف فيها فصل الخطاب، ومواقع الصواب.
عن أبي الزناد قال: قال عبد الملك بن مروان: ما يسرني أن أحداً من العرب ولدني إلا عروة بن الورد لقوله: من الطويل
إني امرؤ عافي إنائي شركة ... وأنت امرؤ عافي إنائك واحد
أتهزأ مني أن سمنت وأن ترى ... بجسمي مس الحق والحق جاهد
أقسم جسمي في جسومٍ كثيرةٍ ... وأحسوا قراح الماء والماء البارد
قيل لعبد الملك بن مروان: أسرع إليك الشيب، فقال: شيبني كثرة ارتقاء المنبر مخافة اللحن - وفي رواية: وكيف لا يعجل علي وأنا أعرض عقلي على الناس في كل جمعة مرة أو مرتين.
وأراد قتل رجل، فقال له: يا أمير المؤمنين، إنك أعز ما تكون أحوج ما تكون إلى الله، فاعف له، فإنك به تعان، وإليه تعاد، فخلى سبيله.
قال في خطبة له بإيلياء قبل أن يقع الوجع الذي خرج منه إلى الموقر: إن العلم سيقبض قبضاً سريعاً، فمن كان عنده علم فليظهره غير غال فيه، ولاجافٍ عنه.
قال يوسف بن الماجشون: كان عبد الملك بن مروان إذا قعد للقضاء قيم على رأسه بالسيوف، فأنشد: من السريع
إنا إذا مالت دواعي الهوى ... وأنصت الساكت للقائل
واصطرع الناس بألبابهم ... نقضي بحكمٍ عادلٍ فاضل
لا نجعل الباطل حقا ولا ... نلط دون الحق بالباطل
نخاف أن نسفه أحلامنا ... فنحمل الدهر مع الخامل
قال: ثم يجتهد في القضاء
عن الزهري: أن يهودياً جاء إلى عبد الملك بن مروان فقال له: ابن هرمز ظلمني، فلم يلتفت إليه، ثم الثانية، ثم الثالثة، فلم يلتفت إليه، فقال له اليهودي: إنا نجد في كتاب الله في التوراة: إن الإمام لا يشرك في ظلم ولا جور حتى يرفع إليه، فإذا رفع إليه فلم يغير شرك في الجور والظلم. قال: ففزع لها عبد الملك، وأرسل إلى ابن هرمز، فنزعه.
عن عبد الله بن بكر السهمي، عن أبيه قال: سأل رجل عبد الملك بن مروان الخلوة، فقال لأصحابه: إذا شئتم. فلما تهيأ الرجل للكلام قال له: إياك أن تمدحني، فإني أعلم بنفسي منك، أو تكذبني، فإنه لا رأي لكذوب، أو تسعى إلي بأحد. وإن شئت أقلتك، قال: أقلني. فأقاله.
وفي رواية أخرى: كان عبد الملك بن مروان إذا دخل عليه رجل من أفق من الآفاق قال: أعفني من أربع وقل بعدها ما شئت - وقال فيه: ولا تحملني على الرعية. فإني إلى الرفق بهم والرأفة أحوج - وفي رواية: لا تخفني - يعني تغضبني حتى يحملني الغضب على خفة الطيش.
عن الأصمعي، عن أبيه قال: أتى عبد الملك بن مروان برجلٍ كان مع بعض من خرج عليه، فقال: اضربوا عنقه، فقال: يا أمير المؤمنين، ما كان هذا جزائي منك! قال: وما جزاؤك؟ قال: والله ما خرجت مع فلان إلا بالنظر لك؛ وذلك أني رجل مشؤوم، ما كنت مع رجل قط إلا غلب وهزم، وقد بان لك صحة ما ادعيت، وكنت عليك خيراً من مائة ألفٍ معك. فضحك وخلى سبيله.
قال يحيى بن الحكم بن أبي العاص لعبد الملك بن مروان: أي الرجال أفضل؟ قال: من تواضع عن رفعة، وزهد عن قدرة، وترك النصرة عن قوة.
وقال عبد الملك: ثلاثة من أحسن شيء: جواد لغير ثوابٍ، ونصب لغير دنيا، وتواضع لغير ذل.
وقال: يا بني أمية، إن خير المال ما أفاد حمداً، ومنع ذماً، فلا يقولن أحدكم: " أبدأ بمن تعول "، فإن الناس عيال الله.
وقال: الطمأنينة ضد الحزم دخل أعرابي على عبد الملك بن مروان وهو يأكل الفالوذج، فقال: يا بن عم، ادن، فكل من الفالوذج، فإنه يزيد في الدماغ. قال: إن كان كما يقول أمير المؤمنين فينبغي أن يكون رأسه مثل رأس البغل.
بعث عبد الملك بن مروان إلى الشعبي، فقال: يا شعبي، عهدي بك وإنك لغلام في الكتاب، فحدثني، فما بقي معي شيء إلا قد ملكته سوى الحديث الحسن، وأنشد:
ومللت إلا من لقاء محدث ... حسن الحديث يزيدني تعليما
وقال: كل شيء قد قضيت منه وطراً إلا من مناقضة - وفي رواية: مفاوضة - الإخوان الحديث على متن التلال العفر في الليالي البيض قال إسماعيل بن عبيد الله: كنت أعلم ولد عبد الملك بن مروان من عاتكة، فكنت جالساً على فراشين وهم بين يدي يتعلمون إذ أقبل عبد الملك، ثم جلس ينظر إليهم، وهم يتعلمون، فقال له بنوه: يا أمير المؤمنين، إنه قد شق علينا في التعليم، فإن رأيت أن تأذن لنا نلعب، فقال: تلعبون، وقد مر على رأس أبيكم ما قد علمتم؟! لقد رأيتني أغزو مصعب بن الزبير، وعدوي كأمثال الجبال كثرة "، وأنصاري من أهل الشام عامتهم أعداء لي، فأمكث طويلاً، وقد ذهب عقلي، ثم يرده الله علي.
وقال لمؤدب بنيه: لا تطعم ولدي السمن، ولا تطعمهم طعاماً حتى تخرجهم على البراز، وعلمهم الصدق كما تعلمهم القرآن، وجنبهم الكذب، وإن كان فيه القتل - وفي رواية: وجنبهم الحشم، فإنهم لهم مفسدة، وجنبهم السفلة، فإنهم أسوأ الناس رعة "، واحف شعورهم تغلظ رقابهم، وأطعمهم اللحم يقووا، وعلمهم الشعر يمجدوا وينجدوا، ومرهم أن يستاكوا عرضاً، ويمصوا الماء مصاً، ولا يعبوا عباً، وإذا احتجت أن تتناولهم بأدبٍ فليكن في سر لا يعلم به أحد من الغاشية فيهونوا عليهم - وفي رواية: وجالس بهم علية الناس يناطقوهم الكلام.
كتب زر بن حبيش إلى عبد الملك بن مروان كتاباً يعظه، وكان في آخره: ولا يطعمك يا أمير المؤمنين، في طول البقاء ما يظهر من صحتك، فأنت أعلم بنفسك، واذكر ما تكلم به الأولون: من الرجز
إذا الرجال ولدت أولادها ... وبليت من كبر أجسادها
وجعلت أسقامها تعتادها ... تلك زروع قد دنا حصادها
فلما قرأ عبد الملك الكتاب بكى حتى بل طرف ثوبه، ثم قال: صدق زر، لو كتب إلينا بغير هذا كان أرفق.
