Home
Select Dictionary ▼
My Other Websites and Tools:
Hawramani.com
QuranicNames.com
My Amazon Author Page
Arabic Lexicon
Arabic Transliteration Tool
Approximate Hijri to Gregorian Converter
Urdu-Hidi-English Dictionanry (Platts)
My books on Amazon (available as paperbacks and Kindle ebooks):
Learning Quranic Arabic for Complete Beginners
Learning Modern Standard Arabic (MSA) for Complete Beginners
39754. داود بن عطاء المكي1 39755. داود بن عفان بن حبيب3 39756. داود بن علي1 39757. داود بن علي الاصبهاني1 39758. داود بن علي بن خلف أبو سليمان الظاهري...139759. داود بن علي بن خلف ابو سليمان الفقيه الظاهري...1 39760. داود بن علي بن خلف البغدادي الظاهري1 39761. داود بن علي بن عبد الله1 39762. داود بن علي بن عبد الله بن عباس2 39763. داود بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي...1 ◀ Prev. 10▶ Next 10

داود بن علي بن خلف أبو سليمان الظاهري

»
Next
Details of داود بن علي بن خلف أبو سليمان الظاهري (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Aḥmad b. Ḥanbal

Similar and related entries:
مواضيع متعلقة أو مشابهة بهذا الموضوع

داود بن علي بن خلف ابو سليمان الفقيه الظاهري

Details of داود بن علي بن خلف ابو سليمان الفقيه الظاهري (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Khaṭīb al-Baghdādī
Al-Khaṭīb al-Baghdādī (d. 1071 CE) - Tārīkh Baghdād الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=133167&book=5528#fb4cd4
دَاوُد بْن عَلِيّ بْن خلف، أَبُو سُلَيْمَان الفقيه الظاهري :
أصبهاني الأصل. سمع سُلَيْمَان بْن حرب، وعمرو بن مرزوق، والقعنبي، ومحمّد ابن كثير العبدي، وَمسددا وَرحل إِلَى نيسابور. فسمع من إسحاق بْن راهويه المسند وَالتفسير، ثُمَّ قدم بَغْدَاد فسكنها وَصنف كتبه بها. وهو إمام أصحاب الظاهر، وَكَانَ وَرعا ناسكا زاهدا. وَفي كتبه حَدِيث كثير، إِلا أن الرواية عنه عزيزة جدا، روى عنه ابنه مُحَمَّد، وَزكريا بْن يَحْيَى الساجي، وَيوسف بْن يعقوب بْن مهران الداودي، وَالعباس بْن أَحْمَد المذكر.
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي طالب حدثَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحسنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الجراحي حدّثنا أبو عيسى بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ مِهْرَانَ الدَّاوُدِيُّ.
وأَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن عُمَر بْنِ إِسْمَاعِيلَ الدّاودي حدثنا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الشّاهد حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُذَكِّرُ الْخَضِيبُ- فِي سُوقِ الْعَطَشِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وعشرين وثلاثمائة. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيِّ بن خلف حدّثني إسحاق بن إبراهيم الحنظلي حدّثنا عيسى بن يونس حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُرَّةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، وَلِلثَّيِّبِ نَصِيبٌ مِنْ أَمْرِهَا مَا لَمْ تَدْعُ إِلَى
سَخْطَةٍ، فَإِذَا دَعَتْ إِلَى سَخْطَةٍ وَأَوْلِيَاؤُهَا إِلَى الرضى، رُفِعَ شَأْنُهَا إِلَى السُّلْطَانِ »
. قَالَ إِسْحَاقُ فَقُلْتُ لِعِيسَى: آخِرُ الْكَلامِ مِنْ كَلامِ الزُّهْرِيِّ أَوَ فِي الْحَدِيثِ؟ قَالَ هَكَذَا فِي الْحَدِيثِ فَلا أدري.
أخبرنا محمّد بن عمر الدّاودي حدّثنا عبد الله بن محمّد الشّاهد حدّثنا العبّاس بن أحمد المذكر حدّثنا داود بن عليّ بن خلف حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيٍّ »
. وَبِإِسْنَادِهِ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: «من آذَى ذِمِّيًّا فَأَنَا خَصْمُهُ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ »
. هَذَانِ الْحَدِيثَانِ مُنْكَرَانِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَالْحِمْلُ فِيهِمَا عِنْدِي عَلَى الْمُذَكِّرِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ ثِقَةٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن علي المقرئ أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عبد اللَّه الحافظ النَّيْسَابُورِيّ قَالَ قرأت بخط أَبِي عمرو المستملي سمعت دَاوُد بْن عَلِيّ الأَصْبَهَانِيّ يرد على إسحاق- يعني ابْن راهويه- وَما رأيت أحدا قبله وَلا بعده يرد عَلَيْهِ هيبة له.
قرأت فِي أصل كِتَابِ أَبِي عَبْد اللَّهِ أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن يوسف بْن دوست- بخطه- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُقْسِمٍ قَالَ: سمعت أبا الْعَبَّاس ثعلبا- وَقد سئل عَنْ دَاوُد الأَصْبَهَانِيّ- فَقَالَ: كَانَ عقله أكثر من علمه.
حَدَّثَنِي أَبُو الْفَرَج مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد الخرجوشي قَالَ سمعت الْقَاضِي أبا علي الْحَسَن بْن مُحَمَّد الشَّافِعِيّ يقول سمعت الْحُسَيْن بْن إِسْمَاعِيل الْمَحَامِلِيّ يقول:
رأيت دَاوُد بْن عَلِيّ يصلي فما رأيت مسلما يشبهه فِي حسن تواضعه.
