Home
Select Dictionary ▼
My Other Websites and Tools:
Hawramani.com
QuranicNames.com
My Amazon Author Page
Arabic Lexicon
Arabic Transliteration Tool
Approximate Hijri to Gregorian Converter
Urdu-Hidi-English Dictionanry (Platts)
My books on Amazon (available as paperbacks and Kindle ebooks):
Learning Quranic Arabic for Complete Beginners
Learning Modern Standard Arabic (MSA) for Complete Beginners
5514. أيوب بن يزيد بن قيس1 5515. أيوب بن يناق الهذلي1 5516. أيوب نبي الله1 5517. إبراهيم5 5518. إبراهيم أبو إسحاق35519. إبراهيم أبو زرعة2 5520. إبراهيم ابن رسول الله1 5521. إبراهيم ابن هرمة أبو إسحاق بن علي الفهري...1 5522. إبراهيم الأصفح1 5523. إبراهيم الأفطس اليماني1 ◀ Prev. 10▶ Next 10
«
Previous

إبراهيم أبو إسحاق

»
Next
Details of إبراهيم أبو إسحاق (hadith transmitter) in 3 biographical dictionaries by the authors Al-Bukhārī , Ibn Manẓūr and Zayn al-Dīn al-ʿIrāqī

Similar and related entries:
مواضيع متعلقة أو مشابهة بهذا الموضوع

إبراهيم الخليل عليه السلام

Details of إبراهيم الخليل عليه السلام (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn Manẓūr
Ibn Manẓūr (d. 1311 CE) - Mukhtaṣar Tārīkh Dimashq ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=149844&book=\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\'#360914
إبراهيم الخليل عليه السلام
إبراهيم بن آزر وهو تارخ بن ناحور بن شاروغ بن ارغو بن فالع بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن خنوخ، وهو إدريس بن يارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم. خليل الرحمن، يكنى أبا الضيفان. قيل: إن أمه كانت تخبؤه في كهف في جبل بقرية برزة في الموضع الذي يعرف بمقام إبراهيم إلى اليوم.
روي عن ابن عباس أنه ولد إبراهيم بغوطة دمشق في برزة في جبل قاسيون. قال: والصحيح أن إبراهيم ولد بكوثى من إقليم بابل من العراق، وإنما نسب إليه هذا المقام لأنه صلى فيه إذ جاء مغيثاً للوط النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قال الكلبي: أول نبي إدريس ثم إبراهيم.
وروي عن مجاهد أنه قال: آزر صنم ليس بأبيه. والصحيح ما تقدم. وهو إبراهيم بن آزر في القرآن، وفي التوراة إبراهيم بن تارخ، وبعضهم يقول. آزر بن تارخ.
وعن أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك: لا تعصني؟ فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك فيقول إبراهيم: يا رب إنك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون، فاي خزي أخزى من أبي الأبعد، فيقول الله: إني حرمت الجنة
على الكافرين، ثم يقال: يا إبراهيم، ما تحت رجليك؟ فينظر فإذا هو بذبح متلطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار.
وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:
ليأخذن رجل بيد أبيه يوم القيامة فتقتطعه النار، يريد أن يدخله الجنة. قال: فينادى أن الجنة لا يدخلها مشرك، ألا إن الله قد حرم الجنة على كل مشرك. قال: فيقول: أي رب، أبي. قال: فيحول في صورة قبيحة وريح منتنة. قال: فيتركه.
قال: فكان أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرون أنه إبراهيم، ولم يزدهم إبراهيم على هذا.
قال أبو حذيفة إسحاق بن بشر القرشي: وكان من قصة إبراهيم ونمروذ، أن نمروذ لما أحكم أمر ملكه، وساس أمر الناس وأذعن له الناس أخبر أنه يولد في مملكته مولود ينازعك في ملكك، ويكون سلب ملكك على يديه. قال: فدعا خيار قومه ستة رهط، فلم يترك في الرئاسة والعظم أحداً إلا اختار منهم أفضلهم، وكان سادسهم آزر أبو إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه وسلم، ثم ولى كل رجل منهم خصلة من الخصال التي كان أسس أمر ملكه عليها، وضمنها إياه، وارتهن بها رقبته إن هي ضاعت أو فسدت أو تغيرت، وقال لأولئك الرهط: أنتم خيار قومي وعظماؤهم، ولم أزل منذ سست أمر ملكي أعدكم وأختاركم، ولم يزدد في ذلك رأيي إلا قوة وفضلاً على من سواكم، وقد دعاني إلى أن أستعين بكم وأشاوركم، وإني سست أمر الملك والناس على سبع خصال، وقد وليت كل واحد منكم خصلة من تلك الخصال، نفسه بها مرتهنة عندي إن هو لم يحكمها أو يحكم أمر أهلها، فانطلقوا، فاقترعوا عليهن، فما صار لكل رجل منكم في قرعته فهو واليها وولي أهلها، وأنا له عليها وعلى أهلها عون.
إني سست أمر الملك ووطنت الناس على أنه لا نعبد إلا إلهي، وعلى أنه لا سنة إلا سنتي، وعلى أنه لا أحد أولى بنفسه وماله مني، وعلى أنه لا أحد أخوف فيهم ولا أطوع عندهم مني، وعلى أنهم يد واحدة على عدوهم، وعلى أنهم خولي وعبيدي أحكم فيهم برأيي، وعلى أنه قد بلغني أنه يولد في هذا الزمان مولود فيكاثرني ويخلعني، ويرغب عن ملتي، ويقهرني، فأنا سابقكم في هذه الخصلة، وأنا وأنتم وجميع أهل مملكتي كنفس واحدة في طلبه وهلاكه ومحاربته، فمن ظفر به فله على ما احتكم، فانطلقوا فاقترعوا ثم
أعلموني ماذا صار في قرعة كل رجل منكم لكي أعرفه باسمه، وأعرف ما صار إليه. فلما اقترعوا لطف الله لما أراد من كرامة خليله وإظهاره، فصار في قرعة أبيه الآلهة التي يعبدها الناس فلا يعبد أحد من الناس صنماً لا الملك ولا غيره إلا صنماً عليه طابع آزر أبي إبراهيم، فأحكم ذلك، وقوي عليه، وصار أمينهم في أنفسهم على ذلك، لا يعدلون به ولا يتهمونه ولا يرون منه خلفاً إن هو هلك، وكان ذلك لطفاً من الله بخليله إبراهيم. فلما حملت به أمه وكانت تسمى أميلة قالت لأبيه آزر: وددت أني لو وضعت ما في بطني، فكان غلاماً فحملته أنا وأنت حتى نضعه بين يدي الملك، وهو يرى فنتولى ذبحه أنا وأنت، فإن الملك أهل ذلك منا لإحسانه إلينا وائتمانه لنا، ومتى يرك تفعل ذلك قدامه تزدد عنده رفعة وقربة ومنزلة، وكان ذلك من أم إبراهيم مكيدة وحيلة خدعت بها زوجها، لما قام في نفسها من كتمان إبراهيم إذا هي ولدته فصدقها آزر وأمنها، وظن الأمر على ما قالت. فلما حضر شهرها الذي تلد فيه قالت لزوجها: إني قد أشفقت من حملي هذا إشفاقاً لم أشفقه من حمل قبله وقد خشيت أن تكون فيه منيتي، ووطنت نفسي على الموت ولست أدري متى يبغتني، وأنا أرغب إليك بحق صحبتي إياك وتعظيمي لحقك أن تنطلق إلى الإله الأعظم الذي يعبده الملك وعظماء قومه، فتشفع لي بالسلامة والخلاص، وتعتكف عليه حتى يبلغك أني قد سلمت وتخلصت، فإن الرسل تجري فيما بيني وبينك، فإذا بلغتك السلامة رجعت إلى أهلك، وهم سالمون، وأنت محمود. قال لها آزر: لقد طلبت أمراً جميلاً واجباً لك حقه علي، وإنه فيما بيني وبينك وحق خدمتك وصحبتك يسير، وكانت أم إبراهيم تريد حين تلده وزوجها غائب أن تحفر له نفقاً تحت الأرض تغيبه فيه، فإذا رجع زوجها من عكافته أخبرته أنه قد مات، ودفن. وكانت عنده أمينة مصدقة لا يتهمها، ولا يكذبها. فانطلق الرجل حيث أمرته فاعتكف أربعين ليلة، وولد إبراهيم عليه السلام ساعة قفا أبوه، وكتمته أمه وتمكنت في أربعين ليلة من الذي أرادت من حاجتها كلها لطفاً من الله لإبراهيم، ونجاة مما أريد به حتى إذا فرغت مما أرادت، وانصرف إليها زوجها فأخبرته أنها ولدت غلاماً به عاهة شديدة ومات، واستحت أن تطلع الناس على ما به، وقبرته فصدقها زوجها، وجعلت تختلف إلى إبراهيم فتدخل إليه بالعشية، وكان جل ما يعيش به اللبن لأنه كان لا يكون مولود ذكر إلا ذبح، فسقته الألبان حولين كاملين، توجره إياه، فعاش بذلك عيشاً حسناً، وصلح عليه جسمه. فلما بلغ الفطام فصلته من ذلك اللبن، وكان إبراهيم سريع الشباب، فلما كان
ابن ثلاثة عشرة سنة وهو في السرب أخرجته أمه، فلم يشعر به أبوه حتى نظر إليه فقال لامرأته: من هذا الغلام الذي أخطأه الذبح وكيف خفي مكان هذا الغلام على الطلب والحفظة حتى بلغ مبلغه هذا؟ فلما هم أن يبطش به قالت له امرأته: على رسلك حتى أخبرك خبر هذا الغلام، اعلم أنه ابنك الذي ولد ليالي كنت معتكفاً فكتمته عنك في نفق تحت الأرض حتى بلغ هذا المبلغ، فقال لها زوجها وما الذي حملك على أن خنتني، وخنت نفسك، وخنت الملك، وأنزلت بنا من البلاء ما لا قبل لنا به بعد العافية والكرامة ورفع المنزلة على جميع قومنا؟ قالت: لا يهمنك هذا فعندي المخرج من ذلك وأنا ضامنة لك أن تزداد به عند الملك كرامة ورفعة وأمانة ونصيحة، وإنما فعلت هذا الذي فعلت نظراً لي ولك ولابنك ولعامة الناس ما أضمرت في نفسي يوم كتمت هذا الغلام وقلت: أكتمه حتى يكون رجلاً، فإن كان هو عدو الملك وبغيته التي يطلب قدناه حتى نضعه في يده، وقلنا له: دونك عدوك قد أمكنك الله منه، وقطع عنك الهم والحزن، فارحم الناس في أولادهم فقد أفنيت خولك وأهل مملكتك وإن لم يكن هو بغية الملك وعدوه فلم أذبح ابني باطلاً
مع ما قد ذبح من الولدان. قال لها أبوه: ما أظنك إلا قد أصبت الرأي، فكيف لنا أن نعلم أهو عدو الملك أو غيره؟ قالت: تحبسه وتكتمه وتعرض عليه دين الملك وملته، فإن هو أجابك إلى ذلك كان رجلاً من الناس ليس عليه قتل، وإن عصانا، ولم يدخل في ملتنا علمنا علمه فأسلمناه للقتل، فلما قالت له هذا رضي به، وألقى الله في نفسه الرحمة والمحبة لإبراهيم. وكان لا يعدل به أحداً من ولده، وإذا ذكر أنه يصير للقتل يشتد وجده عليه. ما قد ذبح من الولدان. قال لها أبوه: ما أظنك إلا قد أصبت الرأي، فكيف لنا أن نعلم أهو عدو الملك أو غيره؟ قالت: تحبسه وتكتمه وتعرض عليه دين الملك وملته، فإن هو أجابك إلى ذلك كان رجلاً من الناس ليس عليه قتل، وإن عصانا، ولم يدخل في ملتنا علمنا علمه فأسلمناه للقتل، فلما قالت له هذا رضي به، وألقى الله في نفسه الرحمة والمحبة لإبراهيم. وكان لا يعدل به أحداً من ولده، وإذا ذكر أنه يصير للقتل يشتد وجده عليه.
وكانت أم إبراهيم واثقة بأنه إن كان هو عدو القوم فليس أحد من أهل الأرض يطيقه ولا يقتله، ورأت أنه متى ما ينصر عليهم يكن في ذلك نجاتها ونجاة من كان من إبراهيم بسبيل، فشجعها ما كانت ترجو لإبراهيم من نصرة الله له على خلاف نمروذ ومعصيته، وذلك أوثق الأمر في نفسها، وكان نمروذ يخبر الناس قبل أن يولد إبراهيم أنه سيأتي نبي يغلبه ويظهر عليه، ويرغب عن دينه ويخلع دينه وسلطانه فذلك الذي شد لأم إبراهيم رأيها فيما ارتكبت من خلاف نمروذ وأهل ملته. وكان أبوه من شدة ما يجده من الرحمة يكتمه جهده، ويوصي بذلك أمه ويقول لها: ارفقي بابنك، ولا تعرضيه لشيء من
أمر الملك يومه هذا، فإنه غلام حدث السن لم يجتمع له رأيه ولا عقله بعد، فإذا بلغ السن واحتنك فحينئذ نفتشه وذلك منه تربص رجاء أن يحدث حادث يكون فيه لإبراهيم عافية أو مخرج لما يجد أبوه من الرحمة والمحبة والزينة التي زينه الله بها في عينه. ثم خلع إبراهيم ذلك كله ونابذهم في الله على سواء ولم يراقب شيئاً ولم يأخذه في الله هوادة ولم يخف في الله لومة لائم.
وحدث الكلبي قال: كان أبو إبراهيم من أهل حران فأصابته سنة فأتى هرمزجرد ومعه امرأته أم إبراهيم واسمها يونا بنت كرينا بن كوثى من بني أرفخشذ بن سام بن نوح. وقيل: اسمها ايبونا من ولد افرايم بن أرغو بن فالع بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح وولد إبراهيم بهرمزجرد. ولما بلغ إبراهيم وخالف قومه ودعاهم إلى عبادة الله بلغ ذلك الملك نمروذ فحبسه في السجن سبع سنين ثم بنى له الحير بحصى وأوقده بالحطب الجزل، وألقى إبراهيم فيه فقال: حسبي الله ونعم الوكيل. فخرج منها سليماً لم يكلم.
وعن قتادة في قوله تعالى " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض " قال: خشي إبراهيم من جبار من الجبابرة فجعل الله تبارك وتعالى له رزقاً في أصابعه، فكان إذا مص أصابعه وجد فيها رزقاً. فلما خرج أراه الله تبارك وتعالى ملكوت السموات والأرض، فكان ملكوت السموات الشمس والقمر والنجوم، وملكوت الأرض الجبال والشجر والبحار.
وقال محمد بن عمر الواقدي: يقول الله عز وجل " وقروناً بين ذلك كثيراً " فكان بين نوح وآدم عشرة قرون، وبين إبراهيم ونوح عشرة قرون. فولد إبراهيم خليل الرحمن على رأس ألفي سنة من خلق آدم.
قال أيوب بن عتبة قاضي اليمامة: كان بين آدم ونوح عشرة آباء وذلك ألف سنة، وكان بين نوح وإبراهيم عشرة آباء
وذلك ألف سنة، وكان بين إبراهيم وموسى سبعة آباء ولم يسم السنين، وكان بين موسى وعيسى ألف وخمس مئة سنة، وكان بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وعليهم جميعاً ست مئة سنة. وهي الفترة.
وكان إبراهيم يكنى أبا الضيفان، وكان لقصره أربعة أبواب لكيلا يفوته أحد.
قال مجاهد: كنت جالساً عند ابن عباس فذكروا الدجال، فقال: ما يقولون؟ قال: يقولون إنه مكتوب بين عينيه ك ف ر قال: لم أسمع، ولكنه قال: يعني النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم، وأما موسى فرجل آدم جعد على جمل أحمر مخطوم بخلبة، كأني أنظر إليه قد انحدر في الوادي يلبي.
وفي حديث آخر عن أبي هريرة وأما عيسى فرجل أحمر بين القصير والطويل، سبط الشعر كثير خيلان الوجه، كأنه خرج من ديماس يعني الحمام، تخال رأسه يقطر ماء، وأشبه من رأيت به عروة بن مسعود.
قال يعقوب بن محمد بن طحلا: كنا نبيع البز فيمر بنا إسحاق بن يسار مولى قيس بن مخرمة فيقول لنا: الزموا تجارتكم فإن أباكم إبراهيم عليه السلام كان بزازاً.
وعن ابن عباس في قوله عز وجل " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض " يعني به الشمس والقمر والنجوم. لما رأى كوكباً " قال: هذا ربي " حتى غاب، فلما غاب " قال لا أحب الآفلين. فلما رأى القمر بازغاً قال هذا ربي " حتى غاب، فلما غاب " قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين فلما رأى الشمس بازغةً قال هذا ربي، هذا أكبر " حتى غابت " قال يا قوم إني بريءٌ مما تشركون. إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض " الآية.
قال أبو سعيد الخدري: قال: رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن داود سأل ربه فقال: يا رب، إنه يقال: رب إبراهيم وإسحاق ويعقوب فاجعلني رابعهم، حتى يقال: رب داود فقال: يا داود إنك لن تبلغ ذلك، وإن إبراهيم لم يعدل بي شيئاً قط إلا آثرني عليه إذ يقول: إنكم وما تعبدون " أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين " يا داود، وأما إسحاق فإنه جاد بنفسه لي في الذبح، وأما يعقوب فإني ابتليته ثمانين سنة فلم يسىء بي الظن ساعة قط. فلن تبلغ ذلك يا داود.
حدث زيد بن أسلم أن إبراهيم النبي صلى الله على نبينا وعليه وسلم فيما بلغه مر على ناس يمتارون طعاماً، فانطلق معهم حتى قدم على ملك من الملوك يقال له نمروذ. كلما مر عليه رجل منهم يقول له نمروذ: من ربك؟ فيقول، أنت ويسجد له ويأمر له بالطعام، حتى مر عليه إبراهيم فقال له: من ربك؟ فقال: الذي يحيي ويميت " قال: أنا أحيي وأميت " إن شئت أحييك وإن شئت أمتك " قال إبراهيم: فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب، فبهت الذي كفر " وأمرهم ألا يعطوه شيئاً، فانطلق، وانطلق أصحابه الذين كانوا معه قد أعطوا الطعام غيره، حتى إذا كان قريباً من أهله قال: والله، إن دخلت على أهلي وليس معي شيء ليهلكن بي وليموتن، فانطلق إلى كثيب أعفر فملأ منه غرارتيه، ثم انطلق حتى دخل على أهله فقال لهم: انظروا ألا تمسوا من هاتين الغرارتين شيئاً، ثم أمر امرأته أن تفلي رأسه فطفقت امرأته تفلي رأسه حتى رقد، فقالت امرأته: والله ما عندي شيء أصنعه لإبراهيم ولقد قدم نصباً، ولأسرقن من الغرارتين فلأصنعن حريرة، ففتحت الغرارتين فإذا هو أجود طعام ودقيق رئي قط، فصنعت له حريرة. فلما استيقظ قربته إليه فقال لها: من أين هذا؟ قالت: سرقته من الغرارة. فضحك.
وعن أبي هريرة أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: لم يكذب إبراهيم عليه السلام قط إلا ثلاث مرات: قوله في آلهتهم فلعه كبيرهم هذا، وحين دعوه إلى أن يحج إلى آلهتهم فقال: إني سقيم، وقوله: إن سارة أختي.
وعن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: قول إبراهيم " والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين " في كذباته الثلاث قوله: إني سقيم، وقوله: بل فعله كبيرهم هذا، وقوله: إن سارة أختي. ما منها كلمة إلا ما حل بها عن دين الله.
وعن أبي هريرة من حديث قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خرج إبراهيم يسير في أرض جبار من الجبابرة ومعه سارة وكانت من أجمل النساء، فبلغ ذلك الجبار أن في عملك رجلاً معه امرأة ما رأى الراؤون أجمل منها، فأرسل إليه فأتاه فسأله عن المرأة التي معك قال: أختي. قال: فابعث بها إلي فبعث معه رسولاً فأتاها فقال: إن هذا الجبار سألني عنك فأخبرته أنك أختي وأنت أختي في الإسلام، وسألني أن أرسلك إليه فاذهبي إليه، فإن الله سيمنعه منك. قال: فذهبت إليه مع رسوله، ولما أدخلها عليه وثب إليها فحبس عنها، فقال لها: ادعي إلهك الذي تعبدين أن يطلقني ولا أعود فيما تكرهين، فدعت الله فأطلقه، ففعل ذلك ثلاثاً، ثم قال للذي جاء بها: أخرجها عني فإنك لم تأتني بأنسية إنما أتيتني بشيطانة، فأخدمها هاجر، فرجعت إلى إبراهيم فاستوهبها منها فوهبتها له. قال محمد بن سيرين: فهي أمكم يا بني ماء السماء يعني: العرب.
وروي عن سلمان قال: جوع لإبراهيم أسدان ثم أرسلا عليه، فجعلا يلحسانه ويسجدان له.
حدث أبو الأحوص عن عبد الله قال:
خرج قوم إبراهيم إلى عيد لهم، فمروا عليه فقالوا: يا إبراهيم ألا تخرج معنا قال " إني سقيم " وقد كان قال قبل ذلك " وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين " فسمعه إنسان منهم. فلما خرجوا إلى عيدهم انطلق إلى أهله فأخذ طعاماً، ثم انطلقوا إلى آلهتهم فقربه إليهم " فقال: ألا تأكلون ما لكم لا تنطقون فراغ عليهم ضرباً
باليمين " فكسرها إلا كبيراً لهم ثم ربط في يده الذي كسر به آلهتهم فلما رجع القوم من عيدهم دخلوا فإذا هم بآلهتهم قد كسرت، وإذا كبيرهم في يده الفأس الذي كسر به الأصنام " فقالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين " فقال الذين سمعوا إبراهيم بالأمس يقول: " وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين " " قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم " إلى قوله ما لكم لا تنطقون، فجاهرهم إبراهيم عند ذلك فقال: " أتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئاً ولا يضركم " إلى قوله " إن كنتم فاعلين " قال: فجمعوا له الحطب، ثم طرحوه وسطه، ثم أشعلوا النار عليه، فقال الله " يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم " قال أبو إسحاق: فسمعت سليمان بن صرد يقول: لما جاؤوا ينظرون إليه إذا النار لم تصبه شيئاً قال أبو لوط عند ذلك وهو عمه: أنا صرفتها عنه، فأرسل الله عتقاً منها فأحرقته فتركته حممةً.
