Home
Select Dictionary ▼
My Other Websites and Tools:
Hawramani.com
QuranicNames.com
My Amazon Author Page
Arabic Lexicon
Arabic Transliteration Tool
Approximate Hijri to Gregorian Converter
Urdu-Hidi-English Dictionanry (Platts)
My books on Amazon (available as paperbacks and Kindle ebooks):
Learning Quranic Arabic for Complete Beginners
Learning Modern Standard Arabic (MSA) for Complete Beginners
32534. جعفر بن أحمد بن الحسين1 32535. جعفر بن أحمد بن الحسين أبو الفضل1 32536. جعفر بن أحمد بن سنان بن أسد الواسطي القطان...1 32537. جعفر بن أحمد بن عاصم بن الرواس1 32538. جعفر بن أحمد بن علي بن بنان132539. جعفر بن أحمد بن علي بن بيان بن زيد بن سيابة أبو الفضل الغافقي الم...1 32540. جعفر بن أحمد بن نصر الحصيري1 32541. جعفر بن أحمد ويقال ابن محمد1 32542. جعفر بن إبراهيم1 32543. جعفر بن إياس1 ◀ Prev. 10▶ Next 10
«
Previous

جعفر بن أحمد بن علي بن بنان

»
Next
Details of جعفر بن أحمد بن علي بن بنان (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn Manẓūr

Similar and related entries:
مواضيع متعلقة أو مشابهة بهذا الموضوع

جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن ابن علي بن ابي طالب ابو عبد الله

Details of جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن ابن علي بن ابي طالب ابو عبد الله (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Khaṭīb al-Baghdādī
Al-Khaṭīb al-Baghdādī (d. 1071 CE) - Tārīkh Baghdād الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=132380&book=5563#f79345
جَعْفَر بن مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَر بن الْحَسَن بن جعفر بن الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ ابْنِ عَلِيّ بْنِ أَبِي طالب، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ :
حدث عن عمر بن عَلِيّ الفلاس، ومحمد بن عَلِيّ بن خلف العطّار، وأحمد بن
عبد المنعم، ومحمد بن مهدي الميموني، ومحمد بن علي بن حمزة العلويّ، وأيّوب ابن مُحَمَّد الرقي، وإدريس بن زياد الكفرتوثي. روى عنه أَبُو بَكْرٍ الشافعي، وأَبُو طَالِبٍ مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن إِسْحَاقَ البهلول، وأبو بكر بن الجعابي، وعمر بن بشران السكري، وأبو المفضل الشيباني، وغيرهم.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْفَقِيهُ قَالَ: قَرَأْنَا عَلَى أَبِي حَفْصِ بْنِ بِشْرَانَ حَدَّثَكُمْ أَبُو عَبْد اللَّهِ جَعْفَرُ بْن مُحَمَّدِ بْن جَعْفَر بن الْحَسَن بن جعفر بْن الْحَسَن بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن أبي طالب حدّثنا محمّد بن مهديّ الميموني حدّثنا عبد العزيز بن الخطّاب حَدَّثَنِي شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ أَبُو بِسْطَامٍ. قَالَ: سَمِعْتُ سَيِّدَ الْهَاشِمِيِّينَ زَيْدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِالْمَدِينَةِ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي محمّد بن علي أنه سمع جابر ابن عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «سُدُّوا الأَبْوَابَ كُلَّهَا، إِلا بَابَ عَلِيٍّ» وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ
. تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيُّ الْحَسَنِيُّ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَن مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ قَالَ: وجدت في كتاب أخي: مات أبو عَبْدِ اللَّهِ العلوي الحسني فِي سنة ثمان وثلاثمائة يوم الأربعاء أول يوم من ذي القعدة، ودفنوه يوم الخميس.

جعفر امير المؤمنين المتوكل علي الله بن محمد المعتصم بالله هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب

Details of جعفر امير المؤمنين المتوكل علي الله بن محمد المعتصم بالله هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Khaṭīb al-Baghdādī
Al-Khaṭīb al-Baghdādī (d. 1071 CE) - Tārīkh Baghdād الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=132325#684300
جعفر أمير المؤمنين المتوكل عَلَى اللَّه بْن مُحَمَّد المعتصم بالله هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيّ بْن عَبْدِ اللَّه بن العباس بن عبد المطلب، يكنى أَبا الفضل :
بويع له بالخلافة بعد الواثق، وكان مولده بفم الصلح، ومنزله بسر من رأى.
أخبرني الحسين بن عَلِيّ الصيمري حدّثنا محمّد بن عمران بن موسى حدّثنا أبو عبد الله الحكيمي حَدَّثَنِي ميمون بن هارون عَنْ جماعة سماهم أن الواثق لما مات اجتمع وصيف التركي، وأحمد بن أبي دؤاد، ومحمد بن عبد الملك، وأحمد بن خالد المعروف بأبي الوزير، وعمر بن فرج، فعزم أكثرهم عَلَى تولية مُحَمَّد بن الواثق، فأحضر، وهو غلام أمرد قصير، فَقَالَ أحمد بن أبي دؤاد: أما تتقون الله، كيف تولون مثل هذا الخلافة؟! فأرسلوا بغا الشرابي إِلَى جعفر بن المعتصم فأحضروه، فقام ابن أبي دؤاد فألبسه الطويلة ودراعة، وعممه بيده عَلَى الطويلة. وقبل بين عينيه، وَقَالَ:
السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، ثم غسل الواثق وصلى عليه المتوكل، ودفن.
قَالَ ميمون فحدثني سعيد الصغير قَالَ: كان المتوكل قد رأى في النوم كأن سكرا
سليمانيا يسقط عليه من السماء، مكتوب عليه جعفر المتوكل عَلَى الله، قَالَ ميمون فلما صلى عَلَى الواثق قَالَ مُحَمَّد بن عبد الملك نسميه المنتصر، وخاض الناس فِي ذلك، فحدث المتوكل أحمد بن أبي دؤاد بما رأى فِي منامه، فوجده موافقا، فأمضى في ذلك، وكتب به إِلَى الآفاق.
أخبرنا عَلِيّ بن أَحْمَدَ بن عمر المقرئ أَخْبَرَنَا علي بن أحمد بن أبي قيس حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا. وأخبرني أبو القاسم الأزهري حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدِ بْنِ عرفة. قالا: بويع المتوكل عَلَى الله- قَالَ ابن أبي الدنيا بسر من رأى ثم اتفقا- يوم الأربعاء لستٍ بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، قَالَ ابن عرفة: وسنه ست وعشرون سنة يومئذ، قالا جميعا: وأمه أم ولد يقال لها شجاع قَالَ ابن عرفة: وكانت من سروات النساء سخاء وكرما، وَقَالَ ابن أبي الدنيا قَالَ يزيد بن المهلبي: سمعت المتوكل عَلَى الله يقول: ميلادي سنة سبع ومائتين.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الأهوازى حدّثنا محمّد بن إسحاق ابن إبراهيم القاضي- بالأهواز- حدّثنا محمّد بن هارون الهاشمي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الأَحْمَرُ. قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَوَكِّلِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، فَجَعَلَ نَصْرٌ يَحُضُّ الْمُتَوَكِّلَ عَلَى الرِّفْقِ، وَيَمْدَحُ الرِّفْقَ، وَيُوصِي بِهِ، وَالْمُتَوَكِّلُ سَاكِتٌ، فَلَمَّا سَكَتَ نَصْرٌ قَالَ الْمُتَوَكِّلُ- وَالْتَفَتَ إِلَى يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ الْقَاضِي- فَقَالَ لَهُ: أنت يا يحيى حَدَّثْتَنِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هلال عَنْ جَرِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ حُرِمَ الرِّفْقَ حُرِمَ الْخَيْرَ» ثُمَّ أنشأ يقول:
الرفق يمن والأناة سعادة ... ف تأن فِي رِفْقٍ تُلاقِ نَجَاحَا
لا خَيْرَ فِي حَزْمٍ بِغَيْرِ رَوِيَّةٍ ... وَالشَّكُّ وَهْنٌ إِنْ أَرَدْتَ سَرَاحَا
أخبرني الحسن بن أبي طالب أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمران أخبرنا محمّد بن يحيى النديم حَدَّثَنِي أحمد بن يزيد المهلبي عَنْ أبيه. قَالَ: قَالَ لي المتوكل يوما: يا مهلبي إن الخلفاء كانت تتصعب عَلَى الرعية لتطيعها، وأنا ألين لهم ليجيئونى ويطيعوني.
