Home
Select Dictionary ▼
My Other Websites and Tools:
Hawramani.com
QuranicNames.com
My Amazon Author Page
Arabic Lexicon
Arabic Transliteration Tool
Approximate Hijri to Gregorian Converter
Urdu-Hidi-English Dictionanry (Platts)
My books on Amazon (available as paperbacks and Kindle ebooks):
Learning Quranic Arabic for Complete Beginners
Learning Modern Standard Arabic (MSA) for Complete Beginners
40285. ذو اللسانين1 40286. ذو المحاسن ابو محمد جعفر بن القاضي ابي عمر القاسم...1 40287. ذو النون المصري ثوبان بن إبراهيم1 40288. ذو النون بن إبراهيم1 40289. ذو النون بن ابراهيم ابو الفيض المصري...140290. ذو النون بن علي بن أحمد1 40291. ذو اليدين9 40292. ذو اليدين وهو ذو الشمالين بن عبد عمرو...1 40293. ذو اليدين ويقال ذو الشمالين1 40294. ذو جدن1 ◀ Prev. 10▶ Next 10
«
Previous

ذو النون بن ابراهيم ابو الفيض المصري

»
Next
Details of ذو النون بن ابراهيم ابو الفيض المصري (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Khaṭīb al-Baghdādī

Similar and related entries:
مواضيع متعلقة أو مشابهة بهذا الموضوع

ذو النون بن إبراهيم

Details of ذو النون بن إبراهيم (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn Manẓūr
Ibn Manẓūr (d. 1311 CE) - Mukhtaṣar Tārīkh Dimashq ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=150975&book=5550#7ff30d
ذو النون بن إبراهيم
ويقال ابن أحمد اسمه ثوبان ويقال: اسمه الفيض أبو الفيض ويقال: أبو الفياض الإخميمي الصري الزاهد قدم الشام للسياحة، وطاف جبل لبنان، ودخل دمشق.
حدث عن الليث بن سعد بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنما الصبر عند الصدمة الأولى، واتقوا النالر ولو بشق تمرة.
كان ذو النون حكيماً، فصيحاً، عالماً. وأصلة من النوبة، وكان من قرية من قرى مصر يقال لها إخميم. ونزل مصر، وكان رجلاً ننحيفاً تعلوه صفرة، ليس بأبيض اللحية، وكان رئيس القوم، والمرجوع إليه، والمقبول على جميع الألسنة، وأول من عبر عن علوم المنازلات. ودخل بغداد، ونزل سر من رأى.
حمل إلى المتوكل على البريد، استحضره من مصر، فدخل عليه ووعظه. وكان أهل مصر يسمونه الزنديق، فلما مات أظلت الطير جنازته فاحترموا بعد ذلك قبره. ولما مرض ذو النون مرضه الذي مات فيه قيل له: ما تشتهي؟ قال: أن اعرفه قبل موتي بلح؟ ة، ولما مات وجد على قبره مكتوب: مات ذو النون حبيب الله من الشوق، بقتيل الله.
قال أبو عبد الله الهاشمي: دخل ذو النون المصري مسجد دمشق، فاجتمع مع سيد حمدويه، فدعانا بعض أبناء الدنيا إلى داره، فلما أكلنا قال صاحب الدار: هاهنا سماع فيكم، من يرغب؟ فقال ذو
النون: فهلاً قبل الطعام؛ أما علمت أن المقدحة إذا ابتلت لم تور.
وعن أيوب بن إبراهيم مؤذن ذي النون قال: كان أصحاب المطالب أتوا ذا النون، وخرج معهم إلى فقط وهو شاب؛ فاحتفروا قبراً فوجدوا فيه أشياء، ووجدوا لوحاً فيه اسم الله الأعظم، فأخذه ذو النون وسلم إليهم ماوجدوا.
قال يوسف بن الحسين: حضرت مجلس ذي النون يوماً وفيه سالم المغربي، فقالا له: يا أبا الفيض، ما كان سبب توبتك؟ قال: عجب لاتطيقه، فقال: سألتك بمعبودك إلا أخبرتني؟ فقال ذو النون: أردت الخروج من مصر إلى بعض القرى. فلما كنت في الصحاري نمت، ففتحت عيني وإذا أنا بطير يقال له القبرة، أعمى معلق بمكان ذكره، فسقط غلى الأرض، فانشقت الأرض فخرج منها سكرجتان، إحداهما ذهب والأخرى فضة، في إحداهما سمسم وفي الأخرى ماء. فجعل يأكل من هذا ويشرب من هذا. فقلت: حسبي قدت تبت، ولزمت الباب إلى أن قبلني.
قال علي بن حاتم الثماني بمصر: سمعت ذا النون يقول: القرآن كلام الله، غير مخلوق.
قال يوسف بن الحسين: سمعت ذا النون المصري يقول وقد سئل عن التوحيد فقال: أن تعلم أن قدرة الله في الأشياء بلا مزاج، وسنعته للأشياء بلا علاج، وعلة كل شيء صنعه، ولا علة لصنعه؛ وليس في السماوات العلى ولا في الأرضين السفلى مدبر غير الله؛ وكل ما تصور في وهمك فالله بخلاف ذلك.
قال عمر بن صدقة الحمال: كنت مع ذي النون يإخميم، فسمع صوت لهو ودقاف وأكبار، فقال: ما هذا؟
فقيل: عرس لبعض أهل المدينة؛ وسمع إلى جانبه بكاءً وصياحاً وولولةً فقال: ما هذا؟ فقالوا: فلان مات، فقال لي: يا عمر بن صدقة، أعطي هؤلاء فما شكروا، وابتلي هؤلاء فما صبروا، ولله علي إن بت في هذه المدينة. فخرج من ساعته من إخميم إلى الفسطاط.
قال أحمد بن جعفر السمسار: سمعت ذا النون يقول: دخلت إخميم الصعيد، فدخلت في بعض البراري، فسمعت صوتاً ولم أر شخصاًَ وهو يقول: يا أبا الفيض، أقبل علي، فاتبعت الصوت، فإذا أنا بوجه قد خرج من موضعه، فقال لي: أنت ذو النون المصري؟ فقلت: نعم، فقال لي: أنت زاهد أهل زمانك؟ قلت: يا عبد الله، كذا يقال؛ فقال لي: يا أبا الفيض، أليس يقولون: إن الدنيا ليس تسوى عند الله جناح بعوضة؟ فازهدوا في الآخرة خير لكم؛ فقلت له: وكيف نزهد في الآخرة؟ قال: تزهدون في جنتها ونارها، وترغبون في النظر إلى الله جلت عظمته. ثم أمسك عني ورجعت.
قال يوسف بن الحسين الرازي: سمعت ذا النون المصري يقول: وجدت صخرة ببيت المقدس، عليها أسطر مكتوب، فجئت من يترجمها فإذا عليها مكتوب: كل عاص مستوحش؛ وكل مطيع مستأنس؛ وكل خائف هارب؛ وكل راج طالب؛ وكل قانع غني؛ وكل محب ذليل. ففكرت في هذه الأحرف، فإذا هي أصول لكل ما استعبد الله عز وجل به الخلق.
حدث أحمد بن رجاء بمكة قال: سمعت ذا الكفل المصري وهو أخو ذي النون يقول: دخل غلام لذي النون إلى بغداد، فسمع قوالاً يقول، فصاح غلام لذي النون صيحةً فخر ميتا؛ فاتصل الخبر بذي النون، فدخل إلى بغداد فقال: علي بالقوال، واسترده الأبيات، فصاح ذو النون صيحةً فمات القوال. ثم خرج ذو النون وهو يقول: النفس بالنفس والجروح قصاص.
قال عبد الرحمن بن بكر: سمعت ذا النون المصري يقول: من ذكر الله ذكراً على الحقيقة، نسي في جنب ذكره كل شيء، وحفظ الله عليه كل شيء، وكان له عوضاً عن كل شيء.
قال يوسف بن الحسين: قيل لذي النون: بم عرفت ربك؟ فقال: عرفت ربي بربي، ولولا ربي ما عرفت ربي.
قال محمد بن الحسين الجوهري: سمعت ذا النون يقول وقد جاءه رجل فقال: ادع الله لي، فقال: إن كنت قد أيدت في علم الغيب بصدق التوحيد فكم من دعوة مجابة قد سبقت لك، وإلا فإن النداء لا ينقذ الغرقى.
قال أبو محمد نعمان بن موسى الجيزي: رأيت ذا النون المصري وقد تقاتل اثنان، أحدهما من أولياء السلطان؛ فعدا الذي من الرعية عليه فكسر ثنيته، فتعلق الجندي بالرجل فقال: بيني وبينك الأمير، فجاوزا بذي النون، فقال لهم الناس: اصعدوا إلى الشيخ، فصعدوا، فعرفوه ما جرى، فأخذ السن فبلها بريقه وردها إلى فم الرجل في الموضع الذي كانت فيه، وحرك شفتيه، فتعلقت بإذن الله، فبقي الرجل يقيس فاه، فلم يجد الأسنان إلا سواء.
قال أحمد بن محمد السلمي: دخلت على ذي النون المصري يوماً فرأيت بين يديه طستاً من ذهب، وحوله الند والعنبر يسجر، فقال لي: أنت ممن يدخل على الملوك في حال بسطهم؟ ثم أعطاني درهماً أنفقت منه إلى بلخ.
قال يوسف بن الحسين: سمعت ذا النون يقول: قال الله تعالى: " من كان لي مطيعاً كنت له ولياً، فليثق بي وليحلم علي؛ فوعزتي لو سألني زوال الدنيا لأزلتها له.
قال محمد بن يعقوب الفرجي: رأيت ليلةً ذا النون التف في عباءة ورمى بنفسه طويلاً، ثم كشف عن وجهه العباءة، ونظر إلى السماء فقال: اللهم إنك تعلم أن كثرة استغفاري مع منامي على الذنوب لؤم؛ ثم غطى رأسه طويلاً، ثم كشف عن وجهه ونظر إلى السماء وقال: اللهم إنك تعلم أني أعلم أن تركي الاستغفار مع علمي بسعة رحمتك عجز.
قال يوسف بن الحسين: سئل ذو النون عن الاستغفار فقال: يا أخي الاستغفار اسم جامع لمعان كثيرة؛ أولهن الندم على ما مضى؛ والثاني العزم على ترك الرجوع إلى الذنوب؛ والثالث أداء كل فرض ضيعته فيما بينك وبين الله عز وجل؛ والرابع أداء المظالم إلى المخلوقين في أموالهم وأعراضهم أو مصالحتهم عليها؛ والخامس إذابة كل لحم ودم نبت من الحرام؛ والسادس إذاقة البدن ألم الطاعات كما ذاق حلاوة المعصية.
قال يوسف بن الحسين الرازي: سمعت ذا النون المصري يقول: أنا أسير قدرتك فاجعلني طليق رحمتك.
قال إسحاق بن إبراهيم السرخسي: سمعت ذا النون يقول وفي يده الغل، وفي رجليه القيد، وهو يساق إلى المطبق، والناس يبكون حوله وهو يقول: هذا من مواهب الله ومن عاطاياه، وكل فعل له حسن طيب؛ ثم أنشد:
لك من قلبي المكان المصون ... كل لوم علي فيك يهون
لك غرم بأن أكون قتيلاً ... فيك والصبر عنك مالا يكون
قال عمرو السراج: قلت لذي النون: كيف كان خلاصك من المتوكل وقد أمر بقتلك؟ قال: لما أوصلني الغلام إلى الستر رفعه ثم قال: ادخل، فإذا المتوكل في غلالة مكشوف الرأس،
وعبيد الله قائم على رأسه، متكئ على السيف؛ وعرفت في وجوه القوم الشر، ففتح لي باب فقلت في نفسي: يا من ليس في السماوات قطرات، ولا في البحار قطرات، ولا في ذيل الرياح دلجات، ولا في الأرض خبيئات، ولا في قلوب الخلائق خطرات، ولا في أعضائهم حركات، ولا في عيونهم لحظات إلا وهي ساهرات، وعليك دالات وبربوبيتك معترفات، وفي قدرتك متحيرات؛ فبالقدرة التي تحير بها من في الأرضين ومن في السماوات إلا صليت على محمد وعلى آل محمد وأخذت قلبه عني. قال: فقام المتوكل يخطو حتى اعتنقني ثم قال: أتعبناك يا أبا الفيض، إن تشأ أن تقيم عندنا فأقم، وإن تشأ أن تنصرف فانصرف. فاخترت الانصراف.
قال يوسف بن الحسين: سئل ذو النون المصري عن معنى قوله عز وجل: " هل جزاء الإحسان إلا الإحسان "؟ قال: معناه: هل جزاء من أحسنت إليه إلا أن أحفظ إحساني عليه، فيكون إحساناً إلى إحسان.
وكان ذو النون يقول: ثلاثة من أعلام اليقين: النظر إلى الله في كل شيء؛ والرجوع إليه في كل شيء؛ والاستعانة به في كل حال.
قال أبو الحسين المهلبي: قال ذو النون: علامة السعادة للعبد ثلاث: متى زيد في عمره نقص من حرصه؛ ومتى ما زيد في ماله زاد هو في سخائه وبذله؛ ومتى ما زيد في قدره زاد في تواضعه. وعلامة الشقاء ثلاث: متى ما زيد في عمره زيد في حرصه؛ ومتى ما زيد في ماله زيد في بخله؛ ومتى ما زيد في قدره زيد في تجبره وكبره.
وكان يقول: من وثق بالمقادير لم يغتم. وقال: من عرف الله رضي بالله وسر بما قضى الله.
وقال ذو النون: ما أعز الله عبداً بعز هو أعز له من أن يدله على ذل نفسه، وما أذل الله عبداً بذل هو أذل له من أن يحجبه عن ذل نفسه.
قال رجل لذي النون: الدنيا لمن؟ قال: لمن تركها، قال الآخرة؟ قال: لمن طلبها. وكان ذو النون يقول: من علامة المحب لله ترك كل ما يشغله عن الله، حتى يكون الشغل بالله وحده؛ ثم قال: من علامة المحبين لله أن لا يأتوا بسواه ولا يستوحشوا معه، ثم قال: إذا سكن حب الله القلب أنس بالله، لأن الله أجل في قلوب العارفين من أن يحبوا سواه.
قيل لذي النون: متى يأنس العبد بربه؟ قال: إذا خافه أنس به، أما علمتم أنه من واصل الذنوب نحي عن باب المحبوب. وكان يقول: ما رجع من رجع إلا من الطريق، ولو وصلوا إليه ما رجعوا. فازهد في الدنيا تر العجب.
كان ذو النون يقول: ثلاثة مفقودة، وثلاثة موجودة: العلم موجود، والعمل بالعلم مفقود؛ والعمل موجود، والإخلاص فيه مفقود؛ والحب موجود، والصدق فيه مفقود.
قال ذو النون: علامة أهل الجنة خمس: وجه حسن؛ وخلق حسن؛ وقلب رحيم؛ ولسان لطيف؛ واجتناب المحارم.
وكان يقول: ليس العجب ممن ابتلي فصبر، وإنما العجب ممن ابتلي فرضي. وكان ذو النون يقول: الناس كلهم موتى إلا العلماء، والعلماء كلهم نيام إلا العاملون، والعاملون كلهم مغترون إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم؛ قال الله عز وجل: " ليسأل الصادقين عن صدقهم ".
وكان يقول: ترك الرياء للرياء أقبح من كل رياء. وقال: أمت نفسك أيام حياتك لتحيا بين الأموات بعد وفاتك. وقال: الخوف رقيب العمل، والرجاء شفيع المحن.
سئل ذو النون عن التوبة فقال: توبة العوام من الذنوب؛ وتوبة الخواص من الغفلة.
قال عبد الباري: سألت ذا النون رحمه الله فقلت: لم صير الموقف بالمشعر الحرام ولم يصير بالحرم؟ فقال لي: الكعبة بيت الله، والحرم حجابه، والموقف بابها؛ فلما قصده الوافدون أوقفهم بالباب يتضرعون، فلما أذن لهم بالدخول أوقفهم بالحجاب الثاني وهو المزدلفة؛ فلما نظر إلى طول تضرعهم له أمرهم بتقريب قربانهم، حتى إذا قربوا قربانهم وقضوا تفثهم وتطهروا من الذنوب التي كانت لهم حجاباً دونه أمرهم بالزيارة على طهارة. قلت: يا أبا الفيض، فلم كره الصوم أيام التشريق؟ فقال: القوم في ضيافة الله، فلا ينبغي للرجل أن يصوم عند من ضاف به. قلت: فما بال القوم يتعلقون بأستار الكعبة؟ فقال: مثل ذلك كمثل رجل له على رجل دين، فهو يتعلق بثوبه ويخضع له رجاء أن يهب له ذلك الدين.
قال يوسف بن الحسين الرازي: سمعت ذا النون يقول: كنت في الطواف فإذا أنا بجاريتين قد أقبلتا فتعلقت إحداهما بأستار الكعبة، فإذا هي تقول:
أما لفتاة حرد الهجر بينها ... وبين الذي تهواه يا رب من وصل
حججت ولم أحجج لسوء عملته ... ولكن لتعذيبي على قاطع الحبل
ذهبت بعقلي في هواه صغيرةً ... فقد كبرت سني فرد به عقلي
وإلا فساو الحب بيني وبينه ... فإنك يا مولاي توصف بالعدل
قال: فصحت بها وقلت: ويحك! أمثل هذا الشعر يقال لله عز وجل؟! فقالت: إليك عني يا ذا النون، فلو أطلعك الخبير على الضمير لرحمت من عذلت؛ ثم وثبت الأخرى فقالت: يا ذا النون؛ لأقولن أعجب من هذا، ثم أنشأت تقول:
صبرت وكان الصبر خير مغبة ... وهل جزع يجدي علي فأجزع؟
صبرت على ما لو تحمل بعضه ... جبال شرورى أصبحت تتصدع
ملكت دموع العين ثم رددتها ... إلى ناظري فالعين في القلب تدمع
فقلت: مماذا يا جارية؟ فقالت: من مصيبة نالتني، لم تصب أحداً قط؛ قلت: وما هي؟ قالت: كان لي شبلان يلعبان أمامي، وكان أبوهما ضحى بكبش، فقال أحدهما
لأخيه: يا أخيه، أريك كيف ضحى أبونا بكبشه؟ فنام أحدهما، فأخذ الآخر الشفرة فنحره، وهرب القاتل؛ فدخل أبوهما، فقلت: إن ابنك قتل أخاه وهرب؛ فخرج في طلبه، فوجده قد افترسه السبع، فرجع الأب فمات في الطريق ظمأً وجوعاً، وكان له طفل صغير، وكنت أطبخ قدراً، فغفلت عنه فسقط القدر عليه فمات حرقاً. قال ذو النون: فلم أسمع بشيء أعجب من ذلك.
قيل لذي النون عند النزع: أوصنا، فقال: لا تشغلوني فإني متعجب من محاسن لطفه.
توفي ذو النون سنة خمس وأربعين ومئتين. وقيل: مات بالجيزة وحمل في مركب وعدي به إلى الفسطاط خوفاً عليه من زحمة الناس على الجسر. ودفن في مقابر أهل المعافر سنة ست وأربعين ومئتين. وقيل: سنة ثمان وأربعين ومئتين.
قال أبو بكر بن زبان: وقفت في حمام الغلة بمصر وقد جاؤوا بنعش ذي النون، فرأيت طيوراً خضراً تزقزق عليه إلى أن وصل إلى قبره، فلما دفن غابت.

