Home
Select Dictionary ▼
My Other Websites and Tools:
Hawramani.com
QuranicNames.com
My Amazon Author Page
Arabic Lexicon
Arabic Transliteration Tool
Approximate Hijri to Gregorian Converter
Urdu-Hidi-English Dictionanry (Platts)
My books on Amazon (available as paperbacks and Kindle ebooks):
Learning Quranic Arabic for Complete Beginners
Learning Modern Standard Arabic (MSA) for Complete Beginners
61984. عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام ابو بكر ...1 61985. عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الاسدي...1 61986. عبد الله بن مصعب بن خالد الجهني1 61987. عبد الله بن مضر بن خالد1 61988. عبد الله بن مطر261989. عبد الله بن مطر أبو ريحانة2 61990. عبد الله بن مطر أبو ريحانة البصري2 61991. عبد الله بن مطر ابو ريحانة5 61992. عبد الله بن مطرف3 61993. عبد الله بن مطرف بن الشخير1 ◀ Prev. 10▶ Next 10

عبد الله بن مطر

»
Next
Details of عبد الله بن مطر (hadith transmitter) in 2 biographical dictionaries by the authors Ibn al-Athīr and Ibn Manjuwayh

Similar and related entries:
مواضيع متعلقة أو مشابهة بهذا الموضوع

عبد الله بن مطر أبو ريحانة

Details of عبد الله بن مطر أبو ريحانة (hadith transmitter) in 2 biographical dictionaries by the authors Aḥmad b. Ḥanbal and Al-Bukhārī
▲ (3) ▼
Aḥmad b. Ḥanbal (d. 855 CE) - al-Jāmiʿ li-ʿulūm imām Aḥmad: al-Rijāl أحمد بن حنبل - الجامع لعلوم إمام أحمد: الرجال
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=71039&book=5575,1709231240#614fbf
عبد اللَّه بن مطر، أبو ريحانة
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا علي بن عاصم قال: أخبرني أبو ريحانة عبد اللَّه بن مطر.
"العلل" رواية عبد اللَّه (966)

قال عبد اللَّه: قال أبي: ممن روى عنهم يثعبة ولم يسمع منهم سفيان: أبو ريحانة عبد اللَّه بن مطر.
"العلل" رواية عبد اللَّه (1092)

وقال عبد اللَّه: قلت لأبي: أبو ريحانة من روى عنه غير شعبة؟
قال: مؤمل وشعبة وعلي بن عاصم، عن عبد اللَّه بن مطر أبي ريحانة.
قلت: روى عنه غير هؤلاء؟
قال: نعم هو معروف.
قلت: كيف حديثه؟
قال: ما أعلم إلا خيرًا.
"العلل" رواية عبد اللَّه (4593)

وقال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: أبو ريحانة الذي يحدث عنه ابن علية اسمه عبد اللَّه بن مطر، يحدث عنه إسماعيل ابن علية، لا بأس به.
"الكنى" للدولابي 1/ 394

قال ابن مشيش: وسئل عن أبي ريحانة سمع من سفينة؛ قال: ينبغي، هو قديم، قد سمع من ابن عمر (1).
"شرح علل الترمذي" لابن رجب 1/ 375
▲ (1) ▼
Al-Bukhārī (d. 870 CE) - al-Tārikh al-kabīr البخاري - التاريخ الكبير
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=71039&book=5575,1709231240#2c60dd
عَبْد اللَّه بْن مطر أَبُو ريحانة،
سَمِعَ سفينة، روى عَنْهُ ابْن علية، نسبه على، وقال حيان: (3) ابن زياد بْن مطر الْبَصْرِيّ، والأول أصح، يُقَالُ السعدي ويُقَالُ من بَنِي ثعلبة بْن يربوع.

عبد الله بن مطر ابو ريحانة

Details of عبد الله بن مطر ابو ريحانة (hadith transmitter) in 5 biographical dictionaries by the authors Abū Nuʿaym al-Aṣbahānī , Ibn al-Jawzī , Ibn Abī Ḥātim al-Rāzī , and 2 more
▲ (2) ▼
Ibn ʿAdī al-Jurjānī (d. 976 CE) - al-Kāmil fī ḍuʿafāʾ al-rijāl ابن عدي الجرجاني - الكامل في ضعفاء الرجال
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=93737&book=5563#3cff3a
عَبد الله بن مطر أبو ريحانة.
سمعت مُحَمد بن أحمد الأنصاري يقول أبو ريحانة يروي عن سفينة ليس بالقوي ذكر ذلك عن أحمد بن شُعَيب النسائي.
حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنا مُسَدَّد عن إسماعيل، حَدَّثَنا أَبُو رَيْحَانَةَ أَنَّهُ سَمِعَ سَفِينَةَ صاحب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد.
حَدَّثَنَاهُ أبو الليث الفرائضي، حَدَّثَنا مُحَمد بن إسماعيل الخشوعي، حَدَّثَنا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثني عَبد اللَّهِ بْنُ مَطَرٍ أَبُو رَيْحَانَةَ عَنْ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَن النَّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ رَطْلَيْنِ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ ثمانية أرطال
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادٍ أَبُو النضر البزاز، حَدَّثَنا أبو حفص الفلاس، حَدَّثَنا بشر بن المفضل، حَدَّثَنا أَبُو رَيْحَانَةَ عَنْ سَفِينَةَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَضِّيهِ الْمُدُّ وَيُغَسُّلُهُ الصَّاعُ.
وهذا الحديث معروف عن سفينة من رواية أبي ريحانة عنه، وَهو عزيز الرواية، ولاَ أعرف له منكرا فأذكره.
▲ (2) ▼
Abū Nuʿaym al-Aṣbahānī (d. 1038 CE) - Maʿrifat al-ṣaḥāba أبو نعيم الأصبهاني - معرفة الصحابة
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=93737&book=5563#7f9b0f
عَبْدُ اللهِ بْنُ مَطَرٍ أَبُو رَيْحَانَةَ مُخْتَلَفٌ فِي اسْمِهِ، فَقِيلَ: هُوَ شَمْعُونُ، وَهُوَ مِنَ الْأَزْدِ، وَكَانَ يَقُصُّ بِأَيْلِيَّا، لَهُ كَرَامَاتٌ، وَآيَاتٌ، حَدِيثُهُ عِنْدَ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، وَثَوْبَانَ بْنِ شَهْرٍ، وَكُرَيْبٍ، وَأَبْرَهَةَ، وَعُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، وَالْهَيْثَمِ بْنِ شُفَيٍّ
- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ثنا أَبُو عُمَيْرٍ، ثنا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَكِبَ أَبُو رَيْحَانَةَ الْبَحْرَ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «اسْكُنْ، فَإِنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ حَبَشِيُّ» ؛ فَسَكَنَ حَتَّى صَارَ كَالزَّيْتِ، وَسَقَطَتْ إِبْرَتُهُ، فَقَالَ: «أَيْ رَبِّ عَزَّمْتُ عَلَيْكَ لَمَا رَدَدْتَهَا عَلَيَّ» ، قَالَ: فَظَهَرَتْ حَتَّى أَخَذَهَا
- حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُوسَى، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عِصْمَةُ بْنُ سَالِمٍ الْهُنَائِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ الْحَدَّانِيِّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، وَهِيَ نَصِيبُ الْمُؤْمِنِ مِنَ النَّارِ»
▲ (1) ▼
Al-Dāraquṭnī (d. 995 CE) - Dhikr asmāʾ al-tābiʿīn wa-man baʿdahum mimman ṣaḥḥat riwayatuh ʿan al-thiqāt ʿinda l-Bukhārī wa-Muslim الدارقطني - ذكر اسماء التابعين ومن بعدهم
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=93737&book=5563#ade302
عبد الله بن مطر أَبُو رَيْحَانَة
▲ (1) ▼
Ibn al-Jawzī (d. 1201 CE) - al-Ḍuʿafāʾ wa-l-matrūkūn ابن الجوزي - الضعفاء والمتروكون
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=93737&book=5563#2c96b5
عبد الله بن مطر أَبُو رَيْحَانَة يروي عَن سفينة قَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِالْقَوِيّ
▲ (1) ▼
Ibn Abī Ḥātim al-Rāzī (d. 938 CE) - al-Jarḥ wa-l-taʿdīl ابن أبي حاتم الرازي - الجرح والتعديل
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=93737&book=5563#1cbf17
عبد الله بن مطر أبو ريحانة بصري روى عن سفينة روى عنه مرجى بن رجاء [ووهيب - ] وبشر بن المفضل وابن علية سمعت أبي يقول ذلك.
قال أبو محمد وروى عن ابن عمر أنه صلى معه المغرب والعشاء بجمع روى عنه سليمان بن كثير.
نا عبد الرحمن قال
ذكره أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: أبو ريحانة الذي يحدث عن سفينة صالح.

عبد الله بن مطر أبو ريحانة البصري

Details of عبد الله بن مطر أبو ريحانة البصري (hadith transmitter) in 2 biographical dictionaries by the authors Ibn al-Kayyāl and Ṣalāḥ al-Dīn al-ʿAlāʾī
▲ (1) ▼
Ṣalāḥ al-Dīn al-ʿAlāʾī (d. 1359-1360 CE) - al-Mukhtaliṭīn with al-Būṣīrīʾs additions (d. 1436 CE) صلاح الدين العلائي - المختلطين مع زيادات البوصيري
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=161380&book=5561#8984fa
عبد الله بن مطر أبو ريحانة البصري:
روى عن سفينة، وابن عباس، وصحب ابن عمر.
روى عنه عوف الأعرابي، وعلي بن عاصم.
قال ابن خلفون في الثقات: إنه تغير، وإن من سمع منه قديماً فسماعه صحيح". [المخطوط ـ صفحة العنوان] .
▲ (1) ▼
Ibn al-Kayyāl (d. 1523 CE) - al-Kawākib al-nayyirāt fī man ikhtalaṭa min al-ruwāt al-thiqāt ابن الكَيّال - الكواكب النَيّرات في من اختلط من الرواة الثقات
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=161380&book=5561#cdb7da
عبد الله بن مطر - أبو ريحانة البصري مشهور بكنيته.
روى عن سفينة وابن عباس وصحب ابن عمر
وعنه عوف الأعرابي ووهيب بن خالد وسليمان بن كثير وبشر بن المفضل وإسماعيل بن علية وعلي بن عاصم وغيرهم.
قال يحيى بن معين: صالح وقال مرة ليس به بأس
وقال النسائي: لا بأس به وفي رواية عنه: ليس بالقوي
وقال ابن عدي: لا أعرف له حديثا منكرا فأذكره
وذكره ابن حبان في الثقات وقال ربما أخطأ
وقال الحافظ في التهذيب: ذكره ابن خلفون في الثقات وقال: إنه تغير وإن من سمع منه قديما فحديثه صالح
وقال في التقريب: أبو ريحانة البصري مشهور بكنيته صدوق تغير بأخرة من الثالثة / م د ت ق.