أخبرنا أحمد بن عبد الواحد الوكيل أَخْبَرَنَا إسماعيل بن سعيد المعدّل حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي أخبرنا محرز الكاتب. قَالَ اعتل عُبَيْد اللَّه بْن يحيى بن
خاقان، فأمر المتوكل الفتح أن يعوده، فأتاه فَقَالَ: أمير المؤمنين يسألك عَنْ علتك؟
فَقَالَ عُبَيْد اللَّه:
عليل من مكانين ... من الأسقام والدين
وفي هذين لي شغل ... وحسبي شغل هذين
فأمر له المتوكل بألف درهم.
أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّهِ بْن عَلِيّ بْن حمويه الهمذاني- بها- أخبرنا أحمد بن عبد الرّحمن الشّيرازيّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن علي بْن الشاه التميمي حدّثنا أحمد ابن عبد الله العبسي النّاقد- بمصر- حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالَ حدّثني الأعثم. قَالَ: دخل عَلِيّ بن الجهم عَلَى جعفر المتوكل وبيده درتان يقلبهما، فأنشده قصيدته التي يقول فيها:
وإذا مررت ببئر عر ... وة فاسقني من مائها
قَالَ فدحا بالدرة التي فِي يمينه، فقلبتها فَقَالَ لي: تستنقص بها؟! هي والله خير من مائة ألف، قُلْتُ: لا والله ما استنقصت، ولكن فكرت فِي أبيات أعملها آخذ التي فِي يسارك، فَقَالَ لي قل، فأنشأت أقول:
بسر من رأى أمير عدل ... تغرف من بحره البحار
يرجي ويخشى لكل خطب ... كأنه جنة ونار
الملك فيه وفي أبيه ... ما اختلف الليل والنهار
يداه فِي الجود درتان ... عليه كلتاهما تغار
لم تأت منه اليمين شيئا إلا ... أتت مثلها اليسار
قَالَ فدحا التي فِي يساره، وَقَالَ: خذها لا بارك الله لك فيها، وقد رويت هذه الأبيات للبحتري فِي المتوكل.
أخبرنا عَلِيّ بن أيوب القمي أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عمران المرزباني قَالَ أنشدني علي ابن هارون للبحتري:
بسر من رأى لنا إمام ... تغرف من بحره البحار
خليفة يرتجى ويخشى ... كأنه جنة ونار
كلتا يديه تفيض سحا ... كأنها ضرة تغار
فليس تأتي اليمين شيئا ... إلا أتت مثله اليسار
فالملك فيه وفي بنيه ... ما اختلف الليل والنهار
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن الجازري حدّثنا المعافى بن زكريّا الجريري حدّثنا أبو النّضر العقيلي حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد يَحْيَى بْن عَلِيّ بْن يَحْيَى المنجم حَدَّثَنِي أبي قَالَ:
خرجنا مع المتوكل إِلَى دمشق، فلحقنا ضيقة بسبب المؤن والنفقات التي كانت تلزمنا، قَالَ فبعثت إِلَى بختيشوع وكان لي صديقا أسأله أن يقرضني عشرين ألف درهم- قَالَ فأقرضنيها، فلما كان بعد يوم أو يومين دخلت مع الجلساء إِلَى المتوكل، فلما جلسنا بين يديه قَالَ: يا عَلِيّ لك عندي ذنب وهو عظيم، قُلْتُ: يا سيدي فما هو، فإني لا أعرف لي ذنبا ولا خيانة؟ قَالَ: بلى، أضقت فاستقرضت من بختيشوع عشرين ألف درهم، أفلا أعلمتني؟ قَالَ: قُلْتُ: يا مولاي صلات أمير المؤمنين عندي متواترة، وأرزاقه وأنزاله على دارة، واستحيت نعما قد أنعم الله علينا به من هذا التفضل أن أسأله، قَالَ: ولم؟ إياك أن تستحي من مسألتي أو الطلب مني، وأن تعاود مثل ما كان منك، ثم قَالَ: مائة ألف درهم- بغير صروف- فأحضرت عشر بدر، فَقَالَ خذها واتسع بها.
أخبرنا الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّد الحسين بْن الْحُسَيْن بْن مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْن بْن رامين الأسترآباذي حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بن جعفر الجرجاني حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن الفضل بن عبد الله حَدَّثَنِي أَبُو عثمان سعد بن عبد الله النوبي قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن إِسْحَاق الوشاء قَالَ دخل مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طاهر عَلَى أمير المؤمنين المتوكل فِي شكاة له، فَقَالَ:
الله يدفع عَنْ نفس الإمام لنا ... وكلنا للمنايا دونه غرض
أتيته عادة العواد من مرض ... بالعائدين جميعا لا به المرض
ففي الإمام لنا من غيره عوض ... وليس فِي غيره منه لنا عوض
وما أبالي، إذا ما نفسه سلمت ... لو باد كل عباد الله وانقرضوا
أخبرنا باي بن جعفر الجيلي أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمران أخبرنا محمّد بن يحيى حدّثني عبد الله بن المعتز حدّثني الحسن بن عليل العنزيّ حَدَّثَنِي بعض أصحابنا عَنْ جعفر بن عبد الواحد الهاشمي. قَالَ: دخلت عَلَى المتوكل لما توفيت أمه فعزيته.
فَقَالَ: يا جعفر ربما قُلْتُ البيت الواحد، فإذا جاوزته خلطت، وقد قُلْتُ:
تذكرت لما فرق الدهر بيننا ... فعزيت نفسي بالنبي مُحَمَّد
فأجازه بعض من حضر المجلس:
وقلت له إن المنايا سبيلنا ... فمن لم يمت فِي يومه مات فِي غد
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلانَ الْوَرَّاقُ أَخْبَرَنَا أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي حدّثنا محمّد بن إبراهيم الأنطاكى حدّثنا الحارث بن أحمد العبّادى حدّثنا أحمد بن يزيد المؤّدّب سمعت الفتح بن خاقان يقول: دخلت يوما عَلَى المتوكل أمير المؤمنين، فرأيته مطرقا يتفكر، فقلت: ما هذا الفكر يا أمير المؤمنين؟ فو الله ما عَلَى الأرض أطيب منك عيشا، ولا أنعم منك بالا، فَقَالَ: يا فتح، أطيب عيشا مني رجل له دار واسعة، وزوجة صالحة، ومعيشة حاضرة، لا يعرفنا فنؤذيه ولا يحتاج إلينا فنزدريه.
أخبرني الحسين بن عَلِيّ الصيمري حَدَّثَنَا محمد بن عمران بن موسى قَالَ:
أنشدني أَبُو الغوث يَحْيَى بن البحتري لأبيه يهجو ابن أبي دؤاد ويخاطب المتوكل:
أمير المؤمنين لقد سَكَنَّا ... إِلَى أيامك الغر الحسان
رددت الدّين فذّا بعد ما قد ... أراه فرقتين تخاصمان
قصمت الظالمين بكل أرض ... فأضحى الظلم مجهول المكان
وفي سنة رمت متجبريهم ... عَلَى قدر بداهية عوان
فما أبقت من ابن أبي دؤادٍ شيئا ... سوى جسد يخاطب بالمعاني
تحير فيه سابور بن سهل ... فطاوله ومناه الأماني
إذا أصحابه اصطحبوا بليل ... أطالوا الخوض فِي خلق القران
يديرون الكؤوس وهم نشاوى ... يحدثنا فلان عَنْ فلان
أخبرني الحسن بن شهاب العكبري- فِي كتابه إِلَى- حدّثنا عبيد الله بن عبد الله ابن أبي سمرة البندار حدّثني معاوية بن عثمان حدّثنا علي بن حاتم حَدَّثَنَا عَلِيّ بن الجهم السامي. قَالَ: وجه إلىّ أمير المؤمنين المتوكل، فأتيته فقال: يا عَلِيّ رأيت النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي المنام، فقمت إليه فَقَالَ لي: تقوم إلي وأنت خليفة؟ فقلت: أبشر يا أمير المؤمنين، أما قيامك إليه فقيامك بالسنة، وقد عدك من الخلفاء. قَالَ: فسر بذلك.
