- أبو حذيفة, موسى بن مسعود النهدي. مات سنة عشرين ومائتين.
Khalīfa b. al-Khayyāṭ (d. 854 CE) - al-Ṭabaqāt - خليفة بن الخياط - الطبقات
ا
ب
ت
ث
ج
ح
خ
د
ذ
ر
ز
س
ش
ص
ض
ط
ع
غ
ف
ق
ك
ل
م
ن
ه
و
ي
I pay $140/month to host my websites. If you wish to help, please use the following button (secure payments with Stripe).
الصفحة الرئيسية للكتاب Number of entries in this book
عدد المواضيع في هذا الكتاب 2454 122. أبو جندل بن سهيل2 123. أبو جهم بن الحارث1 124. أبو حاجب2 125. أبو حبرة الضبعي2 126. أبو حدرد1 127. أبو حذيفة3128. أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة1 129. أبو حرب بن أبي الأسود1 130. أبو حرة3 131. أبو حسان الأعرج5 132. أبو حصين الأسدي1 133. أبو حمزة3 134. أبو حميد الساعدي2 135. أبو حنيفة9 136. أبو حنيفة النعمان بن ثابت1 137. أبو حيان التيمي2 138. أبو حية بن عمير1 139. أبو خالد الأحمر3 140. أبو خالد الوالبي4 141. أبو خزامة1 142. أبو خلدة3 143. أبو خيرة الصباحي4 144. أبو داود الحفري2 145. أبو داود المازني1 146. أبو ذر2 147. أبو رافع3 148. أبو رافع العدوي1 149. أبو ربيعة بن المغيرة1 150. أبو رجاء6 151. أبو رزين3 152. أبو رزين لقيط بن عامر1 153. أبو رفاعة2 154. أبو رفاعة العدوي2 155. أبو رمثة2 156. أبو رهم1 157. أبو رهم السماعي2 158. أبو روح1 159. أبو ريحانة4 160. أبو ريحانة السعدي1 161. أبو زرعة بن عمرو2 162. أبو زكريا السيلحيني1 163. أبو زهير2 164. أبو زيد الأعرج2 165. أبو زينب4 166. أبو سبرة5 167. أبو سبرة بن أبي رهم3 168. أبو سعد بن أبي فضالة1 169. أبو سعيد الأنماري1 170. أبو سعيد الخدري2 171. أبو سعيد الرقاشي2 172. أبو سعيد الزرقي1 173. أبو سعيد المقبري3 174. أبو سعيد بن المعلى1 175. أبو سفيان4 176. أبو سفيان الحميري الحذاء1 177. أبو سفيان طلحة بن نافع1 178. أبو سكينة1 179. أبو سلام2 180. أبو سلامة2 181. أبو سلمة بن عبد الأسد2 182. أبو سلمى3 183. أبو سليط2 184. أبو سنان1 185. أبو سيارة المتعي2 186. أبو شريح الكعبي3 187. أبو شيخ الهنائي3 188. أبو صالح السمان4 189. أبو صخر3 190. أبو صخرة2 191. أبو صرمة3 192. أبو صفوان3 193. أبو صفية4 194. أبو ضمرة3 195. أبو طريف3 196. أبو طلحة8 197. أبو طوالة3 198. أبو طيبة2 199. أبو ظبيان الجنبي3 200. أبو عاصم الثقفي1 201. أبو عاصم الضحاك بن مخلد1 202. أبو عامر الأشعري5 203. أبو عبد الرحمن9 204. أبو عبد الرحمن الجبلي2 205. أبو عبد الرحمن السلمي4 206. أبو عبد الله الجدلي3 207. أبو عبد الله الجسري2 208. أبو عبد الله الخزاعي1 209. أبو عبد الله الشقري2 210. أبو عبس1 211. أبو عبيد5 212. أبو عبيد خادم نبي الله1 213. أبو عبيدة5 214. أبو عبيدة بن الجراح3 215. أبو عبيدة بن عبد الله5 216. أبو عبيدة بن محمد1 217. أبو عبيدة وعمران ابنا حذيفة بن اليمان...1 218. أبو عثمان النهدي4 219. أبو عثمان اليرسمي1 220. أبو عزة2 221. أبو عزيز بن عمير بن هاشم بن عبد مناف1 ◀ Prev. 100▶ Next 100
You are viewing hadithtransmitters.hawramani.com in filtered mode: only posts belonging to
Khalīfa b. al-Khayyāṭ (d. 854 CE) - al-Ṭabaqāt - خليفة بن الخياط - الطبقات are being displayed.
Similar and related entries:
مواضيع متعلقة أو مشابهة بهذا الموضوع
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=84150&book=5517#081289
أَبُو حذيفة بْن حذيفة سَمِعَ عمه زياد بْن صيفِي بْن صهيب بْن سنان مولى ابْن جدعان، روى عَنْهُ يحيى بْن مُحَمَّد.
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=63855&book=5517#142c05
أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ
- أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ ربيعة بْنُ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قصي. واسمه هُشَيْم. وأمه أم صفوان. واسمها فاطمة بِنْت صفوان بْن أمية بْن محرث الكناني. وكان لأبي حذيفة من الولد مُحَمَّد وأمه سهلة بنت سهيل بن عمرو من بني عامر بن لؤي. وهو الَّذِي وثب بعثمان بْن عفّان وأعان عليه وحرض أَهْل مصر حَتَّى ساروا إليه. وعاصم بْن أبي حُذَيْفة وأمه آمنة بِنْت عَمْرو بْن حرب بْن أمية. وقد انقرض وُلِدَ أبي حُذَيْفة فلم يبق منهم أحد. وانقرض وُلِدَ أبيه عُتْبة بْن ربيعة جميعًا إلّا وُلِدَ المغيرة بْن عِمْرَانَ بْن عاصم بْن الْوَلِيد بْن عُتْبة بْن ربيعة فإنهم بِالشَّامِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ قَالَ: أسلم أَبُو حُذَيْفَةَ قَبْلَ دُخُولِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَارَ الأَرْقَمِ يَدْعُو فِيهَا. قَالُوا وَكَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ فِي الْهِجْرَتَيْنِ جَمِيعًا وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو. وَوَلَدَتْ لَهُ هُنَاكَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ وَأَخْبَرَنَا محمد بن عمر عن موسى ابن يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: لَمَّا هَاجَرَ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ وَسَالِمُ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ نَزَلا عَلَى عَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ وَقُتِلا جَمِيعًا بِالْيَمَامَةِ. قَالُوا: وآخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَهِدَ أَبُو حُذَيْفَةَ بَدْرًا وَدَعَا أَبَاهُ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ إِلَى الْبِرَازِ فقالت أخته بِنْتُ عُتْبَةَ لَمَّا دَعَا أَبَاهُ إِلَى الْبِرَازِ: الأَحْوَلُ الأَثْعَلُ الْمَشْؤُومُ طَائِرُهُ ... أَبُو حُذَيْفَةَ شَرُّ النَّاسِ فِي الدِّينِ أَمَا شَكَرْتَ أَبًا رَبَّاكَ مِنْ صِغَرٍ ... حَتَّى شَبَبْتَ شَبَابًا غَيْرَ مَحْجُونِ؟ قَالَ: وَكَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ رَجُلا طُوَالا حَسَنَ الْوَجْهِ مُرَادِفَ الأَسْنَانِ وَهُوَ الأَثْعَلُ. وَكَانَ أَحْوَلُ. وشهد أيضا أحدًا والخندق والمشاهد كلها مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقتل يَوْمَ الْيَمَامَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً. وَذَلِكَ فِي خِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
- أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ ربيعة بْنُ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قصي. واسمه هُشَيْم. وأمه أم صفوان. واسمها فاطمة بِنْت صفوان بْن أمية بْن محرث الكناني. وكان لأبي حذيفة من الولد مُحَمَّد وأمه سهلة بنت سهيل بن عمرو من بني عامر بن لؤي. وهو الَّذِي وثب بعثمان بْن عفّان وأعان عليه وحرض أَهْل مصر حَتَّى ساروا إليه. وعاصم بْن أبي حُذَيْفة وأمه آمنة بِنْت عَمْرو بْن حرب بْن أمية. وقد انقرض وُلِدَ أبي حُذَيْفة فلم يبق منهم أحد. وانقرض وُلِدَ أبيه عُتْبة بْن ربيعة جميعًا إلّا وُلِدَ المغيرة بْن عِمْرَانَ بْن عاصم بْن الْوَلِيد بْن عُتْبة بْن ربيعة فإنهم بِالشَّامِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ قَالَ: أسلم أَبُو حُذَيْفَةَ قَبْلَ دُخُولِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَارَ الأَرْقَمِ يَدْعُو فِيهَا. قَالُوا وَكَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ فِي الْهِجْرَتَيْنِ جَمِيعًا وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو. وَوَلَدَتْ لَهُ هُنَاكَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ وَأَخْبَرَنَا محمد بن عمر عن موسى ابن يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: لَمَّا هَاجَرَ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ وَسَالِمُ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ نَزَلا عَلَى عَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ وَقُتِلا جَمِيعًا بِالْيَمَامَةِ. قَالُوا: وآخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَهِدَ أَبُو حُذَيْفَةَ بَدْرًا وَدَعَا أَبَاهُ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ إِلَى الْبِرَازِ فقالت أخته بِنْتُ عُتْبَةَ لَمَّا دَعَا أَبَاهُ إِلَى الْبِرَازِ: الأَحْوَلُ الأَثْعَلُ الْمَشْؤُومُ طَائِرُهُ ... أَبُو حُذَيْفَةَ شَرُّ النَّاسِ فِي الدِّينِ أَمَا شَكَرْتَ أَبًا رَبَّاكَ مِنْ صِغَرٍ ... حَتَّى شَبَبْتَ شَبَابًا غَيْرَ مَحْجُونِ؟ قَالَ: وَكَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ رَجُلا طُوَالا حَسَنَ الْوَجْهِ مُرَادِفَ الأَسْنَانِ وَهُوَ الأَثْعَلُ. وَكَانَ أَحْوَلُ. وشهد أيضا أحدًا والخندق والمشاهد كلها مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقتل يَوْمَ الْيَمَامَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً. وَذَلِكَ فِي خِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
Expand
▼
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=155155&book=5517#185f39
أَبُو حُذَيْفَةَ بنُ عُتْبَةَ بنِ رَبِيْعَةَ القُرَشِيُّ العَبْشَمِيُّ
السَّيِّدُ الكَبِيْرُ، الشَّهِيْدُ، أَبُو حُذَيْفَةَ ابْنُ شَيْخِ الجَاهِلِيَّةِ: عُتْبَةَ بنِ رَبِيْعَةَ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيِّ بنِ كِلاَبٍ القُرَشِيُّ، العَبْشَمِيُّ، البَدْرِيُّ.
أَحَدُ السَّابِقِيْنَ، وَاسْمُهُ: مِهْشَمٌ - فِيْمَا قِيْلَ -.أَسْلَمَ قَبْلَ دُخُوْلِهِم دَارَ الأَرْقَمِ.
