Home
Select Dictionary ▼
My Other Websites and Tools:
Hawramani.com
QuranicNames.com
My Amazon Author Page
Arabic Lexicon
Arabic Transliteration Tool
Approximate Hijri to Gregorian Converter
Urdu-Hidi-English Dictionanry (Platts)
My books on Amazon (available as paperbacks and Kindle ebooks):
Learning Quranic Arabic for Complete Beginners
Learning Modern Standard Arabic (MSA) for Complete Beginners
68350. علي بن أبي رجاء أبو الحسن1 68351. علي بن أبي سارة الشيباني البصري1 68352. علي بن أبي طالب7 68353. علي بن أبي طالب بن عبد المطلب1 68354. علي بن أبي طالب عليه السلام168355. علي بن أبي طاهر1 68356. علي بن أبي طاهر أبو الحسن القزويني1 68357. علي بن أبي طلحة3 68358. علي بن أبي طلحة أبو الحسن الهاشمي1 68359. علي بن أبي طلحة سالم بن المخارق1 ◀ Prev. 10▶ Next 10

علي بن أبي طالب عليه السلام

»
Next
Details of علي بن أبي طالب عليه السلام (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn Manẓūr

Similar and related entries:
مواضيع متعلقة أو مشابهة بهذا الموضوع

علي بن ابي طالب

Details of علي بن ابي طالب (hadith transmitter) in 9 biographical dictionaries by the authors Al-Kalābādhī , Al-Khaṭīb al-Baghdādī , Abū Nuʿaym al-Aṣbahānī , and 6 more
▲ (1) ▼
Al-Kalābādhī (d. 990-5 CE) - al-Hidāya wa-l-irshād (rijāl Ṣaḥīḥ al-Bukhārī) الكلاباذي - الهداية المعروف برجال صحيح البخاري
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=86484&book=5538#c622b1
عَلّي بن أبي طَالب واسْمه عبد منَاف بن عبد الْمطلب بن هَاشم بن عبد منَاف بن قصي أَبُو الْحسن الْقرشِي الْهَاشِمِي وَأمه فَاطِمَة بنت أَسد بن هَاشم بن عبد المناف بن قصي شهد بَدْرًا سمع النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم
رَوَى عَنهُ أَبُو جُحَيْفَة وابناه الْحسن وَمُحَمّد الَّذِي يُقَال لَهُ (ابْن الْحَنَفِيَّة) ومروان بن الحكم وَأَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وَعبد الرَّحْمَن ابْن أبي لَيْلَى ورِبْعِي بن حِرَاش فِي الْعلم وَغير مَوضِع ذكر الْوَاقِدِيّ وَخَلِيفَة أَنه اسْتخْلف بعد قتل عُثْمَان وَذَلِكَ يَوْم الْجُمُعَة لثمان عشرَة خلت من ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَقتل بِالْكُوفَةِ صَبِيحَة الْجُمُعَة لسبع بَقينَ من شهر رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ فَكَانَت خِلَافَته أَربع سِنِين وَتِسْعَة أشهر وَسِتَّة أَيَّام وَيُقَال ثَلَاثَة أَيَّام وَيُقَال أَرْبَعَة عشر يَوْمًا هَكَذَا قَالَ خَليفَة وَيُقَال مَاتَ وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة وَيُقَال مَاتَ وَهُوَ ابْن ثَمَان وَخمسين سنة وَيُقَال ابْن سبع وَخمسين سنة وَقَالَ الْوَاقِدِيّ فِي (التَّارِيخ) قتل يَوْم الْجُمُعَة لسبع عشرَة خلت من رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ فَكَانَت إمرة عَلّي رَضِي الله عَنهُ أَربع سِنِين وَثَمَانِية أشهر وَتِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا وَذكر ابْن أبي شيبَة أَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قبض وَعلي بن أبي طَالب ابْن سبع وَعشْرين سنة
▲ (1) ▼
Abū Isḥāq al-Shīrāzī (d. 1083 CE) - Ṭabaqāt al-fuqahāʾ أبو إسحاق الشيرازي - طبقات الفقهاء
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=86484&book=5538#db9a33
علي بن أبي طالب
رضي الله عنه واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قتله عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله صبيحة ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة مضت من شهر رمضان سنة أربعين، وهو ابن ثمان وخمسين سنة، وقيل ابن ثلاث وستين سنة؛ وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر وأياماً.
وكان من جلاء فقهاء الصحابة. روي عنه أنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقلت: يا رسول الله أتبعثني وأنا شاب وهم كهول ولا علم لي بالقضاء، قال: انطلق فإن الله عز وجل سيهدي قلبك ويثبت لسانك؛ قال علي: فوالله ما تعاييت في شيء بعد. وروي أنه قال: اللهم اهدِ قلبه؛ قال: فما شككت في قضاء بين اثنين حتى جلست مجلسي هذا. وروى ابن عباس قال: خطبنا عمر رضي الله عنه فقال: علي أقضانا وأبي أقرأنا وإنا لنترك أشياء من قول أبيّ. وروى الحسن قال: جمع عمر رضي الله عنه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ليستشيرهم وفيهم علي فقال: قل فأنت أعلمهم وأفضلهم. وروى سعيد بن المسيب قال: كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس فيها أبو حسن. وقال عبد الله: إن أعلم أهل المدينة بالفرائض ابن أبي طالب؛ وقال ابن عباس: أعطي علي تسعة أعشار العلم وأنه لأعلمهم بالعشر الباقي. وقالت عائشة رضي الله عنها: من أفتاكم بصوم عاشوراء؟ فقيل علي بن أبي طالب، قالت: أما إنه أعلم الناس بالسنة، وروي أنها قالت: أعلم من بقي بالسنة. وقال مسروق: انتهى العلم إلى ثلاثة: عالم بالمدينة وعالم بالشام وعالم بالعراق؛ فعالم المدينة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وعالم العراق عبد الله بن مسعود، وعالم الشام أبو الدرداء، فإذا التقوا سأل عالم الشام وعالم العراق عالم المدينة ولم يسألهما. وقال عبد الملك بن
أبي سليمان، قلت لعطاء: أكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد علم من علي؟ قال: لا والله ما أعلمه.
▲ (1) ▼
Ibn ʿAbd al-Barr (d. 1071 CE) - al-Istīʿāb fī maʿrifat al-ṣaḥāba ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الصحابة
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=86484&book=5538#726616
علي بْن أَبِي طالب رضى الله عنه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قصي القرشي الهاشمي
يكنى أَبَا الْحَسَن. واسم أَبِيهِ- أَبَا طالب- عبد مناف وقيل: اسمه كنيته. والأول أصح، وَكَانَ يقال لعبد المطلب شيبة الحمد، واسم هاشم عَمْرو، واسم عبد مناف الْمُغِيرَة، واسم قصي زَيْد وأم علي بن أبي طالب فاطمة بنت أسد بن هاشم بْن عبد مناف، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي، توفيت مسلمةً قبل الهجرة، وقيل: إنها هاجرت، وسيأتي ذكرها فِي بابها من كتاب النساء إن شاء الله تعالى.
كان علي أصغر ولد أَبِي طالب، وكان أصغر من جَعْفَر بعشر سنين، وَكَانَ جَعْفَر أصغر من عُقَيْل بعشر سنين، وَكَانَ عُقَيْل أصغر من طالب بعشر سنين، وَرَوَى- عَنْ سلمان، وَأَبِي ذر، والمقداد، وخباب، وجابر، وَأَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ، وزيد بْن الأرقم- أن علي بْن أَبِي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أول من أسلم، وفضله هؤلاء على غيره.
وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: أول من آمن باللَّه وبرسوله محمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الرجال علي بْن أَبِي طالب. وهو قول ابْن شهاب، إلا انه قَالَ: من الرجال بعد خديجة، وهو قول الجميع فِي خديجة.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ، قَالَ حَدَّثَنَا مُفَضَّلُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لِعَلِيٍّ أَرْبَعُ خِصَالٍ لَيْسَتْ لأَحَدٍ غَيْرُهُ: هُوَ أَوَّلُ عَرَبِيٍّ وَعَجَمِيٍّ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ لِوَاؤُهُ مَعَهُ فِي كُلِّ زَحْفٍ، وَهُوَ الَّذِي صَبَرَ مَعَهُ يَوْمَ فَرَّ عَنْهُ غَيْرُهُ، وَهُوَ الَّذِي غَسَّلَهُ وَأَدْخَلَهُ قَبْرَهُ.
وقد مضى فِي باب أَبِي بَكْر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذكر من قَالَ: إن أَبَا بَكْر أول من أسلم.
وروي عَنْ سلمان [الفارسي ] أَنَّهُ قَالَ: أول هَذِهِ الأمة ورودا على نبيها عَلَيْهِ الصلاة والسلام الحوض، أولها إسلاما: علي بن أبى طالب رضى الله عنه.
وقد رَوَى هَذَا الحديث مرفوعا، عَنْ سلمان، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قَالَ: أول هَذِهِ الأمة ورودا على الحوض أولها إسلاما: علي بْن أَبِي طالبٍ. ورفعه أولى، لأن مثله لا يدرك بالرأي.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ ، عَنْ حَنَشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ عُلَيْمٍ الْكِنْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوَّلُكُمْ وُرُودًا عَلَى الْحَوْضِ أَوَّلُكُمْ إسلاما: علي بن أبي طالب رضي الله عَنْهُ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو ابن مَيْمُونٍ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال لعلى ابن أَبِي طَالِبٍ: أَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي. وَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ خَدِيجَةَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قال. حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ خديجة رضى الله عنهما.
قال أَبُو عُمَر رحمه الله: هَذَا إسناد لا مطعن فِيهِ لأحدٍ لصحته وثقة نقلته، وَهُوَ يعارض مَا ذكرناه عَنِ ابْن عَبَّاس فِي باب أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
والصحيح فِي أمر أَبِي بَكْر أَنَّهُ أول من أظهر إسلامه، كذلك قَالَ مُجَاهِد وغيره، قَالُوا: ومنعه قومه. وقال ابْن شهاب، وعبد الله بْن مُحَمَّد بْن عُقَيْل، وقتادة وَأَبُو إِسْحَاق: أول من اسلم من الرجال علي. واتفقوا على أن خديجة أول من آمن باللَّه ورسوله وصدقه فيما جاء بِهِ ثُمَّ علي بعدها.
وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ مِثْلَ ذَلِكَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العزيز ابن مُحَمَّدٍ الدراوَرْديّ، قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو مَوْلَى عَفْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ عَنْ أول من أسلم: على أَوْ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! عَلِيٌّ أَوَّلُهُمَا إِسْلامًا، وَإِنَّمَا شُبِّهَ عَلَى النَّاسِ لأَنَّ عَلِيًّا أَخْفَى إِسْلامَهُ مِنْ أَبِي طَالِبٍ، وَأَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ فَأَظْهَرَ إِسْلامَهُ، وَلا شَكَّ أَنَّ عَلِيًّا [عِنْدَنَا ] أَوَّلُهُمَا إِسْلامًا.
وذكر الْحَسَن بْن علي الحلواني فِي كتاب المعرفة له، قال: حدثنا عبد الله ابن صالح، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن- أنه بلغه أن علي بن أبي طالب والزبير رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أسلما، وهما ابنا ثماني سنين.
هكذا يَقُول أَبُو الأسود يتيم عُرْوَة. وذكره أيضا ابْن أَبِي خيثمة، عَنْ قتيبة ابن سَعِيد، عَنِ اللَّيْث بْن سَعْد، عَنْ أَبِي الأسود. وذكره عمر بن شبّة، عن
الخزاعي ، عَنِ ابْن وَهْب، عَنِ اللَّيْث، عَنْ أَبِي الأسود، قَالَ اللَّيْث: وهاجرا وهما ابنا ثمان عشرة سنة، ولا أعلم أحدا قَالَ بقول أَبِي الأسود هَذَا.
قال الْحَسَن الحلواني: وَحَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنْ قَتَادَة، عَنِ الْحَسَن، قَالَ: أسلم علي رَضِيَ الله عنه وهو ابن خمس عشرة سنة.
[وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: حدثنا أبو الحسن على بن محمد ابن إِسْمَاعِيلَ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّرَّاجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حدثنا معمر، عن قتادة، عن الحسن، قال: أَسْلَمَ عَلِيٌّ- وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ- وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ أَوْ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً. قَالَ ابْن وَضَّاح: مَا رأيت أحدا قط أعلم بالحديث من محمد ابن مَسْعُود، ولا أعلم بالرأي من سحنون] .
وقال ابْن إِسْحَاق: أول ذكر آمن باللَّه ورسوله علي بْن أَبِي طالب وَهُوَ يومئذ ابْن عشر سنين.
[قَالَ أَبُو عُمَر: قيل: أسلم علي وَهُوَ ابْن ثلاث عشرة سنة، وقيل:
ابْن اثنتي عشرة سنة. وقيل: ابْن خمس عشرة. وقيل: ابْن ست عشرة، وقيل ابْن عشر. وقيل ابْن ثمان ] .
ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ، عَنِ ابْنِ جُعْدُبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ: أَسْلَمَ عَلِيٌّ وهو ابن ثلاث عشرة سنة.
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، قَالَ:
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بن يحيى بن طلحة، عن عمه موسى بن طلحة، قال: كان على ابن أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عِدَادًا وَاحِدًا.
[وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هجين أبو عمرو، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانَ، عَنْ مَعْرُوفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ فِي سن واحدة ] [قال: وَأَخْبَرَنَا الْحِزَامِيُّ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، قَالَ: أَسْلَمَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَهُمَا ابْنَا ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً ] .
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ فِي جَامِعِهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ قَالُوا:
أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ خَدِيجَةَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً. وَحَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنْ عُثْمَان الخوزي ، عَنْ مقسم، عَنِ ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: أول من أسلم علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وذكر أبو زيد عمر بن شبة، قال: حدثنا سريج بْن النعمان، قَالَ: حَدَّثَنَا الفرات بْن السائب، عَنْ مَيْمُون بْن مِهْرَان، عَنِ ابْن عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: أسلم علي بْن أَبِي طالب وَهُوَ ابْن ثلاث عشرة سنة، وتوفي وَهُوَ ابْن ثلاث وستين سنة.
قال أَبُو عُمَر رحمه الله: هَذَا أصح مَا قيل فِي ذَلِكَ.
وقد روي عَنِ ابْن عُمَر من وجهين جيدين. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَجْلَحِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حَبَّةَ بْنِ الْجُوَيْنِ [الْعُرَنِيِّ] ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: لَقَدْ عَبَدْتُ اللَّهَ قَبْلَ أَنْ يَعْبُدَهُ أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَمْسَ سِنِينَ. وروى شُعْبَة عَنْ سَلَمَة بْن كهيل، عَنْ حبة العرني قَالَ: سمعت عليا يَقُول: أنا أول من صَلَّى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال سالم بن أنى الْجَعْد: قلت لابن الحنفية: أَبُو بَكْر كَانَ أولهم إسلاما؟ قَالَ: لا.
وروى مُسْلِم الملائي، عَنْ أنس بْن مَالِك، قَالَ: استنبئ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الأثنين وصلى على يَوْم الثلاثاء.
وقال زَيْد بْن أرقم: أول من آمن باللَّه بعد رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب. وروى حديث زَيْد بْن أرقم من وجوه ذكرها النسائي، وأسد بْن مُوسَى، وغيرهما، منها مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، حدثنا أحمد ابن زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إسحاق
قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الأَشْعَثِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بن إياس، عن عَفِيفٍ الْكِنْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ لي: كنت امرأ تَاجِرًا، فَقَدِمْتُ الْحَجَّ، فَأَتَيْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ المطلب لأبتاع منه بعض التجارة، وكان امرأ تاجرا، فو الله إِنِّي لَعِنْدَهُ بِمِنًى إِذْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ خَبْءٍ قَرِيبٍ مِنْهُ، فَنَظَر إِلَى الشَّمْسِ، فَلَمَّا رَآهَا قَدْ مَالَتْ قَامَ يُصَلِّي. قَالَ: ثُمَّ خَرَجَتِ امْرَأَةٌ مِنْ ذَلِكَ الْخَبْءِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَقَامَتْ خَلْفَهُ تُصَلِّي، ثُمَّ خَرَجَ غُلامٌ قَدْ رَاهَقَ الْحُلُمَ مِنْ ذَلِكَ الْخَبْءِ، فَقَامَ مَعَهُمَا يُصَلِّي، فَقُلْتُ لِلْعَبَّاسِ: مَنْ هَذَا يَا عَبَّاسُ؟ قَالَ: هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ابْنُ أَخِي. قلت: من هذا الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: هَذِهِ امْرَأَتُهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا الْفَتَى؟ قَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّهِ. قُلْتُ: مَا هَذَا الَّذِي يَصْنَعُ؟ قَالَ: يُصَلِّي، وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَلَمْ يَتَّبِعْهُ فِيمَا ادَّعَى إِلا امْرَأَتُهُ وَابْن عَمِّهِ هَذَا الْغُلامُ، وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَيُفْتَحُ عَلَيْهِ كُنُوزُ كِسْرَى وَقَيْصَرَ. وكان عَفِيف يَقُول: إنه قد أسلم بعد ذَلِكَ، وحسن إسلامه، لو كان الله رزقني الإسلام يومئذ فأكون ثانيا مع علي. وقد ذكرنا هَذَا الحديث من طرق فِي باب عَفِيف الْكِنْدِيّ من هَذَا الكتاب، والحمد للَّه.
وقال علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صليت مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كذا وكذا لا يصلي معه غيري إلا خديجة، واجمعوا على أَنَّهُ صَلَّى القبلتين، وهاجر، وشهد بدرا والحديبية، وسائر المشاهد، وأنه أبلى ببدر وبأحد وبالخندق
وبخيبر بلاءً عظيما، وأنه أغنى فِي تلك المشاهد، وقام فيها المقام السكريم. وكان لواء رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيده فِي مواطن كثيرة، وَكَانَ يَوْم بدر بيده على اختلاف فِي ذَلِكَ. ولما قتل مصعب بْن عُمَيْر يَوْم أحد، وَكَانَ اللواء بيده دفعه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وقال مُحَمَّد بْن إسحاق: شهد علي بْن أَبِي طالب بدرا، وَهُوَ ابْن خمس وعشرين سنة وَرَوَى [ابْنُ ] الْحَجَّاجِ بْنُ أَرْطأَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّايَةَ يَوْمَ بَدْرٍ إِلَى عَلِيٍّ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً. ذكره السَّرَّاج فِي تاريخه. ولم يتخلف عَنْ مشهد شهده رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم مد قدم المدينة، إلا تبوك، فإنه خلفه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة وعلى عياله بعده فِي غزوة تبوك، وَقَالَ لَهُ. أنت مني بمنزلة هارون من مُوسَى، إلا أَنَّهُ لا نبي بعدي. وروى قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أنت مني بمنزلة هارون من مُوسَى» جماعة من الصحابة، وَهُوَ من أثبت الآثار وأصحها، رواه عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص. وطرق حديث سَعْد فِيهِ كثيرة جدا قد ذكرها ابْن أَبِي خيثمة وغيره، ورواه ابْن عَبَّاس، وَأَبُو سَعِيد الْخُدْرِيّ، وأم سَلَمَة، وأسماء بِنْت عميس، وجابر بْن عَبْد اللَّهِ، وجماعة يطول ذكرهم. حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُفَسِّرِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ تقول: سمعت رسول الله
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أَنَّهُ لَيْسَ بَعْدِي نَبِيٌّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حدثنا قاسم، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ حَدَّثَنَا نُمَيْرٌ ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ: أَنْتَ أَخِي وَصَاحِبِي. وَحَدَّثَنَا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زُهَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ الْقَنَّادُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَزْدِيُّ، عَنْ معروف ابن خَرَّبُوذَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ عُمَرُ جَعَلَهَا شُورَى بَيْنَ عَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ. وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدٍ، فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ: أُنْشِدُكُمُ اللَّهَ، هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ- إِذْ آخَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ- غَيْرِي! قَالُوا: اللَّهمّ لا. قَالَ: وروينا من وجوه عَنْ علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُول: أنا عَبْد اللَّهِ، وأخو رَسُول اللَّهِ، لا يقولها أحد غيري إلا كذاب. قال أَبُو عُمَر: آخى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين المهاجرين [بمكة ] ، ثُمَّ آخى بين المهاجرين والأنصار [بالمدينة ] ، وَقَالَ في كل واحدة منهما
لعلي: أنت أخي فِي الدنيا والآخرة، وآخى بينه وبين نفسه، فلذلك كَانَ هَذَا القول [وما أشبه من علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ] ، وَكَانَ معه على حراء حين تحرك، فَقَالَ لَهُ: أثبت حراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد. وكان عَلَيْهِ يومئذ العشرة المشهود لهم بالجنة، وزوجه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سنة اثنتين من الهجرة ابنته فاطمة سيدة نساء أهل الجنة مَا خلا مَرْيَم بِنْت عِمْرَان. وقال لَهَا: زوجك سيد فِي الدنيا والآخرة، وإنه أول أصحابي إسلاما، وأكثرهم علما، وأعظمهم حلما. قالت أَسْمَاء بِنْت عميس: فرمقت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين اجتمعا جعل يدعو لهما، ولا يشرك فِي دعائهما أحدا غيرهما، وجعل يدعو لَهُ كما دعا لَهَا. وَرَوَى بُرَيْدَةَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٌ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قَالَ- يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ: مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ، اللَّهمّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ. وبعضهم لا يَزِيد على «من كنت مولاه فعلي مولاه» . وَرَوَى سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَبُرَيْدَةُ الأَسْلَمِيُّ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بن عمر، وعمران بن الحصين، وسلمة ابن الأَكْوَعِ، كُلُّهُمْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، ويحبّه الله ورسوله، ليس بفرّار،
يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، ثُمَّ دَعَا بِعَلِيٍّ وَهُوَ أَرْمَدُ، فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَفَتَحَ [اللَّهُ ] عَلَيْهِ. وَهَذِهِ كُلُّهَا آثَارٌ ثَابِتَةٌ. وبعثه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى اليمن وَهُوَ شاب ليقضي بينهم، فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنِّي لا أدري مَا القضاء، فضرب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيده صدره، وَقَالَ: اللَّهمّ اهد قلبه، وسدد لسانه، قَالَ علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فو الله مَا شككت بعدها فِي قضاء بين اثنين. ولما نزلت : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً 33: 33 دعا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاطمة، وعليا، وحسنا، وحسينا رَضِيَ اللَّهُ عنهم فِي بيت أم سَلَمَة وَقَالَ: اللَّهمّ [إن] هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. وروى طائفة من الصحابة أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق. وكان علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُول: والله إنه لعهد النَّبِيّ الأمي [إلي] أَنَّهُ لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق. وقال لَهُ رَسُول الله صلى الله وَسَلَّمَ: يَا علي، ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن غفر الله لك، مع أنك مغفور لك؟ قَالَ: قلت: بلى. قَالَ: لا إله إلا الله الحليم العليم، لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب العرش
الكريم. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يهلك فيك رجلان: محب مفرط ، وكذاب مفترٍ. وقال لَهُ: تفترق فيك أمتي كما افترقت بنو إسرائيل فِي عِيسَى. وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من أحب عليا فقد أحبني. ومن أبغض عليا فقد أبغضني، ومن آذى عليا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن سعيد، حدثنا إسحاق ابن إِبْرَاهِيمَ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَرَوَانَ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قِيلَ لأَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ يَوْمَ بَدْرٍ: مَعَ أَحَدِكُمَا جِبْرَئِيلُ وَمَعَ الآخَرِ مِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ، مَلَكٌ يَشْهَدُ الْقِتَالَ وَيَقِفُ فِي الصَّفِّ ، وقد رَوَى أن جبرئيل، وميكائيل عليهما السلام مع علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. والأول أصح إن شاء الله تعالى.
رَوَى قَاسِمٌ وَابْنُ الأَعْرَابِيِّ جَمِيعًا، قَالا: حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن الْبِرْتِيُّ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مِنْ بَدْرٍ فَفَقَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَادَتِ الرِّفَاقُ بَعْضُهَا بَعْضًا: أَفِيكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
فَوَقَفُوا حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَدْنَاكَ! فَقَالَ: إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ وجد مغصا في بطنه فتخلّفت عليه.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأته من بابه. وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أصحابه: أقضاهم علي بْن أَبِي طالبٍ. وقال عُمَر بْن الخطاب: علي أقضانا، وَأَبِي أقرؤنا، وإنا لنترك أشياء من قراءة أَبِي.
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَيْمُونِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ صَفْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عمر بن ابن حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ:
إِنَّ الْمُغِيرَةَ حَلَفَ باللَّه مَا أَخْطَأَ عَلِيٌّ فِي قَضَاءٍ قَضَى بِهِ قَطُّ. فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: لَقَدْ أَفْرَطَ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ ابن زُهَيْرٍ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو فَرْوَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى، قَالَ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَلِيٌّ أَقْضَانَا.
وقال أَحْمَد بْن زُهَيْر، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن عُيَيْنَة، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْن عَبَّاس، قَالَ قَالَ عُمَر: علي أقضانا. قال أحمد ابن زُهَيْر: حَدَّثَنَا عُبَيْد الله بْن عُمَر القواريري، حَدَّثَنَا مؤمل بْن إِسْمَاعِيل، حَدَّثَنَا سُفْيَان الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب، قال: كان عمر
يتعوذ باللَّه من معضلة ليس لَهَا أَبُو حسن. وقال فِي المجنونة التي أمر برجمها وفي التي وضعت لستة أشهر، فأراد عُمَر رجمها- فَقَالَ لَهُ علي: إن الله تعالى يَقُول : وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ... الحديث. وَقَالَ لَهُ: إن الله رفع القلم عَنِ المجنون ... الحديث، فكان عُمَر يَقُول: لولا عليّ لهلك عمر. وقد روى مثل هذه القصة لعثمان مع ابن عبّاس، وعن على أخذها ابن عبّاس، والله أعلم [وروى عبد الرحمن بن أذينة الغنوي، عَنْ أَبِيهِ أذينة بْن مسلمة، قَالَ:
أتيت عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فسألته: من أين أعتمر؟ فَقَالَ: إيت عليا فسله، فذكر الحديث ... وفيه قَالَ عُمَر: مَا أجد لك إلا مَا قَالَ علي.
وسأل شريح بْن هانئ عَائِشَة أم المؤمنين رَضِيَ اللَّهُ عنها عَنِ المسح على الخفين، فقالت: إيت عليا فسله] .
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أن أقضى أهل المدينة علي بن أبي طَالِبٍ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ: وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: مَا كَانَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يقول: سلوني غير على بن طالب رضى الله تعالى عنه.
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبدة بن سليمان، عن عبد الملك ابن أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَكَانَ فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لا وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُهُ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن سعيد الأصفهاني، قال: حدثنا معاوية ابن هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ قُلَيْبٍ، عَنْ جُبَيْرٍ ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَنْ أَفْتَاكُمْ بِصَوْمِ عَاشُورَاءَ؟ قَالُوا: عَلِيٌّ. قَالَتْ: أَمَا إِنَّهُ لأَعْلَمُ النَّاسِ بِالسُّنَّةِ.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا فُضَيْلٌ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْكٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قَالَ: كُنَّا إِذَا أَتَانَا الثَّبْتُ عَنْ عَلِيٍّ لَمْ نَعْدِلْ بِهِ.
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ، قَالَ: حدثنا محمد بن السَّرِيِّ إِمْلاءً بِمِصْرَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ الْجَنْبِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ أعطى على ابن أَبِي طَالِبٍ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الْعِلْمِ، وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ شَارَكَكُمْ فِي الْعُشْرِ الْعَاشِرِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عن حبيب ابن الشَّهِيدِ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: أَقْضَانَا عَلِيٌّ، وَأَقْرَؤُنَا أُبَيٌّ. وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حدثنا ابن أبى زائدة، عن أبيه،
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ أَقْضَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَأَبُو زُبَيْدٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ: أَعْلَمُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِالْفَرَائِضِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
وقال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن آدم قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش، عَنْ مغيرة، قَالَ:
ليس أحد منهم أقوى قولا فِي الفرائض من علي. قال: وَكَانَ الْمُغِيرَة صاحب الفرائض.
وفيما أَخْبَرَنَا شيخنا أَبُو الأصبع عِيسَى بْن سَعْد بْن سَعِيد المقرئ أحد معلّمى القرآن رحمه الله، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْحَسَن بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن قَاسِم المقرئ، قراءةً عَلَيْهِ فِي منزله ببغداد، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن [يَحْيَى بن ] موسى بن العباس بن مجاهد المقري فِي مسجده، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاس بْن مُحَمَّد الدوري، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن معين، قَالَ: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زرّ بن حبيش، قال : جاس رجلان يتغديان، مع أحدهما خمسة أرغفة، ومع الآخر ثلاثة أرغفة، فلما وضعا الغداء بين أيديهما مر بهما رجل فسلم، فقالا: اجلس للغداء، فجلس، وأكل معهما، واستوفوا فِي أكلهم الأرغفة الثمانية، فقام الرجل وطرح إليهما ثمانية دراهم، وَقَالَ: خذا هَذَا عوضا مما أكلت لكما ونلته من طعامكما، فتنازعا ، وَقَالَ صاحب الخمسة الأرغفة:
لي خمسة دراهم، ولك ثلاث. فَقَالَ صاحب الثلاثة الأرغفة: لا أرضى إلا أن تكون الدراهم بيننا نصفين. وارتفعا إِلَى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقصا عَلَيْهِ قصتهما، فَقَالَ لصاحب الثلاثة الأرغفة: قد عرض عليك صاحبك مَا عرض، وخبزه أكثر من خبزك، فارض بثلاثة. فقال:
لا والله، لا رضيت منه إلا بمر الحق، فقال علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ليس لك فِي مر الحق إلا درهم واحد وله سبعة. فقال الرجل: سبحان الله يَا أمير المؤمنين! وَهُوَ يعرض علي ثلاثة فلم أرض، وأشرت علي بأخذها فلم أرض، وتقول لي الآن: إنه لا يجب فِي مر الحق إلا درهم واحد. فَقَالَ لَهُ علي: عرض عليك صاحبك الثلاثة صلحا، فقلت: لم أرض إلا بمر الحق، ولا يجب لك بمر الحق إلا واحد. فقال [لَهُ] الرجل: فعرفني بالوجه فِي مر الحق حَتَّى أقبله، فَقَالَ علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أليس للثمانية الأرغفة أربعة وعشرون ثلثا أكلتموها وأنتم ثلاثة أنفس، ولا يعلم الأكثر منكم أكلا، ولا الأقل، فتجعلون فِي أكلكم على السواء! قَالَ: بلى. قال: فأكلت أنت ثمانية أثلاث، وإنما لك تسعة أثلاث، وأكل صاحبك ثمانية أثلاثٍ، وله خمسة عشر ثلثا، أكل منها ثمانية ويبقى لَهُ سبعة، وأكل لك واحدا من تسعة، فلك واحد بواحدك، وله سبعة [بسبعته] . فقال لَهُ الرجل: رضيت الآن. روى عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أذينة العبديّ، عن أبيه أذينة بْن سَلَمَة العبدي، قَالَ:
أتيت عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فسألته: من أين أعتمر؟ فَقَالَ: إيت عليا فاسأله ... وذكر الحديث. وفيه وَقَالَ عُمَر: مَا أجد لك إلا ما قال على.
وسأل شريح ابن هانئ عَائِشَة أم المؤمنين رَضِيَ اللَّهُ عنها عَنِ المسح على الخفين، فقالت: إيت عليا فاسأله ... وذكر الحديث ] .
وَرَوَى مَعْمَرٌ، عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: شهدت عليا يخطب، وهو يقول: سلوني، فو الله لا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلا أَخْبَرْتُكُمْ، وَسَلُونِي عن كتاب الله، فو الله مَا مِنْ آيَةٍ إِلا وَأَنَا أَعْلَمُ أَبِلَيْلٍ نَزَلَتْ أَمْ بِنَهَارٍ، أَمْ فِي سَهْلٍ أَمْ فِي جَبَلٍ. وقال سَعِيد بْن عَمْرو [بْن سَعِيد ] بْن الْعَاص: قلت لعبد الله بْن عياش ابن أَبِي رَبِيعَة: يَا عم، لو كَانَ صغو الناس إِلَى علي! فَقَالَ: يَا بْن أخي، إن عليا عَلَيْهِ السلام كَانَ لَهُ مَا شئت من ضرس قاطع فِي العلم، وَكَانَ لَهُ البسطة فِي العشيرة، والقدم فِي الإسلام، والصهر لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والفقه فِي المسألة ، والنجدة فِي الحرب، والجود فِي الماعون.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بن يوسف، قال: حدثنا يحيى بن مالك بْنِ عَابِدٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْبَغْدَادِيُّ بِمِصْرَ، قَالَ: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دُرَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعُكْلِيُّ، عَنِ الْحِرْمَازِيِّ، [عَنْ ] رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ لِضَرَارٍ الصَّدَائِيِّ : يَا ضَرَّارُ، صِفْ لِي عَلِيًّا.
قَالَ: أَعْفِنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: لَتَصِفَنَّهُ. قَالَ: أَمَا إِذْ لا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِ فَكَانَ وَاللَّهِ بَعِيدَ الْمَدَى، شَدِيدَ الْقُوَى، يَقُولُ فَصْلا ، ويحكم عدلا، يتفجّر العلم من
جَوَانِبِهِ، وَتَنْطِقُ الْحِكْمَةُ مِنْ نَوَاحِيهِ. ويستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل ووحشته، وَكَانَ غزير العبرة، طويل الفكرة، يعجبه من اللباس مَا قصر، ومن الطعام مَا خشن. وكان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، وينبئنا إذا استنبأناه. ونحن والله- مع تقريبه إيانا وقربه منا- لا نكاد نكلمه هيبا لَهُ. يعظم أهل الدين، ويقرب المساكين، لا يطمع القوي فِي باطله، ولا ييئس الضعيف من عدله. وأشهد [أَنَّهُ ] لقد رأيته فِي بعض مواقفه، وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه، قابضا على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، ويقول: يَا دنيا غري غيري، ألي تعرّضت أم إلى تشوّفت! هيهات هيهات! قد باينتك ثلاثا لا رجعة فيها، فعمرك قصير، وخطرك قليل. آهٍ من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق. فبكى.
مُعَاوِيَة وَقَالَ: رحم الله أَبَا الْحَسَن، كَانَ والله كذلك، فكيف حزنك عَلَيْهِ يَا ضرار؟ قَالَ: حزن من ذبح ولدها وَهُوَ فِي حجرها. وكان مُعَاوِيَة يكتب فيما ينزل بِهِ ليسأل لَهُ علي بْن أَبِي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ ذَلِكَ، فلما بلغه قتله قَالَ: ذهب الفقه والعلم بموت ابْن أَبِي طالب. فقال لَهُ أخوه عُتْبَة: لا يسمع هَذَا منك أهل الشام. فقال لَهُ: دعني عنك.
وروى أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيّ وغيره، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: تمرق مارقة فِي حين اختلافٍ من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق وقال
طاوس: قيل لابن عَبَّاس: أَخْبَرَنَا عَنْ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخبرنا عَنْ أَبِي بَكْر. قال: كَانَ والله خيرا كله مع حدة كانت فِيهِ. قلنا: فعمر؟
قَالَ: كَانَ والله كيسا حذرا، كالطير الحذر الَّذِي قد نصب لَهُ الشرك، فهو يراه، ويخشى أن يقع فِيهِ، مع العنف وشدة السير. قلنا: فعثمان؟ قَالَ: كَانَ والله صواما قواما من رجل غلبته رقدته. قلنا: فعلي؟ قال: كان والله قد مليء علما وحلما من رجل غرته سابقته وقرابته، فقلما أشرف على شيءٍ من الدنيا إلا فاته. فقيل: إنهم يقولون: كان محدودا. فقال: أتم تقولون ذَلِكَ.
وَرَوَى الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَقْرَأَ مِنْ عَلِيٍّ، صَلَّيْنَا خَلْفَهُ، فَقَرَأَ بَرْزَخًا ، فَأَسْقَطَ حَرْفًا، ثُمَّ رَجَعَ فَقَرَأَهُ، ثُمَّ عَادَ إِلَى مَكَانِهِ.
فسر أهل اللغة البرزخ هَذَا بأنه كَانَ بين الموضع الَّذِي [كَانَ ] يقرأ فِيهِ وبين الموضع الَّذِي كَانَ أسقط منه الحرف، ورجع إِلَيْهِ- قرآن كَثِير. قالوا والبرزخ: مَا بين الشيئين، وجمعه برازخ. والبرزخ: مَا بين الدنيا والآخرة.
وسئل ابْن مَسْعُود عَنِ الوسوسة فَقَالَ: هي برزخ بين الشك واليقين. وقد ذكرنا فِي باب أَبِي بَكْر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ إنما كَانَ تأخر علي عَنْهُ تلك الأيام، لجمعه القرآن.
وَرَوَى مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب
قال: قال رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِوَفْدِ ثَقِيفٍ حِينَ جَاءَهُ: لَتُسْلِمُنَّ أَوْ لأَبْعَثَنَّ رَجُلا مِنِّي- أَوْ قَالَ: مِثْلُ نَفْسِي- فَلَيَضْرِبُنَّ أَعْنَاقَكُمْ، وَلَيَسْبِيَنَّ ذَرَارِيكُمْ، وَلَيَأْخُذَنَّ أَمْوَالَكُمْ. قال عمر: فو الله مَا تَمَنَّيْتُ الإِمَارَةَ إِلا يَوْمَئِذٍ، وَجَعَلْتُ أَنْصِبُ صَدْرِي لَهُ رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ: هُوَ هَذَا. قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فأخذ بيده ثم قال: هو هذا، [هُوَ هَذَا ] . وَرَوَى عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلا بِبُغْضِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وسئل الْحَسَن بْن أَبِي الْحَسَن الْبَصْرِيّ عَنْ علي بْن أَبِي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: كَانَ علي والله سهما صائبا من مرامي الله على عدوه، ورباني هَذِهِ الأمة، وذا فضلها، وذا سابقتها، وذا قرابتها من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لم يكن بالنومة عَنْ أمر الله، ولا بالملومة فِي دين الله، ولا بالسروقة لمال الله، أعطى القرآن عزائمه ففاز منه برياضٍ مونقة، ذَلِكَ علي بْن أَبِي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا لكع.
وسئل أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن علي بْن الْحُسَيْن، عن صفة عليّ رضى الله عنه
فَقَالَ: كَانَ رجلا آدم شديد الأدمة، مقبل العينين عظيمهما، دا بطن، أصلع، ربعة إِلَى القصر، لا يخضب.
وقال أَبُو إِسْحَاق السبيعي : رأيت عليا أبيض الرأس واللحية. وقد روي أَنَّهُ ربما خضب وصفر لحيته. وكان علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يسير فِي الفيء مسيرة أَبِي بَكْر الصديق فِي القسم، إذا ورد عَلَيْهِ مال لم يبق منه شيئا إلا قسمه، ولا يترك فِي بيت المال منه إلا مَا يعجز عَنْ قسمته فِي يومه ذَلِكَ. ويقول:
يَا دنيا غري غيري. ولم يكن يستأثر من الفيء بشيء، ولا يخص بِهِ حميما، ولا قريبا، ولا يخص بالولايات إلا أهل الديانات والأمانات، وإذا بلغه عَنْ أحدهم خيانة كتب إِلَيْهِ: قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ من رَبِّكُمْ، 10: 57 فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ 7: 85 بالقسط، وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ، 7: 85 وَلا تَعْثَوْا في الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ. 26: 183 بَقِيَّتُ الله خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. 11: 86 وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ. 11: 86 إذا أتاك كتابي هَذَا فاحتفظ بما فِي يديك من أعمالنا حَتَّى نبعث إليك من يتسلمه منك، ثُمَّ يرفع طرفه إِلَى السماء، فيقول: اللَّهمّ إنك تعلم إِنِّي لم أمرهم بظلم خلقك، ولا بترك حقك. وخطبه ومواعظه ووصاياه لعماله إذ كَانَ يخرجهم إِلَى أعماله كثيرة مشهورة، لم أر التعرض لذكرها، لئلا يطول الكتاب، وهي حَسَّان كلها.
وقد ثبت عَنِ الْحَسَن بْن علي من وجوهٍ أَنَّهُ قَالَ: لم يترك أَبِي إلا ثمانمائة درهم أو سبعمائة [فضلت ] من عطائه، كَانَ يعدها لخادم يشتريها لأهله.
وأما تقشفه فِي لباسه ومطعمه فأشهر من هَذَا كله، وباللَّه التوفيق والعصمة. حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حدثنا عبد الله بن عمر الجوهري، حدثنا أحمد بن محمد ابن الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ. قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَجْلَحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا خَرَجَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ غَلِيظٌ دَارِسٌ إِذَا مَدَّ كُمَّ قَمِيصِهِ بَلَغَ إِلَى الظُّفْرِ، وَإِذَا أَرْسَلَهُ صَارَ إِلَى نِصْفِ السَّاعِدِ.
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الخراساني أبو الهيثم، قال: حدثنا أبحر بْنُ جُرْمُوزٍ. عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَخْرُجُ مِنَ الْكُوفَةِ وَعَلَيْهِ قِطْرِيَّتَانِ مُتَّزِرًا بِالْوَاحِدَةِ مُتَرَدِّيًا بِالأُخْرَى، وَإِزَارُهُ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، وَهُوَ يَطُوفُ فِي الأَسْوَاقِ، وَمَعَهُ دُرَّةٌ، يَأْمُرُهُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَحُسْنِ الْبَيْعِ، وَالْوَفَاءِ بِالْكَيْلِ وَالْمِيزَانِ.
وَبِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ التيمي، عن مجمع التيمي،
أَنّ عَلِيًّا قَسَّمَ مَا فِي بَيْتِ الْمَالِ بين المسلمين، ثم أمر به فكلس ثُمَّ صَلَّى فِيهِ، رَجَاءَ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، وَحَامِدُ بْنُ يَحْيَى، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ:
حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمَ عَلَى عَلِيٍّ مَالٌ مِنْ أَصْبَهَانَ، فَقَسَّمَهُ سَبْعَةَ أَسْبَاعٍ، وَوَجَدَ فِيهِ رَغِيفًا، فَقَسَّمَهُ سَبْعَ كِسَرٍ، فَجَعَلَ عَلَى كُلِّ جُزْءٍ كِسْرَةً، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطِي أَوَّلا. وأخباره فِي مثل هَذَا من سيرته لا يحيط بها كتاب.
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد ابن عَبْدِ السَّلامِ الْخُشَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ العباس ابن فَرَجٍ الرِّيَاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بن مخلد ومعاذ بن العلاء [أخى عَمْرِو بْنِ الْعَلاءِ ] عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ:
مَا أَصَبْتُ مِنْ فَيْئِكُمْ إِلا هَذِهِ الْقَارُورَةَ، أَهْدَاهَا إِلَيَّ الدِّهْقَانُ، ثُمَّ نزل إِلَى بيت المال، ففرق كل مَا فيه، ثم جعل يقول:
أفلح من كانت لَهُ قوصره ... يأكل منها كل يَوْمٍ مره
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ. حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ، عَنْ عَنْتَرَةَ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ يَأْخُذُ فِي الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ مِنْ أَهْلِ كُلِّ صِنَاعَةٍ مِنْ صِنَاعَتِهِ وعمل
يَدِهِ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْ أَهْلِ الإِبَرِ [الإِبَرِ ] وَالْمَسَالِّ وَالْخُيُوطِ وَالْحِبَالِ، ثُمَّ يُقَسِّمُهُ بَيْنَ النَّاسِ، وَكَانَ لا يَدَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالا يَبِيتُ فِيهِ حَتَّى يُقَسِّمَهُ، إِلا أَنْ يَغْلِبَهُ فِيهِ شُغْلٌ، فَيُصْبِحُ إِلَيْهِ وَكَانَ يَقُولُ: يَا دنيا لا تغريني، غرّي غيري، وينشد:
هَذَا جَنَايَ وَخِيَارُهُ فِيهِ ... وَكُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عن أبى حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي سَيْفِي هَذَا؟ فَلَوْ كَانَ عِنْدِي ثَمَنُ إِزَارٍ مَا بِعْتُهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: نُسَلِّفُكَ ثَمَنَ إِزَارٍ. قال عَبْد الرَّزَّاقِ: وكانت بيده الدنيا كلها إلا مَا كَانَ من الشام. وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ وَلَّوْا عَلِيًّا فَهَادِيًا مَهْدِيًّا. قِيلَ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ: سَمِعْتَ هَذَا مِنَ الثَّوْرِيِّ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَيَحْيَى بْنُ الْعَلاءِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، حَدَّثَنَا خلف بن قاسم، قال:
حدثنا عبد الله بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن الحجاج، قال: حدثنا سفيان ابن بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عن يزيد بن زياد، عن إسحاق ابن كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلِيٌّ مُخْشَوْشِنٌ فِي ذات الله.
وروى وكيع، عَنْ علي بْن صَالِح، عَنْ عطاء، قَالَ: رأيت على علي قميص كرابيس غير غسيل.
حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَجْلَحِ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، قَالَ:
رَأَيْتُ على عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَمِيصًا رَازِيًا إِذَا أَرْخَى كُمَّهُ بَلَغَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ، وَإِذَا أَطْلَقَهُ صَارَ إِلَى الرُّسْغِ وفضائله لا يحيط بها كتاب، وقد أكثر الناس من جمعها، فرأيت الاختصار منها على النكت التي تحسن المذاكرة بها، وتدل على مَا سواها من أخلاقه وأحواله وسيرته رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن عمر، حدثنا أحمد بن محمد ابن الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ الأَوْدِيِّ، قَالَ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ ثَلاثُ طَبَقَاتٍ:
أَهْلُ دِينٍ يُحِبُّونَ عَلِيًّا، وَأَهْلُ دُنْيَا يُحِبُّونَ مُعَاوِيَةَ، وَخَوَارِجُ.
وقال أَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق القاضي: لم يرو فِي فضائل أحدٍ من الصحابة بالأسانيد الحسان مَا روي فِي فضائل علي بْن أَبِي طالب. وكذلك [قَالَ ] أَحْمَد بْن شعيب بْن علي النسائي رحمه الله. وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يحيى، قالوا: أخبرنا أحمد بن سعيد
ابن حَزْمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مَرَوَانُ بن عبد الملك، قال: سمعت هارون ابن إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: مَنْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ رضي الله عنهم، وعرف لعلي سابقته وفضله فهو صَاحِبُ سُنَّةٍ، وَمَنْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَعَرِفَ لِعُثْمَانَ سَابِقَتَهُ وَفَضْلَهُ فَهُوَ صَاحِبُ سُنَّةٍ، فَذَكَرْتُ لَهُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يقولون: أبو بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم ويسكتون، فتكلّم فيهم بكلام غليظ.
[رَوَى الأَصَمُّ، عَنْ عَبَّاسٍ الدُّورِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ عَلِيٌّ، هَذَا مَذْهَبُنَا وَقَوْلُ أَئِمَّتِنَا ] .
وكان يَحْيَى بْن معين يَقُول: أَبُو بَكْر، وَعُمَر، وعلي، وعثمان.
قال أَبُو عُمَر: من قَالَ بحديث ابْن عُمَر: كنا نقول على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبو بَكْر، ثُمَّ عُمَر، ثُمَّ عُثْمَان ثُمَّ نسكت- يَعْنِي فلا نفاضل- وَهُوَ الَّذِي أنكر ابْن معين، وتكلم فِيهِ بكلام غليظ، لأن القائل بذلك قد قَالَ بخلاف مَا اجتمع عَلَيْهِ أهل السنة من السلف والخلف من أهل الفقه والأثر: أن عليا أفضل الناس بعد عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهَذَا مما لم يختلفوا فِيهِ، وإنما اختلفوا فِي تفضيل علي وعثمان.
واختلف السلف أيضا فِي تفضيل علي وأبى بَكْر، وفي إجماع الجميع الَّذِي وصفنا دليل على أن حديث ابْن عُمَر وهم وغلط، وأنه لا يصح معناه، وإن كَانَ إسناده صحيحا، ويلزم من قَالَ بِهِ أن يَقُول بحديث جابر وحديث أبى سعيد:
كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهم لا يقولون بذلك، فقد ناقضوا، وباللَّه التوفيق.
ويروى من وجوه، عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت، عَنِ ابْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ: مَا آسى على شيء إلا أني لم أقاتل مع على الفئة الباغية.
وقال الشَّعْبِيّ: مَا مات مسروق حتى تاب إلى الله عن تخلّفه عن القتال مع علي. ولهذه الأخبار طرق صحاح قد ذكرناها فِي موضعها. وروى من حديث علي، ومن حديث ابْن مَسْعُود، ومن حديث أَبِي أَيُّوب الأَنْصَارِيّ أَنَّهُ أمر بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. وروى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَا وجدت إلا القتال أو الكفر بما أنزل الله، يَعْنِي- والله أعلم- قوله تعالى: وَجاهِدُوا في الله حَقَّ جِهادِهِ 22: 78 وما كَانَ مثله. وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بن عمر الدار قطنى فِي الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا آسَى عَلَى شَيْءٍ، إِلا عَلَى أَلا أَكُونَ قَاتَلْتُ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ عَلَى صَوْمِ الْهَوَاجِرِ.
قال أَبُو عُمَر: وقف جماعة من أئمة أهل السنة والسلف فِي علي وعثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فلم يفضلوا أحدا منهما على صاحبه، منهم مَالِك بْن أنس، ويحيى بْن سَعِيد القطان، وأما اختلاف السلف فِي تفضيل علي فقد ذكر ابْن أَبِي خيثمة فِي كتابه من ذَلِكَ مَا فِيهِ كفاية، وأهل السنة اليوم على ما ذكرت لك من
تقديم أَبِي بَكْر فِي الْفَضْل على عُمَر، وتقديم عُمَر على عُثْمَان، وتقديم عُثْمَان على علي رَضِيَ اللَّهُ عنهم، وعلى هَذَا عامة أهل الحديث من زمن أَحْمَد بْن حَنْبَل إلا خواص من جلة الفقهاء وأئمة العلماء، فإنهم على مَا ذكرنا عَنْ مَالِك ويحيى القطان، وَابْن معين، فهذا مَا بين أهل الفقه والحديث فِي هَذِهِ المسألة، وهم أهل السنة. وأما اختلاف سائر المسلمين فِي ذَلِكَ فيطول ذكره، وقد جمعه قوم، وقد كَانَ بنو أُمَيَّة ينالون منه، وينقصونه، فما زاده الله بذلك إلا سموا وعلوا ومحبةً عِنْدَ العلماء.
وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبيد المحاربي، قال: حدثنا عبد العزيز ابن أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قِيلَ لِسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: إِنَّ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْكَ لِتَسُبَّ عَلِيًّا عِنْدَ الْمِنْبَرِ. قَالَ: كَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ: تَقُولُ أَبَا تُرَابٍ.
فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا سَمَّاهُ بِذَلِكَ إِلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: قُلْتُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا أَبَا الْعَبَّاسِ؟ قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا فَاضْطَجَعَ فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ، قَالَ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَقَالَ: أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ قَالَتْ: هُوَ ذَاكَ مُضْطَجِعٌ فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجَدَهُ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ ظَهْرِهِ، وَخَلُصَ التُّرَابَ إِلَى ظَهْرِهِ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ، ويقول: اجلس أبا تراب، فو الله مَا سَمَّاهُ بِهِ إِلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاللَّهِ مَا كَانَ اسْمٌ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْهُ. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنًا لَهُ يتنقص عَلِيًّا، فَقَالَ: إِيَّاكَ وَالْعَوْدَةَ إِلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ بنى مروان شتموه ستّين سنة، فلم بزده اللَّهُ بِذَلِكَ إِلا رِفْعَةً، وَإِنَّ الدِّينَ لَمْ يَبْنِ شَيْئًا فَهَدَمَتْهُ الدُّنْيَا.
وَأَنَّ الدُّنْيَا لَمْ تبن شيئا إلى عاودت على ما بنت فهدمته.
[حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ مِنْ كِتَابِي، وَهُوَ يَنْظُرُ فِي كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ قاسم: وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ عُمَرَ يَوْمًا إِذْ تَنَفَّسَ نَفَسًا ظَنَنْتُ أَنَّهُ قُدْ قُضِبَتْ أَضْلاعُهُ، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! وَاللَّهِ مَا أَخْرَجَ مِنْكَ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إلا أمر عظيم.
فقال: ويحك يا بن عَبَّاسٍ! مَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قلت: ولم وأنت بحمد الله قادر أن تضع ذَلِكَ مكان الثقة؟ قال: إني أرك تقول: إن صاحبك أولى الناس بها- يَعْنِي عليا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قلت: أجل، والله إِنِّي لأقول ذَلِكَ فِي سابقته وعلمه وقرابته وصهره. قال: إنه كما ذكرت، ولكنه كَثِير الدعابة. فقلت: فعثمان؟ قال: فو الله لو فعلت لجعل بني أَبِي معيط على رقاب الناس، يعملون فيهم بمعصية الله، والله لو فعلت لفعل، ولو فعل لفعلوه، فوثب الناس عَلَيْهِ فقتلوه. فقلت: طَلْحَة بْن عُبَيْد الله؟ قَالَ: الأكيسع! هُوَ أزهى من ذَلِكَ، مَا كَانَ الله ليراني، أوليه أمر أمة مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ على مَا هُوَ عَلَيْهِ من الزهو. قلت: الزُّبَيْر بْن العوام؟ قَالَ: إذا يلاطم الناس فِي الصاع والمد. قلت: سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص؟ قَالَ: ليس بصاحب ذَلِكَ، ذاك صاحب مقنب يقاتل بِهِ. قلت: عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عوف؟ قَالَ: نعم الرجل ذكرت، ولكنه ضعيف عَنْ ذلك، والله، يا بن عباس، ما يصلح لهذا الأمر
إلا القوي فِي غير عنف، اللين فِي غير ضعف، الجواد فِي غير سرف، الممسك فِي غير بخل. قَالَ ابْن عَبَّاس: كَانَ عُمَر والله كذلك.
وفي حديث آخر، عَنِ ابْن عَبَّاس- أن عُمَر ذكر لَهُ أمر الخلافة واهتمامه بها، فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس: أين أنت عَنْ علي؟ قَالَ: فِيهِ دعابة. قال: فأين أنت والزبير؟ قَالَ: كَثِير الغضب يسير الرضا. فقال: طَلْحَة؟ قَالَ: فِيهِ نخوة- يَعْنِي كبرا. قَالَ: سَعْد؟ قَالَ: صاحب مقنب خيل. قال: فعثمان؟ قَالَ:
كلف بأقاربه. قال: عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عوف؟ قَالَ: ذَلِكَ رجل لين- أو قَالَ ضعيف. وفي رواية أخرى، قَالَ فِي عَبْد الرَّحْمَنِ: ذَلِكَ الرجل لو وليته جعل خاتمه فِي إصبع امرأته.
وَرَوَى سُفْيَانُ، وَشُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ، قَالَ قَالَ عُمَرُ: مَا يَمْنَعُكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلُ يَخْزَنُ أَعْرَاضَ النَّاسِ أَنْ تُعَرِّفُونِي بِهِ؟
قَالُوا: نَخَافُ سَفَهَهُ وَشَرَّهُ. قَالَ: ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَكُونُوا شُهَدَاءَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ الدينَوَريّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ ابن الْعَلاءِ وَمُحَمَّدُ بْنُ هَيَّاجٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، فَكُنْتُ فِيمَنْ سَارَ مَعَهُ، فَأَقَامَ عَلَيْهِمْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، لا يُجِيبُونَهُ إِلَى شَيْءٍ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب، وأمره أن يقفل خالد (ظهر الاستيعاب ج 3- م 9)
وَمَنِ اتَّبَعَهُ إِلا مَنْ أَرَادَ الْبَقَاءَ مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَيَتْرُكُهُ، قَالَ الْبَرَاءُ: فَكُنْتُ فِيمَنْ قَعَدَ مَعَ عَلِيٍّ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى أَوَائِلِ الْيَمَنِ بَلَغَ الْقَوْمَ الْخَبَرُ، فَجُمِعُوا لَهُ، فَصَلَّى بِنَا عَلِيٌّ الْفَجْرَ، فَلَمَّا فَرِغَ صَفَفْنَا صَفًّا وَاحِدًا، ثُمَّ تَقَدَّمَ بَيْنَ أَيْدِينَا فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِمْ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَأَسْلَمَتْ هَمْدَانُ كُلُّهَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا قَرَأَ كِتَابَهُ خَرَّ سَاجِدًا، ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ السَّلامُ عَلَى هَمْدَانَ، وَتَتَابَعَ أَهْلُ الْيَمَنِ عَلَى الإِسْلامِ] . بويع لعلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بالخلافة يَوْم قتل عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، واجتمع على بيعته المهاجرون والأنصار، وتخلف عَنْ بيعته منهم نفر، فلم يهجهم، ولم يكرههم وسئل عنهم فَقَالَ: أولئك قوم قعدوا عَنِ الحق، ولم يقوموا مع الباطل. وفي رواية أخرى: أولئك قوم خذلوا الحق، ولم ينصروا الباطل. وتخلف أيضا عَنْ بيعته مُعَاوِيَة، ومن معه فِي جماعة أهل الشام، فكان منهم فِي صفين بعد الجمل مَا كَانَ، تغمد الله جميعهم بالغفران، ثُمَّ خرجت عَلَيْهِ الخوارج وكفروه، وكل من كَانَ معه، إذ رضي بالتحكيم بينه وبين أهل الشام، وقالوا لَهُ: حكمت الرجال فِي دين الله، والله تعالى يَقُول : إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ 6: 57، ثم اجتمعوا، وشقوا عصا المسلمين، ونصبوا راية الخلاف، وسفكوا الدماء، وقطعوا السبل، فخرج إليهم بمن معه، ورام مراجعتهم ، فأبوا إلا القتال.
فقاتلهم بالنهروان، فقتلهم، واستأصل جمهورهم، ولم ينج إلا اليسير منهم،
فانتدب لَهُ من بقاياهم عَبْد الرَّحْمَنِ بْن ملجم ، قيل التجوبي، وقيل السكوني، وقيل الحميري. قَالَ الزُّبَيْر: تجوب رجل من حمير، كَانَ أصاب دما فِي قومه، فلجأ إِلَى مراد فَقَالَ لهم: جئت إليكم أجوب البلاد، فقيل لَهُ: أنت تجوب.
فسمي بِهِ فهو اليوم في مراد، وهو رهط بعد الرَّحْمَنِ بْن ملجم المرادي ثُمَّ التجوبي، وأصله من حمير، ولم يختلفوا أَنَّهُ حليف لمراد وعداده فيهم، وَكَانَ فاتكا ملعونا، فقتله ليلة الجمعة لثلاث عشرة. وقيل لإحدى عشرة ليلة خلت من رمضان وقيل: بل بقيت من رمضان سنة أربعين.
وقال شاعرهم:
علاه بالعمود أخو تجوبٍ ... فأوهى الرأس منه والجبينا
وقال أَبُو الطفيل، وزيد بْن وَهْب، والشعبي: قتل علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لثمان عشرة ليلة مضت من رمضان. وقيل: فِي أول ليلة من العشر الأواخر.
واختلف فِي موضع دفنه، فقيل: دفن فِي قصر الإمارة بالكوفة. وقيل:
بل دفن فِي رحبة الكوفة. وقيل: دفن بنجف الحيرة: موضع بطريق الحيرة وروى عن أبى جعفر أنّ قبر على رضى الله عنه جهل موضعه.
واختلف أيضا فِي مبلغ سنة يَوْم مات، فقيل: سبع وخمسون. وقيل: عثمان وخمسون وقيل: ثلاث وستون، قاله أَبُو نُعَيْم وغيره. واختلفت الرواية فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي جَعْفَر مُحَمَّد بْن علي بْن الْحُسَيْن، فروي عَنْهُ أن عليا قتل وَهُوَ ابْن ثلاث وستين.
وَرَوَى عَنْهُ ابْن خمس وستين، وروي عَنْهُ ابْن ثمان وخمسين. وَرَوَى ابْن جريج، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن [عُمَر بْن ] علي أن علي بْن أَبِي طالب رَضِيَ اللَّهُ عنه
قتل وَهُوَ ابْن ثلاث أو أربع وستين سنة. وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر وستة أيام. وقيل: ثلاثة أيام. وقيل: أربعة عشر يوما. وقالت عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عنها، لما بلغها قتل علي: لتصنع العرب مَا شاءت، فليس لَهَا أحد ينهاها.
وأحسن مَا رأيت فِي صفة علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ ربعة من الرجال إِلَى القصر مَا هُوَ، أدعج العينين، حسن الوجه، كأنه القمر ليلة البدر حسنا، ضخم البطن، عريض المنكبين، شئن الكفين [عتدا ] أغيد، كأن عنقه إبريق فضةٍ، أصلع ليس فِي رأسه شعر إلا من خلفه، كبير اللحية، لمنكبه مشاش كمشاش السبع الضاري، لا يتبين عضده من ساعده، قد أدمجت إدماجا، إذا مشى تكفأ، وإذا أمسك بذراع رجل أمسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفس، وَهُوَ إِلَى السمن مَا هُوَ، شديد الساعد واليد، وإذا مشى للحرب هرول، ثبت الجنان، قوي شجاع، مَنْصُور على من لاقاه.
وكان سبب قتل ابْن ملجم لَهُ أَنَّهُ خطب امرأةً من بني عجل بْن لجيم يقال لَهَا قطام، كانت ترى رأي الخوارج، وَكَانَ علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قد قتل أباها وإخوتها بالنهروان، فلما تعاقد الخوارج على قتل علي وَعَمْرو بْن الْعَاص ومعاوية ابن أَبِي سُفْيَان، وخرج منهم ثلاثة نفر لذلك كَانَ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن ملجم هُوَ الَّذِي اشترط قتل علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فدخل الكوفة عازما على ذَلِكَ، واشترى لذلك سيفا بألف، وسقاه السم فيما زعموا حَتَّى لفظه، وكان في خلال ذلك يأتى
عليا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يسأله ويستحمله، فيحمله، إِلَى أن وقعت عينه على قطام، وكانت امرأةً رائعةً جميلةً، فأعجبته ووقعت بنفسه فخطبها، فقالت: آليت ألا أتزوج إلا على مهرٍ لا أريد سواه. فقال: وما هُوَ؟ فقالت: ثلاثة آلاف، وقتل علي بْن أَبِي طالب. فقال: والله لقد قصدت لقتل علي بْن أَبِي طالب والفتك بِهِ، وما أقدمني هَذَا المصر غير ذَلِكَ، ولكني لما رأيتك آثرت تزويجك. فقالت: ليس إلا الَّذِي قلت لك. فقال لَهَا: وما يغنيك أو مَا يغنيني منك قتل علي وأنا أعلم إِنِّي إن قتلته لم أفلت؟ فقالت: إن قتلته ونجوت فهو الَّذِي أردت، تبلغ شفاء نفسي ويهنئك العيش معي، وإن قتلت فما عِنْدَ الله خير من الدنيا وما فيها. فقال لَهَا: لك مَا اشترطت. فقالت لَهُ: إِنِّي سألتمس من يشد ظهرك. فبعثت إِلَى ابْن عم لَهَا يقال لَهُ وردان بْن مجالد، فأجابها، ولقي ابْن ملجم شبيب بْن بجرة الأشجعي، فَقَالَ: يَا شبيب، هل لك فِي شرف الدنيا والآخرة؟ قَالَ: وما هُوَ؟ قَالَ: تساعدني على قتل علي بْن أَبِي طالب، قَالَ لَهُ:
ثكلتك أمك! لقد جئت شيئا إدا! كيف نقدر على ذَلِكَ؟ قَالَ: إنه رجل لا حرس لَهُ، يخرج إِلَى المسجد منفردا ليس لَهُ من يحرسه فنكمن لَهُ فِي المسجد، فإذا خرج إِلَى الصلاة قتلناه، فإن نجونا نجونا، وإن قتلنا سعدنا بالذكر فِي الدنيا وبالجنة فِي الآخرة. فقال: ويلك! إن عليا ذو سابقة فِي الإسلام مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والله مَا تنشرح نفسي لقتله. فقال: ويحك، إنه حكم الرجال فِي دين الله عز وجل، وقتل إخواننا الصالحين، فنقتله ببعض من قتل، فلا تشكن في دينك.
فأجابه، وأقبلا حَتَّى دخلا على قطام وهي معتكفة فِي المسجد الأعظم فِي قبة ضربتها لنفسها، فدعت لهم، وأخذوا سيوفهم، وجلسوا قبالة السدة التي يخرج منها علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فخرج علي لصلاة الصبح فبدره شبيب فضربه فأخطأه، وضربه عَبْد الرَّحْمَنِ بْن ملجم على رأسه، وَقَالَ: الحكم للَّه يَا علي لا لك ولا لأصحابك، فَقَالَ علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فزت ورب الكعبة، لا يفوتنكم الكلب. فشد الناس عَلَيْهِ من كل جانب، فأخذوه، وهرب شبيب خارجا من باب كندة.
وقد اختلف فِي صفة أخذ ابْن ملجم، فلما أخذ قَالَ علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
أجلسوه، فإن مت فاقتلوه ولا تمثلوا بِهِ، وإن لم أمت فالأمر إلي فِي العفو أو القصاص. واختلفوا أيضا هل ضربه فِي الصلاة أو قبل الدخول فيها؟ وهل استخلف من أتم بهم الصلاة أو هُوَ أتمها؟ والأكثر أَنَّهُ استخلف جعدة بْن هبيرة، فصلى بهم تلك الصلاة، والله أعلم.
وَرَوَى ابْنُ الْهَادِي، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لِعَلِيٍّ: مَنْ أَشْقَى الأَوَّلِينَ؟ قَالَ: الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ- يَعْنِي نَاقَةَ صَالِحٍ.
قَالَ: صَدَقْتَ، فَمَنْ أَشْقَى الآخَرِينَ؟ قَالَ: لا أَدْرِي. قَالَ: الَّذِي يَضْرِبُكَ عَلَى هَذَا- يَعْنِي يَافُوخَهُ. وَيُخَضِّبُ هَذِهِ- يَعْنِي لِحْيَتَهُ. روى الأَعْمَش، عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت، عَنْ ثعلبة الحماني أَنَّهُ سمع على
بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: وَالَّذِي فلق الحبة، وبرأ النسمة لتخضبن هَذِهِ- يَعْنِي لحيته، من دم هَذَا- يَعْنِي رأسه. وذكر النسائي، من حديث عَمَّار بْن يَاسِر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قَالَ لعلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أشقى الناس الَّذِي عقر الناقة، وَالَّذِي يضربك على هَذَا- ووضع يده على رأسه حَتَّى يخضب هَذِهِ- يَعْنِي لحيته. وذكره الطبري وغيره أيضا، وذكره ابْن إِسْحَاق فِي السير وَهُوَ مَعْرُوف من رواية مُحَمَّد بْن كَعْب القرظي، عَنْ يَزِيد بْن جشم، عَنْ عَمَّار بْن يَاسِر.
وذكره ابْن أَبِي خيثمة من طرق، وَكَانَ قَتَادَة يَقُول: قتل علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ على غير مالٍ احتجبه، ولا دنيا أصابها.
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ الشَّيْخُ الصَّالِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا إسحاق بن إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أيوب، عن ابن سِيرِين، عَنْ عُبَيْدَةَ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا رَأَى ابْنَ مُلْجَمٍ قَالَ:
أريد حياته ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك مِنْ مُرَادٍ
وكان علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كثيرا مَا يَقُول: مَا يمنع أشقاها، أو مَا ينتظر أشقاها أن يخضب هَذِهِ من دم هذا، يقول: والله ليخضبن هَذِهِ من دم هَذَا- ويشير إِلَى لحيته ورأسه- خضاب دم لا خضاب عطر ولا عبير.
وَذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ النبيل وموسى بن إسماعيل، عن سكين ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ يَسْتَحْمِلُ عَلِيًّا فحمله، ثم قال:
أُرِيدُ حَيَاتَهُ وَيُرِيدُ قَتْلِي ... عَذِيرِي مِنْ خَلِيلِيَ مِنْ مُرَادٍ
[أَمَا إِنَّ هَذَا قَاتِلِي ] . قِيلَ: فَمَا يَمْنَعُكَ مِنْهُ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَقْتُلْنِي بَعْدُ.
وأتى علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فقيل لَهُ: إن ابْن ملجم يسم سيفه. ويقول: إنه سيفتك بك فتكةً يتحدث بها العرب. فبعث إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: لم تسم سيفك؟ قَالَ:
لعدوي وعدوك. فخلى عَنْهُ، وَقَالَ: مَا قتلني بعد. وقال أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ السُّلَمِيّ: أتيت الْحَسَن بْن علي فِي قصر أَبِيهِ، وَكَانَ يقرأ علي، وذلك فِي اليوم الَّذِي قتل فِيهِ علي، فَقَالَ لي: إنه سمع أباه فِي ذَلِكَ السحر يَقُول لَهُ: يَا بنى، وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الليلة فِي نومة نمتها، فقلت: يَا رَسُول اللَّهِ، ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد؟ قَالَ: ادع الله عليهم، فقلت: اللَّهمّ أبدلني بهم خيرا منهم، وأبدلهم بي من هُوَ شر مني، ثُمَّ أتيته وجاء مؤذنه يؤذنه بالصلاة، فخرج فاعتوره الرجلان، فأما أحدهما فوقعت ضربته فِي الطاق، وأما الآخر فضربه فِي رأسه، وذلك فِي صبيحة يَوْم الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان صبيحة بدر.
[أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن محمد ابن سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ هَمْدَانَ بْنِ ثَابِتٍ، حدثنا على بن إبراهيم بن المعلى،
حدثنا زيد بن عمرو بن البختري، حَدَّثَنَا غِيَاثُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ] ، حَدَّثَنَا أَبُو رَوْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: جُمِعَ الأَطِبَّاءُ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ جُرِحَ، وَكَانَ أَبْصَرُهُمْ بِالطِّبِّ أَثِيرُ بْنُ عَمْرٍو السَّكُونِيُّ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ أَثِيرُ بْنُ عُمْرِيَا ، وَكَانَ صَاحِبُ كِسْرَى يَتَطَبَّبُ، وَهُوَ الَّذِي يُنْسَبُ إِلَيْهِ صَحَرَاءُ أَثِيرٍ، فَأَخَذَ أَثِيرُ رِئَةَ شَاةٍ حَارَّةٍ، فَتَتَبَّعَ عِرْقًا مِنْهَا، فَاسْتَخْرَجَهُ فَأَدْخَلَهُ فِي جِرَاحَةِ عَلِيٍّ، ثُمَّ نَفَخَ الْعِرْقَ فَاسْتَخْرَجَهُ، فَإِذَا عَلَيْهِ بَيَاضُ الدِّمَاغِ، وَإِذَا الضَّرْبَةُ قَدْ وَصَلَتْ إِلَى أُمِّ رَأْسِهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اعْهَدْ عَهْدِكَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ. وفي ذَلِكَ يَقُول عِمْرَان ابن حطان الخارجي :
يَا ضربة من تقي مَا أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إِنِّي لأذكره حينا فأحسبه ... أوفى البرية عِنْدَ الله ميزانا
وقال بَكْر بْن حَمَّاد التَّاهَرْتِيّ معارضا له في ذلك:
قل لابن ملجم والأقدار غالبة ... هدمت ويلك للإسلام أركانا
قتلت أفضل من يمشي على قدمٍ ... وأول الناس إسلاما وإيمانا
وأعلم الناس بالقرآن ثُمَّ بما ... سن الرسول لنا شرعا وتبيانا
صهر النَّبِيّ ومولاه وناصره ... أضحت مناقبه نورا وبرهانا
وكان منه علي رغم الحسود لَهُ ... ما كَانَ هارون من مُوسَى بْن عمرانا
وكان فِي الحرب سيفا صارما ذكرا ... ليثا إذا لقي الأقران أقرانا
ذكرت قاتله والدمع منحدر ... فقلت سبحان رب الناس سبحانا
أبى لأحسبه مَا كَانَ من بشرٍ ... يخشى المعاد ولكن كَانَ شيطانا
أشقى مرادا إذا عدت قبائلها ... وأخسر الناس عِنْدَ الله ميزانا
كعاقر الناقة الأولى التي جلبت ... على ثمود بأرض الحجر خسرانا
قد كَانَ يخبرهم أن سوف يخضبها ... قبل المنية أزمانا فأزمانا
فلا عفا الله عَنْهُ مَا تحمله ... ولا سقى قبر عِمْرَان بْن حطانا
لقوله فِي شقي ظل مجترما ... وبال مَا ناله ظلما وعدوانا
يَا ضربة من تقي مَا أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
بل ضربة من غوى أوردته لظى ... فسوف يلقي بها الرحمن غضبانا
كأنه لم يرد قصدا بضربته ... إلا ليصلي عذاب الخلد نيرانا
أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، إجازة، [قال: ] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق السراج، حدثنا محمد بن أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقٍ، قَالَ: جَاءَ نَاسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالُوا: جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ. فَقَالَ: سَلُوا عَمَّا شِئْتُمْ. فَقَالُوا. أَيُّ رَجُلٍ كَانَ أَبُو بَكْرٍ؟ فَقَالَ: كَانَ خَيْرًا كُلُّهُ- أَوْ قَالَ: كَانَ كَالْخَيْرِ كُلِّهِ، عَلَى حِدَّةٍ كَانَتْ فِيهِ. قَالُوا، فَأَيُّ رَجُلٍ كَانَ عمر؟ قال: كان كالطائر الحذر الّذي
يَظُنُّ أَنَّ لَهُ فِي كُلِّ طَرِيقٍ شَرَكًا. قَالُوا: فَأَيُّ رَجُلٍ كَانَ عُثْمَانُ؟ قَالَ: رَجُلٌ أَلْهَتْهُ نَوْمَتُهُ عَنْ يَقَظَتِهِ. قَالُوا: فَأَيُّ رَجُلٍ كان عليّ؟ قال: كان قد مليء جَوْفُهُ حِكَمًا وَعِلْمًا وَبَأْسًا وَنَجْدَةً مَعَ قَرَابَتِهِ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ يَظُنُّ أَلا يَمُدَّ يَدَهُ إِلَى شَيْءٍ إِلا نَالَهُ، فَمَا مَدَّ يَدَهُ إِلَى شَيْءٍ فَنَالَهُ.
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدراوَرْديّ، عَنْ عُمَرَ مَوْلَى عَفْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ لأَهْلِ الشُّورَى: للَّه دَرُّهُمْ إِنْ وَلُّوهَا الأُصَيْلَعَ ! كَيْفَ يَحْمِلُهُمْ عَلَى الْحَقِّ، وَلَوْ كَانَ السَّيْفُ عَلَى عُنُقِهِ. فَقُلْتُ: أَتَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ وَلا تُوَلِّيَهُ؟ قَالَ: إِنْ لَمْ أَسْتَخْلِفْ فَأَتْرُكُهُمْ فَقَدْ تَرَكَهُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي.
وروى رَبِيعَة بْن عُثْمَان، عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب القرظي، قَالَ: كَانَ ممن جمع القرآن على عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ حي عُثْمَان بن عفان، وعلى ابن أَبِي طالب، وعبد الله بْن مَسْعُود من المهاجرين، وسالم مولى أَبِي حذيفة بْن عُتْبَة بْن رَبِيعَة مولى لهم ليس من المهاجرين.
وَرَوَى أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ أُكَيْلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عَلْقَمَةُ: تَدْرِي مَا مَثَلُ عَلِيٍّ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ؟ قُلْتُ: مَا مَثَلُهُ؟
قَالَ: مَثَلُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، أَحَبَّهُ قَوْمٌ حَتَّى هَلَكُوا فِي حُبِّهِ، وَأَبْغَضَهُ قَوْمٌ حَتَّى هَلَكُوا فِي بُغْضِهِ.
قال أَبُو عُمَر: أكيل هَذَا هُوَ أكيل أَبُو حكيم، كوفي، مؤذن مسجد إبراهيم النخعي.
روى عَنْ سويد بْن غفلة، والشعبي، والنخعي، وإبراهيم التيمي. وجواب التيمي. روى عَنْهُ إِسْمَاعِيل بْن خَالِد وجماعة من الجلة.
[وقال قَاسِم بْن ثَابِت صاحب كتاب الدلائل: أنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد السَّلامِ الحسيني فِي قتل علي عليه السلام:
عدا على ابن أَبِي طالبٍ ... فاغتاله بالسيف أشقى مراد
شلت يداه وهوت أمه ... أن أمررت لَهُ تحت السواد
عز على عينيك لو انصرفت ... ما أخرجت بعد أيدي العباد
لأنت قناة الدين واستأثرت ... بالغي أفواه الكلاب العوادي]
ومما قيل في ابن ملجم وقطام :
فلم أر مهرا ساقه ذو سماحةٍ ... كمهر قطامٍ من فصيح وأعجم
ثلاثة آلاف وعبد وقينة ... وضرب على بالحسام المصمم
فلا مهر أغلى من علي وإن علا ... ولا فتك إلا دون فتك ابْن ملجم
وقال بَكْر بن حماد:
وهز علي بالعراقين لحيةً ... مصيبتها جلت على كل مُسْلِم
وقال سيأتيها من الله حادث ... ويخضبها أشقى البرية بالدم
فباكره بالسيف شلت بمينه ... لشؤم قطامٍ عِنْدَ ذاك ابْن ملجم
فيا ضربةً من خاسرٍ ضل سعيه ... تبوأ منها مقعدا فِي جهنم
ففاز أمير المؤمنين بحظه ... وإن طرقت فيها الخطوب بمعظم
ألا إنما الدنيا بلاء وفتنة ... حلاوتها شيبت بصابٍ وعلقم
وقال أَبُو الأسود الدؤلي- وأكثرهم يرويها لأم الهيثم بِنْت العريان النخعية ، أولها:
ألا يَا عين ويحك أسعدينا ... ألا تبكى أمير المؤمنينا
تبكي أم كلثومٍ عَلَيْهِ ... بعبرتها وقد رأت اليقينا
ألا قل للخوارج حيث كانوا ... فلا قرت عيون الشامتينا
أفي شهر الصيام فجعتمونا ... بخير الناس طرا أجمعينا
قتلتم خير من ركب المطايا ... وذللها ومن ركب السفينا
ومن لبس النعال ومن حذاها ... ومن قرأ المثاني والمئينا
فكل مناقب الخيرات فِيهِ ... وحب رسول رب العالمينا
لقد علمت قريش حيث كانت ... بأنك خيرها حسبا ودينا
وإذا استقبلت وجه أَبِي حسينٍ ... رأيت البدر فوق الناظرينا
وكنا قبل مقتله بخيرٍ ... نرى مولى رَسُول اللَّهِ فينا
يقيم الحق لا يرتاب فِيهِ ... ويعدل فِي العدا والأقربينا
وليس بكاتمٍ علما لديه ... ولم يخلق من المتجبرينا
كأن الناس إذ فقدوا عليا ... نعام حار فِي بلد سنينا
فلا تشمت مُعَاوِيَة بْن صخرٍ ... فإن بقية الخلفاء فينا
وقال الفضل بن عباس بن عتبة بن أبى لهب:
مَا كنت أحسب أن الأمر منصرف ... عن هاشمٍ ثُمَّ منها عَنْ أَبِي الْحَسَن
أليس أول من صَلَّى لقبلتكم ... وأعلم الناس بالقرآن والسنن
[وزاد أبو الفتح:
وآخر الناس عهدا بالنبي ومن ... جبريل عون لَهُ فِي الغسل والكفن ]
من فِيهِ مَا فيهم لا تمترون بِهِ ... وليس فِي القوم مَا فِيهِ من الْحَسَن
ومن أبيات لخزيمة بن ثابت بصفّين:
كل خير يزينهم فهو فِيهِ ... وله دونهم خصال تزينه
وقال إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد الحميري من شعر له:
سائل قريشا بِهِ إن كنت ذا عمهٍ ... من كَانَ أثبتها فِي الدين أوتادا
من كَانَ أقدم إسلاما وأكثرها ... علما وأطهرها أهلا وأولادا
من وحد الله إذ كانت مكذبة ... تدعو مع الله أوثانا وأندادا
من كَانَ يقدم فِي الهيجاء إن نكلوا ... عنها وإن يبخلوا فِي أزمةٍ جادا
من كَانَ أعدلها حكما وابسطها ... علما وأصدقها وعدا وإيعادا
إن يصدقوك فلن يعدوا أَبَا حسنٍ ... إن أنت لم تلق للأبرار حسادا
إن أنت لم تلق أقواما ذوي صلفٍ ... وذا عنادٍ لحق الله جحّادا
▲ (0) ▼
Abū l-Walīd al-Bājī (d. 1082 CE) - al-Taʿdīl wa-l-tajrīḥ li-man kharaja lahu al-Bukhārī fī l-Jāmiʿ al-ṣaḥīḥ الباجي - التعديل والتجريح
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=86484&book=5538#5d575a
- عَليّ بن أبي طَالب واسْمه عبد منَاف بن عبد الْمطلب بن هَاشم بن عبد منَاف بن قصي أَبُو الْحسن الْهَاشِمِي أمه فَاطِمَة بنت أَسد بن هَاشم بن عبد منَاف بن قصي أخرج البُخَارِيّ فِي الْعلم وَغير مَوضِع عَن بنيه الْحسن وَالْحُسَيْن
وَمُحَمّد وَعَن أبي جُحَيْفَة ومروان بن الحكم وَأبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وَغَيرهم عَنهُ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ أَبُو نصر اسْتخْلف بعد قتل عُثْمَان يَوْم الْجُمُعَة لثماني عشرَة خلت من ذِي الْقعدَة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَقتل بِالْكُوفَةِ صَبِيحَة الْجُمُعَة لسبع بَقينَ من شهر رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ قَالَ أَبُو نصر قَالَ الْوَاقِدِيّ قتل وَهُوَ بن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة وَقيل بن سبع وَخمسين سنة وَقَالَ عَمْرو بن عَليّ سَمِعت بعض الْعلمَاء يَقُول ضرب لتسْع عشرَة وَمَات لَيْلَة إِحْدَى وَعشْرين وَقَالَ بَعضهم ضرب لَيْلَة إِحْدَى وَعشْرين وَمَات لَيْلَة أَربع وَعشْرين سنة أَرْبَعِينَ قَالَ البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ خِلَافَته خمس سِنِين إِلَّا شَهْرَيْن وَأَيَّام وَأخرج فِيهِ حَدثنَا أَبُو النُّعْمَان حَدثنَا مُعْتَمر قَالَ سَمِعت أبي قَالَ سَمِعت حُرَيْث بن مخش يحدث أَن عليا قتل صَبِيحَة إِحْدَى وَعشْرين من رَمَضَان وَسمعت الْحسن بن عَليّ يخْطب يذكر مَنَاقِب عَليّ وَأخرج فِيهِ حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن مُوسَى أخبرنَا هِشَام أَن بن جريج أخْبرهُم قَالَ أخبرنَا مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ أَن عَليّ بن أبي طَالب مَاتَ لثلاث أَو لأَرْبَع وَسِتِّينَ سنة أَو نَحْو ذَلِك وَأخرج فِيهِ حَدثنَا أَبُو النُّعْمَان حَدثنَا أَبُو هِلَال عَن حميد بن هِلَال عَن عبد الله بن مُغفل عَن عبد الله بن سَلام قَالَ لما أَرَادَ عَليّ أَن يَأْتِي الْعرَاق فَلَمَّا جَاءَ قَتله قَالَ عبد الله بن سَلام يَا عبد الله بن مُغفل هَذَا رَأس الْأَرْبَعين وسيكون على رَأسهَا صلح
▲ (0) ▼
Ibn Manjuwayh (d. 1036-37 CE) - Rijāl Ṣaḥīḥ Muslim ابن منجويه - رجال صحيح مسلم
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=86484&book=5538#e5c9e6
عَليّ بن أبي طَالب وَأَبُو طَالب اسْمه عبد منَاف بن عبد المطلب وعبد المطلب اسْمه شيبَة بن هَاشم وهَاشِم اسْمه عَمْرو بن عبد منَاف وَعبد منَاف اسْمه الْمُغيرَة وَقيل الْحَارِث بن قصي وقصي اسْمه يزِيد وَإِنَّمَا سمي قصيا لِأَنَّهُ كَانَ قاصيا عَن قومه فِي قضاعة ثمَّ قدم وقريش مُتَفَرِّقَة فِي الْقَبَائِل فَجَمعهُمْ حول الْكَعْبَة وَسمي أَيْضا مجمع بن كلاب بن مرّة بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب بن فهر بن مَالك بن النَّضر بن كنَانَة بن خُزَيْمَة بن مدركة بن إلْيَاس بن مُضر الْقرشِي الْهَاشِمِي وَأمه فَاطِمَة بنت أَسد بن هَاشم بن عبد منَاف توفيت مسلمة قبل الْهِجْرَة وَقد زعم قوم أَنَّهَا هَاجَرت وَصلى عَلَيْهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ودفنها وَبكى عَلَيْهَا وَأَنَّهَا كَانَت بدرية قيمَة بأَمْره وَكَانَ عَليّ رضوَان الله عَلَيْهِ أَصْغَر بني أبي طَالب كَانَ أَصْغَر من جَعْفَر بِعشر سِنِين وَكَانَ جَعْفَر أَصْغَر من عقيل بِعشر سِنِين وَكَانَ عقيل أَصْغَر من طَالب بِعشر سِنِين كَانَ عَليّ من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمَنْزِلَة هَارُون بن مُوسَى وَصلى الْقبْلَتَيْنِ جَمِيعًا وَهَاجَر فِي الْهِجْرَة الأولى وَشهد الْمشَاهد كلهَا إلاتبوك رده رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ اخلفني فِي أَهلِي أَلا ترْضى أَن تكون مني بِمَنْزِلَة هَارُون بن مُوسَى وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم خَيْبَر لأعطن الرَّايَة رجلا يحب
الله وَرَسُوله وَيُحِبهُ الله وَرَسُوله فتطاول لَهَا أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ادعو إِلَى عليا فَأتى بِهِ أرمد فبصق فِي عينه وَدفع إِلَيْهِ الرَّايَة فَفتح الله عَلَيْهِ وَلما نزلت {نَدع أبناءنا وأبناءكم} دَعَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عليا وَفَاطِمَة وحسنا وَحسَيْنا
فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهلِي وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّه أقضى الأمه كَانَ ابْن عَم نَبِي الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَخَتنه على ابْنَته وَأَبُو سبطيه
شهد لَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْجنَّةِ وَمَات وَهُوَ عَنهُ رَاض وَقتل فِي رَمَضَان بِالْكُوفَةِ سنة أَرْبَعِينَ قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ وَقَالَ عَمْرو بن عَليّ سَمِعت بعض الْعلمَاء يَقُول ضرب لتسْع عشرَة لَيْلَة وَمَات إِحْدَى وَعشْرين وَقَالَ بَعضهم ضرب لَيْلَة إِحْدَى وَعشْرين وَمَات لَيْلَة أَربع وَعشْرين سنة أَرْبَعِينَ وَاخْتلفُوا فِي سنة فَسَمِعتهمْ يحدثُونَ عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه أَن عليا قبض وَهُوَ ابْن ثَمَان وَخمسين وَقَالَ بعض أهل الْعلم ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ
روى عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَعَن الْمِقْدَاد بن الْأسود فِي الْوضُوء
روى عَنهُ زر بن حُبَيْش فِي الْإِيمَان وَشُرَيْح بن هانىء فِي الْوضُوء وَمُحَمّد بن الْحَنَفِيَّة فِي النِّكَاح وعبد الله بن عَبَّاس فِي الْوضُوء وَالصَّلَاة والفضائل وَوصف مطرف بن الشخير تكبيره فِي الصَّلَاة وَصلَاته مَعَ عمرَان بن حُصَيْن خَلفه وعبد الله بن حنين فِي الصَّلَاة وَعبيدَة السَّلمَانِي وَيحيى بن الجزار شُتَيْر بن شكل وعبيد الله بن أبي رَافع فِي الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَابْنه الْحُسَيْن بن عَليّ ومسعود بن الحكم الْأنْصَارِيّ وَأَبُو هياج الْأَسدي فِي الْجَنَائِز وسُويد بن غَفلَة فِي الزَّكَاة وَزيد بن وهب فِي الزَّكَاة وعبد الله بن شَقِيق وَسَعِيد بن الْمسيب فِي الْحَج وَأَبُو عبد الرحمن السّلمِيّ فِي النِّكَاح وحضين بن الْمُنْذر أَبُو ساسان وَعُمَيْر بن سعيد وَمَالك بن أَوْس وَأَبُو عبيد سعد مولى ابْن أَزْهَر وَأَبُو الطُّفَيْل والْحَارث بن سُوَيْد وَأَبُو صَالح الْحَنَفِيّ وعبد الرحمن بن قيس وَأَبُو بردة بن أبي مُوسَى وَعبد الله بن شَدَّاد وَعبد الله بن جَعْفَر
▲ (0) ▼
Al-Baghawī (d. 1122 CE) - Muʿjam al-Ṣaḥāba البغوي - معجم الصحابة
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=86484&book=5538#e6b011
علي بن أبي طالب [بن عبد المطلب] ////
[سمعت] أحمد بن حنبل يقول: علي بن أبي طالب واسم أبي طالب: عبد مناف بن عبد المطلب واسم عبد المطلب: شيبة بن هاشم واسم هاشم: عمرو بن عبد مناف واسم عبد مناف: المغيرة بن قصي واسم قصي: زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر.
حدثني أحمد بن محمد بن يحيى [] نا محمد بن بشر نا زكريا عن عامر قال: أم علي: فاطمة بنت أسد بن هاشم وذكر مصعب [الزبيري أنها] أول هاشمية ولدت هاشميا أسلمت وهاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وماتت وشهدها النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثني [هارون] بن موسى الفروي نا ابن فليح عن موسى بن عقبة عن الزهري وحدثني ابن الأموي قال: ثني أبي عن ابن إسحاق ح.
وحدثني أحمد بن منصور نا عمرو بن خالد نا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير [قالوا] جميعا فيمن شهد بدرا من بني هاشم: علي بن أبي طالب.
- حدثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا حمزة الأنصاري يقول: سمعت زيد بن أرقم يقول: أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم علي رضي الله عنه. قال عمرو: فذكرت ذلك لإبراهيم فأنكره وقال: أبو بكر رضي الله عنه.

- حدثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن [سلمة] بن كهيل عن حبة قال: سمعت عليا يقول: أنا أول رجل صلى أو أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

- حدثنا عثمان بن أبي شيبة نا معاوية بن هشام عن سليمان بن قرم عن سلم عن أنس قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وأسلم علي
يوم الثلاثاء.

- حدثنا زهير بن محمد نا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: أول من أسلم علي رضي الله عنه.
حدثني أحمد بن منصور [عن يحيى] بن بكير قال: أخبرني الليث بن سعد: أن أبا الأسود حدثه قال عروة: إن عليا أسلم وهو ابن ثمان سنين.
حدثني أحمد بن منصور نا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة عن [الحسن] قال: أول من أسلم علي وهو ابن خمس عشرة أو ست عشرة سنة.

- حدثنا محمد بن حميد نا [إبراهيم] بن المختار نا شعبة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس قال: أول من أسلم علي.

- حدثنا عبد الله بن عمر نا شريك قال: سمعت أبا إسحاق قال: رأيت عليا أبيض الرأس [واللحية وكان ربما خضب لحيته] وإذا برجل أبيض ////
- حدثنا [إسماعيل] بن سليمان عن أبي عمرو البزار عن ابن الحنفية قال: اختضب علي مرة بالحناء.

- حدثني سويد بن سعيد نا علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي سعيد التيمي [قال]: كنا نبيع الثياب على عواتقنا ونحن غلمان في السوق فإذا رأينا عليا قد أقبل قلنا: [بوذا شكب أمذ] فقال علي: ما تقولون؟ قيل لنا: يقولون: عظيم البطن. قال: أجل أعلاه علم وأسفله طعام.
- حدثني جدي نا علي بن هاشم بن البريد عن صالح بياع الأكسية عن جدته فقال: رأيت عليا اشترى تمرا بدرهم فحمله في ملحفته فقيل: يا أمير المؤمنين: ألا نحمله عنك؟ فقال: إن [أبا] العيال أحق بحمله.
حدثنا أبو الربيع نا جعفر بن سليمان [بن مالك] قال: حدثتني عجوز قالت: رأيت عليا وفي يده درة وعليه قميص ليس له جربان.
حدثنا عبيد الله بن عمر نا أبو المعلى الحنائي قال: حدثني أبي قال: رأيت عليا صعد المنبر وعليه إزار ورداء وعمامة وشهدت عليا أعطى الناس ثلاثة إباطية في سنة.

