Home
Select Dictionary ▼
My Other Websites and Tools:
Hawramani.com
QuranicNames.com
My Amazon Author Page
Arabic Lexicon
Arabic Transliteration Tool
Approximate Hijri to Gregorian Converter
Urdu-Hidi-English Dictionanry (Platts)
My books on Amazon (available as paperbacks and Kindle ebooks):
Learning Quranic Arabic for Complete Beginners
Learning Modern Standard Arabic (MSA) for Complete Beginners
8089. ابن أبي صالح القاسم بن بندار بن إسحاق الهمذاني...1 8090. ابن أبي طلحة1 8091. ابن أبي عاصم أحمد بن عمرو أبو بكر الشيباني...1 8092. ابن أبي عامر أبو عامر محمد بن عبد الله القحطاني...1 8093. ابن أبي عثمان محمد بن سعيد بن إسماعيل...18094. ابن أبي عثمان محمد بن علي بن الحسن البغدادي...1 8095. ابن أبي عرفجة ختن أبي الشعثاء1 8096. ابن أبي عروبة سعيد بن أبي عروبة مهران العدوي...1 8097. ابن أبي عصرون عبد الله بن محمد التميمي...1 8098. ابن أبي علانة محمد بن الحسين بن عبد الله...1 ◀ Prev. 10▶ Next 10
«
Previous

ابن أبي عثمان محمد بن سعيد بن إسماعيل

»
Next
Details of ابن أبي عثمان محمد بن سعيد بن إسماعيل (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Dhahabī

Similar and related entries:
مواضيع متعلقة أو مشابهة بهذا الموضوع

ابن شهاب الزهري

Details of ابن شهاب الزهري (hadith transmitter) in 4 biographical dictionaries by the authors Burhān al-Dīn al-Ḥalabī , Abū Isḥāq al-Shīrāzī , Walī al-Dīn al-ʿIrāqī , and 1 more
▲ (4) ▼
Abū Isḥāq al-Shīrāzī (d. 1083 CE) - Ṭabaqāt al-fuqahāʾ أبو إسحاق الشيرازي - طبقات الفقهاء
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=140492#8f8bf7
ومنهم أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري: مات في شهر رمضان سنة أربع وعشرين ومائة وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. قال حفص بن ربيعة لعراك: من أعلم من رأيت؟ قال: أعلمهم بالحلال
والحرام ابن المسيب، وأغزرهم حديثاً عروة، ولا تشاء أن تقع من عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة على علم لا تسمعه إلا منه إلا وقعت، وأعلم هؤلاء كلهم عندي ابن شهاب لأنه جمع علمهم إلى علمه. وروي أن عمرو بن دينار قال: أي شيء عند الزهري؟ أنا لقيت ابن عمر ولم يلقه، ولقيت ابن عباس ولم يلقه، فقدم الزهري مكة فقال عمر: احملوني إليه - وقد أقعد - فحمل إليه فلم يأت إلى أصحابه إلا بعد ليل، فقالوا له: كيف رأيت؟ فقال: والله ما رأيت مثل هذا القرشي قط. وقال
عمر بن عبد العزيز: لا أعلم أحداً أعلم بسنة ماضية منه. وقال أيوب: ما رأيت أحداً أعلم من الزهري، فقال له صخر بن جويرية: ولا الحسن؟ قال: ما رأيت أعلم من الزهري؛ وقيل لمكحول: من أعلم من رأيت؟ قال: ابن شهاب، قيل له: ثم من؟ قال: ابن شهاب، قيل له: ثم من؟ قال: ابن شهاب. وسئل ابن عيينة أيهما أفقه أو اعلم: إبراهيم النخعي أو الزهري؟ قال: لا أبا لك، الزهري.
▲ (1) ▼
Burhān al-Dīn al-Ḥalabī (d. 1438 CE) - al-Tabyīn li-asmāʾ al-mudallisīn برهان الدين الحلبي - التبيين لأسماء المدلسين
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=140492#c0f9bd
محمد بن شهاب الزهري الامام العالم المشهور ومشهور به وقد قبل الائمة قوله عن.
▲ (1) ▼
Al-Dhahabī (d. 1348 CE) - Siyar aʿlām al-nubalāʾ الذهبي - سير أعلام النبلاء
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=140492#05169b
أَخْبَارُ الزُّهْرِيِّ مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ شِهَابِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ بنِ زُهْرَةَ بنِ كِلاَبِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غَالِبٍ، الإِمَامُ، العَلَمُ، حَافِظُ زَمَانِه، أَبُو بَكْرٍ القُرَشِيُّ، الزُّهْرِيُّ، المَدَنِيُّ، نَزِيلُ الشَّامِ.
رَوَى عَنِ: ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ شَيْئاً قَلِيْلاً، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُوْنَ سَمِعَ مِنْهُمَا، وَأَنْ يَكُوْنَ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ وَغَيْرَهُ، فَإِنَّ مَوْلِدَه فِيْمَا قَالَهُ دُحَيْمٌ وَأَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ: فِي سَنَةِ خَمْسِيْنَ، وَفِيْمَا قَالَهُ خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ: سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ.
وَرَوَى عَنْبَسَةُ: حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ يَزِيْدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: وَفدتُ إِلَى مَرْوَانَ وَأَنَا مُحْتَلِمٌ.
فَهَذَا مُطَابِقٌ لِمَا قَبْلَه، وَأَبَى ذَلِكَ يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، وَقَالَ: وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ.
حَتَّى قَالَ لَهُ يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ، فَإِنَّهُم يَقُوْلُوْنَ: إِنَّهُ وَفَدَ إِلَى مَرْوَانَ.
فَقَالَ: هَذَا بَاطِلٌ، إِنَّمَا خَرَجَ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ.
وَقَالَ: لَمْ يَكُنْ عَنْبَسَةُ مَوْضِعاً لِكِتَابَةِ الحَدِيْثِ.
قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: سَمِعَ ابْنُ شِهَابٍ مِنِ ابْنِ عُمَرَ ثَلاَثَةَ أَحَادِيْثَ، وَقَالَ عَبْدُ
الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: سَمِعَ الزُّهْرِيُّ مِنِ ابْنِ عُمَرَ حَدِيْثَيْنِ.قُلْتُ: وَرَوَى عَنْ: سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ - وَلَقِيَهُ بِدِمَشْقَ - وَالسَّائِبِ بنِ يَزِيْدَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ صُعَيْرٍ، وَمَحْمُوْدِ بنِ الرَّبِيْعِ، وَمَحْمُوْدِ بنِ لَبِيْدٍ، وَسنينَ أَبِي جَمِيْلَةَ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَزْهَرَ، وَرَبِيْعَةَ بنِ عَبَّادٍ الدِّيْلِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَامِرِ بنِ رَبِيْعَةَ، وَمَالِكِ بنِ أَوْسِ بنِ الحَدَثَانِ، وَسَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ - وَجَالَسَه ثَمَانِيَ سَنَوَاتٍ، وَتَفَقَّهَ بِهِ - وَعَلْقَمَةَ بنِ وَقَّاصٍ، وَكَثِيْرِ بنِ العَبَّاسِ، وَأَبِي أُمَامَةَ بنِ سَهْلٍ، وَعَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ، وَعُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، وَأَبِي إِدْرِيْسَ الخَوْلاَنِيِّ، وَقَبِيْصَةَ بنِ ذُؤَيْبٍ، وَعَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ، وَسَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَمُحَمَّدِ بنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيْرٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، وَعُثْمَانَ بنِ إِسْحَاقَ العَامِرِيِّ، وَأَبِي الأَحْوَصِ مَوْلَى بَنِي ثَابِتٍ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ، وَالقَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَعَامِرِ بنِ سَعْدٍ، وَخَارِجَةَ بنِ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ، وَأَبِي عُمَرَ - رَجُلٍ مِنْ بُلَيٍّ، لَهُ صُحْبَةٌ - وَأَبَانِ بنِ عُثْمَانَ.
فَحَدِيْثُه عَنْ: رَافِعِ بنِ خَدِيْجٍ، وَعُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ مَرَاسِيْلُ، أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ.
وَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي (جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ) .
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:
كَتبَ عَبْدُ المَلِكِ إِلَى الحَجَّاجِ: اقْتدِ بِابْنِ عُمَرَ فِي مَنَاسِكِكَ.
قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ يَوْم عَرفَةَ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَروحَ، فَآذِنَّا.
قَالَ: فَجَاءَ هُوَ وَسَالِمٌ، وَأَنَا مَعَهُمَا حِيْنَ زَاغتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: مَا يَحْبِسُهُ؟
فَلَمْ يَنشَبْ أَنْ خَرَجَ الحَجَّاجُ، فَقَالَ: إِنَّ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ كَتبَ إِلَيَّ أَنْ أَقْتدِيَ بِكَ، وَآخُذَ عَنْكَ.
قَالَ: إِنْ أَرَدْتَ السُّنَّةَ، فَأَوجزِ الخُطبَةَ وَالصَّلاَةَ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكُنْتُ يَوْمَئِذٍ صَائِماً، فَلقِيْتُ مِنَ الحرِّ شِدَّةً.
قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَعُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ -
وَمَاتَ قَبْلَه بِبِضْعٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً - وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَعَمْرُو بنُ شُعَيْبٍ، وَقَتَادَةُ بنُ دِعَامَةَ، وَزَيْدُ بنُ أَسْلَمَ، وَطَائِفَةٌ مِنْ أَقْرَانِهِ، وَمَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ، وَأَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَصَالِحُ بنُ كَيْسَانَ، وَعُقَيْلُ بنُ خَالِدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ الوَلِيْدِ الزُّبَيْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي حَفْصَةَ، وَبَكْرُ بنُ وَائِلٍ، وَعَمْرُو بنُ الحَارِثِ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَجَعْفَرُ بنُ بُرْقَانَ، وَزِيَادُ بنُ سَعْدٍ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ المَاجِشُوْنِ، وَأَبُو أُوَيْسٍ، وَمَعْمَرُ بنُ رَاشِدٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَشُعَيْبُ بنُ أَبِي حَمْزَةَ، وَمَالِكُ بنُ أَنَسٍ، وَاللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ، وَسَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَفُلَيْحُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَسُفْيَانُ بنُ حُسَيْنٍ، وَصَالِحُ بنُ أَبِي الأَخْضَرِ، وَسُلَيْمَانُ بنُ كَثِيْرٍ، وَهِشَامُ بنُ سَعْدٍ، وَهُشَيْمُ بنُ بَشِيْرٍ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَأُمَمٌ سِوَاهُم.قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: لَهُ نَحْوٌ مِنْ أَلْفَيْ حَدِيْثٍ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدِيْثُه أَلفَانِ وَمائَتَا حَدِيْثٍ، النِّصْفُ مِنْهَا مُسْنَدٌ.
أَبُو صَالِحٍ: عَنِ اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ، قَالَ:
مَا رَأَيْتُ عَالِماً قَطُّ أَجْمَعَ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ، يُحَدِّثُ فِي التَّرغِيبِ، فَتَقُوْلُ: لاَ يُحسنُ إِلاَّ هَذَا، وَإِنْ حَدَّثَ عَنِ العَرَبِ وَالأَنسَابِ، قُلْتَ: لاَ يُحسنُ إِلاَّ هَذَا، وَإِنْ حَدَّثَ عَنِ القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، كَانَ حَدِيْثَه.
وَقَالَ اللَّيْثُ: قَدِمَ ابْنُ شِهَابٍ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ.
الذُّهْلِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا العَطَّافُ بنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ:
أَصَابَ أَهْلَ المَدِيْنَةِ حَاجَةٌ زَمَانَ فِتْنَةِ عَبْدِ المَلِكِ، فَعمَّتْ، فَقَدْ خُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّهُ أَصَابَنَا أَهْلَ البَيْتِ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يُصِبْ أَحَداً، فَتَذَكَّرْتُ: هَلْ مِنْ أَحَدٍ أَخْرُجُ إِلَيْهِ؟
فَقُلْتُ: إِنَّ الرِّزقَ بِيَدِ اللهِ.
ثُمَّ خَرَجتُ إِلَى دِمَشْقَ، ثُمَّ غَدَوْتُ إِلَى المَسْجِدِ، فَاعْتمدتُ إِلَى أَعْظَمِ مَجْلِسٍ رَأَيْتُه، فَجَلَستُ إِلَيْهِم، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ أَتَى رَسُوْلُ عَبْدِ المَلِكِ، فَذَكَرَ قِصَّةً سَتَأْتِي بِمَعنَاهَا، وَأَنَّ عَبْدَ المَلِكِ فَرَضَ لَهُ.
قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: كُنَّا نَطُوفُ مَعَ الزُّهْرِيِّ عَلَى العُلَمَاءِ وَمَعَهُ الأَلوَاحُ وَالصُّحُفُ، يَكْتُبُ كُلَّمَا سَمِعَ.إِبْرَاهِيْمُ بنُ المُنْذِرِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَكَمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ:
ضَاقَتْ حَالُ ابْنِ شِهَابٍ، وَرَهَقَهُ دَيْنٌ، فَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ، فَجَالَسَ قَبِيْصَةَ بنَ ذُؤَيْبٍ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَبَيْنَا نَحْنُ مَعَهُ نَسْمُرُ، إِذْ جَاءَ رَسُوْلُ عَبْدِ المَلِكِ، فَذَهَبَ إِلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْنَا، فَقَالَ:
مَنْ مِنْكُم يَحْفَظُ قَضَاءَ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- فِي أُمَّهَاتِ الأَوْلاَدِ؟
قُلْتُ: أَنَا.
قَالَ: قُمْ.
فَأَدخَلَنِي عَلَى عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى نِمْرِقَةٍ، بِيَدِهِ مِخْصَرَةٌ، وَعَلَيْهِ غُلاَلَةٌ، مُلتَحِفٌ بِسبيْبَةٍ، بَيْنَ يَدَيْهِ شَمْعَةٌ، فَسَلَّمْتُ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟
فَانتَسَبْتُ لَهُ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ أَبُوْكَ لَنعَّاراً فِي الفِتَنِ.
قُلْتُ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ.
فَال: اجْلِسْ.
فَجَلَستُ، قَالَ: تَقْرَأُ القُرْآنَ؟
قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: فَمَا تَقُوْلُ فِي امْرَأَةٍ تَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأَبَوَيْهَا؟
قُلْتُ: لِزَوْجِهَا النِّصْفُ، وَلأُمِّهَا السُّدُسُ، وَلأَبِيْهَا مَا بَقِيَ.
قَالَ: أَصَبتَ الفَرْضَ، وَأَخطَأْتَ اللَّفْظَ، إِنَّمَا لأُمِّهَا ثُلُثُ مَا بَقِيَ، وَلأَبِيْهَا مَا بَقِيَ، هَاتِ حَدِيْثَكَ.
قُلْتُ: حَدَّثَنِي سَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ ... ، فَذَكَرَ قَضَاءَ عُمَرَ فِي أُمَّهَاتِ الأَوْلاَدِ.
فَقَالَ عَبْدُ المَلِكِ: هَكَذَا حَدَّثَنِي سَعِيْدٌ.
قُلْتُ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، اقْضِ دَيْنِي.
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَتَفرِضُ لِي.
قَالَ: لاَ وَاللهِ، لاَ نَجمَعُهُمَا لأَحَدٍ.
قَالَ: فَتجهَّزتُ إِلَى المَدِيْنَةِ.
وَرَوَى نَحْواً مِنْهَا: سَعِيْدُ بنُ عُفَيْرٍ، عَنْ عَطَّافِ بنِ خَالِدٍ، كَمَا مَضَى.
أَحْمَدُ بنُ شَبِيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ يُوْنُسَ:
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَدِمتُ دِمَشْقَ زَمَانَ تَحَرُّكِ ابْنِ الأَشْعَثِ، وَعَبْدُ المَلِكِ يَوْمَئِذٍ مَشغُولٌ بِشَأْنِه.
وَرَوَى سَعِيْدُ بنُ عُفَيْرٍ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ عِمْرَانَ، عَنِ السَّرِيِّ بنِ يَحْيَى، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ:قَدِمتُ الشَّامَ أُرِيْدُ الغَزْوَ، فَأَتَيْتُ عَبْدَ المَلِكِ، فَوَجَدتُه فِي قُبَّةٍ عَلَى فُرُشٍ، يَفُوْتُ القَائِمُ، وَالنَّاسُ تَحْتَه سِمَاطَانِ.
ابْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يَقُوْلُ:
نَشَأتُ وَأَنَا غُلاَمٌ، لاَ مَالَ لِي، وَلاَ أَنَا فِي دِيْوَانٍ، وَكُنْتُ أَتَعَلَّمُ نَسَبَ قَوْمِي مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ صُعَيْرٍ، وَكَانَ عَالِماً بِذَلِكَ، وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ قَوْمِي وَحَلِيْفُهُم.
فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنَ الطَّلاَقِ، فَعَيَّ بِهَا، وَأَشَار لَهُ إِلَى سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ.
فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَلاَ أُرَانِي مَعَ هَذَا الرَّجُلِ المُسِنِّ يَذْكُرُ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَسَحَ رَأْسَه، وَلاَ يَدْرِي مَا هَذَا؟!
فَانطَلَقتُ مَعَ السَّائِلِ إِلَى سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، وَتَرَكتُ ابْنَ ثَعْلَبَةَ، وَجَالَستُ عُرْوَةَ، وَعُبَيْدَ اللهِ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَتَّى فَقِهتُ، فَرَحَلتُ إِلَى الشَّامِ، فَدَخَلتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ فِي السَّحَرِ، وَأَمَّمتُ حَلْقَةً وِجَاهَ المَقصُوْرَةِ عَظِيْمَةً، فَجَلَستُ فِيْهَا، فَنَسَبَنِي القَوْمُ، فَقُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ.
قَالُوا: هَلْ لَكَ عِلْمٌ بِالحُكْمِ فِي أُمَّهَاتِ الأَوْلاَدِ؟
فَأَخْبَرتُهُم بِقَوْلِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ.
فَقَالُوا: هَذَا مَجْلِسُ قَبِيْصَةَ بنِ ذُؤَيْبٍ وَهُوَ حَامِيكَ، وَقَدْ سَأَلَهُ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ، وَقَدْ سَأَلَنَا فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ عِلْماً.
فَجَاءَ قَبِيْصَةُ، فَأَخَبَرُوْهُ الخَبَرَ، فَنَسَبَنِي، فَانْتَسبْتُ، وَسَأَلَنِي عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ وَنُظَرَائِهِ، فَأَخْبَرتُه.
قَالَ: فَقَالَ: أَنَا أُدخِلُكَ عَلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ.
فَصَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَتَبِعْتُه، فَدَخَلَ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ، وَجَلَستُ عَلَى البَابِ سَاعَةً، حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ خَرَجَ الآذِنُ، فَقَالَ: أَيْنَ هَذَا المَدِيْنِيُّ القُرَشِيُّ؟
قُلْتُ: هَا أَنَا ذَا.
فَدَخَلتُ مَعَهُ عَلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، فَأَجِدُ بَيْنَ يَدَيْهِ المُصْحَفَ قَدْ أَطبَقَهُ، وَأَمَرَ بِهِ فَرُفِعَ، وَلَيْسَ عِنْدَه غَيْرُ قَبِيْصَةَ جَالِساً، فَسَلَّمتُ عَلَيْهِ بِالخِلاَفَةِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟
قُلْتُ: مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمٍ ... ، وَسَاقَ آبَاءهُ إِلَى زُهْرَةَ.
فَقَالَ: أَوَّه، قَوْمٌ نَعَّارُوْنَ فِي الفِتَنِ!
قَالَ: وَكَانَ مُسْلِمُ بنُ عُبَيدِ اللهِ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ.
ثُمَّ قَالَ: مَا عِنْدَكَ فِي أُمَّهَاتِ الأَوْلاَدِ؟
فَأَخْبَرتُه عَنْ سَعِيْدٍ، فَقَالَ: كَيْفَ سَعِيْدٌ، وَكَيْفَ حَالُهُ؟
فَأَخْبَرتُه، ثُمَّ قُلْتُ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ بنِ هِشَامٍ ... ، فَسَأَلَ
عَنْهُ، ثُمَّ حَدَّثْتُه الحَدِيْثَ فِي أُمَّهَاتِ الأَوْلاَدِ عَنْ عُمَرَ.فَالْتَفَتَ إِلَى قَبِيْصَةَ، فَقَالَ: هَذَا يُكْتَبُ بِهِ إِلَى الآفَاقِ.
فَقُلْتُ: لاَ أَجِدُه أَخْلَى مِنْهُ السَّاعَةَ، وَلَعَلِّي لاَ أَدخُلُ بَعْدَهَا.
فَقُلْتُ: إِنْ رَأَى أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ أَنْ يَصِلَ رَحِمِي، وَأَنْ يَفرِضَ لِي، فَعَلَ.
قَالَ: إِيهاً الآنَ، انْهَضْ لِشَأْنِكَ.
فَخَرَجتُ -وَاللهِ- مُؤَيِّساً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَرَجتُ لَهُ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُقِلٌّ مُرمِلٌ، ثُمَّ خَرَجَ قَبِيْصَةُ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ لاَئماً لِي، وَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعتَ مِنْ غَيْرِ أَمرِي؟
قُلْتُ: ظَنَنْتُ -وَاللهِ- أَنِّي لاَ أَعُودُ إِلَيْهِ.
قَالَ: ائْتِنِي فِي المَنْزِلِ.
فَمَشَيْتُ خَلْفَ دَابَّتِه، وَالنَّاسُ يُكَلِّمُونَه، حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَه، فَقَلَّمَا لَبِثَ حَتَّى خَرَجَ إِلَيَّ خَادِمٌ بِمائَةِ دِيْنَارٍ، وَأَمَرَ لِي بِبَغْلَةٍ وَغُلاَمٍ وَعَشْرَةِ أَثْوَابٍ، ثُمَّ غَدَوْتُ إِلَيْهِ مِنَ الغدِ عَلَى البَغْلَةِ، ثُمَّ أَدخَلَنِي عَلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، وَقَالَ: إِيَّاكَ أَنْ تُكَلِّمَه بِشَيْءٍ، وَأَنَا أَكفِيْكَ أَمَرَهُ.
قَالَ: فَسَلَّمتُ، فَأَومَأَ إِلَيَّ أَنِ اجْلِسْ.
ثُمَّ جَعَلَ يَسْأَلُنِي عَنْ أَنسَابِ قُرَيْشٍ، فَلهُوَ كَانَ أَعْلَمَ بِهَا مِنِّي، وَجَعَلتُ أَتَمَنَّى أَنْ يَقْطَعَ ذَلِكَ؛ لِتَقَدُّمِه عَلَيَّ فِي النَّسَبِ.
ثُمَّ قَالَ لِي: قَدْ فَرَضْتُ لَكَ فَرَائِضَ أَهْلِ بَيْتِكَ.
ثُمَّ أَمَرَ قَبِيْصَةَ أَنْ يَكْتُبَ ذَلِكَ فِي الدِّيوَانِ، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ يَكُوْنَ دِيْوَانُكَ مَعَ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ هَا هُنَا، أَمْ فِي بَلَدِكَ؟
قُلْتُ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، أَنَا مَعَكَ.
ثُمَّ خَرَجَ قَبِيْصَةُ، فَقَالَ: إِنَّ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ أَمَرَ أَنْ تُثبتَ فِي صَحَابَتِه، وَأَنْ يَجْرِيَ عَلَيْكَ رِزقُ الصَّحَابَةِ، وَأَنْ يَرْفَعَ فَرِيْضَتَكَ إِلَى أَرْفَعَ مِنْهَا، فَالزَمْ بَابَ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، وَكَانَ عَلَى عَرضِ الصَّحَابَةِ رَجُلٌ.
فَتَخَلَّفتُ يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنِ، فَجَبَهَنِي جَبْهاً شَدِيْداً، فَلَمْ أَتَخَلَّفْ بَعْدَهَا.
قَالَ: وَجَعَلَ يَسْأَلُنِي عَبْدُ المَلِكِ: مَنْ لَقِيْتَ؟
فَأَذْكُرُ مَنْ لَقِيْتُ مِنْ قُرَيْشٍ.
قَالَ: أَيْنَ أَنْتَ عَنِ الأَنْصَارِ، فَإِنَّك وَاجِدٌ عِنْدَهم عِلْماً، أَيْنَ أَنْتَ عَنِ ابْنِ سَيِّدِهِم خَارِجَةَ بنِ زَيْدٍ ... ، وَسَمَّى رِجَالاً مِنْهُم.
قَالَ: فَقَدِمتُ المَدِيْنَةَ، فَسَأَلْتُهم، وَسَمِعْتُ مِنْهُم.
قَالَ: وَتُوُفِيَّ عَبْدُ المَلِكِ، فَلَزِمتُ ابْنَه الوَلِيْدَ، ثُمَّ سُلَيْمَانَ، ثُمَّ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ، ثُمَّ يَزِيْدَ.
فَاسْتَقْضَى يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ عَلَى قَضَائِهِ الزُّهْرِيَّ، وَسُلَيْمَانَ بنَ حَبِيْبٍ المُحَارِبِيَّ جَمِيْعاً.
قَالَ: ثُمَّ لَزِمتُ هِشَامَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ، وَصَيَّرَ هِشَامٌ الزُّهْرِيَّ مَعَ أَوْلاَدِه، يُعَلِّمُهم وَيَحُجُّ مَعَهُم.
ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوْبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ:رَأَيْتُه رَجُلاً قَصِيْراً، قَلِيْلَ اللِّحْيَةِ، لَهُ شُعَيْرَاتٌ طِوَالٌ، خَفِيْفَ العَارِضَيْنِ، -يَعْنِي: الزُّهْرِيَّ-.
مَعْنُ بنُ عِيْسَى: عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، قَالَ: جَمَعَ عَمِّي القُرْآنَ فِي ثَمَانِيْنَ لَيْلَةً.
الحُمَيْدِيُّ: عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ:
رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ أَحْمَرَ الرَّأسِ وَاللِّحْيَةِ، فِي حُمرَتِهَا انكِفَاءٌ، كَأَنَّهُ يَجعَلُ فِيْهَا كَتَماً، وَكَانَ رَجُلاً أُعَيْمِشَ، وَلَهُ جُمَّةٌ، قَدِمَ عَلَيْنَا سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ، فَأَقَامَ إِلَى هِلاَلِ المُحَرَّمِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً.
مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:
مَسَّتْ رُكبَتِي رُكبَةَ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ ثَمَانِيَ سِنِيْنَ.
الزُّبَيْرُ فِي (النَّسَبِ) لَهُ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ حَسَنٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ:
كُنْتُ أَخدُمُ عُبَيْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ اللهِ، حَتَّى إِنْ كُنْتُ أَسْتَقِي لَهُ المَاءَ المَالِحَ، وَكَانَ يَقُوْلُ لِجَارِيَتِه: مَنْ بِالبَابِ؟
فَتَقُوْلُ: غُلاَمُك الأَعْمَشُ.
رَوَى: إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
مَا سَبَقَنَا ابْنُ شِهَابٍ مِنَ العِلْمِ بِشَيْءٍ، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ يَشُدُّ ثَوْبَه عَنْ صَدْرِه، وَيَسْأَلُ عَمَّا يُرِيْدُ، وَكُنَّا تَمْنَعُنَا الحَدَاثَةُ.
ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ: عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
كُنَّا نَكْتُبُ الحَلاَلَ وَالحَرَامَ، وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَكْتُبُ كُلَّمَا سَمِعَ، فَلَمَّا احْتِيجَ إِلَيْهِ، عَلِمتُ أَنَّهُ أَعْلَمُ النَّاسِ، وَبَصُرَ عَيْنِي بِهِ وَمَعَهُ أَلوَاحٌ أَوْ صُحُفٌ، يَكْتُبُ فِيْهَا الحَدِيْثَ، وَهُوَ يَتَعَلَّمُ يَوْمَئِذٍ.
وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: كُنْتُ أَطُوْفُ أَنَا وَالزُّهْرِيُّ، وَمَعَهُ الأَلوَاحُ وَالصُّحُفُ، فَكُنَّا نَضحَكُ بِهِ.
ابْنُ وَهْبٍ: عَنِ اللَّيْثِ، كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَقُوْلُ: مَا اسْتَودَعتُ قَلْبِي شَيْئاً قَطُّ فَنَسِيْتُهُ.
وَكَانَ يَكْرهُ أَكلَ التُّفَّاحِ، وَسُؤْرَ الفَأْرِ، وَكَانَ يَشْرَبُ العَسَلَ، وَيَقُوْلُ: إِنَّهُ يُذْكِرُ.
وَلِفَائِدِ بن أَقْرَمَ يَمدَحُ الزُّهْرِيَّ:
ذَرْ ذَا وَأَثْنِ عَلَى الكَرِيْمِ مُحَمَّدٍ ... وَاذْكُرْ فَوَاضِلَهُ عَلَى الأَصْحَابِ
وَإِذَا يُقَالُ: مَنِ الجَوَادُ بِمَالِهِ ؟ ... قِيْلَ: الجَوَادُ مُحَمَّدُ بنُ شِهَابِ
أَهْلُ المَدَائِنِ يَعْرِفُوْنَ مَكَانَهُ ... وَرَبِيْعُ نَادِيْهِ عَلَى الأَعْرَابِ
ابْنُ مَهْدِيٍّ: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُوْلُ:حَدَّثَ الزُّهْرِيُّ يَوْماً بِحَدِيْثٍ، فَلَمَّا قَامَ، قُمْتُ، فَأَخَذتُ بِعِنَانِ دَابَّتِه، فَاسْتَفهَمْتُهُ.
فَقَالَ: تَستَفْهِمُنِي؟! مَا اسْتَفهَمتُ عَالِماً قَطُّ، وَلاَ رَدَدْتُ شَيْئاً عَلَى عَالِمٍ قَطُّ.
ابْنُ المَدِيْنِيِّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَقُوْلُ:
قَالَ مَالِكٌ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ بِحَدِيْثٍ طَوِيْلٍ، فَلَمْ أَحْفَظْهُ، فَسَأَلتُه عَنْهُ، فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ حَدَّثْتُكُم بِهِ؟
قُلْنَا: بَلَى.
قُلْتُ: كُنْتَ تَكْتُبُ؟
قَالَ: لاَ.
قُلْتُ: أَمَا كُنْتَ تَسْتعِيْدُ؟
قَالَ: لاَ.
وَرَوَاهَا: الإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ.
تَابَعَهُ: ابْنُ وَهْبٍ.
قَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ مُحَمَّدٍ البَلْقَاوِيُّ: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُوْلُ:
حَدَّثَ الزُّهْرِيُّ بِمائَةِ حَدِيْثٍ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: كَمْ حَفِظتَ يَا مَالِكُ؟
قُلْتُ: أَرْبَعِيْنَ.
فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِه، ثُمَّ قَالَ: إِنَّا للهِ! كَيْفَ نَقصَ الحِفْظُ.
مُوْسَى: ضَعِيْفٌ.
مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ: مَا قُلْتُ لأَحَدٍ قَطُّ: أَعِدْ عَلَيَّ.
مَرْوَانُ بنُ مُحَمَّدٍ: سَمِعَ اللَّيْثَ يَقُوْلُ:
تَذَكَّرَ ابْنُ شِهَابٍ لَيْلَةً بَعْد العِشَاءِ حَدِيْثاً وَهُوَ جَالِسٌ يَتَوَضَّأُ، فَمَا زَالَ ذَاكَ مَجْلِسُه حَتَّى أَصْبَحَ.
أَبُو مُسْهِرٍ: حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ السِّمْطِ، سَمِعْتُ قُرَّةَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُوْلُ:
لَمْ يَكُنْ لِلزُّهْرِيِّ كِتَابٌ إِلاَّ كِتَابٌ فِيْهِ نَسَبُ قَوْمِه.
إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَقُوْلُ:
أَرْسَلَ إِلَيَّ هِشَامٌ: أَنِ اكْتُبْ لِبَنِيَّ بَعْضَ أَحَادِيْثِكَ.
فَقُلْتُ: لَوْ سَأَلْتَنِي عَنْ حَدِيْثَيْنِ، مَا تَابَعتُ بَيْنَهُمَا، وَلَكِنْ إِنْ كُنْتَ تُرِيْدُ، فَادْعُ كَاتِباً، فَإِذَا اجْتَمَعَ إِلَيَّ النَّاسُ، فَسَأَلُونِي، كَتَبْتُ لَهُم.
فَقَالَ لِي: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا أُرَانَا إِلاَّ قَدْ أَنْقَصْنَاكَ.