قال مقاتل وسعيد: أول من اتخذ المنجنيق نمروذ، وذلك أن إبليس جاءهم لما لم يستطيعوا أن يدنوا من النار قال: أنا أدلكم، فاتخذوا لهم المنجنيق وجيء بإبراهيم فخلعوا ثيابه، وشدوا قماطه، فوضع في المنجنيق، فبكت السموات والأرض والجبال والشمس والقمر والعرش والكرسي والسحاب والريح والملائكة كل يقول: يا رب إبراهيم، عبدك بالنار يحرق فأذن لنا في نصرته، فقالت النار، وبكت: يا رب، سخرتني لبني آدم وعبدك يحرق بي، فأوحى الله إليهم: إن عبدي إياي عبد، وفي حبي أوذي، إن دعاني أجبته، وإن استنصركم فانصروه، فلما رمي استقبله جبريل بين المنجنيق والنار فقال: السلام عليك يا إبراهيم، أنا جبريل ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا، حاجتي إلى الله ربي، فلما أن قذف سبقه
إسرافيل فسلط على قماطه وقال الله " يا نار كوني برداً وسلاماً " فلو لم يخلط بالسلام لكز فيها برداً ودخل جبريل وأنبت الله حوله روضة خضراء وبسط له بساط من درنوك الجنة، وأتي بقميص من حلل جنة عدن فألبس وأجري عليه الرزق غدوة وعشياً، إسرافيل عن يمينه وجبريل عن يساره حتى رأى الملك الرؤيا، ورأى الناس فأكثروا القول فيه.
قال سفيان: لما وضع إبراهيم في المنجنيق جاءه جبريل عليه السلام فقال: ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا، ليس لي حاجة إلا إلى الله فأوحى الله إلى النار لئن نلت من إبراهيم أكثر من حل وثاقه لأعذبنك عذاباً لا أعذبه أحداً من خلقي.
قال معتمر بن سليمان: قالت السموات: يا رب، خليلك يلقى في النار فيك، قال: قد أرى، وإن استغاثك فأغيثيه. فقال: حسبي الله ونعم الوكيل، قال: فمر به جبريل فقال: يا إبراهيم، ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا.
قال بكر بن عبد الله المزني: لما أرادوا أن يلقوا إبراهيم في النار ضجت عامة الخليقة إلى ربها فقالوا: يا رب، خليلك يلقى في النار ائذن لنا فنطفىء عنه، فقال جل وعز: خليلي! ليس لي خليل غيره في الأرض، وأنا إلهه ليس له غيري، فإن استعان بكم فأعينوه وإلا فدعوه. قال: وجاء ملك القطر فقال: يا رب خليلك يلقى في النار فأذن لي فأطفىء عنه بقطرة واحدة، فقال عز وجل: هو خليلي ليس لي في الأرض خليل غيره، وأنا إلهه ليس له إله غيري فإن استغاث بك فأغثه، وإلا فدعه. قال: فلما ألقي في النار قال الله تعالى " يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم " قال: فبردت النار يومئذٍ على أهل الشرق والغرب فلم ينضج بها كراع.
وقال عكرمة:
إن نار الدنيا كلها خمدت لم ينتفع بها أحد من أهلها. ولما أخرج الله إبراهيم من النار زاده الله في حسنه وجماله سبعين ضعفاً. ولما ألقي في النار قالت أمه: لقد كان ابني يقول: إن له رباً يمنعه، وأراه يلقى في النار فما ينفعه، وإني مطلعة على هذه النار أنظر إلى ابني ما فعل. قال عكرمة: فعملت لها سلماً ثم اطلعت على السلم حتى إذا هي أشرفت أبصرت إبراهيم في وسط النار، فنادته أمه: يا إبراهيم. فلما رآها قال لها: يا أمه، ألا ترين ما صنع الله بي؟ قالت: يا بني، لولا أني أخاف النار لمشيت إليك قال: يا أمه انزلي وتعالي فقالت: يا بني فادع إلهك أن يجعل لي طريقاً فدعا ربه فجعل لها طريقاً ثم نزلت فقالت: إني أخاف، فقال: يا أمه لا تخافي هل تجدين من حر النار شيئاً قالت: لا. فسارت إليه حتى إذا دنت منه ضمت إبراهيم عليه السلام إلى صدرها، وجعلت تقبله فقال لها: يا أمه، فارجعي مما أنت عليه، فالتفتت لترجع فإذا بالنار على ممرها، فقالت: أسألك بحق إلهك إلا دعوت ربك أن يبعد النار من طريقي فدعا ربه فمرت حتى إذا كانت على رأس الحائط، وأرادت أن تنزل نادت: يا إبراهيم ابني عليك السلام. فذهبت.
وروي عن علي بن أبي طالب قال: كانت البغال تتناسل، وكانت أسرع الدواب في نقل الحطب لتحرق إبراهيم فدعا عليها، فقطع الله أرحامها ونسلها. وكانت الضفادع مساكنها النفقان فجعلت تطفىء النار على إبراهيم فدعا لها فأنزلها الماء، وكانت الأوزاغ تنفخ عليه النار وكانت أحسن الدواب فلعنها فصارت ملعونة. فمن قتل منها شيئاً أجر.
روى نافع أن امرأة دخلت على عائشة رضي الله عنها، فإذا رمح منصوب فقالت: ما هذا الرمح؟ قالت: نقتل به الأوزاغ، ثم حدثت عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن إبراهيم لما ألقي في النار جعلت الدواب كلها تطفىء عنه إلا الوزغ فإنه جعل ينفخها عليه.
قال اسم المرأة التي دخلت على عائشة سائبة.
وعن أنس بن مالك عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: أما قوله " إني سقيم " فمطعون، وأما قوله " اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيراً " قال: لما ألقي إبراهيم في النار أتاه جبريل عليه السلام ومعه طنفسة من طنافس الجنة، وقميص من قمص الجنة، فألبسه القميص وأقعده على الطنفسة، وقعد يحدثه. قال: فرأى أبو إبراهيم سبع ليال كأن إبراهيم قد خرج من الحائط قال: فأتى نمروذ الجبار فقالت له: ائذن لي في عظام إبراهيم أدفنها. قال: فركب نمروذ الجبار ومعه أهل مملكته. قال: فأتى الحائط فنقبه. قال: فخرج جبريل في وجوههم فولوا هاربين. قال: وتبلبلوا عند ذلك. قال: فمن ذلك اليوم سميت الأرض بابل. قال: وكانت الألسن كلها بالسريانية. قال: فتفرقوا فصارت اثنتين وسبعين لغة. قال: فلم يعرف الرجل كلام صاحبه.
وفي حديث آخر: فنقب الحائط فإذا إبراهيم في روضة تهتز، وثيابه تندى على طنفسة من طنافس الجنة، عليه قميص من قمص الجنة. قال كعب: ما أحرقت النار من إبراهيم غير وثاقه.
قال ابن عباس: لما ألقي إبراهيم عليه السلام في النار قال: حسبي الله ونعم الوكيل. قال: وكذلك قال محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إن الناس قد جمعوالكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ".
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لما ألقي إبراهيم في النار قال: اللهم إنك في السماء واحد وأنا في الأرض عبدك. وقيل: أعبدك.
قال المنهال بن عمرو: أخبرت أن إبراهيم لما ألقي في النار كان فيها ما أدري إما خمسين وإما أربعين يوماً.
قال: ما كنت أياماً قط وليالي قط أطيب عيشاً مني إذ كنت فيها. ووددت أن عيشي كله مثل عيشي إذ كنت فيها.
قال أبو يعقوب النهرجوري: التوكل على كمال الحقيقة وقع لإبراهيم خليل الرحمن في تلك الحال التي قال لجبريل عليه السلام، أما إليك فلا. لأنه غابت نفسه بالله، فلم ير مع الله غير الله. فكان ذهابه بالله من الله إلى الله بلا واسطة، وهو من عليات التوحيد وإظهار القدرة لنبيه أو لخليله إبراهيم عليه السلام.
قال ابن عباس:
لما هرب إبراهيم من كوثى وخرج من النار ولسانه يومئذٍ سرياني. فلما عبر الفرات من حران غير الله لسانه. فقيل عبراني حيث عبر الفرات، وبعث نمروذ في إثره وقال: لا تدعوا أحداً يتكلم بالسريانية إلا جئتموني به، فلقوا إبراهيم فتكلم بالعبرانية فتركوه ولم يعرفوا لغته.
قال أبو رجاء قلت للحسن: " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات " قال: فابتلاه بالكوكب فرضي عنه، وابتلاه بالشمس فرضي عنه، وابتلاه بالنار فرضي عنه، وابتلاه بابنه فرضي عنه، وابتلاه بالهجرة، وابتلاه بالختان.
وفي حديث آخر: فأثنى عليه فأتمهن قال: يقول: فعلهن.
قال ابن عباس: لم يبتل أحد بهذا الدين فأقامه إلا إبراهيم. ابتلاه الله بكلماته فأتمهن فأداهن " قال إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين " وقال أبو صالح مولى أم هانىء: في قوله عز وجل " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن " قال: منهن إني
جاعلك للناس إماماً، ومنهن آيات النسك " وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت ".
وكان الحسن يقول: ابتلاه بما مر فصبر عليه، ابتلاه بالكوكب والشمس والقمر فأحسن في ذلك، وعرف أن ربه دائم لا يزول، فوجه وجهه للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما كان من المشركين، ابتلاه بالهجرة فخرج عن قومه وبلاده حتى لحق بالشام مهاجراً إلى الله، ثم ابتلاه بالنار قبل الهجرة فصبر على ذلك، وابتلاه الله بذبح ابنه، والختان، فصبر على ذلك كله.
وقال قتادة: في قوله تعالى " قال لا ينال عهدي الظالمين " قال: هذا عبد الله يوم القيامة، لا ينال عهده ظالماً، وأما في الدنيا فقد نالوا عهده فوارثوا به المسلمين وعازوهم وناكحوهم، فإذا كان يوم القيامة قضى الله عهده وكرامته على أوليائه.
وقال قتادة: " إني جاعلك للناس إماماً " قال: يهتدي بهداك وسنتك.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اختتن إبراهيم بعد ما مرت عليه ثمانون سنة، واختتن بالقدوم.
قال ابن مشكان: قال عبد الرزاق: القدوم اسم القرية وفي رواية يحيى بن سعيد، قال: قلت ليحيى: ما القدوم؟ قال: الفأس.
روى موسى بن علي عن أبيه قال: أمر إبراهيم فاختتن بقدوم، فاشتد عليه، فأوحى الله إليه: عجلت قبل أن نأمرك بآلته قال: يا رب كرهت أن أؤخر أمرك.
وعن أبي هريرة قال: أول من اختتن إبراهيم خليل الرحمن، اختتن وهو ابن عشرين ومائة سنة، ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة.
قال سعيد: كان إبراهيم أول من اختتن، وأول من رأى الشيب فقال: يا رب ما هذا الشيب؟ قال: الوقار، قال: رب زدني وقاراً، وكان أول من أضاف الضيف، وأول من جز شاربه، وأول من قص أظفاره، وأول من استحد.
وعن أبي هريرة أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ربط إبراهيم عليه السلام غرلته وجمعها إليه فحد قدومه وضرب قدومه بعود معه فندرت بين يديه بلا ألم ولا دم.
وختن إسماعيل عليه السلام وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وختن إسحاق وهو ابن سبعة أيام.
وعن نبيط بن شريط عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: أول من أضاف الضيف إبراهيم، وأول من لبس السراويل إبراهيم، وأول من اختتن إبراهيم بالقدوم وهو ابن عشرين ومائة سنة.
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أنزلت الصحف على إبراهيم في ليلتين من شهر رمضان، وأنزل الزبور على داود في ست رمضان، وأنزلت التوراة على موسى لثمان عشرة من رمضان، وأنزل القرآن على محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأربع وعشرين من رمضان.
وفي حديث واثلة بن الأسقع وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة ليلة خلت من رمضان.
روي عن أبي هريرة أنه قال لكعب الأحبار: إن نبي الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: لكل نبيٍّ دعوةٌ يدعو بها، وأنا أريد إن شاء الله أن أخبىء دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة.
قال كعب لأبي هريرة:
أنت سمعت هذا من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قال: نعم. قال كعب لأبي هريرة: بأبي وأمي ألا أخبرك عن إسحاق بن إبراهيم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قال أبو هريرة:: بلى. قال كعب: لما رأى إبراهيم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذبحاً قال الشيطان: والله لئن لم أفتن عبده هذا آل إبراهيم لا أفتن منهم أحداً أبداً، فتمثل الشيطان لهم رجلاً يعرفونه، فأقبل حتى إذا خرج إبراهيم بإسحاق ليذبحه، دخل على سارة امرأة إبراهيم فقال لها: أين أصبح إبراهيم غادياً بإسحاق؟ قالت سارة: غدا به ليقضي حاجته. قال الشيطان: لا والله ما لذلك غدا به. قالت سارة: فلم غدا به؟ قال: غدا به ليذبحه. قالت سارة: وليس في ذلك شيء لم يكن ليذبح ابنه، قال الشيطان: بلى والله. قالت سارة: فلم يذبحه؟ قال: زعم أن ربه أمره بذلك، قالت سارة: فقد أحسن أن يطيع ربه إن كان أمره بذلك، فخرج الشيطان من عند سارة حتى إدرك إسحاق وهو يمشي على إثر أبيه، قال له: أين أصبح أبوك غادياً بك؟ قال غدا بي لبعض حاجته. قال الشيطان: لا والله ما غدا بك لبعض حاجته، ولكنه غدا بك ليذبحك. قال إسحاق: ما كان ليذبحني، قال: بلى، قال لم؟ قال: زعم أن ربه أمره بذلك، قال إسحاق: فوالله إن أمره بذلك ليطيعنه، فتركه الشيطان وأسرع إلى إبراهيم فقال: أين أصبحت غادياً بابنك؟ قال: غدوت به لبعض حاجتي، قال: أما والله ما غدوت به إلا لتذبحه. قال: لم أذبحه؟ قال: زعمت أن ربك أمرك بذلك. قال: فوالله لئن كان أمرني به ربي لأفعلن. قال: فلما أخذ إبراهيم إسحاق ليذبحه وسلم إسحاق أعفاه الله وفداه بذبح عظيم. قال إبراهيم لإسحاق: قم أي بني فإن الله قد أعفاك، وأوحى الله إلى إسحاق: إني أعطيتك دعوة أستجيب لك فيها. قال إسحاق: اللهم فإني أدعوك أن تستجيب لي: أيما عبد لقيك من الأولين والآخرين لا يشرك بك شيئاً فأدخله الجنة.
وذهب جماعة أن الذي أمر إبراهيم عليه السلام بذبحه إسماعيل. وسياق القرآن يدل عليه ويدل عليه قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنا ابن الذبيحين.
وعن ابن عباس قال: لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قال: رب قد فرغت. فقال: أذن في الناس بالحج، قال: رب وما يبلغ صوتي؟ قال: أذن وعلي البلاغ. قال: رب، كيف أقول؟ قال: يا أيها الناس كتب عليكم الحج، حج البيت العتيق، فسمعه من بين السماء والأرض. ألا ترى أنهم يجيئون من أقصى الأرض يلبون؟.
وعن ابن عباس قال: أن جبريل عليه السلام ذهب بإبراهيم إلى جمرة العقبة فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات، فساخ، ثم أتى به الجمرة الوسطى فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات، فساخ، ثم أتى به الجمرة القصوى فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات فساخ. فلما أراد إبراهيم أن يذبح إسحاق قال لأبيه: يا أبه، أوثقني لا أضطرب، فينضح عليك دمي إذا ذبحتني، فشده فلما أخذ الشفرة فأراد أن يذبحه نودي أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا.
وعن علي بن أبي طلحة أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: إن الله تبارك وتعالى حين أوحى إلى إبراهيم أن أذن في الناس بالحج فقام على الحجر. فمنهم من قال: ارتفع حتى بلغ الهواء، فقال: يا أيها الناس إن الله يأمركم بالحج، فأجابه من كان مخلوقاً في الأرض يومئذٍ، ومن كان في أرحام النساء، ومن كان في أصلاب الرجال، ومن كان في البحور، فقالوا: لبيك اللهم، لبيك. فمن أبى اليوم فهو ممن أبى يومئذٍ وممن أجاب يومئذٍ.
وفي حديث مجاهد فقالوا: لبيك اللهم لبيك، وكان هذا أول التلبية.
وعن عبد الله بن عمرو قال: لما أفاض جبريل عليه السلام بإبراهيم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، ثم غدا من منى إلى عرفات فصلى بها الصلاتين، ثم وقف حتى غابت الشمس، ثم أتى به المزدلفة، فنزل بها، فبات، ثم صلى بها يعني الصبح كأعجل ما يصلي أحد من المسلمين، ثم وقف به كأبطأ ما يصلي أحد من المسلمين، ثم دفع إلى منى فرمى، وذبح، وحلق، ثم أوحى الله عز وجل إلى محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين " وفي رواية أخرى: ثم أفاض حتى أتى به الجمرة فرماها، ثم ذبح وحلق، ثم أتى به البيت فطاف به. قال: ثم رجع إلى منى، فأقام بها تلك الأيام، ثم أوحى الله إلى محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً ".
وعن مجاهد
أن إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام حجا ماشيين.
وعن معاذ عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قوله " وإبراهيم الذي وفى " قال: كان عليه السلام يقول إذا أصبح وإذا أمسى " فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون، وله الحمد في السموات والأرض وعشياً وحين تظهرون، يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون " قال محمد بن واسع: من قال حين يصبح ثلاث مرات " سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون " إلى قوله " وكذلك تخرجون " لم يفته خيرٌ كان قبله من الليل. ولم يدركه يومئذٍ شر. ومن
قال حين يمسي لم يفته خير كان قبله، ولم يدركه ليلته شر. وكان إبراهيم خليل الرحمن يقولها ثلاث مرات إذا أصبح وثلاث مرات إذا أمسى.
وعن أبي أمامة أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذكر هذه الآية " وإبراهيم الذي وفى " قال: هل تدرون ما وفى؟ وفى عمل يومه بأربع ركعات الضحى.
وفي رواية أخرى: وفى عمل يومه أربع ركعات من أول النهار.
قال مكي: وهي عندنا صلاة الضحى.
وعن الحسن " وإبراهيم الذي وفى " قال: وفى الله فرائضه.
وعن مجاهد قال: بلغ وأدى.
وعن عمرو بن أوس قال: كان الرجل يؤخذ بذنب غيره حتى جاء إبراهيم فقال الله عز وجل " وإبراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى " وعن ابن عباس قال: إن الله اصطفى إبراهيم بالخلة، واصطفى موسى بالكلام، واصطفى محمداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالرؤية.
وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يا جبريل، لم اتخذ الله إبراهيم خليلاً؟ قال: لإطعامه الطعام، يا محمد.
وعن زيد بن أسلم أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: إن الله عز وجل بعث حبيبي جبريل عليه السلام إلى إبراهيم، فقال له: يا إبراهيم، إني لم أتخذك خليلاً على أنك أعبد عبادي لي، ولكني اطلعت على قلوب الآدميين فلم أجد قلباً أسخى من قلبك فلذلك اتخذتك خليلاً.
وعن وهب بن منبه قال: قرأت في بعض الكتب التي أنزلت من السماء أن الله قال لإبراهيم عليه السلام: أتدري لم اتخذتك خليلاً؟ قال: لا يا رب. قال: لذل مقامك بين يدي في الصلاة.
وقال وهب: لما اتخذ الله إبراهيم خليلاً كان يسمع خفقان قلبه من بعد خوفاً من الله عز وجل.
وعن وهيب بن الورد قال: بلغنا أن الضيف لما جاؤوا إلى إبراهيم عليه السلام قرب إليهم العجل. قال " فلما رأى أيديهم لا تصل إليه " قال: لم لا تأكلون؟ قالوا: إنا لا نأكل طعاماً إلا بثمنه. قال: فقال لهم: أو ليس معكم ثمنه؟ قالوا: وأنى لنا بثمنه؟ قال: تسموا الله تبارك وتعالى إذا أكلتم، وتحمدونه إذا فرغتم، فقالوا: سبحان الله لو كان ينبغي لله أن يتخذ من خلقة خليلاً لاتخذك يا إبراهيم خليلاً. قال: فاتخذ الله إبراهيم خليلاً.
وعن ابن عباس قال: لما اتخذ الله إبراهيم خليلاً وتنبأه، وله يومئذٍ مئة عبد أعتقهم وأسلموا، فكانوا يقاتلون معه بالعصي. قال: فهم أول موالٍ قاتلوا مع مولاهم.
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لما أراد الله أن يتخذ إبراهيم خليلاً قال ذلك للملائكة. قال: فقال ملك الموت: أنا الذي أبشره، فإني أنا الذي أقبض روحه. قال: فولاه الله ذلك.
وعن أنس بن مالك قال: قال رجل للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يا خير البشر، قال: ذاك إبراهيم عليه السلام. وفي رواية: يا خير البرية.
وعن عبد الله قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن لكل نبي ولاة من النبيين، وإن وليي منهم أبي وخليل ربي عز وجل إبراهيم، ثم قرأ " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ".
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن.