- حدثنا داود بن عمرو وأبو الربيع قالا: نا شريك عن سماك عن [حنش بن المعتمر] عن علي قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم قاضيا فقلت: يا رسول الله [إني شاب] وتبعثني إلى [قوم ذوي أسنان؟] قال: فدعا لي بدعوات.

- وزاد [داود بن عمرو] في حديثه: فوضع يده على [صدري] وقال: " ثبتك الله وسددك.
وفي حديث أبي الربيع: فما اختلف علي بعد ذلك القضاء.
حدثني جدي نا أبو قطن نا شعبة عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن علقمة عن عبد الله قال: كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي بن أبي طالب.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة نا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد قال: أراه عن سعيد بن المسيب قال: لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقول: سلوني إلا علي.
ورواه غيره عن سفيان عن يحيى بن سعيد بغير شك.
حدثنا عبيد الله نا مؤمل نا [سفيان] عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر يتعوذ بالله من معضلة [ليس لها] أبو حسن.

- حدثنا أحمد بن عمران الأخنسي قال: سمعت محمد بن فضيل نا أبو [نصر عبد الرحمن] الأنصاري عن مساور الحميدي عن أمه عن أم سلمة قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعلي: " ما يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ".

- حدثنا [يحيى بن] عبد الحميد الحماني نا شريك عن أبي ربيعة الإيادي عن ابن بريدة عن [أبيه قال] قال النبي صلى الله عليه وسلم:
" أخبرني الله تبارك وتعالى بحب أربعة وأخبرني أنه [يحبهم].////

- حدثنا محمد بن حميد نا علي بن مجاهد نا محمد بن إسحاق عن شريك بن عبد الله عن [،] عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لكل نبي وصي ووارث عليا وصيي ووارثي.

- حدثنا أبو الربيع الزهراني نا جعفر بن سليمان نا يزيد الرشك عن مطرف عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " علي مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي.
- حدثنا عثمان بن أبي شيبة نا شريك عن حنش بن الحارث عن رباح بن الحارث قال: بينا علي جالس إذا جاء رجل عليه أثر السفر فقال: السلام عليك يا مولاي قال [أبو أيوب] الأنصاري فقال [علي: فر حوله] فقال أبو أيوب: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه ".

- حدثنا عثمان بن أبي شيبة نا وكيع وأبو معاوية عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن علي قال: عهد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق.
- حدثنا عبيد الله قال: حدثني حرمي بن عمارة نا الفضل بن [عميرة] [] قال: حدثني ميمون الكردي أبو بصير عن أبي عثمان النهدي عن علي بن أبي طالب قال: كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض طرق المدينة فأتينا على حديقة فقلت: يا رسول الله: ما أحسن هذه الحديقة! فقال: " ما أحسنها ولك في الجنة أحسن منها " ثم أتينا على حديقة أخرى فقلت، يا رسول الله ما أحسنها من حديقة! قال: " لك في الجنة أحسن منها " حتى أتينا على قطع حدائق أقول: يا رسول الله ما أحسنها فيقول: " لك في الجنة أحسن منها " فلما خلا له الطريق اعتنقني ثم أجهش باكيا فقلت: يا رسول الله ما يبكيك؟ قال: " ضغائن [في صدور قوم لا يبدونها] لك إلا من بعدي " فقلت: في سلامة من ديني. قال: " في سلامة من دينك ".
- حدثنا عبد الله بن سعيد نا تليد بن سليمان عن أبي الجحاف داود عن محمد بن عمرو الهاشمي عن زينب بنت علي عن فاطمة بنت محمد قالت: نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى علي فقال: " هذا في الجنة وإن من شيعته قوما يلفظون الإسلام لهم نبز يسمون [] من لقيهم فليقتلهم فإنهم مشركون.
حدثنا إسحاق بن إبراهيم نا عفيف [بن سالم] الموصلي نا الحسن بن كثير عن أبيه قال: كان قد أدرك عليا قال: [خرج علي لصلاة الفجر فاستقبله الأوز يصحن] في وجهه فطردوهن عنه فقال: ذروهن إنهن نوائح وخرج [أمير المؤمنين: خل بيننا وبين زياد] فلا تقوم لهم ثاغية أو راغبة [] احبسوا الرجل فإذا مت فاقتلوه وإن أعش فالجروح [قصاص].////
حدثنا سوار بن عبد الله نا معتمر قال: قال أبي حدثني حريث بن المخش: أن عليا [مات] صبيحة إحدى وعشرين من شهر رمضان.
حدثنا أحمد بن منصور نا يحيى بن بكير المصري قال: أخبرني الليث بن سعد: أن عبد الرحمن بن ملجم ضرب عليا في صلاة الصبح على [رأسه] بسيف كان سمه بالسم ومات من يومه ودفن بالكوفة ليلا.

- حدثنا سلم بن جنادة قال: نا حفص نا أبو رزين عن مولى لعلي: أن الحسن كبر على علي أربعا.
حدثنا إبراهيم بن هاني نا أحمد بن حنبل نا إسحاق بن عيسى عن أبي معمر قال: قتل علي في رمضان يوم [الجمعة] في سبع عشرة ليلة من
رمضان سنة أربعين وكانت خلافته خمس سنين [إلا ثلاثة أشهر].
حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: سمعت أبا نعيم يقول: قتل علي رضي الله عنه في رمضان في تسع عشر خلت يوم الجمعة [ومات] ليلة الأحد.

- حدثنا علي بن الجعد أخبرنا حماد بن سلمة عن سعيد بن جهمان عن سفينة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الخلافة بعدي ثلاثون سنة " فقال لي: أمسك يعني [قال سفينة لا] بن جمهان أمسك فذكر خلافه على ستا.
حدثنا عمرو بن محمد الناقد نا سفيان قال: قال جعفر: قتل علي وهو ابن ثمان وخمسين.
حدثنا إسحاق بن إبراهيم نا حميد بن عبد الرحمن عن حسن بن [] عن هارون بن سعيد قال: كان عند علي مسك أوصى أن يحنط به.
وقال فضل: من حنوط رسول الله صلى الله عليه وسلم.
آخر الجزء الخامس عشر من المعجم للبغوي، فرغ منه عبيد الله الفقير إليه الغني به عيسى بن سليمان بن عبد الله بن عبد الملك بن بطة بن محمد الرعيني الأندلسي، وفقه الله [لنفسه]، بدار الحديث بدمشق، عمره الله بذكره، يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من شعبان المكرم سنة عشرة وست مئة، والحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى ////
الجزء السابع عشر من كتاب معجم الصحابة رضي الله عنهم أجمعين
تصنيف
أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، رحمه الله.
رواية أبي عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان بن بطة العكبري، رحمه الله. ////
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد رسوله الكريم، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
▲ (0) ▼
Al-Khaṭīb al-Baghdādī (d. 1071 CE) - Tārīkh Baghdād الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=86484&book=5538#21b5d5
أمير المؤمنين، وابن عم خاتم النبيين: علي بْن أَبِي طالب، واسم أَبِي طالب : عَبْد مناف بْن عَبْد المطلب بْن هاشم بْن عَبْد مناف بْن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة ابن إلياس بْن مضر بْن نزار بْن معد بْن عدنان، يكنى: أبا الْحَسَن، وأبا تراب:
وأمه فاطمة بنت أسد بْن هاشم بْن عَبْد مناف، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي، وعلي أول من صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من بني هاشم، وشهد المشاهد معه، وجاهد بين يديه، ومناقبه أشهر من أن تذكر، وفضائله أكثر من أن تحصر، وكان ورود المدائن في طريقه لما قاتل الخوارج بالنهروان؛ ولما خرج إلى صفين أيضا.
أَخْبَرَنَا الحسن بن أبي بكر قال أنبأنا أحمد بن كامل القاضي قال نا أبو يحيى الناقد قال ثنا محمّد بن جعفر الفيدي قال نبأنا محمّد فضيل عن الأجلح قال نبأنا قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ وَأَبُو كُلْثُومٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ وَهُوَ بِالْمَدَائِنِ: جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إنه خَرَجَ إِلَيْكَ نَاسٌ مِنْ أَرِقَّائِنَا لَيْسَ بِهِمُ الدين تعيذا فَارْدُدْهُمْ عَلَيْنَا» . فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَنْ تَنْتَهُوا يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ رَجُلا امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِالإِيمَانِ يَضْرِبُ أَعْنَاقَكُمْ؛ وَأَنْتُمْ مُجْفِلُونَ عَنْهُ إجْفَالَ النِّعَمِ» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «لا» . قَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «لا، وَلَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ» . قَالَ: وَفِي كَفِّ عَلِيٍّ نَعْلٌ يَخْصِفُهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَن الشاهد بالبصرة قال نبأنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ المادرائي قال نبأنا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ قَالَ نبأنا على بن قادم قال نبأنا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: اسْتَنُبِئَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَأَسْلَمَ عَلِيٌّ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ الصّلحي قال أنبأنا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن يعقوب الجرجرائي قَالَ نبأنا أَبُو جعفر مُحَمَّد بْن معاذ الهروي قَالَ نبأنا أَبُو داود سُلَيْمَان بْن معبد السنجي قَالَ نبأنا الهيثم بن عدي قال نبأنا جعفر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعليّ ابن سبع سنين.
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ نبأنا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن يَحْيَى النيسابوري قَالَ أنبأنا
محمّد بن إسحاق الثقفي قال نبأنا قتيبة قال نبأنا الليث عَنْ أَبِي الأسود عمن حدثه:
أن عَلِيّ بْن أَبِي طالب أسلم وهو ابْن ثمان سنين.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الحُسَيْن بْن الفضل القطان قال أنبأنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتَوَيْهِ النَّحْوِيُّ قال نبأنا يَعْقُوب بْن سفيان قَالَ سمعت سُلَيْمَان بْن حرب يقول:
شهد عَلِيّ بدرا وهو ابْن عشرين سنة؛ وشهد الفتح وهو ابْن ثمان وعشرين سنة.
أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن مُحَمَّد المعدل قال أنبأنا الحسين بن صفوان البرذعيّ قال نبأنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال نبأنا محمّد بن سعد قال أنبأنا محمّد بن عمر قال نبأنا أَبُو بَكْر بْن عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي سبرة عَنْ إِسْحَاقَ بْن عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي فروة قال:
سألت أبا جعفر بْن عَلِيّ: كم كان سن عَلِيّ يوم قتل؟ قَالَ: ثلاثا وستين سنة. قلت:
ما كانت صفته؟ قَالَ: رجل آدم شديد الأدمة، ثقيل العينين عظيمهما، ذو بطن، أصلع؛ هو إِلَى القصر أقرب. قلت: أين دفن؟ فقال: بالكوفة ليلا وقد غبّي عني دفنه.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيّ بْن أَحْمَد بْنِ عُمَرَ المقرئ قال أنبأنا علي بن أحمد بن أبي قيس الرَّفَّاء قال أنبأنا أبو بكر بن أبي الدّنيا قال نبأنا عباس بْن هشام عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بويع عَلِيّ بْن أَبِي طالب بْن عَبْد المطلب بْن هاشم بْن عَبْد مناف بالمدينة يوم الجمعة حين قتل عثمان، لاثنتي عشرة ليلة بقين من ذي الحجة؛ فاستقبل المحرم سنة ست وثلاثين. قَالَ غير عباس: وكانت بيعته في دار عمرو بْن محصن الأنصاري، ثم أحد بني عمرو بْن مبذول يوم الجمعة، ثم بويع بيعته العامة من الغد يوم السبت فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن مُحَمَّد القرشي قال نبأنا أَبُو عُمَر الزاهد مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد قَالَ أَخْبَرَنِي السياري قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ بْن مسروق الطوسي قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن حَنْبَل قَالَ: كنت بين يدي أَبِي جالسا ذات يوم؛ فجاءت طائفة من الكرخيين فذكروا خلافة أبي بكر وعمر بْن الخطاب وخلافة عثمان بْن عفان فأكثروا، وذكروا خلافة عَلِيّ بْن أَبِي طالب وزادوا فأطالوا، فرفع أَبِي رأسه إليهم، فقال: يا هؤلاء! قد أكثرتم القول في عَلِيّ والخلافة والخلافة وعلى، إن الخلافة لم تزيّن عليّا بل على زينها، قَالَ السياري: فحدثت بهذا بعض الشيعة. فقال لي: قد أخرجت نصف ما كان في قلبي على أَحْمَد بْن حَنْبَل من البغض.
أخبرنا على بن القاسم البصريّ قال نبأنا على بن إسحاق المادرائي قال نبأنا الصّاغانيّ محمّد بن إسحاق قال نبأنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عبد الله
الْمُحَلِّمِيُّ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ: «مَنْ أَشْقَى الأَوَّلِينَ؟» قَالَ: عَاقِرُ النَّاقَةِ. قَالَ: «فَمَنْ أَشْقَى الآخِرِينَ؟» قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: «قَاتِلُكَ »
. أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بن رزق البزاز قَالَ أنبأنا عثمان بن أحمد الدقاق قَالَ أنبأنا حنبل بن إسحاق قال حدثني أبو عبد الله- يعني أحمد بن حنبل- قال نا إِسْحَاق بْن عِيسَى عَنْ أَبِي معشر. قَالَ حنبل: نا عاصم بن على قال نا أبو معشر قال: وقتل على ابن أَبِي طالب في رمضان يوم الجمعة؛ لسبع عشرة ليلة في رمضان سنة أربعين، وكانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر.
أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن أَحْمَد بن عمر المقرئ قال أنبأنا علي بن أحمد بن أبي قيس قَالَ نبأنا عَبْدُ الله بْن مُحَمَّد بْن عبيد قَالَ نبأنا الحسين بن على العجليّ قال نبأنا حسين الجعفي قَالَ: سمعت سفيان بْن عيينة يسأل جعفر بْن مُحَمَّد: كم كان لعلي يوم قتل؟
قَالَ: ثمان وخمسون سنة.
أَخْبَرَنَا ابن بشران قال أنبأنا الحسين بن صفوان قال نا ابن أبي الدّنيا قال نا محمّد ابن سعد قال أنبأنا محمّد بن عمر قال نا عَلِيّ بْن عُمَر بْن عَلِيّ بْن حسين عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن عَقِيلٍ قَالَ: سمعت ابْن الحنفية يقول سنة الجحاف حين دخلت إحدى وثمانون: هذه لي خمس وستون سنة قد جاوزت سن أَبِي. قلت: وكم كانت سنه يوم قتل؟ قَالَ: ثلاث وستون . قَالَ مُحَمَّد بْن سعد: ودفن علي بالكوفة عند مسجد الجامع في قصر الإمارة.
أخبرنا ابن رزق قال أنبأنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِيسَى الْكُوفِيُّ قال نبأنا محمّد ابن مَنْصُورٍ الْمُرَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ- يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ عِيسَى الْعُلَوِيَّ- قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: دَفَنْتُ أَبِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي حَجَلَةٍ، أَوْ قَالَ- فِي حُجْرَةٍ- مِنْ دُورِ آلِ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ.
أَخْبَرَنَا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق قال أنبأنا الوليد بن بكر الأندلسي قال
حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي قال نا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد اللَّهِ العجلي قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: وعلي بْن أَبِي طالب قتل بالكوفة، قتله عَبْد الرّحمن بن ملجم المرادي، وقتل عبد الرّحمن الحسن بن على، ودفن عَلِيّ بالكوفة فلا يعلم أين موضع قبره ؟.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الحسين القطان قَالَ أنبأنا عبد الله بن إسحاق الخراساني قال نبأنا أبو زيد بن طريف قال نبأنا إسماعيل بن موسى قال نبأنا أَبُو المحياة عَنْ عَبْد الملك بْن عمير قَالَ: لما حفر خالد بْن عَبْدِ اللَّهِ أساس دار يزيد ابنه، استخرجوا شيخا مدفونا أبيض الرأس واللحية. فقال: أتحب أن أريك عَلِيّ بْن أَبِي طالب؟ فكشف لي فإذا بشيخ أبيض الرأس واللحية، كأنما دفن بالأمس طري- وزاد في الحديث إسماعيل بْن بهرام- فقال: يا غلام عَلِيّ بحطب ونار. فقال: الهيثم بن العربان، أصلح الله الأمير ليس يريد القوم منك هذا كله. فقال: يا غلام عَلِيّ بقباطي، فلفه فيها وحنطه وتركه مكانه.
قَالَ أَبُو زَيْد بْن طريف: هذا الموضع بحذاء باب الوراقين مما يلي قبلة المسجد بيت إسكاف، وما يكاد يقر في ذلك الموضع أحد إلا انتقل عنه.
أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن مَخْلَدِ بْن جَعْفَرٍ الْمُعَدَّلُ قَالَ نا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الحكيمي قَالَ نا أَبُو قلابة.
(ح) وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بكر قال أنبأنا عبد الله بن إسحاق الحسن بن إبراهيم البغويّ قال نا عَبْد الملك بْن مُحَمَّد- وهو أَبُو قلابة الرقاشي- قال نبأنا الْحَسَن بْن مُحَمَّد النخعي قَالَ: جاء رجل إِلَى شريك فقال: أين قبر عَلِيّ بْن أَبِي طالب؟
فأعرض عنه، حتى سأله ثلاث مرات. فقال له في الرابعة: نقله والله الْحَسَن بْن عَلِيّ إِلَى المدينة- هذا لفظ حديث البغوي- قَالَ: وَقَالَ عَبْد الملك: وكنت عند أَبِي نعيم فمر قوم على حمير. قلت: أين يذهب هؤلاء؟ قَالَ: يأتون إِلَى قبر عَلِيّ بْن أَبِي طالب، فالتفت إلي أَبُو نعيم. فقال: كذبوا، نقله الْحَسَن ابنه إِلَى المدينة.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مَخْلَدٍ الْوَرَّاقُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عمران قال نا إسماعيل الصّفّار قال نا المبرد عَنْ مُحَمَّد بْن حبيب قَالَ: أول من حول من قبر إِلَى قبر أمير المؤمنين عَلِيّ بْن أَبِي طالب، حوله ابنه الحسن.
أَخْبَرَنِي الحسن بن أبي بكر قَالَ كتب إليَّ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عمران الجوري من شيراز أن أَحْمَد بْن حمدان بْن الخضر أخبرهم قال نا أَحْمَد بْن يونس الضبي قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حسان الزيادي قَالَ: دفن عَلِيّ بالكوفة عند قصر الإمارة عند المسجد الجامع ليلا، وعمي موضع قبره. ويقال: دفن في موضع القصر. ويقال: في الرحبة التي تنسب إليه. ويقال في الكناسة .
وَقَالَ أَبُو حسان: حَدَّثَنِي النخعي عَنْ شريك: أن الْحَسَن بْن عَلِيّ حمله بعد صلح معاوية والحسن فدفنه بالمدينة. ويقال: حمله فدفنه بالثوية. ويقال: دفن بالبقيع مع فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليهما .
أخبرني الحسن بن على الجوهريّ قال أنبأنا أَبُو حاتم مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد الرازي قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الحسين مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللَّهِ بْن القاسم الأديب قَالَ نا أَبُو الفيض صالح ابن أحمد النّحويّ قال نا صالح بْن شعيب عَنِ الْحَسَن بْن شعيب الفروي عن عيسى ابن داب قَالَ: عُمِّيَ قبر عَلِيّ بْن أَبِي طالب عليه السّلام. قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْحَسَن: أنه صير في صندوق وأكثر عليه من الكافور، وحمل على بعير يريدون به المدينة، فلما كان ببلاد طيئ أضلوا البعير ليلا فأخذته طيئ وهم يظنون أن بالصندوق مالا. فلما رأوا ما فيه خافوا أن يطلبوا فدفنوا الصندوق بما فيه، ونحروا البعير فأكلوه .
حكى لنا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَد بْن عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ سمعت أبا بكر الطلحي يذكر أن أبا جعفر الحضرمي- مطينا- كان ينكر أن يكون القبر المزور بظاهر الكوفة قبر على ابن أبي طالب عليه السّلام. وكان يقول: لو علمت الرافضة قبر من هذا لرجمته بالحجارة؛ هذا قبر المغيرة بْن شعبة . وَقَالَ مطين: لو كان هذا قبر عَلِيّ بْن أَبِي طالب، لجعلت منزلي ومقيلي عنده أبدا.
▲ (0) ▼
Abū Nuʿaym al-Aṣbahānī (d. 1038 CE) - Maʿrifat al-ṣaḥāba أبو نعيم الأصبهاني - معرفة الصحابة
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=86484&book=5538#1c5b73
ِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ نَسَبُهُ نَسَبُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَسَبُهُ حَسَبُهُ، وَدِينُهُ دِينُهُ، قَرِيبُ الْقَرَابَةِ، قَدِيمُ الْهِجْرَةِ، عَظِيمُ الْحَقِّ، اسْمُ أَبِي طَالِبٍ عَبْدُ الْمَنَافِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَاسْمُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، شَيْبَةُ الْحَمْدِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ شَيْبَةَ؛ لِأَنَّ أَبَاهُ هَاشِمًا كَانَ يَقْدُمُ الْمَدِينَةَ تَاجِرًا فَتَزَوَّجَ فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ بِسَلْمَى بِنْتِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ بْنِ لَبِيدٍ، وَكَانَ هَاشِمٌ إِذَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ يَنْزِلُ عَلَى عَمْرِو بْنِ لَبِيدٍ، فَزَوَّجَهَا مِنْهُ وَاشْتَرَطَ عَلَى هَاشِمٍ أَنْ لَا تَلِدَ وَلَدًا إِلَّا فِي أَهْلِهَا، فَخَرَجَ هَاشِمٌ إِلَى الشَّامِ وَمَاتَ بِغَزَّةَ
مِنْ وَجْهِهِ، وَوَلَدَتْ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ فَسَمِّتْهُ شَيْبَةَ الْحَمْدَ، وَكَانَتْ فِي ذُؤَابَتِهِ شَعْرَةٌ بَيْضَاءُ حِينَ وُلِدَ، فَيُقَالُ: بِذَلِكَ سُمِّيَ شَيْبَةَ، فَمَكَثَ بِالْمَدِينَةِ سَبْعَ سِنِينَ إِلَى أَنْ خَرَجَ عَمُّهُ الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ الْمَنَافِ فَحَمَلَهُ فِي خُفْيَةٍ مِنْ أُمِّهِ، فَدَخَلَ مَكَّةَ وَهُوَ مُرَفَّهٌ ضَحْوَةً، وَالنَّاسُ فِي أَسْوَاقِهِمْ وَمَحَافِلِهِمْ، فَقَامُوا يُرَحِّبُونَ الْمُطَّلِبَ، وَقَالُوا: مَنْ هَذَا؟ فَيَقُولُ: عَبْدٌ لِي ابْتَعْتُهُ بِيَثْرِبَ، ثُمَّ أَخْبَرَ النَّاسَ بِأَمْرِهِ فَلَجَّ بِهِ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، وَاسْمُ هَاشِمٍ، عَمْرٌو وَإِنَّمَا سُمِّيَ هَاشِمًا لِهَشْمِهِ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ فِي سَنَةِ الْجَدْبِ، وَهُوَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، وَاسْمُ قُصَيٍّ، زَيْدٌ، وَكَانَ قُصَيٌّ يُسَمَّى أَيْضًا مُجَمِّعًا وَإِنَّمَا سُمِّيَ قُصَيًّا، وَمُجَمِّعًا؛ لِأَنَّ أَبَاهُ كِلَابُ بْنُ مُرَّةَ تُوُفِّيَ فَتَزَوَّجَتْ أُمُّ قُصَيٍّ رَبِيعَةَ بْنَ حَرَامٍ الْعُذْرِيَّ فَأُخْرِجَ بِهَا إِلَى دَارِ قَوْمِهِ، وَأُخْرِجَتْ مَعَهَا بِابْنِهَا قُصَيٍّ صَغِيرًا فَلَمَّا بَعُدَ مِنْ دَارِ قَوْمِهِ سَمَّتْهُ قُصَيًّا لِاقْتِصَايِهَا بِهِ، فَلَمَّا شَبَّ قُصَيُّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ إِلَى قَوْمِهِ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ نَزَلُوا أَبَاطِحِ مَكَّةَ فَتَبَدَّدُوا فِي شِعَابِهَا وَرُءُوسِ الْجِبَالِ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ قَدِ اسْتَوْلَتْ عَلَى حِجَابَةِ الْبَيْتِ وَمَكَّةَ، فَاسْتَعَانَ قُصَيٌّ بِإِخْوَتِهِ لِأُمِّهِ بَنِي رَبِيعَةَ بْنِ حَرَامٍ وَبَنِي عُذْرَةَ وَمَنْ وَالِاهُمْ مِنْ أَحْيَاءِ قُضَاعَةَ، فَنَفَوْا خُزَاعَةَ عَنِ الْبَيْتِ، فَقَسَمَ الْمَنَازِلَ بَيْنَ قَوْمِهِ وَجَمَعَهُمْ فَسُمِّيَ مُجَمِّعًا، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ مَلَكَ مِنْ قُرَيْشٍ وَأَصَابَ الْمُلْكَ مِنْ وَلَدِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَفِيهِ يَقُولُ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
أَبُوكُمْ قُصَيُّ كَانَ يُدْعَا مُجَمِّعًا ... بِهِ جَمَعَ اللهُ الْقَبَائِلَ مِنْ فِهْرِ
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللهُ، قَالَ: بَلَغَنِي «أَنَّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبُو طَالِبٍ اسْمُهُ عَبْدُ مَنَافٍ، وَعَبْدُ الْمُطَّلِبِ اسْمُهُ شَيْبَةُ بْنُ هَاشِمٍ، وَهَاشِمٌ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، وَقُصَيُّ اسْمُهُ زَيْدٌ، وَاسْمُ عَبْدِ مَنَافٍ، الْمُغِيرَةُ بْنُ قُصَيٍّ. وَأُمُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، أَسْلَمَتْ وَهَاجَرَتْ وَتُوُفِّيَتْ بِالْمَدِينَةِ، وَوَلِيَ دَفْنَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُقَالُ إِنَّهَا كَانَتْ أَوَّلَ هَاشِمِيَّةٍ وَلَدَتْ لِهَاشِمِيٍّ»
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ ح وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْبُسْتِنْبَانِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى، قَالَا: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ الْبَجَلِيُّ، ثَنَا سَعْدَانُ بْنُ الْوَلِيدِ، بَيَّاعُ السَّابِرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ أُمُّ عَلِيٍّ خَلَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِيصَهُ وَأَلْبَسَهَا إِيَّاهُ وَاضْطَجَعَ فِي قَبْرِهَا فَلَمَّا سَوَّى عَلَيْهَا التُّرَابَ، قَالَ بَعْضُهُمْ: يَا رَسُولَ اللهِ رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ شَيْئًا لَمْ تَصْنَعْهُ بِأَحَدٍ، قَالَ: «إِنِّي أَلْبَسْتُهَا قَمِيصِي لِتَلْبِسَ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ وَاضْطَجَعْتُ مَعَهَا فِي قَبْرِهَا لِأُخَفِّفَ عَنْهَا مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ، إِنَّهَا كَانَتْ أَحْسَنَ خَلْقِ اللهِ صَنِيعًا إِلَيَّ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ» لَفْظُ سُلَيْمَانَ يُكْنَى أَبَا الْحَسَنِ وَكَنَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا تُرَابٍ وَيُكْنَى أَبَا قَضْمٍ
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ رَبِيعَةَ، وَالْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بَعَثَاهُ وَالْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ، فَأَلْقَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رِدَاءَهُ ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهِ وَقَالَ: «أَنَا أَبُو حَسَنٍ الْقَرْمُ وَاللهِ لَا أَرِيمُ مَكَانِي حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْكُمَا»
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَالثَّوْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: «أَنَا أَبُو الْحَسَنِ»
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ عَلِيًّا قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ ظَهْرِهِ حَتَّى خَلَصَ إِلَى التُّرَابِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُهُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ: «اجْلِسْ أَبَا تُرَابٍ» ، مَا كَانَ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُ مَا سَمَّاهُ إِيَّاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي الطَّاهِرِ، ثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ زُهَيْرَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، وَذَكَرَ، عَلِيًّا، فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ وَقَالَ: «كَانَ عَلِيُّ يُكْنَى بِأَبِي قَضْمٍ»

مَعْرِفَةُ صِفَتِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رُسْتَهْ، ثَنَا أَبُو أَيُّوبَ الْمِنْقَرِيُّ، ثَنَا الْوَاقِدِيُّ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، قَالَ: " سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَنْ صِفَةِ عَلِيٍّ فَقَالَ: كَانَ رَجُلًا آدَمَ شَدِيدَ الْأُدْمَةِ ثَقِيلَ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَهُمَا، ذَا بَطْنٍ أَصْلَعَ، قُلْتُ: كَانَ طَوِيلًا أَوْ قَصِيرًا؟ قَالَ: هُوَ إِلَى الْقِصَرِ أَقْرَبُ "
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، أَخْبَرَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: " خَرَجْتُ مَعَ أَبِي إِلَى الْجُمُعَةِ وَأَنَا غُلَامٌ، فَلَمَّا خَرَجَ عَلِيُّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: أَبِي قُمْ، أَيْ عَمْرٌو، فَانْظُرْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَقُمْتُ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ أَبْيَضُ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ، عَلَيْهِ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ لَيْسَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى نَزَلَ عَنْهُ، قُلْنَا لِأَبِي إِسْحَاقَ: فَهَلْ قَنَتَ، قَالَ: لَا " رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَمَعْمَرٌ وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ نَحْوَهُ
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «رَأَيْتُ عَلِيًّا أَبْيَضَ الرَّأْسِ، وَاللِّحْيَةُ قَدْ أَخَذَتْ مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ، أَصْلَعَ، عَلَى رَأْسِهِ زُغَيْبَاتٌ» رَوَاهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ مِثْلَهُ
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ، يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، قُلْتُ: أَنْتَ أَكْبَرُ أَمِ الشَّعْبِيُّ؟ قَالَ: الشَّعْبِيُّ أَكْبَرُ مِنِّي بِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ، قَالَ: وَقَدْ رَأَى أَبُو إِسْحَاقَ عَلِيًّا، وَكَانَ يَصِفُهُ لَنَا، «عَظِيمُ الْبَطْنِ أَجْلَحُ»
- حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ»
- حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا مُدْرِكٌ، قَالَ: «رَأَيْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَهُ وَفْرَةٌ، وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا»
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، ثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: ذَكَرْتُ لِابْنِ مَسْعُودٍ قَوْلَ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «أَلَمْ تَرَ إِلَى رَأْسِهِ كَالطُّسْتِ، وَإِنَّ مَا حَوْلَهُ كَالْحِفَافِ»
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنَى، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، قَالَ: «رَأَيْتُ عَلِيًّا شَيْخًا أَصْلَعَ، كَثِيرَ الشَّعْرِ كَأَنَّ بِجَانِبِهِ إِهَابَ شَاةٍ»
- حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَوْصِلِيُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَرَاسَةَ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ عَلِيًّا أَشْعَرَ أَحْمَرَ»
- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا حَاجِبُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، أَنَّهُمَا سَمِعَا الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: «رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ شَيْخًا مَرْبُوعًا أَسْمَرَ أَبْلَجَ أَصْلَعَ لَهُ ضَفِيرَتَانِ، أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، لَهُ لِحْيَةٌ قَدْ مَلَأَتْ مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ»
- حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا رِزَامُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَنْعَتُ، عَلِيًّا قَالَ: " كَانَ رَجُلًا عَظِيمًا، طَوِيلَ اللِّحْيَةِ، إِنْ شِئْتَ قُلْتَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ: لَآَدَمُ، وَإِنَّ تَبَيَّنْتَهُ مِنْ قَرِيبٍ قُلْتَ: إِنْ يَكُونُ أَسْمَرَ أَدْنَى مِنْ أَنْ يَكُونَ آدَمَ "
- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ، قَالَا: ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: " دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ أَلْتَمِسُ الْعِلْمَ وَالشَّرَفَ فَرَأَيْتُ رَجُلًا عَلَيْهِ بُرْدَانِ، لَهُ ضَفِيرَتَانِ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى عَاتِقِ عُمَرَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ "
- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا أَبُو الْحَرِيشِ، وَأَبُو يَعْلَى، قَالَا: ثَنَا شَيْبَانُ، ثَنَا أَبُو هِلَالٍ، ثَنَا سَوَادَةُ بْنُ حَنْظَلَةَ، قَالَ: «رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصْفَرَ اللِّحْيَةِ» قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: لَمْ يَصِفْهُ بِالْخِضَابِ غَيْرُهُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ خَضَبَ مَرَّةً وَاحِدَةً
- حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا أَسْبَاطُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: «اخْتَضَبَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالْحِنَّاءِ مَرَّةً ثُمَّ تَرَكَ»

مَعْرِفَةُ سِنِّهِ حِينَ أَسْلَمَ وَحِينَ قُتِلَ وَمُدَّةِ وِلَايَتِهِ وَغُسْلِهِ وَكَفَنِهِ وَدَفْنِهِ
- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَبَلَةَ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ مَنْ، حَدَّثَهُ «أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَسْلَمَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ» رَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ
- حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، قَالَ: «أَسْلَمَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ابْنَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَكَانَتْ لَهُ ذُؤَابَةٌ يَخْتَلِفُ إِلَى الْكِتَابِ»
- حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا الْمِنْجَابُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: «أَسْلَمَ عَلِيُّ وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، وَكَانَ مِمَّا أَنْعَمَ اللهُ بِهِ عَلَى عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ»
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، وَغَيْرِهِ قَالَ: " كَانَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ أَوْ سِتَّ عَشْرَةَ
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ، يَقُولُ: " إِنَّ عَلِيًّا أَسْلَمَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ يَقُولُونَ: أَسْلَمَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ "
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ حِبَّانَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ مَعْرُوفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: «هَلَكَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَلَهُ خَمْسٌ وَسِتُّونَ»
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ هَارُونَ الْقَزَّازُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «تُوُفِّيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً»
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَ ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، «أَنَّ عَلِيًّا قُتِلَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ سَنَةً»
- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، قَالَ: «تُوُفِّيَ عَلِيُّ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ»
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «قُتِلَ عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ، وَقُتِلَ لَهَا حُسَيْنٌ، وَمَاتَ لَهَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ»
- حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، سَمِعَ الْهُذَلِيَّ، وَهُوَ يَسْأَلُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «قُتِلَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ»
- حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، ثَنَا عَمِّي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا شَيْخٌ، لَنَا، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «هَلَكَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ» قَالَ الشَّيْخُ: يُقَالُ إِنَّ الشَّيْخَ هُوَ: الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ
- حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا حَوْثَرَةُ بِنُ أَشْرَسَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْخِلَافَةُ ثَلَاثُونَ سَنَةً» ، ثُمَّ قَالَ: أَمْسَكَ سَنَتَيْنِ أَبُو بَكْرٍ وَعَشْرًا عُمَرُ وَاثْنَتَيْ عَشْرَةَ عُثْمَانُ وَسِتًّا عَلِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مُحَمَّدِ الْمَلَطِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ، يَقُولُ: «كَانَتْ خِلَافَةُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَمْسَ سِنِينَ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ»
- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ السَّرَّاجُ، قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ أَيُّوبَ، وَيُوسُفَ بْنَ مُوسَى، قَالَا: ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: «قُتِلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ، وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ خَمْسَ سِنِينَ إِلَّا شَهْرَيْنِ وَأَيَّامًا»
- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ، يَقُولُ: «قُتِلَ عَلِيُّ سَنَةَ أَرْبَعِينَ، وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ خَمْسَ سِنِينَ، وَقُتِلَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ مِنْ مُهَاجَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَمَاتَ يَوْمَ الْأَحَدِ»
- حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: قَالَ أَبِي: " وَوَلِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ خَمْسَ سِنِينَ، وَقُبِضَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ، قَالَ أَبِي: وَأَهْلُ بَيْتِهِ يَقُولُونَ: قُبِضَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ: وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَسْلَمَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ، وَصَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِشْرِينَ سَنَةً، وَعَاشَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَأَهْلُ بَيْتِهِ يَقُولُونَ: أَسْلَمَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً "
- حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رُسْتَهْ، ثَنَا أَبُو أَيُّوبَ، قَالَ: ثَنَا الْوَاقِدِيُّ، قَالَ: «قُتِلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ سَنَةَ أَرْبَعِينَ، وَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ، وَدُفِنَ بِالْكُوفَةِ، وَقَدْ عُمِّيَ دَفْنُهُ»
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، ثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ: «قُبِضَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ، وَغَسَّلَهُ الْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ»
- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ أَبُو خَطَّابٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةُ الْحَدَثِيُّ، ثَنَا الْفَيَّاضُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عِيسَى الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " لَمَّا فَرَغَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ وَصِيَّتِهِ، قَالَ: " أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ: السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، ثُمَّ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِشَيءٍ إِلَّا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَرِضْوَانُهُ، وَغَسَّلَهُ ابْنَاهُ الْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ الْحَسَنُ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَدُفِنَ فِي السَّحَرِ "
- حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: «صَلَّى الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُمَا وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا»

مَعْرِفَةُ إِعْلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ أَنَّهُ مَقْتُولٌ
- حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَعْيَنَ، سَمِعَهُ مِنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، يُحَدِّثُهُ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: " أَتَانِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَّامٍ، وَقَدْ أَدْخَلْتُ رِجْلَيَّ فِي الْغَرْزِ، فَقَالَ لِي: أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقُلْتُ: الْعِرَاقَ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّكَ إِنْ جِئْتَهَا لَيُصِيبُكَ بِهَا ذُبَابُ السَّيْفِ، قَالَ عَلِيٌّ: وَايْمُ اللهِ، لَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَهُ يَقُولُهُ، قَالَ أَبُو حَرْبٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ، فَتَعَجَّبْتُ مِنْهُ وَقُلْتُ: رَجُلٌ مُحَارِبٌ يُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذَا عَنْ نَفْسِهِ "
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَبِي فَاضِلَةَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: " خَرَجْتُ مَعَ أَبِي إِلَى يَنْبُعَ عَائِدًا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَكَانَ مَرِيضًا بِهَا حَتَّى ثَقُلَ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: مَا يُقِيمُكَ بِهَذَا الْمَنْزِلِ، وَلَوْ مِتَّ لَمْ يَلِكَ إِلَّا أَعْرَابُ جُهَيْنَةَ، احْتَمِلْ حَتَّى تَأْتِيَ الْمَدِينَةَ، فَإِنْ أَصَابَكَ أَجَلُكَ وَلِيَكَ أَصْحَابُكَ وَصَلُّوا عَلَيْكَ، وَكَانَ أَبُو فَضَالَةَ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنِّي لَسْتُ مَيِّتًا مِنْ وَجَعِي هَذَا، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيَّ أَنْ لَا أَمُوتَ حَتَّى أُؤَمَّرَ ثُمَّ يُخْضَبُ هَذِهِ، يَعْنِي لِحْيَتَهُ، قَالَ: وَقُتِلَ مَعَهُ أَبُو فَضَالَةَ بِصِفِّينَ "
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَلْمٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُّ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عِيسَى الطَّائِيُّ، ثَنَا رَحْمَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَتَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ، فَأَمَرَ لَهُ بِعَطَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا يَحْبِسُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَهَا مِنْ أَعْلَاهَا، يَخْضِبُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، وَأَوْمَأَ إِلَى لِحْيَتِهِ، ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَذَا الشِّعْرَ:
[البحر الهزج]
اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْ ... تِ فَإِنَّ الْمَوْتَ آتِيكَ
وَلَا تَجْزَعْ مِنَ الْقَتْلِ ... إِذَا حَلَّ بِوَادِيكَ"
قَالَ الشَّيْخُ: وَمِنْ أَسَامِيهِ الْمُشْتَقَّةِ مِنْ أَحْوَالِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَعْسُوبُ الدِّينِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَمُبِيدُ الشِّرْكِ وَالْمُشْرِكِينَ، وَأَبُو الرَّيْحَانَتَيْنِ، وَذُو الْقَرْنَيْنِ، وَذُو الْفِرَاشِ، وَالْهَادِي، وَالْوَاعِي، وَالشَّاهِدُ، وَبَابُ الْمَدِينَةِ، وَبَيْضَةُ الْبَلَدِ
- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: «لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ» فَدَعَا عَلِيًّا فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ "
- حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْقَاضِي الْعَسَّالُ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ حَمْدَانَ الْحَنَفِيُّ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ: «أَمَا إِنِّي سَأَبْعَثُ إِلَيْهِمْ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، يَفْتَحُ اللهُ عَلَيْهِ» ، فَقَالَ: «ادْعُوا لِي عَلِيًّا» فَجِيءَ بِهِ يُقَادُ أَرْمَدَ لَا يُبْصِرُ شَيْئًا، فَتَفَلَ فِي عَيْنِهِ وَدَعَا لَهُ بِالشِّفَاءِ، وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ وَقَالَ: «امْضِ بِسْمِ اللهِ» فَمَا لَحِقَ بِهِ آخِرُ أَصْحَابِهِ حَتَّى فُتِحَ عَلَى أَوَّلِهِمْ " قَالَ الْقَاضِي أَبُو فَرْوَةَ: هَذَا هُوَ مُسْلِمُ بْنُ سَالِمٍ الْجُهَنِيُّ كُوفِيُّ ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ
- حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُخَارِقِ التُّسْتَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَمَاعَةَ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الضَّحَّاكِ، ثَنَا عِيسَى بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مَا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى سُورَةً فِي الْقُرْآنِ إِلَّا كَانَ عَلِيٌّ أَمِيرَهَا وَشَرِيفَهَا، وَلَقَدْ عَاتَبَ اللهُ تَعَالَى أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ وَمَا قَالَ لِعَلِيٍّ إِلَّا خَيْرًا»
- حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْهَيْثَمِ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: «أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمَالُ، يَعْسُوبُ الظُّلْمَةِ»
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْأَعْشَى، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي مِسْعَرٍ، قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الرَّحَبَةِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ ذَهَبٌ، فَقَالَ: أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَهَذَا يَعْسُوبُ الْمُنَافِقِينَ، وَقَالَ: بِي يَلُوذُ الْمُؤْمِنُونَ، وَبِهَذَا يَلُوذُ الْمُنَافِقُونَ "
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُوسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْمُعَلَّى، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " رَأَيْتُ عَلِيًّا بَارِزًا يَوْمَ بَدْرٍ، فَجَعَلَ يُحَمْحِمُ كَمَا يُحَمْحِمُ الْفَرَسُ يَقُولُ:
[البحر الرجز]
بَازِلُ عَامَيْنِ حَدِيثُ سِنِّي
سَنَحْنَحُ اللَّيْلِ كَأَنِّي جِنِّي
لِمِثْلِ هَذَا وَلَدَتْنِي أُمِّي
قَالَ: فَمَا رَجَعَ حَتَّى خَضَبَ سَيْفَهُ دَمًا"
- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَأَبُو عَلِيٍّ الصَّوَّافُ، قَالَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يوسُفَ بْنِ الضَّحَّاكِ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ، ثَنَا نُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ، لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «مَا ذَنْبِي إِنْ لَمْ تُحِبَّكَ قُرَيْشٌ، وَقَدْ قَتَلْتَ مِنْهُمْ سَبْعِينَ رَجُلًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ سُيُوفُ الذَّهَبِ»
- حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: «أَنَا عَبْدُ اللهِ، وَأَخُو رَسُولِهِ، وَأَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ، لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلَّا كَذَّابٌ، صَلَّيْتُ قَبْلَ النَّاسِ بِسَبْعِ سِنِينَ»
- حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي حُصَيْنٍ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ جُمَيْعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَخِيهِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الصِّدِّيقُونَ ثَلَاثَةٌ حَبِيبٌ النَّجَّارُ مُؤْمِنُ آلِ يَاسِينَ، وَحِزْبِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ أَفْضَلُهُمْ»
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ عِيسَى، غَرِيقُ الْجُحْفَةِ، ثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ: «سَلَامٌ عَلَيْكَ أَبَا الرَّيْحَانَتَيْنِ أُوصِيكَ بِرَيْحَانَتَيَّ مِنَ الدُّنْيَا، فَعَنْ قَلِيلٍ يُنْهَدُ رُكْنَاكَ وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكَ» ، قَالَ: فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ عَلِيٌّ: هَذَا أَحَدُ رُكْنَيَّ الَّذِي قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَ عَلِيٌّ: هَذَا رُكْنِيَ الثَّانِي الَّذِي قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
- حَدَّثَنَا فَارُوقُ بْنُ عَبْدِ الْكَبِيرِ، ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَلِيُّ، إِنَّ لَكَ كَنْزًا فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّكَ ذُو قَرْنَيْهَا، فَلَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَلْمٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ الْعَيْشِيُّ، ثَنَا حَمَّادٌ، مِثْلَهُ سَوَاءً
- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَلْمٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، ثَنَا أَبُو مَالِكٍ النَّاجِيُّ، صَاحِبُ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ , عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " نَامَ عَلِيٌّ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَسَجَّى بِثَوْبِهِ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَرْمُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللهِ، فَأَخْرَجَ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: لَسْتُ بِرَسُولِ اللهِ، أَدْرِكْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبِئْرِ مَيْمُونٍ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ مَعَهُ، فَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَرْمُونَ عَلِيًّا فَيَتَضَوَّرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، قَالُوا: إِنَّا كُنَّا نَرْمِي مُحَمَّدًا فَلَا يَتَضَوَّرُ وَأَنْتَ تَتَضَوَّرُ، وَقَدِ اسْتَنْكَرْنَا ذَلِكَ مِنْكَ "
- حَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثَنَا حَسَنُ بْنُ حُسَيْنٍ الْعُرَنِيُّ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُسْلِمٍ، بَيَّاعُ الْهَرَوِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} [الرعد: 7] ، أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مَنْكِبِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «أَنْتَ الْهَادِي يَا عَلِيُّ، بِكَ يَهْتَدِي الْمُهْتَدِي مِنْ بَعْدِي»
- حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَزِّيُّ الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَلِيٍّ، فِي قَوْلِهِ {وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} [الحاقة: 12] ، قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ يَا عَلِيُّ»
- حَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَائِلَةَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ، ثَنَا أَبُو مَرْيَمَ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ يَقُولُ: " مَا أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا وَقَدْ نَزَلَتْ فِيهِ آيَةٌ وَآيَتَانِ، فَقَالَ رَجُلٌ: فَمَا نَزَلَ فِيكَ، قَالَ: فَغَضِبَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللهِ لَوْ لَمْ تَسْأَلْنِي عَلَى رُءُوسِ الْقَوْمِ مَا حَدَّثْتُكَ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَقْرَأُ سُورَةَ هُودٍ وَيُونُسَ؟ ثُمَّ قَرَأَ: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ} [هود: 17] رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَأَنَا الشَّاهِدُ "
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، وَفَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، قَالَا: ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الرُّومِيِّ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا» وَكَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُسَمَّى بِمَكَّةَ بَيْضَةَ الْبَلَدِ، رَثَتْ أُخْتُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ أَخَاهَا لَمَّا قَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَقَالَتْ:
[البحر البسيط]
لَوْ كَانَ قَاتِلُ عَمْرٍو غَيْرَ قَاتِلِهِ ... مَا زِلْتُ أَبْكِي عَلَيْهِ آخِرَ الْأَبَدِ
لَكِنَّ قَاتِلَهُ مَنْ لَا يُعَابُ بِهِ ... مَنْ كَانَ يُدْعَى قَدِيمًا بَيْضَةَ الْبَلَدِ
أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا: بَيْضَةَ الْبَلَدِ، تَفَرُّدَهُ مِنَ الشَّرَفِ كَالْبَيْضَةِ الَّتِي هِيَ وَحْدَهَا لَا زَوْجَ لَهَا وَلَا مِثْلَ، وَقُبِضَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَلَدًا، أَرْبَعَةَ عَشَرَ ذَكَرًا، وَخَمْسَ عَشْرَةَ أُنْثَى: الْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ وَزَيْنَبُ وَأُمُّ كُلْثُومٍ، أُمُّهُمْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمُحَمَّدُ الْأَكْبَرُ، وَعَبَّاسُ الْأَكْبَرُ، وَعُمَرُ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَبْدُ اللهِ، وَعُثْمَانُ، وَجَعْفَرٌ، وَمُحَمَّدٌ الْأَصْغَرُ، وَعَبَّاسٌ الْأَصْغَرُ، وَيَحْيَى وَزَيْنَبُ الصُّغْرَى وَأُمُّ كُلْثُومٍ الصُّغْرَى وَرُقَيَّةُ الْكُبْرَى وَرُقَيَّةُ الصُّغْرَى وَأُمُّ الْكِرَامِ وَخَدِيجَةُ وَجُمَانَةُ وَأُمُّ هَانِئٍ وَمَيْمُونَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَأُمَامَةُ وَنَفِيسَةُ وَرَمْلَةُ، وَأُمُّ مُحَمَّدٍ الْأَكْبَرُ خَوْلَةُ بِنْتُ جَعْفَرِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَسْلَمَةَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَصَابَهَا سِبَاءٌ. وَأُمُّ عُبَيْدِ اللهِ وَأَبِي بَكْرٍ لَيْلَى بِنْتُ مَسْعُودِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مَالِكِ بْنَ رِبْعِيٍّ. وَعَبَّاسُ الْأَكْبَرُ، وَعُثْمَانُ، وَجَعْفَرٌ، وَعَبْدُ اللهِ أُمُّهُمْ أُمُّ الْبَنِينَ بِنْتُ حِزَامِ بْنِ خَالِدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ. وَعُمَرُ وَرُقَيَّةُ أُمُّهُمَا أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ رَبِيعَةَ بْنِ بُجَيْرِ بْنِ عُتْبَةَ أَصَابَهَا سِبَاءٌ. سَبَاهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنْ بَنِي جُشَمٍ، وَعَبَّاسٌ الْأَصْغَرُ، وَمُحَمَّدٌ الْأَصْغَرُ أُمُّهُمَا أُمُّ وَلَدٍ، وَيَحْيَى أُمُّهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةُ، وَأُمُّ الْحَسَنِ وَرَمْلَةَ أُمُّهُمَا أُمُّ سَعِيدٍ بِنْتُ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ، وَسَائِرُ أَوْلَادِ عَلِيٍّ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ شَتَّى، وَكَانَتِ الْجُمَانَةُ تُكَنَّى بِأُمِّ جَعْفَرٍ، وَيَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ تُوُفِّيَ صَغِيرًا قَبْلَ أَبِيهِ عَلِيٍّ، لَا عَقِبَ لَهُ، وَكَانَ حَاجِبُهُ مَوْلَاهُ قَنْبَرٌ، وَنَقْشُ خَاتَمِهِ: اللهُ الْمَلِكُ عَلَى عَبْدِهِ
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: " كَانَ فِي خَاتَمِ عَلِيٍّ: اللهُ الْمَلِكُ "

