Home
Select Dictionary ▼
My Other Websites and Tools:
Hawramani.com
QuranicNames.com
My Amazon Author Page
Arabic Lexicon
Arabic Transliteration Tool
Approximate Hijri to Gregorian Converter
Urdu-Hidi-English Dictionanry (Platts)
My books on Amazon (available as paperbacks and Kindle ebooks):
Learning Quranic Arabic for Complete Beginners
Learning Modern Standard Arabic (MSA) for Complete Beginners
9479. ابن يحيى بن عفيف الكندي2 9480. ابن يربوع أبو محمد عبد الله بن أحمد بن سعيد...1 9481. ابن يزداذ أبو صالح عبد الله بن محمد1 9482. ابن يعقوب1 9483. ابن يعمر19484. ابن يناق1 9485. ابن يناق صاحب رحاب1 9486. ابن يوسف أبو الحسين أحمد بن عبد القادر البغدادي...1 9487. ابن يونس أبو الفتح موسى بن يونس بن محمد الموصلي...1 9488. ابن يونس أبو الفضل أحمد بن موسى الإربلي...1 ◀ Prev. 10▶ Next 10
«
Previous

ابن يعمر

»
Next
Details of ابن يعمر (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Kaʿbī

Similar and related entries:
مواضيع متعلقة أو مشابهة بهذا الموضوع

ابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن العامري

Details of ابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن العامري (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Dhahabī
Al-Dhahabī (d. 1348 CE) - Siyar aʿlām al-nubalāʾ الذهبي - سير أعلام النبلاء
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=155988&book=\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\'#2cb00c
ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَامِرِيُّ
ابْنِ المُغِيْرَةِ بنِ الحَارِثِ بنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَاسْمُ أَبِي
ذِئْبٍ: هِشَامُ بنُ شُعْبَةَ.الإِمَام، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو الحَارِثِ القُرَشِيُّ، العَامِرِيُّ، المَدَنِيُّ، الفَقِيْهُ.
سَمِعَ: عِكْرِمَةَ، وَشُرَحْبِيْلَ بنَ سَعْدٍ، وَسَعِيْداً المَقْبُرِيَّ، وَنَافِعاً العُمَرِيَّ، وَأَسِيْدَ بن أَبِي أَسِيْدٍ البَرَّادَ، وَصَالِحاً مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، وَشُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَخَالَهُ؛ الحَارِثَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيَّ، وَمُسْلِمَ بنَ جُنْدَبٍ، وَابْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ، وَالقَاسِمَ بنَ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ قَيْسٍ، وَإِسْحَاقَ بنَ يَزِيْدَ الهُذَلِيَّ، وَالزِّبْرِقَانَ بنَ عَمْرِو بنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ، وَسَعِيْدَ بنَ سَمْعَانَ، وَعُثْمَانَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ سُرَاقَةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ المُنْكَدِرِ، وَيَزِيْدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ قُسَيْطٍ، وَخَلْقاً سِوَاهُم.
وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، ثِقَةً، فَاضِلاً، قَوَّالاً بِالحَقِّ، مَهِيْباً.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ، وَابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، وَشَبَابَةُ بنُ سَوَّارٍ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَنَفِيُّ، وَحَجَّاجُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَوَكِيْعٌ، وَآدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ، وَالقَعْنَبِيُّ، وَأَسَدُ بنُ مُوْسَى، وَعَاصِمُ بنُ عَلِيٍّ، وَأَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ اليَرْبُوْعِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَالمُقْرِئُ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ يُشَبَّهُ بِسَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ.
فَقِيْلَ لأَحْمَدَ: خَلَّفَ مِثْلَهُ؟
قَالَ: لاَ.
ثُمَّ قَالَ: كَانَ أَفْضَلَ مِنْ مَالِكٍ، إِلاَّ أَنَّ مَالِكاً -رَحِمَهُ اللهُ- أَشَدُّ تَنْقِيَةً لِلرِّجَالِ مِنْهُ.
قُلْتُ: وَهُوَ أَقدَمُ لُقْيَا لِلْكِبَارِ مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنَّ مَالِكاً أَوسَعُ دَائِرَةً فِي العِلْمِ، وَالفُتْيَا، وَالحَدِيْثِ، وَالإِتقَانِ مِنْهُ بِكَثِيْرٍ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الوَاقِدِيُّ: وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ.
وَكَانَ مِنْ أَورَعِ النَّاسِ وَأَوْدَعِهِم.
وَرُمِيَ بِالقَدَرِ، وَمَا كَانَ قَدَرِيّاً، لقَدْ كَانَ يَتَّقِي قَوْلَهُم وَيَعِيبُهُ،
وَلَكِنَّهُ كَانَ رَجُلاً كَرِيْماً، يَجلِسُ إِلَيْهِ كُلُّ أَحَدٍ وَيَغشَاهُ، فَلاَ يَطرُدُهُ، وَلاَ يَقُوْلُ لَهُ شَيْئاً، وَإِنْ مَرِضَ، عَادَهُ، فَكَانُوا يَتَّهِمُونَه بِالقَدَرِ لِهَذَا وَشِبْهِهِ.قُلْتُ: كَانَ حَقُّهُ أَنْ يَكْفَهِرَّ فِي وُجُوْهِهِم، وَلَعَلَّهُ كَانَ حَسَنَ الظَّنِّ بِالنَّاسِ.
ثُمَّ قَالَ الوَاقِدِيُّ تِلْمِيْذُهُ: وَكَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ أَجْمَعَ، وَيَجْتَهِدُ فِي العِبَادَةِ، وَلَوْ قِيْلَ لَهُ: إِنَّ القِيَامَةَ تَقُوْمُ غَداً، مَا كَانَ فِيْهِ مَزِيْدٌ مِنَ الاجْتِهَادِ.
أَخْبَرَنِي أَخُوْهُ، قَالَ: كَانَ أَخِي يَصُوْمُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً، ثُمَّ سَرَدَ الصَّوْمَ، وَكَانَ شَدِيْدَ الحَالِ، يَتَعَشَّى الخُبْزَ وَالزَّيْتَ، وَلَهُ قَمِيْصٌ وَطَيْلَسَانُ يَشْتُو فِيْهِ وَيَصِيْفُ.
قَالَ: وَكَانَ مِنْ رِجَالِ النَّاسِ صَرَامَةً، وَقَوْلاً بِالحَقِّ، وَكَانَ يَحفَظُ حَدِيْثَهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ كِتَابٌ، وَكَانَ يَرُوحُ إِلَى الجُمُعُةِ بَاكِراً، فَيُصَلِّي إِلَى أَنْ يَخْرُجَ الإِمَامُ، وَرَأَيتُهُ يَأْتِي دَارَ أَجْدَادِهِ عِنْدَ الصَّفَا، فَيَأْخُذُ كِرَاءهَا، وَكَانَ لاَ يُغَيِّرُ شَيْبَهُ.
وَلَمَّا خَرَجَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حَسَنٍ، لَزِمَ بَيْتَه إِلَى أَنْ قُتِلَ مُحَمَّدٌ، وَكَانَ أَمِيْرُ المَدِيْنَةِ الحَسَنُ بنُ زَيْدٍ يُجْرِي عَلَى ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ كُلَّ شَهْرٍ خَمْسَةَ دَنَانِيْرَ، وَقَدْ دَخَلَ مَرَّةً عَلَى وَالِي المَدِيْنَةِ، فَكَلَّمَه، وَهُوَ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَلِيٍّ عَمُّ المَنْصُوْرِ، فَكَلَّمَه فِي شَيْءٍ.
فَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَلِيٍّ: إِنِّيْ لأَرَاكَ مُرَائِياً.
فَأَخَذَ عُوْداً، وَقَالَ: مَنْ أُرَائِي، فَوَاللهِ لَلنَّاسُ عِنْدِي أَهَوْنُ مِنْ هَذَا.
وَلَمَّا وَلِيَ المَدِيْنَةَ جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ، بَعَثَ إِلَى ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ بِمائَةِ دِيْنَارٍ، فَاشْتَرَى مِنْهَا سَاجاً كُرْدِيّاً بِعَشْرَةِ دَنَانِيْرَ، فَلَبِسَه عُمُرَهُ، وَقَدِمَ بِهِ عَلَيْهِم بَغْدَادَ،
فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى قَبِلَ مِنْهُم، فَأَعْطَوْهُ أَلفَ دِيْنَارٍ -يَعْنِي: الدَّوْلَةَ- فَلَمَّا رَجَعَ، مَاتَ بِالكُوْفَةِ -رَحِمَهُ اللهُ-.نَقَلَ هَذَا كُلَّهُ: ابْنُ سَعْدٍ فِي (الطَّبَقَاتِ) ، عَنِ الوَاقِدِيِّ، وَالوَاقِدِيُّ - وَإِنْ كَانَ لاَ نِزَاعَ فِي ضَعْفِهِ - فَهُوَ صَادِقُ اللِّسَانِ، كَبِيْرُ القَدْرِ.
