«
Previous

أبو معاوية الأسود الزاهد

»
Next
Details of أبو معاوية الأسود الزاهد (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Ibn Manẓūr
أبو معاوية الأسود الزاهد
مولى بني أمية. قال القاسم بن عثمان الدمشقي: قلت ليمان بن أبي معاوية الأسود العابد:
رأيت إبراهيم بن أدهم؟ فضحك وقال: وأكبر من إبراهيم بن أدهم. قلت: من؟ قال: سفيان
الثوري، ثم قال: سمعت أخي سفيان الثوري يقول: ما كان الله لينعم على عبد في الدنيا فيفضحه في الآخرة، وحق على المنعم أن يتم على من أنعم عليه. قال يحيى بن يحيى: إن كان أحد قد بقي من الأبدال فحسين الجعفي منهم، وأبو معاوية الأسود. قال يحيى بن معين: رأيت أبا معاوية الأسود وهو يلتقط الخرق من المزابل ويغسلها ويلفقها ويلبسها فقيل له: يا أبا معاوية، إنك تكسى خيراً من هذا. فقال: ما ضرهم ما أصابهم في الدنيا إذا جبر الله لهم بالجنة كل مصيبة. وقال: كان أبو معاوية يخرج فيلتقط أسفل جزرة أو شيئاً مطروحاً، لقمة أو عدداً، فيجمع من هذا ثم يطبخه فيأكله. وكان رجل صدق، وكان يقول: ما ضرهم ما أصابهم في الدنيا إذا جبر الله لهم بالجنة كل مصيبة. ثم قال يحيى بن معين: صدق والله، ما ضر رجلاً أتقى الله على ما أصبح وأمسى من أمر الدنيا، وما الدنيا إلا كحلم. لقد حججت وأنا ابن أربع وعشرين سنة. خرجت راجلاً من بغداد إلى مكة، هذا منذ خمسين سنة، كأنما كان أمس. أغلظ رجل لأبي معاوية بالكلام وهو لا يعرفه فقال له أبو معاوية: أستغفر الله من ذنبٍ سلطك به علي. كان أبو معاوية ذهب بصرة، فإذا أراد أن يقرأ نشر المصحف فيرد الله عليه بصره، فإذا أطبق المصحف ذهب بصره. قال أبو الزاهرية: قدمت طرطوس، فدخلت على أبي معاوية الأسود وهو مكفوف البصر، وفي منزله مصحف معلق. فقلت: رحمك الله، مصحف وأنت لا تبصر؟ قال: تكتم علي يا أخي حتى أموت؟ قلت: نعم. قال: إني إذا أردت أن أقرأ فتح بصري. قال أحمد بن أبي الحوري: قلت لأبي معاوية الأسود: ما أعظم النعمة علينا في التوحيد، نسأل الله ألا يسلبناه. قال: يحق على المنعم أن يتم على من أنعم عليه.
وقال أبو معاوية: الله أكرم من أن ينعم بنعمة إلا أتمها، أو يستعمل بعمل إلا قبله.
وقال أبو معاوية: بادر قبل نزول ما تحاذر، وقدم صالح الأعمال، ودع عنك كثرة الأشغال، لا تهتم بأرزاق من تخلف، فليست أرزاقهم تكلف. جاء قوم إلى أبي معاوية، قالوا: ادع الله لنا. قال: اللهم، ارحمني بهم، ولا تحرمهم بي. قال أبو معاوية: من كانت الدنيا أكبر همه، طال غداً في القيامة غمه؛ من خاف الوعيد لهي في الدنيا عما يريد؛ من خاف ما بين يديه، ضاق ذرعه بما في يديه؛ إن كنت يا أبا معاوية تريد لنفسك الجزيل فلا تنم بالليل ولا تقيل؛ وطن نفسك للمقال إذا وقفت غداً للسؤال. قال أبو معاوية: إن لكل شيء نتاجاً، ونتاج العمل الصالح الحزن، المحزون بأمر الله في علو من الله. قال أبو معاوية: إذا قال الرفيق للرفيق: أين قصعتي؟ فليس برفيق. خرج أبو معاوية الأسود من الشام إلى مكة، إلى فضيل بن عياض يعزيه بابنه علي، ولم يخرج لحج ولا عمرة.