وَهَاجَرَ إِلَى الحَبَشَةِ مَرَّتَيْنِ، وَوُلِدَ لَهُ بِهَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي حُذَيْفَةَ، ذَاكَ الثَّائِرُ عَلَى عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ، وَلَدَتْهُ لَهُ: سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو، وَهِيَ المُسْتَحَاضَةُ.
وَقَدْ تَزَوَّجَ بِهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، وَهِيَ الَّتِي أَرْضَعَتْ سَالِماً وَهُوَ كَبِيْرٌ، لِتَظْهَرَ عَلَيْهِ، وَخُصَّا بِذَاكَ الحُكْمِ عِنْدَ جُمْهُوْرِ العُلَمَاءِ.
وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ: أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بنَ عُتْبَةَ دَعَا يَوْمَ بَدْرٍ أَبَاهُ إِلَى البرَازِ.
فَقَالَتْ أُخْتُهُ أُمُّ مُعَاوِيَةَ؛ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ:
الأَحْوَلُ الأَثْعَلُ المَذْمُوْمُ طَائِرُهُ ... أَبُو حُذَيْفَةَ شَرُّ النَّاسِ فِي الدِّيْنِأَمَا شَكَرْتَ أَباً رَبَّاكَ مِنْ صِغَرٍ ... حَتَّى شَبَبْتَ شَبَاباً غَيْرَ مَحْجُوْنِ
قَالَ: وَكَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ طَوِيْلاً، حَسَنَ الوَجْهِ، مُرَادفَ الأَسْنَانِ، وَهُوَ الأَثْعَلُ.
اسْتُشْهِدَ أَبُو حُذَيْفَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- يَوْمَ اليَمَامَةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، هُوَ وَمَوْلاَهُ سَالِمٌ.
وَتَأَخَّرَ إِسْلاَمُ أَخِيْهِ أَبِي هَاشِمٍ بنِ عُتْبَةَ، فَأَسْلَمَ يَوْمَ الفَتْحِ، وَحَسُنَ إِسْلاَمُهُ، وَجَاهَدَ، وَسَكَنَ الشَّامَ، وَكَانَ صَالِحاً، دَيِّناً.
لَهُ رِوَايَةٌ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي (التِّرْمِذِيِّ) ، وَ (النَّسَائِيِّ) ، وَ (ابْنِ مَاجَه) .
مَاتَ فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ، وَهُوَ أَخُو الشَّهِيْدِ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ لأُمِّهِ، وَخَالُ الخَلِيْفَةِ مُعَاوِيَةَ.
رَوَى مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بنُ سَهْمٍ، قَالَ:
قَدِمْتُ عَلَى أَبِي هَاشِمٍ بنِ عُتْبَةَ وَهُوَ طَعِيْنٌ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ يَعُوْدُهُ، فَبَكَى.
فَقَالَ: مَا يُبْكِيْكَ يَا خَالُ؟ أَوَجَعٌ أَوْ حِرْصٌ عَلَى الدُّنْيَا؟
قَالَ: كُلاًّ لاَ، وَلَكِنْ عَهِدَ إِلَيَّ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَهْداً لَمْ آخُذْ بِهِ.
قَالَ لِي: (يَا أَبَا هَاشِمٍ! لَعَلَّكَ أَنْ تُدْرِكَ أَمْوَالاً تُقْسَمُ بَيْنَ أَقْوَامٍ، وَإِنَّمَا يَكْفِيْكَ مِنْ جَمْعِ الدُّنْيَا خَادِمٌ وَمَرْكِبٌ فِي سَبِيْلِ اللهِ) .
وَقَدْ وَجدْتُ، وَجَمَعْتُ.
وَفِي رِوَايَةٍ مُرْسَلَةٍ: فَيَا لَيْتَهَا بَعْراً محِيْلاً.قِيْلَ: عَاشَ أَبُو حُذَيْفَةَ ثَلاَثاً وَخَمْسِيْنَ سَنَةً.
السَّيِّدُ الكَبِيْرُ، الشَّهِيْدُ، أَبُو حُذَيْفَةَ ابْنُ شَيْخِ الجَاهِلِيَّةِ: عُتْبَةَ بنِ رَبِيْعَةَ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيِّ بنِ كِلاَبٍ القُرَشِيُّ، العَبْشَمِيُّ، البَدْرِيُّ.
أَحَدُ السَّابِقِيْنَ، وَاسْمُهُ: مِهْشَمٌ - فِيْمَا قِيْلَ -.أَسْلَمَ قَبْلَ دُخُوْلِهِم دَارَ الأَرْقَمِ.
وَهَاجَرَ إِلَى الحَبَشَةِ مَرَّتَيْنِ، وَوُلِدَ لَهُ بِهَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي حُذَيْفَةَ، ذَاكَ الثَّائِرُ عَلَى عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ، وَلَدَتْهُ لَهُ: سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو، وَهِيَ المُسْتَحَاضَةُ.
وَقَدْ تَزَوَّجَ بِهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، وَهِيَ الَّتِي أَرْضَعَتْ سَالِماً وَهُوَ كَبِيْرٌ، لِتَظْهَرَ عَلَيْهِ، وَخُصَّا بِذَاكَ الحُكْمِ عِنْدَ جُمْهُوْرِ العُلَمَاءِ.
وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ: أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بنَ عُتْبَةَ دَعَا يَوْمَ بَدْرٍ أَبَاهُ إِلَى البرَازِ.
فَقَالَتْ أُخْتُهُ أُمُّ مُعَاوِيَةَ؛ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ:
الأَحْوَلُ الأَثْعَلُ المَذْمُوْمُ طَائِرُهُ ... أَبُو حُذَيْفَةَ شَرُّ النَّاسِ فِي الدِّيْنِأَمَا شَكَرْتَ أَباً رَبَّاكَ مِنْ صِغَرٍ ... حَتَّى شَبَبْتَ شَبَاباً غَيْرَ مَحْجُوْنِ
قَالَ: وَكَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ طَوِيْلاً، حَسَنَ الوَجْهِ، مُرَادفَ الأَسْنَانِ، وَهُوَ الأَثْعَلُ.
اسْتُشْهِدَ أَبُو حُذَيْفَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- يَوْمَ اليَمَامَةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، هُوَ وَمَوْلاَهُ سَالِمٌ.
وَتَأَخَّرَ إِسْلاَمُ أَخِيْهِ أَبِي هَاشِمٍ بنِ عُتْبَةَ، فَأَسْلَمَ يَوْمَ الفَتْحِ، وَحَسُنَ إِسْلاَمُهُ، وَجَاهَدَ، وَسَكَنَ الشَّامَ، وَكَانَ صَالِحاً، دَيِّناً.
لَهُ رِوَايَةٌ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي (التِّرْمِذِيِّ) ، وَ (النَّسَائِيِّ) ، وَ (ابْنِ مَاجَه) .
مَاتَ فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ، وَهُوَ أَخُو الشَّهِيْدِ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ لأُمِّهِ، وَخَالُ الخَلِيْفَةِ مُعَاوِيَةَ.
رَوَى مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بنُ سَهْمٍ، قَالَ:
قَدِمْتُ عَلَى أَبِي هَاشِمٍ بنِ عُتْبَةَ وَهُوَ طَعِيْنٌ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ يَعُوْدُهُ، فَبَكَى.
فَقَالَ: مَا يُبْكِيْكَ يَا خَالُ؟ أَوَجَعٌ أَوْ حِرْصٌ عَلَى الدُّنْيَا؟
قَالَ: كُلاًّ لاَ، وَلَكِنْ عَهِدَ إِلَيَّ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَهْداً لَمْ آخُذْ بِهِ.
قَالَ لِي: (يَا أَبَا هَاشِمٍ! لَعَلَّكَ أَنْ تُدْرِكَ أَمْوَالاً تُقْسَمُ بَيْنَ أَقْوَامٍ، وَإِنَّمَا يَكْفِيْكَ مِنْ جَمْعِ الدُّنْيَا خَادِمٌ وَمَرْكِبٌ فِي سَبِيْلِ اللهِ) .
وَقَدْ وَجدْتُ، وَجَمَعْتُ.
وَفِي رِوَايَةٍ مُرْسَلَةٍ: فَيَا لَيْتَهَا بَعْراً محِيْلاً.قِيْلَ: عَاشَ أَبُو حُذَيْفَةَ ثَلاَثاً وَخَمْسِيْنَ سَنَةً.
Expand
▼
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=156401&book=5517#46f051
أَبُو حُذَيْفَةَ مُوْسَى بنُ مَسْعُوْدٍ النَّهْدِيُّ
المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو حُذَيْفَةَ مُوْسَى بنُ مَسْعُوْدٍ النَّهْدِيُّ، البَصْرِيُّ.
وُلِدَ فِي حُدُوْدِ الثَّلاَثِيْنَ وَمائَةٍ، بَلْ قَبْلُ.
حَدَّثَ عَنْ: أَيْمَنَ بنِ نَابِلٍ مِنَ التَّابِعِيْنَ، وَعَنْ عِكْرِمَةَ بنِ عَمَّارٍ، وَهُوَ
تَابِعِيٌّ أَيْضاً، وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فَأَكْثَرَ، وَعَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ طَهْمَانَ، وَزَائِدَةَ، وَشِبْلِ بنِ عَبَّادٍ، وَطَائِفَةٍ.حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ، وَالذُّهْلِيُّ، وَعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ سَمُّوْيَه، وَأَحْمَدُ بنُ شَبُّوْيَه، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَحَمَّادُ بنُ إِسْحَاقَ القَاضِي، وَمُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ كَيْسَان المَصِّيْصِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ غَالِبٍ تَمْتَامِ، وَمُحَمَّدُ بنُ زَكَرِيَّا الأَصْبَهَانِيُّ، وَحَفْصُ بنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ سِنْجَه، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: هُوَ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، مَعْرُوْفٌ بِالثَّوْرِيِّ، كَانَ الثَّوْرِيُّ قَدْ نَزَلَ بِالبَصْرَةِ عَلَى رَجُلٍ، وَكَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ مَعَهُم، فَكَانَ سُفْيَانُ يُوَجِّهُ أَبَا حُذَيْفَةَ فِي حَوَائِجِهِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُصَحِّفُ.
رَوَى عَنِ الثَّوْرِيِّ بَضْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيْثٍ، وَفِي بَعْضِهَا شَيْءٌ.
وَقَالَ بُنْدَارُ: هُوَ ضَعِيْفٌ.وَقَالَ الفَلاَّسُ: لاَ يُحَدِّثُ عَنْهُ مَنْ يُبْصِرُ الحَدِيْثَ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: قِيْلَ: إِنَّ الثَّوْرِيَّ تَزَوَّجَ أُمَّهُ لَمَّا أَتَى البَصْرَةَ.
وَقِيْلَ: كَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ مُعَلِّماً.
مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةِ عِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَفِيْهَا أَرَّخَهُ البُخَارِيُّ.