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور مُحَمَّد بن علي بن إسحاق الخازن قَالَ أخبرنا أحمد بن بشر بن سعيد الخرقي حَدَّثَنَا أَبُو روق الهزاني. وأخبرنا مُحَمَّد بن أبي علي الأصبهانيّ حدّثنا أبو أحمد الحسين بن عبد الله بن سعيد العسكري حدّثنا الهزاني قال سمعت محمّد ابن خلف يقول كان إبراهيم بن محمّد التّميميّ قاضي البصرة يقول: الخلفاء ثلاثة،
أَبُو بَكْرٍ الصديق، قاتل أهل الردة حتى استجابوا له وعمر بن عبد العزيز رد مظالم بني أمية، والمتوكل محا البدع وأظهر السنة.
أخبرنا الأزهري حدّثنا عبيد الله بن محمّد العكبري حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سهل النّيسابوريّ حدّثنا سعيد بن عثمان الحناط حَدَّثَنَا عَلِيّ بن إِسْمَاعِيل قَالَ: رأيت جعفر المتوكل بطرسوس فِي النوم وهو فِي النور جالس، قُلْتُ: المتوكل؟
قَالَ: المتوكل. قُلْتُ: ما فعل اللَّه بك؟ قَالَ: غفر لي، قُلْتُ: بماذا؟ قَالَ بقليل من السنة أحييتها.
أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جعفر اليزدي- بأصبهان- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حيّان- إملاء- حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عِيسَى المكتب عَنْ عمر بْنِ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَالَ: رأيت المتوكل فيما يرى النائم فقلت: يا متوكل، ما فعل بك ربك؟ قَالَ: غفر لي ربي، قُلْتُ: غفر لك ربك! وقد عملت ما عملت؟ قَالَ: نعم بالقليل من السنة التي أظهرتها.
أخبرني الحسن بن أبي طالب أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمران حدّثنا محمّد بن يحيى النديم حَدَّثَنِي الحسين بن إِسْحَاق قَالَ سمعت صالح بن أحمد بن حنبل يقول:
سهدت ليلة ثم نمت، فرأيت فِي نومي كأن رجلا يعرج به إِلَى السماء وقائلا يقول:
ملك يقاد إِلَى مليك عادل ... متفضل فِي العفو ليس بجائر
ثم أصبحنا، فما أمسينا حتى جاء نعي المتوكل من سر من رأى إِلَى بغداد.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رزق حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ حَمْدَانَ الْهَمَذَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيّ الحسن بن يزيد الدقاق حدّثنا عبد العزيز بن محمّد الحارثي حَدَّثَنَا عمر بْن عبد اللَّه الأسدي قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْد اللَّه أَحْمَد بْن العلاء قَالَ: قَالَ لي عمرو بن شيبان الحلبي: رأيت فِي الليلة التي قتل فيها المتوكل فيما يرى النائم حين أخذت مضجعي، كأن آتيا أتاني فَقَالَ لي:
يا نائم العين في أقطار جثماني ... أفض دموعك يا عمرو بن شيبان
أما ترى الفتية الأرجاس ما فعلوا ... بالهاشمي وبالفتح بن خاقان
وافى إِلَى الله مظلوما فضج له ... أهل السموات من مثنى ووحدان
وسوف تأتيكم أخرى مسومة ... توقعوها لها شأن من الشان
فابكوا عَلَى جعفر وارثوا خليفتكم ... فقد بكاه جميع الإنس والجان
قَالَ: فأصبحت فإذا الناس يخبرون أن جعفرا قد قتل فِي هذه الليلة. قَالَ أَبُو عبد الله: ثم رأيت المتوكل بعد هذا بأشهر كأنه بين يدي الله تعالى فقلت: ما فعل بك ربك؟ قَالَ: غفر لي، قُلْتُ بماذا؟ قَالَ بالقليل من السنة تمسكت بها، قُلْتُ: فما تصنع ها هنا؟ قَالَ: أنتظر محمّد ابني أخاصمه إلى الله الحكيم العظيم الكريم.
أخبرنا الأزهري أخبرنا علي بن عمر الحافظ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ بْن إِسْحَاق بْنِ إِبْرَاهِيم قَالَ سمعت أبا عَلِيّ الحسن بن عليل العنزي يقول: خرجت فِي الليلة التي قتل فيها المتوكل فِي جوف الليل، لأتطهر للصلاة من دجلة، فسمعت صائحا يصيح لا أدري من هو:
شال شوال بهم ... فهم فيه مزق
قَالَ فلما كان بالغداة اتصل بنا أن المتوكل قتل فِي هذه الليلة.
أخبرنا عبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ حدّثني أبي حدّثنا محمّد بن عبد الواحد أخبرني أَبُو أيوب جعفر بن أبي عثمان الطيالسي قَالَ أخبرني بعض الزمازمة الذين يحفظون زمزم. قَالَ: غارت زمزم ليلة من الليالي فأرخناها، فجاءنا الخبر أنها كانت الليلة التي قتل فيها جعفر المتوكل.
أخبرنا مُحَمَّد بن أحمد بن رزق حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أحمد بن البراء قال: قتل المتوكل بالمتوكلية- وهي الماحوزة- ليلا لأربع خلون من شوال سنة سبع وأربعين ومائتين. وكان عمره أربعين سنة، وخلافته أربع عشرة سنة وعشرة أشهر وثلاثة أيام.
أَخْبَرَنَا علي بن أحمد بن عمر المقرئ أخبرنا علي بن أحمد بن قيس حدّثنا عبد الله ابن مُحَمَّدِ بْنِ أبي الدنيا قَالَ: قتل المتوكل ليلة الأربعاء فِي أول الليل، ودفن يوم الأربعاء بالجعفري [قصره] لأربع خلون من شوال سنة سبع وأربعين ومائتين، وكانت خلافته أربع عشرة سنة وتسعة أشهر وعشرة أيام، ورأيت المتوكل أسمر حسن العينين، نحيف الجسم، خفيف العارضين، وكان إِلَى القصر أقرب، ويكنى أبا الفضل.

جعفر بن محمد بن علي القرشي الهاشمي

Details of جعفر بن محمد بن علي القرشي الهاشمي (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Dhahabī
Al-Dhahabī (d. 1348 CE) - Siyar aʿlām al-nubalāʾ الذهبي - سير أعلام النبلاء
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=155907#38c9a9
جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ القُرَشِيُّ الهَاشِمِيُّ
ابْنِ الشَّهِيْدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ رَيْحَانَةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَسِبْطِهِ وَمَحْبُوبِهِ الحُسَيْنِ بنِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ شَيْبَةَ، وَهُوَ عَبْدُ المُطَّلِبِ بنُ هَاشِمٍ، وَاسْمُهُ: عَمْرُو بنُ عَبْد مَنَافٍ بنِ قُصَيِّ.
الإِمَامُ، الصَّادِقُ، شَيْخُ بَنِي هَاشِمٍ، أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ، الهَاشِمِيُّ، العَلَوِيُّ، النَّبَوِيُّ، المَدَنِيُّ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ.
وَأُمُّه: هِيَ أُمُّ فَرْوَةَ بِنْتُ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ التَّيْمِيِّ.
وَأُمُّهَا: هِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي بَكْرٍ، وَلِهَذَا كَانَ يَقُوْلُ: وَلَدَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيْقُ مَرَّتَيْنِ.
وَكَانَ يَغضَبُ مِنَ الرَّافِضَّةِ، وَيَمقُتُهُم إِذَا عَلِمَ أَنَّهُم يَتَعَرَّضُوْنَ لِجَدِّهِ أَبِي بَكْرٍ ظَاهِراً وَبَاطِناً، هَذَا لاَ رَيْبَ فِيْهِ، وَلَكِنَّ الرَّافِضَّةَ قَوْمٌ جَهَلَةٌ، قَدْ هَوَى بِهِمُ الهَوَى فِي الهَاوِيَةِ، فَبُعداً لَهُم.
وُلدَ: سَنَةَ ثَمَانِيْنَ.