وقف عبد الملك على قبر أبيه فقال: من الطويل
وما الدهر والأيام إلا كما أرى ... رزية مالٍ أو فراق حبيب
وإن امرأ قد جرب الدهر لم يخف ... تقلب عصريه لغير لبيب
أشرف عبد الملك على أصحابه وهم يذكرون سيرة عمر، فغاظه ذلك، فقال: أيها عن ذكر عمر، فإنه إزراء على الولاة، مفسدة للرعية.
وكان كثيرا ما يجلس إلى أم الدرداء في مؤخر المسجد بدمشق وهو خليفة، فجلس إليها مرة من المرار، فقالت له: يا أمير المؤمنين، بلغني أنك شربت الطلاء بعد العبادة والنسك؟! قال: إي والله، يا أم الدرداء، والدماء قد شربتها، ثم أتاه غلام له قد كان بعثه في حاجةٍ، فأبطأ عليه، فقال: ما حسبك، عليك لعنة الله؟ فقالت له: لا تفعل، يا أمير المؤمنين، فإني سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " لا يدخل الجنة لعان " قال عبد الملك بن مروان لمحمد بن عطارد التميمي: يا محمد، احفظ عني هذه الأبيات، واعمل بهن، قال: هاتها يا أمير المؤمنين، قال: من الطويل
إذا أنت جاريت السفيه كما جرى ... فأنت سفيه مثله غير ذي حلم
إذا أمن الجهال حلمك مرة ... فعرضك للجهال غنم من الغنم
فلا تعرض عرض السفيه وداره ... بحلم فإن أعيا عليك فبالصرم
وعض عليه الحلم والجهال والقه ... بمرتبةٍ بين العداوة والسلم
فيرجوك تارات، ويخشاك تارة ... وتأخذ فيما بين ذلك بالحزم
فإن لم تجد بدا من الجهل فاستعن ... عليه بجهال وذاك من العزم
قيل لسعيد بن المسيب: إن عبد الملك بن مروان قال: قد صرت لا أفرح بالحسنة أعملها، ولا أحزن على السيئة أرتكبها، فقال سعيد: الآن تكامل موت قلبه!.
كان عبد الملك فاسد الفم، فعض تفاحة، فألقاها إلى امرأة من نسائه، فأخذت سكيناً، فاجتلفت ما عاب منها، فقال: ما تصنعين؟ قالت: أمطت الأذى عنها.
وصعد يوماً المنبر فخطب الناس بخطبةٍ بليغة، ثم قطعها، وبكى بكاءً شديداً، ثم قال: يا رب، إن ذنوبي عظيمة، وإن قليل عفوك أعظم منها، اللهم فامح بقليل عفوك عظيم ذنوبي. قال: فبلغ ذلك الحسن، فبكى، وقال: لو كان كلام يكتب بالذهب لكتب هذا الكلام.
وكان كثيراً ما يتمثل بهذين البيتين: من الطويل
ألم تر أن الفقر يهجر أهله ... وبيت الغنى يهدى له ويزار
وماذا يضر المرء من كان جده ... إذا سرحت شول له وعشار
عن أبي مسهر الدمشقي قال: حضر غداء عبد الملك بن مروان، فقال لآذنه: خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد؟ قال: مات يا أمير المؤمنين، قال: فأمية بن عبد الملك بن خالد بن أسيد؟ قال: مات يا أمير المؤمنين. قال: - وكان عبد الملك قد علم أنهم ماتوا، فقال: - ارفع يا غلام، ثم قال: من الكامل
ذهبت لذاتي وانقضت آجالهم ... وغبرت بعدهم ولست بخالد
وعن قبيصة بن ذؤيب، عن أبيه قال: كنا نسمع نداء عبد الملك بن مروان من وراء الحجرات: يا أهل النعم، لا تغالوا شيئاً منها مع العافية، وكان قد أصابه داء في فمه.
قيل لعبد الملك بن مروان في مرضه: كيف تجدك، يا أمير المؤمنين؟ قال: أجدني كما قال الله تعالى: " ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرةٍ، وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون " واستأذن قوم على عبد الملك بن مروان، وهو شديد المرض، فقالوا: إنه لما به، فقالوا: إنما ندخل لنسلم قياماً ثم نخرج، فدخلوا عليه وقد أسنده خصي إلى صدره، وقد اربد لونه، وجرى منخراه، وشخصت عيناه، فقال: إنكم دخلتم علي في حين إقبال آخرتي، وإدبار دنياي، وإني تذكرت أرجى عمل لي فوجدته غزوة " عزوتها في سبيل الله، وأنا خلو من هذه الأشياء، فإياكم وإيا أبوابنا هذه الخبيثة أن تطيفوا بها.
ولما نزل به الموت أمر بفتح باب القصر، فإذا بقصار يضرب بثوب له على حجر، فقال: ما هذا؟ فقالوا: قصار، قال: يا ليتني كنت قصاراً.
وقال: والله وددت أني عبد لرجلٍ من تهامة أرعى غنماً في جبالها، وأني لم أل من أمر الناس شيئاً ودعا بنيه فأوصاهم، ثم لم يزل بين مقالتين حتى فاضت نفسه: الحمد لله الذي لا يبالي أصغيراً أخذ من ملكه أم كبيراً، والأخرى: من الوافر
فهل من خالد إما هلكنا ... وهل بالموت يا للناس عار
وكان آخر ما تكلم به عد موته: اللهم إن تغفر تغفر جماً، ليتني كنت غسالاً أعيش بما أكتسب يوماً بيوم.
في حديث سعيد بن المسيب أنه قال ذات يوم: اكتب يا برد أني رأيت موسى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يمشي على البحر حتى صعد إلى قصرٍ، ثم أخذ برجلي شيطانٍ، فألقاه في البحر، وإني لا أعلم نبياً هلك على رجله الجبابرة ما هلك على رجل موسى. وأظن هذا قد هلك - يعني عبد الملك - فجاءه نعيه بعد أربعٍ.
قوله: هلك على رجله: إي في زمانه وأيامه، يقال: هلك القوم على رجل فلانٍ أي بعهده.
وقد اختلف في سنه ومدة خلافته وتاريخ وفاته.
قال الخطيب: كانت خلافة عبد الملك بن مروان اثنتين وعشرين سنة ونصفاً - يعني من وقت بويع له بالخلافة بعد موت أبيه.
وقال: كان موت عبد الملك لانسلاخ شوال - وقال آخرون: للنصف من شوال - سنة ست وثمانين، وهو ابن سبع وخمسون سنة " - ومنهم من الق: إحدى وستين سنة " وهو أثبت عندنا - فكانت خلافته من مقتل ابن الزبير إلى أن توفي ثلاث عشرة سنة " وأربعة أشهر وثمانياً وعشرين ليلة. وصلى عليه ابن الوليد بن عبد الملك، ودفن خارجاً بين باب الجابية وباب الصغير.

عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة ويقال ابن عبد الملك بن محمد بن شيبة أبو بكر الحزامي القرشي المدني وقيل المكي الجدي

Details of عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة ويقال ابن عبد الملك بن محمد بن شيبة أبو بكر الحزامي القرشي المدني وقيل المكي الجدي (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn Khalfūn
Ibn Khalfūn (d. 1239 CE) - al-Muʿallim bi-shuyūkh al-Bukhārī wa-Muslim ابن خلفون - المعلم بشيوخ البخاري ومسلم
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=148099&book=5556#1f04a5
عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة ويقال: ابن عبد الملك بن محمد بن شيبة أبو بكر الحزامى ـ بكسر الحاء المهملة والزاي المعجمة ـ القرشي مولاهم المدني، وقيل: المكي الجدي.
روى عن: أبي إسماعيل محمد بن إسماعيل بن أبي فديك الديلي المديني، وأبي القاسم عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي المدني.
تفرد به البخاري، روى عنه في: صفة النبي صلى الله عليه وسلم في علامات النبوة في الإسلام، وفي الأطعمة في باب الحلواء والعسل.
وروى أيضًا عن: أبي العباس الوليد بن مسلم القرشي مولاهم الدمشقي، وأبي بكر عبد الله بن نافع المدني، وأبي هشام محمد بن مسلمة بن هشام بن إسماعيل المخزومي المدني، وأبي محمد سفيان بن عيينة الهلالي، وأبي نباتة يونس ابن يحيى بن نباتة النحوي المدني وغيرهم.
روى عنه: أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي، وأبو بكر محمد بن يزيد الأسفاطي البصري، وأبو يزيد يوسف بن يزيد بن كامل القرشي القراطيسي نزيل مصر، وأبو عبد الله محمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن عبد الرحمن العامري المدني وغيرهم.
وذكره أبو أحمد الحاكم في الأسماء والكنى له فقال: ليس بالمتين عندهم.
قال محمد: عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة صدوق في الحديث قيل إنه كان يختلف إلى عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي وهو شاب يكتب عنه، فرآه أبو زرعة هناك فذاكر أبا زرعة بأحاديث غرائب، ولم تكن عنده، فسأله أن يحدثه فصار إليه ونظر في كتبه وسمع منه.
قال أبو زرعة: لم يكن بين تحديثه وبين موته كبير شيء، اختلفت إلى بيته عشرين ليلة أنظر في كتبه.
وذكر أبو عبد الله الحاكم أنه سأل عنه الدارقطني قال: قلت فعبد الرحمن بن شيبة لاحزامي قال: ثقة.
وقال أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفي: عبد الرحمن بن شيبة بغدادي كان يسكن بجدة، ثقة في الحديث كيس، كتبت عنه وكان يحفظ الحديث.

عبد الملك بن دليل بن عبد الملك ابو عبد الرحمن

Details of عبد الملك بن دليل بن عبد الملك ابو عبد الرحمن (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn Ḥibbān
Ibn Ḥibbān (d. 965 CE) - al-Thiqāt ابن حبان - الثقات
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=111692&book=5572#e10e3b
عبد الْملك بن دَلِيل بْن عبد الْملك أَبُو عبد الرَّحْمَن إِمَام مَسْجِد حلب يروي عَن أَبِيه عَن السّديّ روى عَنهُ يَعْقُوب بن سُفْيَان يعْتَبر حَدِيثه إِذا روى عَنْ غير أَبِيه

عبد الملك بن عبد السلام بن عبد الملك بن الصدر ابو محمد التيمي

Details of عبد الملك بن عبد السلام بن عبد الملك بن الصدر ابو محمد التيمي (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Dhahabī
Al-Dhahabī (d. 1348 CE) - al-Mukhtaṣar al-muḥtāj ilayhi min Tārikh Ibn al-Dubaythī الذهبي - مختصر تاريخ ابن الدبيثي
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=137278&book=5572#5d9cba
عَبْد الملك بْن عَبْد السَّلام بْن عَبْد الملك بْن الصدر أَبُو مُحَمَّد التيمي:
سَمِعَ الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد السراج. سَمِعَ مِنْهُ عُمَر الْقُرَشِيّ وقَالَ: توفي فِي رمضان سنة ست وخمسين وخمسمائة.

عبد الملك بن عبد الملك

Details of عبد الملك بن عبد الملك (hadith transmitter) in 4 biographical dictionaries by the authors Ibn ʿAdī al-Jurjānī , Al-Dāraquṭnī , Al-Bukhārī , and 1 more
▲ (1) ▼
Al-Bukhārī (d. 870 CE) - al-Tārikh al-kabīr البخاري - التاريخ الكبير
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=79083&book=5559#34e11d
عَبْد الملك بْن عَبْد الملك
(5) عَنْ مصعب (5) بْن أَبِي ذئب عَنِ القاسم عَنْ أَبِيه، روى عَنْهُ عَمْرو بْن الحارث، فيهِ نظر، حديثه في اهل
المدينة.
▲ (1) ▼
Ibn Ḥibbān (d. 965 CE) - al-Majrūḥīn ابن حبان - المجروحون
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=79083&book=5559#d6c0ea
عبد الْملك بن عبد الْملك عَن مُصعب بن أبي ذِئْب يروي عَن الْقَاسِم عَن أَبِيه روى عَنهُ عَمْرو بن الْحَارِث مُنكر الحَدِيث جدا يروي مَالا يُتَابع عَلَيْهِ فَالْأولى فِي أمره ترك مَا انْفَرد بِهِ من الْأَخْبَار
▲ (1) ▼
Al-Dāraquṭnī (d. 995 CE) - Taʿlīqāt al-Dāraquṭnī ʿalā al-Majrūḥīn li-Ibn Ḥibbān الدارقطني - تعليقات الدارقطني على المجروحين لإبن حبان
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=79083&book=5559#3d4019
عبد الْملك بْن عبد الْملك
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: عبد الْملك بْن عبد الْملك بْن معصب بْن أبي ذِئْب.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: عبد الْملك بْن عبد الْملك بْن مُصعب خطأ.
إِنَّمَا هُوَ عبد الْملك بْن عبد الْملك، عَن مُصعب بْن أبي ذِئْب.
▲ (1) ▼
Ibn ʿAdī al-Jurjānī (d. 976 CE) - al-Kāmil fī ḍuʿafāʾ al-rijāl ابن عدي الجرجاني - الكامل في ضعفاء الرجال
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=79083&book=5559#03ff34
عَبد الملك بْن عَبد الملك عَن مصعب بْن أبي ذئب مديني.
سمعتُ ابن حماد يقول: قال البُخارِيّ عَبد الملك بْن عَبد الملك عَن مصعب بْن أبي ذئب عَنْهُ عَمْرو بْن الحارث فيه نظر حديثه فِي المدنيين.
حَدَّثَنَا مُحَمد بْنُ جَعْفَرٍ الإِمَامُ، قَال: حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنا عَبد اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عَبد الملك بْن عَبد الملك عَن مصعب بْن أبي ذئب، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمد، عَن عَمِّه أَوْ غَيْرِهِ، عَن أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وسَلَّم قَال: يَنْزِلُ
رَبُّنَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ إلاَّ مُشْرِكًا أَوْ رَجُلا فِي قَلْبِهِ شَحْنَاءُ.
وعبد الملك بْن عَبد الملك معروف بهذا الحديث، ولاَ يرويه عَنْهُ غير عَمْرو بْن الحارث، وَهو حديث منكر بهذا الإسناد.