وَقِيْلَ: عَاشَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو حُذَيْفَةَ مُوْسَى بنُ مَسْعُوْدٍ النَّهْدِيُّ، البَصْرِيُّ.
وُلِدَ فِي حُدُوْدِ الثَّلاَثِيْنَ وَمائَةٍ، بَلْ قَبْلُ.
حَدَّثَ عَنْ: أَيْمَنَ بنِ نَابِلٍ مِنَ التَّابِعِيْنَ، وَعَنْ عِكْرِمَةَ بنِ عَمَّارٍ، وَهُوَ
تَابِعِيٌّ أَيْضاً، وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فَأَكْثَرَ، وَعَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ طَهْمَانَ، وَزَائِدَةَ، وَشِبْلِ بنِ عَبَّادٍ، وَطَائِفَةٍ.حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ، وَالذُّهْلِيُّ، وَعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ سَمُّوْيَه، وَأَحْمَدُ بنُ شَبُّوْيَه، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَحَمَّادُ بنُ إِسْحَاقَ القَاضِي، وَمُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ كَيْسَان المَصِّيْصِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ غَالِبٍ تَمْتَامِ، وَمُحَمَّدُ بنُ زَكَرِيَّا الأَصْبَهَانِيُّ، وَحَفْصُ بنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ سِنْجَه، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: هُوَ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، مَعْرُوْفٌ بِالثَّوْرِيِّ، كَانَ الثَّوْرِيُّ قَدْ نَزَلَ بِالبَصْرَةِ عَلَى رَجُلٍ، وَكَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ مَعَهُم، فَكَانَ سُفْيَانُ يُوَجِّهُ أَبَا حُذَيْفَةَ فِي حَوَائِجِهِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُصَحِّفُ.
رَوَى عَنِ الثَّوْرِيِّ بَضْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيْثٍ، وَفِي بَعْضِهَا شَيْءٌ.
وَقَالَ بُنْدَارُ: هُوَ ضَعِيْفٌ.وَقَالَ الفَلاَّسُ: لاَ يُحَدِّثُ عَنْهُ مَنْ يُبْصِرُ الحَدِيْثَ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: قِيْلَ: إِنَّ الثَّوْرِيَّ تَزَوَّجَ أُمَّهُ لَمَّا أَتَى البَصْرَةَ.
وَقِيْلَ: كَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ مُعَلِّماً.
مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةِ عِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَفِيْهَا أَرَّخَهُ البُخَارِيُّ.
وَقِيْلَ: عَاشَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=156341&book=5517#72496b
أَبُو حُذَيْفَةَ إِسْحَاقُ بنُ بِشْرِ بنِ مُحَمَّدٍ الهَاشِمِيُّ
الشَّيْخُ، العَالِمُ، القَصَّاصُ، الضَّعِيْفُ، التَّالِفُ، أَبُو حُذَيْفَةَ إِسْحَاقُ بنُ
بِشْرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَالِمٍ الهَاشِمِيُّ مَوْلاَهُمْ، البُخَارِيُّ، مُصَنِّفُ كِتَابِ (المُبْتَدَأِ) ، وَهُوَ كِتَابٌ مَشْهُوْرٌ فِي مُجَلَّدَتَيْنِ، يَنْقُلُ مِنْهُ ابْنُ جَرِيْرٍ فَمَنْ دُوْنَهُ، حَدَّثَ فِيْهِ بِبَلاَيَا وَمَوْضُوْعَاتٍ.عَنْ: الأَعْمَشِ، وَابْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَابْنِ إِسْحَاقَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ طَاوُوْسٍ، وَجُوَيْبِرِ بنِ سَعِيْدٍ، وَمُقَاتِلِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَعَدَدٍ كَثِيْرٍ.
وَعَنْهُ: سَلَمَةُ بنُ شَبِيْبٍ، وَأَحْمَدُ بنُ حَفْصٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَزِيْدَ النَّيْسَابُوْرِيُّوْنَ، وَمُحَمَّدُ بنُ قُدَامَةَ البُخَارِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عِيْسَى العَطَّارُ، وَعَلِيُّ بنُ حَرْبٍ الجُنْدَيْسَابُوْرِيُّ.
قَالَ مَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الدَّارَبْجَرْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ البُخَارِيُّ - ثِقَةٌ - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (مَنْ طَافَ بِالبَيْتِ، فَلْيَسْتَلِمِ الأَرْكَانَ كُلَّهَا ) .
قُلْتُ: لاَ يُفْرَحُ بِتَوثِيقِ هَذَا الرَّجُلِ، فَالحَدِيْثُ - كَمَا تُشَاهِدُ - بَاطِلٌ.
قَالَ مُسْلِمٌ: أَبُو حُذَيْفَةَ تَرَكُوا حَدِيْثَهُ.
وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: كَذَّابٌ، كَانَ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ طَاوُوْسٍ، وَابْنُ طَاوُوْسٍ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ.وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوْكُ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ سَيَّارٍ: يَرْوِي عَمَّنْ لَمْ يُدرِكْ، وَكَانَ يُزَنُّ بِحِفْظٍ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَضَعُ الحَدِيْثَ عَلَى الثِّقَاتِ، قَدْ رَوَى عَنِ: الثَّوْرِيِّ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ:
عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مَرَضُ يَوْمٍ يُكَفِّرُ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً ) .
قُلْتُ: خَلَطَ ابْنُ حِبَّانَ تَرْجَمَةَ هَذَا بِتَرْجَمَةِ إِسْحَاقَ بنِ بِشْرٍ الكَاهِلِيِّ الكُوْفِيِّ؛ أَحَدِ الهَلْكَى أَيْضاً.
مَاتَ أَبُو حُذَيْفَةَ: بِبُخَارَى، فِي رَجَبٍ، سَنَةَ سِتٍّ وَمائَتَيْنِ. قَالَهُ: غُنْجَارُ.
الشَّيْخُ، العَالِمُ، القَصَّاصُ، الضَّعِيْفُ، التَّالِفُ، أَبُو حُذَيْفَةَ إِسْحَاقُ بنُ
بِشْرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَالِمٍ الهَاشِمِيُّ مَوْلاَهُمْ، البُخَارِيُّ، مُصَنِّفُ كِتَابِ (المُبْتَدَأِ) ، وَهُوَ كِتَابٌ مَشْهُوْرٌ فِي مُجَلَّدَتَيْنِ، يَنْقُلُ مِنْهُ ابْنُ جَرِيْرٍ فَمَنْ دُوْنَهُ، حَدَّثَ فِيْهِ بِبَلاَيَا وَمَوْضُوْعَاتٍ.عَنْ: الأَعْمَشِ، وَابْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَابْنِ إِسْحَاقَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ طَاوُوْسٍ، وَجُوَيْبِرِ بنِ سَعِيْدٍ، وَمُقَاتِلِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَعَدَدٍ كَثِيْرٍ.
وَعَنْهُ: سَلَمَةُ بنُ شَبِيْبٍ، وَأَحْمَدُ بنُ حَفْصٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَزِيْدَ النَّيْسَابُوْرِيُّوْنَ، وَمُحَمَّدُ بنُ قُدَامَةَ البُخَارِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عِيْسَى العَطَّارُ، وَعَلِيُّ بنُ حَرْبٍ الجُنْدَيْسَابُوْرِيُّ.
قَالَ مَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الدَّارَبْجَرْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ البُخَارِيُّ - ثِقَةٌ - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (مَنْ طَافَ بِالبَيْتِ، فَلْيَسْتَلِمِ الأَرْكَانَ كُلَّهَا ) .
قُلْتُ: لاَ يُفْرَحُ بِتَوثِيقِ هَذَا الرَّجُلِ، فَالحَدِيْثُ - كَمَا تُشَاهِدُ - بَاطِلٌ.
قَالَ مُسْلِمٌ: أَبُو حُذَيْفَةَ تَرَكُوا حَدِيْثَهُ.
وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: كَذَّابٌ، كَانَ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ طَاوُوْسٍ، وَابْنُ طَاوُوْسٍ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ.وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوْكُ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ سَيَّارٍ: يَرْوِي عَمَّنْ لَمْ يُدرِكْ، وَكَانَ يُزَنُّ بِحِفْظٍ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَضَعُ الحَدِيْثَ عَلَى الثِّقَاتِ، قَدْ رَوَى عَنِ: الثَّوْرِيِّ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ:
عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مَرَضُ يَوْمٍ يُكَفِّرُ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً ) .
قُلْتُ: خَلَطَ ابْنُ حِبَّانَ تَرْجَمَةَ هَذَا بِتَرْجَمَةِ إِسْحَاقَ بنِ بِشْرٍ الكَاهِلِيِّ الكُوْفِيِّ؛ أَحَدِ الهَلْكَى أَيْضاً.
مَاتَ أَبُو حُذَيْفَةَ: بِبُخَارَى، فِي رَجَبٍ، سَنَةَ سِتٍّ وَمائَتَيْنِ. قَالَهُ: غُنْجَارُ.
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=66879&book=5517#9cba38
أبو حذيفة موسى
- أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي. وكان كثير الحديث ثقة إن شاء الله. وكان حسن الرواية عن عكرمة بن عمار وزهير بن محمد وسفيان الثوري. ويذكرون أن سفيان كان تزوج أمه حين قدم البصرة. وتوفي أبو حذيفة بالبصرة في جُمَادى الآخرة سنة عشرين ومائتين.
- أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي. وكان كثير الحديث ثقة إن شاء الله. وكان حسن الرواية عن عكرمة بن عمار وزهير بن محمد وسفيان الثوري. ويذكرون أن سفيان كان تزوج أمه حين قدم البصرة. وتوفي أبو حذيفة بالبصرة في جُمَادى الآخرة سنة عشرين ومائتين.
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=126481&book=5517#ac1de7
أبو حذيفة بن حذيفة، سمع عمه زياد بن صيفى بن صهيب بن سنان ، مدنى، روى عنه محمد بن اسحاق، ويحيى بن محمد الجارى .
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=155145&book=5517#439e4c
أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ عَامِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ
.ابْنِ الجَرَّاحِ بنِ هِلاَلِ بنِ أُهَيْبِ بنِ ضَبَّةَ بنِ الحَارِثِ بنِ فِهْرِ بنِ مَالِكِ بنِ النَّضْرِ بنِ كِنَانَةَ بنِ خُزَيْمَةَ بنِ مُدْرِكَةَ بنِ إِلْيَاسَ بنِ مُضَرَ بنِ نِزَارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدْنَانَ القُرَشِيُّ، الفِهْرِيُّ، المَكِّيُّ.
أَحَدُ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ، وَمَنْ عَزَمَ الصِّدِّيْقُ عَلَى تَوْلِيَتِهِ الخِلاَفَةَ، وَأَشَارَ بِهِ يَوْمَ
السَّقِيْفَةِ؛ لِكَمَالِ أَهْلِيَّتِهِ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ.يَجْتَمِعُ فِي النَّسَبِ هُوَ وَالنَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي فِهْرٍ.
شَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالجَنَّةِ، وَسَمَّاهُ: أَمِيْنَ الأُمَّةِ، وَمَنَاقِبُهُ شَهِيْرَةٌ جَمَّةٌ.
رَوَى أَحَادِيْثَ مَعْدُوْدَةً، وَغَزَا غَزَوَاتٍ مَشْهُوْدَةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: العِرْبَاضُ بنُ سَارِيَةَ، وَجَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو أُمَامَةَ البَاهِلِيُّ، وَسَمُرَةُ بنُ جُنْدَبٍ، وَأَسْلَمُ مَوْلَى عُمَرَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ غَنْمٍ، وَآخَرُوْنَ.
لَهُ فِي (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) حَدِيْثٌ وَاحِدٌ، وَلَهُ فِي (جَامِعِ أَبِي عِيْسَى) حَدِيْثٌ، وَفِي (مُسْنَدِ بَقِيٍّ) لَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً.
الرِّوَايَةُ عَنْهُ:
أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ التَّمِيْمِيُّ، قِرَاءةً عَلَيْهِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَسِتِّ مَائَةٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو رَوْحٍ عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ البَزَّازُ، أَنْبَأَنَا تَمِيْمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ أَبُو القَاسِمِ المَعَرِّيُّ، فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مَائَةٍ بِهَرَاةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُعَاوِيَةَ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ شَقِيْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ سُرَاقَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ الجَرَّاحِ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ يَقُوْلُ: (إِنَّهُ لَمْ
يَكُنْ نَبِيٌّ بَعْدَ نُوْحٍ إِلاَّ وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجَّالَ، وَإِنِّي أُنْذِرُكُمُوْهُ) .فَوَصَفَهُ لَنَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَالَ: (لَعَلَّهُ سَيُدْرِكُهُ بَعْضُ مَنْ رَآنِي، أَوْ سَمِعَ كَلاَمِي) .
قَالُوْا: يَا رَسُوْلَ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ! كَيْفَ قُلُوْبُنَا يَوْمَئِذٍ؟ أَمِثْلُهَا اليَوْمَ؟
قَالَ: (أَوْ خَيْرٌ ) .
أَخْرَجَهُ: التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الجُمَحِيِّ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ.
وَقَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ، وَغَيْرِهِ.
وَهَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ غَرِيْبٌ مِنْ حَدِيْثِ أَبِي عُبَيْدَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي (الطَّبَقَاتِ) : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بنُ يَزِيْدَ، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عَنْ مَالِكِ بنِ يَخَامِرَ:
أَنَّهُ وَصَفَ أَبَا عُبَيْدَةَ، فَقَالَ: كَانَ رَجُلاً نَحِيْفاً، مَعْرُوْقَ الوَجْهِ، خَفِيْفَ اللِّحْيَةِ، طُوَالاً، أَحْنَى، أَثْرَمَ الثَّنِيَّتَيْنِ.
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ رُوْمَانَ، قَالَ: انْطَلَقَ ابْنُ مَظْعُوْنٍ، وَعُبَيْدَةُ بنُ الحَارِثِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ
بنُ عَبْدِ الأَسَدِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ حَتَّى أَتَوْا رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الإِسْلاَمَ، وَأَنْبَأَهُمْ بِشَرَائِعِهِ، فَأَسْلَمُوا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ دُخُوْلِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَارَ الأَرْقَمِ.وَقَدْ شَهِدَ أَبُو عُبَيْدَةَ بَدْراً، فَقَتَلَ يَوْمَئِذٍ أَبَاهُ، وَأَبْلَى يَوْمَ أُحُدٍ بَلاَءً حَسَناً، وَنَزَعَ يَوْمَئِذٍ الحَلْقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ دَخَلَتَا مِنَ المِغْفَرِ فِي وَجْنَةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ ضَرْبَةٍ أَصَابَتْهُ، فَانْقَلَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ، فَحَسُنَ ثَغْرُهُ بِذَهَابِهِمَا، حَتَّى قِيْلَ: مَا رُئِيَ هَتْمٌ قَطُّ أَحْسَنُ مِنْ هَتْمِ أَبِي عُبَيْدَةَ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيْقُ وَقْتَ وَفَاةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِسَقِيْفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ:
قَدْ رَضِيْتُ لَكُم أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ: عُمَرَ، وَأَبَا عُبَيْدَةَ.
قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: قَدِ انْقَرَضَ نَسْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَوَلَدُ إِخْوَتِهِ جَمِيْعاً، وَكَانَ مِمَّنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الحَبَشَةِ.
قَالَهُ: ابْنُ إِسْحَاقَ، وَالوَاقِدِيُّ.
قُلْتُ: إِنْ كَانَ هَاجَرَ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ لَمْ يُطِلْ بِهَا اللَّبْثَ.
وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْدُوْداً فِيْمَنْ جَمَعَ القُرْآنَ العَظِيْمَ.
قَالَ مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ فِي (مَغَازِيْهِ) : غَزْوَةُ عَمْرِو بنِ العَاصِ هِيَ غَزْوَةُ ذَاتِ السَّلاَسِلِ، مِنْ مَشَارِفِ الشَّامِ، فَخَافَ عَمْرٌو مِنْ جَانِبِهِ ذَلِكَ، فَاسْتَمَدَّ رَسُوْلَ
اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَانْتَدَبَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي سَرَاةٍ مِنَ المُهَاجِرِيْنَ، فَأَمَّرَ نَبِيُّ اللهِ عَلَيْهِم أَبَا عُبَيْدَةَ.فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عَمْرِو بنِ العَاصِ، قَالَ: أَنَا أَمِيْرُكُم.
فَقَالَ المُهَاجِرُوْنَ: بَلْ أَنْتَ أَمِيْرُ أَصْحَابِكَ، وَأَمِيْرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ.
فَقَالَ عَمْرٌو: إِنَّمَا أَنْتُم مَدَدٌ أُمْدِدْتُ بِكُم.
فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ، وَكَانَ رَجُلاً حَسَنَ الخُلُقِ، لَيِّنَ الشِّيْمَةِ، مُتَّبِعاً لأَمْرِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَعَهْدِهِ، فَسَلَّمَ الإِمَارَةَ لِعَمْرٍو.
وَثَبَتَ مِنْ وُجُوْهٍ عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِيْناً، وَأَمِيْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ ) .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهُ، وَغَيْرُهُ إِجَازَةً، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا حَنْبَلُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ المُذْهِبِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ القَطِيْعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو المُغِيْرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، عَنْ شُرَيْحِ بنِ عُبَيْدٍ، وَرَاشِدِ بنِ سَعْدٍ، وَغَيْرِهِمَا، قَالُوا:
لَمَّا بَلَغَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ سَرْغَ، حُدِّثَ أَنَّ بِالشَّامِ وَبَاءً شَدِيْداً، فَقَالَ: إِنْ أَدْرَكَنِي
أَجَلِي، وَأَبُو عُبَيْدَةَ حَيٌّ، اسْتَخْلَفْتُهُ، فَإِنْ سَأَلَنِي اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: لِمَ اسْتَخْلَفْتَهُ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ؟قُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: (إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِيْناً، وَأَمِيْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ) .
قَالَ: فَأَنْكَرَ القَوْمُ ذَلِكَ، وَقَالُوا: مَا بَالُ عَلْيَاءِ قُرَيْشٍ؟
يَعْنُوْنَ: بَنِي فِهْرٍ.
ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ أَدْرَكَنِي أَجَلِي، وَقَدْ تُوُفِّيَ أَبُو عُبَيْدَةَ، أَسْتَخْلِفْ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ، فَإِنْ سَأَلَنِي رَبِّي قُلْتُ:
إِنِّي سَمِعْتُ نَبِيَّكَ يَقُوْلُ: (إِنَّهُ يُحْشَرُ يَوْمَ القِيَامَةِ بَيْنَ يَدَي العُلَمَاءِ بِرَتْوَةٍ ) .
وَرَوَى: حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ شَقِيْقٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ العَاصِ، قَالَ:
قِيْلَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟
قَالَ: (عَائِشَةُ) .
قِيْلَ: مِنَ الرِّجَالِ؟
قَالَ: (أَبُو بَكْرٍ) .
قِيْلَ: ثُمَّ مَنْ؟
قَالَ: (ثُمَّ أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ) .
كَذَا يَرْوِيْهِ حَمَّادٌ.
وَخَالَفَهُ جَمَاعَةٌ، فَرَوَوْهُ عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَيُّ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ؟
قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُعَدَّلُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الفَقِيْهُ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي، أَنْبَأَنَا أَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ غَالِبٍ، بِقِرَاءتِهِ عَلَى أَبِي العَبَّاسِ بنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَكُم مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الوَلِيْدِ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ صِلَةَ بنَ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ:أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (إِنِّي أَبْعَثُ إِلَيْكُم رَجُلاً أَمِيْناً) .
فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ.
اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيْثِ شُعْبَةَ.
وَاتَّفَقَا مِنْ حَدِيْثِ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِيْنٌ، وَأَمِيْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ ) .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المُعَلِّمُ، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ رَوَاحَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ الحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الصُّوْفِيُّ، وَأَبُو غَالِبٍ البَاقِلاَنِيُّ، وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا:
أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الفَاكِهِيُّ بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بنُ أَبِي مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عِيْسَى الوَاسِطِيُّ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُثْمَانَ بنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنْتُ
فِي الجَيْشِ الَّذِيْنَ مَعَ خَالِدٍ، الَّذِيْنَ أَمَدَّ بِهِم أَبَا عُبَيْدَةَ وَهُوَ مُحَاصِرٌ دِمَشْقَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَيْهِم قَالَ لِخَالِدٍ: تَقَدَّمْ، فَصَلِّ، فَأَنْتَ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ؛ لأَنَّكَ جِئْتَ تَمُدُّنِي.فَقَالَ خَالِدٌ: مَا كُنْتُ لأَتَقَدَّمَ رَجُلاً سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: (لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِيْنٌ، وَأَمِيْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ ) .
أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ زَكَرِيَّا بنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ:
أَتَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُسْقُفَا نَجْرَانَ: العَاقِبُ وَالسَّيِّدُ، فَقَالاَ: ابْعَثْ مَعَنَا أَمِيْناً حَقَّ أَمِيْنٍ.
فَقَالَ: (لأَبْعَثَنَّ مَعَكُم رَجُلاً أَمِيْناً حَقَّ أَمِيْنٍ) .
فَاسْتَشْرَفَ لَهَا النَّاسُ، فَقَالَ: (قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ) .
فَأَرْسَلَهُ مَعَهُم.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا وَكِيْعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، نَحْوَهُ.