مَعْرِفَةُ مَا أَسْنَدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَى مِنَ الْمُتُونِ أَرْبَعَمِائَةً وَنَيِّفًا سِوَى الطُّرُقِ، فَمِنْ مَشَاهِيرِ حَدِيثِهِ وَغَرَائِبِهِ
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كُنَاسَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ» لَمْ يَذْكُرِ الْحَارِثُ فِي حَدِيثِهِ عَلِيًّا وَقَالَ مُحَمَّدٌ: «خَدِيجَةُ وَفَاطِمَةُ» ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ عَنْ هِشَامٍ الْأَئِمَّةُ وَالْأَعْلَامُ، مِنْهُمْ مَعْمَرٌ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، وَعَبْدَةُ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، وَالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ وَغَيْرُهُمْ
- حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: " أَصَبْتُ شَارِفًا يَوْمَ بَدْرٍ، وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَارِفًا، فَأَنَخْتُهُمَا بِبَابِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا إِذْخِرًا أَسْتَعِينُ بِهِمَا عَلَى وَلِيمَةِ فَاطِمَةَ وَمَعِيَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَفِي الْبَيْتِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَقَيْنَةٌ تُغَنِّيهِ وَهِيَ تَقُولُ: أَلَا يَا حَمْزَةُ ذَا الشَّرَفِ النِّوَاءِ فَخَرَجَ حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ إِلَيْهِمَا فَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا وَأَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا فَرَأَيْتُ مَنْظَرًا فَظِيعًا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرْتُهُ فَخَرَجَ يَمْشِي وَمَعَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى حَمْزَةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ فَرَفَعَ حَمْزَةُ رَأْسَهُ، فَقَالَ: أَلَسْتُمْ عَبِيدَ آبَائِي، فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي الْقَهْقَرَى " رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَأَبُو مُوسَى، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَعَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، وَهَذَا مِنْ صِحَاحِ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَعُيُونِهِ
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْعَوَّامِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَهُ الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: " أَتَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى وَضَعَ رِجْلَهُ بَيْنِي وَبَيْنَ فَاطِمَةَ، فَعَلَّمَنَا مَا نَقُولُ إِذَا أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَحْمِيدَةً وَأَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً، قَالَ عَلِيُّ: فَمَا تَرَكْتُهَا بَعْدُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ، قَالَ: وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ " رَوَاهُ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَمُجَاهِدٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَتَمَّ مِنْ هَذَا، وَحَدِيثُ عَمْرٍو لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ إِلَّا الْعَوَّامُ. وَمِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، وَشَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ، وَهُبَيْرَةُ بْنُ يَرِيمَ، وَهَانِئُ بْنُ هَانِئٍ، وَعَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ، وَعُمَارَةُ، وَابْنُ عَبْدٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَلَّى النَّهْدِيُّ، وَالسَّائِبُ أَبُو عَطَاءِ بْنُ السَّائِبِ، وَأَبُو مَرْيَمَ
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ بِي كَرْبٌ أَنْ أَقُولَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللهِ وَتَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِئُ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، وَأَبَانَ بْنِ صَالِحٍ
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ، ثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِئُ، ح وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمَ بَنَاتَهُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَيَأْمُرُهُنَّ بِهِنَّ، وَيَذْكُرُ أَنَّهُ تَلَقَّاهُنَّ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَنَّ عَلِيًّا قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهُنَّ إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ وَاشْتَدَّ بِهِ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْكَرِيمُ الْحَلِيمُ سُبْحَانَهُ، تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» وَرَوَاهُ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شَدَّادٍ نَحْوَهُ
- حَدَّثَنَا فَارُوقُ الْخَطَّابِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالُوا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْمُنْذِرِ، ثَنَا أَبُو عَتَّابٍ الدَّلَّالُ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحِمَ اللهُ أَبَا بَكْرٍ زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ وَأَعْتَقَ بِلَالًا مِنْ مَالِهِ، وَحَمَلَنِي إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ، رَحِمَ اللهُ عُمَرَ يَقُولُ الْحَقَّ، وَإِنْ كَانَ مُرًّا، تَرَكَهُ الْحَقُّ وَمَا لَهُ مِنْ صَدِيقٍ، رَحِمَ اللهُ عُثْمَانَ إِنَّهُ لَتَسْتَحْيِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ، رَحِمَ اللهُ عَلِيًّا، اللهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ» تَفَرَّدَ بِهِ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، وَحَدَّثَ بِهِ عَنْهُ مِنَ الْقُدَمَاءِ الْأَثْبَاتِ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «يَا فَاطِمَةُ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَيَرْضَى لِرِضَاكِ» تَفَرَّدَ بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ الْعِتْرَةُ الطَّيِّبَةُ خَلَفُهُمْ عَنْ سَلَفِهِمْ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
- حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَحْرٍ الزَّهْرَانِيُّ الْكُوفِيُّ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ بَيَانٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قِيلَ: يَا أَهْلَ الْجَمْعِ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ حَتَّى تَمُرَّ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، فَتَمُرُّ وَعَلَيْهَا رَيْطَتَانِ خَضْرَاوَانِ "
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عَلِيًّا، كَانَ يَقُولُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [آل عمران: 144] ، وَاللهِ لَا نَنْقَلِبُ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللهُ، وَاللهِ وَاللهِ لَئِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ لَأُقَاتِلَنَّ عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ حَتَّى أَمُوتَ، وَاللهِ وَإِنِّي لَأَخُوهُ وَوَلِيُّهُ وَابْنُ عَمِّهِ وَوَارِثُهُ فَمَنْ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي؟ "
▲ (0) ▼
Ibn al-Athīr (d. 1233 CE) - Usd al-ghāba fī maʿrifat al-ṣaḥāba ابن الأثير - أسد الغابة
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=86484&book=5538#667215
علي بن أبي طالب
ب د ع: عليّ بْن أَبِي طَالِب بْن عَبْد المطلب بْن هاشم بْن عَبْد مناف بْن قصي بْن كلاب بْن مرة بْن كعب بْن لؤي الْقُرَشِيّ الهاشمي ابْن عم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واسم أَبِي طَالِب عَبْد مناف، وقيل: اسمه كنيته، واسم هاشم: عَمْرو، وأم عليّ فاطمة بِنْت أسد بْن هاشم، وكنيته: أَبُو الْحَسَن أخو رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصهره عَلَى ابنته فاطمة سيدة نساء العالمين، وَأَبُو السبطين، وهو أول هاشمي والد بين هاشميين، وأول خليفة من بني هاشم، وكان عليّ أصغر من جَعْفَر، وعقيل، وطالب.
وهو أول النَّاس إسلامًا فِي قول كَثِير من العلماء عَلَى ما نذكره..
وهاجر إِلَى المدينة، وشهد بدرًا، وأحدًا، والخندق، وبيعه الرضوان، وجميع المشاهد مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا تبوك، فإن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلفه عَلَى أهله، وله فِي الجميع بلاء عظيم وأثر حسن، وأعطاه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللواء فِي مواطن كثيرة بيده، منها يَوْم بدر، وفيه خلاف، ولما قتل مصعب بْن عمير يَوْم أحد وكان اللواء بيده، دفعه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عليّ، وآخاه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرتين، فإن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخى بين المهاجرين، ثُمَّ آخى بين المهاجرين والأنصار بعد الهجرة، وقَالَ لعلي فِي كل واحدة منها: " أنت أخي فِي الدنيا والآخرة ".
إسلامه رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
(1086) أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ، يَعْنِي بَعْدَ إِسْلامِ خَدِيجَةَ وَصَلاتِهَا مَعَهُ، قَالَ: فَوَجَدَهُمَا يُصَلِّيَانِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا مُحَمَّدُ، مَا هَذَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " دِينُ اللَّهِ الَّذِي اصْطَفَى لِنَفْسِهِ، وَبَعَثَ بِهِ رُسُلَهُ، فَأَدْعُوكَ إِلَى اللَّهِ، وَإِلَى عِبَادَتِهِ، وَكُفْرٍ بِاللاتِ وَالْعُزَّى "،

فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: هَذَا أَمْرٌ لَمْ أَسْمَعْ بِهِ قَبْلَ الْيَوْمِ، فَلَسْتُ بِقَاضٍ أَمْرًا حَتَّى أُحَدِّثَ أَبَا طَالِبٍ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُفْشِيَ عَلَيْهِ سِرَّهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَعْلِنَ أَمْرَهُ، فَقَالَ لَهُ: " يَا عَلِيُّ، إِنْ لَمْ تُسْلِمْ فَاكْتُمْ "، فَمَكَثَ عَلِيٌّ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَوْقَعَ فِي قَلْبِ عَلِيٍّ الإِسْلامَ، فَأَصْبَح غَادِيًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جَاءَهُ، فَقَالَ: مَاذَا عَرَضْتَ عَلَيَّ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَتَكْفُرُ بِاللاتِ وَالْعُزَّى، وَتَبْرَأُ مِنَ الأَنْدَادِ "، فَفَعَلَ عَلِيٌّ وَأَسْلَمَ، وَمَكَثَ عَلِيٌّ يَأْتِيهِ سِرًّا خَوْفًا مِنْ أَبِي طَالِبٍ، وَكَتَمَ عَلِيٌّ إِسْلامُهُ، وَكَانَ مِمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَى عَلِيٍّ أَنَّهُ رُبِّيَ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ الإِسْلامِ
(1087) قَالَ يونس: عَنِ ابْنِ إِسْحَاق، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي نجيع، قَالَ: رَوَاهُ عَنْ مجاهد، قَالَ: أسلم عليّ وهو ابْنُ عشر سنين
(1088) أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ الْفَقِيهُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ عَلِيٌّ ".
وَمِثْلُهُ رَوَى مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَاسْمُ أَبِي بَلْجٍ: يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ
(1089) قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ، عَنْ سَلْمٍ الْمُلائِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ، وَأَسْلَمَ عَلِيٌّ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ "
(1090) قَالَ: وحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بشار وابن مثنى، قالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ عَمْرو بْن مرة، عَنْ أَبِي حمزة رَجُل من الأنصار، عَنْ زَيْد بْن أرقم، قال: أول من أسلم عليّ، قَالَ عَمْرو بْن مرة: فذكرت ذَلِكَ لإِبْرَاهِيم النخعي، فأنكره، وقَالَ: أول من أسلم أَبُو بَكْر، وَأَبُو حمزة اسمه: طلحة بْن يَزِيدَ
(1091) أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الأَجْلَحُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حَبَّةَ بْنِ جُوَيْنٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: " لَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ عَبَدَ اللَّهَ قَبْلِي، لَقَدْ عَبَدْتُهُ قَبْلَ أَنْ يَعْبُدَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ خَمْسَ سِنِينَ، أَوْ سَبْعَ سِنِينَ ".
رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَسَّامٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنِ الأَجْلَحِ، نَحْوَهُ
(1092) أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ الْخَطِيبُ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: " أَنَا أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
(1093) وَأَنْبَأَنَا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفُ بِكلي الأَصْبَهَانِيُّ كِتَابَةً، وَحَدَّثَنِي بِهِ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ جَلْدَكَ الْمَوْصِلِيُّ عَنْهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنْ عُلَيْمٍ الْكِنْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: قَالَ: " أَوَّلُ هَذِهِ الأُمَّةِ وُرُودًا عَلَى نَبِيِّهَا أَوَّلُهَا إِسْلامًا، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ".
رَوَاهُ الدبري عَنْ عَبْد الرزاق، عَنِ الثوري، عَنْ قيس بْن مُسْلِم
(1094) أَنْبَأَنَا ذَاكِرُ بْنُ كَامِلٍ الْخَفَّافُ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَاقَرْحِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الُمْقِرُّي الْعَلافُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَخْلَدٍ الْبَاقَرْحِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَقَدْ صَلَّتِ الْمَلائِكَةُ عَلَيَّ وَعَلَى عَلِيٍّ سَبْعَ سِنِينَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ مَعِي رَجُلٌ غَيْرُهُ "
(1095) أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ مَحْمُودِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو نُعَيْمٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الأسفَاطِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " خَدِيجَةُ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ عَلِيٌّ " وقَالَ أَبُو ذر والمقداد، وخباب، وجابر، وَأَبُو سَعِيد الخدري، وغيرهم: إن عليًا أول من أسلم بعد خديجة، وفضله هَؤُلَاءِ عَلَى غيره، قاله أَبُو عُمَر.
وروى معمر، عَنْ قَتَادَة، عَنِ الْحَسَن، وغيره، قَالَ: " أول من أسلم عليّ بعد خديجة، وهو ابْنُ خمس عشرة سنة ".
وسئل مُحَمَّد بْن كعب القرظي عَنْ أول من أسلم: عليّ، أَوْ أَبُو بَكْر؟ قَالَ: سبحان اللَّه! عليّ أولهما إسلامًا، وَإِنما اشتبه عَلَى النَّاس، لأن عليًا أخفى إسلامه عَنْ أَبِي طَالِب، وأسلم أَبُو بَكْر، وأظهر إسلامه.
وَقَدْ ذكرنا حديث عفيف الكندي فِي أن أول من أسلم عليّ فِي ترجمته، وقَالَ أَبُو الأسود تيم بْن عروة: إن عليًا، والزبير أسلما وهما ابنا ثمان سنين، قَالَ أَبُو عُمَر: ولا أعلم أحدًا يَقُولُ بقوله هَذَا، وَقَدْ قَالَ جماعة غير من ذكرنا: إن عليًا أول من أسلم، وقيل: أَبُو بَكْر، والله أعلم.
هجرته رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
(1096) أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " وَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي بَعْدَ أَنْ هَاجَرَ أَصْحَابُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، يَنْتَظِرُ مَجِيءَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَأَمَرَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ، بِإِذْنِ اللَّهِ لَهُ فِي الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، حَتَّى إِذَا اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ فَمَكَرَتْ بِالنَّبِيِّ، وَأَرَادُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَرَادُوا، أَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَأَمَرَهُ أَنْ لا يَبِيتَ فِي مَكَانِهِ الَّذِي يَبِيتُ فِيهِ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يَبِيتَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَيَتَسَجَّى بِبُرْدٍ لَهُ أَخْضَرَ، فَفَعَلَ، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْقَوْمِ، وَهُمْ عَلَى بَابِهِ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَتَتَابَعَ النَّاسُ فِي الْهِجْرَةِ، وَكَانَ آخِرَ مَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنَ النَّاسِ، وَلَمْ يُفْتَنْ فِي دِينِهِ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَهُ بِمَكَّةَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَنَامَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَأَجَّلَهُ ثَلاثًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَفَعَلَ، ثُمَّ لَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
(1097) أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ إِجَازَةً، أَنْبَأَنَا أَبِي، أَنْبَأَنَا أَبُو الأَغَرِّ قَرَاتِكِينُ بْنُ الأَسْعَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ.
ح قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ: وَحدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، فِي هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَخَلْفَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي خَلْفَ عَلِيًّا، يَخْرُجُ إِلَيْه بِأَهْلِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ أَمَانَتَهُ، وَوَصَايَا مَنْ كَانَ يُوصِي إِلَيْهِ، وَمَا كَانَ يُؤْتَمَنُ عَلَيْهِ مِنْ مَالٍ، فَأَدَّى عَلِيٌّ أَمَانَتَهُ كُلَّهَا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى فِرَاشِهِ لَيْلَةَ خَرَجَ، وَقَالَ: " إِنَّ قُرَيْشًا لَمْ يَفْقِدُونِي مَا رَأَوْكَ "، فَاضْطَجَعَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَنْظُرُ إِلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَرَوْنَ عَلَيْهِ عَلِيًّا، فَيَظُنُّونَهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا أَصْبَحُوا رَأَوْا عَلَيْهِ عَلِيًّا، فَقَالُوا: لَوْ خَرَجَ مُحَمَّدٌ لَخَرَجَ بِعَلِيٍّ مَعَهُ، فَحَبَسَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ عَنْ طَلَبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَأَوْا عَلِيًّا، وَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا أَنْ يَلْحَقَهُ بِالْمَدِينَةِ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ فِي طَلَبِهِ بَعْدَ مَا أَخْرَجَ إِلَيْهِ أَهْلَهُ يَمْشِي اللَّيْلَ وَيَكْمُنُ النَّهَارَ، حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُدُومُهُ، قَالَ: " ادْعُوا لِي عَلِيًّا "، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لا يَقْدِرُ أَنْ يَمْشِيَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَآهُ اعْتَنَقَهُ وَبَكَى، رَحْمَةً لِمَا بِقَدَمَيْهِ مِنَ الْوَرَمِ، وَكَانَتَا تَقْطُرَانِ دَمًا، فَتَفَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِهِمَا رِجْلَيْهِ، وَدَعَا لَهُ بِالْعَافِيَةِ فَلَمْ يَشْتَكِهِمَا حَتَّى اسْتُشْهِدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالى عَنْهُ
شهوده رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بدرًا وغيرها
(1098) أنبأنا أَبُو جَعْفَر بْن السمين، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يونس بْن بكير، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يونس بْن بكير، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، فِي تسمية من شهد بدرًا من قريش، ثُمَّ من بني هاشم، قَالَ: وعلي بْن أَبِي طَالِب، وهو أول من آمن بِهِ وأجمع أهل التاريخ، والسند عَلَى أَنَّهُ شهد بدرًا وغيرها من المشاهد، وأنَّه لم يشهد غزوة تبوك لا غير، لأن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلفه عَلَى أهله.
(1099) أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سرَايَا الْفَقِيهُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ الْبَرَاءَ وَأَنَا أَسْمَعُ: أَشَهِدَ عَلِيٌّ بَدْرًا؟ قَالَ: بَارَزَ وَظَاهَرَ
(1100) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مَحْمُودٍ، أَنْبَأَنَا عَمُّ جَدِّي أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الثَّقَفِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ عَمُّ وَالِدِي، وَأَبُو الْفَتْحِ، قَالا: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو رِفَاعَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، يُعْرَفُ بِالْهُجَيْمِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ، يَعْنِي عَلِيًّا، يَخْطُرُ بِالسَّيْفِ هَامَ الْمُشْرِكِينَ، يَقُولُ: سَنَحْنَحُ اللَّيْلُ كَأَنِّي جِنِّي

(1101) أنبأنا أَبُو أَحْمَد عَبْد الوهاب بْن عليّ الأمين، أنبأنا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّد بْن عَبْد الباقي بْن أَحْمَد بْن سُلَيْمَان، أنبأنا أَبُو الفضل أَحْمَد بْن الْحَسَن بْن صرون وَأَبُو طاهر أَحْمَد بْن الْحَسَن بْن أَحْمَد الباقلاني، كلاهما إجازة، قالا: أنبأنا أَبُو الحسن بْن أَحْمَد بْن شاذان، قَالَ: قرئ عَلَى أَبِي مُحَمَّد الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن يَحيى بْن الْحَسَن بْن جَعْفَر بْن عُبَيْد اللَّه بْن الْحُسَيْن بْن عليّ بْن الْحُسَيْن بْن عليّ بْن أَبِي طَالِب، قَالَ جدي أَبُو الحسين يحيي بْن الْحَسَن بْن جَعْفَر، قَالَ: كتب إليَّ مُحَمَّد بْن عليّ ومحمد بْن يَحيى يخبراني، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الجنيد، حَدَّثَنَا حصن بْن جنادة، عَنْ يَحيى بْن سَعِيد، عَنْ سَعِيد بْن المسيب، قَالَ: " لقد أصابت عليًا يَوْم أحد ست عشرة ضربة، كل ضربة تلزمه الأرض، فما كَانَ يرفعه إلا جبريل عَلَيْهِ السَّلام "
(1102) قَالَ: وحَدَّثَنَا جدي، حَدَّثَنَا بَكْر بْن عَبْد الوهاب، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عياش الحمصي، عَنْ يَحيى بْن سَعِيد، عَنْ ثعلبة بْن أَبِي مَالِك، قَالَ: كَانَ سعد بْن عبادة صاحب راية رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي المواطن كلها، فإذا كَانَ وقت القتال أخذها عليّ بْن أَبِي طَالِب
(1103) أنبأنا أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم بْن عليّ بْن الْحَسَن بْن هبة اللَّه الحافظ، أنبأنا أَبِي، أنبأنا أَبُو الْحُسَيْن بْن الفَرَّاء وَأَبُو غالب وَأَبُو عَبْد اللَّه، أنبأنا البناء، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر بْن المسلمة، أنبأنا أَبُو طاهر المخلص، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سُلَيْمَان، حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بْن بكار، قَالَ: وله، يعني لعلي بْن أَبِي طَالِب، يَقُولُ أسيد بْن أَبِي أَناس بْن زنيم، وهو يحرض مشركي قريش عَلَى قتله ويعيرهم:
فِي كل مجمع غاية أخزاكم جذع أبر عَلَى المذاكي القرح
لله دركم ألما تنكروا قَدْ ينكر الحي الكريم ويستحي
هَذَا ابْنُ فاطمة الَّذِي أفناكم ذبحًا، وقتلة قعصة لم تذبح
أعطوه خرجا واتقوا بضريبة فعل الذليل وبيعة لم تربح
أَيْنَ الكهول وأين كل دعامة فِي المعضلات؟ وأين زين الأبطح
أفناهم قعصًا وضربًا يفرى بالسيف يعمل حده لم يصفح

(1104) أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْمَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْمَدِينِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعَقِيلِيُّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ " لَمَّا تَخَلَّى النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ نَظَرْتُ فِي الْقَتْلَى، فَلَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا كَانَ لِيَفِرَّ وَمَا أَرَاهُ فِي الْقَتْلَى، وَلَكِنَّ اللَّهَ غَضِبَ عَلَيْنَا بِمَا صَنَعْنَا فَرَفَعَ نَبِيَّهُ، فَمَا فِيَّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ أُقَاتِلَ حَتَّى أُقْتَلَ، فَكَسَرْتُ جَفْنَ سَيْفِي، ثُمَّ حَمَلْتُ عَلَى الْقَوْمِ، فَأَفْرَجُوا لِي، فَإِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ "
(1105) أَنْبَأَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَشَائِرِ مُحَمَّدُ بْنُ الْخَلِيلِ الْقَيْسِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَلاءِ الْمِصِّيصِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَنْبَأَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ اللِّوَاءَ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَخَذَهُ عُمَرُ، وَقِيلَ: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لأَدْفَعَنَّ لِوَائِي إِلَى رَجُلٍ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ "، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاةَ الْغَدَاةِ، ثُمَّ دَعَا بِاللِّوَاءِ، فَدَعَا عَلِيًّا، وَهُوَ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، فَمَسَحَهَا ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ اللِّوَاءَ فَفَتَحَ، قَالَ: فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُرَيْدَةَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ مَرْحَبٍ، يَعْنِي عَلِيًّا.
وَأَخْبَارُهُ فِي حُرُوبِهِ كَثِيرَةٌ لا نَطُولُ بِذِكْرِهَا
علمه رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
روى عليّ: عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأكثر.
وروى عَنْهُ: بنوه الْحَسَن، والحسين، ومحمد، وعمر، وعبد اللَّه بْن مَسْعُود، وابن عُمَر، وعبد اللَّه بْن جَعْفَر، وعبد اللَّه بْن الزُّبَيْر، وَأَبُو مُوسَى الأَشْعَرِي، وَأَبُو سَعِيد الخدري، وَأَبُو رافع، وصهيب، وزيد بْن أرقم، وجابر بْن عَبْد اللَّه، وَأَبُو أمامة، وَأَبُو سريحة حذيفة بْن أسيد، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وسفينة، وَأَبُو حجيفة السوائي، وجابر بْن سمرة، وعمرو بْن حُرَيْث، وَأَبُو ليلى، والبراء بْن عازب، وعمارة بْن رويبة، وبشر بْن سحيم، وَأَبُو الطفيل، وعبد اللَّه بْن ثعلبة بْن صعير، وجرير بْن عَبْد اللَّه، وعبد الرَّحْمَن بْن أشيم، وغيرهم من الصحابة.

وروى عَنْهُ من التابعين: سَعِيد بْن المسيب، ومسعود بْن الحكم الزرقي، وقيس بْن أَبِي حازم، وعبيدة السلماني، وعلقمة بْن قيس، والأسود بْن يَزِيدَ، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي ليلى، والأحنف بْن قيس، وَأَبُو عَبْد الرَّحْمَن السلمي، وَأَبُو الأسود الديلي، وزر بْن حبيش، وشريح بْن هانئ، والشعبي، وشقيق، وخلق كَثِير غيرهم.
(1106) أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ مَحْمُودٍ، أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْعَبَّاسِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْوَلِيدِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّامِيُّ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَبْعَثُنِي إِلَى الْيَمَنِ، وَيَسْأَلُونِي عَنِ الْقَضَاءِ وَلا عِلْمَ لِي بِهِ! قَالَ: " ادْنُ "، فَدَنَوْتُ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ ثَبِّتْ لِسَانَهُ، وَاهْدِ قَلْبَهُ "، فَلا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ بَعْدُ
(1107) أَنْبَأَنَا زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ أَبُو الْيُمْنِ الْكِنْدِيُّ، وَغَيْرُهُ كِتَابَةً، قَالُوا: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ زُرَيْقٌ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِت، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زُرَيْقٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُكْرَمِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُكْرَمٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ، وَعَلِيٌّ بَابُهَا، فَمَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِ بَابَهُ ".
رواه غير أَبِي معاوية، عَنِ الْأَعْمَش، كَانَ أَبُو معاوية يحدث بِهِ قديمًا ثُمَّ تركه.
وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنْ أَقْضَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ".
وقَالَ سَعِيد بْن المسيب: " ما كَانَ أحد من النَّاس، يَقُولُ: سلوني، غير عليّ بْن أَبِي طَالِب ".
وروى يَحيى بْن معين، عَنْ عبدة بْن سُلَيْمَان، عَنْ عَبْد الملك بْن أَبِي سُلَيْمَان، قَالَ: قلت لعطاء: أكان فِي أصحاب مُحَمَّد أعلم من عليّ؟ قَالَ: لا، والله لا أعلمه.

وقَالَ ابْنُ عَبَّاس: لقد أعطى عليّ تسعة أعشار العلم، وايم اللَّه لقد شاركهم فِي العشر العاشر.
وقَالَ سَعِيد بْن عَمِرو بْن سَعِيد بْن العاص لعبيد اللَّه بْن عياش بْن أَبِي رَبِيعة: يا عم، لم كَانَ ضغو النَّاس إِلَى عليّ؟ قَالَ: يا ابْنُ أخي، إن عليًا كَانَ لَهُ ما شئت من ضرس قاطع فِي العلم، وكان لَهُ البسطة فِي العشيرة، والقدم فِي الْإِسْلَام، والصهر لرسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والفقه فِي السنة والنجدة فِي الحرب، والجود بالماعون.
وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: " كَانَ عُمَرُ يَتَعَوَّذُ مِنْ مُعْضِلَةٍ لَيْسَ لَهَا أَبُو حَسَنٍ ".
وروى سَعِيد بْن جُبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، قَالَ: إِذَا ثبت لنا الشيء، عَنْ عليّ، لما نعدل عَنْهُ إِلَى غيره.
وروى يزيد بْن هارون، عَنْ قطر، عَنْ أَبِي الطفيل، قَالَ: قَالَ بعض أصحاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لقد كَانَ لعلي من السوابق ما لو أن سابقة منها بين الخلائق لو سعتهم خيرًا، وله فِي هَذَا أخبار كثيرة نقتصر عَلَى هَذَا منها، ولو ذكرنا ما سأله الصحابه، مثل عُمَر، وغيره رَضِي اللَّه عَنْهُمْ، لأطلنا.
زهده وعدله رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
(1108) أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيٍّ الأَمِينُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبِ بْنُ غَيْلانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَكِّي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُنَيْفٍ، يَقُولُ: قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ الدُّنْيَا دَارُ نَعِيمِ الظَّالِمِينَ
(1109) قَالَ: وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ " الدُّنْيَا جِيفَةٌ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْهَا شَيْئًا، فَلْيَصْبِرْ عَلَى مُخَالَطَةِ الْكِلابِ "
(1110) أَخْبَرَنَا أَبُو يَاسِرٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، أَنْبَأَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّاءِ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَسْنُونٍ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ إِمْلاءً، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّقِّيُّ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبَانٍ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ صُقَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ هَاشِمٍ الْغَسَّانِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جُزْءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَرْيَمَ السَّلُولِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: " يَا عَلِيُّ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ زَيَّنَكَ بِزِينَةٍ لَمْ يَتَزَيَّنِ الْعِبَادُ بِزِينَةٍ أَحَبَّ إِلَيْه مِنْهَا: الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، فَجَعَلَكَ لا تَنَالُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا، وَلا تَنَالُ الدُّنْيَا مِنْكَ شَيْئًا، وَوَهَبَ لَكَ حُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَرَضُوا بِكَ إِمَامًا، وَرَضِيتَ بِهِمْ أَتْبَاعًا، فَطُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ، وَصَدَقَ فِيكَ، وَوَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ، وَكَذَبَ عَلَيْكَ، فَأَمَّا الَّذِينَ أَحَبُّوكَ وَصَدَقُوا فِيكَ، فَهُمْ جِيرَانُكَ فِي دَارِكَ، وَرُفَقَاؤُكَ فِي قَصْرِكَ، وَأَمَّا الَّذِينَ أَبْغَضُوكَ وَكَذَبُوا عَلَيْكَ، فَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُوَقِّفَهُمْ مَوْقِفَ الْكَذَّابِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "
(1111) أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعَمَّرِ بْنِ طَبَرْزَدَ، أَنْبَأَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّاءِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الإِمَامُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ يَعْنِيَ الْجَوْهَرِيَّ، حَدَّثَنَا الْمَأْمُونُ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، حَدَّثَنَا الرَّشِيدُ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأَرْبِطُ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ، وَإِنَّ صَدَقَتِي لَتَبْلُغُ الْيَوْمَ أَرْبَعَةَ آلافِ دِينَارٍ.
وَرَوَاهُ حَجَّاجٌ الأَصْبَهَانِيُّ، وَأَسْوَدُ عَنْ شَرِيكٍ، فَقَالا: أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ.
وَرَوَاهُ حَجَّاجٌ، عَنْ شَرِيكٍ، فَقَالَ: أَرْبَعِينَ أَلْفًا.
لم يرد بقوله: " أربعين ألفًا " زكاة ماله، وَإِنما أراد الوقوف التي جعلها صدقة كَانَ الحاصل من دخلها صدقة هَذَا العدد، فإن أمير المؤمنين عليًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، لم يدخر مالًا، ودليله ما ذكره من كلام ابْنُه الْحَسَن رَضِي اللَّه عَنْهُمَا، فِي مقتله أَنَّهُ لم يترك إلا ستمائة درهم، اشترى بها خادمًا.
(1112) أخبرني أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي الْقَاسِمِ الدمشقي، أنبأنا أَبِي، أنبأنا أَبُو مُحَمَّد هبة اللَّه بْن سهل الفقيه، أنبأنا جدي أَبُو المعالي عُمَر بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن، قَالَ: وأنبأنا أَبِي، وأنبأنا زاهر، أنبأنا أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن الْحُسَيْن، قالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الحافظ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَة سالم بْن الفضل الآدمي، بمكة، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عثمان بْن أَبِي شَيْبَة، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أبا نعيم، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَان، يَقُولُ: ما بني عليّ لبنة عَلَى لبنة، ولا قصبة عَلَى قصبة، وَإِن كَانَ ليؤتي بجبوته من المدينة فِي جراب
(1113) أَنْبَأَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْفُتُوحِ حَيْدَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعَلَوِيُّ الْحُسَيْنِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الدُّرُسْتُوِيُّ، بِالْمَوْصِلِ، أَنْبَأَنَا النَّقِيبُ الطَّاهِرُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُعَمَّرِ الْحُسَيْنِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ أَبِي بَحْرٍ، عَنْ شَيْخٍ لَهُمْ، قَالَ: رَأَيْت عَلَى عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ إِزَارًا غَلِيظًا، قَالَ: اشْتَرَيْتُهُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ، فَمَنْ أَرْبَحَنِي فِيهِ دِرْهَمًا بِعْتُهُ قَالَ: وَرَأَيْتُ مَعَهُ دَرَاهِمَ مَصْرُورَةً، فَقَالَ: هَذِهِ بَقِيَّةُ نَفَقَتِنَا مِنْ يَنْبُعَ
(1114) قال: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا مُطَيْرُ بْنُ ثَعْلَبَةَ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّوَّارِ بَيَّاعُ الْكَرَابِيسِ، قَالَ: أَتَانِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمَعَهُ غُلامٌ لَهُ، فَاشْتَرَى مِنِّي قَمِيصَيْ كَرَابِيسَ، فَقَالَ لِغُلامِهِ: " اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ "، فَأَخَذَ أَحَدَهُمَا، وَأَخَذَ عَلِيٌّ الآخَرَ، فَلَبِسَهُ، ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ، فَقَالَ: " اقْطَعِ الَّذِي يَفْضُلُ مِنْ قَدْرِ يَدِي "، فَقَطَعَهُ وَكَفَّهُ، وَلَبِسَهُ وَذَهَبَ
(1115) أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَطِيبُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ طَلْحَةَ النَّعَّالُ، إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ زِيَادٍ الأَحْمَرُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ، قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى مَدْرَجِ سَابُورَ، فَقَالَ: " لا تَضْرِبَنَّ رَجُلا سَوْطًا فِي جِبَايَةِ دِرْهَمٍ، وَلا تَتَبِعَنَّ لَهُمْ رِزْقًا، وَلا كِسْوَةً شِتَاءً وَلا صَيْفًا، وَلا دَابَّةً يَعْتَمِلُونَ عَلَيْهَا، وَلا تُقِيمَنَّ رَجُلا قَائِمًا فِي طَلَبِ دِرْهَمٍ "، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِذَنْ أَرْجِعُ إِلَيْكَ كَمَا ذَهَبْتُ مِنْ عِنْدِكَ، قَالَ: " وَإِنْ رَجَعْتَ وَيْحَكَ! إِنَّمَا أُمِرْنَا أَنْ نَأْخُذَ مِنْهُمُ الْعَفْوَ، يَعْنِيَ الْفَضْلَ " وزهده وعدله رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لا يمكن استقصاء ذكرهما، فلنقتصر عَلَى هَذَا.
فضائله رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
(1116) أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ الزّرزَارِيُّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى الأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيِّ الْمُفَسِّرِ، قَالَ: رَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرَادَ الْهِجْرَةَ، خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِمَكَّةَ لِقَضَاءِ دُيُونِهِ وَرَدِّ الْوَدَائِعِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ، وَأَمَرَهُ لَيْلَةَ خَرَجَ إِلَى الْغَارِ، وَقَدْ أَحَاطَ الْمُشْرِكُونَ بِالدَّارِ، أَنْ يَنَامَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَقَالَ لَهُ: " اتَّشِحْ بِبُرْدِي الْحَضْرَمِيِّ الأَخْضَرِ، فَإِنَّهُ لا يَخْلُصُ إِلَيْكَ مِنْهُمْ مَكْرُوهٌ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى "، فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، أَنِّي آخَيْتُ بَيْنَكُمَا، وَجَعَلْتُ عُمْرَ أَحَدِكُمَا أَطْوَلَ مِنْ عُمْرِ الآخَرِ، فَأَيُّكُمَا يُؤْثِرُ صَاحِبَهُ بِالْحَيَاةِ؟ فَاخْتَارَا كِلاهُمَا الْحَيَاةَ، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمَا: أَفَلا كُنْتُمَا مِثْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؟ ! آخَيْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَبِيِّي مُحَمَّدٍ، فَبَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ، يُفْدِيهِ بِنَفْسِهِ، وَيُؤْثِرُهُ بِالْحَيَاةِ، اهْبِطَا إِلَى الأَرْضِ فَاحْفَظَاهُ مِنْ عَدُوِّهِ، فَنَزَلا، فَكَانَ جِبْرِيلُ عِنْدَ رَأْسِ عَلِيٍّ، وَمِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَجِبْرِيلُ يُنَادِي: بَخٍ بَخٍ! مَنْ مِثْلُكَ يَابْنَ أَبِي طَالِبٍ يُبَاهِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ الْمَلائِكَةَ! !؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي شَأْنِ عَلِيٍّ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ}
(1117) أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدَةَ التِّكْرِيتِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ الْمِيهَنِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَتُّوَيْهِ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ الْمِيهَنِيُّ وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرْحَانِ السِّمْنَانِيُّ، قَالا: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حِبَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْجُرْجَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً} قَالَ: " نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، كَانَ عِنْدَهُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، فَأَنْفَقَ بِاللَّيْلِ وَاحِدًا، وَبِالنَّهَارِ وَاحِدًا، وَفِي السِّرِّ وَاحِدًا وَفِي الْعَلانِيَةِ وَاحِدًا.
ورواه عفان بْن مُسْلِم، عَنْ وهيب، عَنْ أيوب، عَنْ مجاهد، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، مثله.
(1118) أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيَرُهُمَا، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا، فَقَالَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا تُرَابٍ؟ قَالَ: أَمَا مَا ذَكَرْتَ، ثَلاثًا قَالَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَنْ أَسُبَّهُ، لأَنْ يَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ وَخَلَفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ: فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَخْلُفُنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ ! فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلا أَنَّهُ لا نُبُوَّةَ بَعْدِي "
(1119) وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: " لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ "، قَالَ: فَتَطَاوَلْنَا لَهَا، فَقَالَ: " ادْعُوا لِي عَلِيًّا "، فَأَتَاهُ وَبِهِ رَمَدٌ، فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ}
(1120) دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلِي "
(1121) قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن عِيسَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، بِالرَّحَبَةِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحُدَيْبِيَةِ خَرَجَ إِلَيْنَا نَاسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فِيهِمْ: سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَأُنَاسٌ مِنْ رُؤَسَاءِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالُوا: خَرَجَ إِلَيْكَ نَاسٌ مِنْ أَبْنَائِنَا وَإِخْوَانِنَا وَأَرِقَّائِنَا، وَلَيْسَ بِهِمْ فِقْهٌ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا خَرَجُوا فِرَارًا مِنْ أَمْوَالِنَا وَضِيَاعِنَا، فَارْدُدْهُمْ إِلَيْنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، لَتَنْتَهُنَّ أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ بِالسَّيْفِ عَلَى الدِّينِ، قَدِ امْتُحِنَ قَلْبُهُ عَلَى الإِيمَانِ "، قَالُوا: مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ وَقَالَ عُمَرُ: مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " خَاصِفُ النَّعْلِ "، وَكَانَ قَدْ أَعْطَى عَلِيًّا نَعْلا يَخْصِفُهَا
(1122) قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا عَلِيٌّ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ "
(1123) قال: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عُثْمَانَ ابْنِ أَخِي يَحْيَى بْنِ عِيسَى الرَّمْلِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَقَدْ عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّبِيُّ الأُمِّيُّ، " أَنْ لا يُحِبَّكَ إِلا مُؤْمِنٌ وَلا يُبْغِضَكَ إِلا مُنَافِقٌ "
(1124) قال: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ صُبْحٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ شَرَاحِيلَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشًا فِيهِمْ عَلِيٌّ، قَالَتْ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ لا تُمِتْنِي حَتَّى تُرِيَنِي عَلِيًّا "
(1125) أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُسْلِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السِّيحِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ بْنُ خَمِيسٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ طَوْقٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْمَرْجِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُطَرِّفٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَاجِشُونُ، عَنْ أَبِي الْمُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: " أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلا أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي "، قَالَ سَعِيدٌ: فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُشَافِهَ بِذَلِكَ سَعْدًا، فَلَقِيتُهُ فَذَكَرْتُ لَهُ مَا ذَكَرَ لِي عَامِرٌ، فَقُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ؟ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي أُذُنَيْهِ، وَقَالَ: نَعَمْ، وَإِلا فَاسْتَكَتَّا.
(1126) أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مِسْمَارُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْعويسِ الْبَغْدَادِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي غَالِبِ بْنِ الطَّلايَةِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الأَنْمَاطِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ أَبُو حَامِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رِفَاعَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَضْلٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الطَّائِفِ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، فَنَاجَاهُ طَوِيلا، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: لَقَدْ أَطَالَ نَجْوَى ابْنِ عَمِّهِ، قَالَ: يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا أَنَا انْتَجَيْتُهُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ انْتَجَاهُ "
(1127) أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشًا، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَمَضَى فِي السَّرِيَّةِ، فَأَصَابَ جَارِيَةً، فَأَنَكْرُوا عَلَيْهِ، فَتَعَاقَدَ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: إِذَا لَقِينَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرْنَاهُ بِمَا صَنَعَ عَلِيٌّ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا رَجَعُوا مِنْ سَفَرٍ بَدَءُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى رِحَالِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَتِ السَّرِيَّةُ سَلَّمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ أَحَدُ الأَرْبَعَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَمْ تَرَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ صَنَعَ كَذَا وَكَذَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ الثَّانِي، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ الثَّالِثُ، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَامَ الرَّابِعُ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالُوا، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْغَضَبُ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: " مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ؟ مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ؟ مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ؟ إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي، وَأَنَا مِنْ عَلِيٍّ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي "
(1128) أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، قَالَ: " إِنَّمَا وَجِدَ جَيْشُ عَلِيٍّ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ بِالْيَمَنِ عَلَيْهِ، لأَنَّهُمْ حِينَ أَقْبَلُوا خَلَّفَ عَلَيْهِمْ رَجُلا، وَتَعَجَّلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْبِرُهُ الْخَبَرَ، فَعَمَدَ الرَّجُلُ، فَكَسَا كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ حُلَّةً، فَلَمَّا دَنَوْا خَرَجَ عَلِيٌّ يَسْتَقْبِلُهُمْ، فَإِذَا عَلَيْهِمُ الْحُلَلُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: كَسَانَا فُلانٌ، قَالَ: فَمَا دَعَاكَ إِلَى هَذَا قَبْلَ أَنْ تَقْدَمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَيَصْنَعُ مَا شَاءَ؟ فَنَزَعَ الْحُلَلَ مِنْهُمْ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَكَوْهُ لِذَلِكَ، وَكَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ قَدْ صَالَحُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا بَعَثَ عَلِيًّا عَلَى جِزْيَةٍ مَوْضُوعَةٍ "
(1129) أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْعِزِّ الْوَاسِطِيُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي صَالِحِ بْنِ فَنَّاخِسْرُو الدِّيلِيُّ التِّكْرِيتِيُّ، وَغَيْرُهُمَا، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْم خَيْبَرَ: " لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ "، قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا؟ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ: " أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ "؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، قَالَ: " فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ "، فَأُتِيَ فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا، فَقَالَ: " لِتَغْدُ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلا وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ "
(1130) أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفَقِيهُ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي يَعْلَى أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا فِي الرَّحَبَةِ يُنَاشِدُ النَّاسَ: أَنْشُدُ اللَّهَ مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ "، لَمَّا قَامَ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ بَدْرِيًّا كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَحَدِهِمْ عَلَيْهِ سَرَاوِيلُ، فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ: " أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجِي أُمَّهَاتُهُمْ "؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ".
وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَزَادَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَابْنَ أَبِي طَالِبٍ؟ أَصْبَحْتَ الْيَوْمَ وَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ.
(1131) أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَشَائِرِ مُحَمَّدُ بْنُ الْخَلِيلِ الْقَيْسِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَلاءِ الْمِصِّيصِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، حَدَّثَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ أَبُو الْحَسَنِ الأَطْرَابُلُسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحُنَيْنِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنِ ابْنِ ظَالِمٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ يَعْنِيَ ابْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَحْبَبْتُ عَلِيًّا حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ أَحَدًا، قَالَ: أَحْبَبْتَ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ
(1132) ثُمَّ إِنَّهُ حَدَّثَنَا قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِرَاءٍ، فَذَكَرَ عَشَرَةً فِي الْجَنَّةِ: " أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ "
(1133) قال: وَحَدَّثَنَا خَيْثَمَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُورٍ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: " يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ "، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَهَنَّيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: " يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ "، فَجَاءَ عُمَرُ فَهَنَّيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: " يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ "، قَالَ: وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْغِي رَأْسَهُ مِنْ تَحْتِ السَّعَفِ، وَيَقُولُ: " اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ عَلِيًّا ".
فَجَاءَ عَلِيٌّ فَهَنَّيْنَاهُ
(1134) أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُهُ، قَالُوا بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ عَلِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آخَيْتَ بَيْنَ أَصْحَابِكَ وَلَمْ تُؤَاخِ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ "
(1135) أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْفَقِيهُ الْمَخْزُومِيُّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَّلَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ كِسَاءً ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَخَاصَّتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ، وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا "، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا مِنْهُمْ، قَالَ: " إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ "
(1136) وَأَنْبَأَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، حَدَّثَنَا خَلادُ بْنُ أَسْلَمَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ الْجَمَلِيُّ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ " كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَانِي، وَإِذَا سَكَتُّ ابْتَدَأَنِي "
(1137) قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي أَخِي مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، وَقَالَ: " مَنْ أَحَبَّنِي وَأَحَبَّ هَذَيْنِ وَأَبَاهُمَا وَأُمَّهُمَا، كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ "
(1138) قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ، نَحْنُ مَعَاشِرُ الأَنْصَارِ، يُبْغِضُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ "
(1139) أَنْبَأَنَا الْمَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْفَقِيهُ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مُسْهِرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثِقَةٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عُمَرَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَهُ طَائِرٌ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّائِرِ "، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَرَدَّهُ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ، فَرَدَّهُ، فَجَاءَ عَلِيٌّ فَأَذِنَ لَهُ.
ذكر أَبِي بَكْر، وعثمان فِي هَذَا الحديث غريب جدًا، وَقَدْ رُوِيَ من غير وجه عَنْ أنس، ورواه غير أنس من الصحابة
(1140) أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَرَجِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الأَهْوَازِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ السَّمَيْدَعِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَيْرٌ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ "، فَجَاءَ عَلِيٌّ، فَأَكَلَ مَعَهُ.
تفرد بِهِ شُعَيْب، عَنْ أَبِي حنيفة
(1141) أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ بْنِ الْحَسَنِ النَّقَّاشُ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو رَوْحٍ عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ الْبَزَّازُ، أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ الشَّحَّامِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْكَنْجَرُودِيُّ، أَنْبَأَنَا الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحُسَيْنِ الأَشْعَرِيُّ بِحِمْصَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَعِيدٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَيْرٌ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ ائْتِي بِرَجُلٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيُحِبُّهُ رَسُولُهُ "، قَالَ أَنَسٌ: فَأَتَى عَلِيٌّ، فَقَرَعَ الْبَابَ، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشْغُولٌ، وَكُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ، ثُمَّ إِنَّ عَلِيًّا فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَى الثَّالِثَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا أَنَسُ، أَدْخِلْهُ فَقَدْ عَنَيْتَهُ "، فَلَمَّا أَقْبَلَ، قَالَ: " اللَّهُمَّ وَالِ، اللَّهُمَّ وَالِ ".
وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ أنس غير من ذكرنا حميد الطويل، وَأَبُو الهندي، ويغنم بْن سالم، يغنم: بالياء تحتها نقطتان، والغين المعجمة والنون، وآخره ميم، وهو اسم مفرد.