وَفِي (مُسْنَدِ) الشَّافِعِيِّ سَمَاعُنَا: أَخْبَرَنِي أَبُو حَنِيْفَةَ بنُ سِمَاكٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيْلٌ، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِنْ أَحَبَّ، أَخَذَ العَقْلَ، وَإِنْ أَحَبَّ، فَلَهُ القَوَدُ ) .
قُلْتُ لابْنِ أَبِي ذِئْبٍ: أَتَأْخُذُ بِهَذَا؟
فَضَرَبَ صَدْرِي، وَصَاحَ كَثِيْراً، وَنَالَ مِنِّي، وَقَالَ:
أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَتَقُوْلُ: تَأْخُذُ بِهِ؟! نَعَمْ، آخُذُ بِهِ، وَذَلِكَ الفَرْضُ عَلَيَّ وَعَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَهُ، إِنَّ اللهَ اخْتَارَ مُحَمَّداً -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنَ النَّاسِ، فَهَدَاهُم بِهِ، وَعَلَى يَدَيْهِ، فَعَلَى الخَلْقِ أَنْ يَتَّبِعُوْهُ طَائِعِيْنَ أَوْ دَاخِرِيْنَ، لاَ مَخْرَجَ لِمُسْلِمٍ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: بَلَغَ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ أَنَّ مَالِكاً لَمْ يَأْخُذْ بِحَدِيْثِ: (البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ ) .
فَقَالَ: يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلاَّ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ.
ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ أَوْرَعُ وَأَقْوَلُ بِالحَقِّ مِنْ مَالِكٍ.
قُلْتُ: لَوْ كَانَ وَرِعاً كَمَا يَنْبَغِي، لَمَا قَالَ هَذَا الكَلاَمَ القَبِيْحَ فِي حَقِّ إِمَامٍ
عَظِيْمٍ، فَمَالِكٌ إِنَّمَا لَمْ يَعْمَلْ بِظَاهِرِ الحَدِيْثِ؛ لأَنَّهُ رَآهُ مَنْسُوْخاً.وَقِيْلَ: عَمِلَ بِهِ، وَحَمَلَ قَوْلَه: (حَتَّى يَتَفَرَّقَا) عَلَى التَّلَفُّظِ بِالإِيجَابِ وَالقَبُولِ، فَمَالِكٌ فِي هَذَا الحَدِيْثِ، وَفِي كُلِّ حَدِيْثٍ لَهُ أَجْرٌ وَلاَ بُدَّ، فَإِنْ أَصَابَ، ازْدَادَ أَجراً آخَرَ، وَإِنَّمَا يَرَى السَّيْفَ عَلَى مَنْ أَخْطَأَ فِي اجْتِهَادِهِ الحَرُوْرِيَّةُ.
وَبِكُلِّ حَالٍ: فَكَلاَمُ الأَقْرَانِ بَعْضِهِم فِي بَعْضٍ لاَ يُعَوَّلُ عَلَى كَثِيْرٍ مِنْهُ، فَلاَ نَقَصَتْ جَلاَلَةُ مَالِكٍ بِقَوْلِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فِيْهِ، وَلاَ ضَعَّفَ العُلَمَاءُ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ بِمَقَالَتِهِ هَذِهِ، بَلْ هُمَا عَالِمَا المَدِيْنَةِ فِي زَمَانِهِمَا -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-.
وَلَمْ يُسنِدْهَا الإِمَامُ أَحْمَدُ، فَلَعَلَّهَا لَمْ تَصِحَّ.
كَتَبَ إِلَيَّ مُؤَمَّلٌ البَالِسِيُّ، وَغَيْرُهُ: أَنَّ أَبَا اليُمْنِ الكِنْدِيَّ أَخْبَرَهُم، أَنْبَأَنَا القَزَّازُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيْدٍ الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنَا الأَصَمُّ، حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، قَالَ:
سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ سَمِعَ عِكْرِمَةَ.
وَبِهِ: قَالَ الخَطِيْبُ: أَنْبَأَنَا الجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا المَرْزُبَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى، حَدَّثَنَا أَبُو العَيْنَاءِ، قَالَ:
لَمَّا حَجَّ المَهْدِيُّ، دَخَلَ مَسْجِدَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلاَّ قَامَ، إِلاَّ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ.
فَقَالَ لَهُ المُسَيِّبُ بنُ زُهَيْرٍ: قُمْ، هَذَا أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ.
فَقَالَ: إِنَّمَا يَقُوْمُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالِمِيْنَ.
فَقَالَ المَهْدِيُّ: دَعْهُ، فَلَقَدْ قَامَتْ كُلُّ شَعْرَةٍ فِي رَأْسِي.
وَبِهِ: قَالَ أَبُو العَيْنَاءِ: وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ لِلْمَنْصُوْرِ: قَدْ هَلَكَ النَّاسُ، فَلَوْ أَعَنْتَهُم مِنَ الفَيْءِ.
فَقَالَ: وَيْلَكَ! لَوْلاَ مَا سَدَدْتُ مِنَ الثُّغُورِ، لَكُنْتَ تُؤْتَى فِي مَنْزِلِكَ، فَتُذْبَحَ.
فَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: قَدْ سَدَّ الثُّغُورَ، وَأَعْطَى النَّاسَ مَنْ هُوَ
خَيْرٌ مِنْكَ: عُمَرُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-.فَنَكَسَ المَنْصُوْرُ رَأْسَه - وَالسَّيْفُ بِيَدِ المُسَيِّبِ - ثُمَّ قَالَ: هَذَا خَيْرُ أَهْلِ الحِجَازِ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ثِقَةٌ.
قَدْ دَخَلَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ المَنْصُوْرِ، فَلَمْ يَهُلْهُ أَنْ قَالَ لَهُ الحَقَّ، وَقَالَ: الظُّلْمُ بِبَابِكَ فَاشٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ أَبُو جَعْفَرٍ.
قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: كَانَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فَقِيْهَ المَدِيْنَةِ.
وَقَالَ البَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا هَارُوْنُ بنُ سُفْيَانَ، قَالَ:
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: حَجَجْتُ عَامَ حَجَّ أَبُو جَعْفَرٍ، وَمَعَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَمَالِكُ بنُ أَنَسٍ، فَدَعَا ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ، فَأَقعَدَهُ مَعَهُ عَلَى دَارِ النَّدْوَةِ، فَقَالَ لَهُ:
مَا تَقُوْلُ فِي الحَسَنِ بنِ زَيْدِ بنِ حَسَنٍ -يَعْنِي: أَمِيْرَ المَدِيْنَةِ-؟
فَقَالَ: إِنَّهُ لَيَتَحَرَّى العَدْلَ.
فَقَالَ لَهُ: مَا تَقُوْلُ فِيَّ - مَرَّتَيْنِ -؟
فَقَالَ: وَرَبِّ هَذِهِ البَنِيَّةِ، إِنَّكَ لَجَائِرٌ.
قَالَ: فَأَخَذَ الرَّبِيْعُ الحَاجِبُ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: كُفَّ يَا ابْنَ اللَّخْنَاءِ.
ثُمَّ أَمَرَ لابْنِ أَبِي ذِئْبٍ بِثَلاَثِ مائَةِ دِيْنَارٍ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ المُسَيِّبِ الأَرْغِيَانِيُّ : سَمِعْتُ يُوْنُسَ بنَ عَبْدِ الأَعْلَى، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ:
مَا فَاتَنِي أَحَدٌ فَأَسِفْتُ عَلَيْهِ، مَا أَسِفْتُ عَلَى اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ.
قُلْتُ: أَمَّا فَوَاتُ اللَّيْثِ، فَنَعَمْ، وَأَمَّا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، فَمَا فَرَّطَ فِي الارْتِحَالِ إِلَيْهِ؛ لأَنَّهُ مَاتَ وَلِلشَّافِعِيِّ تِسْعَةُ أَعْوَامٍ.
عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ يَقُوْلُ: كَانَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ
عَسِراً، أَعْسَرَ أَهْلِ الدُّنْيَا، إِنْ كَانَ مَعَكَ الكِتَابُ، قَالَ: اقْرَأْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَكَ كِتَابٌ، فَإِنَّمَا هُوَ حِفْظٌ.فَقُلْتُ لِيَحْيَى: كَيْفَ كُنْتَ تَصْنَعُ فِيْهِ؟
قَالَ: كُنْتُ أَتَحَفَّظُهَا، وَأَكْتُبُهَا.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الجُوْزَجَانِيُّ: قُلْتُ لأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ:
فَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، سَمَاعُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، أَعَرْضٌ هُوَ؟
قَالَ: لاَ يُبَالِي كَيْفَ كَانَ.