عبد الملك بن قريب بن عبد الملك

Details of عبد الملك بن قريب بن عبد الملك (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn Manẓūr
Ibn Manẓūr (d. 1311 CE) - Mukhtaṣar Tārīkh Dimashq ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=152082&book=5559#e94af0
عبد الملك بن قريب بن عبد الملك
ابن علي بن أصمع بن مظهر بن رياح بن عمرو بن عبد شمس بن أعيا بن سعد ابن عبد بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان أبو سعيد الباهلي الأصمعي البصري صاحب اللغة روى عن كيسان مولى هشام بن حسان بسنده عن المغيرة بن شعبة قال: كان أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقرعون بابه بالأظافير.
ونروى عن يعقوب بن طحلاء، عن أبي الرجال، عن أمه عمرة، عن عائشة قالت: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بيت لاتمر فيه جياع أهله " وذكر قعنب بن محرر أبو عمر الباهلي، أن الأصمعي حدثه قال: رأيت حكم الوادي حين مضى المهدي إلى بيت المقدس، فعرض له في الطريق، وكان له شعيرات. فأخرج دفاً ينقر به، فقال: أنا القائل: مجزوء الخفيف
فمتى تخرج العرو ... س فقد طال حبسها
قد دنا الصبح أو بدا ... وهي لم تقض لبسها
فتسرع إليه الحرس، فصيح بهم: كفوا. وسأل عنه، فقيل: حكم الوادي. فأدخله إليه ووصله.
وروى يعقوب بن سفيان قال: سمعت الأصمعي يقول: مررت بالشام على باب ديرٍ، وإذا على حجر منقور بالعبرانية، فقرأتها، فأخرج راهب رأسه من الدير، وقال لي: ياحنيفي، أتحسن تقرأ العبرانية؟ قلت: نعم، قال لي: اقرأ، فقلت: من الوافر
أيرجو معشر قتلوا حسينا ... شفاعة جدة يوم الحساب
فقال لي الراهب: ياحنيفي؟، هذا مكتوب على هذا الحجر قبل أن يبعث صاحبك بثلاثين عاماً.
قال ابن معين: روى مالك عن عبد الملك بن قرير، وإنما هو: ابن قريب؛ قال الأصمعي: سمع مني مالك. كذا قال يحيى، ووهم في ذلك، إنما هو عبد الملك بن قرير، أخو عبد العزيز بن قرير.
قال التوزي: كنا عند الأصمعي، وعنده قوم قصدوه من خراسان، وأقاموا على بابه، فقال له قائل منهم: يا أبا سعيد، إن خراسان ترجف بعلم بالبصرة، وعلمك خاصة "، وما رأينا أصح من علمك. فقال: لا عذر لي إن لم يصح علمي، دع من لقيت من العلماء، والفقهاء والرواة للحديث، والمحدثين، ولكن قد لقيت من الشعراء الفصحاء، وأولاد الشعراء - فعدهم ثم قال: - وما عرف هؤلاء غير الصواب، فمن أين لا يصح علمي؟! وهل يعرفون أحداً له مثل هذه الرواية؟!.
قال المبرد: كان الأصمعي أسد الشعر، والغريب، والمعاني، وكان أبو عبيدة كذلك، ويفضل على الأصمعي بعلم النسب، وكان الأصمعي أعلم منه بالنحو ويقال: إن الرشيد كان يسميه شيطان الشعر. وكان الأصمعي صدوقاً في الحديث. عنده عن ابن عون، وحماد ين سلمة، وحماد بن زيد وغيرهم. وعنده القراءات عن أبي عمرو، ونافع، وغيرهما، ويتوقى تفسير شيءٍ من القرآن والحديث على طريق اللغة، وأكثر سماعة من الأعراب، وأهل البادية.
قال له أعرابي وقد رآه يكتب كل شيء " ما تدع شيئاً إلا نمصته - أي نتفته.
وقال له آخر: أنت حتف الكلمة الشرود
وأبو سعيد الأصمعي عند أهل الأدب أشهر من أبي عبيدة، وأبو عبيدة عند أهل الحديث أصدق من الأصمعي.
قال الأخفش: ما رأينا أحداً أعلم بالشعر من الأصمعي وخلف، والأصمعي أعلم لأنه كان معه نحو. قال الأصمعي: حدث يوماً شعبة بحديث، فقال فيه: فذوى السواك. فقال له رجل
حضره: إنما هو: فذوي. فنظر إلي شعبة، وأومأ بيده فقلت له: القول ما تقول. فزجر القائل.
وقال له شعبة: لو أتفرغ لجئتك.
وقال له: إني وصفتك لحماد بن سلمة، وهو يحب أن يراك. قال: فوعدته يوماً، فذهبت معه إليه، فسلمت عليه، فحيا، ورحب. ثم قال لي: كيف تنشد هذا البيت: " أولئك قوم إن بنوا أحسنوا ... "؟ فقلت:
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا ... وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا
- يعني بكسر الباء - فقال لي: انظر جيداً، فنظرت، فقلت: لست أعرف إلا هذا. فقال: يا بني، " أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا "، القوم إنما بنو المكارم، ولم يبنوا باللبن والطين! قال: فلم أزل هائباً لحماد بن سلمة، ولزمته بعد ذلك.
قال ثعلب: وقيل للأصمعي: كيف حفظت ونسي أصحابك؟ قال: درست وتركوا.
وقال الأصمعي: أحفظ ست عشرة ألف أرجوزة وقال ابن الأعرابي: شهدت الأصمعي وقد أنشد نحواً من مائتي بيت ما فيها بيت عرفناه.
وقال الشافعي: ما عبر أحد عن العرب بأحسن من عبارة الأصمعي. ما رأيت بذلك العسكر أصدق لهجة " من الأصمعي.
وقال يحيى بن معين: الأصمعي ثقة وسئل عنه أبو داود فقال: صدوق.
وزعم الباهلي صاحب المعاني أن طلبة العلم كانوا إذا أتوا مجلس الأصمعي اشتروا البعر في سوق الدر، وإذا أتوا أبا عبيدة اشتروا الدر في سوق البعر. والمعنى أن الأصمعي كان حسن الإنشاد والزخرفة لردىء الأخبار والأشعار حتى يحسن عنده القبيح، وأن الفائدة عنده مع ذلك قليلة، وأن أبا عبيدة كان معه سوء عبارة، وفوائد كثيرة، والعلم عنده جم.
وقال عمرو بن مرزوق: رأيت الأصمعي وسيبويه يتناظران، فقال يونس: الحق مع سيبويه، وهذا يغلبه بلسانه.
قال حماد بن إسحاق الموصلي: قال لي يوماً هارون أمير المؤمنين الواثق: إن لي حاجة إليك، فقلت: يا أمير المؤمنين، إن هذا الكلام يجل عني، إنما أنا عبد من عبيد أمير المؤمنين، يأمرني فأأتمر، قال: قد جعلتها حاجة "، فقلت: يقول أمير المؤمنين ما أحب، فقال: أحب أن تترك لي التشاغل بالأصمعي؛ فإني ربما سألت عنك، فوجدته مشغولاً به، وتعتل علي، فلا تأتيني. فقلت: يا أمير المؤمنين، أما هذا فلا أضمنه لك، أن تمنعني شيئاً به حللت عندك هذا المحل، وفضلتني به على غيري.
وقال خلف: يغلبني الأصمعي بحضور الحجة.
ولما أخبر أبو نواس بأن الخليفة عمل على أن يجمع بين الأصمعي وأبي عبيدة قال: أما أبو عبيدة فعالم ما ترك مع أسفاره يقرؤها، والأصمعي بمنزلة بليلٍ في قفص تسمع من نغمه لحوناً، وترى كل وقت من ملحه فوناً.
وحكى الأصمعي أن هارون الرشيد أمر بحمله إليه، فلما مثل بين يديه استدناه.
قال الأصمعي: فجلست، وقال لي: يا عبد الملك، وجهت إليك بسبب جاريتين
أهديتاه إلي، وقد أخذتا طرفاً من الأدب، أحببت أن تبور ما عندهما، وتشير علي فيهما بما هو الصواب عندك. فحضرت جاريتان ما رأيت مثلهما قط، فقلت لأحداهما: مااسمك؟ قالت: فلانة، قلت: ما عندك من العلم؟ قالت: ما أمر الله - عز وجل - به، ثم ما ينظر الناس فيه من الأشعار، والآداب، والأخبار. فسألتها عن حروف من القرآن، فأجابتني كأنها تقرأ الجواب من كتاب، وسألتها عن النحو، والعروض، والأخبار، فما قصرت. فقلت: أنشدينا شيئاً، فاندفعت في هذا الشعر: من الخفيف