عبد الله بن رواحة بن ثعلبة

Details of عبد الله بن رواحة بن ثعلبة (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn Manẓūr
Ibn Manẓūr (d. 1311 CE) - Mukhtaṣar Tārīkh Dimashq ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=151600&book=5517#2dc288
عبد الله بن رواحة بن ثعلبة
ابن امرئ القيس بن ثعلبة بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك وفي نسبه خلاف أبو محمد ويقال: أبو رواحة، ويقال: أبو عمرو الأنصاري شهد بدراً، والعقبة، وهو أحد النقباء، وأحد الأمراء في غزوة مؤته واستشهد بها.
حدث عبد الله بن رواحة قال: كنت في غزاة، فتعجلت فانتهيت إلى الباب فإذا المصباح يتأجج، وإذا أنا بشيء أبيض، فاخترطت سيفي، ثم حركتها فأتيت المرأة، فقالت: إليك إليك، فلانة كانت عندي فمشطتني، فأتيت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبرته فنهى أن يطرق الرجل أهله ليلاً.
وحدث عبد الله بن رواحة قال: نهانا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب.
وكانت أم عبد الله بن رواحة كبشة بنت واقد بن عمرو بن الإطنابة بن عامر بن زيد مناة. وكان عبد الله بن رواحة يكتب في الجاهلية، وكانت الكتابة في العرب قليلاً. وشهد عبد الله العقبة مع السبعين من الأنصار، وهو أحد النقباء الاثني عشر من الأنصار، وشهد بدراً، وأحداً، والخندق، والحديبية، وخيبر، وعمرة القضية. وقدمه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من بدر يبشر أهل العالية بما فتح الله عليه، والعالية: بنو عمرو بن عوف وخطمة ووائل. واستخلفه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على المدينة حين خرج إلى غزوة بدر الوعد، وبعثه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سرية في ثلاثين راكباً إلى أسير بن زارم اليهودي بخيبر فقتله، وبعثه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى خيبر خارصاً، فلم يزل يخرص عليهم إلى أن قتل بمؤته مع جعفر بن أبي طالب في قتال الروم سنة ثمان، وله في الإسلام مناقب وأيام.
قال قتيبة: ابن رواحة وأبو الدرداء أخوان لأم.
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رحم الله ابن رواحة، كان أينما أدركته الصلاة أناخ.
وعن أنس قال: كنا مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سفر فأصابتنا مطر ورداغ، فأمرنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن نصلي على ظهور رواحلنا. قال: ففعلنا، ونزل ابن رواحة فصلى في الأرض. قال: فسعى به رجل من القوم فقال: يا رسول الله، أمرت الناس يصلون على ظهور رواحلهم ففعلوا، ونزل ابن رواحة فصلى في الأرض. قال: فبعث إليه فقال: ليأتينكم وقد لقي حجته. قال: فأتاه فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يا بن رواحة، أمرت الناس أن يصلوا على ظهور رواحلهم، نزلت وصليت في الأرض! قال: فقال: يا رسول الله، لأنك تسعى في رقبة قد فكها الله، وإنما أنا نزلت لأسعى في رقبة لم تفك، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ألم أقل لكم إنه سيلقى حجته.
وحدث ضمرة ومهاجر ابنا حبيب قالا: خرج رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سرية، فأدركته الصلاة وهو على ظهر، فصلى رسول الله على ظهر، ونزل ابن رواحة فصلى بالأرض، ثم أتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يا بن رواحة، أرغبت عن صلاتي؟! قال: لست مثلك، إنك تسعى في عتق ونحن نسعى في رق، فلم يعب عليه ما صنع. قال: وخرج رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سرية فصلى بأصحابه على ظهر، فاقتحم رجل من الناس فصلى على الأرض فقال: خالف خالف الله به، فما مات الرجل حتى خرج من الإسلام.
وعن أنس بن مالك قال: كان عبد الله بن رواحة إذا لقي الرجل من أصحابه يقول: تعال نؤمن بربنا ساعة، فقال ذات يوم لرجل، فغضب الرجل، فجاء النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا رسول الله، ألا ترى إلى ابن رواحة يرغب عن إيمانك إلى إيمان ساعة، فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يرحم الله ابن رواحة، إنه يحب المجالس التي تتباهى بها الملائكة عليهم السلام.
وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن عبد الله بن رواحة أتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذات يوم وهو يخطب، فسمعه وهو يقول: " اجلسوا " فجلس مكانه خارجاً من المسجد حتى فرغ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من خطبته، فبلغ ذلك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال له: زادك الله حرصاً على طواعية الله وطواعية رسوله.
وحدث عمر بن ذر عن أبيه:
أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دفع إلى نفر من أصحابه فيهم عبد الله بن رواحة يذكرهم بالله. فلما رأى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سكت، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ذكر أصحابك فقال: يا رسول الله، أنت أحق مني. قال: أما إنكم الذين أمرني الله أن أصبر نفسي معهم، ثم تلا عليهم: " واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم " الآية إلى آخرها، قال: وما قعد عدتكم قط يذكرون الله إلا قعد معهم عددهم من الملائكة. فإن حمدوا الله حمدوه، وإن سبحوا الله سبحوه، وإن كبروا الله كبروه، وإن استغفروا الله أمنوا، ثم عرجوا إلى ربهم
فسألهم وهو أعلم منهم فقال: أين ومن أين؟ قالوا: ربنا، عبيد لك من أهل الأرض ذكروك فذكرناك. قال: ويقولون: ماذا؟ قالوا: ربنا حمدوك فقال: أول من عبد وآخر من حمد. قالوا: وسبحوك قال: مدحي لا ينبغي لأحد غيري. قالوا: ربنا كبروك قال: لي الكبرياء في السموات والأرض وأنا العزيز الحكيم. قالوا: ربنا استغفروك قال: إني أشهدكم أني قد غفرت لهم. قالوا: ربنا فيهم فلان وفلان قال: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم.
وعن أبي عمران الجوني: أن عبد الله بن رواحة أغمي عليه فأتاه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: اللهم إن كان قد حضر أجله فيسر عليه، وإن لم يكن حضر أجله فاشفه. فوجد خفة فقال: يا رسول الله، أمي تقول: واجبلاه واظهراه، وملك قد رفع مرزبة من حديد ويقول: أنت كذا؟ فلو قلت نعم لقمعني بها.
وعن أبي الدرداء قال: إن كنا لنكون مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في السفر في اليوم الحار الذي يضع أحدنا على رأسه من شدة الحر وما في القوم أحد صائم إلا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعبد الله بن رواحة.
وفي حديث آخر مثله: خرجنا مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في شهر رمضان.
وعن مجاهد قال: قوله تعالى: " لم تقولون ما لا تفعلون " إلى قوله: " صفاً كأنهم نيان مرصوص " في نفر من الأنصار، منهم عبد الله بن رواحة. قالوا في مجلس: لو تعلم أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل لعملنا به حتى نموت، فلما نزلت فيهم فقال عبد الله بن رواحة: لا أزال حبيساً في سبيل الله عز وجل حتى أموت، فقتل شهيداً، رحمة الله عليه.
وعن ابن عباس: في هذه الآية، يعني " ولأمة مؤمنة خير من مشركة " قال: نزلت في عبد الله بن رواحة، وكانت له أمة سوداء، وإنه غضب عليها فلطمها، ثم إنه فزع فأتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبره خبرها، فقال له النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما هي يا عبد الله؟ قال: هي تصوم، وتصلي، وتحسن الوضوء، وتشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسوله، فقال: يا عبد الله هذه مؤمنة. فقال عبد الله: فوالذي بعثك بالحق لأعتقنها ولأتزوجنها. ففعل، فطعن عليه ناس من المسلمين وقالوا: نكح أمة، وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين وينكحوهم رغبة في أحسابهم. فأنزل الله تعالى فيهم: " ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم " الآية.
حدث معمر عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: تزوج، يعني: رجل امرأة عبد الله بن رواحة فقال لها: تدرين لم تزوجتك؟ لتخبريني عن صنيع عبد الله بن رواحة في بيته، فذكرت له شيئاً لا أحفظه، غير أنها قالت: كان إذا أراد أن يخرج من بيته صلى ركعتين، وإذا دخل داره صلى ركعتين، وإذا دخل بيته صلى ركعتين، لا يدع ذلك أبداً، وكان ثابت لا يدع ذلك فيما ذكر لنا بعض من يخالط أهله، وفيما رأينا منه.
وعن ابن عباس قال: بعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عبد الله بن رواحة في سرية فوافق ذلك يوم الجمعة. قال: فقدم أصحابه وقال: أتخلف فأصلي مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الجمعة ثم ألحقهم. قال: فلما صلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رآه فقال: ما منعك أن تغدو مع أصحابك؟ قال: فقال: أردت أن أصلي معك الجمعة ثم ألحقهم. قال: فقال له رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت غدوتهم.
وعن ابن عباس: أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث إلى مؤته. فاستعمل زيداً فإن قتل زيد فجعفر، فإن قتل
جعفر فابن رواحة، فتخلف ابن رواحة فجمع مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرآه فقال: ما خلفك؟ فقال: أجمع معك. قال: لغدوة أو روحة خير من الدنيا وما فيها.
وفي حديث بمعناه: لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها. فراح عبد الله منطلقاً.
وعن هشام بن عروة عن أبيه قال: لما نزلت " والشعراء يتبعهم الغاوون " قال عبد الله بن رواحة: قد علم الله أني منهم، فأنزل الله عز وجل " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات " حتى ختم الآية.
وعن ابن عباس: " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً وانتصروا من بعد ما ظلموا " قال: أبو بكر وعمر وعلي وعبد الله بن رواحة.
وعن محمد بن سيرين قال: كان شعراء أصحاب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عبد الله بن رواحة، وحسان بن ثابت، وكعب بن مالك.
وعن حسن بن علي قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعبد الله بن رواحة: ما الشعر؟ قال: شيء يختلج في صدر الرجل فيخرجه على لسانه شعراً. قال: فهل تستطيع أن تقول شيئاً الآن، فنظر في وجه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: نعم:
إني توسمت فيك الخير نافلةً ... والله يعلم أني ثابت البصر
ثبت الله ما آتاك من حسن ... تثبيت موسى ونصراً كالذي نصروا
قال عبد الله بن رواحة: مررت بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو جالس في نفر من أصحابه فأضب القوم: يا عبد الله بن رواحة، يا عبد الله بن رواحة، فعرفت أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دعاني، فانطلقت إليهم مسرعاً، فسلمت فقال: ها هنا، فجلست بين يديه. فقال - كأنه يتعجب من شعري - فقال: كيف تقول الشعر إذا قلت؟ قلت: أنظر في ذلك ثم أقول فقال: فعليك بالمشركين. قال: ولم أكن أعددت شيئاً، فأنشدته، فلما قلت:
فخبروني أثمان العباء متى ... كنتم بطاريق أو دانت لكم مضر
قال: فكأني عرفت في وجه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الكراهية أن جعلت قومه أثمان العباء فقلت:
نجالد الناس عن عرض فنأسرهم ... فينا النبي وفينا تنزل السور
وقد علمتم بأنا ليس يغلبنا ... حي من الناس إن غزوا وإن كثروا
يا هاشم الخير إن الله فضلكم ... على البرية فضلاً ماله غير
إني تفرست فيك الخير أعرفه ... فراسة خالفتهم في الذي نظروا
ولو سألت أو استنصرت بعضهم ... في جل أمرك ما آووا ولا نصروا
فثبت الله ما آتاك من حسن ... تثبيت موسى ونصراً كالذي نصروا
فأقبل علي بوجهه متبسماً ثم قال: وإياك فثبت الله.
قال: وأرسله رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى مؤتة ثالث ثلاثة أمراء: زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب. فلما قتل صاحباه كره الإقدام فقال:
أقسمت يا نفس لتنزلنه
طائعةً أو لا لتكرهنه
وطالما قد كنت مطمئنه
ما لي أراك تكرهين الجنه
فقتل يومئذ.
وهجا سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه ثلاثة من كفار قريش أبو سفيان: ابن الحارث، وعمرو بن العاص، وابن الزبعري. فقال قائل لعلي: أهج عنا هؤلاء القوم الذين قد هجونا فقال علي: إن أذن لي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعلت. فقال الرجل: يا رسول الله، أتأذن لعلي كيما يهجو عنا هؤلاء القوم الذين قد هجونا؟ فقال: ليس هناك - أو: ليس عنده ذلك - ثم قال للأنصار: ما يمنع القوم الذين قد نصروا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بسلاحهم وأنفسهم أن ينصروه بألسنتهم؟ فقال حسان بن ثابت: أنا لها يا رسول الله وأخذ بطرف لسانه فقال: والله ما يسرني به مقولاً بين بصرى وصنعاء. فقال له رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وكيف تهجوهم وأنا منهم؟ فقال: إني أسلك منهم كما تسل الشعرة من العجين. فكان يهجوهم ثلاثة من الأنصار يجيبونهم: حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة. فكان حسان بن ثابت وكعب بن مالك يعارضانهم بمثل قولهم بالوقائع والأيام والمآثر ويعيرانهم بالمثالب، وكان ابن رواحة يعيرهم بالكفر وينسبهم إلى الكفر، ويعلم أنه ليس فيهم شر من الكفر. قال: وكانوا في ذلك الزمان أشد القول عليهم قول حسان وكعب بن مالك، وأهون القول قول عبد الله بن رواحة. فلما أسلموا كان أشد القول عليهم قول عبد الله بن رواحة.
وعن أنس قال: دخل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مكة في عمرة القضاء وابن رواحة بين يديه وهو يقول:
خلوا بني الكفار عن سبيله
اليوم نضربكم على تأويله
ضرباً يزيل الهام عن مقيله
ويذهل الخليل عن خليله
فقال عمر: يا بن رواحة، في حرم الله وبين يدي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تقول هذا الشعر؟ فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خل عنه يا عمر، فوالذي نفسي بيده لكلامه أشد عليهم من وقع النبل.
وعن ابن عباس: أن ابن عباس: أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طاف بالبيت على بعير يستلم الركن بمحجن وعبد الله بن رواحة آخذ بغرزة يقول:
خلوا بني الكفار عن سبيله
خلوا فكل الخير مع رسوله
وفي أخر الأبيات:
يا رب إني مؤمن بقيله
فقال عمر بن الخطاب: أو ها هنا يا بن رواحة؟ فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أو ما تعلمن أو لا تسمع ما قال؟ قال: فمكث ما شاء الله ثم قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هيه، يا بن رواحة، قل لا إله إلا الله وحده، نصر عبده، وهزم الأحزاب وحده.
وقيل: إن ذلك خطأ، وإن ابن رواحة لم يحضر فتح مكة. قتل ابن رواحة بمؤته مع جعفر بن أبي طالب.
وقد روي أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دخل مكة في عمرة القضاء وكعب بن مالك بين يديه. قالوا: وهذا أصح عند بعض أهل العلم لأن عبد الله بن رواحة قتل يوم مؤته.
وعن البراء قال: رأيت رسول الله يوم الخندق ينقل التراب حتى وارى التراب شعر صدره، وهو
يرتجز برجز عبد الله بن رواحة، يقول:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا
ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينةً علينا
وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الألى قد بغوا علينا
وإن أرادوا فتنة أبينا
وفي حديث قيس بن أبي حازم قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعبد الله بن رواحة: انزل فحرك بنا التراب، فقال: يا رسول الله، لقد تركت قولي، فقال له عمر: اسمع وأطع قال: فنزل فقال هذا الرجز.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمعناه، وبعد الشعر: فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ارحمه، فقال عمر: وجبت.
وعن أبي هريرة أنه قال في قصصه، وهو يذكر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إن أخاً لكم لا يقول الرفث، يعني: ابن رواحة قال:
وفينا رسول الله يتلو كتابه ... إذا انشق معروف من الفجر ساطع
يبيت يجافي جنبه عن فراشه ... إذا استثقلت بالكافرين المضاجع
أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا ... به موقنات أن ما قال واقع
ولما نزلت هذه الآية " وإن منكم إلا واردها " ذهب عبد الله بن رواحة إلى بيته فبكى فجاءت امرأته فبكت وجاءت الخادم فبكت، وجاء أهل البيت فجعلوا يبكون. فلما انقطعت عبرته قال: يا أهلاه، ما الذي أبكاكم؟ قالوا: لا ندري، ولكن رأيناك بكيت فبكينا قال: إنه أنزلت على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آية ينبئني فيها ربي عز وجل أني وارد النار ولم ينبئني أني صادر عنها، فذلك الذي أبكاني.
وكتب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى زرعة بن سيف بن ذي يزن: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد. من محمد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى زرعة بن ذي يزن: إذا أتاكم رسلي فآمركم بهم خيراً: معاذ بن جبل، وابن رواحة، ومالك بن عبادة، وعتبة بن نيار.
وعن ابن عمر: أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى قصرهم، فذكر الحديث، وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم كل عام فيخرصها عليهم، ثم يضمنهم الشطر فشكوا إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شدة خرصه، وأرادوا أن يرشوه فقال: يا أعداء الله، تطعموني السحت، والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إلي وأنتم أبغض لي من عدتكم من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي إياكم وحبي إياه على أن لا أعدل عليكم. فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض.
وفي حديث آخر: أنهم جمعوا حلياً من حلي نسائهم فقالوا: هذا لك وخفف عنا وتجاوز في القسم، فقال عبد الله بن رواحة: يا معشر يهود، والله إنكم لمن أبغض خلق الله إلي، وما ذلك بحاملي على أن أحيف عليكم، وأما الذي عرضتم علي من الرشوة فإنها سحت وإنا لا نأكلها. قالوا: بهذا قامت السماوات والأرض.
وعن أبي الدرداء أنه قال:
أعوذ بالله أن يأتي علي يوم لا أذكر فيه عبد الله بن رواحة، كان إذا لقيني مقبلاً ضرب
بين ثديي، وإذا لقيني مدبراً ضرب بين كتفي ثم يقول: يا عويمر، اجلس بنا فلنؤمن ساعة، فنجلس فنذكر الله ما شاء، ثم يقول: يا عويمر، هذه مجالس الإيمان، إن مثل الإيمان مثل قميصك، بينا أنت قد نزعته إذا لبسته، وبينا أنت قد لبسته إذا نزعته يا عويمر، للقلب أسرع تقلباً من القدر إذا استجمعت علياً.
كانت لعبد الله بن رواحة جارية يستسرها سراً عن أهله، فبصرت به امرأته يوماً قد خلا بها فقالت: لقد اخترت أمتك على حرتك فجاحدها ذلك: فقالت: فإن كنت صادقاً فاقرأ آية من القرآن - وفي رواية: وقد عهدته لا يقرأ القرآن وهو جنب - فقال:
شهدت بأن وعد الله حق ... وأن النار مثوى الكافرينا
قالت: فزدني آية أخرى، فقال:
وأن العرش فوق الماء طاف ... وفوق العرش رب العالمينا
فقالت: زدني آية أخرى، فقال:
وتحمله ملائكة كرام ... ملائكة الإله مقربينا
فقالت: آمنت بالله وكذبت البصر، فأتى ابن رواحة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فحدثه، فضحك رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يغير عليه - زاد في رواية أخرى: بمعناه، فقالت له: أما إذ قرأت القرآن فإني قد عرفت أنه مكذوب عليك.
فافتقدته ذات ليلة فلم تجده على فراشها فحبست نفسها، فلم تزل تطلبه حتى قدرت عليه في ناحية الدار، فقالت: الآن صدقت فيما بلغني؛ فجحدها فقالت: اقرأ الآيات من القرآن إن كنت صادقاً، فإنك إن كنت جنباً لم تقرأ، فقال:
وفينا رسول الله يتلو كتابه ... إذا انشق معروف من الصبح ساطع
يبيت يجافي جنبه عن فراشه ... إذا استثقلت بالكافرين المضاجع
أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا ... له موقنات أن ما قال واقع
وأعلم علماً ليس بالظن أنني ... إلى الله محشور هناك وراجع
فحدث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذلك فاستضحك حتى رد يده على فيه وقال: هذا لعمري من معاريض الكلام، يغفر لك يا بن رواحة، إن خياركم خيركم لنسائكم. فأخبرني ما الذي ردت عليك حيث قلت ما قلت؟ قال: قالت لي: الله بيني وبينك، أما إذ قرأت القرآن فإني أتهم ظني وأصدقك، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لقد وجدتها ذات فقه في الدين.
قال شريح: قلت لعائشة رضي الله عنها: أكان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت: كان يتمثل بشعر عبد الله بن رواحة ويقول:
ويأتيك بالأخبار من لم تزود
كان زيد بن أرقم يتيماً في حجر عبد الله بن رواحة قال: فلم أر والي يتيم خيراً منه. خرج معه إلى مؤتة فحمله على حقيبة رحله وخرج به غازياً إلى مؤتة فسمعه زيد وهو يتمثل أبياته التي قال:
إذا أدنيتني وحملت رحلي ... مسيرة أربع بعد الحساء
فشأنك فانعمي وخلاك ذم ... ولا أرجع إلى أهلي ورائي
وجاء المؤمنون وغادروني ... بأرض الشام مشتهر الثواء
وردك كل ذي نسب قريب ... إلى الرحمن وانقطع الإخاء
هنالك لا أبالي طلع نخل ... ولا بغل أسافلها رواء
فلما سمعه زيد بكى فخفقه بالدرة وقال: ما عليك يا لكع أن يرزقني الله الشهادة،
وترجع بين شعبتي الرحل، ولزيد بن أرقم يقول عبد الله بن رواحة:
يا زيد زيد اليعملات الذبل
تطاول الليل هديت فانزل
يرتجز. يقول: انزل، فسق بالقوم.
وفي حديث بمعناه: ثم نزله من الليل فصلى ركعتين ثم دعا فيهما دعاءً طويلاً ثم قال لي: يا غلام، فقلت: لبيك، قال: هي إن شاء الله الشهادة.
ومضى قوله: هنالك لا أبالي طلع نخل البيت. يقول: إذا استشهدت لم أبال ما تركت من عذي النخل وسقيه.
وعن عطاء بن أبي مسلم قال:
لما ودع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عبد الله بن رواحة قال ابن رواحة: يا رسول الله، مرني بشيء أحفظه عنك قال: إنك قادم غداً بلداً، السجود فيه قليل، فأكثر السجود. قال عبد الله بن رواحة: زدني يا رسول الله، قال: اذكر الله فإنه عون لك على ما تطالب، فقام من عنده، حتى إذا مضى ذاهباً رجع إليه فقال: يا رسول الله، إن الله وتر يحب الوتر، قال: يا بن رواحة، ما عجزت فلا تعجزن إن أسأت عشراً أن تحسن واحدة، فقال ابن رواحة: لا أسألك عن شيء بعدها.
وعن ابن إسحاق قال: فلما أصيب قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما بلغني: أخذ زيد بن حارثة الراية فقاتل بها حتى قتل شهيداً؛ ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى قتل شهيداً، ثم صممت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى تغيرت وجوه الأنصار وظنوا أنه كان في عبد الله بن رواحة ما يكرهون، فقال: ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل شهيداً. ثم، لقد رفعوا لي في الجنة فيما يرى النائم على سرير من ذهب، فرأيت في سرير
عبد الله بن رواحة ازوراراً عن سريري صاحبيه فقلت: عم هذا؟ فقيل لي: مضيا وتردد عبد الله بعض التردد ثم مضى.
وقال عبد الله بن رواحة عند ذلك:
أقسمت يا نفس لتنزلنه
طائعة أولا لتكرهنه
إن أجلب الناس وشدوا الرنه
مالي أراك تكرهين الجنة
قد طالما قد كنت مطمئنة
هل أنت إلا نطفة في شنه
ثم نزل فقاتل حتى قتل. قال: وقد قال أيضاً:
يا نفس إلا تقتلي تموتي
هذا حمام الموت قد صليت
وما تمنيت فقد أعطيت
إن تفعلي فعلهما هديت
وإن تأخرت فقد شقيت
يريد جعفراً وزيداً، ونزل. فلما نزل أتاه ابن عمله بعرق لحم فقال: شد بهذا صلبك، فإنك قد لقيت أيامك هذه ما لقيت، فأخذه منه فنهس منه نهسة ثم سمع الحطمة في ناحية العسكر فقال: وأنت في الدنيا؟؟؟؟؟؟، فألقاه من يده ثم أخذ سيفه فتقدم فقاتل حتى قتل.
وعن الوليد قال: سمعت أنهم ساروا حتى إذا كانوا بناحية معان من أرض الشراة أخبروا أن الروم قد نذروا وجمعوا لهم جموعاً كثيرة من الروم وقضاعة وغيرهم من نصارى العرب، فاستشار زيد بن حارثة أصحابه فقالوا: قد وطئت البلاد وأخفت أهلها فانصرف فإنه لا يعدل العافية شيء، وعبد اله بن رواحة ساكت فسأله زيد عن رأيه فقال: إنا لم نسر إلى هذه البلاد ونحن نريد الغنائم ولكنا نريد لقاءهم ولسنا نقاتلهم بعدد ولا عدة، فالرأي المسير إليهم، فقبل زيد رأيه وسار إليهم.
فروي أن الراية لمل انتهت إلى عبد الله بن رواحة جاءه الشيطان فرغبه بالحياة وكره إليه الموت ثم تذكر فصاح بأولئك النفر الذين حضروا ذلك المجلس الذي بعث إليهم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فتلا عليهم " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص " أين ما كنتم عاهدتم الله عليه، قد جاء مصداقه. اصدقوا الله يصدقكم، قال: فجاوؤه يخبون كأنهم بقر نزعت من تحتها أولادها، فتقدموا بين يديه وأوتي ابن رواحة بلوح من ضلع وقد التاث جوعاً فرده وقال: هذا أدعه فيما أدعه من الدنيا، فشد عليهم وشدوا حتى شدخوا جميعأ.
وعن عروة بن الزبير من حديث قال: فإن أصيب عبد الله بن رواحة فليرتض المسلمون رجلاً فليجعلوه عليهم، فتجهز الناس وتهيؤوا للخروج، فودع الناس أمراء رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسلموا عليه، فلما ودع الناس أمراء رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وودعوا عبد الله بن رواحة بكى قالوا: ما يبكيك يا بن رواحة؟؟ فقال: أما والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة إليها، ولكني سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقرأ: " وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضياً " فلست أدري كيف لي
بالصدر بعد الورود؟ فقال المسلمون: صحبكم الله وردكم إلينا صالحين، ودفع عنكم، فقال ابن رواحة:
لكنني أسأل الرحمن مغفرة ... وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا
أو طعنة بيدي حران مجهزة ... بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا
حتى يقولوا إذا مروا على جدثي ... يا أرشد الله من غازٍ وقد رشدا
ثم أتى عبد الله بن رواحة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فودعه ثم قال:
ثبت الله ما آتاك من حسن ... تثبيت موسى ونصراً كالذي نصروا
إني تفرست فيك الخير نافلةً ... والله يعلم أني ثابت البصر
أنت الرسول فمن يحرم نوافله ... والوجه منه فقد أزرى به القدر
ثم خرج القوم حتى نزلوا بمعان فبلغهم أن هرقل قد نزل بمآب في مئة ألف من الروم ومئة ألف من المستعربة فأقاموا بمعان يومين، فقالوا: نبعث إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فنخبره بكثرة عدونا، فإما أن يمدنا وإما أن يأمرنا أمراً. فشجع الناس عبد الله بن رواحة فقال: يا قوم، والله إن التي تكرهون للتي خرجتم إليها تطلبون: الشهادة. وما نقاتل الناس بعدد ولا كثرة وإنما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به. فإن يظهرنا الله فربما فعل، وإن تكن الأخرى فهي الشهادة، وليست بشر المنزلتين. فقال الناس: والله لقد صدق ابن رواحة، فانشمر الناس وهم ثلاثة آلاف حتى لقوا جموع الروم وهم بقرية من قرى البلقاء يقال لها شراف، ثم انحاز المسلمون إلى مؤته: قرية فوق أحساء ابن مؤت.
ولما قتل جعفر بن أبي طالب دعا الناس: يا عبد الله بن رواحة، يا عبد الله بن رواحة، وهو في جانب العسكر ومعه ضلع حمل ينهسه ولم يكن ذاق طعاماً قبل ذلك بثلاث، فرمى بالضلع ثم قال: وأنت مع الدنيا؟، ثم تقدم فأصيب اصبعه فارتجز فجعل يقول:
هل أنت إلا اصبع دميت
وفي سبيل الله ما لقيت
يا نفس إلا تقتلي تموتي
هذا حياض الموت قد صليت
وما تمنيت فقد لقيت
إن تفعلي فعلهما هديت
وإن تأخرت فقد شقيت
ثم قال: يا نفس، إلى أي شيء تتوقين؟ إلى فلانة؟ فهي طالق بالثلاثة، وإلى فلان وفلان، غلمان له، وإلى معجف: حائط له، فهو لله ولرسوله:
يا نفس مالك تكرهين الجنه
أقسم بالله لتنزلنه
طائعةً أو لتكرهنه
فطالما قد كنت مطمئنه
هل أنت إلا نطفة في شنه
قد أجلب الناس وشدوا الرنه
قال مصعب بن شيبة: لما نزل ابن رواحة للقتال طعن، فاستقبل الدم بيده فدلك به وجهه ثم صرع بين الصفين، فجعل يقول: يا معشر المسلمين، ذبوا عن لحم أخيكم، فجعل المسلمون يحملون حتى يحوزوه، فلم يزالوا كذلك حتى مات مكانه.
وعن سعيد بن عبد العزيز قال: قال بعضهم حين بلغه قتل ابن رواحة: كان أولنا فصولاً وآخرنا قفولاً. كان يصلي الصلاة لوقتها.
وعن أنس: أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نعى إلى الناس - أو إلينا - جعفراً وابن رواحة وزيداً وعيناه تذرفان.
ولما قتل جعفر بمؤته أخذ الراية بعده عبد الله بن رواحة فاستشهد. قال: ثم دخل الجنة معترضاً، فشق ذلك على الأنصار فقالوا: يا رسول الله، ما اعتراضه؟ قال: لما أصابته الجراح نكل فعاتب نفسه فشجع فاستشهد فدخل الجنة، فسري عن قومه.
وكانت مؤته في جمادى الأول سنة ثمان من الهجرة.