قُلْتُ: كَانَ يُلَيِّنُهُ فِي الزُّهْرِيِّ بِهَذِهِ المَقَالَةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِالمُجَوِّدِ فِي الزُّهْرِيِّ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ: سَأَلْتُ مُصْعَباً عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، فَقَالَ:
مَعَاذَ اللهِ أَنْ يَكُوْنَ قَدَرِيّاً، إِنَّمَا كَانَ فِي زَمَنِ المَهْدِيِّ قَدْ أَخَذُوا أَهْلَ القَدَرِ، وَضَرَبُوْهُم، وَنَفَوْهُم، فَجَاءَ مِنْهُم قَوْمٌ إِلَى ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، فَجَلَسُوا إِلَيْهِ، وَاعْتَصَمُوا بِهِ مِنَ الضَّربِ.
فَقِيْلَ: هُوَ قَدَرِيٌّ لأَجْلِ ذَلِكَ، لقَدْ حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ: مَا تَكَلَّمَ فِيْهِ قَطُّ.
وَجَاءَ عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ، فَوَثَّقَهُ، وَلَمْ يَرضَهُ فِي الزُّهْرِيِّ.
وَقَالَ الفَضْلُ بنُ زِيَادٍ: سُئِلَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ:
أَيُّمَا أَعْجَبُ إِلَيْكَ: ابْنُ عَجْلاَنَ، أَوِ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ؟
فَقَالَ: مَا فِيْهِمَا إِلاَّ ثِقَةٌ.
قَدِمَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ بَغْدَادَ، فَحَمَلُوا عَنْهُ العِلْمَ، وَأَجَازَه المَهْدِيُّ بِذَهَبٍ جَيِّدٍ، ثُمَّ رُدَّ إِلَى بِلاَدِهِ، فَأَدْرَكَهُ الأَجَلُ بِالكُوْفَةِ غَرِيْباً، وَذَاكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
قَالَ البَغَوِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ:
كَانَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ رَجُلاً صَالِحاً، قَوَّالاً بِالحَقِّ، يُشَبَّهُ بِسَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ.
وَكَانَ قَلِيْلَ الحَدِيْثِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ بنُ البُخَارِيِّ، وَغَيْرُهُ كِتَابَةً، قَالُوا: أَنْبَأَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ
الدَّارَقَزِّيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ هَزَارْمَرْدَ الخَطِيْبُ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ سَمْعَانَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَبَا قَتَادَةَ:عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (يُبَايَعُ لِرَجُلٍ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالمَقَامِ، وَلَنْ يَسْتَحِلَّ البَيْتَ إِلاَّ أَهْلُهُ، فَإِذَا اسْتَحَلُّوْهُ، فَلاَ تَسْأَلْ عَنْ هَلَكَةِ العَرَبِ، ثُمَّ تَأْتِي الحَبَشَةُ، فَيُخَرِّبُوْنَهُ خَرَاباً لاَ يُعْمَرُ بَعْدَهَا أَبَداً، وَهُمُ الَّذِيْنَ يَسْتَخْرِجُوْنَ كَنْزَهُ ) .
وَبِهِ: أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ - هُوَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - قَالَ:
دَخَلَ المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَلَيْهِ ثَوْبُ إِسْتَبْرَقٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا أَبَا العَبَّاسِ؟
قَالَ: وَمَا هُوَ؟
قَالَ: هَذَا الإِسْتَبْرَقُ.
قَالَ: مَا عَلِمتُ بِهِ، وَلاَ أَظُنُّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَهَى عَنْهُ حِيْنَ نَهَى، إِلاَّ لِلتَّجَبُّرِ وَالتَّكَبُّرِ، وَلَسْنَا - بِحَمْدِ اللهِ - كَذَلِكَ.
قَالَ: فَمَا هَذِهِ الطُّيُوْرُ فِي الكَانُوْنِ -يَعْنِي: تَصَاوِيْرَ-؟
قَالَ: أَلاَ تَرَى كَيْفَ أَحرَقْنَاهَا بِالنَّارِ؟
فَلَمَّا خَرَجَ المِسْوَرُ، قَالَ: انْزِعُوا هَذَا الثَّوْبَ عَنِّي، وَاقْطَعُوا رَأْسَ هَذِهِ التَّمَاثِيْلِ وَالطُّيُوْرِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ ابْنُ صَصْرَى، أَنْبَأَنَا أَبُو المَكَارِمِ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ الكَرِيْمِ المُؤَمَّلُ الكَفَرْطَابِيُّ قِرَاءةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي نَصْرٍ التَّمِيْمِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ مَعْرُوْفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ القَاضِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ:عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَصُوْمُ يَوْمَ عَاشُوْرَاءَ، وَيَأْمُرُ بِصِيَامِهِ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ صَنَّفَ (مُوَطَّأً) ، فَلَمْ يُخْرَجْ.
ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قَالَ:
ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ثِقَةٌ، وَكُلُّ مَنْ رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، فَثِقَةٌ، إِلاَّ أَبَا جَابِرٍ البَيَاضِيَّ، وَكُلُّ مَنْ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ ثِقَةٌ، إِلاَّ عَبْدَ الكَرِيْمِ أَبَا أُمَيَّةَ.
وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: أَخْذُه عَنِ الزُّهْرِيِّ عَرْضٌ، وَالعَرْضُ عِنْدَ جَمِيْعِ مَنْ أَدْرَكْنَا صَحِيْحٌ.
وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ وَيَحْيَى يَتَنَاظَرَانِ فِي ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ المَخْرَمِيِّ، فَقَدَّمَ أَحْمَدَ المَخْرَمِيَّ.
فَقَالَ يَحْيَى: المَخْرَمِيُّ شَيْخٌ؟ وَأَيْش عِنْدَهُ؟
وَأَطرَى ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ، وَقَدَّمَهُ عَلَى المَخْرَمِيِّ تَقْدِيْماً كَثِيْراً، مُتَفَاوِتاً.
فَذَكَرْتُ هَذَا لِعَلِيٍّ، فَوَافَقَ يَحْيَى.
وَسَأَلْتُ عَلِيّاً عَنْ سَمَاعِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ مِنَ الزُّهْرِيِّ، فَقَالَ: هِيَ مُقَارَبَةٌ، وَهِيَ عَرْضٌ.
وَقَالَ الوَاقِدِيُّ: كَانَ مِنْ أَورَعِ النَّاسِ، وَأَفَضْلِهِم، وَكَانُوا يَرْمُوْنَهُ بِالقَدَرَ، وَمَا كَانَ قَدَرِيّاً.أَخْبَرَنِي أَخُوْهُ، قَالَ: كَانَ يَصُوْمُ يَوْماً، وَيُفْطِرُ يَوْماً، فَقَدِمَ رَجُلٌ، فَجَعَلَ يَسْأَلُهُ عَنْ رَجْفَةِ الشَّامِ، فَأَقْبَلَ يُحَدِّثُهُ، وَيَسْتَمِعُ لَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ اليَوْمُ إِفَطَارَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: قُمْ، تَغَدَّ.
قَالَ: دَعْهُ اليَوْمَ.
فَسَرَدَ مِنْ ذَلِكَ اليَوْمِ، إِلَى أَنْ مَاتَ.
وَكَانَ شَدِيْدَ الحَالِ، وَكَانَ مِنْ رِجَالِ النَّاسِ صَرَامَةً، وَكَانَ يَتَشَبَّبُ فِي حَدَاثتِهِ، حَتَّى كَبِرَ، وَطَلَبَ الحَدِيْثَ، وَقَالَ:
لَوْ طَلَبْتُ وَأَنَا صَغِيْرٌ، كُنْتُ أَدْرَكتُ المَشَايِخَ، فَفَرَّطْتُ فِيْهِم، كُنْتُ أَتَهَاوَنُ.
وَكَانَ يَحفَظُ الحَدِيْثَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ كِتَابٌ.
قَالَ حَمَّادُ بنُ خَالِدٍ: كَانَ يُشَبَّهَ بَابْنِ المُسَيِّبِ، وَمَا كَانَ هُوَ وَمَالِكٌ فِي مَوْضِعٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ، إِلاَّ تَكَلَّمَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ بِالحَقِّ، وَالأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَمَالِكٌ سَاكِتٌ.
قَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ: قُلْتُ لِيَحْيَى: مَا حَالُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فِي الزُّهْرِيِّ؟
فَقَالَ: ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ثِقَةٌ.
قُلْتُ: هُوَ ثِقَةٌ، مَرْضِيٌّ.
وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ أَبِي شَيْبَةَ: سَأَلْتُ عَلِيّاً عَنْهُ، فَقَالَ:
كَانَ عِنْدَنَا ثِقَةً، وَكَانُوا يُوَهِّنُوْنَهُ فِي أَشْيَاءَ رَوَاهَا عَنِ الزُّهْرِيِّ.
وَسُئِلَ عَنْهُ أَحْمَدُ، فَوَثَّقَهُ، وَلَمْ يَرْضَهُ فِي الزُّهْرِيِّ.
قَالَ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ، وَطَائِفَةٌ: مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ.