التَّرْقُفِيُّ فِي (جُزْئِهِ) : حَدَّثَنَا أَبُو المُغِيْرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو حِسْبَةَ مُسْلِمُ بنُ أَكْيَسَ مَوْلَى ابْنِ كُرَيْزٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: ذَكَرَ لِي مَنْ
دَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيْكَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ؟قَالَ: يُبْكِيْنِي أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذَكَرَ يَوْماً مَا يَفْتَحُ اللهُ عَلَى المُسْلِمِيْنَ، حَتَّى ذَكَرَ الشَّامَ، فَقَالَ: (إِنْ نَسَأَ اللهُ فِي أَجَلِكَ، فَحَسْبُكَ مِنَ الخَدَمِ ثَلاَثَةٌ: خَادِمٌ يَخْدُمُكَ، وَخَادِمٌ يُسَافِرُ مَعَكَ، وَخَادِمٌ يَخْدمُ أَهْلَكَ، وَحَسْبُكَ مِنَ الدَّوَابِّ ثَلاَثَةٌ: دَابَّةٌ لِرَحْلِكَ، وَدَابَّةٌ لِثِقَلِكَ، وَدَابَّةٌ لِغُلاَمِكَ) .
ثُمَّ هَا أَنَا ذَا أَنْظُرُ إِلَى بَيْتِي قَدِ امْتَلأَ رَقِيْقاً، وَإِلَى مَرْبَطِي قَدِ امْتَلأَ خَيْلاً، فَكَيْفَ أَلْقَى رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَعْدَهَا؟ وَقَدْ أَوْصَانَا: (إِنَّ أَحَبَّكُم إِلَيَّ، وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي، مَنْ لَقِيَنِي عَلَى مِثْلِ الحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكُمْ عَلَيْهَا ) .
حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ.
رَوَاهُ أَيْضاً: أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ) ، عَنْ أَبِي المُغِيْرَةِ.
وَكِيْعُ بنُ الجَرَّاحِ: مُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ، عَنِ الحَسَنِ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ لَوْ شِئْتُ لأَخَذْتُ عَلَيْهِ بَعْضَ خُلُقِهِ، إِلاَّ أَبَا عُبَيْدَةَ) .
هَذَا مُرْسَلٌ.
وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَوْصُوْفاً بِحُسْنِ الخُلُقِ، وَبِالحِلْمِ الزَائِدِ، وَالتَّوَاضُعِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ
أَبِي نَجِيْحٍ: قَالَ عُمَرُ لِجُلَسَائِهِ: تَمَنُّوْا.فَتَمَنَّوْا، فَقَالَ عُمَرُ: لَكِنِّي أَتَمَنَّى بَيْتاً مُمْتَلِئاً رِجَالاً مِثْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ الجَرَّاحِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُوْنُسَ، عَنِ الحَسَنِ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مَا مِنْ أَصْحَابِي أَحَدٌ إِلاَّ لَوْ شِئْتُ أَخَذْتُ عَليْهِ، إِلاَّ أَبَا عُبَيْدَةَ ) .
وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ:
قَالَ ابْنُ مَسْعُوْدٍ: أَخِلاَّئِي مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثَلاَثَةٌ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ.
خَالَفَهُ غَيْرُهُ، فَفِي (الجَعْدِيَاتِ) : أَنْبَأَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي
الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ... ، فَذَكَرَهُ.قَالَ خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ: وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَلَّى أَبَا عُبَيْدَةَ بَيْتَ المَالِ.
قُلْتُ: يَعْنِي: أَمْوَالَ المُسْلِمِيْنَ، فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ عُمِلَ بَيْتُ مَالٍ، فَأَوَّلُ مِنِ اتَّخَذَهُ عُمَرُ.
قَالَ خَلِيْفَةُ: ثُمَّ وَجَّهَهُ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الشَّامِ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ أَمِيْراً، وَفِيْهَا استُخْلِفَ عُمَرُ، فَعَزَلَ خَالِدَ بنَ الوَلِيْدِ، وَوَلَّى أَبَا عُبَيْدَةَ.
قَالَ القَاسِمُ بنُ يَزِيْدَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بنِ فَيَّاضٍ، عَنْ تَمِيْمِ بنِ سَلَمَةَ:
أَنَّ عُمَرَ لَقِي أَبَا عُبَيْدَةَ، فَصَافَحَهُ، وَقَبَّلَ يَدَهُ، وَتَنَحَّيَا يَبْكِيَانِ.
وَقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ فِي (الجِهَادِ) لَهُ: عَنْ هِشَامِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ حُصِرَ بِالشَّامِ، وَنَالَ مِنْهُ العَدُوُّ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ مَا نَزَلَ بِعَبْدٍ مُؤْمِنٍ شِدَّةٌ، إِلاَّ جَعَلَ اللهُ بَعْدَهَا فَرَجاً، وَإِنَّهُ لاَ يَغْلِبُ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} ، الآيَةَ [آلُ عِمْرَانَ: 200] .
قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عُبَيْدَةَ:
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللهَ يَقُوْلُ: {أَنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} ، إِلَى قَوْلِهِ: {مَتَاعُ الغُرُوْرِ} [الحَدِيْدُ: 20] .
قَالَ: فَخَرَجَ عُمَرُ
بِكِتَابِهِ، فَقَرَأَهُ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ:يَا أَهْلَ المَدِيْنَةِ! إِنَّمَا يُعَرِّضُ بِكُم أَبُو عُبَيْدَةَ أَوْ بِي، ارْغَبُوا فِي الجِهَادِ.
ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ: عَنْ هِشَامِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
بَلَغَنِي أَنَّ مُعَاذاً سَمِعَ رَجُلاً يَقُوْلُ: لَوْ كَانَ خَالدُ بنُ الوَلِيْدِ، مَا كَانَ بِالنَّاسِ دَوْكٍ.
وَذَلِكَ فِي حَصْرِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَقَالَ مُعَاذٌ: فَإِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ تَضْطَرُّ المُعْجِزَةُ لاَ أَبَا لَكَ! وَاللهِ إِنَّهُ لَخَيْرُ مَنْ بَقِيَ عَلَى الأَرْضِ.
رَوَاهُ: البُخَارِيُّ فِي (تَارِيْخِهِ) ، وَابْنُ سَعْدٍ.
وَفِي (الزُّهْدِ) لابْنِ المُبَارَكِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ، فَتَلَقَّاهُ الأُمَرَاءُ وَالعُظَمَاءُ.
فَقَالَ: أَيْنَ أَخِي أَبُو عُبَيْدَةَ؟
قَالُوا: يَأْتِيْكَ الآنَ.
قَالَ: فَجَاءَ عَلَى نَاقَةٍ مَخْطُوْمَةٍ بِحَبْلٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: انْصَرِفُوا عَنَّا.
فَسَارَ مَعَهُ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَهُ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرَ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ سَيْفَهُ وَتُرْسَهُ وَرَحْلَهُ.
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَوِ اتَّخَذْتَ مَتَاعاً، أَوْ قَالَ: شَيْئاً.
فَقَالَ: يَا
أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! إِنَّ هَذَا سَيُبَلِّغُنَا المَقِيْلَ.ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّ عُمَرَ حِيْنَ قَدِمَ الشَّامَ، قَالَ لأَبِي عُبَيْدَةَ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى مَنْزِلِكَ.
قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ عِنْدِي؟ مَا تُرِيْدُ إِلاَّ أَنْ تُعَصِّرَ عَيْنَيْكَ عَلَيَّ.
قَالَ: فَدَخَلَ، فَلَمْ يَرَ شَيْئاً، قَالَ: أَيْنَ مَتَاعُكَ؟ لاَ أَرَى إِلاَّ لِبْداً وَصَحْفَةً وَشَنّاً، وَأَنْتَ أَمِيْرٌ، أَعِنْدَكَ طَعَامٌ؟
فَقَامَ أَبُو عُبَيْدَةَ إِلَى جَوْنَةٍ، فَأَخَذَ مِنْهَا كُسَيْرَاتٍ، فَبَكَى عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ: قَدْ قُلْتُ لَكَ: إِنَّكَ سَتَعْصِرُ عَيْنَيْكَ عَلَيَّ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، يَكْفِيْكَ مَا يُبَلِّغُكَ المَقِيْل.
قَالَ عُمَرُ: غَيَّرَتْنَا الدُّنْيَا كُلَّنَا، غَيْرَكَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ.
أَخْرَجَهُ: أَبُو دَاوُدَ فِي (سُنَنِهِ) ، مِنْ طَرِيْقِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ.
وَهَذَا -وَاللهِ- هُوَ الزُّهْدُ الخَالِصُ، لاَ زُهْدُ مَنْ كَانَ فَقِيْراً مُعْدِماً.
مَعْنُ بنُ عِيْسَى: عَنْ مَالِكٍ:
أَنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بِأَرْبَعَةِ آلاَفٍ، أَوْ بِأَرْبَعِ مَائَةِ دِيْنَارٍ، وَقَالَ لِلرَّسُوْلِ: انْظُرْ مَا يَصْنَعُ بِهَا.
قَالَ: فَقَسَّمَهَا أَبُو عُبَيْدَةَ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى مُعَاذٍ بِمِثْلِهَا.
قَالَ: فَقَسَّمَهَا، إِلاَّ شَيْئاً قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ نَحْتَاجُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَخْبَرَ الرَّسُوْلُ عُمَرَ، قَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الإِسْلاَمِ مَنْ يَصْنَعُ
هَذَا.الفَسَوِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، عَنْ جَرِيْرِ بنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي الحَسَنِ عِمْرَانَ بنِ نِمْرَانَ:
أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ كَانَ يَسِيْرُ فِي العَسْكَرِ، فَيَقُوْلُ: أَلاَ رُبَّ مُبَيِّضٍ لِثِيَابِهِ، مُدَنِّسٍ لِدِيْنِهِ! أَلاَ رُبَّ مُكْرِمٍ لِنَفْسِهِ وَهُوَ لَهَا مُهِيْنٌ! بَادِرُوا السَّيِّئَاتِ القَدِيْمَاتِ بِالحَسَنَاتِ الحَدِيْثَاتِ.
وَقَالَ ثَابِتٌ البُنَانِيُّ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي امْرُؤٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَمَا مِنْكُم مِنْ أَحْمَرَ وَلاَ أَسْوَدَ يَفْضُلُنِي بِتَقْوَى، إِلاَّ وَدِدْتُ أَنِّي فِي مِسْلاَخِهِ.
مَعْمَرٌ: عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ:
وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ كَبْشاً، فَيَذْبَحُنِي أَهْلِي، فَيَأْكُلُوْنَ لَحْمِي، ويَحْسُوْنَ مَرَقِي.
وَقَالَ عِمْرَانُ بنُ حُصَيْنٍ: وَدِدْتُ أَنِّي رَمَادٌ تَسْفِيْنِي الرِّيْحُ.
شُعْبَةُ: عَنْ قَيْسِ بنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقٍ:
أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ فِي الطَّاعُوْنِ: إِنَّهُ قَدْ عَرَضَتْ لِي حَاجَةٌ، وَلاَ غِنَى بِي عَنْكَ فِيْهَا، فَعَجِّلْ إِلَيَّ.