حَدَّثَنَا عبد العزيز بن عليّ الورّاق حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد اللَّهِ الهمذاني- بمكة- حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن الْحُسَيْن قَالَ: سمعت أبا عبد الله بن الْمَحَامِلِيّ يقول: صليت صلاة العيد يوم فطر فِي جامع الْمَدِينَة، فلما انصرفت، قلت فِي نفسي أدخل على داود
ابن عَلِيّ أهنيه- وَكَانَ ينزل قطيعة الربيع- قَالَ فجئته وَقرعت عَلَيْهِ الباب فأذن لي، فدخلت عَلَيْهِ وَإذا بين يديه طبق فيه أوراق هندبا، وعصارة فيها نخلة وَهُوَ يأكل، فهنيته وَتعجبت من حاله، وَرأيت أن جميع ما نحن فيه من الدنيا ليس بشيء، فخرجت من عنده وَدخلت على رجل من مجندي القطيعة يعرف بالجرجاني فلما علم بمجيئي إليه خرج إلي حاسر الرأس، حافي القدمين وَقَالَ لي: ما عنى الْقَاضِي أيده اللَّه؟ فقلت مهم. قَالَ وَما هو؟ قلت فِي جوارك دَاوُد بْن عَلِيّ وَمكانه من العلم، وَأنت فكثير البر وَالرغبة فِي الخير تغفل عنه؟ وَحدثته بما رأيت. فَقَالَ لي: دَاوُد شرس الخلق أعلم الْقَاضِي أني وَجهت إليه البارحة ألف درهم مَعَ غلامي ليستعين بها فِي بعض أموره فردها مَعَ الغلام وَقَالَ للغلام، قل له: بأي عين رأيتني؟ وَما الَّذِي بلغك من حاجتي وَخلتي، حَتَّى وَجهت إلي بهذا؟ قَالَ فتعجبت من ذلك فقلت له هات الدراهم فإني أحملها إليه أنا، فدعا بها وَدفعها إلي ثُمَّ قَالَ يا غلام ناولني الكيس الآخر، فجاءه بكيس فوزن ألفا أخرى فَقَالَ: تيك لنا وَهذه لموضع الْقَاضِي وَعنايته، قَالَ: فأخذت الألفين وَجئت إليه فقرعت بابه وَكلمني من وَراء الباب وقال ما ردة الْقَاضِي؟ قلت حاجة أكلمك فيها، فدخلت وَجلست ساعة، ثُمَّ أخرجت الدراهم وَجعلتها بين يديه، فَقَالَ: هذا جزاء من ائتمنك على سره إنما بأمانة العلم أدخلتك إلي، ارجع فلا حاجة لي فيما معك.
قَالَ الْمَحَامِلِيّ: فرجعت وَقد صغرت الدنيا فِي عيني، وَدخلت على الجرجاني فأخبرته بما كَانَ. فَقَالَ: أما أنا فقد أخرجت هذه الدراهم لله تعالى لا ترجع فِي مالي هذا، فليتول الْقَاضِي إخراجها فِي أَهْل الستر وَالعفاف، من المتجملين بالستر وَالصيانة على ما يراه، فقد أخرجتها عَنْ قلبي.
حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الدَّسْكَرِيُّ- بِحُلْوَانَ- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئِ قَالَ سمعت عَلِيّ بْن حمزة قَالَ سمعت أبا بَكْر بْن دَاوُد يقول سمعت أَبِي يقول: خير الكلام ما دخل الأذن بغير إذن.
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عُمَر بْن روح النهرواني أخبرنا المعافى بن زكريّا حدّثنا إبراهيم ابن مُحَمَّد بْن عرفة الأزدي قَالَ استنشدني أَبُو سُلَيْمَان دَاوُد بْن عَلِيّ بعقب قصيدة أنشدته مدحته فيها وَسألته الجلوس فأجابني. وَقَالَ لي- فِي شيء منها- لو بدلت مكانه. فقلت له هذا كلام العرب فَقَالَ: أحسن الشعر ما دخل القلب بلا إذن- هذا
بعد أن بدلت الكلمة- فَقَالَ لي إنسان بحضرته: ما أشد ولو عك بذكر الفراق فِي شعرك؟ فَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: وأى شيء أمر من الفراق؟
ثُمَّ حكى عَنْ مُحَمَّد بْن حبيب عَنْ عمارة بْن عقيل عَنْ بلال بْن جرير أنه قيل له ما كَانَ أبوك صانعا حيث يقول:
لو كنت أعلم أن آخر عهدكم ... يوم الرحيل فعلت ما لم أفعل
قَالَ: كَانَ يقلع عينه وَلا يرى مظعن أحبابه.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بن يعقوب أخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال سمعت أبا الْحَسَن حيدرة بْن عُمَر الزندوردي الفقيه الداودي- بمكة- يقول سمعتُ أَبَا بَكْر مُحَمَّد بْن دَاوُد بْن عَلِيّ يقول سمعت أَبِي وَقَالَ له رجل: يا أبا سُلَيْمَان فعلت كذا وَكذا شكر اللَّه لك قَالَ: بل غفر اللَّه لي.
قَالَ: وَسمعت حيدرة بْن عُمَر يقول سمعت أبا الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن عَلِيّ الفقيه يقول: كَانَ مُحَمَّد بْن جرير من مختلفة دَاوُد بْن عَلِيّ، ثُمَّ تخلف عنه وَعقد مجلسا، فلما أخبر بذلك دَاوُد أنشأ يقول:
فلو أني بليت بهاشمي ... خئولته بنو عَبْد المدان
صبرت على أذيته وَلكن ... تعالي فانظري بمن ابتلاني
قلت: وَكَانَ دَاوُد قد حكي لأحمد بْن حَنْبَل عنه قولا فِي القرآن بدعه فيه وَامتنع من الاجتماع معه بسببه.
