Home
Select Dictionary ▼
My Other Websites and Tools:
Hawramani.com
QuranicNames.com
My Amazon Author Page
Arabic Lexicon
Arabic Transliteration Tool
Approximate Hijri to Gregorian Converter
Urdu-Hidi-English Dictionanry (Platts)
My books on Amazon (available as paperbacks and Kindle ebooks):
Learning Quranic Arabic for Complete Beginners
Learning Modern Standard Arabic (MSA) for Complete Beginners
20837. الحسن بن صالح بن حي1 20838. الحسن بن صالح بن حي الكوفي2 20839. الحسن بن صالح بن حي الهمداني الثوري1 20840. الحسن بن صالح بن حي الهمذاني1 20841. الحسن بن صالح بن حي بن مسلم120842. الحسن بن صالح بن صالح بن حي الهمداني1 20843. الحسن بن صالح بن صالح بن مسلم1 20844. الحسن بن صالح بن صالح بن مسلم بن حي ابو عبد الله الهمداني...1 20845. الحسن بن صالح بن غالب القيسراني1 20846. الحسن بن صالح بن مسلم العجلي البصري1 ◀ Prev. 10▶ Next 10

الحسن بن صالح بن حي بن مسلم

»
Next
Details of الحسن بن صالح بن حي بن مسلم (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn ʿAdī al-Jurjānī

Similar and related entries:
مواضيع متعلقة أو مشابهة بهذا الموضوع

الحسن بن صالح بن صالح بن حي الهمداني

Details of الحسن بن صالح بن صالح بن حي الهمداني (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Dhahabī
Al-Dhahabī (d. 1348 CE) - Siyar aʿlām al-nubalāʾ الذهبي - سير أعلام النبلاء
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=156053&book=/#37eda7
الحَسَنُ بنُ صَالِحِ بنِ صَالِحِ بنِ حَيٍّ الهَمْدَانِيُّ
وَاسْمُ حَيٍّ: حَيَّانُ بنُ شُفَيِّ بنِ هُنَيِّ بنِ رَافِعٍ، الإِمَامُ الكَبِيْرُ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الهَمْدَانِيُّ، الثَّوْرِيُّ، الكُوْفِيُّ، الفَقِيْهُ، العَابِدُ، أَخُو الإِمَامِ عَلِيِّ بنِ صَالِحٍ.
وَأَمَّا البُخَارِيُّ فَنَسَبَهُ، فَقَالَ: الحَسَنُ بنُ صَالِحِ بنِ صَالِحِ بنِ مُسْلِمِ بنِ حَيَّانَ.
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ: الحَسَنُ بنُ صَالِحِ بنِ صَالِحِ بنِ حَيِّ بنِ مُسْلِمِ بنِ حَيَّانَ.
قُلْتُ: هُوَ مِنْ أَئِمَّةِ الإِسْلاَمِ، لَوْلاَ تَلَبُّسُهُ بِبِدعَةٍ.
قَالَ وَكِيْعٌ: وُلِدَ سَنَةَ مائَةٍ.
رَوَى عَنْ: أَبِيْهِ، وَسَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، وَعَلِيِّ بنِ الأَقْمَرِ، وَسِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ السُّدِّيِّ، وَبَيَانِ بنِ بِشْرٍ، وَعَاصِمِ بنِ بَهْدَلَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ، وَأَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيِّ، وَعَاصِمٍ الأَحْوَلِ، وَبُكَيْرِ بنِ عَامِرٍ، وَقَيْسِ بنِ مُسْلِمٍ، وَلَيْثِ بنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَمَنْصُوْرِ بنِ
المُعْتَمِرِ، وَجَابِرٍ الجُعْفِيِّ، وَسُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، وَعَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، وَعِدَّةٍ.وَيَنْزِلُ إِلَى: شُعْبَةَ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَهُوَ صَحِيْحُ الحَدِيْثِ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَوَكِيْعٌ، وَمُصْعَبُ بنُ المِقْدَامِ، وَحُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى، وَأَسْوَدُ بنُ عَامِرٍ، وَإِسْحَاقُ بنُ مَنْصُوْرٍ السَّلُوْلِيُّ، وَقَبِيْصَةُ بنُ عُقْبَةَ، وَيَحْيَى بنُ آدَمَ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي بُكَيْرٍ، وَأَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي عُمَرَ الفَقِيْه كِتَابَةً، أَنْبَأَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ، أَنْبَأَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ المَالِكِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ مُوْسَى الجُهَنِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ لِعَلِيٍّ: (أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُوْنَ مِنْ مُوْسَى، إِلاَّ أَنَّهُ لَيْسَ بَعْدِي نَبِيٌّ ) .
قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ سَيِّئَ الرَّأْيِ فِي الحَسَنِ بنِ
حَيٍّ.وَقَالَ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيِّ، قَالَ المِزِّيُّ شَيْخُنَا - أَظُنُّه أَبَا بَكْرٍ الأَثْرَمَ -: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يَقُوْلُ:
دَخَلَ الثَّوْرِيُّ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنَ البَابِ القِبْلِيِّ، فَإِذَا الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ يُصَلِّي، فَقَالَ: نَعُوْذُ بِاللهِ مِنْ خُشُوْعِ النِّفَاقِ، وَأَخَذَ نَعْلَيْهِ، فَتَحوَّلَ إِلَى سَارِيَةٍ أُخْرَى.
وَقَالَ العَلاَءُ بنُ عَمْرٍو الحَنَفِيُّ، عَنْ زَافِرِ بنِ سُلَيْمَانَ:
أَرَدْتُ الحجَّ، فَقَالَ لِيَ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ: إِنْ لَقِيْتَ أَبَا عَبْدِ اللهِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ بِمَكَّةَ، فَأَقْرِهِ مِنِّي السَّلاَمَ، وَقُلْ: أَنَا عَلَى الأَمْرِ الأَوَّلِ.
فَلَقِيْتُ سُفْيَانَ فِي الطَّوَافِ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ الحَسَنَ بنَ صَالِحٍ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلاَمَ، وَيَقُوْلُ: أَنَا عَلَى الأَمْرِ الأَوَّلِ.
قَالَ: فَمَا بَالُ الجُمُعَةِ.
قُلْتُ: كَانَ يَترُكُ الجُمُعَةَ، وَلاَ يَرَاهَا خَلْفَ أَئِمَّةِ الجَوْرِ بِزَعْمِهِ.
عُبَيْدُ بنُ يَعِيْشَ: عَنْ خَلاَّدِ بنِ يَزِيْدَ، قَالَ:
جَاءنِي سُفْيَانُ، فَقَالَ: الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ مَعَ مَا سَمِعَ مِنَ العِلْمِ وَفَقُهَ يَتْرُكُ الجُمُعَةَ، ثُمَّ قَامَ، فَذَهَبَ.
أَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ: سَمِعْتُ ابْنَ إِدْرِيْسَ: مَا أَنَا وَابْنُ حَيٍّ؟ لاَ يَرَى جُمُعَةً وَلاَ جِهَاداً.
مُحَمَّدُ بنُ غَيْلاَنَ: عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، قَالَ:
ذُكِرَ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ عِنْدَ الثَّوْرِيِّ، فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ يَرَى السَّيْفَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
قَالَ يُوْسُفُ بنُ أَسْبَاطٍ: كَانَ الحَسَنُ بنُ حَيٍّ يَرَى السَّيْفَ.
وَقَالَ الخُرَيْبِيُّ: شَهِدتُ حَسَنَ بنَ صَالِحٍ وَأَخَاهُ، وَشَرِيْكٌ مَعَهُم، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ إِلَى الصَّبَاحِ فِي السَّيْفِ.
بِشْرُ بنُ الحَارِثِ: وَذُكِرَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَفَّانَ الصُّوفِيُّ،
فَقَالَ:سَمِعْتُ حَفْصَ بنَ غِيَاثٍ يَقُوْلُ: هَؤُلاَءِ يَرَوْنَ السَّيْفَ - أَحْسِبُهُ عَنَى ابْنَ حَيٍّ وَأَصْحَابَهُ -.
ثُمَّ قَالَ بِشْرٌ: هَاتِ مَنْ لَمْ يَرَ السَّيْفَ مِنْ أَهْلِ زَمَانِكِ كُلِّهِم إِلاَّ قَلِيْلٌ، وَلاَ يَرَوْنَ الصَّلاَة أَيْضاً.
ثُمَّ قَالَ: كَانَ زَائِدَةُ يَجْلِسُ فِي المَسْجِدِ، يُحذِّرُ النَّاسَ مِنِ ابْنِ حَيٍّ، وَأَصْحَابِه.
قَالَ: وَكَانُوا يَرَوْنَ السَّيْفَ.
قَالَ أَبُو صَالِحٍ الفَرَّاءُ: حَكَيتُ لِيُوْسُفَ بنِ أَسْبَاطٍ عَنْ وَكِيْعٍ شَيْئاً مِنْ أَمرِ الفِتَن، فَقَالَ: ذَاكَ يُشْبِهُ أُسْتَاذَهُ.
يَعْنِي: الحَسَنَ بنَ حَيٍّ.
فَقُلْتُ لِيُوْسُفَ: أَمَا تَخَافُ أَنْ تَكُوْنَ هَذِهِ غِيبَةً؟
فَقَالَ: لِمَ يَا أَحْمَقُ، أَنَا خَيْرٌ لِهَؤُلاَءِ مِنْ آبَائِهِم وَأُمَّهَاتِهِم، أَنَا أَنْهَى النَّاسَ أَنْ يَعْمَلُوا بِمَا أَحْدَثُوا، فَتَتْبَعُهُم أَوْزَارُهُم، وَمَنْ أَطْرَاهُم كَانَ أَضَرَّ عَلَيْهِم.
عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: سَمِعْتُ أَبَا مَعْمَرٍ يَقُوْلُ:
كُنَّا عِنْدَ وَكِيْعٍ، فَكَانَ إِذَا حَدَّثَ عَنْ حَسَنِ بنِ صَالِحٍ، أَمْسَكْنَا أَيْدِيَنَا، فَلَمْ نَكْتُبْ، فَقَالَ: مَا لَكُم لاَ تَكتُبُوْنَ حَدِيْثَ حَسَنٍ؟
فَقَالَ لَهُ أَخِي بِيَدِهِ هَكَذَا، يَعْنِي: أَنَّهُ كَانَ يَرَى السَّيْفَ.
فَسَكَتَ وَكِيْعٌ.
وَقَالَ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى: سَمِعْتُ جَدِّي يَقُوْلُ:
كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى عَلِيِّ بنِ صَالِحٍ، فَلَمَّا بَلَغْتُ إِلَى قَوْلِهِ: {فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِم} [مَرْيَمُ: 84] ، سَقَطَ الحَسَنُ يَخُورُ كَمَا يَخُورُ الثَّوْرُ، فَقَامَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ، فَرَفَعَهُ، وَمَسَحَ وَجْهَهُ، وَرَشَّ عَلَيْهِ المَاءَ، وَأَسنَدَهُ إِلَيْهِ.
أَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ: سَمِعْتُ ابْنَ إِدْرِيْسَ - وَذُكِرَ لَهُ صَعْقُ الحَسَنِ بنِ صَالِحٍ - فَقَالَ:
تَبسُّمُ سُفْيَانَ، أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ صَعْقِ الحَسَنِ.
قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: أَتَيْتُ حَسَنَ بنَ صَالِحٍ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَقُوْلُوْنَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ...
فَقُلْتُ: مَا لِي، كَفَرتُ؟
قَالَ: لاَ، وَلَكِن يَنْقِمُوْنَ
عَلَيْكَ صُحْبَةَ مَالِكِ بنِ مِغْوَلٍ، وَزَائِدَةَ.قُلْتُ: وَأَنْتَ تَقُوْلُ هَذَا، لاَ جَلَسْتُ إِلَيْكَ أَبَداً.
مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الأَصْبَهَانِيُّ: عَنْ عَلِيِّ بنِ الجَعْدِ، قَالَ:
كُنْتُ مَعَ زَائِدَةَ فِي طَرِيْقِ مَكَّةَ، فَقَالَ لَنَا يَوْماً: أَيُّكُم يَحفَظُ عَنْ مُغِيْرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ: أَنَّهُ تَوَضَّأَ بِكُوْزِ الحُبِّ مَرَّتَيْنِ؟
قَالَ: فَلَوْ قُلْتُ: حَدَّثَنَا شَرِيْكٌ أَوْ سُفْيَانُ، كُنْت قَدِ اسْترحْتُ، وَلَكِن قُلْتُ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ مُغِيْرَةَ.
قَالَ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ أَيْضاً: لاَ حَدَّثْتُكَ بِحَدِيْثٍ أَبَداً.
أَبُو أُسَامَةَ: سَمِعْتُ زَائِدَةَ يَقُوْلُ:
ابْنُ حَيٍّ قَدِ اسْتُصلِبَ مُنْذُ زَمَانٍ، وَمَا نَجدُ أَحَداً يَصلِبُه.
وَقَالَ خَلَفُ بنُ تَمِيْمٍ: كَانَ زَائِدَةُ يَسْتَتِيْبُ مَنْ أَتَى حَسَنَ بنَ صَالِحٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ اليَرْبُوْعِيُّ: لَوْ لَمْ يُولَدِ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ، كَانَ خَيْراً لَهُ يَتْرُكُ الجُمُعَةَ، وَيَرَى السَّيْفَ، جَالَسْتُهُ عِشْرِيْنَ سَنَةً، مَا رَأَيتُهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَلاَ ذَكَرَ الدُّنْيَا.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى: مَا سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ، وَلاَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ حدَّثَا عَنِ الحَسَنِ بنِ صَالِحٍ بِشَيْءٍ قَطُّ، وَلاَ عَنْ عَلِيِّ بنِ صَالِحٍ.
وَقَالَ الفَلاَّسُ: سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَنْ حَدِيْثٍ مِنْ حَدِيْثِ الحَسَنِ بنِ صَالِحٍ، فَأَبَى أَنْ يُحَدِّثَنِي بِهِ، وَقَدْ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْهُ ثَلاَثَةَ أَحَادِيْثَ، ثُمَّ تَرَكَه.
قَالَ: وَذَكَرَهُ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ بِالسِّكَّةِ.
وَرَوَى: عَلِيُّ بنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بنِ دَاوُدَ الخُرَيْبِيِّ: إِنَّكَ لَكَثِيْرُ الحَدِيْثِ عَنِ ابْنِ حَيٍّ؟
قَالَ: أَفْضَى بِهِ ذِمَامُ أَصْحَابِ
الحَدِيْثِ، لَمْ يَكُنْ بِشَيْءٍ.وَقَالَ نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ: كُنْتُ عِنْدَ الخُرَيْبِيِّ، وَعِنْدَ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ، فَجَعَلَ أَبُو أَحْمَدَ يُفَخِّمُ الحَسَنَ بنَ صَالِحٍ.
فَقَالَ الخُرَيْبِيُّ: مُتِّعْتُ بِكَ، نَحْنُ أَعْلَمُ بِحَسَنٍ مِنْكَ، إِنَّ حَسَناً كَانَ مُعْجَباً، وَالمُعْجَبُ الأَحْمَقُ.
أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ أَبِي السَّفَرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَالِمٍ، سَمِعْتُ رَشِيداً الخَبَّازَ - وَكَانَ عَبداً صَالِحاً - وَقَدْ رَآهُ أَبُو عُبَيْدَةَ، قَالَ:
خَرَجْتُ مَعَ مَوْلاَي إِلَى مَكَّةَ، فَجَاوَرْنَا، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ، جَاءَ إِنْسَانٌ فَقَالَ لِسُفْيَانَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! قَدِمَ اليَوْمَ حَسَنٌ وَعلِيٌّ ابْنَا صَالِحٍ.
قَالَ: وَأَيْنَ هُمَا؟
قَالَ: فِي الطَّوَافِ.
قَالَ: إِذَا مَرَّا فَأَرِنِيْهِمَا.
فَمَرَّ أَحَدُهُمَا، فَقُلْتُ: هَذَا عَلِيٌّ، وَمَرَّ الآخَرُ، فَقُلْتُ: هَذَا حَسَنٌ.
فَقَالَ: أَمَّا الأَوَّلُ فَصَاحِبُ آخِرَةٍ، وَأَمَّا الآخَرُ فَصَاحِبُ سَيْفٍ، لاَ يَمْلأُ جَوْفَهُ شَيْءٌ.
قَالَ: فَيَقُومُ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ مَعَنَا، فَأَخْبَرَ عَلِيّاً، ثُمَّ مَضَى مَوْلاَيَ إِلَى عَلِيٍّ يُسلِّمُ عَلَيْهِ، وَجَاءَ سُفْيَانُ يُسلِّمُ عَلَيْهِ.
فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ ذَكَرتَ أَخِي أَمْسَ بِمَا ذَكَرتَه، مَا يُؤْمِنُكَ أَنْ تَبلُغَ هَذِهِ الكَلِمَةُ ابْنَ أَبِي جَعْفَرٍ، فَيَبْعَثَ إِلَيْهِ، فَيَقْتُلَهُ؟
قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَى سُفْيَانَ وَهُوَ يَقُوْلُ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ، وَجَادَتَا عَيْنَاهُ.
الحُمَيْدِيُّ: عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بنُ حَيٍّ، وَكَانَ خَيْراً مِنِ ابْنَيْهِ، وَكَانَ عَلِيٌّ خَيْرَهُمَا.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الوَرَّاقُ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عَنِ الحَسَنِ بنِ صَالِحٍ: كَيْفَ حَدِيْثُه؟
فَقَالَ: ثِقَةٌ، وَأَخُوْهُ ثِقَةٌ، وَلَكِنَّهُ قَدِمَ مَوْتُهُ.
وَرَوَى: عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الهِسِنْجَانِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ:
الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ صَحِيْحُ الرِّوَايَةِ، يَتَفَقَّهُ، صَائِنٌ لِنَفْسِهِ فِي الحَدِيْثِ وَالوَرَعِ.
وَرَوَى: عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيْهِ: هُوَ أَثْبَتُ مِنْ شَرِيْكٍ.
وَرَوَى: ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ يَحْيَى: ثِقَةٌ.وَرَوَى: إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الجُنِيْدِ، عَنْ يَحْيَى: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ.
وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَحْيَى: ثِقَةٌ، مُسْتقِيْمُ الحَدِيْثِ.
وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى: يُكْتَبُ رَأْيُ الحَسَنِ بنِ صَالِحٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ، هَؤُلاَءِ ثِقَاتٌ.
وَرَوَى: عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: ابْنَا صَالِحٍ ثِقَتَانِ، مَأْمُوْنَانِ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: اجْتَمَعَ فِي حَسَنٍ إِتقَانٌ، وَفِقهٌ، وَعِبَادَةٌ، وَزُهْدٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، حَافِظٌ، مُتْقِنٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
السَّاجِيُّ: عَنْ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ وَكِيْعٌ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ.
قِيْلَ: مَنِ الحَسَنُ؟
قَالَ: الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ، الَّذِي لَوْ رَأَيتَه ذَكرتَ سَعِيْدَ بنَ جُبَيْرٍ، أَوْ شَبَّهْتَه بِسَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ.
قُلْتُ: بَيْنَهمَا قَدرٌ مُشْتَرَكٌ، وَهُوَ العِلْمُ، وَالعِبَادَةُ، وَالخُرُوْجُ عَلَى الظَّلمَةِ تَدَيُّناً.
أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ: سَمِعْتُ وَكِيْعاً يَقُوْلُ:
لاَ يُبَالِي مَنْ رَأَى الحَسَنَ بنَ صَالِحٍ، أَلاَّ يَرَى الرَّبِيْعَ بنَ خُثَيْمٍ.
أَحْمَدُ بنُ عُثْمَانَ الأَوْدِيُّ: عَنْ أَبِي يَزِيْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُصْعَبٍ المَعْنِيِّ، قَالَ:
صَحِبتُ السَّادَةَ: سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، وَصَحِبتُ ابْنَيْ حَيٍّ؛ عَلِيّاً وَالحَسَنَ، وَصَحِبتُ وُهَيْبَ بنَ الوَرْدِ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ أَبِي بُكَيْرٍ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بنِ صَالِحٍ: صِفْ لَنَا غَسلَ المَيْتِ، فَمَا قَدِرَ عَلَيْهِ مِنَ البُكَاءِ.وَعَنْ عَبْدَةَ بنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: إِنِّيْ أَرَى اللهَ يَسْتَحِيي أَنْ يُعَذِّبَ الحَسَنَ بنَ صَالِحٍ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ، وَمَا كَانَ دُوْنَ الثَّوْرِيِّ فِي الوَرَعِ وَالقُوَّةِ.
الحُنَيْنِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا غَسَّانَ يَقُوْلُ: الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ خَيْرٌ مِنْ شَرِيْكٍ، مِنْ هُنَا إِلَى خُرَاسَانَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ: كَانَ أَبُو نُعَيْمٍ يَقُوْلُ:
مَا رَأَيتُ أَحَداً إِلاَّ وَقَدْ غَلطَ فِي شَيْءٍ، غَيْرَ الحَسَنِ بنِ صَالِحٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ: سَأَلَ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ رَجُلاً عَنْ شَيْءٍ؟
فَقَالَ: لاَ أَدْرِي.
فَقَالَ: الآنَ حِيْنَ دَرَيتَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الحَوَارِيِّ: عَنْ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ مُطَرِّفٍ:
كَانَ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعِظَ أَحَداً، كَتبَ فِي أَلوَاحِه، ثُمَّ نَاوَلَهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ زِيَادٍ الرَّازِيُّ: عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ صَالِحٍ يَقُوْلُ: فَتَّشتُ الوَرَعَ، فَلَمْ أَجِدْهُ فِي شَيْءٍ أَقَلَّ مِنَ اللِّسَانِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المُنْذِرِ الطَّرِيْفِيُّ: عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، قَالَ: كَتَبتُ عَنْ ثَمَانِ مائَةِ مُحَدِّثٍ، فَمَا رَأَيتُ أَفْضَلَ مِنَ الحَسَنِ بنِ صَالِحٍ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لِلْحَسَنِ بنِ صَالِحٍ قَوْمٌ يُحَدِّثُوْنَ عَنْهُ بِنُسخٍ، فَعِندَ سَلَمَةَ
بنِ عَبْدِ المَلِكِ العُوْصِيِّ عَنْهُ نُسْخَةٌ، وَعِنْدَ أَبِي غَسَّانَ النَّهْدِيِّ عَنْهُ نُسْخَةٌ، وَعِنْدَ يَحْيَى بنِ فُضَيْلٍ عَنْهُ نُسْخَةٌ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ:وَلَمْ أَجِدْ لَهُ حَدِيْثاً مُنْكَراً مُجَاوِزَ المِقْدَارِ، وَهُوَ عِنْدِي مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ.
قُلْتُ: مَا لَهُ رِوَايَةٌ فِي (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) ، بَلْ ذَكَرَهُ فِي الشَّهَادَاتِ، وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الاجْتِهَادِ.
وَقَدْ قَالَ وَكِيْعٌ: كَانَ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ وَأَخُوْهُ وَأُمُّهُمَا قَدْ جَزَّؤُوا اللَّيْلَ ثَلاَثَةَ أَجزَاءٍ، فُكُلُّ وَاحِدٍ يَقُوْمُ ثُلُثاً، فَمَاتَتْ أُمُّهُمَا، فَاقْتَسَمَا اللَّيْلَ، ثُمَّ مَاتَ عَلِيٌّ، فَقَامَ الحَسَنُ اللَّيْلَ كُلَّهُ.
وَعَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ، قَالَ: مَا رَأَيتُ أَحَداً الخَوْفُ أَظهرُ عَلَى وَجْهِهِ وَالخُشُوْعُ مِنَ الحَسَنِ بنِ صَالِحٍ، قَامَ لَيْلَةً ب ـ: {عَمَّ يَتَسَاءلُوْنَ} [النَّبَأُ: 1] ، فَغُشِيَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَخْتِمْهَا إِلَى الفَجْرِ.
وَقَالَ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ: رُبَّمَا أَصْبَحتُ وَمَا مَعِيَ دِرْهَمٌ، وَكَأَنَّ الدُّنْيَا قَدْ حِيْزَتْ لِي.
وَعَنِ الحَسَنِ بنِ صَالِحٍ، قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيْفتَحُ لِلْعبدِ تِسْعَةً وَتِسْعِيْنَ بَاباً مِنَ الخَيْرِ، يُرِيْدُ بِهَا بَاباً مِنَ الشَّرِّ.
وَعَنْهُ: أَنَّهُ بَاعَ مَرَّةً جَارِيَةً، فَقَالَ: إِنَّهَا تَنَخَّمَتْ عِنْدَنَا مَرَّةً دَماً.
قَالَ وَكِيْعٌ: حَسَنُ بنُ صَالِحٍ عِنْدِي إِمَامٌ.
فَقِيْلَ لَهُ: إِنَّهُ لاَ يَتَرحَّمُ عَلَى عُثْمَانَ.
فَقَالَ: أَفَتَتَرحَّمُ أَنْتَ عَلَى الحَجَّاجِ؟
قُلْتُ: لاَ بَارَكَ اللهُ فِي هَذَا المِثَالِ.وَمُرَادُهُ: أَنْ تَرْكَ التَّرَحُّمِ سُكُوْتٌ، وَالسَّاكتُ لاَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ قَوْلٌ، وَلَكِنْ مَنْ سَكَتَ عَنْ تَرحُّمِ مِثْلِ الشَّهِيْدِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عُثْمَانَ، فَإِنَّ فِيْهِ شَيْئاً مِنْ تَشَيُّعٍ، فَمَنْ نَطَقَ فِيْهِ بِغَضٍّ وَتَنَقُّصٍ وَهُوَ شِيْعِيٌّ جَلْدٌ يُؤَدَّبُ، وَإِنْ تَرَقَّى إِلَى الشَّيْخَيْنِ بِذَمٍّ، فَهُوَ رَافِضِيٌّ خَبِيْثٌ، وَكَذَا مَنْ تَعرَّضَ لِلإِمَامِ عَلِيٍّ بِذَمٍّ، فَهُوَ نَاصِبِيٌّ يُعَزَّرُ، فَإِنْ كَفَّرَهُ، فَهُوَ خَارِجِيٌّ مَارِقٌ، بَلْ سَبِيْلُنَا أَنْ نَستغفِرَ لِلْكُلِّ، وَنُحِبُّهُم، وَنَكَفَّ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُم.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ جَبَلَةَ، قَالَ:
دَخَلَ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ يَوْماً السُّوْقَ وَأَنَا مَعَهُ، فَرَأَى هَذَا يَخِيطُ، وَهَذَا يَصبِغُ، فَبَكَى، وَقَالَ: انْظُرْ إِلَيْهِم يَتَعلَّلُوْنُ حَتَّى يَأْتِيَهُمُ المَوْتُ.
وَرُوِيَ عَنِ الحَسَنِ بنِ صَالِحٍ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا نَظَرَ إِلَى المَقْبُرَةِ يَصرُخُ، وَيُغْشَى عَلَيْهِ.
قَالَ حُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنَيْ صَالِحٍ، وَرَجُلٌ يَقرَأُ: {لاَ يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأَكْبَرُ} [الأَنْبِيَاءُ: 103] ، فَالْتَفَتَ عَلِيٌّ إِلَى أَخِيْهِ الحَسَنِ، وَقَدِ اخْضَرَّ وَاصْفَرَّ، فَقَالَ: يَا حَسَنُ! إِنَّهَا أَفْزَاعٌ فَوْقَ أَفزَاعٍ، وَرَأَيتُ الحَسَنَ أَرَادَ أَنْ يَصِيْحَ، ثُمَّ جَمَعَ ثَوْبَهُ، فَعَضَّ عَلَيْهِ حَتَّى سَكَنَ عَنْهُ، وَقَدْ ذَبُلَ فَمُهُ، وَاخْضَارَّ وَاصْفَارَّ.
أَحْمَدُ بنُ عِمْرَانَ بنِ جَعْفَرٍ البَغْدَادِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ آدَمَ، قَالَ:
قَالَ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ: قَالَ لِي أَخِي - وَكُنْتُ أُصلِّي -: يَا أَخِي! اسقِنِي.
قَالَ: فَلَمَّا قَضَيْتُ صَلاَتِي، أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَالَ: قَدْ شَرِبتُ السَّاعَةَ. قُلْتُ: مَنْ سَقَاكَ وَلَيْسَ
فِي الغُرفَةِ غَيْرِي وَغَيْرُك؟!قَالَ: أَتَانِي السَّاعَةَ جِبْرِيْلُ بِمَاءٍ، فَسَقَانِي، وَقَالَ: أَنْتَ وَأَخُوكَ وَأُمُّكَ مَعَ الَّذِيْنَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم، وَخَرَجَتْ نَفْسُهُ.
قُلْتُ: كَانَ يَرَى الحَسَنُ الخُرُوْجَ عَلَى أُمَرَاءِ زَمَانِهِ لِظُلْمِهِم وَجَوْرِهِم، وَلَكِنْ مَا قَاتَلَ أَبَداً، وَكَانَ لاَ يَرَى الجُمُعَةَ خَلْفَ الفَاسِقِ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ الخُرَيْبِيُّ: تَرَكَ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ الجُمُعَةَ، فَجَاءَ فُلاَنٌ، فَجَعَلَ يُنَاظِرُهُ لَيْلَةً إِلَى الصَّبَاحِ، فَذَهَبَ الحَسَنُ إِلَى تَرْكِ الجُمُعَةِ مَعَهُم، وَإِلَى الخُرُوْجِ عَلَيْهِم، وَهَذَا مَشْهُوْرٌ عَنِ الحَسَنِ بنِ صَالِحٍ، وَدَفَعَ اللهُ عَنْهُ أَنْ يُؤْخَذَ فَيُقْتَلَ بِدِيْنِهِ وَعِبَادتِهِ.
قَالَ البُخَارِيُّ: قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ:
مَاتَ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
قُلْتُ: عَاشَ تِسْعاً وَسِتِّيْنَ سَنَةً، وَكَانَ هُوَ وَأَخُوْهُ عَلِيٌّ تَوْأَماً.

