Home
Select Dictionary ▼
My Other Websites and Tools:
Hawramani.com
QuranicNames.com
My Amazon Author Page
Arabic Lexicon
Arabic Transliteration Tool
Approximate Hijri to Gregorian Converter
Urdu-Hidi-English Dictionanry (Platts)
My books on Amazon (available as paperbacks and Kindle ebooks):
Learning Quranic Arabic for Complete Beginners
Learning Modern Standard Arabic (MSA) for Complete Beginners
8409. ابن السرماري إسحاق بن أحمد بن إسحاق1 8410. ابن السقا علي بن محمد بن علي الإسفراييني...1 8411. ابن السقاء عبد الله بن محمد الواسطي1 8412. ابن السقاء محمد بن علي بن حسين الإسفراييني...1 8413. ابن السكن18414. ابن السكن سعيد بن عثمان بن سعيد المصري...1 8415. ابن السكيت يعقوب بن إسحاق البغدادي النحوي...1 8416. ابن السلار أبو الحسن علي بن السلار الكردي...1 8417. ابن السلال محمد بن محمد بن أحمد الكرخي...1 8418. ابن السليم محمد بن إسحاق بن إبراهيم الأموي...1 ◀ Prev. 10▶ Next 10
«
Previous

ابن السكن

»
Next
Details of ابن السكن (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Kaʿbī
Al-Kaʿbī (d. 931 CE) - Qubūl al-akhbār wa-maʿrifat al-rijāl الكعبي - قبول الأخبار ومعرفة الرجال
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=87193#f849ed
ابن السكن
كان ابن السكن فى الحرم، وكان يقول: سمعت الشعبى ولم يكن شيئًا.
(هذا رأي يحيى بن معين)

Similar and related entries:
مواضيع متعلقة أو مشابهة بهذا الموضوع

ابن السكن سعيد بن عثمان بن سعيد المصري

Details of ابن السكن سعيد بن عثمان بن سعيد المصري (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Dhahabī
Al-Dhahabī (d. 1348 CE) - Siyar aʿlām al-nubalāʾ الذهبي - سير أعلام النبلاء
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=158053&book=5524#c8507e
ابْنُ السَّكَنِ سَعِيْدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ سَعِيْدٍ المِصْرِيُّ
الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ الكَبِيْرُ، أَبُو عَلِيٍّ سَعِيْدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ سَعِيْدِ بنِ السَّكَنِ المِصْرِيُّ البَزَّازُ، وَأَصلُهُ بغدَادِيٌّ.
نزلَ مِصْرَ بَعْدَ أَنْ أَكثرَ التَّرحَالَ مَا بَيْنَ النَّهرينِ: نهرَ جَيْحُونَ، وَنهرَ النِّيلِ، مولدُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
سَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ، وَابنِ أَبِي دَاوُدَ، وَطبقتِهمَا، وَبحرَّانَ مِنْ: الحَافِظِ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَطَائِفَةٍ، وَبِدِمَشْقَ مِنْ: أَحْمَدَ بنِ عُمَيْرِ بنِ جَوْصَا، وَسَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ الحَلَبِيِّ، وَأَقرَانِهِمَا، وَبِخُرَاسَانَ (صَحِيْحَ البُخَارِيِّ) مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ الفرَبْرِيِّ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ جَلَبَ الصَّحِيْحَ إِلَى مِصْرَ، وَحَدَّثَ بِهِ، وَقَدْ لحقَ بِمِصْرَ: مُحَمَّدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ بَدْرٍ البَاهِلِيَّ، وَعَليَّ بنَ أَحْمَدَ علاَّنَ، وَأَبا جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيَّ.
وَسَمِعَ بِدِمَشْقَ أَيْضاً مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ خُرَيْمٍ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ بَقَايَا أَصْحَابِ هِشَامِ بنِ عَمَّارٍ، وَسَمِعَ بِنَيْسَابُوْرَ مِنْ: أَبِي حَامِدِ بنِ الشَّرْقِيِّ، وَمكِّيّ بنِ عَبْدَانَ، وَأَعَانَهُ عَلَى سَعَةِ الرِّحلَةِ التَّكسُّبُ بِالتجَارَةِ.
جمعَ وَصَنَّفَ، وَجرَّحَ وَعَدَّلَ، وَصحَّحَ وَعلَّلَ.
وَلَمْ نَرَ توَالِيفَهُ، هِيَ عِنْدَ المغَاربةِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو سُلَيْمَانَ بنُ زَبْرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَةَ، وَعَبْدُ الغَنِيِّ الأَزْدِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الدَّقَّاقُ، وَعبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ بنِ النَّحَاسِ، وَعبدُ
اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَسَدٍ القُرْطُبِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ بنُ عَوْنِ اللهِ، وَالقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مفرَّجٍ.كَانَ ابْنُ حَزْمٍ يُثنِي عَلَى (صحيحِهِ) المُنتقَى، وَفِيْهِ غَرَائِبٌ.
تُوُفِّيَ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَحَدِيْثُهُ يعزُّ وَقوعُهُ لَنَا، وَيعسُرُ إِلاَّ بنزولٍ.
كتبَ إِلَيَّ أَحْمَدُ بنُ سلاَمةٍ المُقْرِئُ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ حمْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ المَوْصِلِيِّ، أَنْبَأَنَا عبدُ الرَّحِيْمِ بنُ أَحْمَدَ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ المَالِكِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ سَعِيْدُ بنُ عُثْمَانَ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عِيْسَى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ أَبِي إِسْرَائِيْلَ.
حَدَّثَنَا حَاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُسْلِمِ بنِ هرمزٍ، عَنْ سَعِيْدٍ وَمُحَمَّدٍ ابْني عُبيدٍ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (إِذَا جَاءكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِيْنَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ، إِنْ لاَ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيْضٌ ) .
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: أَبوْ حَاتمٍ هَذَا صحَابِيٌّ، مَا رَوَى شَيْئاً سِوَى هَذَا الحَدِيْثِ.
وَمِمَّنْ مَاتَ مَعَهُ فِي العَامِ مُسْنِدُ أَصْبَهَانَ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ
يُوْسُفَ بنِ أَفْرَجَه.وَحَافظُ الوَقْتِ أَبُو إِسْحَاقَ بنُ حَمْزَةَ المَذْكُورُ، وَمُقْرِئُ بَغْدَادَ أَبُو عِيْسَى بكَّارُ بنُ أَحْمَدَ، وَالمُسْنِدُ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الوَاسِطِيُّ المُؤَدِّبُ، وَمُسْنِدُ العصرِ أَبُو الفَوَارِسِ شُجَاعُ بنُ جَعْفَرٍ البَغْدَادِيُّ الوَرَّاقُ فِي عشرِ المائَةِ.
وَمُسْنِدُ العجمِ عَبْدُ اللهِ بنُ الحَسَنِ بنِ بُنْدَارَ المَدِيْنِيُّ شَيْخُ أَبِي نُعَيْمٍ، وَمُسْنِدُ دِمَشْقَ أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ أَبِي العَقَبِ الهَمْدَانِيُّ، وَمحدِّثُ دِمَشْقَ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ بنِ شُعَيْبٍ الأَنْصَارِيُّ.

