Home
Select Dictionary ▼
My Other Websites and Tools:
Hawramani.com
QuranicNames.com
My Amazon Author Page
Arabic Lexicon
Arabic Transliteration Tool
Approximate Hijri to Gregorian Converter
Urdu-Hidi-English Dictionanry (Platts)
My books on Amazon (available as paperbacks and Kindle ebooks):
Learning Quranic Arabic for Complete Beginners
Learning Modern Standard Arabic (MSA) for Complete Beginners
9130. ابن عبيدة أحمد بن محمد بن عبيدة النيسابوري...1 9131. ابن عتاب أبو العباس عبد الله الدمشقي...1 9132. ابن عتاب عبد الرحمن بن محمد القرطبي1 9133. ابن عتبة أحمد بن الحسن بن إسحاق الرازي...1 9134. ابن عجلان29135. ابن عدس1 9136. ابن عدس المعافري المصري1 9137. ابن عدس المعافري1 9138. ابن عدي حسن بن عدي بن أبي البركات الكردي...1 9139. ابن عدي عبد الله بن عدي بن عبد الله الجرجاني...1 ◀ Prev. 10▶ Next 10
«
Previous

ابن عجلان

»
Next
Details of ابن عجلان (hadith transmitter) in 2 biographical dictionaries by the authors Al-Dāraquṭnī and Al-Kaʿbī

Similar and related entries:
مواضيع متعلقة أو مشابهة بهذا الموضوع

ابن عقدة أحمد بن محمد بن سعيد

Details of ابن عقدة أحمد بن محمد بن سعيد (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Dhahabī
Al-Dhahabī (d. 1348 CE) - Siyar aʿlām al-nubalāʾ الذهبي - سير أعلام النبلاء
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=157797&book=\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\'#b54292
ابْنُ عُقْدَةَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدِ
ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ زِيَاد بن عَبْدِ اللهِ بنِ عَجْلاَنَ، مَوْلَى عَبْد الرَّحْمَنِ بن سَعِيْدِ بنِ قَيْس الهَمْدَانِيّ، وَحَفِيْد
عجلاَن، هُوَ عَتيق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الأَمِيْر عِيْسَى بنِ مُوْسَى الهَاشِمِيّ، أَبُو العَبَّاسِ الكُوْفِيّ الحَافِظ العَلاَّمَة، أَحَد أَعلاَم الحَدِيْث، وَنَادرَةُ الزَّمَان، وَصَاحِبُ التَّصَانِيْفِ عَلَى ضعْفٍ فِيْهِ، وَهُوَ المَعْرُوْف بِالحَافِظ بنِ عُقْدَةَ.وعُقْدَةُ لقب لأَبِيْهِ النَّحْوِيِّ البَارِعِ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ، ولقِّب بِذَلِكَ لتعقيده فِي التَّصْريف، وَهُوَ مِنَ العُلَمَاءِ العَاملين.
كَانَ قَبْل الثَّلاَث مائَة.
وَوُلِد أَبُو العَبَّاسِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ بِالكُوْفَةِ.
وَطلب الحَدِيْثَ سنَة بِضْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَكَتَبَ مِنْهُ مَا لاَ يُحدُّ وَلاَ يوصَفُ عَنْ خَلْق كَثِيْر بِالكُوْفَةِ وَبَغْدَاد، وَمَكَّة.
فسَمِعَ مِنْ: أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ المُنَادِي، وَأَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ الحَارِثِيّ، وَالحَسَن بن عَلِيِّ بنِ عَفَّانَ، وَالحَسَن بن مُكْرَم، وَعَلِيّ بن دَاوُدَ القَنْطَرِيِّ، وَيَحْيَى بن أَبِي طَالِبٍ، وَأَبِي يَحْيَى بن أَبِي مسرَّة المَكِّيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بن أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْد اللهِ بن أُسَامَةَ الكَلْبِيّ، وَمُحَمَّد بن الحُسَيْنِ الحُنَيْنِيّ، وَأَحْمَد بن أَبِي خَيْثَمَةَ، وَعَبْد اللهِ بن رَوْح المَدَائِنِيّ، وَإِسْحَاقَ بن إِبْرَاهِيْمَ العُقَيْلِيّ، وَأَحْمَد بن يَحْيَى الصُّوْفِيّ، وَيَعْقُوْب بن يُوْسُفَ بنِ زِيَاد، وَمُحَمَّد بن إِسْمَاعِيْلَ الرَّاشِدِي، وَعَبْد المَلِكِ بن مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيْم بن عَبْدِ اللهِ القَصَّار، وَأَبِي مُسْلِم الكَجِّيّ، وَأَبِي الأَحْوَصِ العُكْبَرِيِّ، وَمُحَمَّد بن سَعِيْدٍ العَوْفِيّ، وَمَحْمُوْد بن أَبِي المضَاء الحَلَبِيّ، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ القَطَوَانِيُّ، وَالحَسَن بن عُتْبَةَ الكِنْدِيّ، وَعَبْد اللهِ بن أَحْمَدَ بنِ المُسْتَوْرِد، وَالحَسَن بن
جَعْفَر بن مِدْرَار، وَعَبْد العَزِيْزِ بن مُحَمَّدِ بنِ زَبَالَة المَدِيْنِيّ، وَأُمَمٍ سِوَاهِم.وجَمَعَ التَّرَاجم وَالأَبْوَابَ وَالمَشْيَخَة، وَانْتَشَر حَدِيْثُه، وَبعُدَ صِيْتُهُ، وَكَتَبَ عَمَّنْ دبَّ وَدَرَجَ مِنَ الكِبَار وَالصِّغَار وَالمَجَاهِيْل، وَجمع الغثَّ إِلَى السَّمِين، وَالخَرَزَ إِلَى الدُّرِّ الثَّمِين.
رَوَى عَنْهُ: الطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ عَدِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ الجِعَابِيُّ، وَابْنُ المُظَفَّر، وَأَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ، وَابْنُ المُقْرِئ، وَابْنُ شَاهِيْنٍ، وَعُمَر بنُ إِبْرَاهِيْمَ الكَتَّانِي، وَأَبُو عُبَيْدٍ اللهِ المَرْزُبَانِيُّ، وَابْن جُمَيْع الغَسَّانِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ خُرَّشيذ قُوله، وَأَبُو عُمَرَ بنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ المتيَّم، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الصَّلْتِ الأَهْوَازِيّ، وَخَلاَئِق.
ووَقَعَ لِي حَدِيْثُهُ بِعُلُوّ.
فقَرَأْتُ عَلَى أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بن عَبْدِ المُنْعِمِ الدِّمَشْقِيِّ، أَخبركم عَبْدُ الصَّمَد بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الفَضْل الأَنْصَارِيُّ القَاضِي سَنَة تِسْعٍ وَسِت مائَة وَأَنْت فِي الرَّابِعَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جمَال الإِسْلاَم أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ المُسَلَّم السُّلَمِيّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْس مائَة، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ طَلاَّب الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الغَسَّانِيّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ الحَافِظ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ زَكَرِيَّا بنِ شَيْبَان، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ سَيْف بن عَمِيرَة، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي العَبَّاس بنُ الحَسَنِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ ثَعْلَبَةَ أَبِي بَحر، عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ:
اسْتَضْحَكَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ:
(عَجِبْتُ لأَمرِ المُؤْمِن، إِنَّ اللهَ لاَ يقضِي لَهُ قَضَاءً إِلاَّ كَانَ خَيراً لَهُ).
أَخْبَرَنَا أَبُو الغَنَائِم المُسَلَّم بنُ مُحَمَّدٍ القَيْسِيُّ، وَالمُؤَمَّل بن مُحَمَّدٍ البَالِسِيّ - كِتَابَةً - قَالاَ:أَخْبَرَنَا أَبُو اليُمَن الكِنْدِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُوْرٍ الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الحَافِظ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُوْسَى بنِ هَارُوْنَ بنِ الصَّلْت الأَهْوَازِيّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى الطَّلْحِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا شَرِيْكٌ، عَنْ أَبِي الوَلِيْد، عَنِ الشَّعْبِيّ، عَنْ عَلِيّ قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا عِنْدَهُ، وَأَقبلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ -:
(يَا عليُّ هَذَانِ سيِّدَا كُهول أَهْلِ الجَنَّةِ مِنَ الأَوُّلين وَالآخِرين، إِلاَّ النَّبِيِّينَ وَالمُرْسَلِين ) .
وَبِهِ: إِلَى الحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَمَّاد الوَاعِظ، حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ بنُ عُقْدَة إِمْلاَءً فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ بنِ الحَسَنِ بنِ الأَشْقَر قَالَ:
سَمِعْتُ عَثَّام بنَ عَلِيٍّ العَامِرِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَان، وَهُوَ يَقُوْلُ:
لاَ يَجْتَمِعُ حبُّ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ إِلاَّ فِي قُلُوْبِ نُبَلاَءِ الرِّجَال.