خلافته رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
(1142) أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، يَعْنِيَ الْفَرَّاءَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُتَيْعٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ يُؤَمَّرُ بَعْدَكَ؟ قَالَ: " إِنْ تُؤَمِّرُوا أَبَا بَكْرٍ تَجِدُوهُ أَمِينًا زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا، رَاغِبًا فِي الآخِرَةِ، وَإِنْ تُؤَمِّرُوا عُمَرَ تَجِدُوهُ قَوِيًّا أَمِينًا، لا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ، وَإِنْ تُؤَمِّرُوا عَلِيًّا، وَلا أَرَاكُمْ فَاعِلِينَ، تَجِدُوهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا، يَأْخُذُ بِكُمُ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ "
(1143) أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنْبَأَنا أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلانِيُّ، إِجَازَةً، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغِلابِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنْتَ بِمَنْزِلَةِ الْكَعْبَةِ، تُؤْتَى، وَلا تَأْتِي، فَإِنْ أَتَاكَ هَؤُلاءِ الْقَوْمُ فَسَلِّمُوهَا إِلَيْكَ يَعْنِيَ الْخِلافَةَ فَأَقْبَلَ مِنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَأْتُوكَ فَلا تَأْتِهِمْ حَتَّى يَأْتُوكَ "
(1144) أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ مَحْمُودٍ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا حَاضِرٌ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ الْمُرَادِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: " قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَرَى أَنِّي أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ، فَاجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ أُصِيبَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ لا يَعْدِلُهَا عَنِّي فَجَعَلَهَا فِي عُمَرَ فَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ أُصِيبَ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ لا يَعْدِلُهَا عَنِّي، فَجَعَلَهَا فِي سِتَّةٍ أَنَا أَحَدُهُمْ، فَوَلُّوهَا عُثْمَانَ، فَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ، ثُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ، فَجَاءُوا فَبَايَعُونِي طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ، ثُمَّ خَلَعُوا بَيْعَتِي، فَوَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ إِلا السَّيْفَ أَوِ الْكُفْرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
(1145) أَخْبَرَنَا ذاكر بْن كامل بْن أَبِي غالب الخفاف، وغيره إجازة قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو غالب بْن البنا، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد الأبنوسي، أنبأنا أَبُو الْقَاسِم عُبَيْد بْن عثمان بْن يَحيى بْن حنيقا، أنبأنا أَبُو مُحَمَّد إِسْمَاعِيل بْن عليّ بْن إِسْمَاعِيل الخطبي، قَالَ: استخلف أمير المؤمنين عليّ كرم اللَّه وجهة، وبويع لَهُ بالمدينة فِي مسجد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد قتل عثمان، فِي ذي الحجة من سنة خمس وثلاثين

(1146) قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْخُطَبِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَسَّانٍ الأَنْمَاطِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُمَيْعٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ جَاءَ النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلَى عَلِيٍّ يُهْرَعُونَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُمْ، كُلُّهُمْ يَقُولُ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ، حَتَّى دَخَلُوا عَلَيْهِ دَارَهُ، فَقَالُوا: نُبَايِعُكَ فَمُدَّ يَدَكَ، فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَيْسَ ذَاكَ إِلَيُكْم، وَإِنَّمَا ذَاكَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَمَنْ رَضِيَ بِهِ أَهْلُ بَدْرٍ فَهُوَ خَلِيفَةٌ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلا أَتَى عَلِيًّا، فَقَالُوا: مَا نَرَى أَحَدًا أَحَقَّ بِهَا مِنْكَ، فَمُدَّ يَدَكَ نُبَايِعْكَ، فَقَالَ: أَيْنَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ؟ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَهُ طَلْحَةُ بِلِسَانِهِ، وَسَعْدٌ بِيَدِهِ، فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ ذَلِكَ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صَعِدَ إِلَيْهِ، فَبَايَعَهُ طَلْحَةُ، وَبَايَعَهُ الزُّبَيْرُ، وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ
(1147) أنبأنا أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي الْقَاسِمِ الدمشقي، إجازة، أنبأنا أَبِي، أنبأنا أَبُو الْقَاسِم عليّ بْن إِبْرَاهِيم، عَنْ رشأ بْن نظيف، حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن إِسْمَاعِيل، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مروان، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ مُوسَى بْن حَمَّاد، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الحارث، عَنِ المدائني، قَالَ: لما دخل عليّ بْن أَبِي طَالِب الكوفة، دخل عَلَيْهِ رَجُل من حكماء العرب، فَقَالَ: والله يا أمير المؤمنين لقد زنت الخلافة وما زانتك، ورفعتها وما رفعتك، وهي كانت أحوج إليك منك إليها
(1148) أَنْبَأَنَا أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَبِي حَبَّةَ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ كَيْفَ بَايَعْتُمْ عُثْمَانَ وَتَرَكْتُمْ عَلِيًّا؟ فَقَالَ: مَا ذَنْبِي؟ قَدْ بَدَأْتُ بِعَلِيٍّ، فَقُلْتُ: أُبَايِعُكَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَسِيرَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، قَالَ: فَقَالَ: فِيمَا اسْتَطَعْتُ، قَالَ: ثُمَّ عَرَضْتُهَا عَلَى عُثْمَانَ فَقَبِلَهَا.
وَلَمَّا بَايَعَهُ النَّاسُ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَتِه جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمُ: ابْنُ عُمَرَ، وَسَعْدٌ، وَأُسَامَةُ، وَغَيْرُهُمْ، فَلَمْ يُلْزِمْهُمْ بِالْبَيْعَةِ، وَسُئِلَ عَلِيٌّ عَمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَتِهِ، فَقَالَ: أُولَئِكَ قَعَدُوا عَنِ الْحَقِّ، وَلَمْ يَنْصُرُوا الْبَاطِلَ، وَتَخَلَّفَ عَنْهُ أَهْلُ الشَّامِ مَعَ مُعَاوِيَةَ فَلَمْ يُبَايِعُوهُ، وَقَاتَلُوهُ.
(1149) أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِم يَحْيَى بْنُ أَسْعَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ بَوْشٍ، كِتَابَةً، أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ مُوسَى الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ طَازَادَ الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْخَوَّاصُ، عَنْ عُفَيْفِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْقَطَعَ شِسْعُهُ، فَأَخَذَهَا عَلِيٌّ يُصْلِحُهَا، فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " إِنَّ مِنْكُمْ رَجُلا يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ ".
فَاسْتَشْرَفَ لَهَا الْقَوْمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ "، فَجَاءَ فَبَشَّرْنَاهُ بِذَلِكَ، فَلَمْ يَرْفَعْ بِهِ رَأْسًا، كَأَنَّهُ شَيْءٌ قَدْ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(1150) أَنْبَأَنَا أَرْسلانُ بْنُ بعانَ الصُّوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمِيهَنِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ خَلَفٍ الشِّيرَازِيُّ، أَنْبَأَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَزْدِيُّ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرْتَنَا بِقِتَالِ هَؤُلاءِ فَمَعْ مَنْ؟ فَقَالَ: " مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، مَعَهُ يُقْتَلُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ "
(1151) قَالَ: وَأَخْبَرَ الْحَكَمُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ حَمْشَادَ الْعَدْلُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَينِ بْنِ دِيزِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ، قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ، فَقُلْنَا: قَاتَلْتَ بِسَيْفِكَ الْمُشْرِكِينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ جِئْتَ تُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: " أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ "
(1152) وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَبِي يَعْلَى: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا عَلَى مِنْبَرِكُمْ هَذَا يَقُولُ: " عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ "
(1153) أَنْبَأَنَا أَبُو غَانِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَرَادَةَ الْحَلَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَني عَمِّي أَبُو الْمَجْدِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَرَادَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَرَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ، بِحَلَبَ، حَدَّثَنَا الأُسْتَاذُ أَبُو النَّمِرِ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ رَغْبَانَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ خَالَوَيْهِ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ: " مَا أَجِدُ فِي نَفْسِي مِنَ الدُّنْيَا إِلا أَنِّي لَمْ أُقَاتِلِ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ ".
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَى مِنْ وُجُوهٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: " مَا آمَنُ عَلَى شَيْءٍ إِلا أَنِّي لَمْ أُقَاتِلْ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ ". وقَالَ الشَّعْبِيّ: ما مات مسروق حتَّى تاب إِلَى اللَّه تَعَالى من تخلفه عَنِ القتال مَعَ عليّ.
ولعلي رَضِي اللَّه عَنْهُ فِي قتال الخوارج وغيرها آيات مذكورة فِي التواريخ، فقد أتينا عَلَى ذكرها فِي الكامل فِي التاريخ.
مقتله وَإِعلامه أَنَّهُ مقتول رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
(1154) أَنْبَأَنَا نَصْرُ اللَّهِ بْنُ سَلامَةَ بْنِ سَالِمٍ الْهِيتِيُّ، أَنْبَأَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ الأُرْمَوِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْغَنَائِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَأْمُونُ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَاهِرِ بْنِ يَحْيَى الرَّازِيُّ، بِالْبَصْرَةِ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَاهِرِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لا تَمُوتُ حَتَّى تَضْرِبَ ضَرْبَةً عَلَى هَذِهِ فَتَخْضِبَ هَذِهِ "، وَأَوْمَأَ إِلَى لِحْيَتِهِ وَهَامَتِهِ، " وَيَقْتُلَكَ أَشْقَاهَا، كَمَا عَقَرَ نَاقَةَ اللَّهِ أَشْقَى بَنِي فُلانٍ مِنْ ثَمُودَ " نَسبه إِلَى جَدّه الأدنى.
قَالَ عليّ بْن عُمَر: هَذَا حديث غريب من حديث الْأَعْمَش، عَنْ زَيْد بْن أسلم، عَنْ أَبِي سنان، عَنْ عليّ تفرد بِهِ عَبْد اللَّه بْن زاهر، عَنْ أَبِيهِ.
قلت: قَدْ رَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر، عَنْ زَيْد بْن أسلم، أنبأنا أَبُو الفضل الطبري، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبُو يعلى، عَنِ القواريري، عَنْ عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر، عَنْ زَيْد، عَنْ أَبِي سنان أتم من هَذَا
(1155) أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْمَخْزُومِيُّ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِنَانٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَتَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ، وَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِي فِي الْغَرْزِ، فَقَالَ لِي: لا تَقْدَمِ الْعِرَاقَ، فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يُصِيبَكَ فِيهَا ذُبَابُ السَّيْفِ، قَالَ عَلِيٌّ: وَأَيْمُ اللَّهِ لَقَدْ أَخْبَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ أَبُو الأَسْوَدُ: فَمَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ، مُحَارِبًا يُخْبِرُ بِذَا عَنْ نَفْسِهِ.

(1156) قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبُعٍ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لَتَخْضِبَنَّ هَذِهِ من هَذِهِ، يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ دَمِ رَأْسِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَاللَّهِ لا يَقُولُ ذَلِكَ أَحَدٌ إِلا أَبَرْنَا عِتْرَتَهُ!، فَقَالَ: اذْكُرِ اللَّهَ: وَأَنْشُدُ أَنْ يُقْتَلَ مِنِّي إِلا قَاتِلِي
(1157) أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ كُلَيْبٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْخَيْرِ الْمُبَارَكُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْغَسَّالُ الْمُقْرِئُ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ النَّحَّاسُ، بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، يَعْنِيَ ابْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ كَيْسَانَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ، يَعْنِي لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّكَ قُلْتَ لِي يَوْمَ أُحُدٍ، حِينَ أَخَّرْتَ عَنِّي الشَّهَادَةَ وَاسْتُشْهِدَ مَنِ اسْتُشْهِدَ: " إِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ، فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذَا خَضَبْتَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ بِدَمٍ "، وَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِمَّا أَنْ تُثْبِتَ لِي مَا أُثْبِتَ، فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ مَوَاطِنِ الصَّبْرِ، وَلَكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ الْبُشْرَى وَالْكَرَامَةِ
(1158) وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْمَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، أَنْبَأَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَشْقَى الأَوَّلِينَ "؟، قُلْتُ: عَاقِرُ النَّاقَةِ، قَالَ: " صَدَقْتَ "، قَالَ: " فَمَنْ أَشْقَى الآخِرِينَ "؟ قُلْتُ: لا عِلْمَ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " الَّذِي يَضْرِبُكَ عَلَى هَذَا "، وَأَشَارَ بِيَدِه إِلَى يَافُوخِهِ، وَكَانَ يَقُولُ: " وَدِدْتُ أَنَّهُ قَدِ انْبَعَثَ أَشْقَاكُمْ، فَخَضَبَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ "، يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ دَمِ رَأْسِهِ
(1159) أَنْبَأَنَا أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَبِي حَبَّةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّاءِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَسْنُونٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ مُوسَى بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، أَنَّ عَلِيًّا جَمَعَ النَّاسَ لِلْبَيْعَةِ، فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ، فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: عَلامَ يُحْبَسُ أَشْقَاهَا؟ فَوَاللَّهِ لَيَخْضِبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، ثُمَّ تَمَثَّلَ:
أُشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ فَإِنَّ الْمَوْتَ لاقِيكَا
وَلا تَجْزَعْ مِنَ الْقَتْلِ إِذَا حَلَّ بَوَادِيكَا
(1160) وَأَنْبَأَنَا أَبُو يَاسِرٍ، إِجَازَةً، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَيُّوَيْهِ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ قَهْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا ابْنُ مُلْجَمٍ الْحَمَّامَ، وَأَنَا وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ جُلُوسٌ فِي الْحَمَّامِ، فَلَمَّا دَخَلَ كَأَنَّهُمَا اشْمَأَزَّا مِنْهُ وَقَالا: مَا جَرَّأَكَ تَدْخُلُ عَلَيْنَا؟ قَالَ، فَقُلْتُ لَهُمَا: دَعَاهُ عَنْكُمَا، فَلَعَمْرِي مَا يُرِيدُ مِنْكُمَا أَحْشَمُ مِنْ هَذَا، لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُتِيَ بِهِ أَسِيرًا، قَالَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: مَا أَنَا الْيَوْمَ بِأَعْرَفَ بِهِ مِنِّي يَوْمَ دَخَلَ عَلَيْنَا الْحَمَّامَ! فَقَالَ عَلِيٌّ إِنَّهُ أَسِيرٌ فَأَحْسِنُوا نُزُلَهُ، وَأَكْرِمُوا مَثْوَاهُ، فَإِنْ بَقِيتُ قُتِلْتُ أَوْ عَفَوْتُ، وَإِنْ مُتُّ فَاقْتُلُوهُ وَلا تَعْتَدُوا، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمَعْتَدِينَ
(1161) أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيٍّ الأَمِينُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، إِجَازَةً قَالُوا: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونٍ وَأَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلانِيُّ، كِلاهُمَا إِجَازَةً، قَالا: أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي أَبُو الْحُسَيْنِ يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نُوحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ جَعَلَ عَلِيٌّ يَتَعَشَّى لَيْلَةً عِنْدَ الْحَسَنِ، وَلَيْلَةً عِنْدَ الْحُسَيْنِ، وَلَيْلَةً عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، لا يَزِيدُ عَلَى ثَلاثِ لُقَمٍ، وَيَقُولُ: " يَأْتِي أَمْرُ اللَّهِ، وَأَنَا خَمِيصٌ، وَإِنَّمَا هِيَ لَيْلَةٌ أَوْ لَيْلَتَانِ "
(1162) قَالَ: وَأَنْبَأَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجَ عَلِيٌّ لِصَلاةِ الْفَجْرِ، فَاسْتَقْبَلَهُ الأَوِزُّ يَصْحَنُ فِي وَجْهِهِ، قَالَ: فَجَعَلْنَا نَطْرُدُهُنَّ عَنْهُ، فَقَالَ: دَعُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ نَوَائِحُ، وَخَرَجَ فَأُصِيبَ.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ السَّنَةَ وَالشَّهْرَ، وَاللَّيْلَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(1163) أَنْبَأَنَا الْخَطِيبُ أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا النَّقِيبُ طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ، إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ الْحُسَيْنِيُّ، عَنْ حَكَّابٍ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ، قَالَ لِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ: قَالَ لِي عَلِيٌّ سَنَحَ لِي اللَّيْلَةَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنَامِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَقِيتَ مِنْ أُمَّتِكَ الأَوَدَ وَاللَّدَدَ؟ قَالَ: ادْعُ عَلَيْهِمْ، قُلْتُ: اللَّهُمَّ أَبْدِلْنِي بِهِمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْهُمْ، وَأَبْدِلْهُمْ بِي مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنِّي، فَخَرَجَ، فَضَرَبَهُ الرَّجُلُ.
كذا فِي هَذِهِ الرواية: الحسين بْن عليّ، وَإِنما هُوَ الْحَسَن.
(1164) أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، إِذْنًا، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ قَهْمٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: انْتَدُبَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ مِنَ الْخَوَارِجِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ، وَهُوَ مِنْ حِمْيَرٍ، وَعِدَادُهُ فِي بَنِي مُرَادٍ، وَهُوَ حَلِيفُ بَنِي جَبَلَةَ مِنْ كِنْدَةَ، وَالْبُرْكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، فَاجْتَمَعُوا بِمَكَّةَ، وَتَعَاهَدُوا وَتَعَاقَدُوا لِيَقْتُلَنَّ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَمُعَاوِيَةَ، وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَيُرِيحُوا الْعِبَادَ مِنْهُمْ، فَقَالَ ابْنُ مُلْجَمٍ: أَنَا لَكُمْ بِعَلِيٍّ، وَقَالَ الْبُرْكُ: أَنَا لَكُمْ بِمُعَاوِيَةَ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ: أَنَا كَافِيكُمْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، فَتَعَاهَدُوا عَلَى ذَلِكَ، وَتَعَاقَدُوا عَلَيْهِ، وَتَوَاثَقُوا أَنْ لا يَنْكِصَ مِنْهُمْ رَجُلٌ عَنْ صَاحِبِهِ الَّذِي سُمِّيَ لَهُ، وَيَتَوَّجَهَ لَهُ حَتَّى يَقْتُلَهُ أَوْ يَمُوتَ دُونَهُ، فَاتَّعَدُوا بَيْنَهُمْ لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ تَوَجَّهَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى الْمِصْرِ الَّذِي فِيهِ صَاحِبُهُ، فَقَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ الْكُوفَةَ، فَلَقِيَ أَصْحَابَهُ مِنَ الْخَوَارِجِ، فَكَاتَمَهُمْ مَا يُرِيدُ، وَكَانَ يَزُورُهُمْ وَيَزُورُونَهُ، فَزَارَ يَوْمًا نَفَرًا مِنْ بَنِي تَيْمِ الرَّبَابِ، فَرَأَى امْرَأَةً مِنْهُم، يُقَالُ لَهَا: قَطَامُ بِنْتُ شِجْنَةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَوْفِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ ذُهْلِ بْنِ تَيْمِ الرَّبَابِ، وَكَانَ عَلِيٌّ قَتَلَ أَبَاهَا وَأَخَاهَا بِالنَّهْرَوَانِ، فَأَعْجَبَتْهُ فَخَطَبَهَا، فَقَالَتْ: لا أَتَزَوَّجُكَ حَتَّى تَشْتَفِيَ لِي، فَقَالَ: لا تَسْأَلِينِي شَيْئًا إِلا أَعْطَيْتُكِ، فَقَالَتْ: ثَلاثَةُ آلافٍ، وَقَتْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِي إِلَى هَذَا الْمِصْرِ إِلا قَتْلُ عَلِيٍّ، وَقَدْ أَعْطَيْتُكَ مَا سَأَلْتِ، وَلَقِيَ ابْنُ مُلْجَمٍ شَبِيبَ بْنَ بَجْرَةَ الأَشْجَعِيَّ، فَأَعْلَمَهُ مَا يُرِيدُ، وَدَعَاهُ إِلَى أَنْ يَكُونَ مَعَهُ، فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ، وَظَلَّ ابْنُ مُلْجَمٍ تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي عَزَمَ فِيهَا أَنْ يَقْتُلَ عَلِيًّا فِي صَبِيحَتِهَا يُنَاجِي الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ الْكِنْدِيَّ فِي مَسْجِدِهِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، فَقَالَ لَهُ الأَشْعَثُ: فَضَحِكَ الصُّبْحَ، فَقَامَ ابْنُ مُلْجَمٍ، وَشَبِيبُ بْنُ بَجْرَةَ، فَأَخَذَا أَسْيَافَهُمَا، ثُمَّ جَاءَا حَتَّى جَلَسَا مُقَابِلَ السُّدَّةِ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا عَلِيٌّ، قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: فَأَتَيْتُهُ سُحَيْرًا، فَجَلَسْتُ إِلَيْه، فَقَالَ: إِنِّي بِتُّ اللَّيْلَةَ أُوقِظُ أَهْلِي، فَمَلَكَتْنِي عَيْنَايَ، وَأَنَا جَالِسٌ، فَسَنَحَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَقِيتُ مِنْ أُمَتِّكَ مِنَ الأَوَدِ وَاللَّدَدِ، فَقَالَ لِي: ادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ أَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْرًا مِنْهُمْ، وَأَبْدِلْهُمْ بِي شَرًّا لَهُمْ مِنِّي، وَدَخَلَ ابْنُ التَّيَّاحِ الْمُؤَذِّنُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: الصَّلاةَ، فَقَامَ يَمْشِي ابْنُ التَّيَّاحِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنَا خَلْفَهُ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْبَابِ نَادَى: أَيُّهَا النَّاسُ، الصَّلاةَ، الصَّلاةَ، كَذَلِكَ كَانَ يَصْنَعُ كُلُّ يَوْمٍ يَخْرُجُ وَمَعَهُ دِرَّتُهُ يُوقِظُ النَّاسَ فَاعْتَرَضَهُ الرَّجُلانِ، فَقَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ: ذَلِكَ بَرِيقُ السَّيْفِ، وَسَمِعْتُ قَائِلا، يَقُولُ: لِلَّهِ الْحُكْمُ يَا عَلِيُّ لا لَكَ، ثُمَّ رَأَيْتُ سَيْفًا ثَانِيًا فَضَرَبَا جَمِيعًا، فَأمَّا سَيْفُ ابْنِ مُلْجَمٍ، فَأَصَابَ جَبْهَتَهُ إِلَى قَرْنِهِ وَوَصَلَ إِلَى دِمَاغِهِ، وَأَمَّا سَيْفُ شَبِيبٍ فَوَقَعَ فِي الطَّاقِ، فَسَمِعَ عَلِيٌّ، يَقُولُ: لا يَفُوتَنَّكُمُ الرَّجُلُ، وَشَدَّ النَّاسُ عَلَيْهِمَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، فَأَمَّا شَبِيبٌ فَأَفْلَتَ، وَأَخَذَ ابْنُ مُلْجَمٍ فَأَدْخَلَ عَلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ: أَطِيبُوا طَعَامَهُ، وَأَلِينُوا فِرَاشَهُ، فَإِنْ أَعِشْ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي: عَفْوٌ أَوْ قِصَاصٌ، وَإِنْ مُتُّ فَأَلْحِقُوهُ بِي أُخَاصِمْهُ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَقَالَتْ أُمُّ كُلْثُومِ بِنْتُ عَلِيٍّ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، قَتَلْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ: مَا قَتَلْتُ إِلا أَبَاكَ، قَالَتْ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ لا يَكُونَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَأْسٌ، قَالَ: فَلِمَ تَبْكِينَ إِذًا؟ ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ سَمَمْتُهُ شَهْرًا يَعْنِي سَيْفَهُ فَإِنْ أَخْلَفَنِي أَبْعَدَهُ اللَّهُ وَأَسْحَقَهُ.
وَبَعَثَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ ابْنَهُ قَيْسَ بْنَ الأَشْعَثِ صَبِيحَةَ ضَرْبِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ انْظُرْ كَيْفَ أَصْبَحَ أَمِيرُ الُمْؤِمِنيَن؟ فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: رَأَيْتُ عَيْنَيْهِ دَاخِلَتَيْنِ فِي رَأْسِهِ، فَقَالَ الأَشْعَثُ: عَيْنَيْ دَمِيغٍ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.
قَالَ: وَمَكَثَ عَلِيٌّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَوْمَ السَّبْتِ، وَبَقِيَ لَيْلَةَ الأَحَدِ لإِحْدَى عَشْرَةَ بَقِيَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعِينَ، وَتُوُفِّيَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَغَسَّلَهُ الْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَكُفِّنَ فِي ثَلاثَةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ.
قَالُوا: وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ فِي السِّجْنِ، فَلَمَّا مَاتَ عَلِيٌّ، وَدُفِنَ بَعَثَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى ابْنِ مُلْجَمٍ، فَأَخْرَجَهُ مِنَ السِّجْنِ لِيَقْتُلَهُ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ وَجَاءُوا بِالنِّفْطِ وَالْبَوَارِي، وَالنَّارِ، وَقَالُوا: نَحْرِقُهُ.
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: دَعُونَا حَتَّى نَشْفِيَ أَنْفُسَنَا مِنْهُ، فَقَطَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ يَدَيْهِ وَرِجْلَيِه، فَلَمْ يَجْزَعْ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ، فَكَحَّلَ عَيْنَيْهِ بِمِسْمَارٍ مَحْمِيٍّ، فَلَمْ يَجْزَعْ، وَجَعَلَ يَقُولُ: إِنَّكَ لَتُكَحِّلُ عَيْنَيْ عَمِّكَ بِمَمُلولٍ مُمْضٍ، وَجَعَلَ يَقْرَأُ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ السُّورَةِ، وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَتَسِيلانِ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَعُولِجَ عَنْ لِسَانِهِ لِيَقْطَعَهُ، فَجَزِعَ، فَقِيلَ لَهُ، قَطَعْنَا يَدَكَ، وَرِجْلَيْكَ، وَسَمَلْنَا عَيْنَيْكَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، فَلَمْ تَجْزَعْ، فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى لِسَانِكَ جَزِعْتَ، قَالَ: مَا ذَاكَ مِنْ جَزَعٍ إِلا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَكُونَ فِي الدُّنْيَا فُوَاقًا لا أَذْكُرُ اللَّهَ، فَقَطَعُوا لِسَانَهُ، ثُمَّ جَعَلُوهُ فِي قَوْصَرَةٍ فَأَحْرَقُوهُ بِالنَّارِ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيٍّ يَوْمَئِذٍ صَغِيرٌ، فَلَمْ يَسْتَأْنِ بِهِ بُلُوغُهُ.
وَكَانَ ابْنُ مُلْجَمٍ أَسْمَرَ أَبْلَجَ، فِي جَبْهَتِهِ أَثَرُ السُّجُودِ
(1165) أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَبَرْزَدَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الطَّبَرِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ أَبِي يَحْيَى، عَنْ شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ، أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ، قَالَ: فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ
(1166) أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي مَنْصُورِ بْنِ سُكَيْنَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ سَلْمَانَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ خَيْرُونٍ وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلانِيُّ، كِلاهُمَا إِجَازَةً، قَالا: أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَلَوِيِّ، حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنِي فُضَيْلُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ، قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ عَلِيٌّ بِالضَّرْبَةِ، دَخَلْتُ عَلَيْهِ، وَقَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَرِنِي ضَرْبَتَكَ، قَالَ: فَحَلَّهَا، فَقُلْتُ: خَدْشٌ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، قَالَ: إِنِّي مُفَارِقُكُمْ، فَبَكَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ، فَقَالَ لَهَا: اسْكُتِي، فَلَوْ تَرَيِنَّ مَاذَا أَرَى لَمَّا بَكَيْتِ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا تَرَى؟ قَالَ: هَذِهِ الْمَلائِكَةُ وُفُودٌ، وَالنَّبِيُّونَ، وَهَذَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: يَا عَلِيُّ، أَبْشِرْ، فَمَا تَصِيرُ إِلَيْهِ خَيْرٌ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ.
هَذِهِ أُمُّ كُلْثُومٍ هِيَ ابْنَةُ عَلِيٍّ زَوْجِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. البرك: بضم الباء الموحدة، وفتح الراء.
وبجرة: بفتح الباء والجيم قاله ابْنُ ماكولا.
والذي ضبطه أَبُو عُمَر بضم الراء وسكون الجيم.
(1167) أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ الْخَطِيبُ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمُطَرِّزُ وَأَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ، إِجَازَةً، قَالا: أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، أَخُو خَطَّابٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ زُرَارَةَ الْحَدَثِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَيَّاضُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْسٍ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا فَرَغَ عَلِيٌّ مِنْ وَصِيَّتِهِ، قَالَ: أَقْرَأُ السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، ثُمَّ لَمْ يَتَكَلَّمْ إِلا بِـ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَرِضْوَانُهُ عَلَيْهِ.
وَغَسَّلَهُ ابْنَاهُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ الْحَسَنُ ابْنُهُ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا.
وَكُفِّنَ فِي ثَلاثِ أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ، وَدُفِنَ فِي السَّحَرِ.
قيل: إن عليًا كَانَ عنده مسك فضل من حنوط، رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أوصى أن يحنط بِهِ.
واختلفوا فِي عمره، فَقَالَ مُحَمَّد بْن الحنفية: سنة الحجاف، حين دخلت سنة إحدى وثمانين، هَذِهِ لي خمس وستون سنة، وَقَدْ جاوزت سنة أَبِي، قَالَ: وكان سنة يَوْم قتل ثلاثًا وستين سنة، قَالَ الواقدي: وهذا أثبت عندنا.
وقَالَ أَبُو بَكْر البرقي: توفي عليّ، وهو ابْنُ سبع وخمسين سنة، وقيل: توفي ابْنُ ثمان وخمسين سنة.
وكانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر، وقيل: أربع سنين، وتسعة أشهر، وستة أيام، وقيل: ثلاثة أيام.
قَالَ مُحَمَّد بْن عليّ الباقر: كَانَ عليّ آدم، مقبل العينين عظيمهما ذا بطن، أصلع، ربعه، لا يخضب.
وقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السبيعي: رَأَيْته أبيض الرأس واللحية، وكان ربما خضب لحيته.
وقَالَ أَبُو رجاء العطاردي: رَأَيْت عليًا ربعة، ضخم البطن، كبير اللحية قَدْ ملأت صدره، أصلع شديد الصلع.
وقَالَ مُحَمَّد بْن سعد: عَنْ أَبِي نعيم الفضل بْن دكين، عَنْ رزام بْن سَعِيد الضبي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ينعت عليًا، قَالَ: كَانَ رجلًا فوق الربعة، ضخم المنكبين طويل اللحية، وَإِن شئت قلت: إِذَا نظرت إِلَيْه، قلت: آدم، وَإِن تبينته من قريب قلت: أن يكون أسمر أدنى من أن يكون آدم.
وقَالَ مُحَمَّد بْن سعد: حَدَّثَنَا عفان بْن مُسْلِم، حَدَّثَنَا أَبُو عوانة، عَنْ مُغِيرَة، عَنْ قدامة بْن عتاب، قَالَ: كَانَ عليّ ضخم البطن، ضخم مشاش المنكب، ضخم عضلة الذراع، دقيق مستدقها، ضخم عضلة الساق، دقيق مستدقها، قَالَ: ورأيته يخطب فِي يَوْم من الشتاء، عَلَيْهِ قميص وَإِزار قطريان معتم بشيء مما ينسج فِي سوادكم.
وقَالَ ابْنُ أَبِي الدنيا: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن دَاوُد، حَدَّثَنَا مدرك أَبُو الحجاج، قَالَ: رَأَيْت عليًا يخطب، وكان من أحسن النَّاس وجهًا.
وقيل: كَانَ كأنما كسر ثُمَّ جبر، لا يغير شيبه، خفيف المشي، ضحوك السن.
وبالجملة فمناقبه عظيمة كَثِيرة، فلنقتصر عَلَى هَذَا القدر منها، ومن يريد أكثر من هذا، فقد جمعنا مناقبه فِي كتاب جامع لها، والحمد لله رب العالمين.
ورثاه النَّاس فأكثروا، فمن ذَلِكَ ما قاله أَبُو الأسود الدؤلي، وبعضهم يرويها لأم الهيثم بِنْت العريان النخعية:
ألا يا عين ويحك أسعدينا ألا تبكي أمير المؤمنينا
وتبكي أم كلثوم عَلَيْهِ بعبرتها وَقَدْ رأت اليقينا
ألا قل للخوارج حيث كانوا فلا قرت عيونا الشامتينا
أفي الشهر الحرام فجعتمونا بخير النَّاس طرًا أجمعينا
قتلتم خير من ركب المطايا فذللها ومن ركب السفينا
ومن لبس النعال ومن حذاها ومن قَرَأَ المثاني والمبينا
وكل مناقب الخيرات فِيهِ وحب رَسُول رب العالمينا
لقد علمت قريش حيث كانوا بأنك خيرها حسبًا ودينا
إِذَا استقبلت وجه أَبِي حُسَيْن رَأَيْت البدر راق الناظرينا
وكنا قبل مقتله بخير نرى مَوْلَى رَسُول اللَّه فينا
يقيم الحق لا يرتاب فِيهِ ويعدل فِي العدا والأقربينا
وليس بكاتم علمًا لديه ولم يخلق من المتجبرينا
كأن النَّاس إذ فقدوا عليًا نعام حار في بلد سنينا
فلا تشمت معاوية بْن حرب فإن بقية الخلفاء فينا
وقَالَ الفضل بْن الْعَبَّاس بْن عتبة بْن أَبِي لهب فِيهِ أيضًا:

ما كنت أحسب أن الأمر منصرف عَنْ هشام ثُمَّ منها عَنْ أَبِي حسن
البر أول من صلى لقبلته وأعلم النَّاس بالقرآن والسنن
وآخر النَّاس عهدًا بالنبي ومن جبريل عون لَهُ فِي الغسل والكفن
من فِيهِ ما فيهم لا تمترون بِهِ وليس فِي القوم ما فِيهِ من الْحَسَن
وقَالَ إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد الحميري:
سائل قريشًا بِهِ إن كنت زاعمه من كَانَ أثبتها فِي الدين أوتادًا
من كَانَ أقدم إسلاما وأكثرها علما وأطهرها أهلًا وأولادًا
من وحد اللَّه إذ كَانَت مكذبة تدعو من اللَّه أوثانًا وأندادًا
من كان يقدم فِي الهيجاء إن نكلوا عَنْهَا وَإِن يبخلوا فِي أزمة جادا
من كَانَ أعدلها حكما وأبسطها كفًا وأصدقها وعدًا وَإِيعادا
إن يصدقوك فلن يعدوا أبا حسن إن، أنت لم تلق للأبرار حسادًا
إن أنت لم تلق أقوامًا ذوي صلف وذا عناد لحق اللَّه جحادًا
ومدائحه ومراثيه كثيرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فلنقتصر عَلَى هَذَا، ففيه كفاية، والحمد لله، وسلام عَلَى عباده الَّذِينَ اصطفى.