ذو النون المصري ثوبان بن إبراهيم

Details of ذو النون المصري ثوبان بن إبراهيم (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Dhahabī
Al-Dhahabī (d. 1348 CE) - Siyar aʿlām al-nubalāʾ الذهبي - سير أعلام النبلاء
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=156754&book=/#568881
ذُوْ النُّوْنِ المِصْرِيُّ ثَوْبَانُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ
الزَّاهِدُ، شَيْخُ الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ، ثَوْبَانُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ.
وَقِيْلَ: فَيْضُ بنُ أَحْمَدَ.
وَقِيْلَ: فَيْضُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ النُّوْبِيُّ، الإِخْمِيْمِيُّ.
يُكْنَى: أَبَا الفَيْضِ.
وَيُقَالُ: أَبَا الفَيَّاضِ.
وُلِدَ: فِي أَوَاخِرِ أَيَّامِ المَنْصُوْرِ.
وَرَوَى عَنْ: مَالِكٍ، وَاللَّيْثِ، وَابْنِ لَهِيْعَةَ، وَفُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ، وَسَلْمٍ الخَوَّاصِ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَطَائِفَةٍ.وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ صَبِيْحٍ الفَيُّوْمِيُّ، وَرَبِيْعَةُ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّائِيُّ، وَرِضْوَانُ بنُ مُحَيْمِيْدٍ، وَحَسَنُ بنُ مُصْعَبٍ، وَالجُنَيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، وَمِقْدَامُ بنُ دَاوُدَ الرُّعَيْنِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَقَلَّ مَا رَوَى مِنَ الحَدِيْثِ، وَلاَ كَانَ يُتْقِنُه.
قِيْلَ: إِنَّهُ مِنْ مَوَالِي قُرَيْشٍ، وَكَانَ أَبُوْهُ نُوْبِيّاً.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رَوَى عَنْ مَالِكٍ أَحَادِيْثَ فِيْهَا نَظَرٌ، وَكَانَ وَاعِظاً.
وَقَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: كَانَ عَالِماً، فَصِيْحاً، حَكِيْماً.
تُوُفِّيَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَقَالَ السُّلَمِيُّ: حَمَلُوْهُ عَلَى البَرِيْدِ مِنْ مِصْرَ إِلَى المُتَوَكِّلِ لِيَعِظَهُ فِي سَنَةِ 244، وَكَانَ إِذَا ذُكر بَيْنَ يَدَيِ المُتَوَكِّل أَهْلُ الوَرَعِ، بَكَى.
وَقَالَ يُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ البَغْدَادِيُّ: كَانَ أَهْلُ نَاحِيَتِه يُسَمُّوْنَهُ الزِّنْدِيْقَ، فَلَمَّا مَاتَ، أَظلَّتْ الطَّيْرُ جِنَازَتَه، فَاحْتَرَمُوا بَعْدُ قَبْرَهُ.
عَنْ: أَيُّوْبَ مُؤَدِّبِ ذِي النُّوْنِ، قَالَ: جَاءَ أَصْحَابُ المَطَالِبِ ذَا النُّوْنِ، فَخَرَجَ مَعَهُم إِلَى قِفْطَ، وَهُوَ شَابٌّ، فَحَفَرُوا قَبْراً، فَوَجَدُوا لَوْحاً فِيْهِ: اسْمُ اللهِ الأَعْظَمُ، فَأَخَذَهُ ذُو النُّوْنِ، وَسَلَّمَ إِلَيْهِم مَا وَجَدُوا.
قَالَ يُوْسُفُ بنُ الحُسَيْنِ الرَّازِيُّ: حَضَرْتُ ذَا النُّوْنِ، فَقِيْلَ لَهُ: يَا أَبَا الفَيْضِ، مَا كَانَ سَبَبُ تَوْبَتِكَ؟
قَالَ: نِمْتُ فِي الصَّحْرَاءِ، فَفَتَحْتُ عَيْنِي، فَإِذَا
قُنْبَرَةٌ عَمْيَاءُ سَقَطَتْ مِنْ وَكْرٍ، فَانْشَقَّتِ الأَرْضُ، فَخَرَجَ مِنْهَا سُكُرُّجَتَانِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، فِي إِحْدَاهُمَا سِمْسِمٌ، وَفِي الأُخْرَى مَاءٌ، فَأَكَلَتْ، وَشَرِبَتْ، فَقُلْتُ: حَسْبِي.فَتُبْتُ، وَلَزِمْتُ البَابَ، إِلَى أَنْ قَبِلَنِي.
قَالَ السُّلَمِيُّ فِي (مِحَنِ الصُّوْفِيَّةِ) : ذُو النُّوْنِ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِبَلْدَتهِ فِي تَرْتِيْبِ الأَحْوَالِ، وَمَقَامَاتِ الأَوْلِيَاءِ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الحَكَمِ، وَهَجَرَهُ عُلَمَاءُ مِصْرَ، وَشَاعَ أَنَّهُ أَحْدَثَ عِلْماً لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيْهِ السَّلَفُ وَهَجَرُوْهُ حَتَّى رَمَوْهُ بِالزَّنْدَقَةِ.
فَقَالَ أَخُوْهُ: إِنَّهُم يَقُوْلُوْنَ: إِنَّكَ زِنْدِيْقٌ، فَقَالَ:
وَمَا لِي سِوَى الإِطْرَاقِ وَالصَّمْتِ حِيْلَةٌ ... وَوَضْعِيَ كَفِّي تَحْتَ خَدِّي وَتَذْكَارِي
قَالَ: وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ الفَرْخِيِّ: كُنْت مَعَ ذِي النُّوْنِ فِي زَوْرَقٍ، فَمَرَّ بِنَا زَوْرَقٌ آخَرُ، فَقِيْلَ لِذِي النُّوْنِ: إِنَّ هَؤُلاَءِ يَمُرُّوْنَ إِلَى السُّلْطَانِ يَشْهَدُوْنَ عَلَيْكَ بِالكُفْرِ.
فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانُوا كَاذِبِيْنَ، فَغَرِّقْهُم.
فَانْقَلَبَ الزَّوْرَقُ، وَغَرِقُوا، فَقُلْتُ لَهُ: فَمَا بَالُ المَلاَّحِ؟
قَالَ: لِمَ حَمَلَهُم وَهُوَ يَعلَمُ قَصْدَهُم؟ وَلأَنْ يَقِفُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ غَرْقَى، خَيْرٌ لَهُم مِنْ أَنْ يَقِفُوا شُهُوْدَ زُوْرٍ.
ثُمَّ انْتَفَضَ، وَتَغَيَّر، وَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لاَ أَدْعُو عَلَى أَحَدٍ بَعْدَهَا.
ثُمَّ دَعَاهُ أَمِيْرُ مِصْرَ، وَسَأَلَهُ عَنِ اعْتِقَادِهِ، فَتَكَلَّمَ، فَرَضِيَ أَمْرَهُ، وَطَلَبَهُ المُتَوَكِّلُ، فَلَمَّا سَمِعَ كَلاَمَه، وَلِعَ بِهِ، وَأَحَبَّهُ، وَكَانَ يَقُوْلُ: إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُوْنَ، فَحَيَّ هَلاَ بِذِي النُّوْنِ.
قَالَ عَلِيُّ بنُ حَاتِمٍ: سَمِعْتُ ذَا النُّوْنِ يَقُوْلُ: القُرْآنُ كَلاَمُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ.وَقَالَ يُوْسُفُ بنُ الحُسَيْنِ: سَمِعْتُ ذَا النُّوْنِ يَقُوْلُ:
مَهْمَا تَصَوَّرَ فِي وَهْمِكَ، فَاللهُ بِخِلاَفِ ذَلِكَ.
وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: الاسْتِغْفَارُ جَامِعٌ لِمَعَانٍ، أَوَّلُهُمَا: النَّدَمُ عَلَى مَا مَضَى، الثَّانِي: العَزْمُ عَلَى التَّرْكِ، وَالثَّالِثُ: أَدَاءُ مَا ضَيَّعْتَ مِنْ فَرْضٍ للهِ، الرَّابِعُ: رَدُّ المَظَالِمِ فِي الأَمْوَالِ وَالأَعْرَاضِ وَالمُصَالَحَةُ عَلَيْهَا، الخَامِسُ: إِذَابَةُ كُلِّ لَحْمٍ وَدَمٍ نَبَتَ عَلَى الحَرَامِ، السَّادِسُ: إِذَاقَةُ أَلَمِ الطَّاعَةِ كَمَا وَجَدْتَ حَلاَوَةَ المَعْصِيَةِ.
وَعَنْ عَمْرِو بنِ السَّرْحِ، قُلْتُ لِذِي النُّوْنِ: كَيْفَ خَلصتَ مِنَ المُتَوَكِّلِ، وَقَدْ أَمَرَ بِقَتْلِكَ؟
قَالَ: لَمَّا أَوْصَلَنِي الغُلاَمُ، قُلْتُ فِي نَفْسِي: يَا مَنْ لَيْسَ فِي البِحَارِ قَطَرَاتٌ، وَلاَ فِي دَيْلَجِ الرِّيَاحِ ديْلَجَاتٌ، وَلاَ فِي الأَرْض خَبِيئَاتٌ، وَلاَ فِي القُلُوْبِ خَطَرَاتٌ، إِلاَّ وَهِيَ عَلَيْكَ دَلِيلاَتٌ، وَلَكَ شَاهِدَاتٌ، وَبِرُبُوبِيَّتِكَ مُعتَرِفَاتٌ، وَفِي قُدرَتِكَ مُتَحَيِّرَاتٌ، فَبِالقُدْرَةِ الَّتِي تُجِيْرُ بِهَا مَنْ فِي الأَرَضِيْنَ وَالسَّمَاوَاتِ إِلاَّ صَلَّيْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَأَخَذتَ قَلْبَه عَنِّي.
فَقَامَ المُتَوَكِّلُ يَخْطُو حَتَّى اعْتَنَقَنِي، ثُمَّ قَالَ: أَتْعَبْنَاكَ يَا أَبَا الفَيْضِ.
وَقَالَ يُوْسُفُ بنُ الحُسَيْنِ: حَضَرتُ مَعَ ذِي النُّوْنِ مَجْلِسَ المُتَوَكِّلِ، وَكَانَ مُوْلَعاً بِهِ، يُفَضِّلُه عَلَى الزُّهَّادِ، فَقَالَ: صِفْ لِي أَوْلِيَاءَ اللهِ.
قَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! هُمْ قَوْمٌ أَلبَسَهُمُ اللهُ النُّوْرَ السَّاطِعَ مِنْ مَحَبَّتِهِ، وَجَلَّلَهُم بِالبَهَاءِ مِنْ إِرَادَةِ كَرَامَتِهِ، وَوَضَعَ عَلَى مَفَارِقِهِم تِيْجَانَ مَسَرَّتِهِ، فَذَكَرَ كَلاَماً طَوِيْلاً.
وَقَدِ اسْتَوفَى ابْنُ عَسَاكِرَ أَحْوَالَ ذِي النُّوْنِ فِي (تَارِيْخِهِ) ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي (الحِلْيَةِ) .
وَمِنْ كَلاَمِهِ: العَارِفُ لاَ يَلتَزِمُ حَالَةً وَاحِدَةً، بَلْ يَلْتَزِمُ أَمرَ رَبِّهُ فِي الحَالاَتِ كُلِّهَِا.أَرَّخَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدِ بنِ عُفَيْرٍ وَفَاته - كَمَا مَرَّ -: فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَأَمَّا حَيَّانُ بنُ أَحْمَدَ السَّهْمِيُّ، فَقَالَ: مَاتَ بِالجِيْزَةِ، وَعُدِّي بِهِ إِلَى مِصْرَ فِي مَرْكِبٍ خَوْفاً مِنْ زَحْمَةِ النَّاسِ عَلَى الجِسْرِ، لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَقَالَ آخَرُ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ.
وَالأَوَّلُ أَصَحُّ.
وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِيْنَ.