قُلْتُ: قَدْ رُمِي ابْنُ عُقْدَةَ بِالتَّشَيُّع، وَلَكِنْ رِوَايتُهُ لِهَذَا وَنَحْوِهِ، يَدُلُّ
عَلَى عَدَم غلِّوهُ فِي تشيُّعه، وَمِنْ بَلَغَ فِي الحِفْظِ وَالآثَار مَبْلَغَ ابْنِ عُقْدَةَ، ثُمَّ يَكُوْنُ فِي قَلْبِهِ غِلٌّ لِلسَّابقين الأَولين، فَهُوَ مُعَانِد أَوْ زِنْدِيْق وَاللهُ أَعْلَمُ.وَبِهِ: إِلَى الحَافِظ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: وَإِنَّمَا لُقِّبَ وَالدُ أَبِي العَبَّاسِ بعُقْدَةَ لِعِلْمِهِ بِالتَّصريف وَالنَّحْو.
وَكَانَ يورِّق بِالكُوْفَةِ، وَيعلِّم القُرْآنَ وَالأَدبَ، فَأَخْبَرَنِي القَاضِي أَبُو العَلاَء، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ النَّجَّار، قَالَ:
حَكَى لَنَا أَبُو عَلِيٍّ النَّقَّار، قَالَ: سَقَطَت مِنْ عُقْدَةَ دَنَانِيْرَ، فَجَاءَ بنخَّالٍ ليطلُبَهَا.
قَالَ عُقْدَةُ: فَوَجَدتُهَا ثُمَّ فَكَّرتُ فَقُلْتُ: لَيْسَ فِي الدُّنْيَا غَيْر دنَانيرك؟
فَقُلْتُ لِلنَّخَّال: هِيَ فِي ذِمَّتِكَ، وَذَهَبْتُ وَتَرَكْتُه.
قَالَ: وَكَانَ يُؤدِّب ابْن هِشَامٍ الخَزَّاز، فَلَمَّا حَذَقَ الصَّبيُّ وَتعَلَّمَ، وَجَّه إِلَيْهِ أَبُوْهُ بدنَانير صَالِحَة، فَرَدَّهَا فَظَنَّ ابْنُ هِشَام أَنَّهَا اسْتُقِلَّت، فَأَضْعَفَهَا لَهُ، فَقَالَ:
مَا رَدَدْتُهَا اسْتِقْلاَلاً، وَلَكِنْ سَأَلَنِي الصَّبيُّ أَنْ أُعَلِّمَهُ القُرْآن، فَاخْتَلَطَ تعلِيمُ النَّحْوِ بتعلِيمِ القُرْآن، وَلاَ أَستَحِلّ أَنْ آخذ مِنْهُ شَيْئاً، وَلَوْ دَفَعَ إِلَيَّ الدُّنْيَا.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ النَّجَّار: وَكَانَ عُقْدَةُ زيديّاً، وَكَانَ وَرِعاً نَاسِكاً، سُمِّيَ عُقْدَةَ لأَجلِ تَعْقِيدِهِ فِي التَّصْرِيفِ، وَكَانَ وَرَّاقاً جَيِّدَ الخَطِّ، وَكَانَ ابْنُهُ أَحفظَ مَنْ كَانَ فِي عَصْرنَا لِلْحَدِيْثِ.
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ: قَالَ لِي ابْنُ عُقْدَةَ:
دَخَلَ البَرْديجِي الكُوْفَة،
فَزَعَمَ أَنَّهُ أَحفَظُ مِنِّي.فَقُلْتُ: لاَ تطول نَتَقَدَّمُ إِلَى دُكَّانَ وَرَّاق، وَنَضَعُ القَبَّان، وَنَزِنُ مِنَ الكُتُب مَا شِئْتَ، ثُمَّ يُلقَى عَلَيْنَا، فَنذكرُهُ قَالَ: فَبقِي.
الحَاكِم: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الحَافِظ، يَقُوْلُ:
مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَحْفَظَ لِحَدِيْثِ الكُوْفِيّين مِنْ أَبِي العَبَّاسِ بنِ عُقْدَة.
وَبِهِ إِلَى الخَطِيْب أَبِي بَكْرٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الصُّوْرِيّ، سَمِعْتُ عَبْدَ الغنِي بنَ سَعِيْد، سَمِعْتُ أَبَا الفَضْل الوَزِيْر، يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ عُمَرَ - وَهُوَ الدَّارَقُطْنِيّ - يَقُوْلُ:
أَجْمَعَ أَهْلُ الكُوْفَة أَنَّهُ لَمْ يُرَ مِنْ زَمَنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْد إِلَى زَمَنِ أَبِي العَبَّاسِ بنِ عُقْدَةَ أَحفظُ مِنْهُ.
وَأَنْبَأَنَا ابْنُ عَلاَّن، عَنِ القَاسِمِ بنِ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بن الأَكفَانِيِّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا العَلاَءُ بنُ حَزْم، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ بقَاء، حَدَّثَنَا عَبْدُ الغنِي فَذَكَرَهَا، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ الغنِي: وَسَمِعْتُ أَبَا همام مُحَمَّدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ، يَقُوْلُ:
ابْنُ جَوْصَا بِالشَّامِ كَابنِ عُقْدَةَ بِالكُوْفَةِ.
قُلْتُ: يُمكن أَنْ يُقَال: لَمْ يُوجدْ أَحفظُ مِنْهُ وَإِلَى يَوْمنَا وَإِلَى قيَامِ السَّاعَة بِالكُوْفَةِ، فَأَمَّا أَنْ يَكُوْنَ أَحَدٌ نَظِيْراً لَهُ فِي الحِفْظِ، فَنَعَم، فَقَدْ كَانَ بِهَا بَعْدَ ابْن مَسْعُوْدٍ وَعلِي، عَلْقَمَة، وَمَسْرُوْق، وَعَبيدَة، ثُمَّ أَئِمَّة حُفَّاظ كإِبْرَاهِيْم النَّخَعِيِّ، وَمَنْصُوْر، وَالأَعْمَش، وَمِسْعَر، وَالثَّوْرِيّ، وَشريك، وَوَكِيْع، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْر،
وَأَبِي كُرَيْبٍ، ثُمَّ هَؤُلاَءِ يمتَازونَ عَلَيْهِ بِالإِتْقَان وَالعَدَالَة التَّامَّة، وَلَكِنَّهُ أَوسعُ دَائِرَةً فِي الحَدِيْثِ مِنْهُم.قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ هَرْثَمَة: كُنَّا بِحَضْرَة أَبِي العَبَّاسِ بن عُقْدَةَ نكتُبُ عَنْهُ وَفِي المَجْلِسِ رَجُلٌ هَاشِمِيّ إِلَى جَانِبِه، فجرَى حَدِيْثُ حُفَّاظ الحَدِيْث، فَقَالَ أَبُو العَبَّاسِ:
أَنَا أُجيب فِي ثَلاَث مائَة أَلْفِ حَدِيْث مِنْ حَدِيْثِ أَهْلِ بَيْت هَذَا سِوَى غَيْرِهِم، وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الهَاشِمِيّ.
وَبِهِ إِلَى الخَطِيْب: حَدَّثَنَا الصُّوْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الغنِي، سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ - يَعْنِي: الدَّارَقُطْنِيّ - سَمِعْتُ ابْنَ عُقْدَةَ يَقُوْلُ:
أَنَا أُجيب فِي ثَلاَث مائَة أَلْفِ حَدِيْث مِنْ حَدِيْثِ أَهْل البَيْت خَاصَّة.
قَالَ أَبُو الحَسَنِ: وَكَانَ أَبُوْهُ عُقْدَة أَنحَى النَّاس.
وَبِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ النَّيْسَابُوْرِيّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَافِظ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي دَارِم الحَافِظ، يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاسِ أَحْمَدَ بن مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْد، يَقُوْلُ:
أَحفظُ لأَهْل البَيْت ثَلاَث مائَة أَلْف حَدِيْث.
وَبِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو العَلاَء مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ يَعْقُوْبَ - غَيْرَ مَرَّةٍ - سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ مُحَمَّدَ بنَ عُمَرَ بن يَحْيَى العَلَوِيَّ، يَقُوْلُ:
حَضَرَ ابْن عُقْدَة عِنْد أَبِي، فَقَالَ لَهُ:
يَا أَبَا العَبَّاسِ قَدْ أَكثَرَ النَّاس فِي حِفْظِك لِلْحَدِيْثِ، فَأحبُّ أَنْ تخبَرنِي بِقدر مَا تَحْفَظ.
فَامْتَنَعَ، وَأَظْهَرَ كرَاهيَةٌ لِذَلِكَ، فَأَعَاد أَبِي المَسْأَلَة
وَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْك إِلاَّ أَخبرتَنِي.فَقَالَ أَبُو العَبَّاسِ: أَحفظُ مائَة أَلْفِ حَدِيْث بِالإِسْنَاد وَالمَتْن، وَأُذَاكر بِثَلاَث مائَة أَلْف حَدِيْث.
قَالَ أَبُو العَلاَء: وَسَمِعْتُ جَمَاعَةً يذكرُوْنَ، عَنْ أَبِي العَبَّاسِ مِثْل ذَلِكَ.
وَبِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ التَّنُوْخِيُّ - مِنْ حِفْظِهِ - سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ مُحَمَّدَ بنَ عُمَرَ العَلَوِيّ، يَقُوْلُ:
كَانَتِ الرِّيَاسَةُ بِالكُوْفَةِ فِي بنِي الغدَان قبلَنَا، ثُمَّ فَشَتْ رِئَاسَةُ بنِي عُبَيْد اللهِ، فَعَزَمَ أَبِي عَلَى قِتَالِهِم، وَجمع الجموعَ، فَدَخَلَ إِلَيْهِ أَبُو العَبَّاسِ بنُ عُقْدَة، وَقَدْ جمع جُزْءاً فِيْهِ سِتٌ وَثَلاَثُوْنَ وَرقَةً، وَفِيْهَا حَدِيْثٌ كَثِيْر فِي صِلَةِ الرَّحِم، فَاسْتَعْظَمَ أَبِي ذَلِكَ، وَاسْتكثَرَه، فَقَالَ لَهُ:
يَا أَبَا العَبَّاسِ، بَلَغَنِي مِنْ حِفْظِكَ لِلْحَدِيْثِ مَا اسْتكْثَرْتُه، فَكَم تَحْفَظ؟
قَالَ: أَحفظُ بِالأَسَانيد وَالمتُوْنَ خَمْسِيْنَ وَمَائتَيْ أَلف حَدِيْث، وَأُذَاكر بِالأَسَانيد وَبَعْضِ المتُوْنَ وَالمرَاسيل وَالمقَاطِيع بِسِت مائَة أَلْفِ حَدِيْث.
وَبِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مَخْلَد الوَرَّاق - بِحَضْرَة البَرْقَانِيّ - سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ الفَارِسِيّ - وَعرفه البَرْقَانِيّ - يَقُوْلُ:
أَقمْت مَعَ إِخوتِي بِالكُوْفَةِ عِدَّة سِنِيْنَ نكتُبُ عَنِ ابْنِ عُقْدَة، فَلَمَّا أَرَدْنَا الانْصِرَافَ، وَدَّعنَاهُ، فَقَالَ:
قَدِ اكتفيتُم بِمَا سَمِعْتُمْ مِنِّي!! أَقَلُّ شَيْخٍ سَمِعْتُ مِنْهُ، عِنْدِي عَنْهُ مائَة أَلْفِ حَدِيْث.
فَقُلْتُ: أَيُّهَا الشَّيْخ نَحْنُ أَرْبَعَةُ إِخْوَة، قَدْ كَتَبَ كُلُّ وَاحِدٍ منَا عَنْكَ مائَةَ أَلْفِ حَدِيْث.
وَبِهِ: أَخْبَرَنَا الصُّوْرِيُّ، قَالَ لِي عَبْدُ الغنِي: سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنِيّ يَقُوْلُ:ابْنُ عُقْدَة، يعلَمُ مَا عِنْد النَّاس، وَلاَ يَعْلَمُ النَّاس مَا عِنْدَهُ.
قَالَ الصُّوْرِيّ: وَقَالَ لِي أَبُو سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ:
أَرَادَ ابْنُ عُقْدَة أَنْ يَنْتقلَ، فَاسْتَأْجَرَ مَنْ يَحْمِلُ كُتُبَه، وَشَارط الَحمَّالين أَنْ يَدْفَعَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ دَانِقاً.
قَالَ: فَوَزَن لَهُم أَجورَهُم مائَةَ دِرْهَم.
وَكَانَتْ كتبه سِتّ مائَة حمْلَة.
وَبِهِ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى الهَمَذَانِيُّ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ الحَافِظ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الزَّعْفَرَانِيُّ يَقُوْلُ:
رَوَى ابْنُ صَاعِدٍ بِبَغْدَادَ حَدِيْثاً أَخْطَأَ فِي إِسنَاده، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عُقْدَة فَخَرَجَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ ابْن صَاعِدٍ، وَارْتَفَعُوا إِلَى الوَزِيْرِ عَلِيّ بن عِيْسَى وَحبسَ ابْن عقدَة.
فَقَالَ الوَزِيْر: مَنْ نسأَل وَنرجع إِلَيْهِ؟
فَقَالُوا: ابْن أَبِي حَاتِمٍ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ الوَزِيْر يَسْأَله، فَنَظَرَ وَتَأَمَّل، فَإِذَا الحَدِيْث عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عُقْدَة، فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ، فَأَطلقَ ابْنَ عُقْدَة، وَارْتَفَع شَأْنُه.
وَبِهِ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدٍ الدَّقَّاق، سَمِعْتُ جَمَاعَةً يذكرُوْنَ أَنَّ ابْنَ صَاعِد كَانَ يُمْلِي مِنْ حِفْظِهِ، فَأَملَى يَوْماً عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ حَفْص بن غِيَاث، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، فَعَرض عَلَى أَبِي العَبَّاسِ بن عقدَة، فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا عِنْد أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ أَبِي سَعِيْدٍ الأَشَجِّ، فَاتَّصل هَذَا القَوْل بِابْنِ صَاعِدٍ، فَنَظَرَ فِي أَصلِهِ، فَوجَدَهُ كَمَا قَالَ.
فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاس قَالَ: كُنَّا حدثنَاكُم، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ بِحَدِيْث كَذَا، وَوَهِمنَا
فِيْهِ. إِنَّمَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو سَعِيْدٍ وَقَدْ رَجعْنَا عَنِ الرِّوَايَة الأَوَّلَة.قُلْتُ لحَمْزَة: ابْن عقدَة هُوَ الَّذِي نبَّه يَحْيَى؟
فَتوقف، ثُمَّ قَالَ: ابْنُ عُقْدَة أَوْ غَيْرُه.
وَبِهِ: حَدَّثَنَا القَاضِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّيْمَرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ الطَّبَرِيُّ، سَمِعْتُ ابْنَ الِجعَابِيَّ يَقُوْلُ:
دَخَلَ ابْنُ عُقْدَة بَغْدَاد ثَلاَث دفعَات، سَمِعَ فِي الأَولى مِنْ إِسْمَاعِيْل القَاضِي وَنَحْوِه، وَدَخَلَ الثَّانِيَة فِي حَيَاة ابْنِ مَنِيْع، فَطَلَبَ مِنِّي شَيْئاً مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ صَاعِدٍ لينظُرَ فِيْهِ، فجِئْتُ إِلَى ابْنِ صَاعِدٍ، فَسَأَلتُهُ، فَدَفَعَ إِلَيَّ مُسند عليّ، فتعجَّبْتُ مِنْ ذَلِكَ، وَقُلْتُ فِي نَفْسِي:
كَيْفَ دَفَعَ إِلَيَّ هَذَا وَابْنُ عُقْدَة أَعرفُ النَّاسِ بِهِ! مَعَ اتِّسَاعه فِي حَدِيْث الكُوْفِيّين، وَحملتُهُ إِلَى ابْنِ عُقْدَة، فنَظَرَ فِيْهِ، ثُمَّ رَدَّهُ عليّ، فَقُلْتُ: أَيُّهَا الشَّيْخ، هَلْ فِيْهِ شَيْءٌ يُسْتَغرب؟
فَقَالَ: نَعَمْ؛ فِيْهِ حَدِيْث خطأ.
فَقُلْتُ: أَخْبَرَنِي بِهِ.
فَقَالَ: لاَ وَاللهِ لاَ عَرَّفتك ذَلِكَ حَتَّى أَجَاوِز قنطرَة اليَاسريَّة، وَكَانَ يخَافُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ صَاعِدٍ، فطَالت عليّ الأَيَّام انتظَاراً لِوَعْدِه، فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى الكُوْفَةِ، سِرْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا أَردتُ مفَارَقَتَه، قُلْتُ: وَعدك؟
قَالَ: نَعَمُ، الحَدِيْثُ عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الأَشَجِّ، عَنْ يَحْيَى بنِ زَكَرِيَّا بن أَبِي زَائِدَةَ، وَمتَى سَمِعَ مِنْهُ؟ وَإِنَّمَا وَلِدَ أَبُو سَعِيْدٍ فِي اللَّيْلَة الَّتِي مَاتَ فِيْهَا يَحْيَى بن زَكَرِيَّا.
فودَّعْتُه، وَجِئْتُ إِلَى ابْنِ صَاعِدٍ، فَأَعْلَمتُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ:
لأَجعَلَنَّ عَلَى كُلِّ شَجَرَة مِنْ لَحْمه قِطْعَة - يَعْنِي: ابْن عُقْدَة - ثُمَّ رَجَعَ يَحْيَى إِلَى الأُصُوْل، فَوجَدَ عِنْدَهُ الحَدِيْثَ عَنْ شَيْخٍ غَيْر الأَشَجِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، فَجَعَلَه عَلَى الصَّوَاب.
قُلْتُ: كَذَا أَورد الخَطِيْبُ هَذِهِ الِحِكَايَة، وَخلاَّهَا، وَذَهَبَ غَيْر متعرِّض لنكَارتهَا.فَأَمَّا يَحْيَى بنُ زَكَرِيَّا أَحَدُ حُفَّاظ الكُوْفَة، فَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقَدْ رَوَى عَنْهُ: ابْنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَهَنَّاد، وَعَلِي بنُ مُسْلِمٍ الطُّوْسِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ، مِنْ آخرهُم يَعْقُوْب الدَّوْرَقِيِّ.
وَيُقَالُ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ.