قُلْتُ: كَلاَّ، إِنَّمَا كُنْتُ فِي عرَارِ الأَرْضِ، الآنَ هَبَطتُ الأَوْدِيَةَ.
رَوَاهُ: نُوْحُ بنُ يَزِيْدَ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، وَزَادَ فِيْهِ: بَعَثَ إِلَيَّ كَاتِبَيْنِ، فَاخْتَلَفَا إِلَيَّ سَنَةً.
ابْنُ وَهْبٍ: أَنْبَأَنَا يَعْقُوْبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:أَنَّ الزُّهْرِيَّ كَانَ يَبْتَغِي العِلْمَ مِنْ عُرْوَةَ، وَغَيْرِه، فَيَأْتِي جَارِيَةً لَهُ وَهِيَ نَائِمَةٌ، فَيُوقِظُهَا، يَقُوْلُ لَهَا: حَدَّثَنِي فُلاَنٌ بِكَذَا، وَحَدَّثَنِي فُلاَنٌ بِكَذَا.
فَتَقُوْلُ: مَا لِي وَلِهَذَا؟
فَيَقُوْلُ: قَدْ عَلِمتُ أَنَّكِ لاَ تَنْتَفِعِي بِهِ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ الآنَ، فَأَرَدتُ أَنْ أَسْتَذكِرَهُ.
أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ: حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، قَالَ:
خَرَجَ الزُّهْرِيُّ مِنَ الخَضْرَاءِ مِنْ عِنْدِ عَبْدِ المَلِكِ، فَجَلَسَ عِنْدَ ذَلِكَ العَمُودِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّا كُنَّا قَدْ مَنَعنَاكُم شَيْئاً قَدْ بَذَلنَاهُ لِهَؤُلاَءِ، فَتَعَالَوْا حَتَّى أُحَدِّثَكُم.
قَالَ: فَسَمِعَهُم يَقُوْلُوْنَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ، وَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
فَقَالَ: يَا أَهْلَ الشَّامِ، مَا لِي أَرَى أَحَادِيْثَكُم لَيْسَتْ لَهَا أَزِمَّةٌ وَلاَ خُطُمٌ؟!
قَالَ الوَلِيْدُ: فَتَمَسَّكَ أَصْحَابُنَا بِالأَسَانِيْدِ مِنْ يَوْمَئِذٍ.
وَرَوَى نَحْوَهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَمْنَعُهُم أَنْ يَكْتُبُوا عَنْهُ، فَلَمَّا أَلزَمَهُ هِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ أَنْ يُملِيَ عَلَى بَنِيْهِ، أَذِنَ لِلنَّاسِ أَنْ يَكْتُبُوا.
مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:
كُنَّا نَكْرَهُ الكِتَابَ، حَتَّى أَكْرَهَنَا عَلَيْهِ الأُمَرَاءُ، فَرَأَيْتُ أَنْ لاَ أَمْنَعَهُ مُسْلِماً.
عَبْدُ الرَّزَّاقِ: سَمِعَ مَعْمَراً يَقُوْلُ:
كُنَّا نَرَى أَنَّا قَدْ أَكْثَرْنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَتَّى قُتِلَ الوَلِيْدُ، فَإِذَا الدَّفَاتِرُ قَدْ حُمِلَتْ عَلَى الدَّوَابِّ مِنْ خَزَائِنِهِ، يَقُوْلُ: مِنْ عِلْمِ الزُّهْرِيِّ.
وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ زبَالَةَ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، قَالَ:
أَوَّلُ مَنْ دَوَّنَ العِلْمَ وَكَتَبَهُ: ابْنُ شِهَابٍ.
خَالِدُ بنُ نِزَارٍ الأَيْلِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: كَانَ الزُّهْرِيُّ أَعْلَمَ أَهْلِ المَدِيْنَةِ.
عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ: عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ:
قَالَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: مَا سَاقَ الحَدِيْثَ أَحَدٌ مِثْلَ الزُّهْرِيِّ.
ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، قَالَ:
مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَنَصَّ لِلْحَدِيْثِ مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَداً أَهْوَنُ عِنْدَه الدَّرَاهِمُ مِنْهُ، كَانَتْ عِنْدَه بِمَنْزِلَةِ البَعْرِ.
أَبُو سَلَمَةَ المِنْقَرِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ:جَالَستُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَابْنَ عُمَرَ، وَجَابِراً، وَابْنَ الزُّبَيْرِ، فَلَمْ أَرَ أَحَداً أَنسَقَ لِلْحَدِيْثِ مِنَ الزُّهْرِيِّ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَهْلِ بنِ عَسْكَرٍ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ:
الزُّهْرِيُّ أَحْسَنُ النَّاسِ حَدِيْثاً، وَأَجْوَدُ النَّاسِ إِسْنَاداً.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَثْبَتُ أَصْحَابِ أَنَسٍ: الزُّهْرِيُّ.
شُعَيْبُ بنُ أَبِي حَمْزَةَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:
اخْتَلَفتُ مِنَ الحِجَازِ إِلَى الشَّامِ خَمْساً وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً، فَمَا اسْتَطرَفتُ حَدِيْثاً وَاحِداً، وَلاَ وَجَدْتُ مَنْ يُطرِفُنِي حَدِيْثاً.
ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ:
سَمِعْتُ أَبِي يَسْأَلُ الزُّهْرِيَّ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الخُلَعِ وَالإِيلاَءِ، فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي لَثَلاَثِيْنَ حَدِيْثاً، مَا سَأَلتُمُوْنِي عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا.
أَبُو صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ:
كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَخْتِمُ حَدِيْثَه بِدُعَاءٍ جَامِعٍ، يَقُوْلُ: اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
وَكَانَ مِنْ أَسخَى مَنْ رَأَيْتُ، كَانَ يُعْطِي، فَإِذَا فَرَغَ مَا مَعَهُ، يَسْتَلِفُ مِنْ عَبِيْدِهِ، يَقُوْلُ: يَا فُلاَنُ، أَسْلِفْنِي كَمَا تَعْرِفُ، وَأُضْعِفُ لَكَ كَمَا تَعْلَمُ.
وَكَانَ يُطعِمُ النَّاسَ الثَّرِيْدَ، وَيَسقِيْهمُ العَسَلَ، وَكَانَ يَسمُرُ عَلَى العَسَلِ كَمَا يَسمُرُ أَهْلُ الشَّرَابِ عَلَى شَرَابِهِم، وَيَقُوْلُ: اسقُونَا، وَحَدِّثُوْنَا.
وَكَانَ يُكثِرُ شُرْبَ العَسَلِ، وَلاَ يَأْكُلُ شَيْئاً مِنَ التُّفَّاحِ، وَسَمِعْتُه يَبْكِي عَلَى العِلْمِ بِلِسَانِه، وَيَقُوْلُ: يَذْهَبُ العِلْمُ، وَكَثِيْرٌ مِمَّنْ كَانَ يَعْمَلُ بِهِ.
فَقُلْتُ لَهُ: لَوْ وَضَعتَ مِنْ عِلْمِكَ عِنْدَ مَنْ تَرجُو أَنْ يَكُوْنَ خَلَفاً.
قَالَ: وَاللهِ، مَا نَشَرَ أَحَدٌ العِلْمَ نَشْرِي، وَلاَ صَبَرَ عَلَيْهِ صَبْرِي، وَلَقَدْ كُنَّا نَجلِسُ إِلَى ابْنِ المُسَيِّبِ، فَمَا يَسْتَطِيْعُ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَسْأَلَه عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ يَبتَدِئَ الحَدِيْثَ، أَوْ يَأْتِيَ رَجُلٌ يَسْأَلَه عَنْ شَيْءٍ قَدْ نَزَلَ بِهِ.
رَوَى: إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
مَا رُؤِيَ أَحَدٌ جَمَعَ بَعْدَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَا جَمَعَ ابْنُ شِهَابٍ.
اللَّيْثُ: عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، قَالَ:مَا بَقِيَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ العِلْمِ مَا بَقِيَ عِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ.
عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ رَجُلٍ:
قَالَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: عَلَيْكُم بِابْنِ شِهَابٍ هَذَا، فَإِنَّكم لاَ تَلْقَوْنَ أَحَداً أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ المَاضِيَةِ مِنْهُ.
سَعِيْدُ بنُ بَشِيْرٍ: عَنْ قَتَادَةَ:
مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِسُنَّةٍ مَاضِيَةٍ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ وَآخَرُ - كَأَنَّهُ عَنَى نَفْسَه -.
سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: سَمِعْتُ مَكْحُوْلاً يَقُوْلُ: مَا بَقِيَ أَعْلَمُ بِسُنَّةٍ مَاضِيَةٍ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ.
وُهَيْبٌ: سَمِعْتُ أَيُّوْبَ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَعْلَمَ مِنَ الزُّهْرِيِّ!
فَقَالَ لَهُ صَخْرُ بنُ جُوَيْرِيَةَ: وَلاَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ؟
فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَعْلَمَ مِنَ الزُّهْرِيِّ.
الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ: سَمِعْتُ سَعِيْدَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ، يَقُوْلُ: مَا كَانَ إِلاَّ بَحْراً.
وَسَمِعْتُ مَكْحُوْلاً، يَقُوْلُ: ابْنُ شِهَابٍ أَعْلَمُ النَّاسِ.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الهُذَلِيَّ يَقُوْلُ - وَقَدْ جَالَسَ الحَسَنَ وَابْنَ سِيْرِيْنَ -: لَمْ أَرَ مِثْلَ هَذَا قَطُّ -يَعْنِي: الزُّهْرِيَّ-.
وَقَالَ العَدَنِيُّ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ:
كَانُوا يَرَوْنَ يَوْمَ مَاتَ الزُّهْرِيُّ، أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ مِنْهُ.
بَقِيَّةُ: عَنْ شُعَيْبِ بنِ أَبِي حَمْزَةَ: قِيْلَ لِمَكْحُوْلٍ: مَنْ أَعْلَمُ مَنْ لَقِيْتَ؟
قَالَ: ابْنُ شِهَابٍ.
قِيْلَ: ثُمَّ مَنْ؟
قَالَ: ابْنُ شِهَابٍ.
قِيْلَ: ثُمَّ مَنْ؟
قَالَ: ابْنُ شِهَابٍ.
قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُوْلُ: بَقِيَ ابْنُ شِهَابٍ، وَمَا لَهُ فِي النَّاسِ نَظِيْرٌ.
وَقَالَ مَعْمَرٌ: كَانَ الزُّهْرِيُّ فِي أَصْحَابِهِ كَالحَكَمِ بنِ عُتَيْبَةَ فِي أَصْحَابِهِ.
قَالَ مُوْسَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ: شَهِدْتُ وُهَيْباً، وَبِشْرَ بنَ المُفَضَّلِ، وَغَيْرَهُمَا، ذَكَرُوا الزُّهْرِيَّ، فَلَمْ يَجِدُوا أَحَداً يَقِيسُوْنَه بِهِ إِلاَّ الشَّعْبِيَّ.
قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: أَفْتَى أَرْبَعَةٍ: الحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، وَقَتَادَةُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ عِنْدِي أَفْقَهُهُم.
قَالَ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: جَعَلَ يَزِيْدُ الزُّهْرِيَّ قَاضِياً مَعَ سُلَيْمَانَ بنِ حَبِيْبٍ.الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ: عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: الاَعتصَامُ بِالسُّنَّةِ نَجَاةٌ.
رَوَى: يُوْنُسُ بنُ يَزِيْدَ، عَنْهُ، نَحْوَهُ.
وَرَوَى الأَوْزَاعِيُّ، عَنْهُ، قَالَ: أَمِرُّوا أَحَادِيْثَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَمَا جَاءتْ.
اللَّيْثُ: عَنْ جَعْفَرِ بنِ رَبِيْعَةَ:
قُلْتُ لِعِرَاكِ بنِ مَالِكٍ: مَنْ أَفْقَهُ أَهْلِ المَدِيْنَةِ؟
قَالَ: أَمَّا أَعْلَمُهم بِقَضَايَا رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَضَايَا أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَأَفْقَهُهُم فِقهاً، وَأَعْلَمُهُم بِمَا مَضَى مِنْ أَمرِ النَّاسِ،: فَسَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَأَمَّا أَغزَرُهُم حَدِيْثاً: فَعُرْوَةُ، وَلاَ تَشَاءُ أَنْ تُفَجِّرَ مِنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بَحْراً إِلاَّ فَجَّرتَهُ، وَأَعْلَمُهُم عِنْدِي جَمِيْعاً: ابْنُ شِهَابٍ، فَإِنَّهُ جَمَعَ عِلْمَهُم جَمِيْعاً إِلَى عِلْمِهِ.
الحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ:
قِيْلَ لِلزُّهْرِيِّ: لَوْ أَنَّكَ سَكَنْتَ المَدِيْنَةَ، وَرُحتَ إِلَى مَسْجِدِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَبْرِه، تَعَلَّمَ النَّاسُ مِنْكَ.
قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ أَفْعَلَ حَتَّى أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا، وَأَرغَبَ فِي الآخِرَةِ.
ثُمَّ قَالَ سُفْيَانُ: وَمَنْ كَانَ مِثْلُ الزُّهْرِيِّ؟
قُلْتُ: كَانَ -رَحِمَهُ اللهُ- مُحتَشِماً، جَلِيْلاً بِزِيِّ الأَجنَادِ، لَهُ صُوْرَةٌ كَبِيْرَةٌ فِي دَوْلَةِ بَنِي أُمَيَّةَ.
رَوَى: الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: إِنَّمَا يُذْهِبُ العِلْمَ النِّسْيَانُ، وَتَرْكُ المُذَاكرَةِ.
عَبْدُ الرَّزَّاقِ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ، يَقُوْلُ:
أَرَدتُ أَطْلُبُ العِلْمَ، فَجَعَلتُ آتِي مَشَايِخَ آلِ عُمَرَ، فَأَقُوْلُ: مَا سَمِعْتَ مِنْ سَالِمٍ؟
فَكُلَّمَا أَتَيْتُ رَجُلاً مِنْهُم، قَالَ: عَلَيْكَ بِابْنِ شِهَابٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَلْزَمُه.
قَالَ: وَابْنُ شِهَابٍ يَوْمَئِذٍ كَانَ بِالشَّامِ، فَلَزِمتُ نَافِعاً، فَجَعَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ خَيْراً كَثِيْراً.
عَنْبَسَةُ: عَنْ يُوْنُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ:
قَالَ لِي سَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ: مَا مَاتَ مَنْ تَرَكَ مِثْلَكَ.
مُفَضَّلُ بنُ فَضَالَةَ: عَنْ عُقَيْلٍ، قَالَ:رَأَيْتُ عَلَى خَاتَمِ ابْنِ شِهَابٍ: مُحَمَّدٌ يَسْأَلُ اللهَ العَافِيَةَ.
إِبْرَاهِيْمُ بنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بنُ عَبْدِ اللهِ:
سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُوْلُ: كَانَ ابْنُ شِهَابٍ مِنْ أَسخَى النَّاسِ، فَلَمَّا أَصَابَ تِلْكَ الأَمْوَالَ، قَالَ لَهُ مَوْلَىً لَهُ وَهُوَ يَعِظُه:
قَدْ رَأَيْتَ مَا مَرَّ عَلَيْكَ مِنَ الضَّيْقِ، فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُوْنُ، أَمْسِكْ عَلَيْكَ مَالَكَ.
قَالَ: إِنَّ الكَرِيْمَ لاَ تُحَنِّكُه التَّجَارِبُ.
نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:
القِرَاءةُ عَلَى العَالِمِ وَالسَّمَاعُ مِنْهُ سَوَاءٌ - إِنْ شَاءَ اللهُ -.
قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: دَفَعتُ إِلَى ابْنِ شِهَابٍ كِتَاباً نَظَرَ فِيْهِ، فَقَالَ: ارْوِهِ عَنِّي.
إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ القَيْسَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا الفِرْيَابِيُّ، سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُوْلُ:
أَتَيْتُ الزُّهْرِيَّ، فَتثَاقلَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: أَتُحِبُّ لَوْ أَنَّكَ أَتَيْتَ مَشَايِخَ، فَصَنَعُوا بِكَ مِثْلَ هَذَا؟
فَقَالَ: كَمَا أَنْتَ.