الحسن بن صالح بن صالح بن مسلم بن حي ابو عبد الله الهمداني

Details of الحسن بن صالح بن صالح بن مسلم بن حي ابو عبد الله الهمداني (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn Abī Ḥātim al-Rāzī
Ibn Abī Ḥātim al-Rāzī (d. 938 CE) - al-Jarḥ wa-l-taʿdīl ابن أبي حاتم الرازي - الجرح والتعديل
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=89434&book=5518#101dd5
الحسن بن صالح بن صالح ( م ) بن مسلم بن حي أبو عبد الله الهمداني روى عن سماك وسلمة بن كهيل وأبي إسحاق وقيس بن مسلم والسدي روى عنه ابن المبارك ووكيع وأحمد بن المفضل وأبو نعيم والحسن بن عطية وأبو غسان وقبيصة وأحمد بن يونس سمعت أبي يقول ذلك.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن قال سمعت أحمد [يعني - ] ابن حنبل يقول: الحسن بن صالح بن صالح صحيح الرواية يتفقه صائن لنفسه في الحديث والورع.
حدثنا عبد الرحمن أنا عبد الله بن أحمد [بن محمد - ] ابن حنبل فيما كتب إلى قال سمعت أبي يقول: الحسن بن صالح أثبت في الحديث من شريك.
حدثنا عبد الرحمن أنا ابن أبي خيثمه فيما كتب إلي قال سمعت يحيى بن معين يقول: الحسن بن صالح بن حي الهمداني ثقة.
سمعت أبي يقول: الحسن بن صالح ثقة متقن حافظ.
حدثنا عبد الرحمن قال سئل أبو زرعة عن الحسن بن صالح قال: اجتمع فيه إتقان وفقه وعبادة وزهد.

الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب

Details of الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Dhahabī
Al-Dhahabī (d. 1348 CE) - Siyar aʿlām al-nubalāʾ الذهبي - سير أعلام النبلاء
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=155376#393629
الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ
ابْنِ هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ، الإِمَامُ السَّيِّدُ، رَيْحَانَةُ
رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسِبْطُهُ، وَسَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، أَبُو مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ، الهَاشِمِيُّ، المَدَنِيُّ، الشَّهِيْدُ.مَوْلِدُهُ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ مِنَ الهِجْرَةِ.
وَقِيْلَ: فِي نِصْفِ رَمَضَانِهَا.
وَعَقَّ عَنْهُ جَدُّهُ بِكَبشٍ.
وَحَفِظَ عَنْ جَدِّهِ أَحَادِيْثَ، وَعَنْ أَبِيْهِ وَأُمِّهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُه؛ الحَسَنُ بنُ الحَسَنِ، وَسُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ، وَأَبُو الحَوْرَاءِ السَّعْدِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَهُبَيْرَةُ بنُ يَرِيْمَ، وَأَصْبَغُ بنُ نُبَاتَةَ، وَالمُسَيَّبُ بنُ نَجَبَةَ.
وَكَانَ يُشْبِهُ جَدَّهُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
قَالَهُ: أَبُو جُحَيْفَةَ.
أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: سَمِعْتُ بُرَيْدَ بنَ أَبِي مَرْيَمَ يُحدِّثُ عَنْ أَبِي الحَوْرَاءِ:
قُلْتُ لِلْحَسَنِ: مَا تَذكُرُ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟
قَالَ: أَذْكُرُ أَنِّي أَخذْتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلتُهَا فِي فِيَّ، فَنَزَعهَا رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلُعَابِهَا، فَجَعَلَهَا فِي التَّمْرِ.
فَقِيْلَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! وَمَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ هَذِهِ التَّمْرَةِ لِهَذَا الصَّبيِّ؟
قَالَ: (إِنَّا - آلَ مُحَمَّدٍ - لاَ تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ) .
قَالَ: وَكَانَ يَقُوْلُ: (دَعْ مَا يَرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيْبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِيْنَةٌ، وَالكَذِبَ رِيْبَةٌ) .
وَكَانَ يُعلِّمُنَا هَذَا الدُّعَاءَ: (اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيْمَنْ هَدَيْتَ ... ) ، الحَدِيْثَ.
ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيْلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الحَوْرَاءِ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ:عَلَّمَنِي رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَلمَاتٍ أَقُوْلُهُنَّ فِي القُنُوتِ: (اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيْمَنْ هَدَيْتَ ) .
إِسْرَائِيْلُ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ:
لَمَّا وُلِدَ الحَسَنُ، جَاءَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: (أَرُوْنِي ابْنِي؛ مَا سَمَّيْتُمُوْهُ؟) .
قُلْتُ: حَرْبٌ.
قَالَ: (بَلْ هُوَ حَسَنٌ ... ) ، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ.
يَحْيَى بنُ عِيْسَى التَّمِيْمِيُّ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِي الجَعْدِ:
قَالَ عَلِيٌّ: كُنْتُ رَجُلاً أُحبُّ الحَرْبَ، فَلَمَّا وُلِدَ الحَسَنُ، هَمَمْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُ حَرْباً.
فَسَمَّاهُ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: الحَسَنَ.
فَلَمَّا وُلِدَ الحُسَيْنُ، هَمَمْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُ حَرْباً، فَسَمَّاهُ: الحُسَيْنَ، وَقَالَ: (إِنَّنِي سَمَّيْتُ ابْنَيَّ هَذَيْنِ بِاسْمِ ابْنَيْ هَرُوْنَ شَبَّرَ وَشَبِيْرَ ) .
عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّهُ سَمَّى ابْنَهُ الأَكْبَرَ حَمْزَةَ، وَسَمَّى حُسَيْناً بِعَمِّهِ جَعْفَرٍ.
فَدَعَاهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: (قَدْ غَيَّرْتُ اسْمَ ابْنَيَّ هَذَيْنِ) .
فَسَمَّى: حَسَناً، وَحُسَيْناً.
ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ:لَمَّا وَلدَتْ فَاطِمَةُ حَسَناً، أَتَتِ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَمَّاهُ: حَسَناً.
فَلَمَّا وَلَدَتِ الآخرَ، سَمَّاهُ: حُسَيْناً، وَقَالَ: (هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا) .
فَشقَّ لَهُ مِنِ اسْمِهِ.
ذَكَرَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: أَنَّهُ - أَعْنِي الحَسَنَ - وُلِدَ فِي نِصْفِ رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ، وَفِي شَعْبَانَ أَصَحُّ.
السُّفْيَانَانِ: عَنْ عَاصِمِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذَّنَ فِي أُذُنِ الحَسَنِ بِالصَّلاَةِ حِيْنَ وُلِدَ.
أَيُّوْبُ: عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَقَّ عَنِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ كَبْشاً كَبْشاً.
شَرِيْكٌ: عَنِ ابْنِ عَقِيْلٍ، عَنْ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ:
لَمَّا وَلدَتْ فَاطِمَةُ حَسَناً، قَالَتْ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أَلاَ أَعُقُّ عَنِ ابْنِي بِدَمٍ؟
قَالَ: (لاَ، وَلَكِنِ احْلِقِي رَأْسَهُ، وَتَصَدَّقِي بِوَزْنِ شَعْرِهِ فِضَّةً عَلَى المَسَاكِيْنِ) . فَفَعَلْتُ.
جَعْفَرٌ الصَّادِقُ: عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:وَزَنَتْ فَاطِمَةُ شَعْرَ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، وَأُمِّ كُلْثُوْمٍ، فَتَصَدَّقَتْ بِزِنَتِهِ فِضَّةً.
حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ بنِ سَعِيْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بنِ الحَارِثِ، قَالَ:
صَلَّى بِنَا أَبُو بَكْرٍ العَصرَ، ثُمَّ قَامَ وَعَلِيٌّ يَمْشيَانِ، فَرَأَى الحَسَنَ يَلعبُ مَعَ الغِلْمَانِ، فَأَخَذَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَحَمَلَهُ عَلَى عُنُقِهِ، وَقَالَ:
بأَبِي شَبِيْهٌ النَّبِيّ ... لَيْسَ شَبِيْهٌ بِعَلِيّ
وَعَلِيٌّ يَتبسَّمُ.
عَلِيُّ بنُ عَابِسٍ: حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ البَهِيِّ، قَالَ:
دَخَلَ عَلَيْنَا ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: رَأَيْتُ الحَسَنَ يَأْتِي النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ سَاجِدٌ، يَرْكَبُ عَلَى ظَهْرِهِ، وَيَأْتِي وَهُوَ رَاكعٌ، فَيَفْرِجُ لَهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الجَانبِ الآخَرِ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ أَنَسٌ: كَانَ أَشْبَهَهُم بِالنَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ - الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ.
إِسْرَائِيْلُ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: الحَسَنُ
أَشْبَهُ النَّاسِ بِرَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا بَيْنَ الصَّدْرِ إِلَى الرَّأْسِ، وَالحُسَيْنُ أَشْبَهُ بِهِ مَا كَانَ أَسفلَ مِنْ ذَلِكَ.عَاصِمُ بنُ كُلَيْبٍ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّهُ شَبَّهَ الحَسَنَ بِالنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
قَالَ أُسَامَةُ: كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأخُذُنِي وَالحَسَنَ، وَيَقُوْلُ: (اللَّهُمَّ إِنِّيْ أُحِبُّهُمَا، فَأَحِبَّهُمَا ) .
وَفِي (الجَعْدِيَّاتِ) لِفُضَيْلِ بنِ مَرْزُوْقٍ: عَنْ عَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ، عَنِ البَرَاءِ:
قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْحَسَنِ: (اللَّهُمَّ إِنِّيْ أُحِبُّهُ، فَأَحِبَّهُ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ) .
صَحَّحَهُ: التِّرْمِذِيُّ.
أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي يَزِيْدَ، عَنْ نَافِعِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلْحَسَنِ: (اللَّهُمَّ إِنِّيْ أُحِبُّهُ، فَأَحِبَّهُ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ ) .
وَرَوَاهُ: نُعَيْمٌ المُجْمِرُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَزَادَ: قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ الحَسَنَ إِلاَّ دَمَعَتْ عَيْنِي.
وَرَوَى نَحْوَهُ: ابْنُ سِيْرِيْنَ، عَنْهُ، وَفِي ذَلِكَ عِدَّةُ أَحَادِيْثَ، فَهُوَ مُتَوَاتِرٌ.قَالَ أَبُو بَكْرَةَ: رَأَيتُ رَسُولَ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى المِنْبَرِ، وَالحَسَنُ إِلَى جَنْبِهِ، وَهُوَ يَقُوْلُ: (إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِيْنَ ) .
يَزِيْدُ بنُ أَبِي زِيَادٍ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ، مَرْفُوعاً: (الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ) .
صَحَّحَهُ: التِّرْمِذِيُّ.
وَحَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيْثِ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، قَالَ:
خَرَجَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةً وَهُوَ مُشتمِلٌ عَلَى شَيْءٍ.
قُلْتُ: مَا هَذَا؟
فَكَشَفَ، فَإِذَا حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ عَلَى وَرِكَيْهِ، فَقَالَ: (هَذَانِ ابْنَايَ وَابْنَا بِنْتِي، اللَّهُمَّ إِنِّيْ أُحِبُّهُمَا، فَأَحِبَّهُمَا، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا).
تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي بَكْرٍ بنِ زَيْدِ بنِ المُهَاجَرِ المَدَنِيُّ، عَنْ مُسْلِمِ بنِ أَبِي سَهْلٍ النَّبَّالِ، عَنِ الحَسَنِ بنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيْهِ.وَلَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ مُوْسَى بنِ يَعْقُوْبَ الزَّمْعِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ.
فَهَذَا مِمَّا يُنتقَدُ تَحسينُهُ عَلَى التِّرْمِذِيِّ.
وَحَسَّنَ أَيْضاً لِيُوْسُفَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ أَنَسٍ:
سُئِلَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَيُّ أَهْلِ بَيْتِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟
قَالَ: (الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ) .
وَكَانَ يَشَمُّهُمَا، وَيَضُمُّهُمَا إِلَيْهِ.
مَيْسَرَةُ بنُ حَبِيْبٍ: عَنِ المِنْهَالِ بنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ:
سَمِعَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُوْلُ: (هَذَا مَلَكٌ لَمْ يَنْزِلْ قَبْلَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيَّ، وَيُبَشِّرَنِي بِأَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَأَنَّ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ) .
حَسَّنَهُ: التِّرْمِذِيُّ.
وَصَحَّحَ لِلْبَرَاءِ: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبْصرَ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ، فَقَالَ: (اللَّهُمَّ إِنِّيْ أُحِبُّهُمَا، فَأَحِبَّهُمَا).
قَالَ قَابُوسُ بنُ أَبِي ظِبْيَانَ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَي الحَسَنِ، وَقَبَّلَ زُبَيْبَهُ.
وَقَدْ كَانَ هَذَا الإِمَامُ سَيِّداً، وَسِيماً، جَمِيْلاً، عَاقِلاً، رَزِيناً، جَوَاداً، مُمَدَّحاً، خَيِّراً، دَيِّناً، وَرِعاً، مُحتشِماً، كَبِيرَ الشَّأْنِ.
وَكَانَ مِنْكَاحاً، مِطْلاَقاً، تَزَوَّجَ نَحْواً مِنْ سَبْعِيْنَ امْرَأَةً، وَقَلَّمَا كَانَ يُفَارِقُهُ أَرْبَعُ ضَرَائِرَ.
عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ: أَنَّ عَلِيّاً قَالَ: يَا أَهْلَ الكُوْفَةِ! لاَ تُزَوِّجُوا الحَسَنَ، فَإِنَّهُ مِطْلاَقٌ.
فَقَالَ رَجُلٌ: وَاللهِ لَنُزَوِّجَنَّهُ، فَمَا رَضِيَ أَمْسَكَ، وَمَا كَرِهَ طَلَّقَ.
قَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: تَزَوَّجَ الحَسَنُ امْرَأَةً، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِمائَةِ جَارِيَةٍ، مَعَ كُلِّ جَارِيَةٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ.
وَكَانَ يُعطِي الرَّجُلَ الوَاحِدَ مائَةَ أَلْفٍ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ حَجَّ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، وَحَجَّ كَثِيْراً مِنْهَا مَاشياً مِنَ المَدِيْنَةِ إِلَى مَكَّةَ، وَنَجَائِبُهُ تُقَادُ مَعَهُ.
الحَاكِمُ فِي (مُسْتَدْرَكِهِ) : مِنْ طرِيقِ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ، عَنْ زُهَيْرِ بنِ الأَقْمَرِ البَكْرِيِّ، قَالَ:
قَامَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ يَخْطُبُهُم، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَزْدِ شَنُوْءةَ، فَقَالَ:
أَشْهَدُ لَقَدْ رَأَيتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاضِعَهُ فِي حَبْوَتِهِ، وَهُوَ يَقُوْلُ: (مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّهُ، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ).
وَفِي (جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ) : مِنْ طرِيقِ عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ:أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخذَ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ، فَقَالَ: (مَنْ أَحَبَّ هَذَيْنِ، وَأَبَاهُمَا، وَأُمَّهُمَا، كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ ) .
إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ، وَالمَتْنُ مُنْكَرٌ.
(المُسْنَدُ) : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ، عَنْ زُهَيْرِ بنِ الأَقْمَرِ، قَالَ:
بَيْنَمَا الحَسَنُ يَخطُبُ بَعْدَ مَا قُتِلَ عَلِيٌّ، إِذْ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَزْدِ، آدَمُ، طُوَالٌ، فَقَالَ:
لَقدْ رَأَيتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاضِعَهُ فِي حَبْوَتِهِ يَقُوْلُ: (مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّهُ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ) .
وَلَوْلاَ عِزمَةُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا حَدَّثْتُكُم.
عَلِيُّ بنُ صَالِحٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ : عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (هَذَانِ ابْنَايَ، مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي) .
جَمَاعَةٌ: عَنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ:
أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَلَّلَ حَسَناً وَحُسَيْناً وَفَاطِمَةَ بِكسَاءٍ، ثُمَّ قَالَ: (اللَّهُمَّ هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِي وَخَاصَّتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ، وَطَهِّرْهُم تَطْهِيْراً).
إِسْرَائِيْلُ: عَنِ ابْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ:قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (يَا حُذَيْفَةُ، جَاءنِي جِبْرِيْلُ، فَبَشَّرَنِي أَنَّ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ ) .
وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ: قَيْسِ بنِ أَبِي حَازِمٍ، وَزِرٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ.
إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُثْمَانَ بنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ رَاشِدٍ، عَنْ يَعْلَى بنِ مُرَّةَ، قَالَ:
جَاءَ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ يَسعيَانِ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الآخَرِ، فَجَعَلَ يَدَهُ فِي رَقبتِهِ، ثُمَّ ضَمَّهُ إِلَى إِبطِهِ، ثُمَّ قَبَّلَ هَذَا، ثُمَّ قَبَّلَ هَذَا، وَقَالَ: (إِنِّيْ أُحِبُّهُمَا، فَأَحِبَّهُمَا) .
ثُمَّ قَالَ: (أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الوَلَدَ مَبْخَلَةٌ، مَجْبَنَةٌ، مَجْهَلَةٌ ) .
مَعْمَرٌ: عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ الأَسْوَدِ بنِ خَلَفٍ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ
النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخذَ حَسَناً، فَقَبَّلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِم، فَقَالَ: (إِنَّ الوَلَدَ مَبْخَلَةٌ، مَجْبَنَةٌ ) .كَامِلٌ أَبُو العَلاَءِ: عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلاَةِ العِشَاءِ، فَكَانَ إِذَا سَجدَ، رَكبَ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَإِذَا رَفعَ رَأْسَهُ، رَفَعَهُمَا رَفْعاً رَفِيقاً، ثُمَّ إِذَا سَجدَ، عَادَا.
فَلَمَّا صَلَّى، قُلْتُ: أَلاَ أَذْهبُ بِهِمَا إِلَى أُمِّهِمَا؟
قَالَ: فَبَرقَتْ بَرْقَةٌ، فَلَمْ يَزَالاَ فِي ضَوئهَا حَتَّى دَخَلاَ عَلَى أُمِّهِمَا.
رَوَاهُ: أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، وَأَسْبَاطُ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنْهُ.
زَيْدُ بنُ الحُبَابِ: عَنْ حُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
كَانَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخطُبُ، فَأَقْبَلَ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ، عَلَيْهِمَا قَمِيْصَانِ أَحْمَرَانِ، يَعْثُرَانِ وَيَقُوْمَانِ، فَنَزَلَ، فَأَخَذَهُمَا، فَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ؛ ثُمَّ قَالَ: (صَدَقَ اللهُ: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُم وَأَوْلاَدُكُم فِتْنَةٌ} [التَّغَابُنُ: 15] رَأَيْتُ هَذَيْنِ، فَلَمْ أَصْبِرْ) .
ثُمَّ أَخَذَ فِي خُطبتِهِ.
أَبُو شِهَابٍ: مَسْرُوْحٌ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ، وَعَلَى ظَهْرِهِ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ، وَهُوَ يَقُوْلُ: (نِعْمَ الجَمَلُ جَمَلُكُمَا، وَنِعْمَ العِدْلاَنِ أَنْتُمَا ) .
مَسْرُوحٌ: لَيِّنٌ.
جَرِيرُ بنُ حَازِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي يَعْقُوْبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ شَدَّادٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ حَامِلٌ حَسَناً أَوْ حُسَيْناً، فَتَقَدَّمَ، فَوَضَعَهُ، ثُمَّ كَبَّرَ فِي الصَّلاَةِ، فَسَجَدَ سجدَةً أَطَالَهَا، فَرفعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا الصَّبِيُّ عَلَى ظَهْرِهِ، فَرَجعْتُ فِي سُجُودِي.
فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ، قَالُوا: يَا رَسُوْلَ اللهِ، إِنَّكَ أَطَلْتَ!
قَالَ: (إِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي، فَكَرِهْتُ أَنْ أُعْجِلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ ) .
قُلْتُ: أَيْنَ الفَقِيْهُ المُتَنَطِّعُ عَنْ هَذَا الفِعْلِ؟
عَنْ سَلَمَةَ بنِ وَهْرَامَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
خَرَجَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَامِلَ الحَسَنِ عَلَى عَاتِقِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا غُلاَمُ! نِعْمَ المَرْكَبُ رَكِبْتَ.
فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (وَنِعْمَ الرَّاكِبُ هُوَ ) .
رَوَاهُ: أَبُو يَعْلَى فِي (مُسْنَدِهِ) .
أَحْمَدُ فِي (مُسْندِهِ ) : حَدَّثَنَا تَلِيْدُ بنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الجَحَّافِ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
نَظَرَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى
عَلِيٍّ وَابْنَيْهِ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: (أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُم، سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُم) .الطَّيَالِسِيُّ فِي (مُسْنَدِهِ ) : حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ:
قَالَ عَلِيٌّ: زَارَنَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَاتَ عِنْدَنَا، وَالحَسَنُ وَالحُسَيْنُ نَائِمَانِ، فَاسْتَسقَى الحَسَنُ، فَقَامَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى قُرْبَةٍ، وَسَقَاهُ.
فَتنَاوَلَ الحُسَيْنُ لِيَشْرَبَ، فَمَنَعَهُ، وَبدَأَ بِالحَسَنِ.
فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! كَأَنَّهُ أَحَبُّهُمَا إِلَيْكَ.
قَالَ: (لاَ، وَلَكِنْ هَذَا اسْتَسقَى أَوَّلاً) .
ثُمَّ قَالَ: (إِنِّيْ وَإِيَّاكِ وَهَذَيْنِ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ) .
وَأَحسِبُهُ قَالَ: (وَعَلِيّاً) .
بَقِيَّةُ: عَنْ بَحِيْرٍ، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عَنِ المِقْدَامِ بنِ مَعْدِ يْكَرِبٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (حَسَنٌ مِنِّي، وَالحُسَيْنُ مِنْ عَلِيٍّ ) .
رَوَاهُ: ثَلاَثَةٌ، عَنْهُ، وَإِسْنَادُهُ قويٌّ.
ابْنُ عَوْنٍ: عَنْ عُمَيْرِ بنِ إِسْحَاقَ، قَالَ:
كُنْتُ مَعَ الحَسَنِ، فَلَقِيَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: أَرِنِي أُقَبِّلُ مِنْكَ حَيْثُ رَأَيتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُ.
فَقَالَ بِقمِيْصِهِ، فَقَبَّلَ سُرَّتَهُ.
رَوَاهُ: عِدَّةٌ، عَنْهُ.حَرِيزُ بنُ عُثْمَانَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي عَوْفٍ الجُرَشِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ:
رَأَيتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمُصُّ لِسَانَهُ أَوْ شَفَتَهُ -يَعْنِي: الحَسَنَ - وَإِنَّهُ لَنْ يُعَذَّبَ لِسَانٌ أَوْ شَفَتَانِ مَصَّهُمَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
رَوَاهُ: أَحْمَدُ.
يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأُمَوِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ:
عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لِلْحَسَنِ: (إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، يُصْلِحُ اللهُ بِهِ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِيْنَ ) .
وَمِثْلُهُ مِنْ: حَدِيْثِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ.