فأنبأنا أبو بكر البرقانيّ حدّثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي حدّثنا أحمد بن طاهر ابن النّجم حَدَّثَنَا سَعِيد بْن عَمْرو البرذعي. قَالَ: كنا عند أَبِي زرعة، فاختلف رجلان من أصحابنا في أمر داود الأصبهانيّ والمزني، وهم فضل الرَّازِيّ، وَعبد الرحمن بْن خراش البغدادي، فَقَالَ ابْن خراش: دَاوُد كافر، وَقَالَ فضل المزني: جاهل، وَنحو هذا من الكلام، فأقبل عليهما أَبُو زرعة يوبخهما وَقَالَ لهما: ما وَاحد منهما لكما بصاحب، ثُمَّ قَالَ: من كَانَ عنده علم فلم يصنه، وَلم يقتصر عَلَيْهِ. وَالتجأ إِلَى الكلام، فما فِي أيديكما منه شيء. ثُمَّ قَالَ: إن الشَّافِعِيّ لا أعلم تكلم فِي كتبه بشيء من هذا الفضول الذي قد أحدثوه، ولا أدرى امتنع من ذلك إِلا ديانة، وَصانه اللَّه لما أراد أن ينفذ حكمته، ثُمَّ قَالَ: هؤلاء المتكلمون لا تكونوا منهم بسبيل فإن آخر أمرهم يرجع إِلَى شيء مكشوف ينكشفون عنه، وَإنما يتموه أمرهم سنة، سنتين، ثُمَّ ينكشف، فلا
أرى لأحد أن يناضل عَنْ أحد من هؤلاء، فإنهم إن تهتكوا يوما قيل لهذا المناضل أنت من أصحابه، وَإن طلب يوما طلب هذا به، لا ينبغي لمن يعقل أن يمدح هؤلاء، ثُمَّ قَالَ لي: ترى دَاوُد هذا؟ لو اقتصر على ما يقتصر عَلَيْهِ أَهْل العلم لظننت أنه يكمد أَهْل البدع بما عنده من البيان وَالآلة، وَلكنه تعدى، لقد قدم علينا من نيسابور فكتب إلي مُحَمَّد بْن رافع وَمحمد بْن يَحْيَى وَعمرو بْن زرارة وَحسين بْن منصور وَمشيخة نيسابور بما أحدث هناك، فكتمت ذلك لما خفت من عواقبه، وَلم أبدله شيئا من ذلك، فقدم بَغْدَاد وَكَانَ بينه وَبين صالح بْن أَحْمَد حسن، فكلم صالحا أن يتلطف له فِي الاستئذان على أبيه، فأتى صالح أباه فَقَالَ له: رجل سألني أن يأتيك؟ قَالَ ما اسمه؟ قَالَ دَاوُد، قَالَ من أين؟ قَالَ من أَهْل أصبهان، قَالَ: أي شيء صناعته؟ قَالَ وَكَانَ صالح يروغ عَنْ تعريفه إياه، فما زال أَبُو عَبْد اللَّهِ يفحص عنه حَتَّى فطن فَقَالَ هذا قد كتب إلي مُحَمَّد بْن يَحْيَى النيسابوري فِي أمره أنه زعم أن القرآن محدث فلا يقربني. قَالَ يا أبت ينتفي من هذا وَينكره، فَقَالَ أَبُو عَبْد الله: أحمد بن مُحَمَّد بْن يَحْيَى أصدق منه، لا تأذن له فِي المصير إلي.
أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن أَبِي بَكْر عن أحمد بن كامل القاضي. قَالَ: وَفي شهر رمضان منها- يعني سنة سبعين وَمائتين- مات دَاوُد بْن عَلِيّ بْن خلف الأَصْبَهَانِيّ يكنى أبا سُلَيْمَان، وَهُوَ أول من أظهر انتحال الظاهر، وَنفى القياس فِي الأحكام قولا، وَاضطر إليه فعلا، فسماه دليلا.
وَأَخْبَرَنِي الْحُسَيْن بْن إِسْمَاعِيل الْمَحَامِلِيّ- وَكَانَ به خبيرا- قَالَ: كَانَ دَاوُد جاهلا بالكلام.
وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَبْد اللَّهِ الوراق أنه كَانَ يورق على دَاوُد، وَأنه سمعه- وَسئل عَنِ القرآن- فَقَالَ أما الَّذِي فِي اللوح المحفوظ فغير مخلوق، وَأما الَّذِي هو بين الناس فمخلوق.
أَخْبَرَنِي الأزهري حدّثنا محمّد بن حميد اللّخميّ حدّثنا القاضي بن كامل إملاء- قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللَّهِ الورّاق المعروف بجوار. قَالَ: كنت أورق على دَاوُد الأَصْبَهَانِيّ، وَكنت عنده يوما فِي دهليزه مَعَ جماعة من الغرباء، فسئل عَنِ القرآن فَقَالَ: القرآن الَّذِي قَالَ اللَّه تعالى: لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
[الواقعة 79] وقال:
فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ
[الواقعة 78] غير مخلوق، وَأما الَّذِي بين أظهرنا يمسه الحائض
وَالجنب فهو مخلوق. قَالَ الْقَاضِي: هذا مذهب يذهب إليه الناشئ المتكلم، وَهُوَ كفر بالله، صح الخبر عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أنه نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ، مخافة أن يناله العدو. فجعل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما كتب في المصاحف، والصحف، والألواح وغيرهما قرآنا. وَالقرآن على أي وَجه قرئ وَتلي فهو وَاحد غير مخلوق.
أَخْبَرَنِي عُبَيْد اللَّهِ بن أبي الفتح حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس الخزاز قَالَ: قَالَ مُحَمَّد بْن خلف أنشدني أَبُو الْعَبَّاس عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد الناشئ يهجو دَاوُد بْن عَلِيّ الأَصْبَهَانِيّ:
أقول كما قَالَ الخليل بْن أحمد ... وإن شئت ما بين النظامين فِي الشعر
عذلت على ما لو علمت ببعضه ... فسحت مكان اللوم وَالعذل من عذر
جهلت وَلم تعلم بأنك جاهل ... فمن لي بأن تدري بأنك لا تدري؟!
قَالَ لي مُحَمَّد بْن عَلِيّ الصوري: وَلد دَاوُد بْن عَلِيّ الأَصْبَهَانِيّ وَإسماعيل بْن إسحاق القاضي في سنة مائتين.
وقلت: وَكذلك حكى الدارقطني عَنْ أَبِي طاهر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن نصر الْقَاضِي الذهلي أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر الداودي قَالَ قَالَ لنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْد اللَّه الشاهد قَالَ لنا أَبُو الْحُسَيْن أَحْمَد بْن جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّهِ المنادي:
مات دَاوُد بْن عَلِيّ بْن خلف أَبُو سُلَيْمَان الفقيه المعروف بالأصبهاني فِي ذي القعدة سنة سبعين وَمائتين، وَدفن فِي منزله، وقد بلغ فيما بلغنا ثمان وَستين سنة، وَقيل إن ميلاده كَانَ سنة اثنتين وَمائتين، وَفي كتبه حَدِيث صالح كَانَ يرويه فيها.
وأخبرنا الدّاودي حدّثنا عبد الله بن محمّد الشّاهد حَدَّثَنِي عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن يعقوب القلالي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن دَاوُد الأَصْبَهَانِيّ. قَالَ: رأيت أَبِي دَاوُد فِي المنام، فقلت: ما فعل اللَّه بك؟ قَالَ غفر لي وَسامحني، قلت: غفر لك ثم سامحك؟ قَالَ: يا بني الأمر عظيم، وَالويل كل الويل لمن لم يسامح.