وَكَانَ إِذْ ذَاكَ أَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ شَابّاً مدركاً بَلْ ملتحياً.
وَقَدِ ارْتَحَلَ وَسَمِعَ مِنْ هُشَيْمٍ.
وَموته بَعْدَ يَحْيَى بِأَشهرٍ، فَمَا يبعد سَمَاعُهُ مِنْ يَحْيَى بنِ زَكَرِيَّا.
قَالَ الحَاكِمُ: قُلْتُ لأَبِي عَلِيٍّ الحَافِظ: إِن بَعْضَ النَّاس يَقُوْلُ فِي أَبِي العَبَّاسِ، قَالَ: فِي مَاذَا؟
قُلْتُ: فِي تَفَرُّدِهِ بِهَذِهِ المقحمَات عَنْ هَؤُلاَءِ المَجْهُوْلين.
فَقالَ: لاَ تشتغلْ بِمثلِ هَذَا، أَبُو العَبَّاسِ إِمَامٌ حَافِظٌ محلُّه محلُّ مَنْ يَسْأَل عَنِ التَّابِعِيْنَ وَأَتْبَاعِهِم.
وَبِهِ قَالَ الخَطِيْبُ: حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ نعيم البَصْرِيُّ - لفظاً - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَدِيِّ بنِ زحر، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ الفَتْح القَلاَنِسِيُّ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَل، يَقُوْلُ:
مُنْذُ نشَأَ هَذَا الغُلاَم أَفْسَدَ حَدِيْثَ الكُوْفَة - يَعْنِي: ابْنَ عُقْدَة -.
أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ عَلِيٍّ الوَاسِطِيّ المُقْرِئ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَدِيٍّ، سَمِعْتُ عبدَان الأَهْوَازِيَّ يَقُوْلُ:
ابْنُ عُقْدَة قَدْ خَرَجَ عَنْ مَعَانِي أَصْحَاب الحَدِيْث، وَلا يُذكر حَدِيْثُه مَعَهُم - يَعْنِي: لِمَا كَانَ يُظْهِر مِنَ الكَثْرَة وَالنُّسَخ -.
وَتكلَّم فِيْهِ مُطَيَّن بِأَخَرَةٍ لَمَّا حَبَس كُتُبَه عَنْهُ.
وَبِهِ: حَدَّثَنِي الصُّوْرِيُّ، قَالَ لِي زَيْد بنُ جَعْفَرٍ العَلَوِيّ، قَالَ لَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ التَّمَّار، قَالَ لَنَا أَبُو العَبَّاسِ بنُ عُقْدَة:كَانَ قُدَّامِي كِتَابٌ فِيْهِ نَحْو خَمْس مائَة حَدِيْثٍ، عَنْ حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ الأَسَدِيّ لاَ أَعرفُ لَهُ طريقاً.
قَالَ التَّمَّار: فَلَمَّا كَانَ يَوْمٌ مِنَ الأَيَّام، قَالَ لبَعْض وَرَّاقيه: قُمْ بنَا إِلَى بَجِيلَة مَوْضِعِ المغنِّيات.
فَقَالَ: أَيش نعْمل؟
قَالَ: بَلَى، تعَال فَإِنَّهَا فَائِدَةٌ لَكَ، فَامتَنَعْتُ فَغَلَبنِي عَلَى المجِيْء، فجئنَا جَمِيْعاً إِلَى المَوْضِعِ.
فَقَالَ لِي: سلْ عَنْ قُصيعَة المخنَّث.
فَقُلْتُ: اللهَ اللهَ يَا سيدِي، ذَا فضيحَة.
قَالَ: فَحْمَلَنِي الغيظُ، فَدَخَلْتُ، فَسَأَلت عَنْ قُصيعَة، فَخَرَجَ إِلَيَّ رَجُلٌ فِي عُنُقِهِ طَبْلٌ مخضَّب بِالحِنَّاء، فَجئْت بِهِ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا هَذَا امضِ، فَاطْرح مَا عَلَيْك، وَالْبس قمِيصَك، وَعَاود فَمَضَى، وَلَبِسَ قمِيصَه، وَعَاد، فَقَالَ: مَا اسْمُكَ؟
قَالَ: قصيعَة.
فَقَالَ: مَا اسْمُكَ عَلَى الحَقِيْقَة؟
قَالَ: مُحَمَّدُ بنُ عَلِيّ.
قَالَ: صَدَقْتَ، ابْنُ مَنْ؟
قَالَ: ابْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: ابْنُ مَنْ؟
قَالَ: لاَ أَدْرِي وَاللهِ يَا أُسْتَاذِي.
قَالَ: ابْنُ حَمْزَةَ بنِ فُلاَن بنِ فُلاَن بنِ حَبِيْب بن أَبِي ثَابِتٍ الأَسَدِيّ، فَأَخْرَجَ مِنْ كُمّه الجُزْء، فَدَفَعه إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَمسكْ هَذَا، فَأَخَذَهُ، فَقَالَ: ادْفَعْه إِلَيَّ.
ثُمَّ قَالَ لَهُ: قُمْ فَانْصَرِفْ.
ثُمَّ جعل أَبُو العَبَّاسِ يَقُوْلُ:
دَفَعَ إِلَيَّ فُلاَن بنُ فُلاَن كِتَاب جَدِّه، فَكَانَ فِيْهِ كَذَا وَكَذَا.
قَالَ الخَطِيْبُ: سَمِعْتُ مَنْ يذكر أَنَّ الحُفَّاظ كَانُوا إِذَا أَخذُوا فِي المذَاكرَة، شَرَطُوا أَنْ يعدِلُوا، عَنْ حَدِيْث ابْنِ عُقْدَةَ لاتِّسَاعِهِ، وَكونِهِ مِمَّا لاَ يَنْضَبِط.
وَبِهِ حَدَّثَنِي الصُّوْرِيُّ، سَمِعْتُ عَبْدَ الغنِي يَقُوْلُ:لَمَّا قَدِمَ الدَّارَقُطْنِيّ مِصْر أَدْرَكَ حَمْزَةَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ الكِنَانِيّ الحَافِظ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، فَاجتمَعَ مَعَهُ، وَأَخذَا يتذَاكرَانِ، فَلَمْ يزَالاَ كَذَلِكَ حَتَّى ذكر حَمْزَةُ عَنِ ابْنِ عُقْدَة حَدِيْثاً.
فَقَالَ لَهُ أَبُو الحَسَنِ: أَنْتَ هَا هُنَا؟ ثُمَّ فَتح دِيْوَانَ أَبِي العَبَّاسِ، وَلَمْ يَزَلْ يَذْكُرُ مِنْ حَدِيْثه مَا أَبهَرَ حَمْزَةَ، أَوْ كَمَا قَالَ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوْسِيُّ فِي (تَارِيْخه) :كَانَ ابْنُ عُقْدَة زيديّاً جَاروديّاً، عَلَى ذَلِكَ مَاتَ، وَإِنَّمَا ذكرتُهُ فِي جُمْلَة أَصحَابنَا لكَثْرَةِ رِوَايَاته عَنْهُم.
وَلَهُ تَارِيْخٌ كَبِيْر فِي ذِكْرِ مَنْ رَوَى الحَدِيْثَ مِنَ النَّاسِ كلّهم وَأَخْبَارِهِم، وَلَمْ يكمل، وكتَابُ (السُّنَن) وَهُوَ عَظِيْم، قِيْلَ: إِنَّهُ حِمْل بهيمَة، وَلَهُ كتَاب (مَنْ رَوَى عَنْ عَلِيّ) ، وكتَاب (الجَهْر بِالبَسْمَلَة) ، وكتَاب (أَخْبَار أَبِي حَنِيْفَةَ) ، وكتَاب (الشُّوْرَى) ، وَذَكَرَ أَشيَاء كَثِيْرَة.
ابْنُ عَدِيٍّ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي غَالِب يَقُوْلُ:
ابْن عُقْدَة لاَ يتديَّن بِالحَدِيْثِ، لأَنَّه كَانَ يَحْمِلُ شُيُوْخاً بِالكُوْفَةِ عَلَى الْكَذِب، يُسوّي لَهُم نُسخاً، وَيَأْمرُهُم أَنْ يَرْووهَا.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: سَمِعْتُ البَاغَنْدِيَّ يَحْكِي فِيْهِ نَحْو ذَلِكَ، وَقَالَ: كتب
إِلَيْنَا أَنَّهُ خَرَجَ بِالكُوْفَةِ شَيْخٌ عِنْدَهُ نُسَخ، فَقَدِمْنَا عَلَيْهِ، وَقَصَدْنَا الشَّيْخَ، فطَالَبْنَاهُ بِأُصولِ مَا يَرْوِيْهِ، فَقَالَ: لَيْسَ عِنْدِي أَصلٌ، وَإِنَّمَا جَاءنِي ابْنُ عُقْدَة بِهَذِهِ النُّسخَ.فَقَالَ: اروهُ يكنْ لَكَ فِيْهِ ذِكْرٌ، وَيرحل إِلَيْك أَهْلُ بَغْدَادَ.