رَوَاهُ: يُوْنُسُ، وَمَنْصُوْرُ بنُ زَاذَانَ، وَإِسْرَائِيْلُ أَبُو مُوْسَى، وَهِشَامُ بنُ حَسَّانٍ، وَأَشْعَثُ بنُ سَوَّارٍ، وَمُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ، وَغَيْرُهُم، عَنْهُ.
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي مُوْسَى بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ عُمَرَ لَمَّا دَوَّنَ الدِّيْوَانَ، أَلْحقَ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ بِفَرِيضَةِ أَبِيهِمَا؛ لِقَرَابَتِهِمَا مِنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَضَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ.
أَبُو المَلِيحِ الرَّقِّيُّ: حَدَّثَنَا هَاشِمٌ الجُعْفِيُّ، قَالَ:فَاخَرَ يَزِيْدُ بنُ مُعَاوِيَةَ الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ، فَقَالَ لَهُ أَبُوْهُ: فَاخَرْتَ الحَسَنَ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: لَعَلَّكَ تَظُنُّ أَنَّ أُمَّكَ مِثْلُ أُمِّهِ، أَوْ جَدَّكَ كَجَدِّهِ، فَأَمَّا أَبُوْكَ وَأَبُوْهُ فَقَدْ تَحَاكَمَا إِلَى اللهِ، فَحَكَمَ لأَبِيْكَ عَلَى أَبِيْهِ.
زُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ الوَلِيْدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ:
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ فَاتَنِي فِي شَبَابِي إِلاَّ أَنِّي لَمْ أَحُجَّ مَاشياً، وَلَقَدْ حَجَّ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ خَمْساً وَعِشْرِيْنَ حَجَّةً مَاشِياً، وَإِنَّ النَّجَائِبَ لَتُقَادُ مَعَهُ، وَلَقَدْ قَاسَمَ اللهَ مَالَهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، حَتَّى إِنَّهُ يُعطِي الخُفَّ وَيُمْسِكُ النَّعْلَ.
رَوَى نَحْواً مِنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بنُ عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ؛ لَكنْ قَالَ: خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً.
رَوَى: مُغِيْرَةُ بنُ مِقْسَمٍ، عَنْ أُمِّ مُوْسَى:
كَانَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَرَأَ الكَهْفَ.
قَالَ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: سَمِعَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ رَجُلاً إِلَى جَنْبِهِ يَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَرزُقَهُ عَشْرَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ، فَانْصَرَفَ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ.
رَجَاءٌ: عَنِ الحَسَنِ:
أَنَّهُ كَانَ مُبَادراً إِلَى نُصْرَةِ عُثْمَانَ، كَثِيرَ الذَّبِّ عَنْهُ، بَقِيَ فِي الخِلاَفَةِ بَعْدَ أَبِيْهِ سَبْعَةَ أَشهُرٍ.
إِسْرَائِيْلُ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ، عَنْ عَلِيٍّ:
أَنَّهُ خَطبَ، وَقَالَ: إِنَّ الحَسَنَ قَدْ جَمَعَ مَالاً، وَهُوَ يُرِيْدُ أَنْ يَقسِمَهُ بَينَكُم، فَحَضَرَ
النَّاسُ، فَقَامَ الحَسَنُ، فَقَالَ: إِنَّمَا جَمَعتُهُ لِلْفُقَرَاءِ.فَقَامَ نِصْفُ النَّاسِ.
القَاسِمُ بنُ الفَضْلِ الحُدَّانِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو هَارُوْنَ، قَالَ:
انْطَلَقْنَا حُجَّاجاً، فَدَخَلْنَا المَدِيْنَةَ، فَدَخَلْنَا عَلَى الحَسَنِ، فَحَدَّثْنَاهُ بِمَسيْرِنَا وَحَالِنَا، فَلَمَّا خَرَجْنَا، بَعثَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا بِأَرْبَعِ مائَةٍ.
فَرَجَعْنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ بِيَسَارِنَا، فَقَالَ: لاَ تَرُدُّوا عَلَيَّ مَعْرُوفِي، فَلَو كُنْتُ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الحَالِ، كَانَ هَذَا لَكُم يَسِيْراً، أَمَا إِنِّيْ مُزوِّدُكُم: إِنَّ اللهَ يُبَاهِي مَلاَئِكَتَهُ بِعِبَادِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ.
قَالَ المَدَائِنِيُّ: أَحصَنَ الحَسَنُ تِسْعيْنَ امْرَأَةً.
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ دَاوُدَ بنِ الحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
خَرَجْنَا إِلَى الجَمَلِ سِتَّ مائَةٍ، فَأَتَينَا الرَّبَذَةَ، فَقَامَ الحَسَنُ، فَبَكَى، فَقَالَ عَلِيٌّ: تَكلَّمْ، وَدَعْ عَنْكَ أَنْ تَحِنَّ حَنِينَ الجَارِيَةِ.
قَالَ: إِنِّيْ كُنْتُ أَشَرْتُ عَلَيْكَ بِالمقَامِ، وَأَنَا أُشيْرُهُ الآنَ؛ إِنَّ لِلْعَرَبِ جَولَةً، وَلَوْ قَدْ رَجَعَتْ إِلَيْهَا عَوَازِبُ أَحلاَمِهَا، قَدْ ضَرَبُوا إِلَيْكَ آبَاطَ الإِبِلِ حَتَّى يَسْتَخْرِجُوكَ وَلَوْ كُنْتَ فِي مِثْلِ جُحْرِ ضَبٍّ.
قَالَ: أَتَرَانِي - لاَ أَبَالَكَ - كُنْتُ مُنتَظراً كَمَا يَنتَظرُ الضَّبُعُ اللَّدْمَ ؟
إِسْرَائِيْلُ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بنِ يَرِيْمَ، قَالَ:
قِيْلَ لِعَلِيٍّ: هَذَا الحَسَنُ فِي المَسجدِ يُحدِّثُ النَّاسَ، فَقَالَ: طَحْنُ إِبلٍ لَمْ تَعَلَّمْ طحناً.
شُعْبَةُ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَعْدِ يْكَرِبٍ: أَنَّ عَلِيّاً مَرَّ عَلَى قَوْمٍ قَدِ
اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ، فَقَالَ: مَنْ ذَا؟قَالُوا: الحَسَنُ.
قَالَ: طَحنُ إِبلٍ لَمْ تَعَوَّدْ طَحناً، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ صُدَّاداً، وَإِنَّ صُدَّادَنَا الحَسَنُ.
جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ: عَنْ أَبِيْهِ؛ قَالَ عَلِيٌّ: يَا أَهْلَ الكُوْفَةِ! لاَ تُزوِّجُوا الحَسَنَ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ مِطْلاَقٌ، قَدْ خَشِيْتُ أَنْ يُورِثَنَا عَدَاوَةً فِي القبَائِلِ.
عَنْ سُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ، قَالَ: كَانَتِ الخَثْعَمِيَّةُ تَحْتَ الحَسَنِ، فَلَمَّا قُتلَ عَلِيٌّ، وَبُوْيِعَ الحَسَنُ، دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: لِتَهْنِكَ الخِلاَفَةُ.
فَقَالَ: أَظْهَرتِ الشَّمَاتَةَ بِقَتْلِ عَلِيًّ! أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثاً.
فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا أَردْتُ هَذَا.
ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهَا بِعِشْرِيْنَ أَلْفاً، فَقَالَتْ:
مَتَاعٌ قَلِيلٌ مِنْ حَبِيْبٍ مُفَارقِ...
شَرِيْكٌ: عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِيْنٍ، قَالَ:
خَطَبَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَقَرَأَ سُورَةَ إِبْرَاهِيْمَ عَلَى المِنْبَرِ حَتَّى خَتَمهَا.
مَنْصُوْرُ بنُ زَاذَانَ: عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ:
كَانَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ لاَ يَدعُو أَحَداً إِلَى الطَّعَامِ، يَقُوْلُ: هُوَ أَهوَنُ مِنْ أَنْ يُدعَى إِلَيْهِ أَحَدٌ.
قَالَ المُبَرِّدُ: قِيْلَ لِلْحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ:
إِنَّ أَبَا ذَرٍّ يَقُوْلُ: الفَقْرُ أَحبُّ إِلَيَّ مِنَ الغِنَى، وَالسُّقْمُ أَحبُّ إِلَيَّ مِنَ الصِّحَّةِ.
فَقَالَ: رَحِمَ اللهُ أَبَا ذَرٍّ، أَمَّا أَنَا فَأَقُوْلُ: مَنِ اتَّكَلَ عَلَى حُسْنِ اخْتيَارِ اللهِ لَهُ، لَمْ يَتَمَنَّ شَيْئاً.
وَهَذَا حَدُّ الوُقُوفِ عَلَى الرِّضَى بِمَا تَصَرَّفَ بِهِ القَضَاءُ.
عَنِ الحرْمَازِيِّ: خَطبَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ بِالكُوْفَةِ، فَقَالَ:إِنَّ الحِلْمَ زِينَةٌ، وَالوَقَارَ مُرُوءةٌ، وَالعَجَلَةَ سَفَهٌ، وَالسَّفَهَ ضَعْفٌ، وَمُجَالَسَةَ أَهْلِ الدَّنَاءةِ شَيْنٌ، وَمُخَالَطَةَ الفُسَّاقِ رِيْبَةٌ.
زُهَيْرٌ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بنِ الأَصَمِّ:
قُلْتُ لِلْحَسَنِ: إِنَّ الشِّيْعَةَ تَزْعُمُ أَنَّ عَلِيّاً مَبْعُوْثٌ قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ.
قَالَ: كَذَبُوا وَاللهِ، مَا هَؤُلاَءِ بِالشِّيْعَةِ، لَوْ عَلِمْنَا أَنَّهُ مَبْعُوْثٌ مَا زَوَّجْنَا نِسَاءهُ، وَلاَ اقْتسَمْنَا مَالَهُ.
قَالَ جَرِيرُ بنُ حَازِمٍ: قُتِلَ عَلِيٌّ، فَبَايَعَ أَهْلُ الكُوْفَةِ الحَسَنَ، وَأَحبُّوهُ أَشَدَّ مِنْ حُبِّ أَبِيْهِ.
وَقَالَ الكَلْبِيُّ: بُوْيِعَ الحَسَنُ، فَوَلِيَهَا سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَأَحَدَ عَشَرَ يَوْماً، ثُمَّ سَلَّمَ الأَمْرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ.
وَقَالَ عَوَانَةُ بنُ الحَكَمِ: سَارَ الحَسَنُ حَتَّى نَزَلَ المَدَائِنَ، وَبَعثَ قَيْسَ بنَ سَعْدٍ عَلَى المُقَدَّمَاتِ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفاً، فَوَقَعَ الصَّائِحُ: قُتلَ قَيْسٌ.
فَانْتَهَبَ النَّاسُ سُرَادِقَ الحَسَنِ، وَوَثَبَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الخَوَارِجِ، فَطَعَنَهُ بِالخِنْجَرِ، فَوَثَبَ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَتَلُوْهُ.
فَكَتبَ الحَسَنُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فِي الصُّلْحِ.
ابْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَعَنْ يُوْنُسَ بنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ أَهْلَ العِرَاقِ لَمَّا بَايَعُوا الحَسَنَ، قَالُوا لَهُ: سِرْ إِلَى هَؤُلاَءِ الَّذِيْنَ عَصَوُا اللهَ وَرَسُوْلَهُ وَارتَكَبُوا العَظَائِمَ، فَسَارَ إِلَى أَهْلِ
الشَّامِ، وَأَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ حَتَّى نَزَلَ جِسرَ مَنْبِجٍ، فَبَيْنَا الحَسَنُ بِالمَدَائِنِ، إِذْ نَادَى مُنَادٍ فِي عَسْكَرِهِ: أَلاَ إِنَّ قَيْسَ بنَ سَعْدٍ قَدْ قُتِلَ.فَشَدَّ النَّاسُ عَلَى حُجْرَةِ الحَسَنِ، فَنَهَبُوْهَا حَتَّى انْتُهِبَتْ بُسطُهُ، وَأَخَذُوا رِدَاءهُ، وَطَعَنَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فِي ظَهرِهِ بِخِنْجَرٍ مَسْمُوْمٍ فِي أَلْيَتِهِ، فَتحوَّلَ، وَنَزَلَ قَصرَ كِسْرَى الأَبْيَضَ، وَقَالَ: عَلَيْكُم لَعنَةُ اللهِ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ، قَدْ عَلِمْتُ أَنْ لاَ خَيرَ فِيْكُم، قَتلتُم أَبِي بِالأَمسِ، وَاليَوْمَ تَفْعَلُوْنَ بِي هَذَا.
ثُمَّ كَاتَبَ مُعَاوِيَةَ فِي الصُّلْحِ عَلَى أَنْ يُسِلِّمَ لَهُ ثَلاَثَ خِصَالٍ: يُسلِّمَ لَهُ بَيْتَ المَالِ فَيَقْضِي مِنْهُ دَيْنَهُ وَمَوَاعِيدَهُ وَيَتحمَّلَ مِنْهُ هُوَ وَآلُهُ، وَلاَ يُسَبَّ عَلِيٌّ وَهُوَ يَسَمَعُ، وَأَنْ يُحملَ إِلَيْهِ خَرَاجُ فَسَا وَدَرَابْجِرْدَ كُلَّ سَنَةٍ إِلَى المَدِيْنَةِ، فَأَجَابَهُ مُعَاوِيَةُ، وَأَعْطَاهُ مَا سَأَلَ.
وَيُقَالُ: بَلْ أَرْسَلَ عَبْدَ اللهِ بنَ الحَارِثِ بنِ نَوْفَلٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ حَتَّى أَخذَ لَهُ مَا سَألَ، فَكَتبَ إِلَيْهِ الحَسَنُ: أَنْ أَقبِلْ.
فَأَقْبَلَ مِنْ جِسْرِ مَنْبِجٍ إِلَى مَسْكَنَ فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ، فَسَلَّمَ إِلَيْهِ الحَسَنُ الأَمْرَ، وَبَايَعَهُ حَتَّى قَدِمَا الكُوْفَةَ.
وَوَفَّى مُعَاوِيَةُ لِلْحَسَنِ بِبَيْتِ المَالِ، وَكَانَ فِيْهِ يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ آلاَفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ؛ فَاحتَمَلهَا الحَسَنُ، وَتَجَهَّزَ هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ إِلَى المَدِيْنَةِ، وَكَفَّ مُعَاوِيَةُ عَنْ سَبِّ عَلِيٍّ وَالحَسَنُ يَسَمَعُ.
وَأَجْرَى مُعَاوِيَةُ عَلَى الحَسَنِ كُلَّ سَنَةٍ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ.
وَعَاشَ الحَسَنُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ سِنِيْنَ.
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بنُ أَبِي صَغِيْرَةَ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ:
أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ يَعلَمُ أَنَّ الحَسَنَ أَكْرَهُ النَّاسِ لِلْفِتْنَةِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ عَلِيٌّ بَعثَ إِلَى الحَسَنِ، فَأَصْلَحَ مَا بَينَهُ وَبَينَهُ سِرّاً، وَأَعْطَاهُ مُعَاوِيَةُ عَهداً إِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ وَالحَسَنُ حَيٌّ لَيُسَمِّيَنَّهُ، وَلَيَجْعَلَنَّ الأَمْرَ إِلَيْهِ.
فَلَمَّا تَوثَّقَ مِنْهُ الحَسَنُ، قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: وَاللهِ إِنِّيْ لَجَالِسٌ عِنْدَ الحَسَنِ، إِذْ أَخذْتُ لأَقُوْمَ،
فَجَذَبَ بِثَوْبِي، وَقَالَ: يَا هنَاهُ اجلِسْ!فَجلَسْتُ، فَقَالَ: إِنِّيْ قَدْ رَأَيْتُ رَأْياً، وَإِنِّي أُحبُّ أَنْ تُتَابِعَنِي عَلَيْهِ!
قُلْتُ: مَا هُوَ؟
قَالَ: قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَعمَدَ إِلَى المَدِيْنَةِ، فَأَنْزِلَهَا، وَأُخَلِّيَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ هَذَا الحَدِيْثِ، فَقَدْ طَالتِ الفِتْنَةُ، وَسُفِكَتِ الدِّمَاءُ، وَقُطعَتِ الأَرْحَامُ وَالسُّبُلُ، وَعُطِّلَتِ الفُرُوْجُ.
قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: جَزَاكَ اللهُ خَيراً عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، فَأَنَا مَعَكَ.
فَقَالَ: ادْعُ لِي الحُسَيْنَ!
فَأَتَاهُ، فَقَالَ: أَيْ أَخِي! قَدْ رَأَيْتُ كَيْتَ وَكَيْتَ.
فَقَالَ: أُعِيذُكَ بِاللهِ أَنْ تُكذِّبَ عَلِيّاً، وَتُصَدِّقَ مُعَاوِيَةَ.
فَقَالَ الحَسَنُ: وَاللهِ مَا أَردْتُ أَمراً قَطُّ إِلاَّ خَالَفْتَنِي، وَاللهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَقذِفَكَ فِي بَيْتٍ، فَأُطَيِّنَهُ عَلَيْكَ، حَتَّى أَقْضِيَ أَمْرِي.
فَلَمَّا رَأَى الحُسَيْنُ غَضَبَهُ، قَالَ: أَنْتَ أَكْبَرُ وَلَدِ عَلِيٍّ، وَأَنْتَ خَلِيفَتُهُ، وَأَمْرُنَا لأَمْرِكَ تَبَعٌ.
فَقَامَ الحَسَنُ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّيْ كُنْتُ أَكْرَهُ النَّاسِ لأَوِّلِ هَذَا الأَمْرِ، وَأَنَا أَصلَحْتُ آخِرَهُ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ:
إِنَّ اللهَ قَدْ وَلاَّكَ يَا مُعَاوِيَةُ هَذَا الحَدِيْثَ لِخيرٍ يَعْلَمُهُ عِنْدَكَ، أَوْ لِشَرٍّ يَعْلَمُهُ فِيكَ: {وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِيْنٍ} [الأَنْبِيَاءُ: 111] ثُمَّ نَزَلَ.
شَرِيْكٌ: عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِيْنٍ، قَالَ:
خَطَبنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَقَرَأَ (إِبْرَاهِيْمَ) عَلَى المِنْبَرِ حَتَّى خَتَمهَا.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ البَاقِرُ: كَانَ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ لاَ يَرَيَانِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِيْنَ.
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رُؤْيَتَهُنَّ حَلاَلٌ لَهُمَا.
قُلْتُ: الحِلُّ مُتَيَقَّنٌ.
ابْنُ عَوْنٍ: عَنْ مُحَمَّدٍ:
قَالَ الحَسَنُ: الطَّعَامُ أَدقُّ مِنْ أَنْ نُقْسِمَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ قُرَّةُ: أَكلْتُ فِي بَيْتِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، فَلَمَّا رَفَعْتُ يَدَيَّ، قَالَ: قَالَ
الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ: إِنَّ الطَّعَامَ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ يُقْسَمَ عَلَيْهِ.رَوَى: جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ كَانَا يَقْبَلاَنِ جَوَائِزَ مُعَاوِيَةَ.
أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا مُسَافِرٌ الجَصَّاصُ، عَنْ رُزَيْقِ بنِ سَوَّارٍ، قَالَ:
كَانَ بَيْنَ الحَسَنِ وَمَرْوَانَ كَلاَمٌ، فَأَغلظَ مَرْوَانُ لَهُ، وَحَسَنٌ سَاكِتٌ، فَامْتَخَطَ مَرْوَانُ بِيَمِيْنِهِ.
فَقَالَ الحَسَنُ: وَيْحَكَ! أَمَا عَلمْتَ أَنَّ اليَمِينَ لِلوَجْهِ، وَالشِّمَالَ لِلْفَرْجِ؟ أُفٍّ لَكَ!
فَسَكَتَ مَرْوَانُ.
وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيِّ: أَنَّ عُمَرَ أَلْحقَ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ بفَرِيضَةِ أَبِيهِمَا مَعَ أَهْلِ بَدْرٍ؛ لِقَرَابَتِهِمَا بِرَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
اتَّحدَ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ عِنْدَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلَ يَقُوْلُ: (هَيَّ يَا حَسَنُ، خُذْ يَا حَسَنُ) .
فَقَالَتْ عَائِشَةُ: تُعِيْنُ الكَبِيْرَ؟
قَالَ: (إِنَّ جِبْرِيْلَ يَقُوْلُ: خُذْ يَا حُسَيْنُ ) .
شَيْبَانُ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بنِ مُضَرِّبٍ:
سَمِعَ الحَسَنَ يَقُوْلُ: وَاللهِ لاَ أُبَايعُكُم إِلاَّ عَلَى مَا أَقُوْلُ لَكُم.
قَالُوا: مَا هُوَ؟
قَالَ: تُسَالِمُوْنَ مَنْ سَالَمْتُ، وَتُحَارِبُوْنَ مَنْ حَارَبْتُ.
قَالَ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المَدَائِنِيُّ: عَنْ خَلاَّدِ بنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلِيِّ بنِ
جُدْعَانَ، قَالَ: حَجَّ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ خَمْسَ عَشْرَةَ حَجَّةً مَاشياً، وَإِنَّ النَّجَائِبَ لَتُقَادُ مَعَهُ، وَخَرجَ مِنْ مَالهِ مَرَّتَيْنِ، وَقَاسَمَ اللهَ مَالَهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ؛ عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيْهِ:
قَالَ عَلِيٌّ: مَا زَالَ حَسَنٌ يَتَزوَّجُ وَيُطلِّقُ حَتَّى خَشِيْتُ أَنْ يَكُوْنَ يُورِثَنَا عَدَاوَةً فِي القَبَائِلِ، يَا أَهْلَ الكُوْفَةِ! لاَ تُزَوِّجُوهُ، فَإِنَّهُ مِطْلاَقٌ.
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ: وَاللهِ لَنُزَوِّجَنَّهُ، فَمَا رَضِيَ أَمْسَكَ، وَمَا كَرِهَ طَلَّقَ.
قَالَ المَدَائِنِيُّ: أَحصَنَ الحَسَنُ تِسْعِيْنَ امْرَأَةً.
شَرِيْكٌ: عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِيْنٍ، قَالَ:
خَطَبنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ سُودٌ وَعِمَامَةٌ سَوْدَاءُ.
زُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا مُخَوَّلٌ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ :
أَنَّ أَبَا رَافِعٍ أَتَى الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ، وَهُوَ يُصَلِّي عَاقِصاً رَأْسَهُ، فَحَلَّهُ، فَأَرْسَلَهُ.
فَقَالَ الحَسَنُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُوْلُ: (لاَ يُصَلِّي الرَّجُلُ عَاقِصاً رَأْسَهُ ) .
وَرَوَى نَحْوَهُ: ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عِمْرَانَ بنِ مُوْسَى، أَخْبَرَنِي سَعِيْدٌ المَقْبُرِيُّ: أَنَّ أَبَا رَافِعٍ مَرَّ بِحَسَنٍ وَقَدْ غَرزَ ضَفِيْرَتَهُ فِي قَفَاهُ، فَحَلَّهَا، فَالْتفَتَ
مُغْضَباً.قَالَ: أَقْبِلْ عَلَى صَلاَتِكَ وَلاَ تَغضَبْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُوْلُ: (ذَلِكَ كِفْلُ الشَّيْطَانِ ) .
يَعْنِي: مَقْعَدَ الشَّيْطَانِ.
حَاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ: عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ كَانَا يَتَخَتَّمَانِ فِي اليَسَارِ.
الثَّوْرِيُّ: عَنْ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ رُفَيْعٍ، عَنْ قَيْسٍ مَوْلَى خَبَّابٍ: رَأَيْتُ الحَسَنَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ.
حجَّاجُ بنُ نُصَيْرٍ: حَدَّثَنَا يَمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ، حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: رَأَيْتُ الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ.
أَبُو الرَّبِيْعِ السَّمَّانُ: عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي يَزِيْدَ، قَالَ:
رَأَيْتُ الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ قَدْ خَضَبَ بِالسَّوَادِ.
مُجَالِدٌ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَعَنْ يُوْنُسَ بنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيْهِ، وَعَنْ غَيْرِهِمَا، قَالُوا:بَايعَ أَهْلُ العِرَاقِ الحَسَنَ، وَقَالُوا لَهُ: سِرْ إِلَى هَؤُلاَءِ.
فَسَارَ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ، وَعَلَى مُقَدِّمَتِهُ قَيْسُ بنُ سَعْدٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً.
وَقَالَ غَيْرُهُ: فَنَزَلَ المَدَائِنَ، وَأَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ، إِذْ نَادَى مُنَادٍ فِي عَسْكَرِ الحَسَنِ: قُتلَ قَيْسٌ.
فَشدَّ النَّاسُ عَلَى حُجْرَةِ الحَسَنِ، فَانْتَهَبُوْهَا، حَتَّى انْتَهَبُوا جَوَارِيَه، وَسَلبُوْهُ رِدَاءهُ، وَطَعَنهُ ابْنُ أُقَيْصِرٍ بِخِنْجَرٍ مَسْمُوْمٍ فِي أَلْيتِهِ، فَتَحوَّلَ، وَنَزَلَ قَصرَ كِسْرَى، وَقَالَ: عَليكُمُ اللَّعْنَةُ، فَلاَ خَيرَ فِيكُم.
ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بنُ الحُبَابِ، عَنْ حُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ:
أَنَّ الحَسَنَ دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: لأُجِيْزَنَّكَ بِجَائِزَةٍ لَمْ أُجِزْ بِهَا أَحَداً.
فَأَجَازَهُ بِأَرْبَعِ مائَةِ أَلْفٍ، أَوْ أَرْبَعِ مائَةِ أَلْفِ أَلْفٍ، فَقَبِلَهَا.
وَفِي (مُجْتَنَى) ابْنِ دُرَيْدٍ: قَامَ الحَسَنُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيْهِ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا ثَنَانَا عَنْ أَهْلِ الشَّامِ شَكٌّ وَلاَ نَدَمٌ، وَإِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُهُم بِالسَّلاَمَةِ وَالصَّبرِ، فَشِيبَتِ السَّلاَمَةُ بِالعَدَاوَةِ، وَالصَّبرُ بِالجَزعِ، وَكُنْتُم فِي مُنتدَبِكُم إِلَى صِفِّيْنَ؛ دِيْنُكُم أَمَامَ دُنْيَاكُم، فَأَصْبَحْتُم وَدُنْيَاكُم أَمَامَ دِيْنِكُم، أَلاَ وَإِنَّا لَكُم كَمَا كُنَّا، وَلَسْتُم لَنَا كَمَا كُنْتُم، أَلاَ وَقَدْ أَصْبَحْتُم بَيْنَ قَتِيْلَيْنِ؛ قَتيلٍ بِصِفِّيْنَ تَبكُوْنَ عَلَيْهِ، وَقَتيلٍ بِالنَّهْرَوَانِ تَطلُبُوْنَ بِثَأْرِهِ، فَأَمَّا البَاقِي، فَخَاذِلٌ، وَأَمَّا البَاكِي، فَثَائِرٌ.
أَلاَ وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ دَعَانَا إِلَى أَمرٍ ليسَ فِيْهِ عِزٌّ وَلاَ نَصَفَةٌ؛ فَإِنْ أَردْتُمُ الموتَ، رَدَدْنَاهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَردْتُمُ الحَيَاةَ قَبِلنَاهُ.
قَالَ: فَنَادَاهُ القَوْمُ مِنْ كُلِّ جَانبٍ؛ التَّقِيَّةَ التَّقِيَّةَ.
فَلَمَّا أَفْردُوْهُ، أَمْضَى الصُّلْحَ.
يَزِيْدُ: أَخْبَرَنَا العَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ، عَنْ هِلاَلِ بنِ يِسَافٍ: سَمِعْتُ الحَسَنَ