وَقَالَ الوَاقِدِيُّ: اشْتَكَى بِالكُوْفَةِ، وَبِهَا مَاتَ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ الله، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ، أَنْبَأَنَا تَمِيْمٌ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ حَمْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ:عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَفْتِلُ قَلاَئِدَ هَدْيِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَيَبْعَثُ بِهَا، ثُمَّ لاَ يَجْتَنِبُ شَيْئاً مِمَّا يَجْتَنِبُهُ المُحْرِمُ.
صَحِيْحٌ، عَالٍ.
قِيْلَ: أَلَّفَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ كِتَاباً كَبِيْراً فِي السُّنَنِ.

ابن مندة أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد

Details of ابن مندة أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Dhahabī
Al-Dhahabī (d. 1348 CE) - Siyar aʿlām al-nubalāʾ الذهبي - سير أعلام النبلاء
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=158392&book=\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\'#ada4c7
ابْنُ مَنْدَةَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ مُحَمَّدٍ
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الجَوَّالُ، مُحَدِّثُ الإِسْلاَم، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ ابْنُ المُحَدِّثِ أَبِي يَعْقُوْبَ إِسْحَاقَ ابْنِ الحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ
مَنْدَةَ - وَاسمُ مَنْدَةَ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ الوَلِيْدِ بنِ سَنْدَةَ بنِ بطَّةَ بنِ أُسْتَنْدَارَ بنِ جِهَارَ بُخْتَ، وَقِيْلَ: إِنَّ اسْمَ أُسْتَنْدَار هَذَا: فَيْرُزَانُ، وَهُوَ الَّذِي أَسلَمَ حِيْنَ افتَتَحَ أَصْحَابُ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْبَهَانَ، وَوَلاَؤُهُ لِعَبْدِ القَيسِ، وَكَانَ مَجُوْسِيّاً فَأَسْلَمَ، وَنَابَ عَلَى بَعْضِ أَعمَالِ أَصْبَهَانَ - العَبْدِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، الحَافِظُ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ عَشْرٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ، أَوْ إِحْدَى عَشْرَةَ.
وَأَوّلُ سَمَاعه فِي سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
سَمِعَ مِنْ: أَبِيهِ، وَعمِّ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن يَحْيَى بنِ مَنْدَة، وَمُحَمَّدِ بن القَاسِمِ بنِ كُوْفِيٍّ الكَرَّانِي، وَمُحَمَّدِ بن عُمَرَ بنِ حَفْص، وَعَبْدِ اللهِ بن يَعْقُوْبَ بن إِسْحَاقَ الكَرْمَانِيّ، وَأَبِي عَلِيٍّ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ النَّضْرِ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ -، وَعَبْدِ اللهِ بن إِبْرَاهِيْمَ المُقْرِئ، وَمُحَمَّدِ بن حَمْزَةَ بن عُمَارَةَ، وَأَبِي عَمْرٍو بنِ حَكِيْم، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ اللُّنْبَانِيِّ، وَخَلْقٍ بِأَصْبَهَانَ، وَأَبِي سَعِيْدٍ بنِ الأَعْرَابِيِّ وَطَبَقَتِه بِمَكَّةَ، وَجَعْفَرِ بن مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى العَلَوِيِّ بِالمَدِيْنَةِ، وَأَحْمَدَ بن زَكَرِيَّا المَقْدِسِيِّ، وَعِدَّةٍ ببَيْتِ المَقْدِسِ، وَأَبِي حَامِدٍ بنِ بِلاَلٍ، وَمُحَمَّدِ بن الحُسَيْنِ القَطَّانِ، وَأَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بن أَحْمَدَ المَيْدَانِيِّ، وَحَاجِبِ بن أَحْمَدَ، وَأَبِي العَبَّاسِ الأَصَمِّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ الأَخْرَمِ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بن عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدِ بن عَلِيِّ بنِ عُمَرَ، وَالحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُعَاذٍ قُوْهيَار، وَأَبِي عُثْمَانَ عَمْرِو بن عَبْدِ اللهِ
البَصْرِيّ، وَطَبَقَتِهِم بِنَيْسَابُوْرَ، ارْتَحَلَ إِلَيْهَا أَوَّلاً وَعُمرُهُ تِسْعَ عشرَةَ سَنَة، وَسَمِعَ بِهَا نَحْواً مِنْ خَمْسِ مائَةِ أَلْفِ حَدِيْث.وَسَمِعَ بِبُخَارَى مِنَ الهَيْثَم بن كُلَيْب الشَّاشِي، وَطَائِفَة، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ إِسْمَاعِيْل الصَّفَّار، وَأَبِي جَعْفَرٍ بنِ البَخْتَرِيِّ الرَّزَّاز وَطَبَقَتِهِمَا، وَسَمِعَ بِمِصْرَ مِنْ أَبِي الطَّاهِرِ أَحْمَد بن عَمْرٍو المَدِيْنِيّ، وَالحَسَنِ بن يُوْسُفَ الطَّرَائِفِيّ، وَأَحْمَد بن بُهزَادَ الفَارِسِيِّ وَأَقرَانِهم، وَبِسَرخسَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَل، وَبِمَرْوَ مِنْ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ مَحْبُوْب وَنُظَرَائِهِ، وَبِدِمَشْقَ مِنْ إِبْرَاهِيْم بن مُحَمَّدِ بنِ صَالِحِ بنِ سِنَان القَنْطَرِي، وَجَعْفَرِ بن مُحَمَّدِ بنِ هِشَام، وَابْن أَبِي الْعقب، وَخَلْق.
وَبِطَرَابُلُس خَيْثَمَة بن سُلَيْمَانَ القُرَشِيّ، وَبحِمْص الحَسَن بن مَنْصُوْرٍ الإِمَام، وَبِتِنِّيس عُثْمَان بن مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِي، وَبغَزَّةَ عَلِيّ بن العَبَّاسِ الغَزِّي، وَسَمِعَ مِنْ خلقٍ سِوَاهُم بِمدَائِنَ كَثِيْرَة.
وَلَمْ أَعلم أَحداً كَانَ أَوسعَ رِحلةً مِنْهُ، وَلاَ أَكْثَر حَدِيْثاً مِنْهُ مَعَ الحِفْظ وَالثِّقَة، فَبَلَغَنَا أَنَّ عِدَّة شُيُوْخه أَلفٌ وَسَبْعُ مائَةِ شَيْخٍ.
وَيَرْوِي بِالإِجَازَةِ عَنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَبِي العَبَّاسِ بنِ عُقْدَةَ، وَالفَضْلِ بن الحَصِيبِ، وَطَائِفَةٍ أَجَازوا لَهُ بِاعتنَاءِ أَبِيهِ وَأَهْلِ بَيْته، وَلَمْ يُعمَّر كَثِيْراً، بَلْ عَاشَ أَرْبَعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
وَأَخَذَ عَنْ أَئِمَّة الحُفَّاظِ: كَأَبِي أَحْمَدَ العسَّال، وَأَبِي حَاتِمٍ بن حِبَّانَ، وَأَبِي عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيِّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ بنِ حَمْزَةَ، وَالطَّبَرَانِيِّ، وَأَمثَالِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: الحافَّظُ أَبُو الشَّيْخ - أَحَدُ شُيُوْخهِ -، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ غُنْجَار، وَأَبُو سَعْدٍ الإِدْرِيْسِيّ، وَتَمَّامُ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، وَحَمْزَةُ بنُ يُوْسُفَ السَّهْمِيّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ الفَضْلِ البَاطِرْقَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مَحْمُوْدٍ الثَّقَفِيُّ، وَأَبُو الفَضْلِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ
بنُ أَحْمَدَ بنِ بُنْدَار الرَّازِيُّ، وَأَبُو المُظَفَّرِ عَبْدُ اللهِ بنُ شَبِيْبٍ، وَأَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ يَحْيَى بنِ مَنْدَةَ البَقَّالُ، وَأَبُو طَاهِرٍ عُمَرُ بن مُحَمَّدٍ المُؤَدِّب، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ المُقْرِئُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مُحَمَّدٍ البَزَّارُ الزَّاهِد، وَأَبُو الفَتْحِ طَاهِرُ بنُ مَمُّويه، وَأَبُو الحَسَنِ عَدنَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ المُؤَذِّن، وَأَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الوَرَّاقُ، وَحَمْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ بنِ وَلْكيزَ، وَأَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ المَرْزُبَانِ المُقْرِئُ الصَّيْدَلاَنِيّ، وَأَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ التَّاجِرُ، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عُقْبَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَسلمٍ الصَّبَّاغُ الأَعْرَجُ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ شَاذه الثَّقَفِيُّ الوَاعِظُ، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ شُجَاعٍ المَصْقَلِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ سِبْطُ الصَّالِحَانِي، وَأَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ النّقَّاشُ، وَحَمْدُ بنُ مُحَمَّدٍ العسَّال، وَزِيَادُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادالبَقَّالُ، وَسُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ الحَسْنَاباذِيُّ، وَشَيْبَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ البُرْجِيُّ الوَاعِظ، وَطَلْحَةُ بنُ أَحْمَدَ بنِ بَهْرَامَ القَصَّار، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ زُفَرَ الدَّلاَّلُ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ المُعَلِّم، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بن سَلْهَب، وَأَخُوْهُ عُمَرُ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ القَطَّان، وَالفَضْلُ بنُ أَحْمَدَ الأَعمَى، وَالفَضْلُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ النَّجَّاد، وَمُحَمَّد بن عُمَرَ البَقَّالُ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَسِيدٍ الوَاعِظُ، وَمُحَمَّدُ بن عُمَرَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الطِّهْرَانِيّ، وَمَنْصُوْرُ بنُ يَنَالَ الشَّاعِر، وَأَبُو طَاهِرٍ مُنتجِعُ بن أَحْمَدَ الأَنْصَارِيّ، وَالمُطَهَّرُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البُزَانِيُّ، وَكَرِيْمَةُ بِنْت أَبِي سَعْدٍ التَّمِيْمِيُّ، وَعَائِشَةُ بِنْتُ الحَسَنِ الوَركَانيَّةُ - مِنْ شُيُوْخ الخلاَّل -،
وَعَلِيُّ بنُ القَاسِمِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ شَبُّوْيَه الخَيَّاطُ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَحْمَدَ المَعْدَانِي، وَأَبُو عُثْمَانَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ وَرْقَاءَ، وَشُجَاعٌ المَصْقَلِي، وَخَلْقٌ، وَأَوْلاَدُه؛ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الوَهَّابِ، وَعُبَيْدُ اللهِ، وَإِسْحَاقُ.قَالَ البَاطِرْقَانِيُّ :حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَة إِمَامُ الأَئِمَّة فِي الحَدِيْثِ لقَّاهُ اللهُ رِضْوَانَه.