ذو النون بن علي بن أحمد

Details of ذو النون بن علي بن أحمد (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn Manẓūr
Ibn Manẓūr (d. 1311 CE) - Mukhtaṣar Tārīkh Dimashq ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=150976&book=/#b25f1b
ذو النون بن علي بن أحمد
ابن الحسن بن صدقة أبو الكرم السلمي الصوفي حدث بوادي ينبع عن أبي الحسن بن أبي القاسم البرزي بسنده عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " من قرأ القرآن فحفظه واستظهره أدخله الله عز وجل الجنة، وشفعه في عشرة من أهل بيته، كلهم قد وجبت له النار ".
وفي حديث آخر: وأحل حلاله وحرم حرامه.

ذو القرنين

Details of ذو القرنين (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn Manẓūr
Ibn Manẓūr (d. 1311 CE) - Mukhtaṣar Tārīkh Dimashq ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=150972#8df6ee
ذو القرنين واسمه الإسكندر ابن فيلبس
وذكر نسبه أسماء يونانسية.
وقيل: اسم ذي القرنين صعب بن عبد الله، ونسبه إلى سبأ بن قحطان.
وفي كتاب أبي سلمة بن عبد الرحمن: إن الضحاك بن معد ولد رجلين: عبد الله بن الضحاك وهو ذو القرنين، وعباد بن الضحاك.
وقال بعض الفرس: إنه الإسكندر بن دارا بن بهمن الملك، والفرس تسميه الإسكندر.
قال أبو عبيدة: والثبت أن ذا القرنين الإسكندر كان من الروم، وإنه فيلووس بن مصريم بن هرمس بن هوديس. وفيه اختلاف.
قال هشام بن الكلبي: ومن بني يونان بن يافث بن نوح النبي صلى الله على نبينا وعليه وسلم رومي بن لنطي بن يونان بن يافث بن نوح. ومنهم ذو القرنين، وهو هرمس، ويقال هو ديس بن فيطون بن رومي بن لنطي بن كسلوجين بن يونان بن يافث بن نوح، وغيرهم.
وقيل: إن ذا القرنين كان ابن رجل من حمير حميرياً، وكان قد وفد إلى الروم، فأقام فيهم، وكان يسمى أبوه الفيلسوف لعقله وأدبه؛ فتزوج في الروم امرأةً من غسان وكانت على دين الروم فولدت ذا القرنين، فسماه أبوه الإسكندر. فهو الإسكندر بن
الفيلسوف بن حمير، وأمه رومية غسانية، ولذلك يقول تبع الحميري لما فخر بأجداده في قصيدة يقولها يفخر بذي القرنين إلى أجداده:
قد كان ذو القرنين جدي مسلماً ... ملكاً تدين له الملوك وتحشد
بلغ المشارق والمغارب يبتغي ... أسباب أمر من حكيم مرشد
فرأى مغيب الشمس عند غروبها ... في عين ذي خلب وثأط حرمد
من بعده بلقيس كانت عمتي ... ملكتهم حتى أتاها المزهد
وليس كل الناس يعلم أنه من حمير، ولا يعرف أباه، وإنما نسبته الروم إلى أمه، كان أبوه مات وهو صغير، وخلفه في حجر أمه. ولذلك جهل العلماء ونسبوه إلى أمه. ولقد كان أبوه من أهل الملك والمروءة، ولذلك سمي الفيلسوف.
وقال قتادة: الإسكندر هو ذو القرنين، وأبوه قيصر وهو أول القياصرة، كان من ولد سام بن نوح عليهما السلام.
قال حبيب بن حماز: كنت عند علي بن أبي طالب وسأله رجل عن ذي القرنين قال: كيف بلغ المشرق والمغرب؟ فقال: سخر له السحاب ومدت له الأسباب، وبسط له في النور؛ قال: أزيدك؟ قال: فسكت الرجل، وسكت علي عليه السلام.
قال سيف بن وهب: دخلت شعب ابن عامر على أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال: فإذا شيخ كبير قد وقع حاجبه على عينيه، قال: فقلت له: أحب أن تحدثني بحديث سمعته من علي ليس
بينك وبينه أحد؛ قال: أحدثك به إن شاء الله، وتجدني له حافظاً: أقبل علي يتخطى رقاب الناس بالكوفة، حتى صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس، سلوني قبل أن تفقدوني، فوالله ما بين لوحي المصحف آية تخفى علي، فيم أنزلت ولا أين نزلت، ولا ما عنى بها؛ والله لا تلقون أحداً يحدثكم ذلك بعدي حتى تلقوا نبيكم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال: فقام رجل يتخطى رقاب الناس، فنادى: يا أمير المؤمنين، قال: فقال علي: ما أراك بمسترشد، أو ما أنت مسترشد، قال: يا أمير المؤمنين؛ حدثني عن قول الله عز وجل: " والذاريات ذرواً "؟ قال: الرياح، ويلك، قال: " فالحاملات وقراً "؟ قال: السحاب ويلك، قال: " فالجاريات يسراً "؟ قال: السفن ويلك، قال: " فالمدبرات أمراً "؟ قال: الملائكة ويلك، قال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن قول الله عز وجل: " والبيت المعمور، والسقف المرفوع "؟ قال: ويلك بيت في ست سماوات، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى يوم القيامة، وهو الضراح، وهو حذاء الكعبة من السماء؛ قال: يا أمير المؤمنين؛ حدثني عن قول الله عز وجل: " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار، جهنم "؟ قال: ويلك ظلمة قريش، قال: يا أمير المؤمنين! حدثني عن قول الله عز وجل: " قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا "؟ قال: ويلك منهم أهل حروراء، قال: يا أمير المؤمنين، حدثني عن ذي القرنين، أنبياً كان أو رسولاً؟ قال: لم يكن نبياً ولا رسولاً ولكنه عبد ناصح الله عز وجل، فناصحه الله عز وجل وأحب الله فأحبه الله، وإنه دعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه فهلك، فغبر
زماناً، ثم بعثه الله عز وجل فدعاهم إلى الله عز وجل، فضربوه على قرنه الآخر، فهلك فذلك قرناه.
وفي حديث آخر: ولا نعلم أحداً من الناس كان له قرنان.
وقال ابن شهاب: إنما سمي ذو القرنين أنه بلغ قرن الشمس من مغربها وقرن الشمس من مطلعها فسمي ذا القرنين.
قال معاوية: ملك الأرض أربعة: سليمان بن داود النبي صلى الله عليهما وعلى نبينا وسلم؛ وذو القرنين؛ ورجل من أهل حلوان؛ ورجل آخر؛ فقيل له: الخضر؟. قال: لا.
وقال سفيان الثوري: بلغني أنه ملك الأرض كلها أربعة، مؤمنان وكافران: سليمان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وذو القرنين؛ ونمرود؛ وبختنصر.
وفي حديث آخر: نمرود بن كوش بن حام بن نوح؛ وبختنصر.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا أدري أتبع كان لعيناً أم لا؛ ولا أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا؛ ولا أدري ذو القرنين نبياً كان أم لا ".
وعن عبد الله بن عمرو قال: ذو القرنين نبي.
وعن سعيد بن مسعود، عن رجلين من كندة من قومه قالا: استطلنا يومنا فانطلقنا إلى عقبة بن عامر الجهني، فوجدناه في ظل داره جالساً،
فقلنا له: إنا استطلنا يومنا فجئنا نتحدث عندك، فقال: وأنا استطلت يومي فخرجت إلى هذا الموضع؛ قال: ثم أقبل علينا وقال: كنت أخدم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فخرجت ذات يوم، فإذا برجال من أهل الكتاب بالباب معهم مصاحف، فقالوا: من يستأذن لنا على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فدخلت على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبرته فقال: مالي ولهم، يسألوني عما لا أدري! إنما أنا عبد، لا أعلم إلا ما علمني ربي عز وجل ثم قال: ابغني وضوءاً، فأتيته بوضوء، فتوضأ ثم خرج إلى المسجد، فصلى ركعتين ثم انصرف، فقال لي وأنا أرى السرور والبشر في وجهه فقال: أدخل القوم علي، ومن كان من أصحابي فأدخله أيضاً. قال: فأذنت لهم، فدخلوا، فقال لهم: إن شئتم أخبرتكم عما جئتم تسألوني عنه من قبل أن تكلموا، وإن شئتم فتكلموا قبل أن أقول. قالوا: بل أخبرنا، قال: جئتم تسألوني عن ذي القرنين؛ إن أول أمره أنه كان غلاماً من الروم، أعطي ملكاً، فسار حتى أتى ساحل أرض مصر، فابتنى مدينةً يقال لها الإسكندرية، فلما فرغ من بنائها بعث الله تعالى ملكاً، ففرع به فاستعلى بين السماء والأرض ثم قال: انظر ما تحتك، فقال: أرى مدينتين ثم استعلى به ثانيةً، ثم قال: انظر ما تحتك، فنظر فقال: أرى مدينتين قد أحاطت بهما، ثم استعلى به وقال: انظر ما تحتك، فنظر فقال: ليس أرى شيئاً؛ فقال: المدينتان هو البحر المستدير وقد جعل الله تعالى له مسلكاً يسلك به، فعلم الجاهل وثبت العالم. قال: ثم جوزه فابتنى السد جبلين زلقين، لا يستقر عليهما شيء أصلاً. فلما فرغ منهما سار في الأرض، فأتى على أمة أو على قوم وجوههم كوجوه الكلاب، فلما قطعهم أتى على قوم قصار، فلما قطعهم أتى على قوم من الحيات، تلتقم الحية منهم الصخرة العظيمة، ثم أتى على الغرانيق. وقرأ هذه الآية: " وآتيناه من كل شيء سبباً فأتبع سبباً ". فقالوا: هكذا نجده في كتابنا.
وعن ابن عباس قال: كان ذو القرنين ملكاً صالحاً، رضي الله عز وجل عمله وأثنى عليه في كتابه، وكان منصوراً، وكان الخضر وزيره.
قال مقاتل: كلن يفتح المدائن ويجمع الكنوز، فمنن اتبعه على دينه وشايعه عليه وإلا قتله.
وعن عبد الله بن عبيد بن عميرة أن ذا القرنين حج ماشياً فسمع به إبراهيم فتلقاه.
وروي أن إبراهيم خليل الرحمن كان جالساً بمكان، فسمع صوتاً فقال: ما هذا الصوت؟ قال: قيل له: هذا ذو القرنين قد أقبل في جنوده، فقال لرجل عنده: ائت ذا القرنين فأقرئه السلام، فأتاه فقال: إن إبراهيم يقرئك السلام. قال: ومن إبراهيم؟ قال: خليل الرحمن. قال: وإنه لها هنا؟ قال: نعم. قال: فنزل، قال: فقيل لبه: إن بينك وبينه هنيهةً. قال: ما كنت لأركب في بلد فيه إبراهيم. قال: فمشى إليه. قال: فسلم عليه فأوصاه إبراهيم، فأوحى الله إلى ذي القرنين: إن الله قد سخر لك السحاب، فاختر أيها شئت، إن شئت صعابها وإن شئت ذللها؛ فاختار ذلولها وفي رواية: هو الذي لا برق فيه ولا رعد فكان إذا انتهى من مكان من بر أو بحر لا يستطيع أن يتقدم احتملته السحاب فقذفته وراء ذلك حيث ما شاء.
وعن الحسن: أن ذا القرنين كان إذا انتهى إلى الأرض، أو كورة، ففتحها أمر أصحابه الذين معه أن يقيموا بها، وأخرج هؤلاء معه إلى الأرض التي تليهم؛ فبذلك كان يقوى الناس على السير معه، فكان ذو القرنين إذا سار يكون أمامه على مقدمته ست مئة ألف، وعلى ساقته مئة ألف، وهو في ألف ألف، لا ينقصون، كلما هرم رجل جعل مكانه غيره، وإذا مات رجل جعل مكانه غيره؛ فهذه العدة معه. فكان الله عز وجل ألهمه الرشد، ولقنه الحكمة والصواب، وأعطاه القوة والظفر والنصر.
قال سعيد بن جبير: سار ذو القرنين من مطلع الشمس إلى مغربها اثنتي عشرة سنة.
قال عبد الله بن جعفر الرقي: وشى واش برجل إلى الإسكندر، فقال له: أتحب أن نقبل منك ما قلت فيه على أنا نقبل منه ما قال فيك؟ فقال: لا، فقال له: فكف عن الشر يكف الشر عنك.
قال
ليث بن أبي سليم: مر ذو القرنين في مسيره على ملك منبطح على وجهه، آخذ بأصل جبل، فقال له ذو القرنين: يا عبد الله، أمعذب أم مأمور؟ قال: بل مأمور، قال: فما هذا؟ قال: الجبال كلها محدقة بهذا الجبل، فأنا ممسك بأصله، فمن أنت؟ قال: أنا ذو القرنين، قال: ألكم خلقت الجنة والنار؟ قال: نعم، قال: لقد خلقتم لأمر عظيم.
حدث قتادة عن الحسن: أن ذا القرنين لما سد الردم على يأجوج ومأجوج سار يريد اوراء المشرق والمغرب، فسار حتى بلغ ظلمةً عجز أصحابه عن المسير، وأعطى الله ذا القرنين تلك القوة والجلادة حتى سار ثمانية عشر يوماً وحده، لا يقف على سهل ولا جبل، ولا حجر ولا شجر؛ ولا يأكل ولا يشرب ولا ينام ولا يركب، إذ سمع صوتاً من مسيرة يوم وليلة مثل الرعد القاصف، ورأى ضوءاً مثل البرق الخاطف، وقائل يقول: سبحان ربي من منتهى الدهر، سبحان ربي من منتهى قدمي من الأرض السابعة، سبحان من بلغ رأسي السماء، سبحان من بلغ يدي أقصى العالم. فلما دنا منه إذا هو بملك قابض على طرفي جبل قاف؛ وهو جبل من زمردة خضراء. فلما نظر إليه الملك ظن أنه ملك بعثه الله، يأمره أن يزيل الدنيا، فقال له: آدمي أم ملك؟ قال: لا بل آدمي، قال: من أين أقبلت؟ قال: جاوزت المشرق والمغرب وأنا أسير منذ ثمانية عشر يوماً في ظلمة على أرض ملساء، قال الملك: لم تمش على الأرض، وإنما مشيت ساعةً من النهار، وإنما مشيت على البحر السابع فشك ذو القرنين أن يكون قد مشى على الماء، فانغمس في الماء إلى ركبتيه فقال له الملك: ابن آدم، شككت أنك مشيت على الماء فاستيقن، فاستوى على الماء. قيل: يا أبا سعيد من سماه ذا القرنين؟ قال: ذلك الملك، فقال له: يا ذا القرنين! فقال له ذو القرنين: لعلك سببتني أو لقبتني، إن اسمي غير هذا، قال: ما سببتك ولا لقبتك، ولكنك جاوزت قرن المشرق والمغرب، فهذا اسمك واسم من يعمل كعملك، قال: فما لي أراك قابضاً على هذا الجبل؟ قال: إن الله جعل هذا الجبل وتد هذه الأرض، والجبال من دونه أوتاداً،