يَخطُبُ، وَيَقُوْلُ: يَا أَهْلَ الكُوْفَةِ! اتَّقُوا الله فِيْنَا، فَإِنَّا أُمَرَاؤُكُم، وَإِنَّا أَضْيَافُكُم، وَنَحْنُ أَهْلُ البَيْتِ الَّذِيْنَ قَالَ اللهُ فِيهِم: {إِنَّمَا يُرِيْدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ} [الأَحْزَابُ: 33] .قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ قَطُّ بَاكِياً أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَئِذٍ.
أَبُو عَوَانَةَ: عَنْ حُصَيْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي جَمِيْلَةَ مَيْسَرَةَ بنِ يَعْقُوْبَ:
أَنَّ الحَسَنَ بَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي، إِذْ وَثَبَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَطَعَنَهُ بِخِنْجَرٍ.
قَالَ حُصَيْنٌ: وَعَمِّي أَدْركَ ذَاكَ، فَيَزعُمُوْنَ أَنَّ الطَّعْنَةَ وَقَعَتْ فِي وَرِكِهِ، فَمَرِضَ مِنْهَا أَشهُراً، فَقَعَدَ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ: اتَّقُوا اللهَ فِيْنَا، فَإِنَّا أُمَرَاؤُكُم وَأَضْيَافُكُمُ الَّذِي قَالَ اللهُ فِيْنَا.
قَالَ: فَمَا أَرَى فِي المَسجدِ إِلاَّ مَنْ يَحِنُّ بُكَاءً.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي مُوْسَى:
سَمِعَ الحَسَنَ يَقُوْلُ: اسْتَقبلَ -وَاللهِ - الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةَ بِكَتَائِبَ مِثْلِ الجِبَالِ.
فَقَالَ عَمْرُو بنُ العَاصِ: إِنِّيْ لأَرَى كَتَائِبَ لاَ تُوَلِّي حَتَّى تَقتُلَ أَقرَانَهَا.
فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ - وَكَانَ وَاللهِ خَيْرَ رَجُلَيْنِ -: أَيْ عَمْرُو! إِنْ قَتَلَ هَؤُلاَءِ هَؤُلاَءِ، وَهَؤُلاَءِ هَؤُلاَءِ، مَنْ لِي بِأُمُوْرِ المُسْلِمِيْنَ، مَنْ لِي بِنِسَائِهِم، مَنْ لِي بِضَيْعَتِهِم؟!
فَبعثَ إِلَيْهِم بِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ؛ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَمُرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَامِرِ بنِ كُرَيْزٍ، فَقَالَ: اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، فَاعْرِضَا عَلَيْهِ، وَقُوْلاَ لَهُ، وَاطْلُبَا إِلَيْهِ.
فَأَتيَاهُ، فَقَالَ لَهُمَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ: إِنَّا بنُو عَبْدِ المُطَّلِبِ قَدْ أَصَبنَا مِنْ هَذَا المَالِ، وَإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ قَدْ عَاثَتْ فِي دِمَائِهَا.
قَالاَ: فَإِنَّا نَعرِضُ عَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا، وَنَطلُبُ إِلَيْكَ، وَنَسْأَلُكَ.
قَالَ: فَمَنْ لِي بِهَذَا؟
قَالاَ: نَحْنُ
لَكَ بِهِ.فَمَا سَأَلَهُمَا شَيْئاً إِلاَّ قَالاَ: نَحْنُ لَكَ بِهِ، فَصَالَحَهُ.
قَالَ الحَسَنُ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَقُوْلُ:
رَأَيتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُوْلُ: (إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ ... ) ، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ.
ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ: عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ:
قَالَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ: مَا بَيْنَ جَابَرْسَ وَجَابَلْقَ رَجُلٌ جَدُّهُ نَبِيٌّ غَيرِي وَغَيرَ أَخِي، وَإِنّي رَأَيْتُ أَنْ أُصلِحَ بَيْنَ الأُمَّةِ، أَلاَ وَإِنَّا قَدْ بَايعنَا مُعَاوِيَةَ، وَلاَ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُم وَمَتَاعٌ إِلَى حِيْنَ.
قَالَ مَعْمَرٌ: جَابَلْقُ وَجَابَرْسُ : المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ.
هُشَيْمٌ: عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ:
أَنَّ الحَسَنَ خَطبَ، فَقَالَ: إِنَّ أَكْيَسَ الكَيْسِ التُّقَى، وَإِنَّ أَحْمَقَ الحُمْقِ الفُجُورُ، أَلاَ وَإِنَّ هَذِهِ الأُمُوْرَ الَّتِي اخْتَلفتُ فِيهَا أَنَا وَمُعَاوِيَةُ، تَركْتُ لِمُعَاوِيَةَ إِرَادَةَ إِصلاَحِ المُسْلِمِيْنَ وَحَقْنِ دِمَائِهِم.
هَوْذَةُ: عَنْ عَوْفٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ:
لَمَّا وَرَدَ مُعَاوِيَةُ الكُوْفَةَ، وَاجْتمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، قَالَ لَهُ عَمْرُو بنُ العَاصِ: إِنَّ الحَسَنَ مُرتَفِعٌ فِي الأَنْفُسِ؛ لِقَرَابتِه مِنْ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّهُ حَدِيثُ السِّنِّ، عَيِيٌّ، فَمُرْهُ فَلْيَخْطُبْ، فَإِنَّهُ سَيَعْيَى، فَيسقُطُ مِنْ أَنْفُسِ النَّاسِ.
فَأَبَى، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَمَرهُ، فَقَامَ عَلَى المِنْبَرِ دُوْنَ مُعَاوِيَةَ: فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: لَوِ ابْتغَيْتُم بَيْنَ جَابَلْقَ
وَجَابَرْسَ رَجُلاً جَدُّهُ نَبيٌّ غَيرِي وَغَيرَ أَخِي لَمْ تَجِدُوْهُ، وَإِنَّا قَدْ أَعْطَيْنَا مُعَاوِيَةَ بَيْعَتَنَا، وَرَأَينَا أَنَّ حَقْنَ الدِّمَاءِ خَيْرٌ: {وَمَا أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُم وَمَتَاعٌ إِلَى حِيْنٍ} .وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فغَضِبَ مُعَاوِيَةُ، فَخَطَبَ بَعْدَهُ خُطبَةً عَيِيَّة فَاحِشَةً، ثُمَّ نَزَل.
وَقَالَ: مَا أَردتَ بِقَوْلكَ: فِتْنَةٌ لَكُم وَمَتَاعٌ؟
قَالَ: أَردْتُ بِهَا مَا أَرَادَ اللهُ بِهَا.
القَاسِمُ بنُ الفَضْلِ الحُدَّانِيُّ: عَنْ يُوْسُفَ بنِ مَازِنٍ، قَالَ:
عَرضَ لِلْحَسَنِ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا مُسَوِّدَ وُجُوهِ المُؤْمِنِيْنَ!
قَالَ: لاَ تَعْذُلْنِي، فَإِنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُرِيهِم يَثِبُوْنَ عَلَى مِنْبَرهِ رَجُلاً رَجُلاً، فَأَنْزَلَ اللهُ -تَعَالَى -: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ} .
قَالَ: أَلْفُ شَهْرٍ يَملِكُونَهُ بَعْدِي -يَعْنِي: بَنِي أُمَيَّةَ -.
سَمِعَهُ مِنْهُ: أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوْذَكِيُّ، وَفِيْهِ انْقطَاعٌ.
وَعَنْ فُضَيْلِ بنِ مَرْزُوْقٍ؛ قَالَ:
أَتَى مَالِكُ بنُ ضَمْرَةَ الحَسَنَ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا مُسَخِّمَ وُجُوهِ المُؤْمِنِيْنَ.
فَقَالَ: لاَ تَقُلْ هَذَا ... ، وَذَكرَ كَلاَماً يَعتَذِرُ بِهِ - رضيَ اللهُ عَنْهُ -.
وَقَالَ لَهُ آخَرُ: يَا مُذِلَّ المُؤْمِنِيْنَ!
فَقَالَ: لاَ، وَلَكِنْ كَرِهتُ أَنْ أَقتلَكُم عَلَى المُلْكِ.
عَاصِمُ بنُ بَهْدَلَةَ: عَنْ أَبِي رَزِيْنٍ، قَالَ:
خَطَبنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ سُودٌ وَعِمَامَةٌ سَوْدَاءُ.
مُحَمَّدُ بنُ رَبِيْعَةَ الكِلاَبِيُّ: عَنْ مُسْتَقِيْمِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، قَالَ:رَأَيْتُ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ شَابَا، وَلَمْ يَخْضِبَا، وَرَأَيتُهُمَا يَرْكَبَانِ البَرَاذِيْنَ بِالسُّرُوجِ المُنَمَّرَةِ.
جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ: عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ كَانَا يَتَخَتَّمَانِ فِي يَسَارِهِمَا، وَفِي الخَاتَمِ ذِكْرُ اللهِ.
وَعَنْ قَيْسٍ مَوْلَى خَبَّابٍ، قَالَ: رَأَيْتُ الحَسَنَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ.
شُعْبَةُ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ العَيْزَارِ: أَنَّ الحَسَنَ كَانَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ.
وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي يَزِيْدَ: رَأَيْتُ الحَسَنَ خَضَبَ بِالسَّوَادِ.
ابْنُ عُلَيَّةَ: عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بنِ إِسْحَاقَ، قَالَ:
دَخَلْنَا عَلَى الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ نَعُوْدُهُ، فَقَالَ لِصَاحِبِي: يَا فُلاَنُ! سَلْنِي.
ثُمَّ قَامَ مِنْ عِنْدِنَا، فَدَخَلَ كَنِيْفاً، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: إِنِّيْ -وَاللهِ - قَدْ لَفظْتُ طَائِفَةً مِنْ كَبِدِي قَلَبْتُهَا بِعُوْدٍ، وَإِنِّي قَدْ سُقِيْتُ السُّمَّ مِرَاراً، فَلَمْ أُسْقَ مِثْلَ هَذَا.
فَلَمَّا كَانَ الغَدُ، أَتيتُهُ وَهُوَ يَسُوْقُ، فَجَاءَ الحُسَيْنُ، فَقَالَ: أَيْ أَخِي! أَنْبِئنِي مَنْ سَقَاكَ؟
قَالَ: لِمَ! لِتَقْتُلَهُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: مَا أَنَا مُحدِّثُكَ شَيْئاً، إِنْ يَكُنْ صَاحِبِي الَّذِي أَظُنُّ، فَاللهُ أَشَدُّ نِقْمَةً، وَإِلاَّ - فَوَاللهِ - لاَ يُقتلُ بِي بَرِيْءٌ.
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيْهِ:قُلْتُ لِلْحَسَنِ: يَقُوْلُوْنَ: إِنَّك تُرِيْدُ الخِلاَفَةَ.
فَقَالَ: كَانَتْ جَمَاجِمُ العَربِ فِي يَدِي، يُسَالِمُوْنَ مَنْ سَالَمْتُ، وَيُحَاربُوْنَ مَنْ حَاربْتُ، فَتركْتُهَا للهِ، ثُمَّ أَبْتَزُّهَا بِأَتْيَاسِ الحِجَازِ ؟
رَوَاهُ: الطَّيَالِسِيُّ فِي (مُسْنَدِهِ) ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ خُمَيْرٍ، فَقَالَ مَرَّةً: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيْهِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي (العِلَلِ ) : وَهَذَا أَصَحُّ.
قَالَ قَتَادَةُ: قَالَ الحَسَنُ لِلْحُسَيْنِ: قَدْ سُقِيْتُ السُّمَّ غَيرَ مَرَّةٍ، وَلَمْ أُسْقَ مِثْلَ هَذِهِ، إِنِّيْ لأَضعُ كَبِدِي.
فَقَالَ: مَنْ فَعَلَهُ؟
فَأَبَى أَنْ يُخْبِرَهُ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ حَسَنٍ، قَالَ:
كَانَ الحَسَنُ كَثِيْرَ النِّكَاحِ، وَقَلَّ مَنْ حَظِيَتْ عِنْدَهُ، وَقَلَّ مَنْ تَزَوَّجَهَا إِلاَّ أَحبَّتْهُ، وَصَبَتْ بِهِ.
فَيُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ سُقِيَ، ثُمَّ أُفْلِتَ، ثُمَّ سُقِيَ فَأُفْلِتَ، ثُمَّ كَانَتِ الآخِرَةُ، وَحَضرَتْهُ الوَفَاةُ، فَقَالَ الطَّبِيْبُ: هَذَا رَجُلٌ قَدْ قَطَعَ السُّمُّ أَمْعَاءهُ.
وَقَدْ سَمِعْتُ بَعضَ مَنْ يَقُوْلُ: كَانَ مُعَاوِيَةُ قَدْ تَلَطَّفَ لِبَعضِ خَدَمِهِ أَنْ يَسْقِيَهُ سُمّاً.
أَبُو عَوَانَةَ: عَنْ مُغِيْرَةَ، عَنْ أُمِّ مُوْسَى: أَنَّ جَعْدَةَ بِنْتَ الأَشْعَثِ بنِ
قَيْسٍ، سَقَتِ الحَسَنَ السُّمَّ، فَاشْتَكَى، فَكَانَ تُوضَعُ تَحْتَهُ طِشْتٌ، وَتُرفَعُ أُخْرَى نَحْواً مِنْ أَرْبَعِيْنَ يَوْماً.ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ رَقَبَةَ بنِ مَصْقَلَةَ :
لَمَّا احتُضِرَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَخْرِجُوا فِرَاشِي إِلَى الصَّحْنِ.
فَأَخْرَجُوْهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّيْ أَحتسِبُ نَفْسِي عِنْدَكَ، فَإِنَّهَا أَعزُّ الأَنْفُسِ عَلَيَّ.
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
حَضَرْتُ مَوْتَ الحَسَنِ، فَقُلْتُ لِلْحُسَيْنِ: اتَّقِ اللهَ، وَلاَ تُثِرْ فِتْنَةً، وَلاَ تَسفِكِ الدِّمَاءَ، ادفُنْ أَخَاكَ إِلَى جَنْبِ أُمِّهِ، فَإِنَّهُ قَدْ عَهِدَ بِذَلِكَ إِلَيْكَ.
أَبُو عَوَانَةَ: عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ:
لَمَّا حُضِرَ الحَسَنُ، قَالَ لِلْحُسَيْنِ: ادفِنِّي عِنْد أَبِي -يَعْنِي: النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلاَّ أَنْ تَخَافُوا الدِّمَاءَ، فَادْفِنِّي فِي مَقَابرِ المُسْلِمِيْنَ.
فَلَمَّا قُبِضَ، تَسَلَّحَ الحُسَيْنُ، وَجَمعَ مَوَالِيهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنْشُدُكَ اللهَ وَوَصِيَّةَ أَخِيْكَ، فَإِنَّ القَوْمَ لَنْ يَدَعُوْكَ حَتَّى يَكُوْنَ بَيْنَكُم دِمَاءٌ.
فَدفَنَهُ بِالبَقِيْعِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَرَأَيْتُم لَوْ جِيْءَ بِابْنِ مُوْسَى لِيُدفَنَ مَعَ أَبِيْهِ، فَمُنِعَ، أَكَانُوا قَدْ ظَلمُوْهُ؟
فَقَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: فَهَذَا ابْنُ نَبِيِّ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ جِيْءَ لِيُدْفَنَ مَعَ أَبِيْهِ.
وَعَنْ رَجُلٍ، قَالَ:
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَرَّةً يَوْمَ دُفِنَ الحَسَنُ: قَاتَلَ اللهُ مَرْوَانَ.
قَالَ: وَاللهِ مَا كُنْتُ لأَدَعَ ابْنَ أَبِي تُرَابٍ يُدفَنُ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ دُفنَ عُثْمَانُ بِالبَقِيْعِ.
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مِرْدَاسٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، قَالَ:
جَعَلَ الحَسَنُ يُوعِزُ لِلْحُسَيْنِ: يَا أَخِي؛ إِيَّاكَ أَنْ تَسفِكَ دَماً، فَإِنَّ النَّاسَ سِرَاعٌ إِلَى الفِتْنَةِ.
فَلَمَّا تُوُفِّيَ، ارْتَجَّتِ المَدِيْنَةُ صيَاحاً، فَلاَ
تَلْقَى إِلاَّ بَاكِياً.وَأَبردَ مَرْوَانُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِخَبرِهِ، وَأَنَّهُم يُرِيْدُوْنَ دَفْنَهُ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلاَ يَصِلُوْنَ إِلَى ذَلِكَ أَبَداً وَأَنَا حَيٌّ.
فَانْتَهَى حُسَيْنٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: احْفِرُوا.
فَنكبَ عَنْهُ سَعِيْدُ بنُ العَاصِ -يَعْنِي: أَمِيْرَ المَدِيْنَةِ - فَاعْتزلَ، وَصَاحَ مَرْوَانُ فِي بَنِي أُمَيَّةَ، وَلَبِسُوا السِّلاَحَ.
فَقَالَ لَهُ حُسَيْنٌ: يَا ابْنَ الزَّرْقَاءِ، مَا لَكَ وَلِهَذَا! أَوَالٍ أَنْتَ؟
فَقَالَ: لاَ تَخْلُصُ إِلَى هَذَا وَأَنَا حَيٌّ.
فَصَاحَ حُسَيْنٌ بِحلفِ الفُضُولِ، فَاجتمعتْ هَاشِمٌ، وَتَيْمٌ، وَزُهْرَةُ، وَأَسدٌ فِي السِّلاَحِ، وَعَقَدَ مَرْوَانُ لِوَاءً، وَكَانَتْ بَيْنَهُم مُرَامَاةٌ.
وَجَعلَ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ يُلِحُّ عَلَى الحُسَيْنِ، وَيَقُوْلُ: يَا ابْنَ عَمِّ! أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى عَهدِ أَخِيْكَ؟ أُذَكِّرُكَ اللهَ أَنْ تَسفِكَ الدِّمَاءَ، وَهُوَ يَأبَى.
قَالَ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ: فَسَمِعْتُ أَبِي، يَقُوْلُ:
لَقَدْ رَأَيتُنِي يَوْمَئِذٍ وَإِنِّي لأُرِيْدُ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَ مَرْوَانَ، مَا حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ ذَلِكَ إِلاَّ أَنْ أَكُوْنَ أَرَاهُ مُسْتوجِباً لِذَلِكَ.
ثُمَّ رَفقتُ بِأَخِي، وَذَكَّرْتُهُ وَصيَّةَ الحَسَنِ، فَأَطَاعنِي.
قَالَ جُوَيْرِيَةُ بنُ أَسْمَاءَ: لَمَّا أَخرجُوا جَنَازَةَ الحَسَنِ، حَمَلَ مَرْوَانُ سَرِيرَهُ، فَقَالَ الحُسَيْنُ: تَحملُ سَرِيْرَهُ! أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كُنْتَ تُجَرِّعُهُ الغَيْظَ.
قَالَ: كُنْتُ أَفْعَلُ ذَلِكَ بِمَنْ يُوَازِنُ حِلْمُهُ الجِبَالَ.
وَيُرْوَى أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لاَ يَكُوْنُ لَهُم رَابعٌ أَبَداً، وَإِنَّهُ لَبَيْتِي أَعْطَانِيْهُ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَيَاتِهِ.
إِسْنَادهُ مُظْلِمٌ.
الثَّوْرِيُّ: عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِي حَفْصَةَ؛ سَمِعَ أَبَا حَازِمٍ يَقُوْلُ: إِنِّيْ لَشَاهِدٌ يَوْمَ مَاتَ الحَسَنُ، فَرَأَيْتُ الحُسَيْنَ يَقُوْلُ لِسَعِيْدِ بنِ العَاصِ، وَيَطْعَنُ فِي
عُنُقِهِ:تَقَدَّمْ، فَلَوْلاَ أَنَّهَا سُنَّةٌ مَا قُدِّمْتَ -يَعْنِي: فِي الصَّلاَةِ -.
فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُوْلُ: (مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي).
ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ السَّعْدِيُّ، قَالَ:
رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَائِماً عَلَى مَسجدِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ مَاتَ الحَسَنُ؛ يَبْكِي، وَيُنَادِي بِأَعلَى صَوْتِهِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! مَاتَ اليَوْمَ حِبُّ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَابْكُوا.
قَالَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ: عَاشَ الحَسَنُ سَبْعاً وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً.
قُلْتُ: وَغَلِطَ مَنْ نَقَلَ عَنْ جَعْفَرٍ أَنَّ عُمُرَهُ ثَمَانٍ وَخَمْسُوْنَ سَنَةً غَلطاً بَيِّناً.
قَالَ الوَاقِدِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ عُفَيْرٍ، وَخَلِيْفَةُ: مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ.
وَقَالَ المَدَائِنِيُّ، وَالغَلاَبِيُّ، وَالزُّبَيْرُ، وَابْنُ الكَلْبِيِّ، وَغَيْرُهُم: مَاتَ سَنَةَ خَمْسِيْنَ.
وَزَادَ بَعْضُهُم: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ.
وَغَلِطَ أَبُو نُعَيْمٍ المُلاَئِيُّ، وَقَالَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ.
وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: أَنَّهُم لَمَّا التَمَسُوا مِنْ عَائِشَةَ أَنْ يُدفنَ الحَسَنُ فِي الحُجْرَةِ، قَالَتْ: نَعَمْ وَكَرَامَةٌ.
فَردَّهُم مَرْوَانُ، وَلَبِسُوا السِّلاَحَ، فَدُفنَ عِنْدَ أُمِّهِ بِالبَقِيْعِ إِلَى جَانِبِهَا.
وَمِنَ (الاسْتِيْعَابِ) لأَبِي عُمَرَ، قَالَ:
سَارَ الحَسَنُ إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَسَارَ مُعَاوِيَةُ إِلَيْهِ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لاَ تَغْلِبُ طَائِفَةٌ الأُخْرَى حَتَّى تَذهبَ أَكْثَرُهَا، فَبَعَثَ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ يَصِيْرُ الأَمْرُ إِلَيْكَ بِشَرْطِ أَنْ لاَ تَطْلُبَ أَحَداً بِشَيْءٍ كَانَ فِي أَيَّامِ أَبِي،
فَأَجَابَهُ، وَكَادَ يَطِيرُ فَرَحاً، إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: أَمَّا عَشْرَةُ أَنْفُسٍ فَلاَ.فَرَاجَعَهُ الحَسَنُ فِيْهِم، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنِّيْ قَدْ آلَيْتُ مَتَى ظَفِرْتُ بِقَيْسِ بنِ سَعْدٍ أَنْ أَقْطَعَ لِسَانَهُ وَيَدَهُ.
فَقَالَ: لاَ أُبَايِعُكَ.
فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بِرَقٍّ أَبْيضَ، وَقَالَ: اكتُبْ مَا شِئْتَ فِيْهِ، وَأَنَا أَلتَزِمُهُ.
فَاصْطَلَحَا عَلَى ذَلِكَ.
وَاشْتَرطَ عَلَيْهِ الحَسَنُ أَنْ يَكُوْنَ لَهُ الأَمْرُ مِنْ بَعْدِهِ، فَالْتَزمَ ذَلِكَ كُلَّهُ مُعَاوِيَةُ.
فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: إِنَّهُ انفَلَّ حَدُّهُم، وَانكسَرَتْ شَوْكتُهُم.
قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ بَايَعَ عَلِيّاً أَرْبَعُوْنَ أَلْفاً عَلَى المَوْتِ، فَوَاللهِ لاَ يُقتَلُوْنَ حَتَّى يُقتَلَ أَعْدَادُهُم مِنَّا، وَمَا -وَاللهِ - فِي العَيشِ خَيْرٌ بَعْدَ ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَسَلَّمَ فِي نِصْفِ جُمَادَى الأَوَّلِ الأَمْرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ.
قَالَ: وَمَاتَ - فِيْمَا قِيْلَ - سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ.
وَقِيْلَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ خَمْسِيْنَ.
وَقِيْلَ: سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ.
قَالَ: وَرَوَيْنَا مِنْ وُجُوْهٍ: أَنَّ الحَسَنَ لَمَّا احتُضِرَ، قَالَ لِلْحُسَيْنِ:
يَا أَخِي! إِنَّ أَبَاكَ لَمَّا قُبِضَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَشْرَفَ لِهَذَا الأَمْرِ، فَصَرَفَهُ اللهُ عَنْهُ، فَلَمَّا احْتُضِرَ أَبُو بَكْرٍ، تَشَرَّفَ أَيْضاً لَهَا، فَصُرِفَتْ عَنْهُ إِلَى عُمَرَ، فَلَمَّا احتُضِرَ عُمَرُ، جَعَلَهَا شُوْرَى، أَبِي أَحَدُهُم، فَلَمْ يَشُكَّ أَنَّهَا لاَ تَعْدُوْهُ، فَصُرِفَتْ عَنْهُ إِلَى عُثْمَانَ، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ، بُوْيِعَ، ثُمَّ نُوزِعَ حَتَّى جَرَّدَ السَّيْفَ وَطَلَبَهَا، فَمَا صَفَا لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا، وَإِنِّي -وَاللهِ - مَا أَرَى أَنْ يَجْمَعَ اللهُ فِيْنَا - أَهْلَ البَيْتِ - النُّبُوَّةَ وَالخِلاَفَةَ؛ فَلاَ أَعْرِفَنَّ مَا اسْتَخَفَّكَ سُفَهَاءُ أَهْلِ الكُوْفَةِ، فَأَخرَجُوكَ، وَقَدْ كُنْتُ طَلَبتُ إِلَى عَائِشَةَ أَنْ أُدفَنَ فِي حُجرَتِهَا؛ فَقَالَتْ: نَعَمْ، وَإِنِّي لاَ أَدْرِي لَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهَا حَيَاءً، فَإِذَا مَا مِتُّ، فَاطلُبْ ذَلِكَ
إِلَيْهَا، وَمَا أَظنُّ القَوْمَ إِلاَّ سَيَمنعُوْنَكَ، فَإِنْ فَعَلُوا، فَادْفِنِّي فِي البَقِيْعِ.فَلَمَّا مَاتَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: نَعَمْ، وَكرَامَةٌ.
فَبَلَغَ ذَلِكَ مَرْوَانَ، فَقَالَ: كَذَبَ وَكَذَبَتْ، وَاللهِ لاَ يُدفَنُ هُنَاكَ أَبَداً؛ مَنَعُوا عُثْمَانَ مِنْ دَفْنهِ فِي المَقْبُرَةِ، وَيُرِيْدُوْنَ دَفْنَ حَسَنٍ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ.
فَلَبِسَ الحُسَيْنُ وَمَنْ مَعَهُ السِّلاَحَ، وَاسْتَلأمَ مَرْوَانُ أَيْضاً فِي الحَديدِ، ثُمَّ قَامَ فِي إِطفَاءِ الفِتْنَةِ أَبُو هُرَيْرَةَ.
أَعَاذنَا اللهُ مِنَ الفِتَنِ، وَرَضِيَ عَنْ جَمِيْعِ الصَّحَابَةِ، فَترضَّ عَنْهُم يَا شِيْعِيُّ تُفلحْ، وَلاَ تَدْخُلْ بَيْنَهُم، فَاللهُ حَكَمٌ عَدْلٌ، يَفعلُ فِيْهِم سَابقَ عِلْمِهِ، وَرَحْمتُهُ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَهُوَ القَائِلُ: (إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي ) ، وَ: {لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، وَهُم يُسَألُوْنَ} [الأَنْبِيَاءُ: 23] .
فَنسَألُ اللهَ أَنْ يَعفُوَ عَنَّا، وَأَنْ يُثَبِّتَنَا بِالقَولِ الثَّابتِ، آمِيْنَ.
فَبنُو الحَسَنِ هُم: الحَسَنُ، وَزَيْدٌ، وَطَلْحَةُ، وَالقَاسِمُ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَبْدُ اللهِ - فَقُتِلُوا بِكَرْبَلاَءَ مَعَ عَمِّهِمُ الشَّهِيْدِ - وَعَمْرٌو، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَالحُسَيْنُ، وَمُحَمَّدٌ، وَيَعْقُوْبُ، وَإِسْمَاعِيْلُ، فَهَؤُلاَءِ الذُّكُورُ مِنْ أَوْلاَدِ السَّيِّدِ الحَسَنِ.
وَلَمْ يُعْقِبْ مِنْهُم سِوَى الرَّجُلَيْنِ الأَوَّلَيْنِ؛ الحَسَنِ، وَزَيْدٍ.
فَلِحَسَنٍ خَمْسَةُ أَوْلاَدٍ أَعْقَبُوا، وَلزِيدٍ ابْنٌ وَهُوَ الحَسَنُ بنُ زَيْدٍ، فَلاَ عَقِبَ لَهُ إِلاَّ مِنْهُ، وَلِي إِمْرَةَ المَدِيْنَةِ، وَهُوَ وَالِدُ السِّتِّ نَفِيْسَةَ، وَالقَاسِمِ، وَإِسْمَاعِيْلَ، وَعَبْدِ اللهِ، وَإِبْرَاهِيْمَ، وَزَيْدٍ، وَإِسْحَاقَ، وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُم -.