ياغياث البلاد في كل محلٍ ... ما يريد العباد إلا رضاكا
لا ومن شرف الإمام وأعلى ... ما أطاع الإله عبد عصاكا
فقلت: يا أمير المؤمنين، ما رأيت أمرأة في مسك رجل مثلها.
وقالت الأخرى، فوجدتها دونها، فقلت: ما تبلغ هذه منزلتها، إلا أنها إن ووظب عليها لحقت. ثم قال لي: يا عبد الملك أنا ضجر، وقد جلست أحب أن أسمع حديثاً أتفرج به، فحدثني بشيءٍ، فقلت لأي الحديث يقصد أمير المؤمنين؟ قال: لما شاهدت وسمعت من أعاجيب الناس، وطرائف أخبارهم. فقلت: يا أمير المؤمنين، صاحب لنا في بدوٍ، كنت أغشاه، وأتحدث إليه، وقد أتت عليه ست واسعون سنة أصح الناس ذهناً، وأجودهم أكلاً، وأقواهم بدناً، فغبرت بدناً. فغبرت عنه زماناً، ثم قصدته، فوجدته ناحل البدن، كاسف البال، متغير الحال، فقلت: ما شأنك، أصابتك مصيبة؟ قالت: لا، قصدت بعض القرابة في حي بني فلان، فألفيت عندهم جارية قد لاثت رأسها، وطلت بالورس مابين قرنها إلى قدمها، وعليها قميص وقناع مصبوغان، وفي عنقها طبل توقع عليه، وتنشد هذا الشعر: من الوافر
محاسنها سهام للمنايا ... مريشة بأنواع الخطوب
برى ريب المنون لهن سهما ... تصيب بنصله مهج القلوب
فأجبتها:
قفي شفتي في موضع الطبل ترتعي ... كما قد أبحت الطبل في جيدك الحسن
هبيني عودا أجوفا تحت شنة ... تمتع فيما بين نحرك والذقن
فلما سمعت الشعر مني نزعت الطبل، فرمت به في وجهي، وبادرت إلى الخباء فدخلت، فلم أزل واقفاً إلى أن حميت الشمس على مفرق رأسي، لاتخرج إلي، ولا ترجع إلي جواباً، فانصرفت سخين العين، قريح القلب. فهذا الذي ترى بي من التغير، من عشقي لها.
قال الأصمعي: دخلت أنا وأبو عبيدة على الفضل بن الربيع، فقال: يا أصمعي، كم كتابك في الخيل؟ قال: قلت: جلد. قال: فسأل أبا عبيدة عن ذلك، فقال: خمسون جلداً. قال: فأمر بإحضار الكتابين. قال: ثم أمر بإحضار فرسٍ، فقال لأبي عبيدة: أقرأ كتابك حرفاً حرفاً، وضع يدك على موضعٍ موضعٍ، فقال أبو عبيدة: ليس أنا بيطاراً، إنما هذا شيء أخذته، وسمعته من العرب، وألفته، فقال لي: يا أصمعي، قم، فضع يدك على موضعٍ موضعٍ من الفرس. فقمت، فحسرت عن ذراعي وساقي، قم وثبت، فأخذت بأذني الفرس، ثم وضعت يدي على ناصيته، فجعلت أقبض منه شيئاً شيئاً، وأقول: هذا اسمه كذا، وأنشد فيه، حتى بلغت حافره. قال: فأمر لي بالفرس. فكنت إذا أردت إن أغيظ أبا عبيدة ركبت الفرس، وأتيته.
قال الأصمعي للكسائي، وهما عند الرشيد: ما معنى قول الراعي: من الرمل.
قتلوا كسرى بليلٍ محرما ... فتولى لم يمتع بكفن
هل كان محرماً بالحج؟ فقال هارون للكسائي: يا علي، إذا جاء الشعر فإياك والأصمعي.
قوله محرماً، كان في حرمة الإسلام. قال محمد بن سويد: قال ابن السكيت، قال الأصمعي: ومن ثم قيل: مسلم محرم؛ أي لم يحل من نفسه شيئاً يوجب القتل. وقوله في كسرى: محرماً، يعني حرمة العهد الذي كان له في أعناق أصحابه.
قال أبو عر الجرمي يوماً: أنا أعلم الناس بكلام العرب. فسمعه الأصمعي، فقال: كيف تنشد هذا البيت: من الكامل
قد كن يخبأن الوجوه تسترا ... فالآن حين بدأن للنظار
أو " حين بدين "؟ قال أبو عمر: حين بدان، فقال: أخطأت، فقال: بدين، فقال: أخطأت يا أعلم الناس بكلام العرب؛ " حين بدون " وقيل: كان الرشيد يحب الوحدة، فكان إذا ركب حماره عادله الفضل بن الربيع، وكان الأصمعي يسير قريباً منه بحيث يحاذيه، وإسحاق الموصلي على دابةٍ يسير قريباً من الفضل. فأقبل الأصمعي لا يحدث الرشيد شيئاً إلا سربه، وضحك منه، فحسده إسحاق. وكان فيما حدثه الأصمعي، فقال: يا أمير المؤمنين، مررت على رجلٍ زانكي جالس على بابه، قال ويحك. فما الزانكي؟ فوصفه له - وهو الشاطر - قال: فقلت له: يافتى، أيسرك أنك أمير المؤمنين؟ قال: لا، قلت: ولم؟. قال: لا يدعوني أذهب حيث شئت. قال: فقال الرشيد: صدق والله، ما يدعونا نذهب حيث شئنا. قال: فاستضحك الرشيد، فقال إسحاق للفضل: ما يقول كذب، فقال الرشيد: أي شيء؟ قال: فأخبره، فغضب، فقال: والله لو كان ما يقول كذباً إنه لأظرف الناس، وإن كان حقاً إنه لأعلم الناس. فمكث بينهما دهراً من الدهر، فقال إسحاق: أصيمع باهل يستطيل..
قال إبراهيم الحربي: كان أهل البصرة، أهل العربية، منهم أصحاب الأهواء إلا أربعة؛ فإنهم كانوا أصحاب سنة: أبو عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد، ويونس بن حبيب، والأصمعي.
قال أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي سمعت أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين يثنيان على الأصمعي في السنة
قال الأصمعي: من قال: إن الله - لا يرزق الحرام فهو كافر.
قال الجاحظ: كان الأصمعي منانياً، فقال له العباس بن رستم: لا والله، ولكن تذكر حين جلست إليه تسأله، فجعل يأخذ نعله بيده، وهي مخصوفة بحديد، ويقول: نعم قناع القدرس، نعم قناع القدري، فعلمت أنه يعنيك، فقمت؟ قال الأصمعي: إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار "، لأنه لم يكن يلحن، فما رويت عنه، ولحنت فيه كذبت عليه.
قال أبو قلابة: سألت الأصمعي، فقلت: يا أبا سعيد، ما قول: أحق بسقيه " - يعني رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الجار أحق بسقيه " - فقال: أنا لا أفسر حديث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولكن العرب تقول: السقب اللزيق.
وسئل عن معنى قول النبي صلى اله عليه وسلم: " جاءكم أهل اليمن، وهم أبخع أنفساً "، قال: يعني أقتل أنفساً، ثم أقبل على نفسه كاللائم لها، فقال: ومن أخذني بهذا، وما علمي به؟ وكان يتقي أن يفسر حديث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما يتقي أن يفسر القرآن.
قال أبو حاتم السجستاني: أهديت إلى الأصمعي قدحاً من هذه السجزية، فجعل ينظر إليه ويقول: ما أحسنه. فقلت: إنهم يزعمون أن فيه عرقاً من الفضة، فردع علي، وقال: إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى أن يشرب في آنية الفضة.
قال الأصمعي: من لم يحتمل ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً.
وقال: بلغت ما بلغت بالعلم، ونلت ما نلت بالملح.
وقال: مررت بصنعاء اليمن على مزرعة، وبجنبها عين، وإذا غلام قد ملأ قربته، وهو متعلق بعراها، وهو يصيح: يا أبه، يا أبه، فاها، فاها، غلبني فوها، لا طاقة لي بفيها؛ وإذا به قد أتى بوجوه الإعراب في حال الرفع والنصب والخفض.