وَرَأَى بَعْضَ الصَّحَابَةِ، أَحْسِبُهُ رَأَى: أَنَسَ بنَ مَالِكٍ، وَسَهْلَ بنَ سَعْدٍ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ؛ أَبِي جَعْفَرٍ البَاقِرِ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي رَافِعٍ، وَعُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ - وَرِوَايَتُه عَنْهُ فِي (مُسْلِمٍ) - وَجَدِّه؛ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَنَافِعٍ العُمَرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، وَالزُّهْرِيِّ، وَمُسْلِمِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَغَيْرِهِم، وَلَيْسَ هُوَ بِالمُكْثِرِ إِلاَّ عَنْ أَبِيْهِ.
وَكَانَا مِنْ جِلَّةِ عُلَمَاءِ المَدِيْنَةِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ مُوْسَى الكَاظِمُ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَيَزِيْدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الهَادِ - وَهُمَا أَكْبَرُ مِنْهُ - وَأَبُو حَنِيْفَةَ، وَأَبَانُ بنُ تَغْلِبَ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَمُعَاوِيَةُ بنُ عَمَّارٍ الدُّهْنِيُّ، وَابْنُ إِسْحَاقَ - فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَقْرَانِهِ - وَسُفْيَانُ، وَشُعْبَةُ، وَمَالِكٌ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ جَعْفَرٍ، وَوَهْبُ بنُ خَالِدٍ، وَحَاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، وَسُلَيْمَانُ بنُ بِلاَلٍ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَالحَسَنُ بنُ صَالِحٍ، وَالحَسَنُ بنُ عَيَّاشٍ - أَخُو أَبِي بَكْرٍ - وَزُهَيْرُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَحَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، وَزَيْدُ بنُ حَسَنٍ الأَنْمَاطِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ سُفْيَانَ الأَسْلَمِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مَيْمُوْنٍ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عِمْرَانَ الزُّهْرِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، وَعُثْمَانُ بنُ فَرْقَدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ ثَابِتٍ البُنَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَيْمُوْنٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَمُسْلِمٌ الزَّنْجِيُّ، وَيَحْيَى القَطَّانُ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيْلُ، وَآخَرُوْنَ.قَالَ مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ اللهِ: سَمِعْتُ الدَّرَاوَرْدِيَّ يَقُوْلُ:
لَمْ يَروِ مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرٍ حَتَّى ظَهَرَ أَمرُ بَنِي العَبَّاسِ.
قَالَ مُصْعَبٌ: كَانَ مَالِكٌ يَضُمُّه إِلَى آخَرَ.
وَقَالَ عَلِيٌّ: عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، قَالَ:
أَملَى عَلَيَّ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَدِيْثَ الطَّوِيْلَ -يَعْنِي: فِي الحَجِّ - ثُمَّ قَالَ: وَفِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ، مُجَالِدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ.
قُلْتُ: هَذِهِ مِنْ زَلقَاتِ يَحْيَى القَطَّانِ، بَلْ أَجْمَعَ أَئِمَّةُ هَذَا الشَّأْنِ عَلَى أَنَّ جَعْفَراً أَوْثَقُ مِنْ مُجَالِدٍ، وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى قَوْلِ يَحْيَى.
وَقَالَ إِسْحَاقُ بنُ حَكِيْمٍ: قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: جَعْفَرٌ مَا كَانَ كَذُوباً.
وَقَالَ إِسْحَاقُ بنُ رَاهَوَيْه: قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ فِي
مُنَاظَرَةٍ جَرَتْ: كَيْفَ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ عِنْدَك؟قَالَ: ثِقَةٌ.
وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ.
وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ، وَالدَّارِمِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَحْيَى: ثِقَةٌ.
وَزَادَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَحْيَى:
كُنْتُ لاَ أَسْأَلُ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ عَنْ حَدِيْثِهِ، فَقَالَ: لِمَ لاَ تَسْأَلُنِي عَنْ حَدِيْثِ جَعْفَرٍ؟
قُلْتُ: لاَ أُرِيْدُهُ.
فَقَالَ: إِنْ كَانَ يَحفَظُ، فَحَدِيْثُ أَبِيْهِ المُسْنَدُ -يَعْنِي: حَدِيْثَ جَابِرٍ فِي الحَجِّ-.
ثُمَّ قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: وَخَرَجَ حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ إِلَى عَبَّادَانَ، وَهُوَ مَوْضِعُ رِبَاطٍ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ البَصْرِيُّوْنَ، فَقَالُوا:
لاَ تُحَدِّثْنَا عَنْ ثَلاَثَةٍ: أَشْعَثَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، وَعَمْرِو بنِ عُبَيْدٍ، وَجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ.
فَقَالَ: أَمَّا أَشْعَثُ فَهُوَ لَكُم، وَأَمَّا عَمْرٌو فَأَنْتُم أَعْلَمُ بِهِ، وَأَمَّا جَعْفَرٌ فَلَوْ كُنْتُم بِالكُوْفَةِ، لأَخَذَتْكُمُ النِّعَالُ المُطْرَقَةُ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ وَسُئِلَ عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيْهِ، وَسُهَيْلٍ عَنْ أَبِيْهِ، وَالعَلاَءِ عَنْ أَبِيْهِ: أَيُّهَا أَصَحُّ؟
قَالَ: لاَ يُقْرَنُ جَعْفَرٌ إِلَى هَؤُلاَءِ.
وَسَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ يَقُوْلُ: جَعْفَرٌ لاَ يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِهِ.
قُلْتُ: جَعْفَرٌ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ، مَا هُوَ فِي الثَّبْتِ كَشُعْبَةَ، وَهُوَ أَوْثَقُ مِنْ سُهَيْلٍ، وَابْنِ إِسْحَاقَ.
وَهُوَ فِي وَزْنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَنَحْوِه.
وَغَالِبُ رِوَايَاتِه عَنْ أَبِيْهِ مَرَاسِيْلُ.
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ: لَهُ حَدِيْثٌ كَثِيْرٌ عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَابِرٍ، وَعَنْ آبَائِهِ، وَنُسَخٌ لأَهْلِ البَيْتِ.
وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ: الأَئِمَّةُ، وَهُوَ مِنْ ثِقَاتِ النَّاسِ - كَمَا قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ -.
وَعَنْ عَمْرِو بنِ أَبِي المِقْدَامِ، قَالَ: كُنْتُ إِذَا نَظَرتُ إِلَى جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَلِمتُ أَنَّهُ مِنْ سُلاَلَةِ النَّبِيِّيْنَ، قَدْ رَأَيْتُه وَاقِفاً عِنْدَ الجَمْرَةِ يَقُوْلُ: سَلُونِي، سَلُونِي.
وَعَنْ صَالِحِ بنِ أَبِي الأَسْوَدِ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ، يَقُوْلُ:
سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفقِدُوْنِي، فَإِنَّهُ لاَ يُحَدِّثُكُم أَحَدٌ بَعْدِي بِمِثْلِ حَدِيْثِي.
ابْنُ عُقْدَةَ الحَافِظُ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حُسَيْنِ بنِ حَازِمٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ الرُّمَّانِيُّ أَبُو نَجِيْحٍ، سَمِعْتُ حَسَنَ بنَ زِيَادٍ، سَمِعْتُ أَبَا حَنِيْفَةَ، وَسُئِلَ: مَنْ أَفْقَهُ مَنْ رَأَيْتَ؟
قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَفْقَهَ مِنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، لَمَّا
أَقدَمَهُ المَنْصُوْرُ الحِيْرَةَ، بَعَثَ إِلَيَّ، فَقَالَ:يَا أَبَا حَنِيْفَةَ! إِنَّ النَّاسَ قَدْ فُتِنُوا بِجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، فَهَيِّئْ لَهُ مِنْ مَسَائِلِكَ الصِّعَابِ.
فَهَيَّأْتُ لَهُ أَرْبَعِيْنَ مَسْأَلَةً، ثُمَّ أَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ وَجَعْفَرٌ جَالِسٌ عَنْ يَمِيْنِه، فَلَمَّا بَصُرتُ بِهِمَا، دَخَلَنِي لِجَعْفَرٍ مِنَ الهَيْبَةِ مَا لاَ يَدْخُلُنِي لأَبِي جَعْفَرٍ، فَسَلَّمتُ، وَأَذِنَ لِي، فَجَلَستُ.
ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ جَعْفَرٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! تَعْرِفُ هَذَا؟
قَالَ: نَعَمْ، هَذَا أَبُو حَنِيْفَةَ.
ثُمَّ أَتْبَعَهَا: قَدْ أَتَانَا.
ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا حَنِيْفَةَ! هَاتِ مِنْ مَسَائِلِكَ، نَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللهِ.
فَابتَدَأْتُ أَسْأَلُه، فَكَانَ يَقُوْلُ فِي المَسْأَلَةِ: أَنْتُم تَقُوْلُوْنَ فِيْهَا كَذَا وَكَذَا، وَأَهْلُ المَدِيْنَةِ يَقُوْلُوْنَ كَذَا وَكَذَا، وَنَحْنُ نَقُوْلُ كَذَا وَكَذَا، فَرُبَّمَا تَابَعَنَا، وَرُبَّمَا تَابَعَ أَهْلَ المَدِيْنَةِ، وَرُبَّمَا خَالَفَنَا جَمِيْعاً، حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى أَرْبَعِيْنَ مَسْأَلَةً، مَا أَخْرِمُ مِنْهَا مَسْأَلَةً.
ثُمَّ قَالَ أَبُو حَنِيْفَةَ: أَلَيْسَ قَدْ رَوَيْنَا أَنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ أَعْلَمُهم بِاخْتِلاَفِ النَّاسِ؟
عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ: عَنْ زُهَيْرِ بنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ:
قَالَ أَبِي لِجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ: إِنَّ لِي جَاراً يَزْعُمُ أَنَّكَ تَبرَأُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ.
فَقَالَ جَعْفَرٌ: بَرِئَ اللهُ مِنْ جَارِكَ، وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَنْفَعَنِي اللهُ بِقَرَابَتِي مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَلَقَدِ اشْتكَيتُ شِكَايَةً، فَأَوصَيتُ إِلَى خَالِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ.
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: حَدَّثُونَا عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ، قَالَ:
كَانَ آلُ أَبِي بَكْرٍ يُدْعَونَ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- آلَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
وَرَوَى: ابْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ، وَغَيْرُهُ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، نَحْوَ ذَلِكَ.
مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ: عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِي حَفْصَةَ، قَالَ:
سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ وَابْنَه جَعْفَراً عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ: يَا سَالِمُ! تَوَلَّهُمَا، وَابْرَأْ مِنْ عَدُوِّهِمَا، فَإِنَّهُمَا كَانَا إِمَامَيْ هُدَىً.
ثُمَّ قَالَ جَعْفَرٌ: يَا سَالِمُ! أَيَسُبُّ الرَّجُلُ جَدَّه، أَبُو بَكْرٍ جَدِّي، لاَ نَالَتْنِي
شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ القِيَامَةِ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَتَوَلاَّهُمَا، وَأَبرَأُ مِنْ عَدوِّهِمَا.وَقَالَ حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ، يَقُوْلُ:
مَا أَرْجُو مِنْ شَفَاعَةٍ عَلَيَّ شَيْئاً، إِلاَّ وَأَنَا أَرْجُو مِنْ شَفَاعَةِ أَبِي بَكْرٍ مِثْلَه، لَقَدْ وَلَدَنِي مَرَّتَيْنِ.
كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ المُنْعِمِ بنُ يَحْيَى الزُّهْرِيُّ، وَطَائِفَةٌ، قَالُوا:
أَنْبَأَنَا دَاوُدُ بنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ القَاضِي، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الأَدَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الحُنَيْنِيُّ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بنُ أَبِي قُرَيْشٍ الطَّحَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ العَبَّاسِ الهَمْدَانِيُّ:
أَنَّ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ أَتَاهُم وَهُم يُرِيْدُوْنَ أَنْ يَرْتَحِلُوا مِنَ المَدِيْنَةِ، فَقَالَ:
إِنَّكُم - إِنْ شَاءَ اللهُ - مِنْ صَالِحِي أَهْلِ مِصرِكُم، فَأَبلِغُوهُم عَنِّي: مَنْ زَعَمَ أَنِّي إِمَامٌ مَعصُومٌ، مُفتَرَضُ الطَّاعَةِ، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيْءٌ، وَمَنْ زَعَمَ أَنِّي أَبْرَأُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيْءٌ.
وَبِهِ: عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا حَنَانُ بنُ سَدِيْرٍ، سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ، وَسُئِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ:
إِنَّكَ تَسْأَلُنِي عَنْ رَجُلَيْنِ قَدْ أَكَلاَ مِنْ ثِمَارِ الجَنَّةِ.
وَبِهِ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، حَدَّثَنَا مَحْمُوْدُ بنُ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ قَيْسٍ المُلاَئِيُّ، سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ يَقُوْلُ:بَرِئَ اللهُ مِمَّنْ تَبَرَّأَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ.
قُلْتُ: هَذَا القَوْلُ مُتَوَاتِرٌ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ، وَأَشْهَدُ بِاللهِ إِنَّهُ لَبَارٌّ فِي قَوْلِهِ، غَيْرُ مُنَافِقٍ لأَحَدٍ، فَقَبَّحَ اللهُ الرَّافِضَّةَ.
وَرَوَى: مَعْبَدُ بنُ رَاشِدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ عَمَّارٍ:
سَأَلْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ عَنِ القُرْآنِ، فَقَالَ: لَيْسَ بِخَالِقٍ، وَلاَ مَخْلُوْقٍ، وَلَكِنَّهُ كَلاَمُ اللهِ.
حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ أَيُّوْبَ، سَمِعْتُ جَعْفَراً يَقُوْلُ:
إِنَّا -وَاللهِ- لاَ نَعْلَمُ كُلَّ مَا يَسْأَلُونَنَا عَنْهُ، وَلَغَيْرُنَا أَعْلَمُ مِنَّا.
مُحَمَّدُ بنُ عِمْرَانَ بنِ أَبِي لَيْلَى: عَنْ مَسْلَمَةَ بنِ جَعْفَرٍ الأَحْمَسِيِّ:
قُلْتُ لِجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ: إِنَّ قَوْماً يَزْعُمُوْنَ أَنَّ مَنْ طلَّقَ ثَلاَثاً بِجَهَالَةٍ، رُدَّ إِلَى السُّنَّةِ، تَجْعَلُونهَا وَاحِدَةً، يَرْوُونَهَا عَنْكُم.
قَالَ: مَعَاذَ اللهِ، مَا هَذَا مِنْ قَوْلِنَا، مَنْ طلَّقَ ثَلاَثاً، فَهُوَ كَمَا قَالَ.
سُوَيْدُ بنُ سَعِيْدٍ: عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ عَمَّارٍ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ:مَنْ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ مائَةَ مرَّةٍ، قَضَى اللهُ لَهُ مائَةَ حَاجَةٍ.
أَجَازَ لَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، عَنْ أَبِي المَكَارِمِ اللَّبَّانِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ غَزْوَانَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ:
لَمَّا قَالَ لَهُ سُفْيَانُ: لاَ أَقُومُ حَتَّى تُحَدِّثَنِي، قَالَ: أَمَا إِنِّي أُحَدِّثُكَ، وَمَا كَثْرَةُ الحَدِيْثِ لَكَ بِخَيْرٍ، يَا سُفْيَانُ! إِذَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْكَ بِنِعْمَةٍ، فَأَحْبَبْتَ بَقَاءهَا وَدوَامَهَا، فَأَكْثِرْ مِنَ الحَمْدِ وَالشُّكرِ عَلَيْهَا، فَإِنَّ اللهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيْدَنَّكُمْ} [إِبْرَاهِيْمُ: 7] .
وَإِذَا اسْتَبْطَأْتَ الرِّزقَ، فَأَكْثِرْ مِنَ الاسْتِغْفَارِ، فَإِنَّ اللهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُم إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِدْرَاراً، وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ ... } [نُوْحُ: 10 - 13] الآيَةَ.
يَا سُفْيَانُ! إِذَا حَزَبَكَ أَمرٌ مِنَ السُّلْطَانِ، أَوْ غَيْرِه، فَأَكْثِرْ مِنْ قَوْلِ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ، فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ الفَرَجِ، وَكَنْزٌ مِنْ كُنوزِ الجَنَّةِ.
فَعَقدَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ، وَقَالَ: ثَلاَثٌ، وَأَيُّ ثَلاَثٍ!
قَالَ جَعْفَرٌ: عَقَلَهَا -وَاللهِ- أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَلَيَنفَعَنَّه اللهُ بِهَا.