عبد الله بن جعفر ذي الجناحين

Details of عبد الله بن جعفر ذي الجناحين (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn Manẓūr
Ibn Manẓūr (d. 1311 CE) - Mukhtaṣar Tārīkh Dimashq ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=151563&book=5517#7ce1f6
عبد الله بن جعفر ذي الجناحين
الطيار بن أبي طالب أبو جعفر ويقال: أبو محمد.
ولد بأرض الحبشة إذ كان أبواه مهاجرين بها، وأمه أسماء بنت عميس، وكان جواداً ممدوحاً.
سكن المدينة، وقدم دمشق على معاوية ويزيد وعبد الملك بن مروان، وأمر له يزيد بن معاوية بألفي ألف.
حدث عبد الله بن جعفر قال: رأيت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأكل القثاء بالرطب.
وعنه قال: أردفني رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذات يوم خلفه، فأسر إلي حديثاً لا أحدث به أحداً من الناس. قال: وكان أحب ما استتر به رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لحاجته هدف أو حائش نخل، فدخل حائط رجل من الأنصار فإذا جمل. فلما رأى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حن وذرفت عيناه، فأتاه
النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فمسح سراته وذفراه فسكن، ثم قال: من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل. فجاء فتى من الأنصار فقال: هو لي يا رسول الله، فقال: ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكا إلى أنك تجيعه وتدئبه.
وعن عبد الله بن جعفر قال:
بعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جيشاً واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال: إن قتل زيد واستشهد فأميركم جعفر، فإن قتل واستشهد فأميركم عبد الله بن رواحة. فلقوا العدو فأخذ الراية زيد فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية جعفر فقاتل حتى قتل، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية خالد بن الوليد ففتح الله عليه، وأتى خبرهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فخرج إلى الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن إخوانكم لقوا العدو، وإن زيداً أخذ الراية فقاتل أو استشهد، ثم أخذ الراية بعده جعفر بن أبي طالب فقاتل حتى قتل أو استشهد، ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل أو استشهد، ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله خالد بن الوليد ففتح الله عليه، ثم أمهل آل جعفر ثلاثاً أن يأتيهم، ثم أتاهم فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم، ادعوا لي بني أخي. قال: فجيء بنا كأننا أفرخ فقال: ادعوا لي الحلاق؛ فجيء بالحلاق فحلق رؤوسنا ثم قال: أما محمد فشبه عمنا أبي طالب، وأما عبد الله فشبه خلقي وخلقي، ثم أخذ بيدي فأشالها فقال: اللهم، اخلف جعفراً في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه، قالها ثلاث مرات. قال: فجاءت أمنا فذكرت له يتمنا، وجعلت تفرخ له، فقال: آلعيلة تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة؟ قال عبد الله بن جعفر: إنما أحفظ حين دخل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أمي فنعى لها أبي، فأنظر إليه وهو يمسح على رأسي ورأس أخي، وعيناه تهراقان الدموع حتى تقطر لحيته ثم قال: اللهم إن جعفراً
قد قدم إلى أحسن الثواب فاخلفه في ذريته ما خلفت أحداً من عبادك في ذريته، ثم قال يا أسماء: ألا أبشرك؟ قالت: بأبي وأمي، قال: فإن الله جل وعز جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة. قالت: بأبي وأمي يا رسول الله فأعلم الناس ذلك، فقام رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأخذ بيدي يمسح بيده رأسي حتى رقي على النبر وأجلسني أمامه على الدرجة السفلي والحزن يعرف عليه فتكلم فقال: إن المرء كثير بأخيه وابن عمه، ألا إن جعفراً قد استشهد وقد جعل الله له جناحين يطير بهما في الجنة، ثم نزل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فدخل بيته وأدخلني، وأمر بطعام يصنع لأهلي وأرسل إلى أخي فتغدينا عنده والله غداءً طيباً مباركاً. عمدت سلمى خادمه إلى شعير فطحنته ثم نسفته ثم أنضجته ثم أدمته بزيت، وجعلت عليه فلفلاً فتغديت أنا وأخي معه، فأقمنا ثلاثة أيام في بيته ندور معه، كلما صار في بيت إحدى نسائه، ثم رجعنا إلى بيتنا. فأتى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنا أساوم بشاة أخ لي فقال: اللهم بارك له في صفقته. قال عبد الله: فما بعت شيئاً ولا اشتريت إلا بورك لي فيه.
وعن عروة: أن عبد الله بن الزبير وعبد الله بن جعفر بايعا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهما ابنا سبع سنين، وإن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما رآهما تبسم وبسط يده فبايعهما.
وعن عبد الله بن جعفر قال: كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا قدم من سفر تلقي بصبيان أهل بيته، وإنه قدم من سفر فسبق بي إليه فحملني بين يديه، ثم جيء بأحد ابني فاطمة إما حسن وإما حسين فأردفه خلفه فدخلنا المدينة ثلاثة على دابة.
وعن عبد الله بن جعفر قال: سمعت من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلمة ما أحب أن لي بها حمر النعم. سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: جعفراً أشبه خلقي وخلقي. وأما أنت يا عبد الله فأشبه خلق الله بأبيك. وعنه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: يا عبد الله، هنيئاً لك مريئاً: خلقت من طينتي وأبوك يطير مع الملائكة في السماء.
خطب الحسن والحسين عليهما السلام وعبد الله بن جعفر عليهما السلام إلى المسيب بن نجية ابنته الجنان، فقال لهم: إن لي فيها أميراً لن أعدو أمره، فأتى علي بن أبي طالب فأخبره خبرهم واستشاره، فقال له علي: أما الحسن فإنه رجل مطلاق وليس يحظين عنده، وأما الحسين فإنما هي حاجة الرجل إلى أهله، وأما عبد الله بن جعفر فقد رضيته لك فزوجه السائب ابنته.
وعن ابن عمر: أنه كان يأتي عبد الله بن جعفر فقال له الناس: إنك تكثر إتيان عبد الله بن جعفر فقال ابن عمر: لو رأيتم أباه أحببتم هذا، وجد فيما بين قرنه إلى قدمه سبعون بين ضربةٍ بسيف وطعنةٍ برمح.
وفد عبد الله بن جعفر على معاوية فأنزله في داره، فقالت له ابنة قرظة امرأته: إن جارك هذا يسمع الغناء، قال: فإذا كان ذلك فأعلميني، فأعلمته، فاطلع عليه وجارية له تغنيه:
إنك والله لذو ملةٍ ... يطرفك الأدنى عن الأبعد
وهو يقول: يا صدقكاه. قال: ثم قال: اسقني، قالت: ما أسقيك؟ قال: ماء وعسلاً، قال: فانصرف معاوية وهو يقول: ما رأى بأساً. فلما كان بعد ذلك قالت له: إن جارك هذا لا يدعنا ننام الليل من قراءة القرآن. قال: هكذا قومي: رهبان بالليل ملوك بالنهار.
قدم عبد الله بن جعفر على معاوية وكانت له منه وفادة في كل سنة، يعطيه ألف ألف درهم، ويقضي له مئة حاجة، فقال: يا أمير المؤمنين، اقض عني ديني فإني إنما أخذته عليك، وابسط أملي بإعطاء يومك، ودعني وغداً، فإنك غداً خير منك اليوم، كما أنك اليوم خير منك أمس ثم قال:
يوماك: يوم يفيض نائله ... وخير يوميك ما بقيت غدا
ولا يمنعك من قضاء حقنا، وصلة أرحامنا حاجتنا إليك، وغناك عنا، فإنه ليس كل حاجة تتم، ولا كل غنى يدوم، وقد عودتنا من نفسك عادة صارت لنا عليك فريضة إن تقف بنا عندها رضينا بها، وإن زدتنا عليها حملنا زيادتها، ونحن وأنت كما قال الأعشى لقيس بن النمر:
عودت كندة عادةً فاصبر لها ... اغفر لجاهلها وروّ سجالها
وأعلم أنك لا تقضي لنا حاجة إلا قضينا لك مثلها، ولا تقبض عنا يدك فوالله إنه لتجيء منك الفلتة من الحرمان فكأنما جاءت من غيرك، يشك فيها الشاهد، ويكذب بها الغائب، ويطلب لها أهل الرأي المخرج لك منها حتى يبتغوا لك من الغدر ما يجوز الحرمان، وكذلك بحظك الغالب وقدرك الجالب. فقال معاوية: حسبك فما يتسع بيت ما لي لمكافأتك، والله ما في قريش رجل أحب أن يكون ابن هند منك، ولكني إذا ذكرت مكانك من علي ومكان علي منك انقبضت عنك، ثم أذكر أني لا أقيس بك رجلاً من قريش إلا عظمت عنه، ولا أزنك إلا رجحت به فعطفت عليك. فالغالب على ذلك الأوليان، بك مني وسيلة لا أخيب دالتها، وأثرة لا أستكثر عطيتها، وأما ما عودتكم فهو لكم ما كنتم لي، وأما أن تقضي من حقك فإني لا أكون على حال إلا وفي يديك مني أكثر مما في يدي منك، وأما البخل فكيف أبخل بمال، إنما تغيب عني أربعة أشهر حتى يرجع إلي بيت مالي، فقد اعتقدت به المنن، وما أحبسه إلا لأعطيه، وما أجمعه لأمنعه، ولأنا بإعطائه أشد سروراً منكم بأخذه، وقد قدمت علي وقد خلفت الحقوق في المال، ولك عودة، والدهر بيني وبينك أطرق مشتت، فلا تضربن بيني وبينك بالإساءة. كم دينك يا بن جعفر؟ قال: ألف ألف درهم. فقال معاوية: يا سعد، اقضها عنه، واجبهاغداً من فسا ودرابجرد، فغضبت قريش الشام حين أعطاه ألف ألف درهم فقالت: نظن معاوية هائباً لابن جعفر، فقال معاوية من أبيات:
تقول قريش حين خفت حلومها ... نظن ابن هند هائباً لابن جعفر
فمن ثم يقضي ألف ألف ديونه ... وحاجته مقضية لم تؤخر
فقلت: ادعوا لي لا أباً لأبيكم ... فما منكم فيض له غير أعور
أليس فتى البطحاء ما تنكرونه ... وأول من أثني بتقواه خنصرى
وكان أبوه جعفر ساد قومه ... ولم يك في الحرب العوان بجيدر
فما ألف ألف فاسكتوا لابن جعفركثير ولا أمثالها لي بمنكر
ولا تحسدوه وافعلوا كفعاله ... ولن تدركوه كل ممشى ومحضر
دخل عبد الله بن جعفر على معاوية وعنده يزيد ابنه، فجعل يزيد يعرض بعبد الله في كلامه وينسبه إلى الإسراف في غير مرضاة الله، فقال عبد الله ليزيد: إني لأرفع نفسي عن جوابك، ولو صاحب السرير يكلمني لأجبته. فقال معاوية: كأنك تظن أنك أشرف منه. قال: أي، والله ومنك ومن أبيك وجدك. فقال معاوية: ما كنت أحب أن أحداً في عصر حرب بن أمية أشرف من حرب بن أمية. فقال عبد الله: بلى والله أشرف من حرب من أكفأ عليه إناءه، وأجاره بردائه. قال: صدقت يا أبا جعفر، وسل حاجتك، فقضى حوائجه وخرج.
قال الشعبي:
ومعنى قول عبد الله لمعاوية: إن أشرف من حرب من أكفأ عليه إناءه وأجاره بردائه، لأن حرب بني أمية كان إذا كان في سفر وعرضت له ثنية أو عقبة تنحنح، فلم يجترئ أحد أن يربأها حتى يجوز حرب بن أمية، فكان في سفر، فعرضت له ثنية فتنحنح، فوقف الناس ليجوز، فجاء غلام من بني تميم فقال: ومن حرب؟ ثم تقدمه فنظر إليه حرب فتهدده وقال: سيمكنني الله تعالى منك إذا دخلت مكة. فضرب الدهر من ضربه. ثم إن التميمي بدت له حاجة بمكة فسأل عن أعز أهل مكة فقيل له: عبد المطلب بن هاشم فقال: أردت دون عبد المطلب فقيل له: الزبير بن عبد المطلب، فقدم إلى مكة فأتى باب الزبير بن عبد المطلب فقرع عليه بابه، فخرج إليه الزبير فقال: ما أنت؟ إن كنت
مستجيراً أجرناك، وإن كنت طالب قرى قريناك، فأنشأ التميمي يقول:
لاقيت حرباً بالثنية مقبلاً ... والصبح أبلج ضوءه للساري
قف لا تصاعد واكتنى ليروعني ... ودعا بدعوة معلن وشعار
فتركته خلفي وسرت أمامه ... وكذاك كنت أكون في الأسفار
فمضى يهددني الوعيد ببلدة ... فيها الزبير كمثل ليث ضار
فتركته كالكلب ينبح وحده ... وأتيت قرم مكارم وفخار
قرما هزبراً يستجار بقربه ... رحب المياه مكرماً للجار
وحلفت بالبيت العتيق وركنه ... وبزمزم والحجر ذي الأستار
إن الزبير لما نعي بمهند ... عضب المهزة صارم بتار
فقال الزبير: قد أجرتك وأنا ابن عبد المطلب، فسر أمامي فإنا - معشر بني عبد المطلب - إذا أجرنا رجلاً لم نتقدمه، فمضى بين يديه والزبير في إثره فليقه حرب فقال: التميمي، ورب الكعبة، ثم شد عليه ثم اخترط سيفه الزبير، ونادى في إخوته، ومضى حرب يشتد، والزبير في إثره حتى صار إلى دار عبد المطلب، فلقيه عبد المطلب خارجاً من الدار فقال: مهيم ياحرب، فقال: ابنك. قال: ادخل الدار، فدخل فأكفأ عليه جفنة هاشم التي كان يهشم فيها الثريد. وتلاحق بنو عبد المطلب بعضهم على إثر بعض، فلم يجترئوا أن يدخلوا دار أبيهم فاحتبوا بحمائل سيوفهم، وجلسوا على الباب فخرج إليهم عبد المطلب. فلما نظر إليهم سره ما رأى منهم فقال: يا بني، أصبحتم أسود العرب. ثم دخل إلى حرب فقال له: قم فاخرج، فقال: يا أبا الحارث، هربت من واحد وأخرج إلى عشرة؟! فقال: خذ ردائي هذا فالبسه، فإنهم إذا رأوا ردائي عليك لم يهيجوك، فلبس رداءه وخرج فرفعوا رؤوسهم، فلما نظروا إلى الرداء عليه نكسوا رؤوسهم، ومضى حرب، فهو قوله: إن أشرف من حرب من أكفأ عليه إناءه وأجاره بردائه.
قال عمرو بن العاص لعبد الله بن جعفر عند معاوية ليصغر منه: يا بن جعفر، فقال له عبد الله: لئن نسبتيني إلى جعفر فلست بدعي ولا أبتر، ثم ولى وهو يقول:
تعرضت قرن الشمس وقت ظهيرة ... لتستر منها ضوءها بظلامكا
كفرت اختياراً ثم آمنت خيفة ... وبغضك إيانا شهيد بذلكا
قوله: لست بدعي ولا أبتر لأن العاص قال: إن محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبتر، فأنزل الله عز وجل " إن شانئك هو الأبتر ".
روي عن عبد الله بن جعفر أنه أسلف الزبير بن العوام ألف ألف درهم. فلما توفي الزبير قال ابن الزبير لعبد الله بن جعفر: إني وجدت في كتب أبي أن له عليك ألف ألف درهم، فقال: هو صادق فاقبضها إذا شئت. ثم لقيه بعد فقال: يا أبا جعفر، إنما وهمت، المال لك عليه، قال: فهو له. قال: لا أريد ذلك، قال: فاختر، إن شئت فهو له، وإن كرهت ذلك فلك فيه نظرة ما شئت، فإن لم ترد ذلك فبعني من ماله ما شئت، قال: أبيعك، ولكني أقوم فقوم الأموال ثم أتاه فقال: أحب ألا يحضرني وإياك أحد. فقال له عبد الله: يحضرنا الحسن والحسين فيشهدان لك، قال: ما أحب أن يحضرنا أحد. قال: انطلق، فمضى معه فأعطاه خراباً وسباخاً لا عمارة له، وقومه عليه، حتى إذا فرغ قال عبد الله لغلامه: ألق لي في هذا الموضع مصلى، فألقى له في أغلظ موضع من تلك المواضع مصلى، فصلى ركعتين وسجد فأطال السجود يدعو. فلما قضى ما أراد من الدعاء قال لغلامه: احفر في موضع سجودي فحفر، فإذا عين قد أنبطها، فقال له ابن الزبير: أقلني. قال: أما دعائي وإجابة الله إياي فلا أقيلك، فصار ما أخذ منه أعمر ما في أيدي ابن الزبير.
وعن عبد الله بن جعفر قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن الله مع الدائن حتى يقضي دينه ما لم يكن فيما يكره الله.
فكان عبد الله بن جعفر يقول لخازنه اذهب فخذ لي بدين، فإني أكره أن أبيت ليلة إلا والله معي بعد الذي سمعت من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وعن الحسين قال: علمنا عبد الله بن جعفر السخاء.
وعن هشام: أن دهقانا كلم عبد الله بن جعفر أن يكلم علي بن أبي طالب في حاجة، فكلمه فقضاها: فأهدى إليه الدهقان أربعين ألفاً فردها عليه وقال: إنا لا نأخذ على المعروف ثمناً.
حج معاوية فنزل في دار مروان بالمدينة، فطال عليه النهار يوماً، وفرغ من القائلة فقال: يا غلام، انظر من بالباب، هل ترى الحسن بن علي أو الحسين أو عبد الله بن جعفر أو عبد الله بن أبي أحمد بن جحش، فأدخله علي، فخرج الغلام فلم ير منهم أحداً، وسأل عنهم فأخبر أنهم مجتمعون عند عبد الله بن جعفر يتغدون عنده، فأتاه فأخبره فقال: والله ما أنا إلا كأحدهم، ولقد كنت أجامعهم في مثل هذا، فقام فأخذ عصاً فتوكأ عليها وقال: سر يا غلام، فخرج بين يديه حتى دق عليهم الباب فقال: هذا يا أمير المؤمنين فدخل فأوسع له عبد الله بن جعفر عن صدر فراشه فجلس فقال: غداءً يا بن جعفر، قال: ما يشتهي أمير المؤمنين من بيتي فليدع به قال: أطعمنا مخاً، قال: يا غلام، هات مخاً. قال: فأتي بقصعة فيها مخ، فأقبل معاوية يأكل، ثم قال عبد الله: يا غلام زدنا مخاً، فزاد، ثم قال: يا غلام مخاً، فزاد. فقال معاوية: إنما كنا نقول: يا غلام زدنا سخيناً، فأما قولك: يا غلام، زدنا مخاً فلم أسمع به قبل اليوم، يا بن جعفر، ما يسعك إلا الكثير، فقال عبد الله: يعين الله على ما ترى يا أمير المؤمنين. قال: فأمر له يومئذ بأربعين ألف دينار، وكان عبد الله بن جعفر قد ذبح ذلك اليوم كذا وكذا من شاة، وأمر بمخهن فنكت له، فوافق ذلك معاوية.
كتب رجل إلى عبد الله بن جعفر رقعة، فجعلها في ثني وسادة التي يتكئ عليها، فقلب عبد الله الوسادة فبصر بالرقعة فقرأها، فردها في موضعها، وجعل مكانها كيساً فيه خمسة آلاف دينار، فجاء الرجل فقال: قلب المرفقة فخذ ما تحتها فأخذ الكيس وخرج وأنشأ يقول:
زاد معروفك عندي عظماً ... أنه عندك مستور حقير
تتناساه كأن لم تأته ... وهو عند الله مشهور كبير
خرج عبد الله بن جعفر إلى حيطان المدينة، فبينا هو كذلك إذ نظر إلى أسود على بعض الحيطان وهو يأكل وبين يديه كلب، وعبد الله بن جعفر واقف على دابته ينظر
إليه، فلما فرغ دنا منه فقال له: يا غلام لمن أنت؟ فقال: لورثة عثمان بن عفان فقال: لقد رأيت منك عجباً فقال له: وما الذي رأيت من العجب؟ قال: رأيتك تأكل، فكلما أكلت لقمة رميت للكلب لقمة، فقال: يا مولاي، هو رفيقي منذ سنين، ولا بد أن أجعله كأسوتي في الطعام، فقال له: فدون هذا يجزئك؟ فقال له: يا مولاي، إني لأستحي من الله أن آكل، وعين تنظر إلي لا تأكل. ثم مضى عنه حتى ورثة عثمان بن عفان فنزل عندهم فقال: جئت في حاجة، تبيعوني الحائط الفلاني قالوا: قد وهبناه لك فقال: لست آخذه إلا بضعف فباعوه، فقال لهم: وتبيعوني الغلام الأسود؟ فقال له: إن الأسود ربيناه وهو كأحدنا، فلم يزل بهم حتى باعوه، فلما أصبح غدا على الغلام وهو في الحائط، فخرج إليه فقال له: أشعرت أني قد اشتريتك واشتريت الحائط من مواليك؟ فقال: بارك الله لك فيما اشتريت، ولقد غمني مفارقتي لموالي، إنهم ربوني، فقال له: فأنت حر والحائط لك فقال: إن كنت صادقاً يا مولاي فاشهد أني أوقفته على ورثة عثمان بن عفان. فتعجب عبد الله بن جعفر منه وقال: ما رأيت كاليوم، فقال: بارك الله فيه ودعا له ومضى.
قال معاوية لعبد الله بن جعفر: ما العيش يا أبا جعفر؟ قال: ركوب الهوى وترك الحياء.
خرج حسين بن علي وعبد الله بن جعفر وسعيد بن العاص إلى مكة في حج أو عمرة. فلما قفلوا اشتاقوا إلى المدينة، فركبوا صدور رواحلهم بأبدانهم، وخلفوا أثقالهم، وكان ذلك في الشتاء فلما بلغوا المنحنين قرب الليل أصابهم مطر واشتد عليهم البرد، فاحتاجوا إلى مبيت وكن، فنظروا إلى نار تلوح لهم عن ناحية من الطريق، فأموها، فإذا هي نار لإنسان من مزينة فسألوا المبيت فقال: نعم، والقرى، فأنزلهم وأدخلهم خباءه وحجز بينهم وبين امرأته وصبيانه بكساء أو شيء ثم قام إلى شاة عنده فذبحها وسلخها، ثم قربها إليهم، وأضرم لهم ناراً عظيمة، فباتوا عليها، ودخل على امرأته وهو يظن أنهم قد ناموا فقالت له: ويحك، ما صنعت بأصبيتك؟! فجعتهم بشويهتهم، لم يكن لهم غيرها يصيبون من لبنها، لقوم مروا بك كسحابة أفرغت ما فيها ثم استقلت، لا خير عندهم.