وكانت الأرض لا تستقر حتى وضع الله هذا الجبل، وأنبت الجبال من هذا كنبات الشجر من عروقها، وبعثني أن أمسك هذا الجبل أن لا تزول الدنيا، قال: فما خلف هذا الجبل؟ قال: سبعون حجاباً من نار، وسبعون حجاباً من دخان، وسبعون حجاباً من ثلج، وسبعون حجاباً من ظلمة، غلظ كل حجاب مسيرة خمس مئة عام، ومن خلف هؤلاء حملة الكرسي، أرجلهم من تحت الثرى السابعة، ولقد جاوزت رؤوسهم فوق سبع سماوات، ولولا هذه الحجب احترقت أنا وهذا الجبل من نورهم؛ قال: فما خلف أولئك؟ قال: من الحجب بعد ذلك، وخلف تلك الحجب حملة العرش قد مرقت أرجلهم أرضين السابعة، وجاوزت رؤوسهم فوق السماء السابعة، كما بين سبع سماوات إلى سبع أرضين، ولولا تلك الحجب لاحترقت حملة الكرسي من نور حملة العرش، ولهم قرون غلظ كل قرن كل ملك ما بين الخافقين، قال: فما خلف أولئك؟ قال: أرض ملساء، ضوؤها من نورها، ونورها من ضوئها مسيرة الشمس أربعين يوماً، يكون مثل الدنيا عامرها، وعامرها أربعون ضعفاً، ليس فيه موضع شبر إلا وملك ساجد لم يرفع رأسه منذ خلقه الله، ولا يرفعه إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة رفعوا رؤوسهم فقالوا: ربنا لم نعبدك حق عبادتك. قال: فما خلف أولئك؟ قال: ملائكة يضعفون عليهم أربعون ضعفاً، لكل ملك منهم أربعون رأساً، في كل رأس أربعون وجهاً، في كل وجه أربعون فماً، في كل فم أربعون لساناً، في كل لسان أربعون لغةً تسبح الله وتقدسه بكل لغة أربعين نوعاً، قال: فملا خلف أولئك؟ قال: ملائكة يضعفون على هؤلاء أربعين ضعفاً، طول كل منهم ما بين سبع سماوات إلى سبع أرضين، ليس في جسده موضع ظفر ابن آدم إلا فيه لسان ناطق يحمد الله ويقدسه. قال: فما خلف أولئك؟ قال: ملك قد أحاط بجميع ما ذكرت لك، لو أذن الله له لجمع جميع ما ذكرت لك، وما في سبع سماوات وسبع أرضين ما خلا العرش والكرسي؛ لالتقمهم بلقمة واحدة. قال: فما خلف ذلك؟ قال: انقطع علمي وعلم كل عالم وكل ملك، ليس وراء ذلك إلا الله عز وجل وبهاؤه وسلطانه. فانصرف ذو القرنين إلى أصحابه؛ فقال الحسن: إنما حمل ذا القرنين على أن يأتي المشرق والمغرب أنه وجد في بعض تلك الكتب أن رجلا من ولدر سام بن نوح يشرب من عين في البحر وهي من الجنة فيعطى الخلد. قال: فطلب تلك العين.
قال إسحاق: بلغني أن الخضر كان وزيره وكان معه يسايره، وكان يقال: كان ابن خالته، فبينما هو يسير معه في البحر إذ تخلف عنه الخضر، فهجم على تلك العين فشرب منها وتوضأ، فلما رجع إلى ذي القرنين أخبره، فقال له: إني أردت أمراً وفزت به أنت! فارجع عني. فحسده ورده. واغتم لذلك ذو القرنين حين فاته ما أراد؛ فقال له العلماء والحساب: لا تحزن، فإنا نرى لك أيها الملك مدةً طويلة، وإنك لا تموتإلا على أرض من حديد وسماء من خشب؛ فانصرف راجعاً يريد الروم، ويدفن كنوز كل أرض بها، ويكتب ذكر ذلك، ومبلغ ما دفن وموضعه، فيحمله معه في كتاب، حتى بلغ بابل، فرعف وهو في المسير فسقط عن دابته، فبسط له درع، وكانت الدرع إذ ذاك مثل الصفائح والجواشن، وإنما استحدث هذه الدروع داود عليه السلام، فنام على ذلك الدرع، فآذته الشمس، فدعوا له ترساً فأظلوه به، فنظر فإذا هو على حديد مضطجع، وفوقه خشب، فقال: هذه أرض من حديد وسماء من خشب، فدعا كاتبه واستعان بعلماء بابل فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، من الإسكندر بن قيصر رفيق أهل الأرض ببدنه قليلاً، ورفيق أهل السماء بروحه الطويل، إلى أمه روقية ذات الصفاء التي تمتع بثمرة قلبها في دار القرب، فهي مجاورته عما قليل في دار البعد، يا روقية يا ذات الصفاء، هل رأيت معطياً لا يأخذ ما أعطى؟ ولا معيراً لا يأخذ عاريته؟ ولا مستودعاً لا يأخذ وديعته؟ يا روقية، إن كان أحد بالبكاء حقيقاً فلتبك السماء على شمسها كيف يعلوها الطمس والكسوف، وعلى قمرها كيف يعلوه السواد، وعلى كواكبها كيف تنهار وتناثر، ولتبك الأرض على خضرتها ونباتها، والشجر على ثمارها، وأوراقها كيف تتحات وتصير هشيماً، ولتبك البحار على حيتانها؛ يا أمتاه، هل رأيت نعيماً لا يزول، أو حياً دائماً، فهما مقرونان بالفناء؛ يا أمتاه، لا يبغتنك موتي فإنك كنت مستيقنةً بأني أموت، وأنا لم يبغتني الموت لأني كنت مستيقنا أني من الذين يموتون. يا أمتاه، اعتبري ولا تحزني، فكوني في مصيبتي كما كنت تحبين أن أكون في الرجال؛ يا أمتاه، أقرأ عليك السلام إلى يوم اللقاء. قال: فمات، وكان فيمن ملك الضحاك بن الأهيون بعده.
وحدث أبو جعفر عن أبيه أنه سئل عن ذي القرنين فقال: كان ذو القرنين عبداً من عباد الله صالحاً، وكان من
الله بمنزل ضخم، وكان قد ملك ما بين المشرق والمغرب، وكان له خليل من الملائكة يقال له زيافيل، وكان يأتي ذا القرنين يزوره، فبينما هما ذات يوم يتحدثان إذ قال له ذو القرنين: حدثني كيف عبادتكم في السماء؟ فبكى ثم قال: يا ذا القرنين، وما عبادتكم عند عبادتنا، إن في السماء لملائكةً، قيام لا يجلسون أبداً، ومنهم سجود لا يرفع رأسه أبداً، وراكع لا يستوي قائماً أبداً، أو رافع وجهه لا يطرف شاخصاً أبداً، يقولون: سبحان الملك القدوس، رب الملائكة والروح، رب، ما عبدناك حق عبادتك. فبكى ذو القرنين بكاءً شديداً ثم قال: يا زيافيل، إني أحب أن أعمر حتى أبلغ عبادة ربي حق طاعته، قال: وتحب ذلك يا ذا القرنين؟ قال: نعم، قال زيافيل: فإن لله عيناً تسمى عين الحياة، من شرب منها شربةً لم يمت أبداً حتى يكون هو الذي يسأل ربه الموت؛ قال ذو القرنين: فهل تعلمون أنتم موضع تلك العين؟ قال زيافيل: لا، غير أنا نتحدث في السماء أن لله في الأرض ظلمةً لم يطأها إنس ولا جان، فنحن نظن أن العين في تلك الظلمة.
فجمع ذو القرنين علماء أهل الأرض، وأهل دراسة الكتب، وآثار النبوة فقال: أخبروني هل وجدتم في كتاب الله وفيما عندكم من أحاديث الأنبياء والعلماء قبلكم أن الله وضع في الأرض عيناً سماها عين الحياة؟ قالوا: لا، قال ذو القرنين: فهل وجدتم فيها أن الله وضع في الأرض ظلمةً لم يطأها إنس ولا جان؟ قالوا: لا، قال عالم منهم: أيها الملك، لم تسأل عن هذا؟ قال: فأخبره بما قال له زيافيل، فقال له: أيها الملك، إني قرأت قصة آدم، فوجدت فيها أن الله وضع في الأرض ظلمةً لم يطأها إنس ولاجان، قال ذو القرنين: فأين وجدتها من الأرض؟ قال: وجدتها عند قرن الشمس. فبعث ذو القرنين فحشر الفقهاء والأشراف والملوك والناس، ثم سار يطلب مطلع الشمس، فسار إلى أن بلغ طرف الظلمة اثنتي عشرة سنة. فأما الظلمة فليست بليل، وهي ظلمة تفور مثل الدخان فعسكر ثم جمع علماء أهل عسكره فقال لهم: إني أريد أن أسلك هذه الظلمة، فقالوا: أيها الملك، قد كان قبلك من الأنبياء والملوك لم يطلبوا هذه الظلمة؛ ولا تطلبها فإنا نخاف أن ينبعق عليك أمر تكرهه، ويكون فيه فساد أهل الأرض. قال ذو القرنين: لا بد من
أن أسلكها؛ فخرت العلماء سجوداً، ثم قالوا: أيها الملك؛ كف عن هذه ولا تطلبها، فإنا لو كنا نعلم أنك إذا طلبتها ظفرت بما تريد ولم يسخط الله علينا لكان، ولكنا نخاف العيب من الله، وأن ينبعق علينا منها أمر يكون فيه فساد أهل الأرض ومن عليها، فقال ذو القرنين: إنه لا بد من أن أسلكها، قالوا: فشأنك. قال: فأخبروني، أي الدواب أبصر؟ قالوا: البكارة، فأرسل فجمع له ألف فرس أنثى بكارة، وانتخب من عسكره ستة آلاف رجل من أهل العقل والعلم؛ فدفع إلى كل رجل فرساً، وعقد للخضر على مقدمته في ألفي رجل، وبقي هو في أربعة آلاف، وقال لمن بقي من الناس في العسكر: لا تبرحوا من عسكركم اثنتي عشرة سنة، فإن نحن رجعنا إليكم، وإلا فارجعوا إلى بلدكم، فقال الخضر: أيها الملك، إنما نسلك ظلمة لا ندري كم مسيرتها ولا بعضنا بعضاً، فكيف تصنع بالضلل إذا أضللنا؟ فدفع ذو القرنين خرزةً حمراء فقال: إذا أصابكم الضلل فاطرح هذه الخرزة إلى الأرض، فإذا صاحت فليرجع أهل الضلال؛ فسار الخضر بين يدي ذي القرنين، يرتحل الخضر وينزل ذو القرنين؛ وقد عرف الخضر ما يطلب ذو القرنين، وذو القرنين يكتمه ذلك.
فبينما الخضر يسير إذ عارضه واد، فظن أن العين في ذلك الوادي. فلما رأى شفير الوادي قال لأصحابه: قفوا ولا يبرحن رجل منكم من موضعه، ورمى الخضر بالخرزة فإذا هي على حافة العين، فنزع الخضر ثيابه، فإذا ماء أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من الشهد، فشرب منه وتوضأ واغتسل، ثم خرج فلبس ثيابه، ثم رمى بالخرزة نحو صاحبه، فوقعت الخرزة فصاحت، فرجع الخضر إلى صوت الخرزة وإلى أصحابه، فركب فقال لأصحابه: سيورا بسم الله، ومر ذو القرنين فأخطأ الوادي، فسلكوا تلك الظلمة أربعين يوماً، ثم خرجوا إلى ضوء ليس بضوء شمس ولا قمر، أرض حمراء خشاشة، وإذا في تلك الأرض قصر مبني، طوله فرسخ في فرسخ، مبوب ليس له أبواب، فنزل ذو القرنين بعسكره، ثم خرج وحده حتى نزل القصر، فإذا حديدة قد وضع طرفها على حافتي القصر من هاهنا وهاهنا، وإذا طائر أسود كأنه الخطاف مزموماً بأنفه إلى الحديدة، معلق بين السماء والأرض، فلما سمع الطائر خشخشة ذي القرنين قال: من ذا؟ قال: ذو القرنين، قال الطائر: أما كفاك ما وراءك حتى وصلت إلي يا ذا القرنين؟ حدثني، قال: سل عم
شئت، قال: هل كثر بناء الجص والآجر؟ قال: نعم، قال: فانتفض انتفاضة ثم انتفخ حتى بلغ ثلث الحديدة، ثم قال: يا ذا القرنين! أخبرني، قال: سل، قال: هل كثرت شهادات الزور في الأرض؟ قال: نعم، قال: فانتفض الطائر ثم انتفخ حتى ملأ ثلثي الحديدة، ثم قال: يا ذا القرنين أخبرني، هل كثرت المعازف في الأرض؟ قال: نعم، فانتفض الطائر ثم انتفخ حتى ملأ الحديدة، وسد ما بين جداري القصر؛ ففرق ذو القرينن فرقاً شديداً، فقال الطائر: يا ذا القرنين، لاتخف حدثني، قال: سل، قال: هل ترك الناس شهادة أن لا إله إلا الله بعد؟ قال: لا، قال: فانتفض الطائر ثلثاً ثم قال: حدثني، قال: سل، قال: هل ترك الناس صلاة المكتوبة بعد؟ قال: لا، قال: فانتفض الطائر ثلثاً ثم قال: حدثني، قال: سل، قال: ترك الناس الغسل من الجنابة بعد؟ قال: لا، قال: فعاد الطائر كما كان.
ثم قال: يا ذا القرنين، اسلك الدرجة إلى أعلى القصر؛ فسلكها ذو القرنين وهو خائف حتى استوى على صدر الدرجة، إذا سطح ممدود، وإذا عليه رجل نائم أو شبيه بالرجل، شاب عليه ثياب بياض، رافع وجهه إلى السماء، واضع يده على فيه. فلما سمع حس ذي القرنين، قال: من هذا؟ قال: أنا ذو القرنين فمن أنت؟ قال: أنا صاحب الصور، قال: فما لي أراك واضعاً يدك على فيك، رافعاً وجهك إلى السماء؟ قال: إن الساعة قد اقتربت، فأنا أنتظر من ربي أن يأمرني أن أنفخ فأنفخ؛ ثم أخذ صاحب الصور من بين يديه شيئاً كأنه حجر فقال: خذ هذا يا ذا القرنين، فإن شبع هذا الحجر شبعت، وإن جاع جعت. فأخذ ذو القرنين الحجر ثم رجع إلى أصحابه، فحدثهم بالطائر وما قال له وما رد عليه، وما قال له صاحب الصور وما رد عليه. فجمع ذو القرنين أهل عسكره ثم قال: أخبروني عن هذا الحجر ما أمره؟ فأخذ العلماء كفتي الميزان فوضعوا الحجر في إحدى الكفتين، ثم أخذوا حجراً مثله فوضعوه في الكفة الأخرى، فإذا الحجر الذي جاء به ذو القرنين يميل بجميع ما وضع معه، حتى وضعوا معه ألف حجر، فقال العلماء: أيها الملك، انقطع علمنا دون هذا، أسحر هذا أم علم؟ ما ندري ما هذا! والخضر ينظر ما يصنعون وهو ساكت؛ فقال ذو القرنين للخضر: هل عندك علم من هذا؟ قال: نعم، فأخذ الميزان بيده، وأخذ الحجر الذي جاء به ذو القرنين فوضعه في إحدى الكفتين، ثم أخذ حجراً من تلك الحجارة مثله فوضعه في الكفة الأخرى، ثم أخذ كفاً من تراب فوضعه مع الحجر الذي