وعن أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: أوحى الله تعالى إلى إبراهيم: يا خليلي، أحسن خلقك ولو مع الكفار تدخل مداخل الأبرار، فإن رحمتي وسعت من حسن خلقه: أن أظله في ظل عرشي، وأن أسقيه من حظيرة قدسي، وأن أدنيه من جواري يوم لا يجاورني من عصاني.
وعن عائشة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: كان إبراهيم من أغير الناس، وإنه من غيرته جعل لإسحاق مشربة فوق بيته تفتح إلى غير بيته الذي هو فيه.
وعن عبد الله بن عمرو قال سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: صام نوح الدهر إلا يوم الفطر والأضحى، وصام داود نصف الدهر، وصام إبراهيم ثلاثة أيام من كل شهر. صام الدهر، وأفطر الدهر.
وعن سلمان قال: لما أن أري إبراهيم ملكوت السماوات فرأى رجلاً على فاحشة فدعا عليه فأهلك، ثم
رأى آخر على فاحشة فدعا عليه فأهلك، ثم رأى آخر فأراد أن يدعو عليه فقال الله تبارك وتعالى: أنزلوا عبدي لا يهلك عبادي.
وعن قسامة بن زهر أن إبراهيم خليل الرحمن حدث نفسه أنه أرحم الخلق، فرفع حتى أشرف على أهل الأرض. فلما رآهم وما يصنعون قال: دمر عليهم، فقال له ربه: أنا أرحم الراحمين، لعلهم يتوبون ويرجعون.
وعن عطاء قال: لما رفع إبراهيم في ملكوت السموات رأى رجلاً يزني فدعا عليه فهلك، ثم رفع فرأى رجلاً يزني فدعا عليه فهلك، ثم رفع فرأى رجلاً يزني فدعا عليه فقيل: على رسلك يا إبراهيم، إنك عبد يستجاب لك، وإني من عبدي على ثلاث: إما أن يتوب فأتوب عليه، وإما أن أخرج منه ذرية طيبة تعبدني، وإما أن يتمادى فيما هو فيه، فإن جهنم من ورائه.
قال زيد بن علي: " فلما جن عليه الليل رأى كوكباً " قال: الزهرة.
وعن أبي هريرة أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال " رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " ويرحم الله لوطاً لقد كان يأوي إلى ركن شديد. ولو لبثت في السجن طول لبث يوسف لأجبت الداعي.
وعن ابن عباس في قوله " قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " قال: اعلم أنك تجيبني إذا دعوتك، وتعطيني إذا سألتك.
وقال القاضي إسماعيل: كان يعلم بقلبه أن الله يحيي الموتى، ولكن أحب أن يرى معاينةً.
وعن سعيد بن جبير " ولكن ليطمئن قلبي " قال: ليزداد إيماناً.
وقال في مكان آخر " ليطمئن قلبي " قال: بالخلة.
وعن ابن المبارك في قوله " ولكن ليطمئن قلبي " قال: بالخلة. يقول أعلم أنك اتخذتني خليلاً.
وعن مجاهد " فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك " قال: الغراب والديك والحمامة والطاووس.
وعن ابن عباس: في قوله تعالى: " فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك " قال: قطع أجنحتها أربعاً: ربعاً ها هنا، وربعاً ها هنا، وربعاً ها هنا، وربعاً ها هنا، " ثم ادعهن يأتينك سعياً " قال: هذا مثل، كذلك يحيي الله الموتى مثل هذا.
وقال مجاهد " فصرهن إليك " قال: يقول: انتف ريشهن ولحومهن ومزقهن تمزيقا.
وعن عطاء قال: يقول: شققهن ثم اخلطهن.
وعن أبي الجوزاء " فصرهن إليك " أي فعلمهن حتى يجئنك، ثم أمر بذبحها حين أجبنه. قال: فذبحهن، ثم نتفهن، وقطعهن. قال: فخلط دماءهن بعضها ببعض، وريشهن ولحومهن خلطه كله. قال: ثم قيل له: اجعل على أربعة أجبل، على كل جبل منهن جزءاً " ثم ادعهن يأتينك سعياً " قال: ففعل، ثم دعاهن. قال: فجعل الدم يذهب إلى الدم والريشة إلى الريشة واللحم إلى اللحم وكل شيء مكانه حتى أجبنه. فقال: أعلم أن الله على كل شيء قدير.
وعن الحسن في قوله " إن إبراهيم كان أمة قانتاً " قال: الأمة: الذي يؤخذ عنه العلم.
وقال ابن عمر: الأمة: الذي يعلم الناس دينهم.
وعن عبد الله بن شداد قال: قال رجل: يا رسول الله، ما الأواه؟ قال: الأواه: الخاشع الدعاء المتضرع ثم قرأ " إن إبراهيم لأواه حليم ".
وقال ابن عباس: الأواه: الموقن.
وقال عبد الله: الأواه: الرحيم.
وعن كعب في قوله تعالى وتقدس " إن إبراهيم لحليم أواه منيب " قال: كان يتأوه، يقول: اوه، إذا ذكر النار اوه اوه.
وعن أبي ميسرة: الأواه: المسبح.
وعن الحسن " إن إبراهيم لحليمٌ أواهٌ منيب " قال: كان إذا قال قال لله، وإذا عمل عمل لله. وإذا نوى نوى لله.
وعن مجاهد في قوله تعالى " واجعل لي لسان صدق في الآخرين " قال: ما أراد إلا الثناء الحسن. قال: فليس من أمة إلا وهي توده.
وقال سفيان في قوله " وتركنا عليه في الآخرين " قال: الثناء.
وعن عكرمة في قوله تعالى " وآتيناه أجره في الدنيا " قال: هو لسان الصدق الذي جعله الله له. قال: والأمم كلها تتولى إبراهيم، اليهود والنصارى والناس أجمعون، ويشهدون له بالعدل، وذلك لسان الصدق، وهو الأجر الذي آتاه في الدنيا.
وعن أبي هريرة
في قوله تعالى " زيتونة لا شرقية ولا غربية " قال: قلب إبراهيم عليه السلام، لا يهودي ولا نصراني.
وعن قتادة في قوله تعالى " وجعلها كلمة باقية في عقبه " قال: التوحيد والإخلاص، لا يزال في ذريته من توحيد الله عز وجل.
قال علي بن أبي طالب: كان الرجل يبلغ الهرم ولم يشب، وكان الرجل يأتي القوم وفيهم الرجل وولده فيقول: أيكم أبوكم، لا يعرف الأب من الابن، فقال إبراهيم: رب اجعل لي شيئاً أعرف به فأصبح رأسه ولحيته أبيضين.
قال أبو أمامة: بينما إبراهيم ذات يوم يصلي صلاة الضحى إذ نظر إلى كف خارجةٍ من السماء بين اصبعين من أصابعها شعرة بيضاء، فلم تزل تدنو حتى دنت من رأس إبراهيم فألقت الشعرة البيضاء في رأسه، ثم قالت: اشعل وقاراً. قال محمد: اشعل: خذ فاشتعل رأسه منها شيباً، فأوحى الله إلى إبراهيم أن يتطهر فتوضأ، ثم أوحى إليه أن يتطهر فاغتسل، ثم أوحى إليه أن يتطهر فاختتن قال: فكان إبراهيم من شاب واختتن.
قال سلمان: سأل إبراهيم عليه السلام ربه خيراً، فأصبح ثلثا رأسه أبيض. فقال: ما هذا؟ فقيل له: عبرة في الدنيا ونور في الآخرة وعن كعب قال: قال إبراهيم عليه السلام: يا إلهي إنه ليحزنني ألا أرى في الأرض أحداً يعبدك غيري، فبعث الله ملائكته يتعبدون معه، أو نحو ذلك.
قال أبو هريرة: كان إبراهيم خليل الله يزور ابنه إسماعيل على البراق، وهي دابة جبريل عليه السلام تضع حافرها حيث ينتهي طرفها، وهي الدابة التي ركب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليلة أسري به.
وعن عطاء قال: كان إبراهيم خليل الرحمن إذا أراد أن يتغدى طلب من يتغدى معه ميلاً في ميل.
وقال عطاء: أحب الطعام إلى الله ما كثرت فيه الأيدي.
قال عبيد بن عمير: كان إبراهيم عليه السلام يضيف الناس، فخرج يوماً يلتمس إنساناً يضيفه، فلم يجد
أحداً فرجع إلى داره فوجد فيها رجلاً نائماً، فقال: يا عبد الله! من أدخلك داري بغير إذني؟ قال: دخلتها بإذن ربها. قال: ومن أنت؟ قال: أنا ملك الموت، أرسلني ربي إلى عبد من عباده أبشره بأن الله قد اتخذه خليلاً. قال: ومن هو؟ فوالله لئن أخبرتني به ثم كان بأقصى البلاد لآتينه، ثم لا أبرح له خادماً حتى يفرق بيننا الموت، قال: ذاك العبد أنت هو. قال: أنا؟ قال: نعم أنت. قال: فيم اتخذني ربي عز وجل خليلاً؟ قال: إنك تعطي الناس ولا تسألهم.
قال سعيد بن المسيب: أول من أضاف الضيف إبراهيم خليل الرحمن.
قال مجاهد: " ضيف إبراهيم المكرمين " خدمته إياهم بنفسه.
قال وهب بن منبه: كان في صحف إبراهيم أو فيما أنزل الله على إبراهيم: أيها الملك المبتلى، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولا لتبني البنيان، ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من كافرٍ.
سمع جبريل عليه السلام إبراهيم عليه السلام وهو يقول: يا كريم العفو، فقال له جبريل: وتدري ما كريم العفو؟ قال: لا، يا جبريل، قال: أن يعفو عن السيئة ويكتبها حسنة.
قال داود بن هلال: مكتوب في صحف إبراهيم: يا دنيا ما أهونك على الأبرار الذين تصنعت لهم وتزينت لهم، إني قذفت في قلوبهم بغضك والصدود عنك، وما خلقت خلقاً أهون علي منك، شأنك صغير وإلى الفناء تصيرين، قضيت عليك يوم خلقتك ألا تدومي لأحد، ولا يدوم لك أحد، وإن بخل بك صاحبك وشح عليك. طوبى للأبرار
الذين أطلعوني من قلوبهم على الرضا من ضميرهم وعلى الصدق والاستقامة، طوبى لهم ما لهم عندي من الجزاء إذا وفدوا إلي من قبورهم، النور يسعى أمامهم، والملائكة حافين بهم حتى أبلغهم بها ما يرجون من رحمتي.
وكان إبراهيم خليل الرحمن لا يرفع طرفه إلى السماء إلا اختلاساً ويقول: اللهم نعم عيشي في الدنيا بطول الحزن فيها.
قال أنس بن مالك:
جاء رجل إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: ما لي إن شهدت إن لا إله إلا الله وكبرته وحمدته وسبحته؟ فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن إبراهيم سأل ربه فقال: يا رب، ما جزاء من هللك مخلصاً من قلبه؟ قال: يا إبراهيم، جزاؤه أن يكون كيوم ولدته أمه من الذنوب، قال: يا رب، فما جزاء من كبرك، قال: عظم مقامه. قال: يا رب، ما جزاء من حمدك؟ قال: الحمد مفتاح الشكر وخاتمته شكر، والحمد يعرج به إلى رب العالمين. قال: يا رب، فما جزاء من سبحك؟ قال: لا يعلم تأويل التسبيح إلا رب العالمين.
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنكم محشورون حفاة عراة، غرلاً. ثم قال " كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين " ألا وإن أول من يكسى إبراهيم عليه السلام يوم القيامة، ألا وإن أناساً من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: أصحابي أصحابي. قال: فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح عيسى " وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم " إلى قوله " العزيز الحكيم ".
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: أول ما يكسى يوم القيامة إبراهيم خليل الرحمن قبطيتين ثم يكسى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حلة حبرة وهو عن يمين العرش.
وعن حيدة قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: يحشر الناس يوم القيامة حفاة غرلاً، فأول الناس يكسى إبراهيم خليل الرحمن فيقول الله تعالى: اكسوا إبراهيم خليلي ليعلم الناس اليوم فضله عليهم، فيكسى حلة، ثم يكسى الناس على منازلهم.
وعن أنس قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أول من يلبس من حلل الجنة أنا وإبراهيم والنبيون.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن في الجنة قصراً من لؤلؤ ليس فيه صدع ولا وهن أعده الله لخليله إبراهيم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نزلاً.
وعن ابن عباس أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دخل البيت يوم فتح مكة، فرأى تماثيل إبراهيم وإسماعيل يستقسمان بالأزلام فقال: ما لهم قاتلهم الله؟ ما كان إبراهيم ولا إسماعيل عليهم السلام يستقسمان بالأزلام.
وعن عتبة بن عبدٍ الثمالي قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لو أقسمت لبررت. لا يدخل الجنة قبل سابق أمتي إلا بضعة عشر رجلاً منهم إبراهيم وإسماعيل ويعقوب والأسباط اثنا عشر وموسى وعيسى بن مريم بنت عمران عليهم السلام.
قال عبد الله بن عبد الرحمن مولى سالم: أرسلني سالم إلى محمد بن كعب القرظي أحب أن تلقاني عند زاوية القبر فالتقيا، فقال له سالم: " الباقيات الصالحات " فقال له محمد بن كعب: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله. فقال له سالم: متى زدت فيها لا حول ولا قوة إلا بالله؟ قال: ما زلت أقولها فراجعه مرتين أو ثلاثاً كل ذلك يقول:
ما زلت أقولها. قال: فأبيت؟ فإن أبا أيوب الأنصاري حدثني قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: لما أسري بي مررت بإبراهيم عليه السلام فقال لجبريل: من هذا معك؟ قال محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: فرحب بي وسلم علي وقال: مر أمتك يكثروا من غراس الجنة فإن تربتها طيبة وأرضها واسعة. قال: قلت: وما غراس الجنة؟ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله.
وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رأيت إبراهيم عليه السلام ليلة أسري بي، فقال: يا محمد، أقرىء أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان، وغراسها قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وعن سعيد بن جبير قال:
كان الله يبعث ملك الموت إلى الأنبياء عياناً، فبعثه إلى إبراهيم عليه السلام ليقبضه فدخل دار إبراهيم في صورة شاب جميل، وكان إبراهيم رجلاً غيوراً، فلما دخل عليه حملته الغيرة على أن قال له: يا عبد الله من أدخلك داري؟ قال: أدخلنيها ربها، فعرف إبراهيم أن هذا لأمر حدث، قال: يا إبراهيم، وإني أمرت بقبض روحك، قال: فأمهلني يا ملك الموت حتى يدخل إسحاق، فأمهله، فلما دخل إسحاق قام إليه فاعتنق كل واحد منهما صاحبه، فرق لهما ملك الموت، فرجع إلى ربه، فقال: يا رب، رأيت خليلك فزع من الموت قال: يا ملك الموت فأت خليلي في منامه فاقبضه، قال: فأتاه في منامه فقبضه.
قال محمد بن المنكدر: دخل إبراهيم عليه الصلاة والسلام داره وكان رجلاً غيوراً فإذا هو برجل شاب طيب الريح، قال: ما أدخلك داري؟ قال: أذن لي ربها. قال: فإن كان ربها أذن لك فهو أحق بها قال: أعرض عني يا إبراهيم، قال: فحال في صورة أسود له أنياب مختلفة وعيناه تذرفان، وله ريح منتنة وهيئةٌ الله بها أعلم، قال: يا إبراهيم أنا ملك الموت وهذه ملائكة الرحمة عن يميني وملائكة العذاب عن شماله، فإذا توفيت النفس المؤمنة جئتها في هذه الهيئة الحسنة والريح الطيبة التي رأيتني فيها ورفعتها إلى ملائكة الرحمة، وإذا توفيت النفس الكافرة جئتها في هذه الصورة وهذه الريح فرفعتها إلى ملائكة العذاب.
وعن كعب قال: كان إبراهيم عليه السلام يقري الضيف، ويرحم المساكين وابن السبيل، قال: فأبطأت عليه الأضياف حتى استراب ذلك، فخرج إبراهيم إلى الطريق فطلب ضيفاً فمر به ملك الموت في صورة رجل، فسلم على إبراهيم فرد إبراهيم عيه السلام ثم سأله إبراهيم: من أنت؟ قال: ابن السبيل؟ قال: إنما قعدت ها هنا لمثلك، انطلق، فانطلق به إلى منزله، فرآه إسحاق فعرفه، فبكى إسحاق، فلما رأت سارة إسحاق يبكي بكت لبكائه. قال: ثم صعد ملك الموت، فلما أفاقوا غضب إبراهيم عليه السلام وقال: بكيتم في وجه ضيفي حتى ذهب؟! قال إسحاق: لا تلمني يا أبه، فإني رأيت ملك الموت معك ولا أرى أجلك يا أبه إلا قد حضر فارعه في أهلك قال: فأمره بالوصية، وكان لإبراهيم بيت يتعبد فيه لا يدخله غيره، فإذا خرج أغلقه. قال: فجاء إبراهيم ففتح بيته الذي يتعبد فيه، فإذا هو برجل قاعد فقال له: من أنت؟ من أدخلك؟ قال: بإذن رب البيت دخلت، قال: رب البيت أحق به. قال: ثم تنحى إبراهيم إلى ناحية البيت فصلى كما كان يصنع، فصعد ملك الموت. وقيل له: ما رأيت؟ قال: يا رب جئتك من عند عبدٍ ليس لك في الأرض بعده خير، قيل له: ما رأيت؟ قال: ما ترك خلقاً من خلقك إلا وقد دعا له في دينه أو في معيشته، ثم مكث إبراهيم ما شاء الله، ثم فتح باب بيته الذي يتعبد فيه، فإذا هو برجل قاعد فقال له إبراهيم: من أنت؟ قال: أنا ملك الموت، قال إبراهيم: إن كنت صادقاً فأرني منك آية أعرف أنك ملك الموت، قال له ملك الموت: أعرض بوجهك يا إبراهيم فأعرض إبراهيم بوجهه ثم قال: أقبل فانظر، فأقبل إبراهيم بوجهه فأراه الصورة التي يقبض فيها أرواح المؤمنين. فرأى من النور والبهاء شيئاً لا يعلمه إلا الله. ثم قال: أعرض بوجهك يا إبراهيم، فأعرض ثم قال: أقبل وانظر. فأراه الصورة التي يقبض فيها الكفار والفجار قال: فرعب إبراهيم رعباً حتى أرعدت فرائصه وألصق بطنه بالأرض، وكادت نفسه تخرج. قال: فقال إبراهيم: أعرف أعرف، فانظر الذي أمرت فامض له. قال: فصعد ملك الموت فقيل له: تلطف - يعني في قبض روح إبراهيم - فأتاه وهو في عنب له في صورة شيخ كبير لم يبق منه شيء، فنظر إبراهيم فرآه فرحمه، فأخذ مكتلاً فقطف
فيه من عنب، ثم جاء به فوضعه بين يديه فقال: كل فجعل ملك الموت يريه أنه يأكل وجعل يمضغه ويمجه على لحيته وعلى صدره قال: فعجب إبراهيم وقال: ما أبقت السن منك شيئاً فكم أتى لك؟ قال: فحسب قال: أتى لي كذا وكذا. مثل إبراهيم، فقال إبراهيم: قد بلغت أنا هذا فإنما أنتظر أن أكون مثل هذا، اللهم اقبضني إليك قال: فطابت نفس إبراهيم عن نفسه وقبض ملك الموت روحه في تلك الحال.
وفي حديث آخر عن ابن عمر قال:
لما دخل ملك الموت على إبراهيم يقبض روحه، فسلم عليه فرد عليه السلام، قال: من أنت؟ قال: أنا ملك الموت قد أمرت بك فبكى إبراهيم عليه السلام حتى سمع بكاءه إسحاق فدخل عليه فقال: يا خليل الله ما يبكيك؟! قال: هذا ملك الموت يريد أن يقبض روحي قال: فبكى إسحاق حتى علا بكاؤه بكاء إبراهيم عليهما السلام، فانصرف ملك الموت إلى الله عز وجل فقال: يا رب، إن عبدك إبراهيم جزع من الموت جزعاً شديداً، فقال: يا جبريل، خذ ريحانة من الجنة فانطلق بها مع ملك الموت إلى إبراهيم وحيه بها، وقل له: الخليل إذا طال به العهد من خليله اشتاق إليه وأنت خليل أما تشتاق إلى خليلك؟ فأتاه، وبلغه رسالة ربه، ودفع إليه الريحانة فقال: نعم، يا رب، قد اشتقت إلى لقائك، فشم الريحانة فقبض بها.
وعاش إبراهيم مئة وخمساً وتسعين سنة. وقيل: مات وهو ابن مئتي سنة.
وعن عبد الله بن أبي فراس قال: جسد إبراهيم في مغارة بين الصخرة ومسجد إبراهيم ورجلاه ها هنا، ورأسه عند الصخرة أو رأسه ها هنا، ورجلاه عند الصخرة.
قال أبو السكن الهجري: مات خليل الله فجأة ومات داود فجأة. ومات سليمان بن داود فجأة، والصالحون. وهو تخفيف على المؤمن وتشديد على الكافر.
وعن عبد الله بن أبي مليكة قال: لما قدم إبراهيم على ربه قال له: يا إبراهيم، كيف وجدت الموت؟ قال: يا رب، وجدت نفسي كأنها تنزع بالسلا. قال: كيف وقد هونا عليك الموت يا إبراهيم؟ قال وهب بن منبه: أصيب على قبر إبراهيم الخليل مكتوب خلفه في حجر: من مجزوء الرجز
ألهى جهولاً أمله ... يموت من جا أجله
ومن دنا من حتفه ... لم تغن عنه حيله
وكيف يبقى آخرٌ ... قد مات عنه أوله
وزاد فيه بعض أهل العلم
والمرء لا يصحبه ... في القبر إلا عمله
والله أعلم.
/
إبراهيم بن أحمد بن الحسن أبو إسحاق القرميسيني، المقري الصوفي.
سمع بدمشق وصور وعسقلان وبيت المقدس وتنيس وخراسان والعراق.
حدّث عن أبي العباس أحمد بن زنجويه القطّان، بسنده عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً من الناس، ولكن يقبض العلماء؛ فإذا لم يبق عالم اتخذ النّاس رؤوساً جهّالاً، فسئلوا فافتوا بغير علم فضلوا وأضلوا.
وحدّث عن أحمد بن بشر بن حبيب التميمي الصوريّ، بسنده عن أبي هريرة، قال: قام رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خطيباً، فأمر أن يخرج على كل صغير وكبير، وحرّ وعبد، وذكر وأنثى، صاعاً من تمر، صدقة الفطر.
قال أبو بكر الخطيب: إبراهيم بن أحمد بن الحسن، أبو إسحاق المقري القرميسيني، رحل وطوّف في البلاد شرقاً وغرباً، وكتب بخراسان والعراق والشام ومصر، وكان ثقة صالحاً، استوطن الموصل، وورد بغداد، وحدّث بها.
ومات بالموصل في سنة ثمان وخمسين وثلاث مئة.