قال: ويحك، والله لقد رأيت أوجهاً صباحاً لا تسلمهم إلا إلى خير. قال: فباتوا عنده. فلما أرادوا المضي قالوا: يا أخا مزينة، هل عندك من صحيفة ودواة؟ قال: لا والله، إن هذا الشيء ما اتخذته قط. قال: فكتبوا أسماءهم في خرقة بحممة ثم قالوا: احتفظ بها، قال: فأكنها المزني. وأيس من خيرهم. فمكث بذلك ما شاء الله. ثم إنه نزل قوم من أهل المدينة قريباً منه، فذهب إليهم بالخرقة فقال: أتعرفون هؤلاء بأبي أنتم؟ قالوا: ويلك من أين لك هؤلاء؟ فأخبرهم بقصتهم فقالوا: انطلق معنا. قال: فانطلق المزني مع المدنيين حتى قدم المدينة فغدا إلى سعيد وهو كان أمير المدينة، فلما نظر إليه رحب به وقال: أنت المزني؟ قال: نعم، قال: جئت واحداً من أصحابي؟ قال: لا. قال: يا كعب، اذهب فأعطه ألف شاة ورعاتها، فقال له كعب: إن شئت اشترينا لك وإن شئت فإغلاء القيمة، فاختار الثمن، فأعطاه الثمن.
ثم صار إلى حسين فرحب به وقال: جئت واحداً من أصحابي؟ قال: نعم سعيداً. قال: فما صنع بك؟ قال: أعطاني ألف شاة ورعاتها فقال لقيمه: أعطه ألف شاة ورعاتها وزده عشرة آلاف درهم. فقال: إن شئت اشترينا لك، فاختار الثمن.
ثم ذهب إلى عبد الله بن جعفر فرحب به وقال: هل جئت أحداً من أصحابي؟ قال: نعم كلاهما. قال: فما صنعا؟ قال: أما سعيد فأعطاني ألف شاة برعاتها، وأما حسين فأعطاني ألف شاة ورعاتها وعشرة آلاف درهم. قال: يا بديح، أعطه ألف شاة ورعاتها وسجل له فلانة بينبع، قال: لعين عظيمة الخطر تغل مالاً كثيراً.
قال: هم أولئك المزنيون الذين يسكنون الخليج، وهم مياسير إلى اليوم.
قال بديح مولى عبد الله بن جعفر: خرجت معه في بعض أسفاره فنزلنا إلى جانب خباء من شعر وإذا بصاحب الخباء رجل من بني عذرة، فبينا نحن كذلك إذا أعرابي يسوق ناقة حتى وقف علينا ثم قال: ابغوني شفرة فناولناه الشفرة، فوجأ في لبتها، وقال شأنكم بها. قال: وأقمنا اليوم الثاني
وإذا نحن بالشيخ العذري يسوق ناقة أخرى فقال: ابغوني شفرة. قال: فقلنا: إن عندنا من اللحم ما ترى فقال: أبحضرتي تأكلون الغاب؟! ناولوني الشفرة فوجأ في لبتها ثم قال: شأنكم بها، وبقينا اليوم الثالث، فإذا نحن بالعذري يسوق أخرى فقال: أي قوم، ابغوني شفرة فقلنا: إن معنا من اللحم ما ترى، قال: أبحضرتي تأكلون الغاب؟! إني لأحسبكم قوماً لئاماً، ناولوني الشفرة فناولناه، فوجأ في لبتها ثم قال: شأنكم بها. قال: وأخذنا في الرحيل، فقال ابن جعفر لخازنه: ما معك؟ قال: رزمة ثياب وأربع مئة دينار. قال: اذهب بها إلى الشيخ العذري، فذهب بها فإذا جارية في الخباء فقال: يا هذه، خذي هدية ابن جعفر، قالت: إنا قوم لا نقبل على قرانا أجراً، فجاء إلى ابن جعفر فأخبره فقال: عد إليها، فإن هي قبلت وإلا فارم بها على الخيمة، فعاودها فقالت: اذهب عنا، فوالله لئن جاء شيخي فرآك ها هنا لتلقن منه أذى، فرمى بالرزمة والصرة على باب الخباء، ثم ارتحلنا، فما سرنا إلا قليلاً حتى إذا نحن بالشيخ العذري ومعه الصرة والرزمة فرمى بذلك إلينا ثم ولى مدبراً، فجعلنا ننظر في قفاه هل يلتفت فهيهات. فكان جعفر يقول: ما غلبنا بالسخاء إلا الشيخ العذري.
جاءت امرأة إلى عبد الله بن جعفر بدجاجة مسموطة في مكتل، فقالت: بأبي أنت، هذه الدجاجة كانت مثل بنيتي، آكل من بيضها وتؤنسني، فآليت أن لا أدفنها إلا في أكرم موضع أقدر عليه، ولا والله ما في الأرض موضع أكرم من بطنك. قال: خذوها منها، واحملوا إليها من الحنطة كذا ومن التمر كذا، وأعطوها من الدراهم كذا، فعدد شيئاً. فلما رأت ذلك قالت: بأبي " إن الله لا يحب المسرفين ".
قال ابن أبي الفخر: سمنت بهمة لي ثم خرجت بها أبيعها، فمررت بعبد الله بن جعفر. قال: يا صاحب البهمة، أتبيع؟ قلت: لا والله ولكن هي لكم، ثم انصرفت وتركته، فأقمنا أياماً، ثم إذا الحمالون على الباب، فإذا عشرون يحملون حنطة، وعشرة يحملون زيتاً، وخمسة يحملون كسوة، وواحد يحمل مالاً حتى أدخلت علينا.
وعن محمد بن سيرين أن رجلاً جلب سكراً إلى المدينة فكسد عليه. فقالوا له: ائت عبد الله بن جعفر، فأتاه فاشتراه منه بده دوازده وقال: من شاء أخذ، فقال الرجل: آخذ معهم؟ قال: خذ.
جاء أعرابي إلى عبد الله بن جعفر وهو محموم، فأنشأ يقول:
كم لوعة للندى وكم قلق ... للجود والمكرمات من قلقك
ألبسك الله منه عافية ... في نومك المعتري وفي أرقك
أخرج من جسمك السقام كما ... أخرج ذم الفعال من عنقك
فأمر له بمئة ألف دينار.
قال أبو إسحاق المالكي: وجه يزيد بن معاوية إلى عبد الله بن جعفر مالاً جليلاً هدية له، ففرقه في أهل المدينة، ولم يدخل منزله منه شيئاً، فبلغ ذلك عبد الله بن الزبير فقال: إن عبد الله بن جعفر لمن المسرفين. فأنهي ذلك إلى عبد الله بن جعفر فقال:
بخيل يرى في الجود عاراً وإنما ... على المرء عار أن يضن ويبخلا
إذا المرء أثرى ثم لم يرج نفعه ... صديق فلاقته المنية أولا
فبلغ ما فعل عبيد الله بن قيس الرقيات فقال في قصيدة له يمدح بها بعض الأمراء:
وما كنت إلا كالأعز ابن جعفر ... رأى المال لا يبقى فأبقى به ذكرا
دخل ابن أبي عمار وهو فقيه الحجاز يومئذ على نخاس يعترض منه جارية، فعرض عليه جارية بأكثر مما كان معه من الثمن، وكانت حسنة الوجه جداً، فعلق بها. وأخذه أمر
عظيم، ورآه النخاس فتباعد عليه في الثمن، واستهتر بذكرها، فمشى إليه عطاء وطاوس ومجاهد يعذلونه فكان جوابه أن قال:
يلومني فيك أقوام أجالسهم ... فما أبالي أطار اللوم أو وقعا
فبلغ خبره عبد الله بن جعفر فلم يكن له همة غيرها. فبعث إلى مولى الجارية فاشتراها بأربعين ألف درهم، وأمر قيمة جواريه أن تزينها، وتحليها ففعلت، وقدم المدينة، فجاءه الناس يسلمون عليه، وجاءه جلة أهل الحجاز فقال: ما لي لا أرى ابن أبي عمار زائراً؟ فأخبر الشيخ فأتاه. فلما أراد أن ينهض استجلسه، فقال له ابن جعفر: ما فعل حبك فلانة؟ قال: في اللحم والدم والمخ والعصب والعظام. قال: أتعرفها إن رأيتها؟ قال: جعلت فداك، هي مصورة نصب عيني عند كل خطرة وفكرة، ولو أدخلت الجنة ما كنت أنكرها. قال: والله ما نظرت إليها مذ ملكتها، يا جارية، أخرجيها فأخرجت ترفل في الحلي والحلل فقال: هي هذه وأنشأ يقول:
هي التي هام قلبي من تذكرها ... والنفس مشغولة أيضاً بذكراها
قال: فشأنك بها فخذها، بارك الله فيها. قال: جعلت فداك، لقد تفضلت بشيء ما كان يتفضل به إلا الله. فلما ولى بها قال: يا غلام، احمل معها مئة ألف درهم كي لا يهتم بها ولا تهتم به. فبكى ابن أبي عمار سروراً ثم قال: الله يعلم حيث يجعل رسالاته، والله - جعلت فداك - لئن كان الله وعدنا بنعيم الآخرة لقد عجلت نعيم الدنيا.
كانت عند عبد الله بن جعفر جارية مغنية يقال لها عمارة وكان يجد بها وجداً شديداً وكان له منه مكان لم يكن لأحد من جواريه. فلما وفد عبد الله بن جعفر على معاوية خرج بها معه. فزاره يزيد ذات يوم فأخرجها إليه، فلما نظر إليها وسمع غناءها وقعت في نفسه، فأجره عليها مالاً لا يملكه، وجعل لا يمنعه أن يبوح بما يجد بها إلا مكان أبيه مع يأسه من الظفر بها. فلم يزل يكاتم الناس أمرها إلى أن مات معاوية وأفضى الأمر إليه، فاستشار بعض من قدم عليه من أهل المدينة وعامة من يثق به في أمرها، وكيف الحيلة
فيها: فقيل له: إن عبد الله بن جعفر لا يرام، ومنزلته من الخاصة والعامة ومنك ما قد علمت، وأنت لا تستجيز إكراهه وهو لا يبيعها بشيء أبداً، وليس يغني في هذا إلا الحيلة، قال: انظروا لي رجلاً عراقياً له أدب وظرف ومعرفة، فطلبوه فأتوه به. فلما دخل رأى بياناً وحلاوة وفهماً. فقال يزيد: إنني دعوتك لأمر إن ظفرت به فهو حظوتك آخر الدهر ويد أكافئك عليها إن شاء الله، ثم أخبره بأمره فقال له: إن عبد الله بن جعفر ليس يرام ما قبله إلا بالخديعة، ولن يقدر أحد على ما سألت، فأرجو أن أكونه، والقوة بالله فأعني بالمال. قال: خذ ما أحببت، فأخذ من طرف الشام وثياب مصر، واشترى متاعاً للتجارة من رقيق ودواب وغير ذلك، ثم شخص إلى المدينة فأناخ بعرصة عبد الله بن جعفر، واكترى منزلاً إلى جانبه ثم توسسل إليه وقال: رجل من أهل العراق قدمت بتجارة فأحببت أن أكون في عز جوارك وكنفك إلى أن أبيع ما جئت به، فبعث عبد الله إلى قهرمانة أن أكرم الرجل ووسع عليه في نزله، فلما اطمأن العراقي سلم عليه أياماً وعرفه نفسه وهيأ له بغلة فارهة وثياباً من ثياب العراق، وألطافاً، فبعث بها إليه وكتب معه: يا سيدي، إني رجل تاجر ونعمة الله علي سابغة، وقد بعثت إليك بشيء من لطف، وكذا وكذا من الثياب والعطر، وبعثت ببغلة خفيفة العنان وطيئة الظهر فاتخذها لرحلك، فأنا أسألك بقرابتك من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا قبلت هديتي ولم توحشني بردها، فإني أدين الله بمواصلتك، فأمر عبد الله بقبض هديته وخرج إلى الصلاة. فلما رجع مر بالعراقي في منزله فقام إليه وقبل يده واستكثر منه، فرأى أدباً وظرفاً وفصاحة فأعجب به، وسر بنزوله عليه، فجعل العراقي في كل يوم يبعث إلى عبد الله بلطف يطرفه، فقال عبد الله: جزى اله ضيفنا هذا خيراً، فقد ملأنا شكراً، وما نقدر على مكافأته.
فإنه لكذلك إلى أن دعاه عبد الله ودعا بعمارة وبجواريه. فلما طاب لهما المجلس وسمع غناء عمارة تعجب، وجعل يزيد في عجبه. فلما رأى ذلك عبد الله سر به إلى أن قال: هل رأيت مثل عمارة قال: لا والله يا سيدي، ما رأيت مثلها، وما تصلح إلا لك، وما ظننت أن يكون في الدنيا مثل هذه الجارية حسن وجه وحسن عمل، قال: فكم تساوي عندك؟ قال: ما لها ثمن إلا الخلافة، قال: تقول هذا لتزين لي رأيي فيها، وتجتلب سروري، فقال له: يا سيدي، والله إني لأحب سرورك، وما قلت إلا الجد، وبعد فإني تاجر أجمع
الدرهم طلباً للربح، ولو أعطيتها بعشرة آلاف دينار لأخذتها، فقال عبد الله: عشرة آلاف دينار؟ قال: نعم، ولم يكن في ذلك الزمان جارية تعرف بهذا الثمن. فقال له عبد الله: أنا أبيعكها بعشرة آلاف دينار. قال: قد أخذتها. قال: هي لك. قال: قد وجب البيع، وانصرف العراقي.
فلما أصبح عبد الله لم يشعر إلا بالمال قد وافى، فقيل لعبد الله: قد بعث العراقي بعشرة آلاف دينار وقال: هذا ثمن عمارة. فردها وكتب إليه: إنما كنت أمزح معك، وأعلمك أن مثلي لا يبيع مثلها، فقال له: جعلت فداك إن الجد والهزل في البيع سواء، فقال عبد الله: ويحك ما أعلم جارية تساوي ما بذلت، ولو كنت بائعها من أحد لآثرتك، ولكني كنت مازحاً وماأبيعها بملك الدنيا لحرمتها لي وموضعها من قلبي، فقال العراقي: إن كنت مازحاً فإني كنت جاداً، وما اطلعت على ما في نفسك، وقد ملكت الجارية وبعثت بثمنها إليك، وليست تحل لك ومالي من أخذها بد، فمانعه إياها، فقال له: ليست لي بينة، ولكني أستحلفك عند قبر رسول الله صلىالله عليه وسلم ومنبره. فلما رأى عبد الله الجد قال: بئس الضيف أنت، ما طرقنا طارق أعظم بلية منك أتحلفني فيقول الناس: اضطهد عبد الله ضيفه وقهره وألجأه إلى أن استحلفه؟ أما والله ليعلمن الله أني ساءلته في هذا الأمر الصبر وحسن العزاء، ثم أمر قهرمانه بقبض المال منه وبتجهيز الجارية بما يشبهها من الثياب والخدم والطيب، فجهزت بنحو من ثلاثة آلاف دينار وقال: هذا لك ولها عوضاً مما ألطفتنا، والله المستعان. فقبض العراقي الجارية وخرج بها.
فلما برز من المدينة قال لها: يا عمارة، إني والله ما ملكتك قط، ولا أنت لي ملا مثلي يشتري جارية بعشرة آلاف دينار، وما كنت لأقدم على ابن عم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأسلبه أحب الناس إليه لنفسي، ولكني دسيس من يزيد بن معاوية وأنت له، وفي طلبك بعثني فاستتري مني، وإن داخلني الشيطان في أمرك أو تاقت نفسي إليك فامتنعي، ثم مضى بها حتى ورد دمشق فتلقاه الناس بجنازة يزيد وقد استخلف ابنه معاوية بن يزيد بن معاوية، فأقام الرجل أياماً ثم تلطف للدخول عليه، فشرح له القصة ولم يكن أحد من بني أمية يعدل بمعاوية بن يزيد في زمانه نبلاً ونسكاً. فلما أخبره قال: هي لك وكل ما دفعه إليك في أمرها لك، وارحل من يومك ولا أسمع خبرك في شيء من بلاد الشام، فرحل
العراقي، ثم قال للجارية: إني قلت لك ما قلت حين خرجت بك من المدينة، وأخبرتك أنك ليزيد وقد صرت لي وأنا أشهد الله أنك لعبد الله بن جعفر، وإني قد رددتك عليه فاستتري.
ثم خرج بها حتى قدم المدينة فنزل قريباً من عبد الله بن جعفر فقيل لعبد الله: هذا العراقي ضيفك الذي صنع بنا ما صنع قد نزل العرصة لا حياه الله، فقال عبد الله: مه، أنزلوا الرجل وأكرموه، فلما استقر بعث إلى عبد الله بن جعفر: جعلت فداك إن رأيت أن تأذن لي أذنة خفيفة لأشافهك بشيء فعلت: فأذن له. فلما دخل سلم عليه وقبل يديه، وقربه عبد الله، ثم قص عليه القصة حتى فرغ، ثم قال: قد والله وهبتها لك قبل أن أراها أو أضع يدي عليها، فهي لك ومردودة عليك، وقد علم الله إني ما رأيت لها وجهاً إلا عندك، وبعث إليها فجاءت، وجاءت بما جهزها به موفراً، فلما نظرت إلى عبد الله خرت مغشياً عليها، وأهوى إليها فضمها إليه، وخرج العراقي وتصايح أهل الدار: عمارة عمارة، فجعل عبد الله يقول ودموعه تجري: أحلم هذا؟ أحق هذا؟ ما أصدق بهذا. فقال له العراقي جعلت فداك، ردها الله عليك بإيثارك الوفاء وصبرك على الحق وانقيادك له، فقال عبد الله: الحمد لله، اللهم إنك تعلم أني صبرت عنها، وآثرت الوفاء، وسلمت لأمرك، فرددتها علي بمنك. قالت: الحمد لله، ثم قال: يا أخا العراق، ما في الأرض أعظم منك منة وسيجازيك الله تعالى. فأقام العراقي أياماً وباع عبد الله غنماً بثلاثة آلاف دينار، وقال لقهرمانه: احملها إليه وقل له: اعذر واعلم أني لو وصلتك بكل ما أملك لرأيتك أهلاً لأكثر منه، فرحل العراقي محموداً وافر العرض والمال.
قيل لمعاوية بن عبد الله: ما بلغ من كرم عبد الله بن جعفر؟ قال: كان ليس له مال دون الناس، هو والناس في ماله شركاء، كان من سأله أعطاه ومن استمنحه شيئاً منحه، لا يرى أنه يقتصر فيقصر، ولا يرى أنه يحتاج فيدخر. قال الشماخ بن ضرار لعبد الله بن جعفر:
إنك يا بن جعفر نعم الفتى ... ونعم مأوى طارق إذا أتى
ورب ضيف طرق الحي سرى ... صادف زاداً وحديثاً ما اشتهى
إن الحديث جانب من القرى
قال خلف الأحمر: ومن سنة الأعراب إذا حدثوا الغريب وهشوا إليه وفاكهوه أيقن بالقرى، وإذا أعرضوا عنه أيقن بالحرمان. فمن ثم قيل: إن الحديث جانب من القرى.
بعث رجل من أهل المدينة بابنة له إلى عبد الله بن جعفر فقال: إنا نريد أن نخدرها وقد أحببت أن تمسح يدك على ناصيتها، وتدعو لها بالبركة. قال: فأقعدها في حجره ومسح بيده على ناصيتها ودعا لها بالبركة، ثم دعا مولى له فساره بشيء، فذهب المولى ثم جاء فأتاه بشيء، فصره عبد الله في خمار الجارية، ثم دفعها إلى الرسول. قال: فنظروا، فإذا لؤلؤة، فأخرجت إلى السوق لتباع فعرفت وقيل: لؤلؤة ابن جعفر حبا بها ابنة جاره. قال: فبيعت بثلاثين ألف درهم.
مر عبد الله بن جعفر ومعه عدة من أصحابه بمنزل رجل قد أعرس، وإذا مغنية تقول:
قل لكرام ببابنا يلجوا ... ما في التصابي على الفتى حرج
فقال عبد الله لأصحابه: لجوا فقد أذن لنا القوم، فنزل ونزلوا فدخلوا. فلما رآه صاحب المنزل تلقاه وأجلسه على الفرش، فقال للرجل: كم أنفقت على وليمتك؟ قال: مئتي دينار. قال: فكم مهر امرأتك؟ قال: كذا وكذا، فأمر له بمئتي دينار ومهر امرأته وبمئة دينار بعد ذلك معونة، واعتذر إليه وانصرف.
قال إبراهيم بن صالح: عوتب عبد الله بن جعفر على السخاء فقال: يا هؤلاء إني عودت الله عادة وعودني عادة، وإني أخاف إن قطعتها قطعني.
بلغ معاوية أن عبد الله بن جعفر أصابه جهد فكتب إليه:
لمال المرء يصلحه فيغني ... مفاقره أعف من القنوع
يسد به نوائب تعتريه ... من الأيام كالنهل الشروع
وكتب إليه يأمره بالقصد ويرغبه فيه، وينهاه عن السرف ويعيبه عليه. قال: فأجابه عبد الله بن جعفر:
سلي الطارق المعتر يا أم خالد ... إذا ما أتاني بين ناري ومجزري
أأبسط وجهي إنه أول القرى ... وأبذل معروفي لهم دون منكري
وقد أشتري عرضي بمالي وما عسى ... أخول إذا ما ضيع العرض يشتري
يؤدي إلي الليل إتيان ماجد ... كريم ومالي سارح مال مقتر
فأعجب معاوية ما كتب إليه به، وبعث بأربعين ألف دينار عوناً له على دينه.
قال عبد الله بن جعفر:
ليس الجواد الذي يعطي بعد المسألة، لأن الذي يبذل السائل من وجهه وكلامه أفضل مما يبذل من نائله، وإنما الجواد الذي يبتدئ بالمعروف.
قال محمد بن سلام الجمحي: رئي عبد الله بن جعفر يماكس في دهم فقيل له: تماكس في درهم وأنت تجود من المال بكذا وكذا؟! فقال: ذلك مالي جدت به، وهذا عقلي بخلت به.
أنشد عبد الله بن جعفر:
إن الصنيعة لا تكون صنيعة ... حتى يصاب بها طريق المصنع
فقال: هذا رجل أراد أن يبخل الناس، أمطر المعروف مطراً، فإن صادفت موضعاً فذاك ما أردت، وإلا رجع إليك فكتب أهله.
قال أعرابي لعبد الله بن جعفر: لا ابتلاك الله ببلاء يعجز عنه صبرك، وأنعم عليك نعمة يعجز عنها شكرك.
كان عبد الله بن جعفر يصبغ بالوسمة.
توفي عبد الله بن جعفر سنة ثمانين وهو عام الجحاف - سيل كان ببطن مكة جحف الحاج، وذهب بالإبل وعليها الحمولة - وكان الوالي يومئذ أبان بن عثمان في خلافة عبد الملك بن مروان وكان عمر عبد الله بن جعفر تسعين سنة. وحمل أبان السرير بين العمودين فما فارقه حتى وضعه بالبقيع، ودموعه تسيل وهو يقول: كنت، والله خيراً لا شر شققن الجيوب، والناس يزدحمون على سريره.
وقيل: توفي عبد الله سنة ست وثمانين.
وقيل: إنه كان يوم توفي سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابن عشر سنين.
وقيل: إنه ولد في السنة التي توفي فيها سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقيل: سنة أربع أو خمس وثمانين وهو ابن ثمانين سنة.
قال: وهذا أشبه بالصواب.
وقيل: إن عبد الله بن جعفر توفي سنة تسعين وهو ابن تسعين.
قال هشام بن سليمان المخزومي: أجمع أهل الحجاز وأهل البصرة وأهل الكوفة أنهم لم يسمعوا بيتين أحسن من بيتين رأوهما على قبر عبد الله بن جعفر بن أبي طالب:
مقيم إلى أن يبعث الله خلقه ... لقاؤك لا يرجى وأنت قريب
تزيد بلى في كل يوم وليلة ... وتنسى كما تبلى وأنت حبيب