فَلَمَّا قَرَأَ الكِتَابَ، قَالَ: عَرَفْتُ حَاجَةَ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، إِنَّهُ يُرِيْدُ أَنْ يَسْتَبْقِيَ مَنْ لَيْسَ بِبَاقٍ.
فَكَتَبَ: إِنِّي قَدْ عَرَفْتُ حَاجَتَكَ، فَحَلِّلْنِي مِنْ عَزِيْمَتك، فَإِنِّي فِي جُنْدٍ
مِنْ أَجْنَادِ المُسْلِمِيْنَ، لاَ أَرْغَبُ بِنَفْسِي عَنْهُم.فَلَمَّا قَرَأَ عُمَرُ الكِتَابَ، بَكَى، فَقِيْلَ لَهُ: مَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ؟
قَالَ: لاَ، وَكَأَنْ قَدْ.
قَالَ: فَتُوُفِّيَ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَانْكَشَفَ الطَّاعُوْنُ.
قَالَ أَبُو المُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو المَرْوَزِيُّ: زَعَمُوا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ كَانَ فِي سِتَّةٍ وَثَلاَثِيْنَ أَلْفاً مِنَ الجُنْدِ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُم إِلاَّ سِتَّةُ آلاَفِ رَجُلٍ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، عَنْ أَبِي رَوْحٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ حَمْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بنُ مَيْمُوْنٍ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَيْفٍ المَخْزُوْمِيِّ، عَنِ الوَلِيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -شَامِيٌّ، فَقِيْهٌ- عَنْ عِيَاضِ بنِ غُطَيْفٍ، قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ الجَرَّاحِ فِي مَرَضِهِ، وَامْرَأَتُهُ تُحَيْفَةُ جَالِسَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَهُوَ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى الجِدَارِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ بَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ؟
قَالَتْ: بَاتَ بِأَجْرٍ.
فَقَالَ: إِنِّي -وَاللهِ- مَا بِتُّ بِأَجْرٍ!
فَكَأَنَّ القَوْمَ سَاءهُمْ، فَقَالَ: أَلاَ تَسْأَلُوْنِي عَمَّا قُلْتُ؟
قَالُوا: إِنَّا لَمْ يُعْجِبْنَا مَا قُلْتَ، فَكَيْفَ نَسْأَلُكَ؟
قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُوْلُ: (مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فَاضِلَةً فِي سَبِيْلِ اللهِ، فَبِسَبْعِ مَائَةٍ، وَمَنْ أَنْفَقَ عَلَى عِيَالِهِ، أَوْ عَادَ مَرِيْضاً، أَوْ مَاز أَذَىً، فَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالصَّوْمُ
جُنَّةٌ مَا لَمْ يَخْرِقْهَا، وَمَنِ ابْتَلاَهُ اللهُ بِبَلاَءٍ فِي جَسَدِهِ، فَهُوَ لَهُ حِطَّةٌ ) .أَنْبَأَنَا جَمَاعَةٌ، قَالُوا:
أَنْبَأَنَا ابْنُ طَبَرْزَدَ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الحُصَيْنِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ غَيْلاَنَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبَانٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنِي جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنِي بَشَّارُ بنُ أَبِي سَيْفٍ، حَدَّثَنِي الوَلِيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِيَاضِ بنِ غُطَيْفٍ، قَالَ:
مَرِضَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُوْدُهُ، فَقَالَ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: (الصِّيَامُ جُنَّةٌ مَا لَمْ يَخْرِقْهَا ) .
وَقَدِ اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَبَا عُبَيْدَةَ غَيْرَ مَرَّةٍ، مِنْهَا المَرَّةُ الَّتِي جَاعَ فِيْهَا عَسْكَرُهُ، وَكَانُوا ثَلاَثَ مَائَةٍ، فَأَلْقَى لَهُمُ البَحْرُ الحُوْتَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: العَنْبَرُ.
فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ميتَةٌ.
ثُمَّ قَالَ: لاَ، نَحْنُ رُسُلُ رَسُوْلِ اللهِ، وَفِي سَبِيْلِ اللهِ، فَكُلُوا ... ، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ.
وَهُوَ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ).
وَلَمَّا تَفَرَّغَ الصِّدِّيْقُ مِنْ حَرْبِ أَهْل الرِّدَّةِ، وَحَرْبِ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ، جَهَّزَ أُمَرَاءَ الأَجْنَادِ لِفَتْحِ الشَّامِ.فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ، وَيَزِيْدَ بنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَعَمْرَو بنَ العَاصِ، وَشُرَحْبِيْلَ بنَ حَسَنَةَ، فَتَمَّتْ وَقْعَةُ أَجْنَادِيْنَ بِقُرْبِ الرَّمْلَةِ، وَنَصَرَ اللهُ المُؤْمِنِيْنَ، فَجَاءتِ البُشْرَى، وَالصِّدِّيْقُ فِي مَرَضِ المَوْتِ، ثُمَّ كَانَتْ وَقْعَةُ فِحْلٍ، وَوَقْعَةُ مَرْجِ الصُفَّرِ، وَكَانَ قَدْ سَيَّرَ أَبُو بَكْرٍ خَالِداً لِغَزْوِ العِرَاقِ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِ لِيُنْجِدَ مَنْ بِالشَّامِ.
فَقَطَعَ المَفَاوِزَ عَلَى بَرِّيَّةِ السَّمَاوَةِ، فَأَمَّرُهُ الصِّدِّيْقُ عَلَى الأُمَرَاءِ كُلِّهِم، وَحَاصَرُوا دِمَشْقَ، وَتُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ.
فَبَادَرَ عُمَرُ بِعَزْلِ خَالِدٍ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الكُلِّ أَبَا عُبَيْدَةَ، فَجَاءهُ التَّقْلِيْدُ، فَكَتَمَهُ مُدَّةً، وَكُلُّ هَذَا مِنْ دِيْنِهِ وِلِيْنِهِ وَحِلْمِهِ، فَكَانَ فَتْحُ دِمَشْقَ عَلَى يَدِهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَظْهَرَ التَّقْلِيْدَ، لِيَعْقِدَ
الصُّلْحَ لِلرُّوْمِ، فَفَتَحُوا لَهُ بَابَ الجَابِيَةِ صُلْحاً، وَإِذَا بِخَالِدٍ قَدِ افْتَتَحَ البَلَدَ عَنْوَةً مِنَ البَابِ الشَّرْقِيِّ، فَأَمْضَى لَهُم أَبُو عُبَيْدَةَ الصُّلْحَ.فَعَنِ المُغِيْرَةِ: أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ صَالَحَهُم عَلَى أَنْصَافِ كَنَائِسِهِم وَمَنَازِلَهِم، ثُمَّ كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ رَأْسَ الإِسْلاَمِ يَوْمَ وَقْعَةِ اليَرْمُوْكِ؛ الَّتِي اسْتَأْصَلَ اللهُ فِيْهَا جُيُوْشَ الرُّوْمِ، وَقُتِلَ مِنْهُم خَلْقٌ عَظِيْمٌ.
رَوَى ابْنُ المُبَارَكِ فِي (الزُّهْدِ) لَهُ، قَالَ:
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، قَالَ:
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ غَنْمٍ، عَنْ حَدِيْثِ الحَارِثِ بنِ عُمَيْرَةَ، قَالَ:
أَخَذَ بِيَدِي مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، فَأَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ، فَسَأَلَهُ: كَيْفَ هُوَ! وَقَدْ طُعِنَّا؟
فَأَرَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ طَعْنَةً خَرَجَتْ فِي كَفِّهِ، فَتَكَاثَرَ شَأْنُهَا فِي نَفْسِ الحَارِثِ، وَفَرَقَ مِنْهَا حِيْنَ رَآهَا، فَأَقْسَمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِاللهِ: مَا يُحِبُّ أَنَّ لَهُ مَكَانَهَا حُمْرَ النَّعَمِ.
وَعَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ وَجَعَ عَمَوَاسَ كَانَ مُعَافَىً مِنْهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَأَهْلُهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ نَصِيْبَكَ فِي آلِ أَبِي عُبَيْدَةَ!
قَالَ: فَخَرَجْتُ بِأَبِي عُبَيْدَةَ، فِي خَنْصَرِهِ بَثْرَةٌ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَقِيْلَ لَهُ: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِشَيْءٍ.
فَقَالَ: أَرْجُو أَنْ يُبَارِكَ اللهُ فِيْهَا، فَإِنَّهُ إِذَا بَارَكَ فِي القَلِيْلِ، كَانَ كَثِيْراً.
الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ صَالِحِ بنِ أَبِي المُخَارِقِ، قَالَ:
انْطَلَقَ أَبُو عُبَيْدَةَ مِنَ الجَابِيَةِ إِلَى بَيْتَ المَقْدِسِ لِلصَّلاَةِ،
فَاسْتَخْلَفَ عَلَى النَّاسِ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ.قَالَ الوَلِيْدُ: فَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عُرْوَةَ بنَ رُوَيْمٍ، قَالَ:
فَأَدْرَكَهُ أَجَلُهُ بِفِحْلٍ، فَتُوُفِّيَ بِهَا بِقُرْبِ بَيْسَانَ.
طَاعُوْنُ عَمَوَاسَ: مَنْسُوْبٌ إِلَى قَرْيَةِ عَمَوَاسَ، وَهِيَ بَيْنَ الرَّمْلَةِ وَبَيْنَ بَيْتِ المَقْدِسِ.
وَأَمَّا الأَصْمَعِيُّ، فَقَالَ : هُوَ مِنْ قَوْلِهِم زَمَنَ الطَّاعُوْنِ: عَمَّ، وَآسَى.
قَالَ أَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ: تُوُفِّيَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ، وَلَهُ ثَمَانٌ وَخَمْسُوْنَ سَنَةً، وَكَانَ يَخْضِبُ بِالحِنَّاءِ وَالكَتَمِ، وَكَانَ لَهُ عَقِيْصَتَانِ.
وَقَالَ كَذَلِكَ فِي وَفَاتِهِ جَمَاعَةٌ.
وَانْفَرَدَ ابْنُ عَائِذٍ، عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ، أَنَّهُ قَرَأَ فِي كِتَابِ يَزِيْدَ بنِ عُبَيْدَةَ: أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ.
.ابْنِ الجَرَّاحِ بنِ هِلاَلِ بنِ أُهَيْبِ بنِ ضَبَّةَ بنِ الحَارِثِ بنِ فِهْرِ بنِ مَالِكِ بنِ النَّضْرِ بنِ كِنَانَةَ بنِ خُزَيْمَةَ بنِ مُدْرِكَةَ بنِ إِلْيَاسَ بنِ مُضَرَ بنِ نِزَارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدْنَانَ القُرَشِيُّ، الفِهْرِيُّ، المَكِّيُّ.
أَحَدُ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ، وَمَنْ عَزَمَ الصِّدِّيْقُ عَلَى تَوْلِيَتِهِ الخِلاَفَةَ، وَأَشَارَ بِهِ يَوْمَ
السَّقِيْفَةِ؛ لِكَمَالِ أَهْلِيَّتِهِ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ.يَجْتَمِعُ فِي النَّسَبِ هُوَ وَالنَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي فِهْرٍ.
شَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالجَنَّةِ، وَسَمَّاهُ: أَمِيْنَ الأُمَّةِ، وَمَنَاقِبُهُ شَهِيْرَةٌ جَمَّةٌ.
رَوَى أَحَادِيْثَ مَعْدُوْدَةً، وَغَزَا غَزَوَاتٍ مَشْهُوْدَةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: العِرْبَاضُ بنُ سَارِيَةَ، وَجَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو أُمَامَةَ البَاهِلِيُّ، وَسَمُرَةُ بنُ جُنْدَبٍ، وَأَسْلَمُ مَوْلَى عُمَرَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ غَنْمٍ، وَآخَرُوْنَ.
لَهُ فِي (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) حَدِيْثٌ وَاحِدٌ، وَلَهُ فِي (جَامِعِ أَبِي عِيْسَى) حَدِيْثٌ، وَفِي (مُسْنَدِ بَقِيٍّ) لَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً.
الرِّوَايَةُ عَنْهُ:
أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ التَّمِيْمِيُّ، قِرَاءةً عَلَيْهِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَسِتِّ مَائَةٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو رَوْحٍ عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ البَزَّازُ، أَنْبَأَنَا تَمِيْمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ أَبُو القَاسِمِ المَعَرِّيُّ، فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مَائَةٍ بِهَرَاةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُعَاوِيَةَ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ شَقِيْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ سُرَاقَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ الجَرَّاحِ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ يَقُوْلُ: (إِنَّهُ لَمْ
يَكُنْ نَبِيٌّ بَعْدَ نُوْحٍ إِلاَّ وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجَّالَ، وَإِنِّي أُنْذِرُكُمُوْهُ) .فَوَصَفَهُ لَنَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَالَ: (لَعَلَّهُ سَيُدْرِكُهُ بَعْضُ مَنْ رَآنِي، أَوْ سَمِعَ كَلاَمِي) .
قَالُوْا: يَا رَسُوْلَ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ! كَيْفَ قُلُوْبُنَا يَوْمَئِذٍ؟ أَمِثْلُهَا اليَوْمَ؟
قَالَ: (أَوْ خَيْرٌ ) .
أَخْرَجَهُ: التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الجُمَحِيِّ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ.
وَقَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ، وَغَيْرِهِ.
وَهَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ غَرِيْبٌ مِنْ حَدِيْثِ أَبِي عُبَيْدَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي (الطَّبَقَاتِ) : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بنُ يَزِيْدَ، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عَنْ مَالِكِ بنِ يَخَامِرَ:
أَنَّهُ وَصَفَ أَبَا عُبَيْدَةَ، فَقَالَ: كَانَ رَجُلاً نَحِيْفاً، مَعْرُوْقَ الوَجْهِ، خَفِيْفَ اللِّحْيَةِ، طُوَالاً، أَحْنَى، أَثْرَمَ الثَّنِيَّتَيْنِ.
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ رُوْمَانَ، قَالَ: انْطَلَقَ ابْنُ مَظْعُوْنٍ، وَعُبَيْدَةُ بنُ الحَارِثِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ
بنُ عَبْدِ الأَسَدِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ حَتَّى أَتَوْا رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الإِسْلاَمَ، وَأَنْبَأَهُمْ بِشَرَائِعِهِ، فَأَسْلَمُوا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ دُخُوْلِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَارَ الأَرْقَمِ.وَقَدْ شَهِدَ أَبُو عُبَيْدَةَ بَدْراً، فَقَتَلَ يَوْمَئِذٍ أَبَاهُ، وَأَبْلَى يَوْمَ أُحُدٍ بَلاَءً حَسَناً، وَنَزَعَ يَوْمَئِذٍ الحَلْقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ دَخَلَتَا مِنَ المِغْفَرِ فِي وَجْنَةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ ضَرْبَةٍ أَصَابَتْهُ، فَانْقَلَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ، فَحَسُنَ ثَغْرُهُ بِذَهَابِهِمَا، حَتَّى قِيْلَ: مَا رُئِيَ هَتْمٌ قَطُّ أَحْسَنُ مِنْ هَتْمِ أَبِي عُبَيْدَةَ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيْقُ وَقْتَ وَفَاةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِسَقِيْفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ:
قَدْ رَضِيْتُ لَكُم أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ: عُمَرَ، وَأَبَا عُبَيْدَةَ.
قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: قَدِ انْقَرَضَ نَسْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَوَلَدُ إِخْوَتِهِ جَمِيْعاً، وَكَانَ مِمَّنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الحَبَشَةِ.
قَالَهُ: ابْنُ إِسْحَاقَ، وَالوَاقِدِيُّ.
قُلْتُ: إِنْ كَانَ هَاجَرَ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ لَمْ يُطِلْ بِهَا اللَّبْثَ.
وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْدُوْداً فِيْمَنْ جَمَعَ القُرْآنَ العَظِيْمَ.
قَالَ مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ فِي (مَغَازِيْهِ) : غَزْوَةُ عَمْرِو بنِ العَاصِ هِيَ غَزْوَةُ ذَاتِ السَّلاَسِلِ، مِنْ مَشَارِفِ الشَّامِ، فَخَافَ عَمْرٌو مِنْ جَانِبِهِ ذَلِكَ، فَاسْتَمَدَّ رَسُوْلَ
اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَانْتَدَبَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي سَرَاةٍ مِنَ المُهَاجِرِيْنَ، فَأَمَّرَ نَبِيُّ اللهِ عَلَيْهِم أَبَا عُبَيْدَةَ.فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عَمْرِو بنِ العَاصِ، قَالَ: أَنَا أَمِيْرُكُم.
فَقَالَ المُهَاجِرُوْنَ: بَلْ أَنْتَ أَمِيْرُ أَصْحَابِكَ، وَأَمِيْرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ.
فَقَالَ عَمْرٌو: إِنَّمَا أَنْتُم مَدَدٌ أُمْدِدْتُ بِكُم.
فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ، وَكَانَ رَجُلاً حَسَنَ الخُلُقِ، لَيِّنَ الشِّيْمَةِ، مُتَّبِعاً لأَمْرِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَعَهْدِهِ، فَسَلَّمَ الإِمَارَةَ لِعَمْرٍو.
وَثَبَتَ مِنْ وُجُوْهٍ عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِيْناً، وَأَمِيْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ ) .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهُ، وَغَيْرُهُ إِجَازَةً، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا حَنْبَلُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ المُذْهِبِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ القَطِيْعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو المُغِيْرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، عَنْ شُرَيْحِ بنِ عُبَيْدٍ، وَرَاشِدِ بنِ سَعْدٍ، وَغَيْرِهِمَا، قَالُوا:
لَمَّا بَلَغَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ سَرْغَ، حُدِّثَ أَنَّ بِالشَّامِ وَبَاءً شَدِيْداً، فَقَالَ: إِنْ أَدْرَكَنِي
أَجَلِي، وَأَبُو عُبَيْدَةَ حَيٌّ، اسْتَخْلَفْتُهُ، فَإِنْ سَأَلَنِي اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: لِمَ اسْتَخْلَفْتَهُ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ؟قُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: (إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِيْناً، وَأَمِيْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ) .
قَالَ: فَأَنْكَرَ القَوْمُ ذَلِكَ، وَقَالُوا: مَا بَالُ عَلْيَاءِ قُرَيْشٍ؟
يَعْنُوْنَ: بَنِي فِهْرٍ.
ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ أَدْرَكَنِي أَجَلِي، وَقَدْ تُوُفِّيَ أَبُو عُبَيْدَةَ، أَسْتَخْلِفْ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ، فَإِنْ سَأَلَنِي رَبِّي قُلْتُ:
إِنِّي سَمِعْتُ نَبِيَّكَ يَقُوْلُ: (إِنَّهُ يُحْشَرُ يَوْمَ القِيَامَةِ بَيْنَ يَدَي العُلَمَاءِ بِرَتْوَةٍ ) .
وَرَوَى: حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ شَقِيْقٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ العَاصِ، قَالَ:
قِيْلَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟
قَالَ: (عَائِشَةُ) .
قِيْلَ: مِنَ الرِّجَالِ؟
قَالَ: (أَبُو بَكْرٍ) .
قِيْلَ: ثُمَّ مَنْ؟
قَالَ: (ثُمَّ أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ) .
كَذَا يَرْوِيْهِ حَمَّادٌ.
وَخَالَفَهُ جَمَاعَةٌ، فَرَوَوْهُ عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَيُّ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ؟
قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُعَدَّلُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الفَقِيْهُ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي، أَنْبَأَنَا أَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ غَالِبٍ، بِقِرَاءتِهِ عَلَى أَبِي العَبَّاسِ بنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَكُم مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الوَلِيْدِ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ صِلَةَ بنَ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ:أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (إِنِّي أَبْعَثُ إِلَيْكُم رَجُلاً أَمِيْناً) .
فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ.
اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيْثِ شُعْبَةَ.
وَاتَّفَقَا مِنْ حَدِيْثِ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِيْنٌ، وَأَمِيْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ ) .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المُعَلِّمُ، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ رَوَاحَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ الحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الصُّوْفِيُّ، وَأَبُو غَالِبٍ البَاقِلاَنِيُّ، وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا:
أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الفَاكِهِيُّ بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بنُ أَبِي مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عِيْسَى الوَاسِطِيُّ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُثْمَانَ بنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنْتُ
فِي الجَيْشِ الَّذِيْنَ مَعَ خَالِدٍ، الَّذِيْنَ أَمَدَّ بِهِم أَبَا عُبَيْدَةَ وَهُوَ مُحَاصِرٌ دِمَشْقَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَيْهِم قَالَ لِخَالِدٍ: تَقَدَّمْ، فَصَلِّ، فَأَنْتَ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ؛ لأَنَّكَ جِئْتَ تَمُدُّنِي.فَقَالَ خَالِدٌ: مَا كُنْتُ لأَتَقَدَّمَ رَجُلاً سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: (لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِيْنٌ، وَأَمِيْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ ) .
أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ زَكَرِيَّا بنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ:
أَتَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُسْقُفَا نَجْرَانَ: العَاقِبُ وَالسَّيِّدُ، فَقَالاَ: ابْعَثْ مَعَنَا أَمِيْناً حَقَّ أَمِيْنٍ.
فَقَالَ: (لأَبْعَثَنَّ مَعَكُم رَجُلاً أَمِيْناً حَقَّ أَمِيْنٍ) .
فَاسْتَشْرَفَ لَهَا النَّاسُ، فَقَالَ: (قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ) .
فَأَرْسَلَهُ مَعَهُم.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا وَكِيْعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، نَحْوَهُ.