ابراهيم بن اسحاق بن ابراهيم بن بشير بن عبد الله بن ديسم ابو اسحاق الحربي

Details of ابراهيم بن اسحاق بن ابراهيم بن بشير بن عبد الله بن ديسم ابو اسحاق الحربي (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Khaṭīb al-Baghdādī
Al-Khaṭīb al-Baghdādī (d. 1071 CE) - Tārīkh Baghdād الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=131791&book=\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\'#4e93b1
إِبْرَاهِيم بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن بشير بْن عَبْد اللَّهِ بْن ديسم، أَبُو إِسْحَاق الحربي :
ولد فِي سنة ثمان وتسعين ومائة. وسمع أَبَا نعيم الْفَضْل بْن دُكين، وَعفان بْن مسلم، وعبد اللَّه بْن صَالِح العجلي، ومُوسَى بْن إسماعيل التبوذكي، وأبا عُمَر الحوضي، ومسددا، وعبيد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عائشة، وعمرو بْن مرزوق، وسعيد بْن سُلَيْمَان الواسطي، وعلي بْن الجعد، وخلف بْن هِشَام، وعاصم بْن عَلِيّ، ومحمد بْن مقاتل الْمَرْوَزِيُّ، وأَحْمَد بْن يونس، وَمحمد بْن بكار بْن الريان، وقتيبة بن سعيد، ويحيى بن الحماني، وأَحْمَد بْن حَنْبَل، وعثمان بْن أَبِي شيبة، وعبيد اللَّه القواريري، وخلقا من أمثالهم. روى عنه مُوسَى بْن هارون الحافظ، ويحيى بن صاعد، وأبو بكر ابن أَبِي داود، وَالحسين المحاملي، ومحمد بْن مخلد، وأبو بكر بن الأنباري النحوي، وإبراهيم بْن حبيش بْن دينار، وعثمان بْن عبدويه، وعبيد اللَّه بْن أَحْمَد بن بكير، وأبو عمرو بن السماك، وأَحْمَد بْن سلمان النجاد، وأبو عُمَر الزاهد- صاحب ثعلب-، وأبو سهل بْن زياد، ومحمّد بن علي بن علوان المقرئ، والقاضي أبو الحسين ابن الأشناني، ومحمد بن عبد الله الشافعي، وعمر بن جعفر بن سلم، وأبو بكر بن مالك القطيعي، وغيرهم.
وكان إماما في العلم، رأسا في الزهد، عارفا بالفقه، بصيرا بالأحكام، حافظا للحديث، مميزا لعلله، قيما بالأدب، جماعا للغة، وصنف كتبا كثيرة، منها غريب الحديث وغيره، وكان أصله من مرو.
قرأت في كتاب أبي بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن بشران، بخطه: سمعت أبا إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن حبيش يقول: سمعت أبا إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن إِسْحَاق بْن إبراهيم بن بشير ابن عَبْد اللَّهِ بْن ديسم الْمَرْوَزِيُّ. قَالَ: أمي تغلبية، وكَانَ أخوَالي نصارى أكثرهم.
فقلت له: لم سميت إِبْرَاهِيم الحربي؟ فَقَالَ: صحبت قوما من الكرخ عَلَى الحَدِيث، وعندهم ما جاز قنطرة العتيقة: من الحربية، فسموني الحربي بذلك. وَقَالَ: قطائعنا فِي المراوزة- يَعْنِي عندنا فِي الكابلية- كان لي فيها اثنتان وعشرون دارا وبستانا، قال ابن حبيش: وكَانَ يصف لنا نخلة نخلة، ودارا دارا. قَالَ: فبعتها وأنفقتها على الحديث، وورثت من خال بحولايا عشرين ومائة جريب فِيهَا رطبة، فلم أفرغ لها، ولا ذهبت أخذت منها لا أصلا ولا فرعا، فذهبت إِلَى الآن.
أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الله بن مهدي قال: أخبرنا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ المحاملي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَرَّاقُ وَإِبْرَاهِيمُ ابن إسحاق قالا: حدّثنا أبو نعيم، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَنْبَسِ- زَادَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَعِيدَ بْنَ كَثِيرٍ- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أُفْرِكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ عليه السّلام. هَذَا حَدِيثُ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
وَقَالَ: إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنْ كُنْتُ لأَحُكُّ الْمَنِيَّ.
وَقَالَت: بِإِصْبَعِهَا فِي رَاحَتِهَا لَمْ تَزِدْنَا عَلَى هَذَا شَيْئًا.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس، أَخْبَرَنَا أَبُو أَيُّوب سليمان ابن إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْن الخليل الجلاب. قَالَ: سمعت إِبْرَاهِيم الحربي يقول: رأيت أبا سلمة الخزاعي الَّذِي روى عنه أَحْمَد بْن حَنْبَل ولم أسمع منه، وكَانَ ينزل ربض حمزة، ورأيت يَحْيَى بْن غيلان وكَانَ ينزل دار أَبِي زيد ولم أسمع منه، وكَانَ عنده عَن أَبِي عوانة ومفضل، وكل طير عندنا فاره فهو من حمام يَحْيَى بْن غيلان. قيل له:
رأيت أبا كامل- يعني مظفر بْن مدرك؟ قَالَ: لا، لم أره؛ وكَانَ ينزل عندنا هاهنا، ومات فِي سنة مات روح بْن عبادة، وكَانَ يسمع منه أَحْمَد بْن حَنْبَل، ويحيى بن
معين، وكَانَا أول ما جاءا إليه لم يحدثهم سنة شيئا، فعدوا الأيام فلما تمت سنة جاءوا فحدثهم، وكَانَ ثقة ليس بِهِ بأس.
أَخْبَرَنِي عَلِيّ بْن أحمد الرزاز، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشافعي قَالَ:
سمعت إِبْرَاهِيم الحربي يقول: جئت عارم بْن الفضل فطرح لي حصيرا عَلَى الباب، ثم خرج إِلَى فَقَالَ لي: مرحبا، أيش كَانَ خبرك؟ ما رأيتك منذ مدة، قَالَ إِبْرَاهِيم:
وما كنت جئته قبل ذلك. فَقَالَ لي قَالَ ابن المبارك:
أيها الطالب علما ... ائت حماد بْن زيد
فاستفد حلما وعلما ... ثم قيده بقيد
وَالقيد بقيد، وجعل يشير عَلَى أصبعه مرارا. فعلمت أنه قد اختلط فتركته وانصرفت.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بن جعفر بن غيلان الشروطي، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ عِيسَى بْنُ مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن عمرو بْن عَبْد الملك بْن عَبْد العزيز بْن جريج الطوماري. قَالَ: جئت إِلَى إِبْرَاهِيم الحربي وقد فاتني حَدِيث، فأخذته وجئت إليه فقلت: قد فاتني هذا الحَدِيث، فَقَالَ لي: ضعه عَلَى رأسك، فوضعت الجزء عَلَى رأسي، وكَانَ إِلَى جنبه مُحَمَّد بْن خلف وكيع فَقَالَ له: يا سيدي هذا من ولد عَبْد الملك بْن جريج، فأدناني ثم قَالَ:
حَدَّثَنَا أحمد بن منصور، حَدَّثَنَا عفان- ثم قَالَ لوكيع: لو قلت لَكَ حَدَّثَنَا عفان من أين كنت تعلم؟ فَقَالَ رَجُل من أهل خراسان: يا أبا إِسْحَاق لو قلت فِيما لم تسمع من عفّان سمعت ما حول اللَّه هذه الوجوه إليك.
أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد المروروذي، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْن مُحَمَّد الحافظ- بنيسابور- قَالَ: سمعتُ أَبَا عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الصَّفَّارُ يقول: سمعت إِبْرَاهِيم بْن إِسْحَاق الحربي- وحدث عَن حميد بْن زنجويه عَن عَبْد اللَّهِ بْن صَالِح العجلي بحَدِيث فَقَالَ- اللهم لَكَ الحمد- ورفع يديه فحمد اللَّه، ثم قَالَ: عندي عَن عَبْد اللَّهِ بْن صَالِح العجلي قمطر، وليس عندي عَن حميد غير هذا الطبق، وأَنَا أَحْمَد اللَّه عَلَى الصدق.
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ الحافظ: زادني فِيهِ بعض أصحابنا عَن أَبِي عَبْد اللَّهِ الصفار قَالَ:
فقام رَجُل من المجلس فَقَالَ: يا أبا إِسْحَاق لو قلت فِيما لم تسمع سمعت لم يقبل اللَّه بهذه الوجوه عليك.
حدّثنا عبد العزيز بن علي الورّاق، حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد اللَّهِ بْن جهضم الهمذاني، حدّثنا الخالدي، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن خَالِد بْن ماهان- ويعرف بابن أسد- قَالَ: سمعت إِبْرَاهِيم بْن إِسْحَاق يقول: أجمع عقلاء كل أمة أنه من لم يجر مع القدر لم يتهنأ بعيشه، كَانَ يكون قميصي أنظف قميص وإزاري أوسخ إزار، ما حدثت نفسي أنهما يستويان قط، وفرد عقبي مقطوع وفرد عقبي الآخر صحيح، أمشي بهما وأدور بغداد كلها، هذا الجانب، وذلك الجانب، ولا أحدث نفسي أني أصلحها، وما شكوت إِلَى أمي، ولا إلى إخوتي، ولا إلي امرأتي، ولا إلي بناتي قط حمى وجدتها.
الرجل هو الَّذِي يدخل غمه عَلَى نفسه ولا يغم عياله. كَانَ بي شقيقة خمسا وأربعين سنة ما أخبرت بِهَا أحدا قط! ولي عشر سنين أبصر بفرد عين ما أخبرت بِهِ أحدا، وأفنيت من عمري ثلاثين سنة برغيفِين، إن جاءتني بهما أمي أو أختي أكلت، وإلا بقيت جائعا عطشان إِلَى الليلة الثانية، وأفنيت ثلاثين سنة من عمري برغيف فِي اليوم وَالليلة، إن جاءتني امرأتي أو إحدى بناتي بِهِ أكلته، وإلا بقيت جائعا عطشان إِلَى الليلة الآخرى، وَالآن آكل نصف رغيف وأربع عشرة تمرة إن كَانَ برنيا، أو نيفا وعشرين إن كَانَ دقلا، ومرضت ابنتي فمضت امرأتي فأقامت عندها شهرا، فقام إفطاري فِي هذا الشهر بدرهم ودانقين ونصف! ودخلت الحمام واشتريت لهم صابونا بدانقين، فقام نفقة شهر رمضان كله بدرهم وأربعة دوانق ونصف.
أَخْبَرَنِي عبيد اللَّه بْن أَبِي الفتح، حدثنا عمر بن أحمد بن هارون المقرئ أن أبا الْقَاسِم بْن بكير حدثه قَالَ: سمعت إِبْرَاهِيم الحربي يقول: ما كنا نعرف من هذه الأطبخة شيئا، كنت أجيء من عشي إلي عشي وقد هيأت لي أمي باذنجانة مشوية، أو لعقة ين أو باقة فجل.
وَقَالَ عُمَر: سمعت أبا عَلِيّ الخياط المعروف بالميت يقول: كنت يوما جالسا مع إِبْرَاهِيم عَلَى باب داره، فلما أن أصبحنا قَالَ لي: يا أبا عَلِيّ، قم إِلَى شغلك فإن عندي فجلة قد أكلت البارحة خضرها أقوم أتغدى بجزرتها.
حدّثني أبو القاسم الأزهري، حَدَّثَنَا عبيد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن حمدان قَالَ:
سمعت أبا بكر بْن أيّوب العكبري يقول: سمعت الحربي- يَعْنِي إِبْرَاهِيم- يقول: ما تروحت ولا روحت قط، ولا أكلت من شيء واحد في يوم مرتين.
حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن الحربي- حفظا- قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْن بْن سمعون يَقُولُ: قال أحمد بن سلمان القطيعيّ: ضقت إضاقة فمضيت إِلَى إِبْرَاهِيم الحربي لأبثه ما أنا فيه فقال لي: لا يضق صدرك، فإن اللَّه من وراء المعونة؛ وإني ضقت مرة حتى انتهى أمري فِي الإضاقة إِلَى أن عدم عيالي قوتهم، فقالت لي الزوجة:
هب أني وإياك نصبر، فكيف نصنع بِهَاتين الصبيتين؟ فهات شيئا من كتبك حتى نبيعه أو نرهنه، فضننت بذاك. وقلت: اقترضي لهما شيئا وأنظريني بقية اليوم وَالليلة، وكَانَ لي بيت فِي دهليز داري فِيهِ كتبي. فكنت أجلس فيه للنسخ وللنظر، فلما كَانَ فِي تلك الليلة إذا داق يدق الباب. فقلت: من هذا؟ فَقَالَ: رَجُل من الجيران؛ فقلت: ادخل! فَقَالَ: اطفِئ السراج حتى أدخل، فكبيت عَلَى السراج شيئا وقلت: ادخل، فدخل وترك إِلَى جانبي شيئا، وانصرف فكشفت عَنِ السراج ونظرت فإذا منديل له قيمة، وفِيهِ أنواع من الطعام، وكاغد فيه خمسمائة درهم، فدعوت الزوجة وقلت: أنبهي الصبيان حتى يأكلوا. ولما كَانَ من الغد قضينا دينا كَانَ عَلَيْنَا من تلك الدراهم، وكَانَ وقت مجيء الحاج من خراسان، فجلست عَلى بابي من غد تلك الليلة وإذا جمال يقود جملين عليهما حملان ورقا وَهُوَ يسأل عَن منزل إِبْرَاهِيم الحربي، فانتهى إلي فقلت: أَنَا إِبْرَاهِيم الحربي، فحط الحملين، وَقَالَ: هذان الحملان أنفذهما لَكَ رَجُل من أهل خراسان، فقلت: من هو؟ فَقَالَ: قد استحلفني أن لا أقول من هو.
أَخْبَرَنِي أَبُو نصر مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله القاضي- بالدّينور- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاق السني الحافظ قَالَ: سمعت أبا عثمان الرازي يقول: جَاءَ رَجُل من أصحاب المعتضد إِلَى إِبْرَاهِيم الحربي بعشرة آلاف درهم من عند المعتضد، يسأله عَن أمر أمير المؤمنين تفرقة ذلك فرده، فانصرف الرسول، ثم عاد فَقَالَ: إن أمير المؤمنين يسألك أن تفرقه فِي جيرانك، فَقَالَ: عافاك اللَّه هذا مال لم نشغل أنفسنا بجمعه فلا نشغلها بتفرقته، قل لأمير المؤمنين إن تركتنا وإلا تحولنا من جوارك! حدّثني الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، حدّثنا أحمد بن مروان، حدّثنا أبو القاسم بن الجبلي قَالَ: اعتل إِبْرَاهِيم الحربي علة حتى أشرف عَلَى الموت، فدخلت إليه يوما فَقَالَ لي: يا أبا الْقَاسِم، أَنَا فِي أمر عظيم مع ابنتي، ثم قَالَ لها:
قومي اخرجي إِلَى عمك، فخرجت فألقت عَلَى وجهها خمارها، فَقَالَ إِبْرَاهِيم: هذا
عمك كلميه، فقالت لي: يا عم نحن فِي أمر عظيم، لا فِي الدُّنْيَا ولا في الآخرة، الشهر والدهر مالنا طعام إلا كسر يابسة وملح، وربما عدمنا الملح، وبالأمس قد وجه إليه المعتضد مع بدر ألف دينار فلم يأخذها، ووجه إليه فلان وفلان فلم يأخذ منها شيئا.
وَهُوَ عليل. فالتفت الحربيّ إليها، وتبسم فقال لها: يا بنية إنما خفت الفقر؟ قال: نعم.
فَقَالَ لها: انظري إِلَى تلك الزاوية، فنظرت فإذا كتب، فَقَالَ: هناك اثنا عشر ألف جزء لغة وغريب كتبتها بخطي، إذا مت فوجهي فِي كل يوم بجزء تبيعيه بدرهم، فمن كَانَ عنده اثنا عشر ألف درهم ليس هو فقير! أَخْبَرَنِي الْحَسَن بْن عَلِيّ الجوهري، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس الخزاز. قَالَ: سمعت أبا عُمَر مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد اللغوي يقول: سمعت ثعلبا يقول: ما فقدت إِبْرَاهِيم الحربي من مجلس لغة أو نحو خمسين سنة! قَالَ أَبُو عُمَر: وسمعت ثعلبا يقول ذلك مرارا.
قَالَ مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس، وسمعت أبا الحسين بن المنادي يقول: سمعت أَحْمَد بْن يَحْيَى يقول: ما فقدت إِبْرَاهِيم الحربي من مجلس نحو أو لغة خمسين سنة.
حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ قَالَ: قَالَ عُمَر بْن أَحْمَد بْن هارون المقرئ قَالَ لنا أَبُو القاسم بن بكير: سمعت إِبْرَاهِيم يقول: بقيت عَلَى سور الرهينة عشرين سنة أكتب.
حَدَّثَنِي الأزهري قَالَ: سمعت أبا سعد عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد الإستراباذي يقول:
سمعت أبا أَحْمَد بْن عدي يقول: سمعت أبا عمران الأشيب يقول: قَالَ رَجُل لإبراهيم الحربي: كيف قويت عَلَى جميع هذه الكتب؟ قال: فغضب وقال: بلحمي ودمي.
أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السكري قَالَ: سمعت أبا بكر الشافعي يقول: قَالَ إِبْرَاهِيم الحربي: ما أخذت عَلَى علم قط أجرا إلا مرة واحدة، فإني وقفت عَلَى بقال فوزنت له قيراطا إلا فلسا، فسألني عَن مسألة فأجبته، فَقَالَ للغلام: أعطه بقيراط ولا تنقصه شيئا، فزادني فلسا.
أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سعيد الفقيه، أَخْبَرَنَا مقاتل بْن مُحَمَّد بْن بنان العكي قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْحَاقَ الْمَعْرُوفَ بِالْحَرْبِيِّ يَقُولُ- وَقَدْ سَأَلُوهُ عَنْ حَدِيثِ عَبَّاسٍ الْبَقَّالِ- فقال: أخرجت إِلَى الْكَبْشِ وَوَزَنْتُ لِعَبَّاسٍ الْبَقَّالِ دَانِقًا إِلا
فَلْسًا، فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ حدِّثني حَدِيثًا فِي السَّخَاءِ، فَلَعَلَّ اللَّهُ يَشْرَحُ صَدْرِي فَأَعْمَلُ شَيْئًا، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: نَعَمْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ مَارًّا فِي بَعْضِ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، فَرَأَى أَسْوَدَ بِيَدِهِ رَغِيفٌ يَأْكُلُ لُقْمَةً وَيُطْعِمُ الْكَلْبَ لُقْمَةً، إِلَى أَنْ شَاطَرَهُ الرَّغِيفَ. فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ شَاطَرْتَهُ وَلَمْ تُغَابِنْهُ فِيهِ بِشَيْءٍ؟ فَقَالَ:
اسْتَحَتْ عَيْنَايَ مِنْ عَيْنَيْهِ أَنْ أُغَابِنَهُ، فَقَالَ لَهُ: غُلامُ مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: غُلامُ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، فَقَالَ: وَالْحَائِطُ؟ قَالَ لأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لا بَرَحْتَ حَتَّى أَعُودَ إِلَيْكَ، فَمَرَّ وَاشْتَرَى الْغُلامَ وَالْحَائِطَ، وَجَاءَ إِلَى الْغُلامِ فَقَالَ: يَا غُلامُ قَدِ اشْتَرَيْتُكَ، قَالَ: فَقَامَ قَائِمًا فَقَالَ: السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلَكَ يَا مَوْلايَ، قال: وقد اشترى الحائط وأنت حر لوجه الله، والحائظ هِبَةٌ مِنِّي إِلَيْكَ. قَالَ:
فَقَالَ الْغُلامُ: يَا مَوْلايَ قَدْ وَهَبْتُ الْحَائِطَ لِلَّذِي وَهَبْتَنِي لَهُ! قال: فقال عبّاس البقال:
أحسن وَاللَّهِ يَا أَبَا إِسْحَاقَ، لأَبِي إِسْحَاقَ دَانِقٌ إِلا فلسا أعطه بِدَانِقٍ مَا يُرِيدُ. فَقُلْتُ:
وَاللَّهِ لا أَخَذْتُ إِلا بِدَانِقٍ إِلا فِلْسًا.
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن أبي جعفر، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس، أَخْبَرَنَا أَبُو أَيُّوب سليمان ابن إِسْحَاق الجلاب قَالَ: قَالَ أَبُو إِسْحَاق الحربي: كان لنا جار نخاس في البيت يقال له عَبَّاس، قد أتى عَلَيْهِ خمس وثمانون سنة، قال: فسألته امرأة عَن مسألة فقالت له:
زوج ابنتي طلقها. قَالَ: فرضيت أَنْتَ وأبوها؟ قَالَت: لا، قَالَ: لا يجوز حتى ترضى الأم وَالأب! قَالَ: فقالت له: قد سألت أبا إِسْحَاق فَقَالَ قد طلقت. قَالَ: فَقَالَ ويدري أَبُو إِسْحَاق؟! أَنَا أبصر من أَبِي إِسْحَاق وأعلم وأكبر، أَنَا ألقيت عَلَى أَبِي إِسْحَاق مسألة فلم يخرج منها.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَلِيّ الصوري، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمر التجيبي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الملحمي الْقَاضِي قَالَ: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَد يقول: كَانَ أَبِي يقول: امض إِلَى إِبْرَاهِيم الحربي حتى يلقى عليك الفرائض.
أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن أَبِي بَكْر قَالَ: قَالَ لنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ: لما مات سَعِيد بْن أَحْمَد بْن حَنْبَل، جَاءَ إِبْرَاهِيم- يَعْنِي الحربي- إِلَى عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَد، فقام إليه عَبْد اللَّهِ فَقَالَ: تقوم إِلَى؟ قَالَ: لم لا أقوم، وَالله لو رآك أَبِي لقام إليك. قَالَ:
وَالله لو رأى ابْن عيينة أباك لقام إليه.
حَدَّثَنِي عَبْد الْعَزِيزِ بْن أَبِي طَاهِر الصوفِي، حدّثني عبد الوهّاب بن جعفر الميداني، حدثنا أَبُو سُلَيْمَان مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن زبر، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ لي أَبُو
عَلِيّ الحسين بْن فهم- وذكر إِبْرَاهِيم الحربي-: وَالله يا أبا مُحَمَّد لا ترى عيناك مثل أَبِي إِسْحَاق أيام الدُّنْيَا، ولقد رأيت وجالست الناس من صنوف أهل العلم وَالحذق بكل فن منه، فما رأيت رجلا أكمل فِي ذلك كله من أَبِي إِسْحَاق رحمه الله.
أخبرني أبو بكر أحمد بن عبد الواحد المنكدري، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بْن الحافظ- بنيسابور- قَالَ: سمعت مُحَمَّد بْن صَالِح الْقَاضِي يقول: لا نعلم أن بغداد أخرجت مثل إِبْرَاهِيم بْن إِسْحَاق الحربي فِي الأدب، وَالفقه، وَالحَدِيث، وَالزهد.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي الْحَسَن الساحلي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن مُحَمَّد بْن الطل الأنباري- بها- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن يَعْقُوب بْن أبي عبد الله القرنجلي اللخمي، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن إِسْحَاق الحربي- وما رأيت بعيني مثله- أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن أَبِي علي المعدّل، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزاز، حَدَّثَنَا أَبُو أيوب سُلَيْمَان بْن إِسْحَاق بْن الخليل البزاز قَالَ: سمعت إِبْرَاهِيم الحربي. يقول: فِي كتاب أَبِي عبيد غريب الحَدِيث ثلاثة وخمسون حَدِيثا ليس لها أصل، قد عَلَّمْتُ عليها فِي كتاب السروي، منها:
أتت امرأة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفِي يدها مناجد .
ونهى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن لبس السراويلات المخرفجة .
وأتى النَّبِيّ صَلَّى الله عليه وسلم أهل قاه .
وَقَالَ عُمَر للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لو أمرت بهذا البيت فَسُفِّرَ .
وعن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ للنساء: إذا جعتن خجلتن، وإذا شبعتن دقعتن
. أَخْبَرَنِي أبو الفرج الطناجيري، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عبيد اللَّه بْن جَعْفَر بن حمدان القصري، حدّثنا جعفر بن محمّد بن نصير، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاس بْن مسروق قَالَ: قَالَ لي إِبْرَاهِيم الحربي: لا تحدث فتسخن عينك كما سخنت عيني. فقلت له: فما أعمل؟ قَالَ:
تطأطئ رأسك وتسكت. فقلت: فأنت لم تحدث؟ قَالَ: ليس وجهي من خشب.
حَدَّثَنِي أَبُو الفرج عَبْد الوهاب بْن عَبْد العزيز بْن الحارث التميمي قَالَ: قرئ على
أَبِي الحسين العتكي وأَنَا أسمع قَالَ: سمعت إِبْرَاهِيم الحربي يقول لجماعة عنده: من تعدون الغريب فِي زمانكم هذا؟ فَقَالَ واحد منهم: الغريب من نأى عَن وطنه، وَقَالَ آخر: الغريب من فارق أحبابه، وَقَالَ كل واحد منهم شيئا، فَقَالَ إِبْرَاهِيم: الغريب فِي زماننا رَجُل صَالِح عاش بين قوم صَالِحين، إن أمر بالمعروف آزروه، وإن نهى عَنِ المنكر أعانوه وإن احتاج إِلَى سبب من الدُّنْيَا مانوه، ثم ماتوا وتركوه!! حَدَّثَنِي الحسن بن محمّد الخلّال، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عمران، حَدَّثَنَا عبد اللَّه بْن جعفر بْن درستويه قَالَ: اجتمع إِبْرَاهِيم الحربي، وأَحْمَد بْن يَحْيَى ثعلب، فَقَالَ ثعلب لإبراهيم: متى يستغنى الرجل عَن ملاقاة العلماء؟ فَقَالَ له إِبْرَاهِيم: إذا علم ما قالوا، وَإِلَى أي شيء ذهبوا فِيما قالوا.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن مُحَمَّدِ بْنِ أبي جعفر الأخرم، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بن عمر الطوماري، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن خلف وكيع. قَالَ: كَانَ لإبراهيم الحربي ابْن، وكَانَ له إحدى عشرة سنة قد حفظ القرآن، ولقنه من الفقه شيئا كثيرا، قَالَ: فمات، فجئت أعزيه، قَالَ: فَقَالَ لي: كنت أشتهي موت ابني هذا، قَالَ: قلت: يا أبا إِسْحَاق أَنْتَ عالم الدُّنْيَا تقول مثل هذا فِي صبي قد أنجب، ولقنته الحَدِيث وَالفقه؟ قَالَ: نعم، رأيت فِي النوم كأن القيامة قد قامت، وكأن صبيانا بأيديهم قلال فِيهَا ماء يستقبلون الناس يسقونهم، وكأن اليوم يوم حار شديد حره، قَالَ: فقلت لأحدهم: أسقني من هذا الماء، قَالَ: فنظر إِلَى وَقَالَ: ليس أَنْتَ أَبِي.
فقلت: فأيش أَنْتَم؟ قَالَ: فَقَالَ: نحن الصبيان الَّذِين متنا فِي دار الدُّنْيَا، وخلفنا آباءنا نستقبلهم فنسقيهم الماء، قَالَ: فلهذا تمنيت موته.
أخبرنا عمر بن إبراهيم الفقيه، أَخْبَرَنَا مقاتل بْن مُحَمَّد بْن بنان العكي قَالَ:
حضرت مع أَبِي وأخي عند أَبِي إِسْحَاق- يَعْنِي إِبْرَاهِيم الحربي- فَقَالَ إِبْرَاهِيم لأبي:
هؤلاء أولادك؟ قَالَ: نعم! قَالَ: احذر لا يرونك حيث نهاك اللَّه فتسقط من أعينهم.
أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن أَبِي بكر، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الشافعي قَالَ:
سمعت إِبْرَاهِيم الحربي يقول: عندي عن علي بن المديني قمطر لا أحدث عنه بشيء، لأني رأيته مع المغرب وبيده نعله مبادرا، فقلت: إِلَى أين؟ قَالَ: ألحق الصلاة مع أَبِي عَبْد اللَّهِ، قلت: من أَبُو عَبْد اللَّهِ؟ قال: ابن أبي دؤاد. فقلت: والله لأحدثت عنك.
أَخْبَرَنَا الحسين بْن مُحَمَّد أخو الخلال، أخبرنا إبراهيم بن عبيد الله بن إبراهيم السّقطيّ- بجرجان- حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيّ أَحْمَد بْن الحسين شعبة، حدّثنا أحمد بن جعفر
الهاشمي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عبيد اللَّه الكاتب قَالَ: كنت يوما عند مُحَمَّد بْن يزيد المبرد فأنشدني هذين البيتين:
جسمي معي غير أن الروح عندكم ... فالجسم فِي غربة وَالروح فِي وطن
فليعجب الناس مني أن لي بدنا ... لا روح فِيهِ ولي روح بلا بدن
ثم قَالَ: ما أظن قَالَت الشعراء أحسن من هذا! فقلت: ولا قول الآخر؟ قَالَ:
هيه، قلت الَّذِي يقول:
فارقتكم ومكثت بعدكم ... ما هكذا كَانَ الَّذِي يجب
فالآن ألقى الناس معتذرا ... من أن أعيش وأَنْتَم غيب
قَالَ: ولا هذا. قلت ولا قول خالد الكاتب:
روحان لي روح تضمنها ... جسدي وأخرى حازها بلد
وأظن غائبتي كشاهدتي ... بمكَانَها تجد الَّذِي أجد
قَالَ: ولا هذا. قلت: أَنْتَ إذا هويت الشيء ملت إليه ولم تعدل إِلَى غيره قَالَ: لا ولكنه الحق. فأتيت ثعلبا فأخبرته فقال ثعلب: ألا أنشدته:
غابوا فصار الجسم من بعدهم ... ما تنظر العين له فيا
بأي وجه أتلقاهم ... إذا رأوني بعدهم حيا؟
يا خجلتي منه ومن قوله ... ما ضرك الفقد لنا شيا
قَالَ: فأتيت إبراهيم بن إسحاق الحربي فأخبرته، فقال: ألا أنشدته:
يا حيائي ممن أحب إذا ما ... قَالَ بعد الفراق أني حييت؟
لو صدقت الهوى حبيبا على الصّحّ ... ة لما نأى لكنت تموت
قَالَ: فرجعت إِلَى المبرد. فَقَالَ: أستغفر اللَّه إلا هذين البيتين- يَعْنِي بيتي إِبْرَاهِيم-.
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور مُحَمَّد بْن عيسى بْن عبد العزيز البزاز- بهمذان- حدّثنا محبوب ابن مُحَمَّد البرديجي قاضي سراوان قَالَ: أنشدنا أَبُو سَعِيد الْحَسَن بْن زكريا العدوي- ببغداد- قَالَ: أنشدني إِبْرَاهِيم الحربي:
أنكرت ذلي فأي شيء ... أحسن من ذلة المحب؟
أليس شوقي وفَيْض دمعي ... وضعف جسمي شهود حبي؟
قَالَ إِبْرَاهِيم: هؤلاء شهود ثقات. أَخْبَرَنِي الأزهري قَالَ: أنشدنا الحسين بْن أَحْمَد الصيرفِي قَالَ: أنشدنا أَبُو عَلِيّ الطوسي قَالَ: أنشدنا بعض أصحابنا لإبراهيم الحربي- وقد قرأ رَجُل ضرير عنده فلم يكن طيب الصوت-:
اثنان إذا عدا ... فخير لهم الموت
فقير ماله زهد ... وأعمى ماله صوت
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الملك بن محمد بن سلمان العطّار، أخبرنا أبو الفضل عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن الزُّهْرِيّ، حَدَّثَنَا أَبِي عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مُحَمَّد الزهري قَالَ: سمعت إِبْرَاهِيم الحربي يقول: ما أنشدت بيتا من الشعر قط إلا قرأت بعده: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
ثلاث مرات.
أَخْبَرَنِي محمّد بن جعفر بن علان، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيّ الطوماري قَالَ: أنشدنا إِبْرَاهِيم الحربي:
إذا مات المعالج من سقام ... فِيوشك للمعالج أن يموت
حَدَّثَنِي أَبُو النجيب عَبْد الغفار بْن عَبْد الواحد الأرموي قَالَ: سمعت أبا يعلى الحافظ القزويني يقول: سمعت حمزة بْن مُحَمَّد العلوي يقول: سمعت عِيسَى بْن مُحَمَّد الطوماري يقول: دخلنا عَلَى إِبْرَاهِيم الحربي- وَهُوَ مريض- وقد كَانَ يحمل ماؤه إِلَى الطبيب، وكَانَ يجيء إليه فِيعالجه، فجاءت الجارية وردت الماء وقالت: مات الطبيب! فبكى ثم أنشأ يقول:
إذا مات المعالج من سقام ... فِيوشك للمعالج أن يموت
حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن أبي الطّيّب، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحَسَن الْبَزَّازُ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيَّ يَقُولُ- وقد دخل عَلَيْهِ قوم يعودونه- فقالوا: كيف تجدك يا أبا إِسْحَاق؟ قَالَ: أجدني كما قَالَ الشاعر:
دبّ فيّ البلاء سفلا وعلوا ... وأراني أذوب عضوا فعضوا
بليت جدتي بطاعة نفسي ... فتذكرت طاعة اللَّه نضوا
حَدَّثَنِي الأَزْهَرِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو الْحَسَن الدَّارَقُطْنِيُّ: إِبْرَاهِيم الحربي ثقة.
ذكر أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي أنه سأل الدارقطني عَن إِبْرَاهِيم الحربي فَقَالَ: كَانَ إماما وكَانَ يقاس بأَحْمَد بْن حَنْبَل فِي زهده وعلمه وورعه.
وحَدَّثَنِي عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي الفتح، عَنْ أَبِي الْحَسَن الدارقطني قَالَ: أَبُو إِسْحَاقَ إِبْراهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ إمام مصنف عالم بكل شيء، بارع فِي كل علم، صدوق.
مات ببغداد سنة خمس وثمانين ومائتين.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن رزق، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن علي الخطبي. قَالَ: ومات أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن إِسْحَاق الحربي يوم الإثنين لتسع بقين من ذي الحجة، ودفن يوم الثلاثاء لثمان بقين من ذي الحجة سنة خمس وثمانين ومائتين، وصلى عَلَيْهِ يُوسُف ابن يَعْقُوب الْقَاضِي فِي شارع باب الأنبار، وكَانَ الجمع كثيرا جدا، وكَانَ يوما فِي عقب مطر ووحل، ودفن فِي بيته، رحمه اللَّه.

إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي

Details of إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التميمي (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn Manẓūr
Ibn Manẓūr (d. 1311 CE) - Mukhtaṣar Tārīkh Dimashq ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=149855&book=\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\'#dd5b39
إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق التّميمي
، ويقال: العجلّي، الزّاهد.
أصله من بلخ، وسكن الشام، ودخل دمشق.
سمع وأسمع.
حدث عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال:
دخلت على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يصلي جالساً، فقلت: يا رسول الله إنك تصلّي
جالساً فما شأنك؟ قال: " الجوع يا أبا هريرة؛ " قال: فبكيت، قال: فقال: " لا تبك فإن شدة يوم القيامة لا تصيب الجائع إذا احتسب في دار الدنيا. " وحدّث عن أبي إسحاق الهمداني عن عمارة بن غزية الأنصاري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إن الفتنة تجيء، فتنسف الجبال نسفاً، وينجو العالم منها بعلمه. " قال خالد بن يزيد بن سفيان: إن إبراهيم بن أدهم كان قاعداً في مشرقة بدمشق، إذ مر رجل على بغله، فقال له: يا أبا إسحاق إن لي إليك حاجة أحبّ أن تقضيها؛ فقال إبراهيم: إن أمكنني قضيتها، وإلا أخبرتك بعذري: فقال له: إن برد الشام شديد وأنا أريد أن أبدّل ثوبيك هذين بثوبين جديدين؛ فقال إبراهيم: إن كنت غنياً قبلنا منك، وإن كنت فقيراً لم أقبل منك؛ فقال الرجل: أنا والله كثير المال، كثير الضّياع؛ فقال له إبراهيم: أين أراك تغدو وتروح على بغلتك؟ قال: أعطي هذا وآخذ من هذا؛ فقال له إبراهيم: قم، فإنك فقير تبتغي الزيادة بجهدك!.
قال قتيبة بن رجاء: إبراهيم بن أدهم بلخي.
وقال يحيى بن معين: وسألت عن إبراهيم بن أدهم، فقالوا: رجل من العرب، من بني عجل، كان كبير الشأن في باب الورع، يحكى عنه أنه قال: أطب مطعمك، ولا عليك ألا تقوم بالليل، ولا تصوم بالنهار؛ وكان عامّة دعائه: اللهم انقلني من ذلّ معصيتك إلى عزّ طاعتك.
قال الفضل بن موسى: حجّ أدهم أبو إبراهيم بأم إبراهيم، وكانت به حبلى، فولدت إبراهيم بمكة، فجعلت تطوف بن على الحلق في المسجد، وتقول: ادعوا لابني أن يجعله الله رجلاً صالحاً.
قال إبراهيم بن بشار الطويل:
سألت إبراهيم بن أدهم، قلت: يا أبا إسحاق كيف كان أوائل أمرك حتى صرت إلى ما صرت إليه؟ قال: غير هذا أولى بك من هذا؛ قلت: هو كما تقول رحمك الله، لعل الله ينفعنا به يوماً؛ ثم سألته الثانية، قال: لا، ويحك اشتغل بالله؛ فقلت الثالثة: إن رأيت رحمك الله، لعل الله ينفعني به يوماً. قال: كان أبي من ملوك خراسان، وكان من المياسير، وكان قد حبّب إليّ الصيد، فبينا أنا راكب فرسي، وكلبي معي، فأثرت ثعلباً أو أرنباً شك إبراهيم فحّركت فرسي، فأسمع نداءً من ورائي: يا إبراهيم ليس لهذا خلقت، ولا بهذا أمرت! فوقفت أنظر يمنة ويسرة فلم أر أحداً، قلت: لعن الله إبليس، ثم حركت فرسي، فأسمع نداء أجهر من الأول: يا إبراهيم ليس لهذا خلقت، ولا بهذا أمرت! فوقفت مستمعاً أنظر يمنة ويسرة، فلم أجد أحداً، فقلت: لعن الله إبليس، ثم حركت فرسي، فأسمع من قربوس سرجه: يا إبراهيم بن أدهم، والله ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت، فوقفت، فقلت: هيهات هيهاتّ جاءني النّذير من رب العالمين، والله لا عصيت ربي بعد يومي هذا ما عصمني ربي؛ فوجهت إلى أهلي فجانبت فرسي، وجئت إلى بعض رعاة أبي، وأخذت منه جبّة وكساءً، وألقيت ثيابي إليه، فلم تزل أرض ترفعني وأرض تضعني حتى صرت إلى بلاد العراق، فعملت بها أياماً فلم يصف لي شيء من الحلال، فسألت بعض المشايخ عن الحلال، فقال: إن أردت الحلال فعليك ببلاد الشام، فصرت إلى مدينة يقال لها المنصورة وهي المصيصة فعلمت بها أيّاماً، فلم يصف لي شيء من الحلال، فسألت بعض المشايخ عن الحلال، فقال لي: إذا أردت الحلال فعليك بطرسوس، فإن بها المباحات والعمل الكثير؛ فبينما أنا كذلك قاعد على باب المر جاءني رجل فاكتراني أنظر إليه بستانه، فتوجهت معه، فمكثت في البستان أياّماً كثيرة،
فإذا أنا بخادم قد أقبل ومعه أصحاب له ولو علمت أن البستان لخادم ما نظرته فقعد في مجلسه هو وأصحابه، فقال: يا ناطور يا ناطور؛ فأجبته، فقال: اذهب فأتنا بخير رمان تقدر عليه وأطيبه، فأتيته؛ فاخذ الخادم رمانّة وكسرها فوجدها حامضة، فقال: يا ناطور، أنت مذ كذا وكذا في بستاننا تأكل من فاكهتنا ورماننا ما تعرف الحلو من الحامض؟ قلت: والله ما أكلت من فاكهتكم شيئاً، ولا أعرف الحلو من الحامض! قال: فغمز الخادم أصحابه وقال: ما تعجبون من كلام هذا! وقال لي: تراك لو كنت إبراهيم بن أدهم زدت على هذا؟ فلما كان من الغد حدّث الناس في المسجد بالصّفة، وما كان، فجاء الناس عنقاً إلى البستان، فلّما رأيت كثرة الناس اختفيت والنّاس داخلون، وأنا هارب منهم! فهذا أوائل أمري.
قال عبد الله بن الفرج: حدثني إبراهيم بن أدهم بابتدائه كيف كان، قال: كنت يوماً في مجلس لي له منظرة إلى الطريق، فإذا أنا بشيخ عليه أطمار، وكان يوماً حاراً، فجلس في ظل القصر ليستريح، فقلت للخادم: اخرج إلى هذا الشيخ فأقره منّي السلام، وسله أن تدخله إلينا فقد أخذ بمجامع قلبي؛ فخرج إليه فقام معه ودخل عليّ وسلّم فرددت عليه السّلام، فاستبشرت بدخوله وأجلسته إلى جانبي، وعرضت عليه الطّعام، فأبى أن يأكل، فقلت له: من أين أقبلت؟ فقال: من وراء النهر؛ قلت: أين تريد؟ قال: أريد الحج إن شاء الله قال: وكان ذلك أول يوم من العشر أو الثاني فقلت: في هذا الوقت؟ فقال: بل يفعل الله ما يشاء، فقلت: فالصّحبة، فقال: إن أحببت ذلك. حتى إذا كان الليل، قال لي: قم، فلبست ما يصلح للسّفر، وأخذ بيدي، وخرجنا من بلخ، فمررنا بقرية بنا، فلقيني رجل من الفلاحين فأوصيته ببعض ما أحتاج إليه، فقدم إلينا خبزاً وبيضاً وسألنا أن نأكل، فأكلنا، وجاءنا بماء فشربنا، ثم قال لي: بسم الله قم، فأخذ بيدي، فجعلنا نسير وأنا أنظر إلى الأرض
تجذب من تحتنا كأنها الموج، فمررنا بمدينة بعد مدينة، يقول: هذه مدينة كذا، هذه مدينة كذا، هذه الكوفة؛ ثم قال لي: الموعد هنا في مكانك هذا في هذا الوقت يعني من الليل حتى إذا كان الوقت إذا به قد أقبل، فأخذ بيدي وقال: بسم الله.
قال: فجعل يقول: هذا منزل كذا، هذا منزل كذا، وهذا منزل كذا، وهذه فيد، وهذه المدينة، وأنا أنظر إلى الأرض تجذب من تحتنا كأنها الموج، فصرنا إلى قبر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فزرناه ثم فارقني، وقال: الموعد في الوقت، في الليل، في المصلى.
حتى إذا كان الوقت خرجت فإذا به في المصلى، فاخذ بيدي ففعل كفعله في الأولى والثانية حتى أتينا مكة في الليل، ففارقني، فقبضت عليه فقلت: الصّحبة؛ فقال: إني أريد الشام، فقلت: أنا معك؛ فقال لي: إذا انقضى الحجّ فالموعد هنا عند زمزم.
حتى إذا انقضى الحجّ إذا به عند زمزم، فاخذ بيدي، فطفنا بالبيت، ثم خرجنا من مكة؛ ففعل كفعله الأول والثاني والثالث فإذا نحن ببيت المقدس؛ فلما دخل المسجد قال لي: عليك السّلام، أنا على المقام إن شاء الله ها هنا، ثم فارقني، فما رأيته بعد ذلك، ولا عرّفني اسمه.
قال إبراهيم: فرجعت إلي بلدي فجعلت أسير سير الضعفاء منزلاً بعد منزل حتى رجعت إلى بلخ، وكان ذلك أول أمري.
حدّث أحمد بن عبد الله صاحب لإبراهيم بن أدهم، قال: كان إبراهيم من أهل النعم بخراسان، فبينما هو مشرف ذات يوم من قصره إذ نظر إلى رجل بيده رغيف يأكل في فناء قصره، فاعتبر، وجعل ينظر إليه حتى أكل الرّغيف، ثم شرب ماءً، ثم نام في فناء القصر؛ فألهم الله عز وجل إبراهيم بن أدهم الفكر فيه، فوكل به بعض غلمانه، وقال له: إذا قام هذا من نومه جئني به؛ فلّما قام الرّجل من نومه قال له الغلام: صاحب هذا القصر يريد أن يكلمك، فدخل إليه مع الغلام، فلّما نظر إليه إبراهيم قال له: أيّها الرجل، أكلت الرّغيف وأنت جائع؟
قال: نعم، قال: فشبعت؟ قال: نعم؛ قال إبراهيم: وشربت الماء تلك الشربة ورويت؟ قال: نعم؛ قال إبراهيم: ونمت طيباً لا هم ولا شغل؟ قال: نعم؛ قال إبراهيم: فقلت في نفسي: فما أصنع أنا بالدنيا، والنفس تقنع بما رأيت؟!.
فخرج إبراهيم سائحاً إلى الله عز وجلّ على وجهه، فلقيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الرّيح، فقال له: يا غلام! من أين؟ وإلى أين؟ قال إبراهيم: من الدّنيا إلى الآخرة؛ فقال له: يا غلام أنت جائع؟ قال: نعم؛ فقام الشيخ فصلّى ركعتين وسلّم فإذا عن يمينه طعام وعن شماله ماء؛ فقال لي: كل، فأكلت بقدر شبعي، وشربت بقدر ريّي، فقال لي الشيخ: اعقل وافهم، لا تحزن ولا تستعجل، فإن العجلة من الشيطان، وإياك والتمرد على الله فإنّ العبد إذا تمرّد على الله أورث الله قلبه الظلمة والضلالة مع حرمان الرّزق، ولا يبالي الله تعالى في أي واد هلك؛ إن الله عزّ وجلّ إذا أراد بعبد خيراً جعل في قلبه سراجاً يفرق بين الحق والباطل، والناس فيهما متشابهون؛ يا غلام إنّي معلمك اسم الله الأكبر أو قال: الأعظم فإذا أنت جعت فادع الله عز وجلّ به حتى يشبعك، وإذا عطشت فادع الله عز وجل به حتى يرويك؛ وإذا جالست الأخيار فكن لهم أرضاً يطوؤك، فإن الله تعالى يغضب لغضبهم ويرضى لرضاهم؛ يا غلام خذ كذا حتى آخذ كذا، قال: لا أبرح؛ فقال الشيخ: اللهم احجبني عنه واحجبه عني؛ فلم أدر أين ذهب.
فأخذت في طريقي ذلك، وذكرت الاسم الذي علمني فلقيني رجل حسن الوجه، طيب الريح، حسن الثياب، فأخذ بحجزتي، وقال لي: ما حاجتك؟ ومن لقيت في سفرك هذا؟ قلت: شيخاً من صفته كذا وكذا، وعليه كذا وكذا، فبكى؛ فقلت: أقسمت عليك بالله من ذلك الشيخ؟ قال: ذاك إلياس عليه السلام، أرسله الله عزّ وجل إليك ليعلمك أمر دينك؛ فقلت: وأنت يرحمك الله، من أنت؟ قال: أنا الخضر؛ عليهما السلام.
قال سفيان الثوري: إن إبراهيم بن أدهم كان يشبه إبراهيم خليل الرحمن، ولو كان في أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لكان رجلاً فاضلاً.
قال معاوية بن حفص: إنما سمع إبراهيم بن أدهم عن منصور حديثاً، فاخذ به فساد أهل زمانه؛ قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: حدّثنا منصور عن ربّعي بن خراش، قال: جاء رجل إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا رسول الله دلّني على عمل يحببني الله عزّ وجل به ويحببني النّاس، قال: " إذا أردت أن يحبك الله فأبغض الدنيا، وإذا أردت أن يحبك الناس فما كان عندك من فضولها فانبذه إليهم. " فساد أهل زمانه.
قيل لإبراهيم بن أدهم: ألّا تحدّث؟ فقد كان أصحابك يحدّثون، فقال: كان همي هدي العلماء وآدابهم.
قال محمد بن مكتوم: مرّ إبراهيم بن أدهم بسفيان الثوري، وهو قاعد مع أصحابه، فقال سفيان لإبراهيم: تعال حتى أقرأ عليك علمي، قال: إني مشغول بثلاث، ومضى.
قال سفيان لأصحابه: ألا سألتموه ما هذه الثلاث! ثم قام سفيان ومعه أصحابه حتى لحق إبراهيم، فقال له: إنك قلت: إني مشغول بثلاث عن طلب العلم، فما هذه الثلاث؟.
قال: إني مشغول بالشكر لما أنعم عليّ، والاستغفار لما سلف من ذنوبي، والاستعداد للموت؛ قال سفيان: ثلاث وأي ثلاث!.
قال أبو عثمان الأسود: كنت رفيق إبراهيم بن أدهم أربع عشرة سنةً، فحججت فلقيت عبد العزيز بن أبي داود بمكة، فقال لي: ما فعل أخوك وأخونا إبراهيم بن أدهم؟ قال: فقلت: بالشام في كوضع كذا وكذا، قال: فقال: أمّا إنّ عهدي به يركب بين يديه ثلاثون شاكريّاً، ولكنه أحب أن يتبحبح في الجنّة.
قال شقيق البلخي: لقيت إبراهيم بن أدهم في بلاد الشام، فقلت: يا إبراهيم، تركت خراسان؟ فقال:
ما تهنيت بالعيش إلا في بلاد الشام، أفر بديني من شاهق إلى شاهق، ومن جبل إلى جبل، فمن رآني يقول: موسوس، ومن رآني يقول: حمّال.
ثم قال: يا شقيق، لم ينبل عندنا من نبل بالحجّ ولا بالجهاد، وإنما نبل عندنا من نبل من كان يعقل ما يدخل جوفه يعني الرّغيف من حله.
ثم قال: يا شقيق، ماذا أنعم الله على الفقراء! لا يسألهم يوم القيامة عن زكاة ولا عن حجّ ولا عن جهاد ولا عن صلة رحم، إنما يسأل عن هذا هؤلاء المساكين، يعني: الأغنياء.
حدث المتوكل بن حسين العابد قال: قال إبراهيم بن أدهم: الزهد ثلاثة أصناف؛ فزهد فرض، وزهد فضل، وزهد سلامة؛ فالزهد الفرض: الزهد في الحرام؛ والزهد الفضل: الزهد في الحلال؛ والزهد السّلامة: الزهد في الشبهات.
قال حذيفة المرعشي: قدم شقيق البلخي مكة، وإبراهيم بن أدهم بمكة، فاجتمع الناس فقالوا: نجمع بينها، فجمعوا بينهما في المسجد الحرام، فقال إبراهيم بن أدهم لشقيق: يا شقيق، علام أصلتم أصولكم؟ فقال شقيق: إنّا أصّلنا على أنّا إذا رزقنا أكلنا، وإذا منعنا صبرنا؛ فقال إبراهيم بن أدهم: هكذا كلاب بلخ، إذا رزقت أكلت، وإذا منعت صبرت. فقال شقيق: علام أصّلتم أصولكم يا أبا إسحاق؟ فقال: أصّلنا أصولنا على انّا إذا رزقنا آثرنا، وإذا منعنا حمدنا وشكرنا.
قال: فقام شقيق وجلس بين يديه، وقال: يا أبا إسحاق، أنت أستاذنا.
قال بقية بن الوليد: صحبت إبراهيم بن أدهم إلى المصيصة، فبينا أنا معه، إذا رجل يقول: من يدلني على إبراهيم بن ادهم، قال: فأشرت بإصبعي إليه، فتقدم إليه فقال: السلام عليك ورحمة الله، قال: وعليك السلام، من أنت؟ قال: أخبرك أن أباك توفي، وخلّف مالاً عظيماً، وأنا عبدك فلان، وهذه البغلة لك، ومعي عشرة آلاف درهم تنفقها على نفسك، وترحل إلى بلخ، والمال مستودع عند القاضي.
قال: فسكت ساعة ثم قال: إن كنت صادقاً فيما تقول، فأنت حر، والبغلة لك، والمال تنفقه على نفسك.
ثم التفت إليّ، فقال: هل لك في الصّحبة؟ قلت: نعم؛ فارتحلنا حتى بلغنا حلوان، فلا والله لا طعم ولا شرب، وكان في يوم مثلج، فقال: يا بقّية، لعلك جائع؟ قلت: نعم؛ ادخل هذه الغيضة، وخذ منها ما شئت؛ قال: فمضيت، فقلت في نفسي: يوم مثلج، من أين لي! قال: ودخلت فإذا أنا بشجرة خوخ، فملأت جرابي وجئت؛ فقال: ما الذي في جرابك؟ قلت: خوخ؛ فقال: يا قليل اليقين، هل يكون هذا! لعلك تفكرت في شيء آخر؟ ولو أزددت يقيناً لأكلت رطباً كما أكلت مريم بنت عمران في وسط الشتاء؛ ثم قال: هل لك في الصّحبة؟ قلت: بلى.
قال: فمشينا، ولا والله لا عليه حذاء ولا خفّ، حتى بلغنا إلى بلخ، فدخل إلى القاضي وسلّم عليه، وقال: بلغني أن أبي توفي، واستودع عندك مالاً: قال: أما أدهم فنعم، وأمّا أنّا فلا أعرفك؛ فأراد أن يقوم، قال: فقال القوم: هذا إبراهيم بن أدهم؛ فقال: مكانك، فقد صحّ لي انك ابنه. قال: فأخرج المال؛ قال: لا يمكن إخراجه؛ قال: دلّني على بعضه، قال: فدلّه على بعضه، فصلى ركعتين وتبسم، فقال القاضي: بلغني أنك زاهد، قال: وما الذي رأيت من رغبتي، قال: فرحك وتبسّمك، قال: أما فرحي وتبسّمي من صنع الله إياي، هذا كان حبيساً عن سبيل الله، وأعانني الله حتى جئت في إطلاقه، جعلتها كلّها في سبيل الله؛ ونفض ثوبه وخرج.
قال: فقلت له: يا أبا إسحاق لم نطعم مذ شهران! قال: هل لك في الطعام؟ قلت: نعم. فصلى ركعتين، فإذا حوله دنانير، فحملت ديناراً ومضينا.
حدث أبو شعيب قال:
سألت إبراهيم بن أدهم أن أصحبه إلى مكة، فقال لي: على شريطة، على أنك لا تنظر إلاّ لله وبالله، فشرطت له ذلك على نفسي، فخرجت معه.
فبينا نحن في الطواف فإذا أنا بغلام قد افتتن الناس به لحسنه وجماله، فجعل إبراهيم يديم النظر إليه، فلما أطال ذلك قلت: يا أبا إسحاق، أليس شرطت على ألاّ تنظر: إلاّ لله وبالله؟ قال: بلى، فإني أراك تديم النظّر إلى هذا الغلام! فقال: هذا ابني وولدي، وهؤلاء غلماني وخدمي الذين معه، ولولا شيء لقّبلته، ولكن انطلق فسلّم عليه منّي، وعانقه عنّي.
قال: فمضيت إليه وسلّمت عليه من والده وعانقته، فجاء إلى والده فسلّم عليه ثم صرفه مع الخدم، فقال: أرجع النّظر، أيش يراد بك، فأنشأ يقول: من الوافر
هجرت الخلق طرّاً في هواكا ... وأيتمتها العيال لكي أراكا
ولو قطعتني في الحبّ إرباً ... لما خن الفؤاد إلى سواكا
قال أبو إسحاق الفزاري: كان إبراهيم بن أدهم يطيل السكوت، فإذا تكلّم ربّما انبسط، فأطال ذات يوم السكوت، فقلت له: لم؟ ألا تكلمت؟ فقال: الكلام على أربعة وجوه؛ فمن الكلام كلام ترجو منفعته وتخشى عاقبته، فالفضل في هذا السّلامة منه: ومن الكلام كلام لا ترجو منفعته ولا تخشى عاقبته، فأقل مالك في تركه خفّة المؤونة على يديك ولسانك؛ ومنه كلام لا ترجو منفعته وتخشى عاقبته، وهذا هو الدّاء العضال؛ ومن الكلام كلام ترجو منفعته وتأمن عاقبته، فهذا كلام يحب عليك نشره.
فإذا هو قد أسقط ثلاثة أرباع الكلام.
قال سليمان الموصلي: قلت لإبراهيم بن أدهم: لقد أسرع إليك الشيّب في رأسك! قال: ما شيّب رأسي إلاّ الرفقاء.
قال شقيق بن إبراهيم البلخي: أوصى إبراهيم بن أدهم، قال: عليك بالنّاس، وإياك من النّاس، ولا بدّ من النّاس، فإنّ النّاس هم النّاس، ولسي الناس بالنّاس، ذهب النّاس وبقي النسناس، وما أراهم بالنّاس وإنّما غمسوا في ماء النّاس.
قال إبراهيم: أما قولي: عليك بالنّاس، مجالسة العلماء؛ وأمّا قولي: إياّك من النّاس، مجالسة السفهاء؛ وأمّا قولي: لا بدّ من النّاس، الصّلوات الخمس والجمعة والحج والجهاد اتباع الجنائز والشراء والبيع ونحوه: وأما قولي: النًاس هم الناس، الفقهاء والحكماء؛ وأمّا قولي: ليس النّاس بالنّاس، أهل الأهواء والبدع؛ وأما قولي: ذهب الناس؛ ذهب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه؛ وأمّا قولي: بقي النسناس، يعني من يروي عنهم عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه: وأمّا قولي: وما أراهم بالنّاس إنّما هم غمسوا في ماء النّاس، نحن وأمثالنا.
قال حذيفة بن قتادة المرعشي: رأى الأوزاعيّ إبراهيم بن أدهم ببيروت، وعلى عنقه حزمة حطب، فقال له: يا أبا إسحاق، أيّ شيء هذا؟ إخوانك يكفونك، فقال: دعني من هذا يا أبا عمرو، فإنه بلغني أنه من وقف موقف مذلّة في طلب الحلال وجبت له الجنّة.
قال طالوت: قال إبراهيم بن أدهم: ما صدق الله عبد أحبّ الشهرة.
قال عبد الله بن الفرج القنطري العابد: اطلعت على إبراهيم بن أدهم في بستان بالشام، وهو مستلق، وإذا حيّة في فمها طاقة نرجس، فما زالت تذبّ عنه حتى انتبه!.
حدّث عبد الجبّار بن كثير، قال: قيل لإبراهيم بن أدهم: هذا السبّع قد ظهر لنا، قال: أرونيه، فلّما رآه قال: يا قسورة، إن كنت أمرت فينا بشيء فامض لما أمرت به، وإلاّ فعودك على بدئك؛ فولّى السبّع هارباً، قال: أحسبه يضرب بذنبه.
قال: فتعجبنا كيف فهم السبّع كلام إبراهيم بن أدهم، قال: فأقبل علينا إبراهيم، قال: قولوا: اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام، واكنفنا بكنفك الذي لا يرام، وارحمنا بقدرتك علينا، ولا نهلك وأنت رجاؤنا.
قال خلف: فما زلت أقولها منذ سمعتها فما عرض لي لصّ ولا غيره.
عن أبي عبد الرحمن المقرئ، قال: كان عندنا إبراهيم بن أدهم على بعض جبال مكة يحدث أصحابه، فقال: لو أن وليّاً من أولياء الله قال للجبل: زل، لزال؛ قال: فتحرك الجبل من تحته؛ قال: فضرب برجله، ثم قال: اسكن، فإنما ضربتك مثلاً لأصحابي.
حدّث موسى بن ظريف، قال:
ركب إبراهيم بن أدهم البحر، فأخذتهم ريح عاصف، وأشرفوا على الهلكة، فلفّ إبراهيم رأسه في عباءة ونام!، فقالوا له: ما ترى ما نحن فيه من الشدّة؟ فقال: ليس ذا شدّة!، فقالوا ما الشدةّ؟ قال: الحاجة إلى النّاس؛ ثم قال: اللهم أريتنا قدرتك فأرنا عفوك؛ فصار البحر كأنه قدح زيت.
قال شقيق البلخي: لقيت إبراهيم بن أدهم بمكة في سوق الليل عند مولد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو جالس ناحية من الطريق يبكي، فعدلت إليه، وجلست عنده، وقلت: أيش هذا البكاء يا أبا إسحاق؟ فقال: خير، فعاودته مرةً واثنتين وثلاثة، فلّما أكثرت عليه، قال لي: يا شقيق، إن أنا أخبرتك تحدّث به، ولا تستر عليّ! فقلت: يا أخي قل ما شئت، فقال: اشتهت نفسي منذ ثلاثين سنة سكباجاً، وأنا أمنعها جهدي، فلما كان البارحة كنت جالساً وقد غلبني النّعاس إذا أنا بفتىً شاب بيده قدح أخضر يعلو منه بخار، وروائحه سكباج، قال: فاجتمعت نهمتي فقرّب مني، ووضع القدح بين يدي، وقال:
يا إبراهيم، كل: فقلت: ما آكل شيئاً قد تركته لله عزّ وجلّ؛ قال: ولا إن أطعمك الله تأكل؟ فما كان لي جواب إلاّ بكيت، فقال لي: كل، يرحمك الله، فقلت له: إنّا قد أمرنا أن لا نطرح في وعائنا إلاّ من حيث نعلم، فقال: كل، عافاك الله، فغنما أعطيت وقيل لي: يا خضر، اذهب بهذا وأطعم نفس إبراهيم بن أدهم، فقد رحمها الله من طول صبرها على ما يحمّلها من منعها، إعلم يا إبراهيم أني سمعت الملائكة يقولون: من أعطي فلم يأخذ طلب فلم يعط، فقلت: إن كان كذلك، فها أنا بين يديك لا أحلّ العقد مع الله عزّ وجلّ؛ ثم التفتّ فإذا بفتىًّ آخر ناوله شيئاً، وقال: يا خضر لقّمه أنت، فلم يزل يلقّمني حتى شبعت، فانتبهت وحلاوته في فمي.
قال شقيق: فقلت: أرني كفّك، فأخذت بكفّي كفّه وقبّلتها، وقلت: يا من يطعم الجياع الشهوات إذا صححوا المنع، يا من يقدح في الضمير اليقين، يا من يشفي قلوبهم من محبته، أقرى لشقيق عندك ذاك، ثم رفعت يدّ إبراهيم إلى السماء، وقلت: بقدر هذا الكفّ وبقدر صاحبه، وبالجود الذي وجد منك جد على عبدك الفقير إلى فضلك وإحسانك ورحمتك، وإن لم يستحقّ ذاك؛ فقال: وقام إبراهيم ومشى حتى دخلنا المسجد الحرام.
حدّث إبراهيم اليماني، قال: خرجت مع إبراهيم بن ادهم من صور يريد قيساريّة، فلّما كان بعض الطريق، مررنا بمواضع كثيرة الحطب، فقال: إن شئتم بتنافي هذا الموضع، فأوقدنا من هذا الحطب؛ فقلت: ذلك إليك يا أبا إسحاق، قال: فأخرجنا زنداً كان معنا فقد حنا وأوقدنا تلك النار، فوقع منها جمر كبار، قال: فقلنا: لو كان لنا لحم نشويه على هذه النّار، قال: فقال إبراهيم: ما أقدر الله أن يرزقكم، ثم قام فتمسّح للصلاة، فاستقبل القبلة، فبينا نحن كذلك إذ سمعنا جلبة شديدة مقبلة نحونا، فابتدرنا إلى البحر، فدخل كلّ إنسان منّا في الماء إلى حيث أمكنه؛ ثم خرج ثور وحش يكرّه أسد، فلّما صار عند
النار طرحه فانصرف إبراهيم بن أدهم، فقال: يا أبا الحارث، تنح عنه، فلن يقدّر لك رزق، فتنحّى، ودعانا فأخرجنا سكيناً كان معنا فذبحناه واشتوينا منه بقيّة ليلتنا.
سئل حذيفة المرعشي وقد خدم إبراهيم بن أدهم وصحبه فقيل له: ما أعجب ما رأيت منه؟ فقال: بقينا في طريق مكة أيّاماً لم نجد طعاماً، ثم دخلنا الكوفة، فأوينا إلى مسجد خراب فنظر إلى إبراهيم وقال: يا حذيفة أرى بك الجوع فقلت: ما رأى الشّيخ؛ فقال: عليّ بداوة وقرطاس، فجئت به، فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم؛ أنت المقصود إليه بكل حال، والمشار إليه بكل معنى: من الكامل
أنا حامد أنا شاكر أنا ذاكر ... أنا جائع أنا نائع أنا عاري
هي ستّة فأنا الضّمين لنصفها ... فكن الضّمين لنصفها يا باري
مدحي لغيرك وهج نار خضتها ... فأجر فديتك من دخول النّار
قال: ثم دفع الرّفعة إليّ وقال: اخرج ولا تعلّق قلبك بغير الله، وادفع الرّقعة إلى أوّل من بلقاك. قال: فخرجت، فأوّل من لقيني كان رجل على بغلة، فأخذها وبكى، وقال: ما فعل صاحب هذه الرقّعة؟ فقلت: هو في المسجد الفلانّي، فدفع إليّ صرة فيها ستمئة دينار؛ ثم لقيت رجلاً آخر فقلت: من صاحب هذه البغلة؟ فقال: نصرانيّ؛ فجئت إلى إبراهيم فأخبرته بالقصّة، فقال: لا تمسّها، فإنه يجيء السّاعة؛ فلما كان بعد ساعة وافى النصرانيّ، وأكب على رأس إبراهيم بن أدهم وأسلم.
قال إبراهيم اليماني: قلت لإبراهيم بن أدهم: يا أبا إسحاق إنّ لي مودة وحرمة، ولي حاجة، قال: وما هي؟ قلت: تعلّمني اسم الله المخزون، قال لي: هو في العشر الأوّل من الحديد، لست أزيدك على هذا.
قال إبراهيم بن بشار: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: ما لنا نشكو فقرنا إلى مثلنا، ولا نطلب كشفه من
ربّنا عزّ وجلّ، ثكلت عبداً أمه أحبّ الدّنيا ونسي ما في خزائن مولاه.
قال أبو عتبة الخوّاص: سمعت إبراهيم بن أدهم قال لرجل: ما آن لك أن تتوب؟ قال: حتى يشاء الله عزّ وجلّ؛ فقال له إبراهيم: وأين حزن الممنوع؟.
قال محمد بن أبي الرّجاء القرشي: قال إبراهيم بن أدهم: إنك إذا أدمنت النّظر في مرآة التّوبة بان لك قبيح شين المعصية.
قال العبّاس بن الوليد: بلغني أن إبراهيم بن ادهم دخل على أبي جعفر، فقال: ما عملك؟ قال: من الطويل
نرقّع دنيانا بتمزيق ديننا ... فلا ديننا يبقى ولا ما نزقّع
فقال: اخرج عني، فخرج وهو يقول: من مجزوء الخفيف
اتخذ الله صاحبا ... ودع النّاس جانبا
حدّث إبراهيم بن بشّار الخراسانيّ، قال: كثيراً ما كنت أسمع إبراهيم بن أدهم يقول: من الطويل
لما توعد الدّنيا به من شرورها ... يكون بكاء الطّفل ساعة يوضع
وإلاّ فما يبكيه منها وإنّها ... لأروع مما كان فيه وأوسع
إذا أبصر الدّنيا استهل كأنّما ... يرى ما سيلقى من أذاها ويسمع
قال إبراهيم بن بشار: سئل إبراهيم بن أدهم: بم يتّم الورع؟ قال: بتسوية كلّ الخلق في قلبك، والاشتغال عن عيوبهم بذنبك، وعليك باللّفظ الجميل، في قلب ذليل، لربّ جليل، فكن في ذنبك، وتب إلى ربّك، يثبت الورع في قلبك، واقطع الطمع.
وعن شعيب بن حرب عن إبراهيم بن أدهم، قال: لا تجعل بينك وبين الله عليك منعماً، واعدد نعمةً عليك من غيره مغرماً.
وعن خلف بن تميم، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: من البسيط
أرى أناساً بأدنى الدّين قد قنعوا ... ولا أراهم رضوا في العيس بالدّون
فاستعن بالله عن دنيا الملوك كما ... استغنى الملوك بدنياهم عن الدّين
كتب عمرو بن المنهال المقدسيّ إلى إبراهيم بن أدهم بالرّملة: أن عظني بموعظة أحفظها عنك، قال: فكتب إليه: أما بعد، فإن الحزن على الدّنيا طويل، والموت من الإنسان قريب، وللنقص في كل وقت نصيب، وللبلاء في جسمه دبيب، فبادر بالعمل قبل أن ينادي بالرحيل، واجتهد بالعمل في دار الممرّ قبل أن ترتحل إلى دار المقرّ.
حدّث أبو عبد الله الجوزجاني رفيق إبراهيم بن ادهم، قال: غزا إبراهيم بن أدهم في البحر مع أصحابه، فقدم أصحابنا فأخبروني عن إبراهيم بن أدهم، عن اللّيلة التي مات فيها، اختلف خمسةً أو ستةً وعشرين مرّةً إلى الخلاء، كل ذلك يجددّ الوضوء للصلاة، فلّما شعر بالموت قال: أو تروا لي قوسي، وقبض على قوسه، فقبض الله روحه والقوس في يده، قال: فدفنّاه في بعض الجزائر في بلاد الروم.
وقال الربيع بن نافع: مات إبراهيم بن أدهم سنة اثنتين وستّين ودفن على ساحل البحر.

