شداد بن قيس
كان كاتب معاوية عن أبي بكر الهذلي أن علياً لما استخلف عبد الله بن عباس على البصرة سار إلى الكوفة فتهيأ منها إلى صفين، فاستشار الناس في ذلك، فأشار عليه قوم أن يبعث الجنود ويقيم، وأشار آخرون بالمسير، فأبى إلا المباشرة فجهز الناس، فبلغ ذلك معاوية فدعى ابن العاص فاستشاره فقال: أما إذ بلغك أنه يسير فسر بنفسك ولا تغب عنه برأيك ومكيدتك. قال: أما إذاً يا أبا عبد الله، فجهز الناس فجاء عمرو فحضض الناس وضعّف علياً وأصحابه وقال: إن أهل العراق قد فرقوا جمعهم، وأوهنوا شوكتهم، وقطعوا حدهم ثم إن أهل البصرة مخالفون لعلي قد قتلهم ووترهم، وقد تفانت صناديدهم وصناديد أهل الكوفة يوم الجمل، وإنما سار علي في شرذمة قليلة منهم من قد قتل خليفتكم، فالله الله في حقكم أن تضيعوه، وفي دمكم أن تبطلوه، وكتب في أجناد الشام وعقد لواءه فعقد لوردان غلامه فيمن عقد وابنيه عبد الله ومحمد وعقد علي لغلامه قنبر ثم قال عمرو: من الرجز
هل يغنين وردان عني قنبراً ... وتغني السكن عني حميرا
إذا الكماة لبسوا السنورا
فبلغ ذلك علياً فقال:
لأصبحن العاصي ابن العاصي ... سبعين ألفاً عاقدي النواصي
مجنبين الخيل بالقلاص ... مستحقبين حلق الدلاص
فلما سمع ذلك معاوية قال: ما أرى ابن أبي طالب إلا وقد وفى لك، فجاء معاوية
يتأنى في مسيره، وكتب إلى من كان يرى أنه يخاف علياً أو طعن عليه ومن أعظم دم عثمان، فاستغواهم إليه. فلما رأى ذلك الوليد بعث إليه: من الوافر
ألا أبلغ معاوية بن حرب ... فإنك من أخي ثقة مليم
قطعت الدهر كالسدم المعنى ... تهدر في دمشق وما تريم
وإنك والكتاب إلى علي ... كدابغة وقد حلم الأديم
يمنيك الإمارة كل ركب ... لا يفاض العراق بها رسيم
وليس أخو الترات بمن توانى ... ولكن طالب الترة الغشوم
ولو كنت القتيل وكان حياً ... لجرّد لا أليف ولا سؤوم
ولا نكلٌ على الأوتار حتى ... يسيرها ولا برم جثوم
وقومك بالمدينة قد أبيروا ... فهم صرعى كأنهم الهشيم
فدعا معاوية شداد بن قيس كاتبه فقال: ابغني طوماراً، فأتاه شداد بطومار فأخذ القلم يكتب، فقال: لا تعجل. اكتب: من الطويل
ومستعجب مما يرى من أناتنا ... ولو زينته الحرب لم يترمرم
وقال: أطوِ الطومار فأرسل به إلى الوليد. فلما فتحه لم يجد فيه غير هذا البيت.
كان كاتب معاوية عن أبي بكر الهذلي أن علياً لما استخلف عبد الله بن عباس على البصرة سار إلى الكوفة فتهيأ منها إلى صفين، فاستشار الناس في ذلك، فأشار عليه قوم أن يبعث الجنود ويقيم، وأشار آخرون بالمسير، فأبى إلا المباشرة فجهز الناس، فبلغ ذلك معاوية فدعى ابن العاص فاستشاره فقال: أما إذ بلغك أنه يسير فسر بنفسك ولا تغب عنه برأيك ومكيدتك. قال: أما إذاً يا أبا عبد الله، فجهز الناس فجاء عمرو فحضض الناس وضعّف علياً وأصحابه وقال: إن أهل العراق قد فرقوا جمعهم، وأوهنوا شوكتهم، وقطعوا حدهم ثم إن أهل البصرة مخالفون لعلي قد قتلهم ووترهم، وقد تفانت صناديدهم وصناديد أهل الكوفة يوم الجمل، وإنما سار علي في شرذمة قليلة منهم من قد قتل خليفتكم، فالله الله في حقكم أن تضيعوه، وفي دمكم أن تبطلوه، وكتب في أجناد الشام وعقد لواءه فعقد لوردان غلامه فيمن عقد وابنيه عبد الله ومحمد وعقد علي لغلامه قنبر ثم قال عمرو: من الرجز
هل يغنين وردان عني قنبراً ... وتغني السكن عني حميرا
إذا الكماة لبسوا السنورا
فبلغ ذلك علياً فقال:
لأصبحن العاصي ابن العاصي ... سبعين ألفاً عاقدي النواصي
مجنبين الخيل بالقلاص ... مستحقبين حلق الدلاص
فلما سمع ذلك معاوية قال: ما أرى ابن أبي طالب إلا وقد وفى لك، فجاء معاوية
يتأنى في مسيره، وكتب إلى من كان يرى أنه يخاف علياً أو طعن عليه ومن أعظم دم عثمان، فاستغواهم إليه. فلما رأى ذلك الوليد بعث إليه: من الوافر
ألا أبلغ معاوية بن حرب ... فإنك من أخي ثقة مليم
قطعت الدهر كالسدم المعنى ... تهدر في دمشق وما تريم
وإنك والكتاب إلى علي ... كدابغة وقد حلم الأديم
يمنيك الإمارة كل ركب ... لا يفاض العراق بها رسيم
وليس أخو الترات بمن توانى ... ولكن طالب الترة الغشوم
ولو كنت القتيل وكان حياً ... لجرّد لا أليف ولا سؤوم
ولا نكلٌ على الأوتار حتى ... يسيرها ولا برم جثوم
وقومك بالمدينة قد أبيروا ... فهم صرعى كأنهم الهشيم
فدعا معاوية شداد بن قيس كاتبه فقال: ابغني طوماراً، فأتاه شداد بطومار فأخذ القلم يكتب، فقال: لا تعجل. اكتب: من الطويل
ومستعجب مما يرى من أناتنا ... ولو زينته الحرب لم يترمرم
وقال: أطوِ الطومار فأرسل به إلى الوليد. فلما فتحه لم يجد فيه غير هذا البيت.