داود بن علي بن خلف البغدادي الظاهري

Details of داود بن علي بن خلف البغدادي الظاهري (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Dhahabī
Al-Dhahabī (d. 1348 CE) - Siyar aʿlām al-nubalāʾ الذهبي - سير أعلام النبلاء
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=157059&book=5528#d8ab18
دَاوُدُ بنُ عَلِيِّ بنِ خَلَفٍ البَغْدَادِيُّ الظَّاهِرِيُّ
الإِمَامُ، البَحْرُ، الحَافِظُ، العَلاَّمَةُ، عَالِمُ الوَقْتِ، أَبُو سُلَيْمَانَ البَغْدَادِيُّ، المَعْرُوْفُ بِالأَصْبَهَانِيِّ، مَوْلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ المَهْدِيِّ، رَئِيْسُ أَهْلِ الظَّاهِرِ.
مَوْلِدُهُ: سَنَةَ مائَتَيْنِ.وَسَمِعَ: سُلَيْمَانَ بنَ حَرْبٍ، وَعَمْرَو بنَ مَرْزُوْقٍ، وَالقَعْنَبِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ كَثِيْرٍ العَبْدِيَّ، وَمُسَدَّدَ بنَ مُسَرْهَدٍ، وَإِسْحَاقَ بنَ رَاهْوَيْه، وَأَبَا ثَوْرٍ الكَلْبِيَّ، وَالقَوَارِيْرِيَّ، وَطَبَقَتَهُم.
وَارْتَحَلَ إِلَى إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه، وَسَمِعَ مِنْهُ (المُسْنَدَ) وَ (التَّفْسِيْرَ) ، وَنَاظَرَ عِنْدَهُ؛ وَجَمَعَ وَصَنَّفَ، وَتَصَدَّرَ، وَتَخَرَّجَ بِهِ الأَصْحَابُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: صَنَّفَ الكُتُبَ، وَكَانَ إِمَاماً وَرِعاً نَاسِكاً زَاهِداً، وَفِي كُتُبِهِ حَدِيْثٌ كَثِيْرٌ، لَكِنَّ الرِّوَايَة عَنْهُ عَزِيْزَةٌ جِدّاً.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ دَاوُدَ، وَزَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، وَيُوْسُفُ بنُ يَعْقُوْبَ الدَّاوُودِيُّ، وَعَبَّاسُ بنُ أَحْمَدَ المُذَكِّرُ، وَغَيْرُهُم.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْمٍ: إِنَّمَا عُرِفَ بِالأَصْبَهَانِيِّ، لأَنَّ أُمَّهُ أَصْبَهَانِيَّةٌ، وَكَانَ أَبُوْهُ حَنَفِيُّ المَذْهَبِ.
قَالَ أَبُو عَمْرٍو المُسْتَمْلِي: رَأَيْتُ دَاوُدَ بنَ عَلِيٍّ يَرُدُّ عَلَى إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه، وَمَا رَأَيْتُ أَحَداً قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ، هَيْبَةً لَهُ.
قَالَ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بُجَيْرٍ الحَافِظُ: سَمِعْتُ دَاوُدَ بنَ عَلِيٍّ، يَقُوْلُ:
دَخَلْتُ عَلَى إِسْحَاقَ وَهُوَ يَحْتَجِمُ، فَجَلَسْتُ، فَرَأَيْتُ كُتُبَ الشَّافِعِيِّ،
فَأَخَذْتُ أَنْظُرُ، فَصَاحَ بِي إِسْحَاقُ: أَيْش تَنْظُرُ؟فَقُلْتُ: {مَعَاذَ اللهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاَّ مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ} [يُوْسُفُ:75] ، قَالَ: فَجَعَلَ يَضْحَكُ، أَوْ يَبْتَسِمُ.
سَعِيْدُ بنُ عَمْرٍو البَرْذَعِيُّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ، فَاخْتَلَفَ رَجُلاَنِ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي أَمْرِ دَاوُد الأَصْبهَانِي، وَالمُزَنِيّ، وَالرَّجُلاَنِ: فَضْلَكُ الرَّازِيُّ، وَابْنُ خِرَاشٍ، فَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: دَاوُدُ كَافِرٌ.
وَقَالَ فَضْلَكُ: المُزَنِيُّ جَاهِلٌ.
فَأَقْبَلَ أَبُو زُرْعَةَ يُوَبِّخُهُمَا، وَقَالَ لَهُمَا: مَا وَاحِدٌ مِنْكُمَا لَهُمَا بِصَاحِبٍ.
ثُمَّ قَالَ: تَرَى دَاوُدَ هَذَا، لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا يِقْتَصِرُ عَلَيْهِ أَهْلُ العِلْمِ لَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُكْمِدُ أَهْلَ البِدَعِ بِمَا عِنْدَهُ مِنَ البَيَانِ وَالآلَةِ، وَلَكِنَّهُ تَعَدَّى، لَقَدْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ نَيْسَابُوْرَ، فَكَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدِ بنِ رَافِعٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى، وَعَمْرِو بنِ زُرَارَةَ، وَحُسَيْنِ بنِ مَنْصُوْرٍ، وَمَشْيَخَةِ نَيْسَابُورَ بِمَا أَحْدَثَ هُنَاكَ، فَكَتَمْتُ ذَلِكَ لِمَا خِفْتُ مِنْ عَوَاقِبِهِ، وَلَمْ أُبْدِ لَهُ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ، فَقَدِمَ بَغْدَادَ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَالِحِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ حُسْنٌ، فَكَلَّمَ صَالِحاً أَنْ يَتَلَطَّفَ لَهُ فِي الاسْتِئذَانِ عَلَى أَبِيْهِ، فَأَتَى صَالِحٌ أَبَاهُ، فَقَالَ: رَجُلٌ سَأَلَنِي أَنْ يَأْتِيْكَ، فَقَالَ: مَا اسْمُهُ؟
قَالَ: دَاوُدُ.
قَالَ: مِنْ أَيْنَ هُوَ؟
قَالَ: مِنْ أَصْبَهَانَ.
فَكَانَ صَالِحٌ يَرُوْغُ عَنْ تَعْرِيْفِهِ، فَمَا زَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ يَفْحَصُ، حَتَّى فَطِنَ بِهِ، فَقَالَ: هَذَا قَدْ كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى فِي أَمْرِهِ أَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ القُرَآنَ مُحْدَثٌ، فَلاَ يَقْرَبَنِّي.