جاء به ذو القرنين فاستوى، فخر العلماء سجداً وقالوا: سبحان الله، إن هذا العلم ما نبلغه، فقال ذو القرنين للخضر: فأخبرنا ما هذا؟ فقال الخضر: أيها الملك، إن سلطان الله قاهر لخلقه، وأمره نافذ فيهم، وإن الله ابتلى خلقه بعضهم ببعض، فابتلى العالم بالعالم، والجاهل بالجاهل، وابتلى العالم بالجاهل، والجاهل بالعالم؛ وإن الله ابتلاني بك، وابتلاك بي؛ فقال له ذو القرنين: حسبك، قد أبلغت فأخبرني. قال: أيها الملك، هذا مثل ضربه صاحب الصور، إن الله سيب لك البلاد، فأوطأك منها ما لم يوطئ أحداً، فلم تشبع، وأبت نفسك إلا شرهاً حتى بلغت من سلطان الله ما لم يبلغه أحد، ولم يطلبه إنس ولا جان؛ فهذا مثل ضربه لك صاحب الصور، فإن ابن آدم لن يشبع أبداً دون أن يحثى التراب. فبكى ذو القرنين ثم قال: صدقت يا خضر في ضرب هذا المثل، لا جرم لا أطلب أثراً في البلاد بعد مسيري هذا حتى أموت. ثم ارتحل ذو القرنين راجعاً، حتى إذا كان في وسط الظلمة لقي الوادي الذي كان فيه الزبرجد، فقال الذين معه: أيها الملك، ما هذا تحتك وسمعوا خشخشةً تحتهم؟ فقال ذو القرنين: خذوا فإنه من أخذ ندم ومن ترك ندم؛ فأخذ الرجل منهم الشيء بعد الشيء، وترك عامتهم فلم يأخذوا شيئاً. فلما خرجوا إذا هو زبرجد، فندم الآخذ والتارك. ثم رجع ذو القرنين إلى دومة الجندل، وكان منزله بها، فقام بها حتى مات.
قال أبو جعفر: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " يرحم الله أخي ذا القرنين لو ظفر بالزبرجد في مبدئه ما ترك منه شيئاً حتى يخرجه إلى الناس، لأنه كان راغباً في الدنيا، ولكنه ظفر به وهو زاهد في الدنيا، لا حاجة له فيها ".
قال وهب بن منبه: لما بلغ ذو القرنين مطلع الشمس قال له ملكها: يا ذا القرنين، صف لي الناس، قال: إن محادثتك من لا يعقل بمنزلة رجل يغني الموت، ومحادثة من لا يعقل بمنزلة رجل يبل الصخر حتى يبتل، ويطبخ الحديد يلتمس إدامه، ومحادثتك من لا يعقل بمنزلة من يضع الموائد لأهل القبور؛ ونقل الحجارة أيسر من محادثتك من لا يعقل.
وعن وهب بن منبه: أن ذا القرنين قال لبعض الأمم: ما بال كلمتكم واحدة وطريقتكم مستقيمة؟ قالوا: من قبل أنا لا نتخادع ولا يغتاب بعضنا بعضاً.
وعنه أيضاً: أن ذا القرنين أتى مغرب الشمس، فرأى قوماً لا يعملون عملاً، وإذا منازلهم ليس لها أبواب، وليس لهم حكام ولا قضاة؛ فاجتمعوا إليه فقال لهم: قد رأيت منكم عجباً، قالوا: وما رأيت من العجب؟ فقال: أرى قبوركم على باب منازلكم، قالوا: كي لا ننسى الموت، قال: فما لي أرى بيادركم واحدة؟! قالوا: لنتقاسم بالسوية، فنعطي من زرع ومن لم يزرع؛ قال: فما لي أرى بيوتكم ليس لها أبواب؟! قالوا: ليس فينا متهم، قال: فما لي أرى الحيات والعقارب تدور فيما بينكم ولا تضركم؟! قالوا: نزع الله من قلوبنا الغش والحناث، فنزع منها السموم؟ قال: فما لي لا أرى فيكم حكاماً؟! قالوا: ليس فينا من يظلم صاحبه، قال: فما لي أراكم أطول الناس أعماراً؟! فقالوا: وصلنا أرحامنا فطول الله عز وجل أعمارنا.
وعن شعيب بن سليمان قال: أتى ذو القرنين مغيب الشمس، وأتى ملكاً من الملائكة كأنه يترجح في أرجوحة من خوف الله عز وجل؛ فهاله ذلك فقال له: علمني علماً لعلي أزداد إيماناً، فقال: إنك لا تطيق ذلك، فقال: لعل الله عز وجل أن يطوقني لذلك، فقال له الملك: لا تغتم لغد، واعمل في اليوم لغد، فإذا آتاك الله من الدنيا سلطاناً فلا تفرح به، وإن صرف عنك فلا تأس عليه، وكن حسن الظن به، وضع يدك على قلبك، فما أحببت أن تصنع بنفسك فاصنعه بأخيك، ولا تغضب فإن السلطان أقدر ما يكون على ابن آدم حين يغضب؛ فرد الغضب بالكظم، وسكنه بالتؤدة؛ وإياك والعجلة، فإنك إذا عجلت أخطأت؛ وكن سهلاً ليناً للقريب والبعيد؛ ولا تكن جباراً عنيداً.
وعن عبد الرحمن بن عبد الله الخزاعي: أن ذا القرنين كان فيما مكن الله عز وجل له، فيما سار من مطلع الشمس إلى مغربها إلى
السد، وكان إذا نصر على أمة أخذ منها جيشاً، فسار بهم إلى امة غيرهم، فإذا فتح الله عز وجل له، وزاد ذلك الجيش أخذ من الآخرين الذين يفتح له عليهم حتى يبلغ مكانه الذي يريد، وأتى على أمة من الأمم ليس في أيديهم شيء مما يستمتع به الناس من دنياهم؛ قد احتفروا قبوراً، فإذا أصبحوا تعاهدوا تلك القبور، فنكسوها وصلوا عندها، ورعوا البقل كما ترعى البهائم، وقد قيض لهم في ذلك معاش من نبات الأرض، فأرسل ذو القرنين إلى ملكهم، فقيل له: أجب الملك ذا القرنين، فقال: مالي إليه من حاجة فأقبل إليه ذو القرنين فقال له: إني أرسلت إليك لتأتيني فأبيت، فها أنا ذا قد جئتك؛ فقال له: لو كانت لي إليك حاجة لأتيتك، فقال له ذو القرنين: مالي أراكم على الحال التي رأيت، لم أر عليها أحداً من الأمم التي رأيت؟! قال: وما ذلك؟ قال: ليس لكم دنيا ولا شيء، أفلا اتخذتم الذهب والفضة فاستمتعتم بها؟ فقال: إنما كرهناها لأن أحدكم لا يعطى منها شيئاً إلا تاقت نفسه ودعته إلى أفضل منه؛ فقال: فما بالكم قد حفرتم قبوراً، فإذا أصبحتم تعاهدتموها فكنستموها وصليتم عندها؟! قالوا: أردنا إذا نحن نظرنا إليها تأملنا الدنيا، منعتنا قبورنا من الأمل. قال: وأراكم لا طعام لكم إلا البقل من نبات الأرض، أفلا اتخذتم البهائم من الأنعام فاحتلبتموها وركبتموها واستمتعتم بها؟ فقال: كرهنا أن نجعل بطوننا قبوراً لشيء من خلق ربنا عز وجل، ورأينا أن في نبات الأرض بلاغاً، وإنما يكفي ابن آدم أدنى العيش من الطعام، وإن ما جاوز الحنك لم نجد له طعماً كائناً ما كان من الطعام.
ثم بسط ملك تلك الأمة يده خلف ذي القرنين، فتناول جمجمةً وقال: يا ذا القرنين! أتدري من هذا؟ قال: لا، ومن هو؟ قال: ملك من ملوك الأرض، أعطاه الله عز وجل سلطاناً على أهل الأرض، فغشم وظلم وعتا، فلما رأى الله ذلك منه حسمه بالموت فصار كالحجر الملقى، قد أحصى الله عز وجل عليه عمله حتى يجيء به في آخرته. ثم يتناول جمجمةً أخرى بالية، فقال: يا ذا القرنين! أتدري من هذا؟ قال: لا، ومن هو؟ قال: هذا ملك ملكه الله بعده، قد كان يرى ما يصنع الذي قبله بالناس من الظلم والغشم والجبر، فتواضع وتخشع لله عز وجل، وعمل بالعدل في أهل مملكته، فصار كما قد ترى، قد أحصى الله عز وجل عليه عمله حتى يجزيه في آخرته. ثم أهوى إلى جمجمة ذي
القرنين فقال: وهذه الجمجمة، كأن قد كانت كهاتين، فانظر يا ذا القرنين ما أنت صانع؛ فقال ذو القرنين: هل لك في صحبتي فأتخذك أخاً ووزيراً وشريكاً فيما آتاني الله عز وجل من هذا الملك؟ فقال له: ما أصلح أنا وأنت في مكان، ولا أن نكون جميعاً، فقال له ذو القرنين: ولم؟ فقال: من أجل أن الناس كلهم لك عدو ولي صديق، قال: وعم ذلك؟ قال: يعادونك لما في يديك من الملك والمال والدنيا، ولا أجد أحداً يعاديني لرفضي الملك، ولما عندي من الحاجة وقلة الشيء. فانصرف عنه ذو القرنين.
وفي حديث قال: مر الإسكندر بمدينة قد ملكها أملاك سبعة وبادوا، فقال: هل بقي من نسل الأملاك الذين ملكوا هذه أحد؟ قالوا: نعم رجل يكون في المقابر، فدعا به قال: ما دعاك إلى لزوم المقابر؟! قال: أردت أن أعزل عظام الملوك من عظام عبيدهم، فوجدت عظامهم وعظام عبيدهم سواء، فقال له: فهل لك أن تتبعني فأورثك شرف آبائك إن كانت لك همة؟ قال: إن همتي لعظيمة إن كانت بغيتي عندك، قال: وما بغيتك؟ قال: حياة لا موت فيها، وشباب لا هرم معه، وغنىً لا فقر فيه، وسرور بغير مكروه؛ قال: لا؛ قال: فامض لشأنك ودعني أطلب ذلك ممن هو عنده عز وجل ويملكه. قال الإسكندر: هذا أحكم من رأيت.
قال سليمان الأشج صاحب كعب الأحبار: كان ذو القرنين ملكاً صالحاً، وكان طوافاً في الأرض، فبينا هو يطوف يوماً إذ وقف على جبل الهند، فقال له الخضر وكان صاحب لوائه الأعظم: مالك أيها الملك قد فزعت ووقفت؟! فقال: ومالي لا أفزع وأقف، وهذا أثر الآدميين، وموضع قدمين وكفين، وهذه الأشجار ما رأيت في طوافي أطول منها، يسيل منها ماء أحمر! إن لها لشأناً! قال: وكان الخضر قد قرأ كل كتاب فقال للملك: أما ترى الورقة المعلقة في الشجرة الكبرى؟ قال: بلى، قال: هي تخبرك بنبإ هذا المكان؛ قال: فرأى كتاباً فيه: " بسم الله الرحمن الرحيم. من آدم أبي البشر عليه السلام إلى ذريته أوصيكم ذريتي، بني وبناتي بتقوى الله، وأحذركم كيد عدوي وعدوكم إبليس اللعين، الذي
يلين كلامه ويجوز أمنيته، أنزلني من الفردوس الأعلى إلى البرية، فألقيت في موضعي هذا لا يلتفت إلي مئتي سنة بخطيئة واحدة عملتها وهذا أثري، وهذه الأشجار نبتت من دموعي، وعلي في هذا الموضع أنزلت التوبة، فتوبوا إلى ربكم قبل أن تندموا، وقدموا قبل أن تقدموا، وبادروا قبل أن يبادر بكم والسلام.
قال: فنزل ذو القرنين فمسح جلوس آدم عليه السلام فإذا هو مئة وثمانون ميلاً، وعد الأشجار التي نبتت من دموع آدم عليه السلام فإذا هي سبع مئة شجرة. قال: فلما قتل هابيل قابيل جفت الأشجار وسال منها الماء الأحمر، فقال ذو القرنين للخضر: ارجع بنا، فوالله لا طلبت الدنيا بعدها ابداً.
وحدث قتادة عن الحسن: أن ذا القرنين كان يتفقد أمور ملوكه وعماله بنفسه، وكان لا يطلع على أحد منهم خيانةً إلا أنكر ذلك عليه، وكان لا يقبل ذلك حتى يطلع هو عليه نفسه. قال: فبينا هو يسير متنكراً في بعض المدائن، قال: فجلس إلى قاض من قضاتهم أياماً، لا يختلف إليه أحد في خصوم، فلما أن طال ذلك بذي القرنين ولم يطلع على شيء من أمر ذلك القاضي، وهم بالانصراف، إذا هو برجلين قد اختصما إليه، فادعى أحدهما فقال: أيها القاضي، إني اشتريت من هذا داراً عمرتها ووجدت فيها كنزاً، وإني دعوته إلى أخذه فأبى علي، فقال له القاضي: ما تقول؟ قال: ما دفنت ولا علمت به وليس هو لي ولا أقبضه منه، قال المدعي: أيها القاضي، مر من يقبضه فيضعه حيث أحببت، فقال القاضي: تفر من الشر وتدخلني فيه؟ ما أنصفتني، وما أظن هذا في قضاء الملك، فقال القاضي: هل لكما في أمر أنصف مما دعوتماني إليه؟ قالا: نعم، قال للمدعي: ألك ابن؟ قال: نعم، وقال للآخر: ألك أمة؟ قال: نعم، قال: اذهبا فزوج ابنتك من ابن هذا وجهزوهما من هذا المال، وادفعوا فضل ما بقي إليهما يعيشان به، فتكونا قد صليتما بخيره وشره. فعجب ذو القرنين حين سمع ذلك، ثم قال للقاضي: ما ظننت أن في الأرض أحداً يفعل مثل هذا، أو قاض يقضي بمثل هذا! فقال القاضي وهو لا يعرفه: فهل أحد يفعل غير هذا؟ قال ذو القرنين: نعم، قال القاضي: فهل تمطرون في بلادكم؟ فعجب ذو القرنين من ذلك فقال: بمثل هذا قامت السماوات والأرض.
وعن الشافعي قال: جلس الإسكندر يوماً فلم يأته طالب حاجة. فلما قام عن مجلسه قال: هذا يوم لا أعده من عمري.
قيل للإسكندر: مالنا نرى تجليلك أستاذك أكثر من تجليلك لوالدك؟ فقال: لأن والدي سبب حياتي الفانية، وأستاذي سبب حياتي الباقية.
قال أبو سعيد النيسابوري الواعظ: كتب الإسكندر على باب مدينة الإسكندرية: أجل قريب بيد غيرك، وسوق حثيث من الليل والنهار، وإذا انتهت المدة حيل بينك وبين العدة، فأكرم أجلك بحسن صحبة سائقيك، وإذا بسط لك الأمل فاقبض نفسك عنه بالأجل، فهو المورد وإليه الموعد.
قال سفيان: بلغنا أن أول من صافح ذو القرنين.
وعن كعب الأحبار: أن ذا القرنين لما حضرته الوفاة كتب إلى أمه يأمرها أن تصنع طعاماً، ثم تخرج عليه نساء أهل المدينة، فإذا وضع الطعام بين أيديهن، فاعزمي عليهن أن لا تأكل منه امرأة ثكلى؛ ففعلت ذلك، فلم تمد امرأة يدها إليه؛ فقال: سبحان الله، كلكن ثكلى؟ قلن: إي والله، ما منا امرأةإلا أثكلت.
قيل: إن ذا القرنين عاش ثلاثة آلاف سنة؛ وذلك أنه ولد بالروم حين نزل شام الروم، فكان هو من القرن الأول.
وقيل: إن ذا القرنين مات وله ست وثلاثون سنة، وقيل: اثنتان وثلاثون سنة. وكان ملك الإسكندر ست عشرة سنة.