حَمْزَة السَّهْمِيُّ: سَأَلتُ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ سُفْيَان الحَافِظ بِالكُوْفَةِ عَنِ ابْنِ عُقْدَة، فَقَالَ:
دَخَلتُ إِلَى دِهْلِيْزه، وَفِيْهِ رَجُلٌ يُقَال لَهُ: أَبُو بَكْرٍ البُسْتِيُّ، وَهُوَ يَكْتُبُ مِنْ أَصلٍ عَتيق، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ السّودَانِي، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، فَقُلْتُ لَهُ: أَرنِي.
فَقَالَ: أَخَذَ عليَّ ابْنُ سَعِيْدٍ أَنْ لاَ يَرَاهُ مَعِي أَحَدٌ، فَرفقتُ بِهِ حَتَّى أَخذتُه، فَإِذَا أَصل كِتَاب الأُشْنَانِي الأَوَّل مَنْ مُسنَد جَابِر وَفِيْهِ سَمَاعِي.
وَخَرَجَ ابْنُ سَعِيْدٍ وَهُوَ فِي يدِي، فَحرِدَ عَلَى البُسْتِيّ، وَخَاصَمَه، ثُمَّ التفتَ إِلِيَّ، فَقَالَ: هَذَا عَارضنَا بِهِ الأَصْل، فَأَمسكتُ عَنْهُ.
قَالَ ابْنُ سُفْيَانَ: وَهُوَ ذَا الكِتَابُ عِنْدِي.
قَالَ حَمْزَةُ: وَسَمِعْتُ ابْنَ سُفْيَان، يَقُوْلُ: كَانَ أَمره أَبينَ مِنْ هَذَا.
وَبِهِ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ أَحْمَدَ القَصْرِي، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَد بن سُفْيَانَ الحَافِظ، يَقُوْلُ:
وُجِّه إِلَى ابْنِ عُقْدَة بِمَالٍ مِنْ خُرَاسَان، وَأُمر أَنْ يُعْطِيه بَعْضَ الضُّعَفَاء، وَكَانَ عَلَى بَابه صخرَةٌ عَظِيْمَة، فَقَالَ لابْنِهِ: ارفَعْهَا، فَلَمْ يَسْتَطعْ، فَقَالَ: أَرَاكَ ضَعِيْفاً، فَخذْ هَذَا المَال، وَدفعه إِلَيْهِ.
وَبِهِ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ طَاهِر، قَالَ: سُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ - وَأَنَا
أَسْمَعُ - عَنِ ابْنِ عُقْدَة، فَقَالَ:كَانَ رَجُل سوء.
وَبِهِ أَخْبَرَنَا البَرْقَانِيّ، سَأَلتُ أَبَا الحَسَنِ عَنِ ابْنِ عُقْدَة: مَا أَكْثَرَ مَا فِي نَفْسِك عَلَيْهِ؟
قَالَ: الإِكْثَار بِالمَنَاكِير.
وَبِهِ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ نَصْر، سَمِعْتُ حَمْزَة بنَ يُوْسُفَ، سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ بن حَيُّوَيَه يَقُوْلُ:
كَانَ ابْنُ عُقْدَة فِي جَامِع برَاثَا يُمْلِي مثَالبَ الصَّحَابَة، أَوْ قَالَ الشَّيْخَيْن، فَلاَ أُحَدِّث عَنْهُ بِشَيْءٍ.
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيّ: هُوَ صَاحِبُ مَعْرِفَةٍ وَحِفْظ وَتقدُّم فِي الصَّنْعَة، رَأَيْت مَشَايِخ بَغْدَاد يُسِيئُونَ الثَّنَاء عَلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّ ابْنَ عَدِيّ قوَّى أَمرَه، وَمشَّاهُ، وَقَالَ: لَوْلاَ أَنِّي شَرطْتُ أَنْ أَذكُر كُلَّ مَنْ تُكَلِّمَ فِيْهِ - يَعْنِي: وَلاَ أُحَابِي - لَمْ أَذكره، لمَا فِيْهِ مِنَ الفَضْل وَالمَعْرِفَة.
ثمَّ إِنَّ ابْنَ عَدِيّ وَالخَطِيْبَ لَمْ يسوقَا لَهُ شَيْئاً مُنْكراً.
وَذَكَرَ ابْنُ عَدِيّ فِي تَرْجَمَة أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ العُطَارِدِيِّ، أَنَّ ابْنَ عُقْدَة سَمِعَ، مِنْهُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ عَنْهُ لضَعْفه عِنْدَهُ.
وَقِيْلَ: إِنَّ الدَّارَقُطْنِيّ كذَّب مَنْ يَتَّهِمهُ بِالوَضْع، وَإِنَّمَا بلاؤُه مِنْ رِوَايته بِالوجَادَات، وَمِن التَّشَيُّع.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: رَأَيْتُ فِيْهِ مِنَ المجَازفَات، حَتَّى إِنَّهُ يَقُوْلُ: حدَّثتَنِي فُلاَنَة، قَالَتْ: هَذَا كِتَاب فُلاَن، قَرَأْت فِيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلاَن.قَالَ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ سُفْيَان الحَافِظ: مَاتَ ابْنُ عُقْدَة لسبعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَكَانَ قَالَ لِي قَدِيْماً، وَكَتَبَ لِي إِجَازَةً، كتب فِيْهَا يَقُوْلُ: أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ الهَمْدَانِيّ مَوْلَى سَعِيْدِ بنِ قَيْس، ثُمَّ ترك ذَلِكَ آخر أَيَّامه.
وَكَتَبَ مَوْلَى عَبْد الوَهَّابِ بن مُوْسَى الهَاشِمِيّ، ثُمَّ تَرَك ذَلِكَ.
وسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: وُلِدْتُ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
فَيُقَالُ: وُلِدَ فِي نِصْفِ مُحَرَّمهَا.
مَاتَ مَعَ ابْنِ عُقْدَة فِي العَام المَذْكُوْر: صَاحِب ابْن أَبِي الدُّنْيَا أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ اللُنْبَانِي الأَصْبَهَانِيّ، وَشَيْخُ العَرَبِيَّة أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ وَلاَّد التَّمِيْمِيّ المِصْرِيّ، وَشَيْخُ المَالِكِيَّة بقُرْطُبَة أَيُّوْبُ بنُ صَالِح بنِ سُلَيْمَانَ المَعَافِرِيّ، وَالعَبَّاس بنُ مُحَمَّدِ بنِ قُوهِيَار النَّيْسَابُوْرِيّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بن إِسْحَاقَ المِصْرِيّ الجَوْهَرِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ بِشْر بن بطرِيق الزُّبَيْرِيّ العَسكَرِي المِصْرِيّ، وَمُسنِدُ نَيْسَابُوْر أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ الحَسَنِ القَطَّان، وَأَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي حُذَيْفَةَ الدِّمَشْقِيّ، وَأَبُو رَوْق الهِزَّانِي، وَأَبُو الفَضْلِ يَعْقُوْبُ بنُ إِسْحَاقَ الفَقِيْه، وَأَبُو عُمَرَ أَحْمَد بن عُبَادَةَ الرُّعَيْنِيُّ بِالأَنْدَلُسِ.

ابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن العامري

Details of ابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن العامري (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Dhahabī
Al-Dhahabī (d. 1348 CE) - Siyar aʿlām al-nubalāʾ الذهبي - سير أعلام النبلاء
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=155988&book=\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\'#2cb00c
ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَامِرِيُّ
ابْنِ المُغِيْرَةِ بنِ الحَارِثِ بنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَاسْمُ أَبِي
ذِئْبٍ: هِشَامُ بنُ شُعْبَةَ.الإِمَام، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو الحَارِثِ القُرَشِيُّ، العَامِرِيُّ، المَدَنِيُّ، الفَقِيْهُ.
سَمِعَ: عِكْرِمَةَ، وَشُرَحْبِيْلَ بنَ سَعْدٍ، وَسَعِيْداً المَقْبُرِيَّ، وَنَافِعاً العُمَرِيَّ، وَأَسِيْدَ بن أَبِي أَسِيْدٍ البَرَّادَ، وَصَالِحاً مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، وَشُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَخَالَهُ؛ الحَارِثَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيَّ، وَمُسْلِمَ بنَ جُنْدَبٍ، وَابْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ، وَالقَاسِمَ بنَ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ قَيْسٍ، وَإِسْحَاقَ بنَ يَزِيْدَ الهُذَلِيَّ، وَالزِّبْرِقَانَ بنَ عَمْرِو بنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ، وَسَعِيْدَ بنَ سَمْعَانَ، وَعُثْمَانَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ سُرَاقَةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ المُنْكَدِرِ، وَيَزِيْدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ قُسَيْطٍ، وَخَلْقاً سِوَاهُم.
وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، ثِقَةً، فَاضِلاً، قَوَّالاً بِالحَقِّ، مَهِيْباً.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ، وَابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، وَشَبَابَةُ بنُ سَوَّارٍ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَنَفِيُّ، وَحَجَّاجُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَوَكِيْعٌ، وَآدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ، وَالقَعْنَبِيُّ، وَأَسَدُ بنُ مُوْسَى، وَعَاصِمُ بنُ عَلِيٍّ، وَأَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ اليَرْبُوْعِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَالمُقْرِئُ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ يُشَبَّهُ بِسَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ.
فَقِيْلَ لأَحْمَدَ: خَلَّفَ مِثْلَهُ؟
قَالَ: لاَ.