ابن حزم أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد القرطبي

Details of ابن حزم أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد القرطبي (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Dhahabī
Al-Dhahabī (d. 1348 CE) - Siyar aʿlām al-nubalāʾ الذهبي - سير أعلام النبلاء
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=158942#f8240a
ابْنُ حَزْمٍ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ سَعِيْدٍ القُرْطُبِيُّ
الإِمَامُ الأَوْحَدُ، البَحْرُ، ذُو الفُنُوْنِ وَالمعَارِفِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ سَعِيْدِ بنِ حَزْمِ بنِ غَالِبِ بنِ صَالِحِ بنِ خَلَفِ بنِ مَعْدَانَ بنِ سُفْيَانَ بنِ يَزِيْدَ الفَارِسِيُّ الأَصْلِ، ثُمَّ الأَنْدَلُسِيُّ القُرْطُبِيُّ اليَزِيْدِيُّ مَوْلَى الأَمِيْر يَزِيْدَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ بنِ حَرْبٍ الأُمَوِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - المَعْرُوف بيَزِيْد الخَيْر، نَائِب أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ أَبِي حَفْصٍ عُمَر عَلَى دِمَشْقَ، الفَقِيْهُ الحَافِظُ، المُتَكَلِّمُ، الأَدِيْبُ، الوَزِيْرُ، الظَّاهِرِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، فَكَانَ جَدُّهُ يَزِيْد
مَوْلَى لِلأَمِيْر يَزِيْد أَخِي مُعَاوِيَة.وَكَانَ جَدُّهُ خَلَفُ بنُ مَعْدَانَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ دَخَلَ الأَنْدَلُس فِي صحَابَة ملك الأَنْدَلُس عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن مُعَاوِيَةَ بنِ هِشَامٍ؛ المَعْرُوف بِالدَّاخل.
وَلد: أَبُو مُحَمَّدٍ بقُرْطُبَة فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة.
وَسَمِعَ فِي سَنَةِ أَرْبَع مائَة وَبعدهَا مِنْ طَائِفَة مِنْهُم: يَحْيَى بن مَسْعُوْدِ بنِ وَجه الجَنَّة؛ صَاحِبِ قَاسِم بن أَصْبَغ، فَهُوَ أَعْلَى شَيْخ عِنْدَهُ، وَمِنْ أَبِي عُمَرَ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ الجَسور، وَيُوْنُس بن عَبْدِ اللهِ بنِ مُغِيْث القَاضِي، وَحُمَامِ بن أَحْمَدَ القَاضِي، وَمُحَمَّدِ بن سَعِيْدِ بنِ نبَات، وَعَبْدِ اللهِ بن رَبِيْع التَّمِيْمِيّ، وَعبد الرَّحْمَن بن عَبْدِ اللهِ بنِ خَالِدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ، وَأَبِي عُمَرَ أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ الطَّلَمَنْكِي، وَعَبْدِ اللهِ بن يُوْسُفَ بنِ نَامِي، وَأَحْمَد بن قَاسِم بن مُحَمَّدِ بنِ قَاسِم بن أَصْبَغ.
وَيَنْزِلُ إِلَى أَنْ يَرْوِي عَنْ: أَبِي عُمَرَ بن عبدِ البرِّ، وَأَحْمَدَ بنِ عُمَرَ بنِ أَنَس العُذْرِيّ.
وَأَجْوَد مَا عِنْدَهُ مِنَ الكُتُب (سُنَن النَّسَائِيّ) يَحمله عَنِ ابْنِ رَبيع، عَنِ ابْنِ الأَحْمَر، عَنْهُ.
وَأَنْزَل مَا عِنْدَهُ (صَحِيْحُ مُسْلِم) ، بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ خَمْسَةُ رِجَال، وَأَعْلَى مَا رَأَيْتُ لَهُ حَدِيْثٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَكِيْع فِي ثَلاَثَةُ أَنْفُس.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ أَبُو رَافِعٍ الفَضْل، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحُمَيْدِيُّ، وَوَالِد
القَاضِي أَبِي بَكْرٍ بنِ العَرَبِي، وَطَائِفَة.وَآخر مَنْ رَوَى عَنْهُ مَرْوِيَّاتِهِ بِالإِجَازَة أَبُو الحَسَنِ شُرَيْح بن مُحَمَّد.
نشَأَ فِي تَنَعُّمٍ وَرفَاهيَّة، وَرُزِقَ ذكَاء مُفرطاً، وَذِهْناً سَيَّالاً، وَكُتُباً نَفِيْسَةً كَثِيْرَةً، وَكَانَ وَالِدُهُ مِنْ كُبَرَاء أَهْل قُرْطُبَة؛ عَمل الوزَارَةَ فِي الدَّوْلَة العَامِرِيَّة، وَكَذَلِكَ وَزَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي شَبِيْبته، وَكَانَ قَدْ مَهر أَوَّلاً فِي الأَدب وَالأَخْبَار وَالشّعر، وَفِي الْمنطق وَأَجزَاءِ الفلسفَة، فَأَثَّرت فِيْهِ تَأْثيراً لَيْتَهُ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَقَدْ وَقفتُ لَهُ عَلَى تَأَلِيف يَحضُّ فِيْهِ عَلَى الاعتنَاء بِالمنطق، وَيُقَدِّمه عَلَى العلُوْم، فَتَأَلَّمت لَهُ، فَإِنَّهُ رَأْسٌ فِي علُوْم الإِسْلاَم، مُتَبَحِّر فِي النَّقْل، عَديمُ النّظير عَلَى يُبْسٍ فِيْهِ، وَفَرْطِ ظَاهِرِيَّة فِي الْفُرُوع لاَ الأُصُوْل.
قِيْلَ: إِنَّهُ تَفَقَّهَ أَوَّلاً لِلشَافعِيّ، ثُمَّ أَدَّاهُ اجْتِهَاده إِلَى القَوْل بنفِي القيَاس كُلّه جَلِيِّه وَخَفِيِّه، وَالأَخْذ بِظَاهِرِ النَّصّ وَعمومِ الكِتَاب وَالحَدِيْث، وَالقَوْلِ بِالبَرَاءة الأَصْليَّة، وَاسْتصحَاب الحَال، وَصَنَّفَ فِي ذَلِكَ كتباً كَثِيْرَة، وَنَاظر عَلَيْهِ، وَبسط لِسَانَه وَقلمَه، وَلَمْ يَتَأَدَّب مَعَ الأَئِمَّة فِي الخَطَّاب، بَلْ فَجَّج العبَارَة، وَسبَّ وَجَدَّع، فَكَانَ جزَاؤُه مِنْ جِنس فِعله، بِحَيْثُ إِنَّهُ أَعْرَضَ
عَنْ تَصَانِيْفه جَمَاعَةٌ مِنَ الأَئِمَّةِ، وَهَجَرُوهَا، وَنفرُوا مِنْهَا، وَأُحرقت فِي وَقت، وَاعْتَنَى بِهَا آخرُوْنَ مِنَ العُلَمَاءِ، وَفَتَّشوهَا انتقَاداً وَاسْتفَادَة، وَأَخذاً وَمُؤَاخذَة، وَرَأَوا فِيْهَا الدُّرَّ الثّمِينَ ممزوجاً فِي الرَّصْفِ بِالخَرَزِ المَهين، فَتَارَةٌ يَطربُوْنَ، وَمرَّةً يُعجبُوْنَ، وَمِنْ تَفَرُّدِهِ يهزؤُون.وَفِي الجُمْلَةِ فَالكَمَالُ عزِيز، وَكُلُّ أَحَد يُؤْخَذ مِنْ قَوْله وَيُتْرَك، إِلاَّ رَسُوْل اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَكَانَ يَنهض بعلُوْمٍ جَمَّة، وَيُجيد النَّقل، وَيُحْسِنُ النّظم وَالنثر.
وَفِيْهِ دِينٌ وَخير، وَمقَاصدُهُ جمِيْلَة، وَمُصَنّفَاتُهُ مُفِيدَة، وَقَدْ زهد فِي الرِّئَاسَة، وَلَزِمَ مَنْزِله مُكِبّاً عَلَى العِلْم، فَلاَ نغلو فِيْهِ، وَلاَ نَجْفو عَنْهُ، وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ قَبْلنَا الكِبَارُ.
قَالَ أَبُو حَامِدٍ الغزَالِي :وَجَدْتُ فِي أَسْمَاء الله تَعَالَى كِتَاباً أَلفه أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيّ يَدلُّ عَلَى عِظَمِ حَفِظه وَسَيَلاَن ذِهنه.
وَقَالَ الإِمَامُ أَبُو القَاسِمِ صَاعِدُ بنُ أَحْمَدَ: كَانَ ابْنُ حَزْمٍ أَجْمَعَ أَهْل الأَنْدَلُس قَاطبَة لعلُوْم الإِسْلاَم، وَأَوسعَهم مَعْرِفَة مَعَ تَوسعه فِي عِلم اللِّسَان، وَوُفور حَظِّه مِنَ البلاغَة وَالشّعر، وَالمَعْرِفَة بِالسير وَالأَخْبَار؛ أَخْبَرَنِي ابْنُه الفَضْل أَنَّهُ اجْتَمَع عِنْدَهُ بِخَط أَبِيْهِ أَبِي مُحَمَّدٍ مِنْ تَوَالِيفه أَرْبَعُ مائَةِ مُجَلد تَشتمِل عَلَى قَرِيْب مِنْ ثَمَانِيْنَ أَلفِ وَرقَة.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُمَيْدِيّ :كَانَ ابْنُ حَزْمٍ حَافِظاً لِلْحَدِيْثِ وَفقهه،
مُسْتنبطاً لِلأَحكَام مِنَ الكِتَاب وَالسُّنَّة، مُتَفَنِّناً فِي عُلُوْمٍ جَمَّة، عَامِلاً بِعِلْمه، مَا رَأَينَا مِثْلَه فِيمَا اجْتَمَع لَهُ مِنَ الذّكَاء، وَسُرعَةِ الحِفْظ، وَكَرَمِ النَفْس وَالتَّدين، وَكَانَ لَهُ فِي الأَدب وَالشّعر نَفَس وَاسِع، وَبَاعٌ طَوِيْل، وَمَا رَأَيْتُ مَنْ يَقُوْلُ الشِّعر عَلَى البَديهِ أَسرعَ مِنْهُ، وَشِعره كَثِيْر جَمَعتُه عَلَى حُرُوف المُعْجَم.وَقَالَ أَبُو القَاسِمِ صَاعِد: كَانَ أَبُوْهُ أَبُو عُمَرَ مِنْ وَزرَاء المَنْصُوْر مُحَمَّد بن أَبِي عَامِرٍ، مُدبِّر دَوْلَة المُؤَيَّد بِاللهِ بن المُسْتنصر المَرْوَانِي، ثُمَّ وَزَرَ لِلمظفر، وَوَزَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ لِلمُسْتظهر عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن هِشَامٍ، ثُمَّ نَبذ هَذِهِ الطّرِيقَة، وَأَقْبَلَ عَلَى العلُوْم الشرعيَّة، وَعُنِي بِعِلْم الْمنطق وَبَرَعَ فِيْهِ، ثُمَّ أَعرض عَنْهُ.
قُلْتُ: مَا أَعرض عَنْهُ حَتَّى زرع فِي بَاطِنه أُمُوْراً وَانحرَافاً عَنِ السّنَة.
قَالَ: وَأَقْبَلَ عَلَى علُوْم الإِسْلاَم حَتَّى نَال مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَنَلْهُ أَحَد بِالأَنْدَلُسِ قَبْلَهُ.
وَقَدْ حَطَّ أَبُو بَكْرٍ بنُ العَرَبِي عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِ (القوَاصم وَالعوَاصم ) وَعَلَى الظَّاهِرِيَّة، فَقَالَ: هِيَ أمة سخيفَة، تَسَوَّرتْ عَلَى مرتبَة لَيْسَتْ لَهَا، وَتَكلمت بكَلاَمٍ لَمْ نَفْهمه، تَلَقَّوهُ مِنْ إِخْوَانهم الخَوَارِج حِيْنَ حكَّم عليّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يَوْمَ صفِّين، فَقَالَتْ: لاَ حُكْمَ إِلاَّ للهِ.
وَكَانَ أَوّلَ
بدعَة لقيتُ فِي رحلتِي القَوْلُ بِالبَاطِن، فَلَمَّا عُدتُ وَجَدْت القَوْل بِالظَّاهِر قَدْ ملأَ بِهِ المَغْرِبَ سخيفٌ كَانَ مِنْ بَادِيَة إِشْبِيلِية يُعْرَفُ بِابْنِ حَزْم، نشَأَ وَتعلَّق بِمَذْهَب الشَّافِعِيّ، ثُمَّ انْتسب إِلَى دَاوُد، ثُمَّ خلع الكُلَّ، وَاسْتقلَّ بِنَفْسِهِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ إِمَام الأُمَّة يَضع وَيَرفع، وَيْحَكم وَيَشرع، يَنْسِبُ إِلَى دين الله مَا لَيْسَ فِيْهِ، وَيَقُوْلُ عَنِ العُلَمَاء مَا لَمْ يَقولُوا تَنفِيراً لِلقُلُوْب مِنْهُم، وَخَرَجَ عَنْ طَرِيْق المُشبِّهَة فِي ذَات الله وَصِفَاته، فَجَاءَ فِيْهِ بطوَامَّ، وَاتَّفَقَ كَوْنُهُ بَيْنَ قَوْم لاَ بَصَرَ لَهم إِلاَّ بِالمَسَائِل، فَإِذَا طَالبهم بِالدليل كَاعُوا، فَيَتَضَاحكُ مَعَ أَصْحَابه مِنْهُم، وَعَضَدَتْهُ الرِّئَاسَةُ بِمَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ أَدب، وَبشُبَهٍ كَانَ يُورِدُهَا عَلَى المُلُوْك، فَكَانُوا يَحملونه، وَيَحمُونه، بِمَا كَانَ يُلقِي إِلَيْهِم مِنْ شُبه البِدَع وَالشِّرْك، وَفِي حِيْنَ عَوْدي مِنَ الرّحلَة أَلفيتُ حضَرتِي مِنْهم طَافحَة، وَنَارَ ضلاَلهم لاَفحَة، فَقَاسيتهم مَعَ غَيْر أَقرَان، وَفِي عدمِ أَنْصَار إِلَى حسَاد يَطؤون عَقِبِي، تَارَة تَذْهَب لَهم نَفْسِي، وَأُخْرَى يَنكشر لَهم ضِرسِي، وَأَنَا مَا بَيْنَ إِعرَاضٍ عَنْهم أَوْ تَشغِيبٍ بِهِم، وَقَدْ جَاءنِي رَجُلٌ بِجُزء لابْنِ حَزْم سَمَّاهُ (نكت الإِسْلاَم) فِيْهِ دوَاهِي، فَجردت عَلَيْهِ نوَاهِي، وَجَاءنِي آخر برِسَالَة فِي الاعْتِقَاد، فَنَقَضْتُهَا برِسَالَة (الغُرَّة ) وَالأَمْرُ أَفحش مِنْ أَنْ يُنقض.يَقُوْلُوْنَ: لاَ قَوْلَ إِلاَّ مَا قَالَ اللهُ، وَلاَ نَتْبَعُ إِلاَّ رَسُوْل اللهِ، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَأْمر بِالاَقتدَاءِ بِأَحد، وَلاَ بِالاَهتدَاء بِهَدْيِ بشر.
فِيجب أَنْ يَتحققُوا أَنَّهم لَيْسَ لَهم دَلِيل، وَإِنَّمَا هِيَ سَخَافَة فِي تَهويل، فَأُوصيكُم بِوَصِيَّتَيْنِ: أَنْ لاَ تَسْتدلُوا عَلَيْهِم، وَأَن تُطَالبوهم بِالدَّليل، فَإِنَّ المُبْتَدِع إِذَا اسْتدللت عَلَيْهِ شَغَّبَ
عَلَيْك، وَإِذَا طَالبته بِالدليل لَمْ يَجِدْ إِلَيْهِ سَبِيلا.فَأَمَّا قَوْلهُم: لاَ قَوْلَ إِلاَّ مَا قَالَ اللهُ، فَحق، وَلَكِنْ أَرنِي مَا قَالَ.
وَأَمَّا قَوْلهُم: لاَ حُكْمَ إِلاَّ للهِ، فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ عَلَى الإِطلاَق، بَلْ مِنْ حُكْمِ الله أَنْ يَجْعَلَ الحُكْمَ لغَيْرِهِ فِيمَا قَالَهُ وَأَخبر بِهِ.
