Current Dictionary: All Dictionaries

Search results for: عبد الرحمن بن الحارث

سفيان الثوري

Details of سفيان الثوري (hadith transmitter) in 4 biographical dictionaries by the authors Burhān al-Dīn al-Ḥalabī , Ibn Abī Ḥātim al-Rāzī , Al-Suyūṭī , and 1 more
ومن العلماء الجهابدة النقاد بالكوفة سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو [عبد الله - 1]
وهو ثور بن عبد مناة بن اد بن طانحة باب ما ذكر من علم سفيان الثوري وفقهه حدثنا عبد الرحمن (16 ك) نا حماد بن الحسن (2) بن عنبسة نا إسحاق بن الصباح الأسدي (3) قال سمعت أبا الحارث يقول سمعت سفيان بن عيينة يقول: ما رأيت رجلا أعلم بالحلال والحرام من سفيان الثوري.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا أحمد بن عبد الله بن يونس قال ذكر سفيان الثوري عند زائدة فقال: ذلك أعلم الناس في أنفسنا.
حدثنا عبد الرحمن أنا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة عليه قال أخبرني أبي عن الأوزاعي أنه كتب إلى عبد الله (4) بن يزيد: بلغني كتابك تذكر دروسا من العلم وذهاب العلماء، وإن كنت لم تعرف ذهاب العلماء الا في عاملك هذا فقد أغفلت النظر فأنه قد أسرع بهم منذ حين
وذهب بقاياهم منذ أعوام من كل جند وأفق فلم يبق منهم رجل واحد يجتمع عليه العامة بالرضا والصحة إلا ما كان من رجل واحد بالكوفة.
قال عباس: يعني الثوري.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن علي بن سعيد النسائي نا محمد بن علي ابن الحسن بن شقيق قال سمعت أبي قال عبد الله - يعني ابن المبارك: لا أعلم على وجه الأرض أعلم من سفيان الثوري.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا أحمد بن سنان الواسطي قال سمعت وكيعا وحدث عن شعبة عن الحكم وحماد في باب - ثم قال: أيما أفقه عندكم الحكم وحماد أو سفيان؟ فسكت الناس فلم يجبه أحد، فقال: كان سفيان بحرا.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن خالد أبو هارون الخراز نا مقاتل بن محمد: يحكى عن الوليد بن مسلم قال: رأيت الثوري بمكة يستفتى ولما يخط وجهه بعد.
حدثنا عبد الرحمن ثنا أبي ثنا الحسن بن الربيع قال سمعت ابن المبارك قال: ما رأيت أحدا خيرا من سفيان.
حدثنا عبد الرحمن نا عبد الملك بن أبي عبد الرحمن المقرئ قال سمعت عبد الرحمن - يعني ابن الحكم بن بشير - قال: كان نوفل - يعني ابن مطهر - يحكي عن ابن المبارك قال: ما رأيت مثل سفيان.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن سعيد المقرئ قال سمعت عبد الرحمن
- يعني ابن الحكم بن بشير - يذكر عن نوفل قال قال ابن المبارك: ما رأيت مثل سفيان، كأنه خلق لهذا الشأن.
حدثنا عبد الرحمن [نا - 1] عبد الملك قال وسمعت عبد الرحمن *
يعني ابن الحكم - يقول: ما سمعت بعد التابعين بمثل سفيان.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني قال سمعت نعيم ابن حماد يقول: سمعت ابن وهب يقول: ما رأيت مثل سفيان الثوري.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا محمد بن يحيى أنا محمد قال سمعت ابن المبارك قال: كنت إذا اعياني الشئ أتيت سفيان أساله فكأنما أغتمسه من بحر.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي - يعني ابن المديني - قال سألت يحيى يعني - ابن سعيد - فلت: أيما أحب إليك رأى مالك أو رأى سفيان؟ قال سفيان لا نشك في هذا، ثم قال يحيى: وسفيان فوق مالك في كل شئ.
حدثنا عبد الرحمن نا سهل بن بحر العسكري نا محمد بن عبد الحميد نا مطرف بن مازن قال قال لنا معمر لما بلغه أن سفيان قادم عليهم اليمن قال لنا معمر: أنه قد قدم عليكم محدث العرب.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم نا الحسن بن الربيع عن ابن المبارك قال: ما نعت لي أحد فرأيته إلا وجدته دون نعته إلا سفيان الثوري.
حدثنا عبد الرحمن أخبرنا أبي نا احمد بن ابراهيم الدورقي حدثي محمد بن كثير الصنعاني عن أبي إسحاق الفزاري قال قال الأوزاعي:
إنما بقى هذان الرجلان - يعني ابن عون وسفيان.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا إسماعيل بن مسلمة القعنبي حدثني محمد بن المعتمر بن سليمان قال قلت لأبي: من فقيه العرب؟ قال سفيان الثوري.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج نا أحمد بن حميد سمعت
ابن إدريس يقول: ما رأيت بالكوفة أحدا أود إني في مسلاخه إلا سفيان الثوري.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج قال سمعت أبا داود الحفري وسأله رجل عن سفيان والحسن بن صالح ففضل سفيان على الحسن.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم قال سمعت الفريابي يقول: سألت ابن عيينة عن مسألة فأجابني فيها فقلت: خالفك فيها الثوري فقال لا ترى بعينك مثل سفيان أبدا.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا ابن أبي رزمه أنا أبو أسامة قال: من أخبرك أنه نظر بعينه (1) إلى مثل سفيان الثوري فلا تصدقه.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل قال قال أبي قال سفيان بن عيينة لن ترى بعينك مثل سفيان حتى تموت قال أبي: هو كما قال.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن أحمد بن البراء قال قال علي ابن المديني: أصحاب عبد الله - يعني ابن مسعود: ستة الذين يقرءون ويفتون ومن بعدهم أربعة ومن بعد هؤلاء سفيان الثوري كان يذهب مذهبهم ويفتى بفتواهم وكان أعلم الناس بأبي إسحاق (2) والأعمش بحديثهم وطريقتهم.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا شهاب بن عباد قال سمعت هشام الصيدناني قال سمعت الحسن بن صالح قال كنا في حلقة (18 د) ابن ابي ليلى (17 ك) فتذاكروا مسألة وطلع سفيان الثوري فقال: ألقوها عليه، قال حسن فجاء فجلس قريبا مني فأجاب فيها فأصاب [فيها - 3] فسمعته يحمد الله عزوجل فيما بينه وبين نفسه، قال حسن: فكنت أراه يطلبه بنية يعني العلم.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن حمويه بن الحسن قال سمعت أبا طالب أحمد بن حميد قال قال أبو عبد الله بن حنبل قال: دخل على مالك الأوزاعي وسفيان فلما خرجا من عنده قال: أحدهما أكثر علما من صاحبه ولا يصلح للإمامة، والآخر يصلح للإمامة.
قلت لأبي عبد الله فالذي عني مالك أنه أعلم الرجلين هو سفيان؟ قال، نعم.
قال أبو عبد الله: أجل، سفيان أوسعهما علما.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى أنا محمد بن المنهال قال سمعت يزيد - يعني - ابن زريع - قال: وكان سفيان راويا (1) مفتيا.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي أخبرني قطبة بن العلاء قال سمعت سفيان الثوري يقول: أنا في هذا الحديث منذ ستين سنة.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن منصور الرمادي ثنا الأخنسي - يعني أحمد بن عمران - قال سمعت يحيى بن يمان يقول: ما رأينا مثل سفيان ولا رأى سفيان مثله، كان سفيان في الحديث أمير المؤمنين.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن منصور الرمادي نا عثمان بن أبي شيبة قال سمعت ابن إدريس قال قال لي ابن أبي ذئب: ما رأيت رجلا من أهل العراق يشبه ثوريكم هذا.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن منصور نا مسدد قال سمعت ابن داود - يعني الخريبي - قال سمعت ابن أبي ذئب - وذكر سفيان - فقال: لم يأتنا من هذه الناحية أحد يشبهه.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن أحمد بن البراء قال علي ابن المديني: نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة، الزهري وعمرو بن دينار وقتادة
ويحيى بن أبي كثير وأبو إسحاق والأعمش: ثم صار علم هؤلاء الستة من أهل الكوفة إلى سفيان الثوري.
[باب - 1] ما ذكر من براعة فهم سفيان الثوري وفطنته وفراسته
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد بن يحيى القطان حدثني عبيد الله ابن عمر القوايري قال سمعت يحيى بن سعيد يقول كنا على باب إسماعيل ابن أبي خالد فقال - يعني سفيان - يا يحيى تعال حتى أحدثك عنه بعشرة أحاديث لم تسمعها، فسرد ثمانية كأنه قد علم إني لم أسمعها.
حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو سليم الجبيلي قال سمعت الفريابي يقول رأينا سفيان الثوري بالكوفة وكان جماعة من أهل الحديث ننزل في دار فلما حضرت صلاة الظهر دلونا له دلوا من بئر في الدار فإذا الماء متغير فقال ما بال مائكم هذا؟ قلنا هو كذا منذ نزلنا هذه الدار، فقال ادلوا
دلوا من بئر الدار التي قبليكم، فإذا ماء أبيض، ثم قال ادلوا دلوا من بئر الدار، اتى شرقيكم، فإذا ماء أبيض، ثم قال ادلوا دلوا من بئر الدار التي شأمكم، فإذا ماء أبيض، فقال ادلوا دلوا من بئر الدار التي غربكم، فإذا ماء أبيض، فقال إن لبئركم هذه لشأنا، فحفرنا فأصبنا عرق كنيف ينز فيه فقال لنا منذ كم نزلتم هذه الدار؟ فقلنا أربع سنين، فأمرنا بإعادة صلاة أربع سنين فيها ركعتا الفجر وركعتان بعد الغروب والوتر.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان قال قال أبو معاوية لقيني سفيان الثوري بعد موت الأعمش فقال لي كيف أنت يا محمد؟ كيف حالك؟ ثم قال لي: سمعت من الأعمش كذا؟ قلت: لا، قال: فسمعت
منه كذا؟ قلت: لا، فجعل يحدثني بأحاديث كأنه علم إني لم أسمعها [سفيان الثوري - 1] .
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت حسن بن الربيع قال سمعت محمد بن السماك قال نظر إلي سفيان الثوري فتفرس في فقال: ما أراك تموت حتى تصير قاصا.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا محمد بن عيسى ابن الطباع قال قال عبد الرحمن بن مهدي كنت أذاكر سفيان الثوري بحديث حماد ابن زيد ولا أسميه فإذا جاءه حماد بن زيد سأله عن تلك الأحاديث فجعل يتعجب (2) من فطنته.

باب ما ذكر من تخوف الثوري على نفسه
من العلم أن لا يسلم منه حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت عبد الرحمن يقول سمعت سفيان يقول: ما من عملي شئ أنا أخوف منه من هذا - يعني الحديث.
حدثنا عبد الرحمن نا عبد الله بن محمد بن عمرو الغزي (3) قال سمعت الفريابي وقبيصة يقولان سمعنا سفيان يقول: وددت أني نجوت من هذا العلم كفانا لالي ولا علي.
حدثنا عبد الرحمن نا عبد الله بن محمد بن عمرو قال سمعت قبيصة
قال سمعت سفيان بعد ذلك يقول: وما على الرجل أن يكون هذا العلم من كلامه.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا أبو عمر عيسى بن محمد النحاس الرملي قال قال ضمرة سمعت سفيان الثوري يقول (18 ك) : وددت إني أنفلت من هذا الامر لالي ولا علي، أنا اليوم اطلب العلم، فهذا لاي شئ هو؟.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا علي بن ميسرة نا الحسن بن الحكيم الناجي (1) قال سمعت ابن عيينة يقول قال سفيان الثوري: قد ألقى الينا من هذا الامر شئ فوددت إني أصبت من ألقى إليه.
قال
أبو محمد يعني العلم.
حدثنا عبد الرحمن نا حجاج بن حمزة نا عبد الرحمن بن مصعب المعنى قال سمعت سفيان يقول: لو لم اعلم كان اقل لحزني.
(19 د) حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا شهاب بن عباد قال سمعت أبا غسان قال قيل للحسن بن صالح أن سفيان يقول: ليتني لم أسمع من هذا العلم بشئ (2) قال الحسن: ولو لم؟ قال أبو محمد كانوا يتخوفون من افضل اعمالهم.

باب ما ذكر من حفظ الثوري وإتقانه حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أبو بكر بن أبي شيبة قال سمعت يحيى
ابن سعيد القطان يقول: ما رأيت أحدا أحفظ من سفيان الثوري، قلت له - أو قيل له - ثم من؟ قال ثم شعبة، قيل ثم من؟ قال ثم هشيم (1) .
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان قال سمعت عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - يقول قدمت على سفيان بن عيينة فجعل يسألني عن المحدثين فقال: ما بالعراق أحد يحفظ الحديث إلا سفيان الثوري.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي قال: كان وهيب يقدم سفيان في الحفظ - يعني على مالك.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى أنا يوسف بن موسى التستري قال سمعت أبا داود يقول سمعت شعبة يقول: إذا خالفني سفيان في حديث فالحديث حديثه.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى بن سعيد يقول: ليس أحد أحب إلي من شعبة ولا يعدله أحد عندي، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو عبد الله الطهراني أنا عبد الرزاق قال كان سفيان يقول: ما استودعت قلبي شيئا قط فخانه (2) .
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان الواسطي قال سمعت عبد الرحمن ابن مهدي يقول ما (3) رأيت سفيان لشئ من حديثه أحفظ منه لحديث الأعمش.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي حدثني أبو بكر بن أبي عتاب الأعين قال سمعت أحمد بن حنبل وقلت: من أحب الناس إليك في حديث
الأعمش؟ قال: سفيان، قلت شعبة؟ قال: سفيان.
حدثنا عبد الرحمن أنا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي قال سمعت يحيى بن معين يقول: لم يكن أحد أعلم بحديث الأعمش من الثوري.
حدثنا عبد الرحمن أنا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي قال
سمعت يحيى بن معين يقول: لم يكن أحد أعلم بحديث أبي إسحاق من الثوري، ولم يكن أحد أعلم بحديث منصور من سفيان الثوري.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن إبراهيم نا عمرو بن علي قال سمعت (1) أبا معاوية يقول: كان سفيان يأتيني ههنا فيذاكرني حديث الأعمش فما رأيت أحدا أعلم بحديث الأعمش منه.
حدثنا عبد الرحمن سمعت أبي يقول: أحفظ أصحاب الأعمش (2) الثوري.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان الواسطي قال سمعت عبد الرحمن ابن مهدي يقول لما حدث سفيان عن حماد عن عمرو بن عطية التيمي عن سلمان قال: إذا حكمت جسدك فلا تمسحه ببزاق فأنه ليس بطهور، قلت له هذا حماد يروى عن ربعي بن حراش عن سلمان، قال: من يقول ذا؟ قلت: حدثنا حماد بن سلمة، قال امضه، قلت: حدثنا شعبة، قال: امضه، قلت: حدثنا هشام الدستوائي، قال: هشام؟ قلت نعم، فأطرق هنيهة ثم قال: امضه، سمعت حمادا يحدثه (3) عن عمرو (4)
ابن عطية عن سلمان.
قال عبد الرحمن فمكثت زما نا أحمل الخطأ على سفيان، نظرت في كتاب غندر (1) عن شعبة فإذا هو عن حماد عن ربعي بن حراش عن سلمان، قال شعبة: وقد قال حماد مرة: عن
عمرو بن عطية التيمي عن سلمان.
فعلمت ان سفيان إذا حفظ الشئ (2) لم يبال من خالفه.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان سمعت عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - يقول: ربما كنا (3) عند سفيان فكأنه قد أوقف للحساب فلا نجترئ نسأله عن شئ، فنعرض له بذكر الحديث فإذا جاء [به - 4] الحديث ذهب ذلك الخشوع فإنما هو: حدثنا، حدثنا.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني ثنا يحيى بن أيوب الزاهد نا معاذ بن معاذ قال قال يحيى بن سعيد القطان: كان سفيان الثوري ما شئت من صلاة وقراءة فإذا جاء الحديث (19 ك) فكأنه ليس الذي [كان - 5] .
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سلمة النيسابوري نا محمد بن أبان - يعني البلخي الوكيعي - قال سمعت وكيعا يقول: ذكر شعبة حديثا عن أبي إسحاق، فقال رجل: إن سفيان خالفك فيه فقال: دعوه، سفيان أحفظ مني.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت معاذا - يعني ابن معاذ - وقيل له: أي أصحاب أبي
إسحاق أثبت؟ قال: شعبة وسفيان، ثم سكت.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن حمويه بن الحسن قال سمعت أبا طالب قال قال أبو عبد الله - يعني أحمد بن حنبل -: سفيان أحفظ للإسناد وأسماء الرجال من شعبة.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى ابن معين أنه قال: سفيان الثوري ثقة.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: سفيان فقيه حافظ زاهد، إمام أهل العراق، وأتقن أصحاب أبي إسحاق، وهو أحفظ من شعبة، وإذا اختلف الثوري وشعبة فالثوري.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن منصور (20 د) الرمادي نا احمد ابن عمران الأخنسي نا الوليد بن عقبة الشيباني قال قيل لسفيان بن سعيد: لو جلست لنا مجلسا، وذاك قبل خروجه إلى البصرة - فاستقبل القبلة ثم ابتدأ، فكتبت بيدي ثلثمائة حديث.
حدثنا عبد الرحمن سمعت أبا زرعة يقول: أثبت أصحاب ابي اسحاق الثوري وشعبة واسراءيل، ومن بينهم الثوري أحب إلي، كان الثوري أحفظ من شعبة في إسناد الحديث وفي متنه.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال قال يحيى قال لي سفيان بعد ثماني عشرة سنة أو تسع عشرة سنة في حديث عمرو بن مرة: هذا أليس قد حدثتك به مرة؟.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن احمد نا علي ابن المديني قال سمعت يحيى يقول: سألت سفيان عن حديث عاصم قول ابن عباس في المرتدة، فأنكره وقال: ليس من حديثي.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي [ابن المديني - 1] قال سمعت يحيى يقول: كان سفيان إذا حدثني بالحديث فلم يتقنه قال: لا تكتبه.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - قال سألت سفيان قلت حدثنا شعبة عن الأعمش عن مسروق في المحرم يتزوج، قال: لعلك وهمت على شعبة، قلت إن جرير بن حازم يروى عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله، قال دع جريرا إنما حدثني الأعمش ومنصور عن مسلم عن مسروق: سحتجم المحرم ولا يحتجم الصائم.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - قال سألت سفيان عن حديث الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: لا يزال الرجل في فسحة من دينه ما لم يسفك دما حراما.
فأنكر أن يكون عن أبي وائل، وقال: إنما سمعه من عبد الملك بن عمير أنا ذهبت به إليه.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى (2) أنا محمود بن غيلان نا أبو داود الطيالسي عن شعبة قال: ما حدثني أحد عن شيخ إلا وإذا سألته - يعني ذلك الشيخ - يأتي بخلاف ما حدث عنه ما خلا سفيان الثوري فأنه لم يحدثني عن شيخ إلا وإذا سألته وجدته على ما قال سفيان.
حدثنا عبد الرحمن نا إسماعيل بن أبي الحارث (3) نا أحمد - يعني ابن حنبل عن يحيى بن بكير (4) قال سمعت شعبة يقول: ما حدثني سفيان
عن إنسان بحديث فسألته عنه الا كان كما حدثي.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سلمة نا محمد بن أبان - يعني البلخي قال سمعت وكيعا يقول قال شعبة: ما أطرف لي - يعني ما أعطاني طرف حديث عن شيخ فسألت الشيخ إلا وجدته كما قال سفيان.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج سمعت (1) عقبة - يعني ابن خالد - قال كنت عنه عبيد الله فلما تفرق أصحاب الحديث انقحم سفيان الثوري وانقحمت معه فسأله عن سبعين حديثا ما كتب منها شيئا وأخرجت ألواحا معي نحو من ذراع فلم يفتني منها شئ فما صبر أن قال: إنما قلب أحدهم ألواحه.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا ابن أبي رزمه نا (2) الفضل ابن موسى قال سمعت عبد الله بن المبارك يقول: تبا لمن خالف سفيان الثوري في الحديث وان كان محقا.

باب ما ذكر من جودة أخذ سفيان للحديث حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن
المديني - قال سمعت عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - قال: كنت مع سفيان عند عكرمة فجعل يوقفه على كل حديث على السماع.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد نا علي قال سمعت عبد الرحمن قال: شهدت سفيان عند العمري فجعل يوقفه في كل حديث توقيفا شديدا.
باب ما ذكر من تزكية الثوري لمن أجمل القول في السلف حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا عثمان بن مطيع حدثني عبد العزيز بن أبي عثمان قال أصيب سفيان بن سعيد (20 ك) بأخ له يسمى عمر وكان مقدما فلما سووا عليه قبره قال: رحمك الله يا أخي إن كنت لسليم الصدر للسلف، وإن كنت لتحب أن تخفى علمك - اي لا تحب الرياسة.

باب ما ذكر من معرفة سفيان الثوري برواة الأخبار وناقلة الآثار وكلامه فيهم حدثنا عبد الرحمن نا صالح بناحمد بن حنبل ثنا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى بن سعيد يقول سألت سفيان عن حديث حماد عن إبراهيم في الرجل يتزوج المجوسية، فجعل لا يحدثني به مطلني (1) به أياما ثم قال: إنما حدثني به جابر - يعني الجعفي - عن حمال، ما ترجو به منه
قال أبو محمد كأنه لم يرض جابرا الجعفي.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا صالح بن أحمد نا علي - يعني ابن المديني - قال سَأَلْتُ (2) يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ (إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ كَسْبُكُمْ) قَالَ لِي سُفْيَانُ: هَذَا وَهْمٌ.
قَالَ يَحْيَى وَقَدْ حَمَلْتُهُ عَنْهُ، وَهُوَ عِنْدِي هَكَذَا كَمَا قَالَ
سُفْيَانُ، وَهْمٌ.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كان سفيان يعجب من حفظ عبد الملك.
قال صالح قلت لأبي هو عبد الملك بن عمير؟ قال: نعم.
قال أبو محمد فذكرته لأبي فقال: هذا وهم، إنما هو عبد الملك بن أبي سليمان، وعبد الملك بن عمير لم يوصف بالحفظ.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي سمعت عبد الرحمن بن مهدي قال قال سفيان بن سعيد: لم أر ههنا شيخا مثل هذا - يعني سلام بن مسكين.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت (1) عبد الرحمن ابن مهدي قال سمعت سفيان وذكر منصورا [يوما - 2] فقال: ربما حدث عن رجلين عن إبراهيم.
كأنه يقول لا يرسل شيئا.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد نا علي قال سمعت عبد الرحمن ابن مهدي قال (3) أخبرني سفيان بحديث زهير عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر أنه قال: للفارس سهمان فأنكره.
(21 د) حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت عبد الرحمن يقول أخبرني الحسين (4) بن عياش قال كنا تاتي سفيان إذا سمعنا من الأعمش فنعرضها عليه بالعشي فيقول: هذا من حديثه، وليس هذا من حديثه، (5) .
حدثنا عبد الرحمن نا حماد بن الحسن بن عنبسة ثنا أبو داود عن زائدة قال كنا نأتي الأعمش فيحدثنا فيكثر ونأتي سفيان الثوري فنذكر تلك الأحاديث له فيقول: ليس هذا من حديث الأعمش، فنقول هو حدثنا به الساعة فيقول: اذهبوا فقولوا له إن شئتم، فنأتي الأعمش فنخبره بذلك فيقول: صدق سفيان ليس هذا من حديثنا.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - يقول حدثت (1) سفيان احاديث اسراءيل عن عبد الأعلى عن ابن الحنفية، (2) قال: كانت من كتاب [قلت - 3] يعني أنها ليست بسماع.
حدثنا عبد الرحمن، نا صالح، نا علي قال سمعت عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - قال روى شعبة عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، وعن الأعمش عن إبراهيم عن مسروق عن عبد الله - في رجل طلق امرأته مائة، قال عبد الرحمن فذكرت لسفيان فأنكره وقال: إنما هو منصور والأعمش جميعا عن إبراهيم عن علقمة - يعني عن عبد الله.
حدثنا عبد الرحمن [نا صالح - 4] نا علي قال سمعت عبد الرحمن قال سألت سفيان عن حديث عاصم عن علي وعبد الله في المتلاعنين، فأنكره وقال: لو كان هذا عن عاصم.
قال أبو محمد ذكرته لأبي فقال هذا حديث رواه قيس بن الربيع عن عاصم - عن زر عن علي،
وعن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله في المتلاعنين فأنكر الثوري ذلك وهو كما قال الثوري منكر.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول قال لي سفيان: إن الأعمش لم يسمع حديث إبراهيم عن النبي صلى الله عليه وسلم في الضحك في الصلاة.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت ابن داود قال سمعت سفيان يقول: فقهاؤنا ابن شبرمة وابن أبي ليلى.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني حدثني أخي عبد الله أنا أبو بكر بن أبي الأسود أنا عبد الرحمن بن مهدي قال: كان سفيان يقدم سعيد بن جبير على إبراهيم - يعني النخعي.
[حدثنا محمد بن مسلم وعبد الله بن أبي عبد الرحمن قالا ثنا عبد الرحمن بن الحكم ثنا نوفل - يعني ابن مطهر - عن ابن المبارك عن سفيان قال: حفاظ الناس ثلاثة إسماعيل بن أبي خالد وعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي ويحيى بن سعيد الأنصاري، وحفاظ البصريين ثلاثة سليمان التيمي وعاصم الأحول وداود بن أبي هند وكان عاصم أحفظهم.
حدثنا سلمة بن كهيل وكان ركنا من الأركان - وشد قبضته، وحدثنا حبيب بن أبي ثابت وكان دعامة - أو كلمة شبهها - 1] .
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني نا أخي عبد الله بن الحسن أنا عبد الرزاق عن ابن عيبنة قال قال لي سفيان الثوري: رأيت منصورا وعبد الكريم الجزري وأيوب السختياني وعمرو بن دينار؟
هؤلاء الأعين الذين لا يشك فيهم.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا علي بن محمد الطنافسي قال سألت وكيعا عن حديث ليث بن أبي سليم فقال: كان سفيان لا يسمى ليثا.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن ميسرة نا صالح بن أبي خالد
قال قلت لعثمان بن زائدة: إلى من أجلس بعدك؟ قال: ما أعرف أحدا.
قال فأعدت عليه فقلت الله الله، فقال: تأدب بأبي حفص الفارسي، وليس هو بصاحب حديث.
قال عثمان بن زائدة (21 ك) وقلت لسفيان: إلى من أجلس بعدك؟ فأطرق ساعة ثم قال: ما أعرف أحدا.
فقلت الله الله، أو كما قلت، قال: لا عليك إن تكتب الحديث من ثلاثة من زائدة بن قدامة وأبي بكر بن عياش وابن عيينة.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى أنا يحيى بن مغيرة قال قال جرير: كان سفيان إذا أصاب في الباب حديث منصور بدأ به قبل الناس.
حدثنا عبد الرحمن أنا أحمد بن سليمان الرهاوي فيما كتب إلي قال سمعت زيد بن الحباب يقول سمعت سفيان الثوري يقول: عجبا لمن يروى عن الكلبي فذكرته لأبي وقلت له: إن الثوري يروى عن الكلبي، قال: لا يقصد الرواية عنه ويحكي حكاية تعجبا فيعلقه من حضره ويجعلونه رواية عنه.
حدثنا عبد الرحمن نا عمر بن شبة نا أبو عاصم النبيل قال زعم لي سفيان الثوري قال قال لنا الكلبي: ما حدثت عني عن أبي صالح عن ابن عباس فهو كذب فلا تروه.
حدثنا عبد الرحمن أنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني فيما كتب
إلي قال سمعت علي بن الحسن بن شقيق يقول قال عبد الله - يعني ابن المبارك - سئل سفيان بن سعيد عن ثور بن يزيد الشامي فقال: خذوا عنه واتقوا قرنيه - يعني أنه كان قدريا.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن عثمان بن حكيم قال سمعت أبا نعيم
قال سمعت سفيان يقول: إذا قال جابر حدثنا وأخبرنا فذلك.
(1) حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا أبو غسان التستري قال سمعت أبا داود قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول سمعت سفيان الثوري يقول: كان جابر ورعا في الحديث ما رأيت أورع في الحديث من جابر.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن إبراهيم بن شعيب (22 د) نا عمرو ابن علي قال قال عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - قال سفيان: كان إبراهيم بن مهاجر لا بأس به.
حدثنا عبد الرحمن أنا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي ثنا المثنى ابن معاذ بن معاذ نا بشر بن المغضل قال لقيت سفيان الثوري بمكة فقال: ما خلفت بعدي بالكوفة آمن على الحديث من منصور بن المعتمر.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا عبد العزيز بن الخطاب الكوفي بالبصرة قال سألت عبد الله بن داود: ما كان أبو الجحاف عند سفيان؟ فقال: كان يوثقه ويعظمه.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى [يعني - 2] القطان - قال قال سفيان: شعبة يروى عن داود بن يزيد الأودي؟ تعجبا منه.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي حدثني سليمان بن عبد الجبار قال سمعت عبد الله بن داود الخريبي قال قال سفيان الثوري كنا إذا اختلفنا
في شئ سألنا مسعرا عنه.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي قال سمعت محمد بن كثير العبدي يقول كنت عند سفيان الثوري فذكر حديثا فقال رجل حدثني فلان بغير هذا، فقال، من هو؟ قال: أبو حنيفة، قال: أحلتني على غير ملئ.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي حدثني عبد الله بن عمران نا أبو داود قال ذكر سفيان لشعبة حديثا لقتادة فقال سفيان: وكان في الدنيا مثل قتادة؟.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو هارون محمد بن خالد الخراز قال سمعت عبد الصمد المقرئ يقول دخل الرازيون على الثوري فسألوه الحديث فقال: أليس عندكم الأزرق؟ يعني عمرو بن أبي قيس - قال عبد الصمد: وكان أزرق.
حدثنا عبد الرحمن نا النضر بن هشام الأصبهاني سمعت الحسين ابن حفص قال قال سفيان: أخرج إليكم كتاب خير رجل بالكوفة، قلنا يخرج كتاب منصور، فأخرج كتاب محمد بن سوقة.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت أحمد بن يونس قال سمعت الثوري وذكر المعافي بن عمران فقال: ياقوتة العلماء.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد نا علي - يعني ابن المديني - قال ذكرت ليحيى بن سعيد حديث أبي إسحاق عن علي بن ربيعة، قال لا أراه سمعه من علي بن ربيعة، ثم قال يحيى: كان سفيان يوهنه (1) .
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال قلت ليحيى: كان سفيان
يوثقه؟ يعني جبله بن سحيم - فقال برأسه، أي نعم.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن منصور الرمادي ثنا عبد الرزاق قال قيل للثوري مالك لم ترتحل إلى الزهري؟ قال: لم تكن عندي دراهم ولكن قد كفانا معمر (1) الزهري، وكفانا ابن جريج عطاء.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي ثنا إبراهيم بن موسى أخبرني مهران - يعني ابن أبي عمر العطار - قال كنت مع سفيان الثوري في المسجد الحرام فمر عبد الوهاب بن مجاهد فقال سفيان: هذا كذاب.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني نا أحمد بن حنبل نا مؤمل بن إسماعيل نا سفيان نا عبد الملك بن أبي بشير قال سفيان: وكان شيخ صدق (2) .
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت يحيى ذكر واقدا مولى زيد بن خليدة فقال، أثنى سفيان عليه خيرا.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت يحيى بن سعيد يقول حدثني سعيد بن عبيد بن مسلم - جار ليحيى - عن عمرو بن الوليد الأغضف قال كنت جالسا مع سفيان فقال حدثني البري (3) عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله في المسح على الخفين، فقال: كذب [ثم قال: كذب - 4] .
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سألت يحيى: حديث مهدي ابن ميمون (22 ك) عن واصل عن أبي وائل قال أتينا عبد الله قبل طلوع الشمس؟ فقال يحيى قال سفيان: ليس هذا عن أبي وائل.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن سعيد المقرئ الرازي ثنا عبد الرحمن ابن الحكم بن بشير يقول سمعت شيخا يحدث أبي قال قلت لسفيان الثوري: مالك لا تحدث عن أبان بن أبي عياش؟ أو مالك قليل الحديث عن أبان؟ قال: كان أبان نسيا للحديث.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن سعيد المقرئ سمعت عبد الرحمن - يعني ابن الحكم بن بشير بن سلمان - يذكر عن مهران قال مر عبد الوهاب - يعني ابن مجاهد - فسألت سفيان عنه فأعرض عني بوجهه.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني نا إبراهيم بن موسى قال قال [لي - 1] ابن مسهر قال لي الثوري: من أحفظ من رأيت؟ قلت: الأعمش، فذكر الثوري اربعه، منهم إسماعيل بن أبي خالد.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى أخبرني يوسف بن موسى التستري قال سمعت أبا داود - يعني الطيالسي - يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول سمعت سفيان الثوري يقول: ما رأيت أورع من جابر الجعفي في الحديث.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى أنا محمود بن غيلان نا أبو داود عن وكيع قال قال سفيان: ما رأيت رجلا أورع [في الحديث - 1] من جابر الجعفي ولا منصور.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى أخبرني زنيج - يعني محمد بن عمرو
الطيالسي - قال سمعت يحيى بن الضريس يقول: كان سفيان الثوري يدل على زائدة بن قدامة في كتاب الحديث.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى نا يحيى بن المغيرة قال قال جرير: لم يكن أحد يجترئ أن يرد على منصور الحديث إلا سفيان وزائدة وأنا.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ قَبِيصَةَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ سُفْيَانَ فِي النَّوْمِ فَقَالَ: غَلَطَ عَلَيَّ أَبُو الْحُسَيْنِ - يَعْنِي زَيْدَ بْنَ الْحُبَابِ - فِي حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابن عباس (23 د) أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُ لَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنْتَ حَدَّثْتَنَا عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَبَّى حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ، وَعَنْ هِلالِ بْنِ خَبَّابٍ (1) عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - 2] أَنَّ عُمَرَ لَبَّى حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ.
فَقَالَ: عَرَفْتَ فَالْزَمْ عَرَفْتَ فَالْزَمْ.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى أخبرني عبيد بن يعيش نا خلاد ابن يزيد الجعفي قال جاءني سفيان بن سعيد [إلى ههنا - 3] قال: عمرو بن شيمر هذا أكثر عن جابر وما رأيته عنده قط.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن إبراهيم بن شعيب نا عمرو بن علي قال سمعت سفيان بن زياد يقول ليحيى في حديث أشعث بن أبي
الشعثاء عن زيد (4) بن معاوية العبسي عن علقمة عن عبد الله (ختامه
مسك) فقال يا أبا سعيد خالف أربعة، قال من؟ قال: زائدة وابو الاحوص واسراءيل وشريك، فقال يحيى: لو كانوا أربعة آلاف مثل هؤلاء كان سفيان أثبت منهم.
وسمعت سفيان بن زياد يسأل عبد الرحمن عن هذا فقال عبد الرحمن: هؤلاء أربعة قد اجتمعوا وسفيان أثبت منهم، والإنصاف لا بأس به.
حدثنا عبد الرحمن نا عبد الملك بن أبي عبد الرحمن نا عبد الرحمن - يعني ابن الحكم بن بشير - نا وكيع قال: كان سفيان لا يعجبه هؤلاء الذين يفسرون السورة من أولها إلى آخرها مثل الكلبي.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن سعيد المقرئ قال سمعت عبد الرحمن ابن الحكم يذكر عن وكيع قال: كان سفيان يصحح تفسير ابن ابي بحيح، ويعجبه من التفسير ما كان حرفا حرفا - ثم ذكر باقي الحديث نحو ذلك.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا علي بن اسحاق السمرقندي ونعيم ابن حماد قالا نا عبد الله - يعنيان ابن المبارك - أنا سفيان قال: أخبرني
نهشل بن مجمع الضبي وكان مرضيا (1) .
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - يقول قال سفيان، يحدثون عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم ابن ضمرة عن علي أنه صلى وهو على غير وضوء قال يعيد ولا يعيدون، ما سمعت حبيبا يحدث عن عاصم بن ضمرة حديثا قط.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى بن سعيد القطان قال قال لي سفيان: هات
كتبك اعرضها على.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان قال سمعت عبد الرحمن ابن مهدي يقول عرض زائدة كتبه على سفيان، فقلت: كان في هذا ضعفا، قال: لا، لم يختلفا إلا في قدر عشرة أحاديث.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن منصور الرمادي نا مسدد قال سمعت يحيى بن سعيد قال قال لي سفيان بن سعيد: ائتني بكتبك انظر فيها، فقلت له تريد أن تصنع بي كما صنعت بزائدة؟ قال: وما ضر زائدة؟ قال يحيى: لوددت أني كنت فعلت.
حدثنا عبد الرحمن نا عبد الملك بن أبي عبد الرحمن [المقرئ - 1] نا عبد الرحمن - يعني ابن الحكم بن بشير - ثنا نوفل - يعني ابن مطهر (2) عن ابن المبارك عن سفيان الثوري، نا سلمة بن كهيل وكان ركنا من الأركان - وشد قبضته، وحدثنا حبيب بن أبي ثابت وكان دعامة - أو كلمة تشبهها.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن
المديني - قال سمعت يحيى بن سعيد (23 ك) القطان قال قال سفيان: كنا نعرف فضل حديث عاصم بن ضمرة على حديث الحارث - يعني الأعور.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو هارون محمد بن خالد الخراز قال سمعت أبا نعيم يقول سمعت سفيان الثوري يقول، قدمت الري وعليها الزبير بن
عدي (1) قاضيا فكتبت عنه خمسين حديثا، ثم مررت بجرجان وبها جواب التيمي فلم أكتب عنه ثم كتبت عن رجل عنه.
قلت لأبي نعيم ولم لم يكتب عنه؟ قال: لأنه كان مرجئا.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان الواسطي نا موسى بن داود قال سمعت عثمان بن زائدة الرازي قال قدمت الكوفة قدمة فقلت لسفيان الثوري: من ترى أن أسمع منه؟ قال عليك بزائدة وسفيان ابن عيينة، قال قلت: فأين أبو بكر بن عياش؟ قال: إن أردت التفسير فعنده.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى أنا مسدد قال قال لي يحيى بن سعيد قال لي سفيان بن سعيد: كان ابن أبي ليلى مؤديا (2) .
قال أبو محمد يعني أنه لم يكن بحافظ.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى - يعني ابن سعيد - قال: أنكر سفيان في حديث عبد الله بن السائب عن زاذان (والأمانة في كل شئ في الوضوء وفي الركوع) قال سفيان: أنا ذهبت بالأعمش إلى عبد الله بن السائب.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت يحيى يقول قلت لسفيان في أحاديث عبد الاعلى عن محمد ابن الحنفية فوهنها.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا [علي - 3] قال سمعت يحيى يقول كان جبلة بن سحيم ثقة قلت ليحيى: كان سفيان يوثقه؟ فقال برأسه - أي نعم.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد نا علي - يعني ابن المديني - قال
سمعت يحيى - يعني ابن سعيد القطان - قال: [كان - 1] سفيان بن سعيد يحمل على عبد الحميد بن جعفر.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي سمعت يحيى يقول شهدت سفيان يقول لابي الا شهب قل: سمعت، قل سمعت.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي سمعت يحيى يقول قال سفيان: حديث الأعمش عن أبي صالح (الإمام ضامن) لا أراه سمعه من أبي صالح.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي سمعت يحيى بن سعيد [قال:
كان سفيان الثوري يحسن الثناء على موسى بن أبي عائشة.
حدثنا صالح نا علي سمعت يحيى بن سعيد - 2] يقول ذكرت لسفيان حديث الأعمش قال قال شقيق قال عبد الله (إن هذا الصراط محتضر) فأنكره وقال: هذا حديث منصور.
حدثنا عبد الرحمن نا حجاج بن حمزة نا علي بن الحسن بن شقيق (24 - د) نا عبد الله بن المبارك قال وسئل سفيان الثوري عن سفيان بن عيينة فقال: ذاك احد الا حدين.
وسئل عن عبد الملك بن أبي سليمان فقال: ذاك ميزان.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي سمعت عبد الرحمن قال سألت سفيان عن حديث الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله (لا يزال الرجل في فسحة من دينه) فأنكر أن يكون عن أبي وائل قال: لما سمع من عبد الملك بن عمير أنا ذهبت به إليه.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن سعيد المقرئ نا عبد الرحمن يعني - ابن
الحكم بن بشير - نا وكيع قال سمعت سفيان يقول: كان عمر بن عبد العزيز من ائمة الهدى.
[باب - 1] ما ذكر من تعظيم العلماء لسفيان الثوري ونزولهم عند قوله وفتواه.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو هارون الخراز (2) محمد بن خالد نا علي
ابن سهل العطار قال سمعت أبا زنبور الشيخ الذي ينسب إليه سكة أبي زنبور قال: رأيت سفيان الثوري بالري في سكة الزبير بن عدي والزبير على القضاء والزبير يستفتى الثوري في قضايا ترد عليه ويفتيه الثوري ويقضى به.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن شهاب (3) الرازي نا عبد الرحمن بن الحكم بن بشير عن عبد العزيز ختن عثمان بن (4) زائدة عن أبي بدل (5) - قال عبد الرحمن: وكان فاضلا، وكان اسمه عمر بن أبي زنبور - قال: رأيت الزبير بن عدي يسأل سفيان عما يحتاج إليه في أمر الحكم.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن شهاب نا عبد الرحمن بن الحكم بن بشير عن يحيى بن الضريس عن سفيان قال اتاني عاسم بن بهدلة في حاجة فقلت له إلا تبعث إلي فآتيك قال: (في بيته يؤتى الحكم) .
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى - يعني ابن سعيد - يقول قال سفيان كنت آتى حمادا - يعني ابن أبي سليمان - فقال حماد: إن في هذا الفتى مصطنعا.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد [بن حنبل - 1] نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى -[يعني - 1] ابن سعيد - يقول: ما سمعت من سفيان عن الأعمش أحب إلى مما سمعت أنا من الأعمش لأن الأعمش كان يمكن سفيان مالا يمكنني.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني نا أبو توبة قال قال سلمة بن كلثوم جاء سفيان الثوري فدخل على الأوزاعي فجلسا من الأولى إلى العصر قد أطرق كل واحد منهما توقيرا لصاحبه.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم نا علي بن المعافي الموصلي نا يحيى ابن اليمان عن سفيان قال كان عاصم بن بهدلة يأتيني في منزلي فيحدثني ثم يقول (في بيته يؤتى الحكم) .
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني نا الوليد بن شجاع أبو همام نا المبارك (24 ك) بن سعيد قال رأيت عاصم بن أبي النجود يجئ إلى سفيان يستفتيه ويقول: يا سفيان أتيتنا صغيرا وأتيناك كبيرا.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي قال كتب إلى عبد الله بن خبيق نا يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري قال كان إسماعيل بن أمية إذا حدث بحديث قال لسفيان: عندك شئ يشده.
(2) حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن نا يحيى بن أيوب حدثني أسود بن سالم قال كنا عند أبي بكر بن عياش فسمعته يقول: لارى
الرجل [قد - 1] صحب سفيان فيعظم في عيني.
[باب - 1] ما ذكر من زهد سفيان الثوري وورعه حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج قال سمعت أبا نعيم قال سمعت سفيان يقول: أني لأفرح بالليل إذا جاء.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان نا عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - عن زائدة قال قال سفيان: إذا جاء الليل فرحت، وإذا جاء النهار حزنت.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج نا أبو نعيم قال كان سفيان إذا ذكر الموت مكث أياما لا ينتفع به فإذا سئل عن شئ قال: ما أدري، ما أدري.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد نا أبو خالد الأحمر قال كان سفيان يتمنى الموت فلما نزل به قال: ما أشده.
حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو سعيد الأشج نا أبو اسامة قال كثيرا ماكنت أسمع سفيان يقول: اللهم سلم سلم، رب بارك لي في الموت وفيما بعد الموت.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا يحيى بن يوسف الزمي نا أبو الأحوص قال سمعت سفيان الثوري يقول: عليك بعمل الأبطال، الاكتساب من الحلال (2) والإنفاق على العيال.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو عبد الله الطهراني أنا عبد الرزاق عن رجل قال كان سفيان الثوري تغدى وأتي برطب فأكل ثم قال إلى الصلاة فصلى ما بين الظهر والعصر ثم قال يقال: إذا زدت (3) في قضيم
الحمار فزد في عمله.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج قال نا أبو خالد الأحمر قال أكل سفيان ليلة فشبع فقال: إن الحمار إذا زيد في علفه زيد في عمله.
فقام حتى أصبح.
قال أبو سعيد فحدثت به أبا زكريا المراوحي فحدثني أبو زكريا عن أبي خالد قال صحبت سفيان في طريق مكة فكان يقرأ في المصحف كل يوم فإذا لم يقرأ فيه فتحه فنظر فيه وأطبقه.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي قال كتب إلى عبد الله بن خبيق الأنطاكي قال سمعت يوسف بن أسباط يقول سمعت سفيان الثوري يقول: أفضل الأعمال الزهد في الدنيا.
قال وحدثنا يوسف قال كان سفيان إذا كتب إلى رجل كتب بسم الله الرحمن الرحيم من سفيان بن سعيد إلى فلان بن فلان، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو وهو للحمد أهل، تبارك وتعالى له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، أما بعد فإني أوصيك ونفسي بتقوى الله العظيم فأنه من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، جعلنا الله وإياك من المتقين.
[قال - 1] وقال سفيان: إن دعاك هؤلاء الملوك تقرأ عليهم [قل هو الله احد] (25 د) فلا تجتهم فان قربهم مفسدة للقلب.
رسالة الثوري إلى عباد بن عباد حدثنا عبد الرحمن نا إسماعيل بن اسراءيل السلال (2) نا الفريابي قال كتب سفيان بن سعيد إلى عباد بن عباد فقال:.
من سفيان بن سعيد إلى عباد بن عباد، سلام عليك فإني أحمد
إليك الله الذي لا إله إلا هو.
أما بعد فإني أوصيك بتقوى الله فإن اتقيت الله عزوجل كفاك الناس، وإن اتقيت الناس لم يغنوا عنك من الله شيئا، سألت أن أكتب إليك كتابا اصف لك فيه خلا لا تصحب بها أهل زمانك وتؤدى إليهم ما يحق لهم عليك وتسأل الله عزوجل الذي لك، وقد سألت عن أمر جسيم، الناظرون فيه اليوم المقيمون (1) به قليل، بل لا أعلم مكان أحد، وكيف يستطاع ذلك؟ وقد كدر هذا الزمان، أنه ليشتبه الحق والباطل، ولا ينجو (2) من شره إلا من دعا بدعاء الغريق، فهل تعلم مكان أحد هكذا؟ وكان يقال: يوشك أن يأتى على الناس زمان لا تقر فيه عين حكيم، فعليك بتقوى الله عزوجل (3) (1 م) والزم العزلة واشتغل بنفسك واستأنس بكتاب الله عزوجل، واحذر الأمراء، وعليك بالفقراء والمساكين والدنو (4) منهم فإن استطعت أن تأمر بخير في رفق فإن قبل منك حمدت الله عزوجل وإن رد عليك أقبلت على نفسك فإن لك فيها شغلا، واحذر المنزلة وحبها فإن الزهد فيها أشد من الزهد في الدنيا.
وبلغني أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يتعوذون أن يدركوا (5) هذا الزمان وكان [لهم] من العلم ما ليس لنا، فكيف بنا حين أدركنا علي قلة علم وبصر وقلة صبر وقلة أعوان على الخير مع كدر من الزمان وفساد من الناس.
وعليك بالأمر الأول والتمسك به وعليك بالخمول فإن هذا زمان خمول وعليك بالعزلة وقلة مخالطة
الناس فان عمر (25 ك) بن الخطاب رضي الله عنه قال: إياكم والطمع فإن الطمع فقر واليأس غنى وفي العزلة راحة من خلاط السوء وكان سعيد بن المسيب يقول: العزلة عبادة.
وكان الناس إذا التقوا انتفع بعضهم ببعض فأما اليوم فقد ذهب ذلك والنجاة (1) في تركهم فيما نرى، وإياك والأمراء والدنو منهم وأن تخالطهم في شئ من الأشياء، وإياك أن تخدع فيقال لك: تشفع فترد عن مظلوم أو مظلمة - فإن تلك خدعة إبليس وإنما اتخذها فجار القراء سلما.
وكان يقال: اتقوا فتنة العابد الجاهل وفتنة العالم الفاجر فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون.
وما كفيت المسألة والفتيا فاغتنم ذلك ولا تنافسهم، وإياك أن تكون ممن يحب أن يعمل بقوله وينشر قوله أو يسمع منه، وإياك وحب الرياسة فإن من الناس من تكون الرياسة أحب إليه من الذهب والفضة، وهو باب غامض لا يبصره إلا البصير (2) من العلماء السما سمرة، واحذر الرئاء فإن الرئاء أخفى من دبيب النمل.
وقال حذيفة: سيأتي على الناس زمان يعرض على الرجل الخير (2 م) والشر فلا يدرى أيما (3) يركب.
وقد ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [قال - 4] :
لا تزال يد الله عزوجل على هذه الأمة وفي كنفه وفي جواره وجناحه ما لم يمل قراؤهم إلى أمرائهم وما لم يبر خيارهم أشرارهم وما لم يعظم أبرارهم فجارهم فإذا فعلوا ذلك رفعها عنهم وقذف في قلوبهم [الرعب - 5] وانزل بهم الفاقة وسلط عليهم جبابرتهم فساموهم سوء العذاب، وقال: إذا كان ذلك لا يأتيهم أمر يضجون منه إلا أردفه بآخر يشغلهم (6) عن ذلك.
فليكن الموت من شأنك ومن بالك، وأقل الأمل، وأكثر ذكر الموت، فإنك إن أكثرت (1) ذكر الموت هان عليك أمر دنياك، وقال عمر: أكثروا ذكر الموت فإنكم إن ذكرتموه في كثير قلله، وإن ذكرتموه في قليل كثره، واعلموا انه قدحان للرجل يشتهي (2) الموت.
أعاذنا الله وإياك من المهالك وسلك بنا وبك سبيل الطاعة.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي رحمه الله قال كتب إلى عبد الله ابن خبيق الأنطاكي قال وسمعت يوسف بن اسباط (26 د) (3) [يقول سمعت سفيان الثوري يقول: أفضل الأعمال الزهد في الدنيا، قال ونا يوسف بن أسباط قال كان سفيان الثوري إذا كتب إلي كتب:
بسم الله الرحمن الرحيم من سفيان بن سعيد إلى فلان بن فلان، سلام عليكم فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو وهو للحمد أهل تبارك وتعالى له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، أما بعد فإني أوصيك ونفسي بتقوى الله العظيم فأنه من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، جعلنا الله وإياك من المتقين.
قال قال سفيان: إن دعاك هؤلاء الملوك تقرأ عليهم (قل هو الله احد) فلا تجبهم فإن قربهم مفسدة للقلب.
قال وسمعت يوسف بن أسباط (4) يقول كان سفيان إذا أخذ في الفكرة يبول الدم.
قال وسمعت يوسف بن أسباط - 5] يقول اراد (3 م) سليمان الخواص أن يركب البحر فقالوا له لا بد لنا من أمير فقال: أنا أميركم، فبلغ ذلك سفيان الثوري فكتب إليه: الزهد في الرياسة أشد من الزهد في الدنيا.
فلما قرأ الكتاب قال: لست لكم بأمير.
قال يوسف بن
سباط قال لي سفيان الثوري: لأن اخلف عشرة آلاف درهم يحاسبني لله عزوجل عليها أحب إلي من أن احتاج إلى الناس.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي قال كتب إلى عبد الله بن خبيق قال حدثني ابن أبي الدرداء قال قال سفيان الثوري: أكرموا الناس على
قدر تقواهم، وتذللوا عند أهل الطاعة، وتعززوا عند أهل المعصية، وأعلموا أن القراءة لا تحلو إلا بالزهد في الدنيا.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي قال كتب إلى عبد الله بن خبيق: وقال يوسف قال لي سفيان الثوري: ناولني المطهرة أتوضأ - ونحن في المسجد - فناولته فوضع يمينه على خده الأيمن ووضع يساره على خده الآخر ثم نمت [أنا - 1] فاستيقظت وقد طلع الفجر وهو على حاله فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قد طلع الفجر، فقال [لي - 2] :
ما زلت أفكر في أمر الآخرة منذ [ناولتني المطهرة إلى الساعة.
قال وسمعت يوسف ابن أسباط قال سمعت [سفيان - 1] الثوري يقول: إذا أحب الرجل أخاه في الله عزوجل ثم أحدث حدثا في الإسلام فلم يبغضه عليه فلم يحبه في الله عزوجل.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن سعيد المقرئ نا عبد الرحمن [بن الحكم - 1] ابن بشير أخبرني منصور بن سابق قال: ألح على سفيان رجل من إخوانه من أهل البصرة في التزويج فقال له: فزوجني، قال فخرج سفيان إلى مكة وأتى الرجل البصرة فخطب عليه امرأة من كبار أهل البصرة ممن لها المال والشرف فأجابوه وهيأت قطارا (3) من الحشم والمال حتى قدمت (4) مكة على سفيان فأتى الرجل سفيان فقال له: أخطب عليك؟
فقال من؟ قال: ابنه فلان، فقال: مالي فيها حاجة، إنما سألتك أن تزوجني امرأة مثلي، قال: فانهم قد (4 م) أجابوا، فقال له: مالي فيها حاجة، قال: فتضحني عند القوم، قال: مالي فيها حاجة، قال فكيف أصنع؟ قال: ارجع إليهم فقل لهم: لا حاجة لي فيها.
قال فرجع فأخبرهم فقالت المرأة فبأي شئ يكرهني؟ قال قلت: المال، قالت: فإني اخرج من كل مال لي وأصبر معه، قال فجاء الرجل فرحا نشيطا [فأخبره - 1] فقال: لا حاجة لي فيها، امرأة نشأت في الخير ملكة لا تصبر على هذا، قال فأبي أن يقبلها، فرجعت.
قال وقيل لسفيان اي شئ تكرهه من التزويج؟ قال: أخاف أن يكون لي ولد.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بنسعيد نا عبد الرحمن عن عبد العزيز ابن أبي عثمان قال خرجت إلى مكة فبعث معي المبارك بن سعيد إلى سفيان الثوري بجراب من دقيق وهو مختف بمكة قال فلما قدمت (26 ك) مكة جعلت أسال عنه فلم يدلوني حتى قلت لبعض أصحابه أنه ليسره لو قد رآني.
قال فدلني (2) عليه فدخلت عليه فقلت له إن المبارك بعث إليك بجراب من دقيق فقال عجل به على (3) فإن بنا إليه حاجة شديدة.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى نا محمد بن عصام سمعت أبي يقول ربما كان سفيان يأخذ في التفكر فينظر إليه الناظر فيقول مجنون.
حدثنا عبد الرحمن نا (4) أبي نا الفضل بن يعقوب الرخامي نا الفريابي قال قال سفيان: العلماء ثلاثة، عالم بالله عزوجل عالم بأمره فذلك العالم الكامل، وعالم بالله ليس بعالم بأمر الله عزوجل، وعالم بامر الله
ليس بعالم بالله عزوجل فذلك العالم الفاجر.
قال سفيان: كان يقال اتقوا فتنة العابد الجاهل والعالم الفاجر فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم نا عبد الله بن عمر بن أبان قال سمعت أبا أسامة يقول اشتكى (1) سفيان فذهبت بمائة في قارورة فأريته الديراني - يعني المتطبب - فنظر إليه فقال لي: بول من هذا؟ ينبغي أن يكون هذا بول راهب، هذا بول رجل قد فرث (2) الحزن كبده، ما أرى لهذا دواء.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن (5 م) مسلم قال قال لي أحمد بن جواس هذا ما حدثتك عن بكر العابد عن سفيان قال سمعته قال (3) : لا يطوى لي ثوب أبدا، ولا يبنى لي بيت أبدا، ولا اتخذ مملوكا أبدا.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم نا محمد بن يزيد (4) الرفاعي نا النضر بن أبي زرعة قال قال لي المبارك - يعني ابن سعيد - بالموصل ائت سفيان فأخبره أن نفقتي قد نفدت وثيابي قد تخرقت فقل له يكتب (5) إلى وإلى الموصل لعله يصلني بمال أكتسي به وأتجمل.
قال فقدمت الكوفة فأتيت سفيان فأخبرته بما قال مبارك قال (27 د) فدخل الدار فأخرج دورقا فيه كسر يابسة فنثرها على الأرض ثم قال: لو رضي مبارك بمثل هذا لم يكن له بالموصل عمل، ماله عندنا كتاب.
حدثنا عبد الرحمن نا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي أحمد بن جواس قال سمعت أصحابنا يخبرون عن أبي شهاب الحناط (6) قال أرسل المبارك بن سعيد إلى سفيان وهو بمكة بجراب من خبز مدقوق قال فلقيته في
المسجد وهو متكئ فسلم على (7) وهو متكئ [سلم - 8] كأنه ضعيف
قلت إن معي جرابا أرسل به مبارك قال فقعد قال فقلت: سلمت عليك وأنت مضطجع ثم قلت معي شئ فقعدت؟ قال فكأنه استحيا وقال (1) : ويحك إنه أتاني على حاجة، اي شئ هو؟ قلت جراب خبز قال أتاني على حاجة قال وارى (2) أنه قال: ما نلت [شيئا - 3] منذ يومين.
حدثنا عبد الرحمن نا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي أحمد بن جواس قال سمعت أصحابنا يقولون تناول مبارك [بن سعيد - 3] مملوكا لهم كان لسفيان فيه نصيب، فقال: أتضرب المملوك؟ [نصيبي - 4] منه لك، لا تعودن فيه.
حدثنا عبد الرحمن [نا الأشج - 5] نا حسن بن مالك الضبي عن بكر بن محمد العابد قال قال لي سفيان الثوري: يؤمر بالرحل يوم القيامة إلى النار فيقال هذا عياله أكلوا حسناته.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج نا حسن بن مالك عن بكر
العابد قال قال سفيان: إن القراءة لا تصلح (6) الا بالزهد [بالدنيا - 4] فازهد (6 م) ونم وصل الخمس.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج قال حدثني رجل لا أحفظ اسمه أن سفيان الثوري مر في زقاق عمرو بن حريث ومعه رجل فجعل الرجل ينظر يمنه ويسرة إلى تلك الفواكه فلما وصل إلى باب موسى ابن طلحة لقى أحمرة عليها عذرة فقال له سفيان [الثوري: إن - 7] ذاك الذي كنت تنظر إلى هذا يصير.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد الطنافسي نا وكيع قال
سمعت سفيان يقول: لو أن اليقين استقر في القلوب لطارت شوقا أو حزنا، إما شوقا إلى الله عزوجل وإما فرقا من النار.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي قال كتب إلى عبد الله بن خبيق الأنطاكي نا يوسف - يعني ابن أسباط - عن سفيان الثوري قال بلغني أن الله عزوجل يقول (1) : إن أهون ما أصنع بالعالم إذا آثر الدنيا أن
أنزع حلاوة مناجاتي من قلبه.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي قال كتب إلى عبد الله بن خبيق نا يوسف بن أسباط - 2] قال قال سفيان: كثرة الإخوان من سخافة الدين.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي قال كتب إلى عبد الله بن خبيق [نا يوسف - يعني ابن أسباط - قال وسمعت الثوري يقول: لم يفقه عندنا من لم يعد البلاء نعمة، والرخاء مصيبة.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن منصور الرمادي نا أحمد بن عمران قال سمعت يحيى بن يمان يقول سمعت سفيان يقول: بالفقر تخوفوني؟ إنما يخاف سفيان أن تصب عليه الدنيا صبا.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن منصور الرمادي نا أحمد بن عمران قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول ربما كنا مع سفيان فيقول: النهار يذهب ونحن في غير عمل.
ثم يقوم فزعا فما نراه يومنا.
حدثنا عبد الرحمن (27 ك) نا أحمد بن منصور الرمادي نا مسدد عن عبد الله بن داود قال شهدت مالك بن أنس (3) فذكر سفيان فقال: أرجو أن يكون كان رجلا صالحا.
حدثنا عبد الرحمن نا حجاج بن حمزة الخشابي (1) أبو يزيد - يعني عبد الرحمن بن مصعب - قال كان سفيان الثوري يكره
الطيلسان الطرازي والثوب المروي وقال أنهما (2) من ثياب المترفين.
قال وسمعت سفيان يقول: ما ملحت (7 م) العبادة لحريص قط.
قال وسمعت سفيان يقول: لا يكاد يفلح صاحب عيال.
حدثنا عبد الرحمن نا حجاج بن حمزة نا أبو يزيد - يعني عبد الرحمن ابن مصعب - قال برز سفيان الثوري على الناس لأنه كان صحيح الأديم بعيدا من الأهواء [عابدا - 3] يقول الحق ويريده إن شاء الله.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي (4) [قال نا أبو بكر بن أبي عتاب الأعين قال حدثني يوسف بن موسى القطان قال سمعت أبا يزيد المعنى يقول: كان سفيان الثوري إذا أصبح مد رجليه إلى الحائط ورأسه إلى الأرض كي يرجع الدم إلى مكانه من قيام الليل.
حدثني أبي نا أبو بكر بن أبي عتاب الأعين قال سمعت خالد بن تميم قال مسعت سفيان الثوري يقول: وجدت قلبي يصلح بمكة والمدينة مع قوم ولي اصحاب بيوت وغنا (؟) .
حدثني أبي نا أبو بكر بن أبي عتاب الأعين قال سمعت أبا عاصم النبيل يقول سمعت سفيان يقول: كان الرجل إذا أراد أن يطلب العلم تعبد قبل ذلك عشرين سنة.
حدثني أبي نا أبو بكر بن ابي عتاب الاعيين نا اسماعيل بن عمرو
أبو المنذر قال رأيت سفيان الثوري ورأى رجلا يتوضأ بعد ما أقام المؤذن الصلاة فقال: هذه الساعة تتوضأ؟ لا كلمتك أبدا.
نا أبي - 1] نا يزيد بن عبد الرحمن المعنى قال سمعت أبي يقول كان ساق سفيان كأنها كيمخت (2) يعني من التورك في الصلاة [عليها - 3] ورأيت سفيان ساجدا ما على اليتيه من ردائه شئ - يعني من قصر الرداء.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن إبراهيم الدورقي نا علي بن الحسن ابن شقيق قال قال عبد الله - يعني ابن المبارك - أنا سفيان قال كان يقال: ذكر الموت غنى، وما اطلق أحد العبادة إلا بالخوف.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن إبراهيم الدورقي نا العباس ابن عبد الله نا محمد بن يوسف قال كان سفيان الثوري يقيمنا بالليل يقول: قوموا يا شباب صلوا ما دمتم شبابا.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن القاسم بن عطية نا عبد الله بن احمد ابن شبويه قال سمعت قتيبة (8 م) بن سعيد يقول: لولا الثوري لمات الورع.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى نا نوح بن حبيب نا سليمان بن قريش نا عبد الرزاق قال أضاف سفيان (4) برجل من أهل مكة فقرب إليه الطعام فأكل أكلا جيدا ثم قرب إليه التمر فأكل أكلا جيدا، ثم قرب إليه الموز فأكل اكلا جيدا (28 د) ثم قام فشد وسطه فقال: يقال أشبع الحمار ثم كده.
فلم يزل منتصبا حتى أصبح.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن احمد نا علي ابن المديني قال
سمعت عبد الرحمن [يعني - 1] ابن مهدي قال: ما سمعت سفيان يسب أحدا من السلطان قط في شدته عليهم.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح [بن أحمد - 2] نا علي قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي قال سمعت سفيان يقول: اني لادعو للسطان - يعني بالصلاح - ولكن لا أستطيع أن أذكر إلا ما فيهم (3) .
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم حدثني محمد بن عمران بن أبي ليلى عن حميد بن عبد الرحمن قال كان سفيان إذا بلغه شئ هرب إلى مسجد فخلا فيه فكنا نجتمع إليه وكان ذكر له أنه أنفذ إليه [مال - 4] فقام فخرج على وجهه.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم حدثني محمد بن يزيد الرفاعي نا يحيى بن يمان قال كان الفقراء هم الأمراء (5) في مجلس سفيان وما رأيت الغني أذل منه في مجلس سفيان.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي قال نا [أحمد بن - 6] عثمان ابن حكيم قال سمعت أبا نعيم يقول سمعت سفيان غير مرة كتب: من سفيان بن سعيد إلى محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد اوصيك بتقوى الله عزوجل فإنك إن اتقيت الله كفاك الناس وإن اتقيت الناس لم (7)
يغنوا عنك من الله شيئا، وعليك بتقوى الله عزوجل.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت مروان بن معاوية يقول شهدت سفيان الثوري وسألوه عن مسألة في
الطلاق فسكت وقال: إنما هي (1) الفروج.
حدثنا عبد الرحمن نا طاهر بن خالد بن نزار (2) قال قال أبي: كثيرا ما كنت اسمع سفيان الثوري (9 م) يتمثل بهذين البيتين،.
نروح ونغدو لحا جاتنا * وحاجة من عاش لا تنقضي تموت مع المرء حاجاته * وتبقى له حاجة ما بقى حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت أبا نعيم (3) عبد الرحمن بن هانئ النخعي قال كان سفيان الثوري يتمثل بهذه الأبيات: سيكفيك مما أغلق الباب دونه * وضن به الأقوام ملح وجردق ونشرب من ماء الفرات ونغتدي * نعارض اصحاب الثريد الملبق (4) بحشأ إذا ماهم تجشوا كأنما * ظللت بألوان الخبيص تفتق حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ كَتَبَ
الثَّوْرِيُّ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ زَائِدَةَ: أَمَّا بَعْدُ السَّلامُ (5) عَلَيْكَ قَدْ كُنْتَ تَذْكُرُ الرَّيَّ (6) وَفِي الأَرْضِ مَسَكَةٌ (7) وَقَدْ هَاجَ الْفِتَنُ فَانْجُ بِنَفْسِكَ ثُمَّ انْجُ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنُ.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم قال سمعت قبيصة يقول كنا نأتي سفيان بعد العصر لا يتكلم بشئ حتى يمسي، ولقد أتيته ذات يوم فرأيت باب المسجد مردودا وظننت أنه ليس في المسجد أحد فلما دخلت المسجد فإذا المسجد (8) غاص بأهله وهم سكوت وسفيان ساكت لا يتكلم (9) .
حدثنا عبد الرحمن نا أبي رضي الله عنه نا الحسن بن الربيع قال سمعت أبا الأحوص قال كنا عند سفيان ومعنا شميط فقال سفيان ذهب الناس وبقينا على حمر دبرة (28 ك) فقال شميط يا أبا عبد الله
إن كانت على الطريق ما أسرع ما نلحق.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد الطتافسي ثنا بعض أصحابنا عن خالي (1) محمد بن عبيد قال كان سفيان الثوري إذا أبطأت (2) عليه بضاعته نقض جذوع بيته فباعها فإذا رجعت بضاعته أعادها.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي ناعلي بن محمد نا أبو داود الحفري قال رأيت سفيان الثوري يوما وقد (3) اضطجع على شقه (4) الايمن ويقول (5) : هكذا (10 م) نكون في القبر.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد قال سمعت أخي الحسن يحكي قال قدم على سفيان رجل بمكة فقال قد بعث إليك معي دقيق (6) .
فقال سفيان: عجل به علينا فإن بنا إليه حاجة.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد الطنافسي نا عبد الرحمن بن مصعب قال كان رجل أعمى (7) يجالس سفيان فكان إذا كان شهر رمضان خرج إلى السواد فيصلي بالناس فيكسى ويوهب له فقال سفيان: إذا كان يوم القيامة أثيب أهل القرآن من قراءتهم ويقال لمثل هذا: قد تعجلت ثوابك.
فقال له الرجل: يا أبا عبد الله تقول هذا لي وأنا جليس لك؟ قال: إني أتخوف أن يقال لي يوم القيامة: انه كان جليس (8)
لك أفلا نصحته؟.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم نا أحمد بن جواس الحنفي سمعت محمد بن عبد الوهاب السكري قال ما رأيت الفقير في مجلس قط كان أعز منه في مجلس [سفيان - 1] الثوري، ولا رأيت الغني في مجلس كان أذل منه في مجلس سفيان الثوري.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا أبي نا علي بن محمد الطنافسي نا الحارث بن مسلم الرازي (2) قال رأيت سفيان وعليه رداء [من - 2] بين يديه إلى ثدييه ومن خلفه لا يبلغ أليته.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا قبيصة قال رأيت على الثوري كساء ما يساوي درهما، ورأيت عليه نعلين مخصوفتين قومتهما دينارا.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد الطنافسي قال سمعت أخي الحسن يذكر قال كتب مبارك [بن سعيد - 4] أخو سفيان إلى سفيان يشكو إليه ذهاب بصره قال فكتب إليه سفيان (29 د) أتاني كتابك تكثر شكاتك لربك فاذكر الموت يهون (5) عليك ذهاب بصرك.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن ميسرة قال ذكره عبد العزيز ابن أبي عثمان قال قال سفيان الثوري: لا تتعرف إلى من لا تعرف وأنكر (6) معرفة من تعرف.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا علي بن ميسرة قال سمعت عبد الله
ان عيسى - يعني الوسواس - قال قال لي عثمان بن زائدة كتب إلى سفيان
: احذر الناس.
قال فبعث عثمان بن زائدة إلى أبي وكان ادرك طاوسا: ان سفيان (11 م) كتب إلي أن أحذر الناس فما معنى (1) احذر الناس؟ قال احذر ما وراء جيبك (2) .
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا القاسم بن عثمان الجوعي قال سمعت حسين بن روح قال أتى سفيان الثوري رجل فقال إني مررت بفلان (3) فأعطاني صرة فيها ألف دينار أعطيك إياها، قال يقول له سفيان فمررت بأختي فأعطتك شيئا من دقيقة؟ [قال نعم - 4] قال فأتني بصرة الدقيق ورد صرة الدنانير، قال فكان يختبز منها أقراصا ويأكل.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أبو عمير بن النحاس الرملي نا وكيع عن سفيان قال: الزهد في الدنيا قصر الأمل، ليس بأكل الغليظ ولا لبس العباء.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم نا أحمد بن جواس حدثني ابن عم لسفيان الثوري يقال له عمرو بن حمزة بن سعيد ابن عمه لحا (5) قال كنا إذا قلنا لسفيان قد وكف البيت قال اطرجوا فوقه رمادا -
ولا يأمر بتطيينه.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل قال سمعت أبي يقول [قال ابن أبي ذئب - 6] :
ما رأيت مشرقيا خيرا من سفيان الثوري.
حدثنا عبد الرحمن نا سعد (7) بن محمد البيروتي نا محمد بن ابي داود
الأزدي نا عبد الرزاق قال اجتمع سفيان الثوري ووهيب بن الورد فقال سفيان لوهيب: يا أبا محمد تحب أن تموت؟ قال [وهيب - 1] أحب أن أعيش لعلي أتوب، ثم قال وهيب لسفيان يا أبا عبد الله فأنت تحب أن تموت؟ قال [سفيان - 2] وهو مقابل البيت: ورب هذه البنية (3) وددت إني مت الساعة، أظلتك أمور عظائم (4) أظلتك أمور عظائم (4) أظلتك أمور عظائم (4) .
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج حدثني عبد الملك بن سعيد الأشجعي قال كان سفيان الثوري يقول: (5) إذا كان لك بر فتعبد وإذا
لم يكن لك فالتمسه - يعني من حله.
حدثنا بعد الرحمن نا أبو سعيد الأشج نا ابن فضيل قال سمعت سفيان يقول: السرائر، السرائر.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج نا أبو خالد قال سمعت سفيان الثوري يقول: أنه (12 م) ليمر بين يدي المسكين وأنا أصلي فادعه، فإذا مر أحدهم وعليه الثياب [يتمشى - 6] لم أدعه.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج نا يحيى بن اليمان قال (29 ك) سمعت سفيان يقول: كنت أشتهي أمرض فأموت فأما اليوم فليتني مت (7) فجاءة.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج نا يحيى بن اليمان قال [كثيرا ما - 8] كنت أرى سفيان الثوري مقنع الرأس يشتد في
أثر جنازة العبد والأمة.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان قال سمعت عبد الله بن صالح ابن مسلم العجلي يقول ليزيد بن هارون يا أبا خالد رأيت سفيان الثوري
يوم الجمعة وعليه كساء كذا وممطرا (1) يعني كساء صوف وهو راكب حمار فقلت لرجل [يمشى - 2] إلى جنبه ما لسفيان اليوم ركب حمارا؟ قال حم اليوم فكره أن يترك الجمعة فبعث إلى جار له فاستعار حمارا فركب.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو هارون الخراز (3) سمعت إبراهيم بن موسى وعبد الرحمن بن الحكم يتذاكران قدوم الثوري الري فقال عبد الرحمن بن الحكم: كان استأجره أبو إسحاق السبيعي لميراث له كان بخوارزم، قلت: بكراء؟ قال: نعم بكراء.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن شهاب نا إبراهيم بن محمد الشافعي أبا عبد الله بن رجاء - يعني المكي - قال: ما رأيت أحدا أكثر ذكرا للموت من سفيان الثوري.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي أحمد بن عبد الصمد الأنصاري حدثني عاصم بن فروة قال سمعت الضحاك أبا ياسين قال سمعت سفيان الثوري يقول: لا تنظروا إلى قصورهم فإنما بنوها من أجلكم.
قال وسمعت سفيان الثوري يقول: لولا مجانين الدنيا لخربت الدنيا.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج [نا أبو خالد قال سمعت سفيان يقول: لا تنظروا إلى دورهم ولا إليهم إذا مروا على المراكب.
نا أبو سعيد
الأشج - 1] [الكندي - 2] نا يحيى بن يمان قال سمعت سفيان الثوري يقول: إنما مثل الدنيا مثل رغيف عليه عسل مر به ذباب فقطع جناحه (3) ومثل رغيف يابس مر به (13 م) فلم يصبه شئ (4) .
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أبو صالح الأحول - يعني أحمد (5) بن إسماعيل الضراري (6) قال سمعت أبا أحمد الزبيري يقول كتب [بعض - 7] إخوان سفيان إلى سفيان ان عظي وأوجز، فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم عافانا الله وإياك من السوء (8) أعلم يا أخي إن الدنيا غمها لا يفنى، وفكرها لا ينقضي وفرحها لا يدوم فلا توان فتعطب، والسلام عليك.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد الطنافسي نا سهل أبو الحسن
قال سمعت يوسف بن أسباط يقول: ما رأيت رجلا قط اترك للدنيا من سفيان الثوري ومحمد بن النضر الحارثي.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد الطنافسي أنا أبو أسامة قال سمعت سفيان الثوري يقول: إني لأبغض الجص لأنه من زينة الدنيا.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد (30 د) الطنافسي نا عبد الرحمن بن مصعب قال سمعت سفيان يقول: أنا مهون (1) على لا أبالي ما أكلت ولا أبالي ما لبست، قال ورأيت سفيان جالسا ملتحقا بردائه فلم يمس الأرض منه شئ.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد الطنافسي قال سمعت وكيعا يقول كان سفيان الثوري يلبس الفرو ويلبس العباء (2) ومات وله بضاعة مائة وخمسون دينارا.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا [علي بن محمد - 3] الطنافسي نا عمرو ابن محمد العنقزي قال رأيت سفيان [الثوري - 4] بمكة وعليه إزار ورداء قد لونهما بمدر وخفان قد خيطهما بخيوط شعر، وقلنسوة
قد بلغ نصفها أو قال بعضها الوسخ فقومت جميع ما عليه درهما ونصف.
[باب - 5] ما ذكر من دخول الثوري على السلطان ومنا صحته [إياه - 6] في أمر الأمة حدثنا عبد الرحمن نا أبو نشيط محمد بن هارون قال سمعت الفريابي
بقول سمعت سفيان الثوري يقول أدخلت (1) على أبي جعفر بمنى فقلت له: اتق الله فإنما أنزلت هذه المنزله وصرت في هذا الموضع بسيوف المهاجرين والأنصار، وأبناؤهم يموتون جوعا، حج عمر بن الخطاب فما انفق إلا خمسه عشر دينارا (14 م) وكان ينزل تحت الشجر، فقال [لي - 2] فإنما تريد أن أكون مثلك؟ قال قلت: لا تكن مثلي، ولكن كن دون ما أنت فيه وفوق ما أنا فيه.
فقال لي: اخرج.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا نشيط يقول فحدثت به بشر بن الحارث فكتبه عني وقال: لقد ابلغ.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول سمعت سفيان يقول: لما أخذت بمكة وأدخلت على
المهدي قال قلت في نفسي قد وقعت يا نفس فاستمسكي، قال عبد الرحمن قد كنت أحب أن يقول غير هذا - يعني من التوكل وأشباهه - قال وإلى جنبه أبو عبيد الله فقال لي أبو عبيد الله: ألست سفيان؟ قلت: بلى، قال، إن كتبك لتأتينا أحيانا، قال قلت: ما كتبت إليك كتابا قط.
[قال - 2] فأي شئ دخله.
حدثنا عبد الرحمن، نا عبد الله بن محمد بن عبيد (3) القرشي نا حسين بن عبد الرحمن الوراق قال قال أبو عبيد الله (4) ما أعلقنا مخالينا هذه في عنق أحد الاقضم منها إلا سفيان الثوري.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي رضي الله عنه حدثني الربيع بن سليمان قال سمعت الشافعي يقول: دخل سفيان الثوري على أمير المؤمنين فجعل
يتجان عليهم (1) ويمسح البساط ويقول ما أحسنه، ما أحسنه، بكم أخذتم هذا؟ ثم قال البول البول - حتى اخرج.
قال أبو محمد (30 ك) قلت يعني أنه احتال بما فعل ليزهدوا فيه فيتباعد منهم ويسلم من شرهم (2) .
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم حدثني مقاتل بن محمد عن ابن (3) جبر - يعني محمد بن عصام بن يزيد - عن أبيه قال قال لي سفيان
احمل كتابي هذا إلى المهدي، قال فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إن رأيت أن تعفيني - وجعلت امتنع - فقال لي خذ كتابي هذا واحمله فإن حولي جماعة لو قلت لهم لبادروا حمله إلى أبي عبيد الله (4) قال فحملت الكتاب وصرت إلى أبي عبيد الله (4) فقلت: رسول سفيان؟ قال فأمر بي فأنزلت وسأل عني في سر وقال لي بكر بالغداة بالدخول (5) على أمير المؤمنين قال فاستعفيت (15 م) فقال لا بد، ثم بكرت فدخلت عليه فإذا مجلس بيت قد لبد فناولته الكتاب قال فجعل ينظر فيه فإذا في الكتاب: إني أظهر على أن لي الأمان ولكل من طولب بسبي وعلي أن (6) أحل من بلاد الله [حيث أشاء فإني أرجو أن يخير الله لي قبل ذلك.
قال فأعطاني مالا أحمله إليه فأبيت ولم أقبله وقال: له الأمان ولمن طولب بسببه ويحل من بلاد الله حيث شاء - 7] ولكن يوافيني بالموسم، وما على أبي عبد الله يضع يده في يدي فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.
قال فرجعت إلى سفيان فقلت قد (8) جاء الله بما تحب قال أمير المؤمنين كيت وكيت فقال: اسكت قل له يستعمل ما يعلم حتى إذا استعمل ما علم اتيناه
فعلمناه ما لا يعلم.
قال فخار الله له فتوفي قبل ذلك.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن سعيد المقرئ قال سمعت عبد الرحمن ابن الحكم يذكر عن مهران عن سفيان أنه أخذ في المسجد الحرام فادخل على [أبي - 1] هارون وهو في إزار ورداء والنعلان في يده قال فلما دخلت سلمت وقعدت فقال أبو عبيد الله إني أظن أن له رأى سوء - يعني [رأى - 2] الخوارج - فقلت لأبي هارون من هذا؟ قال: هذا معاوية بن عبيد الله (3) فقلت له احذر هذا وأصحابه، ثم قلت له: كم أنفقت في حجتك هذه؟ قال يا أبا عبد الله ونحصى كم أنفقنا؟ قلت لكن عمر بن الخطاب حج فلم ينفق في مجيئه (4) وذهابه إلا سبعة عشر (5) دينارا.
ثم قمت فقال لي إلى أين؟ أنا نريد أن نسألك عن أشياء، قال قلت البول البول، قال فأين نجدك؟ قلت المسجد - وتوارى عنهم وطلب فخرج مع حاج البصرة إلى البصرة فنودي: من جاء به فله ديته، ومن وجد في منزلة فقد برئت منه الذمة.
حدثنا عبد الرحمن نا أبى نا الحسن بن ربيع نا يحيى بن أبي غنية قال: ما رأيت رجلا قط اصفق وجها في الله عزوجل من سفيان الثوري.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن سعيد (31 د) نا عبد الرحمن بن الحكم قال فاخبرنا عبد العزيز (16 م) ابن أبي عثمان عن عصام الأصبهاني أنه بعثه إلى أبي هارون وكتب إليه يسأله الأمان وكتب إلى يعقوب بن داود في ذلك قال: فلما صرت إلى يعقوب وثب فدخل قال فأدخلت بيتا
كنا نسمع كلام النساء والصبيان بيتا ليس فيه شئ قال فجاء بكرسي فوضع فخرج أبو هارون فجلس عليه قال وكان (1) في كتابه: اجعل [لي - 2] الأمان أو يخير الله لي قبل ذلك، قال فلما قرأ الكتاب قال: نعم بل لك الأمان (3) انزل حيث شئت واذهب حيث شئت، قال وقل له يوافينا بالموسم، قال فلما خرجنا قال [لي - 2] يعقوب قل لأبي عبد الله سبحان الله يذهب (4) هذا؟ مظلمة يردها خير من كذا وكذا، قال فقلت: لا نعرف سفيان وهو يتكلم في شئ ويسكت عن شئ.
قال أبو عبد الله فمات في نحو من رجب.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى قال نا محمد بن عصام قال سمعت أبي يقول أرسلني سفيان إلى المهدي بكتابه بأن نأخذ له الأمان (3) منه فدخلت على المهدي فقال لي فيما يقول: لو جاءنا أبو عبد الله لكنا نتزر بإزار ونرتدي بآخر ونضع أيدينا في يده ونخرج إلى السوق فنأمر: بالمعروف وننهى عن المنكر، فحكيت ذلك لسفيان فقال [لي - 5] لو عمل بما يعلم لكان لا يسعنا إلا أن نذهب فنعلمه مالا يعلم.
حدثنا عبد الرحمن نا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي (6) مقاتل بن محمد (7) حدثني محمد بن جبر الأصبهاني - وكان أبوه عصام صاحب سفيان - عن
أبيه قال كتب معي سفيان بكتاب أمانة إلى المهدي فقلت يا أبا عبد الله إن رأيت (8) أن تعفيني فقال ترى هؤلاء الذين عندي ما أحد منهم أدفع إليه هذا الكتاب إلا هو يرى أني قد أسديت إليه خيرا فانطلق فقل ما تعلم، واسكت عما لا تعلم.
قال وكتب معي إلى المهدي فحملت الكتاب
وصرت إلى أبي عبيد الله (1) وقلت: رسول سفيان، فأمر بي فأنزلت وسأل عني في سر وقال بكر بالغداة للدخول على امير المؤمنين فاستعفيت، قال: لا بد، ثم بكرت فدخلت عليه فإذا مجلس [بيت - 2] قد لبد (17 م) فناولته الكتاب فجعل ينظر فيه فإذا في الكتاب: إني أظهر على أن لي الأمان ولكل من طولب بسبي وعلي أن أحل من بلاد الله عزوجل حيث أشاء (3) فإني أرجو أن يخير الله لي قبل ذلك، قال فأعطاني مالا أحمله إليه فأبيت ولم أقبله، فقال: له الأمان ولمن طولب بسببه ويحل من بلاد الله حيث يشاء (4) ولكن (31 ك) يوافيني بالموسم، وما على أبي عبد الله أن يضع يده في يدي (5) فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر،
فرجعت إلى سفيان فقلت قد جاء الله بما تحب قال أمير المؤمنين كيت وكيت، قال: اسكت، قل له يستعمل ما يعلم حتى إذا استعمل ما علم أتيناه فعلمناه ما لا يعلم.
قال فخار الله عزوجل له فتوفي قبل ذلك.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ قال يحيى ابن سعيد أملى على سفيان إلى المهدي (6) : من سفيان بن سعيد إلى المهدي، فقلت له لو بدأت به، قال فأبى، وقال: أكتب كما أقول، قال أبو الوليد فاحتججت عليه بكتابه إلى عثمان بن زائدة وأنه بدأ بعثمان فقال: كان عثمان رجلا صالحا.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أبو جميل أحمد بن عبد الله بن عياض المكي قال سمعت عبد الرزاق يقول: قدمنا مكة وقدمها الذي يقال له المهدي فحضرت الثوري وقد خرج من عنده وهو مغضب فقال أدخلت آنفا
علي ابن أبي جعفر فقال لي يا أبا عبد الله طلبناك فأعجزتنا فأمكننا الله منك في أحب المواضع إليه فارفع إلينا حوائجك قال فقلت وأي حاجة تكون لي إليك؟ وأولاد المهاجرين وأولاد الأنصار يموتون خلف بابك جوعا.
فقال لي أبو عبيد الله يا أبا عبد الله لا تكثر الفضول واطلب حوائجك من
أمير المؤمنين، فقلت: مالي إليه من حاجة، لقد أخبرني إسماعيل بن أبي خالد أن عمر بن الخطاب حج فقال لصاحب نفقته كم أنفقنا في حجنا هذا؟ قال اثنا عشر دينارا، قال: أكثرنا، أكثرنا، أو قال: اسرفنا (18 م) أسرفنا، وعلى أبوابكم أمور لا تقوم لها الجبال الراسيات.
قال فقال لي ابن أبي جعفر: يا أبا عبد الله أفرأيت إن لم أقدر أن أوصل إلى كل ذي حق حقه فما أصنع؟ قال: تفر بدينك وتلزم بيتك وتترك الأمر ومن يقدر أن يوصل إلى كل ذي حق حقه، قال فسكت، وقال لي أبو عبيد الله أراك تكثر الفضول إن كانت لك حاجه فاطلبها وإلا فانصرف، قال فانصرفت.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي قال كتب إلى عبد الله بن خبيق (32 د) قال حدثني الهيثم بن جميل قال حدثني حماد بن زيد قال دخلت على سفيان الثوري وهو مختف بالبصرة فقال قد ملني أصحابي وما أراني إلا صائرا إليه - يعني الخليفة - وواضع يدي في يده، قلت ماذا أنت قائل (1) له؟ قال أقول: اعتزل هذا الأمر فلست من شأنه حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا أبو سعيد الأشج قال نا إبراهيم بن أعين البجلي قال كنت مع سفيان الثوري والأوزاعي وإسحاق بن القاسم الأشعثي بمكة فدخل علينا عبد الصمد بن علي وهو أمير مكة عند المغرب
وسفيان يتوضأ وأنا أصب عليه وهو يتوضأ كأنه بطة وهو يقول لا تنظروا إلي فإني مبتلى، فيدخل البيت الذي فيه الأوزاعي فسلم، ثم أتى عبد الصمد بن علي فسمعت الأوزاعي يقول: مرحبا مرحبا [ثم جاء - 1]
فسلم على سفيان فقال له سفيان من أنت؟ فقال: انأ عبد الصمد، [فقال له كيف أنت - 1] اتق الله اتق الله إذا كبرت فأسمع (2) .
حدثنا عبد الرحمن قال ذكر محمد بن مسلم قال نا حبان [بن موسى - 3] قال ذكر عبد الله - يعني ابن المبارك - أن سفيان دخل على أبي جعفر فقال حاجتك، فقال: حاجتي أن لا تدعوني حتى آتيك.
حدثنا عَبْدُ الرحمن قال ذكر محمد بن مُسْلِمٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ ابن أَحْمَدَ بْنِ شنبَوَيْهِ (4) قَالَ وَقَالَ أَبُو رَجَاءٍ طَلَبَ سُفْيَانُ حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ، وَالْمَهْدِيُّ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ فَدَخَلَ سُفْيَانُ وَسَلَّمَ ثُمَّ دَنَا مِنَ الْبِسَاطِ فَنَحَّاهُ بِرِجْلِهِ وَجَلَسَ، قَالَ فَقَالَ الْمَهْدِيُّ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (19 م) حدث امير المؤمنين بشئ ينفعه الله عزوجل بِهِ، قَالَ إِنْ سَأَلْتُمُونَا عَنْ شئ علم ذلك عند نا أَخْبَرْنَاكُمْ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ إِنِّي لَسْتُ بِقَاصٍّ، ثُمَّ قَالَ حدثنا ايمن بن نا بل عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي الْجِمَارَ عَلَى نَاقَةٍ صَهْبَاءَ مِنْ بَطْنِ (5) الْوَادِي بِلا ضَرْبٍ وَلا طَرْدٍ وَلا إِلَيْكَ إِلَيْكَ.
قَالَ ثُمَّ قَالَ الْمَهْدِيُّ حَدِّثْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بشئ ينفعه الله عزوجل به فقال اعوذ بالله السمع الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (أَلَمْ تَرَ كيف فعل ربك بعاد
إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ) [قَرَأَ - 1] إِلَى قوله (ان ربك لبالمرصاد) ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ عَلَى خِصْرِهِ: بِي بَوْلٌ بِي بَوْلٌ، ثُمَّ قَطَعَ.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم حدثني عبيد الله بن سعيد أبو قدامة نا عبد الصمد - يعني ابن حسان - قال قال سفيان الثوري إني (2) أدخلت على المهدي فقلت [له - 3] انظر عمر بن الخطاب، فقال: عمر كان له أصحاب، فقلت: فعمر بن عبد العزيز فقد كان في فتنة وفي ما كان فيه فما تكلم بشئ إلا صار سنة، فقال: إن لم أطق؟ فقلت اجلس في بيتك.
حدثنا عبد الرحمن نا (4) محمد بن مسلم قال قلت لأبي نعيم إن الفريابي ذكر أن سفيان دخل على أبي جعفر بمنى فقال اتق الله فإنك إنما أنزلت هذه المنزلة بأسياف المهاجرين والأنصار، وأبناؤهم يموتون جوعا وهزلا، حج عمر بن الخطاب فبلغت نفقته ستة (5) عشر دينارا وأنت فيما أنت، قال فتأمر (6) أن أكون مثلك؟ قال [لا - 7] تكون دون ما أنت فيه وفوق ما أنا فيه، قال فأخرجت، ولم أحفظه عن الفريابي حدثنيه محمد بن (32 ك) هارون عنه.
فقال لي أبو نعيم: إنما دخل على المهدي في ولاية عهده بمنى لا على أبي جعفر.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا أبو الدرداء عبد العزيز بن منيب قال سمعت الفضل - يعني ابن مقاتل - البلخي (8) قال سمعت النضر ابن زرارة (20 م) يقول طلب أبو جعفر الثوري حتى قدم عليه فادخل
عليه، قال فأقبل [على سفيان - 1] بالملامة فقال: تبغضنا وتبغض دعوتنا وتبغض عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال والثوري يقول سلام سلام، قال ثم رفع الثوري رأسه فقال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ارم) إِلَى قَوْلِهِ (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) قال فنكس أبو جعفر رأسه وجعل ينكت بقضيب في يده الأرض فقال سفيان: الوضوء الوضوء، ثم قام (2) فخرج عنه.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي ثنا أبو الدرداء عبد العزيز بن منيب (3) قال قال عبد الرزاق كان رجل صحب الثوري يقال له يوسف إلى صنعاء فلم يشعر إذ جاءته الولاية من أبي جعفر فقال له الثوري ويحك يا يوسف شحطوك بغير سكين كيف إذا قيل يوم القيامة أين أبو جعفر وأتباعه قمت فيهم؟ باب ما ذكر في ترك الثوري قبول بر الأمراء حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن منصور الرمادي ثنا القعنبي قال
سمعت يحيى بن سليم الطائفي يحدث سفيان بن عيينة أن محمد بن ابراهيم - يعني الهاشمي اليا كان على مكة - بعث إلى سفيان الثوري بمائتي دينار فأبى أن يقبلها، قلت [له - 4] يا أبا عبد الله كأنك لا تراها حلالا؟ قال: بلى، ولكن أكره أن أذل.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم حدثني محمد بن عمران بن أبي ليلى عن حميد بن عبد الرحمن قال كان سفيان ذكر له أنه أنفذ إليه مال
فقام فخرج على وجهه.