ثُمَّ قَالَ: كَانَ أَفْضَلَ مِنْ مَالِكٍ، إِلاَّ أَنَّ مَالِكاً -رَحِمَهُ اللهُ- أَشَدُّ تَنْقِيَةً لِلرِّجَالِ مِنْهُ.
قُلْتُ: وَهُوَ أَقدَمُ لُقْيَا لِلْكِبَارِ مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنَّ مَالِكاً أَوسَعُ دَائِرَةً فِي العِلْمِ، وَالفُتْيَا، وَالحَدِيْثِ، وَالإِتقَانِ مِنْهُ بِكَثِيْرٍ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الوَاقِدِيُّ: وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ.
وَكَانَ مِنْ أَورَعِ النَّاسِ وَأَوْدَعِهِم.
وَرُمِيَ بِالقَدَرِ، وَمَا كَانَ قَدَرِيّاً، لقَدْ كَانَ يَتَّقِي قَوْلَهُم وَيَعِيبُهُ،
وَلَكِنَّهُ كَانَ رَجُلاً كَرِيْماً، يَجلِسُ إِلَيْهِ كُلُّ أَحَدٍ وَيَغشَاهُ، فَلاَ يَطرُدُهُ، وَلاَ يَقُوْلُ لَهُ شَيْئاً، وَإِنْ مَرِضَ، عَادَهُ، فَكَانُوا يَتَّهِمُونَه بِالقَدَرِ لِهَذَا وَشِبْهِهِ.قُلْتُ: كَانَ حَقُّهُ أَنْ يَكْفَهِرَّ فِي وُجُوْهِهِم، وَلَعَلَّهُ كَانَ حَسَنَ الظَّنِّ بِالنَّاسِ.
ثُمَّ قَالَ الوَاقِدِيُّ تِلْمِيْذُهُ: وَكَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ أَجْمَعَ، وَيَجْتَهِدُ فِي العِبَادَةِ، وَلَوْ قِيْلَ لَهُ: إِنَّ القِيَامَةَ تَقُوْمُ غَداً، مَا كَانَ فِيْهِ مَزِيْدٌ مِنَ الاجْتِهَادِ.
أَخْبَرَنِي أَخُوْهُ، قَالَ: كَانَ أَخِي يَصُوْمُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً، ثُمَّ سَرَدَ الصَّوْمَ، وَكَانَ شَدِيْدَ الحَالِ، يَتَعَشَّى الخُبْزَ وَالزَّيْتَ، وَلَهُ قَمِيْصٌ وَطَيْلَسَانُ يَشْتُو فِيْهِ وَيَصِيْفُ.
قَالَ: وَكَانَ مِنْ رِجَالِ النَّاسِ صَرَامَةً، وَقَوْلاً بِالحَقِّ، وَكَانَ يَحفَظُ حَدِيْثَهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ كِتَابٌ، وَكَانَ يَرُوحُ إِلَى الجُمُعُةِ بَاكِراً، فَيُصَلِّي إِلَى أَنْ يَخْرُجَ الإِمَامُ، وَرَأَيتُهُ يَأْتِي دَارَ أَجْدَادِهِ عِنْدَ الصَّفَا، فَيَأْخُذُ كِرَاءهَا، وَكَانَ لاَ يُغَيِّرُ شَيْبَهُ.
وَلَمَّا خَرَجَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حَسَنٍ، لَزِمَ بَيْتَه إِلَى أَنْ قُتِلَ مُحَمَّدٌ، وَكَانَ أَمِيْرُ المَدِيْنَةِ الحَسَنُ بنُ زَيْدٍ يُجْرِي عَلَى ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ كُلَّ شَهْرٍ خَمْسَةَ دَنَانِيْرَ، وَقَدْ دَخَلَ مَرَّةً عَلَى وَالِي المَدِيْنَةِ، فَكَلَّمَه، وَهُوَ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَلِيٍّ عَمُّ المَنْصُوْرِ، فَكَلَّمَه فِي شَيْءٍ.
فَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَلِيٍّ: إِنِّيْ لأَرَاكَ مُرَائِياً.
فَأَخَذَ عُوْداً، وَقَالَ: مَنْ أُرَائِي، فَوَاللهِ لَلنَّاسُ عِنْدِي أَهَوْنُ مِنْ هَذَا.
وَلَمَّا وَلِيَ المَدِيْنَةَ جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ، بَعَثَ إِلَى ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ بِمائَةِ دِيْنَارٍ، فَاشْتَرَى مِنْهَا سَاجاً كُرْدِيّاً بِعَشْرَةِ دَنَانِيْرَ، فَلَبِسَه عُمُرَهُ، وَقَدِمَ بِهِ عَلَيْهِم بَغْدَادَ،
فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى قَبِلَ مِنْهُم، فَأَعْطَوْهُ أَلفَ دِيْنَارٍ -يَعْنِي: الدَّوْلَةَ- فَلَمَّا رَجَعَ، مَاتَ بِالكُوْفَةِ -رَحِمَهُ اللهُ-.نَقَلَ هَذَا كُلَّهُ: ابْنُ سَعْدٍ فِي (الطَّبَقَاتِ) ، عَنِ الوَاقِدِيِّ، وَالوَاقِدِيُّ - وَإِنْ كَانَ لاَ نِزَاعَ فِي ضَعْفِهِ - فَهُوَ صَادِقُ اللِّسَانِ، كَبِيْرُ القَدْرِ.
وَفِي (مُسْنَدِ) الشَّافِعِيِّ سَمَاعُنَا: أَخْبَرَنِي أَبُو حَنِيْفَةَ بنُ سِمَاكٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيْلٌ، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِنْ أَحَبَّ، أَخَذَ العَقْلَ، وَإِنْ أَحَبَّ، فَلَهُ القَوَدُ ) .
قُلْتُ لابْنِ أَبِي ذِئْبٍ: أَتَأْخُذُ بِهَذَا؟
فَضَرَبَ صَدْرِي، وَصَاحَ كَثِيْراً، وَنَالَ مِنِّي، وَقَالَ:
أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَتَقُوْلُ: تَأْخُذُ بِهِ؟! نَعَمْ، آخُذُ بِهِ، وَذَلِكَ الفَرْضُ عَلَيَّ وَعَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَهُ، إِنَّ اللهَ اخْتَارَ مُحَمَّداً -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنَ النَّاسِ، فَهَدَاهُم بِهِ، وَعَلَى يَدَيْهِ، فَعَلَى الخَلْقِ أَنْ يَتَّبِعُوْهُ طَائِعِيْنَ أَوْ دَاخِرِيْنَ، لاَ مَخْرَجَ لِمُسْلِمٍ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: بَلَغَ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ أَنَّ مَالِكاً لَمْ يَأْخُذْ بِحَدِيْثِ: (البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ ) .
فَقَالَ: يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلاَّ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ.
ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ أَوْرَعُ وَأَقْوَلُ بِالحَقِّ مِنْ مَالِكٍ.
قُلْتُ: لَوْ كَانَ وَرِعاً كَمَا يَنْبَغِي، لَمَا قَالَ هَذَا الكَلاَمَ القَبِيْحَ فِي حَقِّ إِمَامٍ
عَظِيْمٍ، فَمَالِكٌ إِنَّمَا لَمْ يَعْمَلْ بِظَاهِرِ الحَدِيْثِ؛ لأَنَّهُ رَآهُ مَنْسُوْخاً.وَقِيْلَ: عَمِلَ بِهِ، وَحَمَلَ قَوْلَه: (حَتَّى يَتَفَرَّقَا) عَلَى التَّلَفُّظِ بِالإِيجَابِ وَالقَبُولِ، فَمَالِكٌ فِي هَذَا الحَدِيْثِ، وَفِي كُلِّ حَدِيْثٍ لَهُ أَجْرٌ وَلاَ بُدَّ، فَإِنْ أَصَابَ، ازْدَادَ أَجراً آخَرَ، وَإِنَّمَا يَرَى السَّيْفَ عَلَى مَنْ أَخْطَأَ فِي اجْتِهَادِهِ الحَرُوْرِيَّةُ.
وَبِكُلِّ حَالٍ: فَكَلاَمُ الأَقْرَانِ بَعْضِهِم فِي بَعْضٍ لاَ يُعَوَّلُ عَلَى كَثِيْرٍ مِنْهُ، فَلاَ نَقَصَتْ جَلاَلَةُ مَالِكٍ بِقَوْلِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فِيْهِ، وَلاَ ضَعَّفَ العُلَمَاءُ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ بِمَقَالَتِهِ هَذِهِ، بَلْ هُمَا عَالِمَا المَدِيْنَةِ فِي زَمَانِهِمَا -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-.
وَلَمْ يُسنِدْهَا الإِمَامُ أَحْمَدُ، فَلَعَلَّهَا لَمْ تَصِحَّ.
كَتَبَ إِلَيَّ مُؤَمَّلٌ البَالِسِيُّ، وَغَيْرُهُ: أَنَّ أَبَا اليُمْنِ الكِنْدِيَّ أَخْبَرَهُم، أَنْبَأَنَا القَزَّازُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيْدٍ الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنَا الأَصَمُّ، حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، قَالَ:
سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ سَمِعَ عِكْرِمَةَ.