ذو اليدين ويقال ذو الشمالين

Details of ذو اليدين ويقال ذو الشمالين (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn Saʿd
Ibn Saʿd (d. 845 CE) - al-Ṭabaqāt al-kubrā ابن سعد - الطبقات الكبرى
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=63884#790555
ذُو الْيَدَيْنِ ويقال ذو الشمالين
- ذُو الْيَدَيْنِ ويقال ذو الشمالين. واسمه عمير بْن عَبْد عَمْرو بْن نضلة بْن عَمْرو بْن غبشان بْن سليم بْن مالك بْن أفصى بْن حارثة بْن عَمْرو بْن عامر بْن خزاعة. ويكنى أَبَا مُحَمَّد. وكان يعمل بيديه جميعًا فَقِيل ذو اليدين. وقدم عَبْد عَمْرو بْن نضلة إِلَى مكّة فعقد بينه وبين عَبْد بْن الْحَارِث بْن زهرة حلفًا فزوجه عَبْد ابنته نُعْم بِنْت عَبْد بْن الْحَارِث فولدت له عميرًا ذا الشمالين وريطة ابني عَبْد عَمْرو. وكانت ريطة تلقب مسخنة. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي محمد بن صالح عن عاصم بن عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ: لَمَّا هَاجَرَ ذُو الشِّمَالَيْنِ عُمَيْرُ بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ. قالوا: وآخى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ عُمَيْرِ بْنِ عَبْدِ عَمْرٍو الْخُزَاعِيِّ وَبَيْنَ يَزِيدَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ فُسْحُمٍ وَقُتِلا جَمِيعًا بِبَدْرٍ. قَتَلَ ذَا الشِّمَالَيْنِ أَبُو أُسَامَةَ الْجُشَمِيُّ وَكَانَ عُمَيْرٌ ذُو الشِّمَالَيْنِ يَوْمَ قُتِلَ بِبَدْرٍ ابْنَ بِضْعٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مَشْيَخَةٌ مِنْ خُزَاعَةَ.