باب ما ذكر من كثرة حديث الثوري (33 د) حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو سعيد الأشج نا أبو عبد الرحمن الحارثي قال خاف سفيان شيئا فطرح كتبه، فلما آمن ارسل إلى والي يزيد ابن ثوير المرهبي (1) فقال أخرجوا الكتب فدخلنا البئر فجعلنا نخرجها فأقول يا أبا عبد الله (وفي الركاز الخمس) وهو يضحك فأخرجنا تسع قمطرات كل واحد إلى هنا (21) وأشار إلى أسفل ثندوته قال فقلت اعزل كتابا تحدثني به قال فعزل [لي - 2] كتابا فحدثني به، قال أبو محمد (3) كذا حدثنا أبو سعيد الأشج، وحدثنا أبي عن أبي سعيد بهذا [الحديث - 4] وزاد فيه فألقى (5) في بئر ماء اشكنك (6) وتراب وألقى (7) فيها كتبه، ثم آمن
فأرسل إلي وإلى يزيد بن توبة (8) - وفي سماعنا: يزيد بن ثوير.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن منصور الرمادي قال سمعت عبد الرزاق يقول قال [لي - 9] ابن المبارك كنت اقعد إلى سفيان الثوري فيحدث فأقول ما بقى من علمه شئ إلا وقد سمعته، ثم اقعد عنده مجلسا آخر [فيحدث - 4] فأقول: ما سمعت من علمه شيئا.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن سعيد المقرئ نا عبد الرحمن بن الحكم بن
بشير قال حدثني نوفل - يعني ابن مطهر - قال أوصى سفيان إلى عمار ابن سيف في كتبه فقال: ما كان بحبر فاغسله [وزاد فيه - 1] وما كان بأنفس فامحه قال فسخنا الماء واستعان بنا قال فاخرج كتبا كثيرة قال فجعلنا نمحوها ونغسلها.
[باب - 2] ما ذكر من قرآن (3) الثوري بين تلاوة القرآن وحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره ابي قال أبو الدرداء عبد العزيز بن منيب قال قال عبد الرزاق كان الثوري جعل على نفسه لكل (4) ليلة جزءا من القرآن وجزءا من الحديث قال فيقرأ جزأه (5) من القرآن ثم يجلس على الفراس فيقرأ جزأه (5) من الحديث ثم ينام.

باب ما ذكر من علم الثوري بتفسير القرآن حدثنا عبد الرحمن نا أبي رحمه الله حدثني شهاب بن عباد أبو عمر (6) قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول كان سفيان يأخذ المصحف فلا يكاد يمر بآية إلا فسرها فربما (7) مر بالآية فيقول اي شئ عندك في هذه؟ فأقول ما عندي فيها شئ، فيقول (تضيع مثل هذه لا يكون عندك فيها شئ؟.
(1) حدثنا عبد الرحمن نا أبو عبد الله الطهراني نا عبد الرزاق قال كان الثوري يقول: سلوني عن المناسك والقرآن فإني بهما عالم.

باب ما ذكر من آداب سفيان الثوري وتواضعه حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني قال سمعت يحيى ابن ايوب قال سمعت علي (22 م) بن ثابت الجزري يقول: ما رأيت سفيان يقعد في صدر مجلس قط إنما كان يقعد إلى جانب حائط ويجمع بين ركبتيه.

باب ما ذكر من حرص الثوري على كتابة العلم حدثنا عبد الرحمن نا المقدام بن داود [ابن - 2] أخي سعيد بن عيسى بن تليد المصري نا خالد بن نزار قال سمعت سليمان بن المغيرة البصري يقول قدم علينا الثوري فأرسل إلي: أنه بلغني عنك أحاديث وأنا على ما ترى من الحال فائتني إن خف عليك فأتيته فسمع (3) مني وفعل ذلك بغير واحد من أصحابي.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أبو قدامة (33 ك) عبيد الله بن سعيد السرخسي (4) قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي قال قال لي سفيان الثوري بمعنى: مر بنا إلى عكرمة بن عمار اليمامي، قال فجعل يملى على سفيان ويوقفه عند كل حديث: قل حدثني: سمعت.
[باب - 1] ما ذكر من إمامة الثوري في السنة والحديث حدثنا عبد الرحمن نا أبو بكر محمد بن خلف الحداد (2) نا يعقوب ابن إسحاق الحضرمي نا شعبة بن الحجاج حدثني سفيان بن سعيد الثوري، قال يعقوب سمعت شعبة يقول: سفيان أمير المؤمنين في الحديث، ثم قال يعقوب كبير عن كبير حدثني الضخم عن الضخام، شعبة الخير أبو بسطام.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي قال حدثني مقاتل بن محمد قال سمعت أبا أسامة قال: كان زائدة يرى الثوري سيد المسلمين.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم قال سمعت أبا زياد يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: الناس على وجوه، فمنهم من هو إمام في السنة إمام (3) في الحديث (4) ، ومنهم من هو إمام في السنة وليس بإمام في الحديث، ومنهم من هو إمام في الحديث ليس بإمام في السنة، فأما من هو إمام في السنة وإمام في الحديث فسفيان الثوري.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي (23 م) يقول: أئمة الناس في زمانهم أربعة سفيان الثوري بالكوفة، ومالك بالحجاز، والاوزاعي بالشام، وحماد
ابن زيد بالبصرة.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي [قال سمعت يحيى بن معين يقول: سفيان أمير المؤمينين في الحديث.
حدثنا عبد الرحمن - 1] نا أبي نا أحمد بن عبد الله بن يونس قال كان يقال: الناس ثلاثة، ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والثوري في زمانه.
[2 - باب ما ذكر من علم سفيان بتفسير القرآن نا أبو عبد الله الطهراني أنا عبد الرزاق قال كان الثوري يقول: سلوني عن المناسك والقرآن فإني بهما عالم - 3] .

باب ما ذكر من الرؤيا للثوري بعد وفاته (34 د) حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا أبو الدرداء عبد العزيز بن منيب حدثني (1) الفضل بن مقاتل البلخي قال سمعت يزيد بن أبي حكيم يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام (5) فقلت يارسول الله أن رجلا
من أمتك يقال له سفيان الثوري لا بأس به، قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم لا بأس به، قلت: حدثنا عن أبي هارون عن أبي سعيد عنك أنك لقيت ليلة الإسراء يوسف في السماء؟ قال: صدق.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم حدثني محمد بن يزيد الرفاعي حدثني داود بن يحيى بن اليمان قال رأيت موسى بن سعيد الرفاعي في
النوم فقلت له: ما صنع الله بك؟ فذكر خيرا، فقلت.
اي شئ وجدت أفضل؟ قال: قول سفيان.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد الطنافسي نا أبو أسامة عن ابن عيينة قال رأيت الثوري في النوم فقلت له.
أوصني، فقال: أقل من معرفة الناس.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو بكر أحمد بن عمير (1) الطبري نا أبو جعفر الجمال محمد بن مهران قال سمعت الوليد بن مسلم يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول الله بمن تأمر؟ قال: عليك بسفيان الثوري.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم حدثني إبراهيم بن موسى قال رأيت فيما يرى النائم كأن قائلا يقول (24 م) : الأمر ما كان عليه
الثوري.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج حدثني إبراهيم بن أعين [البجلي - 2] وكان من خيار الناس قال رأيت سفيان الثوري في المنام ولحيته صفراء [حمراء - 3] فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ما صنعت فديتك؟ قال أنا مع السفرة، قلت: وما السفرة؟ قال: الكرام البررة.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن إبراهيم الدورقي نا مؤمل - يعني ابن إسماعيل - ثنا بعض أصحابنا أنه رأى سفيان الثوري فيما يرى النائم كأن في وجنتيه نكتة سوداء فقلت له يا أبا عبد الله ما هذه النكتة السوداء التي أراها (4) في وجهك؟ قال هذا الكتاب الذي
وضعته للناس.
قال أحمد: يعني جامع الصغير.
قال مؤمل: فأنا رأيت سفيان بعد ذلك في النوم ليس في وجهه [شئ من ذلك حسن الوجه فقلت يا أبا عبد الله إن فلانا حدثني أنهم رأوا في وجهك - 1] نكته سوداء [ولا أراها - 2] ، قال: فأنها عادت أشد بياضا من القطن، أو قال: من الفضة.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا رباح (3) بن الجراح أبو الوليد (4) قال رأيت سفيان الثوري في المنام فقلت ما صنع الله بك؟ قال عفا عني حتى (5) طلب الحديث.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن شهاب الرازي نا محمد بن مهران - يعني أبا جعفر (6) الجمال - نا عبد الرحمن الدشتكي عن عثمان بن زائدة قال رأيت فيما يرى النائم كأني دخلت مسجد الحرام فإذا أنا بزق من عسل فحركته برجلي فإذا هو سفيان الثوري.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن إبراهيم الدورقي نا مؤمل ابن إسماعيل قال رأيت سفيان الثوري لما أتانا نعيه وذلك في رمضان فملا فرغنا من القيام وضعت رأسي في المسجد فدخل من بعض أبواب المسجد فلما رأيته قمت إليه فقلت يا أبا عبد الله ما صنع بك ربك؟ قال: غفر لي أو قال ادخل الجنة، قلت يا أبا عبد الله لقيت محمدا صلى الله عليه وسلم وحزبه؟ قال: نعم.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد (25 م) الاشج نا أبو اسامة
قال كنت (34 ك) بالبصرة حين مات سفيان الثوري فلقيت يزيد ابن إبراهيم التستري فقال [لي - 1] قيل لي في منامي الليلة مات
أمير المؤمنين، فقلت للذي يقول في المنام: أمات سفيان الثوري؟.
فقلت له قد مات الليلة.
وقد كان مات تلك اليلة ولم يكن علمه.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج نا عمران بن غياث الفزاري حدثني عبد الله بن شيرزاذ الواسطي قال كنت بعبادان فرأيت رجلا جئ به في ثياب بياض قد مات فوضع في سفينة فقلت من هذا الذي [قد - 1] مات على السنة ونجا وصار في الآخرة؟ فلما ارتفع النهار جاءنا الخبر أن سفيان الثوري مات في تلك الليلة.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم نا عبيد الله بن سعيد أبو قدامة نا يحيى بن أيوب نا أبو كريمة المعبر الكوفي قال قال رجل ذكر أنه رأى فيما يرى النائم أنه ادخل الجنة فإذا هو بيونس (2) بن عبيد وابن عون وأيوب وسليمان التيمي - وذكر قوما من أهل البصرة من أهل الحديث لم أحفظ إلا هؤلاء الأربعة - يتحدثون في روضة من رياض الجنة قال فخطر بقلبي ذكر سفيان الثوري فقلت لهم: لقد كان سفيان عندنا (3) من خيار الناس فما لي لا أراه فيكم؟ فقالوا بأبصارهم إلى السماء فقالوا ما نرى سفيان إلا كما نرى النجم.

باب ما ذكر من المراثي في سفيان الثوري حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان الواسطي قال سمعت عبد الرحمن ابن مهدي يقول جاءني حماد بن زيد وجرير بن حازم من الغد يوم
دفنا سفيان وقالا لي اخرج بنا إلى قبر سفيان، قال فخرجت معهما قال فبينا نحن نمشي [إذ - 1] قال جرير: من كان باك على حي بمنزلة * يبك (2) الغداة على الثوري سفيان قال ثم سكت فظننت أنه كان هيأ أبياتا (3) ليقولها ثم سكت (26 م) قال أحمد بن سنان وكان (4) معنا عبد الله بن الصباح البغدادي وكان رفيقا لنا فلما ذكر هذا البيت الذي قال جرير [بن حازم - 5] فقال هو: أبكي عليه وقد ولى وسودده * وفضله ناضر كالغصن ريان (35 د) حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج نا عبد الله (6) بن وهب الحضرمي إن شاء الله قال قال أبو زياد الفقيمي رحمه الله.
لقد مات سفيان حميدا مبرزا * على كل قار هجنته المطامع يلوذ بأبواب الملوك بنية * مبهرجة والزي فيه التواضع يشمر عن ساقيه والرأس فوقه * مبركة (7) فيها اللصيص المخادع جعلتم فداء للذي صان دينه * وفر به حتى حوته المضاجع على غير ذنب كان إلا تنزها * عن الناس حتى أدركته المصارع بعيد من أبواب الملوك مجانبا * وإن طلبوه لم تنله الأصابع فعيني (8) على سفيان تبكي حزينة * شجاها طريد نازح الدار شاسع يقلب طرفا لا يرى عند رأسه * قريبا حميما أو جعته الفواجع على مثله تبكي العيون لفقده * على واصل الأرحام والخلق واسع
فجعنا به حبرا فقيها مؤدبا * بفقه جميع الناس قصد الشرائع (1) باب ما ذكر من أمر سفيان بالمعروف ونهيه عن المنكر حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني قال سمعت أبا توبة يقول قال يوسف بن أسباط قال رجل لسفيان الثوري اني جعلت في جدة [في - 2] بناء يبنونه.
يعني السلطان قال (3) ألست تمنى بقاءهم إلى أن يعطوك أجرك؟ قال أبو محمد يعني كم ظلما يجرى الله على أيديهم إلى أن تقبض أجرك (4) .
حدثنا عبد الرحمن نا سهل بن بحر (5) العسكري نا أبو هشام - يعني محمد بن يزيد الرفاعي قال سمعت يحيى (6) بن يمان يقول لقيت سفيان عند بني فزارة (27 م) فقال تدرى من أين جئت؟ قلت لا، قال مررت بدار الصيدنانيين (7) فنهيتهم عن بيع الدادي (8) ، واني لارى الشئ يجب على أن آمر فيه وأنهى فأبول دما.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن ميسرة قال سمعت أبا النضر قيصر قال قال سفيان الثوري اؤمر بالمعروف في رفق فإن قبل منك حمدت الله عزوجل وإلا أقبلت على نفسك فإن لك في نفسك شغلا
وكان الناس إذا التقوا انتفعوا بعضهم ببعض، فأما اليوم فالنجاة في تركهم.

باب ما ذكر من بر سفيان لأبيه (1) حدثنا عبد الرحمن نا سهل بن بحر (2) العسكري نا أبو هشام - يعني الرفاعي - قال سمعت ابن يمان يقول تجهزت إلى مكة وسفيان بها فقال لي سعيد أبو قل لابني (3) يقدم، فلقيني سفيان فسألني عنه قلت هو صالح ويقول لك اقدم، فتجهز للقدوم ثم قال: إنما سموا الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء.

باب ما ذكر من معرفه سفيان الثوري بالحساب حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول سمعت محمد بن مهران الجمال يقول كان بالري رجل يقال له حجاج وكان ينزل الأزدان (4) (35 ك) وكان حاسبا فقدم حجاج هذا على الثوري (5) فسأله عن مسألة من الحساب فنظر إليه الثوري فقال من اين اخذت
هذه المسألة؟ فإن هذه المسألة لا يحسنها إلا رجل بالري يقال له حجاج.
قال: فأنا حجاج، قال فرحب به (1) ثم ألقى عليه عشر مسائل من الحساب وجعل الثوري يعد ويجيب فيها حجاج فلما فرغ قال له الثوري: أخطأت فيها كلها.
سفيان الثوري مشهور به.
سفيان الثوري
مشهور به [بالتدليس]