وَبِهِ: قَالَ الخَطِيْبُ: أَنْبَأَنَا الجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا المَرْزُبَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى، حَدَّثَنَا أَبُو العَيْنَاءِ، قَالَ:
لَمَّا حَجَّ المَهْدِيُّ، دَخَلَ مَسْجِدَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلاَّ قَامَ، إِلاَّ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ.
فَقَالَ لَهُ المُسَيِّبُ بنُ زُهَيْرٍ: قُمْ، هَذَا أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ.
فَقَالَ: إِنَّمَا يَقُوْمُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالِمِيْنَ.
فَقَالَ المَهْدِيُّ: دَعْهُ، فَلَقَدْ قَامَتْ كُلُّ شَعْرَةٍ فِي رَأْسِي.
وَبِهِ: قَالَ أَبُو العَيْنَاءِ: وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ لِلْمَنْصُوْرِ: قَدْ هَلَكَ النَّاسُ، فَلَوْ أَعَنْتَهُم مِنَ الفَيْءِ.
فَقَالَ: وَيْلَكَ! لَوْلاَ مَا سَدَدْتُ مِنَ الثُّغُورِ، لَكُنْتَ تُؤْتَى فِي مَنْزِلِكَ، فَتُذْبَحَ.
فَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: قَدْ سَدَّ الثُّغُورَ، وَأَعْطَى النَّاسَ مَنْ هُوَ
خَيْرٌ مِنْكَ: عُمَرُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-.فَنَكَسَ المَنْصُوْرُ رَأْسَه - وَالسَّيْفُ بِيَدِ المُسَيِّبِ - ثُمَّ قَالَ: هَذَا خَيْرُ أَهْلِ الحِجَازِ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ثِقَةٌ.
قَدْ دَخَلَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ المَنْصُوْرِ، فَلَمْ يَهُلْهُ أَنْ قَالَ لَهُ الحَقَّ، وَقَالَ: الظُّلْمُ بِبَابِكَ فَاشٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ أَبُو جَعْفَرٍ.
قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: كَانَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فَقِيْهَ المَدِيْنَةِ.
وَقَالَ البَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا هَارُوْنُ بنُ سُفْيَانَ، قَالَ:
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: حَجَجْتُ عَامَ حَجَّ أَبُو جَعْفَرٍ، وَمَعَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَمَالِكُ بنُ أَنَسٍ، فَدَعَا ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ، فَأَقعَدَهُ مَعَهُ عَلَى دَارِ النَّدْوَةِ، فَقَالَ لَهُ:
مَا تَقُوْلُ فِي الحَسَنِ بنِ زَيْدِ بنِ حَسَنٍ -يَعْنِي: أَمِيْرَ المَدِيْنَةِ-؟
فَقَالَ: إِنَّهُ لَيَتَحَرَّى العَدْلَ.
فَقَالَ لَهُ: مَا تَقُوْلُ فِيَّ - مَرَّتَيْنِ -؟
فَقَالَ: وَرَبِّ هَذِهِ البَنِيَّةِ، إِنَّكَ لَجَائِرٌ.
قَالَ: فَأَخَذَ الرَّبِيْعُ الحَاجِبُ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: كُفَّ يَا ابْنَ اللَّخْنَاءِ.
ثُمَّ أَمَرَ لابْنِ أَبِي ذِئْبٍ بِثَلاَثِ مائَةِ دِيْنَارٍ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ المُسَيِّبِ الأَرْغِيَانِيُّ : سَمِعْتُ يُوْنُسَ بنَ عَبْدِ الأَعْلَى، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ:
مَا فَاتَنِي أَحَدٌ فَأَسِفْتُ عَلَيْهِ، مَا أَسِفْتُ عَلَى اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ.
قُلْتُ: أَمَّا فَوَاتُ اللَّيْثِ، فَنَعَمْ، وَأَمَّا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، فَمَا فَرَّطَ فِي الارْتِحَالِ إِلَيْهِ؛ لأَنَّهُ مَاتَ وَلِلشَّافِعِيِّ تِسْعَةُ أَعْوَامٍ.
عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ يَقُوْلُ: كَانَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ
عَسِراً، أَعْسَرَ أَهْلِ الدُّنْيَا، إِنْ كَانَ مَعَكَ الكِتَابُ، قَالَ: اقْرَأْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَكَ كِتَابٌ، فَإِنَّمَا هُوَ حِفْظٌ.فَقُلْتُ لِيَحْيَى: كَيْفَ كُنْتَ تَصْنَعُ فِيْهِ؟
قَالَ: كُنْتُ أَتَحَفَّظُهَا، وَأَكْتُبُهَا.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الجُوْزَجَانِيُّ: قُلْتُ لأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ:
فَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، سَمَاعُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، أَعَرْضٌ هُوَ؟
قَالَ: لاَ يُبَالِي كَيْفَ كَانَ.
قُلْتُ: كَانَ يُلَيِّنُهُ فِي الزُّهْرِيِّ بِهَذِهِ المَقَالَةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِالمُجَوِّدِ فِي الزُّهْرِيِّ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ: سَأَلْتُ مُصْعَباً عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، فَقَالَ:
مَعَاذَ اللهِ أَنْ يَكُوْنَ قَدَرِيّاً، إِنَّمَا كَانَ فِي زَمَنِ المَهْدِيِّ قَدْ أَخَذُوا أَهْلَ القَدَرِ، وَضَرَبُوْهُم، وَنَفَوْهُم، فَجَاءَ مِنْهُم قَوْمٌ إِلَى ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، فَجَلَسُوا إِلَيْهِ، وَاعْتَصَمُوا بِهِ مِنَ الضَّربِ.
فَقِيْلَ: هُوَ قَدَرِيٌّ لأَجْلِ ذَلِكَ، لقَدْ حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ: مَا تَكَلَّمَ فِيْهِ قَطُّ.
وَجَاءَ عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ، فَوَثَّقَهُ، وَلَمْ يَرضَهُ فِي الزُّهْرِيِّ.
وَقَالَ الفَضْلُ بنُ زِيَادٍ: سُئِلَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ:
أَيُّمَا أَعْجَبُ إِلَيْكَ: ابْنُ عَجْلاَنَ، أَوِ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ؟
فَقَالَ: مَا فِيْهِمَا إِلاَّ ثِقَةٌ.
قَدِمَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ بَغْدَادَ، فَحَمَلُوا عَنْهُ العِلْمَ، وَأَجَازَه المَهْدِيُّ بِذَهَبٍ جَيِّدٍ، ثُمَّ رُدَّ إِلَى بِلاَدِهِ، فَأَدْرَكَهُ الأَجَلُ بِالكُوْفَةِ غَرِيْباً، وَذَاكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
قَالَ البَغَوِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ:
كَانَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ رَجُلاً صَالِحاً، قَوَّالاً بِالحَقِّ، يُشَبَّهُ بِسَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ.
وَكَانَ قَلِيْلَ الحَدِيْثِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ بنُ البُخَارِيِّ، وَغَيْرُهُ كِتَابَةً، قَالُوا: أَنْبَأَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ
الدَّارَقَزِّيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ هَزَارْمَرْدَ الخَطِيْبُ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ سَمْعَانَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَبَا قَتَادَةَ:عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (يُبَايَعُ لِرَجُلٍ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالمَقَامِ، وَلَنْ يَسْتَحِلَّ البَيْتَ إِلاَّ أَهْلُهُ، فَإِذَا اسْتَحَلُّوْهُ، فَلاَ تَسْأَلْ عَنْ هَلَكَةِ العَرَبِ، ثُمَّ تَأْتِي الحَبَشَةُ، فَيُخَرِّبُوْنَهُ خَرَاباً لاَ يُعْمَرُ بَعْدَهَا أَبَداً، وَهُمُ الَّذِيْنَ يَسْتَخْرِجُوْنَ كَنْزَهُ ) .
وَبِهِ: أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ - هُوَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - قَالَ:
دَخَلَ المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَلَيْهِ ثَوْبُ إِسْتَبْرَقٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا أَبَا العَبَّاسِ؟
قَالَ: وَمَا هُوَ؟
قَالَ: هَذَا الإِسْتَبْرَقُ.
قَالَ: مَا عَلِمتُ بِهِ، وَلاَ أَظُنُّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَهَى عَنْهُ حِيْنَ نَهَى، إِلاَّ لِلتَّجَبُّرِ وَالتَّكَبُّرِ، وَلَسْنَا - بِحَمْدِ اللهِ - كَذَلِكَ.
قَالَ: فَمَا هَذِهِ الطُّيُوْرُ فِي الكَانُوْنِ -يَعْنِي: تَصَاوِيْرَ-؟
قَالَ: أَلاَ تَرَى كَيْفَ أَحرَقْنَاهَا بِالنَّارِ؟
فَلَمَّا خَرَجَ المِسْوَرُ، قَالَ: انْزِعُوا هَذَا الثَّوْبَ عَنِّي، وَاقْطَعُوا رَأْسَ هَذِهِ التَّمَاثِيْلِ وَالطُّيُوْرِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ ابْنُ صَصْرَى، أَنْبَأَنَا أَبُو المَكَارِمِ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ الكَرِيْمِ المُؤَمَّلُ الكَفَرْطَابِيُّ قِرَاءةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي نَصْرٍ التَّمِيْمِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ مَعْرُوْفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ القَاضِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ:عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَصُوْمُ يَوْمَ عَاشُوْرَاءَ، وَيَأْمُرُ بِصِيَامِهِ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ صَنَّفَ (مُوَطَّأً) ، فَلَمْ يُخْرَجْ.
ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قَالَ:
ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ثِقَةٌ، وَكُلُّ مَنْ رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، فَثِقَةٌ، إِلاَّ أَبَا جَابِرٍ البَيَاضِيَّ، وَكُلُّ مَنْ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ ثِقَةٌ، إِلاَّ عَبْدَ الكَرِيْمِ أَبَا أُمَيَّةَ.
وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: أَخْذُه عَنِ الزُّهْرِيِّ عَرْضٌ، وَالعَرْضُ عِنْدَ جَمِيْعِ مَنْ أَدْرَكْنَا صَحِيْحٌ.
وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ وَيَحْيَى يَتَنَاظَرَانِ فِي ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ المَخْرَمِيِّ، فَقَدَّمَ أَحْمَدَ المَخْرَمِيَّ.
فَقَالَ يَحْيَى: المَخْرَمِيُّ شَيْخٌ؟ وَأَيْش عِنْدَهُ؟
وَأَطرَى ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ، وَقَدَّمَهُ عَلَى المَخْرَمِيِّ تَقْدِيْماً كَثِيْراً، مُتَفَاوِتاً.
فَذَكَرْتُ هَذَا لِعَلِيٍّ، فَوَافَقَ يَحْيَى.
وَسَأَلْتُ عَلِيّاً عَنْ سَمَاعِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ مِنَ الزُّهْرِيِّ، فَقَالَ: هِيَ مُقَارَبَةٌ، وَهِيَ عَرْضٌ.
وَقَالَ الوَاقِدِيُّ: كَانَ مِنْ أَورَعِ النَّاسِ، وَأَفَضْلِهِم، وَكَانُوا يَرْمُوْنَهُ بِالقَدَرَ، وَمَا كَانَ قَدَرِيّاً.أَخْبَرَنِي أَخُوْهُ، قَالَ: كَانَ يَصُوْمُ يَوْماً، وَيُفْطِرُ يَوْماً، فَقَدِمَ رَجُلٌ، فَجَعَلَ يَسْأَلُهُ عَنْ رَجْفَةِ الشَّامِ، فَأَقْبَلَ يُحَدِّثُهُ، وَيَسْتَمِعُ لَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ اليَوْمُ إِفَطَارَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: قُمْ، تَغَدَّ.
قَالَ: دَعْهُ اليَوْمَ.
فَسَرَدَ مِنْ ذَلِكَ اليَوْمِ، إِلَى أَنْ مَاتَ.
وَكَانَ شَدِيْدَ الحَالِ، وَكَانَ مِنْ رِجَالِ النَّاسِ صَرَامَةً، وَكَانَ يَتَشَبَّبُ فِي حَدَاثتِهِ، حَتَّى كَبِرَ، وَطَلَبَ الحَدِيْثَ، وَقَالَ:
لَوْ طَلَبْتُ وَأَنَا صَغِيْرٌ، كُنْتُ أَدْرَكتُ المَشَايِخَ، فَفَرَّطْتُ فِيْهِم، كُنْتُ أَتَهَاوَنُ.
وَكَانَ يَحفَظُ الحَدِيْثَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ كِتَابٌ.
قَالَ حَمَّادُ بنُ خَالِدٍ: كَانَ يُشَبَّهَ بَابْنِ المُسَيِّبِ، وَمَا كَانَ هُوَ وَمَالِكٌ فِي مَوْضِعٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ، إِلاَّ تَكَلَّمَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ بِالحَقِّ، وَالأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَمَالِكٌ سَاكِتٌ.
قَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ: قُلْتُ لِيَحْيَى: مَا حَالُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فِي الزُّهْرِيِّ؟
فَقَالَ: ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ثِقَةٌ.
قُلْتُ: هُوَ ثِقَةٌ، مَرْضِيٌّ.
وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ أَبِي شَيْبَةَ: سَأَلْتُ عَلِيّاً عَنْهُ، فَقَالَ:
كَانَ عِنْدَنَا ثِقَةً، وَكَانُوا يُوَهِّنُوْنَهُ فِي أَشْيَاءَ رَوَاهَا عَنِ الزُّهْرِيِّ.
وَسُئِلَ عَنْهُ أَحْمَدُ، فَوَثَّقَهُ، وَلَمْ يَرْضَهُ فِي الزُّهْرِيِّ.
قَالَ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ، وَطَائِفَةٌ: مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ.
وَقَالَ الوَاقِدِيُّ: اشْتَكَى بِالكُوْفَةِ، وَبِهَا مَاتَ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ الله، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ، أَنْبَأَنَا تَمِيْمٌ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ حَمْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ:عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَفْتِلُ قَلاَئِدَ هَدْيِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَيَبْعَثُ بِهَا، ثُمَّ لاَ يَجْتَنِبُ شَيْئاً مِمَّا يَجْتَنِبُهُ المُحْرِمُ.
صَحِيْحٌ، عَالٍ.
قِيْلَ: أَلَّفَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ كِتَاباً كَبِيْراً فِي السُّنَنِ.

ابن هرمز عبد الله بن يزيد الأصم

Details of ابن هرمز عبد الله بن يزيد الأصم (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Dhahabī
Al-Dhahabī (d. 1348 CE) - Siyar aʿlām al-nubalāʾ الذهبي - سير أعلام النبلاء
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=155935&book=\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\'#b3625f
ابْنُ هُرْمُزَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيْدَ الأَصَمُّ
فَقِيْهُ المَدِيْنَةِ، أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيْدَ بنِ هُرْمُزَ الأَصَمُّ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ.
وَقِيْلَ: بَلِ اسْمُهُ: يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ هُرْمُزَ.
عِدَادُهُ فِي التَّابِعِيْنَ.
وَقَلَّمَا رَوَى، كَانَ يَتعبَّدُ، وَيَتزهَّدُ، وَجَالَسَهُ مَالِكٌ كَثِيْراً، وَأَخَذَ عَنْهُ.
قَالَ مَالِكٌ: كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَقْتدِيَ بِهِ، وَكَانَ قَلِيْلَ الفُتْيَا، شَدِيْدَ التَّحفُّظِ، كَثِيْراً مَا يُفْتِي الرَّجُلَ، ثُمَّ يَبْعَثُ مَنْ يَردُّه، ثُمَّ يُخْبِرُه بِغَيْرِ مَا أَفْتَاهُ.
وَكَانَ بَصِيْراً بِالكَلاَمِ، يَردُّ عَلَى أَهْلِ الأَهْوَاءِ، كَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِذَلِكَ، بَيَّنَ مَسْأَلَةً لابْنِ عَجْلاَنَ، فَلَمَّا فَهِمَهَا، قَامَ إِلَيْهِ ابْنُ عَجْلاَنَ، فَقَبَّلَ رَأْسَه.
قَالَ بَكْرُ بنُ مُضَرَ: قَالَ ابْنُ هُرْمُزَ: مَا تَعَلَّمتُ العِلْمَ إِلاَّ لِنَفْسِي.
وَعَنِ ابْنِ هُرْمُزَ، قَالَ: إِنِّي لأُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ لاَ يَحوطَ رَأْيَ نَفْسِه، كَمَا يَحوطُ السُّنَّةَ.
وَقِيْلَ: قُتِلَ أَبُوْهُ يَوْمَ الحَرَّةِ.
قَالَ مَالِكٌ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ بِالمَدِيْنَةِ - لَهُ شَرفٌ - إِلاَّ إِذَا حَزبَه أَمرٌ رَجَعَ إِلَى ابْنِ هُرْمُزَ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ المَدِيْنَةَ غَنَمُ الصَّدَقَةِ، تَرَكَ أَكْلَ اللَّحْمِ، لِكَوْنِهم لاَ يَأْخُذُونهَا كَمَا يَنْبَغِي.وَقَالَ لِمَالِكٍ: إِيَّاكَ وَهَذَا الرَّأيَ، فَإِنِّي أَنَا وَرَبِيْعَةُ، فَخَيَّرْتُهُ.
قَالَ مَالِكٌ: جَلَسْتُ إِلَى ابْنِ هُرْمُزَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَاسْتَحلَفنِي أَنْ لاَ أَذْكُرَ اسْمَه فِي الحَدِيْثِ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ، يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ.
قَالَ البُخَارِيُّ: قَالَ لِي الفَرْوِيُّ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ، وَلاَؤُهُ لِبَنِي لَيْثٍ.

Software and presentation © 2026 Hawramani.com. All texts belong to the public domain.

Privacy Policy | Terms of Use

Arabic Keyboard لوحة المفاتيح العربية ▼
Click a letter to place it inside the search box:
← delete
ا
ى
ء
أ
ؤ
ئ
إ
آ
ب
ت
ث
ج
ح
خ
د
ذ
ر
ز
س
ش
ص
ض
ط
ظ
ع
غ
ف
ق
ك
ل
م
ن
هـ
و
ي
ة
space