الحسن بن صالح بن حي الكوفي

Details of الحسن بن صالح بن حي الكوفي (hadith transmitter) in 2 biographical dictionaries by the authors Abū l-Ḥasan al-ʿIjlī and Al-Bukhārī
▲ (1) ▼
Al-Bukhārī (d. 870 CE) - al-Tārikh al-kabīr البخاري - التاريخ الكبير
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=74814&book=5567,1713838269#f487c3
الْحَسَن بْن صالح بْن حي الكوفي،
سَمِعَ سماك بْن حرب قَالَ أَبُو نعيم: مات سنة سبع وستين ومائة، قَالَ لِي أَحْمَد بْن أَبِي الطيب عَنِ وكيع: ولد سنة مائة، وَقَالَ عَبْد الواحد بْن زياد: عَنْ صالح بْن حي الهمداني، وهو الْحَسَن بْن صالح بْن صالح [وجده صالح بْن حي الهمداني، قَالَ لنا مالك بْن إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن صالح بْن صالح - 1] بْن مُسْلِم بْن حيان يُقَالُ: حي لقب، هو من ثور همدان ; أَبُو عَبْد اللَّه، كناه شعيب بْن حرب.
▲ (1) ▼
Abū l-Ḥasan al-ʿIjlī (d. 874-875 CE) - al-Thiqāt أبو الحسن العجلي - الثقات
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=74814&book=5567,1713838269#8863d8
الحسن بن صالح "بن صالح" بن حيّ: "كوفي"، ثقة، متعبد، رجل صالح، وكان يسمع، وكان يختم القرآن في بيتهم كل ليلة: أمهم ثلث، وعلي ثلث، وحسن ثلث؛ فماتت أمهما فكانا يختمانه، ثم مات علي، فكان حسن يختم كل ليلة.
وباع حسن جارية، فلما صارت عند الذي اشتراها قامت في جوف الليل، فقالت: يا أيتها الدار! الصلاة الصلاة، قالوا: طلع الفجر؟ قالت: وليس تصلون إلا المكتوبة؟ قالوا: نعم، ليس نصلي إلا المكتوبة، فرجعت إلى حسن، فقالت: بعتني من قوم سوء: ليس يصلون بالليل فردني، فردّها.
وكان حسن فقيهًا، حدثني أبي عبد الله، قال: قال حسن بن صالح: أردت أن آتي حمزة الزيات، فأسأله عن ابن الملاعنة، ثم قلت: رأيت ابن الملاعنة، ثم قلت: يعلمه أصحابي فأتعلمه كما يعلموه؛ فأتيته فسألته.

الحسن بن صالح بن صالح بن حي الثوري من ثور همدان، يكنى أبا عبد الله من أسنان سفيان، وكان ثقة، ثبتًا، متعبدًا، وكان يتشيع، وكان حسن الفقه، إلا أن ابن المبارك كان يحمل عليه بعض الحمل لحال التشيع، ولم يرو عنه شيئًا.

الحسن بن أحمد بن صالح

Details of الحسن بن أحمد بن صالح (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn Manẓūr
Ibn Manẓūr (d. 1311 CE) - Mukhtaṣar Tārīkh Dimashq ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=150531&book=/#c3201d
الحسن بن أحمد بن صالح
أبو محمد السبيعي الكوفي الحافظ قدم دمشق وذاكر بها.
حدث عن عبد الله بن إسحق بن أبي مسلم الصفري، بسنده عن أبي موسى أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " إن الله تعالى إذا أراد رحمة أمة من عباده قبض نبيها قبلها، فجعله لها فرطاً وسلفاً بين يديها، وإذا أراد هلاكها عذبها ونبيها حي، فأهلكها وهو ينظر، فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره ".
توفي أبو محمد السبيعي يوم الاثنين سابع عشر ذي الحجة، سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة.