وَدَخَلَ، فَأَخرَجَ إِلَيَّ كِتَاباً، فَقَالَ: خُذْ هَذَا، فَارْوِهِ عَنِّي.
فَمَا رَويتُ عَنْهُ حَرفاً.
مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: إِعَادَةُ الحَدِيْثِ أَشَدُّ مِنْ نَقلِ الصَّخْرِ.
عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَطَاءٍ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عُمَارَةَ، قَالَ:
أَتَيْتُ الزُّهْرِيَّ بَعْدَ أَنْ تَرَكَ الحَدِيْثَ، فَأَلفَيْتُه عَلَى بَابِه، فَقُلْتُ: إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُحَدِّثَنِي.
قَالَ: أَمَا عَلِمتَ أَنِّي قَدْ تَرَكتُ الحَدِيْثَ؟
فَقُلْتُ: إِمَّا أَنْ تُحَدِّثَنِي، وَإِمَّا أَنْ أُحَدِّثكَ.
فَقَالَ: حَدِّثْنِي.
فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي الحَكَمُ، عَنْ يَحْيَى بنِ الجَزَّارِ، سَمِعَ عَلِيّاً -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- يَقُوْلُ:
مَا أَخَذَ اللهُ عَلَى أَهْلِ الجَهْلِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا، حَتَّى أَخَذَ عَلَى أَهْلِ العِلْمِ أَنْ يَعْلَمُوا.
قَالَ: فَحَدَّثَنِي بِأَرْبَعِيْنَ حَدِيْثاً.
قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ: مُرْسَلُ الزُّهْرِيِّ شَرٌّ مِنْ مُرْسَلِ غَيْرِهِ؛ لأَنَّهُ حَافِظٌ، وَكُلُّ مَا قَدِرَ أَنْ يُسَمِّيَ سَمَّى، وَإِنَّمَا يَتْرُكُ مَنْ لاَ يُحِبُّ أَنْ يُسَمِّيَه.
قُلْتُ: مَرَاسِيْلُ الزُّهْرِيِّ كَالمُعْضَلِ؛ لأَنَّهُ يَكُوْنُ قَدْ سَقَطَ مِنْهُ اثْنَانِ، وَلاَ يَسُوغُ أَنْ نَظُنَّ بِهِ أَنَّهُ أَسقَطَ الصَّحَابِيَّ فَقَطْ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَه عَنْ صَحَابِيٍّ لأَوضَحَهُ، وَلَمَا عَجِزَ عَنْ وَصْلِهِ، وَلَوْ أَنَّهُ يَقُوْلُ: عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَمَنْ عَدَّ مُرْسَلَ الزُّهْرِيِّ كَمُرْسَلِ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، وَعُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، وَنَحْوِهِمَا، فَإِنَّهُ لَمْ يَدرِ مَا يَقُوْلُ، نَعَمْ، مُرْسَلُه كَمُرْسَلِ قَتَادَةَ، وَنَحْوِه.أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي شُرَيْحٍ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ:
إِرسَالُ الزُّهْرِيِّ لَيْسَ بِشَيْءٍ، لأَنَّا نَجِدُه يَرْوِي عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ أَرْقَمَ.
زَيْدُ بنُ يَحْيَى الدِّمَشْقِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ حَوْشَبٍ، عَنْ مَكْحُوْلٍ، وَذَكَرَ الزُّهْرِيَّ، فَقَالَ:
أَيُّ رَجُلٍ هُوَ؟! لَوْلاَ أَنَّهُ أَفسَدَ نَفْسَه بِصُحبَةِ المُلُوْكِ.
قُلْتُ: بَعْضُ مَنْ لاَ يُعتَدُّ بِهِ لَمْ يَأْخُذْ عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ لِكَوْنِهِ كَانَ مُدَاخِلاً لِلْخُلَفَاءِ، وَلَئِنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَهُوَ الثَّبْتُ الحُجَّةُ، وَأَيْنَ مِثْلُ الزُّهْرِيِّ -رَحِمَهُ اللهُ-؟
سَلاَمُ بنُ أَبِي مُطِيْعٍ: عَنْ أَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيِّ، قَالَ: لَوْ كُنْتُ كَاتِباً عَنْ أَحَدٍ، لَكَتَبتُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.
قُلْتُ: قَدْ أَخَذَ عَنْهُ أَيُّوْبُ قَلِيْلاً.
يَعْقُوْبُ السَّدُوْسِيُّ: حَدَّثَنِي الحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا عَمِّي، قَالَ:
دَخلَ سُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ عَلَى هِشَامِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، فَقَالَ: يَا سُلَيْمَانُ، مَنِ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُم؟
قَالَ: عَبْدُ اللهِ بنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُوْلٍ.
قَالَ: كَذَبتَ، هُوَ عَلِيٌّ.
فَدَخَلَ ابْنُ شِهَابٍ، فَسَأَلَهُ هِشَامٌ، فَقَالَ: هُوَ عَبْدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ.
قَالَ: كَذَبتَ، هُوَ عَلِيٌّ.
فَقَالَ: أَنَا أَكْذِبُ لاَ أَبَا لَكَ! فَوَاللهِ لَوْ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ أَحَلَّ الكَذِبَ، مَا كَذَبتُ، حَدَّثَنِي سَعِيْدٌ، وَعُرْوَةُ، وَعُبَيْدٌ، وَعَلْقَمَةُ بنُ وَقَّاصٍ، عَنْ عَائِشَةَ:
أَنَّ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ، قَالَ: فَلَمْ يَزَلِ القَوْمُ يُغْرُوْنَ بِهِ.
فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ: ارْحَلْ، فَوَاللهِ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَحمِلَ عَلَى مِثْلِكَ.
قَالَ: وَلِمَ؟ أَنَا اغْتَصَبتُكَ عَلَى نَفْسِي، أَوْ أَنْتَ اغْتَصَبْتَنِي عَلَى نَفْسِي؟ فَخَلِّ عَنِّي.
فَقَالَ لَهُ: لاَ، وَلَكِنَّكَ اسْتَدَنْتَ أَلْفَيْ أَلْفٍ.
فَقَالَ: قَدْ عَلِمتَ وَأَبُوْكَ قَبْلَكَ أَنِّي مَا اسْتَدَنْتُ هَذَا المَالَ عَلَيْكَ وَلاَ عَلَى أَبِيْكَ.
فَقَالَ هِشَامٌ: إِنَّا أَنْ نُهِيِّجَ الشَّيْخَ. فَأَمَرَ،
فَقَضَى عَنْهُ أَلْفَ أَلْفٍ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَذَا هُوَ مِنْ عِنْدِهِ.قَالَ عَمِّي: وَنَزَلَ ابْنُ شِهَابٍ بِمَاءٍ مِنَ المِيَاهِ، فَالتَمَسَ سلفاً، فَلَمْ يَجِدْ، فَأَمَرَ بِرَاحِلَتِه فَنُحِرَتْ، وَدَعَا إِلَيْهَا أَهْلَ المَاءِ، فَمَرَّ بِهِ عَمُّه، فَدَعَاهُ إِلَى الغَدَاءِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّ مُرُوْءةَ سَنَةٍ تَذهبُ بِذُلِّ الوَجْهِ سَاعَةً.
قَالَ: يَا عَمِّ، انْزِلْ فَاطْعَمْ، وَإِلاَّ فَامضِ رَاشِداً.
وَنَزَلَ مَرَّةً بِمَاءٍ، فَشَكَا إِلَيْهِ أَهْلُ المَاءِ: أَنَّ لَنَا ثَمَانِيَ عَشْرَةَ امْرَأَةً عُمَرِيَّةً، أَيْ: لَهُنَّ أَعمَارٌ لَيْسَ لَهُنَّ خَادِمٌ.
فَاسْتَسْلَفَ ابْنُ شِهَابٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلفاً، وَأَخْدَمَ كُلَّ وَاحِدَةٍ خَادِماً بِأَلْفٍ.
قَالَ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: قَضَى هِشَامٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ سَبْعَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ، وَقَالَ: لاَ تَعُدْ لِمِثلِهَا، تُدَّانُ.
فَقَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، حَدَّثَنِي سَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (لاَ يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ ) .
قَالَ إِسْحَاقُ بنُ الطَّبَّاعِ، عَنْ مَالِكٍ:
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَجَدْنَا السَّخِيَّ لاَ تَنفَعُه التَّجَارِبُ.
يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ:
مرَّ رَجُلٌ تَاجِرٌ بِالزُّهْرِيِّ وَهُوَ بِقَرْيَتِه، وَالرَّجُلُ يُرِيْدُ الحَجَّ، فَأَخَذَ مِنْهُ بِأَرْبَعِ مائَةِ دِيْنَارٍ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ مِنْ حَجِّهِ، فَلَمْ يَبرَحِ الزُّهْرِيُّ حَتَّى فَرَّقَه، فَعَرَفَ الزُّهْرِيُّ فِي وَجْهِ التَّاجِرِ الكَرَاهِيَةَ.
فَلَمَّا رَجَعَ، قَضَاهُ، وَأَمَرَ لَهُ بِثَلاَثِيْنَ دِيْنَاراً يُنْفِقُهَا.
عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ المُوَقَّرِيُّ، قَالَ:
قِيْلَ لِلزُّهْرِيِّ: إِنَّهُم يَعِيبُوْنَ عَلَيْكَ كَثْرَةَ الدَّيْنِ.
قَالَ: وَكَمْ دَيْنِي؟
قِيْلَ: عِشْرُوْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ.
قَالَ: لَيْسَ كَثِيْراً وَأَنَا مَلِيءٌ، لِي خَمْسَةُ أَعْيُنٍ، كُلُّ عَيْنٍ مِنْهَا ثَمَنُ أَرْبَعِيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ.
سُوَيْدُ بنُ سَعِيْدٍ: حَدَّثَنَا ضِمَامٌ، عَنْ عُقَيْلِ بنِ خَالِدٍ:
أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَانَ
يَخْرُجُ إِلَى الأَعرَابِ يُفَقِّهُهُم، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ وَقَدْ نَفَدَ مَا بِيَدِهِ، فَمدَّ الزُّهْرِيُّ يَدَهُ إِلَى عِمَامَتِي، فَأَخَذَهَا، فَأَعْطَاهُ، وَقَالَ: يَا عُقَيْلُ، أُعْطِيْكَ خَيْراً مِنْهَا.أَبُو مُسْهِرٍ: حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، قَالَ:
كُنَّا نَأتِي الزُّهْرِيَّ بِالرَّاهِبِ - وَهِيَ مَحَلَّةٌ قِبْلِي دِمَشْقَ - فَيُقَدِّمُ لَنَا كَذَا وَكَذَا لَوْناً.
سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ: عَنْ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، قَالَ:
كَانَ الزُّهْرِيُّ يُحَدِّثُ، ثُمَّ يَقُوْلُ: هَاتُوا مِنْ أَشعَارِكُم وَأَحَادِيْثِكمُ، فَإِنَّ الأُذُنَ مَجَّاجَةٌ، وَإِنَّ لِلنَّفْسِ حَمْضَةً.
مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: إِذَا طَالَ المَجْلِسُ، كَانَ لِلشَّيْطَانِ فِيْهِ نَصِيْبٌ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِشْكَابٍ: كَانَ الزُّهْرِيُّ جُندِيّاً.
قُلْتُ: كَانَ فِي رُتبَةِ أَمِيْرٍ.
قَالَ إِسْحَاقُ المُسَيِّبِيُّ المُقْرِئُ: عَنْ نَافِعِ بنِ أَبِي نُعَيْمٍ: أَنَّهُ عَرضَ القُرْآنَ عَلَى الزُّهْرِيِّ.
قُلْتُ: وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يُوْصَفُ بِالعِبَادَةِ، فَرَوَى مَعْنُ بنُ عِيْسَى، حَدَّثَنِي المُنْكَدِرُ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ بَيْنَ عَيْنَيِ الزُّهْرِيِّ أَثَرَ السُّجُوْدِ.
قَالَ اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ: كَانَ لِلزُّهْرِيِّ قُبَّةٌ مُعَصْفَرَةٌ، وَعَلَيْهِ مِلحَفَةٌ مُعَصْفَرَةٌ.
الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنِي القَاسِمُ بنُ هِزَّانَ، سَمِعَ الزُّهْرِيَّ يَقُوْلُ:
لاَ يُرضِي النَّاسَ قَوْلُ عَالِمٍ لاَ يَعْمَلُ، وَلاَ عَمَلُ عَامِلٍ لاَ يَعْلَمُ.
القَاسِمُ: ثِقَةٌ.
وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: كَانَ الزُّهْرِيُّ يَقدَحُ أَبَداً عِنْدَ هِشَامٍ فِي الوَلِيْدِ بنِ يَزِيْدَ، وَيَعِيبُه، وَيَذكُرُ أُمُوْراً عَظِيْمَةً حَتَّى يَذْكُرَ الصِّبْيَانَ، وَأَنَّهُم يَخضِبُوْنَ بِالحِنَّاءِ، وَيَقُوْلُ لِهِشَامٍ: مَا يَحِلُّ لَكَ إِلاَّ خَلْعُهُ.
فَكَانَ هِشَامٌ لاَ يَسْتَطِيْعُ ذَلِكَ لِلْعَقْدِ الَّذِي عُقِدَ لَهُ، وَلاَ يَكرَهُ مَا صَنَعَ الزُّهْرِيُّ رَجَاءَ أَنْ يُؤَلِّبَ عَلَيْهِ النَّاسَ، فَكُنْتُ يَوْماً عِنْدَه فِي نَاحِيَةِ الفُسْطَاطِ، أَسْمَعُ ذَمَّ الزُّهْرِيِّ لِلْوَلِيْدِ، فَجَاءَ الحَاجِبُ، فَقَالَ: هَذَا الوَلِيْدُ بِالبَابِ.
قَالَ: أَدخِلْهُ.
فَأَوسَعَ لَهُ هِشَامٌ عَلَى فِرَاشِه، وَأَنَا أَعْرِفُ فِي وَجْهِ الوَلِيْدِ الغَضَبَ وَالشَرَّ، فَلَمَّا اسْتُخلِفَ الوَلِيْدُ، بَعَثَ إِلَيَّ، وَإِلَى ابْنِ المُنْكَدِرِ، وَابْنِ القَاسِمِ، وَرَبِيْعَةَ، قَالَ: فَأَرسَلَ إِلَيَّ لَيْلَةً مُخْلِياً، وَقَدَّمَ العِشَاءَ، وَقَالَ:
حَدِيْثٌ حُدِّثَ يَا ابْنَ ذَكْوَانَ،
أَرَأَيْتَ يَوْمَ دَخَلتُ عَلَى الأَحْوَلِ، وَأَنْتَ عِنْدَه، وَالزُّهْرِيُّ يَقدَحُ فِيَّ، أَفَتَحفَظُ مِنْ كَلاَمِه شَيْئاً؟قُلْتُ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، أَذْكُرُ يَوْمَ دَخَلتَ وَالغَضَبُ فِي وَجْهِكَ أَعْرِفُهُ.
قَالَ: كَانَ الخَادِمُ الَّذِي رَأَيْتَ عَلَى رَأْسِ هِشَامٍ يَنْقُلُ ذَلِكَ كُلَّه إِلَيَّ، وَأَنَا عَلَى البَابِ قَبْلَ أَنْ أَدخُلَ إِلَيْكُم، وَأَخْبَرَنِي أَنَّكَ لَمْ تَنطِقْ بِشَيْءٍ.
قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: قَدْ كُنْتُ عَاهَدتُ اللهَ، لَئِنْ أَمْكَنَنِي اللهُ القُدرَةَ بِمِثْلِ هَذَا اليَوْمِ أَنْ أَقتُلَ الزُّهْرِيَّ.
رَوَاهَا: الوَاقِدِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيْهِ.
وَقَالَ الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، قَالَ:
كَانَ عَمِّي قَدِ اتَّعَدَ هُوَ وَابْنُ هِشَامِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، وَكَانَ الوَلِيْدُ يَتَلَهَّفُ لَوْ قَبَضَ عَلَيْهِ.
الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، أَنْبَأَنَا الزُّهْرِيُّ، قَالَ لِهِشَامٍ: اقْضِ دَيْنِي.
قَالَ: وَكَم هُوَ؟
قَالَ: ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِيْنَارٍ.
قَالَ: إِنِّي أَخَافُ إِنْ قَضَيْتُهَا عَنْكَ أَنْ تَعُودَ.
فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (لاَ يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ) .
فَقَضَاهَا عَنْهُ.
قَالَ: فَمَا مَاتَ الزُّهْرِيُّ حَتَّى اسْتَدَانَ مِثْلَهَا، فَبِيْعَتْ شَغْبٌ، فَقُضِيَ دَيْنُه.
العَدَنِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ:
رَأَيْتُ مَالِكَ بنَ أَنَسٍ، وَعُبَيْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ، أَتَيَا الزُّهْرِيَّ بِمَكَّةَ، فَكَلَّمَاهُ يَعرِضَانِ عَلَيْهِ، فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنِّي أُرِيْدُ المَدِيْنَةَ وَطَرِيْقِي عَلَيْكُمَا، تَأْتِيَانِ - إِنْ شَاءَ اللهُ -.
قَالَ: وَكَانَ عُبَيْدُ اللهِ هُوَ المُتَكَلِّمَ، وَمَالِكٌ مَعَهُ سَاكِتٌ، وَلَمْ يَسْمَعَا عَلَيْهِ بِمَكَّةَ شَيْئاً.
قَالَ مَعْمَرٌ: أَتَيْتُ الزُّهْرِيَّ بِالرُّصَافَةِ، فَجَالَستُه.
اللَّيْثُ: عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ، أَنَّ أَبَا جَبَلَةَ حَدَّثَهُ، قَالَ:
كُنْتُ مَعَ ابْنِ شِهَابٍ فِي سَفَرٍ، فَصَامَ يَوْمَ عَاشُوْرَاءَ، فَقِيْلَ لَهُ: لِمَ تَصُومُ وَأَنْتَ تُفطِرُ فِي رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ؟!
قَالَ: إِنَّ رَمَضَانَ لَهُ عِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، وَإِنَّ عَاشُوْرَاءَ يَفُوْتُ.
أَبُو مُسْهِرٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ حَمْزَةَ، قَالَ الزُّهْرِيُّ:ثَلاَثٌ إِذَا كُنَّ فِي القَاضِي، فَلَيْسَ بِقَاضٍ: إِذَا كَرِهَ المَلاَمَ، وَأَحَبَّ المَحَامِدَ، وَكَرِهَ العَزْلَ.
يَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ: عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ:
لاَ تُنَاظِرْ بِكِتَابِ اللهِ، وَلاَ بِكَلاَمِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ القَاسِمِ: عَنْ مَالِكٍ، قَالَ:
قَدِمَ ابْنُ شِهَابٍ المَدِيْنَةَ، فَأَخَذَ بِيَدِ رَبِيْعَةَ، وَدَخَلاَ إِلَى بَيْتِ الدِّيوَانِ، فَمَا خَرَجَا إِلَى العَصْرِ.
فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: مَا ظَنَنْتُ أَنَّ بِالمَدِيْنَةِ مِثْلَكَ.
وَخَرَجَ رَبِيْعَةُ وَهُوَ يَقُوْلُ: مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَداً بَلَغَ مِنَ العِلْمِ مَا بَلَغَ ابْنُ شِهَابٍ.
ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ:
العَمَائِمُ تِيْجَانُ العَرَبِ، وَالحَبْوَةُ حِيطَانُ العَرَبِ، وَالاضطِجَاعُ فِي المَسْجِدِ رِبَاطُ المُؤْمِنِيْنَ.
يُوْنُسُ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ:
الإِيْمَانُ بِالقَدَرِ نِظَامُ التَّوْحِيْدِ، فَمَنْ وَحَّدَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالقَدَرِ، كَانَ ذَلِكَ نَاقِضاً تَوحِيْدَه.
سَعِيْدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ، وَنَافِعُ بنُ يَزِيْدَ، قَالاَ:
حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ:
مِنْ سُنَّةِ الصَّلاَةِ أَنْ تَقرَأَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، ثُمَّ فَاتِحَةَ الكِتَابِ، ثُمَّ تَقرَأَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، ثُمَّ تَقرَأَ سُوْرَةً.
فَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَقْرَأُ أَحْيَاناً سُوْرَةً مَعَ الفَاتِحَةِ، يَفتَتِحُ كُلَّ سُوْرَةٍ مِنْهَا: بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، وَكَانَ يَقُوْلُ: أَوَّلُ مَنْ قَرَأَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ سِرّاً بِالمَدِيْنَةِ: عَمْرُو بنُ سَعِيْدِ بنِ العَاصِ، وَكَانَ رَجُلاً حَيِيّاً.
ابْنُ أَبِي يُوْنُسَ: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُوْلُ:
إِن هَذَا العِلْمَ دَيْنٌ، فَانظُرُوا عَمَّنْ تَأخُذُونَه، لَقَدْ أَدْرَكتُ فِي المَسْجِدِ سَبْعِيْنَ مِمَّنْ يَقُوْلُ: قَالَ فُلاَنٌ، قَالَ رَسُوْلُ اللهِ، وَإِنَّ أَحَدَهُم لَوِ ائْتُمِنَ عَلَى بَيْتِ مَالٍ، لَكَانَ بِهِ أَمِيْناً، فَمَا أَخَذتُ مِنْهُم شَيْئاً؛ لأَنَّهُم لَمْ يَكُوْنُوا مِنْ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ، وَيَقْدَمُ عَلَيْنَا الزُّهْرِيُّ وَهُوَ شَابٌّ، فَنَزدَحِمُ عَلَى بَابِه.
قُلْتُ: كَأَنَّ مَالِكاً انخَدَعَ بِخِضَابِ الزُّهْرِيِّ، فَظَنَّه شَابّاً.رَوَاهَا: أَبُو إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ.
مُحَمَّدُ بنُ عَبَّادٍ المَكِّيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُوْلُ:
كُنْتُ أَحسِبُ أَنِّي قَدْ أَصَبتُ مِنَ العِلْمِ، حَتَّى جَالَستُ عُبَيْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، فَكَأَنَّمَا كُنْتُ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ.
إِسْحَاقُ بنُ مُحَمَّدٍ الفَرْوِيُّ: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُوْلُ:
دَخَلتُ أَنَا وَمُوْسَى بنُ عُقْبَةَ وَمَشْيَخَةٌ عَلَى ابْنِ شِهَابٍ، فَسَأَلَهُ إِنْسَانٌ عَنْ حَدِيْثٍ، فَقَالَ:
تَركْتُمُ العِلْمَ، حَتَّى إِذَا صِرتُم كَالشِّنَانِ قَدْ تَوَهَّتْ، طَلَبتُمُوْهُ، وَاللهِ لاَ جِئْتُم بِخَيْرٍ أَبَداً، فَضَحِكنَا.
يُوْنُسُ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ:
جَالَستُ ابْنَ المُسَيِّبِ حَتَّى مَا كُنْتُ أَسْمَعُ مِنْهُ إِلاَّ الرُّجُوْعَ -يَعْنِي: المَعَادَ- وَجَالَستُ عُبَيْدَ اللهِ، فَمَا رَأَيْتُ أَغرَبَ مِنْهُ، وَوَجَدتُ عُرْوَةَ بَحْراً لاَ تُكَدِّرُهُ الدِّلاَءُ.
أَبُو ضَمْرَةَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ:
رَأَيْتُ ابْنَ شِهَابٍ يُؤْتَى بِالكِتَابِ مَا يَقرَأُه وَلاَ يُقْرَأُ عَلَيْهِ، فَنَقُوْلُ: نَأخُذُ هَذَا عَنْكَ؟
فَيَقُوْلُ: نَعَمْ.
فَيَأْخُذُونَه وَمَا قَرَأهُ وَلاَ يُرَوْنَهُ.
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِسْحَاقَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:
مَا اسْتَعَدتُ حَدِيْثاً قَطُّ، وَمَا شَكَكتُ فِي حَدِيْثٍ إِلاَّ حَدِيْثاً وَاحِداً، فَسَأَلْتُ صَاحِبِي، فَإِذَا هُوَ كَمَا حَفِظتُ.
قَالَ مَعْمَرٌ: قَدْ رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنِ المَوَالِي: سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ، وَطَاوُوْسٍ، وَالأَعْرَجِ، وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَنَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، وَحَبِيْبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ، وَكَثِيْرٍ مَوْلَى أَفْلَحَ.
وَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُم يَقُوْلُوْنَ: إِنَّكَ لاَ تَروِي عَنِ المَوَالِي.
قَالَ: قَدْ رَويتُ عَنْهُم، وَلَكِنْ إِذَا وَجَدْتُ عَنْ أَبْنَاءِ المُهَاجِرِيْنَ وَالأَنْصَارِ، فَمَا حَاجَتِي إِلَى غَيْرِهِم.
وَسَمِعْتُه يَقُوْلُ: يَا أَهْلَ العِرَاقِ، يَخْرُجُ الحَدِيْثُ مِنْ عِنْدِنَا شِبْراً، وَيَصِيْرُ عِنْدَكُم ذِرَاعاً.
عَطَاءُ بنُ مُسْلِمٍ الخَفَّافُ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:
حَدَّثْتُ عَلِيَّ بنَ الحُسَيْنِ بِحَدِيْثٍ، فَلَمَّا فَرَغتُ مِنْهُ، قَالَ: أَحْسَنتَ، بَارَكَ اللهُ فِيْكَ، هَكَذَا
حُدِّثْنَاهُ.قُلْتُ: أُرَانِي حَدَّثتُكَ بِحَدِيْثٍ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي.
قَالَ: لاَ تَقُلْ ذَاكَ، فَلَيْسَ مِنَ العِلْمِ مَا لاَ يُعْرَفُ، إِنَّمَا العِلْمُ مَا عُرِفَ، وَتَوَاطَأَتْ عَلَيْهِ الأَلْسُنُ.
ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ:
قَالَ مَالِكٌ: لَقَدْ هَلَكَ سَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَلَمْ يَتْرُكْ كِتَاباً، وَلاَ القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَلاَ عُرْوَةُ، وَلاَ ابْنُ شِهَابٍ.
قُلْتُ لابْنِ شِهَابٍ، وَأَنَا أُرِيْدُ أَنْ أَخصِمَه: مَا كُنْتَ تَكتُبُ؟
قَالَ: قُلْتُ: وَلاَ تَسْأَلُ أَنْ يُعَادَ عَلَيْكَ الحَدِيْثُ؟
قَالَ: لاَ.
قَالَ مَعْمَرٌ: كَانَ الزُّهْرِيُّ إِذَا ذَكَرَ عَلِيَّ بنَ الحُسَيْنِ، قَالَ: لَمْ أَرَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ أَفْضَلَ مِنْهُ.
أَيُّوْبُ بنُ سُوَيْدٍ: حَدَّثَنَا يُوْنُسُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: إِيَّاكَ وَغُلُولَ الكُتُبِ.
قُلْتُ: وَمَا غُلُولُهَا؟
قَالَ: حَبْسُهَا.
الأَوْزَاعِيُّ: عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ حَبِيْبٍ، عَنْ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، قَالَ:
مَا أَتَاكَ بِهِ الزُّهْرِيُّ عَنْ غَيْرِه، فَشُدَّ يَدَكَ بِهِ، وَمَا أَتَاكَ بِهِ عَنْ رَأْيِه، فَانْبِذْهُ.
قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: دَارَ عِلْمُ الثِّقَاتِ عَلَى سِتَّةٍ، فَكَانَ بِالحِجَازِ: الزُّهْرِيُّ، وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَبِالبَصْرَةِ: قَتَادَةُ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيْرٍ، وَبِالكُوْفَةِ: أَبُو إِسْحَاقَ، وَالأَعْمَشُ.
دَاوُدُ بنُ المُحَبَّرِ: عَنْ مُقَاتِلِ بنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:
كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُوْلُ: خَمْسٌ يُوْرِثنَ النِّسْيَانَ: أَكلُ التُّفَّاحِ، وَالبَولُ فِي المَاءِ الرَّاكِدِ، وَالحِجَامَةُ فِي القَفَا، وَإِلقَاءُ القَملَةِ فِي التُّرَابِ، وَسُؤْرُ الفَأرَةِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ: أَبُو حُمَيْدٍ مَوْلَى مُسَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ حَدِيْثَ: (لَتُنْتَقُنَّ كَمَا يُنْتَقَى التَّمْرُ).
وَحَدِيْثَ: (إِيَّاكُم وَمُحَقَّرَاتِ الأَعْمَالِ ) ، رَوَاهُمَا يُوْنُسُ بنُ يَزِيْدَ، عَنْهُ.أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الرَّمْلِيُّ: حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ:
سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ لَمَّا حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِيْنَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) .
قُلْتُ لَهُ: فَمَا هُوَ؟
قَالَ: مِنَ اللهِ القَوْلُ، وَعَلَى الرَّسُوْلِ البَلاَغُ، وَعَلَيْنَا التَّسلِيمُ، أَمِرُّوا حَدِيْثَ رَسُوْلِ اللهِ كَمَا جَاءَ بِلاَ كَيْفٍ.
مُحَمَّدُ بنُ مَيْمُوْنٍ المَكِّيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ:
أَتَيْتُ الزُّهْرِيَّ، وَهُوَ عِنْدَ سَارِيَةٍ عِنْدَ بَابِ الصَّفَا، فَجَلَستُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، قَرَأْتَ القُرْآنَ؟
قُلْتُ: بَلَى.
قَالَ: تَعَلَّمتَ الفَرَائِضَ؟
قُلْتُ: بَلَى.
قَالَ: كَتَبتَ الحَدِيْثَ؟
قُلْتُ: بَلَى -يَعْنِي: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيِّ-.
قَالَ: أَبُو إِسْحَاقَ إِسْنَادٌ.
ضَمْرَةُ بنُ رَبِيْعَةَ: عَنْ رَجَاءِ بنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي رَزِيْنٍ:
سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُوْلُ: أَعْيَا الفُقَهَاءَ وَأَعجَزَهُم أَنْ يَعْرِفُوا نَاسِخَ حَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ مَنْسُوْخِه.
وَعَنْ إِسْمَاعِيْلَ المَكِّيِّ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُوْلُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحفَظَ
الحَدِيْثَ، فَلْيَأْكُلِ الزَّبِيْبَ.قَالَ الحَاكِمُ: لأَنَّ زَبِيْبَ الحِجَازِ حَارٌّ، حُلْوٌ، رَقِيْقٌ، فِيْهِ يُبْسٌ مُقَطِّعٌ لِلبَلْغَمِ.
أَيُّوْبُ بنُ سُوَيْدٍ: عَنْ يُوْنُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ:
قَالَ لِي القَاسِمُ: أَرَاكَ تَحرِصُ عَلَى الطَّلَبِ، أَفَلاَ أَدلُّكَ عَلَى وِعَائِهِ؟
قُلْتُ: بَلَى.
قَالَ: عَلَيْكَ بِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَإِنَّهَا كَانَتْ فِي حَجْرِ عَائِشَةَ.
فَأَتَيْتُهَا، فَوَجَدتُهَا بَحْراً لاَ يَنزِفُ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَ الزُّهْرِيُّ يَوْماً بِحَدِيْثٍ، فَقُلْتُ: هَاتِه بِلاَ إِسْنَادٍ.
قَالَ: أَتَرْقَى السَّطحَ بِلاَ سُلَّمٍ؟
عَنِ الوَلِيْدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ العِجْلِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: الحَافِظُ لاَ يُوْلدُ إِلاَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً مَرَّةً.
يُوْنُسُ بنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ:
سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنِ التَّقْدِيْمِ وَالتَّأخِيْرِ فِي الحَدِيْثِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا يَجُوْزُ فِي القُرْآنِ، فَكَيْفَ بِهِ فِي الحَدِيْثِ؟
إِذَا أُصِيْبَ مَعْنَى الحَدِيْثِ، وَلَمْ يُحِلَّ بِهِ حَرَاماً، وَلَمْ يُحَرِّمْ بِهِ حَلاَلاً، فَلاَ بَأْسَ، وَذَلِكَ إِذَا أُصِيْبَ مَعْنَاهُ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ الزَّاهِدُ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ المَرَاتِبِيُّ بِبَغْدَادَ، أَنْبَأَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الدِّيْنَوَرِيُّ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَنْبَأَنَا عَاصِمُ بنُ الحَسَنِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ المَحَامِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ:
كَانَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ، فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لاَ يَدْخُلُ البَيْتَ إِلاَّ لحَاجَةِ الإِنْسَانِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيُّ، أَنْبَأَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ النَّقُّوْرِ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مَنْصُوْرُ بنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ:أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَأَى فِي يَدِ رَجُلٍ خَاتَماً مِنْ ذَهَبٍ، فَضَرَبَ إِصْبَعَهُ حَتَّى أَلْقَاهُ، وَرَأَى عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ قُرْطَيْ ذَهَبٍ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا، حَتَّى رَمَتْ بِهِمَا.