وَقَالَ الحَاكِمُ: التَقَينَا بِبُخَارَى فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقَدْ زَادَ زِيَادَةً ظَاهِرَةً، ثُمَّ جَاءنَا إِلَى نَيْسَابُوْرَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ ذَاهباً إِلَى وَطَنِه، فَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَافِظ: بَنو مَنْدَةَ أَعلاَمُ الحُفَّاظِ فِي الدُّنْيَا قَدِيْماً وَحديثاً، أَلاَ تَرَوْنَ إِلَى قَريحَةِ أَبِي عَبْدِ اللهِ ؟
وَقِيْلَ: إِنَّ أَبَا نُعَيْمٍ الحَافِظَ ذُكر لَهُ ابْنُ مَنْدَة، فَقَالَ: كَانَ جبلاً مِنَ الجِبَالِ، فَهَذَا يَقُوْلُه أَبُو نُعَيْمٍ مَعَ الوَحشةِ الشديدَةِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ أَبِي ذُهل: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ مَنْدَة يَقُوْلُ:لاَ يُخرِّجُ الصَّحِيْحَ إِلاَّ مَنْ يَنزِلُ فِي الإِسْنَاد أَوْ يَكذب - يَعْنِي أَنَّ المَشَايِخ المُتَأَخِّرين لاَ يبلغُونَ فِي الإِتْقَان رُتْبَة الصّحَّة، فيقعُ فِي الكذبِ الحَافِظُ إِن خَرَّجَ عَنْهُم وَسَمَّاهُ صَحِيْحاً، أَوْ يَرْوِي الحَدِيْثَ بِنزُولِ درجَةٍ وَدرجتينِ -.
وَقِيْلَ: كَانَ ابْنُ مَنْدَةَ إِذَا قِيْلَ لَهُ: فَاتَكَ سَمَاعُ كَذَا وَكَذَا، يَقُوْلُ: مَا فَاتَنَا مِنَ البَصْرَة أَكْثَرُ.
قُلْتُ: مَا دَخَلَ البَصْرَةَ، فَإِنَّهُ ارْتَحَلَ إِلَيْهَا إِلَى مُسنِدِهَا عَلِيِّ بنِ إِسْحَاقَ المَادَرَائِيِّ، فَبلغه مَوْتُه قَبْل وُصولِه إِلَيْهَا، فَحزِنَ وَرَجَعَ.
وَمن تَصَانِيْفِه: كِتَابُ (الإِيْمَان) ، كِتَابُ (التَّوحيد ) ، كِتَابُ (الصِّفَاتِ) ، كِتَابُ (التَّارِيْخِ) كَبِيْر جِدّاً، كِتَابُ (مَعْرِفَة الصَّحَابَةِ ) ، كِتَابُ (الكُنَى ) ، وَأَشْيَاءُ كَثِيْرَة.
قَالَ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ: لابْنِ مَنْدَةَ فِي كِتَاب (مَعْرِفَة الصَّحَابَةِ) أَوهَامٌ كَثِيْرَة.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي (تَاريخِ أَصْبَهَان) :ابْنُ مَنْدَة حَافِظٌ مِنْ أَولاَد
المُحَدِّثِيْنَ، اخْتَلَط فِي آخِرِ عُمُرِهِ، فَحَدَّث عَنِ ابْنِ أَسِيد، وَابْن أَخِي أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيّ، وَابنِ الجَارُوْدِ بَعْدَ أَنْ سُمِعَ مِنْهُ أَنَّ لَهُ عَنْهُم إِجَازَةً، وَتَخَبَّط فِي أَمَاليه، وَنسبَ إِلَى جَمَاعَةٍ أَقوَالاً فِي المُعتقدَاتِ لَمْ يُعرفُوا بِهَا - نَسْأَلُ اللهَ السترَ وَالصِّيَانَة -.قُلْتُ: لاَ نعبأُ بِقَولكَ فِي خَصمكَ للعدواةِ السَّائِرَة، كَمَا لاَ نَسْمَعُ أَيْضاً قَوْلَه فِيك، فَلَقَدْ رَأَيْتُ لاِبْنِ مَنْدَة حَطّاً مُقذِعاً عَلَى أَبِي نُعَيْمٍ وَتَبْدِيْعاً، وَمَا لاَ أُحِبُّ ذِكرَهُ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا فَصدوقٌ فِي نَفْسِهِ، غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي نَقلِهِ بِحمدِ الله.
قَالَ أَحْمَدُ البَاطِرْقَانِي: كتبَ إِمَامُ دَهْره أَبُو أَحْمَدَ العسَّال إِلَى ابْنِ مَنْدَة وَهُوَ بِنَيْسَابُوْرَ فِي حَدِيْثٍ أَشكَلَ عَلَيْهِ، فَأَجَابَهُ بِإِيضَاحِه، وَبيَان علّته.
وَنقل غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بن حَمْزَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَة.
أَنْبَأَنِي عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ، وَطَائِفَةٌ، عَنْ زَاهِرِ بن أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، قَالَ:
كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ: أَنَّ وَالدَه كتب عَنْ أَرْبَعَة مَشَايِخَ أَرْبَعَةَ آلاَفِ جُزءٍ، وَهُم: أَبُو سَعِيْدٍ بنُ الأَعْرَابِيِّ، وَأَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، وَخَيْثَمَةُ الأَطْرَابُلُسِيُّ، وَالهَيْثَم الشَّاشِيُّ.
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: كتبتُ عَنْ أَلفٍ وَسَبْعِ مائَة نَفْس.
قَالَ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ المُسْتَغْفرِي: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَحْفَظَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَة، سأَلتُه يَوْماً: كم تكُونُ سَمَاعَاتُ الشَّيْخ؟فَقَالَ: تَكُون خَمْسَةَ آلاَف مَنٍّ.
قُلْتُ: يَكُون المَنُّ نَحْواً مِنْ مُجلَّدينِ، أَوْ مُجَلَّداً كَبِيْراً.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ الحَافِظ: كتبتُ عَنْ أَزيدَ مِنْ أَلفِ شَيْخٍ، مَا فِيْهِم أَحفظُ مِنِ ابْنِ مَنْدَة.
وَقَالَ شَيْخُ هَرَاةَ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيُّ :أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَةَ سَيِّدُ أَهْلِ زَمَانِهِ.
وَأَنبؤونَا عَنْ زَاهِرٍ الثَّقَفيِّ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ الخلاَّلُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الفَوَارِس العَنْبَرِيّ، سَمِعَ أَبَا الحَسَنِ عَلِيَّ بن الحُسَيْنِ الإِسكَافَ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ مَنْدَةَ يَقُوْلُ:
رَأَيْتُ ثَلاَثِيْنَ أَلفَ شَيْخٍ، فَعشرَةُ آلاَفٍ مِمَّنْ أَرْوِي عَنْهُم وَأَقتدِي بِهِم، وَعشرَةُ آلاَفٍ أَرْوِي عَنْهُم وَلاَ أَقتدِي بِهِم، وَعشرَةُ آلاَفٍ مِنْ نُظَرَائِي، وَلَيْسَ مِنَ الكُلِّ وَاحِدٌ إِلاَّ وَأَحفظُ عَنْهُ عَشْرَةَ أَحَادِيْثَ أَقلُّهَا.