صَحَّ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَلاَ تُنْزِلْهم عَلَى حُكْمِ الله، فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا حُكْمُ اللهِ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهم عَلَى حُكْمِكَ ) .
وَصَحَّ أَنَّهُ قَالَ: (عَلَيْكُم بِسَنَّتِي وَسُنَّة الخُلَفَاء ... ) الحَدِيْث.
قُلْتُ: لَمْ يُنْصِفِ القَاضِي أَبُو بَكْرٍ - رَحِمَهُ اللهُ - شَيْخَ أَبِيْهِ فِي العِلْمِ، وَلاَ تَكَلَّمَ فِيْهِ بِالقِسْطِ، وَبَالَغَ فِي الاسْتخفَاف بِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ فَعَلَى عَظمته فِي العِلْمِ لاَ يَبْلُغُ رُتْبَة أَبِي مُحَمَّدٍ، وَلاَ يَكَاد، فَرحمهُمَا الله وَغفر لَهُمَا.
قَالَ اليَسَعُ ابْنُ حَزْمٍ الغَافِقِيّ وَذَكَرَ أَبَا مُحَمَّدٍ فَقَالَ: أَمَا مَحْفُوْظُهُ فَبحرٌ عَجَّاج، وَمَاءٌ ثَجَّاج، يَخْرُج مِنْ بحره مَرجَان الحِكَم، وَيَنبت بِثَجَّاجه أَلفَافُ النِّعم فِي رِيَاض الهِمم، لَقَدْ حَفِظ علُوْمَ المُسْلِمِيْنَ، وَأَربَى عَلَى كُلّ أَهْل دين، وَأَلَّف (الْملَل وَالنحل) وَكَانَ فِي صِبَاهُ يَلْبَس الحَرِيْر، وَلاَ يَرْضَى مِنَ المَكَانَة إِلاَّ بِالسَّرِيْر.
أَنْشَدَ المعتمدَ، فَأَجَاد، وَقصد بَلَنْسِيةَ وَبِهَا المُظَفَّر
أَحَد الأَطوَاد.وَحَدَّثَنِي عَنْهُ عُمَرُ بنُ وَاجِب قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْد أَبِي بِبَلَنْسِيةَ وَهُوَ يُدَرِّسُ المَذْهَب، إِذَا بِأَبِي مُحَمَّدٍ بن حَزْم يَسْمَعُنَا، وَيَتَعَجَّب، ثُمَّ سَأَلَ الحَاضِرِيْنَ مَسْأَلَةً مِنَ الفِقْهِ، جُووب فِيْهَا، فَاعْترَض فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الحُضَّار: هَذَا العِلْمُ لَيْسَ مِنْ مُنْتَحَلاَتِكَ، فَقَامَ وَقَعَدَ، وَدَخَلَ مَنْزِله فَعكَف، وَوَكَفَ مِنْهُ وَابِلٌ فَمَا كَفَّ، وَمَا كَانَ بَعْدَ أَشْهُرٍ قَرِيْبَة حَتَّى قَصَدْنَا إِلَى ذَلِكَ المَوْضِع، فَنَاظر أَحْسَن منَاظرَة، وَقَالَ فِيْهَا: أَنَا أَتبع الحَقَّ، وَأَجتهد، وَلاَ أَتَقَيَّدُ بِمَذْهَب.
قُلْتُ: نَعم، مَنْ بَلَغَ رُتْبَة الاجْتِهَاد، وَشَهِد لَهُ بِذَلِكَ عِدَّة مِنَ الأَئِمَّةِ، لَمْ يَسُغْ لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ، كَمَا أَنَّ الفَقِيْه المُبتدئ وَالعَامِي الَّذِي يَحفظ القُرْآن أَوْ كَثِيْراً مِنْهُ لاَ يَسوَغُ لَهُ الاجْتِهَاد أَبَداً، فَكَيْفَ يَجْتَهِدُ، وَمَا الَّذِي يَقُوْلُ؟ وَعلاَم يَبنِي؟ وَكَيْفَ يَطيرُ وَلَمَّا يُرَيِّش؟
وَالقِسم الثَّالِث: الفَقِيْهُ المنتهِي اليَقظ الفَهِم المُحَدِّث، الَّذِي قَدْ حَفِظ مُخْتَصَراً فِي الْفُرُوع، وَكِتَاباً فِي قوَاعد الأُصُوْل، وَقرَأَ النَّحْو، وَشَاركَ فِي الفضَائِل مَعَ حِفْظِهِ لِكِتَابِ اللهِ وَتشَاغله بتَفْسِيْره وَقوَةِ مُنَاظرتِهِ، فَهَذِهِ رُتْبَة مِنْ بلغَ الاجْتِهَاد المُقيَّد، وَتَأَهَّل لِلنظر فِي دلاَئِل الأَئِمَّة، فَمتَى وَضحَ لَهُ الحَقُّ فِي مَسْأَلَة، وَثبت فِيْهَا النَّصّ، وَعَمِلَ بِهَا أَحَدُ الأَئِمَّةِ الأَعْلاَمِ كَأَبِي حَنِيْفَةَ مِثْلاً، أَوْ كَمَالِك، أَوِ الثَّوْرِيِّ، أَوِ الأَوْزَاعِيِّ، أَوِ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاق، فَلْيَتَّبع فِيْهَا الحَقّ وَلاَ يَسْلُكِ الرّخصَ، وَلِيَتَوَرَّع، وَلاَ يَسَعُه فِيْهَا بَعْدَ قيَام الحُجَّة عَلَيْهِ تَقليدٌ.
فَإِن خَاف مِمَّنْ
يُشَغِّب عَلَيْهِ مِنَ الفُقَهَاء فَلْيَتَكَتَّم بِهَا وَلاَ يَترَاءى بِفعلهَا، فَرُبَّمَا أَعْجَبته نَفْسُهُ، وَأَحَبّ الظُهُوْر، فَيُعَاقب، وَيَدخل عَلَيْهِ الدَّاخلُ مِنْ نَفْسِهِ، فَكم مِنْ رَجُلٍ نَطَقَ بِالْحَقِّ، وَأَمر بِالمَعْرُوف، فَيُسَلِّطُ اللهُ عَلَيْهِ مَنْ يُؤذِيْه لِسوء قَصدهِ، وَحُبِّهِ لِلرِّئَاسَة الدِّينِيَّة، فَهَذَا دَاءٌ خَفِيٌّ سَارٍ فِي نُفُوْسِ الفُقَهَاء، كَمَا أَنَّهُ دَاءٌ سَارٍ فِي نُفُوْسِ المُنْفِقِين مِنَ الأَغنِيَاء وَأَربَاب الوُقُوْف وَالتُّرب المُزَخْرَفَة، وَهُوَ دَاءٌ خفِيٌّ يَسرِي فِي نُفُوْس الجُنْد وَالأُمَرَاء وَالمُجَاهِدِيْنَ، فَترَاهم يَلتقُوْنَ العَدُوَّ، وَيَصْطَدِمُ الجمعَان وَفِي نُفُوْس المُجَاهِدِيْنَ مُخَبّآتُ وَكمَائِنُ مِنَ الاختيَالِ وَإِظهَار الشَّجَاعَةِ ليُقَالَ، وَالعجبِ، وَلُبْسِ القرَاقل المُذَهَّبَة، وَالخُوذ المزخرفَة، وَالعُدد المُحلاَّة عَلَى نُفُوْس مُتكبّرَةٍ، وَفُرْسَان مُتجبِّرَة، وَيَنضَاف إِلَى ذَلِكَ إِخلاَلٌ بِالصَّلاَة، وَظُلم لِلرَّعيَّة، وَشُرب لِلمسكر، فَأَنَّى يُنْصرُوْن؟ وَكَيْفَ لاَ يُخذلُوْن؟ اللَّهُمَّ: فَانصر دينَك، وَوَفِّق عِبَادك.فَمَنْ طَلَبَ العِلْمَ لِلعمل كَسره العِلْمُ، وَبَكَى عَلَى نَفْسِهِ، وَمِنْ طلب العِلْم لِلمدَارس وَالإِفتَاء وَالفخر وَالرِّيَاء، تحَامقَ، وَاختَال، وَازدرَى بِالنَّاسِ، وَأَهْلكه العُجْبُ، وَمَقَتَتْهُ الأَنْفُس {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ... وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشَّمْس:9 و10] أَي دسَّسَهَا بِالفجُور وَالمَعْصِيَة.
قُلِبَتْ فِيْهِ السِّينُ أَلِفاً.قَالَ الشَّيْخُ عزّ الدِّيْنِ بنُ عَبْدِ السَّلاَم - وَكَانَ أَحَدَ المُجْتَهِدين -:مَا رَأَيْتُ فِي كُتُبِ الإِسْلاَم فِي العِلْمِ مِثْل (المحلَّى ) لابْنِ حَزْم، وَكِتَاب (المُغنِي) لِلشَّيْخِ مُوَفَّق الدِّيْنِ.
قُلْتُ: لَقَدْ صَدَقَ الشَّيْخُ عزّ الدِّيْنِ.
وَثَالِثهُمَا: (السُّنَن الكَبِيْر) لِلبيهقِي.
وَرَابعهَا : (التّمهيد) لابْنِ عبدِ الْبر.
فَمَنْ حصَّل هَذِهِ الدَّوَاوِيْن، وَكَانَ مِنْ أَذكيَاء الْمُفْتِينَ، وَأَدمنَ المُطَالعَة فِيْهَا، فَهُوَ العَالِم حَقّاً.
وَلابْنِ حَزْم مُصَنّفَات جَلِيْلَة: أَكْبَرُهَا كِتَاب (الإِيصَال إِلَى فَهم كِتَاب الخِصَال) خَمْسَةَ عَشَرَ أَلف وَرقَة، وَكِتَاب (الخِصَال الحَافِظ لِجمل
شرَائِع الإِسْلاَم) مُجَلَّدَان، وَكِتَاب (المُجَلَّى ) فِي الفِقْه مُجَلَّد، وَكِتَاب (المُحَلَّى فِي شرح المُجَلَّى بِالحجج وَالآثَار) ثَمَانِي مُجَلَّدَات، كِتَاب (حَجَّة الوَدَاعِ) مائَة وَعِشْرُوْنَ وَرقَة، كِتَاب (قسمَة الخَمْس فِي الرَّدِّ عَلَى إِسْمَاعِيْلَ القَاضِي) مُجَلَّد، كِتَاب (الآثَار الَّتِي ظَاهِرهَا التعَارض وَنفِي التنَاقض عَنْهَا) يَكُوْن عَشْرَة آلاَف وَرقَة، لَكِن لَمْ يُتِمَّه، كِتَاب (الجَامِع فِي صَحِيْح الحَدِيْث) بِلاَ أَسَانِيْد، كِتَاب (التَّلخيص وَالتَّخليص فِي المَسَائِل النّظرِيَّة ) كِتَاب (مَا انْفَرد بِهِ مَالِك وَأَبُو حنِيفَة وَالشَّافِعِيّ ) ، (مُخْتَصَر الْموضح) لأَبِي الحَسَن بن الْمُغلس الظَّاهِرِي، مُجَلد، كِتَاب (اخْتِلاَف الفُقَهَاء الخَمْسَة مَالِك، وَأَبِي حَنِيْفَةَ، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَد، وَدَاوُد) كِتَاب (التَّصفح فِي الفِقْه) مُجَلَّد، كِتَاب (التَّبيين فِي هَلْ عَلِمَ المُصْطَفَى أَعيَان المُنَافِقين) ثَلاَثَة كَرَارِيْس، كِتَاب (الإِملاَء فِي شرح المُوَطَّأ) أَلف وَرقَة.
كِتَاب (الإِملاَء فِي قوَاعد الفِقْه) أَلف وَرقَة أَيْضاً، كِتَاب (در القوَاعد فِي فَقه الظَّاهِرِيَّة) أَلف وَرقَة أَيْضاً، كِتَاب (الإِجْمَاع ) مُجيليد، كِتَاب (الفَرَائِض) مُجَلَّد، كِتَاب (الرِّسَالَة البلقَاء فِي الرَّدِّ عَلَى عبد الحَقّ بن مُحَمَّدٍ الصَّقَلِي) مُجيليد، كِتَاب (الإِحكَام لأُصُوْل الأَحكَام ) مُجَلَّدَان، كِتَاب (الفِصَل فِي الْملَل وَالنِّحل ) مُجَلَّدَان كَبِيْرَان، كِتَاب (الرَّدّ عَلَى مَنِ اعْترض عَلَى الفَصْل) لَهُ، مُجَلَّد، كِتَاب (اليَقين فِي نَقض تَمويه المعتذرِيْنَ عَنْ إِبليس وَسَائِر المُشْرِكِيْنَ) مُجَلَّد كَبِيْر، كِتَاب (الرَّدّ عَلَى ابْنِ زَكَرِيَّا الرَّازِيّ) مائَة وَرقَة، كِتَاب (التَّرشيد فِي الرَّدّ عَلَى كِتَابِ الفرِيْد) لابْنِ الرَّاوندي فِي اعترَاضه عَلَى النّبوَات مُجَلَّد، كِتَاب (الرَّدّ عَلَى مَنْ كفر المتَأَوِّلين مِنَ المُسْلِمِيْنَ) مُجَلَّد، كِتَاب (مُخْتَصَر فِي علل الحَدِيْث) مُجَلَّد، كِتَاب (التَّقَرِيْب لَحْد الْمنطق بِالأَلْفَاظ العَامِيَّة) مُجَلَّد، كِتَاب (الاسْتجلاَب) مُجَلَّد، كِتَاب (نَسَب البَرْبَر) مُجَلَّد، كِتَاب (نَقْطُ الْعَرُوس ) مُجيليد، وَغَيْر ذَلِكَ. وَمِمَّا لَهُ فِي جُزْء أَوْ كُرَّاس: (مُرَاقبَة أَحْوَال الإِمَام) ، (مِنْ ترك الصَّلاَة
عمداً) ، (رِسَالَة المُعَارَضَة) ، (قصر الصَّلاَة) ، (رِسَالَة التَأكيد) ، (مَا وَقَعَ بَيْنَ الظَّاهِرِيَّة وَأَصْحَاب القيَاس) ، (فَضَائِل الأَنْدَلُس ) ، (العتَاب عَلَى أَبِي مَرْوَانَ الخَوْلاَنِيّ) ، (رِسَالَة فِي مَعْنَى الفِقْه وَالزُّهْد) ، (مَرَاتِب العُلَمَاء وَتوَالِيفهُم) ، (التَّلْخِيص فِي أَعْمَال العبَاد) ، (الإِظهَار لمَا شُنِّعَ بِهِ عَلَى الظَّاهِرِيَّة) ، (زجر الغَاوِي) جُزآن (النّبذ الكَافِيَة) ، (النّكت الموجزَة فِي نَفِي الرَّأْي وَالقيَاس وَالتَّعليل وَالتَّقليد) مُجَلَّد صَغِيْر، (الرِّسَالَة اللاَزمَة لأَولِي الأَمْر) ، (مُخْتَصَر الْملَل وَالنِّحل) مُجَلَّد (الدّرَة فِي مَا يَلزم المُسْلِم) جُزآن (مَسْأَلَة فِي الرُّوح ) ، (الرَّدّ عَلَى إِسْمَاعِيْلَ اليَهودي، الَّذِي أَلَّف فِي تَنَاقض آيَات) ، (النَّصَائِح المنجيَة ) ، (الرِّسَالَة الصُّمَادحية فِي الْوَعْد وَالوعيد) ، (مَسْأَلَة الإِيْمَان) ، (مَرَاتِب العلُوْم) ، (بيَان غلط عُثْمَان بن سَعِيْدٍ الأَعْوَر فِي المُسْنَد وَالمُرسل) . (تَرْتِيْب
سُؤَالاَت عُثْمَان الدَّارِمِيّ لابْنِ مَعِيْنٍ) ، (عدد مَا لِكُلِّ صَاحِب فِي مُسند بَقِيّ) ، (تسمِيَة شُيُوْخ مَالِك) ، (السِّير وَالأَخلاَق) جُزآن (بيَان الفَصَاحَة وَالبلاغَة) رِسَالَة فِي ذَلِكَ إِلَى ابْنِ حَفْصُوْنَ (مَسْأَلَة هَلِ السَّوَاد لُوْنٌ أَوْ لاَ) ، (الحدّ وَالرَّسم) ، (تسمِيَة الشُّعَرَاء الوَافدين عَلَى ابْنِ أَبِي عَامِرٍ) ، (شَيْء فِي الْعرُوض) ، (مُؤَلّف فِي الظَّاء وَالضَاد) ، (التَّعقب عَلَى الأَفليلِي فِي شَرحه لديوَان المتنبِّي) ، (غَزَوَات المَنْصُوْر بن أَبِي عَامِرٍ) ، (تَألِيف فِي الرَّدِّ عَلَى أَنَاجيل النَّصَارَى) .وَلابْنِ حَزْم: (رِسَالَة فِي الطِّبّ النّبوِي) وَذَكَرَ فِيْهَا أَسْمَاء كتب لَهُ فِي الطِّبّ مِنْهَا: (مَقَالَة العَادَة ) ، وَ (مَقَالَة فِي شفَاء الضِّدّ بِالضِّدِّ) ، وَ (شَرْح فَصول بقرَاط) ، وَكِتَاب (بلغَة الحَكِيْم) ، وَكِتَاب (حدّ الطِّبّ) ، وَكِتَاب (اخْتصَار كَلاَم جَالينوس فِي الأَمرَاض الحَادَّة) ، وَكِتَاب فِي (الأَدويَة المفردَة) ، وَ (مَقَالَة فِي المحَاكمَة بَيْنَ التَّمْر وَالزَّبِيْب) ، وَ (مَقَالَة فِي النَّخْل ) وَأَشيَاء سِوَى ذَلِكَ.
وَقَدِ امتُحن لِتطويل لِسَانه فِي العُلَمَاء، وشُرِّد عَنْ وَطَنه، فَنَزَلَ بقَرْيَة لَهُ، وَجَرَتْ لَهُ أُمُوْرٌ، وَقَامَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ المَالِكِيَّة، وَجَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي الوَلِيْد البَاجِي مُنَاظرَاتٌ وَمُنَافُرَاتٌ، وَنَفَّرُوا مِنْهُ مُلُوْكَ النَّاحيَة، فَأَقْصَتْهُ الدَّوْلَة، وَأَحرقت مجلدَاتٌ مِنْ كتبِهِ، وَتَحَوَّل إِلَى بَادِيَة لَبْلَة فِي قَرْيَة.قَالَ أَبُو الخَطَّاب ابْنُ دِحْيَة: كَانَ ابْنُ حَزْمٍ قَدْ بَرِصَ مِنْ أَكل اللُّبانَ، وَأَصَابه زَمَانة، وَعَاشَ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً غَيْر شَهْر.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ كَانَ الشَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللهُ - يَسْتَعْمَل اللُّبانَ لقُوَة الحِفْظ،