هَكَذَا أَرْسَلَه: مَنْصُوْرٌ.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى أَبِي القَاسِمِ - هُوَ البَغَوِيُّ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ الوَلِيْدِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّهُ أَبْصَرَ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَاتَمَ وَرِقٍ يَوْماً وَاحِداً، فَصَنَعَ النَّاسُ خَوَاتِيْمَهُم مِنْ وَرِقٍ، فَلَبِسُوْهَا، فَطَرَحَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَاتَمَهُ، وَطَرَحُوا خَوَاتِيْمَهُم، وَرَأَى فِي يَدِ رَجُلٍ خَاتَماً، فَضَرَبَ إِصْبَعَهُ حَتَّى رَمَى بِهِ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ التَّمِيْمِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ تَاجِ الأُمَنَاءِ
قِرَاءةً، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، أَنْبَأَنَا مُحَلَّمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، أَنْبَأَنَا الخَلِيْلُ بنُ أَحْمَدَ السِّجْزِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا المُفَضَّلُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ:أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ، جَمَعَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ نَفَثَ فِيْهِمَا، فَقَرَأَ فِيْهِمَا {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} ، {وَقُلْ أَعُوْذُ بِرَبِّ الفَلَقِ} ، {وَقُلْ أَعُوْذُ بِرَبِّ النَّاسِ} ، ثُمَّ مَسحَ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِه، بَدَأَ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ، وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.
أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ بنِ سَعِيْدٍ، مِثْلَهُ.
وَقَدْ وَقَعَ لَنَا جُملَةٌ صَالِحَةٌ مِنْ عَالِي حَدِيْثِ الزُّهْرِيِّ، وَقَدْ طَالَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ، وَبَقِيَتْ أَشْيَاءُ، وَاللهُ المُوِفِّقُ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنِي الحُسَيْنُ بنُ المُتَوَكِّلِ العَسْقَلاَنِيُّ، قَالَ:
رَأَيْتُ قَبْرَ الزُّهْرِيِّ بِأُدْمَا، وَهِيَ خَلْفَ شَغْبٍ وَبَدَّا، وَهِيَ أَوَّلُ عَمَلِ فِلَسْطِيْنَ، وَآخِرُ عَمَلِ الحِجَازِ، وَبِهَا ضَيْعَةٌ لِلزُّهْرِيِّ، رَأَيْتُ قَبْرَه مُسَنَّماً مُجَصَّصاً.
قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: تُوُفِّيَ الزُّهْرِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ، أَوْ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
تَابَعَهُ: أَبُو عُبَيْدٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ.
وَقَالَ عِدَّةٌ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ.
قَالَ مَعْنُ بنُ عِيْسَى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ،
أَنَّ عَمَّهُ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ.وَكَذَا قَالَ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ.
زَادَ الوَاقِدِيُّ: وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ، وَخَلِيْفَةُ، وَالزُّبَيْرُ: مَاتَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ.
وَشَذَّ: أَبُو مُسْهِرٍ، فَقَالَ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ.
▲ (0) ▼
Walī al-Dīn al-ʿIrāqī (d. 1422 CE) - al-Mudallisīn ولي الدين العراقي - المدلسين
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=140492#3e290a
محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري مشهور بالتدليس وقد قبل الأئمة قوله عن.
قلت: وحكى الطبري في تهذيب الآثار عن قوم أنه من المدلسين وذلك يقتضي خلافاً في ذلك، انتهى.

ابن خزيمة محمد بن إسحاق بن خزيمة بن صالح بن بكر السلمي

Details of ابن خزيمة محمد بن إسحاق بن خزيمة بن صالح بن بكر السلمي (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Dhahabī
Al-Dhahabī (d. 1348 CE) - Siyar aʿlām al-nubalāʾ الذهبي - سير أعلام النبلاء
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=157511&book=///#90a700
ابْنُ خُزَيْمَةَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ خُزَيْمَةَ بنِ صَالِحِ بنِ بَكْرٍ السُّلَمِيُّ
الحَافِظُ، الحُجَّةُ، الفَقِيْهُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، إِمَامُ الأَئِمَّةِ، أَبُو بَكْرٍ السُّلَمِيُّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الشَّافِعِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
وُلِدَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَعُنِيَ فِي حَدَاثتِه بِالحَدِيْثِ وَالفِقْهِ، حَتَّى صَارَ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي سَعَةِ العِلْمِ وَالإِتْقَانِ.
سَمِعَ مِنْ: إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه، وَمُحَمَّدِ بنِ حُمَيْدٍ، وَلَمْ يُحَدِّثْ عَنْهُمَا؛ لِكَوْنِهِ كَتبَ عَنْهُمَا فِي صِغَرِه وَقَبلَ فَهمِهِ وَتَبَصُّرِه.
وَسَمِعَ مِنْ: مَحْمُوْدِ بنِ غَيْلاَنَ، وَعُتْبَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ المَرْوَزِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ حُجْرٍ، وَأَحْمَدَ بنِ مَنِيْعٍ، وَبِشْرِ بنِ مُعَاذٍ، وَأَبِي كُرَيْبٍ، وَعَبْدِ الجَبَّارِ بنِ العَلاَءِ، وَأَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الدَّوْرَقِيِّ، وَأَخِيْهِ؛ يَعْقُوْبَ، وَإِسْحَاقَ بنِ شَاهِيْنٍ، وَعَمْرِو بنِ عَلِيٍّ، وَزِيَادِ بنِ أَيُّوْبَ، وَمُحَمَّدِ بنِ مِهْرَانَ الجَمَّالِ، وَأَبِي سَعِيْدٍ الأَشَجِّ، وَيُوْسُفَ بنِ وَاضِحٍ الهَاشِمِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُثَنَّى، وَالحُسَيْنِ بنِ حُرَيْثٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى، وَأَحْمَدَ بنِ عَبْدَةَ الضَّبِّيِّ، وَنَصْرِ بنِ عَلِيٍّ،
وَمُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ المُخَرِّمِيِّ، وَيُوْنُسَ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى، وَأَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الوَهْبِيِّ، وَيُوْسُفَ بنِ مُوْسَى، وَمُحَمَّدِ بنِ رَافِعٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى القُطَعِيِّ، وَسَلْمِ بنِ جُنَادَةَ، وَيَحْيَى بنِ حَكِيْمٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ بِشْرِ بنِ مَنْصُوْرٍ السَّلَيْمِيِّ، وَالحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيِّ، وَهَارُوْنَ بنِ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيِّ، وَأُمَمٍ سِوَاهُم.وَمِنْهُم: إِسْحَاقُ بنُ مُوْسَى الخَطْمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبَانٍ البَلْخِيُّ.
حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي غَيْرِ (الصَّحِيْحَيْنِ) ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ - أَحَدُ شُيُوْخِهِ - وَأَحْمَدُ بنُ المُبَارَكِ المُسْتَمْلِي، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبُو حَامِدٍ بنُ الشَّرْقِيِّ، وَأَبُو العَبَّاسِ الدَّغُوْلِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ البُسْتِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ، وَأَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، وَإِسْحَاقُ بنُ سَعْدٍ النَّسَوِيُّ، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بَالُوَيْه، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مِهْرَانَ المُقْرِئُ، وَحَفِيْدُهُ؛ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ خُزَيْمَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ نُصَيْرٍ المُعَدَّلُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ إِسْحَاقَ الصِّبْغِيُّ، وَأَبُو سَهْلٍ الصُّعْلُوْكِيُّ، وَالحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ التَّمِيْمِيُّ حُسَيْنَكَ، وَبِشْرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بن يَاسِيْنَ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ جَعْفَرٍ الشَّيْبَانِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَحِيْرِيُّ، وَالخَلِيْلُ بنُ أَحْمَدَ السِّجْزِيُّ القَاضِي، وَأَبُو سَعِيْدٍ مُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ الكَرَابِيْسِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الكَرَابِيْسِيُّ الحَاكِمُ، وَأَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ المَرْوَانِيُّ، وَأَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الصُّنْدُوْقِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الآبُرِيُّ، وَأَبُو الوَفَاءِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّد
ابْنِ حَمُّوَيْه المُزَكِّي، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ - فِيْمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ - عَنْ عَبْدِ المُعَزِّ بنِ مُحَمَّدٍ الهَرَوِيِّ، أَخْبَرَنَا تَمِيْمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ القَصَّارُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ، أَنَّ حَبِيْباً أَخْبَرَهُ، عَنْ زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ:
أَنَّهُ أَتَى صَفْوَانَ بنَ عَسَّالٍ - وَكَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ - فَقَالَ لَهُ: مَا جَاءَ بِكُم؟
قَالُوا: خَرَجْنَا مِنْ بُيُوْتِنَا لابتِغَاءِ العِلْمِ.
قَالَ: إِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ لابتِغَاءِ العِلْمِ، فَإِنَّ المَلاَئِكَةَ تَضَعُ أَجنِحَتَهَا لِمُبتَغِي العِلْمِ.
فَسَأَلَهُ عَنِ المَسحِ عَلَى الخُفَّيْنِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلَ لِلْمُسَافِرِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيْهِنَّ، وَلِلْمُقِيْمِ يَوْماً وَلَيلَةً، لاَ أَقُولُ مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، أَوْ نَوْمٍ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ: غَرِيْبٌ مِنْ حَدِيْثِ حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، لاَ أَعْلَمُ حَدَّثَ بِهِ غَيْرُ أَبِي أُمَيَّةَ عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ أَبِي المُخَارِقِ، وَاسْمُ أَبِيْهِ: قَيْسٌ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوْذِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَاكِمُ، أَخْبَرْنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ نَصْرٍ المُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ البَصْرِيُّ مَحْبُوْبٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ عَمْرِو بنِ سَلِمَةَ، قَالَ:
كَانَتِ الرُّكبَانُ تَأْتِينَا مِنْ عِنْدِ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَلَقَّى مِنْهُمُ الآيَةَ وَالآيَتَيْنِ، فَكَانُوا يُخْبِرُونَا:
أَنَّ
رَسُوْلَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (لِيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآناً) ، وَكُنْتُ أَؤُمُّ قَومِي وَأَنَا صَغِيْرُ السِّنِّ.وَبِهِ: إِلَى ابْنِ خُزَيْمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَصِيْنٍ بنُ أَحْمَدَ بنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بنُ القَاسِمِ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ صَيْفيٍّ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ عَاشُورَاءَ: (أَمِنْكُمْ أَحَدٌ أَكَلَ اليَوْمَ؟) .
قَالُوا: مِنَّا مَنْ صَامَ، وَمِنَّا مِنْ لَمْ يَصُمْ.
قَالَ: (فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُم، وَابْعَثُوا إِلَى أَهْلِ العَرُوْضِ، فَلْيُتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِم) .
هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، غَرِيْبٌ.
أَخْرَجَهُ: النَّسَائِيُّ، عَنْ أَبِي حَصِيْنٍ، فَوَافَقْنَاهُ.
قَالَ الحَاكِمُ فِي (تَارِيْخِهِ) :أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ وَاصِلٍ الجُعْفِيُّ بِبِيْكَنْدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنِي مَهْدِيٌّ - وَالِدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ - قَالَ:
كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَكُوْنُ عِنْدَ سُفْيَانَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ، لاَ يَجِيْءُ إِلَى البَيْتِ، فَإِذَا جَاءنَا سَاعَةً، جَاءَ رَسُوْلُ سُفْيَانَ، فَيَذْهَبُ وَيَتْرُكُنَا.
وَقَالَ الحَاكِمُ: مُحَمَّدٌ: هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ بنِ خُزَيْمَةَ بِلاَ شَكٍّ، فَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو
أَحْمَدَ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ بِالحِكَايَةِ.قَالَ الحَاكِمُ: قَرَأْتُ بِخَطِّ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ - صَاحِبُنَا - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بنُ يَحْيَى بنِ أَبَانٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوْسُفَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ رَبِيْعَةَ بِحَدِيْثٍ فِي الاسْتِسقَاءِ.
قَالَ الحَاكِمُ: كَتَبَ إِلَيَّ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ مِنْ مِصْرَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ الرَّبِيْعِ الجِيْزِيَّ حَدَّثَهُم، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ خَاقَانَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِيْنِ، عَنْ سَعِيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
لَمَّا أَخرَجُوا نَبِيَّهُم، قَالَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -:عَلِمتُ أَنَّهُ سَيَكُوْنُ قِتَالٌ.
قَالَ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الحِيْرِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ:
كُنْتُ إِذَا أَرَدتُ أَنْ أُصَنِّفَ الشَّيْءَ، أَدخُلُ فِي الصَّلاَةِ مُسْتَخِيراً حَتَّى يُفْتحَ لِي، ثُمَّ أَبتَدِئُ التَّصنِيفَ.
ثُمَّ قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: إِنَّ اللهَ لَيَدفَعُ البَلاَءَ عَنْ أَهْلِ هَذِهِ المَدِيْنَةِ لِمَكَانِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ.
الحَاكِمُ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ وَسُئِلَ: مِنْ أَيْنَ أُوتِيتَ العِلْمَ؟ فَقَالَ:قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ ) ، وَإِنِّيْ لَمَّا شَرِبتُ، سَأَلْتُ اللهَ عِلْماً نَافِعاً.
الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ بِالُوَيْه، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ إِسْحَاقَ وَقِيْلَ لَهُ: لَوْ حَلَقتَ شَعْركَ فِي الحَمَّامِ؟ فَقَالَ:
لَمْ يَثبُتْ عِنْدِي أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ - صلَىالله عَلَيْهِ وَسلم - دَخَلَ حَمَّاماً قَطُّ، وَلاَ حَلَقَ شَعرَه، إِنَّمَا تَأْخُذُ شَعرِي جَارِيَةٌ لِي بِالمِقْرَاضِ.
قَالَ الحَاكِمُ: وَسَأَلتُ مُحَمَّدَ بنَ الفَضْلِ بنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ؟
فَذَكَر أَنَّهُ لاَ يَدَّخِرُ شَيْئاً جُهدَه، بَلْ يُنفِقُهُ عَلَى أَهْلِ العِلْمِ، وَكَانَ لاَ يَعْرِفُ سَنْجَةَ الوَزْنِ، وَلاَ يُمَيِّزُ بَيْنَ العَشرَةِ وَالعِشْرِيْنَ، رُبَّمَا أَخَذْنَا مِنْهُ العَشرَةَ، فَيَتَوَهَّمُ أَنَّهَا خَمْسَةٌ.
الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ القَفَّالَ يَقُوْلُ: كَتَبَ ابْنُ صَاعِدٍ إِلَى ابْنِ خُزَيْمَةَ
يَسْتَجِيْزُهُ كِتَابَ الجِهَادِ، فَأَجَازَهُ لَهُ.قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَهْلٍ الطُّوْسِيُّ: سَمِعْتُ الرَّبِيْعَ بنَ سُلَيْمَانَ، وَقَالَ لَنَا: هَلْ تَعْرِفُونَ ابْنَ خُزَيْمَةَ؟
قُلْنَا: نَعَمْ.
قَالَ: اسْتَفَدنَا مِنْهُ أَكْثَرَ مَا اسْتَفَادَ مِنَّا.
مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ السُّكَّرِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ يَقُوْلُ: حَضَرتُ مَجْلِسَ المُزَنِيِّ، فَسُئِلَ عَنْ شِبه العَمْدِ، فَقَالَ لَهُ السَّائِل:
إِنَّ اللهَ وَصفَ فِي كِتَابِهِ القَتلَ صِنْفَينِ: عَمداً وَخَطَأً، فَلِمَ قُلتُم: إِنَّهُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقسَامٍ، وَتَحتَجَّ بِعَلِيِّ بنِ زَيْدِ بنِ جُدْعَانَ ؟
فَسَكَتَ المُزَنِيُّ، فَقُلْتُ لِمُنَاظِرِه: قَدْ رَوَى الحَدِيْثَ أَيْضاً أَيُّوْبُ وَخَالِدٌ الحَذَّاءُ.