قال الأصمعي: مررت بالبادية على رأس بئر، وإذا على رأسه جوارٍ، وإذا واحدة فيهن كأنها البدر، فوقع علي الرعدة، وقلت لها: من البسيط
يا أحسن الناس إنسانا وأملحهم ... هل ياشتكائي إليك الحب من باس
فبيني لي بقولٍ غير ذي خلف ... أبا لصريمة نمضي عنك أم ياس
قال: فرقعت رأسها، وقالت لي: أخسأ! فوقع في قلبي مثل جمر الغضا، فانصرفت عنها، وأنا حزين. قال: ثم رجعت إلى رأس البئر، فإذا هي على رأس البئر، فقالت: من البسيط
هلم نمح الذي قد كان قد وله ... ونحدث الآن إقبالاً من الراس
حتى نكون سواء في مودتنا ... مثل الذي يحتذي نعلا بمقياس
فانطلقت معها إلى أبيها، فتزوجتها، فابني علي منها.
وقال: كنت يوماً في سكة من سكك البصرة فرأيت كناساً يحمل العذرة، وهو ينشد هذا البيت: من الطويل
وأكرم نفسي إنني إن أهنتها ... لعمري لاتكرم على أحدٍ بعدي
فقلت: يا هذا، أي كرامةٍ لنفسك عندك وأنت من قرنك إلى قدمك في الخراء؟! فقال: عن سفلة مثلك، لا آتية أستقرض منه دانقاً فيردني. قال: فأفحمت، فلم أجىء بجواب.
قال سلمة بن عاصم: ما لقيني الأصمعي قد إلا قال: أرجو أن تكون من أهل الجنة. قال: فقال لي جليس له: إنما أراد أنك أبله، لأن أكثر أهل الجنة البله، قال: لا يبعد، فقد كان ماجناً.
قال عباس بن الفرج: ركب الأصمعي حماراً دميماً، فقيل: أبعد براذين الخلفاء تركي هذا؟! فقال متمثلاً: من الطويل
ولما أبت إلا انصراما بودها ... وتكديرها الشرب الذي كان صافيا
شربنا برنقٍ من هواها مكدر ... وليس يعاف الرنق من كان صاديا
هذا، وأملك ديني ونفسي أحب إلي من ذلك م ع ذهابهما.
كان أبو عبيدة يقول: كان الأصمعي بخيلاً، فكان يجمع أحاديث البخلاء ويتحدث بها، ويوصي بها ولده.
وقال محمد بن سلام: كنا مع أبي عبيدة في جنازة ننتظر إخراج الميت، ونحن بقرب دار الأصمعي، فارتفعت ضجة في دار الأصمعي، فبادر الناس ليعرفوا ذلك، فقال أبو عبيدة: إنما يفعلون هذا عند الخبز. كذا يفعلون إذا فقدوا رغيفاً.
ويقال: إن جعفر بن يحيى استرد مبلغاً كان أمر أن يوصل به وذلك لما رأى من رثاثة حاله، ووسخ منزله، وقال: علام نعطيه الأموال إذا لم تظهر الصنيعة عنده، ويتزيا بزي أهل المروآت؟! مات الأصمعي سنة سبع عشرة ومائتين - وقيل: سنة ست عشرة ومائتين، وقيل: سنة خمس عشرة ومائتين - وكان قد بلغ ثمانياً وثمانين سنة. وكانت وفاته بالبصرة.
عبد الملك بن محمد بن إبراهيم بن يعقوب أبو سعد بن أبي عثمان الواعظ النيسابوري المعروف بالخركوشي قدم دمشق سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، وحدث بها.
روى عن أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن حامد بن متويه البلخي بسنده عن أنس بن مالك قال: كنت مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حلقة، ورجل قائم يصلي، فلما ركع وتشهد دعا، فقال في دعائه: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لإله إلا أنت المنان، بديع السموات والأرض، ياذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للقوم: " أتدرون ما دعا "؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " والذي نفسي بيده، لقد دعا الله - عز وجل - باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى.
وروى بسنده عن عطاء قال: بلغنا أن موسى بن عمران صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طاف بين الصفا والمروة، وعليه جبة قطوانية، وهو يقول: " لبيك اللهم لبيك " فيجيبه ربه: " لبيك ياموسى " كان عبد الملك بن أبي عثمان خلفاً لجماعة من تقدمة من العباد المجتهدين، والزهاد القانعين. وقد وفقه الله لعمارة المساجد والحياض والقناطر والدروب وكسوة الفقراء والعراة من الغرباء والبلدية حتى بنى داراً للمرضى بعد أن خربت الدور القديمة لهم بنيسابور، ووكل جماعة من أصحابه المستورين بتمريضهم، وحمل مياههم إلى الأطباء، وشراء الأدوية لهم.
وقد صنفت في علوم الشريعة، ودلائل النبوة، وفي سير العباد والزهاد كتباً نسخها جماعة من أهل الحديث، وسمعوها منه، وسارت تلك المصنفات في المسلمين تاريخاً لنيسابور، وعلمائها الماضين منهم والباقين.
قال أبو الفضل محمد بن عبيد الله الصرام الزاهد: رأيت الأستاذ الزاهد أبا سعد حضر مصلى بنيسابور للاستسقاء في أيام أمسك المطر فيها، وبدأ القحط، وكان الناس يتضرعون، ويبكون، فصلى صلاة الاستسقاء على رأس الملأ، ودعا في الاستسقاء، وسمعته يصيح ويقول: من المنسرح
إليك جئنا وأنت جئت بنا ... وليس رب سواك يغنينا
روى الثقة: أنه دخل على الإمام سهل الصعلوكي يوما، وكان عليه قميص غليظ دنس، فقال له الإمام: أيها الأستاذ، إن هذا الملبوس غليظ خشن، فقال: أيها الشيخ، ولكنه من الحلال، فقال: أيها الأستاذ، إنه دنس، فقال: أيها الشيخ، إنه مما تصح الصلاة فيه. فسكت الشيخ.
توفي أبو سعد سنة ست وأربعمائة.
عبد الملك بن محمد بن الحجاج بن يوسف الثقفي ولي إمرة دمشق للوليد بن يزيد بن عبد الملك، وولي الجند له أيضاً. وكان قد خرج عن دمشق لأجل الوباء، فلذلك تم ليزيد بن الوليد الناقص تدبيره في الوثوب بدمشق.
عبد الملك بن محمد بن عدي أبو نعيم الجرجاني الأستراباذي الفقيه سكن جرجان. وكان مقدماً في الفقه والحديث، كانت الرحله إليه في أيامه. ورد نيسابور في صفر سنة ست عشرة وثلاثمائة، وأقام بها مدة. سئل عن مولده، فقال: سنة اثنتين وأربعين ومائتين.
روى عن العباس بن الوليد بسنده عن أبي هريرة، عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: "
لكل أمة مجوس، وإن هؤلاء القدرسة مجوس أمتي؛ فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم، ولاتصلوا عليهم " قال الخطيب: وكان أحد أئمة المسلمين، ومن الحفاظ لشرائع الدين مع صدق، وتورع، وضبط، وتيقظ، سافر الكثير، وكتب بالعراق، والحجاز، والشام، ومصر. وورد بغداد قديماً.
مات في حدود سنة عشرين وثلاثمائة.
وقال غير الخطيب: سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة - وقيل ثلاث وعشرين - وكان ابن ثلاث وثمانين سنة.
قال الأستاذ أبو الوليد: لم يكن في عصرنا من الفقهاء أحد أحفظ للفقهيات وأقاويل الصحابة بخراسان أبي نعيم الجرجاني.
وقال الحسين بن علي الحافظ:
كان أبو نعيم الجرجاني أحد الأئمة، مارأيت بخراسان بعد أبي بكر محمد بن إسحاق - يعني ابن خزيمة - مثله، أو أفضل منه. كان يحفظ الموقوفات والمراسيل كما نحفظ نحن المسانيد.