قُلْتُ: حِكَايَةٌ حَسَنَةٌ، إِنْ لَمْ يَكُنِ ابْنُ غَزْوَانَ وَضَعَهَا، فَإِنَّهُ كَذَّابٌ.
وَبِهِ: قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الغِطْرِيْفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُكْرَمٍ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ مَسْعُوْدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَعَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ دَكنَاءُ، [وَكِسَاءُ خَزٍّ] أَيدجَانِيٌّ، فَجَعَلتُ أَنظُرُ إِلَيْهِ تَعَجُّباً.
فَقَالَ: مَا لَكَ يَا ثَوْرِيُّ؟
قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُوْلِ اللهِ!
لَيْسَ هَذَا مِنْ لِبَاسِك، وَلاَ لِبَاسِ آبَائِكَ.فَقَالَ: كَانَ ذَاكَ زَمَاناً مُقتِراً، وَكَانُوا يَعْمَلُوْنَ عَلَى قَدرِ إِقتَارِهِ وَإِفقَارِه، وَهَذَا زَمَانٌ قَدْ أَسبَلَ كُلَّ شَيْءٍ فِيْهِ عَزَالِيْهِ.
ثُمَّ حَسَرَ عَنْ ردنِ جُبَّتِه، فَإِذَا فِيْهَا جُبَّةُ صُوْفٍ بَيْضَاءُ، يَقصُرُ الذَّيْلُ عَنِ الذَّيلِ، وَقَالَ:
لَبِسنَا هَذَا للهِ، وَهَذَا لَكُم، فَمَا كَانَ للهِ، أَخْفَيْنَاهُ، وَمَا كَانَ لَكُم، أَبْدَيْنَاهُ.
وَقِيْلَ: كَانَ جَعْفَرٌ يَقُوْلُ: كَيْفَ أَعْتَذِرُ وَقَدِ احْتجَجْتُ، وَكَيْفَ أَحتَجُّ وَقَدْ عَلِمتُ؟
رَوَى: يَحْيَى بنُ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ هَيَّاجِ بنِ بِسْطَامَ، قَالَ:
كَانَ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ يُطعِمُ، حَتَّى لاَ يَبْقَى لِعِيَالِه شَيْءٌ.
عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، وَسُئِلَ: لِمَ حَرَّمَ اللهُ الرِّبَا؟
قَالَ: لِئَلاَّ يَتَمَانعَ النَّاسُ المَعْرُوْفَ.
وَعَنْ هِشَامِ بنِ عَبَّادٍ، سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ يَقُوْلُ:
الفُقَهَاءُ أُمنَاءُ الرُّسُلِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الفُقَهَاءَ قَدْ رَكنُوا إِلَى السَّلاَطِيْنِ، فَاتَّهِمُوهُم.
وَبِهِ: حَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ زَيْدِ بنِ الجُرَيْشِ، حَدَّثَنَا الرِّيَاشِيُّ، حَدَّثَنَا الأَصْمَعِيُّ، قَالَ:
قَالَ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ: الصَّلاَةُ قُربَانُ كُلِّ تَقِيٍّ، وَالحجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيْفٍ، وَزَكَاةُ البَدَنِ الصِّيَامُ، وَالدَّاعِي بِلاَ عَمَلٍ كَالرَّامِي بِلاَ وَتَرٍ، وَاسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ، وَحَصِّنُوا أَمْوَالَكم بِالزَّكَاةِ، وَمَا عَالَ مَنِ اقْتَصَدَ، وَالتَّقدِيرُ نِصْفُ العَيْشِ، وَقِلَّةُ العِيَالِ أَحَدُ اليَسَارَيْنِ، وَمَنْ أَحْزَنَ وَالِدَيْه، فَقَدْ عَقَّهُمَا، وَمَنْ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِه عِنْدَ مُصِيْبَةٍ، فَقَدْ حَبِطَ أَجرُهُ، وَالصَّنِيعَةُ لاَ تَكُوْنُ صَنِيْعَةً إِلاَّ عِنْدَ ذِي حَسَبٍ أَوْ دِيْنٍ، وَالله يُنْزِلُ الصَّبْرَ عَلَى قَدرِ المُصِيْبَةِ،
وَيُنْزِلُ الرِّزقَ عَلَى قَدرِ المُؤنَةِ، وَمَنْ قَدَّرَ مَعِيْشَتَه، رَزَقَهُ اللهُ، وَمَنْ بَذَّرَ مَعِيْشَتَه، حَرَمَهُ اللهُ.وَعَنْ رَجُلٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ:
رَأَيْتُ جَعْفَراً يُوْصِي مُوْسَى -يَعْنِي ابْنَهُ-: يَا بُنَيَّ! مَنْ قَنعَ بِمَا قُسِمَ لَهُ، اسْتَغْنَى، وَمَنْ مَدَّ عَيْنَيْهِ إِلَى مَا فِي يَدِ غَيْرِه، مَاتَ فَقِيْراً، وَمَنْ لَمْ يَرضَ بِمَا قُسِمَ لَهُ، اتَّهمَ اللهَ فِي قَضَائِهِ، وَمَنِ اسْتَصْغَرَ زَلَّةَ غَيْرِه، اسْتَعْظَمَ زَلَّةَ نَفْسِه، وَمَنْ كَشَفَ حِجَابَ غَيْرِه، انكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ، وَمَنْ سَلَّ سَيْفَ البَغْيِ، قُتِلَ بِهِ، وَمَنِ احْتَفَرَ بِئْراً لأَخِيْهِ، أَوقَعَهُ اللهُ فِيْهِ، وَمَنْ دَاخَلَ السُّفَهَاءَ، حُقِّرَ، وَمَنْ خَالطَ العُلَمَاءَ، وُقِّرَ، وَمَنْ دَخَلَ مَدَاخِلَ السُّوءِ، اتُّهِمَ.
يَا بُنَيَّ! إِيَّاكَ أَنْ تُزرِيَ بِالرِّجَالِ، فَيُزْرَى بِكَ، وَإِيَّاكَ وَالدُّخُوْلَ فِيْمَا لاَ يَعْنِيكَ، فَتَذِلَّ لِذَلِكَ.
يَا بُنَيَّ! قُلِ الحَقَّ لَكَ وَعَلَيْكَ، تُسْتَشَارُ مِنْ بَيْنِ أَقْرِبَائِكَ، كُنْ لِلْقُرْآنِ تَالِياً، وَللإِسْلاَمِ فَاشِياً، وَللمَعْرُوْفِ آمِراً، وَعَنِ المُنْكرِ نَاهِياً، وَلِمَنْ قَطَعَكَ وَاصِلاً، وَلِمَنْ سَكَتَ عَنْكَ مُبتَدِئاً، وَلِمَنْ سَألَكَ مُعطِياً، وَإِيَّاكَ وَالنَّمِيْمَةَ، فَإِنَّهَا تَزرَعُ الشَّحْنَاءَ فِي القُلُوْبِ، وَإِيَّاكَ وَالتَّعَرُّضَ لِعُيُوْبِ النَّاسِ، فَمَنْزِلَةُ المُتَعَرِّضِ لِعُيُوبِ النَّاسِ، كَمَنْزِلَةِ الهَدَفِ، إِذَا طَلَبْتَ الجُوْدَ، فَعَلَيْكَ بِمَعَادِنِهِ، فَإِنَّ لِلْجُوْدِ مَعَادِنَ، وَللمَعَادِنِ أُصُوْلاً، وَللأُصُوْلِ فُرُوعاً، وَلِلفُرُوعِ ثَمَراً، وَلاَ يَطِيْبُ ثَمَرٌ إِلاَّ بِفَرعٍ، وَلاَ فَرعٌ إِلاَّ بِأَصلٍ، وَلاَ أَصلٌ إِلاَّ بِمَعدنٍ طَيِّبٍ، زُرِ الأَخْيَارَ، وَلاَ تَزُرِ الفُجَّارَ، فَإِنَّهُم صَخْرَةٌ لاَ يَتَفَجَّرُ مَاؤُهَا، وَشَجَرَةٌ لاَ يَخضَرُّ وَرَقُهَا، وَأَرْضٌ لاَ يَظْهَرُ عُشْبُهَا.
وَعَنْ عَائِذِ بنِ حَبِيْبٍ: قَالَ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ:
لاَ زَادَ أَفْضَلُ مِنَ التَّقوَى، وَلاَ شَيْءَ أَحْسَنُ مِنَ الصَّمتِ، وَلاَ عَدوَّ أَضرُّ مِنَ الجَهْلِ، وَلاَ دَاءَ أَدْوَأُ مِنَ الكَذِبِ.