قُلْتُ: قَوْلُه: إِنَّهُ كتب عَنْ أَلفٍ وَسَبْع مائَة شَيْخٍ أَصحُّ، وَهُوَ شَيءٌ يقبله العقلُ، وَنَاهيكَ بِهِ كَثْرَةً، وَقلَّ مَنْ يبلُغُ مَا بلغه الطَّبَرَانِيُّ، وَشُيُوْخُه نَحْوٌ مِنْ أَلف، وَكَذَا الحَاكِمُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْه - فَالله أَعلم -.قَالَ الحَاكِمُ: أَوّلُ خُرُوْج ابْنِ مَنْدَة إِلَى العِرَاقِ مِنْ عِنْدنَا سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ، فسَمِعَ بِهَا وَبِالشَّامِ، وَأَقَامَ بِمِصْرَ سِنِيْنَ، وَصَنَّفَ (التَّارِيْخَ) ، وَ (الشُّيُوْخ ) .
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ السُّوْذَرْجَانِيّ: سَمِعْتُ ابْنَ مَنْدَة يَقُوْلُ:
كتبتُ عَنْ أَلفِ شَيْخٍ، لَمْ أَرَ فِيْهِم أَتقنَ مِنَ القَاضِي أَبِي أَحْمَدَ العسَّال.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَظِيْمِ الحَافِظ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ المُفَضَّلِ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا طَاهِر المَقْدِسِيّ، سَمِعْتُ سَعْد بن عَلِيٍّ الحَافِظ بِمَكَّةَ وَسُئِلَ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَابنِ مَنْدَة، وَالحَاكِمِ، وَعَبْدِ الغَنِيِّ، فَقَالَ: أَمَا الدَّارَقُطْنِيُّ فَأَعلمُهُم بِالعِلَل، وَأَمَّا ابْنُ مَنْدَةَ فَأَكْثَرُهُم حَدِيْثاً مَعَ المَعرفَةِ التَّامَة، وَأَمَّا الحَاكِمُ فَأَحسنهُم تَصنِيفاً، وَأَمَّا عَبْدُ الغَنِيّ فَأَعرفُهُم بِالأَنسَاب.
قُلْتُ: بَقِيَ أَبُو عَبْدِ اللهِ فِي الرّحلَةِ بِضْعاً وَثَلاَثِيْنَ سنَةً، وَأَقَامَ زمَاناً بِمَا وَرَاء النَّهر، وَكَانَ رُبَّمَا عَمل التِّجَارَة، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَده
وَقَدْ صَارَ فِي عَشر السَّبْعِيْنَ، فوُلد لَهُ أَرْبَعَةُ بَنِينَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْد اللهِ، وَعَبْدُ الرَّحِيْم، وَعَبْد الوَهَّابِ.قَالَ الحَافِظُ يَحْيَى بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ: كُنْتُ مَعَ عمِّي عُبَيْد اللهِ فِي طَرِيْقِ نَيْسَابُوْر، فَلَمَّا بلغْنَا بِئرَ مَجَنَّة، قَالَ عَمِّي: كُنْتُ هَا هُنَا مَرَّةً، فَعَرضَ لِي شَيْخٌ جَمَّال، فَقَالَ: كُنْتُ قَافلاً مِنْ خُرَاسَانَ مَعَ أَبِي، فَلَمَّا وَصلنَا إِلَى هَا هُنَا إِذَا نَحْنُ بِأَرْبَعِيْنَ وِقْراً مِنَ الأَحمَالِ، فَظنَنَّا أَنَّهَا مَنسوجُ الثِّيَابِ، وَإِذَا خَيمَةٌ صَغِيْرَةٌ فِيْهَا شَيْخ، فَإِذَا هُوَ وَالدُكَ، فَسَأَلَهُ بَعْضُنَا عَنْ تِلْكَ الأَحمَالِ، فَقَالَ: هَذَا مَتَاعٌ قلَّ مَنْ يرغب فِيْهِ فِي هَذَا الزَّمَانِ، هَذَا حَدِيْثُ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
قَالَ البَاطِرْقَانِي: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ: طُفت الشَّرقَ وَالغربَ مرَّتين.
وَهَذِه حِكَايَةٌ نكتبهَا للتعجُّبِ.
قَالَ الحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ: حُكِي لِي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الهَمَذَانِيِّ رَئِيْسِ حُجَّاجِ خُرَاسَانَ، قَالَ: سَأَلتُ بَعْضَ خَدَمِ تُربَة رَسُوْل اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ مائَةٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، قَالَ: رَأَيْتُ يَوْماً رَجُلاً عَلَيْهِ ثِيَابٌ بيضٌ دَخَلَ الحَرَمَ وَقتَ الظّهرِ، فَانْشَقَّ حَائِطُ التُّرْبَة، فَدَخَلَ فِيْهَا وَبِيَدِهِ مِحبرَةٌ وَكَاغَدٌ وَقَلَمٌ، فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ انْشَقَّ فَخَرَجَ، فَأَخذتُ بِذَيلِهِ، فَقُلْتُ: بِحقِّ مَعبودِكَ مَنْ
أَنْتَ؟قَالَ: أَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَة، أَشكل عَلَيَّ حَدِيْثٌ، فَجِئتُ، فسأَلتُ رَسُوْلَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَجَابَنِي وَأَرجِعُ.
إِسْنَادهَا مُنْقَطِع.
وَقَدْ رَوَى أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زَكَرِيَّا النَّسَوِيّ فِي (تَاريخِ الصُّوْفِيَّة) ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ مَنْدَة وَهُوَ بَعْدُ حَيٌّ.
قَالَ البَاطِرْقَانِي: وَكُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللهِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيْهَا، فَفِي آخِرِ نَفَسِه قَالَ وَاحِدٌ مِنَّا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله - يُرِيْدُ تَلْقينه - فَأَشَار بِيَدِهِ إِلَيْهِ دفْعَتَيْنِ ثَلاَثَةً، أَي: اسْكُتْ يُقَالُ لِي مِثْلُ هَذَا !
رَوَى يَحْيَى بنُ مَنْدَة فِي (تَارِيْخِهِ) ، عَنْ أَبِيهِ وَعَمِّه: أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللهِ قَالَ:
مَا افتصدتُ قَطُّ، وَلاَ شَرِبتُ دوَاءً قَطُّ، وَمَا قَبِلتُ مِنْ أَحدٍ شَيْئاً قَطُّ.
قَالَ يَحْيَى: وَذَكَر لِي عَمِّي عُبَيْدُ اللهِ، قَالَ: قَفَلْتُ مِنْ خُرَاسَان وَمعِي عِشْرُوْنَ وِقْراً مِنَ الكُتُبِ، فنزلتُ عِنْد هَذَا البِئرِ - يَعْنِي بِئر مَجَنَّةَ - فَنزلتُ عِنْدَهُ اقتدَاءً بِالوَالدِ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ، وَغَيْرهُ: مَاتَ ابْنُ مَنْدَةَ فِي سَلْخِ ذِي القَعْدَةِ، سَنَة خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَقَدْ أَفردتُ تَأْلِيْفاً بِابْنِ مَنْدَة وَأَقَارِبِه.
وَمَا علمتُ بَيْتاً فِي الرُّوَاة مِثْلَ بَيْتِ بنِي مَنْدَةَ؛ بَقيتِ الرِّوَايَةُ فِيْهِم مِنْ خِلاَفَةِ المُعْتَصِم وَإِلَى بَعْدَ الثَّلاَثِيْنَ وَسِتّ مائَة، وَقَدْ ذكرنَا أَنَّ وَالدَ أَبِي عَبْدِ اللهِ الشَّيْخَ أَبَا يَعْقُوْبَ مَاتَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، يَرْوِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي عَاصِمٍ، وَجَمَاعَة.وآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ: وَلَدُه عَبْد الوَهَّابِ، عُمِّر زمَاناً، وَمَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ فِي كِتَاب (السَّابق) :أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَيَّانَ الأَصْبَهَانِيّ إِجَازَةً، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ الجَوَّالُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ الصِّبْغِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ القَزْوِيْنِيّ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ يَحْيَى الأَصْبَهَانِيّ، حَدَّثَنَا سُعَيرُ بنُ الخِمْسِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلقَى اللهَ غَداً مُسلماً فليُحَافِظْ عَلَى هَؤُلاَءِ الصَّلواتِ الخمسِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنّ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَنْدَة: وَأَمُّ أَولاَد أَبِي عَبْدِ اللهِ هِيَ: أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي سَعْدٍ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الشَّيْبَانِيِّ، وَلَهَا بِنتَانِ مِنْ أَبِي مَنْصُوْرٍ الأَصْبَهَانِيِّ.