ابراهيم بن محمد بن ابي يحيى

Details of ابراهيم بن محمد بن ابي يحيى (hadith transmitter) in 2 biographical dictionaries by the authors Ibn ʿAdī al-Jurjānī and Al-Nasāʾī
▲ (2) ▼
Al-Nasāʾī (d. 915 CE) - al-Ḍuʿafāʾ wa-l-matrūkūn النسائي - الضعفاء والمتروكون
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=85430&book=\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\'#cbd313
إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أبي يحيى مَتْرُوك الحَدِيث مدنِي
▲ (1) ▼
Ibn ʿAdī al-Jurjānī (d. 976 CE) - al-Kāmil fī ḍuʿafāʾ al-rijāl ابن عدي الجرجاني - الكامل في ضعفاء الرجال
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=85430&book=\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\'#d47676
إبراهيم بن مُحَمد بن أبي يَحْيى أبو إسحاق الأسلمي مديني.
سَمِعْتُ عَبْدَانَ الأَهْوَازِيَّ يَقُولُ: سَمعتُ الجراح بن مخلد يقول: حَدَّثَنا مسلم بن قتيبة أو غيره، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يقول: إبراهيم بن أبي يَحْيى كذاب.
حَدَّثَنَا مُحَمد بن أحمد بن حماد، حَدَّثَنا إسماعيل بن إسحاق، حَدَّثَنا علي بن المديني، حَدَّثَنا بشر بن عُمَر الزهراني، قالَ: سَألتُ مالك بن أنس عن إبراهيم بن أبي يَحْيى؟ فقال: ليس بذاك في دينه.
حَدَّثَنَا ابن حماد، حَدَّثني أبو بكر بن أبي خيثمة، قَالَ: سَمِعْتُ إبراهيم بن عرعرة يقول: سَمعتُ يَحْيى بْنَ سَعِيد يقولُ: سَألتُ مالك بن أنس عن إبراهيم بن أبي يَحْيى: أكان ثقة في الحديث؟ قَال: لاَ، ولاَ ثقة في دينه.
أَخْبَرنا عَبد اللَّهِ بْن أَبِي سفيان، حَدَّثَنا حاتم بن الليث، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيى بْنَ مَعِين يَقُولُ: سَمعتُ يَحْيى بْنَ سَعِيد يقول: إبراهيم بن أبي يَحْيى كذاب.
حَدَّثَنَا أحمد بن علي بْنِ بَحْرٍ، حَدَّثَنا عَبد اللَّهِ بن أحمد الدورقي، حَدَّثَنا يَحْيى بن مَعِين، قال يَحْيى بن سَعِيد: إبراهيم بن أبي يَحْيى كذاب.
حَدَّثَنَا ابن حماد، حَدَّثني عَبد اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ المعيطي، عن يَحْيى بن سَعِيد قَال: كُنا نتهمه بالكذب، يعني إبراهيم بن مُحَمد بن أبي يَحْيى.
حَدَّثَنَا عَبد الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ الْعُكْبَرِيُّ، حَدَّثَنا أَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قالَ: سَألتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ حَدِيثِ شُرَيْحٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمد، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَن النَّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي الْهَمَيَانِ لِلْمُحْرِمِ؟ فَقَالَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيى قَدْ تَرَكَ النَّاسَ حَدِيثُهُ، أَخُوهُ ثِقَةٌ وَعَمُّه ثِقَةٌ، كَانَ قَدَرِيًّا مُعْتَزِلِيًّا، وَكَانَ يَرْوِي أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ.
وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيى يَقُولُ: كُنَّا نَتَّهِمُهُ بِالْكَذِبِ.
حَدَّثَنَا مُحَمد بن الحسين بن مكرم، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمد بن هارون يقول: حَدَّثني أبو حفص الصفار أحمد بن مُحَمد، قَالَ: سَمِعْتُ يزيد بن زريع يقول، ورأى إبراهيم بن أبي يَحْيى يحدث فقال: لو ظهر لهم الشيطان لكتبوا عنه.
حَدَّثَنَا الحسين بن يوسف الفربري البندار، حَدَّثَنا أبو عيسى التِّرمِذِيّ، حَدَّثَنا أحمد بن عبدة الآملي، حَدَّثَنا وهب بن زمعة، عن عَبد اللَّه بن المُبَارك؛ أنه ترك حديث إبراهيم بن مُحَمد الأسلمي.
حَدَّثَنَا الجنيدي، حَدَّثَنا البُخارِيّ قال: إبراهيم بن مُحَمد بن أبي يَحْيى الأسلمي المدني تركه ابن المبارك والناس.
حَدَّثني مُحَمد، حَدَّثَنا بشر بن عُمَر قال: نهاني مالك عنه، قلت: من أجل القدر تنهاني عنه؟ قال: ليس في دينه بذاك.
وقال ابن جُرَيج: أُخبرت عن إبراهيم بن مُحَمد بن أبي عَطاء، عَن موسى بن وردان، قال: هو ابن أبي يَحْيى.
قال الشيخ: سمعتُ ابنَ حماد يقول: قال البُخارِيّ: إبراهيم بن مُحَمد بن أبي يَحْيى الأسلمي مولاهم، مديني، كان يرى القدر، وكان جهميا، تركه ابن المبارك والناس.
حَدَّثَنَا مُحَمد بْنُ يَحْيى بْنِ آدم، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمد بن عَبد اللَّهِ بْنِ عَبد الْحَكَمِ، قَال: قَال لِي ابْنُ أَبِي مريم: قَال لي إبراهيم بن أبي يَحْيى: سمعت من عطاء سبعة آلاف مسألة.
حَدَّثَنَا ابن أبي عصمة، حَدَّثَنا أبو طالب أحمد بن حميد، قَالَ: سَمِعْتُ أحمد بن حنبل يقول: إبراهيم بن أبي يَحْيى المدني لا يُكتب حديثه، كان يقول بالقدر، ويقال: إنه كان يروي أحاديث منكرة، وكان يأخذ حديث الناس يضعها في كتاب، ومُحَمد بن أبي يَحْيى لا بأس به، وَعَبد اللَّه بن مُحَمد بن أبي يَحْيى يلقب بسحبل، سفيان روى عنه ووكيع، وَهو ثقة.
قال ابن حماد: قال عَبد اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: قَالَ أبي: وسحبل اسمه عَبد اللَّه بن مُحَمد بن أبي يَحْيى أخو إبراهيم، ليس به بأس، وأبوه مُحَمد بن أبي يَحْيى، حَدَّثَنا عنه يَحْيى بن سَعِيد نحوا من عشرين حديثا عن أنيس بن أبي يَحْيى.
حَدَّثَنَا عَبد اللَّهِ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وابن حماد، قالا: حَدَّثَنا عَبد اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أبي يقول: إبراهيم بن مُحَمد بن أبي يَحْيى كان قدريا جهميا، كل بلاء فيه.
حَدَّثَنَا عَبد الرحمن بن أبي بكر الرازي، وَعَبد الملك بن مُحَمد، قالا: حَدَّثَنا عباس، قالَ: قُلتُ ليحيى: فيروي ابْنِ جُرَيج عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ أبي يَحْيى؟ قال: حدث عنه: من مات مريضا كان شهيدا، وكان ابن جُرَيج يُكَنَّى عن اسمه يقول فيه: إبراهيم بن أبي عطاء.
حَدَّثَنَا عَبد اللَّهِ بْنُ أَبِي سفيان، وَعَبد الرحمن بن أبي بُكَير، وَعَبد الملك بن مُحَمد، وَمُحمد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ، قالوا: حَدَّثَنا عباس، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول: إبراهيم بن أبي يَحْيى كان كذَّابًا، وكان رافضيا.
حَدَّثَنَا عَبد اللَّه بن أبي سفيان، وَعَبد الرحمن بن أبي بكر، وَعَبد الملك بْنُ مُحَمد، قَالُوا: حَدَّثَنا عَبَّاسُ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيى يقول: سحبل بن أبي يَحْيى، وأنيس، وَمُحمد، وإبراهيم بنو أبي يَحْيى كلهم ثقات، إلا إبراهيم فإنه ليس بثقة.
حَدَّثَنَا أحمد بن علي بْنِ بَحْرٍ، حَدَّثَنا عَبد اللَّهِ بن أحمد الدورقي، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول: إبراهيم بن أبي يَحْيى كذاب.
حَدَّثَنَا ابن أبي عصمة، قَالَ: سَمِعْتُ أحمد بْنُ أَبِي يَحْيى، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول: ابن أبي يَحْيى المديني ليس به بأس، وأخوه إبراهيم بن أبي يَحْيى كذاب.
حَدَّثَنَا علي بن أحمد بن سليمان، حَدَّثَنا أحمد بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قالَ: قُلتُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِين في ابن أبي يَحْيى، قال: ذاك كذاب في كل ما روى.
قال: وسمعتُ يحيى يقول: كان فيه، يعني في إبراهيم بن أبي يَحْيى ثلاث خصال: كان كذَّابًا، وكان قدريا، وكان رافضيا.
قال: وقال لي نُعيم بن حماد: أنفقت على كتبه خمسين دينارا، ثم أخرج لنا يوما كتابا فيه القدر، وكتابا آخر فيه رأي الجهم، فدفع إلي كتاب جهم فقرأته فعرفته، فقلت له: هذا رأيك؟ قَال: نَعم، فمزقت بعض كتبه وطرحتها.
سمعت مُحَمد بن أحمد بن حماد يقول: قال أبو إسحاق إبراهيم السعدي: إبراهيم بن أبي يَحْيى فيه ضروب من البدع، فلا يشتغل بحديثه، فإنه غير مقنع، ولاَ حجة.
وقال النَّسائِيُّ، فيما أخبرني مُحَمد بن العباس، عنه قال: إبراهيم بن مُحَمد بن أبي يَحْيى متروك الحديث مديني.
حَدَّثَنَا مُحَمد بن أبي يَحْيى بن آدم بمصر، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمد بْنَ عَبد اللَّه بن عَبد الحكم يقول: قَال لي ابن أبي مريم: قَال لي إبراهيم بن أبي يَحْيى: سمعت من عطاء سبعة آلاف مسألة.
حَدَّثَنَا يَحْيى بْنُ زَكَرِيَّا بْنُ حيويه ، قَالَ: سَمِعْتُ الربيع يقول: سَمعتُ الشافعي يقول: كان إبراهيم بن أبي يَحْيى قدريا، قلت للربيع: فما حمل الشافعي على أن روى عنه؟ قَال: كان يقول: لأن يَخِّر إبراهيم من بُعْد أحب إليه من أن يكذب، وكان ثقة فِي الْحَدِيثِ.
حَدَّثَنَا مُحَمد بْنُ علي بن الحسين، حَدَّثَنا الربيع، قال الشافعي: أخبرني من لا أتهم، عن سهيل وغيره، يعني إبراهيم بن أبي يَحْيى.
سمعت أحمد بن علي المدائني يقول: سَمعتُ الرَّبِيعَ يَقُولُ: سَمعتُ الشَّافِعِيَّ يقول: كان إبراهيم بن أبي يَحْيى قدريا.
حَدَّثَنَا مُحَمد بن علي بن القاسم، حَدَّثَنا الفرج بن عُبَيد، حَدَّثَنا إبراهيم بن مُحَمد، وكان قدريا.
حَدَّثَنَا أحمد بن العباس، حَدَّثَنا إسماعيل بن سَعِيد الكسائي، حَدَّثَنا إبراهيم بن مُحَمد، وكان يتكلم في القدر.
حَدَّثَنَا عَبد اللَّه بْنُ مُحَمد بن مسلم، حَدَّثَنا مُحَمد بن إدريس، قَالَ: سَمِعْتُ الحميدي يقول: قال الشافعي: وُلِّيتُ على عمل باليمن فجهدت فيه، فقدمت فلقيت ابن أبي يَحْيى، وكنت أجالسه فقال لي: تجالسوننا وتصغون، فإذا شرع لأحدكم شيئا دخل فيه، فوبخني، فلقيت ابن عُيَينة فقال: قد بلغنا ولايتك، فما أحسن ما انتشر عنك، وما أديت كل الذي لله عليك، ولاَ تعد. فكانت موعظة ابن عُيَينة إياي أبلغ فيِّ مما صنع ابن أبي يَحْيى.
قال الشيخ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيد فقلت: تعلم أحدا أحسن القول في إبراهيم بن أبي يَحْيى غير الشافعي؟ فقال لي: نعم، حَدَّثَنا أحمد بن يَحْيى الأودي، قالَ: سَألتُ حمدان بن الأصبهاني، يعني مُحَمدا فقلت: أتدين بحديث إبراهيم بن أبي يَحْيى؟ فقال: نعم.
قال الشيخ: ثم قَال لي أحمد بن مُحَمد بن سَعِيد: نظرت في حديث إبراهيم بن أبي يَحْيى كثيرا، وليس هو بمنكر الحديث.
قال الشيخ: وهذا الذي قاله كما قال، وقد نظرت أنا أَيضًا في حديثه الكثير فلم أجد فيه منكرا إلاَّ عن شيوخ يحتملون، وقد حدث عنه ابن جُرَيج والثوري وعباد بن منصور ومندل، وأَبُو أيوب ويحيى بن أيوب المصري وغيرهم من الكبار.
فأما رواية ابن جُرَيج عَنْهُ:
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُس، وَعَبد اللَّهِ بْنُ مُحَمد بْنِ نَاجِيَةَ، وَعَبد اللَّهِ بن زيدان، وَمُحمد بْنُ هَارُونَ بْنِ حُمَيْدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ طَلْحَةَ الْيَرْبُوعِيُّ، حَدَّثَنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينة، عَنْ الْقَدَّاحِ، عنِ ابْنِ جُرَيج، عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمد، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مِنَ مَاتَ مَرِيضًا مَاتَ شَهِيدًا.
قَالَ الشَّيْخُ: وَالْقَدَّاحُ هَذَا هُوَ سَعِيد بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ قَالَ: وَقَدْ رَوَى ابْنُ عُيَينة هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الْقَدَّاحِ، عنِ ابْنِ جُرَيج، عَن إبراهيم بن أبي يَحْيى.
حَدَّثَنَا عَبد اللَّه بْنُ مُحَمد بْنِ يُونُس، حَدَّثَنا زِيَادُ بْنُ يَحْيى، حَدَّثَنا سَعِيد بْنُ سَالِمٍ، حَدَّثَنا ابْنُ جُرَيج، عَن إِبْرَاهِيمَ بن مُحَمد بن أبي عَطاء، عَن مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ مَاتَ مَرِيضًا مَاتَ شَهِيدًا.
حَدَّثَنَا أَبْو بَدْرٍ الْحَرَّانِيُّ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبد الْمَلِكِ بْنِ سَرْحٍ، حَدَّثَنا عَمِّي الْوَلِيدُ بْنِ عَبد الْمَلِكِ بْنِ سَرْحٍ، حَدَّثَنا سَعِيد بْنُ سَالِمٍ، وَمُخَلَّدٍ، عنِ ابْنِ جُرَيج، عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمد بْنِ أَبِي عَاصِمٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وسَلَّم قَال: مَنْ مَاتَ مَرِيضًا مَاتَ شَهِيدًا.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمد بْنِ عَبد الْكَرِيمِ، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، أَظُنُّهُ عنِ ابْنِ جُرَيج، عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ أبَيِ عَاصِمٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مِنَ مَاتَ مَرِيضًا مَاتَ شَهِيدًا.
حَدَّثَنَا مُحَمد بْنُ يُوسُفَ الْفِرْبَرِيُّ، حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، حَدَّثَنا حَجَّاجٌ، عنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ إبراهيم بن مُحَمد بن أبي عَطاء، عَن موسى بن وردان، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ مَاتَ مَرِيضًا مَاتَ شهيدا، ووقي فتان الْقَبْرِ.
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا عَبد الْوَهَّابِ بْنُ الْحَكَمِ الْوَرَّاقِ، حَدَّثَنا عَبد الْمَجِيدِ بْنُ عَبد الْعَزِيزِ، عنِ ابْنِ جُرَيج، عَن إبراهيم بن مُحَمد بن أَبِي عَطَاءٍ، أَظُنُّهُ عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ مَاتَ مَرِيضًا مَاتَ شَهِيدًا، ووُقي فِتَانَ الْقَبْرِ، وَغُدِيَ وَرِيحَ عَلَيْهِ بِرِزْقِهِ مِنَ الْجَنَّةِ.
حَدَّثَنَا عَبد الرَّزَّاق بْنُ مُحَمد بْنِ حَمْزَةَ، حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبد اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَلْخِيُّ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً، حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ اللُّؤْلُئِيُّ، حَدَّثَنا ابْنُ جُرَيج، أَظُنُّهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمد، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وسَلَّم قَال: مَنْ مَاتَ مَرِيضًا مَاتَ شَهِيدًا.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَلَقِيتُ الْحَسَنَ بْنَ زِيَادٍ، فَأَوَّلُ شَيْءٍ سَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَنِي بِهِ عنِ ابْنِ جُرَيج بِمِثْلِ مَا كَانَ.
حَدَّثَنَا مُحَمد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الأَهْوَازِيُّ، حَدَّثَنا حُسَيْنُ بْنُ مهدي (ح) وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمد بْنِ عَبد الْكَرِيمِ، حَدَّثَنا الْفَضْلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْخُرَاسَانِيُّ بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا عَبد الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيج، عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمد بن أبي عَطاء، عَن موسى بْنِ وَرْدَانَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وسَلَّم قَال: مَنْ مَاتَ مَرِيضًا مَاتَ شَهِيدًا، ووُقي فِتَانَ الْقَبْرِ، وَغُدِيَ عَلَيْهِ وَرِيحَ بِرِزْقِهِ مِنَ الْجَنَّةِ.
حَدَّثَنَا عَبد الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيد بْنِ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنا عَبد اللَّهِ بْنُ مُحَمد بْنِ تَمِيمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَجَّاجًا يَقُولُ: قَالَ ابْنُ جُرَيج: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكرمَة، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَن النَّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وسَلَّم قَال: اقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ، يَعْنِي الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، وَالَّذِي يَأْتِي الْبَهِمَةَ وَالْبَهِيمَةَ.
حَدَّثَنَا مُحَمد بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْخُوَارِزْمِيُّ، حَدَّثني عَبد اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَوَادَةَ، حَدَّثني هَارُونُ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنا حَجَّاجٌ، عنِ ابْنِ جُرَيج، عَن إبراهيم بن أبي يَحْيى، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيد، عَنْ سَعِيد بْنِ المُسَيَّب، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وسَلَّم قَال: أَوَّلُ مَنِ اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
حَدَّثَنَا مُحَمد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَوَادَةَ، يُكَنَّى أَبَا طَالِبٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمد بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْغَزِّيُّ، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ مُحَمد الطَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنا عَبد الرَّزَّاق، حَدَّثَنا ابْنُ جُرَيج قَالَ: أُخبرت عن عثيم بن كثير كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ؛ أَنَّهُ جَاءَ النَّبِيَّ فَأَسْلَمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنْ.
قال الشيخ: وهذا الذي قاله ابْنُ جُرَيج وَفِي هَذَا الإِسْنَادِ، وَأَخْبَرْتُ عَنْهُ عُثَيْمَ بْنَ كُلَيْبٍ، إِنَّمَا حَدَّثَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيى، فَكَنَّى عَنِ اسْمِهِ.
حَدَّثَنَا عَبد اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَدَائِنِيُّ، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ زِيَادٍ الزِّيَادِيُّ، حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيى، عَنْ عُثَيْمِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ؛ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: احْلِقْ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ.
وَأَمَّا رِوَايَةُ الثَّوْريّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيى:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَالِمٍ الأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثني إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمد بْنِ عِصَامٍ قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ جَدِّي، يَعْنِي عِصَامَ بْنَ يَزِيدَ، يُلَقَّبُ بِجَبْرٍ عَنْ سُفيان، عَن رجل، عن عمارة بن غزية، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وسَلَّم قَال: مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا فقد ذبح بغير سكين.
قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُسَمِّ فِي الإِسْنَادِ هُوَ عِنْدِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيى، كَنَّى الثَّوْريّ عَنِ اسْمِهِ.
وأما رواية عباد بن منصور عن إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيى:
حَدَّثَنَا يَحْيى بْنُ مُحَمد بْنِ صَاعِدٍ، حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ مُحَمد بْنِ السَّكَنِ، حَدَّثَنا زِنْجَانُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، يَعني ابْنَ أَبِي يَحْيى، عَنْ لَيْث بْنِ أبِي سُلَيم، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ الصُّفُوفِ وَحْدِي مَعَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: هَكَذَا صَلَّيْتَ؟ قلتُ: نَعَم، قَالَ: فَأَعِدْ صَلاتَكَ.
وأما رواية مندل عن إبراهيم:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ الْمُقَانِعِيُّ، حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ مُحَمد بْنِ بَشِيرٍ، حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنا مَنْدَلٌ، عَن أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ قَال: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ إِلا استاك.
قَالَ الشَّيْخُ: وأَبُو إِسْحَاقَ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ إِبْرَاهِيمُ بن أبي يَحْيى.
أَخْبَرنا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمد، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نِمْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ إِلَى الصَّلاةِ بِلَيْلٍ إلاَّ اسْتَنَّ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَفِيمَا أَجَازَ لِي عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ مُشَافَهَةً، حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ مُحَمد بْنِ بَشِيرٍ، حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنا مَنْدَلٌ، عَن أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سَلِيمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَن أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كل مسلم.
قَالَ الشَّيْخُ: وَالْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيى.
وأما رواية يَحْيى بن أيوب عن إبراهيم بن أبي يَحْيى:
حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمد بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَصْرِيُّ بِمِصْرَ، حَدَّثَنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيى الْقُضَاعِيُّ، حَدَّثَنا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ يَحْيى بن أيوب، عن إبراهيم بن مُحَمد، عَنْ حَرَامِ بْنِ عُثْمَانَ، عَن أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ جَابِرٍ قَال: إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لم يعلقه شيء، مَوقُوفًا.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عُمَر بْنِ حَاتِمٍ، حَدَّثني يَحْيى بن سليم بن فضلة القرشي المدني، حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيى، عَنْ لَيْث بْنِ أبِي سُلَيم، عَنْ عَبد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ، عَن أَنَس بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَكَانُوا يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ إِذَا افْتَتَحُوا الصَّلاةَ، وَإِذَا رَكَعُوا، وَإِذَا رَفَعُوا مِنَ الرُّكُوعِ.
حَدَّثَنَا مُحَمد بْنُ عَبد اللَّهِ الْعُرَابِيُّ بِمِصْرَ، حَدَّثَنا سُفْيَانُ بْنُ بِشْرٍ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيى الْمَدَنِيُّ، عَنْ لَيْث بْنِ أبِي سُلَيم، عَنِ الْمُرَقِّعِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جِنازَة فَكَبَّرَ خَمْسًا.
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ العُمَريّ، حَدَّثَنا بَسْطَامُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَال: حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمد، حَدَّثَنا صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وسَلَّم قَال: مَنْ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلامِهِ فَاقْتُلُوهُ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، رَوَاهُ عنِ ابْنِ أَبِي ذئب مسلم بن خَالِدٍ بِهَذَا.
حَدَّثَنَا مُحَمد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَرُّوخٍ، حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ الحسن
بْنِ مُخْتَارٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبد اللَّهِ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنا أَبُو زَيْدٍ الْجَرْجَرَائِيُّ، حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بن أبي يَحْيى، عَن ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عنِ الزُّهْريّ، عَن أَبِي سَلَمَةَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ، فَوَضَّأَنِي جِبْرِيلُ فَرْضَ الْوُضُوءِ، وَسَنَنْتُ أَنَا فِيهِ الاسْتِنْجَاءَ وَالْمَضْمَضَةَ وَالاسْتِنْشَاقَ وَغَسْلُ الأُذُنَيْنِ وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ وَمَسْحُ الْقَفَا، وَهو أَسْبَغُ الْوُضُوءِ.
حَدَّثَنَا عَبد اللَّهِ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْمَوْصِلِيُّ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمد بْنِ أَبِي يَحْيى، حَدَّثني مُحَمد بْنُ عَمْرو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اهْتَمَّ أَكْثَرَ مَسَّ لِحْيَتِهِ.
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَهْمَرْدَ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عَبد اللَّهِ بْنِ عُبَيد بْنِ عَقِيلٍ، حَدَّثَنا مَحْبُوبُ بْنُ مُحَمد الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ، يَعني ابْنَ أَبِي يَحْيى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكرمَة، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَن النَّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وسَلَّم قَال: لا يُؤَذِّنْ غُلامٌ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ خِيَارُكُمْ.
أَخْبَرنا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنِ مُحَمد، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: اسْتَسْقَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ بِالْمُصَلَّى، وَصَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ.
حَدَّثَنَا عَبد اللَّهِ بْنُ مُحَمد بْنِ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنا يُوسُفُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثني مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمد، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبد اللَّهِ بْنِ عُبَيد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عِكرمَة، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَجْرَةَ؛ أَن النَّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي بَيْضِ نَعَامٍ أَصَابَهُ مُحْرِمٌ بِقَدْرِ ثَمَنِهِ.
حَدَّثَنَا أحمد بن نوكزد المقرىء، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طِيبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمَدَنِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبد اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَبد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وسَلَّم قَال: عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ مَلَكٌ بَاسِطٌ يَدَهٌ، يقُول: مَن يُقْرِضُنِي الْيَوْمَ نَجْزِيهِ غَدًا.
حَدَّثَنَا عَبد الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ الْعُكْبَرِيُّ، حَدَّثَنا أَبِي، حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ عَبد اللَّهِ الأَوَانِيُّ، حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيى، عَنْ مُحَمد بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَالْعَلاءِ بْنِ عَبد الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبد الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وسَلَّم قَال: إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَأَفْطِرُوا.
حَدَّثَنَاهُ مُحَمد بْنُ عُبَيد اللَّهِ بْنِ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ عَبد الرَّحْمَنِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنُ مُحَمد، عَنْ مُحَمد بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَأَفْطِرُوا.
حَدَّثَنَا عَبد اللَّه بن أبي سفيان، حَدَّثَنا مُعَلَّى بْنِ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بن مُحَمد بن أبي يَحْيى، حَدَّثني مُحَمد بْنُ عَمْرو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اهْتَمَّ أَكْثَرَ مَسَّ لِحْيَتِهِ.
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ التُّوزِيُّ، حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمد الْمَدَنِيُّ، عنِ الزُّهْريّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَال رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ: سُدُّوا هَذِهِ الأَبْوَابَ الشَّوَارِعَ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ، إِلا بَابَ أَبِي بَكْرٍ، فَإِنِّي لا أَعْلَمُ رَجُلا فِي الصَّحَابَةِ أَحْسَنُ يَدًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ.
حَدَّثَنَا مُحَمد بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُبَيد الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمد، حَدَّثني أَبُو بَكْرِ بْنِ عُمَر بْنِ عَبد الرَّحْمَنِ بْنِ عَبد اللَّهِ بْنِ عُمَر، عَنْ سَالِمٍ، عنِ ابْنِ عُمَر، قَالَ: فَرَضَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ عَلَى الذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ.
قال الشيخ: وإبراهيم بن أبي يَحْيى ذكرت من أحاديثه طرفا، روى عنه ابن جُرَيج والثوري وعباد بن منصور ومندل ويحيى بن أيوب، وهؤلاء أقدم موت منه وأكبر سنا، وله أحاديث كثيرة، وله كتاب الموطأ أضعاف موطأ مالك، ونسخا كثيرة، وهذا الذي قاله ابن سَعِيد هو كما قال، وقد نظرت أنا في أحاديثه وتبحرتها وفتشت الكل منها فليس فيها حديث منكر، وإِنَّما يروي المنكر إذا كان العهدة من قبل الراوي عنه، أو من قبل من يروي إبراهيم عنه، وكأنه أتى من قبل شيخه لا من قبله، وَهو في جملة من يُكتب حديثه وقد وثقه الشافعي، وابن الأصبهاني وغيرهما.