وَعَنْ يَحْيَى بنِ الفُرَاتِ: أَنَّ جَعْفَراً الصَّادِقَ، قَالَ:
لاَ يَتِمُّ المَعْرُوْفُ إِلاَّ بِثَلاَثَةٍ: بِتَعجِيْلِه، وَتَصْغِيْرِه، وَسَترِه.
كَتبَ إِلَيَّ أَحْمَدُ بنُ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ أَبِي المَكَارِمِ اللَّبَّانِ، أَنْبَأَنَا الحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَبُو
نُعِيْمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ، حَدَّثَنَا مَنْصُوْرُ بنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ الخَثْعَمِيُّ - وَكَانَ مِنَ الأَخْيَارِ - سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ، يَقُوْلُ:إِيَّاكُم وَالخُصُومَةَ فِي الدِّيْنِ، فَإِنَّهَا تَشغَلُ القَلْبَ، وَتُورِثُ النِّفَاقَ.
وَيُرْوَى: أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ المَنْصُوْرَ وَقَعَ عَلَيْهِ ذُبَابٌ، فَذَبَّهُ عَنْهُ، فَأَلَحَّ، فَقَالَ لِجَعْفَرٍ: لِمَ خَلَقَ اللهُ الذُّبَابَ؟
قَالَ: لِيُذِلَّ بِهِ الجَبَابِرَةَ.
وَعَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ: إِذَا بَلَغَكَ عَنْ أَخِيْكَ مَا يَسُوؤُكَ، فَلاَ تَغتَمَّ، فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ كَمَا يَقُوْلُ، كَانَتْ عُقوبَةً عُجِّلَتْ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مَا يَقُوْلُ، كَانَتْ حَسَنَةً لَمْ تَعْمَلْهَا.
قَالَ مُوْسَى -عَلَيْهِ السَّلاَمُ-: يَا رَبِّ! أَسْأَلُكَ أَلاَّ يَذْكُرَنِي أَحَدٌ إِلاَ بِخَيْرٍ.
قَالَ: مَا فَعَلتُ ذَلِكَ بِنَفْسِي.
أَخْبَرَنَا، وَحَدَّثَنَا عَنْ سَعِيْدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَطَّافٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ، حَدَّثَنِي الحُمَيْدِيُّ، أَنْبَأَنَا الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ المَالِكِيُّ القَيْسِيُّ بِمِصْرَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي جِدَارٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ رُخَيْمٍ، حَدَّثَنَا هَارُوْنُ بنُ أَبِي الهَيْذَامِ، أَنْبَأَنَا سُوَيْدُ بنُ سَعِيْدٍ، قَالَ:
قَالَ الخَلِيْلُ بنُ أَحْمَدَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُوْلُ:
قَدِمْتُ مَكَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِأَبِي عَبْدِ اللهِ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ قَدْ أَنَاخَ بِالأَبْطَحِ، فَقُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُوْلِ اللهِ! لِمَ جُعِلَ المَوْقِفُ مِنْ وَرَاءِ الحَرَمِ، وَلَمْ يُصَيَّرْ فِي المَشْعَرِ الحَرَامِ؟
فَقَالَ: الكَعْبَةُ بَيْتُ اللهِ، وَالحَرَمُ حِجَابُه، وَالمَوْقِفُ بَابُه، فَلَمَّا قَصَدَه الوَافِدُوْنَ، أَوْقَفَهَم بِالبَابِ يَتَضَرَّعُوْنَ، فَلَمَّا أَذِنَ لَهُم فِي الدُّخُولِ، أَدْنَاهُم مِنَ البَابِ الثَّانِي وَهُوَ المُزْدَلِفَةُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى كَثْرَةِ تَضَرُّعِهِم، وَطُولِ اجْتِهَادِهِم، رَحِمَهُم، أَمَرَهُم بِتَقْرِيْبِ قُربَانِهم، فَلَمَّا قَرَّبُوا قُربَانَهم، وَقَضَوْا تَفَثَهُم، وَتَطَهَّرُوا مِنَ الذُّنُوْبِ الَّتِي كَانَتْ حِجَاباً بَيْنَهُ وَبَيْنَهُم، أَمَرَهُم
بِزِيَارَةِ بَيْتِه عَلَى طَهَارَةٍ.قَالَ: فَلِمَ كُرِهَ الصَّومُ أَيَّامَ التَّشرِيْقِ؟
قَالَ: لأَنَّهم فِي ضِيَافَةِ اللهِ، وَلاَ يَجِبُ عَلَى الضَّيفِ أَنْ يَصُوْمَ عِنْدَ مَنْ أَضَافَه.
قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَمَا بَالُ النَّاسِ يَتَعَلَّقُوْنَ بَأْستَارِ الكَعْبَةِ، وَهِيَ خِرَقٌ لاَ تَنفَعُ شَيْئاً؟
قَالَ: ذَاكَ
مِثْلُ رَجُلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ جُرمٌ، فَهُوَ يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَيَطُوفُ حَوْلَه، رَجَاءَ أَنْ يَهَبَ لَهُ ذَلِكَ، ذَاكَ الجُرمَ.وَمِنْ بَلِيْغِ قَوْلِ جَعْفَرٍ، وَذُكِرَ لَهُ بُخلُ المَنْصُوْرِ، فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي حَرَمَه مِنْ دُنْيَاهُ، مَا بَذَلَ لأَجَلِه دِيْنَهُ.
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ فِي كِتَابِهِ، أَنْبَأَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي الأَنْصَارِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُهْتَدِي بِاللهِ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلاَنِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الكَاتِبُ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ أَبِي حَرْبٍ الصَّفَّارُ، عَنِ الفَضْلِ بنِ الرَّبِيْعِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
دَعَانِي المَنْصُوْرُ، فَقَالَ: إِنَّ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ يُلحِدُ فِي سُلْطَانِي، قَتَلَنِي اللهُ إِنْ لَمْ أَقتُلْهُ.
فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: أَجِبْ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ.
فَتَطَهَّرَ، وَلَبِسَ ثِيَاباً - أَحْسِبُهُ قَالَ: جُدُداً - فَأَقبَلْتُ بِهِ، فَاسْتَأْذَنتُ لَهُ، فَقَالَ: أَدخِلْهُ، قَتَلنِي اللهُ إِنْ لَمْ أَقتُلْهُ.
فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ مُقْبِلاً، قَامَ مِنْ مَجْلِسِه، فَتَلَقَّاهُ، وَقَالَ: مَرْحَباً بِالنَّقِيِّ السَّاحَةِ، البَرِيْءِ مِنَ الدَّغَلِ وَالخِيَانَةِ، أَخِي وَابْنِ عَمِّي.
فَأَقعَدَهُ مَعَهُ عَلَى سَرِيْرِه، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، وَسَأَلَه عَنْ حَالِه، ثُمَّ قَالَ: سَلْنِي عَنْ حَاجَتِكَ.
فَقَالَ: أَهْلُ مَكَّةَ وَالمَدِيْنَةِ قَدْ تَأَخَّرَ عَطَاؤُهُم، فَتَأْمُرَ لَهُم بِهِ.
قَالَ: أَفْعَلُ.
ثُمَّ قَالَ: يَا جَارِيَةُ! ائْتِنِي بِالتُّحْفَةِ.
فَأَتَتْهُ بِمُدْهنٍ زُجَاجٍ فِيْهِ غَالِيَةٌ، فَغَلَّفَه بِيَدِهِ، وَانْصَرَفَ.