فَولَّدَ لَهُ رَمْيَ الدَّم.قَالَ أَبُو العَبَّاسِ ابْنُ العرِيف: كَانَ لِسَان ابْنِ حَزْمٍ وَسيفُ الحجَاجِ شَقِيقَيْنِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ طَرْخَان التركِي: قَالَ لِي الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بن مُحَمَّد - يَعْنِي: وَالِد أَبِي بَكْرٍ بنِ العَرَبِي -:
أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْمٍ أَن سَبَبَ تَعَلُّمه الفِقْه أَنَّهُ شَهِدَ جِنَازَة، فَدَخَلَ المَسْجَدَ، فَجَلَسَ، وَلَمْ يَركع، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: قُمْ فَصلِّ تحيَّة المَسْجَد.
وَكَانَ قَدْ بلغَ سِتّاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.
قَالَ: فَقُمْتُ وَركعتُ، فَلَمَّا رَجَعنَا مِنَ الصَّلاَةِ عَلَى الجِنَازَة، دَخَلْتُ المَسْجَد، فَبَادرتُ بِالرُّكُوْع، فَقِيْلَ لِي: اجْلِسْ اجْلِسْ، لَيْسَ ذَا وَقتَ صَلاَة - وَكَانَ بَعْد العَصْر - قَالَ: فَانْصَرَفت وَقَدْ حَزِنْتُ، وَقُلْتُ لِلأسْتَاذ الَّذِي رَبَّانِي: دُلنِي عَلَى دَار الفَقِيْه أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ دحُّوْنَ.
قَالَ: فَقصدتُه، وَأَعْلَمتُه بِمَا جرَى، فَدلَّنِي عَلَى (مُوَطَّأ مَالِكٍ) ، فَبدَأَتُ بِهِ عَلَيْهِ، وَتتَابعت قِرَاءتِي عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ نَحْواً مِنْ ثَلاَثَة أَعْوَام، وَبدَأتُ بِالمنَاظرَة.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ العَرَبِي :صَحِبتُ ابْنَ حَزْمٍ سَبْعَةَ أَعْوَام، وَسَمِعْتُ مِنْهُ جمِيْع مُصَنّفَاته سِوَى المُجَلَّد الأَخِيْر مِنْ كِتَاب (الْفَصْل) ، وَهُوَ سِتُّ مُجَلَّدَات، وَقرَأَنَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَاب (الإِيصَال) أَرْبَع مُجَلَّدَات فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَع مائَة، وَهُوَ أَرْبَعَة وَعِشْرُوْنَ مجلداً، وَلِي مِنْهُ إِجَازَة غَيْرَ مَرَّةٍ.
قَالَ أَبُو مَرْوَان بن حَيَّان: كَانَ ابْنُ حَزْمٍ - رَحِمَهُ اللهُ - حَامِل فُنُوْن مِنْ حَدِيْثٍ وَفقهٍ وَجَدَلٍ وَنَسَبٍ، وَمَا يَتعلَّق بِأَذِيَال الأَدب، مَعَ المُشَارَكَة فِي أَنْوَاع التَّعَالِيم القَدِيْمَة مِنَ المَنطق وَالفلسفَة، وَلَهُ كُتب كَثِيْرَة لَمْ يَخلُ فِيْهَا مِنْ غَلَطٍ لِجرَاءته فِي التَّسوُّر عَلَى الفُنُوْن لاَ سِيَّمَا الْمنطق، فَإِنَّهم زَعَمُوا أَنَّهُ زَلَّ هنَالك، وَضَلَّ فِي سُلُوْك المسَالك، وَخَالف أَرسطَاطَاليس وَاضِعَ الْفَنّ مُخَالَفَةَ مِنْ لَمْ يَفهم غَرَضَه، وَلاَ ارْتَاض، وَمَال أَوَّلاً إِلَى النَّظَر عَلَى رَأْي الشَّافِعِيّ، وَنَاضل عَنْ مَذْهَبه حَتَّى وُسِمَ بِهِ، فَاسْتُهْدِفَ بِذَلِكَ لَكَثِيْر مِنَ الفُقَهَاء، وَعِيْبَ بِالشُّذوذ، ثُمَّ عَدَل إِلَى قَوْل أَصْحَاب الظَّاهِر، فَنقَّحه، وَجَادَل عَنْهُ، وَثبتَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ مَاتَ، وَكَانَ يحمل علمه هَذَا، وَيُجَادل عَنْهُ مَنْ خَالَفَهُ عَلَى اسْترسَالٍ فِي طِبَاعِهِ، وَمَذَلٍ بِأَسرَارِهِ، وَاسْتنَادٍ إِلَى العَهْد الَّذِي أَخَذَهُ الله عَلَى العُلَمَاءِ: {لتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُوْنَهُ } فَلَمْ يَكُ يُلَطِّفُ صَدْعَهُ بِمَا عِنْدَهُ بِتعرِيض وَلاَ بتدرِيج، بَلْ يَصكُّ بِهِ مَنْ عَارضَهُ صكَّ الجَنْدَل، وَيُنْشِقه إِنشَاق الخَرْدَل، فَتنفِرُ عَنْهُ القُلُوْبُ، وَتُوقع بِهِ النّدوب، حَتَّى اسْتُهْدِفَ لفُقَهَاء وَقته، فَتمَالؤُوا عَلَيْهِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى تضليلِهِ، وَشَنَّعُوا عَلَيْهِ، وَحَذَّرُوا سلاَطينهم مِنْ فِتنتهِ، وَنهوا عَوَامَّهم عَنِ الدنوِّ مِنْهُ، فَطفق المُلُوْك
يُقصونه عَنْ قُربهم، وَيُسَيِّرُوْنَهُ عَنْ بلادِهِم إِلَى أَنِ انْتَهوا بِهِ مُنْقَطع أَثرِه: بَلْدَة مِنْ بَادِيَة لَبْلَة.وَهُوَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ مُرتدِع وَلاَ رَاجع، يَبُثُّ علمه فِيْمَنْ يَنْتَابه مِنْ بَادِيَة بلدِهِ، مِنْ عَامَّة المُقتبسينَ مِنْ أَصَاغِرِ الطَّلبَة، الَّذِيْنَ لاَ يَخشُوْنَ فِيْهِ المَلاَمَة، يُحَدِّثهُم، وَيُفَقِّههُم، وَيُدَارسهُم، حَتَّى كَمَلَ مِنْ مُصَنّفَاته وَقْرُ بعير، لَمْ يَعْدُ أَكْثَرُهَا بَادِيَتَه لزُهْد الفُقَهَاء فِيْهَا، حَتَّى لأُحْرِقَ بَعْضُهَا بِإِشبيلية، وَمُزِّقَتْ عَلاَنِيَةً، وَأَكْثَرُ معَايبه - زَعَمُوا عِنْد المنصَف - جَهلُه بسيَاسَة العِلْم الَّتِي هِيَ أَعوصُ... ، وَتَخلُّفه عَنْ ذَلِكَ عَلَى قوَةِ سَبْحه فِي غِمَاره، وَعَلَى ذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ بِالسَّلِيم مِنِ اضطرَاب رَأيه، وَمغِيبِ شَاهد علمه عَنْهُ عِنْد لقَائِهِ، إِلَى أَنْ يُحَرَّكَ بِالسُّؤَال، فِيتفجَّر مِنْهُ بحرُ عِلْمٍ لاَ تُكَدِّرُهُ الدّلاَء، وَكَانَ مِمَّا يَزِيْدُ فِي شَنَآنه تَشيُّعه لأُمَرَاء بَنِي أُمَيَّةَ مَاضِيهم وَبَاقيهِم، وَاعْتِقَادُهُ لِصِحَّةِ إِمَامتهِم، حَتَّى لنُسب إِلَى النَّصْبِ.
قُلْتُ: وَمِنْ تَوَالِيفه: كِتَاب (تَبديل اليَهُوْد وَالنَّصَارَى لِلتَّورَاة وَالإِنجيل ) ، وَقَدْ أَخَذَ الْمنطق - أَبعدَهُ الله مِنْ عِلمٍ - عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ المَذْحِجِيّ، وَأَمعَنَ فِيْهِ، فَزلزله فِي أَشيَاء، وَلِي أَنَا مَيْلٌ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ
لمَحَبَّته فِي الحَدِيْثِ الصَّحِيْح، وَمَعْرِفَتِهِ بِهِ، وَإِنْ كُنْتُ لاَ أُوَافِقُهُ فِي كَثِيْرٍ مِمَّا يَقولُهُ فِي الرِّجَالِ وَالعلل، وَالمَسَائِل البَشِعَةِ فِي الأُصُوْلِ وَالفروع، وَأَقطعُ بخطئِهِ فِي غَيْرِ مَا مَسْأَلَةٍ، وَلَكِن لاَ أُكَفِّره، وَلاَ أُضَلِّلُهُ، وَأَرْجُو لَهُ العفوَ وَالمُسَامحَة وَللمُسْلِمِيْنَ.وَأَخضعُ لِفَرْطِ ذكَائِهِ وَسَعَة علُوْمِهِ، وَرَأَيْتهُ قَدْ ذَكَرَ قَوْل مَنْ يَقُوْلُ: أَجَلُّ المُصَنَّفَاتِ (المُوَطَّأ) .
فَقَالَ: بَلْ أَوْلَى الكُتُب بِالتَّعَظِيْم (صَحيحَا) البُخَارِيّ وَمُسْلِم، وَ (صَحِيْح ابْن السَّكَن) ، وَ (مُنتقَى ابْن الجَارُوْدِ) ، وَ (المنتقَى) لقَاسِم بن أَصْبَغ، ثُمَّ بَعْدَهَا كِتَاب أَبِي دَاوُدَ، وَكِتَاب النَّسَائِيّ، وَ (المصَنّف) لقَاسِم بن أَصْبَغ، (مصَنّف أَبِي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيّ) .
قُلْتُ: مَا ذكر (سُنَن ابْنِ مَاجَه) ، وَلاَ (جَامِع أَبِي عِيْسَى) ؛فَإِنَّهُ مَا رَآهُمَا، وَلاَ أُدخِلا إِلَى الأَنْدَلُسِ إِلاَّ بَعْدَ مَوْتِهِ.
ثُمَّ قَالَ: وَ (مُسْنَد البَزَّار) ، وَ (مُسْنَد ابْنَي أَبِي شَيْبَةَ) ، وَ (مُسْنَد أَحْمَد بن حَنْبَلٍ) ، وَ (مُسْنَد إِسْحَاق) ، وَ (مُسْنَد) الطَّيَالِسِيّ، وَ (مُسْنَد) الحَسَن بن سُفْيَانَ، وَ (مُسْنَد ابْن سَنْجَر) ، وَ (مُسْنَد عَبْد اللهِ بن مُحَمَّدٍ) المُسْنَدِي، وَ (مُسْنَد يَعْقُوْب بن شَيْبَةَ) ، وَ (مُسْنَد عَلِيّ بن المَدِيْنِيِّ) ، وَ (مُسْنَد ابْن أَبِي غَرَزَةَ).
وَمَا جرَى مجرَى هَذِهِ الكُتُب الَّتِي أُفْرِدَتْ لِكَلاَمِ رَسُوْل اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صِرْفاً، ثُمَّ الكُتُب الَّتِي فِيْهَا كلامُهُ وَكَلاَمُ غَيْره
مِثْل (مصَنّف عَبْد الرَّزَّاقِ) ، وَ (مُصَنَّف أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي شَيْبَةَ) ، وَ (مُصَنَّف بَقِيَ بن مَخْلَدٍ) ، وَكِتَاب مُحَمَّد بن نَصْرٍ المَرْوَزِيّ، وَكِتَاب ابْن المُنْذِرِ الأَكْبَر وَالأَصْغَر، ثُمَّ (مُصَنَّف حَمَّاد بن سَلَمَةَ) ، و (مُوَطَّأ مَالِك بن أَنَسٍ) ، وَ (موطَّأَ ابْن أَبِي ذِئْبٍ) ، وَ (مُوَطَّأَ ابْن وَهْبٍ) ، وَ (مُصَنَّف وَكِيْع) ، وَ (مُصَنَّف مُحَمَّد بن يُوْسُفَ الفِرْيَابِيّ) ، وَ (مُصَنَّف سَعِيْد بن مَنْصُوْرٍ) ، وَ (مَسَائِل أَحْمَد بن حَنْبَلٍ) ، وَفقه أَبِي عُبَيْدٍ، وَفقه أَبِي ثَوْرٍ.قُلْتُ: مَا أَنْصَفَ ابْنُ حَزْمٍ؛ بَلْ رُتْبَة (المُوَطَّأ) أَنْ يُذكر تِلْوَ (الصَّحِيْحَيْنِ) مَعَ (سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيّ) ، لَكنَّه تَأَدَّبَ، وَقَدَّمَ المُسْنَدَات النّبويَّة الصِّرْف، وَإِنَّ (لِلموطَّأ) لَوَقْعاً فِي النُّفُوْسِ، وَمَهَابَةً فِي القُلوب لاَ يُوَازِنهَا شَيْءٌ.
كَتَبَ إِلَيْنَا المُعَمَّر العَالِم أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ هَارُوْنَ مِنْ مدينَة تُونس عَام سَبْعِ مائَة، عَنْ أَبِي القَاسِمِ أَحْمَدَ بنِ يَزِيْدَ القَاضِي، عَنْ شُرَيْح بن مُحَمَّدٍ الرُّعَيْنِيّ، أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ بن حَزْم كتب إِلَيْهِ قَالَ:
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَسْعُوْدٍ، أَخْبَرَنَا قَاسِم بنُ أَصْبَغ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ
ابْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (الصَّوْمُ جُنَّةٌ) .
أَخْرَجَهُ مُسْلِم، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الأَشَجّ، عَنْ وَكِيْع.
وَبِهِ: قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الجسورِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي دُلِيم، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ وَضَّاح، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ بَكْرِ بن عَبْدِ اللهِ المُزَنِيّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
إِنَّمَا أَهَلَّ رَسُوْل اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالحَجِّ، وَأَهْلَلْنَا بِهِ مَعَهُ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: (مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ) .
فَأَحَلَّ النَّاسُ إِلاَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، وَكَانَ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَدْي، وَلَمْ يَحِلَّ.
وَبِهِ: قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ العُذْرِيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بن الحُسَيْنِ بنِ عقَالَ، حَدَّثَنَا عبيدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ السَّقَطِيّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ سَلْم، حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَثْرَم، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُمَيْد، حَدَّثَنَا بَكْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُلَبِّي بِالحَجِّ
وَالعُمْرَةِ جَمِيْعاً.قَالَ بكر: فَحَدّثتُ بِذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: لَبَّى بِالحَجِّ وَحْدَهُ.
وَقَعَ لَنَا هَذَا فِي (مُسْنَد أَحْمَدَ) ، فَأَنَا وَابْنُ حَزْمٍ فِيْهِ سَوَاء.