ذو مخمر وقيل ذو مخبر ابن اخي النجاشي

Details of ذو مخمر وقيل ذو مخبر ابن اخي النجاشي (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Abū Nuʿaym al-Aṣbahānī
Abū Nuʿaym al-Aṣbahānī (d. 1038 CE) - Maʿrifat al-ṣaḥāba أبو نعيم الأصبهاني - معرفة الصحابة
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=123447#d85052
ذُو مِخْمَرٍ: وَقِيلَ: ذُو مِخْبَرٍ ابْنُ أَخِي النَّجَاشِيِّ الْحَبَشِيِّ خَادِمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو حَيٍّ الْمُؤَذِّنُ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو الزَّاهِرِيَّةِ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا أَبُو النَّضْرِ، ثنا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ ذِي مِخْمَرٍ، وَكَانَ رَجُلًا مِنَ «الْحَبَشَةِ» يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَبُو زَيْدٍ الْحَوْطِيُّ، ثنا أَبُو الْيَمَانِ، ثنا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حَيٍّ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ ذِي مِخْبِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَانَ هَذَا الْأَمْرُ فِي حِمْيَرَ فَنَزَعَهُ اللهُ مِنْهُمْ فَصَيَّرَهُ فِي قُرَيْشٍ» حَدَّثَ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ عَبْدِ الْقُدُّوسِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ حَرِيزٍ، وَزَادَ فِيهِ لَفْظًا
- حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَبْدُ الْقُدُّوسِ أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثنا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ الرَّحَبِيُّ، حَدَّثَنِي رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ الْمَقْرَائِيُّ، عَنْ أَبِي حَيٍّ، عَنْ ذِي مِخْمَرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " كَانَ هَذَا الْأَمْرُ فِي حِمْيَرَ فَنَزَعَهُ اللهُ فَجَعَلَهُ فِي قُرَيْشٍ، وَسَ يَ عُ ودُ إِلَ يْ هِ مْ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: كَذَا كَانَ فِي كِتَابِ أَبِي مُقَطَّعًا، وَحَيْثُ حَدَّثَنَا بِهِ تَكَلَّمَ بِهِ عَلَى الِاسْتِوَاءِ، قَالَ: وَسَيَعُودُ إِلَيْهِمْ " وَرَوَاهُ بَقِيَّةُ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حَرِيزٍ، مِثْلَهُ , وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، عَنْ شَبَابَةَ، عَنْ حَرِيزٍ.
- حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ سَمُّوَيْهِ، ثنا عَلِيٌّ، ثنا شَبَابَةُ، بِهِ
- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُنْدَارِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، ثنا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ، قَالَا: ثنا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عَنْ ذِي مِخْمَرٍ ابْنِ أَخِي النَّجَاشِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنَ «الْحَبَشَةِ» قَالَ: فَسَرَوْا مِنَ اللَّيْلِ مَا سَرَوْا ثُمَّ نَزَلُوا، فَأَتَانِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «يَا ذَا مِخْمَرٍ» ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: «خُذْ بِرَأْسِ نَاقَتِي هَذِهِ وَاقْعُدْ هَا هُنَا وَلَا تَكُونَنَّ لُكُعًا اللَّيْلَةَ» ، قَالَ: فَأَخَذْتُ بِرَأْسِ النَّاقَةِ فَغَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وَانْسَلَّتِ النَّاقَةُ، فَلَمِ اسْتَيْقَظَ إِلَّا بَحرِّ الشَّمْسِ، وَأَتَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «يَا ذَا مِخْمَرٍ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ كُنْتُ وَاللِّهِ لُكَعًا كَمَا قُلْتَ، قَالَ: فَتَنَحَّيْنَا عَنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ وَتَوَضَّأْنَا وَصَلَّى بِنَا، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ دَعَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَرُدَّ النَّاقَةَ، قَالَ: فَجَاءَتْ بِهَا إِعْصَارُ رِيحٍ يَسُوقُهَا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ حِينَ بَرَقَ الْفَجْرُ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: «هَذِهِ صَلَاتُنَا بِالْأَمْسِ» ، ثُمَّ ائْتَنَفَ صَلَاةَ يَوْمِهِ. ذَلِكَ لَفْظُهُمَا سَوَاءً. رَوَاهُ صُلَيْحٌ الرَّحَبِيُّ، عَنْ ذِي مِخْبَرٍ مُخْتَصَرًا، رَوَاهُ عَنْهُ بَقِيَّةُ، عَنْ حَرِيزٍ وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ، عَنْ حَرِيزٍ فَقَالَ: عَنْ يَزِيدَ بْنِ صُلَيْحٍ الرَّحَبِيِّ مِثْلَ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ مُطَوَّلًا
- حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثنا الْحَضْرَمِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ التَّرْجُمَانِيُّ، ثنا بَقِيَّةُ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: ثنا صُلَيْحٌ الرَّحَبِيُّ، ثنا ذُو مِخْمَرٍ صَاحِبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «وَدَعَا بِلَالًا بِالْمِيضَأَةِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا لَمْ يُلَتَّ، أَوْ يُبَلَّ - الشَّكُّ مِنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى الصُّبْحَ» وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ صُلَيْحٍ الرَّحَبِيِّ، سَمِعْتُ ذَا مِخْمَرٍ، وَكَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِطُولِهِ، مِثْلَ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا عَمِّي أَبُو بَكْرٍ، ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: قَالَ مَكْحُولٌ، وَابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا إِلَى خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، وَقُلْتُ مَعَهُمَا، فَحَدَّثَنَا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: قَالَ لِي جُبَيْرٌ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ذِي مِخْبَرٍ، وَكَانَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، فَسَأَلَهُ جُبَيْرٌ عَنِ الْهُدْنَةِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " سَيُصَالِحُكُمُ الرُّومُ صُلْحًا آمِنًا، ثُمَّ تَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا، فَتُنْصَرُونَ وَتَغْنَمُونَ وَتَسْلَمُونَ، ثُمَّ تَنْصَرِفُونَ حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْجٍ فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ الصَّلِيبَ فَيَقُولُ: غَلَبَ الصَّلِيبُ، فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَقُومُ إِلَيْهِ فَيَدُقُّهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ وَتَجْتَمِعُونَ الْمَلْحَمَةَ " رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ، عَنْ ذِي مِخْمَرٍ
- حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ ذِي مِخْمَرٍ ابْنِ أَخِي النَّجَاشِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " تُصَالِحُونَ الرُّومَ عَشْرَ سِنِينَ صُلْحًا آمِنًا يُوفُونَ سَنَتَيْنِ وَيَغْدِرُونَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ: يُوفُونَ أَرْبَعَ سِنِينَ وَيَغْدِرُونَ فِي الْخَامِسَةِ فَيَنْزِلُ جَيْشٌ مِنْكُمْ فِي حَدِيقَتِهِمْ فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ وَوَرَائِهِمْ "، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَقَالَ فِيهِ: " فَيُكْرِمُ اللهُ تِلْكَ الْعِصَابَةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيُسْتَشْهَدُونَ، فَيَأْتُونَ مَلِكَهُمْ فَيَقُولُونَ: كُفِينَا حَرْبَ الْعَرَبِ وَبَأْسَهُمْ، فَمَاذَا تَنْتَظِرُونَ؟ فَيَجْمَعُ لَكُمْ حَمْلَ امْرَأَةٍ، ثُمَّ يَأْتِيكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا " قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: يَعْنِي تَحْمَلُ امْرَأَةٌ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ قَدْرَ مَا تَضَعُ وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ ذِي مِخْبَرٍ ابْنِ أَخِي النَّجَاشِيِّ، مِثْلَهُ

ذو اليدين وهو ذو الشمالين بن عبد عمرو

Details of ذو اليدين وهو ذو الشمالين بن عبد عمرو (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn Abī Ḥātim al-Rāzī
Ibn Abī Ḥātim al-Rāzī (d. 938 CE) - al-Jarḥ wa-l-taʿdīl ابن أبي حاتم الرازي - الجرح والتعديل
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=90944#922189
ذو اليدين وهو ذو الشمالين بن عبد عمرو له صحبة روى عنه مطير وحكى قصته أبو هريرة سمعت أبى يقول ذلك.

ذو مخمر ويقال ذو مخيمر الحبشي

Details of ذو مخمر ويقال ذو مخيمر الحبشي (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn Manẓūr
Ibn Manẓūr (d. 1311 CE) - Mukhtaṣar Tārīkh Dimashq ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=149401#d441a3
ذو مخمر ويقال ذو مخيمر الحبشي
ابن أخي - ويقال ابن أخت النجاشي ملك الحبشة. عن ذي مخمر، وكان رجلاً من الحبشة يخدم النبي قال: كنا معه في سفر فأسرع السير حتى انصرف، وكان يفعل ذلك لقلة الزاد فقال له قائل: يا رسول الله، قد انقطع الناس قال: فحبس، وحبس الناس معه حتى تكاملوا إليه فقال لهم: هل لكم أن نهجه هجعة - أو قال له قائل - فنزلوا فقال: من يكلؤنا الليلة؟ فقلت: أنا جعلني الله فداك، فأعطاني خطام ناقته فقال: هاك لا تكونن لكعاً قال: فأخذت بخطام ناقة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وخطائم ناقتي، فتنحيت غير بعيد فخليت سبيلهما يرعيان، فإني كذلك أنظر إليهما حتى أخذني النوم، فلم أشعر بشيء حتى وجدت حر الشمس على وجهي، فاستيقظت فنظرت يميناً وشمالاً فإذا أنا بالراحلتين مني غير بعيد، فأخذت بخطام ناقة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وخطام ناقتي، فأتيت أدنى القوم فأيقظته فقلت له: أصليت؟ قال: لا، فأيقظ الناس بعضهم بعضاً حتى استيقظ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا بلال، هل في الميضأة ماء؟ - يعني في الإداوة - فقال: نعم، جعلني الله فداك، فأتاه بوضوء فتوضأ لم يلت منه التراب فأمر بلالً فأذن، ثم قام النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فصلى الركعتين قبل الصبح، وهو غير عجل، ثم أمره فأقام الصلاة، فصلى وهو غير عجل، فقال له قائل: يا نبي الله، أفطرنا؟ قال: لا، قبض الله أرواحنا وقد ردها إلينا وقد صلينا.