علي بن أبي طالب

Details of علي بن أبي طالب (hadith transmitter) in 7 biographical dictionaries by the authors Ibn Manẓūr , Ibn Saʿd , Al-Suyūṭī , and 4 more
▲ (1) ▼
Ibn Manẓūr (d. 1311 CE) - Mukhtaṣar Tārīkh Dimashq ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=63843&book=5521#0b6667
علي بن أبي طالب أبو الحسن الهاشمي أمير المؤمنين
كتب للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كتاب صلح الحديبية، وغيره من الكتب. وسنذكره في حرف العين. عن عمرو بن حزم أن هذه قطائع أقطعها رسول الله لهؤلاء القوم فذكرها، وقال فيها: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد رسول الله لتميم بن أوس الداري أن له عينون قريتها كلها: سهلها وجبلها وماؤها وحرثها وكرومها وأنباطها وبقرها. ولعقبه من بعده، لا يحاقه فيها أحد، ولا يدخله عليه بظلم، فمن أراد ظلمهم أو أخذه منهم فإن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. وكتب علي.
▲ (1) ▼
Ibn Saʿd (d. 845 CE) - al-Ṭabaqāt al-kubrā ابن سعد - الطبقات الكبرى
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=63843&book=5521#69fa0d
علي بن أبي طالب
- علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. ويكنى أبا الْحَسَن وأمه فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مناف بن قصي. وقد شهد بدرا ثم نزل الكوفة في الرحبة التي يقال لها رحبة علي في أخصاص كانت فيها ولم ينزل القصر الذي كانت تنزله الولاة قبله. فقتل. رحمه الله. صبيحة ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين وهو ابن ثلاث وستين سنة. ودفن بالكوفة عند مسجد الجماعة في قصر الإمارة. والذي ولي قتله عبد الرحمن بن ملجم المرادي. وكان خارجيا. لعنة الله عليه وعلى والديه. وقد روى علي. رضي الله عنه. عن أبي بكر الصديق. رحمه الله. وقد كتبنا خبره فيمن شهد بدرا.
▲ (1) ▼
Al-Suyūṭī (d. 1505 CE) - Isʿāf al-mubaṭṭaʾ fī-rijāl al-Muwaṭṭaʾ السيوطي - إسعاف المبطأ في رجال الموطأ
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=63843&book=5521#b584d9
عَليّ بن أبي طَالب واسْمه عبد منَاف بن عبد الْمطلب أَبُو الْحسن الْهَاشِمِي بن عَم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَشأ عِنْد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَصلى مَعَه أول النَّاس وَشهد بَدْرًا والمشاهد سوى تَبُوك فَإِنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ فِيهَا على الْمَدِينَة وَبَعثه إِلَى الْيمن قَاضِيا وَضرب بِيَدِهِ فِي صَدره وَقَالَ اللَّهُمَّ اهد قلبه وسدد لِسَانه ومناقبه كَثِيرَة روى عَنهُ بنوه الْحسن وَالْحُسَيْن وَعمر وَمُحَمّد بن الْحَنَفِيَّة وَخلق بُويِعَ لَهُ بالخلافة يَوْم قتل عُثْمَان وَقتل لَيْلَة الْجُمُعَة لثلاث عشرَة بقيت من رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ بِالْكُوفَةِ وَهُوَ بن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة
▲ (1) ▼
Aḥmad b. Ḥanbal (d. 855 CE) - al-Jāmiʿ li-ʿulūm imām Aḥmad: al-Rijāl أحمد بن حنبل - الجامع لعلوم إمام أحمد: الرجال
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=63843&book=5521#c52d88
علي بن أبي طالب
قال صالح: قال أبي: بلغني أسماء نفر من بني هاشم: علي بن أبي طالب، أبو طالب اسمه عبد مناف بن عبد المطلب، وعبد المطلب اسمه شيبة بن هاشم، وهاشم اسمه عمرو بن عبد مناف بن قصي، وقصي اسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب.
"الأسامي والكنى" (5)

قال ابن أبي خيثمة: حدثنا أحمد بن حنبل قال: جرير، عن منصور قال: قال مسروق: شاممت أصحاب محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- فوجدت علمهم انتهى إلى ستة (2) نفر: عمر، وعلي، وعبد اللَّه، وأبي الدرداء، وزيد بن ثابت، ثم شاممت هؤلاء فوجدت علمهم انتهى إلى رجلين منهم، إلى علي، وعبد اللَّه.
"تاريخ ابن أبي خيثمة" (3566)
قال عبد اللَّه: قال أبي: ومن روى عن علي بن أبي طالب من أهل البصرة: عمران بن حصين ذكَّرنا ابن أبي طالب صلاة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (1)، والحسن، وخلاس في الشُّرط، وأبو لبيد لمازة بن زبار، وحضين بن المنذر الرقاشي، وأبو نضرة العبدي، وأبو رجاء العطاردي، وأبو العالية الرياحي، وأبو الوضيء الأزدي، وأبو الأسود الديلي، وعبد اللَّه بن الحارث -لقبه: بَبَّة- بن نوفل، وقيس بن عباد القيسي، وجري النهدي، وعبد اللَّه بن شقيق، والنابغة.
"العلل" رواية عبد اللَّه (466)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا غندر قال: حدثنا شعبة، عن جابر، عن الشعبي، عن مسروق قال: كان ستة من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يفتون الناس فيأخذون بفتياهم، وإذا قالوا قولا انتهوا إلى قولهم؛ عمر، وعبد اللَّه بن مسعود، وعلي، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب، وأبو موسى، وكان ثلاثة منهم يدعون قولهم لقول ثلاثة؛ كان عبد اللَّه يدع قوله لقول عمر، وكان أبو موسى يدع قوله لقول علي، وكان زيد يدع قوله لقول أُبي.
"العلل" رواية عبد اللَّه (1873)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا عمر بن أبي زائدة، عن الشعبي قال: كان أبو بكر شاعرًا، وكان عمر شاعرًا، وكان علي يقول الشعر، وكان أشعرهم.
"العلل" رواية عبد اللَّه (2125)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر، عن قتادة، عن الحسن وغيره قال: وكان أول من آمن به علي بن أبي طالب، وهو ابن خمس عشرة سنة أو ست عشرة سنة. قال معمر: وأخبرني عثمان الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس أن عليا أول من أسلم. قال معمر: فسألت الزهري، فقال: ما علمنا أحدًا أسلم قبل زيد بن حارثة.
"العلل" رواية عبد اللَّه (3803)، (5817)

قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا أبو عبد الصمد العمي قال: حدثنا جابر بن يزيد الجعفي، عن عامر أنه رأى علي بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه وسلم، ورأسه ولحيته كأنه قطنة بيضاء.
"العلل" رواية عبد اللَّه (4855)

قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي بخط يده: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا جرير، عن عبد الملك بن عمير قال: رأيت علي بن أبي طالب أبيض الرأس واللحية.
"العلل" رواية عبد اللَّه (4879)

قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي بخط يده: حدثنا قتيبة قال: حدثنا ليث، عن أبي الأسود، عمن حدثه أن علي بن أبي طالب أسلم وهو ابن ثمان سنين.
"العلل" رواية عبد اللَّه (5908)

قال أبو مطهر المصيصي: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل منذ أربعين سنة التفضيل؛ فقال: أبو بكر، وعمر، وعثمان، ومن قال: علي، لم أُعنفْه، عليٌّ عندنا من الراشدين المهديين رحمة اللَّه عليهم.
"معجم الصحابة" 3/ 256، 4/ 336
قال إبراهيم بن هانئ: نا أحمد بن حنبل، نا إسحاق بن عيسى، عن أبي معمر قال: قُتِلَ عليُّ في رمضان يوم الجمعة في سبع عشرة ليلة من رمضان سنة أربعين، وكانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر.
"معجم الصحابة" 4/ 367 - 368

قال أبو العرب: وحدثني بكر بن حماد، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثني حُجَير بن المثنى، قال: حدثنا حِبَّان بن عليّ، عن معروف، عن أبي جعفر، قال: كان عليّ بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد اللَّه، والزبير بن العوام، في سنٍّ واحدة.
"المحن" ص 110
▲ (0) ▼
Ibn Ḥajar al-ʿAsqalāni (d. 1449 CE) - al-Īthār bi-maʿrifat ruwāt al-Āthar li-al-Shaybānī ابن حجر العسقلاني - الإيثار بمعرفة رواة كتاب الآثار للشيباني
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=63843&book=5521#d861c8
عَليّ بن أبي طَالب أَبُو الْحسن الْهَاشِمِي أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي التَّهْذِيب
▲ (0) ▼
Ibn Saʿd (d. 845 CE) - al-Ṭabaqāt al-kubrā ابن سعد - الطبقات الكبرى
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=63843&book=5521#56e2b1
عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
- عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب. رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. واسم أبي طالب عَبْد مناف ابن عَبْد المطلب. واسمه شَيْبَة بْنُ هَاشِمِ. وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ. واسمه المغيرة ابن قصي. واسمه زَيْد ويكنى علي أبا الْحَسَن. وأمه فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مناف بْن قصي. وكان له من الولد الْحَسَن والحسين وزينب الكبرى وأم كلثوم الكبرى. وأمهم فاطمة بِنْت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومحمد بْن علي الأكبر وهو ابن الحنفية وأمه خولة بِنْت جَعْفَر بْن قَيْس بْن مَسْلَمَة بْن ثَعْلَبَة بْن يربوع بْن ثَعْلَبَة بْن الدول بْن حنيفة بْن لجيم بْنِ صَعْبِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَكْرِ بْنِ وائل. وعبيد الله بْن علي قتله المختار ابن أبي عُبَيْد بالمذار. وأبو بَكْر بْن علي قُتِلَ مع الْحُسَيْن ولا عقب لهما. وأمهما ليلى بِنْت مَسْعُود بْن خَالِد بْن ثابت بْن ربعي بْن سلمى بْن جندل بْن نهشل بْن دارم بْن مالك بْن حنظلة بْن مالك بْن زَيْد مناة بْن تميم. والعباس الأكبر بن علي وعثمان وجعفر الأكبر وعبد الله قتلوا مع الحسين بن علي ولا بقية لهم. وأمهم أم البنين بنت حزام بن خالد بن جعفر بْن ربيعة بْن الوحيد بْن عامر بْن كعب بْن كلاب. ومحمد الأصغر بْن علي قُتِلَ مع الْحُسَيْن. وأمه أم وُلِدَ. ويحيى وعون ابنا علي وأمهما أسماء بِنْت عميس الخثعمية. وعمر الأكبر بن علي ورقية بنت علي وأمهما الصهباء. وهي أم حبيب بِنْت ربيعة بْن بجير بْن العبد بْن عَلْقَمَة بْن الْحَارِث بْن عُتْبة بْن سَعْد بْن زُهَيْر بْن جشم بْن بَكْر بْن حبيب بْن عَمْرو بْن غنم بْن تغلب بْن وائل. وكانت سبية أصابها خالد ابن الْوَلِيد حين أغار عَلَى بني تغلب بناحية عين التمر. ومحمد الأوسط بْن عليّ وأمه أُمَامَةُ بِنْت أبي الْعَاصِ بْن الرَّبِيع بْن عَبْد الْعُزَّى بْن عَبْد شمس بْن عَبْد مناف. وأمها زَيْنَبَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأمها خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قصي. وأم الحسن بنت علي ورملة الكبرى. وأمهما أم سعيد بنت عُرْوَةُ بْن مَسْعُود بْن مُعَتِّبِ بْن مَالِكِ الثَّقفيّ. وأم هانئ بِنْت عليّ. وميمونه. وزينب الصغرى. ورملة الصغرى. وأم كلثوم الصغرى. وفاطمة. وأمامة. وخديجة. وأم الكرام. وأم سَلَمَة. وأم جَعْفَر. وجمانة. ونفيسة. بنات علي وهن لأمهات أولاد شتى. وابنة لعلي لم تسم لنا. هِلكت وهي جارية لم تبرز. وأمها محياة بِنْت امرئ القيس بْن عدي بْن أوس بْن جَابِر بْن كعب بْن عليم من كلب. وكانت تخرج إلى المسجد وهي جارية فيقال لها: من أخوالك؟ فتقول وه وه تعني كلبًا. فجميع ولد عليّ بْن أبي طَالِب لصلبه أربعة عشر ذكرًا وتسع عشرة امْرَأَة. وكان النسل من ولده لخمسة: الْحَسَن والحسين ومحمد ابن الحنفية والعباس ابن الكلابية وعمر ابن التغلبية. قال محمد بن سعد: لم يصح لنا من وُلِدَ عليّ. رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. غير هَؤُلَاء. ذِكْرُ إِسْلامِ عَلِيٍّ وَصَلاتِهِ: قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ مَوْلَى الأَنْصَارِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على قَالَ عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ: أَوَّلُ مَنْ صَلَّى. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ. حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: أَسْلَمَ عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ. حَدَّثَنِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ حِينَ دَعَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الإِسْلامِ كَانَ ابْنَ تِسْعِ سِنِينَ. قَالَ الْحَسَنُ بن زيد: ويقال دون التسع سِنِينَ. وَلَمْ يَعْبُدِ الأَوْثَانَ قَطُّ لِصِغَرِهِ. . قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ: قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بَلْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ خَدِيجَةَ عَلِيٌّ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَأَصْحَابُنَا مُجْمِعُونَ أَنَّ أَوَّلَ أَهْلِ القبلة الذي استجاب لرسول الله. ص. خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ثُمَّ اخْتُلِفَ عِنْدَنَا فِي ثَلاثَةِ نَفَرٍ أَيُّهُمْ أَسْلَمَ أَوَّلا. فِي أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ. وَمَا نَجْدُ إِسْلامَ عَلِيٍّ صَحِيحًا إِلا وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً. . قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ سُوَيْدٍ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَدِمَ عَلِيٌّ لِلنِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم - بقباء لم يرم بعد. قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ بَعْضِهِمْ فَبَعْضٍ. وآخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ. فَلَمْ تَكُنْ مُؤَاخَاةٌ إِلا قَبْلَ بَدْرٍ. آخَى بَيْنَهُمْ عَلَى الْحَقِّ وَالْمُؤَاسَاةِ. فَآخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِ عَلِيٍّ ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ أَخِي تَرِثُنِي وَأَرِثُكَ. فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ قَطَعَتْ ذَاكَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي عَوْنٍ وَسَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالُوا: آخى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ بَدْرٍ مُعَلَّمًا بِصُوفَةٍ بَيْضَاءَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ صَاحِبُ لِوَاءِ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ بَدْرٍ وَفِي كُلِّ مَشْهَدٍ. ذِكْرُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَمَا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ قَالَ: قَالَ مُحَمَّد بْن عُمَر: وكان علي مِمَّنْ ثبت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم أحد حين انهزم النّاس. وبايعه على الموت. وَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سرية إلى بني سعد بفدك فِي مائة رَجُل. وكان معه إحدى رايات المهاجرين الثلاث يوم فتح مكّة. وبعثه سرية إلى الفلس إلى طيّئ. وبعثه إِلَى اليمن ولم يتخلف عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ غزاها إلّا غزوة تبوك خلفه فِي أهله. . . . . أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا بِسْطَامُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: مَنْ كان صاحب راية رسول الله. ص؟ قَالَ: إِنَّكَ لَرِخْوُ اللَّبَبِ. فَقَالَ لِي مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ: أَنَا أُخْبِرُكُ. كَانَ يَحْمِلُهَا فِي الْمَسِيرِ ابْنُ مَيْسَرَةَ الْعَبْسِيُّ فَإِذَا كَانَ الْقِتَالُ أَخَذَهَا عَلِيّ بْن أَبِي طَالِبٍ. رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. ذِكْرُ صِفَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب. ع: قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا وَكَانَ عَرِيضَ اللِّحْيَةِ وَقَدْ أَخَذَتْ مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ. أَصْلَعَ عَلَى رَأْسِهِ زُغَيْبَاتٌ. أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا فَقَالَ لِي أَبِي قُمْ يَا عَمْرُو فَانْظُرْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَلَمْ أَرَهُ يَخْضِبُ لِحْيَتَهُ. ضَخْمُ اللِّحْيَةِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَقَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالا: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شريك عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا أَصْلَعَ أَبْيَضَ اللِّحْيَةِ. رَفَعَنِي أَبِي. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ يَطْرُدُنَا مِنَ الرَّحَبَةِ وَنَحْنُ صِبْيَانٌ. أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عَلِيٍّ الْجُمُعَةَ حِينَ مَالَتِ الشَّمْسُ. قَالَ: فَرَأَيْتُهُ أَبْيَضَ اللِّحْيَةِ أَجْلَحَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ وَإِسْرَائِيلُ وَشَيْبَانُ وَقَيْسٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا أَبْيَضَ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ. أَخْبَرَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَامِرٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا قَطُّ أَعْرَضَ لِحْيَةً مِنْ عَلِيٍّ. قَدْ مَلأَتْ مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ. بَيْضَاءُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ وَعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو هِلالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَوَادَةُ بْنُ حَنْظَلَةَ الْقُشَيْرِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا أَصْفَرَ اللِّحْيَةِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَلْمَانَ الأَزْرَقِ عَنْ أَبِي عُمَرَ الْبَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةَ قَالَ: خَضَبَ عَلِيٌّ بِالْحِنَّاءِ مَرَّةً ثُمَّ تَرَكَهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا أَصْلَعَ. كَثِيرَ الشَّعْرِ. كَأَنَّمَا اجْتَابَ إِهَابَ شَاةٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَتَّابٍ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ ضَخْمَ الْبَطْنِ. ضَخْمَ مُشَاشَةِ الْمَنْكِبِ. ضَخْمَ عَضَلَةِ الذِّرَاعِ. دَقِيقَ مُسْتَدَقَّهَا. ضَخْمَ عَضَلَةِ السَّاقِ. دَقِيقَ مُسْتَدَقَّهَا. قَالَ رَأَيْتُهُ يَخْطُبُ فِي يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الشِّتَاءِ. عَلَيْهِ قَمِيصٌ قِهْزٌ وَإِزَارَانِ قِطْرِيَّانِ. مُعْتَمًّا بِسِبِّ كَتَّانٍ مِمَّا يُنْسَجُ فِي سَوَادِكُمْ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا رزام بن سعد الضَّبِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَنْعَتُ عَلِيًّا قَالَ: كَانَ رَجُلا فَوْقَ الرَّبْعَةِ. ضَخْمَ الْمَنْكِبَيْنِ. طَوِيلَ اللِّحْيَةِ. وَإِنَّ شِئْتَ قُلْتَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ هُوَ آدَمُ. وَإِنِ تَبَيَّنْتَهُ مِنْ قَرِيبٍ قُلْتَ أَنْ يَكُونَ أَسْمَرَ أَدْنَى مِنْ أَنَّ يَكُونَ آدَمَ. . . قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ بَيْضَاوَانِ كَأَنَّهُمَا قُطْنٌ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سلمة بن رجاء التيمي عَنْ مُدْرِكٍ أَبِي الْحَجَّاجِ قَالَ: رَأَيْتُ فِيَ عَيْنَيْ عَلِيٍّ أَثَرَ الْكُحْلِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ بْنُ حَسَّانَ قال: أخبرنا أبو الرضي الْقَيْسِيُّ قَالَ: رُبَّمَا رَأَيْتُ عَلِيًّا يَخْطُبُنَا وَعَلَيْهِ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ مُرْتَدِيًا بِهِ. غَيْرَ مُلْتَحِفٍ. وَعِمَامَةٌ. فَيَنْظُرُ إِلَى شَعْرِ صَدْرِهِ وَبَطْنِهِ. ذِكْرُ لِبَاسِ علي. ع: قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَبِي مَكِينٍ عَنْ خَالِدٍ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا وَقَدْ لَحِقَ إِزَارُهُ بِرُكْبَتَيْهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنِ الأَجْلَحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا عَلَيْهِ قَمِيصٌ رَازِيُّ إِذَا مَدَّ كُمَّهُ بَلَغَ الظُّفُرَ فَإِذَا أَرْخَاهُ. بَلَغَ نِصْفَ سَاعِدِهِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ: بَلَغَ نِصْفَ الذِّرَاعِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَطَاءٍ أَبِي مُحَمَّدٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى عَلِيٍّ قَمِيصًا مِنْ هَذِهِ الْكَرَابِيسِ غَيْرَ غَسِيلٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ أَبُو ضَمْرَةَ اللَّيْثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى عَنْ أَبِي الْعَلاءِ مَوْلَى الأَسْلَمِيِّينَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا يَأْتَزِرُ فَوْقَ السُّرَّةِ. . قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّهُ رَأَى عَلَى عَلِيٍّ بُرْدَيْنِ قطريين. . قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ دِينَارٍ أَبُو سُلَيْمَانَ الْمُكْتِبُ قَالَ: حَدَّثَنِي وَالِدِي أَنَّهُ رَأَى عَلِيًّا يَمْشِي فِي السُّوقِ وَعَلَيْهِ إِزَارٌ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ وَبُرْدَةٌ عَلَى ظَهْرِهِ. قَالَ: وَرَأَيْتُ عَلَيْهِ بُرْدَيْنِ نَجْرَانِيَّيْنِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْمُغِيرَةِ الأَزْدِيُّ حَدَّثَتْنِي أُمُّ كَثِيرَةَ: أَنَّهَا رأت عليا ومعه مخففة وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ سُنْبُلانَيُّ وَقَمِيصٌ كَرَابِيسُ وَإِزَارٌ كَرَابِيسُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ الإِزَارُ وَالْقَمِيصُ. قَالَ: أخبرنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: أخبرنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَطُوفُ فِي السُّوقِ بِيَدِهِ دِرَّةٌ فَأُتِيَ بِقَمِيصٍ لَهُ سُنْبُلانِيِّ فَلَبِسَهُ فَخَرَجَ كُمَّاهُ عَلَى يَدَيْهِ فَأَمَرَ بِهِمَا فَقُطِعَا حَتَّى اسْتَوَيَا بيديه ثُمَّ أَخَذَ دِرَّتَهُ فَذَهَبَ يَطُوفُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ابْتَاعَ عَلِيٌّ قميصا سنبلانيا بأربعة دراهم فجاء الخياط فمدكم الْقَمِيصِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَقْطَعَهُ مِمَّا خَلْفَ أَصَابِعِهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ هُرْمُزَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا مُتَعَصِّبًا بِعِصَابَةٍ سَوْدَاءَ مَا أَدْرِي أَيَّ طَرَفَيْهَا أَطْوَلَ الَّذِي قُدَّامَهُ أَوِ الَّذِي خَلْفَهُ. يَعْنِي عِمَامَةً. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ جَابِرٍ عَنْ مَوْلَى لِجَعْفَرٍ فَقَالَ لَهُ هُرْمُزُ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَاهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ عَمْرِو بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى عَلِيٍّ عِمَامَةً سَوْدَاءَ قَدْ أَرْخَاهَا مِنْ خَلْفِهِ. أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى عَلِيٍّ عِمَامَةً سَوْدَاءَ يَوْمَ قُتِلَ عُثْمَانُ. قَالَ وَرَأَيْتُهُ جَالِسًا فِي . قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَطَاءٍ أَبِي مُحَمَّدٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا خَرَجَ مِنَ الْبَابِ الصَّغِيرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ حِينَ ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ كَرَابِيسُ كَسْكَرِيُّ فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ وَكُمَّاهُ إِلَى الأَصَابِعِ وَأَصْلُ الأَصَابِعِ غَيْرُ مَغْسُولٍ. ذِكْرُ قَلَنْسُوَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب. ع. وخاتمه وتختمه له وما كان نقشه: . قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي حَيَّانَ قَالَ: كَانَتْ قَلَنْسُوَةُ عَلِيٍّ لَطِيفَةٌ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ الْكِلابِيُّ عَنْ كَيْسَانَ بْنِ أَبِي عُمَرَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلالٍ الْفَزَارِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى عَلِيٍّ قَلَنْسُوَةً بَيْضَاءَ مِصْرِيَّةً. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبَانُ بْنُ قَطَنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ تَخَتَّمَ فِي يَسَارِهِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ عَنْ جعفر بن محمد عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَلِيًّا تَخَتَّمَ فِي الْيَسَارِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: قَرَأْتُ نَقْشَ خَاتَمِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي صُلْحِ أَهْلِ الشَّامِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. . . أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيٌّ فِي إِزَارٍ أَصْفَرَ وَخَمِيصَةٍ سَوْدَاءَ. الْخَمِيصَةُ شِبْهُ الْبَرْنَكَانِ. ذكر قُتِلَ عُثْمَان بْن عفان وبيعة علي بْن أبي طَالِب. رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: قَالَ: قَالُوا لمّا قُتِلَ عُثْمَان. رحمه الله. يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة مضت من ذي الحجّة سنة خمس وثلاثين وبويع لعلي بْن أبي طَالِب. رحمه الله. بالمدينة. الغد من يوم قُتِلَ عُثْمَان. بالخلافة بايعه طَلْحَة. والزبير. وسعد بْن أَبِي وقاص. وسعيد بْن زَيْد بْن عَمْرو بْن نفيل. وعمار بْن ياسر. وأسامة بن زَيْد. وسهل بْن حُنَيْف. وأبو أيوب الْأَنْصَارِيّ. ومحمد بْن مسلمة. وزيد بن ثابت. وخزيمة بن ثابت. وجميع من كان بالمدينة مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وغيرهم. ثُمَّ ذكر طَلْحَة والزبير أنهما بايعا كارهين غير طائعين وخرجا إِلَى مكّة وبها عَائِشَة. ثُمَّ خرجا من مكّة ومعهما عَائِشَة إِلَى البصرة يطلبون بدم عثمان. وبلغ عليا. ع. ذلك فخرج من المدينة إِلَى العراق. وخلف على المدينة سهل بن حنيف. ثم كتب إليه أن يقدم عليه. وولي المدينة أَبَا الْحَسَن الْمَازِنِيّ. فنزل ذا قار وبعث عمّار بْن ياسر والحسن بْن عليّ إِلَى أَهْل الكوفة يستنفرهم للمسير معه. فقدموا عليه فسار بهم إِلَى البصرة. فلقي طَلْحَة والزبير وعائشة ومن كان معهم من أَهْل البصرة وغيرهم يوم الجمل في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين. وظفر بهم وقتل يومئذ طلحة والزبير وغيرهما. وبلغت القتلى ثلاثة عشر ألف قتيل. وأقام عليّ بالبصرة خمس عشرة ليلة ثم انصرف إلى الكوفة. ذكر علي ومعاوية وتحكيم الحكمين: ثم خرج يريد مُعَاوِيَة بْن أبي سُفْيَان ومن معه بالشام. فبلغ ذلك معاوية فخرج فيمن معه من أَهْل الشّام والتقوا بصفين فِي صفر سنة سبْعٍ وثلاثين. فلم يزالوا يقتتلون بها أياما. وقتل بصفين عمّار بْن ياسر. وخزيمة بْن ثابت. وأبو عمرة الْمَازِنِيّ. وكانوا مع عليّ. ورفع أَهْل الشّام المصاحف يدعون إِلَى ما فيها مكيدة من عَمْرو بْن العاص أشار بِذَلِك على مُعَاوِيَة وهو معه. فكره النّاس الحرب وتداعوا إِلَى الصلح. وحكموا الحكمين فَحَكَّمَ عَلِيُّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ. وَحَكَّمَ مُعَاوِيَة عَمْرو بن العاص. وكتبوا بينهم كتابًا أن يوافوا رأس الحول بأذرح فينظروا فِي أمر هَذِهِ الأُمّة. فافترق النّاس فرجع مُعَاوِيَة بالألفة من أَهْل الشّام وانصرف عليّ إِلَى الكوفة بالاختلاف والدغل. فخرجت عَلَيْهِ الْخَوَارِجُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ وقالوا: لا حكم إلّا اللَّه. وعسكروا بحروراء. فبذلك سموا الحرورية. فبعث إليهم علي عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وغيره فخاصمهم وحاجهم فرجع منهم قوم كثير وثبت قوم على رأيهم وساروا إِلَى النهروان فعرضوا للسبيل وقتلوا عَبْد الله بْن خَبَّاب بْن الأرت. فسار إليهم عليّ فقتلهم بالنهروان وقتل منهم ذا الثدية. وذلك سنة ثمانٍ وثلاثين. ثُمَّ انصرف عليّ إِلَى الكوفة فلم يزل بها يخافون عليه الخوارج من يومئذ إِلَى أن قُتِلَ رحمه الله. واجتمع النّاس بأذرح فِي شعبان سنة ثمان وثلاثين. وحضرها سعد بْن أبي وقاص وابن عُمَر وغيرهما من أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقدم عَمْرو أَبَا مُوسَى فتكلم فخلع عليًّا. وتكلم عَمْرو فأقر مُعَاوِيَة وبايع له. فتفرق النّاس على هَذَا. ذِكْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيِّ وبيعة عليّ ورده إياه وقوله: لتخضبن هَذِهِ من هَذِهِ. وتمثله بالشعر وقتله عليا. ع. وكيف قتله عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر والحسين بن علي ومحمد ابن الحنفية: . اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ ... فَإِنَّ الْمَوْتَ آتِيَكَ وَلا تَجْزَعْ مِنَ الْقَتْلِ ... إِذَا حَلَّ بِوَادِيكَ . أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لِلْمُرَادِيِّ: أُرِيدُ حِبَاءَهُ وَيُرِيدُ قَتْلِي ... عَذِيرُكَ مِنْ خَلِيلِكَ مِنْ مُرَادِ . . . . . . . قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ قُثَمَ مَوْلًى لابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَتَبَ عَلِيٌّ فِي وَصِيَّتِهِ إِلَى أَكْبَرِ وَلَدِي غَيْرُ طَاعِنٍ عَلَيْهِ فِي بَطْنٍ وَلا فَرْجٍ. قَالُوا: انْتُدِبَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ مِنَ الْخَوَارِجِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ. وَهُوَ مِنْ حِمْيَرَ. وِعِدِادُهُ فِي مُرَادٍ. وَهُوَ حَلِيفُ بَنِي جَبَلَةَ مِنْ كِنْدَةَ. وَالْبُرَكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ. وَعَمْرُو بْنُ بُكَيْرٍ التَّمِيمِيُّ. فَاجْتَمَعُوا بِمَكَّةَ وَتَعَاهَدُوا وَتَعَاقَدُوا لَيُقْتَلَنَّ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةَ: عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَيُرِيحَنَّ الْعِبَادَ مِنْهُمْ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ: أَنَا لَكُمُ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَقَالَ الْبُرَكُ: وَأَنَا لَكُمْ بِمُعَاوِيَةَ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ بُكَيْرٍ: أَنَا أَكْفِيكُمْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ. فَتَعَاهَدُوا عَلَى ذَلِكَ وَتَعَاقَدُوا وَتَوَاثَقُوا لا يَنْكُصُ رَجُلٌ مِنْهُمْ عَنْ صَاحِبِهِ الَّذِي سَمَّى وَيَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ حَتَّى يَقْتُلَهُ أَوْ يَمُوتَ دُونَهُ. فَاتَّعَدُوا بَيْنَهُمْ لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ. ثُمَّ تَوَجَّهَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى الْمِصْرِ الَّذِي فِيهِ صَاحِبُهُ. فَقَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ الْكُوفَةَ فَلَقِيَ أَصْحَابَهُ مِنَ الْخَوَارِجِ فَكَاتَمَهُمْ مَا يُرِيدُ. وَكَانَ يَزُورُهُمْ وَيَزُورُونَهُ. فَزَارَ يَوْمًا نَفَرًا مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ فَرَأَى امْرَأَةً مِنْهُمْ يُقَالُ لَهَا قَطَامِ بِنْتُ شُجْنَةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَوْفِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ ذُهْلِ بْنِ تَيْمِ الرَّبَابِ. وَكَانَ عَلِيٌّ قَتَلَ أَبَاهَا وَأَخَاهَا يَوْمَ نَهْرَوَانَ فَأَعْجَبَتْهُ فَخَطَبَهَا. فَقَالَتْ: لا أَتَزَوَّجُكَ حَتَّى تُسَمِّيَ لِي. فَقَالَ: لا تَسْأَلِينَنِي شَيْئًا إِلا أَعْطَيْتُكِ. فَقَالَتْ: ثَلاثَةُ آلافٍ وَقَتْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِي إِلَى هَذَا الْمِصْرِ إِلا قَتْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَقَدْ آتَيْتُكِ مَا سَأَلْتِ. وَلَقِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ شَبِيبَ بْنَ بَجَرَةَ الأَشْجَعِيَّ فَأَعْلَمَهُ مَا يُرِيدُ وَدَعَاهُ إِلَى أَنْ يَكُونَ مَعَهُ فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ. وَبَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي عَزَمَ فِيهَا أَنْ يَقْتُلَ عَلِيًّا فِي صَبِيحَتِهَا يُنَاجِي الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ الْكِنْدِيَّ فِي مَسْجِدِهِ حَتَّى كَادَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ. فَقَالَ لَهُ الأَشْعَثُ: فَضَحَكَ الصُّبْحُ فَقُمْ. فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ وَشَبِيبُ بْنُ بَجَرَةَ فَأَخَذَا أَسْيَافَهُمَا ثُمَّ جَاءَا حَتَّى جَلَسَا مُقَابِلَ السُّدَّةِ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا عَلِيٌّ. فَاعْتَرَضَهُ الرَّجُلانِ. فَقَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ ذَلِكَ: فَرَأَيْتُ بَرِيقَ السَّيْفِ وَسَمِعْتُ قَائِلا يَقُولُ: لِلَّهِ الْحُكْمُ يَا عَلِيُّ لا لَكَ! ثُمَّ رَأَيْتُ سَيْفًا ثَانِيًا فَضَرَبَا جَمِيعًا فَأَمَّا سَيْفُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ فَأَصَابَ جَبْهَتَهُ إِلَى قرنه ووصل دِمَاغِهِ. وَأَمَّا سَيْفُ شَبِيبٍ فَوَقَعَ فِي الطَّاقِ. وَسَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: فَقَالَتْ أُمُّ كُلْثُومِ بِنْتُ عَلِيٍّ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ قَتَلْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ: ما قتلت إلا أباك. قالت: فو الله إِنِّي لأَرْجُو أَنْ لا يَكُونَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَأْسٌ. قَالَ: فَلِمَ تَبْكِينَ إِذًا؟ ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ سَمَمْتُهُ شَهْرًا. يَعْنِي سَيْفَهُ. فَإِنْ أَخْلَفَنِي فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَأَسْحَقَهُ. وَبَعَثَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ ابْنَهُ قَيْسَ بْنَ الأَشْعَثِ صَبِيحَةَ ضَرْبِ عَلِيٍّ. عَلَيْهِ السَّلامُ. فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ انْظُرْ كَيْفَ أَصْبَحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: رَأَيْتُ عَيْنَيْهَ دَاخِلَتَيْنِ فِي رَأْسِهِ. فَقَالَ الأَشْعَثُ: عَيْنَيْ دَمِيغٍ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. قَالَ وَمَكَثَ عَلِيٌّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةَ السَّبْتِ وَتُوُفِّيَ. رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَبَرَكَاتُهُ. لَيْلَةَ الأَحَدِ لإِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ. وَغَسَّلَهُ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ. وَكُفِّنَ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ. قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُسْلِمٍ أَبِي الضَّحَّاكِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ السَّلامِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُسَيْلِمَةَ عَنْ بَيَانٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ الْفَزَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ بَيَانٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ صَلَّى عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ. وَدُفِنَ عَلِيٌّ بِالْكُوفَةِ عِنْدَ مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ فِي الرَّحَبَةِ مِمَّا يَلِي أَبْوَابَ كِنْدَةَ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ النَّاسُ مِنْ صَلاةِ الْفَجْرِ. ثُمَّ انْصَرَفَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مِنْ دَفْنِهِ فَدَعَا النَّاسَ إِلَى بَيْعَتِهِ فَبَايَعُوهُ. وَكَانَتْ خِلافَةُ عَلِيٍّ أَرْبَعَ سِنِينَ وَتِسْعَةَ أَشْهُرٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: تُوُفِّيَ عَلِيٌّ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ يَقُولُ سَنَةُ الْجُحَافِ حِينَ دَخَلَتْ إِحْدَى وَثَمَانُونَ: هَذِهِ لِي خَمْسٌ وَسِتُّونَ سَنَةً وَقَدْ جَاوَزْتُ سِنَّ أَبِي. قُلْتُ: وَكَمْ كَانَتْ سِنُّهُ يَوْمَ قُتِلَ. يَرْحَمُهُ اللَّهُ؟ قَالَ: ثَلاثًا وَسِتِّينَ سَنَةً. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَهُوَ الثَّبْتُ عِنْدَنَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ الْكِلابِيُّ عَنْ طَلْقِ الأَعْمَى عَنْ جَدَّتِهِ قَالَتْ: كُنْتُ أَنُوحُ أَنَا وَأُمُّ كُلْثُومِ بِنْتُ عَلِيٍّ عَلَى عَلِيٍّ. ع. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالا: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ قَامَ يَخْطُبُ النَّاسَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَقَدْ فَارَقَكُمْ أَمْسُ رَجُلٌ مَا سَبَقَهُ الأَوَّلُونَ وَلا يُدْرِكُهُ الآخِرُونَ. لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبْعَثُهُ الْمَبْعَثَ فَيُعْطِيهُ الرَّايَةَ فَمَا يَرُدُّ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ. إِنَّ جِبْرِيلَ عَنْ يَمِينِهِ وَمِيكَائِيلَ عَنْ يَسَارِهِ. مَا تَرَكَ صَفْرَاءَ وَلا بَيْضَاءَ. إِلا سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَضَلَتْ مِنْ عَطَائِهِ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا خَادِمًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ الأَجْلَحِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ. قَدْ قُبِضَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ لَمْ يَسْبِقْهُ الأَوَّلُونَ وَلا يُدْرِكُهُ الآخِرُونَ. قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبْعَثُهُ الْمَبْعَثَ فَيَكْتَنِفُهُ جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَمِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ فَلا يَنْثَنِي حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لَهُ. وَمَا تَرَكَ إِلا سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا خَادِمًا. وَلَقَدْ قُبِضَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي عُرِجَ فِيهَا بِرُوحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لَيْلَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ. . وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ فِي السِّجْنِ. فَلَمَّا مَاتَ عَلِيٌّ. رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكَاتُهُ. وَدُفِنَ بَعَثَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَمٍ فَأَخْرَجَهُ مِنَ السجن ليقتله. فاجتمع الناس وجاؤوه بِالنِّفْطِ وَالْبَوَارِي وَالنَّارِ فَقَالُوا نُحَرِّقُهُ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: دَعُونَا حَتَّى نَشْفِيَ أَنْفُسَنَا مِنْهُ. فَقَطَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَلَمْ يَجْزَعْ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ. فَكَحَلَ عَيْنَيْهِ بِمِسْمَارٍ مُحْمًى فَلَمْ يَجْزَعْ وَجَعَلَ يَقُولُ: إِنَّكَ لَتَكْحُلُ عَيْنَيْ عَمِّكَ بِمُلْمُولٍ مَضٍّ. وَجَعَلَ يَقُولُ: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ» العلق: - . حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ السُّورَةِ كُلِّهَا وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَتَسِيلانِ. ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَعُولِجَ عَنْ لِسَانِهِ لِيَقْطَعَهُ فَجَزِعَ. فَقِيلَ لَهُ: قَطَعْنَا يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ وَسَمَلْنَا عَيْنَيْكَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ فَلَمْ تَجْزَعْ فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى لِسَانِكَ جَزَعْتَ؟ فَقَالَ: مَا ذَاكَ مِنِّي مِنْ جَزْعٍ إِلا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَكُونَ فِي الدُّنْيَا فُوَاقًا لا أَذْكُرُ اللَّهَ. فَقَطَعُوا لِسَانَهُ ثُمَّ جَعَلُوهُ فِي قَوْصَرَةٍ وَأَحْرَقُوهُ بِالنَّارِ. وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيٍّ يَوْمَئِذٍ صَغِيرٌ فَلَمْ يُسْتَأَنُ بِهِ بُلُوغُهُ. وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ رَجُلا أَسْمَرَ حَسَنَ الْوَجْهِ أَفْلَجَ شَعْرِهِ مَعَ شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ. فِي جَبْهَتِهِ أَثَرُ السُّجُودِ. قالوا وذهب بقتل علي. ع. إِلَى الْحِجَازِ سُفْيَانُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: فَأَلْقَتْ عَصَاهَا وَاسْتَقَرَّتْ بِهَا النَّوَى ... كَمَا قَرَّ عَيْنًا بِالإِيَابِ الْمُسَافِرُ ذِكْرُ زَيْدٍ الْحَبِّ

علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب

Details of علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn Manẓūr
Ibn Manẓūr (d. 1311 CE) - Mukhtaṣar Tārīkh Dimashq ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=152409&book=5538#90ea54
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
أبو الحسن ويقال: أبو الحسين، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله زين العابدين عليهم الصلاة والسلام قدم دمشق بعد قتل أبيه الحسين بن علي عليهم السلام، ومسجده المنسوب إليه فيها معروف.
واستقدمه عبد الملك بن مروان في خلافته، يستشيره في جواب ملك الروم عن بعض ما كتب إليه فيه من أمر السكة وطراز القراطيس.
حدث عن أبيه عن جده علي عليه السلام قال: طرقني النّبي صلّى الله عليه وسلّم وأنا مع فاطمة، فقال: " ألا تقومان فتصليان؟ " فقلت: إن أنفسنا بيد الله عزّ وجلّ، فإذا شاء أن ينبهنا نبّهنا، فضرب برجله الأرض فقال: " وكان الإنسان أكثر شيءٍ جدلاً ".
ولد علي بن الحسين عليهما السلام سنة ثلاث وثلاثين، وأمه فتاه يقال لها سلامة، وقيل اسمها غزالة، وخلف عليها بعد حسين زبيد مولى الحسين، فولدت له عبد الله بن زبيد.
وهو علي الأصغر، وأما علي الأكبر فإنه قتل مع أبيه علي بن أبي طالب بالطف. وأم علي الأكبر ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود.
ولعلي بن حسين هذا العقب من ولد حسين، وهو علي الأصغر بن الحسين.
قال محمد بن هلال: رأيت علي بن الحسين يعتم بعمامة بيضاء، فيرخي عمامته من وراء ظهره.
قال أبو المناهل نصر بن أوس الطائي: رأيت علي بن الحسين، وله شعر طويل، فقال: إلى من يذهب الناس؟ قال: قلت: يذهبون ههنا وههنا، قال: قل لهم يجيئون إليّ، وكان يعطيهم التمر.
وحدث محمد بن القاسم الثقفي عن أبيه: أنه حضر عبيد الله بن زياد حين أتي برأس الحسين، فجعل ينكت بقضيب ثناياه ويقول: إن كان لحسن الثغر، فقال له زيد بن أرقم: ارفع قضيبك، وطالما رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يلثم موضعه، فقال: إنك شيخ قد خرفت، فقام زيد يجرّ ثوبه. ثم عرضوا عليه، فأمر بضرب عنق علي بن الحسين، فقال له علي: إن كان بينك وبين هؤلاء النساء رحم فأرسل معهن من يؤديهن، فقال: تؤديهن أنت، وكأنه استحيا، وصرف الله عن علي بن الحسين القتل.
قال القاسم محمد: ما رأيت منظراً قط أفظع من إلقاء رأس الحسين بن يديه وهو ينكته.
قال الزهري: ما رأيت قرشياً أفضل من علي بن الحسين، وكان علي بن الحسين مع أبيه يوم قتل، وهو ابن ثلاث وعشرين سنة، وقيل: ابن خمس وعشري، وهو مريض، فقال عمر بن سعد: لا تعرضوا لهذا المريض.
ومن ولد علي بن الحسين زيد بن علي ين الحسين، وقتله يوسف بن عمر زمن هشام بن عبد الملك.
قال علي بن الحسين: لما قال عمر بن سعد: لا تعرضوا لهذا المريض غنمني رجل منهم، وأكرم نزلي، واختصني، وجعل يبكي كلما دخل وخرج حتى قلت: إن يكن عند أحد خير فعند هذا، إلى أن نادى منادي ابن زياد: ألا من وجد علي بن الحسين فليأت به، فقد جعلنا فيه
ثلاث مئة درهم. فدخل عليّ وهو يبكي، وجعلي يربط يدي إلى عنقي، وهو يقول: أخاف. فأخرجني إليهم مربوطاً حتى دفعني إليهم فأخذ ثلاث مئة درهم وأنا أنظر.
فأدخلت على ابن زياد، فقال: ما اسمك؟ فقلت: علي بن حسين. قال: أولم يقتل الله علياً؟ قال: قلت: كان أخي أكبر مني يقال له علي، قتله الناس، قال: بل الله قتله، قلت: " الله يتوفّى الأنفس حين موتها " فأمر بقتله، فصاحت زينب بنت علي: يا زياد حسبك من دمائنا، أسألك بالله إن قتلته إلا قتلتني معه، فتركه.
فلما صار إلى يزيد بن معاوية قام رجل من أهل الشام فقال: إن سباءهم لنا حلال، فقال علي بن حسين: كذبت، ما ذلك لك إلا أن تخرج من ملتنا.
فأطرق يزيد ملياً، ثم قال لعلي بن حسين: إن أحببت أن تقيم عندنا فنصل رحمك فعلت، وإن أحببت وصلتك ورددتك إلى بلدك، قال: بل تردني إلى المدينة، فرده ووصله.
قال نصر بن أوس: دخلت على علي بن حسين، فقال: من أنت؟ قلت: من طيّئ، قال: حيّاك الله، وحيّا قوماً اعتزيت إليهم، نعم الحي حيك. قال: قلت: من أنت؟ قال: أنا علي بن الحسين، قلت: أو لم تقتل مع أبيه؟ قال: لو قتل يا بني لم تره.
وكان علي بن الحسين رجلاً له فضل في الدين، وكان عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود من علماء الناس، وكان إذا دخل في صلاته فقعد إليه إنسان لم يقبل عليه حتى يفرغ من صلاته على نحو ما يرى من طولها، وكان علي بن الحسين يأتيه فيجلس إليه، فيطول عبيد الله في صلاته، ولا يلتفت إليه، فقال له علي بن الحسين وهو ممن هو منه فقال: لابد لمن طلب هذا الأمر يعنى به.
وكان ابن شهاب يصحب عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود حتى إنه كان لينزع له الماء.
قال هشام بن عروة: كان علي بن حسين يخرج على راحلته إلى مكة ويرجع لا يقرعها.
وكان يجالس أسلم مولى عمر، فقال له رجل من قريش: تدع قريشاً وتجالس عبد بني عدي؟ فقال علي: إنما يجلس الرجل حيث ينتفع.
قال عبد الرحمن بن أردك: كان علي بن الحسين يدخل المسجد فيشق الناس، حتى يجلس مع زيد بن أسلم في حلقته، فقال له نافع بن جبير بن مطعم: غفر الله لك، أنت سيد الناس، تأتي تخطّى حتى تجلس مع هذا العبد؟ فقال علي بن الحسين: إن العلم يبتغى فيؤتى ويطلب من حيث كان.
وعبد الرحمن بن أردك أخو علي بن الحسين لأمه.
قال مسعود بن مالك: قال لي علي بن الحسين: تستطيع أن تجمع بيني وبين سعد بن جبير؟ قال: قلت: ما حاجتك إليه؟ قال: أشياء أريد أن أسأله عنها، إن الناس يأتوننا بما ليس عندنا.
وقال مسعود بن مالك: قال علي بن حسين: ما فعل سعيد بن جبير؟ قال: قلت: صالح، قال: ذاك رجل كان يمر بنا فنسائله عن الفرائض وأشياء مما ينفعنا الله بها، إنه ليس عندنا ما يرمينا به هؤلاء، وأشار بيده إلى العراق.
قال أبو الزبير: كنا عند جابر فدخل عليه علي بن الحسين، فقال: كنت عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فدخل عليه الحسين بن علي، فضمه إليه وقبله وأقعده إلى جنبه، ثم قال: "
يولد لابني هذا ابن يقال له علي، إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من بطنان العرش: ليقم سيد العابدين، فيقوم هو ".
قال رزين بن عبيد: كنت عند ابن عباس، فأتى علي بن الحسين، فقال ابن عباس: مرحباً بالحبيب ابن الحبيب.
قال الزهري: لم أدرك من أهل البيت أفضل من علي بن حسين، قال: وكان من أفضل أهل بيته، وأحسنهم طاعة، وأحبهم إلى مروان بن عبد الملك.
قال ابن شهاب الزهري: شهدت علي بن الحسين يوم حمله عبد الملك بن مروان من المدينة إلى الشام فأثقله حديداً، ووكل به حفاظاً في عدّةٍ وجمع، فاستأذنتهم في التسليم عليه والتوديع له، فدخلت عليه، وهو في قبة، والأقياد في رجليه والغل في يديه، فبكيت وقلت: وددت أني مكانك وأنت سالم، فقال: يا زهري أوتظن هذا ممّا ترى عليّ وفي عنقي يكرثني؟ أما لو شئت ما كان، فإنه وإن بلغ فيك وفي أمثالك ليذكرني عذاب الله.
ثم أخرج يديه من الغلّ، ورجليه من القيد، ثم قال: يا زهري، لا جزت معهم على ذا منزلتين من المدينة.
قال: فما لبثنا إلا أربع ليال حتى قدم الموكلون به يظنون أنه بالمدينة، فما وجدوه، فكنت فيمن سألهم عنه، فقال لي بعضهم: إنا نراه متبوعاً، إنه لنازل، ونحن حوله لا ننام نرصده، إذ أصبحنا، فما وجدنا بين محمليه إلا حديده.
قال الزهري: فقدمت بين ذلك على عبد الملك بن مروان فسألني عن علي بن الحسين فأخبرته، فقال لي: إنه قد جاءني في يوم فقدوه الأعوان، فدخل عليّ فقال: ما أنا وأنت؟ فقلت: أقم عندي، فقال: لا أحب، ثم خرج، فوالله لقد امتلأ ثوبي منه خيفة.
قال: فقلت: يا أمير المؤمنين، ليس علي بن الحسين حيث تظن، إنه مشغول بنفسه، فقال: حبذا شغل مثله، فنعم ما شغل به.
وكان الزهري إذا ذكر عليّ بن الحسين يبكي، ويقول: زين العابدين.
قال يحيى بن سعد: سمعت علي بن الحسين وكان أفضل هاشمي أدركته يقول: يا أيها الناس، أحبونا حب الإسلام، فما برح بنا حبكم حتى صار علينا عاراً.
قال الأصمعي: لم يكن للحسين بن علي عقب إلا من ابنه علي بن الحسين، ولم يكن لعلي ولد إلا من أم عبد الله بنة الحسن، وهي ابنة عمه، فقال له مروان بن الحكم: أرى نسل أبيك قد انقطع، فلو اتخذت السراري، لعل الله أن يرزقك منهن، فقال: ما عندي ما أشتري به السراري، قال: أنا أقرضك، فأقرضه مئة ألف درهم، فاتخذ السراري، وولد له جماعة من الولد. ثم أوصى مروان لما حضرته الوفاة أن لا يؤخذ منه ذلك المال.
قال الزهري: ما رأيت هاشمياً قط أفضل من علي بن حسين. وهو أبو الحسينيين كلهم.
ويقال: إن قريشاً رغبت في أمهات الأولاد واتخذهن بعد زهادة فيهن، حيث ولد علي بن حسين، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وسالم بن عبد الله بن عمر.
قال أبو بكر بن أبي شيبة: أصح الأسانيد كلها الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي.
قال صالح بن حسان: قال رجل لسعيد بن المسيّب:
ما رأيت أحداً أورع من فلان، قال: هل رأيت علي بن الحسين؟ قال: لا، قال: ما رأيت أحداً أورع منه.
قال المقبري: بعث المختار إلى علي بن حسين بمئة ألف، فكره أن يقبلها، وخاف أن يردها، فأخذها فاحتبسها عنده. فلما قتل المختار كتب علي بن الحسين إلى عبد الملك بن مروان: إن المختار بعث إليّ بمئة ألف درهم، فكرهت أن أردها، وكرهت أن آخذها، فهي عندي، فابعث من يقبضها. فكتب إليه عبد الملك: يا بن عم خذها فقد طيبتها لك، فقبلها.
قال أبو نوح الأنصاري: قال: وقع حريق في بيت فيه علي بن الحسين، وهو ساجد، فجعلوا يقولون له: يا بن رسول الله، النار، يا بن رسول الله، النار. فما وقع رأسه حتى طفئت. فقيل له: ما الذي ألهاك عنها؟ قال: ألهتني عنها النار الأخرى.
كان علي بن الحسين إذا مشى لا يجاوز يديه فخذيه، ولا يخطر بيده، وكان إذا قدام إلى الصلاة أخذته رعدة، فقيل له: مالك؟ فقال: ما تدرون بين يدي من أقوم ومن أناجي؟ وقيل: إنه كان إذا توضأ اصفرّ لونه، فيقول له أهله: ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء؟ فيقول: تدرون بين يدي من أريد أن أقوم؟ قال سفيان بن عيينة: حج علي بن الحسين، فلما حرم واستوت به راحلته اصفرّ لونه وانتفض، ودفع، غلته الرعدة، ولم يستطع أن يلبي، فقيل له: مالك لا تلبي؟ فقال: أخشى أن أقول:
لبيك، فيقول لي: لا لبيك، فقيل له: لابدّ من هذا، فلما لبى غشي عليه، وسقط من راحلته، فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجّه.
قال مالك بن أنس: أحرم علي بن الحسين، فلما أراد أن يقول: لبيك اللهم لبيك قالها، فأغمي عليه حتى سقط من راحلته فهشم.
قال: وبلغني أنه كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة إلى أن مات.
وكان يسمى بالمدينة زين العابدين لعبادته.
قال أبو جعفر: كان أبي علي بن الحسين يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، فلما حضرته الوفاة بكى، قال: فقلت: يا أبه ما يبكيك؟ فوالله ما رأيت أحداً طلب الله طلبك، ما أقول هذا أنك أبي؛ فقال: يا بني إنه إذا كان يوم القيامة لم يبق ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل إلا كان لله عزّ وجلّ فيه المشيئة، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه.
قال طاووس: إني لفي الحجر ذات ليلة إذ دخل علي بن الحسين فقام يصلي، فقلت: رجل صالح من أهل بيت خير، لأصغين إلى دعائه الليلة، فسجد، فسمعته يقول: اللهم عبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، فقيرك بفنائك، سائلك بفنائك.
قال: فحفظتها، فوالله ما دعوتها في كرب إلا فرج عني.
قال زيد بن أسلم: كان من دعاء علي بن الحسين يقول: اللهم لا تكلني إلى نفسي فأعجز عنها، ولا تكلني إلى المخلوقين فيضيعوني.
قال علي بن الحسين: لم أر للعبد مثل التقدم في الدعاء؛ فإنه ليس كلما نزلت بليّة يستجاب له عندها. وكان إذا خاف شيئاً اجتهد في الدعاء.
قال أبو حمزة الثّمالي: أتيت باب علي بن الحسين، فكرهت أن أصوت، فقعدت حتى خرج، فسلمت عليه، فردّ عليّ السلام، ودعا لي، ثم انتهى إلى حائط له، فقال: يا أبا حمزة ترى هذا الحائط؟ قلت: بلى يا بن رسول الله، قال: فإن اتكأت عليه يوماً وأنا حزين، فإذا رجل حسن الوجه والثياب ينظر تجاه وجهي، ثم قال: ما لي أراك حزيناً كئيباً؟ أعلى الدنيا؟ فهو رزق حاضر، يأكل منه البرّ والفاجر، فقلت: ما عليها أحزن كما تقول، فقال: أعلى الآخرة؟ هو وعد صادق، يحكم فيها ملك قاهر. قلت: ما على هذا أحزن لأنه كما تقول؛ قال: فما حزنك يا علي بن الحسين؟ قلت: أتخوف من فتنة ابن الزبير. قال: يا علي، هل رأيت أحداً سأل الله فلم يعطه؟ قلت: لا، قال: فخاف الله فلم يكفه؟ قلت: لا، ثم غاب عني.
فيقول لي: يا علي هذا الخضر عليه السلام ناجاك.
وعن أبي جعفر: أن أباه علي بن حسين قاسم الله ماله مرتين، وقال: إن الله يحب المذنب التواب.
وعن أبي حمزة الثّمالي: أن علي بن الحسين كان يحمل الخبز بالليل على ظهره يتبع به المساكين في ظلمة الليل ويقول: إن الصدقة في سواد الليل تطفئ غضب الرب.
وعن محمد بن إسحاق قال: كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به بالليل.
وعن عمرو بن ثابت قال: لما مات علي بن الحسين وجدوا بظهره أثراً، فسألوا عنه، فقالوا: هذا مما كان ينقل الجرب على ظهره إلى منازل الأرامل.
قال شيبة بن نعامة: كان علي بن حسين يبخّل، فلما مات وجدوه يعول مئة أهل بيت بالمدينة.
وحدث ابن عائشة عن أبيه عن عمه قال: قال أهل المدينة: ما فقدنا صدقة السرّ حتى مات علي بن الحسين.
قال سعيد بن مرجانة: أعتق علي بن حسين غلاماً له أعطاه به عبد الله بن جعفر عشرة آلاف درهم أو ألف دينار.
قال عمرو بن دينار: دخل علي بن حسين على محمد بن أسامة بن زيد في مرضه، فجعل يبكي، فقال: ما شأنك؟ قال: عليّ دين، قال: كم هو؟ قال: خمسة عشر ألف دينار، أو بضعة عشر ألف دينار، قال: فهي عليّ.
وحدث الرضا عن أبيه عن جده قال: قال علي بن حسين: إني لأستحي من الله عزّ وجلّ أن أرى الأخ من إخواني، فأسأل الله له الجنة، وأبخل عليه بالدنيا، فإذا كان يوم القيامة قيل لي: لو كانت الجنة بيدك لكنت بها أبخل وأبخل وأبخل.
وعن علي بن الحسين قال: سادة الناس في الدنيا الأسخياء، وفي الآخرة أهل الدين وأهل الفضل والعلم، لأن العلماء ورثة الأنبياء.
وعن جعفر بن محمد قال: سئل علي بن الحسين عن كثرة بكائه فقال: لا تلوموني فإن يعقوب عليه السلام فقد سبطاً من ولده، فبكى حتى ابيضت عيناه من الحزن، ولم يعلم أنه مات، وقد نظرت أربعة عشر رجلاً من أهل بيتي يذبحون في غداة واحدة، فترون حزنهم يذهب من قلبي أبداً؟؟
وعن إبراهيم بن سعد قال: سمع علي بن الحسين واعية في بيته وعنده جماعة فنهض إلى منزله، ثم رجع إلى مجلسه، فقيل له: أمن حدث كانت الواعية؟ قال: نعم، فعزوه وتعجبوا من صبره، فقال: إنا أهل بيت نطيع الله فيما نحب، ونحمده فيما نكره.
وعن عبد الرازق قال: جعلت جارية لعلي بن الحسين تسكب عليه الماء يتهيأ الصلاة، فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه فشجه، فرفع علي بن الحسين رأسه إليها، فقالت الجارية: إن الله عزّ وجلّ يقول: " والكاظمين الغيظ " فقال لها: قد كظمت غيظي، قالت: " والعافين عن النّاس " فقال لها: قد عفا الله عنك، قالت: " والله يحبّ المحسنين " قال: اذهبي فأنت حرة.
دعا علي بن الحسين مملوكه مرتين فلم يجبه، ثم أجابه في الثالثة، فقال: يا بني أما سمعت صوتي؟ قال: بلى، قال: فما بالك لم تجبني؟ قال: أمنتك، قال: الحمد لله الذي جعل مملوكي فأمنني.
قال الزهري: سألت علي بن الحسين عن القرآن قال: كتاب الله وكلامه.
وعن أبي حازم قال: ما رأيت هاشمياً أفقه من علي بن الحسين، وسمعت علي بن الحسين وهو يسأل: كيف كانت منزلة أبي بكر وعمر عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأشار بيده إلى القبر، ثم قال: منزلتهما منه الساعة.
وفي رواية: كمنزلتهما منه اليوم، هما ضجيعاه.
قال محمد: جاء رجل إلى أبي يعني علي بن الحسين فقال: أخبرني عن أبي بكر، قال: عن الصّديق تسأل؟ قال: قلت: رحمك الله وتسميه الصديق؟ قال: ثكلتك أمك، قد سماه صديقاً من هو خير مني ومنك، رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والمهاجرون والأنصار، فمن لم يسمه صدّيقاً فلا صدّق الله قوله في الدنيا ولا في الآخرة، اذهب فأحب أبا بكر وعمر وتولّهما، فما كان من إثم ففي عنقي.
قال علي بن الحسين: قدم المدينة قوم من أهل العراق، فجلسوا إليّ فذكروا أبا بكر وعمر فمسّوا منهما، ثم ابتركوا في عثمان ابتراكاً، فقلت لهم: أخبروني: أنتم من المهاجرين الأولين الذين قال الله عزّ وجلّ فيهم: " للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصّادقون "؟ قالوا: لسنا منهم، قلت: وانتم من الذين قال الله فيهم: " والذي تبوّؤوا الدّار والإيمان من قبلهم يحبّون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجةً مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصةٌ ومن يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون "، قالوا: لسنا منهم، قال لهم: أما أنتم فقد تبرأتم من الفريقين أن تكونوا منهم، وأنا أشهد أنكم لستم في الفرقة الثالثة الذين قال الله عزّ وجلّ فيهم: " والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاًّ للذين آمنوا ربّنا إنّك رؤوفٌ رحيمٌ ". قوموا عني لا قرّب الله دوركم، فإنكم متسترون بالإسلام، ولستم من أهله.
قل علي بن الحسين:
جاءني رجل من أهل البصرة، فقال: جئتك في حاجة من البصرة، وما جئتك حاجّاً ولا معتمراً، قلت له: وما حاجتك؟ قال: جئت لأسألك: متى يبعث علي بن أبي طالب؟ قال: فقلت له: يبعث والله عليٌّ يوم القيامة، ثم تهمّه نفسه.
قال عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب: جاء نفر إلى علي بن حسين، فأثنوا عليه، فقال: ما أكذبكم وأجرأكم على الله، لسنا كما تقولون لنا، ولكنا قوم من صالحي قومنا وكفانا، أو بحسبنا أن نكون من صالحيهم.
وعن علي بن حسين قال: يا أهل العراق، أحبونا حبّ الإسلام، ولا تحبونا حبّ الأصنام، فما زال بنا حبّكم حتى صار علينا شيناً.
وفي رواية: حتى صار سبّة.
وفي رواية: حتى صار علينا عاراً، أو صار علينا عتباً.
وفي رواية: مازال بنا ما تقولون حتى بغّضتمونا إلى الناس.
قال الفضيل بن مرزوق: سألت عمر بن علي بن حسين بن علي عمي جعفر بن محمد، قال: قلت: هل فيكم إنسان من أهل البيت مفترضة طاعته تعرفون له ذلك؟ ومن لم يعرف له ذلك فمات مات ميتة جاهلية؟ فقال: لا والله ما هذا فينا، من قال: هذا فينا، فهو كذاب.
قال: فقلت لعمر بن علي: رحمك الله، إن هذه منزلة، إنهم يزعمون أنّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم أوصى إلى علي، وأنّ علياً أوصى إلى الحسن، وأن الحسن أوصى إلى الحسين، وأن الحسين أوصى إلى ابنه علي بن الحسين، وأن علي بن الحسين أوصى إلى ابنه محمد بن علي؟ قال: والله لقد مات أبي، فما أوصى بحرفين. ما لهم قاتلهم الله؟! والله، إن هؤلاء إلا متأكلين بنا، هذا خنيس الحرّ، وما خنيس الحر؟ قال: قلت له: المعلى بن خنيس؟ قال:
نعم، المعلى بن خنيس، والله لقد أفكرت على فراشي طويلاً أتعجب من قوم لبّس الله عقولهم حتى أضلّهم المعلى بن خنيس.
وعن علي بن الحسين: أنه قام على باب الكعبة يلعن المختار بن أبي عبيد؛ فقال له رجل: يا أبا الحسين، لم تسبّه وإنما ذبح فيكم؟! قال: إنه كان كذاباً يكذب على الله وعلى رسوله.
قال محمد بن الفرات: صليت إلى جنب علي بن الحسين يوم الجمعة، قال: فسمعت ناساً يتكلمون في الصلاة، فقال لي: ما هذا؟ قلت: شيعتكم لا يرون الصلاة خلف بني أمية، قال: هذا والذي لا إله إلا هو بدعٌ. من قرأ القرآن، واستقبل القبلة فصلّوا خلفه، فإن يكن محسناً فله حسنته، وإن يكن مسيئاً فعليه.
كان هشام بن إسماعيل عزل، ووقف للناس بالمدينة، فمرّ به علي بن الحسين فأرسل إليه: استعن بنا على ما شئت، فقال هشام: " الله أعلم حيث يجعل رسالاته "، وقد كان ناله أو بعض أهله بشيء يكرهه إذ كان أميراً.
كان علي بن حسين خارجاً من المسجد، فلقيه رجل فسبّه، فثارت إليه العبيد والموالي، فقال علي بن الحسين: مهلاً عن الرجل، ثم أقبل عليه فقال: ما ستر الله عنك من أمرنا أكثر، ألك حاجة نعينك عليها؟ فاستحيا الرجل، ورجع إلى نفسه. قال: فألقى إليه خميصة كانت عليه، وأمر له بألف درهم، قال: وكان الرجل بعد ذلك يقول: أشهد أنك من أولاد الرسل.
قال عبد الله بن عطاء: أذنب غلام لعلي بن حين ذنباً استحقّ منه العقوبة، فأخذ له السّوط فقال: " قل
للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله " وقال الغلام: وما أنا كذلك، إني لأرجو رحمة الله، وأخاف عذابه. فألقى السوط، وقال: أنت عتيق.
كان بين حسن بن حسن وعلي بن حسين بعض الأمر، فجاء حسن بن حسن إلى علي بن حسين وهو مع أصحابه في المسجد، فما ترك شيئاً إلا قاله له وعلي ساكت، فانصرف حسن، فلما كان الليل أتاه في منزله، فقرع عليه بابه، فخرج إليه، فقال له علي: يا أخي إن كنت صادقاً فيما قلت لي يغفر الله لي، وإن كنت كاذباً فغفر الله لك، السلام عليكم، وولى.
قال: فاتبعه حسن، فلحقه فالتزمه من خلفه وبكى حتى رثى له، ثم قال: لأحرم، حتى عدت، في أمر تكرهه. فقال علي: وأنت في حلّ مما قلت لي.
قال موسى بن ظريف: استطال رجل على علي بن حسين فتغافل عنه، فقال له الرجل: إياك عني. فقال له علي: وعنك أغضي.
كان عند علي بن حسين قوم، فاستعجل خادم له بشواء كان في التّنور، فأقبل به الخادم مسرعاً، وسقط السّفود من يده على بنيّ لعليّ أسفل الدرجة، فأصب رأسه فقتله، فوثب علي، فلما رآه قال للغلام: إنك حرّ، إنك لم تعمده، وأخذ في جهاز ابنه.
كان علي بن حسين إذا خرج من بيته قال: اللهم إني أتصدق اليوم، أو أهب عرضي اليوم لمن استحله.
قال المنهال بن عمرو: دخلت على علي بن حسين فقلت: كيف أصبحت أصلحك الله؟ فقال:
ما كنت أرى شيخاً من أهل المصر مثلك لا يدري كيف أصبحنا! قال: فأما إذ لم تدر أو تعلم فأنا أخبرك: أصبحنا في قومنا بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون، إذ كانوا يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم، وأصبح شيخنا وسيّدنا يتقرّب إلى عدونا بشتمه أو سبّه على المنابر، وأصبحت قريش بعد أن لها الفضل على العرب لأن محمداً منها لا يعد لها فضل إلا به، وأصبحت العرب معيّرة لهم بذلك، وأصبحت العرب بعد أن لها الفضل على العجم لأن محمداً منها لا يعد لها فضل إلا به، وأصبحت العجم معيّرة لهم بذلك. فلئن كانت العرب صدقت أن لها الفضل على العجم، وصدقت قريش أن لها الفضل على العرب لأن محمداً منها، إن لنا أهل البيت الفضل على قريش، لأن محمداً منا، فأضحوا يأخذون بحقنا، ولا يعرفون لنا حقاً، فهكذا أصبحنا إذ لم يعلم كيف أصبحنا.
قال: فظننت أنه أراد أن يسمع من في البيت.
وحدث جماعة أن علي بن الحسين قال: ما أودّ أن لي بنصيبي من الذّل حمر النّعم.
قال عبد الله بن صالح العجلي: أبطأ عن علي بن الحسين أخ له كان يأنس به، فسأله عن إبطائه، فأخبره أنه مشغول بموت ابن له، وأن ابنه كان من المسرفين على نفسه. فقال له علي بن الحسين: إن من وراء ابنك لثلاث خلال: أما أولها: فشهادة أن لا إله إلا الله. وأما الثانية: فشفاعة سيدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. وأما الثالثة: فرحمة الله التي وسعت كل شيء.
قال المدائني: قارف الزهري ذنباّ فاستوحش من ذلك، وهام على وجهه، فقال له علي بن الحسين: يا زهري، قنوطك من رحمة الله التي وسعت كل شيء أعظم عليك من ذنبك، فقال الزهري: " الله أعلم حيث يجعل رسالاته "، فرجع إلى ماله وأهله.
وعن يزيد بن عياض قال: أصاب الزهري دماً خطأ، فخرج وترك أهله وضرب فسطاطاً وقال: لا يظلني سقف بيت، فمر به علي بن حسين، فقال: يا بن شهاب قنوطك أشد من ذنبك، فاتق الله واستغفر، وابعث إلى أهله بالدية، وارج إلى أهلك؛ فكان الزهري يقول: علي بن حسين أعظم الناس عليّ منة.
وحدث علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد قال: كان علي بن الحسين إذا سار على بغلته في سكك المدينة لم يقل لأحد: الطريق وكان يقول: الطريق مشترك، ليس لي أن أنحي أحداً عن الطريق.
سمع علي بن الحسين يغتاب رجلاً فقال: إياك والغيبة فإنها.
كان علي بن الحسين إذا سار على بغلته في سكك المدينة لم يقل لأحد: الطريق وكان يقول: الطريق مشترك، ليس لي أن أنحي أحداً عن الطريق.
سمع علي بن الحسين يغتاب رجلاً فقال: إياك والغيبة فإنها إدام كلاب الناس.
قال علي بن الحسين: لا يقول رجل في رجل من الخير ما لا يعلم إلا أوشك أن يقول فيه من الشر ما لا يعلم. ولا اصطحب اثنان على غير طاعة الله إلا أوشك أن يتفرقا على غير طاعة الله.
كان علي بن الحسين يلبس كساء خز بخمسين ديناراً يلبسه في الشتاء، فإذا كان الصيف تصدق به، أو باعه فتصدق بثمنه. وكان يلبس في الصيف ثوبين ممشقين من متاع مصر، ويلبس ما دون ذلك من الثياب، ويقرأ: " قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده ".
حج هشام بن عبد الملك في خلافة عبد الملك أو الوليد، فطاف بالبيت وأراد أن يستلم الحجر فلم يقدر عليه من الزحام، فنصب له منبر، فجلس عليه، وأطاف به أهل الشام. فبينا هو كذلك إذ أقبل علي بن حسين، عليهإزار ورداء، أحسن الناس وجهاً، وأطيبهم رائحة، بين عينيه سجادة كأنها ركبة عنز، فجعل يطوف بالبيت، فإذا
بلغ إلى موضع الحجر تنحى الناس له عنه حتى يستلمه هيبةً له وإجلالاً، فغاظ ذلك هشاماً، فقال رجل من أهل الشام لهشام: من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة فأفرجوا له عن الحجر؟ فقال هشام: لا أعرفه، لئلا يرغب فيه أهل الشام؛ فقال الفرزدق وكان حاضراً: لكني أعرفه، فقال الشامي: من هو يا أبا فراس؟ فقال الفرزدق: من البسيط
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحلّ والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلّهم ... هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم
إذا رأته قريشٌ قال قائلها ... إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
ينمى إلى ذروة العزّ التي قصرت ... عن مثلها عرب الإسلام والعجم
يكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
يغضي حياءً ويغضى عن مهابته ... فما يكلّم إلا حين يبتسم
وليس قولك من هذا بضائره ... العرب تعرف من أنكرت والعجم
بكفّه خيرزانٌ ريحها عبقٌ ... من كفّ أروع في عرنينه شمم
مشتقّةٌ من رسول الله نبعته ... طابت عناصرها والخيم والشّيم
ينجاب نور الهدى عن نور غرّته ... كالشمس ينجاب عن إشراقها القتم
حمّال أثقال أقوامٍ إذا فدحوا ... حلو الشمائل تحلو عنده نعم
هذا ابن فاطمةٍ إن كنت جاهله ... بجدّه أنبياء الله قد ختموا
الله فضّله قدماً وشرّفه ... جرى بذاك له في لوحه القلم
من جدّه دان فضل الأنبياء له ... وفضل أمته، دانت له الأمم
عمّ البريّة بالإحسان فانقشعت ... عنها الغياية والإملاق والظلم
كلتا يديه غياثٌ عمّ نفعهما ... يستوكفان ولا يعروهما العدم
سهل الخليقة لا تخشى بوادره ... تزينه اثنتان الحلم والكرم
لا يخلف الوعد ميمونٌ نقيبته ... رحب الفناء أريبٌ حين يعتزم
من معشرٍ حبّهم دينٌ وبغضهم ... كفرٌ، وقربهم منجىً ومعتصم
يستدفع السوء والبلوى بحبهم ... ويستربّ به الإحسان والنّعم
مقدّمٌ بعد ذكر الله ذكرهم ... في كلّ ذكرٍ ومختومٌ به الكلم
إن عدّ أهل التّقى كانوا أئمّتهم ... أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جوادٌ بعد غايتهم ... ولا يدانيهم قومٌ وإن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمةٌ أزمت ... والأسد أسد الشّرى والبأس محتدم
يأبى لهم أن يحلّ الذمّ ساحتهم ... خيمٌ كريمٌ وأيدٍ بالندى هضم
لا ينقص العسر بسطاً من أكفّهم ... سيّان ذلك إن أثروا وإن عدموا
أيّ الخلائق ليست في رقابهم ... لأوّليّة هذا أو له نعم
من يشكر الله يشكر أوّليّة ذا ... فالدّين من بيت هذا ناله الأمم
قال: فغضب هشام، وأمر بحبس الفرزدق، فحبس بعسفان بين مكة والمدينة، فبلغ ذلك علي بن الحسين، فبعث إلى الفرزدق باثني عشر ألف درهم، وقال: اعذر أبا فراس، لو كان عندنا أكثر منها لوصلناك بها. فردها وقال: يا بن رسول الله: ما قلت الذي قلت إلا غضباً لله ولرسوله ما كنت لأرزأ عليها شيئاً. فردها إليه،
وقال: بحقي عليم لمّا قبلتها، فقد رأى الله مكانك، وعلم نيتك، فقبلها وهجا هشاماً، فكان مما قال فيه: من الطويل
يحبّسني بين المدينة والتي ... إليها قلوب الناس يهوي منيبها
يقلّب رأساً لم تكن رأس سيدْ ... وعينين حولاوين بادٍ عيوبها
سئل علي بن الحسين عن صفة الزاهد في الدنيا فقال: يتبلغ بدون قوته، ويستعد ليوم موته، ويتبرم بحياته.
قال الزهري: سمعت علي بن الحسين سيد العابدين يحاسب نفسه، ويناجي ربه، ويقول: يا نفس حتام إلى الدنيا غرورك؟، وإلى عمارتها ركونك؟ أما اعتبرت بمن مضى من أسلافك؟ ومن وارته الأرض من ألاّفك؟ ومن فجعت به من إخوانك؟ ونقل إلى البلى من أقرانك؟ من الطويل
فهم في بطون الأرض بعد ظهورها ... محاسنهم فيها بوالٍ دواثر
خلت دورهم منهم وأقوت عراصهم ... وساقتهم نحو المنايا المقادر
وخلّوا عن الدنيا وما جمعوا لها ... وضمّتهم تحت التراب الحفائر
كم تخرمت أيدي المنون من قرون بعد قرون؟ وكم غيرت الأرض ببلاها؟ وغيبت في ثارها ممن عاشرت من صنوف الناس، وشيّعتهم إلى الأرماس؟
وأنت على الدنيا مكبٌّ منافسٌ ... لخطّائها فيها حريصٌ مكاثر
على خطر تمسي وتصبح لاهياً ... أتدري بماذا لو عقلت تخاطر
وإنّ أمرأ يسعى لدنياه دائباً ... ويذهل عن أخراه لا شكّ خاسر
فحتام على الدنيا إقبالك؟ وبشهواتها اشتغالك؟ وقد وخطك القتير، وأتاك النذير، وأنت عما يارد بك ساهٍ، وبلذة نومك لاهٍ؟
وفي ذكر هول الموت والقبر والبلى ... عن اللهو واللذات للمرء زاجر
أبعد اقتراب الأربعين تربّصٌ ... وشيب قذالٍ منذرٌ لك كاسر
كأنك تعنى بالذي هو صائرٌ ... لنفسك عمداً أو عن الرّشد جائر
انظر إلى الأمم الماضية والملوك الفانية، كيف أفنتهم الأيام، ووافاهم الحمام؛ فانمحت من الدنيا آثارهم، وبقيت فيها أخبارهم.
وأضحوا رميماً في التراب وعطّلت ... مجالس منهم أقفرت ومعاصر
وحلّوا بدار لا تزاور بينهم ... وأنّى لسكان القبور تزاور
فما إن ترى إلا جثىً قد ثووا بها ... مسطّحةً تسفي عليها الأعاصر
كم من ذي منعة وسلطان، وجنود وأعوان، تمكن من دنياه، ونال فيها ما تمناه، وبنى القصور والدساكر، وجمع الأعلاق والذخائر.
فما صرفت كفّ المنية إذ أتت ... مبادرةً تهوي إليه الذخائر
ولا دفعت عنه الحصون التي بنى ... وحفّ بها أنهاره والدساكر
ولا قارعت عنه المنية حيلةٌ ... ولا طمعت في الذّبّ عن العساكر
أتاه من الله ما لا يرد، ونزل به من قضائه ما لا يصد، فتعالى الله الملك الجبار المتكبر القهار، قاصم الجبارين ومبير المتكبرين.
مليكٌ عزيزٌ لا يدّ قضاؤه ... حكيمٌ عليمٌ نافذ الأمر قاهر
عنا كلّ ذي عزٍّ لعزّة وجهه ... فكلّ عزيز للمهيمن صاغر
لقد خضعت واستسلمت وتضاءلت ... لعزة ذي العرش الملوك الجبابر
فالبدار البدار، والحذار الحذار من الدنيا ومكائدها، وما نضبت لك من مصائدها، وتحلت لك من زينتها، وأظهرت لك من بهجتها.
وفي دون ما عنيت من فجعاتها ... إلى رفضها داعٍ، وبالزّهد آمر
فجدّ ولا تغفل فعيشك زائلٌ ... وأنت إلى دار الإقامة صائر
ولا تطلب الدنيا فإن طلابها ... وإن نلت منها غبّةً لك صائر
وهل يحرص عليها لبيب؟ أو يسر بها أريب؟ وهو على ثقة من فنائها، وغير طامع في بقائها؟ أم كيف تنام عينا من يخشى البيات؟ وتسكن نفس من يتوقع الممات؟
ألا لا ولكنا نغرّ نفوسنا ... وتشغلنا اللذّات عما نحاذر
وكيف يلذّ العيش من هو موقنٌ ... بموقف عدلٍ يوم تبلى السرائر
كأنّا نرى أن لا نشور أو أنّنا ... سدىً مال لنا بعد الممات مصائر
وما عسى أن ينال صاحب الدنيا من لذتها، ويتمتع به من بهجتها، مع صنوف عجائبها، وكثرة تعبه في طلبها، وما يكابد من أسقامها وأوصابها وآلامها؟
وما قد ترى في كل يوم وليلة ... يروح علينا صرفها ويباكر
تعاورنا آفاتها وهمومها ... وكم قد ترى يبقى لها المتعاور
فلا هو مغبوطٌ بدنياه آمنٌ ... ولا هو عن بطلانها النفس قاصر
كم قد غرت الدنيا من مخلد إليها، وصرعت من مكب عليها، فلم تنعشه من غرته، ولم تقمه من صرعته، ولم تشفه من ألمه، ولم تبره من سقمه؟
بلى أوردته بعد عزٍّ ومنعةٍ ... موارد سوءٍ ما لهنّ مصادر
فلمّا رأى أن لا نجاة وأنه ... هو الموت لا ينجيه منه التّحاذر
تندّم إذ لم تغن عنه ندامة ... عليه وأبكته الذنوب الكبائر
بكى على ما سلف من خطاياه ... وتحسّر على ما خلف من دنياه
حين لا ينفعه الاستعبار، ولا ينجيه الاعتذار، عند هول المنية، ونزول البلية.
أحاطت به أحزانه وهمومه ... وأبلس لمّا أعجزته المعاذر
فليس له من كربة الموت فارجٌ ... وليس له مما يحاذر ناص ر
وقد جشأت خوف المنية نفسه ... تردّدها منه اللها والحناجر
هنالك خف عنه عواده، وأسلمه أهله وأولاده، فارتفعت الرنّة بالعويل، وأيسوا من برء العليل، فغمضوا بأيديهم عينيه، ومدّوا عند خروج نفسه رجليه.
فكم موجعٍ يبكي عليه ومفجعٍ ... ومستنجدٍ صبراً وما هو صابر
ومسترجعٍ داعٍ له الله مخلصاً ... يعدّد منه خير ما هو ذاكر
وكم شامتٍ مستبشرٍ بوفاته ... وعمّا قليلٍ كالذي صار صائر
فشق جيوبها نساؤه، ولطم خدودها إماؤه، وأعول لفقده جيرانه، وتوجع لرزئه إخوانه، ثم أقبلوا على جهازه، وشمروا لإبرازه.
وظلّ أحبّ القوم كان لقربه ... يحثّ على تجهيزه ويبادر
وشمّر من قد أحضروه لغسله ... ووجّه لما قام للقبر حافر
وكفّن في ثوبين واجتمعت له ... مشيّعةً إخوانه والعشائر
فلو رأيت الأصغر من أولاده. وقد غلب الحزن على فؤاده، وغشي من الجزع عليه، وخضّبت الدموع خدّيه، وهو يندب أباه يقول: يا ويلاه.
لعاينت من قبح المنية منظراً ... يهال لمرآه ويرتاع ناظرٌ
أكابر أولادٍ يهيج اكتئابهم ... إذا تناساه البنون الأصاغر
ورنّة نسوانٍ عليه جوازعٍ ... مدامعهم فوق الخدود عوزار
وقد حثوا بأيديهم التراب، وأكثروا التلدد عليه والانتحاب، ووقفوا ساعة عليه، وآيسوا من النظر إليه.
فولّوا عليه معولين وكلّهم ... لمثل الذي لاقى أخوه محاذر
كشاءٍ رتاعٍ آمناتٍ بدا لها ... بمدننة بادي الذراعين حاسر
فريعت ولم ترتع قليلاً وأجفلت ... فلما نأى عنها الذي هو جازر
عادت إلى مرعاها، ونسيت ما في أختها دهاها، أفبأفعال البهائم اقتدينا؟ أم على عادتها جرينا؟ عد إلى ذكر المنقول إلى دار البلى والثرى، المدفوع إلى هول ما ترى.
ثوى مفرداً في لحده وتوزّعت ... مواريثه أرحامه والأواصر
وأخنوا على أمواله يقسمونها ... بلا حامدٍ منهم عليها وشاكر
فيا عامر الدنيا ويا ساعياً لها ... ويا آمناً من أن تدور الدّوائر
كيف أمنت هذه الحالة، وأنت صائر إليها لا محالة؟! أم كيف تهنأ بحياتك، وهي مطيتك إلى مماتك؟! أم كيف تسيغ طعامك، وأنت منتظر حمامك؟!
ولم تتزوّد للرحيل وقد دنا ... وأنت على حال وشيكاً مسافر
فيا لهف نفسي كم أسوّف توبتي ... وعمري فانٍ والرّدى لي ناظر
وكلّ الذي أسلفت في الصّحف مثبتٌ ... يجازي عليه عادل الحكم قادر
فكم ترقع بآخرتك دنياك؟ وتركب في ذلك هواك؟ أراك ضعيف اليقين يا مؤثر الدنيا على الدين، أبهذا أمرك الرحمن؟ أم على هذا أنزل القرآن؟
تخرّب ما يبقى وتعمر فانياً ... فلا ذاك موفورٌ ولا ذاك عامر
وهل لك إن وافاك حتفك بغتةً ... ولم تكتسب خيراً لدى الله عاذر
أترضى بأن تفنى الحياة وتنقضي ... ودينك منقوصٌ ومالك وافر
قال علي بن الحسين لابنه، وكان من فضل بني هاشم: يا بني اصبر على النوائب، ولا تتعرض للحقوق، ولا تجب أخاك إلى الأمر الذي مضرته عليك أكثر من منفعته له.
قيل لعلي بن الحسين: من أعظم الناس خطراً؟ قال: من لم يرض الدنيا خطراً لنفسه.
قال علي بن الحسين: الفكرة مرآة تري المؤمن حسناته وسيئاته.
قال أبو جعفر محمد بن علي: قال لي أبي: يا بني انظر، خمسة لا تحادثهم ولا تصاحبهم، ولا تر معهم في طريق. قلت: يا أبت، من هؤلاء الخمسة؟ قال: إياك ومصاحبة الفاسق فإنه بائعك بأكلة وأقل منها، قلت: وما أقل منها؟ قال: الطمع فيها ثم لا ينالها. وإياك ومصاحبة البخيل فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه. وإياك ومصاحبة الكذاب، فإنه بمنزلة السّراب، يقرب منك البعيد ويباعد عنك القريب. وإياك ومصاحبة الأحمق، فإنه يحضرك، يريد أن ينفعك فيضرك. وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه، فإن وجدته ملعوناً في كتاب الله في ثلاثة مواضع: في الذين كفروا: " فهل عسيتم إن تولّيتم " إلى آخر الآية، وفي الرعد: " الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه " الآية، وفي البقرة: " إنّ الله
لا يستحي أن يضرب مثلاً " إلى آخر الآيتين.
قال علي بن الحسين:
لقد استرقّك بالود من سبقك إلى الشكر.
قال علي بن الحسين: فقد الأحبة غربة.
وكان يقول: اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في لوامع العيون علانيتي، وتقبح في خفيات الغيوب سريرتي. اللهم كما أسأت وأحسنت إليّ وإذا عدت فعد عليّ.
وكان يقول: إن قوماً عبدوا الله رهبةً فتلك عبادة العبيد، وآخرين عبدوه رغبةً فتلك عبادة التجار، وقوماً عبدوا الله شكراً فتلك عبادة الأحرار.
قال علي بن الحسين: إن للحق دولة على العقل، وللمنكر دولة على المعروف، وللشرّ دولة على الخير، وللجهل دولة على الحلم، وللجزع دولة على الصبر، وللخرق دولة على الرفق، وللبؤس دولة على الخصب، وللشّدة دولة على الرخاء، وللرّغبة دولة على الزهد، وللبيوتات الخبيثة دولة على بيوتات الشرف، وللأرض السبخة دولة على الأرض العذبة، وما من شيء إلا وله دولة، حتى تنتضى دولته، فتعوّذوا بالله من تلك الدول، ومن الحيّات في النّعمات.
قال محمد بن علي: كان أبي علي ين الحسين إذا مرت به جازة يقول: من الوافر
نراع إذا الجنائز قابلتنا ... ونلهو حين تمضي ذاهبات
كروعة ثلّةٍ لمغار سبعٍ ... فلما غاب عادت راتعات
وعن أبي جعفر قال: أوصى علي بن حسين: لا تؤذنوا بي أحداً، وأن يكفن في قطن، ولا يجعلوا في حنوطه مسكاً.
وتوفي وهو ابن سبع وخمسين سنة. وقيل: ثمان وخمسين سنة.
قال أبو نعيم: مات علي بن الحسين سنة اثنتين وتسعين، وقيل: سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة ثلاث وتسعين، وقيل: سنة خمس وتسعين، ودفن بالبقيع.
وقيل: توفي سنة تسع وتسعين، وقيل: سنة مئة.
قال محمد بن عمرو: قولهم: إنه توفي وعمره ثمان وخمسون سنة، يدلك على أنه كان مع أبيه وهو ابن ثلاث أو أربع وعشرين سنة، وليس قول من قال: إنه كان صغيراً ولم يكن ليثبت، بشيء. ولكه كان يومئذٍ مريضاً فلم يقاتل، وكيف يكون يومئذٍ لم يثبت وقد ولد له أبو جعفر محمد بن علي، ولقي أبو جعفر جابر بن عبد الله، وروى عنه، وإنما مات جابر سنة ثمان وسبعين؟!

علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب ابو الحسن

Details of علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب ابو الحسن (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn al-Najjār
Ibn al-Najjār (d. 1245 CE) - Dhayl Tārīkh Baghdād ابن النجار - ذيل تاريخ بغداد
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=138917#1e91ef
عَلِيّ بْن مُوسَى بْنُ جَعْفَر بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيّ بْنِ الْحُسَيْن بن علي بن أبي طالب، أبو الحسن، الملقب بالرضا :
وأمه أم ولد نوبية، واسمها مسكينة، ولد بمدينة النبي صلّى الله عليه وسلّم في سنة ثمان وأربعين ومائة ونشأ بها، وسمع الحديث من والده وعمومته إسماعيل، وعبد الله، وإسحاق، وعلي بني جعفر، وعبد الرحمن بن أبي الموالي القرشي، وغيرهم من أهل الحجاز، وكان من العلم والدين بمكان، كان يفتي فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابن نيف وعشرين سنة، استدعاه أمير المؤمنين المأمون إلى خراسان وجعله ولي عهده فلم تطل أيامه حتى أدركه أجله، وكان قد حدث بخراسان وغيرها من البلاد، روى عنه عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي، وأحمد بن عامر بن سليمان الطائي، وعبد الله بن العباس القزويني، وأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حنبل، والمعلى بن منصور الرازي، وآدم بن أبي إياس العسقلاني، ومحمد بن رافع التستري، وخالد بن أحمد الذهلي، ونصر بن علي الجهضمي، وأبو أحمد داود بن سليمان بن يوسف بن عبد الله الغازي، وغيرهم.
أخبرني أبو عبد الله محمد بن أبي سعيد الحنبلي بقراءتي عليه بأصبهان، أنبأنا أبو القاسم إسماعيل بن علي بن الحسين الحمامي، أنبأنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ العطار الحافظ، حدّثنا أبو القاسم عبيد الله بن هارون بن محمد الواسطي بها، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محمد المفيد، أنبأنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حنبل، حدثني أبي، أنبأنا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا، حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى، عن آبائه، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: «ما من قوم كانت لهم مشورة فحضر معهم من اسمه أحمد أو محمد فشاوره إلا خير لهم» .
وقد وقع لنا حديث علي بن موسى الرضا أعلى من هذا الإسناد برجل في نسخة رواها داود بن سليمان الغازي، أخبرتنا رقية بنت مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْفَاخِرِ بِقِرَاءَتِي عليها بأصبهان قالت: أخبرتنا فاطمة بنت محمد بن أحمد البغدادي، أنبأنا أبو عثمان سعيد بن أحمد النيسابوري، أنبأنا علي بن الحسين بن بندار بن المثنّى العنبري، أنبأنا أبو الحسن علي بن مهرويه القزويني، حدّثنا أبو أحمد داود بن سليمان ابن يوسف بن عبد الله الغازي، قال: حدثني علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبيه عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ [عَلِيِّ بْنِ] أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم: «يقول الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم ما أنصفتني أتحبب إليك بالنعم وتنقمت إليّ
بالمعاصي خيري عليك منزّل وشرك إليّ صاعد ولا يزال ملك كريم يأتيني عنك كل يوم وليلة بعمل قبيح، يا ابن آدم لو سمعت وصفك من غيرك وأنت لا تدري من الموصوف لسارعت إلى مقته» .
قرأت على أبي عبد الله الواسطي، عن أبي المحاسن الجوهري قال: كتب إليّ ظفر ابن الداعي العلوي: أن أبا عَبْد الرحمن مُحَمَّد بْن الحسين السلمي أخبره قال: سمعت محمد بن محمد بن أحمد الحربي يقول: سمعت الصولي، حَدَّثَنَا القاسم بْن إسماعيل قَالَ:
سمعت إبراهيم بن العباس الصولي، حدثنا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ أنه قال: إذا أقبلت الدنيا على إنسان أعطته محاسن غيره، وإذا أدبرت عنه سلبت عنه محاسن نفسه.
قرأت على أَبِي غانم مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن زينة بِأَصْبَهَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الواحد: أن أحمد بن عبد الرحمن الهمداني أخبره، أنبأنا أبو الربيع الأسترآباذي، أنبأنا أبو بكر اليشكري، حدثني علي بن محمد مولى بني هاشم، حدثني الحسن بن محمد بن يونس قال: سمعت علي بن موسى الرضا يقول: لا تغتر بكرامة الأمير إذا غشك الوزير.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفُتُوحِ دَاوُدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْقُرَشِيُّ بأصبهان، أنبأنا أبو الحسن بن أبي القاسم ابن أحمد الثقفي، أنبأنا أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد الحافظ قال: أخبرني حاتم بن أبي سعد الحلواني، أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم الواعظ، حدّثنا أبو سعيد محمد بن الفضل المعلم قال: سمعت الفضل بن فضالة النسوي يقول: قال يحيى بن أكثم: كنت يوما عند المأمون أمير المؤمنين وعنده علي بن موسى الرضا، فدخل الفضل بن سهل ذو الرئاستين فقال للمأمون: قد وليت ثغر الفلاني فلانا التركي، فسكت المأمون، فقال علي بن موسى: ما جعل الله لإمام المسلمين وخليفة رب العالمين والقائم بأمور الدين أن يولي شيئا من ثغور المسلمين أحدا من سبي ذلك الثغر، لأن الأنفس تحن إلى أوطانها وتشفق على أجناسها وتحب مصالحها، وإن كانت مخالفة لأديانها، فقال المأمون: اكتبوا هذا الكلام بماء الذهب.
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي أَحْمَد عَبْد الوهاب بْن علي الأمين، عن أبي منصور عبد الرحمن ابن محمد بن عبد الواحد الشيباني، أنبأنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بن النقور،
محمد بن عبد الواحد الشيباني، أنبأنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بن النقور، حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ هارون الضبي إملاء قال: وحدث في كتاب والدي قَالَ: حَدَّثَنِي أبو القاسم عبد الله بن أحمد الطائي، حدثني أبي قال: لما دخل على المأمون رجل نصراني قد وجد مع امرأة هاشمية، فلما أدخل عليه أسلم فغاظ المأمون ذلك غيظا شديدا فاستفتى الفقهاء فكل قال: هدر إسلامه ما فعله، فقال رجل: يا أمير المؤمنين اكتب إلى علي بن موسى في هذا، قال: فكتب إليه فوافاه علي ابن موسى فقال: يا أمير المؤمنين، اضرب عنقه، فإنه إنما أسلم مخافة من السيف، فقال الفقهاء: من أين لك هذا؟ قال: فقرأ علي بن موسى فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ
[غافر: 84، 85] .
أخبرنا القاضي عبد المجير بن محمد بن عشائر الشافعي بحلب، أنبأنا عبد الله ابن أحمد الطوسي، أنبأنا علي بن عبد الرحمن بن الجراح، حدّثنا عبد الملك بن محمد ابن عبد الله بن بشران إملاء قَالَ: وجدت فِي كتاب والدي قَالَ: حدثني أحمد بن محمد ابن موسى، حدّثنا إبراهيم بن محمد الأهوازي، حدثني محمد بن أحمد بن الحسن، حدثني أبو الحسين بن أبي مسعود الشعراني، عن أبي الحسين كاتب الفياض ، عن أبيه قال: حضرنا مجلس الرضا فشكى رجل أخاه فأنشأ الرضا يقول:
اعذر أخاك على ذنوبه ... واستر وغط على عيوبه
واصبر على بهت السفيه ... وللزمان على خطوبه
ودع الجواب تفضلا ... وكل الظلوم إلى حسيبه
أخبرنا ضياء بن أحمد، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الشَّاهِدُ، أَنْبَأَنَا القاضي هناد بن إبراهيم النسفي، أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن المخزومي ، أنشدنا أبو بكر محمد بن علي بن الإمام، أنشدني محمد بن أحمد بن أبي الثلج الكاتب، أنشدني النوفلي لعلي بن موسى الرضا:
رأيت الشيب مكروها وفيه ... وقار لا يليق به الذنوب
إذا ركب الذنوب أخو مشيب ... فما أحد يقول متى يتوب
لئن كان الشباب لي حبيبا ... فإن الشيب أيضا لي حبيب
سأصحبه بتقوى الله حتى ... يفرق بيننا الأجل القريب
أنبأنا أبو أحمد الصوفي قال: كتب إلى أبو الغنائم العلوي، أنبأنا أبو عبد الرحمن الشاذياخي قراءة عليه، حدّثنا الحاكم أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد الله الحافظ قال:
حدثني الزبير بن عبد الله بن موسى البغدادي، حدّثنا محمد بن يحيى الصولي، حدّثنا أحمد بن يحيى بإسناد ذكره عن الشعبي أنه قال: أفخر بيت قيل في الإسلام قول الأنصار يوم بدر:
وينير بدر إذ نرد وجوههم ... جبريل تحت لوائنا ومحمد
قال الصولي: أقول: أفخر من هذا قول الحسن بن هانئ في علي بن موسى الرضا:
قيل لي أنت واحد الناس في ... كل كلام من المقال بدية
لك في جوهر الكلام بديع ... يثمر الدر في يدي مجتنيه
فعلى ما تركت مدح ابن موسى ... كان جبريل خادما لأبيه
أنبأنا عبد الوهاب بن علي الأمين قال: كتب إلى أبو الغنائم هبة الله بن حمزة العلوي، أنبأنا أبو عبد الرحمن الشاذياخي قراءة عليه، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، أنبأنا أبو علي الحسين بن محمد بن سورة الصغاني بمرو، حدّثنا أحمد بن محمد بن عمرو الفقيه، حدّثنا خالد بن أحمد بن خالد الذهلي، حدّثنا أبي قال: صليت خلف علي بن موسى الرضا بنيسابور، فجهر «بسم الله الرحمن الرحيم» في كل سورة ويَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يجهر «بسم الله الرحمن الرحيم» .
أخبرنا الحاكم أبو عبد الله، حدّثنا أبو أحمد إسحاق بن محمد بن علي بن خالد الهاشمي بالكوفة، حدّثنا القاسم بن أحمد العلوي الحسيني، حدثني أبو الصلت عبد السلام بن صالح، حدثني علي بن موسى الرضا قَالَ: من قَالَ القُرْآن مخلوق فَهُوَ كافر.
حدّثنا أبو عبد الله الحافظ قَالَ: سمعت أبا الحسن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عليّ بْن الحسين بن جعفر بن موسى بن جعفر بمدينة رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الروضة يقول: سمعت أبي يذكر عن آبائه: أن علي بن موسى كان يقعد في الروضة وهو شاب ملتحف بمطرف خز فتسأله الناس ومشايخ العلماء في المسجد فسئل عن القدر فقال: قال الله عز وجل: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ. يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ
الله عز وجل: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ. يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ. إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
[القمر: 47، 48] [قال علي] الرضا: كان أبي يذكر عن آبائه: أن أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: الله تعالى خلق كل شيء بقدر حتى العجز والكيس، وإليه [ ... ] وبه الحول والقوة .
حدّثنا الحاكم أبو عبد الله قال: أخبرني أبو تراب أحمد بن محمد بن الحسين بن مهدي المذكر بالنوقان ، حدّثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل البغدادي، حدّثنا مذكور ابن سليمان قال: سمعت أبا الصلت عبد السلام بن صالح الهروي يقول: حججت مع علي بن موسى الرضا فسمعته يقول يدعو بالموقف بهذا الدعاء: اللهم كما سترت علي ما أعلم فاغفر لي ما تعلم، وكما وسعني علمك فليسعني عفوك، وكما ابتدأتني بالإحسان فأتم نعمتك بالغفران، وكما اكرمتني بمعرفتك فاستعفها بمغفرتك وكما عرفتني وحدانيتك فألزمني طواعيتك، وكما عصمتني مما لم أكن أعتصم منه إلا بعصمتك فاغفر لي ما لو شئت لعصمتني منه يا جواد يا كريم يا ذا الجلال والإكرام.
أخبرنا يوسف بن المبارك بن كامل الخفاف قراءة عليه قال: قرئ على أبي منصور مُحَمَّد بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ وأنا أسمع، أنبأنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ إِذْنًا، أنبأنا أبو حاتم محمد بن حبان البستي في كتابه قال: علي بن موسى الرضا يروي عن أبيه العجائب، روى عنه أبو الصلت وغيره، كأنه كان يهم ويخطئ.
أنبأنا أبو محمد بن الأخضر ونقلته من خطه، أنبأنا يحيى بن ثابت بن بندار فيما قرأته عليه عن أبيه، حدّثنا أبو ثعلب عَبْد الوهاب بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن الملحمي، أنبأنا الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا الْجَرِيرِيُّ، حدّثنا أبو السائب عتبة بن عبيد الله، حدّثنا عبد الله بن محمد الجمال الزوزني قال: كنت وعلي بن موسى بن نوبا القمي وفد أهل الري فلما بلغنا نيسابور قلت لعلي بن موسى القمي: هل لك في زيارة قبر الرضا بطوس؟ فقال: خرجنا إلى هذا الملك ونخاف أن يتصل به عدو لنا إلى
يتحدث أهل الري أني خرجت من عندهم مرجئا وأرجع إليهم رافضيا، فقلت:
فتنتظرني في مكانك؟ فقال: أفعل، وخرجت فأتيت القبر عند غروب الشمس وأزمعت المبيت على القبر، فسألت امرأة حضرت من بعض سدنة القبر: هل من جدير بالليل؟ فقالت: لا، فاستدعيت منها سراجا وأمرتها بإغلاق الباب ونويت أن أختم القرآن على القبر، فلما كان في بعض الليل سمعت قراءة فبدرت أنها قد أذنت لغيري، فأتيت الباب فوجدته مغلقا فانطفأ السراج، فبقيت أسمع الصوت، فوجدته من القبر وهو يقرأ سورة مريم فقرأ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً
[مريم: 85- 86] ، وما كنت سمعت هذه القراءة، فلما قدمت الري بدأت بأبي القاسم بن العباس بن الفضل بن شاذان فسألته هل قرأ أحد بذلك؟ فقال: نعم النبي صلّى الله عليه وسلّم، وأخرج لي قراءته صلّى الله عليه وسلّم، فإذا هو قرأ به عليه السلام.
ذكر محمد بن جرير الطبري في تاريخه: أن عيسى بن محمد بن أبي خالد بينما هو فيه من عرض أصحابه منصرفه من معسكره إلى بغداد ورد عليه كتاب من الحسن بن سهل يعلمه فيه: أن أمير المؤمنين المأمون قد جعل علي بن موسى بن جعفر ولي عهده من بعده، وذلك أنه نظر في بني العباس وبني علي فلم يجد أحدا هو أفضل ولا أورع ولا أعلم منه، وأنه سماه الرضا من آل محمد وأمره [بطرح] لبس السواد ولبس ثياب الخضرة- وذلك يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين ويأمره أن يأمر [من] قبله من أصحابه والجند والقواد وبني هاشم بالبيعة له وأن يأخذهم بلبس الخضرة في أقبيتهم وقلانسهم وأعلامهم، ويأخذ أهل بغداد جميعا بذلك، فلما أتي عيسى الكتاب دعا أهل بغداد على ذلك على أن يعجل لهم رزق شهر والباقي إذا أدركت الغلة، فقال بعضهم: لا نبايع، ولا نلبس الخضرة ولا تخرج هذا الأمر من ولد العباس، وإنما هذا دسيس من قبل الفضل بن سهل، فمكثوا بذلك أياما، وغضب ولد العباس من ذلك واجتمع بعضهم وتكلموا فيه وقالوا: ونولي بعضنا وتخلع المأمون، وكان المتكلم في هذا والمختلف فيه والمتقلد له إبراهيم ومنصور ابنا المهدي .
وفي هذه السنة بايع أهل بغداد إبراهيم بن المهدي بالخلافة وخلعوا المأمون.
قلت: ولم يثبت عندي دخول علي بن موسى إلى بغداد لأن أحمد بن أبي طاهر قال في كتاب بغداد: إن المأمون كتب إلى علي بن موسى مع رجاء بن أبي الضحاك فقدم به على طريق البصرة ثم خرج من البصرة فأخذ على الأهواز ثم أخذ على جبال أصبهان ومضى إلى خراسان.
أنبأنا عبد الوهاب بن علي قال: كتب إلى أَبُو الغنائم حمزة بْن هبة اللَّه بْن محمد العلوي، أنبأنا الحاكم بن عبد الرحمن الشاذياخي قراءة عليه، أنبأنا الحاكم أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد الله الحافظ قال: علي بن موسى بن جعفر الرضا ورد نيسابور سنة مائتين، بعث أمير المؤمنين المأمون رجاء بن [أبي] الضحاك لإشخاصه من المدينة إلى البصرة، ثم أمر بحمله منها إلى الأهواز ثم إلى فارس، ثم إلى نيسابور على طريق بست، وأمره أن لا يسلك به طريق الجبال، فلما وافى الرضا نيسابور وأقام بها مدة والمأمون بمرو إلى أن أمر بإخراجه إليه، ثم كان بعد ذلك ما كان، فعلى هذا أن يدخل بغداد .
وإنما ذكرناه في هذا الكتاب لحكاية أخبرناها القاضي أبو الفتح محمد بن أحمد الواسطي، أنبأنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين، أنبأنا أَبُو القاسم علي بْن المحسن بْن علي التنوخي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد الشيباني، حدّثنا عبد الله ابن محمد بن عجلان اليماني العابد بالدالية قال: سمعت ابن علي بن موسى الرضا بسر من رأى يقول: الغوغاء قتلة الأنبياء والعامة اسم مشتق من العمى ما رضي الله لهم أن شبههم بالأنعام حتى قال (بل هم أضل) .
وفي هذه الحكاية نظر من وجوه أحدها أن اليماني مجهول لا يعرف، والراوي عنه فهو أبو الفضل الشيباني وهو ذاهب الحديث مشهور بالكذب والوضع، ويبعد أن يروي عن واحد عن علي بن موسى الرضا- فالله أعلم.
وقوله «بسامراء» وإنما بنيت بعد علي بن موسى بزمان لأن عليّا مات سنة ثلاث ومائتين وبنى المعتصم سامراء سنة إحدى وعشرين ومائتين، فإن المعتصم كان قد جددها، وقد كانت قبل ذلك مدينة قديمة، ويكون الرضا قد اجتاز بها قبل طلب المأمون له، وأظنه بعيدا والذي يغلب على ظني أن الذي سمع منه اليماني بسامراء هو محمد بن علي بن موسى الملقب بالجواد، فإنه كان بسامراء، ومات ببغداد ودفن بمقابر قريش- فالله أعلم.
والذي دعانا إلى ذكر علي بن موسى في هذا الكتاب مع ضعف هذه الحكاية الخوف من أن يراها بعض العلماء فيقول هذا الرضا قد دخل سامراء ولم يذكره الخطيب ولا من ذيل عليه، ويظن أننا جهلنا هذه الحكاية ولم تمر بنا فأوردناها وبينا عليها وأزلنا ظن من توهم أنها لم تبلغنا.
قال ابن جرير في تاريخه: فلما دخلت سنة ثلاث ومائتين شخص المأمون إلى طوس، وأقام بها عند قبر أبيه أياما، ثم إن علي بن موسى أكل عنبا فأكثر منه فمات فجأة في آخر صفر، فدفن عند قبر الرشيد، وصلى عليه المأمون، ودخل عليه بموته غم كثير.
أنبأنا عبد الوهاب الأمين قال: كتب إلى هبة الله بن حمزة العلوي، أنبأنا أبو عبد الرحمن الشاذياخي قراءة عليه قال: سمعت أبا عبد الله الحاكم يقول: استشهد علي بن موسى الرضا بسناباذ من طوس لتسع بقين من شهر رمضان ليلة الجمعة من سنة ثلاث ومائتين وهو ابن تسع وأربعين سنة وستة أشهر منها مع أبيه موسى تسعا وعشرين سنة وشهرين وبعد أبيه عشرين سنة وأربعة أشهر، وذكر غير ابن جرير أن الرضا خلف من الولد محمدا والحسن وجعفرا وإبراهيم والحسين وعائشة.