قُلْتُ: النَّوَاحِي الَّتِي لَمْ يَرْحَلْ إِلَيْهَا أَبُو عَبْدِ اللهِ: هَرَاة وَسِجِسْتَان وَكرْمَان وَجُرْجَان وَالرَّيُّ وَقَزْوين وَاليَمَن وَغَيْر ذَلِكَ وَالبَصْرَة، وَرَحَلَ إِلَى خُرَاسَانَ وَمَا وَرَاء النَّهر وَالعِرَاقِ وَالحِجَازِ وَمِصْر وَالشَّام.قَالَ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَنْدَة: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ الجَهْم المُسْتَمْلِي يَقُوْلُ لِجليسٍ لَهُ بِحضرتِي: سَأَلتُ أَبَاهُ حِيْنَ وُلدَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَهَذَا الحَدِيْثُ فِي العَقيقَة صَحِيْح ؟ فَكَأَنَّهُ فَهِمَ المَعْنَى، فَقَالَ: حَتَّى يُولد الآخرُ، فَإِنِّي رَأَيْتُ جَدِّي فِي المَنَامِ، وَأَشَار إِليَّ بِأَرْبَعٍ.
أَنْبَأَنَا الثِّقَةُ عَنْ مثلِه، عَنْ يَحْيَى بنِ مَنْدَة، قَالَ: سَمِعْتُ عمِّي عبد
الرَّحْمَن، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ الطَّبَرَانِيّ يَقُوْلُ:قُمْتُ يَوْماً فِي مَجْلِس وَالدِك - رَحِمَهُ اللهُ - فَقُلْتُ: أَيُّهَا الشَّيْخُ، فِيْنَا جَمَاعَةٌ مِمَّنْ يدخلُ عَلَى هَذَا المشؤومِ - أَعنِي أَبَا نُعَيْمٍ الأَشْعَرِيَّ -، فَقَالَ: أَخرجُوْهُم.
فَأَخْرَجْنَا مِنَ المَجْلِسِ فُلاَناً وَفلاَناً، ثُمَّ قَالَ: عَلَى الدَّاخلِ عَلَيْهِم حَرَجٌ أَنْ يَدخُلَ مَجلِسَنَا، أَوْ يَسمعَ منَّا، أَوْ يَرْوِي عَنَّا، فَإِنْ فعلَ فلَيْسَ هُوَ منَّا فِي حِلّ.
قُلْتُ: رُبَّمَا آل الأَمْرُ بِالمَعْرُوف بصَاحِبه إِلَى الغضبِ وَالحِدَّة، فيقعُ فِي الهِجْرَان المُحَرَّمُ، وَرُبَّمَا أَفضَى إِلَى التَّفكيرِ وَالسَّعْي فِي الدَّمِ، وَقَدْ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ وَافرَ الجَاهِ وَالحُرمَةِ إِلَى الغَايَة بِبَلَدِهِ، وَشَغَّب عَلَى أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ الحَافِظِ، بِحيث إِنَّ أَحْمَد اخْتَفَى.
وَلأَبِي عَبْدِ اللهِ كِتَابٌ كَبِيْرٌ فِي الإِيْمَان فِي مُجَلَّد، وَكِتَابٌ فِي النَّفْس وَالرُّوحِ، وَكِتَابٌ فِي الرَّدِّ عَلَى اللَّفظيَّةِ.
وَإِذَا رَوَى الحَدِيْثَ وَسكت، أَجَاد، وَإِذَا بوَّب أَوْ تَكَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ، انحرفَ، وَحَرْفَش، بَلَى ذَنْبُه وَذنبُ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّهُمَا يَرويَانِ الأَحَادِيْثَ السَّاقطَة وَالمَوْضُوْعَةَ، وَلاَ يَهتِكَانِهَا - فنسأَلُ اللهَ الْعَفو -.
وَقَدْ سَمِعْتُ جُمْلَةً مِنْ حَدِيْثِ أَبِي عَبْدِ اللهِ بِإِجَازَةٍ، وَلَمْ يَقَعْ لِي شَيْءٌ متصلاً، وَكَانَ القَاضِي نَجمُ الدِّيْنِ بنُ حَمْدَانَ آخرَ مَنْ رَوَى حَدِيْثاً عَالِياً.
أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ الفَقِيْه فِي كِتَابِهِ سَنَةَ أَرْبَعٍ
وَسَبْعِيْنَ وَسِتّ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ القَادِرِ بن عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ بِحَرَّانَ سَنَة خَمْسٍ وَسِتِّ مائَة، أَخْبَرَنَا مَسْعُوْدُ بنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ مَنْدَةَ، أَخْبَرَنَا وَالدِي، أَخْبَرَنَا الهَيْثَمُ بنُ كُلَيْبٍ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَيُّوْبَ بنِ هَانِئ، عَنْ مَسْرُوْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ:أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ يَوْماً وَخَرَجتُ مَعَهُ حَتَّى انتَهَينَا إِلَى المقَابرِ، فَأَمَرَنَا، فَجَلَسْنَا، ثُمَّ تَخَطَّى القُبُوْر حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَبْرٍ مِنْهَا، فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَنَاجَاهُ طَوِيْلاً، ثُمَّ ارتَفَعَ نَحيبُ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَاكياً، فَبكينَا لبُكَائِه.
ثُمَّ أَقبل إِلَيْنَا، فتلَقَّاهُ عُمرُ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله! مَا الَّذِي أَبكَاكَ؟ فَقَدْ أَبكَانَا وَأَفزَعَنَا.
فَأَخَذَ بِيَدِ عُمرَ، ثُمَّ أَومأَ إِلَيْنَا، فَأَتينَاهُ، فَقَالَ: (أَفزعَكُم بُكَائِي؟) .
قُلْنَا: نَعَمْ.
قَالَ: (إِنَّ القَبْرَ الَّذِي رأَيتمونِي عِنْدَهُ إِنَّمَا هُوَ قَبْر آمنَةَ بِنْتِ وَهبٍ، وَإِنِّي اسْتَأَذنتُ رَبِّي فِي الاسْتِغْفَار لَهَا، فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَنَزَلَ عَلَيَّ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِيْنَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} ، الْآيَتَيْنِ [التَّوبَة:113، 114] فَأَخذنِي مَا يَأْخُذُ الوَلَدَ لوَالِدِه مِنَ الرِّقَّةِ، فَذَاكَ الَّذِي أَبكَانِي، إِنِّيْ كُنْتُ نَهَيتُكُم عَنْ زِيَارَةِ القُبُوْرِ، فَزُورُوهَا، فَإِنَّهُ يُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا وَيُذَكِّرُ الآخِرَةَ) .
هَذَا مِنْ غَرَائِب الحَدِيْث.
أَخرجه: ابْنُ مَاجة، عَنِ الثِّقَةِ، عَنِ
ابْنِ وَهْبٍ مُختصراً، وَأَيُّوْبُ هَذَا كُوْفِيٌّ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ.

ابن شداد يوسف بن رافع بن تميم الأسدي

Details of ابن شداد يوسف بن رافع بن تميم الأسدي (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Dhahabī
Al-Dhahabī (d. 1348 CE) - Siyar aʿlām al-nubalāʾ الذهبي - سير أعلام النبلاء
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=160411&book=\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\'#bed259
ابْنُ شَدَّادٍ يُوْسُفُ بنُ رَافِعِ بنِ تَمِيْمٍ الأَسَدِيُّ
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، قَاضِي القُضَاةِ، بَقِيَّةُ الأَعْلاَمِ، بَهَاءُ الدِّيْنِ، أَبُو العِزِّ، وَأَبُو
المَحَاسِنِ يُوْسُفُ بنُ رَافِعِ بنِ تَمِيْمِ بنِ عُتْبَةَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَتَّابِ الأَسَدِيُّ، الحَلَبِيُّ الأَصْلِ وَالدَّارِ، المَوْصِلِيُّ المَوْلِدِ وَالمَنْشَأِ، الفَقِيْهُ، الشَّافِعِيُّ، المُقْرِئُ، المَشْهُوْرُ: بِابْنِ شَدَّادٍ؛ وَهُوَ جَدُّهُ لأُمِّهِ.وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَلاَزَمَ يَحْيَى بنَ سَعْدُوْنَ القُرْطُبِيَّ، فَأَخَذَ عَنْهُ القِرَاءاتِ وَالنَّحْوَ وَالحَدِيْثَ.
وَسَمِعَ مِنْ: حَفَدَةَ العَطَّارِيِّ، وَابْنِ يَاسِرٍ الجَيَّانِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَحْمَدَ الطُّوْسِيِّ، وَأَخِيْهِ؛ خَطِيْبِ المَوْصِلِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، وَالقَاضِي سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الشَّهْرُزُوْرِيِّ، وَيَحْيَى الثَّقَفِيِّ، وَطَائِفَةٍ.
وَارْتَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ، فَسَمِعَ مِنْ شُهْدَةَ الكَاتِبَةِ، وَجَمَاعَةٍ.
وَتَفَقَّهَ، وَبَرَعَ، وَتَفَنَّنَ، وَصَنَّفَ، وَرَأَسَ، وَسَادَ.