فَقَالَ: يَا أَبَهْ! إِنَّهُ يَنْتَفِي مِنْ هَذَا وَيُنْكِرَهُ.
فَقَالَ: مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى أَصَدَقُ مِنْهُ، لاَ تَأْذَنْ لَهُ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ المَحَامِلِيُّ: رَأَيْتُ دَاوُدَ بنَ عَلِيٍّ يُصَلِّي، فَمَا رَأَيْتُ مُسْلِماً يُشْبِهُهُ فِي حُسْنِ تَوَاضُعِهِ.وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بنُ جَرِيْرٍ الطَّبَرِيُّ يَخْتَلِفُ إِلَى دَاوُدَ بنِ عَلِيٍّ مُدَّةً، ثُمَّ تَخَلَّفَ عَنْهُ، وَعَقَدَ لِنَفْسِهِ مَجْلِساً، فَأَنْشَأَ دَاوُدُ يَتَمَثَّل:
فَلَوْ أَنِّي بُلِيْتُ بِهَاشِمِيٍّ ... خُؤُوْلَتُهُ بَنُوَة عَبْدِ المَدَانْ
صَبَرْتُ عَلَى أَذَاهُ لِي وَلَكِنْ ... تَعَالَيْ فَانْظُرِيْ بِمَنِ ابْتَلاَنِي
قَالَ أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ القَاضِي: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الوَرَّاقُ:
أَنَّهُ كَانَ يُورق عَلَى دَاوُدَ بنِ عَلِيٍّ، وَأَنَّهُ سَمِعَهُ يُسْأَلُ عَنِ القُرَآنِ، فَقَالَ: أَمَّا الَّذِي فِي اللَّوْحِ المَحْفُوْظِ: فَغَيْرُ مَخْلُوْقٍ، وَأَمَّا الَّذِي هُوَ بَيْنَ النَّاسِ: فَمَخْلُوْقٌ.
قُلْتُ: هَذِهِ التَّفرِقَةُ وَالتَّفْصِيلُ مَا قَالَهَا أَحَدٌ قَبْلَهُ، فِيمَا عَلِمْتُ، وَمَا زَالَ المُسْلِمُوْنَ عَلَى أَنَّ القُرَآنَ العَظِيْمَ كَلاَمُ اللهِ، وَوَحْيُهُ وَتَنْزِيْلُهُ، حَتَّى أَظْهَرَ المَأْمُوْنَ القَوْلَ: بِأَنَّهُ مَخْلُوْقٌ، وَظَهَرَتْ مَقَالَةُ المُعْتَزِلَةِ، فَثَبَتَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَأَئِمَةُ السُّنَّةِ عَلَى القَوْلِ: بِأَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، إِلَى أَنْ ظَهَرَتْ مَقَالَةُ حُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ الكَرَابِيْسِي، وَهِيَ: أَنَّ القُرْآنَ كَلاَمُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، وَأَنَّ أَلْفَاظَنَا بِهِ مَخْلُوْقَةٌ، فَأَنْكَرَ الإِمَامُ أَحْمَدُ ذَلِكَ، وَعَدَّهُ بِدْعَةً، وَقَالَ: مَنْ قَالَ لَفْظِي بِالقُرْآنِ مَخْلُوْقٌ، يُرِيْدُ بِهِ القُرْآنَ فَهُوَ جَهْمِيٌّ. وَقَالَ أَيْضاً: مَنْ
قَالَ: لَفْظِي بِالقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، فَهُوَ مُبْتَدِعٌ.فَزَجَرَ عَنِ الخَوْضِ فِي ذَلِكَ مِنَ الطَّرَفَيْنِ.
وَأَمَّا دَاوُدُ فَقَالَ: القُرْآنُ مُحْدَثٌ.
فَقَامَ عَلَى دَاوُدَ خَلْقٌ مِن أَئِمَّةِ الحَدِيْثِ، وَأَنْكَرُوا قَولَهُ وَبَدَّعُوْهُ، وَجَاءَ مِنْ بَعْدِهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ، فَقَالُوا:
كَلاَمُ اللهِ مَعْنَىً قَائِمٌ بِالنَّفْسِ، وَهَذِهِ الكُتُبُ المُنْزَلَةُ دَالَّةٌ عَلَيْهِ، وَدَقَّقُوا وَعَمَّقُوا، فَنَسْأَلُ اللهَ الهُدَى وَاتِّبَاعَ الحَقِّ، فَالقُرْآنُ العَظِيْمُ، حُرُوْفُهُ وَمَعَانِيهُ وَأَلفَاظُهُ كَلاَمُ رَبِّ العَالِمِيْنَ، غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، وَتَلَفُّظُنَا بِهِ وَأَصْوَاتُنَا بِهِ مِنْ أَعْمَالنَا المَخْلُوْقَةِ، قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (زَيِّنُوا القُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُم).
وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ المَلْفُوْظُ لاَ يَسْتَقِلُّ إِلاَّ بِتَلَفُّظِنَا، وَالمَكْتُوْبُ لاَ يَنْفَكُّ عَنْ كِتَابةٍ، وَالمَتْلُو لاَ يُسْمَعُ إِلاَّ بِتِلاَوَةِ تَالٍ، صَعُبُ فَهْمُ المَسْأَلَةِ، وَعَسُرَ إِفْرَازُ اللَّفْظِ الَّذِي هُوَ المَلْفُوْظُ مِنَ اللَّفْظِ الَّذِي يُعْنَى بِهِ التَّلَفُّظُ، فَالذِّهِنُ يَعْلَمُ الفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ هَذَا، وَالخَوْضُ فِي هَذَا خَطِرٌ - نَسْأَلُ اللهَ السَّلاَمَةَ فِي الدِّيْنِ -.
وَفِي المَسْأَلَةِ بُحُوْثٌ طَوِيْلَةٌ، الكَفُّ عَنْهَا أَوْلَى، وَلاَ سِيَّمَا فِي هَذِهِ الأَزْمِنَةِ المُزْمِنَةِ.
قَالَ أَبُو العَبَّاسِ ثَعْلَبٌ: كَانَ دَاوُدُ بنُ عَلِيٍّ عَقْلُهُ أَكْبَرُ مِنْ عِلْمِهِ.وَقَالَ قَاسِمُ بنُ أَصْبَغَ الحَافِظُ: ذَاكَرْتُ ابْنَ جَرِيْرٍ الطَّبرِيَّ وَابْنَ سُرَيْجٍ فِي كِتَابِ ابْنِ قُتَيْبَةَ فِي الفِقْهِ، فَقَالاَ:
لَيْسَ بِشَيْءٍ، فَإِذَا أَرَدْتَ الفِقْهَ، فَكُتُبُ أَصْحَابِ الفِقْهِ، كَالشَّافِعِيِّ، وَدَاوُدَ، وَنُظَرَائِهِمَا.