الحسن بن هانئ ابو علي الحكمي الشاعر ابي نواس

Details of الحسن بن هانئ ابو علي الحكمي الشاعر ابي نواس (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Khaṭīb al-Baghdādī
Al-Khaṭīb al-Baghdādī (d. 1071 CE) - Tārīkh Baghdād الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=132724&book=5554#317ca4
الْحَسَن بن هانئ، أَبُو عَلِيّ الحكمي الشاعر المعروف بأبي نواس :
ولد بالأهواز ونشأ بالبصرة، واختلف في طلب الحديث. فسمع من حَمَّاد بن زيد، وعبد الواحد بن زياد، ومعتمر بن سُلَيْمَان، ويحيى بن سعيد الْقَطَّان، وأزهر بن سعد السمان، وقرأ القرآن عَلَى يَعْقُوب الحضرمي واختلف إِلَى أَبِي زيد النحوي فكتب عنه الغريب والألفاظ، وحفظ عَنْ أَبِي عبيدة معمر بن المثنى أيام الناس، ونظر فِي نحو سيبويه، وانتقل إِلَى بغداد فسكنها إِلَى حين وفاته.
وهو: الْحَسَن بن هانئ بن صباح بن عَبْدِ الأول بن الجراح بن هنب بن ددة ابن غنم بن سليم بن حكم بن سعد العشيرة بن مالك بن عمرو بن الغوث بن طي بن أدد بن شبيب بن عمر بْنِ سبيع بن الحارث بن زيد بن عدي بن عوف بن زيد بن هميسع بن عمر بْن يشجب بْن عريب بْن زَيْد بْن كهلان بْن سبإ بْن يشجب بْن يعرب بن قحطان بن عامر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح. ذكر نسبه هكذا عَبْد اللَّهِ بْن أبي سعد الورّاق.
وحدّثني أبو القاسم الأزهرى أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري حَدَّثَنَا ابن أَبِي سعد بذلك وقيل هو الْحَسَن بن هانئ بن الصباح مولى الجراح بن عَبْد اللَّهِ الحكمي والي خراسان.
حَدَّثَنِي الأزهرى أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّهِ بْن عثمان بْن يَحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْكَاتِبُ أخبرنا ميمون بن هارون الكاتب حَدَّثَنِي عُمَر بن شبة أَبُو زيد. قَالَ قَالَ أَبُو عبيدة: كَانَ أَبُو نواس للمحدثين مثل امرئ القيس للمتقدمين.
قَالَ ميمون: وَحَدَّثَنِي الجريري عَنْ إِسْحَاق بن إِسْمَاعِيل. قَالَ قَالَ أَبُو نواس: ما قُلْتُ الشعر حتى رويت لستين امرأة من العرب، منهن الخنساء، وليلى، فما ظنك بالرجال؟! وَقَالَ ميمون: سألت يَعْقُوب بن السكيت عما يختار لِي روايته من أشعار الشعراء فَقَالَ: إذا رويت من الجاهليين لامرئ القيس، والأعشى ومن الإسلاميين لجرير والفرزدق، ومن المحدثين لأبي النواس، فحسبك.
أَخْبَرَنِي الْحُسَيْن بن علي الصيمري حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْد الله مُحَمَّد بْن عمران المرزباني حدّثني الحكيمي حَدَّثَنِي ميمون بن هَارُون الكاتب عَنْ أَبِي عُثْمَان الجاحظ. قَالَ: ما رأيت أحدا كَانَ أعلم باللغة من أَبِي نواس، ولا أفصح لهجة، مع حلاوة ومجانبة للاستكراه.
وأَخْبَرَنِي الصيمري حدّثنا المرزباني أخبرني محمّد بن العبّاس حدّثنا محمّد بن يزيد النّحويّ حَدَّثَنَا الجاحظ قَالَ سمعت النظام يَقُولُ: - وقد أنشد شعرا لأبى نواس في الجبر- هذا الذي جمع لَهُ الكلام فاختار أحسنه.
حدّثني الأزهرى أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري حدّثنا عبد الله بن أبي سعد حَدَّثَنَا أَبُو ثابت حبيب بن النعمان الحميري قَالَ سمعت كلثوم بن عمرو العتابي يَقُولُ لرجل- وتناظرا فِي شعر أَبِي نواس- فَقَالَ: لو أدرك الخبيث الجاهلية ما فضل عليه أحد.
وَقَالَ ابن أَبِي سعد: حَدَّثَنِي أَحْمَد بن الْعَبَّاس بن الحكم حدّثني محمّد بن يزيد النّحويّ حَدَّثَنِي عَبْد اللَّهِ بْن يَعْقُوب بْن داود. قَالَ: كنا عند سُفْيَان بن عيينة فجاءه ابن مناذر، فحدث وأنشد، فَقَالَ لَهُ سُفْيَان: يا أبا عَبْد اللَّهِ ظريفكم هذا أشعر الناس!
قَالَ كأنك عنيت أبا نواس؟ قَالَ: نعم، قَالَ: يا أبا مُحَمَّد فيم استشعرته؟ قَالَ فِي هذه القصيدة:
يا قمرا أبصرت فِي مأتم ... يندب شجوا بين أتراب
أبرزه المأتم لِي كارها ... برغم دايات وحجاب
يبكي فيذري الدر من عينه ... ويلطم الورد بعناب
لا زال موتا دأب أحبابه ... ولم تزل رؤيته دابي
أَخْبَرَنَا أَبُو طالب عُمَر بن إِبْرَاهِيم الفقيه أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس الخزاز قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْنُ خَلَفِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ- إِجَازَةً- وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حُرَيْثٍ الْكَاتِبُ عنه قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ اليمامي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مسعر قَالَ كنا عند سُفْيَان بن عيينة فتذاكروا شعر أَبِي نواس، فقال ابن عيينة أنشدونى شعرا، فأنشدوه:
ما هوى إِلا لَهُ سبب ... يبتدي منه وينشعب
فتنت قلبي محببة ... وجهها بالحسن منتقب
تركت والحسن تأخذه ... تنتقي منه وتنتخب
فاكتست منه طرائقه ... واستزادت بعض ما تهب
فَقَالَ ابن عيينة: آمنت بالذي خلقها.
أَخْبَرَنِي الْحَسَن بن أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوب بن يوسف الأصبهاني حَدَّثَنَا مسبح بن حاتم عَنِ ابن عَائِشَة: قَالَ: كنا عَلَى باب عبد الواحد بن زياد ومعنا أَبُو نواس، فَقَالَ: ليسأل كل واحد منكم ثم قَالَ: سل يا فتى فأنشأ يَقُولُ:
ولقد كنا روينا ... عَنْ سعيد عَنْ قتادة
عَنْ سعيد بن المسي ... ب أن سعد بن عبادة
قَالَ: من مات محبا ... فله أجر الشهادة
فالتفت إليه عبد الواحد بن زياد وَقَالَ: أغرب عني يا خبيث، والله لا حدثتك بشيء وأنا أعرفك.
أَخْبَرَنَا الْحَسَن بن الْحُسَيْن بن الْعَبَّاس النعالي أخبرنا أحمد بن نصر الذارع حدّثنا الحسين بن عليل حدّثنا مسعود بن بشر المازني حَدَّثَنِي رجل عَنْ غندر مُحَمَّد بن جَعْفَر. قَالَ: لقي شُعْبَة أبا نواس فَقَالَ لَهُ: يا حسن حَدِّثْنَا من طرفك فَقَالَ:
حَدَّثَنَا الخفاف عَنْ وائل ... وخالد الحذاء عَنْ جابر
ومسعر عَنْ بعض أصحابه ... يرفعه الشيخ إِلَى عامر
قالوا جميعا أيما طفلة ... علقها ذو خلق طاهر
فواصلته ثم دامت لَهُ ... عَلَى وصال الْحَافِظ الذاكر
كانت لها الجنة مفتوحة ... ترتع فِي مرتعها الزاهر
وأي معشوق جفا عاشقا ... بعد وصال دائم ناضر
ففي عذاب الله بعدا له ... وسحق دائم داحر
فَقَالَ لَهُ شُعْبَة: إنك لجميل الأخلاق، وإني لأرجو لك.
أَخْبَرَنَا عَلِيّ بن أَحْمَدَ بْنِ عمر المقرئ أخبرنا أحمد بن جعفر بن سالم حدّثنا أبو العبّاس بن عمار حدّثني الحسن بن علي بن المديني عَنْ سليم بن مَنْصُور. قَالَ: رأيت أبا نواس في مجلس أبي بكى بكاء شديدا فقلت إني لأرجو ألا يعذبك اللَّه بعد هذا البكاء أبدا، فأنشأ يَقُولُ:
لم أبك فِي مجلس مَنْصُور ... شوقا إِلَى الجنة والحور
ولا من القبر وأهواله ... ولا من النفخة والصور
لكن بكائي لبكا شادن ... تقيه نفسي كل محذور
ثم قَالَ: أما ترى الأمرد الذي عَنْ يمين أبيك؟ إنما بكيت لبكائه!.
أخبرنا القاضي أبو الطّيّب هارون بن عبد الله الطبري حدّثنا المعافى بن زكريّا الجريري حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن مُحَمَّدِ بْنِ صالح الكريزي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زكريا بن دينار الغلابي حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ. قَالَ: جنى أَبُو نواس بالبصرة جناية فخرج منها، ثم رأيته بعد ذلك فِي مجلس عبد الواحد بن زياد، فَقَالَ أرجو أن يكون صلح، ثم نظرت فإذا إِلَى جنبه غلام وهو يقرص خده! قَالَ فنظر إلي وقد نظرت إليه فانصرفت إلى منزلي وإذا قد سبقت [ببطاقة] وإذا فيها مكتوب:
لولا غزال كغصن بان ... يجري مع الشمس فِي عنان
ما كنت أسعى إِلَى فقيه ... مباعد الدار غير دان
أسمع من لفظه فصولا ... عنها قد أغنيت بالقرآن
أنا بوصفي مقدمات ... من الأباريق والقنان
أحذق مني بأن أنادي ... حَدَّثَنَا ثابت البناني!
أخبرنا الحسن بن أبي بكر أخبرنا أحمد بن يعقوب الأصبهانيّ حدّثنا الضبعي حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حمزة بن زياد الربعي. قَالَ: دخل الْحَسَن بن هانئ- فيما حَدَّثَنِي على أمير المؤمنين [الأمين] فقال: يا حسن بن هانئ! قلت: نعم يا أمير المؤمنين قال: إنك زنديق، فقلت يا أمير المؤمنين وأنا أقول مثل هذا الشعر؟!:
أصلي صلاة الخمس فِي حين وقتها ... وأشهد بالتوحيد لله خاضعا
وأحسن غسلا إن ركبت جنابة ... وإن جاءني المسكين لم أك مانعا
وإني وإن حانت من الكأس دعوة ... إِلَى بيعة الساقي أجبت مسارعا
وأشربها صرفا عَلَى لحم ماعز ... وجدي كثير الشحم أصبح راضعا
بجوذاب جودي وجوز وسكر ... وما زال للمخمور مذ كَانَ نافعا
وأجعل تخليط الروافض كلهم ... لفقحة بختيشوع فِي النار طابعا
فَقَالَ لِي: كيف وقعت عَلَى فقحة بختيشوع ويلك؟! قُلْتُ: بها تمت القافية.
فضحك وأمر لِي بجائزة وانصرفت.
أَخْبَرَنَا علي بن أبي علي البصريّ حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزاز حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن الْقَاسِم الأنباري حَدَّثَنَا أَبُو عُمَر أَحْمَد بن مُحَمَّد السوسنجردي العسكري حَدَّثَنَا ابْن أَبِي الذيال المحدث- بسر من رأى- قَالَ: حضرت وليمة حضرها الجاحظ، فسمعته يَقُولُ: حضرت وليمة حضرها أَبُو نواس وعبد الصمد بن الْمُعَدَّل، فسمعت عبد الصمد يَقُولُ لأبي نواس: لقد أبدعت فِي قولك:
جريت مع الصبا طلق الجموح ... وهان عَلي مأثور القبيح
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الأنباري؛ أنشدني- أى- لأبي نواس:
جريت مع الصبا طلق الجموح ... وهان علي مأثور القبيح
رأيت ألذ عافية الليالي ... قران العود بالنغم الفصيح
ومسمعة إذا ما شئت غنت ... متى كَانَ الخيام بذي طلوح
تزود من شباب ليس يبقى ... وصل بعرى الغبوق عرى الصبوح
وخذها من مشعشعة كميت ... تنزل درة الرجل الصبوح
ألم ترني أبحت اللهو عيني ... وعض مراشف الظبي المليح
وأيقن رائدي أن سوف تنأى ... مسافة بين جسمانى وروحي
أَخْبَرَنِي أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل. أخبرنا عبيد الله بن عثمان الدّقّاق حدّثنا محمّد بن أحمد الحكيمي حدّثنا ميمون بن هارون الكاتب حدّثنا الحسن بن أَبِي المنذر. قَالَ: كَانَ أَبُو نواس يشرب عند عبيد بن المنذر، فبات ليلة، ثم قَالَ لا بد لِي من عمى فقوموا بنا فأتيناها. ودخلنا حانة خمار قد كَانَ يعرفه، ومعه غلام قد كَانَ أفسده عَلَى أبويه وغيبه عنهما زمانا، ونحن فِي أطيب موضع، فذكرنا الجنة وطيبها، والمعاصي وما يحول عنه منها، وهو ساكت فَقَالَ:
يا ناظرا فِي الدين ما الأمر ... لا قدر صح ولا جبر
ما صح عندي من جميع الذي ... تذكره إِلا الموت والقبر
فامتعضنا من قوله، وأطلنا توبيخه، وأعلمناه أنا نتخوف صحبته، فَقَالَ: ويلكم والله إنى لأعلم بما تقولون، ولكن المجون يفرط عَلِيّ، وأرجو أن أتوب ويرحمني اللَّه، ثم قَالَ:
أية نار قدح القادح ... وأي جد بلغ المازح
لله در الشيب من واعظ ... وناصح لو حذر الناصح
يأبى الفتى إِلا اتباع الهوى ... ومنهج الحق لَهُ واضح
فاعمد بعينيك إِلَى نسوة ... مهورهن العمل الصالح
لا يجتلي العذراء من خدرها ... إِلا امرؤ ميزانه راجح
من اتقى اللَّه فذاك الذي ... سيق عليه المتجر الرابح
فاغد فما فِي الدين أغلوطة ... ورح بما أنت لَهُ رائح
ثم قَالَ: هذا عمل الشيطان ألقى أكثر هذا الكلام ليفسد نومكم، فلم نزل فِي أطيب موضع، فلما أردنا الانصراف. قَالَ: أمهلوا ثم أنشدنا:
يا رب مجلس فتيان لهوت به ... والليل مستحلس فِي ثوب ظلماء
نسف صافية من صدر خابية ... تعشى عيون نداماها بلألاء
قَالَ ميمون بن هَارُون قال لي إبراهيم بن المنذر قَالَ الجاحظ: لا أعرف من كلام الشعر كلاما هو أوقع ولا أحسن من كلام أَبِي نواس. أية نار قدح القادح. وأنشد هذا الشعر.
أَخْبَرَنَا عَلِيّ بن مُحَمَّدِ بْنِ عبد الله المعدّل أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق حدّثنا
محمّد بن أحمد البراء قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بْنِ سليمان- صاحب البصريّ حَدَّثَنِي أَبُو عُمَر السلمي. قَالَ: مررت بأبي نواس فَقَالَ لِي تعال اكتب فقلت أنشدك اللَّه أن تسمعني اليوم مكروها. فَقَالَ أنا أعرف طريقتك اكتب فكتبت:
ألا رب وجه فِي التراب عتيق ... ألا رب رأس فِي التراب زنيق
أرى كل حي هالكا وابن هالك ... وذا حسب فِي الهالكين عريق
فقل لمقيم الدار إنك ظاعن ... إِلَى سفر نائي المحل سحيق
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت ... لَهُ عَنْ عدو فِي ثياب صديق
أَخْبَرَنَا الْحَسَن بن الحسين النّعاليّ أخبرنا أحمد بن نصر الذارع حدّثنا منصور بن اليمان الضّرير حدّثنا أبو سفيان قَالَ حَدَّثَنِي خالي مسلمة بن مهدي قَالَ لقيت أبا العتاهية. فقلت: من أشعر الناس؟ فقال: جاهليا، أم إسلاميا، أم مولدا؟ فقلت كل.
قَالَ الذي يَقُولُ فِي المديح:
إذا نحن أثنينا عليك بصالح ... فأنت كما نثني وفوق الذي نثني
وإن جرت الألفاظ منا بمدحه ... لغيرك إنسانا فأنت الذي نعني
والذي يَقُولُ فِي الزهد:
وما الناس إِلا هالك وابن هالك ... وذو نسب فِي الهالكين عريق
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت ... لَهُ عَنْ عدو فِي ثياب صديق
قَالَ مسلمة: ولقيت العتابي فسألته عَنْ ذلك فرد عَلِيّ مثل ذلك.
أَخْبَرَنِي أبو العبّاس بن مكرم بْن عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نصر بن أحمد ابن مكرم البزّاز أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الْحَسَن بن الْحُسَيْن بن إسماعيل النوبختي حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سام الضبعي النّحويّ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بشار الأنباري قَالَ حَدَّثَنَا مسعود بن بشر. قَالَ لقيت ابن مناذر بمكة وكان عالما بالشعر زاهدا فِي الدنيا قد أقام بمكة، فقلت لَهُ: من أشعر الناس؟ فَقَالَ: من إذا شبب لعب، وإذا أخذ فيما قصد جد. قلت: مثل من؟ قال جرير إذ يقول:
إن الذين عدوا بلبك غادروا ... وشلا بعينك لا يزال معينا
غيضن من عبراتهن وقلن لِي ... ماذا لقيت من الهوى ولقينا
ثم قَالَ حين جد:
إن الذي حرم الخلافة تغلبا ... جعل الخلافة والنبوة فينا
مضر أَبِي وأبو الملوك فهل لكم ... يا جرو تغلب من أب كأبينا
هذا ابن عمي فِي دمشق خليفة ... لو شئت ساقكم إلي قطينا
ومن هؤلاء المحدثين هذا الحبيب الذي يتناول الشعر من كمه- يعني أبا العتاهية، إذ يَقُولُ:
اللَّه بيني وبين مولاتي ... أبدت لِي الصد والملالات
منحتها مهجتي وخالصتي ... وكان هجرانها مكافاتي
لا تغفر الذنب إن أسأت ولا ... تقبل عذري ولا ملاماتي
أقلقني حبها وصيرني ... أحدوثة فِي جميع جاراتي
ثم قَالَ حين جد:
ومهمه قد قطعت طامسه ... قفر عَلَى الهول والمخافات
بحرة جسرة عذافرة ... حوصاء عيرانة علنداة
تبادر الشمس كلما طلعت ... بالسير تبغي بذاك مرضاتي
يا ناق حثي بنا ولا تعدي ... نفسك مما ترين راحات
حتى تنيخي بنا إِلَى ملك ... توجه اللَّه بالمهابات
عليه تاجان فوق مفرقه ... تاج جلال وتاج إخبات
يقول للويح كلما نسمت ... هل لك يا ريح فِي مباراتي
من مثل عمه الرسول ومن ... خاله أكرم الخؤولات؟
فقلت لابن مناذر: أنا أنشدك أحسن مما أنشدتني، فَقَالَ هات. فأنشدته:
ذكرتم من الترحال أمرا فغمنا ... فلو قد فعلتم صبح الموت بعضنا
زعمتم بأن البين يحزنكم، نعم ... سيحزنكم عندي ولا مثل حزننا
تعالوا نقارعكم لنعلم أينا ... أمض قلوبا أم من أسخن أعينا
أطال قصير الليل يا رحم عندكم ... فإن قصير الليل قد طال عندنا
وما يعرف الليل الطويل وهمه ... من الناس إِلا من يحكم أو أنا
خليون من أوجاعنا يعذلوننا ... يقولون لم تهوون؟ قلنا بذنبنا
فلو شاء ربي لابتلاهم بمثل ما اب ... تلانا فكانوا لا علينا ولا لنا
يقومون في الأقوام يحكون فعلنا ... صفاقة أبشار وسخرية بنا
سأشكو إِلَى الفضل بن يَحْيَى بن خالد ... هواكم لعل الفضل يجمع بيننا
أمير رأيت المال فِي نعماته ... مهانا مذل النفس بالضيم قد فنى
وللفضل أجرأ مقدما من ضيارم ... إذا لبس الدرع الحصينة واكتنى
إليك أبا الْعَبَّاس من بين من مشى ... عليها امتطينا الحضرمي الملسنا
قلائص لم تحمل حنينا عَلَى طلى ... ولم تدر ما قرع الفنيق ولا ألهنا
فَقَالَ: أحسن والله صاحبك فِي التشبيب، وأغرب علينا فِي صفة النعال، وتصييره إياها مطايا، من هذا؟ قُلْتُ: أَبُو نواس. قَالَ، لعن اللَّه أبا نواس. وندم عَلَى ما مدح من شعره.
أَخْبَرَنِي الْحَسَن بن مُحَمَّد الخلال حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّد بْنِ عِمْرَانَ الْكَاتِبُ حدّثنا صالح بن محمّد عن أخيه صدقة بن مُحَمَّدِ بْنِ صالح قَالَ: اجتمع عند المأمون ذات يوم عدة من الشعراء فَقَالَ: أيكم القائل؟
فلما تحساها وقفنا كأننا ... نرى قمرا في الأرض يبلغ كوكبا
قالوا: أَبُو نواس. قَالَ: فالقائل؟
إذا نزلت دون اللهاة من الفتى ... دعا همه عَنْ صدره برحيل
قالوا: أَبُو نواس. قَالَ: فالقائل؟:
فتمشت فِي مفاصلهم ... كتمشي البرء فِي السقم
قالوا: أَبُو نواس. قَالَ: هو أشعركم إذا.
أخبرنا هبة الله الحسن بن منصور الطبري أخبرنا أحمد بن محمّد بن عمران حدّثنا الحسين بن إسماعيل المحامليّ حدّثنا علي بن الأعرابى قال قال لنا أَبُو العتاهية: لقيت أبا نواس فِي مسجد الجامع فعذلته، وقلت لَهُ: أما آن لك أن ترعوي؟ أما آن لك أن تزجر؟ فرفع رأسه إلي وهو يَقُولُ:
أتراني يا عتاهى ... تاركا تلك الملاهي؟
أتراني مفسدا بالن ... سك بين الناس جاهي؟
قَالَ: فلما ألححت عليه بالعذل أنشأ يَقُولُ:
لن ترجع الأنفس عَنْ غيها ... ما لم يكن منها لها زاجر
قَالَ: فوددت أني قُلْتُ هذا البيت بكل شيء قلته.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَر بن روح النهرواني حدّثنا المعافى بن زكريّا الجريري حدّثنا محمّد بن القاسم الأنباري حدّثنا أبي حدّثنا الحسن بن عبد الرّحمن الربعي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاق عَنْ أَحْمَد بن مطهر الكوفي. قَالَ: قَالَ أَبُو العتاهية: قد قلت عشرين ألف بيت في الزهد، ووددت أن لِي مكانها الأبيات الثلاثة التي قالها أبو نواس:
يا نواسي توقر ... وتعزى وتصبر
إن يكن ساءك دهر ... إن ما سرك أكثر
يا كبير الذنب عف ... والله من ذنبك أكبر
قَالَ الْحَسَن بن عَبْد الرَّحْمَنِ قَالَ أَبُو مسلم: كانت هذه الأبيات مكتوبة على قبر أبي نواس، فزادني- أى فيها- بغير هذا الإسناد:
أعظم الأشياء فِي ... أصغر عفو اللَّه يصغر
ليس للإنسان إِلا ... ما قضى الله وقدر
ليس للمخلوق تد ... بير بل اللَّه المدبر
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بن عبد الواحد الوكيل أخبرنا عبيد الله بن عثمان حدّثنا يَعْقُوب بن زيد الفارسي. قَالَ: رأيت أبا نواس بالبصرة فقلت: أنشدني فِي الشيب شيئا يزجرني، فأنشدني:
انقضت شرتي فعفت الملاهي ... إذ رمى الشيب مفرقي بالدواهي
ونهتنى النهى فملت إلى العذ ... ل وأشفقت من مقالة ناهى
أيها الغافل المقيم على الل ... هو ولا عذر في المعاد لساهى
لا بأعمالنا نطيق خلاصا ... يوم تبدو السمات فوق الجباه
غير أنا على الإساءة والتف ... ريط نرجو لحسن عفو الإله
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو زُرْعَةَ رَوْحُ بْنُ مُحَمَّدِ بن أحمد الرازي أخبرنا أبو الهيثم أحمد ابن عمر بن محمّد بن شبرمة المروزيّ حَدَّثَنَا الْقَاسِم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا محمّد بن هشام الرازي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَلَمَة الأنصاري قال حدّثنا الرّبيع ابن سُلَيْمَان قَالَ سمعت الشَّافِعِيّ يَقُولُ: دخلنا عَلَى أَبِي نواس وهو يجود بنفسه فقلنا:
ما أعددت لهذا اليوم؟ فَقَالَ:
تعاظمني ذنبي، فلما قرنته ... بعفوك ربي كَانَ عفوك أعظما
فما زلت ذا عفو عَنِ الذنب لم تزل ... تجود وتعفو منة وتكرما
ولولاك لم يغوى بإبليس عابد ... وكيف وقد أغوى صفيك آدما
أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ المعدل أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق أخبرنا محمد بن أحمد بن البراء حَدَّثَنَا عَلِيّ بن مُحَمَّدِ بْنِ زكريا قَالَ: دخلت عَلَى أَبِي نواس وهو يكيد بنفسه، قال: فقال: تكتب؟ قُلْتُ: نعم. فأنشأ يَقُولُ:
دب
في الفناء علوا وسفلا ... وأراني أموت عضوا فعضوا
ذهبت شرتي بحدة نفسي ... فتذكرت طاعة اللَّه نضوا
ليس من ساعة مضت بي إِلا ... نقصتني بمرها بي حذوا
لهف نفسي على ليال وأيا ... م سلبتهن لعبا ولهوا
وأسأنا كل الإساءة يا ر ... ب فصفحا عنا إلهي وعفوا
حَدَّثَنِي عُبَيْد اللَّهِ بن أبي الفتح أخبرنا أحمد بن إبراهيم حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري حدّثنا عبد الله بن أبي سعد حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل ابن أخي أَبِي نواس حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَر الصائغ الآدمي. قَالَ: لما حضر أبا نواس الموت قال:
اكتبوا هذه الأبيات عَلَى قبري:
وعظتك أجداث صمت ... ونعتك أزمنة خفت
وتكلمت عَنْ أوجه ... تبلى وعن صور سبت
وأرتك قبرك في القبو ... ر وأنت حي لم تمت
قال أبو سعيد: مات أَبُو نواس فِي سنة ثمان وتسعين- يعني ومائة.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بن عبد الواحد أخبرنا عبيد الله بن عثمان حدّثني الحكيمي أَخْبَرَنَا ميمون بن هَارُون بن مخلد بن أبان الكاتب. قَالَ: قَالَ مُحَمَّد بن حفص الفأفاء- مولى جَعْفَر بن سُلَيْمَان- وقطن بن كبير النهشلي، وأبو يعقوب العنبري، ومحمّد بن الحسن الأنصاري- سلف أَبِي نواس- ولد- يعنون أبا نواس- فِي سنة خمس وأربعين ومائة، ومات سنة ست وتسعين ومائة.
وَقَالَ أَبُو هفان: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن حرب بن خلف بن مهزوم- وهو عم أبي هفان- وأخبرنا سليمان سخطة والبربري والجماز البصريون ويوسف بن الداية وعلي بن أبي حاضنة وأبو دعامة البغداديون: أن أبا نواس ولد بالأهواز بالقرب من الجبل المقطوع سنة ست وثلاثين ومائة، ومات ببغداد فِي سنة خمس وتسعين ومائة وكان عمره تسعا وخمسين سنة، ودفن في مقابر الشونيزية فِي تل اليهود.
أَخْبَرَنَا عَلِيّ بن مُحَمَّدٍ بن المعدّل أخبرنا عثمان بن أحمد حدّثنا محمّد بن أحمد ابن البراء حدّثنا عمر بن مدرك حَدَّثَنِي أَحْمَد بن يَحْيَى عَنْ مُحَمَّد بن نافع. قَالَ:
كَانَ أَبُو نواس لِي صديقا، فوقعت بيني وبينه هجرة فِي آخر عمره، ثم بلغني وفاته فضاعفت عَلِيّ الحزن، فبينا أنا بين النائم واليقظان، إذا أنا به فقلت: يا أبا نواس!؟
قَالَ: لات حين كنية، قُلْتُ: الْحَسَن بن هانئ؟ قَالَ نعم! قُلْتُ ما فعل اللَّه بك؟ قَالَ غفر لِي بأبيات قلتها هي تحت ثني الوسادة. فأتيت أهله فلما أحسوا بي أجهشوا بالبكاء فقلت لهم هل قَالَ أخي شعرا قبل موته؟ قالوا لا نعلم إلا أنه دعا بدواة وقرطاس وكتب شيئا لا ندري ما هو. فقلت أتأذنون لي فأدخل؟ قَالَ فدخلت إِلَى مرقده فإذا ثيابه لم تحرك بعد، فرفعت وسادة فلم أر شيئا. فرفعت أخرى فإذا برقعة فيها مكتوب:
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة ... فلقد علمت بأن عفوك أعظم
إن كَانَ لا يرجوك إِلا محسن ... فمن الذي يدعو ويرجو المجرم؟
أدعوك رب كما أمرت تضرعا ... فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم؟
ما لي إليك وسيلة إِلا الرجا ... وجميل عفوك، ثم إني مسلم