عبد الله بن عبد الله بن ابي بن مالك

Details of عبد الله بن عبد الله بن ابي بن مالك (hadith transmitter) in 3 biographical dictionaries by the authors Ibn Ḥibbān , Abū Nuʿaym al-Aṣbahānī and Ibn Ḥibbān
▲ (1) ▼
Ibn Ḥibbān (d. 965 CE) – Mashāhīr ʿulamāʾ al-amṣār - ابن حبان مشاهير علماء الأمصار
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=103839&book=5538#bf5bc6
عبد الله بن عبد الله بن أبى بن مالك الذي يقال له بن أبى بن سلول وسلول أم أبى كان اسمه الحباب فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله وقال الحباب شيطان كان ممن شهد بدرا وحسن إسلامه وكان يناصب أباه ويظهر له العداوة في الله استشهد يوم اليمامة
▲ (1) ▼
Ibn Ḥibbān (d. 965 CE) - al-Thiqāt ابن حبان - الثقات
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=103839&book=5538#348589
عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن أبي بْن مَالك بْن الْحَارِث بْن عبيد بْن مَالك بْن سَالم بْن غنم بْن عَوْف بْن الْخَزْرَج الَّذِي يُقَال لَهُ بن أَبى بن سلول
هِيَ أم أبي شهد بَدْرًا كَانَ اسْمه الْحباب فَسَماهُ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عبد اللَّه وَقَالَ الْحباب شَيْطَان قتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا
▲ (1) ▼
Abū Nuʿaym al-Aṣbahānī (d. 1038 CE) - Maʿrifat al-ṣaḥāba أبو نعيم الأصبهاني - معرفة الصحابة
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=103839&book=5538#db7264
عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ مَالِكٍ، وَسَلُولُ امْرَأَةٌ وَهِيَ أُمُّ أُبَيٍّ لِأَنَّ اسْمَهُ الْحُبَابُ فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ الْخَزْرَجِيَّ، شَهِدَ بَدْرًا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَقَالَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، وَوَهِمَ إِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ مَالِكٍ، وَهُوَ ابْنُ سَلُولَ، وَقَالَ: أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَوْفٍ مِنَ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عُبَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سَالِمِ بْنِ غَانِمِ بْنِ عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ وَهُمْ بَنُو الْحُبْلَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ
- حَدَّثَنَا فَارُوقُ بْنُ عَبْدِ الْكَبِيرِ، ثنا زِيَادُ بْنُ الْخَلِيلِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، ثنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْأَنْصَارِ مِنَ الْخَزْرَجِ مِنْ بَنِي عَوْفٍ، ثُمَّ مِنْ بَنِي الْحُبْلَى: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ
- حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْأَنْصَارِ مِنَ الْخَزْرَجِ مِنْ بَنِي عَوْفٍ، ثُمَّ مِنْ بَنِي الْحُبْلَى: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ مَالِكٍ، وَإِنَّمَا سَلُولُ امْرَأَةٌ هِيَ أُمُّ أُبَيٍّ
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثنا عَارِمٌ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْتُلَ أَبَاهُ فَقَالَ: «لَا تَقْتُلْ أَبَاكَ»
- رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ خَلِيفَةَ أَخُو هَوْذَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَئِنْ أَمَرْتَنِي لَأَتَيْتُكَ بِرَأْسِ أَبِي قَالَ: «لَا، بَرَّ أَبَاكَ وَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُ»
- أَخْبَرَنَا خَيْثَمَةُ، إِجَازَةً عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عُمَرَ بِهِ
- حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ، قَالَا: ثنا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَطَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى، ثنا جَعْفَرٌ الْجَزَرِيُّ، عَنْ نَضْرٍ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ قَالَ: كُسِرَتْ ثَنِيَّتَيَّ فَأَمَرَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَتَّخِذَ ثَنِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ

عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم

Details of عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn Manẓūr
Ibn Manẓūr (d. 1311 CE) - Mukhtaṣar Tārīkh Dimashq ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=151703&book=5528#17db75
عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم
الأنصاري الشاعر المعروف بالأحوص وأمه أُثيلة بنت عمير بن مخشي، وكان أصفر أحوص العينين، والحوص أن يكون في مؤخر العين ضيق.
ذكره ابن سلام في الطبقة السادسة من الإسلاميين.
قال الوليد بن هشام القحذمي:
وفَد وفْد من أهل المدينة إلى الوليد بن عبد الملك بالشام، فبينما هو جالس والناس عنده إذ دخل عليه عبد الأحوص بن محمد الأنصاري، فقال: أعوذ بالله، وبك يا أمير المؤمنين مما يكلفني الأحوص! قال: وما يكلفك؟ فأخبره أنه يريده على أمرٍ مذموم، فقال له الوليد: كذبت أي عدو الله على مولاك، اخرج قال: فخرج، فلما شاع الخبر اندس الأحوص إلى غلامٍ من آل أبي لهب، فقال له: إن دخلت على أمير المؤمنين، فشكوت من مولاك ما شكا عبدي مني أعطيتك مائتي دينار، فدخل العبد على الوليد، فشكا من مولاه ما شكا عبد الأحوص منه، ومولاه جالس عند الوليد في السماطين، فنظر إليه الوليد، فقال: ما هذا يا فلان!؟ قال: مظلوم يا أمير المؤمنين، والله ما كان هذا، وهذا وفد أهل المدينة، فسلهم عني، فسألهم، فقالوا: ما أبعده مما رماه به غلامه. فقال: خذوه فأُخذ الغلام فضُرب بين يدي الوليد، فقال: يا أمير المؤمنين، لا تعجل عليّ حتى أخبرك بالأمر: أتاني الأحوص، فجعل لي مائتي دينارٍ على أن أدخل عليك، وأشكو من مولاي ما شكا عبده منه، فأرسل إلى الأحوص فأتى به، فأمر به الوليد فجرد وضرب بين يديه ضرباً مبرحاً، وقال: أي عدو الله، سترت عليك ما شكا عبدك، فعمدت إلى رجلٍ من قريشٍ تريد أن تفضحه؟! فسُيّر إلى دَهْلك - جزيرة في البحر - فلم يزل مسيراً أيام الوليد وسليمان؛ فلما كانت خلافة عمر بن عبد العزيز رجع الأحوص إلى المدينة، وقال: هذا رجل أنا خاله - يعني عمر - فما يصنع؟ - وكانت أم عمر بن عبد العزيز أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، وأم أم عاصم أنصارية بنت عاصم بن أبي الأقلح الأنصاري - فبلغ ذلك عمر بن عبد العزيز فأمر به فرد إلى دهلك.
فلما قام يزيد بن عبد الملك رجع الأحوص إلى المدينة؛ ثم إنه خرج وافداً إلى
يزيد بن عبد الملك، فمر بمعبدٍ المغني، فقال له معبد: الصحبة، يا أبا عثمان، قال: ما أحب أن تصحبني، تقول وفود العرب: هذا ابن الذي حمت لحمه الدبر والغسيل معبد معه مغنٍ! قال: لا بد والله من الصحبة فلما أبى إلا أن يصحبه ذهب، فلما نزل البلقاء وهي من الشام، أصابهم مطر من الليل، فأصبحت الغدر مملوءة، فقال الأحوص: لو أقمنا اليوم ها هنا، فتغدينا على هذا الغدير ففعلا.
ورفع لهما قصر لم يريا بناءً غيره، فلما أصبحوا خرجت جارية معها جرة إلى غدير من تلك الغدر، فملأت جرتها، فلما رفعتها ومضت بها رمت بالجرة فكسرتها، فقال معبد للأحوص: أرأيت ما رأيت، وما صنعت هذه؟ قال: نعم، فأرسل إليها الأحوص بعض غلمانه، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قالت: أنا طربت، قال: وما أطربك؟ قالت: ذكرت صوتاً كنا نغني به أنا وصواحب لي بالمدينة، فأطربني، فكسرت الجرة، قال: وما الصوت؟ قالت: من الكامل
يا بيت عاتكة الذي أتعزل ... حذر العدى وبه الفؤاد موكل
قال: ولمن هذا الشعر؟ قالت: للأحوص الأنصاري، قال: والغناء؟ قالت: لمعبد، فقالا لها: أفتعرفينا؟ قالت: لا، قال: فأنا الأحوص وهذا معبد. لمن كنت بالمدينة؟ قالت: لآل فلان، اشتراني أهل هذا القصر، فصرت ها هنا ما أرى أحداً غيرهم. وقالت: فإن لي حاجةً، قالا: ما حاجتك؟ قالت لمعبد: أن تغنيني قال الأحوص لمعبد: غنِّها، قال: فجعلت تقترح ويغنيها حتى قضت حاجتها، ثم قالا لها: أتحبين أن نعمل لك في الخروج من ها هنا؟ قالت: نعم، قالا: فإن نحن فعلنا أتشكريننا؟ قالت: نعم، فلما قدما على يزيد بن عبد الملك، ودخلا عليه قال الأحوص: يا أمير
المؤمنين إني رأيت في مسيرنا عجباً! نزلت إلى البلقاء فرأينا جارية - وقص عليه قصتها - قال: أفتعرفها؟ قال: نعم. فسماها وأهلها وموضعها، وقال: يا أمير المؤمنين أنا الذي أقول فيها: من الخفيف:
إن زين الغدير من كسر الجر ... ر وغنى غناء فحلٍ مجيد
قلت: من أنت يا ظعين؟ فقالت ... كنت فيما مضى لآل الوليد
ثم بُدّلت بعد حي قريشٍ ... من بني عامرٍ لآل الوحيد
فغنائي لمعبدٍ ونشيدي ... لفتى الناس الأحوص الصنديد
يعجز المال عن شراك ولكن ... أنت في ذمة الهمام يزيد
قال: فمضى لذلك ما مضى، ثم دخل الأحوص ومعبد يوماً على يزيد، فأخرج إليهما الجارية، ثم قال: يا أحوص، أفتعرف هذه الجارية؟ قال: نعم. ثم قال لها الأحوص: أوفينا لك؟ قالت: نعم، جزاكما الله خيراً.
عن أيوب بن عمر، عن أبيه قال: ركب الأحوص إلى الوليد قبل ضرب ابن حزم إياه، ليشكوه إليه، فلقيه رجل من بني مخزوم، يقال له: ابن عنبة، فوعده أن يعينه على ابن حزم، فلما دخلا على الوليد قال له الوليد: ويلك! ما هذا الذي أتيت به يا أحوص؟ قال: يا أمير المؤمنين، والله لو كان الذي رماني به ابن حزمٍ أمراً من أمر الدين، إلا أن دناءته ونذالته على ما هي عليه لاجتنبته، فكيف وهو من أكبر معاصي الله؟ وأنا الذي أقول: " لظلوا وأيديهم إليك تشير " قال: فقال ابن عنبة: يا أمير المؤمنين، إن ابن حزمٍ من فضله، وعدله، ورضاه في بلده، وليس ممن يتهم له قول ولا حكم، فقال الأحوص: هذا والله كما قال الأول: من الطويل
وكنت كذئب السوء لما رأى دماً ... بصاحبه يوماً أحال على الدم
وفي رواية: أغار - وعدني والله أن يعينني على ابن حزم ثم هذا قوله! قال محمد بن سلام: كان الأحوص الشاعر يشبب بنساء أهل المدينة، فتأذوا به، وكان معبد وغيره من المغنين يتغنون في شعره، فشكاه قومه، فبلغ ذلك سليمان بن عبد الملك، فكتب إلى عامله بالمدينة أن يضربه مائة سوطٍ، ويقيمه على البلس للناس، ثم يسيره إلى دهلك. ففعل به. فثوى بها سلطان سليمان، وعمر بن عبد العزيز، فأتى رجال من الأنصار عمر بن عبد العزيز، فسألوه أن يرده إلى حرم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقالوا: عرفت نسبه، وموضعه من قومه، وقد أخرج إلى أرض الشرك، فنطلب إليك أن ترده إلى حرم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ودار قومه، فقال عمر: من الذي يقول: من الطويل
فما هو إلا أن أراها فجاءةً ... فأبهت حتى ما أكاد أجيب؟
قالوا: الأحوص، قال: فمن الذي يقول: من الطويل
أدور، ولولا أن أرى أم جعْفَرٍ ... بأبياتكم ما درت حيث أدور؟
قالوا: الأحوص، قال: فمن الذي يقول: مجزوء البسيط
الله بيني وبين قيِّمها ... يفر مني بها وأتّبع؟
قالوا: الأحوص، قال: فمن الذي يقول: من الطويل
سيُلقى لها في القلب في مضمر الحشا ... سريرة حبٍّ يوم تبلى السرائر؟
قالوا: الأحوص، قال: إنه عنها يومئذ لمشغول، والله لا أرده ما كان لي سلطان.
فمكث هنالك صدراً، ثم استخلف يزيد بن عبد الملك، فبينا يزيد ليلةً على سطح، وجاريته حبابة تغنيه بشعر الأحوص، إذا قال يزيد: من يقول هذا الشعر؟ قالت: لا وعينيك ما أدري. قال: وقد كان ذهب من الليل شطره، فقال: ابعثوا إلى الزهري فعسى أن يكون عنده علم من ذلك، فأتي ابن شهاب الزهري، فقرع بابه، فخرج فزعاً حتى أتى يزيد، فلما صعد إليه قال: لا بأس، لم ندعك إلا لخيرٍ، اجلس. فجلس، فقال: من يقول هذا الشعر؟ قال: الأحوص يا أمير المؤمنين، قال: ما فعل؟ قال: قد طال حبسه بدهلك، قال: عجبت لعمر بن عبد العزيز كيف أغفله؟ فأمر بالكتاب بتخلية سبيله، ثم قدم عليه، فأجازه وأحسن جائزته.
قال يحيى بن عروة بن أذينة: لما قدم الفرزدق أتى مجلس أبي، فأنشده الأحوص شعراً، قال: من أنت؟ قال: الأحوص بن محمد، قال: ما أحسن شعرك! فقال: أهكذا تقول لي؟ فوالله لأنا أشعر منك، قال: وكيف تكون أشعر مني، وأنت تقول: من الطويل
يقر بعيني ما يقر بعينها ... وأفضل شيء ما به العين قرت
فإنه يقر بعينها أن تنكح، فيقر ذاك بعينك؟! عن خويلد الهذلي قال: بينما أنا وأبي نطوف بالبيت إذا نحن بعجوز يضرب أحد لحييها بالآخر، أقبح عجوزٍ رأيتها قط، فقال: أي بني، أتعرف هذه؟ قلت: لا، ومن هذه؟ قال: هذه التي يقول فيها الأحوص: من البسيط
سلام ليت لساناً تنطقين به ... قبل الذي نالني من خبله قطعا
أدعو إلى هجرها قلبي فيتبعني ... حتى إذا قلت: هذا صادق نزعا
يلومني فيك أقوام أجالسهم ... فما أبالي أطار اللوم أم وقعا
عن يوسف بن عنيزة قال:
هجا الأحوص بن محمد رجلاً من الأنصار من بني حرام يقال له: ابن بشير، وكان كثير المال، فغضب من ذلك، فخرج حتى قدم على الفرزدق بالبصرة، فأهدى له وألطفه، فقبل ذلك منه، فجلسا يتحدثان، فقال له الفرزدق: ممن أنت؟ قال: من الأنصار، قال: ما أقدمك؟ قال: جئت مستجيراً بالله ثم بك من رجلٍ هجاني، قال: قد أجارك الله منه وكفاك مؤونته، فأين أنت عن الأحوص بن محمد؟ قال: هو الذي هجاني، فأطرق ساعةً، ثم قال: أليس الذي يقول: من الطويل
ألا قف برسم الدار فاستنطق الرسما ... فقد هاج أحزاني وذكرني نعما؟
قال: بلى، قال:
فلا والله ما أهجو رجلاً هذا شعره، فخرج ابن بشير، فاشترى أفضل من الشراء الأول من الهدايا، وقدم بها على جرير، فأخذها وقال له: ما أقدمك؟ قال: جئت مستجيراً بالله وبك من رجل هجاني، قال: قد أجارك الله وكفاك، أين أنت عن ابن عمك الأحوص بن محمد؟ قال: هو الذي هجاني، قال: فأطرق ساعةً ثم قال: أليس الذي يقول: من الطويل
تمشى بشتمي في أكاريس مالك ... شبابة كالكلب الذي ينبح النجما
فما أنا بالمخسوس في جذم مالكٍ ... ولا بالمسمى ثم يلتزم الاسما
ولكن بيتي إن سألت وجدته ... توسط منها العز والحسب الضخما؟
لا والله، لا أهجو رجلاً هذا شعره. فاشترى أفضل من تلك الهدايا، وقدم على الأحوص، فأهداها له، وصالحه.
عن إسماعيل بن محمد المخزومي قال: اجتمع خمس نسوةٍ عند امرأةٍ من أهل المدينة، فقلن: أرسلي إلى الأحوص، فإنا نحب أن نتحدث معه، ونسمع من شعره، قالت: إذاً لا يزيد إذا خرج من عندكن، وعرفكن أن يفضحكن بالشعر، فلم يزلن بها حتى أرسلت رسولاً يذكر رسولاً يذكر له أمرهن، ولا يسميهن، ويأتي مخمراً رأسه.
ففعل، وتحدث معهن، وأنشدهن؛ فلما أراد الخروج شق طرة من ردائه فوضعها على جدار باب الدار، ثم تيمم الموضع لما أصبح، فطاف عليه حتى وجد العلامة، فقال: من الكامل
خمس دسنن إليّ في لطفٍ ... حور العيون نواعم زهر
فطرقتهن مع الرسول وقد ... نام الرقيب، وحلق النسر
متأبطاً للحي إن فزعوا ... عضباً يلوح بمتنه أثر
فعكفن ليلتهن ناعمةً ... ثم استفقن وقد بدا الفجر
بأشم معسولٍ بحاجبه ... غض الشباب رداؤه غمر
قامت تخاصره لكلتها ... تمشي التأود غادة بكر
فتناغيا من دون نسوتها ... كلما يُسَرُّ كأنه سحر
كل يرى أن الشباب له ... في كل مبلغ لذةٍ عذر
قال إسماعيل: فخرجت وأنا شاب، ومعي شباب، لنزور مسجد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فذكرنا خبر الأحوص هذا وشعره، وقدامنا عجوز عليها وسم جمالٍ، فلما بلغنا المسجد وقفت، والتفتت إلينا، فقالت: يا فتيان، أنا والله إحدى الخمس، كذب ورب هذا القبر والمنبر ما خلت معه واحدة، ولا راجعته دون نسوتها كلاماً.
وقال من قصيدة يرثي معاوية: من الكامل
يا أيها الرجل الموكل بالصبا ... وصبا الكبير إذا صبا تعليل
قدّم لنفسك قبل موتك صالحاً ... واعمل، فليس إلى الخلود سبيل
لا بد من يومٍ لكل معمرٍ ... فيه لمدة عيشه تكميل
أين ابن هندٍ، وهو فيه عبرة؟ ... إما اعتبرت لمن له معقول
ملك تدين له الملوك مبارك ... كادت لمهلكه الجبال تزول
تجبى له بلخ ودجلة كلها ... وله الفرات وما سقاه النيل
لو أنه وزن الجبال بحلمه ... لوفى بها، أو ظل وهو يميل
فأزال ذلك ريب يومٍ واحدٍ ... عنه وحكم ماله تبديل
حتى ثوى جدثاً كأن ترابه ... مما تطرده الصبا منخول
فهو الذي لو كان حي خالداً ... يوماً لكان من المنون يؤول
وقال يمدح عبد العزيز بن مروان: من الطويل
أقول بعمانٍ، وهل طربي به ... إلى أهل سلعٍ، إن تشوفت نافع؟
أصاحِ، ألم تحزنك ريح مريضة ... وبرق تلالا بالعقيقين رافع
فإن الغريب الدار مما يشوقه ... نسيم الرياح، والبروق اللوامع
نظرت على فوتٍ، وأوفى عشيةً ... بناء منظر من حصن عمان يافع
لأبصر أحياء بخاخٍ تضمنت ... منازلهم منها التلال الداوفع
فأبدت كثيراً نظرتي من صبابتي ... وأكثر منها ما تجن الأضالع
وكيف اشتياق المرء يبكي صاببةً ... إلى من نأى عن داره وهو طائع
وإنا عدانا عن بلادٍ نحبها ... إمام دعانا نفعه المتتابع
أغر لمروانٍ وحربٍ كأنه ... حسام جلت عنه الصياقل قاطع
هو الفرع من عبدي منافٍ كليهما ... إليه انتهت أحسابها والدسائع
هو الموت أحياناً يكون، وإنه ... لغيث حيا يحيى به الناس واسع
قال عبد الله بن عمران بن أبي فروة: أتت الأحوص الأنصار حين وقفه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم في سوق المدينة، وإنه يصيح: من الكامل
ما من مصيبة نكبةٍ أعنى بها ... إلا تعظمني وترفع شاني
وتزول حين تزول عن متخمطٍ ... تخشى بوادره على الأقران
إني إذا خفي اللئام رأيتني ... كالشمس لا تخفى بكل مكان
وأنشد نفطويه النحوي للأحوص: من الطويل
وإني لآتي البيت ما إن أحبه ... وأكثر هجر البيت وهو حبيب
وأغضي عن الأشياء منكم تريبني ... وأدعى إلى ما سركم فأجيب
وقال الأحوص: من الوافر
أأن نادى هديلاً ذات فلجٍ ... مع الإشراق في فننٍ حمام
ظللت كأن دمعك در سلكٍ ... هوى نسقاً وأسلمه النظام
تموت تشوق طرباً وتحيا ... وأنت جوٍ بدائك مستهام
كأنك من تذكر أم حفص ... وحبل وصالها خلق رمام
صريع مدامةٍ غلبت عليه ... تموت لها المفاصل والعظام
وأنى من بلادك أم حفص ... سقى بلداً تحل به الغمام
سلام الله يا مطر عليها ... وليس عليك يا مطر السلام
ولا غفر الإله لمُنكحيها ... ذنوبهم، وإن صلوا وصاموا
فطلقها فلست لها بأهلٍ ... وإلا شق مفرقك الحسام
وقال الأحوص في مرضه الذي مات فيه: من البسيط
يا بشر، يا رب محزونٍ بمصرعنا ... وشامتٍ جذلٍ ما مسه الحزن
وما شمات امرئ إن مات صاحبه ... وقد يرى أنه بالموت مرتهن؟!