ثُمَّ قَالا: وَلاَ كُتُبُ أَبِي عُبَيْدٍ فِي الفِقْهِ، أَمَا تَرَى كِتَابَهُ فِي (الأَمْوَالِ) مَعَ أَنَّهُ أَحْسَنُ كُتُبِهِ ؟
وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: كَانَ دَاوُدُ عِرَاقِيّاً، كَتَبَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ وَرَقَةٍ، وَمِنْ أَصْحَابِهِ: أَبُو الحَسَنِ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ رُوَيْم، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ النَّجَّارِ، وَأَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الدِّيْبَاجِي، وَأَحْمَدُ بنُ مَخْلَدٍ الإِيَادِي، وَأَبُو سَعِيْدٍ الحَسَنُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الدَّجَاجِي، وَأَبُو نَصْرٍ السِّجِسْتَانِيُّ ... ، ثُمَّ سَرَدَ أَسْمَاءَ عِدَّةٍ مِنْ تَلاَمِذَتِهِ.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ، عَنْ أَبِي اليُمْنِ الكِنْدِيِّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الفَقِيْهُ فِي (طَبَقَاتِ الفُقَهَاءِ) لَهُ، قَالَ:
ذِكْرُ فُقَهَاءِ بَغْدَادَ: وَمِنْهُم: أَبُو سُلَيْمَانَ دَاودُ بنُ عَلِيِّ بنِ خَلَفٍ الأَصْبَهَانِيُّ، وُلِدَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَمائَتَيْنِ، وَمَاتَ سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، أَخَذَ العِلْمَ عَنْ: إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَكَانَ زَاهِداً مُتَقَلِّلاً، وَقِيْلَ: إِنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسِهِ أَرْبَعُ مائَةِ صَاحِبِ طَيْلَسَانَ أَخْضَرَ، وَكَانَ مِنَ المُتَعَصِّبِيْنَ لِلشَّافِعِي،
وَصَنَّفَ كِتَابَيْنِ فِي فَضَائِلِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَانْتَهَتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ العِلْمِ بِبَغْدَادَ، وَأَصْلُهُ مِنْ أَصْفَهَانَ، وَمَوْلِدُهُ بِالكُوْفَةِ، وَمنْشَؤُهُ بِبَغْدَادَ، وَقَبْرُهُ بِهَا فِي الشُّونِيْزِيَّة.وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاَّلُ: أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
سَأَلْتُ المَرُّوْذِيَّ عَنْ قِصَّةِ دَاوُدَ الأَصْبَهَانِيِّ، وَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ:
كَانَ دَاوُدُ خَرَجَ إِلَى خُرَاسَانَ إِلَى ابْنِ رَاهْوَيْه، فَتَكَلَّمَ بِكَلاَمٍ شَهِدَ عَلَيْهِ أَبُو نَصْرٍ بنُ عَبْدِ المَجِيْدِ، وَآخَرُ، شَهِدَا عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: القُرْآنُ مُحْدَثٌ.
فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللهِ: مَنْ دَاوُدُ بنُ عَلِيٍّ؟ لاَ فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ.
قُلْتُ: هَذَا مِنْ غِلْمَانِ أَبِي ثَوْرٍ.
قَالَ: جَاءنِي كِتَابُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيِّ: أَنَّ دَاوُدَ الأَصْبَهَانِيَّ قَالَ بِبَلَدِنَا: إِنَّ القُرْآنَ مُحْدَثٌ.
قَالَ المَرُّوْذِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ النَّيْسَابُورِيُّ:
أَنَّ إِسْحَاقَ بنَ رَاهْوَيْه لَمَّا سَمِعَ كَلاَمَ دَاوُدَ فِي بَيْتِهِ، وَثَبَ عَلَى دَاوُدَ وَضَرَبَهُ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ.
الخَلاَّلُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ صَدَقَةَ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ الحُسَيْنِ بنِ صَبِيْحٍ، سَمِعْتُ دَاوُدَ الأَصْبَهَانِيَّ يَقُوْلُ:
القُرْآنُ مُحْدَثٌ، وَلَفْظِي بِالقُرْآنِ مَخْلُوْقٌ.
وَأَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ أَبِي مُسْلِمٍ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدَةَ يَقُوْلُ:
دَخَلْتُ إِلَى دَاوُدَ، فَغَضِبَ عَلَيَّ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يُكَلِّمْنِي، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! إِنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ مَسْأَلَةً.
قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ:
قَالَ: الخُنْثَى إِذَا مَاتَ مَنْ يُغَسِّلُهُ؟قَالَ دَاوُدُ: يُغَسِّلُهُ الخَدَمُ.
فَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدَةَ: الخَدَمُ رِجَالٌ، وَلَكِنْ يُيَمَّمُ، فَتَبَسَّمَ أَحْمَدُ وَقَالَ: أَصَابَ، أَصَابَ، مَا أَجْوَدَ مَا أَجَابَهُ !
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ النَّدِيْمُ: لِدَاوُدَ مِنَ الكُتُبِ: كِتَابُ (الإِيْضَاحِ) ، كِتَابُ (الإِفْصَاحِ) ، كِتَابُ (الأُصُوْلِ) ، كِتَابُ (الدَّعَاوى) ، كِتَابٌ كَبِيْرٌ فِي الفِقْهِ، كِتَابُ (الذَّبِّ عَنِ السُّنَّةِ وَالأَخْبَارِ ) أَرْبَعُ مُجَلَّدَاتٍ، كِتَابُ (الرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الإِفْكِ) ، (صِفَة أَخْلاَقِ النَّبِيِّ) ، كِتَابُ (الإِجْمَاعِ) ، كِتَابُ (إبْطَالِ القِيَاسِ) ، كِتَابُ (خَبَرِ الوَاحِدِ وَبَعْضُهُ مُوْجِبٌ لِلْعِلْمِ) ، كِتَاب (الإِيضَاحِ) خَمْسَةَ عَشَرَ مُجَلَّداً، كِتَابُ (المُتْعَةِ) ، كِتَابُ (إِبْطَالِ التَّقْلِيْدِ) ، كِتَابُ (المَعْرِفَةِ) ، كِتَابُ (العُمُوْمِ وَالخُصُوْصِ) ...