وَبِهِ: إِلَى ابْنِ حَزْم فِيمَا أَحرق لَهُ المُعْتَضِدُ بنُ عَبَّادٍ مِنَ الكُتُب يَقُوْلُ:
فَإِنْ تَحْرِقُوا القِرْطَاسَ لاَ تَحْرِقُوا الَّذِي ... تَضَمَّنَهُ القِرْطَاسُ بَلْ هُوَ فِي صَدْرِي
يَسِيْرُ مَعِي حَيْثُ اسْتَقَلَّتْ رَكَائِبِي ... وَيَنْزِلُ إِنْ أَنْزِلْ وَيُدْفَنُ فِي قَبْرِي
دَعُوْنِيَ مِنْ إِحْرَاقِ رَقٍ وَكَاغَدٍ ... وَقُولُوا بِعِلْمٍ كِي يَرَى النَّاسُ مَنْ يَدْرِي
وَإِلاَّ فَعُوْدُوا فِي المَكَاتِبِ بَدْأَةً ... فَكَمْ دُوْنَ مَا تَبْغُونَ للهِ مِنْ سِتْرِ
كَذَاكَ النَّصَارَى يَحْرِقُوْنَ إِذَا عَلَتْ ... أَكفُّهم القُرْآنَ فِي مُدُنِ الثَّغْرِ
وَبِهِ لابْنِ حَزْم:
أُشْهِدُ اللهَ وَالمَلاَئِكَ أَنِّي ... لاَ أَرَى الرَّأْيَ وَالمَقَايِيْسَ دِيْناً
حَاشَ للهِ أَنْ أَقُوْلَ سِوَى مَا ... جَاءَ فِي النَّصِّ وَالهُدَى مُسْتَبِيْنَاكَيْفَ يَخفَى عَلَى البَصَائِرِ هَذَا ... وَهُوَ كَالشَّمْسِ شُهْرَةً وَيَقينَا
فَقُلْتُ مُجيباً لَهُ:
لَوْ سَلِمْتُم مِنَ العُمُومِ الَّذِي ... نَعْلَمُ قَطْعاً تخصِيْصَهُ وَيَقِيْنَا
وَتَرَطَّبْتُمُ فَكَمْ قَدْ يَبِسْتُمْ... لَرَأَينَا لَكُم شُفُوَفاً مُبِيْنَا
وَلابْنِ حَزْم:
مُنَايَ مِنَ الدُّنْيَا علُوْمٌ أَبُثُّهَا ... وَأَنْشُرُهَا فِي كُلِّ بَادٍ وَحَاضِرِ
دُعَاءٌ إِلَى القُرْآنِ وَالسُّنَنِ الَّتِي ... تَنَاسَى رِجَالٌ ذِكْرُهَا فِي المحَاضِرِ
وَأَلزمُ أَطرَافَ الثُّغُوْرِ مُجَاهِداً ... إِذَا هَيْعَةٌ ثَارَتْ فَأَوَّلُ نَافِرِ
لأَلْقَى حِمَامِي مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ ... بِسُمْرِ العَوَالِي وَالرِّقَاقِ البَوَاتِرِ
كِفَاحاً مَعَ الكُفَّارِ فِي حَوْمَةِ الوَغَى ... وَأَكْرَمُ مَوْتٍ لِلْفتى قَتْلُ كَافِرِ
فَيَا رَبِّ لاَ تَجْعَلْ حِمَامِي بِغَيْرِهَا ... وَلاَ تَجْعَلَنِّي مِنْ قَطِيْنِ المَقَابِرِ
وَمِنْ شِعْرِهِ :
هَلِ الدَّهْرُ إِلاَّ مَا عَرَفْنَا وَأَدْرَكْنَا ... فَجَائِعُهُ تَبقَى وَلَذَّاتُهُ تَفْنَى
إِذَا أَمْكَنَتْ فِيْهِ مَسَرَّةُ سَاعَةٍ ... تَوَلَّتْ كَمَرِّ الطَّرْفِ وَاسْتَخْلَفَتْ حُزْنَا
إِلَى تَبِعَاتٍ فِي المَعَادِ وَمَوْقِفٍ ... نَوَدُّ لَدِيْهِ أَنَّنَا لَمْ نَكُنْ كُنَّاحَنِيْنٌ لِما وَلَّى وَشُغْلٌ بِمَا أَتَى ... وَهم لَمَّا نَخْشَى فَعَيْشُكَ لاَ يَهْنَا
حَصَلْنَا عَلَى هَمٍّ وَإِثْمٍ وَحَسْرَةٍ ... وَفَاتَ الَّذِي كُنَّا نَلَذُّ بِهِ عَنَّا
كَأنَّ الَّذِي كُنَّا نُسَرُّ بِكَوْنِهِ ... إِذَا حَقَّقَتْهُ النَّفْسُ لَفْظٌ بِلاَ مَعْنَى
وَلَهُ عَلَى سَبِيْل الدُّعَابَة - وَهُوَ يمَاشِي أَبَا عُمَر بن عبد الْبر - وَقَدْ رَأَى شَابّاً مَلِيحاً، فَأَعْجَب ابْنَ حَزْمٍ، فَقَالَ أَبُو عُمَرَ: لَعَلَّ مَا تَحْتَ الثِّيَاب لَيْسَ هُنَاكَ، فَقَالَ:
وَذِي عَذَلٍ فِيْمَنْ سَبَانِي حُسْنُهُ... يُطِيْلُ مَلاَمِي فِي الهَوَى وَيَقُوْلُ
أَمِنْ حُسْنِ وَجْهٍ لاَحَ لَمْ تَرَ غَيْرَهُ... وَلَمْ تَدْرِ كَيْفَ الجِسْمُ أَنْتَ قَتِيْلُ ؟
فَقُلْتُ لَهُ: أَسْرَفْتَ فِي اللَّوْمِ فَاتَّئِدْ... فَعِنْدِيَ رَدٌّ لَوْ أَشَاءُ طَوِيْلُ
أَلَمْ تَرَ أَنِّي ظَاهِرِيٌّ وَأَنَّنِي ... عَلَى مَا بَدَا حَتَّى يَقومَ دَلِيْلُ
أَنشدنَا أَبُو الْفَهم بن أَحْمَدَ السُّلَمِيّ، أَنشدنَا ابْنُ قُدَامَةَ، أَنشدنَا ابْن البَطِّي، أَنشدنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُمَيْدِيّ، أَنشدنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ لِنَفْسِهِ :لاَ تَشْمَتَنْ حَاسِدِي إِنْ نَكْبَةً عَرَضَتْ ... فَالدَّهْرُ لَيْسَ عَلَى حَال بِمُتَّركِ
ذُو الفَضْلِ كَالتِّبْرِ طَوْراً تَحْتَ مَيْفَعَةٍ... وَتَارَةً فِي ذُرَى تَاجٍ عَلَى مَلِكِ
وَشعره فَحلٌ كَمَا تَرَى، وَكَانَ يُنظِمُ عَلَى البَدِيه، وَمِنْ شِعْرِهِ:
أَنَا الشَّمْسُ فِي جُوِّ العُلُوْمِ مُنِيْرَةً ... وَلَكِنَّ عَيْبِي أَنَّ مَطْلَعِي الغَرْبُ
وَلَوْ أَنَّنِي مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ طَالِعٌ ... لَجَدَّ عَلَى مَا ضَاعَ مِنْ ذِكْرِيَ النَّهْبُ
وَلِي نَحْوَ أَكْنَافِ العِرَاقِ صَبَابَةٌ ... وَلاَ غَرْوَ أَنْ يَسْتَوحِشَ الكَلِفُ الصُّبُّ
فَإِنَّ يُنْزِلِ الرَّحْمَنُ رَحْلِيَ بَيْنَهُمْ ... فَحِيْنَئِذٍ يَبْدُو التَأَسُّفُ وَالكَرْبُ
هُنَالِكَ يُدْرَى أَنَّ لِلْبُعْدِ قِصَّةٌ... وَأَنَّ كسَادَ العِلْمِ آفَتُهُ القُرْبُ وَلَهُ:
أَنَائِمٌ أَنْتَ عَنْ كتبِ الحَدِيْثِ وَمَا ... أَتَى عَنِ المُصْطَفَى فِيْهَا مِنَ الدِّيْنِ كَمُسْلِمٍ وَالبُخَارِيّ الَّلذِيْنَ هُمَا ... شَدَّا عُرَى الدِّيْنِ فِي نَقْلٍ وَتَبْيِينِ
أَوْلَى بِأَجْرٍ وَتعَظِيْمٍ وَمَحْمَدَةٍ ... مِنْ كُلِّ قَوْلٍ أَتَى مِنْ رَأْي سُحْنُوْنِ
يَا مَنْ هَدَى بِهِمَا اجعَلْنِي كَمِثْلِهِمَا ... فِي نَصْرِ دِيْنِكَ مَحْضاً غَيْرَ مَفْتُوْنِ
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي ترَاجم أَبْوَاب (صَحِيْح البُخَارِيّ) :مِنْهَا مَا هُوَ مقصُوْرٌ عَلَى آيَة، إِذْ لاَ يَصِحُّ فِي البَابِ شَيْءٌ غَيْرهَا، وَمِنْهَا مَا يُنَبِّهُ بِتَبْوِيبِهِ عَلَى أَنَّ فِي البَابِ حَدِيْثاً يَجِبُ الوُقُوْفُ عَلَيْهِ، لَكنه لَيْسَ مِنْ شَرط مَا أَلَّف عَلَيْهِ كِتَابهُ، وَمِنْهَا مَا يُبَوِّبُ عَلَيْهِ، وَيذكر نُبذَة مِنْ حَدِيْثِ قَدْ سَطَرَه فِي مَوْضِعٍ آخر، وَمِنْهَا أَبْوَاب تَقعُ بِلَفْظ حَدِيْث لَيْسَ مِنْ شَرطه، وَيَذكر فِي البَابِ مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ.
وَقَالَ فِي أَوَّلِ (الإِحكَام ) :أَمَّا بَعْدُ ... فَإِنَّ اللهَ رَكَّبَ فِي النَّفْسِ الإِنْسَانِيَّة قُوَىً مختلفَة، فَمِنْهَا عَدْلٌ يُزَيِّنُ لَهَا الإِنصَاف، وَيُحَبِّبُ إِلَيْهَا مُوَافِقَةَ الحَقّ، قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ} [النَّحْل:90] .
وَقَالَ: {
كُونُوا قَوَّامِينَ بِالقِسْطِ} [النِّسَاء:135] وَمِنْهَا غضبٌ وَشَهْوَةٌ يُزَيِّنَان لَهَا الجُور وَيَعمِيَانهَا عَنْ طَرِيْق الرشد، قَالَ تَعَالَى: {وَإِذَا قِيْلَ لَهُ اتَّقِ الله أَخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإِثْمِ} [البَقَرَة:206] .وَقَالَ: {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدِيْهِمْ فَرحُوْنَ} [الرُّوْم:32] فَالفَاضِل يُسَرُّ بِمَعْرِفَته، وَالجَاهِل يُسَرُّ بِمَا لاَ يَدْرِي حقيقَةَ وَجْهِهِ وَبِمَا فِيْهِ وَبَالُه، وَمِنْهَا فَهْمٌ يُليح لَهَا الحَقُّ مِنْ قَرِيْب، وَينِير لَهَا فِي ظلمَات المشكلاَت، فَترَى بِهِ الصَّوَابَ ظَاهِراً جَلِيّاً، وَمِنْهَا جَهْلٌ يَطْمِسُ عَلَيْهَا الطَّرِيْق، وَيُسَاوِي عِنْدَهَا بَيْنَ السُّبُل، فَتبقَى النَفْسُ فِي حَيْرَةٍ تَتردد، وَفِي رِيب تَتَلَدَّد، وَيَهْجُمُ بِهَا عَلَى أَحَد الطّرق المُجَانبَة لِلحق تَهَوُّراً وَإِقدَاماً، قَالَ تَعَالَى: {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِيْنَ يَعلمُوْنَ وَالَّذِيْنَ لاَ يَعلمُوْنَ} [الزُّمَر:9] وَمِنْهَا قُوَّةُ التّمِييز الَّتِي سمَّاهَا الأَوَائِلُ المنطقَ، فَجَعَلَ لَهَا خَالِقهَا بِهَذِهِ القُوَّة سَبيلاً إِلَى فَهم خِطَابِهِ، وَإِلَى مَعْرِفَة الأَشيَاء عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ، وَإِلَى إِمَكَان التفهُم، فَبهَا تَكُوْن مَعْرِفَة الحَقّ مِنَ البَاطِل، وَمِنْهَا قُوَّةُ العَقْل الَّتِي تُعينُ النَفْس المُمَيِّزَة عَلَى نُصْرَة العَدْل، فَمَنِ اتَّبع مَا أَنَاره لَهُ العَقْلُ الصَّحِيْح، نَجَا وَفَاز، وَمِنْ عَاج عَنْهُ هَلَكَ، قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيْدٌ} [ق:37] .
فَأَرَادَ بِذَلِكَ العَقْلَ، أَمَا مُضغَةُ القَلْب، فَهِيَ لِكُلِّ أَحَد، فَغَيْرُ العَاقل كَمَنْ لاَ قَلْبَ لَهُ.
وَكَلاَمُ ابْن حَزْمٍ كَثِيْرٌ، وَلَوْ أَخذتُ فِي إِيرَادِ طُرَفِهِ وَمَا شَذَّ بِهِ، لطَال الأَمْر.قَالَ أَبُو القَاسِمِ بنُ بَشْكُوَال الحَافِظ فِي (الصّلَة ) لَهُ: قَالَ القَاضِي صَاعِدُ بنُ أَحْمَدَ: كَتَبَ إِلَيَّ ابْنُ حَزْمٍ بخطِّهِ يَقُوْلُ:
وُلِدْتُ بقُرْطُبَة فِي الجَانب الشَّرْقِيّ فِي رَبَضِ مُنية المُغِيْرَة، قَبْل طُلُوْع الشَّمْس آخِرَ لَيْلَة الأَرْبعَاء، آخرَ يَوْم مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة، بطَالع الْعَقْرَب، وَهُوَ اليَوْم السَّابِع مِنْ نُوَنْيِر.
قَالَ صَاعِد: وَنقُلْتُ مِنْ خطّ ابْنِهِ أَبِي رَافِعٍ، أَنْ أَبَاهُ تُوُفِّيَ عَشِيَّة يَوْم الأَحَد لِليلتين بقيتَا مِنْ شَعْبَانَ، سَنَة سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، فَكَانَ عُمُره إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ سَنَةً وَأَشْهُراً - رَحِمَهُ اللهُ -.
وَمِنْ نَظْمِ أَبِي مُحَمَّدٍ بن حَزْم:
لَمْ أَشْكُ صَدّاً وَلَمْ أُذْعِنْ بِهِجْرَانِ ... وَلاَ شَعَرْتُ مَدَى دَهْرِي بِسُلْوَانِ
أَسْمَاءُ لَمْ أَدْرِ مَعْنَاهَا وَلاَ خَطَرَتْ ... يَوْماً عَلِيَّ وَلاَ جَالَتْ بِمِيدَانِي
لَكِنَّمَا دَائِي الأَدوا الَّذِي عَصَفَتْ ... عَلَيَّ أَرْوَاحُهُ قِدماً فَأَعْيَانِي
تَفَرَّقَ لَمْ تَزَلْ تَسْرِي طَوَارِقُهُ ... إِلَى مَجَامِعَ أَحبَابِي وَخِلاَّنِي
كَأَنمَا البَيْنُ بِي يَأْتَمُّ حَيْثُ رَأَى ... لِي مَذْهَباً فَهُوَ يَتْلُونِي وَيَغشَانِي
وَكُنْتُ أَحسبُ عِنْدِي لِلنوَى جَلَداً ... دَاءٌ عَنَا فِي فؤَادِي شجوهَا العَانِي
فَقَابَلَتْنِي بِأَلوَانٍ غَدَوْتُ بِهَا ... مقَابَلاً مِنْ صَبَابَاتِي بِأَلوَانِ
وَمِمَّنْ مَاتَ مَعَ ابْنِ حَزْم فِي السَّنَةِ: الحَافِظُ أَبُو الوَلِيْدِ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الدَّرْبَنْدِي، وَالفَقِيْهُ أَبُو القَاسِمِ سِرَاجُ بنُ عَبْد اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ سِرَاج، قَاضِي الجَمَاعَة بقُرْطُبَة، وَالحَافِظ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَاصِمٍ النَّخْشَبِيّ، وَشيخُ العَرَبِيَّة أَبُو القَاسِمِ عبدُ الوَاحِد بنُ عَلِيِّ بنِ بَرْهَان بِبَغْدَادَ، وَمُسْنِدُ الوَقْتِ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَسْنُوْنَ النَّرْسِيُّ، وَالمُحَدِّثُ أَبُو سَعِيْدٍ محمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الخَشَّاب النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَالوَزِيْرُ عَمِيْدُ المُلك مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرٍ الكُنْدُرِي.وَلابْنِ حَزْم:
قَالُوا تَحَفَّظْ فَإِنَّ النَّاس قَدْ كَثُرَتْ ... أَقْوَالُهم وَأَقَاويلُ الوَرَى مِحَنُ
فَقُلْتُ: هَلْ عَيْبُهم لِي غَيْر أَنِّي لاَ ... أَقُوْلُ بِالرَّأْي إِذْ فِي رَأَيهِم فِتَنُ
وَأَنَّنِي مُوْلَعٌ بِالنَّصِّ لَسْتُ إِلَى ... سِوَاهُ أَنَحْو وَلاَ فِي نَصْرِهِ أَهِنُ
لاَ أَنثنِي لمقَاييس يُقَالَ بِهَا ... فِي الدِّيْنِ بَلْ حَسْبِيَ القُرْآن وَالسُّنَنُ
يَا بَرْدَ ذَا القَوْلِ فِي قَلْبِي وَفِي كَبِدِي ... وَيَا سرُوْرِي بِهِ لَوْ أَنَّهم فَطنُوا
دَعْهُمْ يَعَضُّوا عَلَى صُمِّ الحَصَى كَمَداً ... مَنْ مَاتَ مِنْ قَوْله عِنْدِي لَهُ كَفَنُ