إبراهيم الحربي أبو إسحاق بن إسحاق البغدادي

Details of إبراهيم الحربي أبو إسحاق بن إسحاق البغدادي (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Dhahabī
Al-Dhahabī (d. 1348 CE) - Siyar aʿlām al-nubalāʾ الذهبي - سير أعلام النبلاء
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=157175&book=\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\'#ccad8d
إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ بنُ إِسْحَاقَ البَغْدَادِيُّ
هُوَ: الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ بَشِيْرٍ البَغْدَادِيُّ، الحَرْبِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَمئَةٍ.
وطَلَبَ العِلْمَ وَهُوَ حَدَثٌ.
فسَمِعَ مِنْ: هَوْذَةَ بنِ خَلِيْفَةَ؛ وَهُوَ أَكْبَرُ شَيْخٍ لَقِيَهُ، وَعَفَّانَ بنِ مُسْلِمٍ، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَعَمْرِو بنِ مَرْزُوْقٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ صَالِحٍ العِجْلِيِّ، وَأَبِي عُمَرَ الحَوْضيِّ، وَعُمَرَ بنِ حَفْصٍ، وَعَاصِمِ بنِ عَلِيٍّ، وَمُسَدَّدِ بنِ مُسَرْهَدٍ، وَمُوْسَى بنِ إِسْمَاعِيْلَ المِنْقَرِيِّ، وَشُعَيْبِ بنِ مُحْرِزٍ، وَأَبِي عُبَيْدٍ القَاسِمِ بنِ سَلاَّمٍ، وَأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَأَحْمَدَ بنِ شَبِيْبٍ، وَابْنِ نُمَيْرٍ، وَالحَكَمِ بنِ مُوْسَى، وَأَبِي مَعْمَرٍ المُقْعَدِ، وَأَبِي الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيِّ،
وَسُلَيْمَانَ بنِ حَرْبٍ، وَسُرَيْجِ بنِ النُّعْمَانِ، وَعَلِيِّ بنِ الجَعْدِ، وَمُحَمَّدِ بنِ الصَّبَّاحِ، وَخَلَفِ بنِ هِشَامٍ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَبُنْدَار، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.حَدَّثَ عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ، مِنْهُم: أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ صَاعِدٍ، وَأَبُو عَمْرٍو بنُ السَّمَّاكِ، وَأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَعُمَرُ بنُ جَعْفَرٍ الخُتُّلِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ القَطِيْعِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ العَبَّاسِ؛ وَالِدُ المُخَلِّصِ، وَسُلَيْمَانُ بنُ إِسْحَاقَ الجَلاَّبُ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ العَطَّارُ، وَجَعْفَرٌ الخُلْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الأَنْبَارِيُّ، وَأَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ البَرْبَهَارِي، وَأَمثَالُهُم.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: كَانَ إِمَاماً فِي العِلْمِ، رَأْساً فِي الزُّهْدِ، عَارِفاً بِالفِقْهِ، بَصِيْراً بِالأَحْكَامِ، حَافِظاً لِلْحَدِيْثِ، مُمَيِّزاً لِعِلَلِهِ، قَيِّماً بِالأَدَبِ، جَمَّاعَةً لِلُغَةِ، صَنَّفَ (غَرِيْبَ الحَدِيْثِ) ، وَكُتُباً كَثِيْرَةً، وَأَصْلُهُ مِنْ مَرْو.
رَوَى المُخَلِّصُ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: كَانَ إِسْمَاعِيْلُ القَاضِي يَشْتَهِي أَنْ يَلْتَقِي إِبْرَاهِيْمَ، فَالتَقَيَا يَوْماً، وَتَذَاكَرَا، فَلَمَّا افتَرَقَا، سُئِلَ إِبْرَاهِيْمُ عَنْ إِسْمَاعِيْلَ.
فَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ: جَبَلٌ نُفِخَ فِيْهِ الرُّوْح.
وَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ إِبْرَاهِيْمَ.
قُلْتُ: إِسْمَاعِيْلُ هُوَ ابْن إِسْحَاقَ القَاضِي، عَالِمُ العِرَاقِ.
ويُروِى أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ الحَرْبِيَّ لَمَّا دَخَلَ عَلَى إِسْمَاعِيْلَ القَاضِي، بَادَرَ أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ القَاضِي إِلَى نَعْلِهِ، فَأَخَذَهَا، فَمَسَحَهَا مِنَ الغُبَارِ، فَدَعَا لَهُ، وَقَالَ: أَعَزَّكَ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو عُمَرَ، رُؤي فِي
النَّوْمِ، فَقِيْلَ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟قَالَ: أَعَزَنِي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة بِدَعْوَةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ العَطَّارُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيَّ يَقُوْلُ: لاَ أَعِلْم عِصَابَةً خَيْراً مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، إِنَّمَا يَغْدُو أَحَدُهُم، وَمَعَهُ مِحْبَرَةً، فَيَقُوْلُ: كَيْفَ فَعَلَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَكَيْفَ صَلَّى، إِيَّاكُم أَنْ تَجْلِسُوا إِلَى أَهْلِ البِدَعِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَقبَلَ بَبِدْعَةٍ لَيْسَ يُفْلِح.
وَقَالَ أَبُو أَيُّوْبَ الجَلاَّبُ سُلَيْمَانُ بنُ إِسْحَاقَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ:
يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ إِذَا سَمِعَ شَيْئاً مِنْ أَدَبِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنْ يَتَمَسَّكَ بِهِ.
قَالَ: فَقِيْلَ لإِبْرَاهِيْمَ: إِنَّهُم يَقُوْلُوْنَ: صَاحِبُ السَّوْدَاءِ يَحْفَظ؟
قَالَ: لاَ، هِيَ أُخْتُ الْبَلْغَم، صَاحِبُهَا لاَ يَحْفَظُ شَيْئاً، إِنَّمَا يَحْفَظُ صَاحِب الصَّفرَاء.
وَقَالَ عُثْمَانُ بنُ حَمْدُوَيْه البَزَّازُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيُّ يَقُوْلُ:
خَرَجَ أَبُو يُوْسُفَ القَاضِي يَوْماً - وَأَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَى البَابِ - فَقَالَ: مَا عَلَى الأَرْضِ خَيْرٌ مِنْكُم، قَدْ جِئْتُم أَوْ بَكَّرْتُم تَسْمَعُوْنَ حَدِيْثَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
هِبَةُ اللهِ اللاَّلْكَائِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ الصَقْرِ، سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ بنَ قُرَيْشٍ يَقُوْلُ:
حَضَرْتُ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيَّ - وَجَاءَهُ يُوْسُفُ القَاضِي، وَمَعَهُ ابْنُهُ أَبُو عُمَرَ - فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ! لَوْ جِئْنَاكَ عَلَى مِقْدَارِ وَاجِبِ حَقِّكِ، لَكَانَتْ أَوقَاتُنَا كُلُّهَا عِنْدَكَ.
فَقَالَ: لَيْسَ كُلُّ غَيْبَةٍ جَفْوَةً، وَلاَ كُلُّ لِقَاءٍ مَوَدَّةً، وَإِنَّمَا هُوَ تَقَارُبُ القُلُوْبِ.
الحَاكِمُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارَ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيَّ - وَحَدَّثَ عَنْ حُمَيْدِ بنِ زَنْجُوْيَة، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ صَالِحٍ العِجْلِيِّ بِحَدِيْثٍ - فَقَالَ:
اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللهَ ثُمَّ قَالَ: عِنْدِي
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ صَالِحٍ قِمَطْر، وَلَيْسَ عِنْدِي عَنْ حُمَيْدٍ غَيْر هَذَا الطَّبَقِ، وَأَنَا أَحْمَدُ اللهَ عَلَى الصِّدْقِ.زَادَنِي فِيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: عَنِ الصَّفَّارِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ! لَوْ قُلْتَ: فِيمَا لَمْ تَسْمَعْ: سَمِعْتُ، لمَا أَقْبَلَ اللهُ بِهَذِهِ الوُجُوْهِ عَلَيْكَ.
ثُمَّ قَالَ الحَاكِمُ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ صَالِحٍ القَاضِي يَقُوْلُ: لاَ نَعْلَمُ بَغْدَادَ أَخْرَجَتْ مِثْلَ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيَّ، فِي الأَدَبِ وَالفِقْهِ وَالحَدِيْثِ وَالزُّهْدِ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ كِتَاباً فِي غَرِيْبِ الحَدِيْثِ، لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْه.
قَالَ القَاضِي أَبُو المُطَرِّفِ بنُ فُطَيْسٍ: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ المُقْرِئَ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ بَيَانٍ البَغْدَادِيَّ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيَّ - وَلَمْ يَكُنْ فِي وَقْتِهِ مِثْلُهُ - يَقُوْلُ، وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الاسْمِ وَالمُسَمَّى:
لِي مُذْ أُجَالسُ أَهْلِ العِلْمِ سَبْعُوْنَ سَنَةً، مَا سَمِعْتُ أَحَداً مِنْهُم يَتَكَلَّمُ فِي الإِسمِ وَالمُسَمَّى.
عُمَرُ بنُ عِرَاكٍ المُقْرِئُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ المَوْلِدِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، قَالَ:
كُنَّا عِنْدَ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَائِشَةَ فِي مَسْجِدِهِ، إِذْ طَرَقَهُ سَائِلٌ، فَسَأَلَهُ شَيْئاً، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يُعْطِيه،
فَدَفَعَ إِلَيْهِ خَاتَمَهُ، فَلَمَّا أَنْ وَلَّى السَّائِلُ دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ: لاَ تَظُنُّ أَنِّي دَعَوْتُكَ ضِنَّةً مِنِّي بِمَا أَعْطَيْتُكَ، إِنَّ هَذَا الفَصَّ شِرَاؤُهُ عَلَيَّ خَمْس مائَة دِيْنَارٍ، فَانْظُرْ كَيْفَ تُخْرِجُهُ.فَضَرَبَ السَّائِل بِيَدِهِ إِلَى الخَاتَمِ، فَكَسَرَهُ، وَرَمَى بِالفَصِّ إِلَيْهِ، وَقَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي فَصِّكَ، هَذِهِ الفِضَّةُ تَكْفِيْنِي لِقُوتِي وَقُوتِ عِيَالِي اليَوْمَ.
قَالَ أَبُو العَبَّاسِ ثَعْلَبٌ: مَا فَقَدْتُ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيَّ مِنْ مَجْلِسِ لُغَةٍ وَلاَ نَحْوٍ، مِنْ خَمْسِيْنَ سَنَةً.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: سَأَلت الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيّ، فَقَالَ: كَانَ يُقَاس بِأَحْمَد بن حَنْبَلٍ فِي زُهده وَعلمه وَوَرَعه.
وَقِيْلَ: إِنَّ الْمُعْتَضد نفَّذ إِلَى إِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ بِعَشْرَةِ آلاَف، فَرَدَّهَا، ثُمَّ سيَّر لَهُ مَرَّةً أُخْرَى أَلف دِيْنَار، فَرَدَّهَا.
وَرَوَى أَبُو الفَضْلِ عُبَيْد اللهِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِيْهِ؛ عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيّ، قَالَ:
مَا أَنشدت بيتاً قَطُّ إِلاَّ قَرَأْت بَعْدَهُ: {قل هُوَ الله أَحَد} ثَلاَثاً.
قَالَ أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَإِبْرَاهِيْم إِمَام بَارِع فِي كُلِّ عِلْم، صَدُوْقٌ.
أَبُو ذَرّ الهَرَوِيّ: سَمِعْتُ أَبَا طَاهِر المُخَلِّص، سَمِعْتُ أَبِي: سَمِعْتُ
إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيّ، وَكَانَ وَعدنَا أَنْ يُملَّ عَلَيْنَا مَسْأَلَة فِي الاسْم وَالمسمَّى، وَكَانَ يجْتَمع فِي مَجْلِسه ثَلاَثُوْنَ أَلْفَ مِحْبرَة، وَكَانَ إِبْرَاهِيْم مُقِلاًّ، وَكَانَتْ لَهُ غرفَة، يصعد، فَيُشرف مِنْهَا عَلَى النَّاسِ، فِيْهَا كُوَّة إِلَى الشَّارع، فَلَمَّا اجتَمَع النَّاس، أشرف عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُم:قَدْ كُنْت وَعدتكُم أَن أُملِي عليكُم فِي الإسْم وَالمسمَّى، ثُمَّ نظرت فَإِذَا لَمْ يتقدمنِي فِي الكَلاَمِ فِيْهَا إِمَام يُقتدَى بِهِ، فرَأَيْت الكَلاَم فِيْهِ بِدعَة، فَقَامَ النَّاس، وَانصرفُوا، فَلَمَّا كَانَ يَوْم الجُمُعَة، أَتَاهُ رَجُل، وَكَانَ إِبْرَاهِيْم لاَ يقْعد إِلاَّ وَحده، فَسَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ المَسْأَلَة، فَقَالَ: أَلم تحضر مجلسنَا بِالأَمس؟
قَالَ: بَلَى.
فَقَالَ: أَتعرف العِلْم كُلّه؟
قَالَ: لاَ.
قَالَ: فَاجعل هَذَا مِمَّا لَمْ تعرف.
وبَالإِسْنَاد: قَالَ إِبْرَاهِيْمُ: مَا انْتَفَعت مِنْ علمِي قَطُّ إِلاَّ بنِصْف حبَّة، وَقفت عَلَى إِنسَان، فَدفعت إِلَيْهِ قطعَة أشترِي حَاجَة، فَأَصَاب فِيْهَا دَانقاً، إِلاَّ نِصْف حبَّة، فسأَلنِي عَنْ مَسْأَلَة، فَأَجبته، ثُمَّ قَالَ للغُلاَم: أَعطِ أَبَا إِسْحَاق بدَانقٍ، وَلاَ تحطُّه بنِصْف حبَة.
وسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أَقمت ثَلاَثِيْنَ سَنَةً، كُلّ لَيْلَة إِذَا أَويت إِلَى فِرَاشِي، لَوْ أَعطيت رغيفيّ جَارتِي لاَحتجت إِليهمَا.
وَيُرْوَى: أَن إِبْرَاهِيْم لمَا صَنّف (غَرِيْب الحَدِيْث) وَهُوَ كِتَاب نَفِيس كَامِل فِي مَعْنَاهُ.
قَالَ ثَعْلَب: مَا لإِبْرَاهِيْم وَغَرِيْب الحَدِيْث؟! رَجُل مُحَدِّث، ثُمَّ حضَر مَجْلِسه، فَلَمَّا حضَر المَجْلِس سجد ثَعْلَب، وَقَالَ: مَا ظَنَنْت أَن عَلَى وَجه الأَرْض مِثْل هَذَا الرَّجُل.
قَالَ أَبُو ذَرّ الهَرَوِيّ: حَكَى لِي بَعْض أَصْحَابِنَا بِبَغْدَادَ، أنّ إِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ كَانَ سَمِعَ مَسَائِل ابْن القَاسِمِ عَلِيّ بن الحَارِثِ بنِ مِسْكِيْن، وَحصل سَمَاعه مَعَ رَجُل، ثُمَّ مَال إِلَى طَرِيْقَة الكَلاَم، فَلَمْ يَسْتَعرهَا مِنْهُ إِبْرَاهِيْم، وَرجع، فسَمِعَهَا مِنَ الحَسَن بن عَبْدِ العَزِيْزِ الجَرَوِيّ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْغمر، عَنِ ابْنِ القَاسِمِ.قُلْتُ: نعم، يظْهر فِي تَصَانِيْف الحَرْبِيّ أَنَّهُ ينَزلَ فِي أَحَادِيْث، وَيكثر مِنْهَا، وَهَذَا يدلّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ طَلابَةً لِلْعِلْمِ.
وَرَوَى المُخَلِّص، عَنْ أَبِيْهِ: أَن الْمُعْتَضد بعثَ إِلَى إِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ بِمَالٍ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ أَوحش ردّ، وَقَالَ: ردَّهَا إِلَى مِنْ أخذتهَا مِنْهُ، وَهُوَ محتَاج إِلَى فلس.
وَكَانَ لاَ يغسل ثَوْبه إِلاَّ فِي كُلِّ أَرْبَعَة أشهر مرَّة.
وَلَقَدْ زلق مرَّة فِي الطين، فَلَقَدْ كُنْت أَرَى عَلَيْهِ أَثَر الطين فِي ثَوْبه إِلَى أَن غسله.
قَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ التَّمِيْمِيّ الحَنْبَلِيّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ العَتَكِيّ، قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيّ يَقُوْلُ لجَمَاعَة عِنْدَهُ:
مِنْ تعدُّوْنَ الغَرِيْب فِي زمَانكُم؟
فَقَالَ رَجُلٌ: الغَرِيْب مِنْ نَأْى عَنْ وَطَنه.
وَقَالَ آخِر: الغَرِيْب مِنْ فَارق أَحبَابه.
فَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ: الغَرِيْب فِي زَمَانِنَا: رَجُل صَالِح، عَاشَ بَيْنَ قَوْمٍ صَالحين، إِن أَمر بِمَعْرُوفٍ آزروهُ، وَإِن نَهَى عَنْ مُنكر أَعَانوهُ، وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى سَبَبٍ مِنَ الدُّنْيَا مَانوهُ، ثُمَّ مَاتُوا وَتركوهُ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مَرْوَانَ الدِّيْنَوَرِيّ: أَتينَا إِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ، وَهُوَ جَالس
عَلَى بَاب دَاره، فَسَلَّمْنَا وَجلسنَا، فَجَعَلَ يُقْبِل عَلَيْنَا، فَلَمَّا أكثرنَا عَلَيْهِ، حَدَّثَنَا حَدِيْثَيْنِ، ثُمَّ قَالَ لَنَا: مَثَلُ أَصْحَاب الحَدِيْث مَثل الصَّيَّاد الَّذِي يُلقي شَبكَته فِي المَاءِ، فَيجْتَهد، فَإِنْ أَخرج سمَكة، وَإِلاَّ أَخرج صخرَةً.قَالَ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ سَلْم: حَدَّثَنَا شَيْخ لَنَا، قَالَ: قِيْلَ لإِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ: هَلْ كسبت بِالعِلْمِ شَيْئاً؟
قَالَ: كسبت بِهِ نِصْف فَلْس: كَانَتْ أُمِّي تجرِي عليّ كُلّ يَوْم رَغِيْفَيْنِ، وَقطيعَة فِيْهَا نِصْف دَانق، فَخَرَجت فِي يَوْمِ ذِي طين، وَأَجمع رأْيِي عَلَى أَنْ آكل شَيْئاً حُلواً، فَلَمْ أَرَ شَيْئاً أَرخص مِنَ الدّبس، فَأَتيت بقَّالاً، فَدفعت إِلَيْهِ القُطَيعَة فَإِذَا فِيْهَا قيرَاط إِلاَّ نِصْف فَلْس، وَتذَاكرنَا حَدِيْث السَّخَاء وَالكرم.
فَقَالَ البَقَّال: يَا أَبَا إِسْحَاقَ! أَنْتَ تكْتب الأَخْبَار وَالحَدِيْث، حَدِّثْنَا فِي السخَاء بِحَدِيْث.
قُلْتُ: نعم، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ شَيْخ لَهُ قَالَ:
خَرَجَ عَبْد اللهِ بن جَعْفَرٍ إِلَى ضِيَاعه ينظر إِلَيْهَا، فَإِذَا فِي حَائِطٍ لنَسِيْب لَهُ عبد أَسْوَد، بِيَدِهِ رَغِيف وَهُوَ يَأْكُل لقمَة، وَيطرح لكَلْب لقمَة، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ اسْتحسنه، فَقَالَ: يَا أَسْوَد! لمَنْ أَنْتَ؟
قَالَ: لمُصْعَب بن الزُّبَيْرِ.