، وَسَرَدَ أَشْيَاءً كَثِيْرَةً.
قُلْتُ: لِلعُلَمَاءِ قَوْلاَن فِي الاعتِدَاد، بِخِلاَفِ دَاوُدَ وَأَتْبَاعِهِ: فَمَنْ اعتَدَّ بِخِلاَفِهِم، قَالَ: مَا اعْتِدَادُنَا بِخِلاَفِهِم لأَنَّ مُفْرَدَاتِهِم حُجَّةٌ، بَلْ لِتُحكَى فِي الجُمْلَةِ، وَبَعْضُهَا سَائِغٌ، وَبَعْضُهَا قَوِيٌّ، وَبَعْضُهَا سَاقِطٌ، ثُمَّ مَا تَفَرَّدُوا بِهِ هُوَ شَيْءٌ مِنْ قَبِيْلِ مُخَالَفَةِ الإِجْمَاعِ الظَّنِّي، وَتَنْدُرُ مُخَالَفَتُهُم لإِجْمَاعٍ قَطْعِي.
وَمَنْ أَهْدَرَهُم، وَلَمْ يَعْتَدَّ بِهِم، لَمْ يَعُدَّهُم فِي مَسَائِلِهِم المُفْرِدَةِ خَارِجِيْنَ بِهَا مِنَ الدِّيْنِ، وَلاَ كَفَّرَهُم بِهَا، بَلْ يَقُوْلُ: هَؤُلاَءِ فِي حَيِّزِ العَوَامِّ، أَوْ هُم كَالشِّيْعَةِ فِي الفُرُوْعِ، وَلاَ نَلْتَفِتُ إِلَى أَقْوَالِهِم، وَلاَ نَنْصِبُ مَعَهُم الخِلاَفَ، وَلاَ يُعْتَنَى بِتَحْصِيْلِ كُتُبِهِم، وَلاَ نَدُلُّ مُسْتَفْتِياً مِنَ العَامَّةِ عَلَيْهِم. وَإِذَا تَظَاهِرُوا
بِمَسْأَلَةٍ مَعْلُوْمَةِ البُطْلاَنِ، كَمَسْحِ الرِّجِلَيْنِ، أَدَّبْنَاهُم، وَعَزَّرْنَاهُم، وَأَلزَمْنَاهُم بِالغَسْلِ جَزْماً.قَالَ الأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ: قَالَ الجُمْهُوْرُ:
إِنَّهُم -يَعْنِي: نُفَاةَ القِيَاسِ- لاَ يَبْلُغُونَ رُتْبَةَ الاجتِهَادِ، وَلاَ يَجُوْزُ تَقْلِيْدُهُم القَضَاءَ.
وَنَقَلَ الأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُوْرٍ البَغْدَادِيُّ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ بنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَطَائِفَةٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ:
أَنَّهُ لاَ اعتِبَارَ بِخِلاَفِ دَاوُدَ، وَسَائِرِ نُفَاةِ القِيَاسِ، فِي الفُرُوْعِ دُوْنَ الأُصُوْلِ.
وَقَالَ إِمَامُ الحَرَمَيْنِ أَبُو المَعَالِي: الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ التَّحْقِيْقِ:
أَنَّ مُنْكِرِي القِيَاس لاَ يُعَدُّوْنَ مِنْ عُلَمَاءِ الأُمَّةِ، وَلاَ مِنْ حَمَلَةِ الشَّرِيْعَةِ؛ لأَنَّهُم مُعَانِدُوْنَ مُبَاهِتُوْنَ فِيمَا ثَبَتَ اسْتفَاضَةً وَتَوَاتُراً، لأَنَّ مُعْظَمَ الشَّرِيْعَةِ صَادِرٌ عَنِ الاجتِهَادِ، وَلاَ تَفِي النُّصُوْصُ بعُشْرِ مِعْشَارِهَا، وَهَؤُلاَءِ مُلتَحِقُوْنَ بِالعَوَامِّ.
قُلْتُ: هَذَا القَوْلُ مِنْ أَبِي المعَالِي أَدَّاهُ إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ، وَهُم فَأَدَّاهُم اجتِهَادُهُم إِلَى نَفِي القَوْلِ بِالقِيَاسِ، فَكَيْفَ يُرَدُّ الاجتِهَادُ بِمِثْلِهِ، وَنَدْرِي بِالضَّرُوْرَةِ أَنَّ دَاوُدَ كَانَ يُقْرِئُ مَذْهَبَهُ، وَيُنَاظِرُ عَلَيْهِ، وَيُفْتِي بِهِ فِي مِثْلِ بَغْدَادَ، وَكَثْرَةِ الأَئِمَّةِ بِهَا وَبِغَيْرِهَا، فَلَم نَرَهُم قَامُوا عَلَيْهِ، وَلاَ أَنْكَرُوا فَتَاويه وَلاَ تَدْرِيسَهُ، وَلاَ سَعَوا فِي مَنْعِهِ مِنْ بَثِّهِ، وَبَالحَضْرَةِ مِثْلُ إِسْمَاعِيْلَ القَاضِي شَيْخِ المَالِكِيَّةِ، وَعُثْمَانَ بنِ بَشَّارٍ الأَنْمَاطِيِّ شَيْخِ الشَّافِعِيَّة، وَالمَرُّوْذِيِّ شَيْخِ الحَنْبَلِيَّةِ، وَابْنَي الإِمَامِ أَحْمَدَ، وَأَبِي العَبَّاسِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ البِرْتِيِّ شَيْخِ الحَنَفِيَّةِ، وَأَحْمَدَ بنِ أَبِي عِمْرَانَ القَاضِي، وَمِثْلُ عَالِمِ
بَغْدَادَ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيِّ.بَلْ سَكَتُوا لَهُ، حَتَّى لَقَدْ قَالَ قَاسِمُ بنُ أَصْبَغَ: ذَاكَرْتُ الطَّبرِيَّ -يَعْنِي: ابْنَ جَرِيْرٍ- وَابْنَ سُرَيْجٍ، فَقُلْتُ لَهُمَا: كِتَابُ ابْنِ قُتَيْبَةَ فِي الفِقَهِ، أَيْنَ هُوَ عِنْدَكُمَا؟
قَالاَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلاَ كِتَابُ أَبِي عُبَيْدٍ، فَإِذَا أَرَدْتَ الفِقْهَ فَكُتُبُ الشَّافِعِيِّ، وَدَاوُدَ، وَنُظَرَائِهِمَا.