عبد الملك بن المبارك بن عبد الملك بن الحسن ابو منصور بن ابي علي ابن القاضي

Details of عبد الملك بن المبارك بن عبد الملك بن الحسن ابو منصور بن ابي علي ابن القاضي (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn al-Najjār
Ibn al-Najjār (d. 1245 CE) - Dhayl Tārīkh Baghdād ابن النجار - ذيل تاريخ بغداد
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=137990&book=5559#a30eda
عَبْد الملك بْن المبارك بْن عَبْد الملك بن الحسن، أبو منصور بن أبي علي المعروف بابن القاضي:
من أهل الحريم الطاهري ، شهد عند القاضي أبي القاسم عبد الله بن الحسين ابن أحمد الدامغاني في يوم السبت لثلاث خلون من شعبان سنة ثمان وثمانين وخمسمائة فقبل شهادته وولي القضاء بالحريم ومدينة المنصور وما يليها مدة، ثم عزل عن القضاء وبقي على عدالته، وكان شيخا نبيلا متدينا، كثير الصدقة وفعل الخير، خاشعًا غزير الدمعة، حسن الأخلاق حلو الألفاظ، حفظة للحكايات ذا سمت حسن ووقار وحشمة وهيبة، سمع الحديث من أبي منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز وأبي البدر إبراهيم بن محمد بن منصور الكرخي وأبي بكر أحمد بن علي بن عبد الواحد الدلال وأبي العباس أحمد بن أبي غالب بن الطلاية وأبي الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكروخي وأبي القاسم سعيد بن أحمد بن الحسن بن البنا وغيرهم، كتبت عنه وكان صدوقا.
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو مَنْصُورٍ عَبْد الْمَلِكِ بْن الْمُبَارَكِ بْن عَبْد الْمَلِكِ قِرَاءَةً عليه، أنبأنا أبو
مَنْصُورٍ عَبْد الْوَاحِدِ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد القزاز قراءة عليه قال: حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُهْتَدِي بالله قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الواعظ، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَالْمُقَفَّى وَالْحَاشِرُ وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ وَنَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ» .
أخبرنا القاضي عبد الملك بن المبارك بقراءتي عليه قال: أنبأنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أنبأنا أبو القاسم رضوان بن محمد بن الحسين الدينوري بها قال: أنشدني أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ محمد ابن زكريا الخزاعي قال: أنشدني أبو القاسم الحسين بن محمد بن القاسم العجلي الفارسي لنفسه:
الضيف مرتحل والمال موروث ... وإنما الناس في الدنيا أحاديث
ولا تغرنك الدنيا وكثرتها ... فإنها بعد أيام مواريث
وكل وارث مال عن أقاربه ... من نسل آدم يوما فهو موروث
فاعمل لنفسك خيرا تلق نائله ... والخير والشر بعد الموت مبثوث
سألت القاضي عبد الملك عن مولده فقال: في سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، وتوفي يوم الاثنين العشرين من ذي الحجة سنة تسع وستمائة ودفن بباب حرب.

عبد الملك بن علي بن عبد الملك بن محمد بن يوسف ابو الفضل بن ابي الحسن بن ابي منصور

Details of عبد الملك بن علي بن عبد الملك بن محمد بن يوسف ابو الفضل بن ابي الحسن بن ابي منصور (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn al-Najjār
Ibn al-Najjār (d. 1245 CE) - Dhayl Tārīkh Baghdād ابن النجار - ذيل تاريخ بغداد
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=137975&book=/#9b3215
عبد الملك بن علي بْن عَبْد الملك بْن مُحَمَّد بْن يُوْسٌف، أبو الفضل بن أبي الحسن بن أبي منصور:
من ساكني دار الخلافة، من أولاد الأكابر المحتشمين، طلب الحديث بنفسه، وأكثر من السماع، وحصل الأصول، وكتب بخطه، ولعله سمع جميع ما كان عند أبي الحسين بن الطيوري منه، وأكثر عن المتأخرين، سمع الشريفين أبا نصر محمد وأبا الفوارس طراد ابني محمد بن علي الزينبي وأبا عبد الله مالك بن أحمد بن علي البانياسي وأبا الحسين عاصم بن الحسن بن عاصم، وأبا محمد رزق اللَّه بن عبد الوهاب بن عبد العزيز التميمي، وأبا الخطاب نصر بن أحمد بن عبد الله بن البطر وأبا
عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ بن طلحة النعالي وخلقا كثيرا من أصحاب أبي طالب بن غيلان وأبي القاسم التنوخي وأبي محمد الجوهري، وحدث باليسير، روى لنا عنه أبو السعود عبد الواحد بن محمد بن الداريج وأبو الفرج عبد الرحمن بن محمد القصري وصالح بن محمد بن علي الأزجي وعبد الرحمن بن دينار بن شبيب وعمر بن سعد اللَّه الدلال وعبد المحسن بن أحمد البزاز وغيرهم.
أَخْبَرَنَا أَبُو السُّعُودِ عَبْدُ الواحد بن محمد بن الداريج قال: أنبأنا أبو الفضل عبد الملك بن علي بن يوسف، أنبأنا أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي، أنبأنا أبو بكر محمد بن عمر بن علي الوراق، حدثنا أبو بكر بن أبي داود، حدثنا علي بن محمد أبي الخصيب ، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا قاسم الرحال عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم خربا لِبَنِي النَّجَّارِ فَقَضَى مِنْ حَاجَتِهِ فَخَرَجَ مَذْعُورًا، قَالَ: «لَوْلا أَنْ تَدَافَنُوا لَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مَا أَسْمَعَنِي مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» .
أخبرنا أبو جعفر صالح بن محمد بن علي الأزجي قال: أنبأنا أبو الفضل عبد الملك ابن علي بن يوسف قال: أَنْبَأَنَا طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيُّ، أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن وصيف الصياد، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الشافعي قال: حدثني أبو يعقوب إسحاق بن الشحام قال: قال مردك حكيم أهل فارس:
لا ترضين من الصديق ... بكيف أنت ومرحبا بك
حتى تبين ما لديه ... بحاجة إن لم تكن لك
وإذا رأيت فعاله ... كمقاله فبه تمسك
قرأت في كتاب أبي محمد يحيى بن علي بن الطراح بخطه قال: مات أبو الفضل عبد الملك بن علي بن يوسف في يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء الرابع من ذي الحجة
سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة بقبر أحمد.

عبد القاهر بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن الحسن بن القاسم بن النضر بن القاسم بن النضر بن عبد الرحمن بن محمد بن ابي بكر الصديق

Details of عبد القاهر بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن الحسن بن القاسم بن النضر بن القاسم بن النضر بن عبد الرحمن بن محمد بن ابي بكر الصديق (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Dhahabī
Al-Dhahabī (d. 1348 CE) - al-Mukhtaṣar al-muḥtāj ilayhi min Tārikh Ibn al-Dubaythī الذهبي - مختصر تاريخ ابن الدبيثي
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=137413&book=)/#14d395
عَبْد القاهر بْن عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن سَعِيد بْن الْحَسَن بن القاسم بن النضر بْن القاسم بْن النضر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الصديق- رَضِي اللَّهُ عَنْهُ- التيمي أَبُو النجيب. وزاد ابْنُ السمعاني بعد النضْر هَذَا «معاذًا» :
وعبد اللَّه جد أَبِيهِ هُوَ أَبُو جَعْفَر عمويه السُّهْرَوَرْدي. قدم أَبُو النجيب بغداد سنة سبع وخمسمائة واستوطنها وتفقه بها عَلَى مذهب الشافعي عَلَى أسعد الميهني وسمع من أَبِي عليّ بْن نبهان وأبي القاسم بْن الحصين وأبي القاسم الشحامي وخلق كَثِير بعدهم، وقرأ شيئًا من الأدب عَلَى عليّ بْن أَبِي زَيْد الفصيحي وصحب الشيخ حماد ابن مُسْلِم الدباس، وحج عَلَى التجريد وقصد أَحْمَد بْن مُحَمَّد الغزالي وأقام عنده مدة وفتح عَلَيْهِ وعلت حاله وعاد إلى بغداد وتكلم فِي الوعظ وظهر لَهُ القبول وانتفع بِهِ خَلَقَ ودرس الفقه بالنظامية وكثر لَهُ المريدون ولزم طريقة التصوف وأملى الحديث وصار المشار إِلَيْه فِي علم الحقيقة وله فيها مصنفات.
ذكره ابْنُ السمعاني فِي كتابه.
قلت: هناك تفقه فِي المدرسة النظامية زمانًا ثُمَّ هبّ لَهُ نسيم الإقبال والتوفيق فدله عَلَى الطريق وانقطع عن النَّاس مدة ثُمَّ رجع ودعا الخلق إلى اللَّه وبنى رباطًا لأصحابه. حضرت عنده نوبًا وانتفعت بكلامه، وكتبت عَنْهُ شيئًا يسيرًا وسألته عن مولده فَقَالَ: تقديرًا سنة تسعين وأربعمائة.
قَالَ المؤلف: حَدَّثنا عَنْهُ جماعة ووصفوه بما يطول شرحه من العلم والحلم والمداراة والسماحة وتوفي ببغداد فِي جمادى الآخرة سنة ثلاث وستين وخمسمائة.

عبد الملك بن محمد بن عبد الملك بن محمد السلمي ابو محمد الطبري

Details of عبد الملك بن محمد بن عبد الملك بن محمد السلمي ابو محمد الطبري (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn al-Najjār
Ibn al-Najjār (d. 1245 CE) - Dhayl Tārīkh Baghdād ابن النجار - ذيل تاريخ بغداد
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=138006&book=5572#22cf48
عبد الملك بن محمد بن عبد الملك بن محمد السلمي، أبو محمد الطبري:
حدث ببغداد عن والده أبي خلف محمد بن عبد الملك عن القاضي أبي عمر الهاشمي البصري، سمع منه كمار ونصر ابنا ناصر بن نصر الحدادي المراغيان.

عبد الملك بن محمد بن عبد الملك بن دوبل اليعقوبي ابو الكرم بن ابي الغنائم بن ابي الفتح المؤدب

Details of عبد الملك بن محمد بن عبد الملك بن دوبل اليعقوبي ابو الكرم بن ابي الغنائم بن ابي الفتح المؤدب (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn al-Najjār
Ibn al-Najjār (d. 1245 CE) - Dhayl Tārīkh Baghdād ابن النجار - ذيل تاريخ بغداد
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=138008&book=5572#e3289b
عبد الملك بن محمد بن عبد الملك بن دوبل اليعقوبي، أبو الكرم بن أبي الغنائم بن أبي الفتح المؤدب:
من ساكني درب البزازة بالظفرية، كان شيخا صالحا يؤدب الصبيان، سمع أبوي الغنائم مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن المهتدي بالله ومحمد بن علي بن ميمون القرشي وأبا عثمان إسماعيل بن محمد بن أحمد بن ملة الأصبهاني وأبا طالب عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن يوسف وأبا عبد الله محمد بن عبد الباقي الدوري وغيرهم، وحدث باليسير؛ سمع منه أبو الفضل أحمد بن صالح بن شافع والقاضي أبو العباس أحمد بن بختيار بن علي بن الماندائي الواسطي وأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الخشاب وحدثنا عنه ابن الأخضر.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي نَصْرِ بْنِ الأَخْضَرِ مِنْ لَفْظِهِ غَيْرَ مرة قال: أنبأنا عبد الملك ابن محمد أبو الكرم اليعقوبي، حدثنا أَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ الكوفي الحافظ وأنبأنا ضياء بن أحمد بن أبي علي بن الْخَرِيفِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذُهَيْلِ بْنِ عَلِيٍّ قَالا: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الشَّاهِدُ قالا: حدثنا أبو محمد الحسن بن الحسن بن
علي بن محمد بن لؤلؤ، أنبأنا أحمد بن جعفر بن حمدان، أنبأنا بشر بن موسى، حدثنا أبو نعيم، حَدَّثَنَا الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ وَفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» .
قرأت بخط أبي الفضل أحمد بن صالح بن شافع الشاهد وأنبأنيه عنه ولده محمد قال: أنشدنا أبو الكرم بن دوبل:
يا أهل ودي وما أهلا دعوتكم ... بالحق لكنها العادات والدرب
أشبهتم الدهر في تلوين صبغته ... فكلكم حائل الألوان منقلب
أنبأنا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن صالح بْن شافع عن أبيه قال: توفي أبو الكرم بن دوبل المقرئ في سنة خمسين وخمسمائة، وكان رجلا صالحا من خيار أصحابنا، تفقه على أبي الوفا بن عقيل، وسمع الحديث الكثير، وقرئ عليه اليسير، وكان مولده بعد السبعين وأربعمائة.

عبد الملك بن محمد بن عبد الملك ابو القاسم

Details of عبد الملك بن محمد بن عبد الملك ابو القاسم (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn Jamīʿ al-Ṣaydāwī
Ibn Jamīʿ al-Ṣaydāwī (d. 1012 CE) - Muʿjam al-shuyūkh ابن جميع الصيداوي - معجم الشيوخ
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=121245&book=5559#697b4d
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبُو الْقَاسِمِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ بِقَرْقِيسْيَا، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَكَّامٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ»

Software and presentation © 2026 Hawramani.com. All texts belong to the public domain.

Privacy Policy | Terms of Use

Arabic Keyboard لوحة المفاتيح العربية ▼
Click a letter to place it inside the search box:
← delete
ا
ى
ء
أ
ؤ
ئ
إ
آ
ب
ت
ث
ج
ح
خ
د
ذ
ر
ز
س
ش
ص
ض
ط
ظ
ع
غ
ف
ق
ك
ل
م
ن
هـ
و
ي
ة
space