عبد الرحمن بن عوف

Details of عبد الرحمن بن عوف (hadith transmitter) in 6 biographical dictionaries by the authors Aḥmad b. Ḥanbal , Abū Nuʿaym al-Aṣbahānī , Abū Nuʿaym al-Aṣbahānī , and 3 more
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الْعَشْرَةِ، وَهُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، ذُو الْهِجْرَتَيْنِ، شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، أَحَدُ أَصْحَابِ الشُّورَى، بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ وَعَمَّمَهُ، وَعَقَدَ لَهُ اللِّوَاءَ بِيَدِهِ، وَكَانَ أَصَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ جِرَاحَاتٌ كَثِيرَةٌ، فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتَاهُ فَكَانَ أَهْتَمَ، وَعَرِجَ فِي رِجْلِهِ فَكَانَ أَعْرَجَ، كَانَ رَجُلًا طُوَالًا حَسَنًا، دَقِيقَ الْبَشْرَةِ، أَبْيَضَ مُشْرَبًا حُمْرَةً، أَعْيَنَ، أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ، لَا يُغَيِّرُ رَأْسَهُ وَلَا لِحْيَتَهُ، كَانَ اسْمُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَبْدَ الْكَعْبَةِ، وَقِيلَ: عَبْدُ عَمْرٍو، وَمَوْلِدُهُ بَعْدَ الْفِيلِ بِعَشْرِ سِنِينَ، وَمَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ بِالْمَدِينَةِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَلَهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً، وَقِيلَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً، أُمُّهُ الشِّفَاءُ بِنْتُ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ، قَدْ ذَكَرْنَا صِفَاتِهِ، وَأَحْوَالَهُ، وَأَسَامِيَ أَوْلَادِهِ فِي الْعَشَرَةِ، رَوَى عَنْهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَسَمَّاهُ الْعَدْلَ الرَّضِيَ، وَانْصَرَفَ مَنْ سَرُعَ بِحَدِيثِهِ
- حَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ الرَّافِقِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا شَكَكْتَ فِي صَلَاتِكَ فَلْيَكُنِ الشَّكُّ فِي الْخَامِسَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ» تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو قَتَادَةَ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ تَدَارَيَا فِيهِ، فَحَدَّثَهُمَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ
- حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنِي خَالِي الْوَلِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ؛ فَإِنَّ اللهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ»
- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلَوِيٍّةَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ، ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيَخْرُجَنَّ مِنْ أُمَّتِي نَاسٌ مِنْ قُبُورِهِمْ، فِي صُورَةِ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، بِمَا دَاهَنُوا أَهْلَ الْمَعَاصِي، وَكَفُّوا عَنْ نَهْيِهِمْ، وَهُمْ يَسْتَطِيعُونَ»
عبد الرحمن بن عوف
ب د ع عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف بْن عَبْد عوف بْن عَبْد بْن الحارث بْن زهرة بْن كلاب بْن مرة الْقُرَشِيّ الزُّهْرِيّ يكنى أبا مُحَمَّد كَانَ اسمه فِي الجاهلية عَبْد عَمْرو وقيل عَبْد الكعبة فسماه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْد الرَّحْمَن وأمه الشفا بِنْت عوف بْن عَبْد بْن الحارث بْن زهرة ولد بعد الفيل بعشر سنين، وأسلم قبل أن يدخل الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دار الأرقم وكان أحد الثمانية الَّذِيِْنَ سبقوا إلى الْإِسْلَام، وأحد الخمسة الَّذِيِْنَ أسلموا عَلَى يد أَبِي بَكْر، وَقَدْ ذكرناهم فِي ترجمة أَبِي بَكْر، وكان من المهاجرين الأولين، هاجر إلى الحبشة، وإلى المدينة، وآخى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينه، وبين سعد بْن الربيع.
وشهد بدرًا وأحدًا والمشاهد كلها مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبعثه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى دومة الجندل إلى كلب، وعممه بيده وسدلها بين كتفيه، وقَالَ لَهُ: إن فتح اللَّه عليك، فتزوج ابْنَة ملكهم، أَوْ قَالَ: شريفهم، وكان الأصبغ بْن ثعلبة بْن ضمضم الكلبي شريفهم، فتزوج ابنته تماضر بِنْت الأصبغ، فولدت لَهُ أبا سَلَمة بْن عَبْد الرَّحْمَن.
وكان أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى، الَّذِيِْنَ جعل عُمَر بن الخطاب الخلافة فيهم، وأخبر أن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توفي، وهو عَنْهُمْ راض، وصلى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلفه فِي سفرة، وجرح يَوْم أحد إحدى وعشرين جراحة وجرح فِي رجله، فكان يعرض منها، وسقطت ثنيتاه فكان أهتم.
وكان كَثِيْر الإنفاق فِي سبيل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أعتق فِي يَوْم واحد ثلاثين عبدًا.
(935) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن مهران الفقيه وإسماعيل بْن عليّ المذكر، وغيرهما، قَالُوا بإسنادهم إلى أَبِي عِيسَى الترمذي: حَدَّثَنَا صالح بْن مسمار المروزي، حَدَّثَنَا ابْنُ أبي فديك، عن مُوسَى بْن يعقوب، عن عُمَر بْن سَعِيد، عن عَبْد الرَّحْمَن بْن حميد، عن أَبِيهِ، أن سَعِيد بْن زَيْد، حدثه فِي نفر، أن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " عشرة فِي الجنة: أَبُو بَكْر فِي الجنة، وعمر فِي الجنة، وعلي، وعثمان، والزبير، وطلحة، وعبد الرَّحْمَن بْن عوف، وأبو عبيدة بْن الجراح، وسعد بْن أَبِي وقاص "، قَالَ: فعد هَؤُلَاءِ التسعة، وسكت عن العاشر، فَقَالَ القوم: ننشدك اللَّه من العاشر؟ قَالَ: " نشدتموني بالله، أَبُو الأعور فِي الجنة "، قَالَ: هُوَ سَعِيد بْن زَيْد بْن عَمْرو بْن نفيل.
(936) أَخْبَرَنَا أَبُو الفرج بْن أَبِي الرجاء الأصبهاني، قَالَ: قرئ عَلَى الْحَسَن بْن أَحْمَد، وأنا حاضر أسمع، أَخْبَرَنَا أبو نعيم الحافظ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن أَحْمَد، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَمَّاد بْن زغبة، حَدَّثَنَا سَعِيد بْن عفير، حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن بلال، عن يَحيى بْن سَعِيد، عن حميد، عن أنس، " أن الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخى بين المهاجرين والأنصار، وآخى بين سعد بْن الربيع وبين عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف، فَقَالَ لَهُ سعد: إن لي مالًا فهو بيني وبينك شطران، ولي امرأتان فأنظر أيتهما أحببت حتَّى أخالعها، فإذا حلت فتزوجها، فقال: لا حاجة لي فِي أهلك ومالك، بارك اللَّه لَكَ فِي أهلك ومالك، دلوني عَلَى السوق ".
(937) أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُور مُسْلِم بْن عليّ بْن مُحَمَّد بْن السيخي، أَخْبَرَنَا أَبُو البركات مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن خميس الجهني، أَخْبَرَنَا أبو نصر بْن طوق، أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بْن المرجي، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عليّ، حَدَّثَنَا زُهَيْر بْن حرب، حَدَّثَنَا قُتَيْبَة بْن سَعِيد، حَدَّثَنَا عَبْد العزيز بْن مُحَمَّد الدرواردي، عن عَبْد الرَّحْمَن بْن حميد، عن أَبِيهِ، عن عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " عشرة فِي الجنة: أَبُو بَكْر فِي الجنة، وعمر فِي الجنة، وعثمان فِي الجنة، وعلي فِي الجنة، وطلحة فِي الجنة، والزبير فِي الجنة، وعبد الرَّحْمَن بْن عوف فِي الجنة، وسعد بْن أَبِي وقاص فِي الجنة، وسعيد بْن زَيْد فِي الجنة، وأبو عبيدة بْن الجراح فِي الجنة "
(938) قال: وحَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عليّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْن حيان الْمَصْرِيّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عُبَيْد اللَّه الرومي، قَالَ: سَمِعْتُ خليل بْن مرة يحدث، عن أَبِي ميسرة، عن الزُّهْرِيّ، عن أَبِي سَلَمة بْن عَبْد الرَّحْمَن، عن أَبِيهِ، عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فضل العالم عَلَى العابد سبعين درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض "
وقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف أمين فِي السماء، وأمين فِي الأرض " ولما توفي عُمَر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف لأصحاب الشورى الَّذِيِْنَ جعل عُمَر الخلافة فيهم: من يخرج نفسه مِنْها، ويختار للمسلمين؟ فلم يجيبوه إلى ذَلِكَ، فَقَالَ: أَنَا أخرج نفسي من الخلافة، وأختار للمسلمين، فأجابوه إلى ذَلِكَ وأخذ مواثيقهم عَلَيْهِ، فاختار عثمان فبايعه.
والقصة مشهورة، وَقَدْ ذكرناها فِي الكامل فِي التاريخ.
وكان عظيم التجار مجدودًا فيها، كَثِيْر المال، قيل: إنه دخل عَلَى أم سَلَمة، فَقَالَ: يا أمه، قَدْ خفت أن يهلكني كثرة مالي، قَالَتْ: يا بني، أنفق.
(939) أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بْن أبي القاسم، كتابة، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن القاسم وأبو الفتح الْمُخْتَار بْن عَبْد الحميد وأبو المحاسن أسعد بْن عليّ وأبو القاسم الْحُسَيْن بْن عليّ بْن الْحُسَيْن، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن المظفر، أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن حموية، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن خزيم، حَدَّثَنَا عَبْد بْن حميد، حَدَّثَنَا يَحيى بْن إِسْحَاق، حَدَّثَنَا عمارة بْن زاذان، عن أنس البناني، عن أنس بْن مَالِك، أن عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف لما هاجر، آخى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينه، وبين عثمان بْن عفان، فَقَالَ لَهُ: إن لي حائطين، فاختر أيهما شئت؟ فَقَالَ: بارك اللَّه لَكَ فِي حائطيك ما لهذا أسلمت دلني عَلَى السوق.
قَالَ: فلده، فكان يشتري السمينة، والأقيطة، والأهاب، فجمع فتزوج، فأتى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " بارك اللَّه لَكَ، أَوْلم ولو بشاة "، قَالَ: فكثر ماله، حتَّى قدمت لَهُ سبعمائة راحلة تحمل البر، وتحمل الدقيق والطعام، قَالَ: فلما دخلت المدينة سَمِعَ أهل المدينة، رجة، فقالت عَائِشَة: ما هَذِهِ الرجة؟ فقيل لها: عير قدمت لعبد الرَّحْمَن بْن عوف، سبعمائة بعير تحمل البر والدقيق، والطعام، فقالت عَائِشَة: سَمِعْتُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يدخل عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف الجنة حبوًا "، فلما بلغ ذَلِكَ عَبْد الرَّحْمَن، قَالَ: يا أمه إن أشهدك أنها بأحمالها، وأحلاسها، وأقتابها فِي سبيل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ.
كذا فِي هَذِهِ الرواية، أَنَّهُ آخى بينه وبين عثمان، والصحيح أَن كَانَ مَعَ سعد بْن الربيع الْأَنْصَارِيّ كما ذكرناه قبل.
وروى معمر، عن الزُّهْرِيّ، قَالَ: تصدق عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف عَلَى عهد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشطر ماله أربعة آلاف، ثُمَّ تصدق بأربعين ألفًا، ثُمَّ تصدق بأربعين ألف دينار، ثُمَّ حمل عَلَى خمسمائة فرس فِي سبيل اللَّه، ثُمَّ حمل عَلَى خمسمائة راحلة فِي سبيل اللَّه، وكان عامة ماله من التجارة.
وروى حميد، عن أنس، قَالَ: كَانَ بين خَالِد بْن الوليد، وبين عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف كلام، فَقَالَ خَالِد لعبد الرَّحْمَن: تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها، فبلغ ذلك النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " ادعوا لي أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ".
وهذا إنَّما كَانَ بَيْنَهُما لما سير رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِد بْن الوليد إلى بني جذيمة بعد فتح مكَّة، فقتل فيهم خَالِد خطأ، فودى رَسُول اللَّه القتلى، وأعطاهم بمن أخذ منهم، وكان بنو جذيمة قَدْ قتلوا فِي الجاهلية عوف بْن عَبْد عوف والد عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف، وقتلوا الفاكة بْن المغيرة، عم خَالِد، فقال لَهُ عَبْد الرحمن: إنَّما قتلتهم لأنهم قتلوا عمك، وقَالَ خَالِد: إنَّما قتلوا أباك، وأغلظ فِي القول، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما قَالَ.
(940) أَخْبَرَنَا أَبُو ياسر بْن أَبِي حبة، وغير واحد، إجازة، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو غالب بْن البناء، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَر بْن حيوية وأبو بَكْر بْن إِسْمَاعِيل، قالا: حَدَّثَنَا يَحيى بْن مُحَمَّد بْن صاعد، حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن الْحَسَن، حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن المبارك، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عن سعد بْن إِبْرَاهِيم، عن أَبِيهِ: أن عَبْد الرحمن أتي بطعام، وكان صائمًا، فَقَالَ: " قتل مصعب بْن عمير، وهو خير مني، فكفن فِي بردته، إن غطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطي رجلاه بدا رأسه، وأراه قَالَ: وقتل حمزة وهو خير مني، ثُمَّ بسط لنا من الدنيا ما بسط، أَوْ قَالَ: أعطينا من الدنيا ما أعطينا، وَقَدْ خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا، ثُمَّ جعل يبكي حتَّى ترك الطعام "
(941) أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل بْن أَبِي الْحَسَن الطبري، بإسناده إلى أَبِي يعلى أَحْمَد بْن عليّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن إِسْمَاعِيل أَبُو سَعِيد الْبَصْرِيّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن سعد، عن أبيه، عن جَدّه، عن عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف، أن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما انتهى إلى عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف، وهو يصلي بالناس أراد عَبْد الرَّحْمَن أن يتأخر، فأومأ إِلَيْه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أن مكانك، فصلى، وصلى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بصلاة عبد الرَّحْمَن " روى عَنْهُ: ابْنُ عَبَّاس، وابن عُمَر، وجابر، وأنس، وجبير بْن مطعم، وبنوه، إِبْرَاهِيم، وحميد، وأبو سَلَمة، ومصعب أولاد عَبْد الرَّحْمَن، والمسور بْن مخرمة، وهو ابْنُ أخت عَبْد الرَّحْمَن، وعبد اللَّه بْن عَامِر بْن رَبِيعة، ومالك بْن أوس بْن الحدثان، وغيرهم.
وتوفي سنة إحدى وثلاثين بالمدينة، وهو ابْنُ خمس وسبعين سنة، وأوصى بخمسين ألف دينار فِي سبيل اللَّه، قاله عروة بْن الزَُبَيْر.
وقَالَ الزُّهْرِيّ: أوصى عَبْد الرَّحْمَن لمن بقي ممن شهد بدرًا، لكل رَجُل أربعمائة دينار، وكانوا مائة، فأخذوها، وأخذها عثمان فيمن أخذ: وأوصى بألف فرس فِي سبيل اللَّه.
ولما مات قَالَ عليّ بْن أَبِي طَالِب: اذهب يا ابْنُ عوف قَدْ أدركت صفوها، وسبقت زنقها.
وكان سعد بن أَبِي وقاص، فيمن حمل جنازته، وهو يَقُولُ: واجبلاه.
وخلف مالًا عظيمًا، من ذَلِكَ ذهب قطع بالفئوس، حتَّى مجلت أيدي الرجال مِنْهُ، وترك ألف بعير، ومائة فرس، وثلاثمائة آلاف شاة ترعى بالبقيع.
وكان لَهُ أربعة نسوة، أخرجت امْرَأَة بثمانين ألفًا، يعني صولحت.
وكان أبيض مشربًا بحمرة، حسن الوجه، رقيق البشرة، أعين أهدب الأشفار، أقنى، لَهُ جمة ضخم الكفين، غليظ الأصابع، لا يغير لحيته ولا رأسه.
أَخْرَجَهُ الثلاثة.
عبد الرحمن بن عوف
ابن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك أبو محمد القرشي الزهري صاحب سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أحد العشرة الذين شهد لهم سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالجنة. من المهاجرين الأولين، هاجر الهجرتين، وشهد بدراً وغيرها من المشاهد، وهو أحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يدي أبي بكر، وأحد الستة الذين جعل عمر بن الخطاب فيهم الشورى، وأخبر أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توفي وهو عنهم راضٍ. وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو، ويقال: عبد الكعبة. قدم مع عمر بن الخطاب الجابية، وشهد في كتاب صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمح أهل بيت المقدس، وكان على ميمنة عمر في تلك الخرجة، وعلى ميسرته في خرجته الثانية إلى الشام التي رجع عمر فيها من سرغ بحديثه، وسماه عمر: العدل الرضي.
عن المسور بن مخرمة قال: قلت لعبد الرحمن بن عوف: أي قال: أخبرني عن قصتكم يوم بدر قال: اقرأبعد العشرين ومئة من آل عمران تجد قصتنا " وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال " إلى قوله: " إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا: " قال: هم الذين طلبوا الأمان من المشركين، إلى قوله: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون " قال: فهو تمني لقاء المؤمنين إلى قوله: " إذ تحسونهم بإذنه ".
وعن عبد الرحمن قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من صام رمضان إيماناً واحتساباً خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.
قال ابن عباس: كنت جالساً مع عمر بن الخطاب وهو خليفة فقال: يا بن عباس، أما سمعت من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو من أحد من أصحابه يذكر ما أمره رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا سها المرء في صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلماته؟ قلت: لا، أو ما سمعت ذلك أنت يا أمير المؤمنين؟ قال: لا. قال: فدخل الخمية علينا عبد الرحمن بن عوف فقال: فيم أنتما؟ قال عمر: سألته: هل سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو من أحد من أصحابه يذكر ما أمر به رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا سها المرء في صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلماته؟ فقال عبد الرحمن: عندي علم من هذا، فقال عر: هلم فحدثنا، فأنت عندنا العدل الرضي، فقال عبد الرحمن بن عوف: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: إذا شك أحدكم في الاثنتين والواحدة فليجعلها واحدة، وإذا شك في الثنتين والثلاث فليجعلها اثنتين، وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثاً، حتى يكون الوهم في الزيادة، ثم ليتم ما بقي من صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلماته، ويسجد سجدتين، وهو جالس قبل أن يسلم. زاد في رواية: ثم يسلم.
وعن عكرمة بن خالد المخزومي: أن عمر بن الخطاب صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمى بالناس بالجابية المغرب، فصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمى ثنتين ثم دخل خباه فأطاف به عبد الرحمن، وسلم، فذكره ما بقي من صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلماته فاستأنف.
ولد عبد الرحمن بن عوف بعد الفيل بعشر سنين. وأمه صفية بنت عبد مناف بن زهرة بن كلاب. وقيل: أمه العنقاء، وهي الشفاء بنت عوف بن عبد الحارث.
وعبد الرحمن بن عوف أمين رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على نسائه، وصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وراءه في غزوة تبوك، وهو صاحب الشورى، وكان اسمه عبد عمرو فأسماه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين أسلم عبد الرحمن. وكان رجلاً طويلاً، حسن الوجه، رقيق البشرة،
فيه جنأ، أبيض مشرب حمرة لا غير شعره، أعين، أهدب الأشفار، أقنى، طويل النابين الأعليين وربما أدمى نابه شفته، له جمة أسفل من أذنيه، أعين، ضخم الكفين، غليظ الأصابع، أعشر، أعرج. وبعثه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سرية وعممه، وعقد له اللواء بيده، وكان أصابته يوم أحد جراحات كثيرة قيل: إنها إحدى وعشرين جراحة، وهتم فسقطت ثنيتاه، وكان أهتم، وعرج في رجله.
حدث عبد الرحمن بن عوف قال: قال لي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يا أبا محمد، ما صنعت في استلام الحجر؟ قال: استلمت وتركت. قال: أصبت.
وقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: البار، الصادق، وآخى بينه وبين سعد بن الربيع الخزوجي، وله أخوان: عبد الله، والأسود.
قال عبد الرحمن بن عوف: سافرت إلى اليمن قبل مبعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بسنة ونحوها، فنزلت على عسكلان بن عواكن الحميري، وكان شيخاً كبيراً، قد أسني له في العمر حتى عاد كالفرخ وهو يقول: الوافر.
إذا ما الشيخ صم فلم يكلم ... وأودى سمعه إلا بدايا
ولا عب في العشي بني بنيه ... كفعل الهر يفترس العظايا
فذاك الداء ليس له دواء ... سوى الموت المنطق بالرزايا
يفديهم وودوا لو سقوه ... من الداذي مترعةً ملايا
شهدت تتابع الأملاك منا ... وأدركت المرفق في القضايا
فماتوا أجمعون وصرت حلساً ... صريحاً لا أبوح إلى الجلايا
قال عبد الرحمن: وكنت لا أزال إذا قدمت اليمن نزلت عليه، فيسائلني عن مكة والكعبة وزمزم ويقول: هل ظهر فيكم رجل له نبه؟ له ذكر؟ هل خالف أحد منكم عيكم في دينكم. فأقول: لا، فأسمي له من قريش وذوي الشرف حتى قدمت القدمة التي بعث فيها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعقبها، فوافيته وقد ضعف، وثقل سمعه، فنزلت عليه، فاجتمع عليه ولده وولد ولده، وأخبروه بمكاني، فشد عصابة على عينية واشتد، فقعد وقال لي: انتسب لي يا أخا قريش، فقلت: أنا عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة، قال: حسبك يا أخا زهرة، ألا أبشرك ببشارة وهي خير لك من التجارة؟ قلت: بلى، قال: أنبئك بالمعجبة، وأشرك بالمرغبة، إن الله عز وجل قد بعث في الشهر الأول من قومك نبياً، ارتضاه، صفياً، وأنزل عليه كتاباً، وجعل له ثواباً، ينهى عن الأصنام، ويدعو إلى الإسلام، يأمر بالحق ويفعله، وينهى عن الباطل ويبطله، قال: فقلت: ممن هو؟ قال: لا من الأزد، ولا ثمالة، ولا من السرو ولا تبالة، هو من بني هاشم وأنتم أخواله، يا عبد الرحمن، أخف الوقعة، وعجل الرجعة، ثم امض ووازره، وصدقه واحمل إليه هذه الأبيات: مخلع البسيط
أشهد بالله ذي المعالي ... وفالق الليل والصباح
أنك في السور من قريشٍ ... يا بن المفى من الذباح
أرسلت تدعو إلى يقينٍ ... يرشد للحق والفلاح
هد كرور السنين ركبي ... عن بكير السير والرواح
فصرت حلساً لأرض بيتي ... وقص من قوتي جناحي
إذا نأى بالديار بعد ... فأنت حرزي ومستراحي
أشهد بالله رب موسى ... أنك أرسلت بالبطاح
فكن شفيعي إلى مليكٍ ... يدعو البرايا إلى الفلاح
قال عبد الرحمن: فحفظت الأبيات، وأسرعت في تقصي حوائجي، حتى إذا أحكمت منه ما أردت ودعته وانصرفت، فقدمت مكة، فلقيت أبا بكر رضوان الله عليه وكان خليطاً، فأخبرته الخبر مما سمعت من الحميري فقال: هذا محمد بن عبد الله قد بعثه الله رسولاً إلى خلقه، فائته، فأتيته. وهو في بيت خديجة رضي الله عنها، فاستأذنت عليه. فلما رآني ضحك وقال: أرى وجهاً خليقاً أردو له خيراً، ما وراءك يا أبا محمد؟ قلت: وماذاك يا محمد؟ قال: حملت إلي وديعة؟ أم أرسلك مرسل إلي برسالة؟ هاتها، فهاتها، أما إن أخا حمير من خواص المؤمنين. قال عبد الرحمن بن عوف: فأسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله، وأنشدته شعره وأخبرته بقوله. قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رب مؤمن بي ولم يرني، ومصدق لي وما شهدني، أولئك إخواني حقاً. قال عبد الرحمن: وأنا الذي أقول في إسلامي: الطويل.
أجبت منادي الله لما سمعته ... ينادي إلى الدين الحنيف المكرم
فقلت له بالبعد لبيك داعياً ... إليك متابي بل إليك تميمي
أجوب الفيافي من أفاويق حميرٍعلى جلعم جلد القوائم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمقم
بأبناء صدقٍ علمتها موفق ... ولا العلم إلا باطلاب التعلم
فكم مخبرٍ بالحق في الناس ناصحٍ ... وآخر أفاكٍ كثير التوهم
ألا إن خير الناس في الأرض كلهم ... نبي جلا عنا شكوك الترجم
نبي أتى والناس في أعجمية ... وفي سدفٍ من ظلمة الكفر معتم
فأقشع بالنور المضيء ظلامة ... فسعقاً لهم في قعد مهوى جهنم
وخالفه الأشقون من كل فرقة ... وساعده في أمره كل مسلم
حدث إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: كنا نسير مع عثمان بن عفان في طريق مكة إذ رأى عبد الرحمن بن عوف فقال عثمان: ما يستطيع أحد أن يعتد على هذا الشيخ فضلاً في الهجرتين جميعاً، يعني: هجرته إلى الحبشة، وهجرته إلى المدينة.
وعن أنس بن مالك أن عبد الرحمن بن عوف لما هاجر آخى الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينه وبين عثمان بن عفان فقال له: إن لي حائطين فاختر أي حائطي شئت، قال: بارك الله لك في حائطيك، ما لهذا أسلمت، دلني على السوق، قال: فدله، فكان يشتري السمينة والأقيطة والإهاب، فجمع، فتزوج، فاتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعليه ردع من صفرة قال: مهيم؟ قال: تزوجت، فقال: بارك الله لك، أو لم ولو بشاة، قال: فكثر ماله حتى قدمت له سبع مئة راحلة تحمل البز وتحمل الدقيق والطعام، قال: فملا دخلت المدينة سمع لأهل المدينة رجة، فقالت عائشة: ما هذه الرجة؟ فقيل لها: عير قدمت لعبد الرحمن بن عوف، وسبع مئة راحلة تحمل البز والدقيق والطعام، فقالت عائشة: سمعت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولون: وعبد الرحمن لا يدخل الجنة إلا حبواً. فلما بلغ ذلك عبد الرحمن قال: يا أمه، إني أشهدك أنها بأحمالها وأحلاسها وأقتابها في سبيل الله عز وجل.
قال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر.
قال الحارث بن الصمة: سألني النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم أحد وهو في الشعب، فقال: هل رأيت عبد الرحمن بن عوف؟ فقلت: نعم، رأيته إلى جنب الجبيل، وعليه عكر من المشركين فهويت إليه لأمنعه، فرأيتك فعدلت إليك، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن الملائكة تقاتل معه. قال الحارث: فرجعت إلى عبد الرحمن فأجد بين يديه سبعة صرعى، فقلت: ظفرت يمينك أمل هؤلاء قتلت؟! فقال: أما هذا - لأرطأة بن شرجبيل - وهذا فأنا قتلتهما، وأما هؤلاء فقتلهم من لم أره، فقلت: صدق الله ورسوله.
قال ابن منده: هذا حديث غريب.
قال عمرو بن وهب الثقفي:
كنا مع المغيرة بن شعبة فسئل: هل أم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحد من هذه الأمة غير أبي بكر؟ فقال: نعم، كنا مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في صفر. فلما كان من السحر ضرب عنق راحلتي، فظننت أن له حاجة، فعدلت معه، فانطلقنا حتى برزنا عن الناس، فنزل عن راحلته ثم انطلق فتغيب عني حتى ما أراه، فمكث طويلاً ثم جاء فقال: حاجتك يا مغيرة، قلت: مالي حاجة، قال: هل معك ماء؟ فقلت: نعم، فقمت إلى قربة - أو سطيحة - معلقة في آخر الرحل، فأتيته بها فصببت عليه فغسل يديه، فأحسن غسلهما - وقال: وأشك أقال: دلكهما بتراب أم لا - ثم غسل وجهه، ثم ذهب يحسر عن يديه وعليه جبة شامية ضيقة الكمين، فضاقت، فأخرج يديه من تحتها إخراجاً، فغسل وجهه وبدنه. قال: فيجيء في الحديث غسل الوجه مرتين فلا أدري أهكذا كان أم لا، ثم مسح بناصيته، ومسح على العمامة، ومسح على الخفين، وركبنا، فادركنا الناس، وقد أقيمت الصااة، فتقدمهم عبد الرحمن بن عوف، وقد صلى بهم ركعة، وهم في الثانية فذهبت أوذنه فنهاني، فصلينا الركعة التي أدركنا، وقضينا الركعة التي سبقنا.
وفي حديث بمعناه: فجاء النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمى مع الناس خلفه ركعة. فملا سلم قال: أصبتم، أو أحسنتم.
وفي رواية: فلما أحس بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذهب يتأخر فأومأ إليه أن يتم الصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلماة وقال: قد أحسنت كذلك فافعل.
وعن المغيرة بن شعبة قال: اثنتان لا أسأل عنهما أحداً لأني رأيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفعله: المسح على الخفين، وصلة الرجل خلف رعيته، وقد رأيت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي ركعتين صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلماة الفجر خلف عبد الرحمن بن عوف.
وعن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عمر أنه كان جالساً معه على قباء، فأتاه رجل من أهل العراق يسأله عن إرسال العمامة خلفه، فقال ابن عمر: سأنبئك عنه بعلم إن شاء الله: كنت مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عاشر عشرة رهط في مسجده فيهم: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي، وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وابن جبل، وابن مسعود، وأبو مسعود، وأبو سعيد الخدري، وابن عمر، فجاءه رجل من الأنصار فصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمى على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم قال: يا رسول الله، أي المؤمنين أفضل؟ قال: أحسنهم خلقاً. قال: فأي المؤمنين أكيس؟ قال: أكثرهم للموت ذكراً وأحسنهم له استعداداً، أولئك هم الأكياس، ثم أمسك الفتى.
وأقبل علينا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا معشر المهاجرين، خصال خمس، وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة، وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوهم من غيرهم، فأخذوا بعض ما كان في أيديهم، ولم يحكم أئمتهم بكتاب الله عز وجل ويتحروا فيما أنزل الله عز وجل إلا جعل الله بأسهم بينهم.
ثم أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابن عوف أن يتجهز لسرية يبعثها، فأصبح وقد اعتم بعمامة من كرابيس سوداء، فأدناه إليه ثم نقضها فعمه بيده، وأرسل العمامة خلفه، أربع أصابع، أو نحو ذلك، ثم قال: هكذا يا بن عوف فاعتم، فإنه أعرف وأحسن، ثم أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بلالاً يدفع إليه اللواء فحمد الله عز وجل وصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمى على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم قال: خذ يا بن عوف، اغزوا في سبيل الله جميعاً، قاتلوا من كفر بالله، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً. فهذا عهد الله إليكم وسنة نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيكم.
وذكر خليفة في تسمية عمال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الصدقات: عبد الرحمن بن عوف على صدقات كلب.
وعن ابن عباس قال:
جئت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد خروجه من الطائف بستة أشهر، ثم أمره الله عز وجل بغزوة تبوك، وهي التي ذكر الله عز وجل ساعة العسرة، وذلك في حر شديد، وقد كثر النفاق، وكثر أصحاب الصفة بيت كان لأهل الصدقة، يجتمعون فيه، فتأتيهم صدقة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمسلمين وإذا حضر غزو عمد المسلمون إليهم، فاحتمل الرجل الرجل، أو ما شاء الله بشبعة، فجهزوهم، وغزوا معهم، واحتبسوا عليهم - فأمر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المسلمين بالنفقة في سبيل الله والحسبة، فأنفقوا احتساباً، وأنفق رجال غير محتسبين، وحمل رجال من فقراء المسلمين، وبقي أناس، وأفضل ما تصدق به يومئذٍ أحد عبد الرحمن بن عوف، تصدق بمئتي أوقية، وتصدق عمر بن الخطاب بمئة أوقية، وتصدق عاصم الأنصاري بتسعين وسقاً من تمرٍ، وقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، إني لا أرى عبد الرحمن إلا قد اخترب: ما ترك لأهله شيئاً، فسأله رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هل تركت لأهلك شيئاً؟ قال: نعم، أكثر مما أنفقت، وأطيب. قال: كم؟ قال: ما وعد الله ورسوله من الرزق والخير، وذكر الحديث.
وعن قتادة: في قوله تبارك وتعالى " الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات " قال: تصدق عبد الرحمن بن عوف بشطر ماله ثمانية آلاف دينار، فتصدق بأربعة الاف دينار، فقال أناس من المنافقين: إن عبد الرحمن لعظيم الرياء، فقال الله تعالى: " الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم ". وكان لرجل من الأنصار صاعان من تمر، فجاء بأحدهما، فقال أناس من المنافقين: إن الله عن صاع هذا لغني، وكان المنافقون يطعنون عليهم ويسخرون منهم فقال الله تعالى: " والذين لايجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم " الآية.
وعن الزهري قال: تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشطر ما له أربعة آلاف، ثم تصدق بأربعين ألفاً، ثم تصدق بأربعين الف دينار، ثم حمل على خمس مئة فرس في سبيل الله، ثم حمل على ألف وخمس مئة راحلة في سبيل الله، وكان عامة ماله من التجارة.
وعن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: يا بن عوف، إنك من الأغنياء، ولن تدخل الجنة إلا زحفاً، فأقرض الله يطلق لك قدميك، قال ابن عوف: فما الذي أقرض الله يا رسول الله؟ قال: تبرأ مما أنت فيه، قال: أمن كله أجمع يا رسول الله؟ قال: نعم. قال: فخرج ابن عوف وهو يهم بذلك، فأرسل إليه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: أتاني جبريل، فقال: مر ابن عوف فليضف الضيف، وليطعم المسكين، وليعط السائل، ويبدأ بمن يعول، فإنه إذا فعل ذلك كان تزكية ما هو فيه.
وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أريت أني دخلت الجنة فسمعت خشفة بين يدي فقلت: من هذا؟ فقيل: هذا بلال، فنظرت، فإذا أعالي أهل الجنة فقراء المهاجرين وذراري المؤمنين، وإذا ليس فيها
أحد - يعني: من الأغيناء والنساء - فقلت: ما لي لا أرى فيها أحداً أقل من الأغنياء والنساء؟! فقيل لي: أما الأغنياء فإنهم على الباب يحاسبون ويمحصون، وأما النساء فألها هن الأحمران: الذهب والحرير. فخرجت من أحد الثمانية أبواب فوضعت في كفة الميزان، وأمتي في كفة فرجحتها، ثم جيء بأبي بكر فوضع في كفة وأمتي في كفة فرجح بها، ثم جيء بعمر فوضع في كفه وأمتي في كفة فرجح بها، ثم جعلوا يعرضون علي أمتي رجلاً رجلاً فاستبطات عبد الرحمن بن عون فلم أره إلا بعد إياسة، فلما رآني بكى فقلت: عبد الرحمن بن عوف؟ ما يبكيك؟! فقلت: والذي بعثك بالحق ما رأيتك، حتى ظننت أني لا أراك أبداً إلا بعد المشيبات. قال: فقلت: وما ذاك؟ قال: من كثرة مالي، ما زلت أحاسب بعدك وأمحص.
وعن عبد الله بن أبي أوفى قال:
خرج رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوماً على أصحابه فقال: يا أصحاب محمد، لقد أراني الله تعالى الليلة منازلكم في الجنة وقدر منازلكم من منزلي، ثم أقبل على علي عليه السلام فقال: يا علي، ألا ترضى أن يكون منزلك مقابل منزلي في الجنة؟ قال: بلى بأبي وأمي يا رسول الله، قال: فإن منزلك في الجنة مقابل منزلي، ثم أقبل على أبي بكر فقال: إني لأعرف رجلاً باسمه واسم أبيه وأمه إذا أتى باب الجنة لم يبق باب من أبوابها ولا غرفة من غرفها إلا قال له مرحباً، فقال له سلمان: إن هذا لغير خائب يا رسول الله، فقال: هو أبو بكر بن أبي قحافة، ثم أقبل على عمر فقال: يا عمر، لقد رأيت في الجنة قصراً من درة بيضاء، شرفه من لؤلؤ أبيض، مشيد بالياقوت، فاعجبني حسنه فقلت: يا رضوان، لمن هذا القصر؟ فقال: لفتى من قريش، فظننته لي، فذهبت لأدخله فقال لي رضوان: يا محمد، هذا لعمر بن الخطاب، فولا غيرتك يا أبا حفص لدخلته، قال: فبكى عمر قم قال: أعليك أغار يا رسول الله؟ ثم أقبل على عثمان فقال: يا عثمان، إن لكل نبي رفيقاً في الجنة وأنت رفيقي في الجنة، ثم أقبل على طلحة والزبير فقال: يا طلحة ويا زبير، إن لكل نبي حواري، وأنتما حواري، ثم أقبل على
عبد الرحمن بن عوف فقال: يا عبد الرحمن، لقد بطئ بك عني حتى حسبت أن تكون قد هلكت، ثم جئت وقد عرقت عرقاً شديداً، فقلت: ما بطأ بك عني؟ لقد حسبت أن تكون قد هلكت، فقلت: يا رسول الله، كثرة مالي، ما زلت موقوفاً محتبساً، أسأل عن مالي، من أين اكتسبته؟ وفيم أنفقته؟ قال: فبكى عبد الرحمن، وقال: يا رسول الله، هذه مئة راحلة، جاءتني الليلة عليها من تجارة مصر فأشهدك أنها بين أرامل أهل المدينة وأيتامهم، لعل الله يخفف عني ذلك اليوم.
وعن عبد الرحمن بن عوف: أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى في النوم أنه دخل الجنة فلم يجد فيها أحداً إلا فقراء المؤمنين، ولم يجد فيها من الأغنياء إلا عبد الرحمن بن عوف، فقال: رأيت عبد الرحمن دخلها - حين دخلها - حبواً، فأرسلت أم سلمة إلى عبد الرحمن بن عوف تبشره أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رآك دخلت الجنة، ويراك دخلتها حبواً، فقال عبد الرحمن: إن لي عيراً أنتظرها، فهي في سبيل الله، وأحمالها ورقيقها، وإني لأرجو أن أدخلها غير حبو.
وعن أنس قال: بينما عائشة في بيتها إذ سمعت صوتاً في المدينة فقالت: ما هذا؟ قالوا: عير لعبد الرحمن بن عوف قدمت من الشام، تحمل من كل شيء. قال: فكانت سبع مئة بعير، فارتجت المدينة من الصوت، فقالت عائشة: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: قد رأيت عبد الرحمن يدخل الجنة حبواً، فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف فقال: إن استطعت لأدخلنها قائماً، فجعلها بأقتابها وأحمالها في سبيل الله عز وجل.
وعن عبد الرحمن بن عوف أنه دخل على أم سلمة فقال: يا أم المؤمنين، إني أخشى أن أكون قد هلكت، إني من أكثر قريش مالاً، بعت أرضاً لي بأربعين ألف دينار. قالت: يا بني، أنفق، فإني سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: إن من أصحابي من لن يراني بعد أن أفارقه، فأتيت عمر فأخبرته، فأتاها فقال: بالله أنا منهم؟ قالت: اللهم لا، ولن أبرئ أحداً بعدك.
وعن سعيد بن أبي هلال أنه بلغه أن عبد الرحمن بن عوف تصدق عجب لها الناس حتى ذكرت عند النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: أعجبتكم صدقة ابن عوف؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: لروعة صعلوك من صعاليك المهاجرين يجر سوطه في سبيل الله أفضل من صدقة ابن عوف.
وعن أبي هريرة قال: وقع بين عبد الرحمن بن عوف وخالد بن الوليد بعض ما يكون بين الناس، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دعوا لي أصيحابي - فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً لم يدرك مد أحدهم ولا نصيفه.
وعن أنس قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف كلام، فقال خالد لعبد الرحمن: تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها! قال: فبلغنا أن ذلك ذكر للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: دعوا لي أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفقتم مثل أحد أو مثل الجبال ذهباً ما بلغتم أعمالهم.
وعن عبد الله بن أبي أوفى قال:
شكا عبد الرحمن بن عوف خالد بن الوليد إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يا خالد، لا تؤذ رجلاً من اهل بدر، فلو أنفقت مثل أحد ذهباً لم تدرك عمله. قال: يقعون في فأرد عليهم، فقال: لا تؤذوا خالداً، فإنه سيف من سيوف الله صبه الله على الكفار.
وفي حديث عن الحسن بمعناه قال: فكان بعد ذلك بين عبد الرحمن والزبير شيء فقال خالد: يا بني الله، نهيتني عن عبد الرحمن، وهذا الزبير يسابه! فقال: إنهم أهل بدر، وبعضهم أحق ببعض.
وعن سعيد بن زيد أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان على حراء ومعه أبو بكر وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، قال: اثبت حراء، فإنما عليك نبي أو صديق أو شهيد.
وذكر سعيد بن زيد أنه كان معهم.
وعن عبد الرحمن بن الأخنس قال: خطبنا المغيرة بن شعبة، فنال من علي، فقام سعيد بن زيد فقال: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: النبي في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، ولو شئت أن أسمي العاشر. زاد في حديث: يعني نفسه.
وعن أبي حاتم - وهو ابن خديجة زوج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللهم، إنك باركت لأمتي في أصحابي، فبارك لأصحابي في ابي بكر، ولا تسلبهم البركة، واجمعهم عليه، فإنه لم يزل يؤثر أمرك على أمره. اللهم، وأعز عمر بن الخطاب، وصبر عثمان بن عفان، ووفق علي بن أبي طالب، وثبت الزبير، واغفر لطلحة، وسلم سعداً، ووفق عبد الرحمن بن عوف، والحق بي السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان، الذين يدعون لي، ولأموات أمتي، ولا يتكلفون - ألا وإني بريء من التكلف - وصالح أمتي.
وعن سهل بن يوسف بن سهل ابن أخي كعب عن أبيه عن جده قال: لما قدم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة من حجة الوداع صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس، إن أبا بكر لم يسؤني قط، فاعرفوا ذلك له. يا أيها الناس، إني عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، والمهاجرين الأولين راضٍ، فاعرفوا ذلك لهم. أيها الناس، احفظوني في أصحابي، وأصهاري، وأحبائي لا يطلبنكم الله بمظلمة أحد منهم. أيها الناس، ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين، وإذا مات أحد منهم فقولوا فيه خيراً.
وعن بسرة بنت صفوان قالت: دخل علي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنا أمشط عائشة، فقال: يا بسرة، من يخطب أم كلثوم؟ قلت: يخطبها فلان وفلان وعبد الرحمن بن عوف، فقال: أين أنتم عن عبد الرحمن؟ فإنه من سادة المسلمين، وخيارهم أمثاله، قلت: يا رسول الله،
إنما تكره أن تنكح على ضر أو تسأل طلاق بنت عمها شيبة بن ربيعة. قال: فأعاد قوله كما قال، قالت: فأعدت عليه قولي، فأعاد قوله الثالثة فقال: إنها عن تنكح تحظ وترض. قالت عائشة: يا فتيتاه! ألا تسمعين ما يقول لك رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟! قالت: فمسحت يدي من غسلها، وذهبت إلى أم كلثوم فأخبرتها بما قاله رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قالت: فأرسلت أم كلثوم إلى عثمان بن عفان وإلى خالد بن سعيد، فزوجانيه. قال: فحظيت والله ورضيت.
وعن عبيد الله بن عبد الله عتبة بن مسعود أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعطى رهطاً منهم إلا عبد الرحمن بن عوف فلم يعطه معهم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فخرج عبد الرحمن يبكي، فلقيه عمر بن الخطاب فقال: ما يبكيك؟ فقال: أعطى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رهطاً وأنا معهم، وتركني ولم يعطني، فأخشى أن يكون منع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ موجدة وجدها علي. قال: فدخل عمر على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبره خبر عبد الرحمن بن عوف وما قال، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ليس بي سخط عليه، ولكني وكلته إلى إيمانه.
وعن الحضرمي قال: قرأ رجل عند النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لين الصوت، أولين القراءة، فما بقي أحد من القوم إلا فاضت عينه غير عبد الرحمن بن عوف فقال نبي الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن لم يكن عبد الرحمن فاضت عينه فقد فاض قلبه.
وكان عبد الرحمن بن عوف يقال له: حواري رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وعن أبي هريرة أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:
خياركم خياركم لنسائي. قال: فأوصى عبد الرحمن لهن بحديقة قومت - أو بيعت بأربع مئة ألف.
وعن المسور بن مخرمة: أن عبد الرحمن بن عوف باع كيدمة من عثمان بأربعين ألف دينار، فأمر عثمان بن عفان عبد الله بن أبي سرح، فأعطاه الثمن، فقسمه بين نبي زهرة، ويبن فقراء المسلمين، وأزواج رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال المسور: فأتيت عائشة بنصيبها، فقالت: ما هذا؟ فقلت: بعث به عبد الرحمن بن عوف، فقالت: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا يحنو عليكن بعدي إلا الصابرون، سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة.
وعن عائشة قالت: جمع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نساءه في مرضه فقال: سيحفظني فيكم الصابرون، الصادقون.
وعن ابن أبي نجيح أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: إن الذي يحافظ على أزواجي من بعدي هو الصادق البار. قال: فكان عبد الرحمن بن عوف يخرج بهن، ويحج معهن، ويجعل على هوادجهن الطيالسة، وينزل بهن في الشعب الذي ليس له منفذ.
وعن مجاهد قال: لما صدر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالأسارى عن بدر أنفق سبعة من المهاجرين على أسارى مشركي بدر منهم: أبو بكر، وعمر، وعلي، والزبير، وعبد الرحمن، وسعد، وأبو عبيدة بن الجراح. قال: فقالت الأنصار: قبلناهم في الله وفي رسوله، ونفوتهم بالنفقة! فأخبرت الأنصار رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأنزل الله فيهم تسع عشرة آية: " إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافوراً " إلى قوله " عيناً فيها تسمى سلسبيلاً ".
وكان عبد الرحمن بن عوف إذا أتى مكة كره أن ينزل منزله الذي هاجر منه. وفي حديث: منزله الذي كان ينزله في الجاهلية حتى يخرج منها.
وكان عبد الرحمن ممن يفتي في عهد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأبي بكر، وعمر، وعثمان بما سمع من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وعن عمرو بن ميمون قال: كنت شاهد عمر حين طعن فقال: الأمر بعدي إلى هؤلاء الستة الذي توفي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو عنهم راض، فذكر علياً، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف.
وحدث محمد بن جبير عن أبيه أن عمر قال: إن ضرب عبد الرحمن إحدى يديه على الأخرى فبايعوه.
وحدث زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر قال: الستة هم الذين خرج رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الدنيا وهو عنهم راض. قال: بايعوا لمن بايع له عبد الرحمن، فمن أبى فاضربوا عنقه.
وعن ابن عمر عبد الرحمن بن عوف قال لأصحاب الشورى: هل لكم أن أختر لكم، وأنتفي منها؟ قال علي: نعم، أنا أول من رضي، فإني سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول لك: إنك أمين في أهل السماء، وأمين في أهل الأرض وعن أم بكر بنت المسور عن أبيها قال: لما ولي عبد الرحمن بن عوف الشورى كان أحب الناس إلي أن يليه، فإن تركه فسعد بن أبي وقاص، فلحقني عمرو بن العاص فقال: ما ظن خالك بالله إن ولى هذا الأمر أحداً وهو يعلم أنه خير منه، قال: فقال لي: ما أحب، فأتيت عبد الرحمن فذكرت ذلك له، فقال من قال ذلك لك؟ فقال: لا أخبرك، فقال: إن لم تخبرني لا أكلمك أبداً، فقلت: عمرو بن العاص، فقال عبد الرحمن: والله لأن تؤخذ مدية فتوضع في حلقي، ثم ينفذ بها إلى الجانب الآخر أحب إلي من ذلك.
وعن عبد الرحمن بن أزهر أن عثمان بن عفان اشتكى رعافاً فدعى حمران فقال: اكتب لعبد الرحمن العهد من
بعدي، فكتب له، فانطلق حمران إلى عبد الرحمن، فقال لي: البشرى، قال: لك البشرى وذاك، ما ذاك؟ قال: إن عثمان قد كتب لك العهد من بعده، فقام بين يدي القبر والمنبر، فدعا فقال: اللهم، إن كان من تولية عثمان إياي هذا فأمتني قبل عثمان، فلم يمكث إلا ستةة أشهر حتى قبضه الله تعالى.
وعن سعد بن أبي وقاص أنه أرسل إلى عبد الرحمن بن عوف أن ارفع رأسك، وانظر في أمر الناس، فقال له عبد الرحمن: إنه لن يلي هذا الأمر أحد بعد عمر إلا لامه الناس.
وعن عبد الرحمن بن عوف قال: أقطعني رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعمر بن الخطاب أرض كذا وكذا، وذهب الزبير إلى آل عمر فاشترى نصيبه منهم، فأتى عثمان بن عفان فقال: إن عبد الرحمن وعمر إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أقطعه وعمر بن الخطاب أرض كذا وكذا، وإني اشتريت نصيب آل عمر فقال عثمان: عبد الرحمن جائز الشهادة له وعليه.
وعن سعد بن إبراهيم عن أبيه
أن عبد الرحمن بن عوف أتي بطعام وكان صائماً، فقال: قتل مصعب بن عمير وهو خير مني، فكفن في بردته، إن غطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطيت رجلاه بدا رأسه، وأراه قال: وقتل حمزة وهو خير مني، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط - أو قال: أعطينا من الدنيا ما أعطينا - وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام.
وعن جعفر بن برقان قال: بلغني أن عبد الرحمن بن عوف أعتق ثلاثين ألف بيت.
وعن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: كان أهل المدينة عيالاً على عبد الرحمن بن عوف: ثلث يقرضهم ماله، وثلث يقضي دينهم بماله، وثلث يصلهم.
وعن الدرامي أن سائلاً أتى عبد الرحمن بن عوف وبين يديه طبق من عنب، فناوله حبة، فكف السائل يده، فقيل له: واين تقع هذه منه؟ قال: يقبل الله مثقال ذرة وخردلة، وكم فيها مثقال ذرة؟ وكان عبد الرحمن بن عوف إذا دخل بيته قرأ في زواياه آية الكرسي قال أبو هناد: رأيت رجلاً يطوف بالبيت وهو يقول: رب، قني شح نفسي، قني شح نفسي، لا يزيد على ذلك، فقلت له، فقال: إذا وقيت شح نفسي لم أسرق، ولم أزن، ولم أفعل. يعني: عبد الرحمن بن عوف.
وكان عبد الرحمن بن عوف حرم الخمر في الجاهلية وقال فيها بيت شعر: الوافر
رأيت الخمر شاربها مجمبرجع القول أو فصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلم الخطاب
قال سعيد بن المسيب: كان بين طلحة وعبد الرحمن بن عوف تباعد، فمرض طلحة، فجاء عبد الرحمن يعوده، فقيل له: أبو محمد عبد الرحمن بالباب، قال: أقد جاء على ما بيننا؟ ليدخل. فلما دخل قال له طلحة: أنت والله يا أخي خير مني، فقال له عبد الرحمن: لا تفعل يا أخي، فقال: بلى، والله أنت خير مني، لأنك لو كنت المريض ما عدتك.
حدث إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: أنه غشي على عبد الرحمن بن عوف في وجعه فظنوا أنه فاظت نفسه فيها، حتى قاموا من عنده، وجللوه ثوباً، وخرجت أم كلثوم ابنة عقبة امرأته إلى المسجد، تستعين بما امرت أن تستعين به من الصبر والصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلماة، فلبثوا ساعة، وهو في غشيته ثم أفاق، فكان أول ما تكلم به أن كبر فكبر أهل البيت، ومن يليهم، ثم قال لهم: غشي
علي انفاً؟ قالوا: نعم، فقال: صدقتم. كأنه انطلق بي في غشيتي رجلان، أحد فيهما سدةً وغلظةً وفظاظة، فقالا: انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين، فانطلقا بي حتى لقيا رجلاً فقال: أين تذهبان بهذا؟ فقالا: نحاكمه إلى العزيز الأمين، فقال: أرجعاه. فإنه من الذين كتبت لهم السعادة والمغفرة، وهم في بطون أمهاتهم. وإنه سيمتع به بنوه إلى ما شاء الله. فعاش بعد ذلك شهراً ثم توفي.
وفي رواية: فلقد عاش بعد ذلك حيناً.
وعن عروة بن الزبير: أن عبد الرحمن بن عوف أوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله، فكان الرجل يعطى ألف دينار.
قال الزهري: أوصى عبد الرحمن بن عوف لمن بقي ممن شهد بدراً أربع مئة دينار لكل رجل، وكانوا مئة، فأخذوها، واخذ عثمان فيمن أخذ، وهو خليفة. وأوصى بألف فرس في سبيل الله.
أوصى عبد الرحمن بن عوف إلى الزبير بن العوام. وتوفي عبد الرحمن بن عوف وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. وقيل: ابن خمس وسبعين سنة بالمدينة، ودفن بالبقيع.
قال يحيى بن أبي غنية: توفي سنة إحدى وثلاثين، وله ثلاث وستون سنة. وقيل: سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن خمس وسبعين سنة، وعليه الأكثر. وصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمى عليه عثمان، وسمع علي بن أبي طالب يقول يوم مات عبد الرحمن: اذهب يا بن عوف، فقد أدركت صفوها، وسبقت رنقها. وسمع عمرو بن العاص يوم مات عبد الرحمن يقول: اذهب عنك ابن عوف ببطنتك ما يغضغض منها من شيء.
حدث سعد بن إبراهيم عن أبيه قال: رأيت سعد بن أبي وقاص بين عمودي سرير عبد الرحمن المقدمين، وأصبعه على كاهله وهو يقول: واجبلاه.
قال أنس بن مالك: لقي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عبد الرحمن بن عوف وبه وضر من خلوق، فقال له رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مهيم عبد الرحمن؟ قال: تزوجت امرأة من الأنصار، قال: كم أصدقتها؟ قال: وزن نواة من ذهب، فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أولم ولو بشاة.
قال أنس: فلقد رأيته قسم لكل امرأة من نسائه بعد موته مئة ألف.
وفي حديث بمعناه: مئة ألف درهم.
توفي عبد الرحمن بن عوف وكان فيما ترك ذهباً، قطع بالقوس حتى مجلت أيدي الرجال.
قال مجاهد: أصاب كل امرأة من نساء عبد الرحمن بن عوف ربع الثمن: ثمانون ألف.
قال عثمان بن الشريد: ترك عبد الرحمن بن عوف ألف بعير، وثلاثة ألاف شاة، ومئة فرس ترعى بالبقيع. وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضحاً، فكان يدخل قوت أهله من ذلك سنة.
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ
- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ عَبْد بْن الْحَارِث بْن زهرة بْن كلاب. وكان اسمه فِي الجاهلية عَبْد عَمْرو فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين أسلم عَبْد الرَّحْمَن. ويكنى أَبَا مُحَمَّد. وأمه الشفاء بِنْت عَوْفِ بْنِ عَبْدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلابٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ الأَخْنَسِيِّ قَالَ: وُلِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بَعْدَ الْفِيلِ بِعَشْرِ سِنِينَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ عن يزيد بن رومان قال: أسلم عبد الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَارَ أَرْقَمَ بن أبي الأرقم وقبل أن يدعو فيها. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: كَانَ اسْمُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَبْدَ الْكَعْبَةِ فسماه رسول الله. ص. عَبْدَ الرَّحْمَنِ. . قَالُوا وَهَاجَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ الْهِجْرَتَيْنِ جَمِيعًا فِي رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ فِي رَكِبٍ بَيْنَ عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قُدَّامِي عَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ. فَقَالَ عُثْمَانُ: مَنْ صَاحِبُ الْخَمِيصَةِ السَّوْدَاءِ؟ قَالُوا: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ. فَنَادَانِي عُثْمَانُ: يَا مِسْوَرُ. فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ خَالِكَ في الهجرة الأولى وفي الهجرة الآخِرَةِ فَقَدْ كَذَبَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا هَاجَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فِي بَلْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بن البريع: هَذَا مَالِي فَأَنَا أُقَاسِمُكَهُ. وَلِيَ زَوْجَتَانِ فَأَنَا أَنْزِلُ لَكَ عَنْ إِحْدَاهُمَا. فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ. وَلَكِنْ إِذَا أَصْبَحْتُ فَدُلُّونِي عَلَى سُوقِكُمْ. فَدَلُّوهُ فَخَرَجَ فَرَجَعَ مَعَهُ بِحَمِيتٍ مِنْ سَمْنٍ وَأَقِطٍ قَدْ رَبِحَهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَمُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالا: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ هَاجَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَآخَى رَسُولُ اللَّهِ. ص. بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ آخَى بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن عَوْفٍ وَسَعْدِ بْن أَبِي وَقَّاصٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ وَحُمَيْدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَدِمَ المدينة فآخى رسول الله. ص. بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: أَخِي أَنَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَالا فَانْظُرْ شَطْرَ مَالِي فَخُذْهُ. وَتَحْتِي امْرَأَتَانِ فَانْظُرْ أَيَّتَهُمَا أَعْجَبُ إِلَيْكَ حَتَّى أُطَلِّقَهَا لَكَ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: بَارَكَ اللَّهُ لك في أهلك ومالك. دلوني على السوق. فدلوه على السوق فاشترى وباع فربح فجاء بِشَيْءٍ مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ. ثُمَّ لَبِثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ فَجَاءَ وَعَلَيْهِ رَدْعٌ من زعفران. . قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى ثَلاثِينَ أَلْفًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَّ الدُّورَ بِالْمَدِينَةِ فَخَطَّ لِبَنِي زُهْرَةَ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ. فَكَانَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الْحَشُّ. وَالْحَشُّ نَخْلٌ صِغَارٌ لا يُسْقَى. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَيَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ قَالا: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَقْطَعَنِي وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَرْضَ كَذَا وَكَذَا. فَذَهَبَ الزُّبَيْرُ إِلَى آلِ عُمَرَ فَاشْتَرَى مِنْهُمْ نَصِيبَهُمْ. وَقَالَ الزُّبَيْرُ لِعُثْمَانَ: إِنَّ ابْنَ عَوْفٍ قَالَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: هُوَ جَائِزُ الشَّهَادَةِ لَهُ وَعَلَيْهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرِهِ مِنْ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالُوا: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَطَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْضًا بِالشَّامِ يُقَالُ لَهَا السَّلِيلُ . ذِكْرُ أَزْوَاجِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَوَلَدِهِ: قَالُوا: وكان لعبد الرَّحْمَن بْن عوف من الولد سالم الأكبر مات قبل الْإِسْلَام. وأمه أم كلثوم بِنْت عُتْبة بْن ربيعة. وأم القاسم ولدت أيضًا فِي الجاهلية. وأمها بِنْت شَيْبَة بْن ربيعة بْن عَبْد شمس. ومحمد وبه كان يكنى. وإبراهيم وحميد وإسماعيل وحميدة وأمة الرَّحْمَن. وأمهم أم كلثوم بِنْت عُقْبَة بْن أبي معيط بْن أبي عَمْرو بْن أمية بْن عَبْد شمس. ومعن وعُمَر وزيد وأمة الرَّحْمَن الصغرى. وأمهم سهلة بنت عَاصِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْجَدِّ بْنِ الْعَجْلانِ من بلي من قضاعة وهم من الأَنْصَار. وعروة الأكبر قُتِلَ يوم أفريقية. وأمه بحرية بنت هانئ بن قبيصة بْن هانئ بْن مَسْعُود بْن أبي ربيعة من بني شَيْبَان. وسالم الأصغر قُتِلَ يوم فتح أفريقية. وأمه سَهْلَةُ بِنْت سُهَيْل بْن عَمْرو بْن عَبْد شمس بْن عَبْد ود بن نصر بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لؤي. وأبو بَكْر وأمه أم حكيم بِنْت قارظ بْن خَالِد بْن عُبَيْد بْن سُوَيْد حليفهم. وعبد الله بْن عَبْد الرَّحْمَن قُتِلَ بأفريقية يوم فتحت. وأمه ابْنَة أبي الحيس بْن رافع بْن امرئ القيس بْن زَيْد بْن عَبْد الأشهل من الأوس من الأَنْصَار. وأبو سَلَمَة وهو عَبْد الله الأصغر. وأمه تُمَاضِرُ بِنْت الأَصْبَغِ بْن عَمْرو بْن ثَعْلَبَة بْن حصن بْن ضمضم بْن عدي بْن جناب من كلب. وهي أوّل كلبية نكحها قرشي. وعبد الرَّحْمَن بْن عَبْد الرَّحْمَن. وأمه أسماء بِنْت سلامة بْن مخربة بْن جندل بْن نهشل بْن دارم. ومصعب وآمنة ومريم. وأمهم أم حُرَيْث من سبي بهراء. وسهيل وهو أَبُو الأبيض. وأمه مجد بِنْت يزيد بْن سلامة ذي فائش الحميرية. وعثمان وأمه غزال بِنْت كسرى أم وُلِدَ من سبي سعد بن أبي وقاص يوم المدائن. وعروة درج. ويحيى وبلال لأمهات أولاد درجوا. وأم يحيى بنت عبد الرحمن. وأمها زينب بِنْت الصباح بْن ثَعْلَبَة بْن عوف بْن شبيب بْن مازن من سبي بهراء أيضًا. وجويرية بِنْت عَبْد الرَّحْمَن وأمها بادية بِنْت غيلان بن سلمة بن معتب الثقفي. قالوا: وشهد عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلها مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وثبت يوم أحد. حين ولى النّاس. مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَسَدِيُّ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَسُئِلَ: هَلْ أَمَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ فَزَادَهُ عِنْدِي تَصْدِيقًا الَّذِي قَرُبَ به الحديث. قل كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ السَّحَرِ ضَرَبَ عُنُقَ رَاحِلَتِي فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ حَاجَةً. فَعَدَلْتُ مَعَهُ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى تَبَرَّزْنَا عَنِ النَّاسِ فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ فَتَغَيَّبَ عَنِّي حَتَّى مَا أَرَاهُ فَمَكَثَ طَوِيلا ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: حَاجَتُكَ يَا مُغِيرَةُ؟ قُلْتُ: مَا لِي حَاجَةٌ. قَالَ: فَهَلْ مَعَكَ مَاءٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَقُمْتُ إِلَى قِرْبَةٍ أَوْ قَالَ سَطِيحَةٍ مُعَلَّقَةٍ فِي آخِرِ الرَّحْلِ فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فغسل يديه فأحسن غسلها قال وأوشك دَلَكَهُمَا بِتُرَابٍ أَمْ لا. ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسِرُ عَنْ يَدَيْهِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَآمِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمِّ فَضَاقَتْ فَأَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِهَا إِخْرَاجًا فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ. قَالَ فَتَجِيءُ فِي الْحَدِيثِ غَسَلَ الْوَجْهَ مَرَّتَيْنِ فَلا أَدْرِي أَهَكَذَا كَانَ. ثُمَّ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَمَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. ثُمَّ رَكِبْنَا فَأَدْرَكَنَا النَّاسَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ. فَتَقَدَّمُهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَقَدْ صَلَّى رَكْعَةً وَهُمْ فِي الثانية. فذهبت أؤذنه فَنَهَانِي. فَصَلَّيْنَا الرَّكْعَةَ الَّتِي أَدْرَكْنَا وَقَضَيْنَا الَّتِي سَبَقَتْنَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قَمَاذَيْنَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فِي سَبْعِمِائَةٍ إِلَى دُومَةِ الْجَنْدَلِ وَذَلِكَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ. فَنَقَضَ عِمَامَتَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ عَمَّمَهُ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ فَأَرْخَى بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِنْهَا. فَقَدِمَ دُومَةَ فَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلامِ فَأَبَوْا ثَلاثًا ثُمَّ أَسْلَمَ الأَصْبَغُ بْن عَمْرو الْكَلْبِيُّ. وَكَانَ نَصْرَانِيًّا. وَكَانَ رَأْسَهُمْ. فَبَعَثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ تَزَوَّجْ تُمَاضِرَ بِنْتُ الأَصْبَغِ. فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَبَنَى بِهَا وَأَقْبَلَ بِهَا وَهِيَ أُمُّ أَبِي سَلَمَةَ بْن عَبْد الرَّحْمَن. ذكر رخصة النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير: قال: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ كَانَ يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مِنْ شَرًى كَانَ بِهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَجُلا شَرِيًّا فَاسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَمِيصٍ حَرِيرٍ فَأَذِنَ لَهُ. قَالَ الْحَسَنُ: وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَلْبَسُونَ الْحَرِيرَ فِي الْحَرْبِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: سُئِلَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنِ الْحَرِيرِ فَأَخْبَرَنَا عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي قَمِيصٍ مِنْ حَرِيرٍ فِي سَفَرٍ مِنْ حِكَّةٍ كَانَ يَجِدُهَا بِجِلْدِهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: شَكَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عوف إلى رسول الله. ص. كَثْرَةَ الْقُمَّلِ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْذَنُ لِي أَنْ أَلْبَسَ قَمِيصًا مِنْ حَرِيرٍ؟ قَالَ فَأَذِنَ لَهُ. فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ وَقَامَ عُمَرُ أَقْبَلَ بِابْنِهِ أَبِي سَلَمَةَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ مِنْ حَرِيرٍ فَقَالَ عُمَرُ: مَا هَذَا؟ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَيْبِ الْقَمِيصِ فَشَقَّهُ إِلَى سُفْلِهِ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَلَّهُ لِي؟ فَقَالَ: إِنَّمَا أَحَلَّهُ لَكَ لأَنَّكَ شَكَوْتَ إِلَيْهِ الْقُمَّلَ فَأَمَّا لِغَيْرِكَ فَلا. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَعَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ قَالا: أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: شَكَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الْقُمَّلَ فَرَخَّصَ لَهُمَا فِي قَمِيصِ الْحَرِيرِ فِي غزاة لَهُمَا. قَالَ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: فَرَأَيْتُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَمِيصًا مِنْ حَرِيرٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ قَالَ: رُخِّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ. أَخْبَرَنَا مِسْعَرٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَلْبَسُ الْبُرْدَ أَوِ الْحُلَّةَ تُسَاوِي خَمْسُمِائَةٍ أَوْ أَرْبَعُمِائَةٍ. . قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ وَيَزِيدُ بن هارون عن زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ إِذَا أَتَى مَكَّةَ كَرِهَ أَنْ يَنْزِلَ مَنْزِلَهُ الَّذِي هَاجَرَ مِنْهُ. قَالَ يَزِيدُ فِي حَدِيثِهِ: مَنْزِلُهُ الَّذِي كَانَ يَنْزِلُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ. . . قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ الْمَدَنِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الأَزْرَقِيُّ الْمَكِّيُّ قَالا: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ. ص. قَالَتْ: . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْرَقِيُّ فِي حَدِيثِهِ: وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِي مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ بَاعَ أَمْوَالَهُ مِنْ كَيْدَمَةَ. وَهُوَ سَهْمُهُ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ. بِأَرْبَعِينَ أَلْفِ دِينَارٍ فَقَسَمَهَا عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ذِكْرُ صِفَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُذْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مَنَّاحٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ كَانَ لا يُغَيِّرُ. يَعْنِي الشَّيْبَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَجُلا طَوِيلا حَسَنَ الْوَجْهِ رَقِيقَ الْبَشَرَةِ. فِيهِ جَنَأٌ. أَبْيَضَ مُشْرَبًا حُمْرَةً. لا يُغَيِّرُ لِحْيَتَهُ وَلا رَأْسَهُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. ذِكْرُ تَوْلِيَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشُّورَى وَالْحَجِّ: قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أُمِّ بَكْرِ بِنْتِ الْمِسْوَرِ عَنْ أَبِيهَا قَالَ: لَمَّا وَلِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الشُّورَى كَانَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ أَنْ يَلِيَهُ. فَإِنْ تَرَكَهُ فَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ. فَلَحِقَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ: مَا ظَنُّ خَالِكَ بِاللَّهِ أَنْ وَلَّى هَذَا الأَمْرَ أَحَدًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهُ. قَالَ فَقَالَ لِي مَا أُحِبُّ. فَأَتَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ: مَنْ قَالَ ذَلِكَ لَكَ؟ فَقُلْتُ: لا أُخْبِرُكُ. فَقَالَ: لَئِنْ لَمْ تُخْبِرْنِي لا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا. فَقُلْتُ: عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فو الله لأَنْ تُؤْخَذَ مُدْيَةٌ فَتُوضَعَ فِي حَلْقِي ثُمَّ ينفذ بها إلى جانب الآخَرِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُعَلَّى الْجَزَرِيُّ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَالَ لأَصْحَابِ الشُّورَى: هَلْ لَكُمْ إِلَى أَنْ أَخْتَارَ لَكُمْ وَأَتَفَصَّى مِنْهَا؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: نَعَمْ. أَنَا أَوَّلُ مَنْ رَضِيَ فَإِنِّي . قَالُوا: لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ بَعَثَ تِلْكَ السَّنَةَ عَلَى الْحَجِّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَحَجَّ بِالنَّاسِ وَحَجَّ مَعَ عُمَرَ أَيْضًا آخِرَ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ. وَأَذِنَ عُمَرُ تِلْكَ السَّنَةَ لأَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَجِّ فَحُمِلْنَ فِي الْهَوَادِجِ وَبَعَثَ مَعَهُنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ. فَكَانَ عُثْمَانُ يَسِيرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ أَمَامَهُنَّ فَلا يَدَعُ أَحَدًا يَدْنُو مِنْهُنَّ. وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَسِيرُ مِنْ وَرَائِهِنَّ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَلا يَدَعُ أَحَدًا يَدْنُو مِنْهُنَّ. وَيَنْزِلْنَ مَعَ عُمَرَ كُلَّ مَنْزِلٍ فَكَانَ عُثْمَانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يَنْزِلانِ بِهِنَّ فِي الشِّعَابِ فَيُقَبِّلانِهِنَّ الشِّعَابَ وَيَنْزِلانِ هُمَا فِي أَوَّلِ الشِّعْبِ فَلا يَتْرُكَانِ أَحَدًا يَمُرُّ عَلَيْهِنَّ. فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ بَعَثَ تِلْكَ السُّنَّةَ عَلَى الْحَجِّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَحَجَّ بِالنَّاسِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: أَغُشِيَ عَلَيَّ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّهُ أَتَانِي مَلَكَانِ أَوْ رَجُلانِ فِيهِمَا فَظَاظَةٌ وَغِلْظَةٌ فَانْطَلَقَا بِي ثُمَّ أَتَانِي رَجُلانِ أَوْ مَلَكَانِ هُمَا أَرَقُّ مِنْهُمَا وَأَرْحَمُ فَقَالا: أَيْنَ تُرِيدَانِ بِهِ؟ قَالا: نُرِيدُ بِهِ الْعَزِيزَ الأَمِينَ. قَالا: خَلِّيَا عَنْهُ فَإِنَّهُ مِمَّنْ كُتِبَتْ لَهُ السَّعَادَةُ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْعَبْدِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ. وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ. فِي قَوْلِهِ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ. * قَالَتْ: غُشِيَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ غِشْيَةً ظَنُّوا أَنَّ نَفْسَهُ فِيهَا. فَخَرَجَتِ امْرَأَتُهُ أُمُّ كُلْثُومٍ إِلَى الْمَسْجِدِ تَسْتَعِينُ بِمَا أُمِرَتْ أَنْ تَسْتَعِينَ بِهِ مِنَ الصَّبْرِ وَالصَّلاةِ. ذِكْرُ وَفَاةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وحمل سريرة وما قيل بعد وفاته: قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَيَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالُوا: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ عِنْدَ قَائِمَتَيْ سَرِيرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عوف وهو يقول: وا جبلاه. قَالَ يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ فِي حَدِيثِهِ: وَوُضِعَ السَّرِيرُ عَلَى كَاهِلِهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ يَوْمَ مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: اذْهَبِ ابْنَ عَوْفٍ فَقَدْ أَدْرَكْتَ صَفْوَهَا وَسَبَقْتَ رَنْقَهَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَوْمَ مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَقُولُ: اذْهَبْ عَنْكَ ابْنَ عَوْفٍ فَقَدْ ذَهَبْتَ بِبِطْنَتِكَ مَا تَغَضْغَضَ مِنْهَا مِنْ شَيْءٍ. ذِكْرُ وَصِيَّةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَتَرِكَتِهِ: قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الأَسْوَدِ يَقُولُ: أَوْصَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي السَّبِيلِ بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِينَارٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سبرة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الشَّرِيدِ قَالَ: تَرَكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَلْفَ بَعِيرٍ وَثَلاثَةَ آلافِ شَاةٍ بِالْبَقِيعِ وَمِائَةَ فَرَسٍ تَرْعَى بِالْبَقِيعِ. وَكَانَ يَزْرَعُ بِالْجُرُفِ عَلَى عِشْرِينَ نَاضِحًا. وَكَانَ يُدْخِلُ قُوتَ أَهْلِهِ مِنْ ذَلِكَ سَنَةً. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تُوُفِّيَ وَكَانَ فيما ترك ذهب قطع بالفؤوس حَتَّى مَجِلَتْ أَيْدِي الرِّجَالِ مِنْهُ وَتَرَكَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ فَأُخْرِجَتِ امْرَأَةٌ مِمَّنْ ثُمْنُهَا بِثَمَانِينَ أَلْفًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: أَصَابَ تُمَاضِرَ بِنْتَ الأَصْبَغِ رُبُعُ الثُّمُنِ فَأُخْرِجَتْ بِمِائَةِ أَلْفٍ وَهِيَ إِحْدَى الأَرْبَعِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا كَامِلُ أَبُو الْعَلاءِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ قَالَ: مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَتَرَكَ ثَلاثَ نِسْوَةٍ فَأَصَابَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِمَّا تَرَكَ ثَمَانُونَ أَلْفًا ثَمَانُونَ أَلْفًا.
عبد الرحمن بن عوف
قال صالح: حدثني أبي، ثنا أبو المغيرة، ثنا سعيد بن عبد العزيز قال: وكان اسم عبد الرحمن بن عوف، عبد عمرو، فسماه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: عبد الرحمن (2).
"الأسامي والكنى" (39)
قال صالح: حدثني أبي، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن سيرين: أن عبد الرحمن كان اسمه في الجاهلية، عبد الكعبة.
قال: وأما ابن جريج فأخبرنا قال: كان اسم عبد الرحمن في الجاهلية، عبد عمرو.
"الأسامي والكنى" (40)، (41)