ابن قدامة عبد الله بن أحمد بن محمد المقدسي

Details of ابن قدامة عبد الله بن أحمد بن محمد المقدسي (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Dhahabī
Al-Dhahabī (d. 1348 CE) - Siyar aʿlām al-nubalāʾ الذهبي - سير أعلام النبلاء
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=160281&book=5580#abba02
ابْنُ قُدَامَةَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ المَقْدِسِيُّ
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، القُدْوَةُ، العَلاَّمَةُ، المُجْتَهِدُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، مُوَفَّقُ الدِّيْنِ، أَبُو
مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ قُدَامَةَ بنِ مِقْدَامِ بنِ نَصْرٍ المَقْدِسِيُّ، الجَمَّاعِيْليُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ، الصَّالِحيُّ، الحَنْبَلِيُّ، صَاحِبُ (المُغْنِي) .مَوْلِدُهُ: بِجَمَّاعِيْلَ، مِنْ عَملِ نَابُلُسَ، سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فِي شَعْبَانَ.
وَهَاجَرَ مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَأَقَارِبِهِ، وَلَهُ عشرُ سِنِيْنَ، وَحفظَ القُرْآنَ، وَلَزِمَ الاشتغَالَ مِنْ صِغَرِهِ، وَكَتَبَ الخطَّ المَلِيْحَ، وَكَانَ مِنْ بُحُوْرِ العِلْمِ، وَأَذكيَاءِ العَالَمِ.
وَرَحَلَ هُوَ وَابْنُ خَالِهِ الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ فِي أَوَّلِ سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ فِي طَلَبِ العِلْمِ إِلَى بَغْدَادَ، فَأَدْرَكَا نَحْوَ أَرْبَعِيْنَ يَوْماً مِنْ جَنَازَةِ الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ، فَنَزَلاَ عِنْدَهُ بِالمَدْرَسَةِ، وَاشْتَغَلاَ عَلَيْهِ تِلْكَ الأَيَّامَ، وَسَمِعَا مِنْهُ، وَمِنْ: هِبَةِ اللهِ بنِ الحَسَنِ الدَّقَّاقِ، وَأَبِي الفَتْحِ بنِ البَطِّيِّ، وَأَبِي زُرْعَةَ بنِ طَاهِرٍ، وَأَحْمَدَ بنِ المُقَرّبِ، وَعَلِيِّ ابْنِ تَاجِ القُرَّاءِ، وَمَعْمَرِ بنِ الفَاخِرِ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الرَّحبِيِّ، وَحَيْدَرَةَ بنِ عُمَرَ العَلَوِيِّ، وَعَبْدِ الوَاحِدِ بنِ الحُسَيْنِ البَارِزِيِّ، وَخَدِيْجَةَ النَّهْرَوَانِيَّةِ، وَنفِيسَةَ البَزَّازَةِ، وَشُهْدَةَ الكَاتِبَةِ، وَالمُبَارَكِ بنِ مُحَمَّدٍ البَادرَائِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ السَّكَنِ، وَأَبِي شُجَاعٍ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ المَادَرَائِيِّ، وَأَبِي حنفِيَةَ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ الخَطِيْبيِّ، وَيَحْيَى بنِ ثَابِتٍ.
وَتَلاَ بِحرفِ نَافِعٍ عَلَى أَبِي الحَسَنِ البَطَائِحِيِّ، وَبحرفِ أَبِي عَمْرٍو عَلَى أُسْتَاذِهِ أَبِي الفَتْحِ بنِ المنِّيِّ.
وَسَمِعَ بِدِمَشْقَ مِنْ: أَبِي المَكَارِمِ بنِ هِلاَلٍ، وَعِدَّةٍ.
وَبِالمَوْصِلِ مِنْ: خَطِيْبِهَا أَبِي الفَضْلِ الطُّوْسِيِّ.
وَبِمَكَّةَ مِنَ: المُبَارَكِ بنِ الطَّبَّاخِ، وَلَهُ مَشْيَخَةٌ سَمِعْنَاهَا.
حَدَّثَ عَنْهُ: البَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَانِ، وَالجمَالُ أَبُو مُوْسَى ابْنُ الحَافِظِ، وَابْنُ نُقْطَةَ، وَابْنُ خَلِيْلٍ، وَالضِّيَاءُ، وَأَبُو شَامَةَ، وَابْنُ النَّجَّارِ، وَابْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ، وَالجمَالُ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ، وَالعِزُّ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَالفَخْرُ عَلِيٌّ، وَالتَّقِيُّ ابْنُ الوَاسِطِيِّ، وَالشَّمْسُ ابْنُ الكَمَالِ، وَالتَّاجُ عَبْدُ الخَالِقِ، وَالعِمَادُ بنُ بَدْرَانَ، وَالعِزُّ إِسْمَاعِيْلُ ابْنُ الفَرَّاءِ، وَالعزُّ أَحْمَدُ ابْنُ العِمَادِ، وَأَبُو الفَهْمِ بنُ النّميسِ، وَيُوْسُفُ الغسوْلِيُّ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ الوَاسِطِيِّ، وَخَلْقٌ آخِرُهُم مَوْتاً التَّقِيُّ أَحْمَدُ بنُ مُؤْمِنٍ، يَرْوِي عَنْهُ بِالحُضُوْرِ أَحَادِيْثَ.وَكَانَ عَالِمَ أَهْلِ الشَّامِ فِي زَمَانِهِ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ إِمَامَ الحَنَابِلَةِ بِجَامِعِ دِمَشْقَ، وَكَانَ ثِقَةً، حُجَّةً، نبيلاً، غزِيْرَ الفَضْلِ، نَزِهاً، وَرِعاً، عَابِداً، عَلَى قَانُوْنِ السَّلَفِ، عَلَيْهِ النُّوْرُ وَالوَقَارُ، يَنْتفعُ الرَّجُلُ برُؤِيتِهِ قَبْلَ أَنْ يسمع كَلاَمَهُ.
وَقَالَ عُمَرُ بنُ الحَاجِبِ: هُوَ إِمَامُ الأَئِمَّةِ، وَمُفْتِي الأُمَّةِ، خصَّهُ اللهُ بِالفَضْلِ الوَافرِ، وَالخَاطرِ المَاطرِ، وَالعِلْمِ الكَامِلِ، طَنَّتْ بذِكرِهِ الأَمصَارُ، وَضنَّتْ بِمِثْلِهِ الأَعصَارُ، أَخَذَ بِمجَامِعِ الحَقَائِقِ النَّقْليَّةِ وَالعقليَّةِ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ:
وَلَهُ المُؤلفَاتُ الغزِيْرَةُ، وَمَا أَظَنُّ الزَّمَانَ يَسمحُ بِمِثْلِهِ، مُتَوَاضِعٌ، حسنُ الاعْتِقَادِ، ذُو أَنَاةٍ وَحلمٍ وَوقَارٍ، مَجْلِسُهُ معمورٌ بِالفُقَهَاءِ وَالمُحَدِّثِيْنَ، وَكَانَ كَثِيْرَ العِبَادَةِ، دَائِمَ التَّهجُّدِ، لَمْ نَرَ مِثْلَهُ، وَلَمْ يُرَ مِثْلُ نَفْسِهِ.
وَعَمِلَ الشَّيْخُ الضِّيَاءُ (سيرتَهُ) فِي جُزأَيْنِ، فَقَالَ: كَانَ تَامَّ القَامَةِ، أَبيضَ، مُشْرِقَ الوَجْهِ، أَدعجَ، كَأنَّ النُّوْرُ يَخْرُجُ مِنْ وَجهِهِ لِحُسْنِهِ، وَاسِعَ الجبينِ،
طَوِيْلَ اللِّحْيَةِ، قَائِمَ الأَنفِ، مَقْرُوْنَ الحَاجِبَيْنِ، صَغِيْرَ الرَّأْسِ، لطيفَ اليَدينِ وَالقدمَينِ، نحيفَ الجِسْمِ، مُمَتَّعاً بحوَاسِّهِ.أَقَامَ هُوَ وَالحَافِظُ بِبَغْدَادَ أَرْبَعَ سِنِيْنَ، فَأَتقنَا الفِقْهَ وَالحَدِيْثَ وَالخلاَفَ، أَقَامَا عِنْدَ الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ خَمْسِيْنَ لَيْلَةً، وَمَاتَ، ثُمَّ أَقَامَا عِنْدَ ابْنِ الجَوْزِيِّ، ثُمَّ انتقلاَ إِلَى رِبَاطِ النَّعَّالِ، وَاشْتَغَلاَ عَلَى ابْنِ المَنِّيِّ، ثُمَّ سَافرَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمَعَهُ الشَّيْخُ العِمَادُ، وَأَقَامَا سَنَةً.
صَنَّفَ (المغنِي) عشرَ مُجَلَّدَاتٍ، وَ (الكَافِي) أَرْبَعَةً، وَ (الْمقنع) مُجَلَّداً، وَ (العُمدَة) مُجيليداً، وَ (القنعَة) فِي الغَرِيْبِ مجيليدٌ، وَ (الرَّوْضَة) مُجَلَّدٌ، وَ (الرَّقَّة) مُجَلَّدٌ، وَ (التَّوَّابينَ) مُجَلَّدٌ، وَ (نسب قُرَيْشٍ) مجيليدٌ، وَ (نسب الأَنْصَارِ) مُجَلَّدٌ، وَ (مُخْتَصَر الهِدَايَة) مجيليدٌ، وَ (الْقدر) جزءٌ، وَ (مَسْأَلَة العُلُوِّ) جزءٌ، وَالمتحَابِّينَ) جزءٌ، وَ (الاعْتِقَاد) جزءٌ، وَ (البُرْهَان) جزءٌ، وَ (ذمّ التَّأَْوِيْلِ) جزءٌ، وَ (فَضَائِل الصَّحَابَةِ) مجيليدٌ، وَ (فضل العشرِ) جزءٌ، وَ (عَاشُورَاء) أَجزَاءٌ، وَ (مَشْيَخته) جُزآنِ، وَ (وصيَّته) جزءٌ، وَ (مُخْتَصَر العللِ لِلْخلالِ) مُجَلَّدٌ، وَأَشيَاءُ.
قَالَ الحَافِظُ الضِّيَاءُ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ فِي النَّوْمِ، فَأَلقَى عليَّ مَسْأَلَةً، فَقُلْتُ: هَذِهِ فِي الخِرَقِيِّ، فَقَالَ: مَا قَصَّرَ صَاحِبُكُم المُوَفَّقُ فِي شرحِ الخِرَقِيِّ.
قَالَ الضِّيَاءُ: كَانَ -رَحِمَهُ اللهُ- إِمَاماً فِي التَّفْسِيْرِ، وَفِي الحَدِيْثِ وَمشكلاَتِهِ، إِمَاماً فِي الفِقْهِ، بَلْ أَوحد زَمَانِهِ فِيْهِ، إِمَاماً فِي علمِ الخلاَفِ، أَوحدَ فِي الفَرَائِضِ، إِمَاماً فِي أُصُوْلِ الفِقْهِ، إِمَاماً فِي النَّحْوِ وَالحسَابِ وَالأَنجمِ السَّيَّارَةِ وَالمَنَازِلِ.وَسَمِعْتُ دَاوُدَ بنَ صَالِحٍ المُقْرِئَ، سَمِعْتُ ابْنَ المنِّيِّ يَقُوْلُ -وَعِنْدَهُ الإِمَامُ المُوَفَّقُ -: إِذَا خَرَجَ هَذَا الفَتَى مِنْ بَغْدَادَ احتَاجَتْ إِلَيْهِ.
وَسَمِعْتُ البَهَاءَ عَبْدَ الرَّحْمَانِ يَقُوْلُ: كَانَ شَيْخُنَا ابْنُ المَنِّيِّ يَقُوْلُ للموفَّقِ: إِنْ خَرَجتَ مِنْ بَغْدَادَ لاَ يَخلُفُ فِيْهَا مِثْلُكَ.
وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ مَحْمُوْدٍ الأَصْبَهَانِيَّ يَقُوْلُ: مَا رَأَى أَحَدٌ مِثْلَ الشَّيْخِ المُوَفَّقِ.
وَسَمِعْتُ المُفْتِي أَبَا عُبَيْدِ اللهِ عُثْمَانَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ عَنِ المُوَفَّقِ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ، كَانَ مُؤيّداً فِي فَتَاويهِ.
وَسَمِعْتُ المُفْتِي أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بنَ مَعَالِي بنِ غَنِيْمَةَ يَقُوْلُ: مَا أَعْرفُ أَحَداً فِي زَمَانِنَا أَدْرَكَ دَرَجَةَ الاجْتِهَادِ إِلاَّ المُوَفَّقَ.
وَسَمِعْتُ الحَافِظَ أَبَا عَبْدِ اللهِ اليُوْنِيْنِيَّ يَقُوْلُ: أَمَّا مَا علمتُهُ مِنْ أَحْوَالِ شَيْخِنَا وَسيِّدِنَا مُوَفَّقِ الدِّيْنِ، فَإِنَّنِي إِلَى الآنَ مَا أَعْتَقِدُ أَنَّ شَخْصاً مِمَّنْ رَأَيْتُهُ حصَلَ لَهُ مِنَ الكَمَالِ فِي العُلُوْمِ وَالصِّفَاتِ الحَمِيْدَةِ الَّتِي يَحصُلُ بِهَا الكَمَالُ سِوَاهُ، فَإِنَّهُ كَانَ كَامِلاً فِي صُوْرتِهِ وَمَعْنَاه مِنْ حَيْثُ الحُسْنِ، وَالإِحسَانِ، وَالحلمِ وَالسُّؤْدُدِ، وَالعُلُوْمِ المُخْتَلِفَةِ، وَالأَخْلاَقِ الجَمِيْلَةِ، رَأَيْتُ مِنْهُ مَا يَعجزُ عَنْهُ كِبَارُ
الأَوْلِيَاءِ، فَإِنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ نَعمَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ يُلْهِمَهُ ذِكْرَهُ) .فَقُلْتُ بِهَذَا: إِنَّ إِلهَامَ الذِّكْرِ أَفْضَلُ مِنَ الكَرَامَاتِ، وَأَفْضَلُ الذِّكْرِ مَا يَتَعَدَّى إِلَى العبَادِ، وَهُوَ تَعَلِيْمُ العِلْمِ وَالسُّنَّةِ، وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، وَأَحْسَنُ مَا كَانَ جِبِلَّةً وَطبعاً؛ كَالحلمِ، وَالكرمِ، وَالعقلِ، وَالحيَاءِ، وَكَانَ اللهُ قَدْ جَبَلَهُ عَلَى خُلُقٍ شَرِيْفٍ، وَأَفرغَ عَلَيْهِ المَكَارِمَ إِفرَاغاً، وَأَسبغَ عَلَيْهِ النِّعَمَ، وَلطفَ بِهِ فِي كُلِّ حَالٍ.
قَالَ الضِّيَاءُ: كَانَ المُوَفَّقُ لاَ يُنَاظِرُ أَحَداً إِلاَّ وَهُوَ يَتبَسَّمُ.
قُلْتُ: بَلْ أَكْثَرُ مَنْ عَايَنَّا لاَ يُنَاظرُ أَحَداً إِلاَّ وَيَنْسَمُّ.
وَقِيْلَ: إِنَّ المُوَفَّقَ نَاظرَ ابْنَ فَضلاَن الشَّافِعِيَّ الَّذِي كَانَ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي المُنَاظَرَةِ، فَقطعَهُ.
وَبَقِيَ المُوَفَّقُ يَجْلِسُ زَمَاناً بَعْد الجُمُعَةِ لِلمُنَاظَرَةِ، وَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الفُقَهَاءُ، وَكَانَ يُشغلُ إِلَى ارْتفَاعِ النَّهَارِ، وَمِنْ بَعْدِ الظُّهْرِ إِلَى المَغْرِبِ وَلاَ يَضجَرُ، وَيَسَمَعُوْنَ عَلَيْهِ، وَكَانَ يُقرِئُ فِي النَّحْوِ، وَكَانَ لاَ يَكَادُ يَرَاهُ أَحَدٌ إِلاَّ أَحَبَّهُ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ الضِّيَاءُ:
وَمَا علمتُ أَنَّهُ أَوجعَ قَلْبَ طَالبٍ، وَكَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ تُؤْذِيْهِ بِخُلُقِهَا، فَمَا يَقُوْلُ لَهَا شَيْئاً، وَأَوْلاَدُهُ يَتضَاربُوْنَ، وَهُوَ لاَ يَتَكَلَّمُ.
وَسَمِعْتُ البَهَاءَ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ أَكْثَرَ احتمَالاً مِنْهُ.
قَالَ الضِّيَاءُ: كَانَ حَسَنَ الأَخْلاَقِ، لاَ يَكَادُ يَرَاهُ أَحَدٌ إِلاَّ مُتَبَسِّماً، يَحكِي الحِكَايَاتِ، وَيَمزحُ.وَسَمِعْتُ البَهَاء يَقُوْلُ: كَانَ الشَّيْخُ فِي القِرَاءةِ يُمَازِحُنَا، وَيَنبَسِطُ، وَكَلَّمُوْهُ مرَّةً فِي صبيَانَ يَشتغلُوْنَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: هُم صبيَانٌ، وَلاَ بُدَّ لَهُم مِنَ اللَّعِبِ، وَأَنْتُم كُنْتُم مِثْلَهُم، وَكَانَ لاَ يُنَافِسُ أَهْلَ الدُّنْيَا، وَلاَ يَكَادُ يَشْكُو، وَرُبَّمَا كَانَ أَكْثَرَ حَاجَةً مِنْ غَيْرِهِ، وَكَانَ يُؤثِرُ.
وَسَمِعْتُ البَهَاءَ يَصِفُهُ بِالشَّجَاعَةِ، وَقَالَ: كَانَ يَتقدَّمُ إِلَى العَدُوِّ وَجُرِحَ فِي كفِّهِ، وَكَانَ يُرَامِي العَدُوَّ.
قَالَ الضِّيَاءُ: وَكَانَ يُصَلِّي بخشوعٍ، وَلاَ يَكَادُ يُصَلِّي سُنَّةَ الفَجْرِ وَالعِشَاءيْنِ إِلاَّ فِي بَيْتِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي بَيْنَ العِشَاءيْنِ أَرْبَعاً (بِالسَّجْدَةِ) ، وَ (يس) ، وَ (الدُّخَانِ) ، وَ (تبَاركَ) ، لاَ يَكَادُ يُخِلُّ بهنَّ، وَيَقومُ السَّحَرَ بِسُبْعٍ، وَرُبَّمَا رفعَ صَوْتَهُ، وَكَانَ حَسَنَ الصَّوتِ.
وَسَمِعْتُ الحَافِظَ اليُوْنِيْنِيَّ يَقُوْلُ: لَمَّا كُنْتُ أَسْمَعُ شنَاعَةَ الخَلْقِ عَلَى الحَنَابِلَةِ بِالتَّشْبِيْهِ، عزمتُ عَلَى سُؤَالِ الشَّيْخِ المُوَفَّقِ، وَبقيتُ أَشهراً أُرِيْدُ أَنْ أَسألَهُ، فَصعدتُ مَعَهُ الجبلَ، فَلَمَّا كُنَّا عِنْدَ دَارِ ابْنِ مُحَارِبٍ قُلْتُ: يَا سيِّدِي، وَمَا نطقتُ بِأَكْثَرَ مِنْ سيِّدِي، فَقَالَ لِي: التَّشبيهُ مُسْتحيلٌ.
فَقُلْتُ: لِمَ؟
قَالَ: لأَنَّ شرطَ التَّشبيهِ أَنْ نَرَى الشَّيْءَ، ثُمَّ نُشَبِّهُهُ، من الَّذِي رَأَى اللهَ ثُمَّ شبَّهَهُ لَنَا؟!
وَذَكَرَ الضِّيَاءُ حِكَايَاتٍ فِي كَرَامَاتِهِ.
وَقَالَ أَبُو شَامَةَ : كَانَ إِمَاماً عَلَماً فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ، صَنَّفَ كُتُباً
كَثِيْرَةً، لَكِنَّ كَلاَمَهُ فِي العقَائِدِ عَلَى الطَّرِيقَةِ المَشْهُوْرَةِ عَنْ أَهْلِ مَذْهَبِهِ، فَسُبْحَانَ مَنْ لَمْ يُوَضِّحْ لَهُ الأَمْرَ فِيْهَا عَلَى جَلاَلَتِهِ فِي العِلْمِ، وَمَعْرِفَتِهِ بِمعَانِي الأَخْبَارِ.قُلْتُ: وَهُوَ وَأَمثَالُهُ متعجِّبٌ مِنْكُم مَعَ عِلْمِكُم وَذكَائِكُم، كَيْفَ قُلْتُم! وَكَذَا كُلُّ فِرقَةٍ تَتعجَّبُ مِنَ الأُخْرَى، وَلاَ عجبَ فِي ذَلِكَ، وَنرجُو لِكُلِّ مَنْ بَذَلَ جُهْدَهُ فِي تَطلُّبِ الحَقِّ أَنْ يُغفرَ لَهُ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ المَرْحُوْمَةِ.
قَالَ الضِّيَاءُ: وَجَاءهُ مِنْ بِنْتِ عَمَّتِهِ مَرْيَمَ : المجدُ عِيْسَى، وَمُحَمَّدٌ، وَيَحْيَى، وَصَفِيَّةُ، وَفَاطِمَةُ، وَلَهُ عقِبٌ مِنَ المجدِ، ثُمَّ تَسَرَّى بِجَارِيَةٍ، ثُمَّ بِأُخْرَى، ثُمَّ تَزَوَّجَ عِزِّيَّةَ فَمَاتَتْ قَبْلَهُ، وَانْتَقَلَ إِلَى رَحْمَةِ اللهِ يَوْمَ السَّبْتِ، يَوْمَ الفِطْرِ، وَدُفِنَ مِنَ الغَدِ، سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَكَانَ الخلقُ لاَ يُحصَوْنَ، تُوُفِّيَ بِمَنْزِلِهِ بِالبَلَدِ، قَالَ: وَكُنْتُ فِيْمَنْ غَسَّلَهُ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانَ، أَخْبَرْنَا ابْنُ قُدَامَةَ: قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ ابْنِ النَّرْسِيِّ، أَخبركُم الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ التِّكَكِيُّ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الأَدَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُوْسَى الشَّطَوِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ العَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ المِنْهَالِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ قُسَيْمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (لَمَّا أَهبطَ اللهُ آدَمَ إِلَى الأَرْضِ طَافَ بِالبَيْتِ سَبْعاً، ثُمَّ صَلَّى خَلْفَ
المقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعلَمُ سِرِّي وَعلاَنِيتِي، فَاقبل معذِرَتِي، وَتَعْلَمُ حَاجَتِي فَأَعْطنِي سُؤْلِي ... ) الحَدِيْثَ.