علي بن الحسين

Details of علي بن الحسين (hadith transmitter) in 5 biographical dictionaries by the authors Abū l-Ḥasan al-ʿIjlī , Ibn ʿAdī al-Jurjānī , Ibn Saʿd , and 2 more
▲ (1) ▼
Abū l-Ḥasan al-ʿIjlī (d. 874-875 CE) - al-Thiqāt أبو الحسن العجلي - الثقات
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=64549&book=5538#d46c83
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: تابعي، ثقة، وكان رجلًا صالحًا.
قال العجلي: ويُروى عن الزهري، قال: ما رأيت هاشميًا أفضل من علي بن الحسين وهو الحسنيين كلهم.
▲ (1) ▼
Abū Isḥāq al-Shīrāzī (d. 1083 CE) - Ṭabaqāt al-fuqahāʾ أبو إسحاق الشيرازي - طبقات الفقهاء
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=64549&book=5538#575ad3
علي بن الحسين
بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم قال مصعب: مات سنة أربع وتسعين - سنة الفقهاء - وهو ابن ثمان وخمسين سنة، وقال المدائني: مات سنة تسع وتسعين، وقال أبو نعيم: سنة اثنتين وتسعين، قال الزهري: ما رأيت قرشياً أفضل منه. وقال أسلم : ما رأيت مثل علي بن الحسين فيهم قط.
▲ (1) ▼
Ibn Saʿd (d. 845 CE) - al-Ṭabaqāt al-kubrā ابن سعد - الطبقات الكبرى
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=64549&book=5538#66567f
علي بن الْحُسَيْنِ
- علي بن الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أبي طَالِبِ بْنِ عبد المطلب بن هاشم. وأمه أم ولد اسمها غزالة. خلف عليها بعد حسين زبيد مولى الحسين بن علي فولدت له عبد الله بن زبيد فهو أخو علي بن حسين لأمه. ولعلي بن حسين هذا العقب من ولد حسين وهو علي الأصغر ابن الحسين. وأما علي الأكبر ابن حسين فقتل مع أبيه بنهر كربلاء وليس له عقب. فولد علي الأصغر ابن حسين بن علي الحسن بن علي. درج. والحسين الأكبر. درج. ومحمدا أبا جعفر الفقيه وعبد الله وأمهم أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب. وعمر وزيدا المقتول بالكوفة. قتله يوسف بن عمر الثقفي في خلافة هشام بن عبد الملك وصلبه. وعلي بن علي وخديجة وأمهم أم ولد. وحسينا الأصغر ابن علي وأم علي بنت علي. وهي علية. وأمهما أم ولد. وكلثم بنت علي وسليمان لا عقب له. ومليكة لأمهات أولاد. والقاسم وأم الحسن. وهي حسنة. وأم الحسين وفاطمة لأمهات أولاد. وكان علي بن حسين مع أبيه وهو ابن ثلاث وعشرين سنة. وكان مريضا نائما على فراشه. فلما قتل الحسين. ع. قَالَ شمر بن ذي الجوشن: اقتلوا هذا. فقال له رجل من أصحابه: سبحان الله! أنقتل فتى حدثا مريضا لم يقاتل؟ وجاء عمر بن سعد فقال: لا تعرضوا لهؤلاء النسوة ولا لهذا المريض. . قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ يُكْنَى أَبَا الْحُسَيْنِ. وَفِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أنه كَانَ يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إسرائيل عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَتَاهُ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالْحَبِيبِ بْنِ الْحَبِيبِ. . قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ: بَعَثَ الْمُخْتَارُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ بِمِائَةِ أَلْفٍ فَكَرِهَ أَنْ يَقْبَلَهَا وخاف أن يردها فأخذها فاحتسبها عِنْدَهُ. فَلَمَّا قُتِلَ الْمُخْتَارُ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ: إِنَّ الْمُخْتَارَ بَعَثَ إِلَيَّ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَكَرِهْتُ أَنْ أَرُدَّهَا وَكَرِهْتُ أَنْ آخُذَهَا فَهِيَ عِنْدِي فَابْعَثْ مَنْ يَقْبِضُهَا. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ: يَا ابْنَ عَمِّ خُذْهَا فَقَدْ طَيَّبْتُهَا لَكَ. فَقَبِلَهَا. . أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: إِنَّا لَنُصَلِّي خَلْفَهُمْ فِي غَيْرِ تَقِيَّةٍ وَأَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَهُمْ فِي غَيْرِ تَقِيَّةٍ. قَالَ: أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي حبيب الطَّائِفِيُّ . . . . . أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: زَوَّجَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ ابنة مِنْ مَوْلاهُ وَأَعْتَقَ جَارِيَةً لَهُ وَتَزَوَّجَهَا. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ يُعَيِّرُهُ بِذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ: قَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. قَدْ أَعْتَقَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ وَتَزَوَّجَهَا. وَأَعْتَقَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَزَوَّجَهُ ابْنَةَ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ. . قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: كَانَ الزُّهْرِيُّ إِذَا ذُكِرَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ قَالَ: كَانَ أَقْصَدَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَأَحْسَنَهُمْ طَاعَةً وَأَحَبَّهُمْ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ. . قَالَ: أَخْبَرَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَسَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بن مَسْعُودٍ يَسْأَلُهُ عَنْ بَعْضِ الشَّيْءِ وَأَصْحَابُهُ عِنْدَهُ وَهُوَ يُصَلِّي. فَجَلَسَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَالَ أَصْحَابُهُ: أَمْتَعَ اللَّهُ بِكَ. جَاءَكَ هَذَا الرَّجُلُ وَهُوَ ابْنُ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَفِي مَوْضِعِهِ يَسْأَلُكَ عَنْ بَعْضِ الشَّيْءِ فَلَوْ أَقْبَلْتَ عَلَيْهِ فَقَضَيْتَ حَاجَتَهُ ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَى مَا أَنْتَ فِيهِ. فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ لَهُمْ: أَيْهَاتِ! لا بُدَّ لِمَنْ طَلَبَ هَذَا الشَّأْنَ مِنْ أَنْ يَتَعَنَّى. . . . قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِذَا مَشَى لا تَجَاوِزُ يَدُهُ فَخِذَهُ وَلا يَخْطِرُ بِيَدِهِ. قَالَ وَكَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ أَخَذَتْهُ رِعْدَةٌ فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: مَا تَدْرُونَ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ أَقُومُ وَمَنْ أُنَاجِي؟ . قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ الْجَرْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَجْلِسَانِ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ يَتَحَدَّثَانِ إِلَى ارْتِفَاعِ الضُّحَى وَيَتَذَاكَرَانِ. فَإِذَا أَرَادَا أَنْ يَقُومَا قَرَأَ عَلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ سُورَةً فَإِذَا فَرَغَ دَعَوْا. قَالَ حَمَّادٌ: هُوَ الْمَاجِشُونُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّهُ كَانَ يَصْبُغُ بِالسَّوَادِ. قَالَ: أخبرنا عبد العزيز بن الخطاب الضبي قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي حَبِيبٍ الطَّائِفِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ يُخَضِّبُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ وَرَأَيْتُ نَعْلَ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ مُدَوَّرَةَ الرَّأْسِ لَيْسَ لَهَا لِسَانٌ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أخبرنا إِسْرَائِيلُ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ رَأَى أَهْلَهُ يُخَضِّبُونَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ. أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَجْلَحُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: كَانَ لِعَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ كِسَاءُ خَزٍّ أَصْفَرُ يَلْبَسْهُ يَوْمَ الْجُمُعَةَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ كِسَاءَ خَزٍّ وَجُبَّةَ خَزٍّ. قَالَ: أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ وَإِسْحَاقُ الأَزْرَقُ والفضل بن دكين قَالُوا: حَدَّثَنَا بَسَّامُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّيْرَفِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: أُهْدِيَتْ لِعَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ مُسْتُقَةٌ مِنَ الْعِرَاقِ فَكَانَ يَلْبَسُهَا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ نَزَعَهَا. قَالَ: أخبرنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ لِعَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ سَبَنْجُونَةٌ مِنْ ثَعَالِبَ. فَكَانَ يَلْبَسُهَا فَإِذَا صَلَّى نَزَعَهَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ أَوْسٍ الطَّائِيُّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَعَلَيْهِ سَحْقُ مِلْحَفَةٍ حَمْرَاءَ وَلَهُ جُمَّةٌ إِلَى الْمَنْكِبِ مَفْرُوقٌ. قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ طَيْلَسَانًا كُرْدِيًّا غَلِيظًا وَخُفَّيْنِ يَمَانِيِّيَنْ غَلِيظَيْنِ. أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَمِّهِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّهُ كَانَ يَشْتَرِي كِسَاءَ الْخَزِّ بِخَمْسِينَ دِينَارًا فَيَشْتَوِ فِيهِ ثُمَّ يَبِيعُهُ وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ. وَيَصِيفُ فِي ثَوْبَيْنِ مِنْ ثِيَابِ مِصْرَ أَشْمُونِيِّينَ بِدِينَارٍ. وَيَلْبَسُ مَا بَيْنَ ذَا وَذَا مِنَ اللَّبُوسِ وَيَقُولُ: «مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ» الأعراف: . وَيَعْتَمُّ وَيُنْبَذُ لَهُ فِي السَّعْنِ فِي الْعِيدَيْنِ بِغَيْرِ عَكَرٍ. وَكَانَ يَدَّهِنُ أَوْ يَتَطَيَّبُ بَعْدَ الْغُسْلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ. قَالَ: أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَلَنْسُوَةً بَيْضَاءَ لاطِئَةً. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلالٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بن أبي طالب يعتم وَيُرْخِي عِمَامَتَهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ. قَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ فِي حَدِيثِهِ: شِبْرًا أَوْ فُوَيْقَهُ فِي مَا تَوَخَّيْتُ عِمَامَةً بَيْضَاءَ. . . . أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَفْصُ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ كَانَ يَمْشِي إِلَى الْجِمَارِ. وَكَانَ لَهُ مَنْزِلٌ بِمِنًى. وَكَانَ أَهْلُ الشَّامِ يُؤْذُونَهُ فَتَحَوَّلَ إِلَى قُرَيْنِ الثَّعَالِبِ أَوْ قَرِيبٍ مِنْ قُرَيْنِ الثَّعَالِبِ. وَكَانَ يَرْكَبُ فَإِذَا أَتَى مَنْزِلَهُ مَشَى إِلَى الْجِمَارِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ أَوْسٍ قَالَ: جَعَلَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ يَدْحَسُ كَفَّهُ مِنَ التَّمْرِ فَيُعْطِي الْكَبِيرَ وَالْمَوْلُودَ سَوَاءً. . قَالَ: أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا سهيل بْنُ شُعَيْبٍ النَّهْمِيُّ. وَكَانَ نَازِلا فِيهِمْ يَؤُمُّهُمْ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمِنْهَالِ. يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو. قَالَ: . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أبي سبرة عن سَالِمٍ مَوْلَى جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يُؤْذِي عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ وَأَهْلَ بَيْتِهِ. يَخْطُبُ بِذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ. وَيَنَالُ مِنْ عَلِيٍّ. رَحِمَهُ اللَّهُ. فَلَمَّا وَلِيَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَزَلَهُ وَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُوقَفَ لِلنَّاسِ. قَالَ فَكَانَ يَقُولُ: لا وَاللَّهِ مَا كَانَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ. كُنْتُ أَقُولُ رَجُلٌ صَالِحٌ يُسْمَعُ قَوْلُهُ. فَوَقَفَ لِلنَّاسِ. قَالَ فَجَمَعَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ وَلَدَهُ وَحَامَّتَهُ وَنَهَاهُمْ عَنِ التَّعَرُّضِ. قَالَ وَغَدَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ مَارًّا لِحَاجَةٍ فَمَا عَرَضَ لَهُ. قَالَ فَنَادَاهُ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ» الأنعام: . قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَالْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ أَوْصَى أَنْ لا يُؤْذِنُوا بِهِ أَحَدًا وَأَنْ يُسْرَعَ بِهِ الْمَشْيُ وَأَنْ يُكَفَّنَ فِي قُطْنٍ وَأَنْ لا يُجْعَلَ فِي حَنُوطِهِ مِسْكٌ. قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ شَرِيكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ أَمَرَ أُمَّ وَلَدٍ لِعَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ حِينَ مَاتَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنْ تَغْسِلَ فَرْجَهُ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ قَالَ: مَاتَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ بِالْمَدِينَةِ وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ. وَكَانَ يُقَالُ لِهَذِهِ السُّنَّةِ سَنَةُ الْفُقَهَاءِ لِكَثْرَةِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فِيهَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ علي بن حسين بن علي بن أبي طَالِبٍ قَالَ: مَاتَ أَبِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ بِالْبَقِيعِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ الْفَضْلَ بْنَ دُكَيْنٍ يَقُولُ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا. أَهْلُ بَيْتِهِ وَأَهْلُ بَلَدِهِ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْهُ. . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ كَانَ مَعَ أَبِيهِ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً. وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّهُ كَانَ صَغِيرًا وَلَمْ يَكُنْ أَنَبْتَ بِشَيْءٍ. وَلَكِنَّهُ كَانَ يَوْمَئِذٍ مَرِيضًا فَلَمْ يُقَاتِلْ. وَكَيْفَ يَكُونُ يَوْمَئِذٍ لَمْ يُنْبِتْ وَقَدْ وُلِدَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ؟ وَلَقِيَ أَبُو جَعْفَرٍ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَرَوَوْا عَنْهُ. وَإِنَّمَا مَاتَ جَابِرٌ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو معشر الْمَقْبُرِيِّ قَالَ: لَمَّا وُضِعَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ لِيُصَلَّى عَلَيْهِ أَقْشَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَأَهْلُ الْمَسْجِدِ لَيَشْهَدُوهُ. وَبَقِيَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فِي الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ. فَقَالَ خَشْرَمٌ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَلا تَشَهَّدُ هَذَا الرَّجُلَ الصَّالِحَ فِي الْبَيْتِ الصَّالِحِ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَشْهَدَ هَذَا الرَّجُلَ الصَّالِحَ فِي الْبَيْتِ الصَّالِحِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُثَيْمُ بْنُ نِسْطَاسٍ قَالَ: رَأَيْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ خَرَجَ إِلَيْهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَتَبِعَهُ. وَكَانَ يَقُولُ: شُهُودُ جِنَازَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ صَلاةِ تَطَوُّعٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ شَيْبَةَ بْنِ نَعَامَةَ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ يَبْخَلُ فَلَمَّا مَاتَ وَجَدُوهُ يَقُوتُ مِائَةَ أَهْلِ بَيْتٍ بِالْمَدِينَةِ فِي السِّرِّ. قَالُوا وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ ثِقَةً مَأْمُونًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ عَالِيًا رَفِيعًا وَرِعًا.
▲ (1) ▼
Ibn Manẓūr (d. 1311 CE) - Mukhtaṣar Tārīkh Dimashq ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=64549&book=5538#3123d3
علي بن الحسين
أبو الحسن القرشي الحراني حدث بدمشق عن أبي اليقظان بن عبد الرحمن بن مسلم الحراني عن أبيه عبد الرحمن بن مسلم قال: دخلت أنطاكية إلى مسجد الجامع، فإذا أنا بشيخ جليل جميل، فسلمت وجلست، فقال لي: من أين أنت؟ قلت: أنا من أهل حران، قال: أما أنا فمن مدينة إبراهيم الخليل، ولا يزال فيها رجل من الأبدال إلى أن تقوم الساعة.
قال: قلت: حدثني رحمك الله بحديث أحدث به عنك قال: إني لست أحدثك حتى تعطيني عهد الله وميثاقه أنك لا جلست إلى قوم من أهل لا إله إلا الله إلا حدثتهم به؛ قلت: أفعل ذلك إن شاء الله، قال: أتيت البصرة، فأقمت بها أربع حجج في طلب العلم، وكان العلماء متوافرين بالبصرة، فكتبت بها علماً كثيراً، فقال لي رجل: منذ كم تكتب معنا الحديث؟ لقد كتبت علماً كثيراُ، ولقد فاتك كلام رجل والنظر إليه، قد لقي أنس بن مالك خادم سيدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
قال: قلت: وأين منزله؟ قال: في رحبة اليهود بالبصرة.
قال: فانطلقت حتى أتيت قصره، فإذا أنا بقصر مشيد، له باب من حيدي، وعلى باب القصر مشايخ ما رأيت أجمل منهم، فلما رأيتهم هالني أمرهم، فسلمت فردّوا ورحّبوا وقرّبوا، وقالوا: هل لك من حاجة؟ قلت: نعم، أنا شيخ من أهل الشام، خرجت إلى بلدكم في طلب العلم، وأنا مقيل فيه من أربع حجج، وقد بلغني عن والدكم أنه لقي أنس بن مالك، خادم سيّدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقال صلّى الله عليه وسلّم: " طوبى لمن رآني ومن رأى من رآني "، وأبوكم رأى من رأى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وخدم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقالوا لي:
نعم، وكرامة، إنا ندخل عليه في كل غداة فنسلم، ولا ندخل إلا من غد، ولنا أخ هو أصغر منا سنّاً يكنى بأبي الطيب، فنسأله يدخلك معه عليه، على أن نشرط عليك: أن لا تتكلم، تنظر إليه، وهو لا ينظر إليك. قال: فدعوت لهم، فقالوا لي: ادخل إلى هذا المسجد، فإذا صليت العصر فصر إلينا نسأله يدخلك.
فلما دخلت المسجد شممت رائحة المسك، وأن المسجد قد وزر بالخلوق والمسك، فسلمت وصليت ركعتين، وسألت الله عزّ وجلّ أن يسهل لي النظر إلى وجه وليّه.
فلما فرغت من الدعاء إذا بشيخ طوي القامة عظيم الهامة، عليه جبّة صوفٍ، مقطوع الكمين، مشدود وسطه بحبل لمن ليف، على عاتقه مرّ ومجرفة، ورسل، فوضعها في زاوية المسجد، ثم سلم وكبرن وصلى ركعة واحدة، فقلت: سبحان الله، لعله قد سها، فقال لي مجيباً: وبحمده. قلت: إنك لم تصل إلا ركعة، فقال: تحية المسجد، إنما هي تطوع.
قال: قلت: من حدثك أن ركعة تجزئ تحية المسجد؟ قال: مولاي صاحب هذا القصر.
قلت: ومملوك أنت؟ قال: كنت مملوكاً، ولكن الله أعتق رقبتي منذ خمسين سنة، وأنا أحفر القبور منذ خمسين سنة.
قلت: وما الذي حملك على حفر القبور؟ قال: بحديث حدثني مولاي هذا عن أنس بن مالك أن النّبي صلّى الله عليه وسلّم قال: " من حفر قبراً لأخيه المسلم، ولم يأخذ عليه جزاء، بنى الله تعالى له بيتاً في الفردوس الأعلى، فيه قبة خضراء، يرى باطنها من ظاهرها، وظاهرها من باطنها ".
وسمعته يقول: من غسل أخاه المسلم ولم يأخذ عليه أجراً، وكتم ما يرى منه غفر الله عزّ وجلّ له
ذنوبه في ظلمة قبره ووحشته، إذا خلا فرداً وحيداً مرتهناً بعمله، ووكل به ملك بيده مصباح من نور، فهو يؤنسه في قبره إلى أن ينفخ الله في الصّور.
فهو الذي حملني على حفر القبور، وغسل الموتى، وحرسي القبور.
قلت: ما اسمك؟ قال: صالح.
قلت: بالله حدثني بأعجب شيء رأيته في ظلمات الليل، وأنت تحفر القبور من خمسين سنة، قال: إني لست أحدثك أو تعطيني عهد الله وميثاقه، أنت لا تجلس إلى قوم من أهل لا إله إلا الله إلا حدثتهم به، قلت: أفعل إن شاء الله.
قال: ماتت بنت قاضي البصرة، ولم يكن بالبصرة امرأة أجمل منها، فجزع عليها أبوها جزعاً شديداً، فدخلت عليه وهو يبكي أحرّ البكاء، فسلمت عليه وقلت: إن الموت حتم على الخلق، وإن الله عزّ وجلّ قال لنبيّه صلّى الله عليه وسلّم: " إنّك ميّتٌ وإنّهم ميّتون ".
فقال: يا صالح، إنه لم يكن بالبصرة امرأة أجمل من ابنتي، ولا أكثر مالاً، مات عنها زوجها ولم ترزق منه ولداً، وورثت منه مالاً عظيماً، وقد أوصت إليّ أن أخرج من ثلثها ثلاثة آلاف دينار، ويعطى لحرس قبرها ألف دينار يحرس سنةً اثني عشر شهراً.
قال: قلت: أما أنا فإنني أعطيت عهد الله وميثاقه أنني لا آخذ لحرس قبر، ولا لحفر قبر، ولا لغسل مست شيئاً أبداً. فقال لي: سبحان الله! ترزق رزقاً حلالاً وترده؟! قلت: نعم، وأشير عليك بشيء يسعدك الله به، ويدخل على ابنتك في قبرها السرور والرحمة؛ فقال: تكلم.
قلت: إن الميت لا ينتفع أن يكفن بألف دينار، فإنه يبلى في التراب والصديد والدّود، ولكن تكفن بمئة دينار، وتضيف تسع مئة إلى الألفين، فتشتري بها الثياب والخبز والماء، فتكسو العاري، وتشبع الجائع، وتروي الظمآن، فإني أرجو أن يعتق الله
ابنتك من النار، ويدخل عليه في قبرها السرور والرّحمة. فقال لي: وفقت وأشرت بخير.
قال: فكفّنها بمئة، وتصدق بالباقي عنها.
قال صالح، فحرست قبرها ثلاث ليال، أصلي عند قبرها ألف ركعة، فلما كان في الليلة الرابعة، وقد طلع الفجر، وأصبت نعسة، وأذن المؤذن، فأخذت لبنة فوضعتها تحت رأسي، فما هو إلا أن ذهبت في النوم، فإذا بنت القاضي قائمة بين يديّ، عليها ثياب أهل الجنة وحلي أهل الجنة.
قلت: يا هذه، من أنت التي قد ألبسها الله البهاء والنور؟ قال: صاحبة القبر بنت القاضي، جئت أشكرك، نوّر الله قبرك، وجزاك عني أفضل الجزاء كما أشرت بالخير في الصدقة عني، إن الله تبارك وتعالى قد نوّر قبري، وأدخل قبري السرور والرحمة، قم حتى أريك ما أعد الله تعالى لمن مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله.
فنهضت معها وفي يدها مصباح من بلور، والقبر روضة خضراء كأحسن ما يكون، وإن القبور قد أقبل أهلها، وقد جلس كلّ ميت على شفير قبره، قد ألبسهم الله البهاء والنور. قالت: هؤلاء الذين ماتوا وهم يشهدون أن لا إله إلا الله، ادن منهم، وكلّمهم فإنهم يكلّمونك.
قلت: يا سبحان الله! موتى موتى يكلّمون الأحياء؟! قالت: وأنا ميتة، وقد أذن الله لي وكلمتك.
فلما دنوت منهم قالوا بأجمعهم: جزاك الله خيراً من مؤنس، إنا نسمع قرآنك ودعاءك لا نقدر أن نجيبك، وأنتم يا معشر الأحياء تعملون الخيرات، ولا تدرون ما لكم عند الله عزّ وجلّ من الدّرجات، فإذا أصبحت فأت المسجد الجامع فأقرئ أهالينا السّلام، وقل لهم: موتاكم يقرؤون عليكم السلام ويقولون: جزاكم الله عنا خيراً، فإن هداياكم تأتينا بكرة وعشياً، فقلت: وما الهدايا؟ قالوا: الدعاء والصدقة، إن الصدقة شيء عظيم يطفئ غضب الرّب، ودعاء الأحياء يدعون لنا الله عزّ وجلّ فيستجيب الله لهم فينا، فيدخل علينا في قبورنا السرور والرحمة.
قال: فبينا أنا فرح بهم إذ نظرت إلى رجل مشوّه الوجه رثّ الكفن، في عنقه سلسلة من نار، ورجل بيده سوط من نار، يضرب حرّ وجهه وظهره وبطنه، وهو يصيح: يا ويلاه! من نار لا تطفأ، وعذاب لا يبلى.
قال: فتقطع قلبي رحمة له، فقلت: يا هذا أيشٍ حالك من بين أصحابك هؤلاء الذين ألبسم الله البهاء والنور؟ قال: جرمي عظيم، كان لي مال عظيم، وكنت لا أزكّي فيه، فنالني هذا بعقوق والدي في الدنيا. قلت: وكيف ذلك؟ قال: مات أبي وخلف مالاً عظيماً، ولم يكن بالبصرة امرأة أجمل من والدتي، ولا أكثر مالاً، فرغب ملوك البصرة فيها، فخطبها بعض الملوك فأجابته، فبلغني ذلك فداخلتني الغيرة. فقلت: يا أمّه، بلغني أنك تريدين التزويج. قالت: التزويج حلال؛ فرفعت يدي، فلطمت حرّ وجهها، فخرّت مغشياً عليها، فسال من وجهها الدم. فلما أفاقت من غشيتها رفعت يدها ورأسها إلى السماء فقالت: يا بني لا أقالتك الله عثرتك، ولا آنس في القبر وحشتك. فلما أن مت صرت في قبري إلى نار لا تطفأ، وعذاب لا يبلى، وكذلك القبر من اليوم إلى يوم القيامة، فإذا أصبحت فأت والدتي وأقرئها السلام، وأعلمها بما رأيت من سوء حالي لعلها ترحمني.
قال: فانتبهت فإذا رائحة المسك من مسجدي، وكأنما ضوء المصباح في مسجدي وبين عينيّ.
قال: قلت: هذه رؤيا من الله، لآتينّ المسجد الجامع، فلأؤدينّ الرسالة، ولآتينّ أم المسكين، فأخبرها بما رأيت من سوء حاله.
فخرجت إلى المسجد، فصليت مع الإمام، فلما سلم قمت فقلت: السلام عليكم يا أهل المسجد ورحمة الله وبركاته، إني رأيت موتاكم في النوم بأحسن منظر، وهم يقرئونكم السلام، ويقولون لكم: جزاكم الله عنا خيراً أفضل الجزاء، فإن هداياكم تأتينا بكرة
وعشياً؛ فلم يبق في المسجد شيخ ولا شاب إلا علا نحيبه، ولم يبق أحد منهم إلا تصدق عن حبيبه ذلك اليوم، وكانت رؤيا رحمة على الأحياء والأموات.
قال: ومضيت إلى باب أم المسكين، فإذا على الباب شيخ جميل بيده مصحف، يقرأ فيه، وحوله وصائف يقرئهم القرآن. فلما رآني مقبلاً أمر الوصائف فدخلن القصر، فسلمت، فصافحني، وعانقني، ورد السلام، وقال: هل من حاجة؟ قلت: أما إليك فلا، ولكن إلى أهلك! فقال: يا سبحان الله! ما في مالي، ولا فيما خوّلني الله ما أقضي حاجتك؟ قلت: " إنّ الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها "؛ فقال: صدقت، يا غلام، ادخل إلى ستك فقل لها؟ تسبل الستر حتى يدخل صالح تنظر أيشٍ حاجته.
قال: فدخل الغلام، وأسبل الستر، ودخل زوجها ودخلت معه، فقلت: السلام عليك يا أمة الله، من لك في المقابر؟ قال: فبكت حتى خرت مغشياً عليها، وبكى زوجها وكل من في القصر معها، وبكيت أنا رحمة لها.
قالت: وما ذاك يا صالح؟ قلت: رأيت في المنام كذا وكذا، فبكت بكاءً شديداً، وقالت: ذاك ولدي، واحسرتاه، على ما فرطت فيك يا بني، ثم جيئت بكيس فقالت: خذه واشتر بما فيه الثياب والخبز والماء، فاكس العاري، وأشبع الجائع، وارو الظمآن، ثم قالت: اللهم إن هذا صدقة عن ولدي، اللهم فارض عنه.
قال زوجها: أحسنت وأصبت ووصلت رحمك، وما كنا لنتركك تسبقينا إلى الخير. وجيء بكيس فقال: خذه وأضفه إلى الآخر، اللهم إن هذه صدقة عن ابن العجوز، اللهم فارض عنه وعن والديه وما ولد، وعن جميع المسلمين.
قال صالح، فأخذت الكيسين، وفعلت ما قالاه، وهممت أن أقوم، فسقط مني، رغيف، فقلت: لا أبرح حتى أنقذه، فإن قليل الأمانة وكثيرها عند الله سواء.
فبينا أنا كذلك إذ خرج من بعض دروب البصرة شيخ كبير منحنٍ، ما يرفع رأسه
من الكبر، يحرك شفتيه بالتحميد والتسبيح، وهو يقول: يا سيدي ومولاي خدمتك منذ ثلاثة أيام، فلما دنا قلت: يا شيخ، قال: يا سعديك، قلت: ما أرى معك أحداً، فلمن تناجي؟ قال: أناجي سيد السادات، ومالك الملوك، ومولى المولى، قد عودني في كل ثلاثة أيام قرصاً أفطر عليه، وهذا حاجتي إليه. قلت: إن الله عز وجل قد أجاب دعوتك. ودفعت إليه الرغيف، فقال: رضي الله عنك وعمن تصدق به عن جميع المسلمين.
قال صالح: ومضيت في الليلة الرابعة لأحرس قبر ابنه القاضي، فلما قرأت حزبي وصليت وردي نمت، فإذا أنا بابن العجوز على أحسن الناس وجهاً، وأطيب رائحة، فقال: نوّر الله قبرك، وجزاك عني أفضل الجزاء، إن الله عز وجل قد نوّر قبري، وأدخله السرور والرحمة بدعاء والدتي ودعاء الفقراء لي. إن الصدقة شيء عجيب تطفئ غضب الرب، فإذا أصبحت فأقرئ والدتي السلام، وأعلمها أن الصدقة وصلت، وقل لها: لا تقطعي الصدقة، فإن قليل الخير عند الله كثير.
قال: فانتبهت فرحاً، وصرت إلى والدته، فأخبرتها، فسرّت بذلك، وآلت على نفسها أنها تتصدق عنه في كل يوم.
قلت: يا صالح قد وعدني مواليك هؤلاء أن يدخلوني على مولاك. قال: هيهات: ما أطمع لك في ذلك لأنه كبير قد أتى عليه مئة وعشرون سنة، وقد احتجب عن الناس منذ عشر سنين. قلت: وعدوني أن يكلموا ابنه الأصغر. فقال: نعم ليس في أولاده أصبح وجهاً منه، ولا أرق قلباً، ولا أرحم بالغريب، وإن للشيخ من صلبه سبعين ذكراً.
قال: فصليت العصر وخرجت، وخرج صالح، فسلمت، فردوا السلام، والتفتوا إلى أخيهم الأصغر، فقالوا: يا أبا الطيب: إنا نعرضك إلى الأجر، وهذا الرجل مقيم في بلدنا منذ أربع حجج، وقد سألنا أن ندخله إلى والدنا؛ لينظر إليه نظرة؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: " طوبى لمن رآني ورأى من رآني ". قال: نعم وكرامة، فنهض ودق الباب، فخرج خادم ففتح باب القصر، فلما فتحه شممت رائحة المسك والزعفران والياسمين، فسألت الله الجنة، ثم دخلنا من قصر إلى قصر، فإذ الشيخ متكئ على فرش مشيّدة، ووجهه كالقمر ليلة البدر. قال: فقلت: هذا وجه من وجوه أهل الجنة، فوقف ابنه بين
يديه وقال: السلام عليك يا أبه ورحمة الله وبركاته؛ فقال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، رضي الله عنك وعن والديك وما ولدا، وعن جميع المسلمين.
قال: فقلت في نفسي: والله لا فاتني كلام ولي الله؛ فقلت: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فردّ علي السلام، واحمرّ وجهه، ثم التفت إلى ابنه فقال: يا أبا الطيب من هذا الذي أدخلته عليّ من غير إذن؟ فقال: يا أبه، هذا شيخ من أهل الشام، مقيم معنا في بلدنا منذ أربع حجج، وقد سألنا أن ندخله عليك، لينظر إليك، لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: " طوبى لمن رآني، ومن رأى من رآني ". وأنت يا أبه، قد رأيت من رأى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وخدمه.
قال: لا بأس، وطابت نفسه، ثم التفت فقال لي: يا شاميّ من أي الشام أنت؟ قلت: من أهل أنطاكية. فقال: مرحباً بك وأهلاً، أنت من المدينة التي منها الرجل الصالح حبيب النجار، بعث الله تعالى المسلمين إلى أنطاكية، فجاء رجل من أقصى المدينة يسعى، قال: يا قوم اتبعوا المرسلين. وكانت قدومه على عاتقه، فعلوه بالقدوم حتى قتلوه، ووطئوا بطنه، حتى خرجت بيضته من دبره، فإذا كان يوم القيامة: " قال: يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ".
قال: قلت: حدثني رحمك الله بحديث أحدث به عنك، وأشكرك عليه، ويثيبك الله تعالى الجنة، فقال: إني قد آليت على نفسي أن لا أحدث أحداً، ولم احدث أحداً منذ عشرين سنة، وكني أكفّر عن يميني وأحدثك إن شاء الله، فأخرجت الألواح المسوّدة، فقال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم حدثني أنس بن مالك خادم النبي صلّى الله عليه وسلّم أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: " أمتي أمة مرحومة، جعلها الله تعالى في الأمم كالقمر ليلة البدر، فمحسنها يدخل
الجنة بلا حساب، ومسيئها يغفر له بشفاعتي ". قال: ثم قرأ مصداقه من القرآن: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالمٌ لنفسه، ومنهم مقتصدٌ، ومنهم سابقٌ بالخيرات بإذن الله، ذلك هو الفضل الكبير "، فسابقنا سابق، ومقتصدنا ناجٍ، وظالمنا مغفور له.
قال: فكتبت عنه حديثاً يسوى الدنيا وما فيها، قلت: زدني رحمك الله قال: اكتب يا شاميّ: بسم الله الرحمن الرحيم حدثني أنس بن مالك خادم النبي صلّى الله عليه وسلّم أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: " أمتي الأمة المرحومة، ولولا الرحمة ما خلقهم الله ". قال: ثم قرأ مصداقه من القرآن: " انظر كيف فضّلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجاتٍ وأكبر تفضيلا " لمن عمل، " اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون "، " نعم أجر العاملين ".
قال: فكتبت عنه حديثين يسويان الدنيا وما فيها.
قلت: زدني رحمك الله قال: ما أعرفني بكم يا أصحاب الحديث، ما يشبعكم شيء؛ اكتب: حدثني أنس بن مالك خادم النبي صلّى الله عليه وسلّم عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: " أمتي الأمة المرحومة، جعل الله عز وجل عذابها في الدنيا بالسيف والقتل، وذلك أني سألت الله عز وجل ثلاثاً فأعطاني: سألته أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم من قبلنا فأعطانيها، وسألته أن لا يظهر علينا عدواً من غيرنا فأعطانيها، وسألته أن لا يلبسنا
شيعاً ". ثم قرأ مصداقه من القرآن: " أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض ". يعني السيف والقتل. فإذا كان يوم القيامة أعطى الله تعالى كل رجل من المسلمين رجلاً من المشركين: إما مجوسياً وإما يهودياً وإما نصرانياً، فيقول: يا وليّ الله، هذا عدو الله فداؤك من النار، فإذا صعد أحدكم على فراشه فليقل: اللهم اجعل فلان بن فلان فدائي من النار، فإذا كان يوم القيامة أتاه ملك قابض على ناصيته حتى يوقفه بين يدي وليّ الله، فيقول له: يا وليّ الله، هذا فداؤك من النار، قال: فيكبّ الكافر على منخريه في النار، ويؤمر بالمؤمن إلى الجنة. ثم قرأ مصداقه من القرآن: " وليحملنّ أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم، وليسألنّ يوم القيامة عما كانوا يفترون ".
▲ (0) ▼
Ibn ʿAdī al-Jurjānī (d. 976 CE) - al-Kāmil fī ḍuʿafāʾ al-rijāl ابن عدي الجرجاني - الكامل في ضعفاء الرجال
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=64549&book=5538#701d1f
علي بْن الْحُسَيْنِ سمع عُمَر بْن عَبد العزيز وجابر بْن زيد روى عنه بن جريج.
كان خارجيا وروى بشر بن المفضل عَنْ أَبِيهِ.
سمعتُ ابن حماد يذكره عن البُخارِيّ وهذا الَّذِي ذكره البُخارِيّ هُوَ حرف مقطوع والرجل غير معروف.

Software and presentation © 2026 Hawramani.com. All texts belong to the public domain.

Privacy Policy | Terms of Use

Arabic Keyboard لوحة المفاتيح العربية ▼
Click a letter to place it inside the search box:
← delete
ا
ى
ء
أ
ؤ
ئ
إ
آ
ب
ت
ث
ج
ح
خ
د
ذ
ر
ز
س
ش
ص
ض
ط
ظ
ع
غ
ف
ق
ك
ل
م
ن
هـ
و
ي
ة
space