قال إبراهيم بن هانئ: نا أحمد بن حنبل، نا إبراهيم بن خالد، نا رباح، عن معمر، عن الزهري فيمن شهد بدرًا: عبد الرحمن بن عوف ابن عبد عوف بن الحارث بن زهرة بن كلاب.
"معجم الصحابة" 4/ 404

وقال إبراهيم بن هانئ: نا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن سيرين: أن عبد الرحمن كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة.
"معجم الصحابة" 4/ 405

وقال ابن هانئ: نا أحمد بن حنبل قال: قال يعقوب: مات عبد الرحمن بن عوف لسبع من سني عثمان -رضي اللَّه عنهما-.
"معجم الصحابة" 4/ 413

قال الفضل بن محمد: ثنا أحمد بن حنبل، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: مات عبد الرحمن بن عوف لتسع من سني عثمان، وصلى عليه عثمان، وكان قد بلغ خمسًا وسبعين سنة.
"المستدرك" للحاكم 3/ 306
مَعْرِفَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ وَنِسْبَتِهِ وَكُنْيَتِهِ وَصِفَتِهِ وَسِنِّهِ وَوَفَاتِهِ، شَهِدَ بَدْرًا وَهَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ
- حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: «عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ شَهِدَ بَدْرًا»
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: «شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ بْنِ حَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ»
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَغَيْرُهُمَا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: «كَانَ اسْمِي عَبْدَ عَمْرٍو، فَتَسَمَّيْتُ حِينَ أَسْلَمْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ»
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ كَانَ اسْمُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَبْدَ الْكَعْبَةِ، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ»
- حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: «كَانَ اسْمِي عَبْدَ عَمْرٍو، فَسَمَّانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ»
- حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ خَالِدٍ، ثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا عَمِّيَ الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ فَرَغْنَا مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ: «كَيْفَ صَنَعْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فِي اسْتِلَامِ الرُّكْنِ» ، قُلْتُ: اسْتَلَمْتُ وَتَرَكَتُ، قَالَ: «أَصَبْتَ» كَذَا رَوَاهُ الْقَاسِمُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ مَوْصُولًا وَرَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ مُرْسَلًا
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: " كُنْتُ مُحْرِمًا فَرَأَيْتُ ظَبْيًا فَرَمَيْتُهُ، فَأَصَبْتُ خَشَشَاهُ، يَعْنِي: أَصْلَ قَرْنِهِ، فَرَكِبَ رَدْعَهُ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَسْأَلُهُ، فَوَجَدْتُ إِلَى جَنْبِهِ رَجُلًا أَبْيَضَ رَقِيقَ الْوَجْهِ، فَإِذَا هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ "
- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ وَعَلَى يَمِينِهِ رَجُلٌ كَأَنَّهُ قَلْبُ فِضَّةٍ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ» رَوَاهُ مِسْهَرٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ وَجَمَاعَةٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ مِثْلَهُ
- حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رُسْتَهْ، ثَنَا أَبُو أَيُّوبَ الْمُقْرِيُّ، ثَنَا الْوَاقِدِيُّ، قَالَ: «كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَجُلًا طَوِيلًا رَقِيقَ الْبَشْرَةِ فِيهِ جَنَأٌ أَبْيَضَ مُشْرَبًا حُمْرَةً لَا يُغَيِّرُ لِحْيَتَهُ وَلَا رَأْسَهُ»
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ حَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَهْلَةَ بِنْتِ عَاصِمٍ، قَالَتْ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَبْيَضَ أَعْيَنَ أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ أَقْنَى طَوِيلَ النَّابَيْنِ الْأَعْلَيَيْنِ، رُبَّمَا أَدْمَى نَابُهُ شَفَتَهُ، لَهُ جُمَّةٌ أَسْفَلُ مِنْ أُذُنَيْهِ، أَعْنَقَ ضَخْمَ الْكَفَّيْنِ، غَلِيظَ الْأَصَابِعِ "
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفَضْلِ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: «كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ جَمِيلًا حَسَنَ الْوَجْهِ أَبْيَضَ، مُشْرَبًا حُمْرَةً، أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ»
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ كَانَ سَاقِطَ الثَّنِيَّتَيْنِ اهْتَمَّ أَعْسَرَ أَعْرَجَ، وَكَانَ أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ فَهَتَمَ وَجُرِحَ عِشْرِينَ جِرَاحَةً أَوْ أَكْثَرَ، أَصَابَهُ بَعْضُهَا فِي رِجْلِهِ فَعَرَجَ»
- حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، ثَنَا عَمِّي يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جُرِحَ يَوْمَ أُحُدٍ إِحْدَى وَعِشْرِينَ جِرَاحَةً، وَجُرِحَ فِي رِجْلِهِ فَكَانَ يَعْرُجُ مِنْهَا»
- حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ، ثَنَا عَمِّي، عَنْ أَبِيهِ، سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَجُلًا طَوِيلًا حَسَنَ الْبَشْرَةِ فِيهِ جَنَأٌ أَبْيَضَ مُشْرَبًا حُمْرَةً لَا يُغَيِّرُ رَأْسَهُ وَلَا لِحْيَتَهُ»

مَعْرِفَةُ سَنَةِ وَفَاتِهِ
- حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رُسْتَهْ، ثَنَا أَبُو أَيُّوبَ، ثَنَا الْوَاقِدِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ، قَالَ: «وُلِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بَعْدَ الْفِيلِ بِعَشْرِ سِنِينَ، وَمَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، وَكَانَتْ كُنْيَتُهُ أَبَا مُحَمَّدٍ وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ»
- حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَوْصِلِيُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ، ثَنَا أَبُو حَسَّانَ الزِّيَادِيُّ، قَالَ: «وُلِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بَعْدَ الْفِيلِ بِعَشْرِ سِنِينَ، وَمَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ»
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفَضْلِ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَلِيٍّ، يَقُولُ: «وُلِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بَعْدَ الْفِيلِ بِعَشْرِ سِنِينَ، وَمَاتَ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً»
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: «وُلِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بَعْدَ الْفِيلِ بِعَشْرِ سِنِينَ وَمَاتَ وَسِنُّهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ»
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: «تُوُفِّيَ أَبِي وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً»
- حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ بِخَطِّ عَمِّي: " سَنَّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يَرْحَمُهُ اللهُ: ثَمَانٍ وَسَبْعُونَ وَتُوُفِّيَ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْ خِلَافَةِ عُثْمَانَ لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْهُ "
- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَبَلَةَ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: بَلَغَنِي «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وُلِدَ بَعْدَ الْفِيلِ بِعَشْرِ سِنِينَ، وَمَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَبُو مُحَمَّدٍ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ»
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَطِيرٍ الرَّمْلِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، ثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: «مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ خِلَافَةِ عُثْمَانَ»
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسِ بْنِ كَامِلٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: «مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ يُكْنَى بِأَبِي مُحَمَّدٍ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ» اخْتُلِفَ فِي اسْمِ أُمِّهِ، فَقِيلَ: الشِّفَّاءُ وَقِيلَ: الْعَنْقَاءُ بِنْتُ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ زُهْرَةَ وَكَانَتْ مُهَاجِرَةً، وَمِنْ أَسَامِيهِ الْمُشْتَقَّةِ مِنْ أَحْوَالِهِ: الْأَمِينُ، وَالصَّادِقُ، وَالْبَارُّ، وَالْحَوَارِيُّ، وَالْأَمِيرُ الْمُعْصِمُ، وَالْمُسْقَى مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ، حَرَّمَ الْخَمْرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَسَبَقَتْ لَهُ السَّعَادَةُ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، شَرِبَ الصَّفْوَ وَسَبَقَ الرَّنْقَ الْمُتَصَدِّقُ بِمَالِهِ
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّقَطِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا أَبُو الْمُعَلَّى الْجَزَرِيُّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَالَ لِأَصْحَابِ الشُّورَى: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَخْتَارَ لَكُمْ وَأَتَفَصَّى مِنْهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ رَضِيَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَنْتَ أَمِينٌ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ أَمِينٌ فِي السَّمَاءِ»
- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْوَرَّاقُ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ، ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ مَعْنٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ شُرَحْبِيلَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَقَالَ: «ادْنُ يَا أَمِينَ اللهِ، تُسَمَّى فِي السَّمَاءِ أَمِينًا، يُسَلِّطُكَ اللهُ عَلَى مَالِكَ بِالْحَقِّ»
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا يُونُسُ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِأَزْوَاجِهِ: «إِنَّ الَّذِي يَحْنُو عَلَيْكُمْ بَعْدِي لَهُوَ الصَّادِقُ الْبَارُّ، اللهُمَّ اسْقِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ»
- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْأَحْمَسِيُّ، ثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ الْوَادِعِيُّ، ثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي أُمُّ بَكْرٍ بِنْتُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِيهَا الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: بَاعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَرْضًا لَهُ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَقَسَمَ ذَلِكَ الْمَالَ فِي بَنِي زُهْرَةَ وَفِي فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَبَعَثَ مَعِي إِلَى عَائِشَةَ بِمَالٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَنْ يَحْنُوَ عَلَيْكُمْ بَعْدِي إِلَّا الصَّالِحُونَ، سَقَى اللهُ ابْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ»
- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَةَ، ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ السَّمْتِيُّ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَنَى عَلَيَّ فَقَالَ: «وَاللهِ إِنَّكُنَّ لَأَهُمُّ مَا أَتْرُكُ وَرَاءَ ظَهْرِي، وَاللهِ لَا يَعْطِفُ عَلَيْكُنَّ إِلَّا الصَّادِقُونَ، أَوِ الصَّابِرُونَ بَعْدِي»
- حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْوَازِعِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ: «سَيَحْفَظُنِي فِيكُمُ الصَّابِرُونَ الصَّادِقُونَ»
- حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ " أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ كَانَ يُقَالُ لَهُ: حَوَارِيُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَسَأَلَهُ عَنْ إِرْسَالِ الْعِمَامَةِ خَلْفَهُ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَأُخْبِرُكَ ذَلِكَ حَتَّى تَعْلَمَ، كُنْتُ عَاشِرَ عَشَرَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيُّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَمُعَاذٌ، وَحُذَيْفَةُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَابْنُ عُمَرَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ عَوْفٍ أَنْ يَتَجَهَّزَ لِسَرِيَّةٍ يَبْعَثُهُ عَلَيْهَا، فَأَصْبَحَ وَقَدِ اعْتَمَّ بِعِمَامَةِ كَرابِيسَ سَوْدَاءَ، فَأَدْنَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ نَقَضَهَا فَعَمَّمَهُ، فَاسْتَلَّ مِنْ خَلْفِهِ أَرْبَعَ أَصَابِعَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا يَا ابْنَ عَوْفٍ فَاعْتَمَّ، فَإِنَّهَا أَعْرَفُ وَأَحْسَنُ» ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ اللِّوَاءَ، فَحَمِدَ اللهَ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: «خُذْ يَا ابْنَ عَوْفٍ فَاغْزُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَقَاتِلُوا مِنْ كَفَرَ بِاللهِ، لَا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، فَهَذَا عَهْدُ اللهِ وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ فِيكُمْ»
- حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنِي خَالِي رَاشِدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: " كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَرَّمَ الْخَمْرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَالَ فِيهَا بَيْتَ شِعْرٍ:
[البحر الوافر]
رَأَيْتُ الْخَمْرَ شَارِبُهَا مَجَمٌّ ... لِرَجْعِ الْقَوْلِ أَوْ فَصْلِ الْخَطَّابِ
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: " أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: إِنَّهُ أَتَانِي مَلَكَانِ فَظَّانِ غَلِيظَانِ، فَقَالَا لِي: انْطَلِقْ بِنَا نُحَاكِمْكَ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ، قَالَ: فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ فَقَالَ لَهُمَا: أَيْنَ تَذْهَبَانِ بِهِ، فَقَالَا: نُحَاكِمُهُ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ، قَالَ: خَلِّيَا عَنْهُ، فَإِنَّهُ مِمَّنْ سَبَقَتْ لَهُ السَّعَادَةُ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ "
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَوْمَ مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَقُولُ: «اذْهَبْ ابْنَ عَوْفٍ، فَقَدْ أَدْرَكْتَ صَفْوَهَا وَسَبَقْتَ رَنْقَهَا»
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَبُو يَزِيدَ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: بَيْنَمَا عَائِشَةُ فِي بَيْتِهَا إِذْ سَمِعَتْ صَوْتًا رُجَّتْ مِنْهُ الْمَدِينَةُ، فَقَالَتْ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: عِيرٌ قَدِمَتْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مِنَ الشَّامِ، وَكَانَتْ سَبْعَمِائَةٍ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَبْوًا» فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَتَاهَا فَسَأَلَهَا عَمَّا بَلَغَهُ فَحَدَّثَتْهُ، قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكِ أَنَّهَا بِأَحْمَالِهَا وَأَقْتَابِهَا وَأَحْلَاسِهَا فِي سَبِيلِ اللهِ " رَوَاهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي سُوَيْدٍ، عَنْ عُمَارَةَ مِثْلَهُ
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَبُو يَزِيدَ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: «تَصَدَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِشَطْرِ مَالِهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَةِ آلَافٍ، ثُمَّ تَصَدَّقَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا، ثُمَّ تَصَدَّقَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ حَمَلَ عَلَى خَمْسِمِائَةِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ حَمَلَ عَلَى أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ رَاحِلَةٍ فِي سَبِيلِ اللهِ وَكَانَتْ عَامَّةُ مَالِهِ مِنَ التِّجَارَةِ» خَلَّفَ مِنَ الْوَلَدِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذَكَرًا، وَمِنَ الْإِنَاثِ وَاحِدَةً: مُحَمَّدًا وَبِهِ يُكْنَى وَإِبْرَاهِيمَ، وَحُمَيْدًا، وَإِسْمَاعِيلَ، أُمُّهُمْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطِ بْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْمُبَايِعَاتِ، وَعُرْوَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قُتِلَ بِإِفْرِيقِيَّةَ، أُمُّهُ بُحَيْرَةُ بِنْتُ هَانِئِ بْنِ قَبِيصَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، مِنْ بَنِي شَيْبَانَ، وَسَالِمًا الْأَصْغَرَ قُتِلَ يَوْمَ فَتْحِ إِفْرِيقِيَّةَ، وَأُمُّهُ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَأُمُّهُ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ قَارِطِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ سُوَيْدٍ، وَأَبَا سَلَمَةَ، يُقَالُ: إِنَّ اسْمَهُ عَبْدُ اللهِ، أُمُّهُ تُمَاضِرُ بِنْتُ الْأُصْبُعِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ ضَمْضَمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ جِنَابِ بْنِ هُبَلَ بْنِ كَلْبٍ أَوَّلُ كَلْبِيَّةٍ نَكَحَهَا قُرَشِيُّ. وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أُمُّهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ سَلَامَةَ بْنِ مُخَرَّبَةَ بْنِ جَنْدَلِ بْنِ نَهْشَلِ بْنِ دَارِمٍ. وَمُصْعَبَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسُهَيْلًا، وَهُوَ أَبُو الْأَبْيَضِ، أُمُّهُ مَجْدُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ سَلَامَةَ الْحِمْيَرِيِّ. وَعُثْمَانَ، وَأُمُّهُ غَزَالُ بِنْتُ كِسْرَى مِنْ سَبْيِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَوْمَ الْمَدَائِنِ، وَجُوَيْرِيَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أُمُّهَا بَادِيَةُ بِنْتُ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِيِّ، وَبَادِيَةُ هِيَ الَّتِي وَصَفَهَا هَيْتٌ الْمُخَنَّثُ، لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، وَالْقَاسِمَ، وَأَبَا عُثْمَانَ، أُمُّهُمَا بِنْتُ أَبِي الْحَيْسَرِ أَنَسِ بْنِ رَافِعٍ الْأَشْهَلِيِّ، وَهِيَ الَّتِي قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَكَحَهَا: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» . وَاسْمُ أَبِي عُثْمَانَ عَبْدُ اللهِ الْأَكْبَرُ قُتِلَ بِإِفْرَيِقِيَّةَ. وَعَمْرًا، وَمَعَنًا، وَزَيْدًا، أُمُّهُمْ سَهْلَةُ الصُّغْرَى بِنْتُ عَاصِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْعَجْلَانَ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَسَالِمًا الْأَكْبَرَ مَاتَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، أُمُّهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ. وَأُمَّ الْهَيْثَمِ، وُلِدَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أُمُّهَا بِيشَةُ بِنْتُ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ. وَمِنْ رُوَاةِ الْحَدِيثِ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ حَدِيثَيْنِ لَمْ يَذْكُرْهُ الزُّبَيْرُ وَلَا أَهْلُ النَّسَبِ

مَعْرِفَةُ مَا أَسْنَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَى عَنْهُ نَيْفًا وَخَمْسِينَ حَدِيثًا سِوَى الطُّرُقِ فَمِنْ صَحِيحِ حَدِيثِهِ وَغَرَائِبِهِ
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدِمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ» . يَعْنِي: الطَّاعُونَ وَرَوَاهُ مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حِينَ رَجَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ سَرَغَ، وَهَذَا حَدِيثٌ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيِّ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ قَوْلًا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَقَاوِيلَ، وَمِنْ رِوَايَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَلَى خَمْسَةِ أَقَاوِيلَ، فَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَرَوَاهُ مَالِكٌ، وَمَعْمَرٌ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ وَغَيْرُهُمْ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْهُ، إِلَّا أَنَّ يُونُسَ، وَابْنَ إِسْحَاقَ، وَأَبَا أُوَيْسٍ، قَالُوا فِي رِوَايَتِهِمْ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ وَلَمْ يَقُولُوا: عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، عَنْ مَالِكٍ فَخَالَفَ أَصْحَابَ مَالِكٍ فِيهِ، فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْهُ
- حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا رَوْحٌ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، ثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ الْوَبَاءُ بِأَرْضٍ وَلَسْتَ بِهَا فَلَا تَدْخُلْهَا، وَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ وَأَنْتَ بِهَا فَلَا تَخْرُجْ مِنْهَا» وَتَابَعَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ هَذِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ
- حَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدِ الْمَلَطِيُّ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدِمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ وَأَنْتُمْ بِهِ فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ» وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
- حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا كَانَ الْوَبَاءُ بِبَلَدٍ وَأَنْتُمْ بِهِ فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهُ، وَإِذَا كَانَ بِبَلَدٍ وَلَسْتُمْ بِهِ فَلَا تَدْخُلُوهُ تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ تَمِيمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَهُ
- حَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ تَمِيمٍ، ثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا وَقَعَ الطَّاعُونُ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا، وَإِذَا وَقَعَ وَلَسْتُمْ بِهَا فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ» وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَسِيرُ بِطَرِيقِ الشَّامِ
- حَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أَخْبَرَ عُمَرَ وَهُوَ فِي طَرِيقِ الشَّامِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْوَجَعَ أَوِ السَّقَمَ عَذَابٌ عُذِّبَ بِهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ لَسْتُمْ بِهَا فَلَا تَهْبِطُوهَا، وَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا فِرَارًا مِنْهُ» فَرَجَعَ عُمَرُ بِالنَّاسِ ذَلِكَ الْعَامَ وَرَوَاهُ مَالِكٌ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَأَبُو أُوَيْسٍ وَغَيْرُهُمْ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ، وَسَالِمٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَرَوَاهُ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ
- حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَسَنُ بْنُ سَوَّارٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ وَلَسْتُمْ بِهَا فَلَا تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا وَقَعَ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ» رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ مِثْلَهُ، وَخَالَفَهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، فَقَالَ: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْفَارِسِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَرَوَاهُ يُونُسُ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَغَيْرُهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَتَابَعَهُمَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ عَنْهُ فَقَالَ: ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ سَعْدٍ وَاخْتُلِفَ: عَنْ مَعْمَرٍ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ، كَمَا قَالَ: يُونُسُ، وَصَالِحٌ سَوَاءٌ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، وَقِيلَ: إِنَّ مَعْمَرًا هَكَذَا حَدَّثَ بِالْبَصْرَةِ وَاهِمًا فِيهِ. وَاخْتُلِفَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَهُوَ عَبَّادٌ، فَقَالَ خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ: عَنْهُ، كَمَا قَالَ يُونُسُ، وَمَعْمَرٌ، وَصَالِحٌ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ مُرْسَلًا، فَأَصَحُّ الْأَقَاوِيلِ مَا رَوَاهُ صَالِحٌ، وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُسَامَةَ
- حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، وَفَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، قَالُوا: ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ بِالْمَجُوسِ، فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَائِمًا، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُئِلَ عَنْهُمْ فَقَالَ: «سُنَّتُهُمْ سُنَّةُ أَهْلِ الْكِتَابِ» رَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ: مَشَيْتُ مِيلًا وَهَرْوَلْتُ مِيلًا وَشَدَدْتُ مِيلًا فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ

- حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا نَصْرُ بْنُ خَلَفٍ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: مَشَيْتُ مِيلًا، وَهَرْوَلْتُ مِيلًا، وَشَدَدْتُ مِيلًا، فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ وَرَوَاهُ أَبُو رَجَاءٍ رَوْحُ بْنُ الْمُسَيِّبِ الْكُلَيْبِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ نَحْوَهُ
- حَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمُجَوِّزُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ عُمَرَ، سَأَلَ عَنِ الْمَجُوسِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الْمَجُوسُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَاحْمِلُوهُمْ عَلَى مَا تَحْمِلُونَ عَلَيْهِ أَهْلَ الْكِتَابِ»
- حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، ثَنَا فَيْضُ بْنُ الْوَثِيقِ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " تُنَادِي الرَّحِمُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ: يَا رَبِّ صِلْ مَنْ وَصَلَنِي، وَاقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي " وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الْزُّهْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، نَحْوَهُ
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «شَهِدْتُ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ مَعَ عُمُومَتِي وَأَنَا غُلَامٌ فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ وَأَنِّي أَنْكُثُهُ» رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، وَخَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ مِثْلَهُ
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو عُبَيْدَةَ، قَالَا: ثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبِرَكِيُّ، ثَنَا عَفِيفُ بْنُ سَالِمٍ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ الْمِصْرِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَالَ الشَّيْطَانُ: لَنْ يَسْلَمَ مِنِّي صَاحِبُ الْمَالِ مِنْ إِحْدَى ثَلَاثٍ أَغْدُو عَلَيْهِ بِهِنَّ وَأَرُوحُ بِهِنَّ: أَخْذِهِ الْمَالَ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ، وَإِنْفَاقِهِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ، وَأُحَبِّبُهُ إِلَيْهِ فَيَمْنَعُهُ مِنْ حَقِّهِ "

علي بن احمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن احمد بن حيدرة بن القاسم بن الحارث بن عبد الله بنه بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ابو الحسن

Details of علي بن احمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن احمد بن حيدرة بن القاسم بن الحارث بن عبد الله بنه بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ابو الحسن (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn al-Najjār
عليّ بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حيدرة بْن القاسم بْن الحارث بن عبد الله المعروف ببنه بْن الحارث بْن نوفل بْن الحارث بْن عَبْد المطلب، أَبُو الْحَسَن:
هكذا ذكر نسبه بخط يده، وكان يعرف بالعنبري وبابن دواس الفتا، وهو أخو مُحَمَّد بْن أَحْمَد الَّذِي تقدم ذكره، من أهل واسط، قدم بغداد غير مرة ثُمَّ استوطنها، وكانت وفاته بها، وكان شاعرًا حسن الشعر أديبًا فاضلًا، وكانت لَهُ معرفة بالنجوم وعمل التقاويم، كتب عَنْهُ أصحابنا شيئًا من شعره، ولم يتفق لي لقاءه، وَقَدْ أجاز لي جميع ما سمعه وما نظمه.
أنشدني أَبُو القاسم موهوب بْن سعد رفيقنا أنشدنا أبو الحسن علي بن أحمد ابن علي الواسطي لنفسه ببغداد وذكر أَنَّهُ كتب بها إلى بعضهم يسأله قضاء شغل [لَهُ] :
يا راعي المجد راعني كرمًا ... ولا تدع من رعيته هملا
جد بافتراحي فقد ألفت نعم ... حبا وأنكرت من زمانك لا
وأنشدني أَبُو القاسم موهوب، أنشدنا علي بْن أَحْمَد بْن علي العنبري لنفسه:
إني أعالج أقوامًا إِذَا اختبروا ... كانوا ثياب جمال تحتها صور
مقدمين فلا أصل ولا حسب ... ولا نسيم ولا طل ولا ثغر
هم الصدور ولكن لا قلوب لها ... يا ليت مذ نظروا ما كان لي نضر
من كل صدور ما لاقاه مادحه ... كانت مواهبه التقطيب والضجر
سمعت أبا عبد الله محمد بن سعيد الحافظ الواسطي يَقُولُ: ذكر لي علي بْن أَحْمَد ابن دوّاس الفتا أَنَّهُ ولد فِي ذي القعدة من سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وذكر هُوَ بخطه عن مولده فِي يَوْم الأربعاء السابع والعشرين من ذي القعدة بواسط، توفي بِبَغْدَادَ فِي شهر ربيع الآخر من سنة اثنتي عشرة وستمائة.

عبد الله بن الحارث

Details of عبد الله بن الحارث (hadith transmitter) in 17 biographical dictionaries by the authors Ibn Saʿd , Khalīfa b. al-Khayyāṭ , Ibn al-Athīr , and 14 more
- وعبد الله بن الحارث بن نوفل. ناقلة إلى البصرة, أمه هند بنت أبي سفيان بن حرب.
عبد الله بن الحارث
- عبد الله بن الحارث بن محمد ختن محمد بن سيرين. وكان قليل الحديث. قال سليمان بن حرب: وكان ابن عم سيرين نفسه.
عبد الله بن الحارث بن جزء بن عبد العزى بن عريج بن عمرو بن زبيد
- عبد الله بن الحارث بن جزء بن عبد العزى بن عريج بن عمرو بن زبيد. من ساكني مصر. روى: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن تستقبل القبلة بغائط أو بول.
عبد الله بن الْحَارِث تَمْيِيز م ع المَخْزُومِي الْمَكِّيّ شيخ الإِمَام الشَّافِعِي وَالْإِمَام أَحْمد وثقوه ذكرته تمييزا تَنْبِيه لَهُم جمَاعَة معدلون غَيرهم يُقَال لكل مِنْهُم عبد الله بن الْحَارِث وَالله أعلم.
عبد الله بْن الْحَارِث، أَبُو رفاعة العدوي.
وهو من بنى عدىّ ابن عبد مناة بن أدبن طابخة، أخي مزينة، هُوَ مشهور بكنيته، واختلف فِي اسمه، فقيل: عَبْد اللَّهِ بْن الْحَارِث. وقيل: تميم بْن أسيد، وقد ذكرناه فِي الكنى. روى عنه حميد بن هلال.
عبد الله بن الحارث، عن رجل من أصحاب النبي
د ع: عبد الله بن الحارث عن رجل من الصحابة.
3384 روى شعبة، عن عبد الحميد صاحب الزيادي، عن عبد الله بن الحارث، عن رجل من أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " تسحروا ولو بجزعة ".
أخرجه ابن منده، وأبو نعيم.
عبد الله بن الحارث
- عبد الله بن الحارث بن الفضل بن الحارث بن عمير بن عدي بن خرشة بن أمية بن عامر بن خطمة. واسمه عبد الله بن جشم بن مالك بن الأوس. وأمه مريم بنت عدي بن الحارث بن عمير الخطمي. فولد عبد الله بن الحارث الحارث وعيسى وأمهما حبابة بنت عيسي بن معن بن معبد بن شريق بن أوس بْن عدي بْن أمية بْن عامر بن خطمة. ويكني عبد الله أبا الحارث ومات سنة أربع وستين ومائة في خلافة المهدي.
عَبْد الله بْن الْحَارِث
- عَبْد الله بْن الْحَارِث بْن قَيْس بْن عَدِيِّ بْن سَعْدِ بْن سهم. وأمه أم الحجاج من بني شنوق بْنِ مُرَّةَ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ. قَالَ محمد بْن إِسْحَاق: وكان عَبْد الله بْن الْحَارِث شاعرًا وهو المبرق. وسمي بِذَلِك ببيت قاله: إذا أَنَا لم أبرق فلا يسعنني ... من الأرض بر ذو فضاء ولا بحر وكان من مهاجرة الحبشة وقتل يوم اليمامة شهيدًا سنة اثنتي عشرة فِي خلافة أبي بَكْر الصَّدَّيق.
عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ
- حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا بُنْدَارٌ، ثنا غُنْدَرٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ كَرْدِيدٍ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَسَحَّرُ، وَقَالَ: «إِنَّهُ بَرَكَةٌ أَعْطَاكُمُوهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا تَدَعُوهُ» رَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَحْوَهُ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ
- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وأمه غزية بنت قيس بن طريف بْن عَبْد العزى بْن عَامِرَةَ بْنِ عَمِيرَةَ بْنِ وَدِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْن فهر. وكان اسم عَبْد الله عَبْد شمس. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى النَّوْفَلِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَشْيَاخِهِ أَنَّ عَبْدَ شَمْسِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ قَبْلَ الْفَتْحِ مُهَاجِرًا إِلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسلما فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ. وَخَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَمَاتَ بِالصَّفْرَاءِ فَدَفَنَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَمِيصِهِ. يعني قميص النبي. ع.
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ
- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ويكنى أبا محمد وأمه هند بِنْت أبي سُفْيَان بْن حرب بْن أمية. ولد عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَمِعَ مِنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خُطْبَتَهُ بِالْجَابِيَةِ وَسَمِعَ مِنَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَمِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ أَبِيهِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ. وكان عبد الله ابن الْحَارِثِ قَدْ تَحَوَّلَ إِلَى الْبَصْرَةِ مَعَ أَبِيهِ وابتنى بها دارًا. فلما كان أيام مسعود بن عمرو خرج عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْبَصْرَةِ وَاخْتَلَفَ الناس بينهم. وتداعت القبائل والعشائر وأجمعوا أَمَرَهُمْ فَوَلُّوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نوفل صلاتهم وفيئهم وَكَتَبُوا بِذَلِكَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ إِنَّا قَدْ رَضِينَا بِهِ فَأَقَرَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى الْبَصْرَةِ. وَصَعِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الْمِنْبَرَ فَلَمْ يَزَلْ يبايع الناس لعبد الله بن الزبير حتى نعس فجعل يبايعهم وهو نائم مادًا يَدَهُ فَقَالَ سُحَيْمُ بْنُ وَثِيلٍ الْيَرْبُوعِيُّ: بَايَعْتُ أيقاظًا فأوفيت بَيْعَتِي ... وَبَبَّةُ قَدْ بَايَعْتُهُ وَهُوَ نَائِمٌ فَلَمْ يَزَلْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ عَامِلا لِعَبْدِ الله بن الزبير على البصرة حتى عَزَلَهُ وَاسْتَعْمَلَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ وَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ إِلَى عُمَانَ فَمَاتَ بِهَا.
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ
- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عَبْد مناف بْن قصي. وأمه هند بِنْت أبي سُفْيَان بْن حرب بْن أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بن قصي. ولد عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأتت بِهِ أمه هند بِنْت أَبِي سُفْيَان أختها أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ زوج النبي. ع. فدخل عليها رسول الله قَالَتْ: هذا ابن عمك وابن أختي. هذا ابن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المُطَّلِب وابن هند بِنْت أَبِي سُفْيَان بْن حرب. قَالَ فتفل رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي فِيهِ ودعا لَهُ. فولد عَبْد اللَّه بْن الحارث عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه ومُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه وأمهما خالدة بنت معتب بْن أبي لهب بْن عَبْد المطلب وأمها عاتكة بِنْت أبي سُفْيَان بْن الْحَارِث بْن عَبْد المطلب. وأمها أم عَمْرو بِنْت المقوم بْن عَبْد المُطَّلِب. وإسحاق بْن عَبْد اللَّه وعُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه وهُوَ الأرجوان والفضل بْن عَبْد اللَّه وأم الحَكَم بِنْت عَبْد اللَّه ولدت لمحمد بْن عَلِيّ بْن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب يحيى ومحمدا درجا والعالية بني مُحَمَّد. وأم أبيها بِنْت عَبْد اللَّه وزينب بِنْت عَبْد الله وأم سعيد بنت عبد الله وأم جعفر وأمهم أم عبد الله بنت الْعَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ المطلب. وعبد الرحمن بن عَبْد اللَّه وأمه بِنْت مُحَمَّد بْن صيفي بْن أَبِي رفاعة بْن عابد بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن مخزوم. وعَوْن بْن عَبْد اللَّه وأمه أم ولد. وضريبة بِنْت عَبْد اللَّه لأم ولد. وخالدة بِنْت عَبْد اللَّه لأم ولد. وأم عَمْرو وهندا بنتي عبد الله لأم ولد. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْن عُمَر عَنْ عطاء بْن أَبِي راشد عَنْ عَبْد اللَّه بْن الحارث أَنَّهُ كَانَ عَلَى مَكّة زمن عثمان. أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: زَوَّجَنِي أَبِي فِي إِمَارَةِ عُثْمَانَ فَدَعَا نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ شيخ كبير فقال: . أَوْ أَشْهَى وَأَمْرَأُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ. وَسَمِعَ مِنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خُطْبَتَهُ بِالْجَابِيَةِ. وَسَمِعَ مِنَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَمِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ أَبِيهِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ. وَكَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ قَدْ تَحَوَّلَ إِلَى الْبَصْرَةِ مَعَ أَبِيهِ وَابْتَنَى بِهَا دَارًا. وَكَانَ يُلَقَّبُ بَبَّةَ. فَلَمَّا كَانَ أَيَّامُ مَسْعُودِ بْنِ عَمْرٍو وَخَرَجَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْبَصْرَةِ وَاخْتَلَفَ النَّاسُ بَيْنَهُمْ وَتَدَاعَتِ الْقَبَائِلُ وَالْعَشَائِرُ أَجْمَعُوا أَمَرَهُمْ فَوَلُّوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نوفل صلاتهم وفيئهم وَكَتَبُوا بِذَلِكَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ إِنَّا قَدْ رَضِينَا بِهِ. فَأَقَرَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى الْبَصْرَةِ. وَصَعِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الْمِنْبَرَ فَلَمْ يَزَلْ يُبَايِعُ النَّاسُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَتَّى نَعَسَ فَجَعَلَ يُبَايِعُهُمْ وَهُوَ نَائِمٌ مَادٌّ يَدَهُ. فَقَالَ سُحَيْمُ بْنُ وَثِيلٍ الْيَرْبُوعِيُّ: بَايَعْتُ أَيْقَاظًا وَأَوْفَيْتُ بَيْعَتِي ... وَبَبَّةُ قَدْ بَايَعْتُهُ وَهُوَ نَائِمٌ فَلَمْ يَزَلْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ عَامِلا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَلَى الْبَصْرَةِ سَنَةً ثُمَّ عَزَلَهُ وَاسْتَعْمَلَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ. وَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ إِلَى عُمَانَ فَمَاتَ بِهَا.
- وعبد الله بن الحارث بن جزء بن عبد الله بن عويج بن عمرو بن زبيد.
عبد الله بن الحارث روى عن عمر بن عبد العزيز روى عنه الشيباني سمعت أبي يقول ذلك.
- عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم. أمه هند بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية, يكنى أبا محمد. مات بعمان بعد الثمانين.
عبد الله بن الْحَارِث قَالَ بَعضهم النجراني وَقَالَ غَيره الزبيدِيّ الْمكتب الْكُوفِي
روى عَن جُنْدُب فِي الصَّلَاة
روى عَنهُ عَمْرو بن مرّة

عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ابو عبد الله المدني

Details of عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ابو عبد الله المدني (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Abū l-Walīd al-Bājī
- عِكْرِمَة بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم أَبُو عبد الله الْمدنِي أخرج البُخَارِيّ فِي الصَّوْم وَالنِّكَاح عَن يحيى بن عبد الله بن صَيْفِي عَنهُ عَن أم سَلمَة قَالَ بن سعد توفى فِي خلَافَة يزِيد بن عبد الْملك

محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن ابي ذئب ابو الحارث القرشي المدني

Details of محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن ابي ذئب ابو الحارث القرشي المدني (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Khaṭīb al-Baghdādī
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الحارث بن أبي ذئب، أبو الحارث القرشي المدني :
أحد بني عامر بن لؤي بن غالب ثم من ولد عبد ود بن نصير بن حسل بن عامر، وهو أخو المغيرة بن عبد الرحمن بن أبي ذئب. سمع عكرمة مولى ابن عباس، ونافعا مولى ابن عمر، وصالحا مولى التوأمة، وأبا سعيد المقبري، وشعبة مولى ابن عباس، وأبا الزناد، ومحمد بن المنكدر، وابن شهاب الزّهريّ، وغيرهم.
وكان فقيها صالحا ورعا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. أقدمه المهدي أمير المؤمنين بغداد وحدث بها ثم رجع يريد المدينة فمات بالكوفة.
روى عنه سفيان الثوري ووكيع، ويزيد بن هارون، وعبد الله بن المبارك، ويحيى ابن سعيد القطان، وروح بن عبادة، وحجاج بن محم، وآدم بن أبي إياس، وشبابة بن سوار، وعثمان بن عُمَر بن فارس، والحسن بن محمد المروزي، وعلي بن الجعد، وجماعة سواهم.
أخبرني أبو القاسم الأزهريّ، حدّثنا أحمد بن إبراهيم البزّاز، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي قال: وقَالَ مصعب بن عبد الله الزبيري: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الحارث بن أبي ذئب، واسم أبي ذئب: هشام بن شعبة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود كان فقيه أهل المدينة. وأمه بريهة بنت عبد الرحمن، وخاله الحارث ابن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وكان ابن أبي ذئب يأمر بالمعروف.
قَالَ مصعب: وبعث المهدي إلى ابن أبي ذئب فأتاه ثم انصرف من بغداد فمات بالكوفة.
أَخْبَرَنَا محمد بن الحسين القطّان، أخبرنا ابن درستويه، حَدَّثَنَا يعقوب بن سفيان قَالَ: قَالَ إبراهيم بن المنذر: ولد ابن أبي ذئب سنة ثمانين سنة الجحاف.
أَخْبَرَنَا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قَالَ: سمعتُ الْعَبَّاس بْن مُحَمَّد الدوري يَقُولُ: سمعت يحيى بن معين يقول: قد رأى ابن أبي ذئب عكرمة مولى ابن عباس. وَقَالَ العباس في موضع آخر: سمعت يحيى يقول: ابن أبي ذئب سمع من عكرمة مولى ابن عبّاس.
أخبرنا عبيد الله بن أبي الفتح، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر، حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال: حَدَّثَنِي جدي قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْن معين يَقُولُ: قَالَ لي حجاج الأعور: كنت أجيء إلى ابن أبي ذئب ببغداد أعرض عليه ما سمعت منه لأصححه، فما اجترئ أن أصلح بين يديه، حتى أقوم فأتوارى بأسطوانة أو بشيء فأصلح ثم أعود إليه .
أخبرني الأزهريّ، حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا ابن منيع قال: رأيت في كتاب عليّ بن المدينيّ أن أبا عبد الله أحمد بن حنبل وَحَدَّثَنِي صالح بن أحمد عن علي قَالَ:
سمعتُ يَحْيَى بْن سَعِيد يَقُولُ: كان ابن أبي ذئب عسرا. قَالَ علي: قلت: عسرا؟ قَالَ: أعسر أهل الدنيا، إن كان معك كتاب اقرأه، وإن لم يكن معك كتاب فإنما هو حفظ [قال علي: فقلت ليحيى: فأخبرني عن ابن أبي ذئب ومن كنت تحفظ عنه كيف كنت تصنع فيه؟ فقال: كنت أتحفظها وأكتبها] .
أخبرنا هبة الله بن الحسن الطّبريّ، أخبرنا عيسى بن علي، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: كان ابن أبي ذئب رجلا صالحا يأمر بالمعروف. وكان يشبه بسعيد بن المسيب .
أخبرنا البرقاني، أخبرنا أحمد بن محمّد بن حسنويه، أخبرنا الحسن بن إدريس الأنصاريّ، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول:
كان ابن أبي ذئب يشبه بسعيد بن المسيب. قيل لأحمد: خلف مثله ببلاده؟ قَالَ: لا، ولا بغيرها- يعني ابن أبي ذئب -.
وقال ابن أبي داود: سمعت أحمد يقول: كان ابن أبي ذئب ثقة صدوقا. أفضل من مالك بن أنس، إلا أن مالكا أشد تنقية للرجال منه، ابن أبي ذئب لا يبالي عمن يحدث.
أَخْبَرَنَا الحسن بن علي الجوهريّ، أَخْبَرَنَا محمد بن القاسم بن خلاد. قَالَ: لما حج
المهدي دخل مسجد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلم يبق أحد إلا قام إلا ابن أبي ذئب، فقال له المسيب ابن زهير: قم هذا أمير المؤمنين! فقال ابن أبي ذئب: إنما يقوم الناس لرب العالمين.
فقال المهدي: دعه فقد قامت كل شعرة في رأسي .
أَخْبَرَنَا الأزهري. حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حَدَّثَنِي هارون بن سفيان قَالَ: قَالَ أبو نعيم: حججت سنة حج أبو جعفر وأنا ابن إحدى وعشرين سنة ومعه ابن أبي ذئب، ومالك بن أنس، فدعا ابن أبي ذئب فأقعده معه على دار الندوة عند غروب الشمس. فقال له: ما تقول في الحسن بن زيد ابن الحسن بن فاطمة؟ قَالَ: فقال: إنه ليتحرى العدل. فقال له: ما تقول فيّ مرتين أو ثلاثا؟ فقال: ورب هذه البنية إنك لجائر. قَالَ: فأخذ الربيع بلحيته، فقال له أبو جعفر: كف يا ابن اللخناء. وأمر له بثلاثمائة دينار .
أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن عمران، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عيسى المكي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن القاسم بن خلاد قَالَ: قَالَ ابن أبي ذئب للمنصور: يا أمير المؤمنين قد هلك الناس، فلو أعنتهم بما في يديك من الفيء؟ قَالَ: ويلك لولا ما سددت من الثغور، وبعثت من الجيوش لكنت تؤتى في منزلك وتذبح. فقال ابن أبي ذئب: فقد سد الثغور وجيّش الجيوش، وفتح الفتوح، وأعطى الناس أعطياتهم من هو خير منك. قَالَ: ومن هو ويلك؟ قَالَ: عمر بن الخطاب. فنكس المنصور رأسه، والسيف بيد المسيب، والعمود بيد مالك بن الهيثم، فلم يعرض له، والتفت إلى محمّد ابن إبراهيم الإمام. فقال: هذا الشيخ خير أهل الحجاز .
حَدَّثَنِي عُبَيْد اللَّهِ بْن أَحْمَدَ بْن عُثْمَان الصيرفي، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، وأخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْن عَليّ بْن مُحَمَّد الْقُرَشِيُّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا عبد الله بن محمّد البغويّ، حدّثنا يحيى بن أيوب العابد، حدّثني أبو عمر عبد الله بن كبير ابن أخي إسماعيل بن جعفر، حَدَّثَنِي حسن بن زيد قَالَ: كان ولي عبد الصمد على المدينة. قَالَ: فعاقب بعض القرشيين وحبسه حبسا ضيقا، قَالَ: وكتب بعض قرابته إلى أبي جعفر فشكى ذلك إليه وأخبره، فكتب أبو جعفر إلى المدينة وأرسل رسولا وَقَالَ: اذهب فانظر قوما من العلماء فأدخلهم عليه حتى يروا حاله، وتكتبوا إلى
بها، فأدخلوا عليه في حبسه مالك بن أنس، وابن أبي ذئب، وابن أبي سبرة، وغيرهم من العلماء. فقال: اكتبوا بما ترون إلى أمير المؤمنين قَالَ: وكان عبد الصمد لما بلغه الخبر حل عنه الوثاق وألبسه ثيابا. وكنس البيت الذي كان فيه ورشه ثم أدخلهم عليه فقال لهم الرسول: اكتبوا بما رأيتم. فأخذوا يكتبون: يشهد فلان، وفلان، فقال ابن أبي ذئب: لا تكتب شهادتي أنا أكتب شهادتي بيدي، إذا فرغت فارم إلى بالقرطاس.
فكتبوا محبسا لينا، ورأينا هيئة حسنة، وذكروا ما يشبه هذا الكلام. قَالَ: ثم دفع القرطاس إلى ابن أبي ذئب فلما نظر في الكتاب فرأى هذا الموضع. قَالَ: يا مالك داهنت وفعلت وفعلت وملت إلى الهوى، لكن اكتب: رأيت محبسا ضيقا وأمرا شديدا، قَالَ: فجعل يذكر شدة الحبس. قَالَ: وبعث بالكتاب إلى أبي جعفر قَالَ:
فقدم أبو جعفر حاجا فمر بالمدينة فدعاهم، فلما دخلوا عليه جعلوا يذكرون وجعل ابن أبي ذئب يذكر شدة الحبس وضيقه، وشدة عبد الصمد وما يلقون منه. قَالَ:
وجعل أبو جعفر يتغير لونه وينظر إلى عبد الصمد غضبان، قَالَ الحسن بن زيد: فلما رأيت ذلك رأيت أن ألينه، وخشيت على عبد الصمد من أبي جعفر أن يعجل عليه.
فقلت: يا أمير المؤمنين، ويرضي هذا أحدا؟. قَالَ ابن أبي ذئب: أما والله إن سألني عنك لأخبرنه. فقال أبو جعفر: وإني أسألك فقال: يا أمير المؤمنين ولي علينا ففعل بنا وفعل وأطنب فيّ، فلما ملأني غيظا قلت: أفيرضي هذا أحدا يا أمير المؤمنين؟، سله عن نفسك، فقال له أبو جعفر: فإني أسألك عن نفسي. فقال: لا تسألني. فقال:
أنشدك بالله كيف تراني؟ قَالَ: اللهم لا أعلمك إلا ظالما جائرا. قَالَ: فقام إليه وفي يده عمود، فجلس قربه. قَالَ الحسن بن زيد: فجمعت إلي ثوبي مخافة أن يصيبني من دمه. فقلت: ألا تضرب العمود؟ فجعل يقول له: يا مجوسي أتقول هذا لخليفة الله في أرضه؟ وجعل يرددها عليه، وابن أبي ذئب يقول: نشدتني بالله يا عبد الله إنك نشدتني بالله. قَالَ: ولم ينله بسوء. قَالَ: وتفرقوا على ذلك.
قَالَ أبو زكريا العابد: وَحَدَّثَنِي بهذا الحديث كله أبو عيسى كوفي نخعي وزاد فيه:
فلما كان الغد دعي به ليدخل على أبي جعفر وكان لأبي جعفر خادم كريم عليه، قَالَ أبو عيسى: حدّثني فلان قال: فلقد رأيت ذلك الخادم حين دنا ابن أبي ذئب من الباب ليدخل على أبي جعفر قام إليه الخادم، وكان أمر أن يدخله، فجعل يمس على صدر بن أبي ذئب ويقول: مرحبا برجل لا تأخذه في الله لومة لائم.
أخبرنا علي بن عبد العزيز الطاهري، أخبرنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى، حَدَّثَنَا محمد بن المسيب قَالَ: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: سمعت الشافعي يقول:
ما فاتني أحد فأسفت عليه ما أسفت على الليث وابن أبي ذئب .
أَخْبَرَنَا سلامة بن المقرئ الخفاف، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدّثنا الحسين بن إسماعيل، حدّثنا عبد الله بن أبي سعد، حَدَّثَنِي ثابت بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن يونس بن الخياط قَالَ: جاء أعرابي إلى ابن أبي ذئب يستفتيه، فأفتاه بطلاق زوجته. قال: فنزل الأعرابيّ وقال: انظر يا ابن أبي ذئب؟ قَالَ: قد نظرت. قَالَ: فولى وهو يقول:
أتيت ابن أبي ذيب أبتغي الفقه عنده ... فطلق حبى البت بتت أنامله
أطلق في فتوى ابن أبي ذئب حليلتي ... وعند ابن أبي ذئب أهله وحلائله
قرأت على محمد بن الحسين الأزرق، عَنْ دعلج بْن أَحْمَد قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن علي الأبار قَالَ: سألت مصعبا الزبيري عن ابن أبي ذئب، وقلت له: حدثونا عن ابن أبي عاصم أنه قَالَ: كان ابن أبي ذئب قدريا، فقال: معاذ الله، إنما كان في زمن المهدي قد أخذوا أهل القدر بالمدينة وضربوهم ونفوهم، فجاء قوم من أهل القدر فجلسوا إليه واعتصموا به من الضرب. فقال قوم: إنما جلسوا إليه لأنه يرى القدر، لقد حَدَّثَنِي من أثق به أنه ما تكلم فيه قط .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِم الأزهري وَأبو مُحَمَّد الجوهري قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس، أَخْبَرَنَا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَلابُ، حدّثنا الحارث بن محمّد، حدّثنا مُحَمَّد بْن سعد، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عُمر قَالَ: كان مُحَمَّد بن عبد الرحمن بن أَبِي ذئب يكنى أبا الحارث، ولد سنة ثمانين عام الجحاف، وكان من أورع الناس وأفضلهم، وكانوا يرمونه بالقدر، وما كان قدريا، لقد كان ينفي قولهم ويعيبه، ولكنه كان رجلا كريما يجلس إليه كل أحد ويغشاه فلا يطرده ولا يقول له شيئا، وإن هو مرض عاده، فكانوا يتهمونه بالقدر لهذا وشبهه، وكان يصلي الليل أدمع ويجتهد في العبادة، ولو قيل له: إن القيامة تقوم غدا ما كان فيه مزيد من الاجتهاد. وَأَخْبَرَنِي أخوه، قَالَ: كان يصوم يوما ويفطر يوما، فوقعت الرجفة بالشام، فقدم رجل من أهل
الشام يسأله عن الرجفة، فأقبل يحدثه وهو يستمع لقوله، فلما قضى حديثه، فكان ذلك اليوم إفطاره قلت له: قم تغدى. قَالَ: دعه اليوم. قَالَ: فسرد من ذلك اليوم إلى أن مات. وكان شديد الحال يتعشى بالخبز والزيت؟ وكان له طيلسان وقميص، فكان يشتي فيه ويصيف، وكان من رجال الناس طرامة وقولا بالحق، وكان يتشبب في حداثته حتى كبر وطلب الحديث؛ وَقَالَ: لو طلبته وانا صغير كنت أدركت مشايخ فطرت فيهم؛ وكنت أتهاون بهذا الأمر حتى كبرت وعقلت، وكان يحفظ حديثه، لم يكن له كتاب ولا شيء ينظر فيه، ولا له حديث مثبت في شيء .
أخبرنا عبد الله القطان قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حَدَّثَنِي الفضل بن زياد عن أحمد بن حنبل، قَالَ: بلغ ابن أبي ذئب أن مالكا لم يأخذ بحديث «البيعين بالخيار» . قَالَ: يستتاب وإلا ضربت عنقه. ومالك لم يرد الحديث، ولكن تأوله على غير ذلك. فقال شامي: من أعلم؟ مالك، أو ابن أبي ذئب؟ فقال:
ابن أبي ذئب في هذا أكبر من مالك؛ وابن أبي ذئب أصلح في دينه وأورع ورعا، وأقوم بالحق من مالك عند السلاطين؛ وقد دخل ابن أبي ذئب على أبي جعفر فلم يهبه أن قَالَ له الحق؛ قَالَ: الظلم فاش ببابك. وأبو جعفر أبو جعفر .
وَقَالَ حماد بن أبي خالد: كان يشبه ابن أبي ذئب بسعيد بن المسيب في زمانه؛ وما كان ابن أبي ذئب ومالك في موضع عند السلطان إلا تكلم ابن أبي ذئب بالحق والأمر والنهي ومالك ساكت، وإنما كان يقال ابن أبي ذئب. وسعيد بن إبراهيم؛ أصحاب أمر ونهي. فقيل له: ما تقول في حديثه؟ قَالَ: كان ثقة في حديثه، صدوقا صالحا ورعا .
قَالَ يعقوب: ابن أبي ذئب قرشي ومالك يماني.
أخبرنا أبو بكر البرقاني، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْن بْن عَلِيّ التميمي، حَدَّثَنَا أَبُو عوانة يعقوب الأسفراييني، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: وسألته- يَعْنِي أَحْمَد بْن حنبل- عَن ابن أبي ذئب كيف هو؟ قَالَ: ثقة. فقلت: في الزهري؟ قَالَ: كذا وكذا، حدث بأحاديث كأنه أراد: خولف .
أَخْبَرَنَا الحسين بن شجاع الصّوفيّ، أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي قال: قَالَ جعفر الطيالسي: قَالَ يحيى بن معين: ابن أبي ذئب لم يسمع من الزهري شيئا.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن مُحَمَّد الأشناني قَالَ: سمعت أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يَقُولُ: قلت ليحيى بْن معين: فابن أبي ذئب ما حاله في الزهري؟ فقال: ابن أبي ذئب ثقة.
أخبرنا أبو عمرو بن مهدي إجازة، وَحَدَّثَنِي ثقة سمعته منه قَالَ: أَخْبَرَنَا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، حَدَّثَنَا جدي قَالَ: ابن أبي ذئب ثقة ، غير أن روايته عن الزهري خاصة قد تكلم الناس فيها، فطعن بعضهم فيها بالاضطراب، وذكر بعضهم أن سماعه عن الزهري عرض ولم يطعن بغير ذلك، والعرض عند جميع ما أدركنا صحيح .
وَقَالَ جدي: سمعت يحيى [وأحمد] يتناظران في ابن أبي ذئب، وعبد الله ابن جعفر المخرمي، فقدم أحمد المخرمي على ابن أبي ذئب، فقال له يحيى: المخرمي شيخ وأيش عنده من الحديث؟ وأطرى ابن أبي ذئب وقدمه على المخرميّ تقديما كريما متفاوتا. فقلت لعلي بعد ذلك: أيهما أحب إليك؟ ابن أبي ذئب أو المخرمي. فقال علي: ابن أبي ذئب أحب إلي. ثم قال: ابن أبي ذئب صاحب حديث، وأي شيء عند المخرمي من الحديث؟ قَالَ: وسألت عليا عن سماع ابن أبي ذئب من الزهري فقال:
هو عرض. قلت له: وإن كان عرضا كيف؟ قال: هي مقاربة أكثر.
أخبرني أحمد بن سعد بن أبي مريم قَالَ: سمعت يَحْيَى بن معين يَقُول: ابن أبي ذئب ثقة .
أخبرنا يوسف بن رباح البصريّ، أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس بمصر، حَدَّثَنَا أبو بشر محمد بن أحمد بن حمّاد، حَدَّثَنَا معاوية بن صالح قَالَ:
سمعت يحيى [يقول] ابن أبي ذئب مدني ثقة .
أَخْبَرَنَا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا موسى بن هارون بن النّضر العطّار، حدّثنا محمّد ابن عثمان بن أبي شيبة. قَالَ: وسألت عليا- يعني بن المديني- عن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أبي ذئب فقال: كان عندنا ثقة، وكانوا يوهنونه في أشياء رواها عن الزهري .
أَخْبَرَنَا أبو الفضل، أخبرنا ابن درستويه، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حَدَّثَنَا الفضل- هو ابن زياد- قَالَ: وسئل أَحْمَد بن مُحَمَّد بن حنبل قيل له: ابن عجلان أحب إليك أو ابن أبي ذئب؟ فقال: كلا الرجلين ثقة، ما فيهما إلا ثقة.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّهِ بْن يَحْيَى السكري، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا بن الغلابي قَالَ: قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا- وَهُوَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ- ابن أبي ذئب اثبت من ابن عجلان في سعيد بن أبي سعيد المقبري، اختلطت على ابن عجلان فأرسلها .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن يَعْقُوب المعدل، أَخْبَرَنَا محمد بن أحمد بن محمد المفيد. حدّثنا محمّد بن معاذ الهرويّ، حَدَّثَنَا أَبُو داود السنجي قَالَ: قَالَ الهيثم بن عدي: ومُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي ذئب، من بني عامر بن لؤي توفي في العام الذي استخلف فيه المهدي.
أَخْبَرَنَا محمد بن الحسين القطّان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حَدَّثَنَا يعقوب بن سفيان قَالَ: حَدَّثَنِي إبراهيم بن المنذر قَالَ: حَدَّثَنِي ابن أبي فديك قَالَ:
مات ابن أبي ذئب سنة ثمان وخمسين ومائة.
وأخبرنا أبو الفضل، أخبرنا ابن درستويه، حَدَّثَنَا يعقوب قَالَ: قَالَ أبو نعيم: مات ابن أبي ذئب سنة تسع وخمسين ومائة. قول ابن أبي فديك وهم وهذا هو الصواب.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِم الأزهري وَأبو مُحَمَّد الْجَوْهَرِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس،
أَخْبَرَنَا أَبُو أَيُّوب سُلَيْمَان بْن إِسْحَاق الْجَلابُ، حدّثنا الحارث بن محمّد، حدّثنا مُحَمَّد بْن سعد، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عُمر قَالَ: لما ولي جعفر بن سليمان على المدينة المرة الأولى؛ أرسل إلى ابن أبي ذئب بمائة دينار، فاشترى منها ساجا كرديا بعشرة دنانير، فلبسه عمره، ثم لبسه ولده بعده ثلاثين سنة، وكانت حاله ضعيفة جدّا.
فأرسل إليه فقدم به عليهم بغداد، فلم يزالوا به حتى قبل منهم فأعطوه ألف دينار، فلم يقبل، فقالوا خذها وفرقها فيمن رأيته فأخذها فانصرف يريد المدينة، فلما كان بالكوفة اشتكى ومات فدفن بالكوفة. وذلك سنة تسع وخمسين ومائة؛ وهو يومئذ ابن تسع وسبعين سنة.
أَخْبَرَنَا علي بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الله المعدل، أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعيّ، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدّنيا، حَدَّثَنَا محمد بن سعد قَالَ: ابن أبي ذئب واسمه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أبي ذئب من بني عامر بن لؤي، ويكنى أبا الحارث مات بالكوفة سنة تسع وخمسين ومائة، وهو ابن تسع وسبعين سنة، وكان يفتي بالبلد.
وَقَالَ البرذعي: حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدّثنا ابن أبي شيخ قال: سمعت رجلا يقول لأبي شيبة القاضي: وصل أمير المؤمنين المهدي ابن أبي ذئب فأسنى جائزته، فانصرف مسرورا يريد المدينة، فلما كان بالحيرة مات قَالَ: فقال أبو شيبة واسترجع: هكذا يأتي الإنسان الموت أسر ما كان، وأشر ما كان حتفا. قَالَ: فمات أبو شيبة أسر ما كان.

عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ابو يحيى الهاشمي

Details of عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ابو يحيى الهاشمي (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Abū l-Walīd al-Bājī
عبد الله بن عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب بن هَاشم أَبُو يحيى الْهَاشِمِي أَخُو إِسْحَاق بن عبد الله أخرج البُخَارِيّ فِي الطِّبّ عَن عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن عَنهُ عَن بن عَبَّاس قَالَ عَمْرو بن عَليّ قَتله السمُوم بالأبواء سنة تسع وَتِسْعين وَهُوَ مَعَ سُلَيْمَان بن عبد الْملك وَصلى عَلَيْهِ سُلَيْمَان وَدفن بهَا

عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي

Details of عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn Abī Ḥātim al-Rāzī
عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب
الهاشمي أخو إسحاق، ويقال عبيد الله [بن عبد الله - ] وعبد الله أصح روى عن أبيه روى عنه الزهري سمعت أبي يقول ذلك.

عمر بن عبد العزيز

Details of عمر بن عبد العزيز (hadith transmitter) in 6 biographical dictionaries by the authors Ibn al-Athīr , Abū Nuʿaym al-Aṣbahānī , Abū Isḥāq al-Shīrāzī , and 3 more
عُمَرُ بْنُ عبد العزيز
- عُمَرُ بْنُ عبد العزيز بن مروان بن الحكم بْن أبي العاص بْن أمية بْن عَبْد شمس. وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب بن نفيل من بني عدي بن كعب ويكنى أبا حفص. فولد عمر بن عبد العزيز عبد الله وبكرا وأم عمار وأمهم لميس بنت علي بن الحارث بن عبد الله بن الحصين ذي الغصة بن يزيد بن شداد بن قنان الحارثي. وإبراهيم بن عمر وأمه أم عثمان بنت شعيب بن زبان بن الأصبغ بْن عَمْرو بْن ثَعْلَبَة بْن الْحَارِث بْن حصن بْن ضمضم بْن عدي بْن جناب. وإسحاق بن عمر ويعقوب وموسى درجوا وأمهم فاطمة بنت عبد الملك بن مروان. وعبد الملك بن عمر والوليد وعاصما ويزيد وعبد الله وعبد العزيز وزبانا وأمه وأم عبد الله وأمهم أم ولد. قالوا: ولد عمر سنة ثلاث وستين وهي السنة التي ماتت فيها مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ الْقُرَشِيُّ ثُمَّ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي شُمَيْلَةَ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَيْتَ شِعْرِي مَنْ ذُو الشَّيْنِ مِنْ وَلَدِي الَّذِي يَمْلَؤُهَا عَدْلا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ عَنْ خُصَيْفٍ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ رَجُلا قَاعِدًا عَنْ يَمِينِهِ رَجُلٌ وَعَنْ شِمَالِهِ رَجُلٌ إِذْ أَقْبَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ بَيْنَ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ وَبَيْنَهُ. قَالَ فَلَصِقَ بِصَاحِبِهِ فَدَارَ فَأَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي عَنْ يَسَارِهِ فَلَصِقَ بِهِ. فَجَذَبَهُ الأَوْسَطُ فَأَقْعَدَهُ فِي حِجْرِهِ. قَالَ قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ وَهَذَا أَبُو بَكْرٍ وَهَذَا عُمَرُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ ابْنَ عُمَرَ كَثِيرًا يَقُولُ: لَيْتَ شِعْرِي مَنْ هَذَا الَّذِي مِنْ وَلَدِ عُمَرَ فِي وَجْهِهِ عَلامَةٌ يَمْلأُ الأَرْضَ عَدْلا. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ إِنَّا كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ لا يَنْقَضِي حَتَّى يَلِيَ هَذِهِ الأُمَّةَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ يَسِيرُ فِيهَا بِسِيرَةِ عُمَرَ بِوَجْهِهِ شَامَةٌ. قَالَ فَكُنَّا نَقُولُ هُوَ بِلالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَكَانَتْ بِوَجْهِهِ شَامَةٌ. قَالَ حَتَّى جَاءَ اللَّهُ بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأُمُّهُ أُمُّ عَاصِمٍ بِنْتُ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. قَالَ يَزِيدُ: ضَرَبَتْهُ دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ أَبِيهِ فَشَجَّتْهُ. قَالَ فَجَعَلَ أَبُوهُ يَمْسَحُ الدَّمَ وَيَقُولُ: سَعِدْتَ إِنْ كُنْتَ أَشَجَّ بَنِي أُمَيَّةَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لِقَيِّمِهِ: اجْمَعْ لِي أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ مِنْ طَيِّبِ مَالِي فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ لَهُمْ صَلاحٌ. قَالَ فَتَزَوَّجَ أُمَّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قال: وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَدِينَةَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً. وَلاهَا إِيَّاهُ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حِينَ اسْتُخْلِفَ فَوَلَّى عُمَرُ عَلَى قَضَاءِ الْمَدِينَةِ أَبَا بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يَحُجَّ مِنَ الْمَدِينَةِ وَهُوَ وَالِيهَا فِي خِلافَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ دَخَلَ عَلَيْهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ ألا تخبرنا عن خطب النبي. ص؟ فَقَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ بِمَكَّةَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ. وَخَطَبَ بِعَرَفَةَ. وَخَطَبَ بِمِنًى الْغَدَ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَالْغَدَ مِنْ يَوْمِ النَّفَرِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فديك عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَوْ عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ. لا يَدْرِي أَيُّهُمَا حَدَّثَهُ. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ أَشْبَهُ صَلاةً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ هَذَا الْفَتَى. يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ الضَّحَّاكُ: فَكُنْتُ أُصَلِّي وَرَاءَهُ فَيُطِيلُ الأَوَّلَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَيُخَفِّفُ الآخِرَتَيْنِ وَيُخِفُّ الْعَصْرَ وَيَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ وَيَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ بِوَسَطِ الْمُفَصَّلِ وَيَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ وَلَمْ يَشُكَّ فِيهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ذَهَبَ بِهِ الْكَلامُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهُ! قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حدثني عَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَمْشِي إِلَى الْعِيدِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ وَذَكَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ قَالَ: رَأَيْتُهُ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ أَحْسَنُ النَّاسِ لِبَاسًا وَمِنْ أَطْيَبِ النَّاسِ رِيحًا وَمِنْ أَخْيَلِ النَّاسِ فِي مَشْيِهِ. ثُمَّ رَأَيْتُهُ بَعْدُ يَمْشِي مِشْيَةَ الرُّهْبَانِ. فَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ الْمَشْيَ سَجِيَّةٌ فَلا تُصَدِّقْهُ بَعْدَ عُمَرَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِقَاضِيهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: مَا وَجَدْتُ مِنْ أَمْرٍ هُوَ أَلَذُّ عِنْدِي مِنْ حَقٍّ وَافَقَ هَوًى. أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بن زيد قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَصُومُ الاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ أَبِي مَعْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَنِ الْمَهْدِيُّ؟ فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: أَدَخَلْتَ دَارَ مَرْوَانَ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَادْخُلْ دَارَ مَرْوَانَ تَرَ الْمَهْدِيَّ. قَالَ فَأَذِنَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِلنَّاسِ فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ حَتَّى دَخَلَ دَارَ مَرْوَانَ فَرَأَى الأَمِيرَ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعِينَ. ثُمَّ رَجَعَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ دَخَلْتُ دَارَ مَرْوَانَ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَقُولُ هَذَا الْمَهْدِيُّ. فَقَالَ لَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَنَا أَسْمَعُ: هَلْ رَأَيْتَ الأَشَجَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقَاعِدَ عَلَى السَّرِيرِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَهُوَ الْمَهْدِيُّ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْلَمَةُ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَرْزَمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: النَّبِيُّ مِنَّا وَالْمَهْدِيُّ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَلا نَعْلَمُهُ إِلا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ وَهَذَا فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْمُؤْتَمِرِ الْعَتَكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يَعْفُورٍ عَنْ مَوْلَى لِهِنْدَ بِنْتِ أَسْمَاءَ قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّ فِيكُمْ مَهْدِيًّا. فَقَالَ: إِنَّ ذَاكَ كَذَاكَ وَلَكِنَّهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ. قَالَ كَأَنَّهُ عَنَى عُمَرَ بْنَ عبد العزيز. قال: أخبرنا مالك بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ علي بن أبي طالب ذكرت عمر بن عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَكْثَرَتِ التَّرَحُّمَ عَلَيْهِ وَقَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ فَأَخْرَجَ عَنِّي كل خصي وحرسي حتى لم يبق في الْبَيْتِ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ. ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَةَ عَلِيٍّ وَاللَّهِ مَا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ بَيْتٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكُمْ وَلأَنْتُمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَدِينَةَ وَالِيًا عَلَيْهَا كَتَبَ حَاجِبُهُ النَّاسَ ثُمَّ دَخَلُوا فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ. فَلَمَّا صَلَّى الظُّهْرَ دَعَا عَشَرَةَ نَفَرٍ مِنْ فُقَهَاءِ الْبَلَدِ: عُرْوَةَ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبة وأبا بكر بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ وَأَبَا بَكْرِ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وعبد الله بن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَخَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي دَعَوْتُكُمْ لأَمْرٍ تُؤْجَرُونَ عَلَيْهِ وَتَكُونُونَ فِيهِ أَعْوَانًا عَلَى الْحَقِّ. مَا أُرِيدُ أَنْ أَقْطَعَ أَمْرًا إِلا بِرَأْيِكُمْ أَوْ بِرَأْيِ مَنْ حَضَرَ مِنْكُمْ فَإِنْ رَأَيْتُمْ أَحَدًا يَتَعَدَّى أَوْ بَلَغَكُمْ عَنْ عَامِلٍ لِي ظَلامَةً فَأُحَرِّجُ بِاللَّهِ عَلَى أَحَدٍ بَلَغَهُ ذَلِكَ إِلا أَبْلَغَنِي. فَجُزُّوهُ خَيْرًا وَافْتَرِقُوا. أخبرنا علي بن محمد عن فضل السَّرَّاجِ عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ قَالَ: أَمَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ وَالٍ عَلَى الْمَدِينَةِ أَنْ أَشْتَرِيَ لَهُ ثِيَابًا فَاشْتَرَيْتُ لَهُ ثِيَابًا فَكَانَ فِيهَا ثَوْبٌ بِأَرْبَعِمِائَةٍ. فَقَطَعَهُ قَمِيصًا ثُمَّ لَمَسَهُ بِيَدِهِ فَقَالَ: مَا أَخْشَنَهُ وَأَغْلَظَهُ! ثُمَّ أَمَرَ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ لَهُ وَهُوَ خَلِيفَةٌ فَاشْتَرُوهُ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا فَلَمَسَهُ بِيَدِهِ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَلْيَنَهُ وَأَدَقَّهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ طُعْمَةَ بْنِ غَيْلانَ وَمُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ قَالا: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ أَعْطَرِ قُرَيْشٍ وَأَلْبَسَهَا. فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ كَانَ مِنْ أَخَسِّهِمْ ثَوْبًا وَأَجْشَبِهِمْ عَيْشًا وَقَدِمَ الْفُضُولَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ الْقَرَظُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نُؤَذِّنُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي دَارِهِ لِلصَّلاةِ فَنَقُولُ: السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الأَمِيرُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ الصَّلاةَ رَحِمَكَ اللَّهُ. وَفِي النَّاسِ الْفُقَهَاءُ لا يُنْكِرُونَ ذلك. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ وَالِي الْمَدِينَةِ: إِذَا أَذَّنْتَ لِلظُّهْرِ أَوِ الْعَتَمَةِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ اقْعُدْ قَدْرَ مَا تَظُنُّ أَنْ قَدْ سَمِعَكَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ فَقَضَى حَاجَتَهُ وتوضأ ولبس ثيابه ومشى رفيقا رَفِيقًا حَتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّيَ فِيهِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ قَعَدَ. فَأَقِمْ بِقَدْرِ ذَلِكَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فروة يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَؤُمُّنَا بِالْمَدِينَةِ فَلا يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ وَاحِدَةً وِجَاهَ الْقِبْلَةِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي سُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ يَقُولُ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لَبِسَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ خَزٍّ وَنَظَرَ فِي الْمَرْآةِ فَقَالَ: أَنَا وَاللَّهِ الْمَلِكُ الشَّابُّ. فَخَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ فَلَمْ يَرْجِعْ حَتَّى وُعِكَ فَلَمَّا ثَقُلَ كَتَبَ كِتَابًا عَهِدَهُ إِلَى ابْنِهِ أَيُّوبَ. وَهُوَ غُلامٌ لَمْ يَبْلُغْ. فَقُلْتُ: مَا تَصْنَعُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. إِنَّهُ مِمَّا يُحْفَظُ بِهِ الْخَلِيفَةُ فِي قَبْرِهِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ الرَّجُلَ الصَّالِحَ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ: كِتَابٌ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ وَأَنْظُرُ وَلَمْ أَعْزِمُ عَلَيْهِ. فَمَكَثَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ خَرَّقَهُ ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ: مَا تَرَى فِي دَاوُدَ بْنِ سليمان؟ فقلت: هو غائب بقسطنطينة وَأَنْتَ لا تَدْرِي أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ. قَالَ: يَا رَجَاءُ فَمَنْ تَرَى؟ قَالَ فَقُلْتُ: رَأْيُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَنْظُرَ مَنْ يَذْكُرُ. فَقَالَ: كَيْفَ تَرَى فِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ فَقُلْتُ: أَعْلَمُهُ وَاللَّهِ فَاضِلا خِيَارًا مُسْلِمًا. فَقَالَ: هُوَ عَلَى ذَلِكَ. وَاللَّهِ لَئِنْ وَلَّيْتُهُ وَلَمْ أُوَلِّ أَحَدًا مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الْمَلِكِ لَتَكُونَنَّ فِتْنَةً وَلا يَتْرُكُونَهُ أَبَدًا يَلِي عَلَيْهِمْ إِلا أَنْ أَجْعَلَ أَحَدَهُمْ بَعْدَهُ. وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ يَوْمَئِذٍ غَائِبٌ عَلَى الْمَوْسِمِ. قَالَ: فَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَجْعَلُهُ بَعْدَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُسْكِنُهُمْ وَيَرْضَوْنَ بِهِ. قُلْتُ: رَأْيُكَ. قَالَ فَكَتَبَ بِيَدِهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذَا كِتَابٌ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ سُلَيْمَانَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العزيز. فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تَخْتَلِفُوا فَيُطْمَعْ فِيكُمْ. وَخَتَمَ الْكِتَابَ فَأَرْسَلَ إِلَى كَعْبِ بْنِ حَامِزٍ صَاحِبِ شُرَطِهِ أَنْ مُرْ أَهْلَ بيتي فليجتمعوا. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ كَعْبٌ فَجَمَعَهُمْ ثُمَّ قَالَ سُلَيْمَانُ لِرَجَاءٍ بَعْدَ اجْتِمَاعِهِمِ: اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا إِلَيْهِمْ فأخبرهم أنه كتابي. ومرهم فليبايعوا مَنْ وَلَّيْتُ. قَالَ فَفَعَلَ رَجَاءٌ. فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ رَجَاءٌ قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا لِمَنْ فِيهِ. وَقَالُوا: نَدْخُلُ فَنُسَلِّمُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: نَعَمْ. فَدَخَلُوا فَقَالَ لَهُمْ سُلَيْمَانُ: هَذَا الْكِتَابُ. وَهُوَ يُشِيرُ لَهُمْ وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فِي يَدِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ. هَذَا عَهْدِي فَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَبَايِعُوا لِمَنْ سَمَّيْتُ فِي هَذَا الْكِتَابِ. قَالَ فَبَايَعُوهُ رَجُلا رَجُلا. قَالَ ثُمَّ خَرَجَ بِالْكِتَابِ مَخْتُومًا فِي يَدِ رَجَاءٍ. قَالَ رَجَاءٌ: فَلَمَّا تَفَرَّقُوا جَاءَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: يَا أَبَا الْمِقْدَامِ إِنَّ سُلَيْمَانَ كَانَتْ لِي بِهِ حُرْمَةٌ وَمَوَدَّةٌ وَكَانَ بِي بَرًّا مُلْطِفًا فَأَنَا أَخْشَى أَنْ يَكُونَ قَدْ أَسْنَدَ إِلَيَّ مِنْ هَذَا الأَمْرِ شَيْئًا فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ وَحُرْمَتِي وَمَوَدَّتِي إِلا أَعْلَمْتَنِي إِنْ كَانَ ذَلِكَ حَتَّى أَسْتَعْفِيَهُ الآنَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ حَالٌ لا أَقْدِرُ فِيهَا عَلَى مَا أَقْدِرُ السَّاعَةَ. فَقَالَ رَجَاءٌ: لا وَاللَّهِ مَا أَنَا بِمُخْبِرِكَ حَرْفًا وَاحِدًا. قَالَ فَذَهَبَ عُمَرُ غَضْبَانُ. قَالَ رَجَاءٌ: وَلَقِيَنِي هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ. فَقَالَ: يَا رَجَاءُ إِنَّ لِي بِكَ حُرْمَةً وَمَوَّدَةً قَدِيمَةً وَعِنْدِي شُكْرٌ. فَأَعْلِمْنِي أَهَذَا الأَمْرُ إِلَيَّ؟ فَإِنْ كَانَ إِلَيَّ عَلِمْتُ وَإِنْ كَانَ إِلَى غَيْرِي تَكَلَّمْتُ. فَلَيْسَ مَثَلِي قُصِّرَ بِهِ وَلا نُحِّيَ عَنْهُ هَذَا الأَمْرُ. فَأَعْلِمْنِي فَلَكَ اللَّهُ أَلاَّ أَذَكَرُ اسْمَكَ أَبَدًا. قَالَ رَجَاءٌ: فَأَبَيْتُ وَقُلْتُ لا وَاللَّهِ لا أُخْبِرُكُ حَرْفًا وَاحِدًا مِمَّا أَسَرَّ إِلَيَّ. فَانْصَرَفَ هِشَامٌ وَهُوَ موأس وَهُوَ يَضْرِبُ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى وَهُوَ يَقُولُ: فَإِلَى مَنْ إِذَا نُحِيَّتْ عَنِّي؟ أَتَخْرُجُ من بني عبد الملك؟ فو الله إِنِّي لَعَيْنُ بَنِي عَبْدِ الْمَلِكِ. قَالَ رَجَاءٌ: وَدَخَلْتُ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَإِذَا هُوَ يَمُوتُ. قَالَ فَجَعَلْتُ إِذَا أَخَذَتْهُ سَكْرَةٌ من سكرات حَرَّفْتُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ فَجَعَلَ يَقُولُ وَهُوَ يَفْأَقُ: لَمْ يَأْنِ لِذَلِكَ بَعْدُ يَا رَجَاءُ. حَتَّى فَعَلْتَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ. فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ قَالَ: مِنَ الآنَ يَا رَجَاءُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ شَيْئًا أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ فَحَرَّفْتُهُ وَمَاتَ فَلَمَّا أَغْمَضْتُهُ سَجَّيْتُهُ بِقَطِيفَةٍ خَضْرَاءَ وَأَغْلَقْتُ الْبَابَ وَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ زَوْجَتُهُ تَنْظُرُ إِلَيْهِ كَيْفَ أَصْبَحَ فَقُلْتُ: نَامَ وَقَدْ تَغَطَّى. فَنَظَرَ الرَّسُولُ إِلَيْهِ مُغَطًّى بِالْقَطِيفَةِ فَرَجَعَ فَأَخْبَرَهَا فَقَبِلَتْ ذَلِكَ وَظَنَّتْ أَنَّهُ نَائِمٌ. قَالَ رَجَاءٌ: وَأَجْلَسْتُ عَلَى الْبَابِ مَنْ أَثِقُ بِهِ وَأَوْصَيْتُهُ أَنْ لا يَرِيمَ حَتَّى آتِيَهُ وَلا يُدْخِلَ عَلَى الْخَلِيفَةِ أَحَدًا. قَالَ فَخَرَجْتُ فَأَرْسَلْتُ إلى كعب بن حامز العنبسي فَجَمَعَ أَهْلَ بَيْتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَاجْتَمَعُوا فِي مَسْجِدِ دَابِقٍ فَقُلْتُ: بَايِعُوا. قَالُوا: قَدْ بَايَعْنَا مرة ونبايع أخرى! قلت: هذا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. بَايِعُوا عَلَى مَا أَمَرَ بِهِ وَمَنْ سُمَيَّ فِي هَذَا الْكِتَابِ الْمَخْتُومِ. فَبَايَعُوا الثَّانِيَةَ رَجُلا رَجُلا. قَالَ رَجَاءٌ: فَلَمَّا بَايَعُوا بَعْدَ مَوْتِ سُلَيْمَانَ رَأَيْتُ أَنِّيَ قَدْ أَحْكَمْتُ الأَمْرَ. قُلْتُ قُومُوا إِلَى صَاحِبَكُمْ فَقَدْ مَاتَ. قَالُوا: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. وَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ. فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى ذِكْرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَادَى هِشَامٌ: لا نُبَايِعُهُ أَبَدًا. قَالَ قُلْتُ: أَضْرِبُ وَاللَّهِ عُنُقَكَ. قُمْ فَبَايِعْ فَقَامَ يَجُرُّ رِجْلَيْهِ. قَالَ رَجَاءٌ: وَأَخَذْتُ بِضَبْعَيْ عُمَرَ فَأَجْلَسْتُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَسْتَرْجِعُ لِمَا وَقَعَ فِيهِ وَهِشَامٌ يَسْتَرْجِعُ لِمَا أَخْطَأَهُ. فَلَمَّا انْتَهَى هِشَامٌ إِلَى عُمَرَ قَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. أَيْ حِينَ صَارَ هَذَا الأَمْرُ إِلَيْكَ عَلَى وَلَدِ عَبْدِ الْمَلِكِ. قال فقال عمر: نعم ف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. حِينَ صَارَ إِلَيَّ لِكَرَاهَتِي لَهُ. قَالَ وَغُسِّلَ سُلَيْمَانُ وَكُفِّنَ وَصَلَّى عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ رَجَاءٌ: فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ أُتِيَ بِمَرَاكِبِ الْخِلافَةِ الْبَرَاذِينِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَلِكُلِّ دَابَّةٍ سَائِسٌ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: مَرَاكِبُ الْخِلافَةِ. فَقَالَ عُمَرُ: دَابَّتِي أَوْفَقُ لِي. فَرَكِبَ بَغْلَتَهُ وَصُرِفَتْ تِلْكَ الدَّوَابُّ ثُمَّ أَقْبَلَ فَقِيلَ: تَنْزِلُ مَنْزِلَ الْخِلافَةِ. فَقَالَ: فِيهِ عِيَالُ أَبِي أَيُّوبَ وَفِي فُسْطَاطِي كِفَايَةٌ حَتَّى يَتَحَوَّلُوا. فَأَقَامَ فِي مَنْزِلِهِ حَتَّى فَرَّغُوهُ بَعْدُ. قَالَ رَجَاءٌ: فَلَمَّا كَانَ مُسْيُ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَ: يَا رَجَاءُ ادْعُ لِي كَاتِبًا فَدَعَوْتُهُ وَقَدْ رَأَيْتُ مِنْهُ كُلَّ مَا يَسُرُّنِي. صَنَعَ فِي الْمَرَاكِبِ مَا صَنَعَ وَفِي مَنْزِلِ سُلَيْمَانَ. فَقُلْتُ فَكَيْفَ يَصْنَعُ الآنَ فِي الْكِتَابِ؟ أَيَضَعُ نُسُخًا أَمْ مَاذَا؟ قَالَ فَلَمَّا جَلَسَ الْكَاتِبُ أَمْلَى عَلَيْهِ كِتَابًا وَاحِدًا مِنْ فِيهِ إِلَى يَدِ الْكَاتِبِ بِغَيْرِ نُسْخَةٍ. فَأَمْلَى أحس إِمْلاءً وَأَبْلَغَهُ وَأَوْجَزَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِذَلِكَ الْكِتَابِ فَنُسِخَ إِلَى كُلِّ بَلَدٍ. وَبَلَغَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ الْوَلِيدِ. وَكَانَ غَائِبًا. مَوْتُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِمُبَايَعَةِ النَّاسِ عُمَرَ وَعَهْدِ سُلَيْمَانَ إِلَيْهِ فَبَايَعَ مَنْ مَعَهُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ يُرِيدُ دِمَشْقَ يَأْخُذُهَا فَبَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَدْ بَايَعُوا لَهُ بَعْدَ سُلَيْمَانَ بِعَهْدٍ مِنْ سُلَيْمَانَ. فَأَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ كُنْتَ بَايَعْتَ مِنْ قِبَلِكِ وَأَرَدْتَ دُخُولَ دِمَشْقَ. فَقَالَ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ. وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ الْخَلِيفَةَ كَانَ عَقَدَ لأَحَدٍ. فَفَرِقْتُ عَلَى الأَمْوَالِ أَنْ تُنْهَبَ. فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لَوْ بُويِعْتَ وَقُمْتَ بِالأَمْرِ مَا نَازَعْتُكَ ذَلِكَ وَلَقَعَدْتُ فِي بَيْتِي. فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: مَا أَحَبُّ أَنَّهُ وَلِيَ هَذَا الأَمْرَ غَيْرُكَ. وَبَايَعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ هَزَّانَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ رَآنِي عُمَرُ فِي الدَّارِ أَخْرَجُ وَأَدْخَلُ وَأَتَرَدَّدُ فَدَعَانِي فَقَالَ لِي: يَا رَجَاءُ أُذَكِّرُكَ اللَّهَ وَالإِسْلامَ أَنْ تَذْكُرَنِي لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أو تشير بي عليه إن استشارك. فو الله مَا أَقْوَى عَلَى هَذَا الأَمْرِ. فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلا صَرَفْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنِّي. فَانْتَهَرْتُهُ وَقُلْتُ: إِنَّكَ لَحَرِيصٌ عَلَى الْخِلافَةِ لِتَطْمَعَ أَنْ أُشِيرَ عَلَيْهِ بِكَ. فَاسْتَحْيَا وَدَخَلْتُ. فَقَالَ لِي سُلَيْمَانُ: يَا رَجَاءُ مَنْ تَرَى لِهَذَا الأَمْرِ وَإِلَى مَنْ تَرَى أَنْ أَعْهَدَ؟ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّكَ قَادِمٌ عَلَى اللَّهِ وَسَائِلُكَ عَنْ هَذَا الأَمْرِ وَمَا صَنَعْتَ فِيهِ. قَالَ: فَمَنْ تَرَى؟ فَقُلْتُ: عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ: كَيْفَ أَصْنَعُ بِعَهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى الْوَلِيدِ وَإِلَيَّ فِي ابْنَيْ عَاتِكَةَ أَيُّهُمَا بَقِيَ؟ قُلْتُ: تَجْعَلْهُمَا مِنْ بَعْدِهِ. قَالَ: أَصَبْتَ وَوُفِّقْتَ. جِئْنِي بِصَحِيفَةٍ. فَأَتَيْتُهُ بِصَحِيفَةٍ فَكَتَبَ عَهْدَ عُمَرَ وَيَزِيدَ مِنْ بَعْدِهِ وَخَتَمَهَا. ثُمَّ دَعَوْتُ رِجَالا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي قَدْ عَهِدْتُ عَهْدِي فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ وَدَفَعْتُهَا إِلَى رَجَاءٍ وَأَمَرْتُهُ أَمْرِي وَهُوَ فِي الصَّحِيفَةِ. اشْهَدُوا وَاخْتِمُوا الصَّحِيفَةَ. فَخَتَمُوا عَلَيْهَا وَخَرَجُوا فَلَمْ يَلْبَثْ سُلَيْمَانُ أَنْ مَاتَ فَكَفَفْتُ النِّسَاءَ عَنِ الصَّيَّاحِ وَخَرَجْتُ إِلَى النَّاسِ فَقَالُوا: يَا رَجَاءُ كَيْفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قُلْتُ: لَمْ يَكُنْ مُنْذُ اشْتَكَى أَسْكَنَ مِنْهُ السَّاعَةَ. قَالُوا: لِلَّهِ الْحَمْدُ! فَقُلْتُ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا عَهْدُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَتَشْهَدُونَ عَلَيْهِ؟ قَالُوا: بَلَى. قُلْتُ: أَفَتَرْضَوْنَ بِهِ؟ قَالَ هِشَامٌ: إِنْ كَانَ فِيهِ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَإِلا فَلا. قُلْتُ: فَإِنَّ فِيهِ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الْمَلِكِ؟ قَالَ: فَنَعَمْ إِذًا. قَالَ فَدَخَلْتُ فَمَكَثْتُ سَاعَةً ثُمَّ قُلْتُ لِلنِّسَاءِ اصْرُخْنَ. وَخَرَجْتُ فَقَرَأْتُ الْكِتَابَ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ وَعُمَرُ فِي نَاحِيَةِ الرَّوَاقِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ دَاوُدَ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ ثَقِيفٍ قَالَ: قُرِئَ عَهْدَ عُمَرَ بَعْدَ وَفَاةِ سُلَيْمَانَ بِالْخِلافَةِ وَعُمَرُ نَاحِيَةً وَهُوَ بِدَابِقٍ. فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ يُقَالُ لَهُ سَالِمٌ مِنْ أَخْوَالِ عُمَرَ. فَأَخَذَ بِضَبْعِهِ فَأَقَامَهُ فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا والله ما اللَّهُ أَرَدْتَ بِهَذَا وَلَنْ تُصِيبَ بِهَا مِنِّي دُنْيَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَطَبَ النَّاسَ وَفُرِشَ لَهُ فَنَزَلَ وَتَرَكَ الْفُرُشَ وَجَلَسَ نَاحِيَةً. فَقِيلَ: لَوْ تَحَوَّلْتُ إِلَى حُجْرَةِ سُلَيْمَانَ. فَتَمَثَّلَ: فَلَوْلا التُّقَى ثُمَّ النُّهَى خَشْيَةَ الرَّدَى ... لَعَاصَيْتُ فِي حُبِّ الصَّبِيِّ كُلَّ زَاجِرِ قَضَى مَا قَضَى فِيمَا مَضَى ثُمَّ لا تَرَى ... لَهُ صَبْوَةً أُخْرَى اللَّيَالِي الْغَوَابِرِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ الثَّقَفِيُّ عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ قَالَ: كَانَ أَوَّلُ مَا أَنْكَرَ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ لَمَّا دُفِنَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أُتِيَ بِدَابَّةِ سُلَيْمَانَ الَّتِي كَانَ يَرْكَبُ فَلَمْ يَرْكَبْهَا وَرَكِبَ دَابَّتَهُ الَّتِي جَاءَ عَلَيْهَا. فَدَخَلَ الْقَصْرَ وَقَدْ مُهِدَتْ لَهُ فُرُشَ سُلَيْمَانَ الَّتِي كَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهَا فَلَمْ يَجْلِسْ عَلَيْهَا. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ نَبِيٌّ وَلا بَعْدَ الْكِتَابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ كِتَابٌ. أَلا إِنَّ مَا أَحَلَّ اللَّهُ حَلالٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَا حَرَّمَ اللَّهُ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. أَلا إِنِّي لَسْتُ بِقَاضٍ وَلَكِنِّي مُنَفِّذٌ. أَلا إِنِّي لَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ وَلَكِنِّي مُتَّبِعٌ. أَلا إِنَّهُ لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يُطَاعَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ. أَلا إِنِّي لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ وَلَكِنِّي رَجُلٌ مِنْكُمْ غَيْرُ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي أَثْقَلَكُمْ حِمْلا. ثُمَّ ذَكَرَ حَاجَتَهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ الْغِفَارِيُّ مَدِينِيٌّ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ كَاتِبٌ كَانَ لِزِيَادِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا انْصَرَفَ عُمَرُ عَنْ قَبْرِ سُلَيْمَانَ قَالَ: إِذَا دَوَابُّ سُلَيْمَانَ قَدْ عُرِضَتْ لَهُ. قَالَ فَكَثَّرَ ثُمَّ أَشَارَ إِلَى بُغَيْلَةَ شَهْبَاءَ فَأُتِيَ بِهَا فَرَكِبَهَا. قَالَ فَانْصَرَفَ فَإِذَا فُرُشُ سُلَيْمَانَ فِي مَنْزِلِهِ. قَالَ فَقَالَ: لَقَدْ عَجَّلْتُمْ. قَالَ ثُمَّ تَنَاوَلَ وِسَادَةً أَرْمَنِيَّةً فَطَرَحَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَرْضِ. قَالَ ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْلا أَنِّي فِي حَوَائِجِ الْمُسْلِمِينَ مَا جَلَسْتُ عَلَيْكَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن أبي سبرة عن الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: وَلِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَ صَلاةِ الْجُمُعَةِ فَأَنْكَرْتُ حَالَهُ فِي الْعَصْرِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَدْ وَلَّى أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ الْمَدِينَةَ. فَلَمَّا تُوُفِّيَ سُلَيْمَانُ وَوَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخِلافَةَ أَمَّرَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ فَاسْتَقْضَى أَبَا طُوَالَةَ. وَوَلَّى الْكُوفَةَ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَضَمَّ إِلَيْهِ أَبَا الزِّنَادِ كَاتِبًا فَكَانَ عَلَى حَرْبِهَا وَخِرَاجِهَا حَتَّى تُوُفِّيَ عُمَرُ. وَاسْتَقْضَى عَامِرًا الشَّعْبِيَّ. وَوَلَّى الْبَصْرَةَ عَدِيَّ بْنَ أَرْطَأَةَ فَاسْتَقْضَى الْحَسَنَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ ثُمَّ اسْتَعْفَاهُ فَأَعْفَاهُ. وَوَلَّى الْيَمَنَ عُرْوَةَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ السَّعْدِيَّ. وَوَلَّى الْجَزِيرَةَ عَدِيَّ بْنَ عَدِيٍّ الْكِنْدِيَّ. وَوَلَّى إِفْرِيقِيَّةَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ حَتَّى تُوُفِّيَ وَهُوَ عَلَيْهَا. وَوَلَّى دِمَشْقَ مُحَمَّدَ بْنَ سُوَيْدٍ الْفِهْرِيَّ. وَوَلَّى خُرَاسَانَ الْجَرَّاحَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكَمِيَّ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ: مَا زَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَرُدُّ الْمَظَالِمَ مُنْذُ يَوْمِ اسْتُخْلِفَ إِلَى يَوْمِ مَاتَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَدَأَ بِأَهْلِ بَيْتِهِ فَرَدَّ مَا كَانَ بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْمَظَالِمِ. ثُمَّ فَعَلَ بِالنَّاسِ بَعْدُ. قَالَ يَقُولُ عُمَرُ بْنُ الْوَلِيدِ جِئْتُمْ بِرَجُلٍ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَوَلَّيْتُمُوهُ عَلَيْكُمْ فَفَعَلَ هَذَا بِكُمْ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ: لَمَّا رَدَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَظَالِمَ قَالَ: إِنَّهُ لَيَنْبَغِي أَنْ لا أَبْدَأُ بِأَوَّلَ مِنْ نَفْسِي. فَنَظَرَ إِلَى مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ أَرْضٍ أَوْ مَتَاعٍ فَخَرَجَ مِنْهُ حَتَّى نَظَرَ إِلَى فَصِّ خَاتَمٍ فَقَالَ: هَذَا مِمَّا كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَعْطَانِيهِ مِمَّا جَاءَهُ مِنْ أَرْضِ الْمَغْرِبِ. فَخَرَجَ مِنْهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شَبِيبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَا زَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَرُدُّ الْمَظَالِمَ مِنْ لَدُنْ مُعَاوِيَةَ إِلَى أَنِ اسْتُخْلِفَ. أَخْرَجَ مِنْ أَيْدِي وَرَثَةِ مُعَاوِيَةَ وَيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ حُقُوقًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَدَّ مَظَالِمَ فِي بُيُوتِ الأَمْوَالِ فَرَدَّ مَا كَانَ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَأَمَرَ أَنْ يزكى لما غاب من أَهْلِهِ مِنَ السِّنِينَ. ثُمَّ عَقَّبَ بِكِتَابٍ آخَرَ: إِنِّي نَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ ضِمَارٌ لا يُزَكَّى إِلا لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالْعِرَاقِ فِي رَدِّ الْمَظَالِمِ إِلَى أَهْلِهَا فَرَدَدْنَاهَا حَتَّى أَنْفَدْنَا مَا فِي بَيْتِ مَالِ الْعِرَاقِ. وَحَتَّى حَمَلَ إِلَيْنَا عُمَرُ الْمَالَ مِنَ الشَّامِ. قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: وَكَانَ عُمَرُ يَرُدُّ الْمَظَالِمَ إِلَى أَهْلِهَا بِغَيْرِ الْبَيِّنَةِ الْقَاطِعَةِ. كَانَ يَكْتَفِي بِأَيْسَرِ ذَلِكَ. إِذَا عَرَفَ وَجْهًا مِنْ مَظْلَمَةِ الرَّجُلِ رَدَّهَا عَلَيْهِ وَلَمْ يُكَلِّفْهُ تَحْقِيقَ الْبَيِّنَةِ لِمَا كَانَ يَعْرِفُ مِنْ غَشْمِ الْوُلاةِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا كَانَ يَقْدَمُ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ كِتَابٌ مِنْ عُمَرَ إِلا فِيهِ رَدُّ مَظْلَمَةٍ أَوْ إِحْيَاءُ سُنَّةٍ أَوْ إِطْفَاءُ بِدْعَةٍ أَوْ قَسْمٌ أَوْ تَقْدِيرُ عَطَاءٍ أَوْ خَيْرٌ. حَتَّى خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بن خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنِ اسْتَبْرِئِ الدَّوَاوِينَ فَانْظُرْ إِلَى كُلِّ جَوْرٍ جَارَهُ مَنْ قبلي من حق مسلم أو معاهدة فَرُدَّهُ عَلَيْهِ. فَإِنْ كَانَ أَهْلُ تِلْكَ الْمُظْلِمَةِ قَدْ مَاتُوا فَادْفَعْهُ إِلَى وَرَثَتِهِمْ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ كِتَابَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: وَإِيَّاكَ وَالْجُلُوسَ فِي بَيْتِكَ. اخْرُجْ لِلنَّاسِ فَآسِ بَيْنَهُمْ فِي الْمَجْلِسِ وَالْمَنْظَرِ وَلا يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ آثَرَ عِنْدَكَ مِنْ أَحَدٍ. وَلا تَقُولَنَّ هَؤُلاءِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ أَهْلَ بَيْتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَغَيْرِهِمْ عِنْدِي الْيَوْمَ سَوَاءٌ بَلْ أَنَا أَحْرَى أَنْ أَظُنَّ بِأَهْلِ بَيْتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ يَقْهَرُونَ مَنْ نَازَعَهُمْ. وَإِذَا أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ فَاكْتُبْ إِلَيَّ فِيهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ حَزْمِ بْنِ أَبِي حَزْمٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي كَلامٍ لَهُ: فَلَوْ كَانَ كُلُّ بِدْعَةٍ يُمِيتُهَا اللَّهُ عَلَى يَدَيَّ وَكُلُّ سُنَّةٍ يُنْعِشُهَا اللَّهُ عَلَى يَدَيَّ بِبِضْعَةٍ مِنْ لَحْمِي حَتَّى يَأْتِيَ آخِرُ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِي كَانَ فِي اللَّهِ يَسِيرًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَامَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: لا طَاعَةَ لَنَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهَ. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ عَنْ سَيَّارٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ لِلنَّاسِ: الْحَقُوا بِبِلادِكُمْ فَإِنِّي أُذَكِّرُكُمْ فِي أَمْصَارِكُمْ وَأَنْسَاكُمْ عِنْدِي إِلا مَنْ ظَلَمَهُ عَامِلٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ مِنِّي إِذَنٌ فَلْيَأْتِنِي. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ: إِنَّ آخِرَ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ الْحَقُوا بِبِلادِكُمْ فَإِنِّي أُذَكِّرُكُمْ فِي بِلادِكُمْ وَأَنْسَاكُمْ عِنْدِي. أَلا وَإِنِّي قَدِ اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكُمْ رِجَالا لا أَقُولُ هُمْ خِيَارُكُمْ وَلَكِنَّهُمْ خَيْرٌ مِمَّنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُمْ. فَمَنْ ظَلَمَهُ عَامِلُهُ بِمَظْلَمَةٍ فَلا إِذَنْ لَهُ عَلَيَّ. وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتُ هَذَا الْمَالَ نَفْسِي وَأَهِلِّي ثُمَّ بَخِلْتُ بِهِ عَلَيْكُمْ إِنِّي إِذًا لَضَنِينٌ. وَاللَّهِ لَوْلا أَنْ أُنْعِشَ سُنَّةً أَوْ أَسِيرَ بِحَقٍّ مَا أَحْبَبْتُ أَنْ أَعِيشَ فُوَاقًا. أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: أَتَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كِتَابٌ مِنْ بَعْضِ بَنِي مَرْوَانَ فَأَغْضَبَهُ. فَاسْتَشَاطَ غَضَبًا ثُمَّ قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ فِي بَنِي مَرْوَانَ ذَبْحًا. وَايْمِ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ ذَاكَ الذَّبْحُ عَلَى يَدَيَّ. قَالَ فَلَمَّا بَلَغَهُمْ ذَلِكَ كفوا وكانوا يعلمون صرامته وأنه إن وَقَعَ فِي أَمْرٍ مَضَى فِيهِ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْبَاهِلِيِّ قَالَ: جَاءَ بَنُو مَرْوَانَ إِلَى عُمَرَ فَقَالُوا: إِنَّكَ قَصَّرْتَ بِنَا عَمَّا كَانَ يَصْنَعُهُ بِنَا مَنْ قَبْلَكَ. وَعَاتَبُوهُ فَقَالَ: لَئِنْ عُدْتُمْ لِمِثْلِ هَذَا الْمَجْلِسِ لأَشُدَّنَّ رِكَابِي ثُمَّ لأَقْدَمَنَّ الْمَدِينَةَ وَلأَجْعَلَنَّهَا أَوْ أُصَيِّرُهَا شُورَى. أَمَا إِنِّي أَعْرِفُ صَاحِبَهَا الأُعَيْمَشَ. يَعْنِي الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: الْيَوْمُ يَنْطِقُ كُلُّ مَنْ كَانَ لا يَنْطِقُ. وَإِنَّا لَنَرْجُو لِسُلَيْمَانَ بِتَوْلِيَتِهِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عِنْدَ الْمَوْتِ: لَوْ كَانَ لِي مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا عَدَوْتُ بِهَا الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ. قَالَ فَبَلَغَتِ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَرَحَّمَ عَلَيْهِ وَقَالَ: إِنَّ الْقَاسِمَ لَيَضْعُفُ عَنْ أُهَيْلِهِ فَكَيْفَ يَقُومُ بِأَمْرِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ! أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْ كَانَ إِلَيَّ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا عَدَوْتُ بِهِ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَصَاحِبَ الأَعْوَصِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو عابدا منقطعا قد اعتزل فنزل الأعوص. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أبي ذئب عن مُهَاجِرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: إِنَّا لَنَرْجُو لِسُلَيْمَانَ بِاسْتِخْلافِهِ عمر بن عبد العزيز. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَقُولُ ذَلِكَ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عُثْمَانَ الْقُرَشِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا اسْتُخْلِفَ نَظَرَ إِلَى مَا كَانَ لَهُ مِنْ عَبْدٍ. وَإِلَى لِبَاسِهِ وَعِطْرِهِ وَأَشْيَاءَ مِنَ الْفُضُولِ. فَبَاعَ كُلَّ مَا كَانَ بِهِ عَنْهُ غِنًى فَبَلَغَ ثَلاثَةً وَعِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَجَعَلَهُ فِي السَّبِيلِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن بن عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ خَادِمُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ لَمْ يَتَمَلأْ مِنْ طَعَامٍ مِنْ يَوْمِ وَلِيَ حَتَّى مَاتَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حدثني داود بن خالد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَضَعَ الْمَكْسَ عَنْ كُلِّ أَرْضٍ وَوَضَعَ الْجِزْيَةَ عَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبَاحَ الأَحْمَاءَ كُلَّهَا إِلا النَّقِيعَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بن وَاضِحٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ تُعْمَلَ الْخَانَاتُ بِطَرِيقِ خُرَاسَانَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بن هانئ قال: حضرت قسمتين قسمها عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ كُلِّهِمْ سَوَّى بَيْنَهُمْ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ هِلالٍ قَالا: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنِ افْرِضْ لِلنَّاسِ إِلا لِتَاجِرٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَطَاءِ بْنِ يَعْقُوبَ مَوْلَى ابْنِ سِبَاعٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فَذَكَرْتُ لَهُ كِتَابَ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ الَّذِي جَاءَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ لا يفرض لِتَاجِرٍ فَقَالَ: أَصَابَ عُمَرُ. التَّاجِرُ مَشْغُولٌ بِتِجَارَتِهِ عَمَّا يَصْلُحُ الْمُسْلِمِينَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلالٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ فَرَضَ لِرِجَالٍ أَلْفَيْنِ أَلْفَيْنِ شَرَفَ الْعَطَاءِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا غَسَّانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْرَجَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَلاثَةَ أُعْطِيَةٍ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي سَنَتَيْنِ وَخَمْسَةَ أَشْهُرٍ إِلا عَشْرَ لَيَالٍ. يَرْحَمُهُ اللَّهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ: جَرَى عَلَى يَدَيَّ لِقَوْمِي فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَلاثَةُ أعطية وقسمان للناس عامان. فرحمه اللَّهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ بَانَكَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ وَهُوَ خَلِيفَةٌ: إِنَّهُ لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا لِمَوْتَاكُمْ فَارْفَعُوهُمْ إِلَيْنَا وَاكْتُبُوا لَنَا كُلَّ مَنْفُوسٍ نَفْرِضْ لَهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُقْرَأُ عَلَيْنَا: ارْفَعُوا كُلَّ منفوس نفرض له وارفعوا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّمَا هُوَ مَالُكُمْ نَرُدُّهُ عَلَيْكُمْ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ قَالَ: ذَهَبَتْ بِي حَاضِنَتِي إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ فَوَضَعَ فِي يَدَيَّ دِينَارًا وَأَنَا مَنْفُوسٌ. وَوُلِدْتُ سَنَةَ الْمِائَةِ. ثُمَّ كَانَ قَابِلٌ فَأُعْطِينَا دِينَارًا آخَرَ فَكَانَا دِينَارَيْنِ. قَالَ وَبِهِ سُمِّيتُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي الْهَيْثَمُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ: وُلِدْتُ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ فَاسْتُخْلِفَ عُمَرُ وَأَنَا ابْنُ ثَلاثِ سِنِينَ فَأَصَبْتُ مِنْ قَسْمِهِ ثَلاثَةَ دَنَانِيرَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هِلالٍ قَالَ: سَوَّى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَيْنَ النَّاسِ فِي طَعَامِ الْجَارِ. وَكَانَ أَكْثَرَ مَا يَكُونُ طَعَامُ الْجَارِ أَرْبَعَةُ أَرَادِبَ وَنِصْفُ لِكُلِّ إِنْسَانٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: إِنَّمَا سوى عمر بن عبد العزيز من فرض له في طَعَامِ الْجَارِ وَأَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ كَانَ يَأْخُذُهُ. قَدْ فَضَّلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَيْنَ النَّاسِ فِي طَعَامِ الجار. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: كَانَ لِي فِي طَعَامِ الْجَارِ عِشْرُونَ إِرْدَبًّا فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ أُقِرَّتْ وَسَوَّى بَيْنَ مَنْ فَرَضَ لَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ أبا بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ يَعْمَلُ بِاللَّيْلِ كَعَمَلِهِ بِالنَّهَارِ لاسْتِحْثَاثِ عُمَرَ إِيَّاهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا صَلَّى الْعِشَاء دَعَا بِشَمْعَةٍ مِنْ مَالِ اللَّهِ لِيَكْتُبَ فِي أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمَظَالِمِ فَتُرَدُّ فِي كُلِّ أَرْضٍ. فَإِذَا أَصْبَحَ جَلَسَ فِي رَدِّ الْمَظَالِمِ وَأَمَرَ بِالصَّدَقَاتِ أَنْ تُقَسَّمَ فِي أَهْلِهَا. فَلَقَدْ رَأَيْتُ مَنْ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ لَهُ إِبِلٌ فِيهَا صَدَقَةٌ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: بَعَثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَسَّمْنَا الصَّدَقَةَ فِيهِمْ. فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَإِنَّا لَنُصَدِّقُ مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ مَنْ كَانَ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ. وَلَقَدْ كُنْتُ أُرَاهُ يَكْتُبُ إِلَى أَهْلِهِ أَوْ فِي الْحَاجَةِ تَكُونُ لَهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ فَيَأْمُرُ بِالشَّمْعَةِ فَتُنَحَّى وَيَأْمُرُ بِشَمْعَةٍ أُخْرَى. وَلَقَدْ كُنْتُ أُرَاهُ يَغْسِلُ ثِيَابَهُ فَمَا يَخْرُجُ إِلَيْنَا وَمَا لَهُ غَيْرُهَا. وَمَا أَحْدَثَ بِنَا. وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَتَبَةً لَهُ خَرِبَتْ فَكَلَّمَ فِي إِصْلاحِهَا ثُمَّ قَالَ: يَا مزاحم هل لك أن نتركها فتخرج مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ نُحْدِثْ شَيْئًا؟ قَالَ وَحَرَّمَ الطِّلاءَ فِي كُلِّ أَرْضٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلاءِ بْنِ زَبْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُصِّبَتْ سَنَوَاتٌ إِنِّي كُنْتُ فِي الْعُصَاةِ وَحَرَّمْتَ عَطَائِي. قَالَ فَرَدَّ عَلَيَّ عَطَائِي وَأَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ لِي مَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ قَالَ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَرْسَلَ إِلَى الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ يَقُولُ لَهُمَا: أَرُدُّ عَلَيْكُمَا مَا حُبِسَ عَنْكُمَا مِنْ أَعْطَيَتِكُمَا. فَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ فَعَلْتَ وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلا. فَكَتَبَ عُمَرُ: إِنَّ الْمَالَ لا يَسَعُ. قَالَ وَقَبِلَ الْحَسَنُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ نَجِيحٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ أَنْ يُعْطَى خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ مَا قُطِعَ عَنْهُ مِنَ الدِّيوَانِ. فَمَشَى خَارِجَةُ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ فَقَالَ: إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُلْزِمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ هَذَا مَقَالَةً. وَلِي نُظَرَاءُ. فَإِنْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّهُمْ بِهَذَا فَعَلْتُ وَإِنْ هُوَ خَصَّنِي بِهِ فَإِنِّي أَكْرَهُ ذَلِكَ لَهُ. فَكَتَبَ عُمَرُ: لا يَسَعُ الْمَالُ ذَلِكَ وَلَوْ وَسِعَهُ لَفَعَلْتُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ قَالَ: كُنَّا نُخَرِّجُ دِيوَانَ أَهْلِ السُّجُونِ فَيَخْرُجُونَ إِلَى أَعْطَيَتِهِمْ بِكِتَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَكَتَبَ إِلَيَّ: مَنْ كَانَ غَائِبًا قَرِيبَ الْغِيبَةِ فَأَعْطِ أَهْلَ دِيوَانِهِ وَمَنْ كَانَ مُنْقَطِعَ الْغِيبَةِ فَاعْزِلْ عَطَاءَهُ إِلَى أَنْ يَقْدَمَ أَوْ يَأْتِي نَعْيُهُ أَوْ يُوَكَّلُ عِنْدَكَ بِوَكَالَةٍ بِبَيِّنَةٍ عَلَى حَيَاتِهِ فَادْفَعْهُ إِلَى وَكِيلِهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَحْبَلُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عَطَاءٍ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى عَنْ غَارِمٍ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ دِينَارًا مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ: وَفَدَ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ وَبَشِيرُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ بن عبد رَبِّهِ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ فَدَخَلا عَلَيْهِ بِخُنَاصِرَةَ فَذَكَرَا دَيْنًا عَلَيْهِمَا. فَقَضَى عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ. فَخَرَجَ الصَّكُّ يُعْطَيَانِ مِنْ صَدَقَةِ كَلْبٍ مِمَّا عزل فِي بَيْتِ الْمَالِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَكَانَ ذَلِكَ الْعَزْلُ قُدِمَ بِهِ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يُقْضَى عَنْهُ دَيْنٌ فَأُدْخِلَ فَضْلُهُ بَيْتَ الْمَالِ عَزْلا لأَنْ يُقْضَى بِهِ عَنِ الدُّيَّانِ فَهَذَا وَجْهُهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْقَيْنِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: قَدِمَ الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسَأَلَهُ قَضَاءَ دَيْنِهِ فَقَالَ عُمَرُ: كَمْ دَيْنُكَ؟ قَالَ: تَسْعَوْنَ دِينَارًا. قَالَ: قَدْ قَضَيْنَاهُ عَنْكَ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ. قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَغْنِنِي عَنِ التِّجَارَةِ. قَالَ: بِمَاذَا؟ قَالَ: بِفَرِيضَةٍ. قَالَ: قَدْ فَرَضْتُ لَكَ فِي سِتِّينَ وَأَمَرْنَا لَكَ بِمَسْكَنٍ وَخَادِمٍ. فَكَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَغْنَانِي عَنِ التِّجَارَةِ. إِنِّي لأُغْلِقُ بَابِي فَمَا يَكُونُ لِي خَلْفَهُ هم. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ الْحَارِثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُفَيْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: قَضَى عَنِّي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْ دِينَارٍ مِنْ صَدَقَاتِ بَنِي كِلابٍ وَكَتَبَ بِهَا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أبي بكر الصديق أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا: إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمْ يَزَلْ رَأْيُهُ وَالَّذِي يُشِيرُ بِهِ عَلَى مَنْ وَلِيَ هَذَا الأَمْرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ تَوْفِيرَ هَذَا الْخُمُسِ عَلَى أَهْلِهِ. فَكَانُوا لا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ. فَلَمَّا وَلِيَ الْخِلافَةَ نَظَرَ فِيهِ فَوَضَعَهُ فِي مَوَاضِعِهِ الْخَمْسَةِ وَآثَرَ بِهِ أَهْلَ الْحَاجَةِ مِنَ الأَخْمَاسِ حَيْثُ كَانُوا. فَإِنْ كَانَتِ الْحَاجَةُ سَوَاءً وَسَّعَ فِي ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَبْلُغُ الْخُمُسَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُهَاجِرُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقْدَمُ عَلَيْهِ بِالسَّبْيِ مِنَ الأَخْمَاسِ فَرُبَّمَا رَأَيْتُهُ يَضَعُهُمْ فِي الصِّنْفِ الْوَاحِدِ. قَالَ وَسَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ هَذَا الْمَاءِ الَّذِي يُوضَعُ فِي الطَّرِيقِ يُتَصَدَّقُ بِهِ أَشْرَبُ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ لا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا وَالٍ بِالْمَدِينَةِ وَلِلْمَسْجِدِ مَاءٌ يُتَصَدَّقُ بِهِ. فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ يَزَعُ عَنْ ذَلِكَ الْمَاءِ أَنْ يُشْرَبَ مِنْهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَحْبَلُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عَطَاءٍ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ كَانَ عَلَى دِيوَانِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ رُبَّمَا أَعْطَى الْمَالَ مَنْ يُسْتَأْلَفُ عَلَى الإِسْلامِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ رَجُلٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ أَعْطَى بِطْرِيقًا أَلْفَ دِينَارٍ اسْتَأْلَفَهُ عَلَى الإِسْلامِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ وَأَبِي الْجُوَيْرِيَةِ الْجَرْمِيِّ قَالا: فَدَّى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَجُلا مِنَ الْعَدُوِّ رَدَّهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بن محمد الأَسْلَمِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلِ الضِّيَافَةَ عَلَى أَهْلِ الْمُدُنِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ عَنْ عمر بن عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ: لا يُنَفِّلُ الإِمَامُ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عبد العزيز أنه كتب: أَلْحِقُوا الْبَرَاذِينَ بِالْخَيْلِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ إِلَى عُمَّالِهِ فِي الآفَاقِ أَنْ لا يَفْرِضُوا لابْنِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي الْقِتَالِ وَيَفْرِضُوا لابْنِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي الْمُقَاتِلَةِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن بِشْرِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَكْتُبُ إِلَى وُلاتِهِ حِينَ أَخْرَجَ الْعَطَاءَ: لا يُقْبَلُ مِنْ رَجُلٍ لَهُ مِائَةُ دِينَارٍ إِلا فَرَسٌ عَرَبِيٌّ وَدِرْعٌ وَسَيْفٌ وَرُمْحٌ وَنَبْلٌ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن أبي عُبَيْدَةَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ تَابَ وَإِلا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: السُّلْطَانُ مُخَيَّرٌ فِي قَوْلِهِ «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» المائدة: . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لَيْسَ فِي الْمِصْرِ مُحَارَبَةٌ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ يَقُولُ: شَيْئَانِ لَيْسَ لأَهْلِهِمَا فِيهِمَا جَوَازُ أَمْرٍ وَلا لِوَالٍ إِنَّمَا هُمَا لِلَّهِ يَقُومُ بِهِمَا الْوَالِي: مَنْ قُتِلَ عُدْوَانًا وَفَسَادًا فِي الأَرْضِ وَمَنْ قُتِلَ غِيلَةً. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لا تُنْكَحُ امْرَأَةُ الأَسِيرِ أَبَدًا مَا دَامَ أَسِيرًا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْبُرْسُمِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَجِزْ مَا صَنَعَ الأَسِيرُ فِي مَالِهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ المهاجر عن عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي الْحَرْبِ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ يُقَاتِلُ فَمَا صَنَعَ فِي مَالِهِ فَهُوَ جَائِزٌ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّد عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لا يَجُوزُ أَمَانُ الذِّمِّيِّ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ سُهَيْلٍ الأَعْشَى قَالَ: قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِأَرْضِ الرُّومِ يَأْمُرُ وَالِينَا بِنَصْبِ الْمَنْجَنِيقِ عَلَى الْحِصْنِ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى جَنْبِي يَسْمَعُ الْكِتَابَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لا يَرَى بِالتَّدْخِينِ عَلَى الْعَدُوِّ بَأْسًا فِي الْحُصُونِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُتْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلَيْنِ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ جَاسُوسَيْنِ أُخِذَا فِي أَرْضِ الرُّومِ فَقَتَلَ الذِّمِّيَّ وَعَاقَبَ الْمُسْلِمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ عَقْرِ الدَّابَّةِ إِذَا هِيَ قَامَتْ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حزم عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب فِي خِلافَتِهِ أَنْ لا يُؤْخَذَ مِنَ الْمَعَادِنِ الْخُمُسَ وَتُؤْخَذُ مِنْهَا الصَّدَقَةُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: أَحْسَنَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ أَخَذَ مِنَ الْمَعَادِنِ الصَّدَقَةَ. هَكَذَا كَانَ الأَمْرُ الأَوَّلُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ أَبَاحَ الْغَوْصَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ فِي الْعَنْبَرِ الْخُمُسَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَارِيَةُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ آخِرَ عُمْرِهِ يَقُولُ: لَيْسَ فِي الْعَنْبَرِ شَيْءٌ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ: الرَّسُولُ وَالْبَرِيدُ وَالْوَكِيلُ يُبْعَثُونَ مِنَ الْعَسْكَرِ يُجْرَى لَهُمْ سِهَامُهُمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِبَيْعِ الْغَنَائِمِ فِيمَنْ يَزِيدُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَازِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شَرَاحِيلَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لا بَأْسَ بِذَبَائِحِ السَّامِرَةِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ محمد بن عمر قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: يُسْهَمُ لِفَرَسَيْنِ وَمَا كَانَ بَعْدُ فَجَنَائِبُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَجَّاجِ الطَّائِفِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَعْرِضُ الْخَيْلَ فِي خِلافَتِهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِذَا دُخِلَتِ الصَّائِفَةُ فَلا تَتْرُكَنَّ أَحَدًا يَدْخُلُ فِي أَثَرِهِمْ إِلا فِي قُوَّةٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الرِّجَالِ وَالْخَيْلِ وَالْعُدَدِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي خَازِمُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَعِي وَبَعَثَ بِمَالٍ إِلَى سَاحِلِ عَدَنٍ أَنْ أَفْتَدِيَ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ وَالْعَبْدَ وَالذِّمِّيَّ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي خَازِمُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ أَعْطَى بِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَشَرَةً مِنَ الرُّومِ وَأَخَذَ الْمُسْلِمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ أُتِيَ بِأَسِيرٍ أَسَرَهُ مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَأَنَّ أَهْلَهُ سَأَلُوهُ أَنْ يَفْتَدُوهُ بِمِائَةِ مِثْقَالٍ فَرَدَّهُ عُمَرُ إِلَيْهِمْ وَفَدَّاهُ بِمِائَةِ مِثْقَالٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ يَكْرَهُ قَتْلَ الأَسْرَى. يُسْتَرَقُّونَ أَوْ يُعْتَقُونَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: مَنْ سَرَقَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ ثُمَّ خَرَجَ قُطِعَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حُسَيْنٍ الأَيْلِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُمَيَّةَ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَقَامَ الْحَدَّ ثَمَانِينَ جَلْدَةً عَلَى رَجُلٍ افْتَرَى عَلَى رَجُلٍ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ حِينَ خَرَجُوا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي خَازِمُ بْنُ حُسَيْنٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخُنَاصِرَةَ وَأُتِيَ بِرَجُلٍ شَهِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ شَرِبَ خَمْرًا بِأَرْضِ الْعَدُوِّ فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ أَبِي صَخْرٍ قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بن عبد العزيز بسارق مِنَ الْمَغْنَمِ وَلَمْ يُقْسَمْ فَسَأَلَ أَهُوَ مِمَّنْ أَوْجَفَ فِي الْمَغْنَمِ؟ فَقِيلَ: لا. فَقَطَعَ يَدَهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: كُنْتُ أَرَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِدَابِقٍ إِذَا أَتَمَّ الصَّلاةَ جَمَعَ بِالنَّاسِ وَإِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَجْمَعْ إِلا أَنْ يَمُرَّ عَلَى مَدِينَةٍ يَجْمَعُ فِيهَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ بِشْرِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: تَمَامُ الرِّبَاطِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَانَ بْنَ صَالِحٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ بِدَابِقٍ: نَحْنُ فِي رِبَاطٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الأَبْيَضِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: مَا يَهْلَكُ النَّاسُ إِلا فِي هَذِهِ الْعَلاقَاتِ. وَكَانَ يَكْتُبُ: لا يَذْهَبْ إِلَى الْعَلاقَةِ إِلا جَمَاعَةٌ وَقُوَّةٌ ثُمَّ يَأْخُذُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ حَتَّى يَرْجِعُوا جَمِيعًا أَوْ يَعْطَبُوا جَمِيعًا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي عُتْبَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ إِلَى عَامِلِهِ أَنْ لا يُقَاتِلَنَّ حِصْنًا مِنْ حُصُونِ الرُّومِ وَلا جَمَاعَةً مِنْ جَمَاعَاتِهِمْ حَتَّى تَدْعُوَهُمْ إِلَى الإِسْلامِ فَإِنْ قَبِلُوا فَاكْفُفْ عَنْهُمْ وَإِنْ أَبَوْا فَالْجِزْيَةُ. فَإِنْ أَبَوْا فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ سَيْفُ أَبِي مُحَلًّى بِفِضَّةٍ فَنَزَعَهَا وَحَلاهُ حَدِيدًا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بن الْقَاسِمِ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَرْكَبُ عَلَى النُّمُورِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يُظْهِرُ التَّكْبِيرَ عِنْدَ الْفَتْحِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عَطَاءٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: مَنْ آمَنَّا بِأَيِّ لِسَانٍ كَانَ فَقَدْ أَمِنَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بن محمد عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الذِّمِّيِّ يَغْزُو مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَيُؤَمِّنُ الْعَدُوَّ. فَكَتَبَ: لا يَجُوزُ أمانه. وقال: . أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إسحاق بْنُ يَحْيَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ سَمِعَهُ وَهُوَ خَلِيفَةٌ يَتَبَرَّأُ مِنْ مَعَرَّةِ الْجَيْشِ وَيَقُولُ عُمَرُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَتَبَرَّأُ مِنْ مَعَرَّةِ الْجَيْشِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الذِّمِّيِّ يُوصِي بِالْكَنِيسَةِ يُوقَفُ وَقْفًا مِنْ مَالِهِ لِلنَّصَارَى أَوْ لِلْيَهُوَدِ قَالَ: يَجُوزُ ذَلِكَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سُوَيْدٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ: إِنْ أَسْلَمَ وَالْجِزْيَةُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ فَلا تُؤْخَذُ مِنْهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بن محمد عَنْ عَمْرِو بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الذِّمِّيِّ يُسْلِمُ قَبْلَ السَّنَةِ بِيَوْمٍ قَالَ: لا تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يَنْظُرَ فِي أَمْرِ السُّجُونِ وَيُسْتَوْثَقُ مِنْ أَهْلِ الذِّعَارَاتِ. وَكَتَبَ لَهُمْ بِرِزْقِ الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ. قَالَ مُوسَى: فَرَأَيْتُهُمْ يُرْزَقُونَ عِنْدَنَا شَهْرًا بِشَهْرٍ وَيُكْسَوْنَ كِسْوَةً فِي الشِّتَاءِ وَكِسْوَةً فِي الصَّيْفِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ: وَانْظُرُوا مَنْ فِي السُّجُونِ مِمَّنْ قَامَ عَلَيْهِ الْحَقُّ فَلا تَحْبِسْهُ حَتَّى تُقِيمَهُ عَلَيْهِ. وَمَنْ أَشْكَلَ أَمَرُهُ فَاكْتُبْ إِلَيَّ فِيهِ. وَاسْتَوْثِقْ مِنْ أَهْلِ الذِّعَارَاتِ فَإِنَّ الْحَبْسَ لَهُمْ نَكَالٌ. وَلا تَعَدَّ فِي الْعُقُوبَةِ. وَيُعَاهَدُ مَرِيضُهُمْ مِمَّنْ لا أَحَدَ لَهُ وَلا مَالَ. وَإِذَا حَبَسْتَ قَوْمًا فِي دَيْنٍ فَلا تَجْمَعْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ الذِّعَارَاتِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَلا حَبَسَ وَاحِدٍ. وَاجْعَلْ لِلنِّسَاءِ حَبْسًا عَلَى حِدَةٍ. وَانْظُرْ مَنْ تَجْعَلَ عَلَى حَبَسِكَ مِمَّنْ تَثِقُ بِهِ وَمَنْ لا يَرْتَشِي فَإِنَّ مَنِ ارْتَشَى صَنَعَ مَا أُمِرَ بِهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عمرو بن حزم أن يعرض أهل السجن فِي كُلِّ سَبْتٍ وَيَسْتَوْثِقُ مِنْ أَهْلِ الذِّعَارَاتِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: فَحَدَّثَنَا قَيْسٌ عَنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ فِي أَهْلِ الذِّعَارَاتِ أَنْ يُلْزِمَهُمُ السِّجْنَ وَيَكْسُوَهَا طَاقًا فِي الشِّتَاءِ وَثَوْبَيْنِ فِي الصَّيْفِ وَكَذَا وَكَذَا مِنْ مَصْلَحَتِهِمْ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنِ احْبِسْ أَهْلَ الذِّعَارَاتِ فِي وَثَاقٍ وَأَهْلَ الدَّمِ. فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَسْأَلُهُ: كَيْفَ يُصَلُّونَ مِنَ الْحَدِيدِ؟ فَكَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ: لَوْ شَاءَ اللَّهُ لابْتَلاهُمْ بِأَشَدِّ مِنَ الْحَدِيدِ. يُصَلُّونَ كَيْفَ تَيَسَّرَ عَلَى أَحَدِهِمْ وَهُمْ فِي عُذْرٍ. فأما الوثائق فَإِنِّي وَجَدْتُ أَبَا بَكْرٍ. رَحِمَهُ اللَّهُ. كَتَبَ أَنْ يُبْعَثَ إِلَيْهِ بِرِجَالٍ فِي وَثَاقٍ. مِنْهُمْ قَيْسُ بْنُ مَكْشُوحٍ الْمُرَادِيُّ وَغَيْرُهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقُرِئَ عَلَيْنَا: لا يُدْخُلُ الْحَمَّامُ إِلا بِمِئْزَرٍ فَلَقَدْ رَأَيْتُ صَاحِبَ الْحَمَّامِ يُعَاقَبُ وَيُعَاقَبُ الَّذِي يَدْخُلُ. وَرَأَيْتُ كِتَابَ عُمَرَ يُقْرَأُ: وَاسْتَقْبِلُوا بِذَبَائِحِكُمُ الْقِبْلَةَ. قَالَ فَالْتَفَتُّ إِلَيَّ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ: وَمَنْ يَجْهَلُ هَذَا! أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لا يَدْخُلُ الْحَمَّامَ مِنَ الرِّجَالِ إِلا بِمِئْزَرٍ وَلا يُدْخُلُهُ النِّسَاءُ رَأْسًا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَتْ حَرُورِيَّةٌ بِالْعِرَاقِ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِالْعِرَاقِ مَعَ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ عَامَلِ الْعِرَاقِ. فَلَمَّا انْتَهَى أَمْرُهُمْ إِلَى عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْعُوَهُمَ إِلَى الْعَمَلِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا أُعْذِرَ فِي دُعَائِهِمْ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ قَاتِلْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ وَلَهُ الْحَمْدُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ سَلَفًا يَحْتَجُّونَ بِهِ عَلَيْنَا. فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ الْحَمِيدِ جَيْشًا فَهَزَمَتْهُمُ الْحَرُورِيَّةُ. فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي جَيْشٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ: قَدْ بَلَغَنِي مَا فَعَلَ جَيْشُكَ جَيْشُ السُّوءِ. وَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَخَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ. فَلَقِيَهُمْ مَسْلَمَةُ فِي أَهْلِ الشَّامِ فَلَمْ يَنْشَبُوا هُمْ أَنْ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عِمْرَانَ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: بَعَثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ إِلَى الْخَوَارِجِ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَيْهِ فَكَلَّمْتُهُمْ فَقُلْتُ: مَا الَّذِي تَنْقِمُونَ عَلَيْهِ؟ قَالُوا: مَا نَنْقِمُ عَلَيْهِ إِلا أَنَّهُ لا يَلْعَنُ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَهَذِهِ مُدَاهَنَةٌ مِنْهُ. قَالَ فَكَفَّ عُمَرُ عَنْ قِتَالِهِمْ حَتَّى أَخَذُوا الأَمْوَالَ وَقَطَعُوا السَّبِيلَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بِذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: أَمَّا إِذَا أَخَذُوا الأَمْوَالَ وَأَخَافُوا السَّبِيلَ فَقَاتِلُوهُمْ فَإِنَّهُمْ رِجْسٌ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يُدْعَى الْخَوَارِجُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي خَازِمُ بْنُ حُسَيْنٍ قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَامِلِهِ فِي الْخَوَارِجِ: فَإِنْ أَظْفَرَكَ اللَّهُ بِهِمْ وَأَدَالَكَ عَلَيْهِمْ فَرُدَّ مَا أَصَبْتَ مِنْ مَتَاعِهِمْ إِلَى أَهْلِيهِمْ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: حَضَرْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ: وَمَنْ أَخَذْتَ مِنْ أُسَرَاءِ الْخَوَارِجِ فَاحْبِسْهُ حَتَّى يُحْدِثَ خَيْرًا. قَالَ فَلَقَدْ مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَفِي حَبْسِهِ مِنْهُمْ عِدَّةٌ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قَدِمْتُ خُنَاصِرَةَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَرَأَيْتُهُ يَرْزُقُ الْمُؤَذِّنِينَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ لِمُؤَذِّنِهِ: احْدِرِ الإِقَامَةَ حَدْرًا وَلا تَرَجَّعْ فِيهَا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ: رَأَيْتُ مُؤَذِّنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ بِخُنَاصِرَةَ يُسَلِّمُ عَلَى بَابِهِ: السَّلامُ عَلَيْكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. وَرَحْمَةُ اللَّهِ. فَمَا يَقْضِي سَلامَهُ حَتَّى يَخْرُجَ عُمَرُ إِلَى الصَّلاةِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سُلَيْمَانَ قَالَ: رَأَيْتُ الْمُؤَذِّنَ يَقِفُ عَلَى بَابِ عُمَرَ بِخُنَاصِرَةَ فَيَقُولُ: السَّلامُ عَلَيْكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ. الصَّلاةَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ. قَالَ فَمَا رَأَيْتُهُ قَطُّ انْتَظَرَ الثَّانِي. قَالَ وَرُبَّمَا جَلَسْنَا مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ قَالَ: قُومُوا. قَالَ وَمَا رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ فِي حَلْقَةٍ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةَ وَمُسْتَكْبِرِيهَا فَيُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ فَيَقُومُوا مِنْ حَلْقَتِهِمْ حَتَّى تُقَامَ الصَّلاةُ فَيَقُومُوا لِلإِقَامَةِ. فَرَأَيْتُ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْ سَمِعَ مُسْلِمَ بْنَ زِيَادٍ مَوْلَى أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: كَانَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَلاثَةَ عَشَرَ مُؤَذِّنًا مَخَافَةَ أَنْ يَقْطَعُوا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ. قَالَ مُسْلِمٌ: لم أرهم أذنوا قط إِلا مَرَّةً وَاحِدَةً. وَكَانَ رُبَّمَا خَرَجَ فِي الأَذَانِ الأَوَّلِ. وَرُبَّمَا خَرَجَ فِي الثَّانِي. وَرُبَّمَا خَرَجَ فِي الثَّالِثِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْمُهَاجِرِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: الأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى وَالإِقَامَةُ إِحْدَى إِحْدَى. قَالَ عَمْرٌو: وَرَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ الله وأبا قلابة مع عمرو بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَذَانُهُ مَثْنَى مَثْنَى وَإِقَامَتُهُ إِحْدَى إِحْدَى وَلا يُنْكِرَانِهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ فِي بَيْتِهِ فِي إِزَارٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَتَوَضَّأُ مِنْ نُحَاسٍ في نحاس. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا تَوَضَّأَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمِنْدِيلِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أبي سبرة عن عُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذِّكْرِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ تَوَضَّأَ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ حَتَّى مِنَ السُّكَّرِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْحَمِيمِ وَيَشْرَبُهُ وَلا يَتَوَضَّأُ مِنْهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَوْلاةٍ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَتْ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا ذَهَبَ إِلَى الْكَنِيفِ يُقَنِّعُ رَأْسَهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُصَلِّي عَلَى أَخِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَرَأَيْتُهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ تَسْلِيمًا خَفِيفًا. وَرَأَيْتُهُ يَمْشِي أَمَامَ جِنَازَتِهِ. وَرَأَيْتُهُ يَوْمَئِذٍ يُحْمَلُ بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرِهِ. وَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ بِخُنَاصِرَةَ فَسَمِعْتُهُ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرَةِ الأُولَى وَيَقْرَأُ حَتَّى يُسْمِعَ الصَّفَّ الأَوَّلَ قِرَاءَةً مُتَرَسِّلَةً: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ» الفاتحة: - . لا يَذْكُرُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ إِسْحَاقُ فَسَأَلْتُهُ حِينَ انْصَرَفَ: أَتُسِرُّهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: لَوْ أَسْرَرْتُهَا لَجَهَرْتُ بِهَا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَجْهَرُ بِخُطْبَتِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يُسْمِعَ جُلَّ أَهْلِ الْمَسْجِدِ مَوْعِظَتَهُ وَلَيْسَ بِالصِّيَاحِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى وَالِيهِ عُثْمَانَ بْنِ سَعْدٍ عَلَى دِمَشْقَ: إِذَا صَلَّيْتَ بِهِمْ فَأَسْمِعْهُمْ قِرَاءَتَكَ وَإِذَا خَطَبْتُهُمْ فَأَفْهِمْهُمْ مَوْعِظَتْكَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بن عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْمُهَاجِرِ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خُطْبَتَيْنِ وَيَجْلِسُ وَيَسْكُتُ فِيهِمَا سَكْتَةً. يَخْطُبُنَا الأُولَى جَالِسًا وَبِيَدِهِ عَصًا قَدْ عَرَّضَهَا عَلَى فَخِذَيْهِ. يَزْعُمُونَ أَنَّهَا عَصَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ الأُولَى وَسَكَتَ سَكْتَةً قَامَ فَخَطَبَ الثَّانِيَةَ مُتَوَكِّئًا عَلَيْهَا. فَإِذَا مُلَّ لَمْ يَتَوَكَّأْ وَحَمَلَهَا حَمْلا. فَإِذَا دَخَلَ فِي الصَّلاةِ وَضَعَهَا إِلَى جَنْبِهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: فَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُهَاجِرِ يُخْبِرُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ إِذَا قَعَدَ فِي التَّشَهُّدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَرَّضَ تِلْكَ الْعَصَا عَلَى فَخِذِهِ حَتَّى يُسَلِّمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْمُهَاجِرِ أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا سَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَمَلَ الْعَصَا إِلَى مَنْزِلِهِ وَلا يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا. وَإِذَا خَرَجَ بِهَا مِنْ مَنْزِلِهِ حَمْلَهَا. فَإِذَا خَطَبَ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا. فَإِذَا قَضَى خُطْبَتَهُ وَدَخَلَ فِي الصَّلاةِ وَضَعَهَا إِلَى جَنْبِهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْحُمْرَةِ وَالْبُسَاطِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ يَقُولُ: الشَّفَقُ الْبَيَاضُ بَعْدَ الْحُمْرَةِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ بِخُنَاصِرَةَ انْصَرَفَ مِنَ الْعَصْرِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ وَلَمْ يَجْلِسْ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى خرج للمغرب. قَالَ وَرَأَيْتُهُ خَرَجَ يَوْمَ الأَضْحَى حِينَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَخَفَّفَ فِي الْخُطْبَةِ. وَرَأَيْتُهُ طَوَّلَ فِي الْفِطْرِ أَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ. وَرَأَيْتُهُ خَرَجَ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي خِلافَتِهِ: لا تَرْكَبُوا إِلَى الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلاءِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى صَلاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلاءِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يكبر اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ثَلاثًا دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْعِيدِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخُنَاصِرَةَ يَمْشِي إِلَى الْمُصَلَّى ثُمَّ يَصْعَدُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَيُكَبِّرُ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ تَتْرَى. ثُمَّ يَخْطُبُ خُطْبَةً خَفِيفَةً. ثُمَّ يُكَبِّرُ فِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا. ثُمَّ يَخْطُبُ خُطْبَةً أَخَفَّ مِنَ الأُخْرَى. وَرَأَيْتُهُ أُتِيَ بِكَبْشٍ فِي مُصَلاهُ فَذَبَحَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَقُسِّمَ وَلَمْ يُحْمَلْ إِلَى مَنْزِلِهِ مِنْهُ شَيْءٌ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَجْهَرُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى يُسْمِعَ آخِرَ النَّاسِ فِي الأُولَى سَبْعًا. ثُمَّ يَقْرَأُ. وَفِي الآخِرَةِ خَمْسًا ثُمَّ يَقْرَأُ فِي الأُولَى: «ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ» ق: . وفي الثانية: «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ» القمر: . وَكَانَ يَدْعُو بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُكَبِّرُهُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا صَعِدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي الْعِيدِ سَلَّمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ يَوْمَ فِطْرٍ دَعَا لَنَا بِتَمْرٍ مِنْ صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: كُلُوا قَبْلَ أَنْ تَغْدُوا إِلَى الْعِيدِ. فَقُلْتُ لِعُمَرَ: فِي هَذَا شَيْءٌ يُؤْثَرَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لا يَغْدُو يَوْمَ الْعِيدِ حَتَّى يَطْعَمَ. أَوْ قَالَ: يَأْمُرُ أَنْ لا يَغْدُو الْمَرْءُ حَتَّى يَطْعَمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخُنَاصِرَةَ وَهُوَ خَلِيفَةٌ خَطَبَ النَّاسَ قبل يوم الفطر بيوم وذلك يوم جمعه. فَذَكَرَ الزَّكَاةَ فَحَضَّ عَلَيْهَا وَقَالَ: عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ صَاعٌ تَمْرًا وَمُدَّانِ مِنْ حِنْطَةَ. وَقَالَ إِنَّهُ لا صَلاةَ لِمَنْ لا زَكَاةَ لَهُ. ثُمَّ قَسَمَهَا يَوْمَ الْفِطْرِ. قَالَ وَكَانَ يُؤْتَى بِالدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ فَيَقْبَلُهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ أَعْجَلَ النَّاسِ فِطْرًا. وَكَانَ يَسْتَحِبُّ تَأْخِيرَ السَّحُورِ. وَكَانَ إِذَا شَكَّ فِي الْفَجْرِ أَمْسَكَ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي طُوَالَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ لَمَّا رَأَى النَّاسَ يَحْلِفُونَ بِالْقَسَامَةِ بِغَيْرِ علم استحلفهم دِيَةً. وَدَرَأَ عَنِ الْقَتْلِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ وَسَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ أَيُّوبَ أَنَّ قَتِيلا قُتِلَ بِالْبَصْرَةِ فَكَتَبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنِ اسْتَحْلِفُوا خَمْسِينَ رَجُلا فَإِنْ حَلَفُوا فَأَقِيدُوهُ. فَلَمْ يَسْتَحْلِفُوا وَلَمْ يَقْتُلُوهُ حَتَّى مَاتَ سُلَيْمَانُ وَاسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِيهِ فَكَتَبَ: إِنْ شَهِدَ ذَوَا عَدْلٍ عَلَى قَتْلِهِ فَأَقِدْهُ وَإِلا فَلا تُقِدْهُ بِالْقَسَامَةِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ أَنْ يُعَزَّرَ مَنْ حَلَفَ فِي الْقَسَامَةِ بِضْعَةَ عَشَرَ سَوْطًا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنِي كَثِيرُ بْنُ زَيْد قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ أَنْ أُجَدِّدَ أَنْصَابَ الْحَرَمِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَقِيلَةَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْحَجِّ: إِنَّ أَوَّلَ عَمَلِكَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ تُصَلِّي بِالنَّاسِ الظُّهْرَ. وَآخِرَ عَمَلِكَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ مِنًى. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: فَذَلِكَ الأَمْرُ عِنْدَنَا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِمَكَّةَ سَنَةَ الْمِائَةِ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ وَأَنْ لا يُبْنَى بِمِنًى بِنَاءٌ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: الْمُنَصَّفُ خَمْرٌ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخُنَاصِرَةَ يَأْمُرُ بِزِقَاقِ الْخَمْرِ أَنْ تُشَقَّقَ وَبِالْقَوَارِيرِ أَنْ تُكَسَّرَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالا: كَتَبَ عُمَرُ فِي خِلافَتِهِ أَنْ لا يَدْخُلَ أَهْلُ الذِّمَّةِ بِالْخَمْرِ أَمْصَارَ الْمُسْلِمِينَ فَكَانُوا لا يُدْخِلُونَهَا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ قَالَ: قَدِمْتُ خُنَاصِرَةَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِذَا قَوْمٌ فِي بَيْتِ أَهْلِ خَمْرٍ وَسَفِهٍ ظَاهَرٍ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِصَاحِبِ شُرْطَةِ عُمَرَ فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ عَلَى الْخَمْرِ إِنَّمَا هُوَ حَانُوتٌ. فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: مَنْ وَارَتِ الْبُيُوتَ فَاتْرُكْهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نَسِيٍّ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَضْرِبُ رَجُلا حَدًّا فِي خَمْرٍ فَخَلَعَ ثِيَابَهُ ثم ضربه ثمانين رأيت منها ما بُضِّعَ وَمِنْهَا مَا لَمْ يُبَضَّعْ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ إِنْ عُدْتَ الثَّانِيَةَ ضَرَبْتُكَ ثُمَّ أَلْزَمْتُكَ الْحَبْسَ حَتَّى تُحْدِثَ خَيْرًا. قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ أَنْ أَعُودَ فِي هَذَا أَبَدًا. قَالَ فَتَرَكَهُ عُمَرُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ إِلَى وَالِي مِصْرَ أَنْ لا تَزِيدَ فِي عُقُوبَةٍ عَلَى ثَلاثِينَ ضَرْبَةً إِلا أَنْ يَكُونَ حَدًّا. أَخْبَرَنَا محمد بن عمر قال: أخبرنا سحبل بن مُحَمَّدٍ عَنْ صَخْرٍ الْمُدْلِجِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أُتِيَ بِرَجُلٍ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فِي خِلافَتِهِ فَلَمْ يَحُدَّهُ وَضَرَبَهُ دُونَ الْحَدِّ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخُنَاصِرَةَ فِي قَوْمٍ وَقَعُوا عَلَى جَارِيَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَأَوْجَعَهُمْ عُقُوبَةً وَدَعَا لِوَلَدِهَا الْقَافَةَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ مُوسَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: إِذَا وَقَعَتِ الشُّفْعَةُ وَحُدَّتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلا شُفْعَةَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ: لا يُقْضَى بِالْجِوَارِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ عن خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَضَى لِذِمِّيٍّ بِشُفْعَتِهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ بَكْرِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ يُحْلِفُ الْغَائِبَ مَا بَلَغَكَ فَسَكَتَ فَإِنْ حَلَفَ أَعْطَاهُ. يَعْنِي فِي الشُّفْعَةِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ بِكِتَابٍ فِيهِ كِتَابٌ وَخُصُومَاتٌ وَخَتَمَهُ. فَخَرَجَ صَاحِبُهُ بِهِ وَلا شَاهِدَ عَلَيْهِ فَأَجَازَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَلَّمَا يَدَعُ النَّظَرَ فِي الْمُصْحَفِ بِالْغَدَاةِ وَلا يُطِيلُ. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ يَا مُزَاحِمُ بِعْنِي رَحْلا لِمُصْحَفِي. قَالَ فَأَتَاهُ بِرَحْلٍ فَأَعْجَبَهُ. قَالَ: مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَ هَذَا؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دَخَلْتُ بَعْضَ الْخَزَائِنِ فَوَجَدْتُ هَذِهِ الْخَشَبَةَ فَاتَّخَذْتُ مِنْهَا رَحْلا. قَالَ: انْطَلِقْ فَقَوَّمْهُ فِي السُّوقِ. فَانْطَلَقَ فَقَوَّمُوهُ نِصْفَ دِينَارٍ فَرَجَعَ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ. قَالَ: تُرَانَا إِنْ وَضَعْنَا فِي بَيْتِ الْمَالِ دِينَارًا أَنَسْلَمُ مِنْهُ؟ قَالَ: إِنَّمَا قَوَّمُوهُ نِصْفَ دِينَارٍ. قَالَ: ضَعْ فِي بَيْتِ الْمَالِ دِينَارَيْنِ. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَزَلَ كَاتِبًا لَهُ فِي هَذَا. كَتَبَ بِسْمِ وَلَمْ يَجْعَلِ السِّينَ. أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بن حَكِيمٍ قَالَ: قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمَلِكِ امْرَأَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يَا مُغِيرَةُ إِنِّي قَدْ أُرَى أَنَّهُ يَكُونُ فِي النَّاسِ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ صَلاةً وَصَوْمًا مِنْ عُمَرَ فَأَمَّا أَنْ أَكُونَ رَأَيْتُ رَجُلا أَشَدَّ فَرَقًا مِنْ رَبِّهِ مِنْ عُمَرَ فَإِنِّي لَمْ أَرَهْ. كَانَ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ أَلْقَى نَفْسَهُ فِي مَسْجِدِهِ فَيَدْعُو وَيَبْكِي حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنُهُ. ثُمَّ يَنْتَبِهُ فَيَدْعُو وَيَبْكِي حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنُهُ. فَهُوَ كَذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ الْغِفَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عُلاثَةُ قَالَ: كَانَتْ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ صَحَابَةٌ يحضرونه يعينونه بِرَأْيِهِمْ وَيَسْمَعُ مِنْهُمْ. قَالَ فَحَضَرُوهُ يَوْمًا فَأَطَالَ الصُّبْحَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَخَافُونَ أَنْ يَكُونَ تَغَيَّرَ. قَالَ فَسَمِعَ ذَلِكَ مُزَاحِمٌ فَدَخَلَ فَأَمَرَ مَنْ أَيْقَظَهُ فَأَخْبَرَهُ مَا سَمِعَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَأَمَرَهُ فَأَذِنَ لَهُمْ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالَ: إِنِّي أَكَلْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ حِمَّصًا وَعَدَسًا فَنَفَخَنِي. قَالَ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: «كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ مَا رَزَقْناكُمْ» البقرة: . فَقَالَ عُمَرُ: هَيْهَاتَ ذَهَبْتَ بِهِ إِلَى غَيْرِ مَذْهَبِهِ. إِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ طَيِّبَ الْكَسْبِ وَلا يُرِيدُ بِهِ طَيِّبَ الطعام. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ التَّيْمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي شُمَيْلَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سِدْرَةَ وَكَانَ قَدِيمًا قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَيْلَةً وَهُوَ يَتَلَوَّى من بطنه فقلت: ما لك يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: عَدَسٌ أَكَلْتُهُ فَأُوذِيتُ منه. ثم قال: بطني بطني ملوث في الذنوب. قَالَ ابْنُ أَبِي سِدْرَةَ: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَأْمُرُ النَّاسَ إِذَا أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الإِقَامَةِ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ. أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مُعَلِّمَ الْعُلَمَاءِ. أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْمُرُ بَعْدَ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ قَبْلَ أَنْ يُوتِرَ فَإِذَا أَوْتَرَ لَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا. أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رِيَاحُ بْنُ عَبِيدَةَ قَالَ: أُخْرِجَ مِسْكٌ مِنَ الْخَزَائِنِ فَلَمَّا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ أَمْسَكَ بِأَنْفِهِ مَخَافَةَ أَنْ يَجِدَ رِيحَهُ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا ضَرَّكَ أَنْ وَجَدْتَ ريحه؟ فقال عمر: وهل يُبْتَغَى مِنْ هَذَا إِلا رِيحُهُ؟ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَسْتُ بِقَاضٍ وَلَكِنِّي مُنَفِّذٌ. وَلَسْتُ بِخَيْرٍ مِنْ أَحَدٍ وَلَكِنِّي أَثْقَلُكُمْ حِمْلا. وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَلَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ وَلَكِنِّي مُتَّبِعٌ. أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِقَاضِيهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ: مَا وَجَدْتُ من أمر هو الذي عِنْدِي مِنْ حَقٍّ وَافَقَ هَوًى. أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن سلمة قَالَ: أَخْبَرَنَا رَجَاءٌ أَبُو الْمِقْدَامِ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: إِنِّي لأَدَعُ كَثِيرًا مِنَ الْكَلامِ مَخَافَةَ الْمُبَاهَاةِ. أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي هِلالٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْمَحَابِيسِ: لا يُقَيَّدُ أَحَدٌ بِقَيْدٍ يَمْنَعُ مِنْ تَمَامِ الصَّلاةِ. أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ مَوْلَى لِثَقِيفٍ قَالَ: أَوَّلُ كِتَابٍ قَرَأَهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كِتَابٌ فِيهِ سَطَرَ: أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَقَاءُ الإِنْسَانِ بَعْدَ وَسْوَسَةِ شَيْطَانٍ وَجَوْرِ سُلْطَانٍ. فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَالسَّلامُ. أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن سلمة قَالَ: أَخْبَرَنَا رَجَاءٌ أَبُو الْمِقْدَامِ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعَثَهُ عَلَى الصَّائِفَةِ فَقَالَ لَهُ: يَا عَمْرُو لا تَكُنْ أَوَّلَ النَّاسِ فَتُقْتَلَ فَيَنْهَزِمَ أَصْحَابُكَ وَلا تَكُنْ آخِرَهُمْ فَتُثَبِّطَهُمْ وَتُجَنِّبَهُمْ. وَلَكِنْ كُنْ وَسَطَهُمْ حَيْثُ يَرَوْنَ مَكَانَكَ وَيَسْمَعُونَ كَلامَكَ. وَفَادِ مَنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَرِقَّائِهِمْ وَأَهْلِ ذِمَّتِهِمْ. أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لا يَبْسُطُ وَسَائِدَ الْعَامَّةِ لِلْخَاصَّةِ وَلا يُسْرِجُ سِرَاجَ الْعَامَّةِ لِلْخَاصَّةِ. وَكَانَ لا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِ الْخَاصَّةِ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ إِذَا أَمْسَكَتْ بِيَدِكَ أَمْسَكَ النَّاسُ بِأَيْدِيهِمْ. فَأَمَرَ بِثَلاثَةِ دَرَاهِمَ أَوْ أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فَأُلْقِيَتْ فِي الطَّعَامِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ معهم. أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: كَتَبَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّهُ رَفَعَ إِلَيَّ رَجُلٌ يَسِبُّكَ. وَرُبَّمَا قَالَ حَمَّادٌ: يَشْتُمُكَ. فَهَمَمْتُ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ فَحَبَسْتُهُ وَكَتَبْتُ إِلَيْكَ لأَسْتَطْلِعَ فِي ذَلِكَ رَأْيَكَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ قَتَلْتَهُ لأَقَدْتَكَ بِهِ. إِنَّهُ لا يُقْتَلُ أَحَدٌ بِسَبِّ أَحَدٍ إِلا مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْبُبْهُ إِنْ شِئْتَ أَوْ خَلِّ سَبِيلَهُ. أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي وَفْدِ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَيَسْأَلُنَا عَنْ بَلَدِنَا وَأَمِيرِنَا وَقَاضِينَا. ثُمَّ قَالَ: خَمْسٌ إِنْ أَخْطَأَ الْقَاضِي مِنْهُنَّ خَصْلَةً كَانَتْ فِيهِ وَصْمَةٌ. أَنْ يَكُونَ فِهِيمًا وَأَنْ يَكُونَ حَلِيمًا وَأَنْ يَكُونَ عَفِيفًا وَأَنْ يَكُونَ صَلِيبًا وَأَنْ يَكُونَ عَالِمًا يَسْأَلُ عَمَّا لا يَعْلَمُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا حَتَّى تَكُونَ فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ: عَفِيفٌ. حَلِيمٌ. عَالِمٌ بِمَا كَانَ قَبْلَهُ. يَسْتَشِيرُ ذَوِي الرَّأْيِ. لا يُبَالِي مَلامَةَ النَّاسِ. أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمِقْدَامِ هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ فُلانٍ قَالَ: قَدِمَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ حَسَنَ الْجِسْمِ. قَالَ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ نَظَرًا شَدِيدًا لا يَطْرَفُ. قَالَ فَقَالَ: يَا ابْنَ كَعْبٍ. مَا لِي أَرَاكَ تَنْظُرُ إِلَيَّ نَظَرًا لَمْ تَكُنْ تَنْظُرُ إِلَيَّ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَهْدِي بِكَ حَسَنَ الْجِسْمِ وَأَرَاكَ وَقَدِ اصْفَرَّ لَوْنُكَ وَنَحِلَ جِسْمُكَ وَذَهَبَ شَعْرُكَ. فَقَالَ: يَا ابْنَ كَعْبٍ فَكَيْفَ بِكَ لَوْ قَدْ رَأَيْتُنِي فِي قَبْرِي بَعْدَ ثَلاثٍ وَقَدِ انْتَدَرَتِ الْحَدَقَتَانِ عَلَى وَجْنَتَيَّ وَسَالَ مَنْخَرَايَ وَفَمِي صَدِيدًا وَدُودًا لَكُنْتَ لِي أَشَدَّ نَكَرَةً. أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ فَجَعَلْتُ أُدِيمُ النَّظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا ابْنَ كَعْبٍ إِنَّكَ لَتَنْظُرُ إِلَيَّ نَظَرًا لَمْ تَكُنْ تَنْظُرْهُ إِلَيَّ بِالْمَدِينَةِ. قَالَ قُلْتُ: أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. إِنَّهُ لَيُعْجِبُنِي مَا أَرَى مِمَّا قَدْ نَحِلَ مِنْ جِسْمِكَ وَعَفَا مِنْ شَعْرِكَ وَحَالَ مِنْ لَوْنِكَ. فَقَالَ عُمَرُ: فَكَيْفَ لَوْ قَدْ رَأَيْتُنِي بَعْدَ ثَلاثَةٍ فِي الْقَبْرِ وَقَدْ خَرَجَ الدُّودُ مِنْ مَنْخَرَيَّ وَسَالَتْ حَدَقَتِي عَلَى وَجْنَتَيَّ فَأَنْتَ حِينَئِذٍ أَشَدُّ نَكَرَةً. ثُمَّ قَالَ: الْحَدِيثُ الَّذِي حَدَّثَتْنِي بِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَعِدْهُ عَلَيَّ. قَالَ فَقُلْتُ: . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ الْمَكِّيُّ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَرَآهُ عُمَرُ يَشُدُّ النَّظَرَ إِلَيْهِ. قَالَ فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ كَعْبٍ إِنِّي لأَرَاكَ تَشُدُّ النَّظَرَ إِلَيَّ نَظَرًا مَا كُنْتَ تَنْظُرُ إِلَيَّ قَبْلَ هَذَا. فَقَال مُحَمَّدٌ: الْعَجَبُ الْعَجَبُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَا تَغَيَّرَ مِنْ حَالِكَ بَعْدَنَا. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَهَلْ بِنْتَ ذَلِكَ مِنِّي؟ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: الأَمْرُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ إِلا أَنَّهُ يَكُونُ اسْتَبَانَ ذَلِكَ مِنْكَ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا ابْنَ كَعْبٍ فَكَيْفَ لَوْ رَأَيْتُنِي بَعْدَ ثَلاثٍ وَقَدْ أُدْخِلْتُ قَبْرِي وَقَدْ خَرَجَتِ الْحَدَقَتَانِ فَسَالَتَا عَلَى الْوَجْنَتَيْنِ وَتَقَلَّصَتِ الشَّفَتَانِ عَنِ الأَسْنَانِ وفتح الفم وارتفع البطن فعلي فوق الصدر وَخَرَجَ الْقُصْبُ مِنَ الدُّبُرِ؟ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ قَدْ أَلْهَمْتَ هَذَا الأَمْرَ نَفْسَكَ فَانْظُرْ أَنْ تُنْزِلَ عِبَادَ اللَّهِ عِنْدَكَ ثَلاثَ مَنَازِلَ. أَمَّا مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْكَ فَأَنْزِلْهُ كَأَنَّهُ أَبٌ لَكَ. وَأَمَّا مَنْ كَانَ بِسِنِّكَ فَأَنْزِلْهُ كَأَنَّهُ أَخٌ لَكَ. وَأَمَّا مَنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْكَ فَأَنْزِلْهُ كَأَنَّهُ ابْنٌ لَكَ. فَأَيُّ هَؤُلاءِ تُحِبُّ أَنْ تُسِيءَ إِلَيْهِ أَوْ يَرَى مِنْكَ بَعْضَ مَا يَكْرَهُ؟ قَالَ عُمَرُ: وَلا إِلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ. أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَنْ جَعَلَ دِينَهُ عَرْضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ. أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: كُنْتُ فِي سَمَرٍ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَيْلَةً فَتَكَلَّمَ فَوَعَظَ. قَالَ فَفَطِنَ لِرَجُلٍ خَذَفَ بِدَمْعَتِهِ فَسَكَتَ. فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُدْ لِمَنْطِقِكَ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَ بِكَ مَنْ بُلِّغَهُ وَسَمِعَهُ. فَقَالَ: يَا مَيْمُونُ إِنَّ الْكَلامَ فِتْنَةٌ وَإِنَّ الْفِعْلَ أَوْلَى بِالْمَرْءِ مِنَ الْقَوْلِ. أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: كُنْتُ لَيْلَةً فِي سَمَرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقُلْتُ: يا أمير الْمُؤْمِنِينَ مَا بَقَاؤُكَ عَلَى مَا أَرَى؟ أَنْتَ بِالنَّهَارِ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ وَأُمُورِهِمْ وَأَنْتَ مَعَنَا الآنَ ثُمَّ اللَّهُ أَعْلَمُ مَا تَخْلُو عَلَيْهِ. قَالَ فَعَدَّى عَنْ جَوَابِي وَقَالَ: يَا مَيْمُونَ إِنِّي وَجَدْتُ لُقِيَّ الرِّجَالِ تَلْقِيحًا لأَلْبَابِهِمْ. أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلامٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيز صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّ فِي تَقْوَى اللَّهِ خَلَفًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ دُونَهُ. وَلَيْسَ لِتَقْوَى اللَّهِ خَلَفٌ. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتقوا وَأَطِيعُوا مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَلا تُطِيعُوا مَنْ عَصَى اللَّهِ. أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: مَنْ عَمِلَ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ كَانَ مَا يُفْسِدُ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُ. وَمَنْ لَمْ يُعِدَّ كَلامَهُ مِنْ عَمَلِهِ كَثُرَتْ خَطَايَاهُ. وَالرِّضَا قَلِيلٌ وَمُعَوِّلُ الْمُؤْمِنِ الصَّبْرُ. حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: مَا أَصْبَحَ لِي الْيَوْمَ فِي الأُمُورِ هَوًى إِلا فِي مَوَاقِعِ قَضَاءِ اللَّهِ فِيهَا. أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّ عَنْبَسَةَ بْنَ سَعِيدٍ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ الْخُلَفَاءَ قَبْلَكَ كَانُوا يَعْطُونَنَا عَطَايَا وَإِنِّي أَرَاكَ قَدْ ظَلَفْتَ هَذَا الْمَالَ عَنْ نَفْسِكِ وَأَهْلِكَ وَإِنَّ لَنَا عِيَالاتٍ فَأْذَنْ لَنَا أَنْ نَرْجِعَ إِلَى ضِيَاعِنَا وَإِخَاذَاتِنَا. فَقَالَ: أَمَا إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ. فَلَمَّا قَفَّى دَعَاهُ عُمَرُ فَقَالَ: يَا عَنْبَسَةُ أَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ فَإِنَّكَ لا تَكُونُ فِي ضَيِّقٍ مِنْ أَمْرِكَ وَمَعِيشَتِكَ فَتَذْكُرُ الْمَوْتَ إِلا اتَّسَعَ ذَلِكَ عَلَيْكَ. وَلا تَكُونُ فِي سُرُورٍ مِنْ أَمْرِكَ وَغِبْطَةٍ فَتَذْكُرُ الْمَوْتَ إِلا ضُيِّقَ ذَلِكَ عَلَيْكَ. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّد بْنَ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيَّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. أَحْسَبُهُ قَالَ. لَيْلَةً وَهُوَ يَتَعَشَّى كِسَرًا وَزَيْتًا. قَالَ فَقَالَ: ادْنُ فَكُلْ. قَالَ قُلْتُ: بِئْسَ طَعَامُ الْمَقْرُورِ. قَالَ فَأَنْشَدَنِي: إِذَا مَا مَاتَ مَيِّتٌ مِنْ تَمِيمٍ ... وَسَرَّكَ أَنْ يَعِيشَ فَجِيءَ بِزَادِ بِخُبْزٍ أَوْ بِلَحْمٍ أَوْ بِتَمْرٍ ... أَوِ الشَّيْءِ الْمُلَفَّفِ فِي الْبِجَادِ وَأَنْشَدَ بَيْتًا ثَالِثًا قَافِيَتُهُ: لِيَأْكُلَ رَأْسَ لُقْمَانَ بْنِ عَادِ قَالَ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا كُنْتُ أَرَى هَذَا الْبَيْتَ فِيهَا. قَالَ: بَلَى هُوَ فِيهَا. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: وَصَدْرُ هَذَا الْبَيْتِ: تَرَاهُ يَنْقُلُ الْبَطْحَاءَ شَهْرًا ... لِيَأْكُلَ رَأْسَ لُقْمَانَ بْنِ عَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَغَيْرَهُ يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا وَلِيَ مَنَعَ قَرَابَتَهُ مَا كَانَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ وَأَخَذَ مِنْهُمُ الْقَطَائِعَ الَّتِي كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمْ. قَالَ فَشَكَوْهُ إِلَى عَمَّتِهِ أُمِّ عُمَرَ. قَالَ فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: إِنَّ قَرَابَتَكَ يَشْكُونَكَ وَيَزْعُمُونَ وَيَذْكُرُونَ أَنَّكَ أَخَذْتَ مِنْهُمْ خَيْرَ غَيْرِكَ. قَالَ: مَا مَنَعْتُهُمْ حَقًّا أَوْ شَيْئًا كَانَ لَهُمْ وَلا أَخَذْتُ مِنْهُمْ حَقًّا أَوْ شَيْئًا كَانَ لَهُمْ. فَقَالَتْ: إِنِّي رَأَيْتُهُمْ يَتَكَلَّمُونَ وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُهَيِّجُوا عَلَيْكَ يَوْمًا عَصِيبًا. فَقَالَ: كُلَّ يَوْمٍ أَخَافَهُ دُونَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا وَقَانِي اللَّهُ شَرَّهُ. قَالَ فَدَعَا بِدِينَارٍ وَجَنْبٍ وَمِجْمَرَةٍ فَأَلْقَى ذَلِكَ الدِّينَارَ فِي النَّارِ وَجَعَلَ يَنْفُخُ عَلَى الدِّينَارِ حَتَّى إِذَا احْمَرَّ تَنَاوَلَهُ بِشَيْءٍ فَأَلْقَاهُ عَلَى الْجَنْبِ فَنَشَّ وَقَتَرَ فَقَالَ: أَيْ عَمَّةِ أَمَا تَأْوِينَ لابْنِ أَخِيكَ مِنْ مِثْلِ هَذَا؟ قَالَ فَقَامَتْ فَخَرَجَتْ عَلَى قَرَابَتِهِ فَقَالَتْ: تُرَوِّجُونَ إِلَى عُمَرَ فَإِذَا نَزَعُوا الشِّبْهَ جَزَعْتُمُ. اصْبِرُوا لَهُ. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ غَيَّرْتَ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى مِشْيَتِكَ. قَالَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهَا كَانَتْ إِلا جُنُونًا. وَكَانَ إِذَا مَشَى خَطَرَ بِيَدَيْهِ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُجَاشِعٍ قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَوْمًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَخَطَرَ خَطْرَةً بِيَدِهِ ثُمَّ أَمْسَكَ وَبَكَى. قَالُوا: مَا أَبْكَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: خَطَرْتُ بِيَدِي خَطْرَةً خِفْتُ أَنْ يَغُلَّهَا اللَّهُ فِي الآخِرَةِ. أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عن جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الأَهْوَاءِ فَقَالَ: الْزَمْ دِينَ الصَّبِيِّ فِي الْكُتَّابِ وَالأَعْرَابِيِّ. وَالْهُ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ. أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: كَانَتِ الْعُلَمَاءُ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ تَلامِذَةً. أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: نَالَ رَجُلٌ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقِيلَ لَهُ: مَا يَمْنَعُكَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: إِنَّ الْمُتَّقِي مُلْجَمٌ. أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي سَدُوسٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَهَى أَنْ يُذْهَبَ إِلَيْهِ فِي النَّيْرُوزِ وَالْمَهْرَجَانِ بِشَيْءٍ. أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَّ رَبِيعَةَ الشَّعْوَذِيَّ حَدَّثَهُمْ قَالَ: رَكِبْتُ الْبَرِيدَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَانْقَطَعَ فِي بَعْضِ أَرْضِ الشَّامِ فَرَكِبْتُ السَّخْرَةَ حَتَّى أَتَيْتُهُ وَهُوَ بِخُنَاصِرَةَ فَقَالَ: مَا فَعَلَ جَنَاحَ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ قُلْتُ: وَمَا جَنَاحُ الْمُسْلِمِينَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: الْبَرِيدُ. قَالَ قُلْتُ: انْقَطَعَ فِي أَرْضٍ أَوْ مَكَانِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ أَتَيْتَنَا؟ قَالَ قُلْتُ: عَلَى السَّخْرَةِ تَسَخَّرْتُ دَوَابَّ النَّبَطِ. قَالَ: تُسَخِّرُونَ فِي سُلْطَانِي؟ قَالَ فَأَمَرَ بِي فَضُرِبْتُ أَرْبَعِينَ سَوْطًا. رَحِمَهُ اللَّهُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْعَلاءِ بَيَّاعُ الْمَشَاجِبِ قَالَ: قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. رَحِمَهُ اللَّهُ. فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَأَنَا أَسْمَعُ: مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ أَمَانَةٌ لا يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهَا فَأَعْطُوهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ. وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَسُوقَ إِلَيْهَا صَدَاقَهَا فَأَعْطُوهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ. وَالنَّبِيذُ حَلالٌ فَاشْرَبُوهُ فِي السُّعْنِ. قَالَ فَشَرِبَهُ النَّاسُ أَجْمَعُونَ. قَالَ أَبُو الْعَلاءِ: فَكَانَ إِذَا كَانَ عُرْسَ جَعَلُوا سُعْنًا يَسَعُ عَشْرَ خَوَابِئٍ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ الْيَرْبُوعِيُّ قَالَ: كَتَبَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العزيز: إن هاهنا أَلْفَ رَأْسٍ كَانَ لِلْحَجَّاجِ. أَوْ عِنْدَ الْحَجَّاجِ. قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنْ بِعْهُمْ وَاقْسِمْ أَثْمَانَهُمْ فِي أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ فَقَالَ لِلنَّاسِ: ارْفَعُوا. أَيِ اكْتُبُوا. قَالَ فَأَدْغَلُوا وَكَتَبُوا الْبَاطِلَ. قَالَ فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَدْغَلُوا. قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: نُوَلِّيهِمْ مِنْ ذَلِكَ مَا وَلانَا اللَّهُ. أَعْطِهِمْ عَلَى مَا رفعوا. قال فأصاب الناس سبعة دراهم سَبْعَةَ دَرَاهِمَ. قَالَ وَكَانَ كُلَّ يَوْمٍ يَجِيءُ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ وَسَعِيدِ بن عبد العزيز إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى صَاحِبِ بَيْتِ الضَّرْبِ بِدِمَشْقَ: إِنَّ مَنْ أَتَاكَ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِدِينَارٍ نَاقِصٍ فَأَبْدِلْهُ لَهُ بِوَازِنٍ. أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ حَقِّهَا وَأَعْطَاهَا فِي حَقِّهَا. وَأَعْطَى الْعَامِلِينَ بِقَدْرِ عِمَالَتِهِمْ عَلَيْهَا مِثْلَ مَا يُعْطَى مِثْلَهُمْ وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى أَقَمْتُ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِهِ. أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَقُولُ: كُلُّ وَاعِظٍ قِبْلَةٌ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقَرْقَسَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ جَعَلَ الْعَرَبَ وَالْمَوَالِي فِي الرِّزْقِ وَالْكِسْوَةِ وَالْمَعُونَةِ وَالْعَطَاءِ سَوَاءً غَيْرَ أَنَّهُ جَعَلَ فَرِيضَةَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ دِينَارًا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: لَوْ كُنْتُ أُؤَدِّبُ النَّاسَ عَلَى شَيْءٍ أَضْرِبُهُمْ عَلَيْهِ لَضَرَبْتُهُمْ عَلَى الْقِيَامِ أَوَّلَ مَا يَأْخُذُ الْمُؤَذِّنُ فِي الإِقَامَةِ لِيَعْدِلَ الرَّجُلَ مِنْ عَنِ يَمِينِهِ وَمِنْ عَنْ يَسَارِهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ: وَلا تَرْكَبَنَّ دَابَّةً فِي الْغَزْوِ إِلا أَضْعَفَ دَابَّةٍ تُصِيبُهَا فِي الْجَيْشِ سَيْرًا. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ اسْتُؤْمِرَ فِي الْبَسْطِ عَلَى الْعُمَّالِ فَقَالَ: يَلْقَوْنَ اللَّهَ بِخِيَانَتِهِمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَاهُ بِدِمَائِهِمْ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: أخبرنا أَبُو الْمَلِيحِ عَنْ مَيْمُونٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَامِلِهِ: أَمَّا بَعْدُ فَخَلِّ بَيْنَ أَهْلِ الأَرْضِ وَبَيْنَ بَيْعِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا يَبِيعُونَ فَيْءَ الْمُسْلِمِينَ وَالْجِزْيَةَ الرَّاتِبَةَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَلِيحِ عَنْ مَيْمُونٍ قَالَ: دَخَلَ عَامَلٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَيْهِ فَقَالَ: كَمْ جَمَعْتَ مِنَ الصَّدَقَةِ؟ فَقَالَ: كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَكَمْ جَمَعَ الَّذِي كَانَ قَبْلَكَ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا. فَسَمَّى شَيْئًا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ عُمَرُ: مِنْ أَيْنَ ذَاكَ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ كَانَ يُؤْخَذُ مِنَ الْفَرَسِ دِينَارٌ وَمِنَ الْخَادِمِ دِينَارٌ وَمِنَ الْفَدَّانِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَإِنَّكَ طَرَحْتَ ذَلِكَ كُلَّهُ. قَالَ: لا وَاللَّهِ مَا أَلْقَيْتُهُ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلْقَاهُ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِإِبَاحَةِ الْجَزَائِرِ وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أَنْبَتَهُ اللَّهُ فَلَيْسَ أَحَدٌ أَحَقُّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ قَالَ: جَاءَتْ كُتُبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِإِحِيَاءِ السُّنَّةِ وَإِمَاتَةِ الْبِدَعِ. وَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ يَكُونَ ظَنُّكُمْ بِي أَنْ لا حَاجَةَ لِي فِي أَمْوَالِكُمْ لا مَا فِي يَدَيَّ وَلا مَا فِي أَيْدِيكُمْ. إِنَّهُ حَرِيٌّ عَلَى مَنِ انْتَهَكَ مَعَاصِي اللَّهِ فِي عُقُوبَتِهِ إِيَّاهُ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أخبرنا أبو المليح عن فرات بن مسلم قَالَ: اشْتَهَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التُّفَّاحَ فَبَعَثَ إِلَى بَيْتِهِ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يَشْتَرُونَ لَهُ بِهِ. فَرَكِبَ وَرَكِبْنَا مَعَهُ فَمَرَّ بِدَيْرٍ فَتَلَقَّاهُ غِلْمَانٌ لِلدَّيْرَانِيِّينَ مَعَهُمْ أَطْبَاقٌ فِيهَا تُفَّاحٌ. فَوَقَفَ عَلَى طَبَقٍ مِنْهَا فَتَنَاوَلَ تُفَّاحَةً فَشَمَّهَا ثُمَّ أَعَادَهَا إِلَى الطَّبَقِ ثُمَّ قَالَ: ادْخُلُوا دَيْرَكُمْ. لا أَعْلَمُكُمُ بُعِثْتُمْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي بِشَيْءٍ. قَالَ فَحَرَّكْتُ بَغْلَتِي فَلَحِقْتُهُ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اشْتَهَيْتَ التُّفَّاحَ فَلَمْ يَجِدُوهُ لَكَ فَأُهْدِيَ لَكَ فَرَدَدْتَهُ. قَالَ: لا حَاجَةَ لِي فِيهِ. فَقُلْتُ: أَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَقْبَلُونَ الْهَدِيَّةَ؟ قَالَ: إِنَّهَا لأُولَئِكَ هَدِيَّةٌ وَهِيَ لِلْعُمَّالِ بَعْدَهُمْ رِشْوَةٌ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَلِيحِ عَنْ فُرَاتِ بن مسلم قَالَ: كُنْتُ أَعْرِضُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كُتُبِي فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ فَأَخَذَ مِنْهَا قِرْطَاسًا قَدْرَ شِبْرٍ أَوْ أَرْبَعِ أَصَابِعَ بَقِيَ فَكَتَبَ فِيهِ حَاجَةٌ لَهُ. فَقُلْتُ: غَفَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ بعث إلي أن تعال وجيء بِكُتُبِكَ. فَجِئْتُهُ بِهَا فَبَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ. فَلَمَّا جِئْتُ قَالَ: مَا نَالَ لَنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي كُتُبِكَ بَعْدُ. قُلْتُ: لا إِنَّمَا نَظَرْتَ فِيهَا أَمْسِ. قَالَ: خُذْهَا حَتَّى أَبْعَثَ إِلَيْكَ. فَلَمَّا فُتِحَتْ كُتُبِي وَجَدْتُ فِيهَا قِرْطَاسًا قَدْرَ قِرْطَاسِي الَّذِي أَخَذَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جعفر قال: أخبرنا ابن المبارك عن معمر قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَمَّا بَعْدُ فَلا تُخْرِجَنَّ لأَحَدٍ مِنَ الْعُمَّالِ رِزْقًا فِي الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ رِزْقًا مِنْ مَكَانَيْنِ فِي الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ. وَمَنْ كَانَ أَخَذَ من ذلك شيئا فاقبضه منه ثم أَرْجِعْهُ إِلَى مَكَانِهِ الَّذِي قُبِضَ مِنْهُ وَالسَّلامُ. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَر أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ: أَمَّا بَعْدُ فَاسْتَوْصِ بِمَنْ فِي سُجُونِكَ وَأَرْضِكَ خَيْرًا حَتَّى لا تُصِيبَهُمْ ضَيْعَةٌ. وَأَقِمْ لَهُمْ مَا يُصْلِحُهُمْ مِنَ الطَّعَامِ وَالإِدَامِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لا تَخُصُّونِي بِشَيْءٍ من الدعاء. ادعوا لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ عَامَّةً فَإِنْ أَكُنْ مِنْهُمْ أَدْخُلْ فِيهِمْ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ إِقَامَةَ الْحُدُودِ عِنْدِي كَإِقَامَةِ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ. أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بن برقان قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنِّي ظَنَنْتُ إِنْ جُعِلَ الْعُمَّالُ عَلَى الْجُسُورِ وَالْمَعَابِرِ أَنْ يَأْخُذُوا الصَّدَقَةَ عَلَى وَجْهِهَا فَتَعَدَّى عُمَّالُ السُّوءِ غَيْرَ مَا أُمِرُوا بِهِ. وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَجْعَلَ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ رَجُلا يَأْخُذُ الزَّكَاةَ مِنْ أَهْلِهَا. فَخَلُّوا سُبُلَ النَّاسِ فِي الْجُسُورِ وَالْمَعَابِرِ. حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَجَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَيُّوبُ. وَكَانَ عَلَى جِسْرِ مَنْبِجٍ. يَحْمِلُ مَالا مِمَّا يُؤْخَذُ عَلَى الْجِسْرِ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: هَذَا رَجُلٌ مُتْرَفٌ يَحْمِلُ مَالَ سُوءٍ. فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ خَلَّى سَبِيلَ النَّاسِ مِنَ الْجُسُورِ وَالْمَعَابِرِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ وُهَيْبَ بْنَ الْوَرْدِ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ اتَّخَذَ دَارَ الطَّعَامِ لِلْمَسَاكِينِ وَالْفُقَرَاءِ وَابْنِ السَّبِيلِ. قَالَ وَتَقَدَّمَ إِلَى أَهْلِهِ: إِيَّاكُمْ أَنْ تُصِيبُوا مِنْ هَذِهِ الدَّارِ شَيْئًا مِنْ طَعَامِهَا فَإِنَّمَا هُوَ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ. فَجَاءَ يَوْمًا فَإِذَا مَوْلاةٌ لَهُ مَعَهَا صَحْفَةٌ فِيهَا غُرْفَةٌ مِنْ لَبَنٍ فَقَالَ لَهَا: مَا هَذَا؟ قَالَتْ: زَوْجَتُكَ فُلانَةُ حَامِلٌ كَمَا قَدْ عَلِمْتَ وَاشْتَهَتْ غُرْفَةً مِنْ لَبَنٍ. وَالْمَرْأَةُ إِذَا كَانَتْ حَامِلا فَاشْتَهَتْ شَيْئًا فَلَمْ تُؤْتَ بِهِ تَخَوَّفَتْ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا أَنْ يَسْقُطَ. فَأَخَذْتُ هَذِهِ الْغُرْفَةَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ. فَأَخَذَ عُمَرُ بيدها فتوجه بها إلى زوجته هو عَالِي الصَّوْتِ وَهُوَ يَقُولُ: إِنْ لَمْ يُمْسِكْ مَا فِي بَطْنِهَا إِلا طَعَامُ الْمَسَاكِينَ وَالْفُقَرَاءِ فَلا أَمْسَكَهُ اللَّهُ. فَدَخَلَ عَلَى زَوْجَتِهِ فَقَالَتْ لَهُ: مَا لَكَ؟ قَالَ: تَزْعُمُ هَذِهِ أَنَّهُ لا يُمْسِكُ مَا فِي بَطْنِكِ إِلا طَعَامُ الْمَسَاكِينَ وَالْفُقَرَاءِ. فَإِنْ لَمْ يُمْسِكْهُ إِلا ذَلِكَ فَلا أَمْسَكَهُ اللَّهُ. قَالَتْ زَوْجَتُهُ: رُدِّيهِ وَيْحَكِ. وَاللَّهِ لا أَذُوقُهُ. قَالَ: فَرَدَّتْهُ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أويس قال: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لا يُقْتَلُ أَحَدٌ فِي سَبِّ أَحَدٍ إِلا فِي سَبِّ نَبِيٍّ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ شَأْنٌ غَيْرُ هَذَا الشَّأْنِ فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ شَأْنِي الَّذِي كَتَبَ الله أن ألزم عاملا منه بما علمت وَمُقَصِّرًا فِيهِ عَمَّا قَصَّرْتُ. فَمَا كَانَ مِنْ خَيْرٍ أَتَيْتُهُ فَبِعَوْنِ اللَّهِ وَدَلِيلاهُ وَإِلَيْهِ أَرْغَبُ فِي بَرَكَتِهِ. وَمَا كَانَ غَيْرُ ذَلِكَ فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِذَنْبِي الْعَظِيمِ. أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سِنَانٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا قَدِمَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ نَزَلَ الدَّارَ الَّتِي أَنَا فِيهَا ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا سِنَانٍ لا يَطْبُخَنَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ قِدْرًا حَتَّى أَخْرُجَ. وَكَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَرَأَ بِصَوْتٍ لَهُ حَسَنٌ حَزِينٌ: «إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ» الأعراف: . إِلَى آخِرِ الآيَةِ. ثُمَّ يَقْرَأُ: «أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ» الأعراف: . إِلَى قَوْلِهِ: «وَهُمْ يَلْعَبُونَ» الأعراف: . وَيَتَتَبَّعُ نَحْوَ هَذِهِ الآيَاتِ. أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُيَيْنَةَ الْمُهَلَّبِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ رِسَالَةَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ: سَلامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ. أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ كَانَ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ قَبَضَهُ اللَّهُ عَلَى أَحْسَنِ أَحْيَانِهِ وَأَحْوَالِهِ. فَرَحِمَهُ اللَّهُ. وَاسْتَخْلَفَنِي فَبَايِعْ لِي مَنْ قِبَلَكَ وَلِيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِنْ كَانَ مِنْ بَعْدِي. وَلَوْ كَانَ الَّذِي أَنَا فِيهِ لاتِّخَاذِ أَزْوَاجٍ وَاعْتِقَادِ أَمْوَالٍ كَانَ اللَّهُ قَدْ بَلَغَ بِي أَحْسَنَ مَا بَلَغَ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ. وَلَكِنِّي أَخَافُ حِسَابًا شَدِيدًا وَمَسْأَلَةً لَطِيفَةً إِلا مَا أَعَانَ اللَّهُ. وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ بَهْرَامَ الصَّرَّافُ قَالَ: قُرِئَ كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَيْنَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ وَمَنْ قِبَلَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ. سَلامٌ عَلَيْكُمْ. فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ. أَمَّا بَعْدُ فَانْظُرْ أَهْلَ الذِّمَّةِ فَارْفُقْ بِهِمْ. وَإِذَا كَبِرَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ فَأَنْفِقْ عَلَيْهِ. فَإِنْ كَانَ لَهُ حَمِيمٌ فَمُرْ حَمِيمَهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ. وَقَاصِّهِ مِنْ جِرَاحِهِ كَمَا لَوْ كَانَ لَكَ عَبْدٌ فَكَبِرَتْ سِنُّهُ لَمْ يَكُنْ لَكَ بُدٌّ مِنْ أَنْ تُنْفِقَ عَلَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يُعْتَقَ. قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّكَ تأخذ من الخمر العشور فَتُبْقِيهِ فِي بَيْتِ مَالِ اللَّهِ. فَإِيَّاكَ أَنْ تُدْخِلَ بَيْتَ مَالِ اللَّهِ إِلا طَيِّبًا. وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ. أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَامَلٍ لَهُ: إِيَّاكَ وَالْمُثْلَةَ جَرَّ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ. أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ هَارُونَ الْبَرْبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّوِيلِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ: كَتَبْتَ إِلَيَّ يَا مَيْمُونُ تَذْكُرُ شِدَّةَ الْحُكْمِ وَالْجِبَايَةِ. وَإِنِّي لَمْ أُكَلِّفْكَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُعَنِّتَكَ. أَجِبِ الطَّيِّبَ مِنَ الْحَقِّ وَاقْضِ بِمَا اسْتَنَارَ لَكَ مِنَ الْحَقِّ فَإِذَا الْتَبَسَ عَلَيْكَ أَمْرٌ فَارْفَعْهُ إِلَيَّ. فَلَوْ أَنَّ النَّاسَ إِذَا ثَقُلَ عَلَيْكَ أَمْرٌ تَرَكُوهُ مَا قَامَ دِينٌ وَلا دُنْيَا. قَالَ: وَكُنْتُ أَنَا عَلَى دِيوَانِ دِمَشْقَ فَفَرَضُوا لِرَجُلٍ زَمِنٍ. فَقُلْتُ: الزَّمِنُ يَنْبَغِي أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْهِ فَأَمَّا أَنْ يَأْخُذَ فَرِيضَةَ رَجُلٍ صَحِيحٍ فَلا. فَشَكَوْنِي إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالُوا: إِنَّهُ يَتَعَنَّتُنَا وَيَشُقُّ عَلَيْنَا وَيُعْسِرُنَا. قَالَ فَكَتَبَ إِلَيَّ: إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَلا تُعَنِّتِ النَّاسَ وَلا تُعْسِرْهُمْ وَلا تَشُقَّ عَلَيْهِمْ فَإِنِّي لا أَحَبُّ ذَلِكَ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الأَزْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي الْمَعَادِنِ: إِنِّي نَظَرْتُ فِيهَا فَوَجَدْتُ نَفْعَهَا خَاصًّا وَضُرَّهَا عَامًّا. فَامْنَعِ النَّاسَ الْعَمَلَ فِيهَا. وَكَتَبَ: فَمَا حُمِيَ مِنَ الأَرْضِ أَلا يُمْنَعَ أَحَدٌ مَوَاقِعَ الْقَطْرِ. فَأَبِحِ الأَحْمَاءَ ثُمَّ أَبِحْهَا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ: أَنْ لا تَلْبَسَ أَمَةٌ خِمَارًا وَلا يَتَشَبَّهْنَ بِالْحَرَائِرِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عُرْوَةَ عَامِلِهِ عَلَى الْيَمَنِ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَكْتُبُ إِلَيْكَ آمُرُكَ أَنْ تَرُدَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَظَالِمَهُمْ فَتُرَاجِعُنِي وَلا تَعْرِفُ بعد مَسَافَةِ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَلا تَعْرِفُ أَحْدَاثَ الْمَوْتِ. حَتَّى لَوْ كَتَبْتُ إِلَيْكَ أَنِ ارْدُدْ عَلَى مُسْلِمٍ مَظْلَمَةَ شَاةٍ لَكَتَبْتُ ارْدُدْهَا عَفْرَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ. فَانْظُرْ أَنْ تَرُدَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَظَالِمَهُمْ وَلا تُرَاجِعْنِي. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: قَالُوا لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَبُوكَ خَالَفَ قَوْمَهُ وَفَعَلَ وَصَنَعَ. فَقَالَ: إِنَّ أَبِي يَقُولُ قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ*. قَالَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى أَبِيهِ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ قُلْتَ. أَلا قُلْتَ إِنَّ أَبِي يَقُولُ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ؟ * قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ. أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَبْقَاكَ اللَّهُ. فَقَالَ: هَذَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ. ادْعُ بِالصَّلاحِ. أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَوْنٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: مَا يَسُرُّنِي بِاخْتِلافِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُمْرُ النَّعَمِ. أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي رِسَالَتِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ بِهَا أَمَّا بَعْدُ. أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَأَى امْرَأَةً لَهُ أَوِ ابْنَةً لَهُ نَائِمَةً مُسْتَلْقِيَةً فَنَهَاهَا. أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ: كَانَ مُؤَذِّنٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا أَذَّنَ رُعِدَ فَسَمِعَ جَارِيَةً لَهُ تَقُولُ: قَدْ أَذَّنَ الرَّاعِبِي. فَبَعَثَ إِلَيْهِ: أَذِّنْ أَذَانًا سَمْحًا وَلا تَغُنَّهُ وَإِلا فَاجْلِسْ فِي بَيْتِكَ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: بَعَثَ بِبَغْلَةٍ لَهُ. يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. إِلَى الرِّعْيِ مَا قَدَرَ عَلَى عَلْفِهَا. قَالَ ثُمَّ بَاعَهَا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ قَالَ: ذَكَرُوا اخْتِلافَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: أَمْرٌ أَخْرَجَ اللَّهُ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا تُعْمِلُونَ أَلْسِنَتَكُمْ فِيهِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَأْخُذُ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ نِصْفَ دِرْهَمٍ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ فَإِذَا الْمَعَاصِي ظَهَرَتْ فَقَدِ اسْتَحَلُّوا الْعُقُوبَةَ جَمِيعًا. أَخْبَرَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَسَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أُسَامَةَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ بَعَثَ الْحَرَسَ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقُومُوا عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ وَلا يَمُرُّ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مُصَفَّفٌ شَعْرُهُ لا يَفْرِقُهُ إِلا جَزُّوهُ. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ: حَدَّثَتْنِي حُمَيْدَةُ حَاضِنَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَنْهَى بَنَاتِهِ أن ينمن مستلقيات وقال: لا يَزَالُ الشَّيْطَانُ مُطِلا عَلَى إِحْدَاكُنَّ إِذَا كَانَتْ مُسْتَلْقِيَةً يَطْمَعُ فِيهَا. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ أَرْطَأَةَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ أَهْلَ البصرة قد أصابهم من الخير حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَبْطَرُوا فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: إِنَّ اللَّهَ رَضِيَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ حِينَ أَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ أَنْ قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ. فَمُرْ مَنْ قِبَلَكَ فَلْيَحْمَدُوا اللَّهَ. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: كَانَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ سُمَّارٌ يَنْظُرُونَ فِي أُمُورِ النَّاسِ. وَكَانَ عَلامَةُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ إِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ أَنْ يَقُولَ: إِذَا شِئْتُمْ. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْلا أَنْ أُنْعِشَ سُنَّةً أَوْ أَسِيرَ بِحَقٍّ مَا أَحْبَبْتُ أَنْ أَعِيشَ فُوَاقًا. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ أَنْ ضَعْ عَنِ النَّاسِ الْمَائِدَةَ وَالنَّوْبَةَ وَالْمَكْسَ. وَلَعَمْرِي مَا هُوَ بِالْمَكْسِ وَلَكِنَّهُ الْبَخْسُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ: «وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ» الأعراف: . فَمَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ فَاقْبَلْ مِنْهُ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ فَاللَّهُ حَسِيبُهُ. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ: إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تَكُونَ فِي الْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَالإِصْلاحِ كَقَدْرِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ فِي الْجَوْرِ وَالْعُدْوَانِ وَالظُّلْمِ فَافْعَلْ. وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلا قَالَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: عُمَّ بِسَلامِكَ. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ حَيَّانَ بْنَ شُرَيْحٍ عَامَلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى مِصْرَ كَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ قَدْ أَسْرَعُوا فِي الإِسْلامِ وَكَسَرُوا الْجِزْيَةَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا دَاعِيًا وَلَمْ يَبْعَثْهُ جَابِيًا. فإذا أتاك كتابي هذا فإن كان أَهْلِ الذِّمَّةِ أَسْرَعُوا فِي الإِسْلامِ وَكَسَرُوا الْجِزْيَةَ فَاطْوِ كِتَابَكَ وَأَقْبِلْ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: تَلا عمر بن عبد العزيز: «إنكم وَما تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ» الصافات: - . فَقَالَ لِي: يَا أَبَا سُهَيْلٍ مَا تَرَكَتْ هَذِهِ الآيَةُ لِلْقَدْرِيَّةِ حُجَّةً. الرَّأْيُ فِيهِمْ مَا هُوَ؟ قَالَ قُلْتُ: أَنْ يُسْتَتَابُوا فَإِنْ تَابُوا وَإِلا ضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُمْ. قَالَ: ذَاكَ الرَّأْيُ ذَاكَ الرَّأْيُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الأَزْرَقِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ضَرَبَ أَحَدًا فِي خِلافَتِهِ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ تَنَاوَلَ مِنْ مُعَاوِيَةَ فَضَرَبَهُ ثَلاثَةَ أَسْوَاطٍ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَضَرْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ يَخْتَصِمُ إِلَيْهِ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَطَفِقَ بَعْضُهُمْ يَرْفِدُ بَعْضًا فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: إِيَّايَ وَالتَّرَافُدَ. لَوْ كَانَ هَذَا أَمْرًا تَقَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِيهِ لأَنْكَرْتُمُونِي. قَالَ ثُمَّ جَاءَهُ شُهُوَدٌ يَشْهَدُونَ فَطَفِقَ الْمَشْهُوَدُ عَلَيْهِ يُحَمِّجُ إِلَى الشَّاهِدِ النَّظَرَ فَقَالَ عُمَرُ: يَا ابْنَ سُرَاقَةَ يُوشِكُ النَّاسُ أَنْ لا يُشْهَدَ بَيْنَهُمْ بِحَقٍّ. إِنِّي لأراه يُحَمِّجُ إِلَى الشَّاهِدِ النَّظَرَ. فَأَيُّمَا رَجُلٍ آذَى شَاهِدَ عَدْلٍ فَاضْرِبْهُ ثَلاثِينَ سَوْطًا وَقِفْهُ لِلنَّاسِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الأَزْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَحَدَّثَهُ فَأَكْثَرَ فَقَالَ عُمَرُ: مَا تُحَدِّثُنَا شَيْئًا إِلا وَقَدْ سَمِعْنَاهُ. وَلَكِنَّكَ تَذْكُرُ وَتَنْسَى. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ: لا تَبْلُغْ فِي الْعُقُوبَةِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثِينَ سَوْطًا إِلا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَمَرَ أَنْ لا يُسَخَّنَ مَاؤُهُ الَّذِي يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَغْتَسِلُ بِهِ فِي مَطْبَخِ الْعَامَّةِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ الْكِلابِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا فَلْيَمْشِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لا يُكَبِّرُ عَلَى جِنَازَةٍ حَتَّى يَنْفَضَّ الْحَنُوطُ عَنْهَا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: أَمَّنَا عُمَرُ بْنُ عبد العزيز في كنيسة بعد ما اسْتُخْلِفَ. أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ لاحِقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: قَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعِنْدَهُ رَهْطٌ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: لَحَنَ. فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا شَغَلَكَ مَا سَمِعْتَ عَنَ اللَّحْنِ؟ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ رِيَاحِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَخِيهِ الْخِيَارِ قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ. قَالَ فَجَاءَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَخْلَفَ فَقَعَدَ وَلَمْ يُسَلِّمْ. قَالَ فَذَكَرَ فَقَامَ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَعَدَ. أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِمَكْحُولٍ: إِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ فِي الْقَدَرِ مَا يَقُولُ هَؤُلاءِ. يَعْنِي غَيْلانَ وَأَصْحَابَهُ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ يَقُولُ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَامِلِهِ: أَنْ لا تَجْعَلَ قَرِيحًا فِي التِّرْيَاقِ إِلا حَيَّةً ذَكِيَّةً. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الأَزْرَقِيُّ عَنْ أَبِيهِ. وَكَانَ خَالَهُ الْجَرَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكَمِيُّ. أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَنَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَخْتَصِمُونَ إِلَيْهِ فَقَضَى بَيْنَهُمْ. فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ! إِنَّ لِي بَيِّنَةً غَائِبَةً. فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لا أُؤَخِّرُ الْقَضَاءَ بَعْدَ أَنْ رَأَيْتُ الْحَقَّ لِصَاحِبِهِ. وَلَكِنِ انْطَلِقْ أَنْتَ فَإِنْ أَتَيْتَنِي بِبَيِّنَةٍ وَحَقٍّ هُوَ أَحَقُّ مِنْ حَقِّهِمْ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ رَدَّ قَضَاءَهُ عَلَى نَفْسِهِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ وَهُوَ خَلِيفَةٌ إِلَى عَامِلِهِ عَلَى خُرَاسَانَ الْجَرَّاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكَمِيِّ يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْعُوَ أَهْلَ الْجِزْيَةِ إِلَى الإِسْلامِ فَإِنْ أَسْلَمُوا قَبِلَ إِسْلامَهُمْ وَوَضَعَ الْجِزْيَةَ عَنْهُمْ. وَكَانَ لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ أَهْلِ خُرَاسَانَ: إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا يَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلامِ إِلا أَنْ تُوضَعَ عَنْهُمُ الْجِزْيَةُ. فَامْتَحِنْهُمْ بِالْخِتَانِ. فَقَالَ: أَنَا أَرُدُّهُمْ عَنِ الإِسْلامِ بِالْخِتَانِ؟ هُمْ لَوْ قَدْ أَسْلَمُوا فَحَسُنَ إِسْلامُهُمْ كَانُوا إِلَى الطُّهْرَةِ أَسْرَعَ. فَأَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعَةِ آلافٍ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْعَبْدِيُّ عَنْ سَيَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: لَمَّا اسْتُعْمِلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى النَّاسِ قَالَتْ رِعَاءُ الشاء في رؤوس الْجِبَالِ: مَنْ هَذَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ الَّذِي قَامَ عَلَى النَّاسِ؟ قِيلَ لَهُمْ: وَمَا عِلْمُكُمْ بِذَاكَ؟ قَالُوا: إِنَّهُ إِذَا قَامَ عَلَى النَّاسِ خَلِيفَةٌ عَدْلٌ كَفَّتِ الذِّئَابُ عَنْ شَائِنَا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ رَاعٍ كَانَ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُيَيْنَةَ قَالَ: كُنَّا نَرْعَى الشَّاءَ بِكِرْمَانَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَكَانَتِ الشَّاءُ وَالذِّئَابُ وَالْوَحْشُ تَرْعَى فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ. فَبَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ عَرَضَ الذِّئْبُ لِشَاةٍ فَقُلْنَا مَا أَرَى الرَّجُلَ الصالح إلا قد هلك. قال حماد: فحدثني هُوَ أَوْ غَيْرُهُ أَنَّهُمْ نَظَرُوا فَوَجَدُوهُ هَلَكَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي محمد بن عيسى قال: حدثني إبراهيم بن بَكَّارٍ مِنْ أَهْلِ الرِّقَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ أَبِي شَبِيبٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَخْلَفَ وَإِنَّ حُجْزَةَ إِزَارِهِ لَغَائِبَةٌ فِي عُكَنِهِ. ثُمَّ رأيته بعد ما اسْتُخْلِفَ وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ أَضْلاعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَمَسَّهَا لَفَعَلْتُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ أَبِي شَبِيبٍ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي بَعْضِ الأَعْيَادِ. وَقَالَ جَاءَ أَشْرَافُ النَّاسِ حَتَّى حَفُّوا بِالْمِنْبَرِ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّاسِ فُرْجَةٌ. فَلَمَّا جَاءَ عُمَرُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ. فَلَمَّا رَأَى الْفُرْجَةَ أَوْمَأَ إِلَى النَّاسِ أَنْ تَقَدَّمُوا فَتَقَدَّمُوا حَتَّى اخْتَلَطُوا بِهِمْ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ صَاحِبِ الرُّمَّانِ أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كن بني هاشم شكوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الْحَاجَةَ فَقَالَ لَهُمْ: فَأَيْنَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟. أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ علي بن أبي طالب ذكرت عمر بن عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَكْثَرَتِ التَّرَحُّمَ عَلَيْهِ وَقَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ فَأَخْرَجَ عَنِّي كل خصي وحرسي حتى لم يبق في الْبَيْتِ غَيْرِي وَغَيْرُهُ. ثُمَّ قَالَ: يَا بِنْتَ عَلِيٍّ وَاللَّهِ مَا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ بَيْتٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكُمْ وَلأَنْتُمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ فَدَكُ صَفِيًّا لِرَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَتْ لابن السبي. وَسَأَلَتْهُ ابْنَتُهُ فَدَكَ أَنْ يَهَبَهَا لَهَا فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَلَمْ يَطْمَعْ فِيهَا طَامِعٌ. ثُمَّ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ. فَوَلِيَ أَبُو بَكْرٍ فَسَلَكَ بِهَا مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَفْعَلُ. ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَوَلِيَ عُمَرُ فَسَلَكَ بِهَا مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَفْعَلُ. ثُمَّ كَانَ عُثْمَانُ فَمِثْلُ ذَلِكَ. فَلَمَّا كَانَتِ الْجَمَاعَةُ عَلَى مُعَاوِيَةَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَلَّى مُعَاوِيَةُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ الْمَدِينَةَ فَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَطْلُبُ إِلَيْهِ فَدَكَ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا فَكَانَتْ بِيَدِ مَرْوَانَ يَبِيعُ ثَمَرَهَا بِعَشَرَةِ آلافِ دِينَارٍ كُلَّ سَنَةٍ. ثُمَّ نَزَعَ مَرْوَانُ عَنِ الْمَدِينَةِ وَغَضِبَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فَقَبَضَهَا مِنْهُ فَكَانَتْ بِيَدِ وَكِيلِهِ بِالْمَدِينَةِ. وَطَلَبَهَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ مِنْ مُعَاوِيَةَ فَأَبَى مُعَاوِيَةُ أَنْ يُعْطِيَهُ. وَطَلَبَهَا سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ فَأَبَى مُعَاوِيَةُ أَنْ يُعْطِيَهُ. فَلَمَّا وَلَّى مُعَاوِيَةُ مَرْوَانَ الْمَدِينَةَ الْمَرَّةَ الآخِرَةَ رَدَّهَا عَلَيْهِ بِغَيْرِ طَلَبٍ مِنْ مَرْوَانَ وَرَدَّ عَلَيْهِ غَلَّتَهَا فِيمَا مَضَى فَكَانَتْ بِيَدِ مَرْوَانَ فَأَعْطَى عَبْدَ الْمَلِكِ نِصْفَهَا وَأَعْطَى عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ نِصْفَهَا. فَوَهَبَ عَبْدُ الْعَزِيزِ نِصْفَهَا الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ الْمَلِكِ طَلَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْوَلِيدِ حَقَّهُ فَوَهَبَهُ لَهُ وَطَلَبَ إِلَى سُلَيْمَانَ حَقَّهُ فَوَهَبَهُ لَهُ. ثُمَّ بَقِيَ مِنْ أَعْيَانِ بَنِي عَبْدِ الْمَلِكِ حَتَّى خَلَصَتْ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ جَعْفَرٌ: فَلَقَدْ وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخِلافَةَ وَمَا يَقُومُ بِهِ وَبِعِيَالِهِ إِلا هِيَ تُغِلُّ عَشَرَةَ آلافِ دِينَارٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَأَقَلَّ قَلِيلا وَأَكْثَرَ. فَلَمَّا وَلِيَ الْخِلافَةَ سَأَلَ عَنْ فَدَكَ وَفَحَصَ عَنْهَا فَأُخْبِرَ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ حَتَّى كَانَ مُعَاوِيَةُ. قَالَ فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ كِتَابًا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ. سَلامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ. أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي أَمْرِ فَدَكَ وَفَحَصْتُ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ لا يَصْلُحُ لِي وَرَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّهَا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ. وَأَتْرُكَ مَا حَدَثَ بَعْدَهُمْ. فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَاقْبِضْهَا وَوَلِّهَا رَجُلا يَقُومُ فِيهَا بِالْحَقِّ. وَالسَّلامُ عَلَيْكَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ أَنِ افْحَصْ لِي عَنِ الْكَتِيبَةِ أَكَانَتْ خُمُسَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ خَيْبَرَ أَمْ كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ خَاصَّةً؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَسَأَلْتُ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا صَالَحَ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ جَزَّأَ النَّطَاةَ وَالشَّقَّ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ فَكَانَتِ الْكَتِيبَةُ جُزْءًا مِنْهَا. ثُمَّ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ خَمْسَ بَعَرَاتٍ وَأَعْلَمَ فِي بَعْرَةٍ مِنْهَا لِلَّهِ مَكْتُوبًا. . فَكَانَتْ أَوَّلَ مَا خَرَجَ السَّهْمُ الَّذِي مَكْتُوبٌ فِيهِ لِلَّهِ عَلَى الْكَتِيبَةِ. فَكَانَتِ الْكَتِيبَةُ خُمُسَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتِ السُّهْمَانُ أَغْفَالا لَيْسَ فِيهَا عَلامَاتٌ. فَكَانَتْ فَوْضَى لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكَتَبْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بذلك. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ حُمَيْدٍ الْمُزَنِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَعَانِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ لِي: خُذْ هَذَا الْمَالَ الأَرْبَعَةَ آلافِ دِينَارٍ أَوْ خَمْسَةَ آلافِ دِينَارٍ فَاقْدَمْ بِهَا عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ فَقُلْ لَهُ فَلْيَضُمَّ إِلَيْهِ خَمْسَةَ آلافٍ أَوْ سِتَّةَ آلافٍ حَتَّى يَكُونَ عَشَرَةُ آلافِ دِينَارٍ وَأَنْ تَأْخُذَ تِلْكَ الآلافَ مِنَ الْكَتِيبَةِ ثُمَّ تُقَسِّمَ ذَلِكَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَتُسَوِّيَ بَيْنَهُمُ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى وَالصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ سَوَاءً. قَالَ فَفَعَلَ أَبُو بَكْرٍ فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ حَسَنٍ فَقَالَ لأَبِي بَكْرٍ قَوْلا نَالَ فِيهِ مِنْ عُمَرَ. وَكَانَ فِيمَا قَالَ يُسَوِّي بَيْنِي وَبَيْنَ الصِّبْيَانِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لا تَبْلُغُ هَذِهِ الْمَقَالَةُ عَنْكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَيُغْضِبُهُ ذَلِكَ وَهُوَ حَسَنُ الرَّأْيِ فِيكُمْ. قَالَ زَيْدٌ: فَأَسْأَلُكَ بِاللَّهِ أَلا كَتَبْتَ إِلَيْهِ تُخْبِرُهُ بِذَلِكَ. فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ يَذْكُرُ لَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَسَنٍ قَالَ مَقَالَةً فِيهَا غِلْظَةٌ وَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي قَالَ. وَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ لَهُ قَرَابَةً وَرَحِمًا. فَلَمْ يُبَالِ عُمَرُ وَتَرَكَهُ. وَكَتَبَتْ إِلَيْهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ حُسَيْنٍ تَشْكُرُ لَهُ مَا صَنَعَ وَتُقْسِمُ بِاللَّهِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ أَخْدَمْتَ مَنْ كَانَ لا خَادِمَ لَهُ وَاكْتَسِي مِنْهُمْ مَنْ كَانَ عَارِيًا. فَسُرَّ بِذَلِكَ عُمَرُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي يَعْلَى قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمَالُ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ فَقَسَمَهُ أَصَابَ كُلُّ إِنْسَانٍ خَمْسِينَ دِينَارًا. قَالَ فَدَعَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ حُسَيْنٍ وَقَالَتِ: اكْتُبْ. فَكَتَبْتُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. لِعَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ. سَلامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ. أَمَّا بَعْدُ فَأَصْلَحَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَعَانَهُ عَلَى مَا وَلاهُ وَعَصَمَ لَهُ دِينَهُ. فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَتَبَ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنْ يَقْسِمَ فِينَا مَالا مِنَ الْكَتِيبَةِ وَيَتَحَرَّى بِذَلِكَ مَا كَانَ يَصْنَعُ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ. فَقَدْ بَلَغَنَا ذَلِكَ وَقَسَمَ فِينَا. فَوَصَلَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَجَزَاهُ مِنْ وَالٍ خَيْرَ مَا جَزَى أَحَدًا مِنَ الْوُلاةِ. فَقَدْ كَانَتْ أَصَابَتْنَا جَفْوَةٌ وَاحْتَجْنَا إِلَى أَنْ يُعْمَلَ فِينَا بِالْحَقِّ. فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدِ اخْتَدَمَ مِنْ آلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ كَانَ لا خَادِمَ لَهُ وَاكْتَسَى مَنْ كَانَ عَارِيًا وَاسْتَنْفَقَ مَنْ كَانَ لا يَجِدُ مَا يَسْتَنْفِقُ. وَبَعَثْتُ إِلَيْهِ رَسُولا. قَالَ فَأَخْبَرَنِي الرَّسُولُ. قَالَ فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ فَقَرَأَ كِتَابَهَا وَإِنَّهُ لَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيَشْكُرُهُ وَأَمَرَ لِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَبَعَثَ إِلَى فَاطِمَةَ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ وَقَالَ: اسْتَعِينِي بِهَا عَلَى مَا يَعْرُوكِ. وَكَتَبَ إِلَيْهَا بِكِتَابٍ يَذْكُرُ فَضْلَهَا وَفَضْلَ أَهْلِ بَيْتِهَا وَيَذْكُرُ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الْحَقِّ. قَالَ فَقَدِمْتُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ الْمَالِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَسَمَ بَيْنَهُمْ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى بَيْنَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَلَمْ يُعْطِ نِسَاءَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْ غَيْرِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَأَعْطَى نِسَاءَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. لَمْ يُجَاوِزْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: فَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ شِبْلٍ قَالَ: جَلَسْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَجَاءَهُمَا آتٍ فَوَقَعَ بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. فَنَهَيَاهُ وَقَالا: مَا قُسِمَ عَلَيْنَا خُمُسٌ مُنْذُ زَمَنِ مُعَاوِيَةَ إِلَى الْيَوْمِ. وَإِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَسَمَهُ عَلَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقُلْتُ: فَهَلْ أَعْطَى بني عبد الْمُطَّلِبِ؟ فَقَالا: مَا جَاوَزَ بِهِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا مَالُ الْخُمُسِ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَسَمَ مِنْ عِنْدِهِ وَمِنَ الْكَتِيبَةِ فِضَّةً عَلَى بَنِي هَاشِمٍ. الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ فِي بَنِي الْمُطَّلِبِ فَكَتَبَ إِنَّمَا هُمْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَأُعْطُوا. قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمُغِيرَةِ: فَاجْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَكَتَبُوا كِتَابًا وَبَعَثُوا بِهِ مَعَ رَسُولِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَتَشَكَّرُونَ لَهُ مَا فَعَلَهُ بهم مِنْ صِلَةِ أَرْحَامِهِمْ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مَجْفِيِّينَ مُنْذُ كَانَ مُعَاوِيَةُ. فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: قَدْ كَانَ رَأْيِي قَبْلَ الْيَوْمِ هَذَا وَلَقَدْ كَلَّمْتُ فِيهِ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَسُلَيْمَانَ فَأَبَيَا عَلَيَّ. فَلَمَّا وُلِّيتُ هَذَا الأَمْرُ تَحَرَّيْتُ بِهِ الَّذِي أَظُنُّهُ أَوْفَقَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ قَالَ: لَمَّا جَاءَ كِتَابُ عُمَرَ أَنْ يُقْسَمَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَرَادَ أَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ تَنْحِيَتَنَا فَقَالَتْ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: لا نَأْخُذُ دِرْهَمًا وَاحِدًا حَتَّى يَأْخُذُوا. فَرَدَّدَنَا أَبُو بَكْرٍ أَيَّامًا ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. فَمَا غَابَ عَنَّا الْكِتَابُ إِلا بِضْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً حَتَّى جَاءَهُ: إِنِّي لَعَمْرِي مَا فَرَّقْتُ بَيْنَهُمْ وما هو إِلا مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي الْحِلْفِ الْقَدِيمِ الْعَتِيقِ فَاجْعَلْهُمْ كَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ. يَعْنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: أَوَّلُ مَالٍ قَسَمَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِمَالٍ بَعَثَ بِهِ إِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ. فَأَعْطَى الْمَرْأَةَ مِنَّا مِثْلَ مَا يُعْطَى الرَّجُلُ وَأَعْطَى الصَّبِيَّ مِثْلَ مَا تُعْطَى الْمَرْأَةُ. قَالَ فَأَصَابَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ثَلاثَةُ آلافِ دِينَارٍ وَكَتَبَ لَنَا: إِنِّي إِنْ بَقِيتُ لَكُمْ أَعْطَيْتُكُمْ جَمِيعَ حُقُوقِكُمْ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَّالَكَ بِفَارِسٍ يَخْرُصُونَ الثِّمَارَ عَلَى أَهْلِهَا ثُمَّ يُقَوِّمُونَهَا بِسِعْرٍ دُونَ سِعْرِ النَّاسِ الَّذِي يَتَبَايَعُونَ بِهِ فَيَأْخُذُونَهُ وَرِقًا عَلَى قِيمَتِهِمُ الَّتِي قَوَّمُوهَا وَإِنَّ طَوَائِفَ مِنَ الأَكْرَادِ يَأْخُذُونَ الْعُشْرَ مِنَ الطَّرِيقِ. وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ أَمَرْتَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَوْ رَضِيتَهُ بَعْدَ عِلْمِكَ بِهِ مَا نَاظَرْتُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِمَا تَكْرَهُ. وَقَدْ بَعَثْتُ بِشْرَ بْنَ صَفْوَانَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَجْلانَ وَخَالِدَ بْنَ سَالِمٍ يَنْظُرُونَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ وَجَدُوهُ حَقًّا رَدُّوا إِلَى النَّاسِ الثَّمَرَ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُمْ وَأَخَذُوا بِسِعْرِ مَا بَاعَ أَهْلُ الأَرْضِ عَلَيْهِمْ وَلا يَدْعُونَ شَيْئًا مِمَّا بَلَغَنِي إِلا نَظَرُوا فِيهِ. فَلا تَعْرِضْ لَهُمْ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ أَتَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا فُلانُ بْنُ فُلانٍ قُتِلَ جَدِّي يَوْمَ بَدْرٍ وَقُتِلَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ فَجَعَلَ يَذْكُرُ مَنَاقِبَ آبَائِهِ. فَنَظَرَ عُمَرُ إِلَى عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ: هَذِهِ وَاللَّهِ الْمَنَاقِبُ لا مَنَاقِبُكُمْ مَسْكَنٌ وَدَيْرُ الْجَمَاجِمِ: تِلْكَ الْمَكَارِمُ لا قَعْبَانِ مِنْ لَبَنٍ ... شِيبَا بِمَاءٍ فَعَادَا بَعْدُ أَبْوَالا أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى حُمَيْدِ بْنِ سَلَمَةَ: أَمَّا بَعْدُ فَأَصْلِحِ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ وَاعْلَمْ أَنِّي قَدْ أَشْرَكْتُكَ فِي أَمَانَةٍ عَظِيمَةٍ فَإِنْ ضَيَّعْتَ حَقًّا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ كُنْتَ أهون عَلَيْهِ ثُمَّ لا يُغْنِي عَنْكَ عُمَرُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْعُمَّالِ فِي النِّيَاحَةِ وَاللَّهْوِ: بَلَغَنِي أَنَّ نِسَاءً مِنْ أَهْلِ السَّفِهِ يَخْرُجْنَ عِنْدَ مَوْتِ الْمَيِّتِ مِنْهُنَّ نَاشِرَاتُ شُعُورِهِنَّ يَنُحْنَ كَفِعْلِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ. وَمَا رُخِّصَ لِلنِّسَاءِ فِي وَضْعِ خُمُرِهِنَّ مُنْذُ أُمِرْنَ أَنْ يَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ. فَتَقَدَّمُوا فِي هَذِهِ النِّيَاحَةِ تَقَدُّمًا شَدِيدًا. وَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ الأَعَاجِمُ تَلْهُو بِأَشْيَاءَ زَيَّنَهَا الشَّيْطَانُ لَهُمْ. فَازْجُرْ مَنْ قِبَلَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ ذَلِكَ. فَلَعَمْرِي لَقَدْ أَنَّى لَهُمْ أَنْ يَتْرُكُوا ذَلِكَ مع ما يقرؤون مِنْ كِتَابِ اللَّهِ. فَازْجُرْ عَنْ ذَلِكَ الْبَاطِلَ وَاللَّهْوَ مِنَ الْغِنَاءِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا فَنَكِّلْ مَنْ أَتَى ذَلِكَ مِنْهُمْ غَيْرَ مُتَعَدٍّ فِي النِّكَالِ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ خُلَيْدِ بْنِ عَجْلانَ قَالَ: كَانَ عِنْدَ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمَلِكِ جَوْهَرٌ. فَقَالَ لَهَا عُمَرُ: مِنْ أَيْنَ صَارَ هَذَا إِلَيْكَ؟ قَالَتْ: أَعْطَانِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: إِمَّا أَنْ تَرُدِّيهِ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ وَإِمَّا أَنْ تَأْذَنِينِي فِي فِرَاقِكِ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَكُونَ أَنَا وَأَنْتِ وَهُوَ فِي بَيْتٍ. قَالَتْ: لا بَلْ أَخْتَارَكَ عَلَى أَضْعَافِهِ لَوْ كَانَ لِي. فَوَضَعَتْهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ. فَلَمَّا وَلِيَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ لَهَا: إِنْ شِئْتِ رَدَدْتُهُ عَلَيْكِ أَوْ قِيمَتَهُ. قَالَتْ: لا أُرِيدُهُ. طِبْتُ بِهِ نَفْسًا فِي حَيَاتِهِ وَأَرْجِعُ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ! لا حَاجَةَ لِي فِيهِ. فَقَسَمَهُ يَزِيدُ بَيْنَ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ لُوطِ بْنِ يَحْيَى الْغَامِدِيِّ قَالَ: كَانَ الْوُلاةُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ قَبْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَشْتِمُونَ عَلِيًّا. رَحِمَهُ اللَّهُ. فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ أَمْسَكَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ الْخُزَاعِيُّ: وُلِّيتَ فَلَمْ تَشْتُمْ عَلِيًّا وَلَمْ تُخِفْ ... بَرِيًّا وَلَمْ تَتْبَعْ مَقَالَةَ مُجْرِمِ تَكَلَّمْتَ بِالْحَقِّ الْمُبِينِ وَإِنَّمَا ... تُبَيِّنُ آيَاتِ الْهُدَى بِالتَّكَلُّمِ فَصَدَّقْتَ مَعْرُوفَ الَّذِي قُلْتَ بِالَّذِي ... فَعَلْتَ فَأَضْحَى رَاضِيًا كُلُّ مُسْلِمِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ قَادِمٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ: يَا مَيْمُونُ كَيْفَ لِي بِأَعْوَانٍ عَلَى هَذَا الأَمْرِ أَثِقُ بِهِمْ وَآمَنَهُمْ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لا تُشْغِلْ قَلْبَكَ بِهَذَا فَإِنَّكَ سُوقٌ وَإِنَّمَا يُحْمَلُ إِلَى كُلِّ سُوقٍ مَا يُنْفَقُ فِيهَا. فَإِذَا عَرَفَ النَّاسُ أَنَّهُ لا يُنْفَقُ عِنْدَكَ إِلا الصَّحِيحُ لَمْ يَأْتُوكَ إِلا بِالصَّحِيحِ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ بِشْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ وَالْجَمَلِ وَصِفِّينَ وَمَا كَانَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ: تِلْكَ دِمَاءٌ كَفَّ اللَّهُ يَدَيَّ عَنْهَا وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَغْمِسَ لِسَانِي فِيهَا. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ بِشْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ فِي غَزْوِهِمُ الصَّائِفَةَ غُلامًا مِنْ أَبْنَاءِ الرُّومِ صَغِيرًا فَبَعَثَ أَهْلُهُ فِي فِدَائِهُ. فَشَاوَرَ فِيهِ عُمَرُ فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا عَلَيْكُمْ أَنْ نَفْدِيَهُ صَغِيرًا وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُمَكِّنَ مِنْهُ كَبِيرًا. فَفَدَوْهُ بِمَالٍ عَظِيمٍ ثُمَّ أُخِذَ أَسِيرًا فِي آخِرِ خِلافَةِ هِشَامٍ فَقُتِلَ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيِّ قَالَ: رَأَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَجُلا يَكْتُبُ عَلَى الأَرْضِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. فَنَهَاهُ وَقَالَ: لا تَعُدْ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: أَجَازَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَكَانَ عَامِلَهُ عَلَى الْعِرَاقِ. بِعَشَرَةِ آلافِ دِرْهَمٍ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضِ بْنِ جُعْدُبَةَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ: إِنَّ أَحَقَّ الْعِبَادِ بِإِجْلالِ اللَّهِ وَالْخَشْيَةِ مِنْهُ مَنِ ابْتَلاهُ بِمِثْلِ مَا ابْتَلانِي بِهِ. وَلا أَحَدٌ أَشَدُّ حِسَابًا وَلا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ إِنْ عَصَاهُ مِنِّي فَقَدْ ضَاقَ بِمَا أَنَا فِيهُ ذَرْعِي وَخِفْتُ أَنْ تَكُونَ مَنْزِلَتِي الَّتِي أَنَا بِهَا هَلاكًا لِي إِلا أَنْ يَتَدَارَكَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ. وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ الْخُرُوجَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَحِبُّ يَا أَخِي إِذَا أَخَذْتَ مَوْقِفَكَ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي الشَّهَادَةَ فَإِنَّ حَالِي شَدِيدَةٌ وَخَطَرِي عَظِيمٌ. فَأَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي ابْتَلانِي بِمَا ابْتَلانِي بِهِ أَنْ يَرْحَمَنِي وَيَعْفُوَ عَنِّي. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ بِشْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ مِنْ خَاصَّةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ورجاء بن حيوة ورياح بْنُ عُبَيْدَةَ الْكِنْدِيُّ. وَكَانَ قَوْمٌ مِنْ دُونِ هَؤُلاءِ عِنْدَهُ. عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ وَعَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ مُحَارِبٍ وَغَيْرُهُ قَالَ: خَرَجَ بِلالُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَاخْتَصَمَا إِلَيْهِ فِي الأَذَانَ فِي مَسْجِدِهِمْ فَارْتَابَ بِهِمَا عُمَرُ فَدَسَّ إِلَيْهِمَا رَجُلا يَقُولُ لَهُمَا: أَرَأَيْتُمَا إِنْ كَلَّمْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَوَلاكُمَا الْعِرَاقَ مَا تَجْعَلانِ لِي؟ فَبَدَأَ الرَّجُلُ بِبِلالٍ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: أُعْطِيكَ مِائَةَ أَلْفٍ. ثُمَّ أَتَى أَخَاهُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. فَأَخْبَرَ الرَّجُلُ عُمَرَ فَقَالَ لَهُمَا: الْحَقَا بِمِصْرِكُمَا. وَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لا تُوَلِّ بِلالا بِلالَ الشَّرِّ وَلا أَحَدًا مِنْ وَلَدِ أَبِي مُوسَى شَيْئًا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَتَبَ لا تُوَلِ بُلَيِّلَ الشَّرَّ. صَغِّرْ بِلالا. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ الْكَلْبِيِّ قَالَ: مَاتَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِدَابِقٍ وَاسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. فَخَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُهَا وَلا تَمَنَّيْتُهَا. فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَعْطُوا الْحَقَّ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَرُدُّوا الْمَظَالِمَ. فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَصْبَحَتْ بِي مَوْجِدَةٌ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ إِلا مَوْجِدَةٌ عَلَى ذِي إِسْرَافٍ حَتَّى يَرُدَّهُ اللَّهُ إِلَى قَصْدٍ. قَالَ وَكَتَبَ إِلَى مَسْلَمَةَ وَهُوَ بِأَرْضِ الرُّومِ يَأْمُرُهُ بِالْقُفُولِ. وَأَرْسَلَ إلى الناس بالإذن وَالْقُفُولِ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الثَّعْلَبِيِّ أَحَدِ بَنِي ضُبَارَى بْنِ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَرْبُوعٍ وَالْمُثَنَّى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالا: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى سَالِمٍ أَنْ يَكْتُبَ إِلَيْهِ بِسِيرَةِ عُمَرَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَالِمٌ: إِنَّ عُمَرَ كَانَ فِي غَيْرِ زَمَانِكَ وَمَعَ غَيْرِ رِجَالِكَ. وَإِنَّكَ إِنْ عَمِلْتَ فِي زَمَانِكَ وَرِجَالِكَ بِمِثْلِ مَا عَمِلَ بِهِ عُمَرُ فِي زَمَانِهِ وَرِجَالِهِ كُنْتَ مِثْلَ عُمَرَ وَأَفْضَلَ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: قَادَ النَّاسُ الْخَيْلَ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُجْرِيَهَا فَاسْتَحْيَا عُمَرُ مِنَ النَّاسِ فَأَجْرَى الْخَيْلَ الَّتِي جُمِعَتْ. ثُمَّ أَعْطَى آخِرَ فَرَسٍ جَاءَ لَمْ يُخَيِّبْ أَحَدًا. ثُمَّ لَمْ يُجْرِ فَرَسًا حَتَّى مَاتَ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ مُحَارِبٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عَدِيٍّ: إِنَّ الْعُرَفَاءَ مِنْ عَشَائِرِهِمْ بِمَكَانٍ فَانْظُرْ عُرَفَاءَ الْجُنْدِ فَمَنْ رَضِيتَ أَمَانَتَهُ لَنَا وَلِقَوْمِهِ فَأَثْبِتْهُ وَمَنْ لَمْ تَرْضَهُ فَاسْتَبْدِلْ بِهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ. وَأَبْلَغُ فِي الأَمَانَةِ وَالْوَرَعِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي الْمُنِيبِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْعَمَرَّطَةِ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَخْلَفَ فَكُنْتَ تَعْرِفُ الْخَيْرَ فِي وَجْهِهِ. فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ رَأَيْتُ الْمَوْتَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ: يَا مُزَاحِمُ تَخْشَى أَنْ نَكُونَ مِمَّنْ نَفَتِ الْمَدِينَةُ. أَخْبَرَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ صَدَقَةَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حدثني بَعْضُ خَاصَّةِ آلِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ حِينَ أَفَضَتْ إِلَيْهِ الْخِلافَةُ سَمِعُوا فِي مَنْزِلِهِ بُكَاءً عَالِيًا فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ البكاء فَقِيلَ إِنَّ عُمَرَ قَدْ خَيَّرَ جَوَارِيهِ. قَالَ: قَدْ نَزَلَ بِي أَمْرٌ قَدْ شَغَلَنَا عَنْكُنَّ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ أُعْتِقَهُ أَعْتَقْتُهُ وَمَنْ أَمْسَكْتُهُ لَمْ يَكُنْ مِنِّي إِلَيْهِ شَيْءٌ. فَبَكَيْنَ يَأْسًا مِنْهُ. أَخْبَرَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حُمَيْدٍ الْيَزَنِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ الْقُرَشِيِّ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ لَهَا: أَلا تُخْبِرِينِي عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ فَقَالَتْ: مَا أَعْلَمُ أَنَّهُ اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ وَلا مِنِ احْتِلامٍ مُذِ اسْتَخْلَفَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمَلِكِ بَعَثَتْ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ فَقَالَتْ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ لا يَسَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا يَصْنَعُ. قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتْ: مَا كَانَ مِنْ أَهْلِهِ بِسَبِيلٍ مُنْذُ وَلِيَ. فَلَقِيَ الرَّجُلُ عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَلَغَنِي شَيْءٌ أَخَافُ أَنْ لا يَسَعَكَ. قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: أَهْلُكَ لَهُمْ عَلَيْكَ حَقٌّ. فَقَالَ عُمَرُ: وَكَيْفَ يَسْتَطِيعُ رَجُلٌ أَنْ يَأْتِي ذَاكَ وَأَمْرُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فِي عُنُقِهِ. اللَّهُ سَائِلُهُ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْخٌ قَالَ: لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِدَابِقٍ خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَمَعَهُ حَرَسِيٌّ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَمَرَّ فِي الظُّلْمَةِ بِرَجُلٍ نَائِمٍ فَعَثَرَ بِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَمَجْنُونٌ أَنْتَ؟ قَالَ: لا. فَهَمَّ بِهِ الْحَرَسِيُّ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَهْ إِنَّمَا سَأَلَنِي أَمَجْنُونٌ أَنْتَ فَقُلْتُ لا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْ تَفَرَّغْتَ لَنَا. فَقَالَ عُمَرُ: وَأَيْنَ الْفَرَاغُ؟ ذَهَبَ الْفَرَاغُ فَلا فَرَاغَ إِلا عِنْدَ اللَّهِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَرِيحُونِي فَإِنَّ لِي شَأْنًا وشؤونا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قال: أخبرنا فضيل عم السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ. ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ أَصْلِحُوا آخِرَتَكُمْ تَصْلُحْ لَكُمْ دُنْيَاكُمْ. وَأَصْلِحُوا سَرَائِرَكُمْ تَصْلُحْ لَكُمْ عَلانِيَتَكُمْ. وَاللَّهِ إِنَّ عَبْدًا لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَ أَبٌ لَهُ إِلا قَدْ مَاتَ إِنَّهُ لَمُعْرَقٌ لَهُ فِي الْمَوْتِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ مَازِنٍ قال: حدثنا رِيَاحُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عُرْوَةَ: إِنَّكَ تَرْدُدُ إِلَيَّ الْكُتُبَ فَنَفِّذْ مَا أَكْتُبُ بِهِ إِلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْمَوْتِ مِيقَاتٌ نَعْرِفُهُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خِرَاشٍ أَخِي الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ مَزِيدِ بْنِ حَوْشَبٍ أَخِي الْعَوَّامِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَخْوَفَ مِنَ الْحَسَنِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَأَنَّ النَّارَ لَمْ تُخْلَقْ إِلا لَهُمَا. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ الْمُفَضَّل قَالَ: أَخْبَرَنَا أَشْعَثُ عَنْ أَرْطَأَةَ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ: كَانَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَفَرٌ يَسْأَلُونَهُ أَنْ يَتَحَفَّظَ فِي طَعَامِهِ وَيَسْأَلُونَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَرَسٌ إِذَا صَلَّى لِئَلا يَثُورُ ثَائِرٌ فَيَقْتُلُهُ. وَيَسْأَلُونَهُ أَنْ يَتَنَحَّى عَنِ الطَّاعُونِ. وَيُخْبِرُونَهُ أَنَّ الْخُلَفَاءَ قَبْلَهُ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ. قَالَ لَهُمْ عُمَرُ: فَأَيْنَ هُمْ؟ فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أَخَافُ يَوْمًا دُونَ الْقِيَامَةِ فَلا تُؤَمِّنْ خَوْفِي. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَضَّاحِ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: أَتَيْنَا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَنَحْنُ نَرَى أَنَّهُ سَيَحْتَاجُ إِلَيْنَا فيما خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى احْتَجْنَا إِلَيْهِ. قَالَ: وَقَالَ خُصَيْفٌ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا قَطُّ خَيْرًا مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَجْلانَ أَنَّ الْوُلاةَ قَبْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانُوا يَجُرُّونَ عَلَى إِجْمَارِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْجُمَعِ وَتَطْيِيبِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ الْعُشْرِ وَالصَّدَقَةِ. فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ بِقَطْعِ ذَلِكَ وَبِمَحْوِ آثَارِ ذَلِكَ الطِّيبِ مِنَ الْمَسْجِدِ. قَالَ ابْنُ عَجْلانَ: فَأَنَا رَأَيْتُهُمْ يَغْسِلُونَ آثَارَ ذَلِكَ الطِّيبِ بِالْمَاءِ وَالْمَلاحِفِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يُسَخَّنَ لَهُ فِي مَطْبَخِ الْعَامَّةِ مَاءٌ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَهُوَ لا يَعْلَمُ. ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: كَمْ لَكُمْ مُنْذُ أَسْخَنْتُمُوهُ؟ فَقَالُوا: شَهْرٌ أَوْ نَحْوُهُ. قَالَ فَأَلْقَى فِي مَطْبَخِ الْعَامَّةِ لِذَلِكَ حَطَبًا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ إِذَا سَمَرَ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ أَسْرَجَ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ. وَإِذَا سَمَرَ فِي أَمْرِ نَفْسِهِ أَسْرَجَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ. قَالَ فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ نَعَسَ السَّرَّاجُ فَقَامَ إِلَيْهِ لِيُصْلِحَهُ. فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المؤمنين أنا نكفيك. فَقَالَ: أَنَا عُمَرُ حِينَ قُمْتُ وَأَنَا عُمَرُ حِينَ جَلَسْتُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ السُّكَّرِيُّ قَالَ: كَانَ بَيْنَ مَوَالٍ لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَبَيْنَ مَوَالٍ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَلامٌ. فَذَكَرَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ لِعُمَرَ. فبينا هو يكلمه إذ قَالَ سُلَيْمَانُ لِعُمَرَ: كَذَبْتَ. فَقَالَ: مَا كَذَبْتُ مُنْذُ عَلِمْتُ أَنَّ الْكَذِبَ شَيْنٌ لِصَاحِبِهِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أبي يحيى عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَعْطَانِي ثَلاثِينَ دِرْهَمًا وَقَالَ: يَا مُجَاهِدُ هَذِهِ مِنْ عَطَائِي. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ ضَمْرَةَ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: احْتَبَسَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ غُلامًا لَهُ يَحْتَطِبُ عَلَيْهِ وَيُلْقُطُ لَهُ الْبَعْرَ. فَقَالَ لَهُ الْغُلامُ: النَّاسُ كُلُّهُمْ بِخَيْرٍ غَيْرِي وَغَيْرَكَ. قَالَ: فَاذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قَرِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ فَوَجَدْتُهُ قَدْ جَعَلَ لِلْخُمُسِ بَيْتَ مَالٍ عَلَى حِدَةٍ. وِلِلصَّدَقَةِ بَيْتَ مَالٍ عَلَى حِدَةٍ. وَلِلْفَيْءِ بَيْتَ مَالٍ عَلَى حِدَةٍ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: مَا زِلْتُ أَلْطَفُ أَنَا وَعُمَرُ فِي أَمْرِ الأُمَّةِ حَتَّى قُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا شَأْنُ هَذِهِ الطَّوَامِيرُ الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا بِالْقَلَمِ الْجَلِيلِ يُمَدَّ فِيهَا وَهِيَ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ؟ فَكَتَبَ فِي الآفَاقِ أَنْ لا يُكْتَبَنَّ فِي طومار بقلم جليل ولا يُمَدَّنَّ فِيهِ. قَالَ فَكَانَتْ كُتُبُهُ إِنَّمَا هِيَ شِبْرٌ أَوْ نَحْوُهُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ: أَمَّا بَعْدُ فَكَتَبْتُ تَذْكُرُ أَنَّ الْقَرَاطِيسَ الَّتِي قَبْلَكَ قَدْ نَفِدَتْ وَقَدْ قَطَعْنَا لَكَ دُونَ مَا كَانَ يُقْطَعُ لِمَنْ كَانَ قَبْلَكَ. فَأَدِقَّ قَلَمَكَ وَقَارِبْ بَيْنَ أَسْطُرِكَ وَاجْمَعْ حَوَائِجَكَ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُخْرِجَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا لا يَنْتَفِعُونَ بِهِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: لَمْ يَرْتَزِقْ عُمَرُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا وَلَمْ يَرْزَأْهُ حَتَّى مَاتَ. أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا سَبْرَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَوْمًا: وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ لَوْ عَدَلْتُ يَوْمًا وَاحِدًا وَأَنَّ اللَّهَ تَوَفَّى نَفْسِي. فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَأَنَا وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوَدِدْتُ لَوْ عَدَلْتُ فُوَاقَ نَاقَةٍ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَفَّى نَفْسَكَ. فَقَالَ: اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ. فَقَالَ: اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ. وَلَوْ حَشَّتْ بِي وَبِكَ الْقُدُورُ. فَقَالَ عُمَرُ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ نَفْسِي هَذِهِ نَفْسٌ تَوَّاقَةٌ وَإِنَّهَا لَمْ تُعْطَ شَيْئًا إِلا تَاقَتْ إِلَى مَا هُوَ أَفْضَلَ مِنْهُ. فَلَمَّا أُعْطِيَتِ الَّذِي لا شَيْءَ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا تَاقَتْ إِلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ سَعِيدٌ: الْجَنَّةُ أَفْضَلُ مِنَ الْخِلافَةِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ عَنْ مَيْمُونٍ قَالَ: أَقَمْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مَا رَأَيْتُهُ غَيَّرَ رِدَاءَهُ إِلا أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَيَتَبَيَّنُ بِشَيْءٍ مِنْ زَعْفَرَانٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْعَبْدِيُّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَتْ: سَأَلَنِي عُمَرُ دُهْنًا فَأَتَيْتُهُ بِهِ وَبِمُشْطٍ مِنْ عِظَامِ الْفِيلِ فَرَدَّهُ وَقَالَ: هَذِهِ مَيْتَةٌ. قُلْتُ: وَمَا جَعَلَهُ مَيْتَةً؟ قَالَ: وَيْحَكِ مَنْ ذَبَحَ الْفِيلَ؟ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَيَّ وَإِلَى مُزَاحِمٍ صَلاةَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْغَدَاةَ فَأَتَيْنَاهُ وَلَمْ يَدَّهِنْ وَلَمْ يَتَهَيَّأْ فَقَالَ هَذَا عَجَّلْتُمْ عَنِ الدُّهْنِ أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَدْعُوَ بِالْمُشْطِ فَيُسَرِّحَ بِهِ لِحْيَتَهُ؟ أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ الْمُهَاجِرِ صَاحِبِ حَرَسِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا كَانَ عُمَرُ يَلْبَسُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَ: جُبَّةً سَوْدَاءَ مُبَطَّنَةً. أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: كَانَتْ أَرْدِيَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ سِتَّةَ أَذْرُعٍ وَشِبْرًا فِي سَبْعَةِ أَشْبَارٍ. أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ أَنَّ مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ لأُخْتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمَلِكِ. وَهِيَ امْرَأَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنِّي أَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَصْبَحَ الْيَوْمَ مُفِيقًا وَأَرَى قَمِيصَهُ دَرِنًا فَأَلْبِسِيهِ غَيْرَ هَذَا الْقَمِيصِ حَتَّى نَأْذَنَ لِلنَّاسِ عَلَيْهِ. فَسَكَتَتْ فَقَالَ: أَلْبِسِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرَ هَذَا الْقَمِيصِ. فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا لَهُ غَيْرُهُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: أَتَيْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بِهَذِهِ الْحَرِيرَةِ فَرَأَيْتُ عِنْدَهُ عُمَرَ وَهُوَ كَأَشَدِّ الرجال وأغلظهم عنقا. فما لبثت بعد ما اسْتُخْلِفَ عُمَرُ إِلا سَنَةً حَتَّى أَتَيْتُهُ فَخَرَجَ يُصَلِّي بِنَا الظُّهْرَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ ثَمَنُ دِينَارٍ أَوْ نَحْوُهُ وَمُلَيَّةٌ مِثْلُهُ وَعِمَامَةٌ قَدْ سَدَلَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ. وَقَدْ نَحِلَ وَدَقَّتْ عُنُقُهُ. أَخْبَرَنَا أحمد بن أبي إسحاق عن أبي سعد مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ أَعْطَرِ النَّاسِ وَأَلْبَسِ النَّاسِ وَأَخْيَلِهِمْ مِشْيَةً. فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ قَوَّمُوا ثِيَابَهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا مِنْ ثِيَابِ مِصْرَ. كُمَّتُهُ وَعِمَامَتُهُ وَقَمِيصُهُ وَقَبَاؤُهُ وَقُرْطَقُهُ وَخُفَّاهُ وَرِدَاؤُهُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ صَلَّى بِهِمُ الْجُمُعَةَ وعليه قميص مرقوع الجيب من بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ. فَلَمَّا فَرِغَ جَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ. قَالَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَاكَ فَلَوْ لَبِسْتَ وَصَنَعْتَ. فَنَكَّسَ مَلِيًّا حَتَّى عَرَفْنَا أَنَّ ذَلِكَ قَدْ سَاءَهُ. ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: إِنَّ أَفْضَلَ الْقَصْدِ عِنْدَ الْحِدَّةِ وَأَفْضَلَ الْعَفْوِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ أَزْهَرَ صَاحِبٍ كَانَ لَهُ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخُنَاصِرَةَ يَخْطُبُ النَّاسَ وَقَمِيصُهُ مَرْقُوعٌ. أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ: رَأَيْتُ قُمُصَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجِبَابَهُ فِيمَا بَيْنَ الْكَعْبِ وَالشِّرَاكِ. أُخْبِرْتُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَتْ لَهُ جُبَّةُ خَزٍّ غَبْرَاءُ وجبة صَفْرَاءُ وَكِسَاءُ خَزٍّ أَغْبَرُ وَكِسَاءُ خَزٍّ أَصْفَرُ. فَكَانَ إِذَا لَبِسَ الْجُبَّةَ الْغَبْرَاءَ لَبِسَ الْكِسَاءَ الأَصْفَرَ وَإِذَا لَبِسَ الْجُبَّةَ الصَّفْرَاءَ لَبِسَ الْكِسَاءَ الأَغْبَرَ. قَالَ ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ. أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَخَرَجَ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِ مِطْرَفٌ أَدْكَنُ. قَالَ قُلْتُ لِعُمَرَ: خَزٌّ هُوَ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي. أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُصَلِّي فِي جُبَّةٍ طَيَالِسَةٍ لَيْسَ عَلَيْهِ إِزَارٌ. أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلالٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لا يُحْفِي شَارِبَهُ جِدًّا. يَأْخُذُ مِنْهُ أَخْذًا حَسَنًا. أَخْبَرَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْغُصْنِ قَالَ: كُنْتُ أَجِدُ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رِيحَ الْمِسْكِ. أَخْبَرَنَا مَعْنٌ عَنْ أَبِي الْغُصْنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ هِلالٍ أَنَّهُمَا رَأَيَا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَيْسَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرَ السُّجُودِ. أَخْبَرَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْغُصْنِ أَنَّهُ لَمْ يَرَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى الْمِنْبَرِ سَيْفًا قَطُّ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: نُبِّئْتُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ذُكِرَ لَهُ ذَاكَ الْمَوْضِعُ الرَّابِعُ الَّذِي عِنْدَ قبر النبي. ع. فَعَرَّضُوا لَهُ بِهِ. قَالُوا: لَوْ دَنَوْتَ مِنَ الْمَدِينَةِ. قَالَ: لأَنْ يُعَذِّبَنِي اللَّهُ بِكُلِّ عَذَابٍ إِلا النَّارَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَعْلَمَ أَنِّي أَرَى لِذَلِكَ أَهْلا. أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن زيد عن أَيُّوبَ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَتَيْتَ الْمَدِينَةَ فَإِنْ قَضَى اللَّهُ مَوْتًا دُفِنْتَ فِي مَوْضِعِ الْقَبْرِ الرَّابِعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. قَالَ: وَاللَّهِ لأَنْ يُعَذِّبَنِي اللَّهُ بِكُلِّ عَذَابٍ إِلا النَّارَ فَإِنِّي لا صَبْرَ لِي عَلَيْهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِي أَنِّي أُرَانِي لِذَلِكَ أَهْلا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمِقْدَامِ سَأَلَ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمَلِكِ امْرَأَةَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا تَرَيْنَ بَدْيَ مَرَضِ عُمَرَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ؟ قَالَتْ: أُرَى بَدْيَهُ أَوْ جُلَّهُ الْوَجَلُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ قَالَ: رَأَيْتُ الطَّبِيبَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقُلْنَا: كَيْفَ رَأَيْتُ بَوْلَهُ الْيَوْمَ؟ فَقَالَ: مَا بِبَوْلِهِ بَأْسٌ إِلا الْهَمُّ بِأَمْرِ النَّاسِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: وَجَدُوا فِي بَعْضِ الْكُتُبِ تَقْتُلُهُ خَشْيَةُ اللَّهِ. يَعْنِي عمر بن عبد العزيز. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: حَضَرْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَوَّلَ مَرَضِهِ اشْتَكَى لِهِلالِ رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ. فَكَانَ شَكْوُهُ عِشْرِينَ يَوْمًا فَأَرْسَلَ إِلَى ذَمِّيٍّ. وَنَحْنُ بِدَيْرِ سِمْعَانَ. فَسَاوَمَهُ مَوْضِعَ قَبْرِهِ فَقَالَ الذِّمِّيُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَاللَّهِ إِنَّهَا لَخَيِّرَةٌ أَنْ يَكُونَ قَبْرُكَ فِي أَرْضِي. قَدْ حَلَلْتُكَ. فَأَبَى عُمَرُ حَتَّى ابْتَاعَهُ مِنْهُ بِدِينَارَيْنِ. ثُمَّ دَعَا بِالدِّينَارَيْنِ فَدَفَعَهُمَا إِلَيْهِ. أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّوَاسِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى وَالْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ اشْتَرَى مَوْضِعَ قَبْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ الْغِفَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَأَخُوهَا مَسْلَمَةُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لا نَكُونُ قَدْ ثَقِلْنَا عَلَيْهِ. قَالَ فَخَرَجَا وَهُوَ مُتَحَرِّفٌ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَقَالا: فَقَلَّمَا لَبِثْنَا حَتَّى عُدْنَا وَإِذَا هُوَ مُوَجَّهٌ إِلَى الْقِبْلَةِ. قَالَ وَإِذَا مُتَكَلِّمٌ يَتَكَلَّمُ لا نَرَاهُ يَقُولُ: «تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» القصص: . أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ أَنَّ مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ: مَنْ تُوصِي بِأَهْلِكِ؟ فَقَالَ: إِذَا نَسِيتُ اللَّهَ فَذَكِرْنِي. ثُمَّ عَادَ أَيْضًا فَقَالَ: مَنْ توصي بأهلك؟ فقال: «إِنَّ وَلِيِّيَ فيهم اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ» الأعراف: . قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قال: لما حضر عمر بن عبد العزيز كَتَبَ إِلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ: أَمَّا بَعْدُ فَإِيَّاكَ أَنْ تَدْرُكَكَ الصُّرَعَةُ عِنْدَ الْعِزَّةِ فَلا تُقَالُ الْعَثْرَةُ. وَلا تُمَكَّنُ مِنَ الرَّجْعَةِ. وَلا يَحْمَدُكَ مَنْ خَلَّفْتَ. وَلا يَعْذُرَكَ مَنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ وَالسَّلامُ. أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ حَسَّانَ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ بَشِيرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ: سَلامٌ عَلَيْكَ. أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي لا أُرَانِي إِلا لِمَا بِي وَلا أَرَى الأَمْرَ إِلا سَيُفْضِي إِلَيْكَ. وَاللَّهِ اللَّهُ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَدَعُ الدُّنْيَا لِمَنْ لا يَحْمَدُكُ وَتُفْضِي إِلَى مَنْ لا يُعْذُرُكَ. وَالسَّلامُ عَلَيْكَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَر قَالَ: أَوْصَى أَبِي أَنْ يُكَفَّنَ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ كُرْسُفٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حزم قال: أَوْصَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يُكَفَّنَ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ. مِنْهَا قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي خالد بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَوْصَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يُكَفَّنَ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ مِنْهَا قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ. وَقَالَ: هَكَذَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَفِّنُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ جَمَّازٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَوْصَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَدَعَا بِشَعْرٍ مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَظْفَارٍ مِنْ أَظْفَارِهِ وَقَالَ: إِذَا مُتُّ فَخُذُوا الشَّعْرَ وَالأَظْفَارَ ثُمَّ اجْعَلُوهُ فِي كَفَنِي. فَفَعَلُوا ذَلِكَ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ عَنْ جعفر بن محمد عن سُفْيَانَ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لِمَوْلاةٍ لَهُ: إِنِّي أَرَاكِ سَتَلِينَ حَنُوطِي فَلا تَجْعَلِي فِيهِ مِسْكًا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: أَوْصَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا حُضِرَ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ حَكِيمٍ قَالَ: قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمَلِكِ: كُنْتُ أَسْمَعُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَخْفِ عَلَيْهِمْ مَوْتِي وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ. فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَجَلَسْتُ فِي بَيْتٍ آخَرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ بَابٌ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ. فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» القصص: . ثُمَّ هَدَأَ فَجَعَلْتُ لا أَسْمَعُ لَهُ حِسًّا وَلا حَرَكَةً. فَقُلْتُ لِوَصِيفٍ كَانَ يَخْدُمُهُ: انْظُرْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَائِمٌ هُوَ؟ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ صَاحَ فَوَثَبْتُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ قَدِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَأَغْمَضَ نَفْسَهُ وَوَضَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى فِيهِ وَالأُخْرَى عَلَى عَيْنَيْهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ عُمَرَ الْوَاشِحِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مَرَضِهِ: كُنْ فِيمَنْ يُغَسِّلُنِي وَيُكَفَّنُنِي وَيَدْخُلُ قَبْرِي. فَإِذَا وَضَعْتُمُونِي فِي لَحْدِي فَحُلَّ الْعُقْدَةَ ثُمَّ انْظُرْ إِلَى وَجْهِي فَإِنِّي قَدْ دَفَنْتُ ثَلاثَةً مِنَ الْخُلَفَاءِ كُلَّهُمْ إِذَا أَنَا وَضَعْتُهُ فِي لَحْدِهِ حَلَلْتُ الْعُقْدَةَ ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ فَإِذَا وَجْهُهُ مُسْوَادٌّ فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ. قَالَ رَجَاءٌ: فَكُنْتُ فِيمَنْ غَسَّلَ عُمَرَ وَكَفَّنَهُ وَدَخَلَ فِي قَبْرِهِ. فَلَمَّا حَلَلْتُ الْعُقْدَةَ نَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ فَإِذَا وَجْهُهُ كَالْقَرَاطِيسِ إِلَى الْقِبْلَةِ. أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ عُمَرَ الْوَاشِحِيُّ مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ بِالْبَصْرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: لَقِيتُهُ مُنْذُ خَمْسِينَ وَكَانَ نَازِلا فِي بَنِيٍّ .... «» وَكَانَ فَاضِلا خَيِّرًا كَبِيرَ السِّنِّ .... «» عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُسَوِّي التُّرَابَ عَلَى قَبْرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذْ سَقَطَ عَلَيْنَا رَقٌّ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ مَكْتُوبٌ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. أَمَانٌ مِنَ اللَّهِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنَ النَّارِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِعَشْرِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً وَأَشْهُرٍ. وَكَانَتْ خِلافَتُهُ سَنَتَيْنِ وَخَمْسَةَ أَشْهُرٍ. وَمَاتَ بِدَيْرِ سِمْعَانَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي الْهَيْثَمُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ: وُلِدْتُ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَاسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِدَابِقٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِعَشْرٍ بَقِينَ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ. فَأَصَابَنِي مِنْ قَسْمِهِ ثَلاثَةُ دَنَانِيرَ. وَتُوُفِّيَ. رَحِمَهُ اللَّهُ. بِخُنَاصِرَةَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ. وَكَانَ شَكَوْهُ عِشْرِينَ يَوْمًا. وَكَانَتْ خِلافَتُهُ سَنَتَيْنِ وَخَمْسَةَ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعَةَ أَيَّامٍ. وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً وَأَشْهُرٍ. وَدُفِنَ بِدَيْرِ سِمْعَانَ. قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تُوُفِّيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً وَخَمْسَةِ أَشْهُرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ: كَانَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَوْمَ هَلَكَ تِسْعٌ وَثَلاثُونَ سَنَةً وَأَشْهُرٌ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ يَقُولُ: أَتَى عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ تِسْعٌ وَثَلاثُونَ سَنَةً. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: وَسَأَلْتُ ابْنَهُ كَمْ بَلَغَ مِنَ السِّنِّ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ بلغ إلا أربعين. وملك سنتين وشيئا. قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَوْتُ أَوْصَاهُمْ وَقَالَ: احْفِرُوا لِي وَلا تُعَمِّقُوا فَإِنَّ خَيْرَ الأَرْضِ أَعْلاهَا وَشَرَّهَا أَسْفَلُهَا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ. عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ. قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا تُوُفِّيَ جَاءَ الْفُقَهَاءُ إِلَى زَوْجَتِهِ يُعَزُّونَهَا بِهِ فَقَالُوا لَهَا: جِئْنَاكِ لِنُعَزِّيَكِ بِعُمَرَ، فَقَدْ «» عَمَّتْ مُصِيبَةٌ الأُمَّةَ فَأَخْبِرِينَا يَرْحَمُكِ اللَّهُ عَنْ عُمَرَ كَيْفَ كَانَتْ حَالُهُ فِي بَيْتِهِ؟ فَإِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالرَّجُلِ أَهْلُهُ. فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا كَانَ عُمَرُ بِأَكْثَرِكُمْ صَلاةً وَلا صِيَامًا وَلَكِنِّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ عَبْدًا قَطُّ كَانَ أَشَدَّ خَوْفًا لِلَّهِ مِنْ عُمَرَ. وَاللَّهِ إِنْ كَانَ لَيَكُونُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي إِلَيْهِ يَنْتَهِي سُرُورُ الرَّجُلِ بِأَهْلِهِ. بَيْنِي وَبَيْنَهُ لِحَافٌ. فَيَخْطِرُ عَلَى قَلْبِهِ الشَّيْءُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فَيَنْتَفِضُ كَمَا يَنْتَفِضُ طَائِرٌ وَقَعَ فِي الْمَاءِ. ثُمَّ يَنْشِجُ ثُمَّ يَرْتَفِعُ بُكَاؤُهُ حَتَّى أَقُولَ: وَاللهِ لَتَخْرُجَنَّ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ. فَأَطْرَحُ اللِّحَافَ عَنِّي وَعَنْهُ رَحْمَةً لَهُ وَأَنَا أَقُولُ: يَا لَيْتَنَا كَانَ بَيْنَنَا وبين هذه الإمارة بعد المشرقين. فو الله مَا رَأَيْنَا سُرُورًا مُنْذُ دَخَلْنَا فِيهَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ رُبَّمَا ذَكَرَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَبَكَى. وَقَالَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ أَهْلٌ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ- وَذَكَرَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ- قَالَ: لَيُحْشَرَنَّ مِنْ دِيرِ سَمْعَانَ رَجُلٌ كَانَ يَخَافُ رَبَّهُ. قَالُوا: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثِقَةً مَأْمُونًا. لَهُ فِقْهٌ وَعِلْمٌ وَوَرَعٌ. وَرَوَى حَدِيثًا كَثِيرًا. وَكَانَ إِمَامَ عَدْلٍ. رَحْمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُ.
ومنهم أبو حفص
عمر بن عبد العزيز
بن مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن أمية الأموي: مات سنة إحدى ومائة، وكانت خلافته سنتين وأشهراً. قال مجاهد: أتيناه نعلمه فما برحنا حتى تعلمنا منه. وقال ميمون بن مهران: كان العلماء عنده تلامذة. وسأل رجل سعيد بن المسيب عن عدة أم الولد يموت عنها سيدها فقال: سل هذا الغلام، يعني عمر وهو أمير المدينة، فسأله فقال: حيضة.
عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رِجَالٍ مِنَ الصَّحَابَةِ
- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ، ثنا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، ثنا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُوَرِّقٍ، قَالَ: كُنْتُ بِالشَّامِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُعْطِي النَّاسَ، فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لِي: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: مِنْ قُرَيْشٍ، قَالَ: مِنْ أَيِّ قُرَيْشٍ؟ قُلْتُ: مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: مِنْ أَيِّ بَنِي هَاشِمٍ؟ فَسَكَتُّ، فَقَالَ: مِنْ أَيِّ بَنِي هَاشِمٍ؟ قُلْتُ: مَوْلَى عَلِيٍّ، قَالَ: مِنْ عَلِيٍّ؟ فَسَكَتُّ، قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ، وَقَالَ: أَنَا وَاللهِ مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي عِدَّةٌ أَنَّهُمْ سَمِعُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» ثُمَّ قَالَ: يَا مُزَاحِمُ، كَمْ تُعْطِي أَمْثَالَهُ؟ قَالَ: مِائَةً أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، قَالَ: أَعْطِهِ سِتِّينَ دِينَارًا لِوَلَايَتِهِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ثُمَّ قَالَ: الْحَقْ بِبَلَدِكَ فَسَيَأْتِيكَ مِثْلُ مَا يَأْتِي نُظَرَائِكَ "
عمر بن عبد العزيز، عن عدة من الصحابة
د ع: عمر بن عبد العزيز عن عدة من الصحابة.
3420 روى حديثه عيسى بن عبد الله، عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن يزيد بن عمر ابن مورق، قال: كنت بالشام وعمر بن عبد العزيز يعطي الناس، فقدمت فقال لي: ممن أنت؟ قلت: من قريش.
قال: من أي قريش؟ قلت من بني هاشم.
قال: من أي بني هاشم؟ قلت مولى علي بن أبي طالب.
فسكت، قال: فوضع يده على صدره، وقال: أنا مولى علي بن أبي طالب، ثم قال: حدثني عدة أنهم سمعوا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه "، ثم قال: يا مزاحم، كم تعطي أمثاله؟ قال: مائة أو مائتي درهم.
قال: أعطه ستين دينارا لولايته لعلي بن أبي طالب، ثم قال: الحق ببلدك فسيأتيك مثل ما يأتي نظراءك.
أخرجه ابن منده، وأبو نعيم.
عمر بن عبد العزيز، مولى بنى العباس، أبو حفص الشطرنجى :
كان أبوه من موالي المنصور، وكان أعجميا ونشأ عمره في دار ومع أولاد مواليه وكان كأحدهم وتأدب، وكان لاعبا بالشطرنج مشغوفا بها فلقب بالشطرنجى لغلبتها عليه. فلما مات المهدى انقطع إلى عليه وخرج منها لما زوجت وعادت إلى القصر، وكان يقول لها الأشعار فيما زيده من الأمور بينها وبين أخواتها وبنى أخيها من الخلفاء فينتحل بعض ذلك ويترك بعضه.
أنبأنا عبد الله بن الحسن الكندي عن محمد بن أبى طاهر بن على بن المحسن بن على أخبره عن أبيه عن أبى الفرج عَلِيّ بْن الْحُسَيْن الأصبهاني حَدَّثَنِي الحَسَن بن على الخفاف حدثني أحمد بن الطيب السرخسي حدثني الكندي عن محمد بن الجهم البرمكي قال: رأيت أنا حفص الشطرنجى الشاعر فرأيت منه إنسانا يلهيك حضوره عن كل غائب، وتسليك مجالسته عن كل هموم المصائب، قربه عرس، وحديثه أنس، جده لعب ولعبه جد دين ماجن، إن لبسته على ظاهره لبسته موموقا لا تمله، وإن تتبعته أتنظر خبرته، وقعت على مروة لا تطور الفواحش بخناها، وما علمته أقل ما فيه الشعر، وهو الذي يقول:
تحبب فإن الحب داعية الحب ... وكم من بعيد الدار مستوجب القرب
إذا لم يكن في الحب عتب ولا رضى ... فأين حلاوات الرسائل والكتب
تفكر فان حدثت أن أخا هوى ... [غدا] سالما فارج النجاة من الحب
وأطيب ايام الهوى يومك الذي ... تروع بالتحريش فيه وبالعتب
وبالإسناد عن أبى الفرج الأصبهانى قال أخبرنى جعفر بن قدامة حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال: كان أبو حفص الشطرنجى ينادم أبا عيسى بن الرشيدي ويقول له الشعر فينتحله، ويفعل مثل ذلك بأخيه صالح وأخته، وكذلك بعلية عمتهم، وكان بنو الرشيد جميعا يزورونه ويأنسون به، فمرض فعادوه جميعا سوى أبى عيسى، فكتب إليه:
إخاء أبى عيسى إخاء ابن ضده ... وودى له ود ابن ام ووالد
ألم يأته أن التأدب نسبة ... تلاصق أهواه الرجال الأباعد
فما ناله مستعذبا من جفائنا ... موارد لم يعذب لنا من موارد
سلام هي الدنيا قروض وإن ... أخوك مديم الوصل عند الشدائد
وبه عن الأصبهانى قال حدثني جعفر بن الحسين حدثني محمد بن هارون قال حدثت عن أبى حفص الشطرنجى قال قال لي الرشيد يوما: يا حبيبي لقد أحسنت ما شئت في بيتين قلتهما، قلت ما هما يا سيدي؟ فمن شرفهما استحسانك، فقال قولك:
لم ألق ذا شجن ينوح بحبه ... إلا حسبتك ذلك المحبوبا
حذار عليك وإننى بك واثق ... ألا ينال سواي منك نصيبا
فقال: يا أمير المؤمنين ليسا لي، هما للعباس بن الأحنف، فقال: صدقك والله أجب إلى، ولك والله أحسن منهما حيث تقول:
إذا سرها أمر وفيه مساءتى ... قضيت لها فيما تريد على نفسي
وما مر يوم ارتجى فيه راحة ... فأذكره إلا بكيت على أمسى
قرأت على حامد بن محمد الأعرج بأصبهان عن أبي طاهر محمد بن أبي نصر التاجر قال كتب إلى محمد بن أحمد أبو جعفر الشاهد أن أبا عبيد الله المرزباني أخبره قال أنشدنى على بن هارون عن أبيه لأبى جعفر الشطرنجى:
وقد حسدوني قرب دارى منكم ... وكم من قريب الدار وهو بعيد
دخولك من باب الهوى إن أردته ... يسير ولكن الخروج شديد
وبه عن المرزباني قال أخبرنى أحمد بن محمد الجوهري عن أحمد بن عبيد الله قال قال أبو حفص الشطرنجى:
مناي لا تحسبي ذل الهوى صفة ... تفديك نفسي بل ذل الهوى شرف
لا خير في الحب إلا فوق عاتبه ... حتى يقول أناس إن ذا شرف
قد مكث الناس حسنا ليس بينهم ... ود فيردعه التسليم واللطف لا
يا نفس إن كساك الحب ذلته ... من حمل الحب لم يحمل به الأنف
تعسا لمعشوقة في الحب منصفه ... وللحب الذي إن ضيم يتنصف
أنبأنا عبد الوهاب بن على عن زاهر بن طاهر النيسابوري قال كتب إلى على بن أحمد أن عبيد الله أخبره عن محمد بن يحيى الصولي قال حدثني الحسين بن يحيى حدثني عبد اللَّه بن العباس بن الفضل بن الربيع قال: دخلت على أبى حفض الشطرنجى شاعر عليّة بنت المهدى أعوده في علته التي مات فيها قال فجلست عنده فأنشدنى لنفسه:
نعى لك ظل الشباب المشيب ... ونادتك باسم سواك الخطوب
فكن مستعدا لداء الفنا ... فان الذي هو آت قريب
ألسنا نرى شهوات النفو ... س تفتى ويبقى عليها الذنوب
وقبلك داوى المريض الطبيب ... فعاش المريض ومات الطبيب
يخاف على نفسه من يتوب ... فكيف ترى حال من لا يتوب

بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله ابو نصر الحافي

Details of بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله ابو نصر الحافي (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Khaṭīb al-Baghdādī
بشر بْن الحارث بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عطاء بْن هلال بْن ماهان بْن عَبْد اللَّه، أبو نصر، المعروف بالحافي :
مروزي، سكن بغداد، وهو ابن عم علي بن خشرم، وكان ممن فاق أهل عصره في الورع والزهد، وتفرد بوفور العقل، وأنواع الفضل، وحسن الطريقة، واستقامة المذهب، وعزوف النفس، وإسقاط الفضول .
وسمع إبراهيم بن سعد الزهري، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وحماد بْن زيد، وشريك بْن عَبْد اللَّه، والمعافى بن عمران الموصلي، وعبد الله بن المبارك، وعلي بن مسهر، وعيسى بن يونس، وعبد الله بن داود الخريبي، وأبا معاوية الضرير، وزيد بن أبي الزرقاء.
وكان كثير الحديث، إلا أنه لم ينصب نفسه للرواية، وكان يكرهها، ودفن كتبه لأجل ذلك. وكل ما سمع منه فإنما هو على سبيل المذاكرة .
روى عنه نعيم بن الهيضم، وابنه محمد بن نعيم، وإبراهيم بن هاشم بن مشكان، ونصر بن منصور البزاز، ومحمد بن المثنى السمسار، وسري السقطي، وإبراهيم بن هاني النّيسابوريّ، وعمر بن موسى الجلا، وغيرهم.
أخبرنا الحسين بن أبي الحسن الوراق حَدَّثَنَا عمر بن أحمد بن عثمان قَالَ: سمعت عبد الله بن سليمان. يقول: قلت لعلي بن خشرم لما أخبرني أن سماعه وسماع بشر ابن الحارث بن عيسى واحد. قلت: فأين حديث أم زرع؟ فقال: سماعي معه، وكتبت إليه أن يوجه به إليّ، فكتب إلي: هل عملت بما عندك حتى تطلب ما ليس عندك؟! قال علي: وولد بشر في هذه القرية وهي مرو، وكان بشر يتفتى في أول أمره، وقد جرح .
أخبرني أبو سعد المالينى- قراءة- حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ الدنانيرى حَدَّثَنَا أَبُو الفضل جعفر بن مُحَمَّد الصندلي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى السِّمْسَارُ قَالَ سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ الْعَوْفِيَّ يَذْكُرُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ. قَالَ:
اتَّخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا فَلَبِسَهُ، ثُمَّ أَلْقَاهُ. الْعَوْفِيُّ هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْن سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ رَوْحٍ النَّهْرَوَانِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يعقوب المقرئ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَزَّازُ حدّثنا إسحاق بن عمرو القومسى حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثلاث يفطرن الصائم: الحجامة، والاحتلام، والقيء»
. وسمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن رزق يَقُولُ: سمعت محمد بن المثني يقول سمعت بشر بن الحارث يقول سمعت حجاج بن منهال يقول سمعت حماد بن سلمة يقول سمعت عاصما يقول سمعت زرا يقول سمعت أبا جحيفة يقول: خطبنا علي بن أبي طالب على منبر الكوفة فقال: ألا إن خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بكر، ثم عمر، ولو شئت أن أخبركم بثالث لأخبرتكم. قال: فنزل عن المنبر وهو يقول: عثمان، عثمان!.
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه حدّثنا يوسف بن عمر القواس حدّثنا على ابن محمّد بن سعيد الموصلي حدثنا عبد الله- يعني ابن محمد الخراساني- حدثنا إبراهيم بن هانئ. قال: قلت لبشر بن الحارث: يا أبا نصر، سمعت من مالك بن أنس؟ قال: نعم! حججت معه وسمعت منه.
أَخْبَرَنَا أَبُو منصور مُحَمَّد بن علي بن إسحاق الخازن حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشافعي حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ الْمَرْثَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بن هاشم- أنا سألته- قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: دخلت على حماد بن زيد فرأيت في بيته بساطا ما أعجبني، ما هكذا يكون العلماء.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ حدّثنا محمّد بن عمر بن سالم حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن
محمد الخزاعي. قال سمعت بشر بن الحارث يَقُولُ سَمِعْتُ الْمُعَافَى بْنَ عِمْرَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ التّوزيّ يقول: رضى المتجني غاية لا تدرك.
أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَن مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن السلمي قَالَ:
سَمِعْتُ أبا الحسين الحجاجي يقول: سمعت المحاملي يقول: سمعت حسنا المسوحي يقول: سمعت بشر بن الحارث يقول: أتيت باب المعافى بن عمران فدققت الباب، فقيل لي: من؟ فقلت: بشر الحافي. فقالت لي بنته من داخل الدار: لو اشتريت نعلا بدانقين ذهب عنك اسم الحافي! .
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدّل أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ حَدَّثَنَا أَبُو الحسين الحسن بن عمرو الشيعي المروزيّ قال: سمعت بشرا- وجاء إليه أصحاب الحديث يوما وأنا حاضر- فقال لهم بشر: ما هذا الذي أرى معكم قد اظهرتموه؟
قالوا: يا أبا نصر، نطلب هذه العلوم، لعل الله ينفع بها يوما، قال: قد علمتم أنه تجب عليكم فيها زكاة، كما تجب على أحدكم إذا ملك مائتي درهم خمسة دراهم.
فكذلك يجب على أحدكم إذا سمع مائتي حديث أن يعمل منها بخمسة أحاديث، والا فانظروا أيش يكون هذا عليكم غدا .
أخبرنا أبو الفرج محمّد بن محمّد بن عمر الجصاص حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بن الصواف حدثنا أحمد بن المغلس الحماني قال سمعت بشر بن الحارث- وقد أخذ بيد عبيد الوراق- وقد قال عبيد حدثنا- فقال: يا عبيد، احذر حدثنا، فإن لحدثنا حلاوة، وقد قلت حدثنا وكتب عنك، فكان ماذا؟.
أخبرني أبو القاسم الأزهرى حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن النّضر الديباجي حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْد الله أَحْمَد بن عَمْرو بن عثمان المعدّل- بواسط- حدّثنا عبد الله بن أبي سعد حدثنا محمد بن عبد الله بن علوان قال: قلت لبشر بن الحارث: لم لا تحدث؟ قال: أنا أشتهي أحدث، وإذا اشتهيت شيئا تركته .
أخبرنا أبو علي الحسين بن يوسف بن محمّد الإسكاف حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ حدثنا إسحاق بن الحسن الحرمي قال سمعت بشر بن الحارث
يقول: ليس الحديث من عدة الموت. فقلت له: قد خرجت إلى أبي نعيم؟ فقال: أتوب إلى الله من ذهابي.
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَرْبِيُّ الزاهد أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَر مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس الخزاز حدثني أبي العباس بن محمد بن حيويه قال ذكر لنا إبراهيم الحربي عن سليمان ابن حرب. قال: مكثت دهرا أشتهي أن أرى بشر بن الحارث فلم يقدر لي- أو كما قال- قال فخرجت يوما من منزلي إلى المسجد، فإذا أنا برجل- أو قال بشيخ- كثير الشعر، طويل الشارب عليه اطمار- أحسبه قال مرقعة- معه جراب، وجهه إلى الحائط، فهو يدخل يده في الجراب فيخرج منه كسرا فيأكل. فقلت له: أنت من الجند؟ قال: لا. قلت: فأنت من خراسان؟ قال: أنا آوي بغداد. قلت فما جاء بك إلى هنا؟ قال: جئت إليك لأسمع منك حديثا حسنا في الموقف، قلت: الاسم؟ قال: وما تصنع باسمي؟ قلت: أشتهي أعرف اسمك، قال: أنا أبو نصر. قلت: الاسم أريد؟
قال: ليس أخبرك باسمي، وإن أخبرتك باسمي لم أسمع منك شيئا، قلت: أخبرني باسمك فإن شئت فاسمع وإن شئت فلا تسمع، قال: أنا بشر بن الحارث. قلت:
الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك- أو كما قال-. قال ووقفت عليه فجعلت أبكي ويبكي ثم جلست بين يديه فتحدثنا ساعة، ثم قلت له: يا أبا نصر أردت أن تدخل بلدا أنا فيه فلا تنزل عندي، قال: ليس لي مقام، إنما كنت بعبادان. فقلت: يا أبا نصر كتبي كلها بين يديك. قال: السلام عليكم، وبكى وبكيت ومضى.
أخبرنا على بن محمّد المعدّل أخبرنا عُثْمَان بْن أَحْمَدَ الدَّقَّاق حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن على حدثني محمد بن إبراهيم- هو ابن هاشم- حدثني أبي قال: قال بشر: لو أن رجلا كان عندي في مثال سفيان ومعافى ثم جلس اليوم يحدث ونصب نفسه، لتنقص عندي نقصانا شديدا. قال بشر: إني وإن أذنت للرجل وهو يحدث، فإنه عندي قبل أن يحدث أفضل كثيرا من كائن من الناس، وإنما الحديث اليوم طرق من طلب الدنيا، ولذة، وما أدري كيف يسلم صاحبه، وكيف يسلم من يحفظه، لأي شيء يحفظه، قال بشر: وإني لأدعو الله أن يذهب به من قلبي، ويذهب بحفظه من قلبي، وإن لي كتبا كثيرة قد ذهبت، وأراها توطأ ويرمى بها فما آخذها، وإني لأهم بدفنها وأنا حي صحيح، وما أكره، ترك ذاك خير عندي. وما هو من سلاح الآخرة، ولا من عدد الموت.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر أخبرنا محمّد بن عبد الله الشافعي حدّثنا أحمد بن بشر المرثدى حدثنا إبراهيم بن هاشم قال: دفنا لبشر بن الحارث ثمانية عشر، ما بين قمطر وقوصرة- يعني حديثا .
أخبرني أبو الفرج الطناجيري حدّثنا أحمد بن منصور النوشرى حدّثنا محمّد بن مخلد حدّثنا أبو إبراهيم إسماعيل بن السندي بن هارون الخلال قَالَ: سَأَلْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ عَنْ حَدِيثِ. فقال: اتق الله فإن كنت تريده للدنيا فلا ترده، وإن كنت تريده للآخرة فقد سمعت. قال أبو إبراهيم: الحديث الذي سألته: عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ حَسَّانِ بن عطية قال: «إن الملك ليصعد بعمل معجبا به حتى يقف بين يدي الله فيقول الله له: اجعلوه في سجين، فإنه لم يردني به» .
أخبرنا علي بن محمد المعدّل أخبرنا عثمان بن أحمد حدثنا الحسن بن عمرو قال:
سمعت بشرا يقول: ربما وقع في يدي الشيء أريد أن أخرجه فلا يصح لي- يعني من الحديث- وقال: ليس ينبغي لأحد يحدث حتى يصح له، فمن زعم أنه قد صحح، قلنا: أنت ضعيف. وقال: لا أعلم شيئا أفضل منه إذا أريد به الله- يعني طلب العلم .
أخبرنا الحسين بن على الصيمري حدّثنا على بن الحسن الرازي حدّثنا محمّد بن الحسين الزعفراني حَدَّثَنَا أحمد بن أبي خيثمة قَالَ: سمعت أبي يقول- وذكر بشر ابن الحارث- إن كان رجل تأدب بمذهب رجل- يعني سفيان الثوري- ففاقه، لقلت بشر، لولا ما سبق لسفيان الثوري من السن والعلم.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيرى أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن السلمي قَالَ: سَمِعْتُ أبا محمد بن أبي حامد يقول سمعت العباس بْن عبد اللَّه بْن أَحْمَد بْن عصام البغدادي يقول سمعت جعفر بن عبد الله البرداني يقول: قال لي يحيى بن أكثم قال لي المأمون: لم يبق أحد في هذه الكور يستحى منه غير هذا الشّيخ- يعنى بشر بن الحارث.
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ أخبرنا إسماعيل بن على الخطبي حدثنا عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن حنبل قَالَ: سمعت أبي ذكر بشر بن الحارث فأراه قال: رأيته
على باب ابن علية، أو رأيته ونحن منصرفون من عند ابن علية. وقال عبد الله: سمعت أبي يقول- وذكر بشر بن الحارث- فقال: إني لأذكر به عامر بن عبد الله- يعني ابن عبد قيس .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَبَانٍ الْهِيتِيُّ حدّثنا أحمد بن سلمان النجاد حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ قَالَ سمعت أحمد بن محمد يَقُولُ سمعتُ يَحْيَى بْن أكثم يَقُولُ: ما بلغنا عن عامر بن عبد قيس شيء إلا وفي بشر بن الحارث مثله أو أكثر منه، إلا أن يكون كان في قلب عامر شيء لم يكن في قلب بشر مثله.
أخبرنا عبد العزيز بن على الورّاق حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن الْحَسَن الهمذاني حدّثنا القاسم بن الحسن بن جرير حدثنا محمد بن أبي عتاب عن محمد بن المثنى قال قلت لأحمد بن حنبل: ما تقول في هذا الرجل؟ فقال لي: أي الرجال؟ فقلت له:
بشر، فقال لي: سألتني عن رابع سبعة من الأبدال، أو عامر بن عبد قيس، ما مثله عندي إلا مثل رجل ركز رمحا في الأرض، ثم قعد منه على السنان، فهل ترك لأحد موضعا يقعد فيه؟.
أخبرني البرقاني، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ الزهيري، حدّثنا أبو العبّاس البراني، أخبرني المروذي. قال: لما قِيلَ لأبي عَبْد اللَّهِ أَحْمَد بْن حنبل: مات بشر بن الحارث. قال: مات رحمه الله، وما له نظير في هذه الأمة، إلا عامر بن عبد قيس، فإن عامرا مات ولم يترك شيئا. وهذا قد مات ولم يترك شيئا، ثم قال: لو تزوج كان قد تم أمره .
أخبرني الأزهرى أَخْبَرَنَا عمر بن أَحْمَد بن هارون المقرئ أن أبا الحسن بن دليل حدثه قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: قد رأيت رجالات الدنيا، لم أر مثل ثلاثة: رأيت أحمد بن حنبل. وتعجز النساء أن تلد مثله، ورأيت بشر بن الحارث من قرنه إلى قدمه مملوءا عقلا، ورأيت أبا عبيد القاسم بن سلام كأنه جبل نفخ فيه علم! قال عمر بن أحمد: إبراهيم رأى الثلاثة ولم يحدث إلا عن أحمد .
أخبرني الأزهري، حدّثنا عبيد الله بن إبراهيم القزاز، حدّثنا جعفر الخالدي قال:
حدثني أبو حامد أحمد بن خالد الحذاء قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: ما أخرجت بغداد أتم عقلا، ولا أحفظ للسانه، من بشر بن الحارث، كان في كل شعرة منه عقل، وطئ الناس عقبه خمسين سنة، ما عرف له غيبة لمسلم، لو قسم عقله على أهل بغداد صاروا عقلاء، وما نقص من عقله شيء .
أخبرنا الحسن بن أبي بكر حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الطوماري قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: ما رأيت بعيني قط أفضل من بشر بن الحارث- وقد ذكر عنده.
أخبرنا عبد الكريم بن هارون القشيري النيسابوري قال سمعت محمد بن الحسين السلمي يقول سمعت أبا الفضل العطار يقول سمعت أحمد بن علي الدمشقي يقول، قال لي أبو عبد الله بن الجلاء: رأيت ذا النون- وكانت له العبارة- ورأيت سهلا- وكانت له الإشارة- ورأيت بشر بن الحرث- وكان له الورع- فقيل له: إلى من كنت تميل؟ فقال: بشر بن الحارث أستاذنا.
هكذا قال في هذه الحكاية، وأحمد بن يحيى الجلاء لم ير بشرا ولم يدركه، وإنما أبوه يحيى أدركه وصحبه، فالله أعلم.
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المقرئ الحذاء أخبرنا أحمد بن جعفر بن محمّد ابن سلم الختلي حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عبد الخالق حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر المروذي قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عمران الوركاني يقول: تخرق إزار بشر فقالت له أخته: يا أخي قد تخرق إزارك، وهذا البرد، فلو جئت بقطن حتى أغزل؟ قال فكان يجيء بالإستارين والثلاثة قال فقالت له: إن الغزل قد اجتمع أفلا تسلم إزارك إن أردت السرعة؟
فقال لها هاتيه. قال فأخرجته فوزنه وأخرج ألواحه وأخذ يحسب الأساتير، فلما رآها قد زادت فيه قال كما أفسدتيه فخذيه. وقال المروذي سمعت بعض القطانين يقول:
أهدي إلى أستاذ لي رطب، وكان بشر يقيل في دكاننا في الصيف، فقال له أستاذي:
يا أبا نصر هذا من وجه طيب فإن رأيت أن تأكله، قال فجعل يمسه بيده، قال ثم ضرب بيده لحيته وقال: ينبغي أن أستحيي من الله أني عند الناس تارك لهذا وآكله في السر.
أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ حدّثنا محمّد بن مخلد العطّار حدثنا عبد الله بن منصور قال سمعت أبا حفص بن أخت بشر بن الحارث يقول: اشتهى بشر سفرجلة في علته، فقالت لي أمي: يا بني اطلب لي سفرجلة، قال فجئت بها، قال فأخذها فجعل يشمها، قال ثم وضعها بين يديه، قال فقالت أمي: يا أبا نصر كلها، قال: ما أطيب ريحها، قال فما زال يشمها حتى مات وما ذاقها.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن جَعْفَرِ بْن عَلانَ الْوَرَّاقُ أخبرنا مخلد بن جعفر الدّقّاق حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أحمد بن خالد الخلال قال سمعت بعض أصحابنا يقول: قال بشر بن الحارث: ما أدع الفاكهة زهدا فيها، ولكني أكره أن أعطيها شهوتها.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر حدّثنا عيسى بن محمّد الطومارى حدثنا أبو صفوان- يعني عبد الرحمن بن حرب السمسار- قال سمعت محمد بن المثنى يقول قال لي عمر بن أخت بشر بن الحارث: دخل علينا بشر بن الحارث يوم أضحى، قال فقالت له أمي: أحسب أن الكلاب قد شبعت من اللحم في هذا اليوم. قال فخرج فلما كان العصر جاءنا ومعه خرقة فيها رطل لحم. فقال لها: اطبخي هذا. قال: قالت أيش أطبخه؟ قال: اطبخيه بماء وملح. قال فطبخت نصفه بماء وملح، واشترت بحبة سلقا وطبخت النصف الآخر به، قال فلما كان المغرب جاء ومعه رغيف وما رأيناه قط أكل عندنا شيئا، قال: فقال لها- أثردي هذا الرغيف في الماء والملح وهاتيه. قال ففعلت وقدمته إليه، قال فجعل يأكل الثريد ويدع اللحم. قال فشالته. فلما كان من الغد جاءنا ومعه رغيف، قال فقال لها إن كان قد بقي من ذلك الماء والملح شيء فأثردي هذا الرغيف فيه وهاتيه، قالت: ما بقي من الماء والملح شيء، ولكن كنت قد اشتريت بحبة سلقا وعملت باقي اللحم، وقد بقي منه شيء، فقال: ولا هذا أيضا لي فيه حاجة. قالت له: ولم؟ قال لأن الماء والملح قلت لك بقي شيء منه فقلت لا وكذبت فيه، وهذا أفسدتيه بسلق لا أدري من أين هو!.
أخبرني الحسن بن أبي بكر أخبرني أبي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الحسين بْن حميد بْن الربيع حدّثني أبي أخبرني عبد الله بن عبيد البغدادي. قال: كان بشر بن الحارث يخرج كل يوم من منزله فيغلق بابه ويضع مفتاحه عند جار له يقال خشية أن يضيع
منه، فكان يذهب إلى الجبان، فإذا جاء وقت المغرب جاء إلى البقال فسلم وأخذ المفتاح، فكان هذا دأبه، فكان البقال يحدث عنه، قال فجاء يوما وقد عملت باذنجانا بأصباغه، فنظر إليه فعلمت أنه قد اشتهاه، قال فتبعته فقلت له: بأبي أنت هذا الباذنجان تعمله بنية لي من غزل تغزله وأبيعه لها، فخذ منه ما شئت. قال فقال: ارجع حفظك الله، قال فرجعت ومضى. ووقفت أنظر في قفاه، قال فسمعته يقول: هيه افتضحت- يخاطب نفسه- تشتهين الباذنجان بأصباغه، والله لا تذوقينه حتى تفارقي الدنيا. قال: ومضى.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ بن جعفر العطّار حدّثنا أحمد بن سلمان الفقيه حدّثنا على بن أحمد بن النّضر حدثنا الحسن بْن عفان قَالَ: سمعت بشر بْن الحارث يقول: إني لأشتهي شواء من أربعين سنة ما صفا لي درهمه!.
أخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس النعالي أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن نصر الذارع قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاس أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مسروق يقول: سئل بشر بن الحارث عن القناعة فقال: لو لم يكن في القناعة شيء إلا التمتع بعز الغناء لكان ذلك يجزى، ثم أنشأ يقول:
أفادتني القناعة أي عز ... ولا عز أعز من القناعة
فخذ منها لنفسك رأس مال ... وصير بعدها التقوى بضاعة
تحز حالين تغنى عن بخيل ... وتسعد في الجنان بصبر ساعة
ثم قال: مروءة القناعة، أشرف من مروءة البذل والعطاء.
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مالك، حدّثنا العبّاس بن يوسف الشكلي، حدثني أبو عبد الله الأسدي.
قال: قال لي بشر بن الحارث يوما:
قطع الليالي مع الأيام في خلق ... والنوم تحت رواق الهم والقلق
أحرى وأعذر لي من أن يقال غدا ... إني التمست الغنى من كف مختلق
قالوا رضيت بذا قلت القنوع غنى ... ليس الغنى كثرة الأموال والورق
رضيت بالله في عسري وفي يسري ... فلست أسلك إلا أوضح الطّرق
أَخْبَرَنَا أبو عمر الحسن بن عثمان الواعظ أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي حدّثنا العبّاس بن يوسف الشكلى حدّثني على بن خليد الدّمشقيّ حدثني أحمد بن مسكين قال: خرجت في طلب بشر بن الحارث من باب حرب فإذا به جالس وحده، فأقبلت نحوه، فلما رآني مقبلا خط بيده على الجدار وولى، فأتيت موضعه فإذا هو قد خط بيده:
الحمد لله لا شريك له ... في صبحه دائما وفي غلسه
لم يبق لي مؤنس فيؤنسني ... إلا أنيس أخاف من أنسه
فاعتزل الناس يا أخي ولا ... تركن إلى من تخاف من دنسه
أخبرنا أبو الْحَسَن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الصلت الأهوازي حدّثنا محمّد ابن مخلد العطّار حدّثنا موسى- يعنى ابن هارون الطوسي- حدّثنا محمّد- هو ابن نعيم بن الهيضم- قال سمعت بشرا يقول:
ذهب الرجال المرتجى لفعالهم ... والمنكرون لكل أمر منكر
وبقيت في خلف يزين بعضهم ... بعضا ليدفع معور عن معور
أخبرني عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الرزاز حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ الْمُقْرِئُ حدثني محمد بن يحيى- بدمشق ويعرف بحامل كفنه- قال سمعت أيوب العطار يقول: انصرفت مع بشر بن الحارث يوم الجمعة من مسجد الجامع، فمررنا في درب أبي الليث، وإذا صبيان يلعبون بالجوز، فلما رأوا بشرا قالوا: بشر بشر.
واستلبوا الجوز فمروا يحضرون ، فوقف بشر ثم قال لي: أي قلب يقوى على هذا؟ إن هذا الدرب لا مررت فيه حتى ألقى الله عَزَّ وَجَلَّ!.
قال: وسمعت يوسف الجوهري يقول: سمعت عَبَّاس بْن عبد العظيم العنبري.
قال: كنا عند أحمد بن حنبل فذاكره إنسان بحديث رواه عيسى بن يونس، فقال أحمد: ما روى عيسى بن يونس هذا الحديث، ثم قال: أستغفر الله ما أدري إن صحت رواية عيسى بن يونس لهذا الحديث، ثم قال أستغفر الله فما يوجد إلا عند بشر بن الحارث. قال عباس فقلت أنا: ما أجد سبيلا إلى وصلة بشر إلا بهذا الحديث فجئت فسلمت عليه، وحكيت القصة وما قال أحمد، قال فجعل يقول: ألبسني العافية، ألبسني العافية، إن هذا لبلاء وفتنة، يذكر حديث فيقال لا يصح إلا عند رجل! قال أقول أنا في نفسي: كم بين الرجلين؟!.
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّد الْحَسَن بْن الْحُسَيْنِ بْنِ رامين الأسترآباذي أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بن أحمد الحميدي الشّيرازيّ أخبرنا عمر بن الفياض أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد الحربي قال حدّثنا عمى حدثنا عبيد الله الوراق قال خرجت يوم جمعة مع بشر- يعني ابن الحارث- إذ دخل المسجد وعليه فرو يتقطع، فرده العون، فذهبت لأكلمه فمنعني، فجاء فجلس عند قبة الشعر، فقلت له: يا أبا نصر لم لم تدعني أكلمه؟ قال: اسكت، سمعت المعافى بن عمران يقول سمعت سفيان الثوري يقول: لا يذوق العبد حلاوة الإيمان حتى يأتيه البلاء من كل مكان.
أخبرني عبد الله بن يحيى السكري، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الصواف، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أبو حفص عمر ابن أخت بشر بن الحارث قال: حدثتني أمي، قالت: جاء رجل إلى الباب فدقه فأجابه بشر: من هذا؟ قال: أريد بشرا، فخرج إليه، فقال له: حاجتك عافاك الله؟ فقال له: أنت بشر؟
فقال: نعم. [قال:] حاجتك؟ فقال: إني رأيت رب العزة تعالى في المنام وهو يقول لي: اذهب إلى بشر فقل له: يا بشر لو سجدت لي على الجمر ما أديت شكري فيما قد بثثت لك- أو نشرت لك- في الناس. فقال له: أنت رأيت هذا؟! فقال:
نعم، رأيته ليلتين متواليتين. فقال: لا تخبر به أحدا، ثم دخل وولى وجهه إلى القبلة، وجعل يبكي ويضطرب ويقول: اللهم إن كنت شهرتني في الدنيا، ونوهت باسمي، ورفعتني فوق قدري على أن تفضحني في القيامة، الآن فعجل عقوبتي، وخذ مني بقدر ما يقوى عليه بدني .
أخبرنا أبو نعيم الحافظ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حيان ومخلد بن جعفر. قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن غزوان البراثي. قال: آخر ما سمعت من كلام بشر بن الحارث أرجف الناس بموته بباب الطاق في يوم مطير، فجئت في المطر والطين حتى بلغت بابه، فإذا على بابه ثلاثة نفر، شيخ منهم يقول: إنما جئنا نعودك يا أبا نصر. فقال لهم- وهو يبكي- لا حاجة لي في عيادتكم، اذهبوا عني قد آذيتموني، وهو يبكي، وقال: قال فضيل بن عياض: أشتهي أن أمرض بلا عواد.
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ أخبرنا إسماعيل بن على الخطى حدثنا عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن حنبل قَالَ: قلت لأبي يوم مات بشر بن الحارث: مات بشر! فقال:
رحمه الله لقد كان في ذكره أنس- أوفيه أنس- ثم لبس رداءه وخرج، وخرجت معه، فشهد جنازته .
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: مات بشر سنة سبع وعشرين قبل المعتصم بستة أيام .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق حدّثنا أحمد بن إسحاق بن وهب البندار حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن النضر. قَالَ: ومات بشر بن الحارث سنة سبع وعشرين.
أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان أخبرنا جعفر بن محمّد بن نصير الخالدي حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي. قَالَ: سنة سبع وعشرين ومائتين فيها مات بشر بن الحارث ببغداد في شهر ربيع الأول.
أخبرني الحسن بن أبي بكر أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن إبراهيم الجوري- في كتابه إلينا- أخبرنا أحمد بن حمدان بن الخضر حَدَّثَنَا أحمد بن يونس الضبي قَالَ حَدَّثَنِي أبو حسان الزيادي قَالَ سنة سبع وعشرين ومائتين فيها مات بشر بن الحارث الزاهد، ويكنى أبا نصر عشية الأربعاء لعشر بقين من شهر ربيع الأول، وقد بلغ من السن خمسا وسبعين سنة، وحشر الناس لجنازته.
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي حدّثنا محمّد بن يوسف حدّثنا يعقوب الرّقي حدثنا أبو الفتح محمد بن أحمد النحوي- بالرملة- قال: سمعت الحسين بن أحمد بن صدقة الفرائضي يقول: سمعت أَحْمَد بْن زهير يقول: سمعت يحيى بن عبد الحميد الحماني يقول: رأيت أبا نصر التّمّار وعلي بن المديني في جنازة بشر بن الحارث يصيحان في الجنازة: هذا والله شرف الدنيا قبل شرف الآخرة، وذلك أن بشر ابن الحارث أخرجت جنازته بعد صلاة الصبح، ولم يحصل في القبر إلا في الليل، وكان نهارا صائفا، والنهار فيه طول، ولم يستقر في القبر إلى العتمة .
أخبرني الأزهري حدّثنا أحمد بن منصور الورّاق حدّثنا محمّد بن مخلد حدثني أبو حفص عمر بن سليمان المؤدب حدثني أبو حفص ابن أخت بشر بن الحارث قال:
كنت أسمع الجن تنوح على خالي في البيت الذي كان يكون فيه غير مرة، سمعت الجن تنوح عليه .
أخبرني الحسن بن أبي طالب حدّثنا يوسف بن عمر القواس حدثنا أحمد بن الحسين بن الجنيد قال: سمعت حجاج بن الشاعر يقول لسليمان اللؤلؤي: رؤى بشر ابن الحارث في النوم فقيل له: ما فعل الله بك يا أبا نصر؟ قال: غفر لي وقال يا بشر ما عبدتني على قدر ما نوهت باسمك.
أَخْبَرَنَا أبو حازم عمر بن أَحْمَد بْنُ إبراهيم العبدوي الحافظ- بنيسابور- أخبرني محمد بن عبد الله بن شاذان- بهراة- قال سمعت حمزة بن محمد بن إبراهيم يقول: سمعت الحسن بن مروان يقول: رأيت بشر بن الحارث في المنام فقلت: يا أبا نصر، ما فعل اللَّه بك؟ قَالَ: غفر لي وغفر لكل من تبع جنازتي، قال قلت: ففيم العمل؟ قال: افتقد الكسرة.
أخبرني الحسن بن على التّميميّ أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد الواعظ حدثنا أبو شجاع المروذي- أو غيره الشك من أبي حفص- قال: حدثنا القاسم بن منبه. قال:
رأيت بشر بن الحارث فِي النوم فقلتُ: ما فعل الله بك يا بشر؟ قال: قد غفر لي، وقال لي: يا بشر، قد غفرت لك ولكل من تبع جنازتك. فقلت: يا رب ولكل من أحبني. قال: ولكل من أحبك إلى يوم القيامة .