فَقَالَ لِي: فَمَنْ عُقْبَةُ بنُ أَوْسٍ؟
قُلْتُ: شَيْخٌ بَصْرِيٌّ، قَدْ رَوَى عَنْهُ ابْنُ سِيْرِيْنَ مَعَ جَلاَلَتِه.
فَقَالَ لِلْمُزَنِيِّ: أَنْتَ تُنَاظِرُ أَوْ هَذَا؟
قَالَ: إِذَا جَاءَ الحَدِيْثُ، فَهُوَ يُنَاظِرُ؛ لأَنَّهُ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، ثُمَّ أَتَكَلَّمُ أَنَا.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ بنِ مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ جَدِّي يَقُوْلُ:
استَأْذَنْتُ أَبِي فِي الخُرُوْجِ إِلَى قُتَيْبَةَ، فَقَالَ: اقْرَأِ القُرْآنَ أَوَّلاً حَتَّى آذَنَ لَكَ.
فَاسْتَظْهَرْتُ القُرْآنَ، فَقَالَ لِي: امكُثْ حَتَّى تُصَلِّيَ بِالخَتمَةِ، فَفَعلتُ، فَلَمَّا عَيَّدنَا، أَذنَ لِي،
فَخَرَجتُ إِلَى مَرْوَ، وَسَمِعْتُ بِمَرْو الرُّوْذ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ هِشَامٍ - صَاحِبِ هُشَيْمٍ - فَنُعِيَ إِلَيْنَا قُتَيْبَةُ.قَالَ الحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيُّ: لَمْ أَرَ أَحَداً مِثْلَ ابْنِ خُزَيْمَةَ.
قُلْتُ: يَقُوْلُ مِثْلَ هَذَا وَقَدْ رَأَى النَّسَائِيَّ.
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ حُسَيْنَك: سَمِعْتُ إِمَامَ الأَئِمَّةِ أَبَا بَكْرٍ يَحْكِي عَنْ عَلِيِّ بنِ خَشْرَمٍ، عَنِ ابْنِ رَاهْوَيْه، أَنَّهُ قَالَ: أَحْفَظُ سَبْعِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ.
فَقُلْتُ لاِبْنِ خُزَيْمَةَ: كَمْ يَحْفَظُ الشَّيْخُ؟
فَضَرَبَنِي عَلَى رَأْسِي، وَقَالَ: مَا أَكْثَرَ فُضُولَكَ!
ثُمَّ قَالَ: يَا بُنِيَّ! مَا كَتبتُ سَوْدَاءَ فِي بَيَاضٍ إِلاَّ وَأَنَا أَعرِفُه.
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الحَافِظُ: كَانَ ابْنُ خُزَيْمَةَ يَحْفَظُ الفِقْهِيَّاتِ مِنْ حَدِيْثِه كَمَا يَحْفَظُ القَارِئُ السُّورَةَ.
أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الوَقْتِ، أَخْبَرَنَا شَيْخُ الإِسْلاَمِ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ بنُ حِبَّانَ التَّمِيْمِيُّ، قَالَ:
مَا رَأَيْتُ عَلَى وَجهِ الأَرْضِ مَنْ يَحْفَظُ صِنَاعَةَ السُّنَنِ، وَيَحْفَظُ أَلفَاظَهَا الصِّحَاحَ وَزِيَادَاتِهَا حَتَّى كَأنَّ السُّنَنَ كُلّهَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، إِلاَّ مُحَمَّدَ بنَ إِسْحَاقَ بنِ خُزَيْمَةَ فَقَط.
قَالَ أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ ابْنُ خُزَيْمَةَ إِمَاماً، ثَبْتاً، مَعْدُوْمَ النَّظِيرِ.
حَكَى أَبُو بِشْرٍ القَطَّانُ، قَالَ: رَأَى جَارٌ لاِبْنِ خُزَيْمَةَ - مِنْ أَهْلِ العِلْمِ - كَأَنَّ لَوْحاً
عَلَيْهِ صُوْرَةُ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَابْنُ خُزَيْمَةَ يَصقُلُه.فَقَالَ المُعَبِّرُ: هَذَا رَجُلٌ يُحْيي سُنَّةَ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
قَالَ الإِمَامُ أَبُو العَبَّاسِ بنُ سُرَيْجٍ - وَذُكِرَ لَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ - فَقَالَ:
يَسْتَخرِجُ النُّكتَ مِنْ حَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ بِالمِنقَاشِ.
وَقَدْ كَانَ هَذَا الإِمَامُ جِهْبِذاً، بَصِيْراً بِالرِّجَالِ، فَقَالَ - فِيْمَا رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ - شَيْخُ الحَاكِمِ:
لَسْتُ أَحتَجُّ بِشَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، وَلاَ بِحَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ لِمَذْهَبِهِ، وَلاَ بِعَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَلاَ بِبَقِيَّةَ، وَلاَ بِمُقَاتِلِ بنِ حَيَّانَ، وَلاَ بِأَشْعَثَ بنِ سَوَّارٍ، وَلاَ بِعَلِيِّ بنِ جُدْعَانَ لِسُوْءِ حِفظِه، وَلاَ بِعَاصِمِ بنِ عُبَيْد اللهِ، وَلاَ بِابْنِ عَقِيْلٍ، وَلاَ بِيَزِيْدَ بنِ أَبِي زِيَادٍ، وَلاَ بِمُجَالِدٍ، وَلاَ بِحَجَّاجِ بنِ أَرْطَاةَ إِذَا قَالَ: عَنْ، وَلاَ بِأَبِي حُذَيْفَةَ النَّهْدِيِّ، وَلاَ بِجَعْفَرِ بنِ بُرْقَانَ، وَلاَ بِأَبِي مَعْشَرٍ نَجِيْحٍ، وَلاَ بِعُمَرَ بنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَلاَ بِقَابُوْسِ بنِ أَبِي ظِبْيَانَ ...
ثُمَّ سَمَّى خَلقاً دُوْنَ هَؤُلاَءِ فِي العَدَالَةِ، فَإِنَّ المَذْكُوْرِينَ احتَجَّ بِهِم غَيْرُ وَاحِدٍ.
وَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ العَنْبَرِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ يَقُوْلُ:
لَيْسَ لأَحِدٍ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلٌ إِذَا صَحَّ الخَبَرُ.
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ صَالِحِ بنِ هَانِئٍ، سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ يَقُوْلُ:
مَنْ لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّ اللهَ عَلَى عَرشِه قَدِ اسْتوَى فَوْقَ سَبعِ سَمَاوَاتِه، فَهُوَ كَافِرٌ حَلاَلُ الدَّمِ، وَكَانَ مَالُهُ فَيْئاً.
قُلْتُ: مَنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ تَصْدِيْقاً لِكِتَابِ اللهِ، وَلأَحَادِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَآمَنَ بِهِ مُفَوِّضاً مَعْنَاهُ إِلَى اللهِ وَرَسُوْلِهِ، وَلَمْ يَخُضْ فِي التَّأْوِيْلِ وَلاَ عَمَّقَ، فَهُوَ المُسْلِمُ المُتَّبِعُ، وَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ، فَلَمْ يَدْرِ بِثُبُوْتِ ذَلِكَ فِي الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَهُوَ
مُقَصِّرٌ وَاللهِ يَعْفُو عَنْهُ، إِذْ لَمْ يُوجِبِ اللهُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حِفظَ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ، وَمَنْ أَنكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ العِلْمِ، وَقَفَا غَيْرَ سَبِيْلِ السَّلَفِ الصَّالِحِ، وَتَمَعقَلَ عَلَى النَّصِّ، فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ، نَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الضَّلاَلِ وَالهَوَى.وَكَلاَمُ ابْنِ خُزَيْمَةَ هَذَا - وَإِنْ كَانَ حَقّاً - فَهُوَ فَجٌّ، لاَ تَحْتَمِلُهُ نُفُوْسُ كَثِيْرٍ مِنْ مُتَأَخِّرِي العُلَمَاءِ.
قَالَ أَبُو الوَلِيْدِ حَسَّانُ بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهُ: سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ يَقُوْلُ:
القُرْآنُ كَلاَمُ اللهِ - تَعَالَى - وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَخْلُوْقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ، يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلاَّ قُتِلَ، وَلاَ يُدفَنُ فِي مَقَابِرِ المُسْلِمِيْنَ.
وَلابْنِ خُزَيْمَةَ عَظَمَةٌ فِي النُّفُوْسِ، وَجَلاَلَةٌ فِي القُلُوْبِ؛ لِعِلمِهِ وَدِينِهِ وَاتِّبَاعِهِ السُّنَّةَ.
وَكِتَابُه فِي (التَّوحيدِ) مُجَلَّدٌ كَبِيْرٌ، وَقَدْ تَأَوَّلَ فِي ذَلِكَ حَدِيْثَ الصُّورَةِ.
..............................................................................................................
فَلْيَعْذُر مَنْ تَأَوَّلَ بَعْضَ الصِّفَاتِ، وَأَمَّا السَّلَفُ، فَمَا خَاضُوا فِي التَّأْوِيْلِ، بَلْ آمَنُوا وَكَفُّوا، وَفَوَّضُوا عِلمَ ذَلِكَ إِلَى اللهِ وَرَسُوْلِه، وَلَوْ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَخْطَأَ فِي اجْتِهَادِهِ - مَعَ صِحَّةِ إِيْمَانِهِ، وَتَوَخِّيْهِ لاتِّبَاعِ الحَقِّ - أَهْدَرْنَاهُ، وَبَدَّعنَاهُ، لَقَلَّ مَنْ يَسلَمُ مِنَ الأَئِمَّةِ مَعَنَا، رَحِمَ اللهُ الجَمِيْعَ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ.قَالَ الحَاكِمُ: فَضَائِلُ إِمَامِ الأَئِمَّةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ عِنْدِي مَجْمُوْعَةٌ فِي أَورَاقٍ كَثِيْرَةٍ، وَمُصَنَّفَاتُه تَزيدُ عَلَى مائَةٍ وَأَرْبَعِيْنَ كِتَاباً سِوَى المَسَائِلِ، وَالمَسَائِلُ المصنَّفَةُ أَكْثَرُ مِنْ مائَةِ جُزْءٍ.
قَالَ: وَلَهُ فِقْهُ حَدِيْثِ بَرِيْرَةَ فِي ثَلاَثَةِ أَجزَاءٍ.
قَالَ حَمْدُ بنُ عَبْدِ اللهِ المُعَدَّلُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ خَالِدٍ الأَصْبَهَانِيَّ يَقُوْلُ:
سُئِلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ خُزَيْمَةَ، فقَالَ: وَيْحَكُم! هُوَ
يُسْأَلُ عَنَّا، وَلاَ نُسأَلُ عَنْهُ! هُوَ إِمَامٌ يُقتَدَى بِهِ.قَالَ الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الشَّاشِيُّ: حَضَرتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ النَّقَّاشُ، المُقْرِئُ: بَلَغَنِي أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ بَيْنَ المُزَنِيِّ وَابْنِ عَبْدِ الحَكَمِ، قِيْلَ لِلْمُزَنِيِّ: إِنَّهُ يَرُدُّ عَلَى الشَّافِعِيِّ.
فَقَالَ المُزَنِيُّ: لاَ يُمكِنُه إِلاَّ بِمُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُوْرِيِّ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَذَا كَانَ.
وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ المضَاربِ، قَالَ:
رَأَيْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: جَزَاكَ اللهُ عَنِ الإِسْلاَمِ خَيْراً.
فَقَالَ: كَذَا قَالَ لِي جِبْرِيْلُ فِي السَّمَاءِ.
قَالَ الحَاكِمُ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ حَمْدُوْنَ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ مَشَايِخِنَا - إِلاَّ أَنَّ ابْنَ حَمْدُوْنَ كَانَ مِنْ أَعْرَفِهِم بِهَذِهِ الوَاقِعَةِ - قَالَ:
لَمَّا بَلغَ أَبُو بَكْرٍ بنُ خُزَيْمَةَ مِنَ السِّنِّ وَالرِّئاسَةِ وَالتَفَرُّدِ بِهِمَا مَا بَلغَ، كَانَ لَهُ أَصْحَابٌ صَارُوا فِي حَيَاتِه أَنْجُمَ الدُّنْيَا، مِثْلُ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ حَمَلَ عُلُوْمَ الشَّافِعِيِّ، وَدَقَائِقَ ابْنِ سُرَيْجٍ إِلَى خُرَاسَانَ، وَمِثْلُ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ - يَعْنِي: الصِّبَغِيَّ - خَلِيْفَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ فِي الفَتوَى، وَأَحسنِ الجَمَاعَةِ تَصْنِيْفاً، وَأَحسَنِهِم سِيَاسَةٌ فِي مَجَالِسِ السَّلاَطينِ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي عُثْمَانَ، وَهُوَ آدَبُهُم، وَأَكْثَرُهُم جَمعاً لِلْعلومِ، وَأَكْثَرُهُم رِحلَةً، وَشَيخِ المطَّوِّعَةِ وَالمُجَاهِدِيْنَ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ يَحْيَى بنِ مَنْصُوْرٍ، وَكَانَ مِنْ أَكَابرِ البُيُوْتَاتِ، وَأَعرَفِهِم بِمَذْهَبِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَأَصلَحِهِم لِلْقضَاءِ.
قَالَ: فَلَمَّا وَردَ مَنْصُوْرُ بنُ يَحْيَى الطُّوْسِيُّ نَيْسَابُوْرَ، وَكَانَ يُكْثِرُ الاخْتِلاَفَ إِلَى ابْنِ خُزَيْمَةَ لِلسَّمَاعِ مِنْهُ - وَهُوَ مُعْتَزِلِيٌّ - وَعَاينَ مَا عَاينَ مِنَ الأَرْبَعَةِ الَّذِيْنَ سَمَّينَاهُم، حَسَدَهُم، وَاجْتَمَعَ مَعَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الوَاعِظِ القَدَرِيِّ بِبَابِ مُعَمَّرٍ فِي أُمُورِهِم غَيْرَ مَرَّةٍ، فَقَالاَ: هَذَا إِمَامٌ لاَ يُسْرِعُ فِي الكَلاَمِ، وَيَنْهَى أَصْحَابَه عَنِ التَّنَازعِ فِي الكَلاَمِ وَتَعليمِه، وَقَدْ نَبغَ لَهُ أَصْحَابٌ يُخَالفُونَه وَهُوَ لاَ يَدْرِي، فَإِنَّهُم
عَلَى مَذْهَبِ الكُلاَّبيَّةِ، فَاسْتَحكَمَ طَمعُهُمَا فِي إِيقَاعِ الوَحشَةِ بَيْنَ هَؤُلاَءِ الأَئِمَّةِ.قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ الإِمَامَ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بنَ إِسْحَاقَ يَقُوْلُ:
كَانَ مِنْ قَضَاءِ الله - تَعَالَى - أَنَّ الحَاكِمَ أَبَا سَعِيْدٍ لَمَّا تُوُفِّيَ، أَظهَرَ ابْنُ خُزَيْمَةَ الشَّمَاتَةَ بِوَفَاتِه، هُوَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِه - جَهلاً مِنْهُم - فَسأَلُوهُ أَنْ يتَّخذَ ضِيَافَةً، وَكَانَ لاِبْنِ خُزَيْمَة بِسَاتينُ نَزِهَةٌ.
قَالَ: فَأُكرهتُ أَنَا مِنْ بَيْنِ الجَمَاعَةِ عَلَى الخُرُوجِ فِي الجُمْلَةِ إِلَيْهَا.
وَحَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ التَّمِيْمِيُّ: أَنَّ الضِّيَافَةَ كَانَتْ فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَكَانَتْ لَمْ يُعهدْ مِثلُهَا، عَمِلهَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، فَأَحضرَ جُمْلَةً مِنَ الأَغنَامِ وَالحِملاَنِ، وَأَعدَالِ السَّكرِ، وَالفرشِ، وَالآلاَتِ، وَالطبَّاخينَ، ثُمَّ إِنَّهُ تَقدَّمَ إِلَى جَمَاعَةِ المُحَدِّثِيْنَ مِنَ الشُّيُوْخِ وَالشَّبَابِ، فَاجْتَمَعُوا بَجَنْزَرُوْذَ، وَرَكِبُوا مِنْهَا، وَتَقَدَّمهُم أَبُو بَكْرٍ يَخْتَرِقُ الأَسوَاقَ سُوقاً سُوقاً، يَسْأَلهُمُ أَنْ يُجِيبوهُ، وَيَقُوْلُ لَهُم: سَأَلتُ مَنْ يَرجعُ إِلَى الفُتوَّةِ وَالمَحَبَّةِ لِي أَنْ يَلزمَ جَمَاعَتنَا اليَوْمَ.