قَالَ: وَهَذِهِ الضيعَة لِمَنْ؟
قَالَ: لَهُ.
قَالَ: لَقَدْ رَأَيْت مِنْكَ عجباً، تَأَكل لقمَة، وَتطرح لِلْكَلْبِ لقمَة؟!
قَالَ: إِنِّيْ لأَستحيي مِنْ عين تنظر إِليَّ أَنْ أَوثر نَفْسِي عَلَيْهَا.
قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى المَدِيْنَةِ، فَاشترَى الضَّيعَة وَالعبد، ثُمَّ رَجَعَ، وَإِذَا بِالعبد.
فَقَالَ: يَا أَسْوَد! إِنِّيْ قَدِ اشْتَرَيْتُك مِنْ مُصْعَب.
فَوَثَبَ قَائِماً، وَقَالَ: جعلنِي الله عَلَيْك مَيْمُوْنَ الطَّلعَة.
قَالَ: وَإِنِّيْ اشْتريت هَذِهِ الضيعَة.
فَقَالَ: أَكمل الله لَكَ خَيْرهَا.
قَالَ: وَإِنِّيْ أُشهد أَنَّك حُرُّ لوجه الله.
قَالَ: أَحسن الله جزَاءك.
قَالَ: وَأُشهد الله أَنَّ الضَّيعَة مِنِّي هديَّة إِلَيْك.
قَالَ: جَزَاكَ اللهُ بِالحسنَى.
ثُمَّ قَالَ العَبْد: فَأُشهد الله وَأُشهدك أَنَّ هَذِهِ الضَّيعَة وَقْفٌ مِنِّي عَلَى الفُقَرَاء.
فَرَجَعَ وَهُوَ يَقُوْلُ: العَبْد أَكرم منَّا.قَالَ سُلَيْمَانُ بنُ إِسْحَاقَ الجَلاَّبُ: سَمِعْتُ الحَرْبِيّ يَقُوْلُ:
الأَبْوَاب تبنَى عَلَى أَرْبَع طبقَات: طبقَة المُسْنَد، وَطبقَة الصَّحَابَة، وَطبقَة التَّابِعِيْنَ، فيقدَّم كِبَارهُم، كعَلْقَمَة وَالأَسْوَد، وَبعدهُم مَنْ هُوَ أَصغر مِنْهُم، وَبعدهُم تَابع التَّابِعِيْنَ، مِثْل سُفْيَان، وَمَالِك، وَالحَسَن بن صَالِحٍ، وَعُبَيْد اللهِ بن الحَسَنِ، وَابْن أَبِي لَيْلَى، وَابْن شُبْرُمَة، وَالأَوْزَاعِيّ.
وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيّ، قَالَ: النَّاسُ عَلَى أَرْبَع طبقَات: مَليح يَتملَّح، وَمَليح يَتَبَغَّض، وَبَغِيضٌ يَتَمَلَّح، وَبغيضٌ يتبغَّض، فَالأَوّل: هُوَ المُنى، الثَّانِي: يحْتَمل، وَأَمَّا بَغِيض يتملَّح، فَإِنِّي أَرحمه، وَأَمَّا الْبَغِيض، الَّذِي يتبغض، فَأَفرُّ مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ بَشْكُوَال فِي أَخْبَار إِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ: نقُلْتُ مِنْ كِتَاب ابْن عتَّاب: كَانَ إِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ رَجُلاً صَالِحاً مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، بلغه أَنّ قَوْماً مِنَ الَّذِيْنَ كَانُوا يجَالسونه يفضِّلونه عَلَى أَحْمَد بن حَنْبَلٍ، فوقفهُم عَلَى ذَلِك، فَأَقَرُّوا بِهِ، فَقَالَ: ظلمتمونِي بتفضيلكُم لِي عَلَى رَجُل لاَ أُشْبِهُه، وَلاَ أَلحق بِهِ فِي حَال مِنْ أَحْوَاله، فَأُقسم بِاللهِ، لاَ أُسمعكُم شَيْئاً مِنَ العِلْم أَبَداً، فَلاَ تَأَتونِي بَعْد يَوْمكُم.
مَاتَ الحَرْبِيّ بِبَغْدَادَ، فدُفن فِي دَاره يَوْم الإثْنَيْن، لسبع بَقِيْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فِي أَيَّام المعْتَضِد.
قَالَ المَسْعُوْدِيّ: كَانَتْ وَفَاة الحَرْبِيّ المُحَدِّث الفَقِيْه فِي الجَانب
الغربِي، وَلَهُ نَيِّف وَثَمَانُوْنَ سَنَةً ... وَكَانَ صَدُوْقاً، عَالِماً، فَصِيْحاً، جَوَاداً، عَفِيْفاً، زَاهِداً، عَابِداً، نَاسِكاً، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ ضَاحك السِّنّ، ظَرِيف الطَّبْع ... وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ تكبُّر وَلاَ تجبُّر، رُبَّمَا مَزح مَعَ أصدقَائِه بِمَا يُسْتَحسن مِنْهُ، وَيستقبح مِنْ غَيْره، وَكَانَ شَيْخ البَغْدَادِيِّيْنَ فِي وَقته، وَظريفهُم، وَزَاهدهُم، وَنَاسكهُم، وَمسنِدَهُم فِي الحَدِيْثِ، وَكَانَ يتفقَّه لأَهْل العِرَاق، وَكَانَ لَهُ مَجْلِس فِي الجَامع الغربِي يَوْم الجُمُعَة، فَأَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيْم بن جَابِر، قَالَ: كُنْتُ أَجلس فِي حَلْقَة إِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ، وَكَانَ يجلسُ إِلَيْنَا غُلاَمَان فِي نهَايَة الحُسَن وَالجمَال مِنَ الصورَة وَالبِزَّة، وَكَأَنَّهُمَا روح فِي جسدٍ، إِن قَامَا قَامَا مَعاً، وَإِنْ حضَرَا، فكَذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الْجمع، حضَر أَحَدهُمَا وقَدْ بَان الاصفرَار بِوَجْهِهِ وَالاَنكسَار فِي عَيْنَيْهِ ... ، فَلَمَّا كَانَتِ الجمعَة الثَّانِيَة، حضَر الغَائِب، وَلَمْ يحضر الَّذِي جَاءَ فِي الجمعَة الأُوْلَى مِنْهُمَا، وَإِذِ الصُّفْرَة وَالاَنكسَار بَيّنَ فِي لَونه ... وَقُلْتُ: إِن ذَلِكَ للفرَاق الوَاقع بينهُمَا، وَذَلِكَ للأُلفَة الجَامعَة لَهُمَا، فَلَمْ يزَالاَ يتسَابقَان فِي كُلِّ جمعَةٍ إِلَى الحلقَة، فَأَيهُمَا سبق إِلَى الحلقَة لَمْ يَجْلِس الآخر ... فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الجُمع حضَر أَحَدهُمَا فَجَلَسَ إِلَيْنَا ثُمَّ جَاءَ الآخر فَأَشْرَف عَلَى الْحلقَة، فَوَجَد صَاحِبَه قَدْ سبق، وَإِذَا الْمَسْبُوق قَدْ أَخذته العبرَة، فَتبينت ذَلِكَ مِنْهُ فِي دَائِرَة عَيْنَيْهِ، وَإِذَا فِي يُسرَاهُ رِقَاع صغَار
مَكْتُوبَة، فَقبض بيمِينه رُقعَة مِنْهَا، وَحذف بِهَا فِيوَسط الحلقَة، وَانسَاب بَيْنَ النَّاس مُستخفياً، وَأَنَا أَرْمقه، وَكَانَ ثَمَّ أَبُو عُبَيْدَةَ بن حَرْبَوَيْه، فَنشر الرُّقعَة وَقرأَهَا ... وَفِيْهَا دعَاء، أَنْ يدعُو لصَاحبهَا مَرِيْضاً كَانَ أَوْ غَيْر ذَلِكَ، وَيُؤمِّن عَلَى الدُّعَاء مِنْ حضَر، فَقَالَ الشَّيْخُ: اللَّهُمَّ اجْمَعْ بينهُمَا، وَأَلَّف قُلُوْبهُمَا، وَاجعل ذَلِكَ فِيمَا يُقرَّب مِنْكَ، وَيُزْلِف لديك.
وَأَمَّنُوا عَلَى دعَائِه ثُمَّ طوَى الرُّقعَة وَحذفنِي بِهَا، فتَأَملت مَا فِيْهَا ... فَإِذَا فِيْهَا مَكْتُوب:
عفَا الله عَنْ عبدٍ أَعَانَ بدعوَةٍ ... لِخِلَّيْنِ كَانَا دَائِمِين عَلَى الوُدِّ
إِلَى أَنْ وَشَى وَاشِي الهوَى بنمِيمَةٍ ... إِلَى ذَاكَ مِنْ هَذَا فَحَالاَ عَن العهدِ
فلَمَّا كَانَ فِي الجمعَة الثَّانِيَة حضَرَا جَمِيْعاً، وَإِذَا الاصفرَار وَالاَنكسَار قَدْ زَالَ.
فَقُلْتُ لابْن حَرْبَوَيْه: إِنِّيْ أَرَى الدعوَة قَدْ أُجيبت، وَأَنَّ دعَاء الشَّيْخ كَانَ عَلَى التمَام، فَلَمَّا كَانَ فِي تِلْكَ السّنَة كُنْت فِيْمَنْ حَجَّ فَكَأَنِّيْ أَنظر إِلَى الغُلاَمِين مُحْرِمَيْنِ ... بَيْنَ مِنَى وَعَرَفَة، فَلَمْ أَزل أَرَاهُمَا متآلفين إِلَى أَنْ تكهَّلا.
قَالَ الْقِفْطِي فِي (تَارِيْخ النُّحَاة) لَهُ: كَانَ إِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ رَأْساً فِي الزُّهْدِ، عَارِفاً بالمذَاهب، بَصِيْراً بِالحديث، حَافِظاً لَهُ ... لَهُ فِي اللُّغَة كِتَاب (غَرِيْب الحَدِيْث) ، وَهُوَ مِنْ أَنفس الكُتُب وَأَكْبَرهَا فِي هَذَا النَّوْع.
أَبُو الحَسَنِ بنُ جَهْضَم - وَاهٍ - حَدَّثَنَا جَعْفَر الخُلْدِيّ، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن عَبْدِ اللهِ بنِ مَاهَان: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بن إِسْحَاقَ يَقُوْلُ:أَجْمَع عُقَلاَء كُلِّ مِلَّة أَنَّهُ مَن لَمْ يجر مَعَ القَدَرِ لَمْ يتهنَّأ بِعَيْشِهِ.
وَكَانَ يَقُوْلُ: قمِيصي أَنظفُ قَمِيْصٍ، وَإِزَارِي أَوسَخُ إِزَارٍ، مَا حَدَّثْتُ نَفْسِي أَنَّهُمَا يَسْتَويَان قَطُّ، وَفرد عَقِبِي صَحِيْح وَالآخرُ مَقْطوع، وَلاَ أُحَدِّث نَفْسِي أَنِّي أُصْلِحْهُمَا، وَلاَ شَكَوْتُ إِلَى أَهْلِي وَأَقَاربِي حُمى أَجدُهَا، لاَ يغم الرَّجُل نَفْسه وَعيَالَه، وَلِي عَشْرُ سِنِيْنَ أُبْصِرُ بِفَرْدِ عَيْنٍ، مَا أَخبرتُ بِهِ أَحَداً، وَأَفنيتُ مِنْ عُمُرِي ثَلاَثِيْنَ سَنَةً برَغِيْفَيْنِ، إِنْ جَاءتَنِي بِهِمَا أُمِّي أَوْ أُختِي، وَإِلاَّ بقيتُ جَائِعاً إِلَى اللَّيْلَة الثَّانِيَة، وَأَفنيتُ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً برغيفٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، إِن جَاءتْنِي امرأَتِي أَوْ بَنَاتِي بِهِ، وَإِلاَّ بقيتُ جَائِعاً، وَالآنَ آكُلُ نِصْفَ رغِيْفٍ وَأَربعَ عَشْرَةَ تمرَةً، وَقَامَ إِفطَارِي فِي رَمَضَانَ هَذَا بِدِرْهَمٍ وَدَانَقَيْن وَنِصْف.
قَالَ أَبُو القَاسِمِ بنُ بُكَيْرٍ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيّ يَقُوْلُ: مَا كُنَّا نَعْرِفُ مِنْ هَذِهِ الأَطْبِخَة شَيْئاً، كُنْتُ أَجِيْء مِنْ عَشِي إِلَى عَشِي، وَقَدْ هَيَأتْ لِي أُمِّي باذِنْجَانَة مشويَةً، أَوْ لُعْقَة بِن، أَوْ باقَةَ فجْلٍ.
مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ العُكْبَرِيّ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيّ يَقُوْلُ:
مَا تَرَوَّحْتُ وَلاَ رُوِّحْتُ قَطُّ، وَلاَ أَكَلتُ مِنْ شَيْء فِي يَوْمِ مَرَّتين.
قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ بنُ سَمْعُوْنَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ القَطِيْعِيّ قَالَ:أَضَقْتُ إِضَاقَةً، فَأَتيتُ إِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ لأَبُثَّهُ.
فَقَالَ لِي: لاَ يضيق صَدْرك، فَإِنَّ اللهَ مِن وَرَاء المَعُونَة، فَإنِّي أَضَقْتُ مَرَّةً، حَتَّى انْتَهَى امرِي إِلَى أَنْ عدم عيَالِي قوتَهُم، فَقَالَتِ الزَّوْجَة: هبْ أَنِّي أَنَا وَأَنْت نَصْبِرُ، فَكَيْفَ بِالصَّبِيَّتين؟ هَاتِ شَيْئاً مِنْ كُتُبِك نَبيعُه أَوْ نرهنُه، فَضَنِنْتُ بِذَلِكَ، وَقُلْتُ: أَقْتَرِضُ غَداً، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل، دُقَّ البَابُ، فَقُلْتُ: مِنْ ذَا؟
قَالَ رَجُلٌ مِنَ الجيرَان، فَأَطفئ السَّرَّاج حَتَّى أَدْخَلَ.
فكببتُ شَيْئاً عَلَى السَّرَّاج، فَدَخَلَ، وَتركَ شَيْئاً، وَقَامَ، فَإِذَا هُوَ مِنديل فِيْهِ أَنواعٌ مِنَ المآكِل، وَكَاغَدٌ فِيْهِ خَمْسُ مائَة دِرْهَمٍ، فَأَنبهْنَا الصِّغَار وَأَكلُوا، ثُمَّ مِنَ الغَدِ، إِذَا جَمَّال يَقُود جَمَلين، عَلَيْهِمَا حملاَن وَرقاً، وَهُوَ يسأَل عَنْ مَنْزِلِي، فَقَالَ: هَذَانِ الجملاَن أَنفذَهُمَا لَكَ رَجُل مِنْ خُرَاسَان، وَاسْتَحْلَفَنِي أَنْ لاَ أَقُول مَنْ هُوَ.
إِسْنَادُهَا مُرْسَل.
قَالَ الحُسَيْنُ بنُ فَهْمٍ الحَافِظُ: لاَ تَرَى عَينَاك مِثْل إِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ، إِمَام الدُّنْيَا، لَقَدْ رَأَيْتُ، وَجَالَسْتُ العُلَمَاء، فَمَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَكملَ مِنْهُ.
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ صَالِحٍ القَاضِي يَقُوْلُ: لاَ نعِلْم بَغْدَاد أَخرجتْ مِثْل إِبْرَاهِيْم الحَرْبِيّ فِي الأَدب وَالفِقْه وَالحَدِيْث وَالزُّهْد.
قُلْتُ: يُرِيْد مَنْ اجْتَمَع فِيْهِ هَذِهِ الأُمُورُ الأَرْبَعَةُ.
قَالَ سُلَيْمَانُ بنُ الخَلِيْلِ: سَمِعْتُ الحَرْبِيّ يَقُوْلُ: فِي كتاب أبي عبيد (غَرِيْب الحَدِيْث) ثَلاَثَةٌ وَخمسُوْنَ حَدِيْثاً لَيْسَ لَهَا أَصل.قَالَ أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ: الحَرْبِيّ إِمَامٌ، مصَنِّف، عَالِمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، بارِعٌ فِي كُلِّ علمٍ، صَدُوْقٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيّ يَقُوْلُ: عِنْدِي عَنْ عَلِيّ بن المَدِيْنِيِّ قِمَطْر، وَلاَ أُحَدِّث عَنْهُ بِشَيْءٍ، لأَنِي رَأَيْتهُ المَغْرِبَ وَبِيَدِهِ نَعْله مبَادِراً، فَقُلْتُ: إِلَى أَيْنَ؟
قَالَ: أَلحق الصَّلاَة مَعَ أَبِي عَبْدِ اللهِ.
فَظننتُه يَعْنِي أَحْمَد بن حَنْبَلٍ، ثُمَّ قُلْتُ: مَنْ أَبُو عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: ابْن أَبِي دؤَاد.
وَقِيْلَ: إِنَّ المُعْتَضِد لَمَّا نَفَّذَ إِلَى الحَرْبِيّ بِالعَشْرَة آلاَف فَرَدَّهَا، فَقِيْلَ لَهُ: فَفَرِّقْهَا، فَأَبَى، ثُمَّ لمَا مَرِضَ، سَيَّرَ إِلَيْهِ المعتضدُ أَلْفَ دِيْنَارٍ، فَلَمْ يقبلْهَا، فَخَاصَمَتْه بنتُه، فَقَالَ: أَتخشين إِذَا مِتُّ الفَقْر؟
قَالَتْ: نعم.
قَالَ: فِي تِلْكَ الزَّاويَة اثْنَا عَشرَ أَلْفَ جُزْءٍ حديثيَةٍ وَلُغَويَّةٍ وَغَيْر ذَلِكَ كتبتُهَا
بخطِّي، فَبِيعِي مِنْهَا كُلَّ يَوْم جُزءاً بِدِرْهَم وَأَنفَقِيْه.نَقَلَ الخَطِيْبُ، وَطَائِفَةٌ: أَنَّ الحَرْبِيّ تُوُفِّيَ: لسبع بَقِيْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَكَانَتْ جِنَازَتُه مشهودَةً، صَلَّى عَلَيْهِ يُوْسُف القَاضِي، صَاحِبُ كِتَاب (السُّنَن) ، وَقبرُه يُزَارُ بِبَغْدَادَ.
وَفِيْهَا مَاتَ: إِسْحَاق الدَّبَرِي، صَاحِبُ عَبْد الرَّزَّاقِ، وَعُبَيْد بن عَبْدِ الوَاحِدِ البَزَّار، وَأَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَزِيْدَ المُبَرِّد.
أَخْبَرَتْنَا أُمُّ عَبْد اللهِ زَيْنَبُ بِنْتُ عليّ الصَّالِحيَة سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَسِتِّ مائَة، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ قُدَامَةَ، فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَة، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي، أَخْبَرَنَا أَبُوَ الفَضْلِ بن خَيْرُوْنَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ المَحَامِلِيّ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ جَعْفَرٍ الخُتُّلِي، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ ابْن إِسْحَاقَ الحَرْبِيّ، حَدَّثَنَا مُسَدَّد، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاء ابْن يَزِيْدَ، عَنْ أَبِي أَيُّوْبَ:
أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (لاَ يَهْجُرْ أَحَدَكُمْ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ، يَلْتَقِيَانِ: فَيَصُدُّ هَذَا، وَيَصُدُّ هَذَا، وَخَيْرهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلاَمٍ).
وَبِهِ: قَالَ الحَرْبِيّ: حَدَّثنَاهُ أَبُو مُصْعَب، أَخْبَرَنَا مَالِك، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ:أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ) .
أَخْبَرَنَا عِيْسَى بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الغَفَّارِ بن شُجَاع، (ح) .
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي العِزِّ، وَالحَسَن بن عَلِيٍّ القَلاَنِسِي، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو الوَفَاء عَبْد المَلِكِ بن الحَنْبَلِيّ، وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الجُذَامِيّ، أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ عَبْدِ المعْطي، وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ نُصَيْر السَّهْمِيّ،
[وَ] عَبْد الرَّحْمَنِ بن سُلَيْمَانَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ بنُ الجُمَّيْزِي، وَأَخْبَرَنَا سُنْقُرُ الزَّيْنِي، وَعَبْد الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّد؛ ابْنا سُلَيْمَان، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مَحْمُوْدٍ، وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الصَّوَّاف، أَخْبَرَنَا جَدِّي، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَلِيّ بن رَافِعٍ، وَعُثْمَان بن مُوْسَى، وَفَاطِمَة بِنْت إِبْرَاهِيْم، قَالُوا:أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ رَوَاحَةَ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ كَثِيْر، وَجَمَاعَةٌ قَالُوا:
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المُفَسِّر، قَالُوا جَمِيْعاً:
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا حَمْد بن إِسْمَاعِيْلَ الزَّكِي بِمَكَّةَ، (ح) .
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ قُدَامَةَ، وَعِدَّة إِجَازَةً، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ طَبَرزَدْ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ الحُصَيْن، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّد بن مُحَمَّدٍ البَزَّاز، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ الهَاشِمِيّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
(كُنْتُ أَغْتَسِلُ مَعَهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنَ الإِنَاءِ الوَاحِدِ).

Software and presentation © 2026 Hawramani.com. All texts belong to the public domain.

Privacy Policy | Terms of Use

Arabic Keyboard لوحة المفاتيح العربية ▼
Click a letter to place it inside the search box:
← delete
ا
ى
ء
أ
ؤ
ئ
إ
آ
ب
ت
ث
ج
ح
خ
د
ذ
ر
ز
س
ش
ص
ض
ط
ظ
ع
غ
ف
ق
ك
ل
م
ن
هـ
و
ي
ة
space