فَاتَّبَعْتُه، فَقُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُوْلِ اللهِ! أَتَيْتُ بِكَ وَلاَ أَشُكُّ أَنَّهُ قَاتِلُكَ، فَكَانَ مِنْهُ مَا رَأَيْتَ، وَقَدْ رَأَيْتُكَ تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ بِشَيْءٍ عِنْدَ الدُّخُولِ، فَمَا هُوَ؟
قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ احرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لاَ تَنَامُ، وَاكْنُفْنِي بِرُكنِكَ الَّذِي لاَ يُرَامُ، وَاحْفَظْنِي بِقُدرَتِكَ عَلَيَّ، وَلاَ تُهلِكْنِي وَأَنْتَ رَجَائِي، رَبِّ كَمْ مِنْ نَعمَةٍ أَنْعَمتَ بِهَا عَلَيَّ قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا شُكرِي، وَكَم مِنْ بَلِيَّةٍ ابْتَلَيْتَنِي بِهَا قَلَّ لَهَا عِنْدَك صَبْرِي؟ فَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ نِعمَتِه شُكرِي، فَلَمْ يَحرِمْنِي، وَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ بَلِيَّتِهِ صَبْرِي، فَلَمْ يَخْذُلْنِي، وَيَا مَنْ رَآنِي عَلَى المَعَاصِي، فَلَمْ يَفضَحْنِي، وَيَا ذَا النِّعَمِ الَّتِي لاَ تُحصَى أَبَداً، وَيَا ذَا المَعْرُوْفِ
الَّذِي لاَ يَنْقَطِعُ أَبَداً، أَعِنِّي عَلَى دِيْنِي بِدُنْيَا، وَعَلَى آخِرَتِي بِتَقْوَى، وَاحفَظْنِي فِيْمَا غِبتُ عَنْهُ، وَلاَ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي فِيْمَا خَطَرتُ، يَا مَنْ لاَ تَضُرُّه الذُّنُوبُ، وَلاَ تَنقُصُه المَغْفِرَةُ، اغْفِرْ لِي مَا لاَ يَضُرُّكَ، وَأَعْطِنِي مَا لاَ يَنْقُصُكَ، يَا وَهَّابُ! أَسْأَلُك فَرَجاً قَرِيْباً، وَصَبراً جَمِيْلاً، وَالعَافِيَةَ مِنْ جَمِيْعِ البَلاَيَا، وَشُكرَ العَافِيَةِ.فَأَعْلَى مَا يَقَعُ لَنَا مِنْ حَدِيْثِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ: مَا أَنْبَأَنَا الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ قُدَامَةَ الحَاكِمُ، وَطَائِفَةٌ، قَالُوا:
أَنْبَأَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ القَطِيْعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الكَجِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي:
قَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: مَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ بِالمَجُوْسِ؟
فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ قَائِماً، فَقَالَ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: (سُنُّوا بِهِم سُنَّةَ أَهْلِ الكِتَابِ).
هَذَا حَدِيْثٌ عَالٍ، فِي إِسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ.أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ المُؤَيَّدِ، أَنْبَأَنَا زَكَرِيَّا بنُ عَلِيِّ بنِ حَسَّانٍ (ح) .
وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا:
أَنْبَأَنَا أَبُو المُنَجِّى عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، قَالاَ:
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ بنُ عِيْسَى، قَالَ:
أَخْبَرَتْنَا أُمُّ الفَضْلِ بِيْبَى بِنْتُ عَبْدِ الصَّمَدِ الهَرْثَمِيَّةُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ الأَنْصَارِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَابِرٍ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إِذَا وَقفَ عَلَى الصَّفَا، كَبَّرَ ثَلاَثاً، وَيَقُوْلُ: (لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ المْلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٍ) يَصْنَعُ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَيَصْنَعُ عَلَى المَرْوَةِ مِثْلَ ذَلِكَ.
وَكَانَ إِذَا نَزَلَ مِنَ الصَّفَا، مَشَى حَتَّى إِذَا انْصبَّتْ قَدمَاهُ فِي بَطْنِ الوَادِي، سَعَى حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ.
رَوَاهُ: مُسْلِمٌ.
وَبِهِ: إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ فُلَيْحٍ المُقْرِئُ بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مَيْمُوْنٍ القَدَّاحُ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (لاَ يُؤْمِنُ مُؤْمِنٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالقَدَرِ كُلِّهِ، حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيْبَهُ ) .
هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ، فِيْهِ نَكَارَةٌ، تَفَرَّد بِهِ: القَدَّاحُ.
وَقَدْ قَالَ البُخَارِيُّ: ذَاهبُ الحَدِيْثِ.
أَخْرَجَهُ: أَبُو عِيْسَى، عَنْ زِيَادِ بنِ يَحْيَى، عَنْهُ، فَوَقَعَ بَدَلاً بِعُلُوِّ دَرَجَةٍ.
قَالَ المَدَائِنِيُّ، وَشَبَابٌ العُصْفُرِيُّ، وَعِدَّةٌ: مَاتَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.وَقَدْ مَرَّ أَنَّ مَوْلِدَه سَنَةَ ثَمَانِيْنَ.
أَرَّخَهُ: الجِعَابِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ مَنْجَوَيْه، وَأَبُو القَاسِمِ اللاَّلْكَائِيُّ، فَيَكُوْنُ عُمُرُه ثَمَانِياً وَسِتِّيْنَ سَنَةً -رَحِمَهُ اللهُ-.
لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ البُخَارِيُّ فِي (الصَّحِيْحِ) ، بَلْ فِي كِتَابِ (الأَدَبِ) ، وَغَيْرِه.
وَلَهُ عِدَّةُ أَوْلاَدٍ: أَقدمُهُم إِسْمَاعِيْلُ بنُ جَعْفَرٍ: وَمَاتَ شَابّاً فِي حَيَاةِ أَبِيْهِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ، وَخلَّفَ: مُحَمَّداً، وَعَلِيّاً، وَفَاطِمَةَ.
فَكَانَ لِمُحَمَّدٍ مِنَ الوَلَدِ: جَعْفَرٌ، وَإِسْمَاعِيْلُ فَقَطْ.
فَوَلَدَ جَعْفَرٌ مُحَمَّداً، وَأَحْمَدَ دَرَجَ، وَلَمْ يُعْقِبْ.
فَوُلِدَ لِمُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ: جَعْفَرٌ، وَإِسْمَاعِيْلُ، وَأَحْمَدُ، وَحَسَنٌ.
فَوُلدَ لِحَسَنٍ: جَعْفَرٌ الَّذِي مَاتَ بِمِصْرَ، سنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَخلَّفَ ابْنَه مُحَمَّداً، فَجَاءهُ خَمْسَةُ بَنِيْنَ.
وَوُلِدَ لإِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدٍ: أَحْمَدُ، وَيَحْيَى، وَمُحَمَّدٌ، وَعَلِيٌّ دَرَجَ، وَلَمْ يُعْقِبْ.
فَوُلِدَ لأَحْمَدَ جَمَاعَةُ بَنِيْنَ: مِنْهُم إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَحْمَدَ، المُتَوْفَى بِمِصْرَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
فَبنُو مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ جَعْفَرٍ عَددٌ كَثِيْرٌ، كَانُوا بِمِصْرَ، وَبِدِمَشْقَ، قَدِ اسْتَوْعَبَهُمْ الشَّرِيْفُ العَابِدُ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ، وَيُعْرَفُ هَذَا: بِأَخِي مُحَسِّنٍ، كَانَ يَسْكُنُ بِبَابِ تُوْمَا، مَاتَ قَبْلَ الأَرْبَعِ مائَةٍ، وَذَكَرَ مِنْهُم قَوْماً بِالكُوْفَةِ، وَبَالَغَ فِي نَفْيِ عُبَيْدِ اللهِ المَهْدِيِّ مِنْ أَنْ يَكُوْنَ مِنْ هَذَا النَّسَبِ الشَّرِيْفِ، وَأَلَّفَ كِتَاباً فِي أَنَّهُ
دُعِيَ، وَأَنَّ نِحْلَتَهُ خَبِيْثَةٌ، مَدَارُهَا عَلَى المِخرقَةِ وَالزَّنْدَقَةِ.رَجَعْنَا إِلَى تَتِمَّةِ آلِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ، فَأَجَلُّهُم وَأَشْرَفُهُم ابْنُهُ: مُوْسَى الكَاظِمُ أَبُو الحَسَنِ العَلَوِيُّ

Software and presentation © 2026 Hawramani.com. All texts belong to the public domain.

Privacy Policy | Terms of Use

Arabic Keyboard لوحة المفاتيح العربية ▼
Click a letter to place it inside the search box:
← delete
ا
ى
ء
أ
ؤ
ئ
إ
آ
ب
ت
ث
ج
ح
خ
د
ذ
ر
ز
س
ش
ص
ض
ط
ظ
ع
غ
ف
ق
ك
ل
م
ن
هـ
و
ي
ة
space