ابن البطر نصر بن أحمد بن عبد الله البغدادي

Details of ابن البطر نصر بن أحمد بن عبد الله البغدادي (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Dhahabī
Al-Dhahabī (d. 1348 CE) - Siyar aʿlām al-nubalāʾ الذهبي - سير أعلام النبلاء
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=159202&book=5523#f18494
ابْنُ البَطِرِ نَصْرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ البَغْدَادِيُّ
الشَّيْخُ، المُقْرِئُ، الفَاضِلُ، مُسْنِدُ العِرَاقِ، أَبُو الخَطَّابِ نَصْرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ البَطِر البَغْدَادِيّ، البَزَّاز، القَارِئُ.
وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَسَمَّعَهُ أَخُوْهُ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بن عُبيد الله بن البَيِّع، وَعُمَر بن أَحْمَدَ العُكْبَرِيّ، وَأَبِي الحُسَيْنِ بن بِشْرَان، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ رِزقويه، وَأَبِي بَكْرٍ المُنَقِّي، وَمكِي الحَرِيْرِيّ، وَتَفَرَّد فِي زَمَانِهِ، وَارْتَحَلَ المُحَدِّثُونَ إِلَيْهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ بنُ سُكَّرَة، وَأَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدي، وَعَبْدُ الوَهَّابِ بنُ الأَنْمَاطِيّ، وَسَعْدُ الخَيْر الأَنْدَلُسِيّ، وَأَبُو
بَكْر بن العربِي، وَمَحْمُوْدٌ الزَّمَخشرِي المُعْتَزِلِي، وَابْنُ نَاصر، وَعبدُ الخَالِق اليُوسُفِي، وَابْن البَطِّي، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ البَاجِسْرَائِي، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ السَّكَن، وَخُزَيفَة ابْن الهَاطْرَا، وَعبد الوَاحِد بن الحُسَيْنِ البَارِزِي، وَأَحْمَد بن المقرّب، وَعَبْد اللهِ بن عَلِيٍّ الطَّامَذِي، وَالمُبَارَك بن مُحَمَّدٍ البَادَرَائِي، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَشُهْدَة، وَخطيب المَوْصِل، وَخَلْقٌ.قَالَ ابْنُ سُكَّرَة: شَيْخٌ، مَسْتورٌ، ثِقَةٌ.
وَأَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الهَمْدَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ: سَأَلتُ شُجَاعاً الذُّهْلِيّ عَنِ ابْنِ البَطر، فَقَالَ: كَانَ قَرِيْبَ الحَال، ليِّناً فِي الرِّوَايَة، فَرَاجعتُهُ فِي ذَلِكَ، وَقُلْتُ: مَا عرفنَا مِمَّا ذكرتَ شَيْئاً، وَمَا قُرِئَ عَلَيْهِ شَيْء يُشكُّ فِيْهِ، وَسمَاعَاته كَالشَّمْس وُضُوحاً، فَقَالَ: هُوَ - لَعمرِي - كَمَا ذكرت، غَيْر أَنِّي وَجَدْت فِي بَعْضِ مَا كَانَ لَهُ بِهِ نُسخَة، سَمَاعاً يَشْهَدُ القَلْب بِبُطْلانِهِ، وَلَمْ يُحْمَلْ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْء.
قَالَ أَبُو المُظفَّر فِي (مِرْآة الزَّمَان ) :كَانَ ابْنُ الْبَطر عَلَى دَوَالِيب
الْبَقر مُشرِفاً عَلَى عُلوَفَاتِهِم، فَكَتَبَ إِلَى الخَلِيْفَة المُسْتَظهر بِاللهِ: العَبْدُ ابْن البَقَر المُشرِف عَلَى البَطر، فَضَحِكَ الخَلِيْفَةُ مِنْ تَغفِيله.قَالَ السِّلَفِيّ: دَخَلتُ بَغْدَاد فِي الرَّابع وَالعِشْرِيْنَ مِنْ شَوَّال، فَبَادَرْتُ إِلَى ابْنِ البَطرِ، فَدَخَلتُ عَلَيْهِ، وَكَانَ عَسِراً، فَقُلْتُ: قَدْ وَصلتُ مِنْ أَصْبَهَان لأَجلك، فَقَالَ: اقرَأْ، وَنَطق بِالرَّاء غِيْناً، فَقَرَأْتُ مُتَّكِئاً مِنْ دمَامِيْل بِي، فَقَالَ: أَبصر ذَا الكَلب! فَاعْتذرتُ بِالدمَامِيْل، وَبكيتُ مِنْ كلاَمه، وَقَرَأْت سَبْعَة وَعِشْرِيْنَ حَدِيْثاً، وَقُمْتُ، ثُمَّ تردَّدتُ إِلَيْهِ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ خَمْسَةً وَعِشْرِيْنَ جُزْءاً، وَلَمْ يَكُنْ بِذَاكَ.
قَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَ ابْنُ البَطِرِ يَسكن بَاب الغَرَبَة عِنْد المَشْرَعَة مِمَّا يَلِي البدرِيَّة، وَعُمِّر حَتَّى صَارَت إِلَيْهِ الرِّحلَةُ مِنَ الأَطرَاف، وَتَكَاثر عَلَيْهِ الطَّلبَةُ، وَكَانَ صَالِحاً صَدُوْقاً، صَحِيْحَ السَّمَاع، هُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ البَيِّع، وَابْن رِزقويه، وَابْن بِشْرَان.
مَاتَ: فِي سَادس عشر رَبِيْع الأَوّل، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَهُ سِتٌّ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً.
أَخْبَرَنَا بِجُزء فِيْهِ حَدِيْثُ الإِفك لِلآجرِيِّ الطَّوَاشِيُّ بِلاَلٌ المُغِيثيُّ،
قَالَ: أَخْبَرْنَا ابْنُ رَوَاج، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ البَطِر.وَقَدْ رَوَى هَذَا الجُزْء أَبُو الفَتْحِ بنُ شَاتيل عَنِ ابْنِ البَطِر، وَذَلِكَ وَهْمٌ مِنْ بَعْض الطَّلبَة، لَمْ يُدرِكِ ابْنُ شَاتيل ذَلِكَ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.

ابن حبيش عبد الرحمان بن محمد الأنصاري

Details of ابن حبيش عبد الرحمان بن محمد الأنصاري (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Dhahabī
Al-Dhahabī (d. 1348 CE) - Siyar aʿlām al-nubalāʾ الذهبي - سير أعلام النبلاء
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=159972&book=5561#35ca46
ابْنُ حُبَيْشٍ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ
القَاضِي، الإِمَامُ، العَالِمُ، الحَافِظُ، الثَّبْتُ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَانِ
بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ يُوْسُفَ الأَنْصَارِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، المَرِيِّيُّ، نَزِيْلُ مُرْسِيَة، ابْن حُبَيْشٍ.وَحُبَيْشٌ: هُوَ خَاله، فَيُنسب إِلَيْهِ.
وُلِدَ: بِالمَرِيَّةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِ مائَةٍ.
تَلاَ بِالرِّوَايَات عَلَى: أَحْمَدَ بن عَبْدِ الرَّحْمَانِ القَصَبِيّ، وَابْن أَبِي رَجَاءٍ البَلَوِيّ، وَطَائِفَة.
وَتَفَقَّهَ: بِأَبِي القَاسِمِ بنِ وَرد، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ نَافِعٍ.
وَسَمِعَ مِنْ خلق، مِنْهُم: أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ وَضَّاح، وَعَبْد الحَقِّ بن غَالِبٍ، وَعَلِيّ بن إِبْرَاهِيْمَ الأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ مُوْهَب.
وَلقِي بقُرْطُبَة : يُوْنُس بن مُغِيْث، وَجَعْفَر بن مُحَمَّدِ بنِ مَكِّيّ، وَقَاضِي الجَمَاعَة مُحَمَّد بن أَصْبَغَ، وَالقَاضِي أَبَا بَكْرٍ ابْنَ العربِي، وَعِدَّة.
رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّرَسُوْسِيّ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ بنُ حَوْطِ الله، وَمُحَمَّد بن وَهْبٍ، وَمُحَمَّد بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ صلتَان، وَعَلِيّ بن أَبِي العَافِيَة، وَنذِير بن وَهْبٍ، وَالحَافِظ عَبْد اللهِ بن الحَسَنِ ابْنِ القُرْطُبِيّ، وَأَبُو الخَطَّابِ بن دِحْيَة، وَعَلِيّ بن الشَّرِيْك، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ أَبِي السّداد، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ، وَقُصِد مِنَ البِلاَد.
وَأَخَذَ الأَدب عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ أَبِي زَيْدٍ النَّحْوِيّ، وَبَرَعَ فِي العَرَبِيَّة.
وَلَمَّا تَغَلَّبَت الرُّوْم عَلَى المَرِيَّة سَنَة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، خَرَجَ إِلَى مُرْسِيَة، ثُمَّ سَكَنَ جَزِيْرَة شُقْر، فَولِي القَضَاء وَالخطَابَة بِهَا.وَكَانَ فِي خُلُقِه ضيق، وَكَانَ مِنْ فُرْسَان الحَدِيْث بِالأَنْدَلُسِ، بارعاً فِي لغَته، لَمْ يَكُنْ أَحَد يُجَارِيه فِي مَعْرِفَةِ الرِّجَال، وَلَهُ خطب حِسَان، وَتَصَانِيف، وَسعَة علم كَثِيْر جِدّاً.
تُوُفِّيَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ بنُ الزُّبَيْرِ: هُوَ أَعْلَم أَهْل طَبَقَته بصنَاعَة الحَدِيْث، وَأَبرعهُم فِي ذَلِكَ، مَعَ مشَاركته فِي علُوْم، وَكَانَ مِنَ العُلَمَاءِ العَامِلين، أَمعن النَّاس فِي الأَخْذ عَنْهُ.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ عيَاد : كَانَ عَالِماً بِالقُرْآنِ، إِمَاماً فِي علم الحَدِيْث، وَاقفاً عَلَى رِجَاله، لَمْ يَكُنْ بِالأَنْدَلُسِ مَنْ يُجَارِيه فِيْهِ، أَقرّ لَهُ بِذَلِكَ أَهْل عصره، مَعَ تَقَدُّمِهِ فِي اللُّغَة وَالأَدب، وَاستقلاَله بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ جَمِيْع الفُنُوْن.
قَالَ: وَكَانَ لَهُ حظّ مِنَ البلاغَة وَالبيَان، صَارِماً فِي أَحكَامه، جزلاً فِي أَموره، تَصَدَّرَ لِلإِقْرَاءِ وَالتسمِيْع وَالعَرَبِيَّة، وَكَانَتِ الرّحلَة إِلَيْهِ فِي زَمَانِهِ، وَطَالَ عُمُرُهُ، وَلَهُ كِتَاب (المَغَازِي) فِي خَمْس مُجَلَّدَاتٍ، حمله عَنْهُ النَّاس.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَبَّارُ : مَاتَ بِمُرْسِيَة، فِي رَابِعَ عَشَر صفر، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ ثَمَانُوْنَ سَنَةً، وَكَادَ النَّاس أَنْ يهلكُوا مِنَ الزحمَة عَلَى نَعشه.قُلْتُ: حمل عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ اللَّخْمِيّ الدَّانِيّ أَيْضاً، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ حبُّوْنَ المِصْرِيّ، وَعَبْد اللهِ بن الحَسَنِ المَالقِي، وَأَبُو الخَطَّابِ بن دِحْيَة، وَأَخُوْهُ، وَالعَلاَّمَة أَبُو عَلِيٍّ الشَّلوبِيْن، وَخَلْق.
فَقَالَ أَبُو الرَّبِيْعِ الكَلاَعِيّ فِي (شُيُوْخه) : القَاضِي، العَلاَّمَة، ابْنُ حُبَيْشٍ، آخر أَئِمَّة المُحَدِّثِيْنَ بِالمَغْرِبِ، وَالمُسَلَّمُ لَهُ فِي حِفْظِ أَغربَة الحَدِيْث وَلِسَان الْعَرَب مَعَ متَانَة الدِّيْنِ، لَقِيْتُهُ بِمُرْسِيَة، وَأَخَذت عَنْهُ مُعْظَم مَا عِنْدَهُ، وَقَرَأْت عَلَيْهِ (صَحِيْح البُخَارِيِّ) ، وَسَمِعَهُ مِنِ ابْن مُغِيْث سَنَة 530.
قَالَ : سَمِعته عَلَى أَبِي عُمَرَ ابْن الحَذَّاء، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَسَد سَنَة 395، حَدَّثَنَا ابْن السَّكن سَنَة 343، حَدَّثَنَا الفَرَبْرِيّ، عَنِ البُخَارِي ِّ-وَقَرَأْت عَلَيْهِ مصَنّف النَّسَائِيّ بِسَمَاعه مِنِ ابْن مُغِيْث- قَالَ:
قرَأْته عَلَى مَوْلَى ابْنِ الطَّلاَّعِ، وَأَخْبَرَنَا بِهِ ابْن الحَذَّاء، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ أَسَد، أَخْبَرَنَا حَمْزَة الكِنَانِيّ، حَدَّثَنَا النَّسَائِيّ.