عبد الله بن عبد الله الرازي

Details of عبد الله بن عبد الله الرازي (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Bukhārī
Al-Bukhārī (d. 870 CE) - al-Tārikh al-kabīr البخاري - التاريخ الكبير
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=78277&book=5575,1709231240#cd39de
عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه الرازي قاضي الرى
عن عبد الرحمن ابن أَبِي ليلى، روى عَنْهُ فطر والأعمش وحجاج وعُبَيْدة بْن عَبْد اللَّه عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنِ ابْن عَبَّاسٍ رضى الله عَنْهُمَا قَالَ: إن السماء إذا مطرت فتحت الأصداف فما وقع فيهَا من مطر فهو لؤلؤ.

عبد الله بن ثابت الانصاري

Details of عبد الله بن ثابت الانصاري (hadith transmitter) in 7 biographical dictionaries by the authors Ibn Qāniʿ , Abū Nuʿaym al-Aṣbahānī , Abū Nuʿaym al-Aṣbahānī , and 4 more
▲ (1) ▼
Ibn Ḥibbān (d. 965 CE) - al-Thiqāt ابن حبان - الثقات
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=86372&book=5547#237ae1
عَبْد اللَّه بْن ثَابت الْأنْصَارِيّ لَهُ صُحْبَة يروي عَنهُ الشّعبِيّ
▲ (1) ▼
Ibn Qāniʿ (d. 962 CE) - Muʿjam al-ṣaḥāba ابن قانع - معجم الصحابة
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=86372&book=5547#4c23ce
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ
حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، نا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، نا سُلَيْمَانُ، نا جَابِرٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِجَوَامِعَ مِنَ التَّوْرَاةِ , فَقَالَ: إِنِّي زُرْتُ أَخًا لِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ , فَكَتَبَ لِي جَوَامِعَ مِنَ التَّوْرَاةِ , أَفَأَعْرِضُهَا عَلَيْكَ؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقُلْتُ: أَلَا تَرَى مَا بِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا , وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا , وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا , فَذَهَبَ مَا كَانَ بِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَوْ أَنَّ مُوسَى أَصْبَحَ فِيكُمْ فَاتَّبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتُمُونِي لَضَلَلْتُمْ , أَنْتُمْ حَظِّي مِنَ الْأُمَمِ , وَأَنَا حَظُّكُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ»
▲ (1) ▼
Ibn ʿAbd al-Barr (d. 1071 CE) - al-Istīʿāb fī maʿrifat al-ṣaḥāba ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الصحابة
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=86372&book=5547#924b2e
عبد الله بْن ثَابِت الأَنْصَارِيّ
هُوَ أَبُو أسيد، وقيل أَبُو أسيد، والصواب بالفتح، رَوَى عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلوا الزيت وادهنوا بِهِ، وسنذكره فِي الكنى إن شاء الله تعالى.
رَوَى عَنْهُ الشَّعْبِيّ حديثه هَذَا، وَرَوَى عَنْهُ حديثا آخر عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قراءة كتب أهل الكتاب. ويقال: إن عَبْد اللَّهِ بْن ثَابِت الأَنْصَارِيّ هَذَا هُوَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو الطفيل. وقد قيل: إن أَبَا أسيد الأَنْصَارِيّ هَذَا اسمه ثَابِت، خادم النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حديثه مضطرب فِيهِ.
عبد الله بْن ثَابِت الأَنْصَارِيّ، أَبُو الربيع
توفي على عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفي حياته. حديثه فِي الموطأ وغيره، وَهُوَ الَّذِي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: غلبنا عليك يا أَبَا الربيع. ومالك أحسن الناس سياقة لحديثه ذَلِكَ فِي الإسناد والمتن، إلا أن ابْن جريج وإن لم يقم إسناده فقد أتى فِيهِ بألفاظ حَسَّان غير خارجة عَنْ معنى حديث مَالِك وزاد فِيهِ. وكفنه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قميصه، وَقَالَ لجبير بْن عَتِيك إذ نهى النساء عَنِ البكاء عَلَيْهِ:
دعهن يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَنِ فليبكين أَبَا الربيع مَا دام بينهن ... الحديث.
▲ (0) ▼
Al-Baghawī (d. 1122 CE) - Muʿjam al-Ṣaḥāba البغوي - معجم الصحابة
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=86372&book=5547#6dc551
عبد الله بن ثابت الأنصاري
توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ولم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا.
- حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري نا مالك بن أنس عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن عبيد بن الحارث بن عتيك وهو جد عبد الله عن عبد الله أبي أمه: أنه أخبره أن جابر بن عتيك أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده قد غلب عليه فذكر حديث [وفاة] عبد الله بن ثابت.
▲ (0) ▼
Ibn al-Athīr (d. 1233 CE) - Usd al-ghāba fī maʿrifat al-ṣaḥāba ابن الأثير - أسد الغابة
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=86372&book=5547#fc48e0
عبد الله بن ثابت الأنصاري
د ع: عَبْد اللَّهِ بْن ثابت الأنصاري.
عداده في الكوفيين.
(721) أخبرنا أَبُو ياسر بْن أَبِي حبة بِإِسْنَادِهِ، عن عَبْد اللَّهِ بْن أحمد، قال: حدثني أَبِي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن جابر، عن الشعبي، عن عَبْد اللَّهِ بْن ثابت، قال: جاء عمر بْن الخطاب إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا رَسُول اللَّهِ، إني مررت بأخ لي من بني قريظة فكتب لي جوامع من التوراة، ألا أعرضها عليك؟ فتغير وجه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال عَبْد اللَّهِ: فقلت: ألا ترى ما بوجه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! فقال عمر: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا، قال: فسري عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم قال: " والذي نفسي بيده، لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم، إنكم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين "، رواه خَالِد، وحريث بْن أَبِي مطر، وزكريا بْن أَبِي زائدة، عن الشعبي، عن ثابت بْن يَزِيدَ: ورواه هشيم، وحفص بْن غياث، وغيرهما، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر، أخرجه ابن منده، وَأَبُو نعيم وأما أَبُو عمر فجعل حديث كتب أهل الكتاب في عَبْد اللَّهِ بْن ثابت، الذي بعد هذه الترجمة.