ذو اليدين

Details of ذو اليدين (hadith transmitter) in 9 biographical dictionaries by the authors Ibn Ḥibbān , Ibn ʿAdī al-Jurjānī , Al-Baghawī , and 6 more
▲ (2) ▼
Abū l-Fatḥ al-Azdī (d. 984 CE) - Dhikr ism kulli ṣaḥābīyin wa-min baʿdih mimman lā akha lahu yuwāfiqu ismuhu أبو الفتح الأزدي - ذكر اسم كل صحابي ومن بعده ممن لا أخ له يوافق اسمه
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=68647#a7e034
ذو اليدين، ويقال ذو الشمالين.
▲ (1) ▼
Khalīfa b. al-Khayyāṭ (d. 854 CE) - al-Ṭabaqāt خليفة بن الخياط - الطبقات
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=68647#02bd0c
- ذو اليدين, من أهل ذي خشب. روى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى ركعتين وانصرف.
▲ (1) ▼
Ibn Ḥibbān (d. 965 CE) - al-Thiqāt ابن حبان - الثقات
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=68647#93c8d0
ذو اليدين صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ سَهَا وَقد يُقَال لَهُ أَيْضا ذُو الشمالين بْن عَبْد عَمْرو بْن نَضْلَة الْخُزَاعِيّ
▲ (1) ▼
Al-Baghawī (d. 1122 CE) - Muʿjam al-Ṣaḥāba البغوي - معجم الصحابة
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=68647#71c971
ذو اليدين
- حدثني أحمد بن زهير نا علي بن بحر نا معدي بن سليمان السعدي قال: حدثني شعيث بن مطير ومطير حاضر يصدقه بمقالته قال: يا أبتاه أخبرتني أن ذا اليدين لقيك بذي خشب فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم إحدى صلاتي العشي وهي صلاة العصر ثم ذكر الحديث .... كذا قال ابن زهير.
قال أبو القاسم: ولا أعلم له غير هذا.
▲ (1) ▼
Ibn ʿAdī al-Jurjānī (d. 976 CE) - al-Kāmil fī ḍuʿafāʾ al-rijāl ابن عدي الجرجاني - الكامل في ضعفاء الرجال
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=68647#4a683d
ذُو اليدين، لهُ صُحْبَةٌ.
قالَ البُخارِيُّ: لا يَصِح حديثُهُ.
قَالَ خَلِيفَةٌ، حَدَّثَنا مَعدي بْنُ سُلَيْمَانَ، وَمَعْدِيٌّ مُنْكَرُ الحديث، عن شُعَيث بْنِ مُطَير، عَنْ أَبِيهِ مُطَيْرٍ وَأَبُوهُ مُطَيْرٌ حَاضِرٌ يُصَدِّقُهُ بِمَقَالَتِهِ قَالَ يَا أَبَتِ حَدَّثْتَنِي أَنْتَ أَنَّكَ لَقِيتَ ذَا الْيَدَيْنِ فَأَخْبَرَكَ أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ صَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ الَحْدِيثُ قَالَ مُطَيْرٌ نَعَمْ.
وَقَالَ نَصر بن علي، حَدَّثَنا مَعدي، سمع شُعَيثًا، وَلَمْ يَقُلْ نَعَمْ.
وقال ابْن المثنى، حَدَّثَنا بَدَل بن المُحَبَّر سمع معديًّا كنا بوادي القرى فذكر شيخا ابن بضعة عشر مِئَة وابنه بن ثمانين فأتينا مطيرًا نحوه.
حَدَّثَنَا حسين القطان، قَال: حَدَّثَنا عُمَر بْنُ يَزِيدَ السَّيَّارِيُّ، حَدَّثَنا مَعْدِيُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ مَرَرْتُ بِوَادِي الْقُرَى فَإِذُا بِهَا رَجُلٌ، يُقَال لَهُ: شُعَيب بْنُ مُطَيْرٍ فَقُلْنَا لَهُ أَدْخِلْنَا عَلَى أَبِيكَ فَأَدْخَلَنَا، فَقَالَ، يَا أَبَتِ حَدِّثَ هَؤُلاءُ بِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ قَالَ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا فَأَبَى وَقَالَ اذْكُرْهُ أَنْتَ أَيْ بُنَيَّ قَالَ فَقُلْتُ حَدَّثْتَنَا يَا أَبَتِ أَنَّكَ مَرَرْتَ بِذِي خَشَبٍ فَلَقِيتَ ذَا الْيَدَيْنِ فَحَدَّثَكَ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى إِحْدَى صَلاتَيِ الْعِشَاءَ إِمَّا الظُّهْرَ وَإِمَّا الْعَصْرَ فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَخَرَجَ سُرْعَانُ النَّاسِ فَقَالُوا قُصِرَتِ الصَّلاةُ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ يَا رَسُولَ اللهِ أَقَصَرْتَ الصَّلاةَ أَمْ نَسِيتَ فَقَالَ مَا قَصَرْتُ الصَّلاةَ، ولاَ نَسِيتُ
قَالَ، وأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ شَاهِدَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمَا مَا يَقُولُ ذو الدين قَالا صَدَقَ يَا رَسُولَ اللهِ فَثَنَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجْلَيْهِ وَثَابَ النَّاسُ فَأَتَمَّ مَا نَقَصَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَقَالَ أَبُوهُ نَعَمْ يَا بُنَيَّ.
وَذُو الْيَدَيْنِ اشْتُهِرَ بِهَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثُ السَّهْوِ.
وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ، عنِ ابْن سِيرِين، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ سَهَا فِي الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ يَا رَسُولَ اللهِ أَقَصَرْتَ الصَّلاةَ أَمْ نَسِيتَ فَاشْتُهِرَ ذُو الْيَدَيْنِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَبِهَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثِ السَّهْوِ الذي سمي ذو اليدين له طرق وزعم البُخارِيّ أنه لا يصح لذي اليدين هذا الحديث يعني هذا الذي ذكرته حديث معدي بْن سليمان فأما من طريق بْنِ سِيرِين، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ لا نقول إن ذاك لا يصح لأن ذاك قد رواه جَمَاعَةٌ، عنِ ابْن سِيرِين، عَن أبي هريرة.
▲ (1) ▼
Abū Nuʿaym al-Aṣbahānī (d. 1038 CE) - Maʿrifat al-ṣaḥāba أبو نعيم الأصبهاني - معرفة الصحابة
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=68647#57b4f4
ذُو الْيَدَيْنِ وَيُقَالُ اسْمُهُ الْخِرْبَاقُ، وَيُكَنَّى أَبَا الْعُرْيَانِ، كَانَ يَنْزِلُ بِذِي خَشَبٍ، مِنْ نَاحِيَةِ الْبَصْرَةِ
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ سُفْيَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، بُنْدَارٌ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثنا عِصَامُ بْنُ غَيْثٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالُوا: ثنا مَعَدِّيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ مَطِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ مَطِيرٍ، ومُطَيْرٌ حَاضِرٌ يُصَدِّقُهُ فَقَالَ: يَا أَبَتَاهُ، أَخْبَرْتَنِي أَنَّهُ لَقِيَكَ ذُو الْيَدَيْنِ بِذِي خَشَبٍ فَأَخْبَرَكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ وَهِيَ الْعَصْرُ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ وَهُمْ يَقُولُونَ: قُصِرَتِ الصَّلَاةُ وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَقَالَ ذُو الْيَدَيْنِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ: «مَا قَصُرَتِ الصَّلَاةُ وَلَا نَسِيتُ» ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَقَالَ: «مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟» قَالَ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَابَ النَّاسُ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ سَلَّمَ , ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ " وَقَالَ بُنْدَارٌ فِي حَدِيثِهِ: ثنا مَعَدِّيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: كُنَّا بِوَادِي الْقُرَى فَقَالُوا: إِنَّ هَاهُنَا شَيْخًا قَدْ بَلَغَ بِضْعًا وَمِائَةً، فَأَتَيْنَاهُ فَإِذَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مَطِيرٌ، وَابْنٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبٌ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً، فَقَالُوا لَهُ: قُلْ لَهُ يُحَدِّثْنَا بِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ فَثَقُلَ عَلَى الشَّيْخِ، فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ: أَلَيْسَ حَدَّثْتَنَا يَا أَبِهْ أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ يَلْقَاكَ بِذِي خَشَبٍ؟ فَذَكَرَهُ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، عَنْ مَعَدِّيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ السَّعْدِيِّ الْبَصْرِيِّ
- حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، وَحَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَا: ثنا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ الشُّعَيْثِيُّ، ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَخَرَجَ السَّرَعَانُ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَقَالُوا: قَصُرَتِ الصَّلَاةُ، وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، قَالَ: وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: «لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تَقْصُرِ الصَّلَاةُ» ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَجَاءَ فَصَلَّى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ سَلَّمَ فَكَبَّرَ وَسَجَدَ كَسُجُودِهِ، أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ كَسُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ "
▲ (1) ▼
Ibn ʿAbd al-Barr (d. 1071 CE) - al-Istīʿāb fī maʿrifat al-ṣaḥāba ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الصحابة
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=68647#fe283c
ذو اليدين
رجل من بني سليم، يقَالُ له الخرباق، حجازي، شهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقد رآه وهم في صلاته فخاطبه، وليس هو ذا الشمالين، ذو الشمالين رجل من خزاعة حليف لبني زهرة، قتل يوم بدر، نسبه ابن إسحاق وغيره، وذكروه فيمن استشهد يوم بدر.
وذو اليدين عاش حتى روى عنه المتأخرون من التابعين، وشهد أبو هريرة يوم ذي اليدين، وهو الراوي لحديثه، وصحّ عنه فيه قوله: [بينا نحن مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] صلى بنا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إحدى صلاتي العشي، فسلم من ركعتين، فَقَالَ له ذو اليدين ... وذكر الحديث.
وأبو هريرة أسلم عام خيبر بعد بدر بأعوام، فهذا يبين لك أن ذا اليدين الذي راجع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يومئذ في شأن الصلاة لَيْسَ بذي الشمالين
المقتول يوم بدر. وقد كان الزهري مع علمه بالمغازي يقول: إنه ذو الشمالين المقتول ببدر، وإن قصة ذي اليدين في الصلاة كانت قبل بدر، ثم أحكمت الأمور بعد.
وذلك وهم منه عند أكثر العلماء، وقد ذكرنا ما يجب من القول في ذَلِكَ عندنا في كتاب التمهيد، فمن أراد ذَلِكَ تأمله هنالك.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد ابن زُهَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانُ السَّعْدِيُّ ، صَاحِبُ الطَّعَامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ مُطَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ مُطَيْرٍ، وَمُطَيْرٌ حَاضِرٌ يُصَدِّقُهُ بِمَقَالَتِهِ، قَالَ: يَا أَبَتَاهُ، أَلَيْسَ أَخْبَرْتَنِي أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ لَقِيَكَ بِذِي خَشَبٍ ، فَأَخْبَرَكَ أَنَّ رَسُولَ الله صلّى الله عليه وسلم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ إِحْدَى صَلاتَيِ الْعَشِيِّ وَهِيَ الظُّهْرُ ، فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ وَاتَّبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ، فَلَحِقَهُ ذُو الْيَدَيْنِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقْصُرَتِ الصَّلاةَ أَمْ نَسِيتَ؟ قَالَ: مَا قَصَرْتُ الصَّلاةَ وَلا نَسِيتُ. ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ: مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟
فَقَالا: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ.
وقد روى هذا الحديث عن معدى بن سليمان صاحب الطعام- وكان
ثقة فاضلا- جماعة منهم: أبو موسى الزمن محمد بن المثنى، وبندار محمد ابن بشار، كما رواه على بن بحر بن بري، وقد ذكرنا ذَلِكَ في كتاب التمهيد، وهذا يوضح لك أن ذا اليدين لَيْسَ ذا الشمالين المقتول ببدر، لأن مطيرا متأخر جدا لم يدرك من زمن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيئا.
وذكر أبو العباس محمد بن يزيد المبرد في الأدواء من اليمن في الإسلام من لم يشهر أكثرهم عند العلماء بذلك، فمن ذكره:
ذو الشهادتين خزيمة بن ثابت، وهو مشهور باسمه وحاله، فلا حاجة إلى ذكره في الأذواء، وإنما يذكر فيهم من لم يعرف إلا بذلك أو من غلب عليه.
وممن ذكره: ذو العين قتادة بن النعمان، أصيبت عينه فردها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فكانت أحسن عينيه، وكانت لا تعتل وتعتل التي لم ترد.
ومنهم: أبو الهيثم بن التيهان ذو السيفين، كان يتقلد سيفين في الحرب.
ومنهم: ذو الرأي، حباب بن المنذر صاحب المشورة يوم بدر، أخذ رسول الله صلّى الله عليه وسلم برأيه، وكانت له آراء مشهورة في الجاهلية.
ومنهم ذو المشهرة أبو دجانة، سماك بن خرشة كانت له مشهرة إذا خرج بها يختال بين الصفين لم يبق ولم يذر، وهؤلاء كلهم أنصاريون.
ومن غيرهم: ذو النور، عبد الله بن الطفيل الأزدي ثم الدوسي، أعطاه
النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نورا في جبينه ليدعو قومه به. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هذه مثله ، فجعله رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سوطه. وذكر ذا اليدين الخزاعي، وأنه كان يدعى ذا الشمالين، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا اليدين، وذكر أنه هو القائل: أقصرت الصلاة أم نسيت؟
وقد تقدم في ذكر ذي اليدين ما فيه كفاية.
هذا ما ذكره المبرد، وأما ما ذكره أهل السير وأهل الآثار والعلم بالخبر فما ذكرناه في كتابنا هذا، ومحال عند أهل العلم أن يذكر أبو الهيثم ابن التيهان، وقتادة بن النعمان، وخزيمة بن ثابت في الأذواء، وهذا لا معنى له عند العلماء.
وقد أجمعوا أن عثمان بن عفان يقَالُ له ذو النورين، ولم يذكره المبرد في الأذواء، فدل على أنه لم يصنع شيئا في الأذواء، إذ ذكر فيهم من لم نذكر فيهم.
▲ (0) ▼
Ibn Manda (d. 1004-5 CE) - Maʿrifat al-ṣahāba ابن منده - معرفة الصحابة
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=68647#46a119
ذو اليدين
كان ينزل بذي خشب، من ناحية المدينة.
أخبرنا محمد بن أيوب بن حبيب الرقي بمصر، وعبد الرحمن بن أحمد بن حمدان بهمذان، قالا: حدثنا هلال بن العلاء، قال: حدثنا علي بن بحر، قال: حدثنا معدي بن سليمان السعدي البصري، قال: حدثنا شعيب بن مطير، ومطير حاضر فصدقه، فقال: يا أبتاه، أخبرتني أن ذا اليدين لقيك بذي خشب فأخبرك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم إحدى صلاتي العشي، وهي العصر، فصلى ركعتين ثم سلم، فقام رسول الله فتبعه أبو بكر وعمر، فخرج سرعان الناس، فلحقه ذو اليدين، وأبو بكر وعمر معه، فقال: يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال: «ما قصرت الصلاة» ، ثم أقبل رسول الله على أبي بكر وعمر، فقال: «ما يقول ذو اليدين؟» فقالا: صدق يا رسول الله، فرجع رسول الله وثاب الناس، فصلى ركعتين، ثم سلم فسجد سجدتي السهو.
▲ (0) ▼
Ibn al-Athīr (d. 1233 CE) - Usd al-ghāba fī maʿrifat al-ṣaḥāba ابن الأثير - أسد الغابة
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=68647#0ec24d
ذو اليدين
ب د ع: ذو اليدين واسمه الخرباق، من بني سليم.
كان ينزل بذي خشب من ناحية المدينة، وليس هو ذا الشمالين، ذو الشمالين خزاعي، حليف لبني زهرة، قتل يَوْم بدر، وقد ذكرناه.
وذو اليدين عاش حتى روى عنه المتأخرون من التابعين، وشهده أَبُو هريرة لما سها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الصلاة، فقال ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ وصح عن أَبِي هريرة، أَنَّهُ قال: صلى بنا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إحدى صلاتي العشى، فسلم من ركعتين، فقال له ذو اليدين..
وَأَبُو هريرة أسلم عام خيبر بعد بدر بأعوام، فهذا يبين لك أن ذا اليدين الذي راجع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الصلاة يومئذ ليس بذي الشمالين، وكان الزُّهْرِيّ عَلَى علمه بالمغازي، يقول: إنه ذو الشمالين المقتول ببدر، وَإِن قصة ذي الشمالين كانت قبل بدر، ثم أحكمت الأمور بعد ذلك.
عَلَى عهد ذي القرنين كانت سيوفنا صوارم يفلقن الحديد المذكرا
وهود أبونا سيد الناس كلهم وفي زمن الأحقاف عزًا ومفخرًا
فمن كان يعمى عن أبيه فإننا وجدنا أبانا العدملي المذكرا
وصحبوا كلهم النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعدادهم في الحبشة.
أخرجه ابن منده، وَأَبُو نعيم.
قلت: قوله: وهود أبونا.
فيه نظر، فأن هودًا لم يكن أبا للحبشة، ولعله من العرب، وقد سكن أرض الحبشة.
والله أعلم.
1486
(414) أخبرنا أَبُو يَاسِرٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بِإِسْنَادِهِ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، أخبرنا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حدثنا شُعَيْثُ بْنُ مُطَيْرٍ، عن أَبِيهِ مطير، ومطير حَاضِرٌ يُصَدِّقُ مَقَالَتَهُ، قَالَ: " يَا أَبَتَاهُ، أَلَيْسَ أَخْبَرْتَنِي أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ لَقِيَكَ بِذِي خُشُبٍ، وَأَخْبَرَكَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ إِحْدَى صَلاتَيِ الْعَشِيِّ، وَهِيَ الْعَصْرُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ، وَهُمْ يَقُولُونَ: قُصِرَتِ الصَّلاةُ، وَقَامَ وَاتَّبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَلَحِقَهُ ذُو الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقُصِرَتِ الصَّلاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ قَالَ: " مَا قُصِرَتِ الصَّلاةُ وَلا نَسِيتُ ".
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ: " مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ " فَقَالا: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَرَجَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَابَ النَّاسُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ لِلسَّهْوِ.
وَهَذَا يُوَضِّحُ أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ لَيْسَ ذَا الشِّمَالَيْنِ الْمَقْتُول بِبَدْرٍ، لأَنَّ مُطَيْرًا مُتَأَخِّرٌ جِدًّا لَمْ يُدْرِكْ زَمَنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّلاثَةُ

Software and presentation © 2026 Hawramani.com. All texts belong to the public domain.

Privacy Policy | Terms of Use

Arabic Keyboard لوحة المفاتيح العربية ▼
Click a letter to place it inside the search box:
← delete
ا
ى
ء
أ
ؤ
ئ
إ
آ
ب
ت
ث
ج
ح
خ
د
ذ
ر
ز
س
ش
ص
ض
ط
ظ
ع
غ
ف
ق
ك
ل
م
ن
هـ
و
ي
ة
space