ابن المعز أبو علي أحمد بن محمد بن محمود الحراني

Details of ابن المعز أبو علي أحمد بن محمد بن محمود الحراني (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Dhahabī
Al-Dhahabī (d. 1348 CE) - Siyar aʿlām al-nubalāʾ الذهبي - سير أعلام النبلاء
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=160467#79b1b7
ابْنُ المُعِزِّ أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَحْمُوْدٍ الحَرَّانِيُّ
الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، المُعَمَّرُ الصَّالِحُ، أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ ابْنُ القَاضِي أَبِي الفَتْحِ مُحَمَّدِ بنِ مَحْمُوْدِ بنِ المُعِزِّ بن إِسْحَاقَ الحَرَّانِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الصُّوْفِيُّ، مِنْ أَهْلِ رِبَاطِ شُهْدَةَ.
سَمَّعَهُ أَبُوْهُ مِنْ: أَبِي الفَتْحِ ابْنِ البَطِّيِّ، وَأَحْمَدَ ابْنِ المُقَرِّبِ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ السَّكَنِ، وَيَحْيَى بنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي المَكَارِمِ البَاذَرَائِيِّ.حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ النَّجَّارِ وَقَالَ: شَيْخٌ حَسَنُ الهَيْئَةِ مُتَوَدِّدٌ لَطِيْفُ الأَخْلاَقِ، وَجَمَالُ الدِّيْنِ الشَّرِيْشِيُّ، وَمَجْدُ الدِّيْنِ ابْنُ الحُلوَانِيَّةِ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ بَلْبَانَ، وَعِزُّ الدِّيْنِ الفَارُوْثِيُّ، وَعِدَّةٌ.
وَبِالإِجَازَةِ: القَاضِي الحَنْبَلِيُّ، وَالفَخْرُ بنُ عَسَاكِرَ، وَآخَرُوْنَ.
مَاتَ: فِي سَلْخِ المُحَرَّمِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
وَفِيْهَا مَاتَ: الصَّاحِبُ نَجِيْبُ الدِّيْنِ أَحْمَدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ فَارِسٍ التَّمِيْمِيُّ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ وَالِدُ الكَمَالِ شَيْخِ القُرَّاءِ، وَالقَاضِي نَجْمُ الدِّيْنِ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ خَلَفِ بنِ رَاجِحٍ المَقْدِسِيُّ الحَنْبَلِيُّ ثُمَّ الشَّافِعِيُّ، وَجَمَالُ المُلكِ عَلِيُّ بنُ مُخْتَارِ ابْنِ الجَمَل العَامِرِيُّ، وَمُحْيِي الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الحَاتِمِيُّ الطَّائِيُّ ابْنُ العَرَبِيِّ، وَقَاضِي حَلَبَ جَمَالُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ ابْنُ الأُسْتَاذِ الأَسَدِيّ الشَّافِعِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ خُلَيْفٍ الجُذَامِيُّ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، وَأَبُو البَرَكَاتِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مَحْفُوْظٍ ابْنُ تَاجرِ عِينَة، وَالشَّيْخُ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ أَبِي العَجَائِزِ الدِّمَشْقِيُّ، وَالتَّقِيُّ يُوْسُفُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ بنِ نِعْمَةَ بنِ سُلْطَانَ النَّابلسِيُّ الحَنْبَلِيُّ.

ابن المعوج منصور بن أحمد بن محمد البغدادي

Details of ابن المعوج منصور بن أحمد بن محمد البغدادي (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Dhahabī
Al-Dhahabī (d. 1348 CE) - Siyar aʿlām al-nubalāʾ الذهبي - سير أعلام النبلاء
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=160552#d150cd
ابْنُ المُعَوَّجِ مَنْصُوْرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ
الشَّيْخُ، أَبُو غَالِبٍ مَنْصُوْرُ بن أَحْمَدَ بنِ أَبِي غَالِبٍ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ السكن البَغْدَادِيّ، المَرَاتِبِيّ، الخَلاَّل، ابْن المُعَوَّجِ.
وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ إِسْحَاقَ ابْن الصَّابِيِّ، وَابْنَ الخَشَّابِ، وَالمُبَارَكَ بنَ خُضَيْرٍ، وَعِدَّة.
رَوَى عَنْهُ: مَجْد الدِّيْنِ ابْن العَدِيْم.
وَبِالإِجَازَةِ: الفَخْر ابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو المَعَالِي ابْنُ البَالِسِيِّ، وَالقَاضِي الحَنْبَلِيُّ، وَعِيْسَى المُطَعِّمُ، وَابْنُ سَعْدٍ، وَأَحْمَدُ ابنُ الشِّحْنَةِ، وَسِتّ الفُقَهَاء الوَاسطيَةُ.
تُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.

ابن جميع محمد بن أحمد بن محمد الغساني

Details of ابن جميع محمد بن أحمد بن محمد الغساني (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Dhahabī
Al-Dhahabī (d. 1348 CE) - Siyar aʿlām al-nubalāʾ الذهبي - سير أعلام النبلاء
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=158474&book=5564#91a4e0
ابْنُ جُمَيْعٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الغَسَّانِيُّ
الشَّيْخُ، العَالِمُ، الصَّالِح، المُسْنِدُ، المُحَدِّثُ، الرَّحَّال، أَبُو الحُسَيْنِ
مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَحْيَى بنِ جُمَيْع الغَسَّانِيّ الصَّيْدَاوِيّ، صَاحِب (المُعْجَم ) .سَمِعَ بِمَكَّةَ مِنْ أَبِي سَعِيْدٍ بنِ الأَعْرَابِيِّ، وَبَالمَدِيْنَة أَوْ لَمْ يَسْمَعْ بِهَا، وَبِبَغْدَادَ مِنَ المَحَامِلِيّ، وَابنِ مَخْلَدٍ، وَالحُسَيْنِ بن سَعِيْدٍ المطبقِيّ، وَأَبِي العَبَّاسِ مُحَمَّدِ بن أَحْمَدَ الأَثْرَم، وَأَحْمَد بن عَلِيٍّ الجُوْزَجَانِيّ، وَخَلْقٍ.
وَبَالكُوْفَةِ مِنَ الحَافِظ ابْنِ عُقْدَة، وَبِالبَصْرَة مِنْ أَبِي رَوْقٍ الهِزَّانِيّ، وَوَاهِب بن مُحَمَّدٍ، وَبِوَاسِط مِنْ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَعْدَانَ، وَبكَفربَيَّا مِنْ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ البَزَّاز، وَببَلَد مِنْ أَحْمَدَ بن إِبْرَاهِيْمَ الإِمَام، وَبَالرَّمْلَةِ مِنْ أَحْمَدَ بنِ عَمْرٍو الحَافِظ، وَبِمِصْرَ مِنْ أَبِي الطَّاهِرِ أَحْمَدَ بن مُحَمَّدٍ الخَامِي، وَعِدَّة.
وَبصَيدَا مِنْ أَحْمَد بنِ رِيْحَان، وَبصُور مِنْ أَحْمَدَ بن سَعِيْدٍ الفَارِسِيّ، وَأَحْمَدَ بن هِشَامِ بن اللَّيْثِ، وَبمَنْبِج مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ يُوْسُفَ، وَبحلبَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بن مَسْعُوْدٍ الوَزَّان، وَبسيرَاف مِنْ جَعْفَر بن مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيّ، وَبرَامَهُرْمُز مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ خَلاَّد الحَافِظ.
وَبَالمَصِّيْصَة مِنْ حَيَّان بن بِشْرٍ القَاضِي.
وَبعين زَرْبَة مِنْ حَسْنُوْنَ بن مُحَمَّدٍ.
وَبأَطْرَابُلُس مِنْ خَيْثَمَة القُرَشِيّ. وَبَالمَوْصِل مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيِّ بن
إِبْرَاهِيْم العُمَرِيّ.وَبِأَنْطَاكِيَةَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ خَلَفٍ الصَّيْدَلاَنِيّ، وَبيَافَا مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي الخُنْبش، وَبِتنِّيس مُؤنس بن وَصِيف، وَبشيرَاز مِنْ أَبِي الصَّقْرِ مُظَفّر بن مُحَمَّدٍ، وَبِدِمَشْقَ مِنْ أَحْمَدَ بن مُحَمَّدِ بنِ عُمَارَة، وَبطَرَسُوْس مِنْ مُحَمَّدِ بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي أُمَيَّةَ الطَّرَسُوْسِيّ، وَبَالرَّقَّة مِنْ مُحَمَّد بن الحَسَنِ بنِ أَبِي خُبْزَة، وَبَالقُلْزُم مِنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ قنقل، وَبَالأَثَارب مِنْ أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ العَمَّارِي، وَببَيْرُوْت مِنْ أَحْمَد بن مَكْحُوْل البَيْرُوْتِيّ، وَببيَّاس مِنْ أَحْمَد بن دِيْنَارٍ، وَبَالأَهْوَاز مِنْ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ شُجَاع، وَبعِرْقَة حُسَيْن بن عِيْسَى الخَزْرَجِيّ، وَبدِمْيَاط مِنْ خَالِد بن مُحَمَّدٍ، وَبقَرْقِيْسِيَا مِنْ أَبِي القَاسِمِ عَبْد المَلِكِ بن مُحَمَّدٍ، وَبجَبْلَة مِنْ عَلِيّ بن أَحْمَدَ بنِ عَسَّال، وَبَالأُبُلَّة مِنْ عَلِيِّ بن عَبْدِ الوَهَّابِ الظَّاهِرِيّ.
وَبدَيْرِ العَاقول عُمَر بن سُورين. وَبنهر المَلِك يَزِيْد بن إِسْمَاعِيْلَ
الخلاَّل، وَأَعَانه عَلَى لُقِيِّ هَؤُلاَءِ فِي هَذِهِ البِلاَد الشَّاسعَة سفرُه فِي التِّجَارَة.حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الغَنِيّ بن سَعِيْدٍ الحَافِظ، وَتَمَّام الرَّازِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الصُّوْرِيّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيّ، وَوَلَده السَّكَنُ بنُ جُمَيْع، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي عَقِيل، وَأَبُو نَصْرٍ بنُ سَلَمَة الوَرَّاق، وَأَبُو نَصْرٍ الحُسَيْنُ بنُ طَلاَّب الخَطِيْب، وَآخَرُوْنَ.
مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَقِيْلَ: فِي سَنَةِ سِتّ.
وَقَالَ ابْنُهُ: صَام أَبِي أَبُو الحُسَيْنِ وَلَهُ ثَمَان عَشْرَةَ سَنَةً إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ.
قَالَ الصُّوْرِيّ فِي جُزْءٍ لَهُ: أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ جُمَيْع وَكَانَ شَيْخاً صَالِحاً ثِقَة مَأْمُوْناً.
وَقَالَ الخَطِيْبُ وَغَيْرهُ: ثِقَة.
قُلْتُ: قَدْ سَمِعَ: مِنْ أَبِي الحَسَنِ بنِ صفوَة فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ: فِي سَنَةِ سَبْعٍ وثمَان وَعِشْرِيْنَ، وَكَانَ أَسنَد مِنْ بَقِيَ بِالشَّامِ، وَلَمْ أَظفر لَهُ بِشَيْءٍ فِي طَيْبَة.
قَرَأْتُ (مُعْجَمِه) عَلَى ابْنِ القوّاس، عَنْ أَبِي القَاسِمِ بنِ الحَرَسْتَانِيّ، سَنَة تِسْعٍ وَسِتّ مائَة حضوراً، عَنْ جمَال الإِسْلاَم السُّلَمِيّ، عَنِ ابْنِ طَلاَّب، عَنْهُ قَالَ: هَذَا مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ ذكرُ شُيُوْخِي الَّذِيْنَ لقيتُهُم فِي سَائِر الآفَاقِ: بِمَكَّةَ وَالعِرَاق وَفَارس وَأَرْض إِصطخر وَالثُّغُوْر وَديَاربكر وَالشَّام وَمِصْر، وَأَبدأُ بِمَن اسْمه مُحَمَّد - إِلَى أَنْ قَالَ:
أَنشدنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّنَوبرِيّ بِحَلَب:
تَزَايدَ مَا أَلْقَى فَقَدْ جَاوَزَ الحَدَّا ... وَكَانَ الهوَى مَزْحاً فَصَارَ الهوَى جِدَّا
وَقَدْ كُنْتُ جَلْداً ثُمَّ أَوْهَننِي الهوَى ... وَهَذَا الهوَى مَا زَالَ يَسْتَوهِنُ الجَلْدَافَلاَ تَعْجَبِي مِنْ غَلْبِ ضَعْفِكِ قُوَّتِي ... فَكَمْ مِنْ ظِبَاءٍ فِي الهوَى غَلَبَتْ أُسْدَا
غَلَبْتُم عَلَى قَلْبِي فَصِرْتُم أَحقَّ بِي ... وَأَملكَ بِي مِنِّي فَصِرْتُ لَكُم عَبْدَا
جَرَى حبُّكُم مَجْرَى حَيَاتِي فَفَقْدُكُم ... كَفَقْدِ حَيَاتِي لاَ رَأَيْتُ لَكُم فَقْدَا
وَقَدْ سقتُ مِنْ هَذَا (المُعْجَم) أَحَادِيْث فِيمَا مَضَى.
قَالَ أَبُو الفَضْلِ السَّعْدِيُّ، وَالسَّكَنُ وَلدُ ابْنِ جُمَيْع، وَأَبُو إِسْحَاقَ الحَبَّال: تُوُفِّيَ ابْنُ جُمَيْع فِي رَجَبٍ سَنَة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَع مائَة، لَكِنّ ابْنه مَا ذكر الشَّهر، وَوَهِمَ الكَتَّانِيّ، فَقَالَ: مَاتَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَأَرْبَع مائَة.
وَالصَّحِيْحُ الأَوّلُ، وَعَاشَ ستاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.

ابن طراد أبو طالب عبد الله بن المظفر بن علي الهاشمي

Details of ابن طراد أبو طالب عبد الله بن المظفر بن علي الهاشمي (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Dhahabī
Al-Dhahabī (d. 1348 CE) - Siyar aʿlām al-nubalāʾ الذهبي - سير أعلام النبلاء
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=160426&book=5527#a2449e
ابْنُ طِرَادٍ أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ اللهِ بنُ المُظَفَّرِ بنِ عَلِيٍّ الهَاشِمِيُّ
الشَّرِيْفُ الجَلِيْلُ، المُعَمَّرُ، أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ اللهِ بنُ المُظَفَّرِ ابْنِ الوَزِيْرِ الكَبِيْرِ أَبِي القَاسِمِ عَلِيِّ ابنِ النَّقِيْب أَبِي الفَوَارِسِ طِرَادِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، الزَّيْنَبِيُّ، البَغْدَادِيُّ.
وُلِدَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الفَتْحِ بنِ البَطِّيِّ فِي الخَامِسَةِ، وَمِنْ يَحْيَى بنِ ثَابِتٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ السَّكَن، وَشُهْدَةَ الكَاتِبَةِ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ النَّقُّوْرِ.حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ بنُ بَلْبَانَ، وَجَمَال الدِّيْنِ الشَّرِيْشِيُّ، وَعِزُّ الدِّيْنِ الفَارُوْثِيُّ، وَطَائِفَةٌ.
وَبِالإِجَازَةِ: القَاضِي الحَنْبَلِيّ، وَالفَخْر بن عَسَاكِرَ، وَسَعْد الدِّيْنِ، وَعِيْسَى المُطَعِّمُ، وَابْن الشِّيْرَازِيّ، وَأَبُو العَبَّاسِ ابْنُ الشِّحنَة، وَآخَرُوْنَ.
تُوُفِّيَ: فِي سَادِسَ عَشَرَ رَمَضَانَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.

Software and presentation © 2026 Hawramani.com. All texts belong to the public domain.

Privacy Policy | Terms of Use

Arabic Keyboard لوحة المفاتيح العربية ▼
Click a letter to place it inside the search box:
← delete
ا
ى
ء
أ
ؤ
ئ
إ
آ
ب
ت
ث
ج
ح
خ
د
ذ
ر
ز
س
ش
ص
ض
ط
ظ
ع
غ
ف
ق
ك
ل
م
ن
هـ
و
ي
ة
space