الحسن بن هانىء بن صباح

Details of الحسن بن هانىء بن صباح (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn Manẓūr
Ibn Manẓūr (d. 1311 CE) - Mukhtaṣar Tārīkh Dimashq ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=150644&book=5525#5d2103
الحسن بن هانىء بن صباح
ابن عبد الله بن الجراح ابن هنب ويقال: الحسن بن هانىء بن عبد الأول بن الصباح أبو علي الحكمي المعروف بأبي نواس الشاعر مولى الجراح بن عبد الله الحكمي قدم دمشق وخرج منها إلى مصر، سمع جماعة، وحكى عنه جماعة منهم عمرو بن بحر الجاحظ، ومحمد بن إدريس الشافعي وجماعة سواهم.
روى عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا يموتن أحدكم حتى يحسن ظنه بربه، فإن حسن الظن بالله تعالى ثمن الجنة.
حدث عن محمد بن إبراهيم بن كثير الصيرفي قال: دخلنا على أبي نواس الحسن بن هانىء في مرضه الذي مات فيه، فقال له صالح بن علي الهاشمي: يا أبا علي، أنت اليوم في أول يوم من أيام الآخرة، وآخر يوم من أيام الدنيا وبينك وبين الله هنات، فتب إلى الله من عملك، قال: فقال: إياي تخوف بالله؟ ثم قال: أسندوني. حدثني حماد بن سلمة عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن لك نبي شفاعة، وإني اختبأت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي يوم القيامة. أفترى لا أكون منهم؟ ولد أبو نواس بالأهواز ونشأ بالبصرة واختلف في طلب الحديث، وقرأ القرآن، وسمع جماعة وكتب الغريب والألفاظ، وحفظ عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أيام الناس، ونظر في نحو سيبويه، وسكن بغداد إلى حين وفاته.
وأبو نواس، نونه مضمومة، وواوه مخففة.
قال أبو عبيدة: كان أبو نواس للمحدثين مثل امرىء القيس للمتقدمين.
قال إسحاق بن إسماعيل: قال أبو نواس: ما قلت الشعر حتى رويت لستين امرأة من العرب منهن الخنساء وليلى، فما ظنك بالرجال؟ قال ميمون: سألت يعقوب بن السكيت عما يختار لي روايته من أشعار الشعراء، فقال: إذا رويت من الجاهلين لامرىء القيس والأعشى، ومن الإسلاميين لجرير والفرزدق، ومن المحدثين لأبي نواس فحسبك.
قال أبو عمرو الشيباني: لولا أن أبا نواس أفسد شعره بهذه الأقذار لاحتججنا به في كتبنا.
قال أبو عثمان الجاحظ: ما رأيت أحداً كان أعلم باللغة من أبي نواس، ولا أفصح لهجة، مع حلاوة ومجانبة الاستكراه.
وقال الجاحظ: سمعت النظام يقول، وقد أنشد شعراً لأبي نواس في الخمر: هذا الذي جمع له الكلام واختار أحسنه.
قال صدقة بن محمد بن صالح: اجتمع عند المأمون ذات يوم عدة من الشعراء، فقال: أيكم القائل؟: من الطويل
فلما تحساها وقفنا كأننا ... نرى قمراً في الأرض يبلع كوكبا
قالوا: أبو نواس. قال: والقائل: من الطويل
إذا نزلت دون اللهاة من الفتى ... دعا همه عن صدره برحيل
قالوا: أبو نواس. قال: والقائل: من المديد
فتمشت في مفاصلهم ... كتمشي البرء في السقم
قالوا: أبو نواس. قال: هو أشعركم إذاً.
قال إبراهيم بن سعيد: كنت واقفاً على رأس المأمون، فقال: بيتا شعر ما سبق قائلهما أحد ولا يلحقه أحد قال: قلت: ما هما يا أمير المؤمنين؟ قال: ما قاله أبو نواس وما قاله شريح، قال: فتبسمت، فقال لي: كأنك تبسمت من أبي نواس ومن شريح؟ قلت: نعم، يا أمير المؤمنين. قال: فخذ ما قاله أبو نواس: من الطويل
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت ... له عن عدو في ثياب صديق
قلت: حسن والله يا أمير المؤمنين! فما قال شريح؟ قال: قال: من الطويل
أتهون على الدنيا الملامة أنه ... حريص على استخلاصها من يلومها
قلت: حسن والله يا أمير المؤمنين.
قال: أحسن من ذلك ما سمعته أنا، كنت أسير في موكبي إذ ألجأني الزحام إلى دكان، فيه كهل وعليه أسمال من ثياب، فنظر إلي نظر من قد رحمني مما أنا فيه، فأومأ إلي بيده، وقال: من الطويل
أرى كل مغرور تمنيه نفسه ... إذا ما مضى عام سلامة قابل
قال: قلت: حسن يا أمير المؤمنين.
قال كلثوم بن عمرو العتابي لرجل وقد تناظرا في شعر أبي نواس فقال: لو أدرك الخبيث الجاهلية ما فضل عليه أحد.
قال ابن الأعرابي: أشعر الناس أبو نواس في قوله: من الطويل
تغطيت من دهري بظل جناحه ... فعيني ترى دهري وليس يراني
فلو تسأل الأيام، ما اسمي؟ لما درت ... وأين مكاني؟ ما عرفن مكاني
قال مسلمة بن مهدي: لقيت أبا العتاهية فقلت: من أشعر الناس؟ فقال: أجاهلياً أو إسلامياً؟ أو مولداً؟ فقلت: كل، فقال، الذي يقول في المدح: من الطويل
إذا نحن أثنينا عليك بصالح ... فأنت كما نثني وفوق الذي نثني
وإن جرت الألفاظ منا بمدحة ... لغيرك إنساناً فأنت الذي نعني
والذي يقول في الزهد: من الطويل
وما الناس إلا هالك وابن هالك ... وذو نسب في الهالكين عريق
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت ... له عن عدو في ثياب صديق
قال مسلمة: ولقيت العتابي فسألته عن ذلك فرد علي مثل ذلك.
قال أبو العتاهية: قد قلت عشرين ألف بيت في الزهد وددت أن لي مكانها الأبيات الثلاثة التي قالها أبو نواس: من مجزوء الرمل
يا نواسي توقر ... وتعز وتصبر
إن يكن ساءك دهر ... فلما سرك أكثر
يا كبير الذنب عفو الله ... عن ذنبك أكبر
قال محمد بن مسعر: كنا عند سفيان بن عيينة فتذاكروا شعر أبي نواس، فقال ابن عيينة: أنشدوني له شعراً، فأنشدوه: من المديد
ما هوى إلا له سبب ... يبتدي منه وينشعب
فتنت قلبي محببة ... وجهها بالحسن منتقب
تركت والحسن تأخذه ... تنتقي منه وتنتخب
فاكتست منه طرائفه ... واستزادت بعض ما تهب
فقال ابن عيينة: آمنت بالذي خلقها.
ومن شعر أبي نواس: من السريع
يا منسي المأتم أشجانه ... لما أتته في المعزينا
استقبلتهن بتمثالها ... فقمن يضحكن ويبكينا
حق لهذا الوجه أن يزدهي ... عن حزنه من كان محزونا
قال ابن النحوي: لما قدم أبو تمام من العراق، قال له أبي: ما أفدت في سفرتك هذه يا أبا تمام؟ قال: أربع مئة ألف درهم وأربعة أبيات شعر هي أحب إلي من المال، قال: أنشدنيها. قال: أنشدني أبو نواس الحسن بن هانىء لنفسه: من الكامل
إني وما جمعت من صفد ... وحويت من سبد ومن لبد
همم تصرفت الخطوب بها ... فنزعن من بلد إلى بلد
يا ويح من حسمت قناعته ... سيب المطامع عن غد فغد
لو لم تكن لله متهماً ... لم تمس محتاجاً إلى أحد
قال ابن عائشة: غلست يوماً إلى المسجد الجامع لصلاة الغداة، فإذا أنا بأبي نواس يكلم امرأة عند باب المسجد، وكنت أعرفه في مجالس الحديث والآداب، فقلت له: مثلك يقف هذا الموقف لحق أو باطل؟ فاعتذر ثمم كتب إلي: من مجزوء الكامل
إن التي أبصرتها ... سحراً تكلمني، رسول
أدت إلي رسالة ... كادت لها نفسي تسيل
من فاتن العينين يت ... عب خصره ردف ثقيل
متنكب قوس الصبا ... يرمي وليس له رسيل
فلو أن أذنك بيننا ... حتى تسمع ما نقول
لرأيت ما استقبحت من ... أمري لديك هو الجميل
قال محمد بن أبي عمير: سمعت أبا نواس يقول: والله ما فتحت سراويلي بحرام قط.
قال ابن عائشة، وهو عبيد الله بن محمد التيمي: خرجت من البصرة أريد ابن المبارك، فدخلت واسط، فقلت، لو دخلت على إسحاق الأزرق، قال: فدخلت عليه وهو يبكي، قال: فسلمت عليه، فقال لي: اجلس، الساعة قام من موضعك إبليس، قلت: من تعني؟ قال: الحسن بن علي. قلت: زدني من الشرح. قال: أبو نواس يكذب علي وعلى أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم قال: يا جارية! هاتي تلك الرقعة، فجاءت فإذا فيها مكتوب: من المنسرح
يا حسن المقلتين والجيد ... وقاتلي منك بالمواعيد
توعدني الوصل ثم تخلفني ... فوابلائي من خلف موعودي
حدثني الأزرق المحدث عن ... عمرو بن شمر عن ابن مسعود
لا تخلف الوعد غير كافرة ... أو كافر في السعير مصفود
ثم قال إسحاق: والله ما حدثت بهذا قط.
حدث عبد الله بن ذكوان عن بعض إخوانه أو عن نفسه: أنه حج فنزل بمصر في حجرة اكتراها قال: فإني قاعد يوماً إذ نظرت إلى كتابة على الحائط، فتأملت ذلك فإذا هو: من المجتث
قم حي بالراح قوماً ... ماتوا صلاة وصوما
لم يطعموا لذة العي ... ش مذ ثلاثون يوما
وذكرت ذلك لبعض من كنت أجالسه بمصر فقال: ذلك خط الحسن بن هانىء، وهي من قوله، وفي تلك الحجرة كان نازلاً أيام كون بمصر.
ولد أبو نواس في سنة خمس وأربعين ومئة، ومات سنة ست وتسعين ومئة.
وقيل: ولد بالأهواز في سنة ست وثلاثين ومئة، ومات ببغداد سنة خمس وتسعين ومئة، وعمره تسع وخمسون سنة.
وكان أبوه من أهل دمشق من الجند من رجال مروان بن محمد، فصار إلى الأهواز، فتزوج امرأة من أهلها يقال لها: جلبان، فولدت له أبا نواس، وأخاه أبا معاذ.
ثم صار أبو نواس إلى البصرة فتأدب في مسجدها، فلزم خلف الأحمر، وصحب يونس بن حبيب الجرمي النحوي.
قال عبد الله بن صالح: حدثني من أثق به: أنه رأى أبا نواس في النوم وهو في نعمة كبيرة، فقال له: أبا نواس؟ قال: نعم قال: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، وأعطاني هذه النعمة، قال: قلت: ومن ماذا وأنت كنت مخلطاً؟ فقال لي: إليك عني، جاء بعض الصالحين إلى المقابر في ليلة من الليالي، فبسط رداءه في المقابر، وصف قدميه وصلى ركعتين لأهل المقابر، قرأ فيهما ألفي مرة: " قل هو الله أحد " وجعل ثوابها لأهل المقابر، فغفر الله لأهل المقابر عن آخرهم، فدخلت أنا في جملتهم.
قال محمد بن نافع: كان أبو نواس لي صديقاً، فوقعت بيني وبينه هجرة في آخر عمره، ثم بلغني وفاته، فتضاعف علي الحزن، فبينا أنا بين النائم واليقظان إذا أنا به، فقلت: أبو نواس؟ قال: لات حين كنية، قلت: الحسن بن هانىء؟ قال: نعم. قلت: ما فعل الله عز وجل بك؟ قال: غفر لي بأبيات قلتها هي تحت ثني الوسادة. فأتيت أهله، فلما أحسوا بي أجهشوا بالبكاء، قلت لهم: هل قال أخي شعراً قبل موته؟ قالوا: لا نعلم. إلا أنه دعا بدواة وقرطاس فكتب شيئاً لا ندري ما هو. قلت: ائذنوا لي أدخل. قال: فدخلت إلى مرقده فإذا ثيابه لم تحرك بعد، فرفعت وسادة فلم أر شيئاً، ثم رفعت أخرى فإذا رقعة فيها مكتوب: من الكامل:
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة ... فلقد علمت بأن عفوك أعظم
إن كان لا يرجوك إلا محسن ... فمن الذي يدعو ويرجو المجرم؟
أدعوك رب كما أمرت تضرعاً ... فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم؟
مالي إليك وسيلة إلا الرجا ... وجميل عفوك، ثم أني مسلم

Software and presentation © 2026 Hawramani.com. All texts belong to the public domain.

Privacy Policy | Terms of Use

Arabic Keyboard لوحة المفاتيح العربية ▼
Click a letter to place it inside the search box:
← delete
ا
ى
ء
أ
ؤ
ئ
إ
آ
ب
ت
ث
ج
ح
خ
د
ذ
ر
ز
س
ش
ص
ض
ط
ظ
ع
غ
ف
ق
ك
ل
م
ن
هـ
و
ي
ة
space