حَدَّثَ بِمِصْرَ، وَدِمَشْقَ، وَحَلَبَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الفَاسِيُّ، وَالمُنْذِرِيّ، وَالعَدِيْمِي، وَابْنه؛ مَجْد الدِّيْنِ، وَأَبُو حَامِدٍ ابْن الصَّابُوْنِيّ، وَسَعْدُ الخَيْرِ ابْنُ النَّابُلُسِيِّ، وَأَخُوْهُ، وَأَبُو صَادِقٍ مُحَمَّد بن الرَّشِيْد، وَأَبُو
المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيّ، وَسُنْقُرُ القَضَائِيُّ، وَالصَّاحب مُحْيِي الدِّيْنِ ابْن النَّحَّاسِ سِبْطه، وَجَمَاعَة.وَبِالإِجَازَةِ: قَاضِي القُضَاةِ تَقِيّ الدِّيْنِ سُلَيْمَان، وَأَبُو نَصْرٍ ابْن الشِّيْرَازِيّ.
قَالَ عُمَرُ بنُ الحَاجِبِ: كَانَ ثِقَةً، حُجَّةً، عَارِفاً بِأُمُوْر الدِّيْنِ، اشْتُهِرَ اسْمُهُ، وَسَارَ ذِكْرُهُ، وَكَانَ ذَا صَلاَحٍ وَعِبَادَةٍ، كَانَ فِي زَمَانِهِ كَالقَاضِي أَبِي يُوْسُفَ فِي زَمَانِهِ، دَبَّرَ أُمُوْرَ المُلْكِ بِحَلَبَ، وَاجتمعتِ الأَلْسُنُ عَلَى مَدْحِهِ، أَنشَأَ دَارَ حَدِيْثٍ بِحَلَبَ، وَصَنَّفَ كِتَابَ (دَلاَئِل الأَحكَامِ) فِي أَرْبَع مُجَلَّدَاتٍ.
وَقَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ : انْحدرَ ابْنُ شَدَّاد إِلَى بَغْدَادَ، وَأَعَاد بِهَا، ثُمَّ مَضَى إِلَى المَوْصِل، فَدرَّس بِالكَمَاليَّة، وَانتفع بِهِ جَمَاعَة، ثُمَّ حَجَّ سَنَةَ 583، وَزَار الشَّامَ، فَاسْتحضرَهُ السُّلْطَان صَلاَح الدِّيْنِ وَأَكْرَمَهُ، وَسَأَلَهُ عَنْ جُزء حَدِيْث ليسمع مِنْهُ، فَأَخَرَجَ لَهُ (جُزْءاً) فِيْهِ أَذكَارٌ مِنَ البُخَارِيِّ، فَقَرَأَهُ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ جَمَعَ كِتَاباً مُجَلَّداً فِي فَضَائِل الجِهَاد، وَقَدَّمه لَهُ، وَلاَزَمه، فَوَلاَّهُ قَضَاءَ العَسْكَرِ، ثُمَّ خَدَمَ بَعْدَهُ وَلدَهُ المَلِكَ الظَّاهِرَ غَازِياً، فَوَلاَّهُ قَضَاءَ مَمْلَكَتِهِ وَنَظَرَ الأَوقَافَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَتِسْعِيْنَ.
وَلَمْ يُرْزَق ابْناً، وَلاَ كَانَ لَهُ أَقَاربُ، وَاتَّفَقَ أَنَّ الْملك الظَّاهِر أَقطعه إِقطَاعاً يَحصُل لَهُ مِنْهُ جُمْلَةٌ كَثِيْرَةٌ، فَتَصَمَّدَ لَهُ مَالٌ كَثِيْرٌ،
فَعَمَّرَ مِنْهُ مَدْرَسَةً سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّ مائَةٍ، وَدَارَ حَدِيْثٍ وَتُربَة.قَصَدهُ الطَّلبَةُ، وَاشْتَغَلُوا عَلَيْهِ لِلْعِلْمِ وَللدُّنْيَا، وَصَارَ المُشَارَ إِلَيْهِ فِي تَدبِيرِ الدَّوْلَةِ بِحَلَبَ، إِلَى أَنِ اسْتولتْ عَلَيْهِ البرودَات وَالضَّعف، فَكَانَ يَتَمَثَّلُ :
مَنْ يَتَمَنَّ العُمْرَ، فَلْيَدَّرِعْ ... صَبْراً عَلَى فَقْدِ أَحْبَابِهِ
وَمَنْ يُعَمَّرْ يَلْقَ فِي نَفْسِهِ ... مَا قَدْ تَمَنَّاهُ لأَعْدَائِهِ
قَالَ الأَبَرْقُوْهِيُّ : قَدِمَ مِصْرَ رَسُوْلاً غَيْرَ مَرَّةٍ، آخِرُهَا القدْمَة الَّتِي سَمِعْتُ مِنْهُ فِيْهَا.
قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ : كَانَ يُكْنَى أَوَّلاً بِأَبِي العِزِّ، ثُمَّ غَيَّرَهَا بِأَبِي المَحَاسِنِ.
قَالَ: وَقَالَ فِي بَعْضِ تَوَالِيفِه: أَوَّلُ مَنْ أَخذتُ عَنْهُ: شَيْخِي صَائِنُ الدِّيْنِ القُرْطُبِيّ، لاَزمتُ القِرَاءةَ عَلَيْهِ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً، وَقَرَأْت عَلَيْهِ مُعْظَمَ مَا رَوَاهُ مِنْ كُتُبِ القِرَاءاتِ وَالحَدِيْثِ وَشُروحِه وَالتَّفْسِيْرِ، وَمِنْ شُيُوْخِي: سِرَاجُ الدِّيْنِ الجَيَّانِيُّ؛ قَرَأْتُ عَلَيْهِ (صَحِيْحَ مُسْلِمٍ) كُلَّهُ، وَ (الوَسِيطَ) لِلوَاحِدِيِّ سَنَة تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ بِالمَوْصِلِ، وَمِنْهُم: فَخْر الدِّيْنِ أَبُو الرِّضَا ابْن الشَّهْرُزُوْرِيّ، سَمِعْتُ عَلَيْهِ: (مُسْنَدَ أَبِي عَوَانَةَ) ، وَ (مُسْنَدَ أَبِي دَاوُدَ) ، وَ (مُسْنَدَ الشَّافِعِيِّ) ، وَ (جَامِعَ التِّرْمِذِيِّ) ... إِلَى أَنْ قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ : أَخذتُ عَنْهُ كَثِيْراً، وَكَتَبَ إِلَيْهِ صَاحِبُ إِرْبِلَ فِي حَقِّي وَحقِّ أَخِي، فَتفضَّلَ وَتَلقَّانَا بِالقَبُولِ
وَالإِكرَامِ، وَلَمْ يَكُنْ لأَحدٍ مَعَهُ كَلاَم، وَلاَ يَعمل الطّوَاشِي طُغْرِيْل شَيْئاً إِلاَّ بِمشُوْرَتِهِ.وَكَانَ لِلْفُقَهَاءِ بِهِ حُرمَةٌ تَامَّةٌ ... إِلَى أَنْ قَالَ: أَثَّرَ الهَرَمُ فِيْهِ، إِلَى أَنْ صَارَ كَالفَرْخِ، وَكَانَ يَسلكُ طَرِيْق البَغَاددَة فِي أَوضَاعهِم، وَيلبس زِيَّهُم، وَالرُّؤَسَاءُ يَنْزِلُوْنَ عَنْ دَوَابِّهِم إِلَيْهِ، وَقَدْ سَارَ إِلَى مِصْرَ لإِحضَار بِنْتِ السُّلْطَانِ الكَامِلِ إِلَى زَوْجِهَا المَلِكِ العَزِيْزِ، ثُمَّ اسْتَقلَّ العَزِيْزُ بِنَفْسِهِ، فَلاَزمَ القَاضِي بَيْتَه، وَأَسْمَعَ الحَدِيْثَ إِلَى أَنْ مَاتَ وَهُوَ عَلَى القَضَاءِ.
قَالَ : وَظهرَ عَلَيْهِ الخَرَفُ، وَعَادَ لاَ يَعرِفُ مَنْ كَانَ يَعرِفُهُ، وَيَسْأَلُهُ عَنِ اسْمِهِ وَمَنْ هُوَ، ثُمَّ تَمرَّضَ، وَمَاتَ يَوْمَ الأَرْبعَاءِ، رَابِعَ عَشَرَ صَفَرٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً.

Software and presentation © 2026 Hawramani.com. All texts belong to the public domain.

Privacy Policy | Terms of Use

Arabic Keyboard لوحة المفاتيح العربية ▼
Click a letter to place it inside the search box:
← delete
ا
ى
ء
أ
ؤ
ئ
إ
آ
ب
ت
ث
ج
ح
خ
د
ذ
ر
ز
س
ش
ص
ض
ط
ظ
ع
غ
ف
ق
ك
ل
م
ن
هـ
و
ي
ة
space