فَكَانُوا يَجِيْئونَ فَوجاً فَوجاً حَتَّى لَمْ يَبْقَ كَبِيْرُ أَحَدٍ فِي البَلَدِ - يَعْنِي: نَيْسَابُوْرَ - وَالطَّبَّاخُونَ يَطْبُخُونَ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الخبَّازِينَ يَخبِزُونَ، حَتَّى حُملَ أَيْضاً جَمِيْعُ مَا وَجَدُوا فِي البَلَدِ مِنَ الخُبزِ وَالشِّوَاءِ عَلَى الجِمَال وَالبِغَالِ وَالحمِيرِ، وَالإِمَامُ - رَحِمَهُ اللهُ - قَائِمٌ يُجرِي أُمُورَ الضِّيَافَةِ عَلَى أَحسنِ مَا يَكُوْنُ، حَتَّى شَهِدَ مَنْ حَضَرَ أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ مِثلهَا.
فَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى المُتَكَلِّمُ، قَالَ: لَمَّا انصَرفْنَا مِنَ
الضِّيَافَةِ، اجتَمَعنَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَجَرَى ذِكرُ كَلاَمِ اللهِ: أَقَدِيْمٌ هُوَ لَمْ يَزَلْ، أَوْ نَثْبُتُ عِنْد إِخبَارِه تَعَالَى أَنَّهُ مُتَكَلِّمٌ بِهِ؟فَوَقَعَ بَيْنَنَا فِي ذَلِكَ خَوضٌ، قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَّا: كَلاَمُ البَارِئِ قَدِيْمٌ لَمْ يَزَلْ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ: كَلاَمُهُ قَدِيْمٌ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يثبتُ إِلاَّ بِإِخبارِه وَبِكَلاَمِه.
فَبَكَرتُ إِلَى أَبِي عَلِيٍّ الثَّقَفِيِّ، وَأَخْبَرتُهُ بِمَا جَرَى، فَقَالَ: مَنْ أَنكرَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ، فَقَدِ اعتقَدَ أَنَّهُ مُحدَثٌ.
وَانْتَشَرتْ هَذِهِ المَسْأَلَةُ فِي البَلَدِ، وَذَهَبَ مَنْصُوْرٌ الطُّوْسِيُّ فِي جَمَاعَةٍ إِلَى ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَأَخبَرُوهُ بِذَلِكَ، حَتَّى قَالَ مَنْصُوْرٌ: أَلَمْ أَقُلْ لِلشَّيْخِ: إِنَّ هَؤُلاَءِ يَعْتَقِدُوْنَ مَذْهَبَ الكلاَّبيَّةِ؟ وَهَذَا مَذْهَبُهُم.
قَالَ: فَجَمَعَ ابْنُ خُزَيْمَةَ أَصْحَابَه، وَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكُم غَيْرَ مَرَّةٍ عَنِ الخوضِ فِي الكَلاَمِ؟ وَلَمْ يَزِدْهُم عَلَى هَذَا ذَلِكَ اليَوْمُ.
قَالَ الحَاكِمُ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ إِسْحَاقَ الأَنْمَاطِيُّ المُتَكَلِّمُ، قَالَ:
لَمْ يَزَلِ الطُّوْسِيُّ بِأَبِي بَكْرٍ بنِ خُزَيْمَةَ حَتَّى جرَّأَهُ عَلَى أَصْحَابِه، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ بنُ إِسْحَاقَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عُثْمَانَ يرُدَّانِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مَا يُملِيه، وَيَحضُرَانِ مَجْلِسَ أَبِي عَلِيٍّ الثَّقَفِيِّ، فَيَقْرَؤُونَ ذَلِكَ عَلَى الملأِ، حَتَّى اسْتَحكَمَتِ الوَحشَةُ.
سَمِعْتُ أَبَا سَعِيْدٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَحْمَدَ المُقْرِئَ، سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ يَقُوْلُ:
القُرْآن كَلاَمُ اللهِ، وَوحيُهُ، وَتنَزِيْلُه، غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، وَمَنْ قَالَ: شَيْءٌ مِنْهُ مَخْلُوْقٌ، أَوْ يَقُوْلُ: إِنَّ القُرْآنَ مُحدَثٌ، فَهُوَ جَهْمِيٌّ، وَمَنْ نَظَرَ فِي كُتُبِي، بَانَ لَهُ أَنَّ الكلاَّبيَّةَ - لَعَنَهُمُ اللهُ - كَذَبَةٌ فِيْمَا يَحكُونَ عَنِّي بِمَا هُوَ خِلاَفُ أَصْلِي وَدِيَانَتِي، قَدْ عَرَفَ أَهْلُ الشَّرقِ وَالغربِ أَنَّهُ لَمْ يُصَنِّفْ أَحَدٌ فِي التَّوحيدِ وَالقَدَرِ وَأُصُوْلِ العِلْمِ مِثْلَ تَصنِيفِي، وَقَدْ صَحَّ عِنْدِي أَنَّ هَؤُلاَءِ - الثَّقَفِيَّ، وَالصِّبَغِيَّ، وَيَحْيَى بنَ مَنْصُوْرٍ - كَذَبَةٌ، قَدْ كَذبُوا عَلَيَّ فِي حَيَاتِي، فَمُحَرَّمٌ عَلَى كُلِّ مُقتَبِسِ عِلمٍ أَنْ يَقبلَ مِنْهُم شَيْئاً يَحكُونَه عَنِّي، وَابْنُ أَبِي عُثْمَانَ أَكْذَبُهُم عِنْدِي، وَأَقْوَلهُم عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْه.
قُلْتُ: مَا هَؤُلاَءِ بِكَذَبَةٍ، بَلْ أَئِمَّةٌ أَثبَاتٌ، وَإِنَّمَا الشَّيْخُ تَكَلَّمَ عَلَى حَسبِ مَا نُقِلْ لَهُ عَنْهُم.فَقبَّحَ اللهُ مَنْ يَنقُلُ البُهتَانَ، وَمَنْ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ.
قَالَ الحَاكِمُ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ بَالُوْيَه، سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ يَقُوْلُ:
مِنْ زَعْمِ بَعْضِ هَؤُلاَءِ الجَهَلَةِ: أَنَّ اللهَ لاَ يُكرِّرُ الكَلاَمَ، فَلاَ هُم يَفهَمُوْنَ كِتَابَ اللهِ، إِنَّ اللهَ قَدْ أَخبرَ فِي مَوَاضِعَ أَنَّهُ خَلَقَ آدمَ، وَكرَّرَ ذِكرَ مُوْسَى، وَحَمَدَ نَفْسَهُ فِي مَوَاضِعَ، وَكرَّرَ: {فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [سُوْرَةُ الرَّحْمَنِ] ، وَلَمْ أَتَوَهَّم أَنَّ مُسْلِماً يَتَوَهَّمُ أَنَّ اللهَ لاَ يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ مرَّتينِ، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ كَلاَمَ اللهِ مَخْلُوْقٌ، وَيَتَوَهَّمُ أَنَّهُ لاَ يَجُوْزُ أَنْ يَقُوْلُ: خَلَقَ اللهُ شَيْئاً وَاحِداً مَرَّتينِ.
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بنَ إِسْحَاقَ يَقُوْلُ:
لَمَّا وَقَعَ مِنْ أَمرِنَا مَا وَقَعَ، وَجَدَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ وَمَنْصُوْرٌ الطُّوْسِيُّ الفُرصَةَ فِي تَقْرِيْرِ مَذْهَبِهِم، وَاغتَنَمَ أَبُو القَاسِمِ وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَلِيٍّ وَالبَرْدَعِيُّ السَّعِيَ فِي فَسَادِ الحَالِ، انتصَبَ أَبُو عَمْرٍو الحِيْرِيُّ لِلتَّوسُّطِ فِيْمَا بَيْنَ الجَمَاعَةِ، وَقرَّرَ لأَبِي بَكْرٍ بنِ خُزَيْمَةَ اعترَافَنَا لَهُ بِالتقدُّمِ، وَبَيَّنَ لَهُ غرضَ المُخَالفينَ فِي فَسَادِ الحَالِ، إِلَى أَنْ وَافقَه عَلَى أَن نَجتَمِعَ عِنْدَهُ، فَدَخَلتُ أَنَا، وَأَبُو عَلِيٍّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَلِيٍّ الثَّقَفِيُّ: مَا الَّذِي أَنكرتَ أَيُّهَا الأُسْتَاذُ مِنْ مَذَاهِبِنَا حَتَّى نَرجِعَ عَنْهُ؟
قَالَ: مَيلُكُم إِلَى مَذْهَبِ الكلاَّبيَّةِ، فَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ سَعِيْدِ بنِ كلاَّبٍ، وَعَلَى أَصْحَابِهِ مِثْلِ الحَارِثِ وَغَيْرِهِ، حَتَّى طَالُ الخَطابُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي عَلِيٍّ فِي هَذَا البَابِ.
فَقُلْتُ: قَدْ جَمَعتُ أَنَا أُصُوْلَ مَذَاهِبِنَا فِي طَبَقٍ، فَأَخْرَجتُ إِلَيْهِ الطَّبَقَ، فَأَخَذَهُ، وَمَا زَالَ يتَأَمَّلُه وَينظُرُ فِيْهِ، ثُمَّ قَالَ: لَسْتُ أَرَى هَا هُنَا شَيْئاً لاَ
أَقُولُ بِهِ.فَسَأَلتُهُ أَنْ يَكتُبَ عَلَيْهِ خَطَّهُ أَنَّ ذَلِكَ مَذْهَبَه، فَكَتَبَ آخِرَ تِلْكَ الأَحرفِ.
فَقُلْتُ لأَبِي عَمْرٍو الحِيْرِيِّ: احْتَفِظْ أَنْتَ بِهَذَا الخَطِّ حَتَّى يَنْقَطِعَ الكَلاَمُ، وَلاَ يُتَّهَمَ وَاحِدٌ مِنَّا بِالزِّيَادَةِ فِيْهِ.
ثُمَّ تَفَرَّقنَا، فَمَا كَانَ بِأَسرعَ مِنْ أَنْ قَصَدهُ أَبُو فُلاَنٍ وَفُلاَنٍ، وَقَالاَ:
إِنَّ الأُسْتَاذَ لَمْ يَتَأَمَّلْ مَا كَتَبَ فِي ذَلِكَ الخَطِّ، وَقَدْ غَدَرُوا بِكَ، وَغَيَّرُوا صُوْرَةَ الحَالِ.
فَقبِلَ مِنْهُم، فَبَعَثَ إِلَى أَبِي عَمْرٍو الحِيْرِيِّ لاِستِرجَاعِ خَطِّهِ مِنْهُ، فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ أَبُو عَمْرٍو، وَلَمْ يَردَّه حَتَّى مَاتَ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَقَدْ أَوصَيْتُ أَنْ يُدفَنَ مَعِي، فَأُحَاجَّه بَيْنَ يَدِيِ اللهِ - تَعَالَى - فِيْهِ، وَهُوَ القُرْآنُ؛ كَلاَمُ اللهِ - تَعَالَى - وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ، لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِهِ مَخْلُوْقٌ، وَلاَ مَفْعُوْلٌ، وَلاَ مُحْدَثٌ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ شَيْئاً مِنْهُ مَخْلُوْقٌ أَوْ مُحْدَثٌ، أَوْ زَعَمَ أَنَّ الكَلاَمَ مِنْ صِفَةِ الفِعْلِ، فَهُوَ جَهْمِيٌّ ضَالٌّ مُبتَدِعٌ، وَأَقُولُ: لَمْ يَزَلِ اللهُ مُتَكَلِّماً، وَالكَلاَمُ لَهُ صِفَةُ ذَاتٍ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللهَ لَمْ يَتَكَلَّمْ إِلاَّ مرَّةً، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ إِلاَّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ، ثُمَّ انقَضَى كَلاَمُه، كَفَرَ بِاللهِ، وَأَنَّهُ يَنْزِلُ تَعَالَى إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُوْلُ: (هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأُجِيْبَهُ).
فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلمَه تَنَزُّلُ أَوَامِرِه، ضَلَّ، وَيُكَلِّمُ عِبَادَهُ بِلاَ كَيْفٍ (الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى) [طه:5] ، لاَ كَمَا قَالَتِ الجَهْمِيَّةُ :إِنَّهُ عَلَى المُلْكِ احتَوَى، وَلاَ اسْتَوْلَى.
وَإِنَّ اللهَ يُخَاطبُ عبَادَه عَوْداً وَبَدْءاً، وَيُعيدُ عَلَيْهِم قَصَصَه وَأَمرَه وَنَهْيَه، وَمَنْ زَعَمَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَهُوَ ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ.
وَسَاقَ سَائِرَ الاعْتِقَادِ.
قُلْتُ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّبْغِيُّ هَذَا عَالِمَ وَقتِهِ، وَكَبِيْرَ الشَّافِعِيَّةِ
بِنَيْسَابُوْرَ، حَمَلَ عَنْهُ الحَاكِمُ عِلْماً كَثِيْراً.وَلابنِ خُزَيْمَةَ تَرْجَمَةٌ طَوِيْلَةٌ فِي (تَارِيْخِ نَيْسَابُوْرَ) ، تَكُونُ بِضْعاً وَعِشْرِيْنَ وَرقَةً، مِنْ ذَلِكَ وَصيَّتُهُ، وَقَصِيدَتَانِ رُثِيَ بِهِمَا.
وَضَبَطُ وَفَاته: فِي ثَانِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَاشَ تِسْعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
وَقَدْ سَمِعْنَا (مُخْتَصَرَ المُخْتَصَرِ) ، لَهُ عَالِياً بِفَوْتٍ لِي.
وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو جَعْفَرٍ بنُ حَمْدَانَ الحِيْرِيُّ - صَاحِبُ (الصَّحِيْحِ) - وَأَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ عَمْرٍو الإِلْبِيْرِيُّ - حَافِظُ أَهْلِ الأَنْدَلُسِ - وَشَيْخُ الحَنَابِلَةِ أَبُو بَكْرٍ الخَلاَّلُ، وَشَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ بِالعِرَاقِ أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الجَرَيْرِيُّ - وَقِيْلَ: اسْمُه حَسَنٌ - وَشَيْخُ العَرَبِيَّةِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ البَغْدَادِيُّ، وَصَدرُ الوُزَرَاءِ حَامِدُ بنُ العَبَّاسِ، وَحَمَّادُ بنُ شَاكِرٍ النَّسَفِيُّ - صَاحِبُ البُخَارِيِّ - وَمُسْنِدُ بَغْدَادَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ إِسْحَاقَ المَدَائِنِيُّ الأَنْمَاطِيُّ، وَحَافِظُ هَرَاةَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عُرْوَةَ، وَحَافِظُ مَرْوَ عَبْدُ اللهِ بنُ مَحْمُوْدٍ، وَمُحَدِّثُ أَنْطَاكِيَةَ أَبُو طَاهِرٍ بنُ فِيْلٍ الهَمْدَانِيُّ، وَشَيْخُ الطِّبِّ مُحَمَّدُ بنُ زَكَرِيَّا الرَّازِيُّ الفَيْلَسُوْفُ، وَمُسْنِدُ نَيْسَابُوْرَ أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ شَادَلَ بنِ عَلِيٍّ - مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ -.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرٌ المُسْتَمْلِي، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيْدٍ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ خُزَيْمَةَ، أَخْبَرَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا أَبُو مُوْسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (مَنْ نَسِيَ صَلاَةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا).

Software and presentation © 2026 Hawramani.com. All texts belong to the public domain.

Privacy Policy | Terms of Use

Arabic Keyboard لوحة المفاتيح العربية ▼
Click a letter to place it inside the search box:
← delete
ا
ى
ء
أ
ؤ
ئ
إ
آ
ب
ت
ث
ج
ح
خ
د
ذ
ر
ز
س
ش
ص
ض
ط
ظ
ع
غ
ف
ق
ك
ل
م
ن
هـ
و
ي
ة
space