ثمَّ كَانَ بَعْدَهُ ابْنُهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ المُغَلِّسِ، وَعِدَّةٌ مِنْ تَلاَمِذَةِ دَاوُدَ، وَعَلَى أَكْتَافِهِم مِثْلُ: ابْنِ سُرَيْجٍ شَيْخِ الشَّافِعِيَّةِ، وَأَبِي بَكْرٍ الخَلاَّلِ شَيْخِ الحَنْبَلِيَّةِ، وَأَبِي الحَسَنِ الكَرْخِيِّ شَيْخِ الحَنَفِيَّةِ، وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ بِمِصْرَ.
بَلْ كَانُوا يَتَجَالَسُوْنَ وَيَتَنَاظَرُوْنَ، وَيَبْرُزُ كُلٌّ مِنْهُم بِحُجَجِهِ، وَلاَ يَسْعَوْنَ بِالدَّاودِيَّةِ إِلَى السُّلْطَانِ.
بَلْ أَبلغُ مِنْ ذَلِكَ، يَنْصِبُوْنَ مَعَهُم الخِلاَفَ فِي تَصَانِيفِهِم قَدِيْماً وَحَدِيْثاً، وَبِكُلِّ حَالٍ فَلَهُم أَشْيَاءُ أَحْسَنُوا فِيْهَا، وَلَهُم مَسَائِلُ مُسْتَهْجَنَةٌ، يُشْغَبُ عَلَيْهِم بِهَا، وَإِلَى ذَلِكَ يُشِيْرُ الإِمَامُ أَبُو عَمْرٍو بنُ الصَّلاَحِ، حَيْثُ يَقُوْلُ: الَّذِي اختَارَهُ الأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُوْرٍ، وَذَكَرَ أَنَّهُ الصَّحِيْحُ مِنَ المَذْهَبِ، أَنَّهُ يُعْتَبَرُ خِلاَفُ دَاوُدَ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: وَهَذَا الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الأَمْرُ آخِراً، كَمَا هُوَ الأَغْلَبُ الأَعْرَفُ مِنْ صَفْوِ الأَئِمَّةِ المُتَأَخِّرِينَ، الَّذِيْنَ أَوْرَدُوا مَذْهَبَ دَاوُدَ فِي مُصَنَّفَاتِهِمُ المَشْهُوْرَةِ، كَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الإِسْفَرَايِيْنِيِّ، وَالمَاوَرْدِيِّ، وَالقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ، فلَوْلاَ اعتِدَادُهُم بِهِ لَمَا ذَكَرُوا مَذْهَبَهُ فِي مُصَنَّفَاتِهِمُ المَشْهُوْرَةِ.
قَالَ: وَأَرَى أَنْ يُعْتَبَرَ قَوْلُهُ، إِلاَّ فِيمَا خَالَفَ فِيْهِ القيَاسَ الجَلِيَّ، وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ القِيَاسِيُّونَ مِنْ أَنْواعِهِ، أَوْ بَنَاهُ عَلَى أُصُولِهِ الَّتِي قَامَ الدَّلِيْلُ القَاطعُ عَلَى بُطلاَنِهَا، فَاتِّفَاقُ مَنْ سِوَاهُ إِجمَاعٌ مُنْعَقِدٌ، كَقَوْلِهِ فِي التَّغَوُّطِ فِي المَاءِ
الرَّاكِدِ، وَتِلْكَ المَسَائِلِ الشَّنِيعَةِ، وَقُولِهُ: لاَ رِبَا إِلاَّ فِي السِّتَّةِ المَنْصُوْصِ عَلَيْهَا، فَخِلاَفُهُ فِي هَذَا أَوْ نَحْوِهِ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ، لأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا يُقْطَعُ بِبُطْلاَنِهِ.قُلْتُ: لاَ رَيْبَ أَنَّ كُلَّ مسَأَلَةٍ انْفَرَدَ بِهَا، وَقُطِعَ بِبُطْلاَنِ قَوْلِهِ فِيْهَا، فَإِنَّهَا هَدْرٌ، وَإِنَّمَا نَحْكِيهَا للتَّعَجُّبِ، وَكُلَّ مسَأَلَةٍ لَهُ عَضَدَهَا نَصٌّ، وَسَبَقَهُ إِلَيْهَا صَاحِبٌ أَوْ تَابِعٌ، فَهِيَ مِنْ مَسَائِلِ الخِلاَفِ، فَلاَ تُهْدَرُ.
وَفِي الجُمْلَةِ، فَدَاوُدُ بنُ عَلِيٍّ بَصِيرٌ بِالفِقْهِ، عَالِمٌ بِالقُرْآنِ، حَافظٌ للأَثَرِ، رَأْسٌ فِي مَعْرِفَةِ الخِلاَفِ، مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، لَهُ ذكَاءٌ خَارِقٌ، وَفِيْهِ
دِيْنٌ مَتِينٌ.وَكَذَلِكَ فِي فُقَهَاءِ الظَّاهِرِيَّةِ جَمَاعَةٌ لَهُم عِلْمٌ بَاهِرٌ، وَذكَاءٌ قَوِيٌّ، فَالكَمَالُ عَزِيزٌ، وَاللهُ المُوَفِّقُ.
وَنَحْنُ: فَنَحْكِي قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي المُتعَةِ، وَفِي الصَّرْفِ، وَفِي إِنكَارِ العَوْلِ، وَقولَ طَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي تَرْكِ الغُسْلِ مِنَ الإِيْلاجِ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، وَلاَ نُجَوِّزُ لأَحَدٍ تَقْلِيْدَهُم فِي ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ كَامِلٍ: مَاتَ دَاوُدُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

Software and presentation © 2026 Hawramani.com. All texts belong to the public domain.

Privacy Policy | Terms of Use

Arabic Keyboard لوحة المفاتيح العربية ▼
Click a letter to place it inside the search box:
← delete
ا
ى
ء
أ
ؤ
ئ
إ
آ
ب
ت
ث
ج
ح
خ
د
ذ
ر
ز
س
ش
ص
ض
ط
ظ
ع
غ
ف
ق
ك
ل
م
ن
هـ
و
ي
ة
space