عبد الله بن ثوب وقيل ابن ثواب

Details of عبد الله بن ثوب وقيل ابن ثواب (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn Manẓūr
Ibn Manẓūr (d. 1311 CE) - Mukhtaṣar Tārīkh Dimashq ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=151557&book=5575,1709234969#125123
عبد الله بن ثوب وقيل ابن ثواب
وقيل: ابن أثوب.
ويقال: ابن عبد الله - أبو مسلم الخولاني الداراني الزاهد - ويقال: ابن عبد - ويقال: ابن عوف - ويقال: ابن مسلم - ويقال: اسمه يعقوب بن عوف.
أدرك الجاهلية، وسكن الشام فنزل بداريا، أصله من اليمن، قارئ أهل الشام.
حدث أبو مسلم الخراساني قال: حدثني الحبيب الأمين - أما هو إلي فحبيب، وأما هو عندي فأمين - عوف بن مالك الأشجعي قال: كنا عند رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تسعة أو ثمانية أو سبعة، فقال: ألا تبايعون رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرددها ثلاث مرات، فقدمنا أيدينا فبايعنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقلنا: يا رسول الله، قد بايعناك فعلى أي شيء نبايعك؟ قال: على أن تعبدوا الله لا تشركوا به شيئاً، والصلوات الخمس، وأسر كلمة خفية: ألا تسألوا الناس شيئاً. قال: فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوطه فما يقول لأحد يناوله إياه.
أسلم أبو مسلم في عهد سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقيل: إنه أسلم على عهد معاوية، فقيل له: ما منعك أن تسلم على عهد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبي بكر وعمر وعثمان؟ فقال: إني وجدت هذه الأمة على ثلاثة أصناف: صنف يدخلون الجنة بغير حساب، وصنف يحاسبون حساباً يسيراً، وصنف يصيبهم شيء، ثم يدخلون الجنة، فأردت أن أكون من الأولين، فإن لم أكن منهم كنت من الذين يحاسبون حساباً يسيراً، فإن لم أكن منهم كنت من الذين يصيبهم شيء ثم يدخلون الجنة.
وقيل: إنما كان إسلامه في عهد أبي بكر، ولكن هاجر إلى الأرض المقدسة أيام معاوية من قبل عمر وسكنها.
قال المصنف: المحفوظ أن أبا مسلم الخولاني تقدم إسلامه، والذي تأخر إسلامه أبو مسلم الجليلي، فسأله أبو مسلم الخولاني عن سبب تأخر إسلامه، فذكر معنى ما في الحديث. وكان إسلام أبي مسلم الجليلي في خلافة عمر.
حدث شرحبيل بن مسلم الخولاني أن الأسود بن قيس تنبأ باليمن فبعث إلى أبي مسلم الخولاني فقال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: ما أسمع. قال: فتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم. فرددها عليه مرات.
فلما رأى أنه لا يجيبه أمر بنار عظيمة فأججت ثم قذف أبا مسلم فيها فلم تضره، فقال له من اتبعه: إن لم تنف هذا عنك أفسد عليك أمر من اتبعك فأمره بالرحيل، فأتى المدينة فأناخ راحلته بباب المسجد، وعمد إلى سارية من سواري المسجد ليصلي إليها، فبصر به عمر، فأقبل إليه فقال: السلام عليك، فقال: وعليك السلام، فقال: من أين أقبلت؟ قال:
من اليمن. قال: فما فعل الذي حرقه الكذاب بالنار؟ قال: ذاك عبد الله بن ثوب. قال أنشدك بالله أنت هو! قال: اللهم نعم، فاعتنقه وبكى، وأخذ بيده وانطلق به إلى أبي بكر رضي الله عنه حتى أجلسه فيما بينه وبينه، وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من فعل به مثلما فعل بإبراهيم خليل الرحمن فلم تضره النار.
قال ابن عياش: وأنا أدركت من اليمن من ريما مازح بعضهم بعضاً فيقول الخولانيون للعنسيين: صاحبكم الكذاب أحرق صاحبنا بالنار فلم تضره.
لقي كعب أبا مسلم الخولاني فقال: كيف كرامتك على قومك؟ قال: إني عليهم لكريم. قال: إني أجد في التوارة غير ما تقول. قال: فصدقت التوراة، وكذب أبو مسلم. قال: فما وجدت في التوراة؟ قال: وجدت في التوراة أنه لم يكن حكيم من قوم إلا كان أزهدهم فيه قومه ثم الأقرب فالأقرب، فإذا كان في حبسه شيء عيروه به، وإن كان عمل برهة من دهره ذنباً عيروه به، فقالوا: فلان يعيرنا وابن فلان يعيرنا.
وفي رواية: إذاً، ما كان رجل حكيم في قوم إلا بغوا عليه وحسدوه.
رأى كعب أبا مسلم الخولاني فقال: من هذا؟ قالوا: أبو مسلم. فقال: هذا حكيم هذه الأمة.
كان أبو مسلم الخولاني يعلق سوطه في مسجده، فإذا غلبه النوم مشق ساقيه، ويقول: أنت أحق بالضرب من البهائم، فإذا غلبه النوم. قال: منك لا مني.
قال الزهري: كنت عند الوليد فكاد يتناول عائشة فقلت له: يا أمير المؤمنين، ألا أحدثك عن رجل من أهل الشام كان قد أوتي حكمة؟ قال: ومن هو؟ قلت: أبو مسلم الخولاني، وسمع أهل الشام كأنهم ينالون من عائشة فقال: ألا أخبركم بمثلكم ومثل أمكم هذه؟ كمثل عينين في رأسه تؤذيان صاحبهما ولا يستطيع أن يعاقبهما إلا بالذي هو خير لهما. قال: فسكت.
قال عثمان بن أبي العاتكة: كان من أمر أبي مسلم أن علق سوطاً في مسجده ويقول: أنا أولى بالسوطمن الدواب، فإذا دخلته فترة مشق ساقيه سوطاً أو سوطين، وكان يقول: لو رأيت الجنة عياناً ما كان عندي مستزاد، ولو رأيت النار عياناً ما كان عندي مستزاد.
وعن شرحبيل: أن رجلين أتيا أبا مسلم في منزله فقال بعض أهله: هو المسجد فأتيا المسجد فوجداه يركع، فانتظرا انصرافه، وأحصيا ركوعه، فأحصى أحدهما أنه ركع ثلاث مئة ركعة، والآخر أربع مئة ركعة قبل أن ينصرف، فقال له: يا أبا مسلم، كنا قاعدين خلفك ننتظرك. فقال: إني لو عرفت مكانكما لانصرفت إليكما، وما كان لكما أن تحفظا علي صلاتي، وأقسم لكما بالله إن خير كثرة السجود اليوم القيامة.
قال: وكان أبو مسلم يتكلف حضور صلاة الجماعة من داريا إلى المسجد الجامع بدمشق التماس الفضيلة. وبين داريا والمسجد أربعة أميال.
وكان أول من دخل المسجد لصلاة الصبح.
قيل لأبي مسلم الخولاني حين كبر: إنك كبرت ورققت، فلو رفقت بنفسك، قال: أليس إذا أرسلت الحلبة فقلت لفرسانها: ارفقوا بها وسددوا بها، فإذا دنوتم من الغاية فلا تستبقوا منها؟ قال: فقد رأيت الغاية فدعوني.
قال عطية بن قيس: دخل أناس من أهل دمشق على أبي مسلم وهو غاز في أرض الروم، وقد احتفر جورة في فسطاطه وجعل فيها نطعاً وأفرغ فيه الماء وهو يتصلق فيه فقالوا: ما حملك على الصيام وأنت مسافر وقد أرخص لك في الفطر في الغزو والسفر؟! فقال: لو حضرت قتال لأفطرت، ولتهيأت له وتقويت، إن الخيل لا تجري الغايات وهي بدن، إنما تجري وهي ضمر، ألا وإن أيامنا باقية جائية، لها نعمل.
قال أبو مسلم الخولاني: ما عرضت لي دعوة قط فذكرت جهنم إلا صرفتها إلى الاستجارة من النار والاستعاذة منها.
كان أبو مسلم يكثر أن يرفع صوته بالتكبير حتى مع الصبيان، وكان يقول: اذكر الله حتى يرى الجاهل أنك مجنون.
أتى رجل أبا مسلم الخولاني فقال له: أوصني يا أبا مسلم قال: اذكر الله تحت كل شجرة وحجر، فقال: ذرني. قال: اذكر الله حتى يحسبك الناس من ذكر الله مجنوناً. قال: فكان أبو مسلم يكثر ذكر الله عز وجل، فقال: أمجنون صاحبكم هذا؟ فسمعه أبو مسلم فقال: ليس هذا بالجنون يا بن أخي، ولكن هذا دواء الجنون.
كان من هدي أبي مسلم الخولاني إذا انصرف إلى منزله بعد العشاء إظهار التكبير، فإذا دنا من منزله وسمعته أم مسلم أجابته، فإذا دخل منزله سلم وقال: يا أم مسلم، شدي رحلك، فإنه ليس على جسر جهنم معبر.
قال أبو مسلم: ما عملت عملاً أبالي من رآه إلا أن يخلو الرجل بأهله، أو يقضي حاجة غائط.
كان أبو مسلم الخولاني إذا غزا أرض الروم فمروا بنهر قال: أجيزوا بسم الله، ويمر بين أيديهم فيمرون بالنهر الغمر، فربما لم يبلغ من الدواب إلا الركب أو بعض ذلك قريباً من ذلك، فإذا جازوا قال للناس: هل لكم شيء؟ من ذهب له شيء فأنا له ضامن. قال: فألقى بعضهم مخلاة عمداً، فلما جاوزوا قال الرجل: مخلاتي وقعت في النهر قال له: اتبعني فإذا المخلاة قد تعلقت ببعض أعواد النهر، فقال: خذها.
وعن أبي مسلم الخولاني أنه أتى على دجلة وهو يرمي بالخشب من مدها، فوقف عليها ثم حمد الله تبارك وتعالى وأثنى عليه، وذكر سير بني إسرائيل في البحر ثم لهز دابته فخاضت الماء وتبعه الناس حتى قطعوا، ثم قال: هل فقدتم شيئاً من متاعكم فأدعوا الله أن يرده علي؟
اشترى أبو مسلم بغلة فقالت له امرأته: ادع الله لنا فيها بالبركة. قال: اللهم بارك
لنا فيها، فأصبحت وقد نفقت. ثم اشترى بغلة ثانية فقالت له مثلها، فأصبحت وقد نفقت. ثم اشترى الثالثة فقالت: أبا مسلم، ادع الله لنا فيها بالبركة. قال: اسكتي يا حمقاء، اللهم متعنا بها.
كان أبو مسلم الخولاني إذا دخل سلم، فإذا بلغ وسط الدار كبر وكبرت امرأته، فإذا بلغ البيت كبر وكبرت امرأته قال: فيدخل فينزع رداءه وحذاءه وتأتيه بطعام فيأكل، فجاء ذات ليلة فكبر فلم تجبه ثم أتى باب البيت فكبر وسلم وكبر فلم تجبه، وإذا البيت ليس فيه سراج وإذا هي جالسة بيدها ود في الأرض تنكت به، فقال لها: ما لك؟ قالت: الناس بخير وأنت أبو مسلم لو أنك أتيت معاوية فيأمر لنا بخادم ويعطيك شيئاً نعيش به، فقال: اللهم، من أفسد علي أهلي فأعم بصره. قال: وكانت امرأة فقالت: أنت امرأة أبي مسلم، فلو كلمت زوجك يكلم معاوية ليخدمكم ويعطيكم قال: فبينا هذه المرأة في منزلها والسراج يزهر إذ أنكرت بصرها، فقالت: سراجكم طفئ قالوا: لا. قالت: إنا لله ذهب بصري، فأقبلت كما هي إلى أبي مسلم فلم تزل تناشده الله وتطلب إليه، فدعا الله، فرد بصرها، ورجعت امرأته إلى حالها التي كانت عليها.
حدث بلال بن كعب قال: كان الظبي يمر بأبي مسلم الخولاني فيقول له الصبيان: يا أبا مسلم، ادع ربك يحبس علينا هذا الظبي فيدعو الله فيحبسه حتى يأخذوه بأيديهم.
قالت امرأة أبي مسلم: يا أبا مسلم، ليس لنا دقيق. قال: عندك شيء؟ قالت: درهم بعنابه غزلاً. قال: ابغينيه، وهاتي الجراب، فدخل السوق، فوقف على رجل يبيع الطعام فوقف عليه سائل فقال: يا أبا مسلم، تصدق علي فهرب منه وأتى حانوتاً آخر وتبعه السائل فقال: تصدق علينا. فلما أضجره أعطاه الدرهم، ثم عمد إلى الجراب فملأه من نحاتة النجارين مع التراب ثم أقبل إلى باب منزله فنقر الباب وقلبه مرعوب من أهله. فلما ذهب من الليل الهديء جاء أبو مسلم فنقر الباب. فلما دخل وضعت بين يديه خواناً
وأرغفة حواري فقال: من أين لكم هذا؟ قالت: يا أبا مسلم، من الدقيق الذي جئت به، فجعل يأكل ويبكي.
حدث الأوزاعي قال: أتى أبا مسلم نفر من قومه فقالوا: يا أبا مسلم، أما تشتاق إلى الحج؟ قال: بلى، لو أصبت لي أصحاباً، قال: فقالوا: نحن أصحابك، قال: لستم لي بأصحاب، إنما أصحابي قوم لا يريدون الزاد ولا المزاد، قالوا: سبحان الله وكيف يسافر قوم بلا زاد ولا مزاد؟! قال لهم: ألا ترون إلى الطير تغدو وتروح بلا زاد ولا مزاد، والله يرزقها وهي لا تبيع ولا تشتري، ولا تحرث ولا تزرع والله يرزقها؟ قال: فإنا نسافر معك، فقال: تهيؤوا على بركة الله تعالى، قال: فغدوا من غوطة دمشق ليس معهم زاداً ولا مزاد، قال: فلما انتهوا إلى المنزل قالوا: يا أبا مسلم، طعام لنا وعلف لدوابنا قال: فقال لهم: نعم، فتنحى غير بعيد فتسنم مسجد أحجار، فصلى فيه ركعتين ثم جثا على ركبتيه قال: إلهي قد تعلم ما أخرجني من منزلي، وإنما خرجت زائراً لك، وقد رأيت البخيل من ولد آدم تنزل به العصابة من الناس فيوسعهم قرى، وإنا أضيافك وزوارك فأطعمنا واسقنا، واعلف دوابنا، قال: فأتي بسفرة فمدت بين أيديهم وجيء بجفنة من ثريد تبخر، وجيء بقلتين من ماء وجيء بالعلف لا يدرون من يأتي به. فلم تزل حالهم منذ خرجوا من عند أهاليهم حتى رجعوا، لا يتكلفون زاداً ولا مزاداً.
كان بيد أبي مسلم الخولاني سبحة يسبح بها قال: فنام والسبحة في يده. قال: فاستدارت السبحة فالتفت على ذراعه وجعلت تسبح، فالتفت أبو مسلم والسبحة تدور في ذراعه وهي تقول: سبحانك يا منبت النبات، ويا دائم الثبات. قال: فقال: هلمي يا أم مسلم وانظري إلى أعجب الأعاجيب قال: فجاءت أم مسلم والسبحة تدور تسبح. فلما جلست سكتت.
قالت جارية أبي مسلم الخولاني: يا أبا مسلم، لقد جعلت لك السم في طعامك منذ كذا وكذا فما أراه يضرك. فقال: ولم فعلت ذلك؟ قالت: أنا جارية شابة، ولا أنت تدنيني من فراشك. فقال: إني كنت
أقول إذا قرب إلي طعامي: بسم الله خير الأسماء الذي لا يضر مع اسمه داء، رب الأرض ورب السماء. وأعتقها.
حدث سعيد بن عبد العزيز:
إن الناس كانوا بأرض الروم فبعثوا سرية، فأبطأت عن وقت قدومها، فأحزن ذلك الجيش. فبينا أبو مسلم الخولاني يصلي إلى رمحه إذا بطائر قد وقع على سنان الرمح فقال: يا أبا مسلم، أبشر وبشر المسلمين بأن الله عز وجل قد سلم السرية وغنموا كذا، وهم قادمون في وقت كذا، فقال أبو مسلم: من أنت رحمك الله؟ قال: أنا ارزبابيل. فذهب الحزن من صدور المؤمنين.
وفي رواية: مسلي الحزن عن قلوب بني آدم.
قال أبو مسلم لجارية له: لولا أن الله تعالى يقول: " قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله "، لأوجعتك. قال: فقالت: يرحمك الله فوالله، إنني لممن يرجو أيامه فما لك لا توجعني؟ فقال: إن الله يأمرني أن أغفر للذين لا يرجون أيامه فعمن يرجو أيامه أحرى، فانطلقي فأنت حرة.
انصرف أبو مسلم الخولاني إلى منزله فإذا جاريته تبكي فقال لها: يا بنية ما يبكيك؟! فقالت: ضربني سيدي ابنك، فدعا ابنه فقال: كيف ضربك؟ قالت: لطمني. قال لابنه: اجلس فجلس فقال لها: الطميه كما لطمك فقالت: لا ألطم سيدي، فقال لها: عفوت عنه؟ قالت: نعم، قال: لا تطلبينه في الدنيا ولا في الآخرة؟ قالت: نعم. قال: اذهبي حتى تشهدي على ما تقولين. فدعت رجالاً فقال لها أبو مسلم: إن ابني لطمها لطمة، فدعوتها لتقتص من ابني فأبت أن تقتص، فزعمت أنها قد عفت عنه لا تطلبه لا في الدنيا ولا في الآخرة. فكذلك؟ قالت: نعم. قال: أشهدكم أنها حرة لوجه الله. فأقبل عليه بعض
القوم فقال: أعتقتها من أجل أن لطمها ابنك وليس لك خادم غيرها؟ قال: دعونا عنكم أيها القوم ليتنا نفلت كفافاً، لا لنا ولا علينا.
عن أبي مسلم الخولاني: أنه سمع مكفوفاً بالمدينة وهو يلعن عثمان وما ولد، فقال: يا مكفوف، ألعثمان تقولون هذا يا أهل المدينة؟! كنتم بين قاتل وخاذل فكلاً جزى الله شرأ. يا أهل المدينة، لأنتم شر من ثمود، إن ثموداً قتلوا ناقة الله وأنتم قتلتم خليفة الله، وخليفة الله أكرم على الله من ناقته. يا أهل المدينة، لو لم يكن في عثمان إلا أني رأيت في المنام كأن السماء، فإذا بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره، وإذا بالسماء تقطر دماً وقائل يقول: هذا دم عثمان قتل مظلوماً.
مر بأبي مسلم الخولاني رجال من أهل المدينة قدموا من الحج وهو عند معاوية بدمشق، فخرج فلقيهم فقال لهم: هل مررتم بإخوانكم من أهل الحجر؟ قالوا: نعم. قال: فكيف رأيتم صنع الله بهم؟ قالوا: بذنوبهم. قال: أشهد أنكم عند الله مثلهم. قال: فدخلوا على معاوية فقالوا له: ما لقينا من هذا الشيخ الذي خرج من عندك؟! فبعث إليه فجاءه فقال: ما لك ولبني أخيك؟ قال: قلت لهم: مررتم على الحجر؟ قالوا: نعم فقلت: كيف رأيتم صنع الله بهم؟ فقالوا: صنع الله بهم بذنوبهم، فقلت: أشهد أنكم عند الله مثلهم. فقالوا: كيف يا أبا مسلم؟ قال: قتلوا ناقة الله وقتلتم خليفته، وأشهد على ربي لخليفته أكرم عليه من ناقته.
قال أبو مسلم الخولاني: مثل الإمام كمثل عين عظيمة صافية طيبة الماء، يجري منها إلى نهر عظيم فيخوض الناس النهر فيكدرونه، ويعود عليهم صفو العين، فإن كان الكدر من قبل العين فسد النهر. قال: ومثل الإمام العادل ومثل الناس كمثل فسطاط لا يستقم إلا بعمود، ولا يقوم العمود إلا بأطناب وأتاد، فكلما نزع وتد ازداد العمود وهناً، فلا يصلح الناس إلا بالإمام ولا يصلح الإمام إلا بالناس.
قام أبو مسلم الخولاني إلى معاوية بن أبي سفيان وهو على المنبر فقال: يا معاوية، إنما أنت قبر من القبور. إن جئت بشيء كان لك شيء، وإلا فلا شيء لك. يا معاوية، لا تحسب أن الخلافة جمع المال وتفريقه، إنما الخلافة القول بالحق والعمل بالمعدلة، وأخذ الناس في ذات الله، يا معاوية، إنا لا نبالي بكدر الأنهار ما صفا لنا رأس عيننا، يا معاوية، وإياك أن تميل على قبيلة من العرب فيذهب حيفك بعدلك. قال: ثم جلس فقال له معاوية: يرحمك الله يا أبا مسلم، يرحمك الله يا أبا مسلم.
دخل أبو مسلم الخولاني على معاوية بن أبي سفيان فقال: السلام عليك أيها الأجير. فقال الناس: الأمير يا أبا مسلم، ثم قال: السلام عليك أيها الأجير. فقال الناس: الأمير. فقال معاوية: دعوا أبا مسلم فهو أعلم بما يقول. قال أبو مسلم: إنما مثلك مثل رجل استأجر أجيراً فولاه ماشيته، وجعل له الأجر على أن يحسن الرعية، ويوفر جزازها وألبانها، فإن هو أحسن رعيتها ووفر جزازها حتى تلحق الصغيرة، وتسمن العجفاء، أعطاه أجره وزاده من قبله زيادة، وإن هو لم يحسن رعيتها وأضاعها حتى تهلك العجفاء، وتعجف السمينة ولم يوفر جزازها وألبانها غضب عليه صاحب الأجر فعاقبه ولم يعطه الأجر. فقال معاوية: ما شاء الله.
كان أبو مسلم الخولاني يقول: مثل العلماء في الأرض مثل النجوم في السماء، إذا بدت لهم اهتدوا وإذا خفيت عليهم تحيروا.
قال: ومثل الصالحين مثل الأميال في الأرض، ينجو بها السالك من الضلالة. وكان يقول: يا معشر القراء، استقيموا فقد سبقتم سبقاً بيناً بعيداً. وإن أخذتم يميناً وشمالاً فقد ضللتم ضلالاً بعيداً. قال: وكان يقول: كلمة العالم الذي لا يعمل بها تزل عن القلب كما يزل القطر عن الصفا.
قال أبو مسلم الخولاني: العلماء ثلاثة؛ رجل عاش في علمه وعاش الناس فيه، ورجل عاش في علمه ولم يعش معه فيه أحد، ورجل عاش الناس في علمه وكان وبالاً عليه.
دخل أبو مسلم الخولاني المسجد فنظر إلى نفر قد اجتمعوا جلوساً، فرجا أن يكونوا على ذكر، على خير، فجلس إليهم فإذا بعضهم يقول: قدم غلام لي فأصاب كذا وكذا، وقال الآخر: وأنا قد جهزت غلامي. فنظر إليهم فقال: سبحان الله هل تدرون يا هؤلاء ما مثلي ومثلكم؟ كمثل رجل أصابه مطر غزير وابل، فالتفت فإذا هو بمصراعين عظيمين فقال: لو دخلت هذا البيت حتى يذهب عني أذى هذا المطر، فدخل فإذا بيت لا سقف له، فجلست إليكم وأنا أرجو أن تكونوا على خير، على ذكر، فإذا أنتم أصحاب دنيا، فقام عنهم.
قال أبو مسلم الخولاني: أظهر اليأس مما في أيدي الناس، فإن فيه الغنى، وأقل طلب الحاجات إلى الناس، فإن فيه الفقر الحاضر، وإياك وما يعتذر منه من الكلام، وصل صلاة مودع يظن أن لن يعود، وإن استطعت أن تكون اليوم خيراً منك الأمس وتكون غداً خيراً منك اليوم فافعل.
قال مسلم بن حامد: قال لي أبو مسلم: كيف بك إذا صرت في حثالة من الناس؟ فقلت: يا أبا مسلم، وما الحثالة؟ فقال: قوم لا تعرفهم ولا يعرفونك، أولئك شرار الخلق، ألا إن أفضلكم في ذلك الزمان أخملكم ذكراً. قلت: يا أبا مسلم، وما خمالة الذكر؟ قال: من لم يعرف الناس ولم يعرفوه، ولم يتصد للفتن فتهلكه، وأخفهم حاذاً. فقلت: يا أبا مسلم، وما خفة الحاذ؟ قال: من قل أهله وعياله، ولم يكن متشاغلاً عن عبادة ربه عز وجل، إن الرجل منكم يخرج فيحتطب الدنيا من حلها وحرامها لأهله وعياله. ألا وسيعيش الرجل منكم في ذلك الزمان في حسب غيره. فقلت: يا أبا مسلم، سبحان الله! أويكون هذا؟ قال: نعم، يدرس العلم ويذهب الناس فينتمي قوم إلى غير آبائهم، ويتولى قوم إلى غير مواليهم، لا يجدون من يصدقهم ولا يكذبهم.
قال أبو مسلم: كان الناس ورقاً لا شوك فيه، وإنهم اليوم شوك لا ورق فيه، إن سببتهم سبوك وإن ناقدتهم ناقدوك، وإن تركتهم لم يتركوك.
زاد في أخرى: وإن فررت منهم أدركوك، فقال رجل: فكيف أصنع؟ قال: أعط من عرضك ليوم فقرك.
قال أبو مسلم الخولاني: أربع لا يقبلن في أربع: السرقة، والخيانة، والغلول، ومال اليتيم: في الحج، والعمرة، والصدقة، والنفقة في سبيل الله عز وجل.
قال أبو مسلم: مثل هذه من توفيق - وعقد طرف اصبعه - خير من مثل هذا من عقل وفرج بين يديه.
توفي أبو مسلم الخولاني بأرض الروم بحمة بسر في خلافة معاوية، فقال لبسر بن أرطأة: أمرني على من مات معك من المسلمين، واعقد لي لواء عليهم، واجعل قبري أقصى القبور إلى العدو، فإني أرجو أن آتي يوم القيامة بلوائهم.
وكان معاوية شتى بسر بن أرطأة سنة إحدى وخمسين، وقيل سنة أربع وأربعين.
روي عن بعض مشيخة دمشق قال:
أقبلنا من أرض الروم قفالاً. فلما أن خرجنا من حمص متوجهين إلى دمشق مررنا بالعمير الذي يلي حمص على نحو من أربعة أميال في آخر الليل. فلما سمع الراهب الذي في الصومعة كلامنا اطلع إلينا فقال: ما أنتم يا قوم؟ فقلنا: ناس من أهل دمشق أقبلنا من
أرض الروم فقال: هل تعرفون أبا مسلم الخولاني؟ فقلنا: نعم. قال: فإذا أتيتموه فأقرئوه السلام، وأعلموه أنا نجده في الكتب رفيق عيسى بن مريم. أما إنكم إن كنتم تعرفونه لا تجدونه حياً. قال: فلما أشرفنا على الغوطة بلغنا موته.
يعني سمعوا خبر وفاته بدمشق وكانت وفاته بأرض الروم.
قال معاوية: إنما المصيبة كل المصيبة لموت أبي مسلم الخولاني وكريب بن سيف الأنصاري.
توفي ابن لعتبة بن أبي سفيان فقام ناس إلى معاوية فقالوا: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، أعظم الله أجرك في ابن أخيك، وجعل ثوابك من مصيبتك به الجنة، فأسكت عنهم فردوا عليه الكلام فقال: إن موت غلام من آل أبي سفيان قبضه الله إلى جنته وكرامته ليس بمصيبة. إن المصيبة كل المصيبة على مثل أبي مسلم الخولاني وكريب بن سيف الأزدي.

عبد الله بن عبيد الله بن يحيى بن محمد بن حفص ابو القاسم المقرئ البزار العسكري

Details of عبد الله بن عبيد الله بن يحيى بن محمد بن حفص ابو القاسم المقرئ البزار العسكري (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Khaṭīb al-Baghdādī
Al-Khaṭīb al-Baghdādī (d. 1071 CE) - Tārīkh Baghdād الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=133817&book=5564#ef472f
عبد اللَّه بن عُبَيْد اللَّهِ بن يَحْيَى بن مُحَمَّد بن حفص، أبو القاسم المقرئ البزّار العسكري :
حدث عن أبي أيوب أَحْمَد بن بشر الطيالسي ومُحَمَّد بْن إسحاق بْن راهويه، ومُحَمَّد بْن السري بن سهل القنطري. حَدَّثَنَا عنه أَبُو الْحَسَن بْن رزقويه وَعلي بن أَحْمَد الرزاز.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رزق، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ الله بن يحيى ابن محمّد البزّار العسكريّ المقرئ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّرِيِّ بْنِ سَهْلٍ الْقَنْطَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن روح، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ مَطَرٍ السَّدُوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْعَبَّاسِ، وَلِوَلَدِ الْعَبَّاسِ، وَلِمَنْ أَحَبَّهُمْ» .
وأَخْبَرَنَا ابْنُ رزق، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد الأدمي القاري، حدّثنا عبد الله بن أحمد الدورقي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ الْبَصْرِيُّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً

عبد المجيد بن عبد الوهاب بن عصام بن الحكم بن عيسى بن زياد ابن عبد الرحمن ابو عصمة الشيباني

Details of عبد المجيد بن عبد الوهاب بن عصام بن الحكم بن عيسى بن زياد ابن عبد الرحمن ابو عصمة الشيباني (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Khaṭīb al-Baghdādī
Al-Khaṭīb al-Baghdādī (d. 1071 CE) - Tārīkh Baghdād الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=134465&book=5522#483f8a
عبد المجيد بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عِصَامِ بْنِ الْحَكَمِ بْن عيسى بْن زياد ابن عبد الرحمن، أبو عصمة الشيباني:
خطيب عكبرا، حدث عن قيس بن إبراهيم الطوابيقي. روى عنه أبو المفضل الشّيبانيّ، وأبو القاسم بن الثلاج.
أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الله بْن مُحَمَّد الشّيبانيّ، حَدَّثَنِي أَبُو عِصْمَةَ عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عِصَامِ بْنِ الْحَكَمِ الدِّهْقَانُ- بِعُكْبَرَا- حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَيْسٍ الطَّوَابِيقِيُّ- الدّوريّ نزل عكبرا- حدثني داود بن سليمان الخواص، حَدَّثَنَا خَازِمُ بْنُ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي نَضْرَةَ الْعَبْدِيُّ عَنْ مَطَرِ بْنِ طَهْمَانَ الْوَرَّاقِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنِ الْمُؤْمِنُ؟ قَالَ:
«مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ، وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ» .
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحسين العكبري قال: وجدت بخط أبي الحسن علي بن أحمد بن نصر المعدل: توفي أبو عصمة عبد المجيد بن عبد الوهاب بمدينة السلام، وحمل إلى عكبرا فوافى فِي يوم الثلاثاء لليلتين بقيتا من شهر ربيع الأول سنة ثلاثين وثلاثمائة.

عبد العزيز بن عبد الله بن اسيد

Details of عبد العزيز بن عبد الله بن اسيد (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn al-Athīr
Ibn al-Athīr (d. 1233 CE) - Usd al-ghāba fī maʿrifat al-ṣaḥāba ابن الأثير - أسد الغابة
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=142615&book=5531#e487b2
عبد العزيز بن عبد الله بن أسيد
س عَبْد العزيز بْن عَبْد اللَّه بْن أسيد أورده ابْنُ شاهين، وقَالَ: كذا قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُد، وَقَدْ اختلف فِيهِ.
روى يزيد بْن هارون، عن العوام بْن حوشب، عن السفاح بْن مطر الشيباني، عن عَبْد العزيز بْن عَبْد اللَّه بْن أسيد، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَوْم عرفة اليوم الَّذِي يعرف فِيهِ النَّاس ".
أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى.

عبد الله بن الحسين ابو حريز

Details of عبد الله بن الحسين ابو حريز (hadith transmitter) in 2 biographical dictionaries by the authors Al-Nasāʾī and Ibn ʿAdī al-Jurjānī
▲ (1) ▼
Al-Nasāʾī (d. 915 CE) - al-Ḍuʿafāʾ wa-l-matrūkūn النسائي - الضعفاء والمتروكون
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=85654&book=5559#d3a220
عبد الله بن الْحُسَيْن أَبُو حريز قَاضِي سجستان ضَعِيف
▲ (1) ▼
Ibn ʿAdī al-Jurjānī (d. 976 CE) - al-Kāmil fī ḍuʿafāʾ al-rijāl ابن عدي الجرجاني - الكامل في ضعفاء الرجال
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=85654&book=5559#3b8841
عَبد الله بن الحسين أبو حريز قاضي سجستان.
سمعتُ ابن أبي داود يقول أبو حريز سجستاني عَبد الله بن الحسين الأزدي قاضيها.
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بن حنبل يقول كان أبو حريز قاضي على سجستان.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَحْيى، حَدَّثَنا عَبد اللَّه بن الدورقي، عَن يَحْيى، قال: اسم أبي حريز عَبد الله بن الحسين روى عنه الفضيل بن ميسرة، حَدَّثَنا المعتمر قال قرأت على الفضيل بن ميسرة، عَن أبي حريز قاضي سجستان.
حَدَّثَنَا ابن حماد، حَدَّثَنا معاوية، عَن يَحْيى، قال: أبو حريز عَبد الله بن الحسين قاضي سجستان ضَعِيفٌ.
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنا أحمد بن سعد بن أبي مريم سمعت عمي سَعِيد بن أبي مريم يقول أبو حريز صاحب قنان ليس في الحديث بشَيْءٍ.
حَدَّثني ابن حماد، حَدَّثني عَبد اللَّه بن أحمد سمعت أبي يقول أبو حريز اسمه عَبد الله بن حسين حديثه منكر روى معتمر عن فضيل، عَن أبي حريز أحاديث مناكير وكان أبو حريز قاضي سجستان.
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بن حنبل يقول كان أبو حريز الذي روى شُعْبَة عن فضيل أبي معاذ، عَن أبي حريز كان قاضيا على سجستان وكان اسمه عَبد الله بن الحسين.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمد بْنِ مُوسَى بْنِ الْعَرَّادِ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بن شيبة سمعت علي يقول: قال يَحْيى بن سَعِيد قلت لفضيل بن ميسرة أبي معاذ أحاديث أبي حريز قَالَ سَمِعْتُها فذهب كتابي فأخذ بها بعد من إنسان.
وقال النَّسائِيُّ، فيما أخبرني مُحَمد بن العباس، عنه: عَبد الله بن الحسين أبو حريز قاضي سجستان ضعيف.
حَدَّثَنَا أبو يعلى، حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ مَعِين، حَدَّثَنا مُعْتَمِرٌ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى الْفُضَيْلِ أبي معاذ
عَنْ أَبِي حَرِيزٍ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُ أَنَّ الأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ كَانَ يَسْتَقْرِضُ مِنْ مَوْلًى لِلْنَخْعِ تَاجِرٍ فَإِذَا خَرَجَ عَطَاؤُهُ قَضَاهُ وَإِنَّهُ خَرَجَ عَطَاؤُهُ فَقَالَ لَهُ الأَسْوَدُ إِنْ شِئْتَ أَخَذْتَ عَنَّا فَإِنَّا قَدْ كَانَتْ عَلَيْنَا حُقُوقٌ فِي هَذَا الْعَطَاءِ فَقَالَ لَهُ التَّاجِرُ لَسْتُ لَهَا فَاعِلا فَنَقَدَهُ الأسود خمس مِئَة دِرْهَمٍ حَتَّى إِذَا قَبَضَهَا التَّاجِرُ قَالَ لَهُ التَّاجِرُ دُونَكَ فَخُذْهَا قَالَ لَهُ الأَسْوَدُ قَدْ سَأَلْتُكَ هَذَا فَأَبَيْتَ قَالَ لَهُ التَّاجِرُ إِنِّي سَمِعْتُكَ تُحَدِّثُنَا عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ كَانَ يقُول: مَن أَقْرَضَ مَرَّتَيْنِ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ أَحَدِهِمَا لَوْ تصدق بِهِ.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الصُّوفيّ، حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ مَعِين، حَدَّثَنا مُعْتَمِرٌ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى الْفُضَيْلِ بن ميسرة، عَن أبي حريز، عَنْ عِكرمَة، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُزَوَّجَ الْمَرْأَةُ عَلَى الْعَمَّةِ أَوْ عَلَي الْخَالَةِ وَقَالَ إِنَّكُنَّ إِنْ فَعَلْتُنَّ ذلك قطعتن أرحامكن.
حَدَّثَنَاهُ الحسن بن شُعْبَة، حَدَّثَنا جميل بن الحسن، حَدَّثَنا عَبد الأَعْلَى عَنْ سَعِيد بْنِ
أَبِي عَرُوبة، عَن أَبِي حَرِيزٍ، عَنْ عِكرمَة، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ نَهَى أَنْ تُزَوَّجَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ عَلَى خَالَتِهَا.
حَدَّثَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْحَاسِبُ، حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنا مُحَمد بن بكر، حَدَّثَنا سَعِيد بْنُ أَبِي عَرُوبة، عَن قَتادَة، عَن أَبِي حَرِيزٍ، عَنْ عِكرمَة، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَن النَّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ
... ، فذكر نحوه.
قَالَ الشَّيْخ: هكذا، حَدَّثَنا هذا الحديث فزاد في الإسناد قتادة وليس فيه قتادة إنما هو بْنُ أَبِي عَرُوبة، عَن أَبِي حريز، عن عِكرمَة كما قال من تقدم.
حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عَنِ الْمُعْتَمِرِ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى الْفُضَيْلِ، عَن أَبِي حَرِيزٍ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ حَدَّثَهُ بِوَاسِطَ أَنَّ صَعْصَعَةَ بْنَ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ رَأَى أَبَا ذَرٍّ مُتَوَشِّحًا فَقَالَ مَالَكَ مِنَ الْوَلَدِ يَا أَبَا ذَرٍّ قَالَ كَثِيرٌ طَيِّبٌ قَالَ أَلا أُحَدِّثُكَ قُلْتُ بَلَى، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ لَهُ ثَلاثَةٌ مِنَ الولد لم يبلغوا الحدث إلى أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ قَالَ وَقَالَ مَنْ أَعْتَقَ مُسْلِمًا جَعَلَ اللَّهُ مَكَانَ كُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ فِكَاكَ عُضْوٍ مِنْهُ من النار.
حَدَّثَنَا ابن مكرم، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ صَدْرَانَ، حَدَّثَنا مُعْتَمِرٌ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى الْفُضَيْلِ بن ميسرة
عَنْ أَبِي حَرِيزٍ عَنْ سَعِيد بْنِ جُبَيْرٍ، عنِ ابْنِ عُمَر أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ كُنَّا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نعدله بصوم سنة.
حَدَّثَنَا مُحَمد بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عَبد الأَعْلَى، حَدَّثَنا مُعْتَمِرٌ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى الْفُضَيْلِ، عَن أَبِي حَرِيزٍ أَنَّ عَمْرو بْنَ عَبد اللَّهِ الْهَمْدَانِي هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِي حَدَّثَهُ عَنْ وَهْبِ بْنِ جَابِرٍ الْخَيْوَانِيِّ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبد اللَّهِ بْنَ عَمْرو، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مِنْ يفوت.
حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي سَمِينَةَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنا مُعْتَمِرٌ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى الْفُضَيْلِ، عَن أَبِي حَرِيزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ عُمَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ كَانَ إِذَا سَجَدَ جَافَى حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبِطِهِ وَكَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يمينه وعن
يَسَارِهِ السَّلامُ عَلَيْكُمُ السَّلامُ عَلَيْكُمْ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذِهِ الأَحَادِيثُ عَنْ معتمر عن فضيل، عَن أبي حريز التي ذكرتها عامتها مما، لاَ يُتَابَعُ عَليه وللفضيل بن ميسرة، عَن أبي حريز غير ما ذكرت أحاديث أَيضًا يرويها عن الفضيل معتمر.
حَدَّثَنَا الساجي، حَدَّثَنا أحمد بن سليمان الأهوازي، حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَر، حَدَّثَنا عثمان بن مطر الشيباني، حَدَّثَنا أَبُو حَرِيزٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وسَلَّم قَال: الْخَمْرُ مِنَ الْعَصِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ أَلا وَإِنِّي أنهاكم عن كل مسكر.
حَدَّثَنَا الساجي، حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ فُضَيْلِ أبي معاذ، عَن أبي حريز عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا زَوَّجَ بِنْتًا مِنْ بَنَاتِهِ أَتَى الْبَيْتَ قَال: إِن فُلانَ بْنَ فُلانٍ يَخْطُبُ فُلانَةَ بِنْتَ مُحَمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ
حَدَّثَنَاهُ بشر بن موسى الغزي، حَدَّثَنا إبراهيم بن يعقوب، حَدَّثَنا مسلم، حَدَّثَنا عثمان بن مطر، حَدَّثَنا أَبُو حَرِيزٍ، عَنْ عِكرمَة، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ أَحَدًا مِنْ بَنَاتِهِ جَاءَ فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابَ ثُمَّ قَال: إِن فُلانَ يَذْكُرُ فُلانَةَ بِنْتَ مُحَمد فَإِذَا سَكَتَتْ زوجها.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبد الصمد، حَدَّثَنا عُمَر بْنُ شَبَّةَ، حَدَّثَنا يَحْيى بن بسطام، حَدَّثَنا أبو معشر، حَدَّثَنا أَبُو مُعَاذٍ، عَن أَبِي حَرِيزٍ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُ أَنَّ الأَسْوَدَ حَدَّثَهُ عَنْ عَبد اللَّهِ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَقْرَضَ قَرْضَيْنِ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَحَدِهِمَا لَوْ تصدق به.
حَدَّثَنَا السَّاجِيُّ، حَدَّثَنا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنا أبو داود، حَدَّثَنا شُعْبَة أَخْبَرَنِي أَبُو مُعَاذٍ، عَن أَبِي حَرِيزٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وسَلَّم قَال: لِي قَوْلا مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهِ الدُّنْيَا يَعْنِي فِي أَبِي طَالِبٍ حِينَ مَاتَ.
قال الشيخ: ولأبي حريز هذا مِنَ الْحَدِيثِ غَيْرَ مَا ذَكَرْتُهُ وعامة ما يرويه لا يتابعه أحد عليه.

عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة

Details of عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة (hadith transmitter) in 3 biographical dictionaries by the authors Ibn Ḥibbān , Ibn Qāniʿ and Ibn ʿAbd al-Barr
▲ (3) ▼
Ibn Qāniʿ (d. 962 CE) - Muʿjam al-ṣaḥāba ابن قانع - معجم الصحابة
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=102817&book=5520#a2e845
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كَرِيزِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَطَرٍ، نا مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ، نا أَبِي، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ»
▲ (0) ▼
Ibn Ḥibbān (d. 965 CE) - al-Thiqāt ابن حبان - الثقات
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=102817&book=5520#ca762c
عَبْد اللَّه بن عَامر بْن كريز بْن ربيعَة بْن حبيب بْن عَبْد شمس بْن عَبْد منَاف عَامل عُثْمَان بْن عَفَّان على الْبَصْرَة يَرْوِي عَن جمَاعَة من أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَى عَنْهُ النَّاس مَاتَ بِمَكَّة وَدفن
بِعَرَفَات سنة تسع وَخمسين قبل وَفَاة مُعَاوِيَة بِسنة وكُنْيَتُهُ أَبُو عبد الرَّحْمَن وَقد قيل إِن لَهُ من النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُؤْيَة وَهُوَ الَّذِي افْتتح عَامَّة فَارس وخراسان وسجستان
▲ (0) ▼
Ibn ʿAbd al-Barr (d. 1071 CE) - al-Istīʿāb fī maʿrifat al-ṣaḥāba ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الصحابة
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=102817&book=5520#685ef3
عبد الله بْن عَامِر بْن كريز بْن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصي القرشي العبشمي
ابْن خال عُثْمَان بْن عَفَّان. أم عُثْمَان أروى بِنْت كريز، وأمها وأم عَامِر بْن كريز البيضاء أم حكيم بِنْت عبد المطلب. وأم عَبْد اللَّهِ بْن عامر ابن رَبِيعَة دجاجة بِنْت أَسْمَاء بْن الصلت، ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ فأتى بِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صغير، فَقَالَ: هَذَا شبهنا ، وجعل يتفل عَلَيْهِ ويعوذه، فجعل عَبْد اللَّهِ يتسوغ ريق رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم،
فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنه لمسقى، فكان لا يعالج أرضا إلا ظهر لَهُ الماء. قيل: لما أتي بعبد الله بْن عَامِر بْن كريز إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لبني عبد شمس: هَذَا أشبه بنا منه بكم، ثُمَّ تفل فِي فِيهِ، فازدرده، فَقَالَ: أرجو أن يكون مسقيا، فَكَانَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم.
وقد أتي عبد المطلب بْن هاشم بأبيه عَامِر بْن كريز وَهُوَ ابْن ابنته أم حكيم البيضاء، فتأمله عبد المطلب، وَقَالَ: مَا ولدنا ولدا أحرص منه، وكانت أم حكيم البيضاء بِنْت عبد المطلب بْن هاشم تحت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، فولدت لَهُ عامرا أَبَا عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر هَذَا. وقد رَوَى عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر هَذَا عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وما أظنه سمع منه ولا حفظ عَنْهُ.
ذَكَرَ الْبَغَوِيُّ، عَنْ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ، قالا:
قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ. رواه موسى ابن هارون الحمّال، عن معصب بإسناده سواء. قال الزُّبَيْر وغيره: كَانَ عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر سخيا، كريما حليما، مَيْمُون النقيبة، كَثِير المناقب، هُوَ افتتح خراسان، وقتل كسرى فِي ولايته، وأحرم من نيسابور شكرا الله تعالى، وَهُوَ الَّذِي عمل السقايات بعرفة.
قال صَالِح بْن الوجيه، وخليفة بْن خياط: وفي سنة تسع وعشرين عزل عُثْمَان أَبَا مُوسَى الأشعري عَنِ البصرة، وعثمان بْن أَبِي الْعَاص عَنْ فارس، وجمع ذَلِكَ كله لعبد الله بْن عَامِر بْن كريز. وقال صَالِح: وَهُوَ ابن أربع وعشرين سنة.
وقال أَبُو اليقظان: قدم ابْن عَامِر البصرة واليا عليها، وَهُوَ ابْن أربع أو خمس وعشرين سنة، ولم يختلفوا انه افتتح أطراف فارس كلها، وعامة خراسان وأصبهان وحلوان وكرمان، وَهُوَ الَّذِي شق نهر البصرة، ولم يزل واليا لعثمان على البصرة إلى أن قتل عُثْمَان رضى الله عَنْهُ، وَكَانَ ابْن عمته، لأن أم عُثْمَان أروى بِنْت كريز، ثُمَّ عقد لَهُ مُعَاوِيَة على البصرة، ثُمَّ عزله عنها، وَكَانَ أحد الأجواد، أوصى إِلَى عَبْد اللَّهِ بْن الزُّبَيْر، ومات قبله بيسير، وَهُوَ الَّذِي يَقُول فِيهِ زِيَاد يرثيه:
فإن الَّذِي أعطى العراق ابْن عامرٍ ... لربي الَّذِي أرجو لستر مفاقري
وفيه يَقُول زِيَاد الأعجم:
أخ لك لا تراه الدهر إلا ... على العلات بساما جوادا
أخ لك مَا مودته بمزقٍ ... إذا مَا عاد فقر أخيه عادا
سألناه الجزيل فما تلكا ... وأعطى فوق منيتنا وزادا
وأحسن ثُمَّ أحسن ثُمَّ عدنا ... فأحسن ثُمَّ عدت لَهُ فعادا
مرارا مَا رجعت إله إلا ... تبسم ضاحكا وثنى الوسادا

عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن اسيد

Details of عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن اسيد (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn Ḥibbān
Ibn Ḥibbān (d. 965 CE) - al-Thiqāt ابن حبان - الثقات
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=105885&book=5533#a4b039
عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد اللَّه بْن خَالِد بْن أسيد الْقرشِي كُنْيَتُهُ أَبُو الْحجَّاج يَرْوِي عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَى عَنْهُ كُلْثُوم بْن جبر والسفاح بْن مطر

عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن اسيد

Details of عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن اسيد (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn Abī Ḥātim al-Rāzī
Ibn Abī Ḥātim al-Rāzī (d. 938 CE) - al-Jarḥ wa-l-taʿdīl ابن أبي حاتم الرازي - الجرح والتعديل
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=94483&book=5575,1709234969#6fad33
عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد روى عنه كلثوم ابن جبر والسفاح بن مطر سمعت أبي يقول ذلك.

Software and presentation © 2026 Hawramani.com. All texts belong to the public domain.

Privacy Policy | Terms of Use

Arabic Keyboard لوحة المفاتيح العربية ▼
Click a letter to place it inside the search box:
← delete
ا
ى
ء
أ
ؤ
ئ
إ
آ
ب
ت
ث
ج
ح
خ
د
ذ
ر
ز
س
ش
ص
ض
ط
ظ
ع
غ
ف
ق
ك
ل
م
ن
هـ
و
ي
ة
space