التَّرْقُفِيُّ فِي (جُزْئِهِ) : حَدَّثَنَا أَبُو المُغِيْرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو حِسْبَةَ مُسْلِمُ بنُ أَكْيَسَ مَوْلَى ابْنِ كُرَيْزٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: ذَكَرَ لِي مَنْ
دَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيْكَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ؟قَالَ: يُبْكِيْنِي أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذَكَرَ يَوْماً مَا يَفْتَحُ اللهُ عَلَى المُسْلِمِيْنَ، حَتَّى ذَكَرَ الشَّامَ، فَقَالَ: (إِنْ نَسَأَ اللهُ فِي أَجَلِكَ، فَحَسْبُكَ مِنَ الخَدَمِ ثَلاَثَةٌ: خَادِمٌ يَخْدُمُكَ، وَخَادِمٌ يُسَافِرُ مَعَكَ، وَخَادِمٌ يَخْدمُ أَهْلَكَ، وَحَسْبُكَ مِنَ الدَّوَابِّ ثَلاَثَةٌ: دَابَّةٌ لِرَحْلِكَ، وَدَابَّةٌ لِثِقَلِكَ، وَدَابَّةٌ لِغُلاَمِكَ) .
ثُمَّ هَا أَنَا ذَا أَنْظُرُ إِلَى بَيْتِي قَدِ امْتَلأَ رَقِيْقاً، وَإِلَى مَرْبَطِي قَدِ امْتَلأَ خَيْلاً، فَكَيْفَ أَلْقَى رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَعْدَهَا؟ وَقَدْ أَوْصَانَا: (إِنَّ أَحَبَّكُم إِلَيَّ، وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي، مَنْ لَقِيَنِي عَلَى مِثْلِ الحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكُمْ عَلَيْهَا ) .
حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ.
رَوَاهُ أَيْضاً: أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ) ، عَنْ أَبِي المُغِيْرَةِ.
وَكِيْعُ بنُ الجَرَّاحِ: مُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ، عَنِ الحَسَنِ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ لَوْ شِئْتُ لأَخَذْتُ عَلَيْهِ بَعْضَ خُلُقِهِ، إِلاَّ أَبَا عُبَيْدَةَ) .
هَذَا مُرْسَلٌ.
وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَوْصُوْفاً بِحُسْنِ الخُلُقِ، وَبِالحِلْمِ الزَائِدِ، وَالتَّوَاضُعِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ
أَبِي نَجِيْحٍ: قَالَ عُمَرُ لِجُلَسَائِهِ: تَمَنُّوْا.فَتَمَنَّوْا، فَقَالَ عُمَرُ: لَكِنِّي أَتَمَنَّى بَيْتاً مُمْتَلِئاً رِجَالاً مِثْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ الجَرَّاحِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُوْنُسَ، عَنِ الحَسَنِ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مَا مِنْ أَصْحَابِي أَحَدٌ إِلاَّ لَوْ شِئْتُ أَخَذْتُ عَليْهِ، إِلاَّ أَبَا عُبَيْدَةَ ) .
وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ:
قَالَ ابْنُ مَسْعُوْدٍ: أَخِلاَّئِي مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثَلاَثَةٌ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ.
خَالَفَهُ غَيْرُهُ، فَفِي (الجَعْدِيَاتِ) : أَنْبَأَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي
الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ... ، فَذَكَرَهُ.قَالَ خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ: وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَلَّى أَبَا عُبَيْدَةَ بَيْتَ المَالِ.
قُلْتُ: يَعْنِي: أَمْوَالَ المُسْلِمِيْنَ، فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ عُمِلَ بَيْتُ مَالٍ، فَأَوَّلُ مِنِ اتَّخَذَهُ عُمَرُ.
قَالَ خَلِيْفَةُ: ثُمَّ وَجَّهَهُ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الشَّامِ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ أَمِيْراً، وَفِيْهَا استُخْلِفَ عُمَرُ، فَعَزَلَ خَالِدَ بنَ الوَلِيْدِ، وَوَلَّى أَبَا عُبَيْدَةَ.
قَالَ القَاسِمُ بنُ يَزِيْدَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بنِ فَيَّاضٍ، عَنْ تَمِيْمِ بنِ سَلَمَةَ:
أَنَّ عُمَرَ لَقِي أَبَا عُبَيْدَةَ، فَصَافَحَهُ، وَقَبَّلَ يَدَهُ، وَتَنَحَّيَا يَبْكِيَانِ.
وَقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ فِي (الجِهَادِ) لَهُ: عَنْ هِشَامِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ حُصِرَ بِالشَّامِ، وَنَالَ مِنْهُ العَدُوُّ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ مَا نَزَلَ بِعَبْدٍ مُؤْمِنٍ شِدَّةٌ، إِلاَّ جَعَلَ اللهُ بَعْدَهَا فَرَجاً، وَإِنَّهُ لاَ يَغْلِبُ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} ، الآيَةَ [آلُ عِمْرَانَ: 200] .
قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عُبَيْدَةَ:
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللهَ يَقُوْلُ: {أَنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} ، إِلَى قَوْلِهِ: {مَتَاعُ الغُرُوْرِ} [الحَدِيْدُ: 20] .
قَالَ: فَخَرَجَ عُمَرُ
بِكِتَابِهِ، فَقَرَأَهُ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ:يَا أَهْلَ المَدِيْنَةِ! إِنَّمَا يُعَرِّضُ بِكُم أَبُو عُبَيْدَةَ أَوْ بِي، ارْغَبُوا فِي الجِهَادِ.
ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ: عَنْ هِشَامِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
بَلَغَنِي أَنَّ مُعَاذاً سَمِعَ رَجُلاً يَقُوْلُ: لَوْ كَانَ خَالدُ بنُ الوَلِيْدِ، مَا كَانَ بِالنَّاسِ دَوْكٍ.
وَذَلِكَ فِي حَصْرِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَقَالَ مُعَاذٌ: فَإِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ تَضْطَرُّ المُعْجِزَةُ لاَ أَبَا لَكَ! وَاللهِ إِنَّهُ لَخَيْرُ مَنْ بَقِيَ عَلَى الأَرْضِ.
رَوَاهُ: البُخَارِيُّ فِي (تَارِيْخِهِ) ، وَابْنُ سَعْدٍ.
وَفِي (الزُّهْدِ) لابْنِ المُبَارَكِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ، فَتَلَقَّاهُ الأُمَرَاءُ وَالعُظَمَاءُ.
فَقَالَ: أَيْنَ أَخِي أَبُو عُبَيْدَةَ؟
قَالُوا: يَأْتِيْكَ الآنَ.
قَالَ: فَجَاءَ عَلَى نَاقَةٍ مَخْطُوْمَةٍ بِحَبْلٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: انْصَرِفُوا عَنَّا.
فَسَارَ مَعَهُ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَهُ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرَ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ سَيْفَهُ وَتُرْسَهُ وَرَحْلَهُ.
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَوِ اتَّخَذْتَ مَتَاعاً، أَوْ قَالَ: شَيْئاً.
فَقَالَ: يَا
أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! إِنَّ هَذَا سَيُبَلِّغُنَا المَقِيْلَ.ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّ عُمَرَ حِيْنَ قَدِمَ الشَّامَ، قَالَ لأَبِي عُبَيْدَةَ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى مَنْزِلِكَ.
قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ عِنْدِي؟ مَا تُرِيْدُ إِلاَّ أَنْ تُعَصِّرَ عَيْنَيْكَ عَلَيَّ.
قَالَ: فَدَخَلَ، فَلَمْ يَرَ شَيْئاً، قَالَ: أَيْنَ مَتَاعُكَ؟ لاَ أَرَى إِلاَّ لِبْداً وَصَحْفَةً وَشَنّاً، وَأَنْتَ أَمِيْرٌ، أَعِنْدَكَ طَعَامٌ؟
فَقَامَ أَبُو عُبَيْدَةَ إِلَى جَوْنَةٍ، فَأَخَذَ مِنْهَا كُسَيْرَاتٍ، فَبَكَى عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ: قَدْ قُلْتُ لَكَ: إِنَّكَ سَتَعْصِرُ عَيْنَيْكَ عَلَيَّ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، يَكْفِيْكَ مَا يُبَلِّغُكَ المَقِيْل.
قَالَ عُمَرُ: غَيَّرَتْنَا الدُّنْيَا كُلَّنَا، غَيْرَكَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ.
أَخْرَجَهُ: أَبُو دَاوُدَ فِي (سُنَنِهِ) ، مِنْ طَرِيْقِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ.
وَهَذَا -وَاللهِ- هُوَ الزُّهْدُ الخَالِصُ، لاَ زُهْدُ مَنْ كَانَ فَقِيْراً مُعْدِماً.
مَعْنُ بنُ عِيْسَى: عَنْ مَالِكٍ:
أَنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بِأَرْبَعَةِ آلاَفٍ، أَوْ بِأَرْبَعِ مَائَةِ دِيْنَارٍ، وَقَالَ لِلرَّسُوْلِ: انْظُرْ مَا يَصْنَعُ بِهَا.
قَالَ: فَقَسَّمَهَا أَبُو عُبَيْدَةَ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى مُعَاذٍ بِمِثْلِهَا.
قَالَ: فَقَسَّمَهَا، إِلاَّ شَيْئاً قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ نَحْتَاجُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَخْبَرَ الرَّسُوْلُ عُمَرَ، قَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الإِسْلاَمِ مَنْ يَصْنَعُ
هَذَا.الفَسَوِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، عَنْ جَرِيْرِ بنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي الحَسَنِ عِمْرَانَ بنِ نِمْرَانَ:
أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ كَانَ يَسِيْرُ فِي العَسْكَرِ، فَيَقُوْلُ: أَلاَ رُبَّ مُبَيِّضٍ لِثِيَابِهِ، مُدَنِّسٍ لِدِيْنِهِ! أَلاَ رُبَّ مُكْرِمٍ لِنَفْسِهِ وَهُوَ لَهَا مُهِيْنٌ! بَادِرُوا السَّيِّئَاتِ القَدِيْمَاتِ بِالحَسَنَاتِ الحَدِيْثَاتِ.
وَقَالَ ثَابِتٌ البُنَانِيُّ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي امْرُؤٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَمَا مِنْكُم مِنْ أَحْمَرَ وَلاَ أَسْوَدَ يَفْضُلُنِي بِتَقْوَى، إِلاَّ وَدِدْتُ أَنِّي فِي مِسْلاَخِهِ.
مَعْمَرٌ: عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ:
وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ كَبْشاً، فَيَذْبَحُنِي أَهْلِي، فَيَأْكُلُوْنَ لَحْمِي، ويَحْسُوْنَ مَرَقِي.
وَقَالَ عِمْرَانُ بنُ حُصَيْنٍ: وَدِدْتُ أَنِّي رَمَادٌ تَسْفِيْنِي الرِّيْحُ.
شُعْبَةُ: عَنْ قَيْسِ بنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقٍ:
أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ فِي الطَّاعُوْنِ: إِنَّهُ قَدْ عَرَضَتْ لِي حَاجَةٌ، وَلاَ غِنَى بِي عَنْكَ فِيْهَا، فَعَجِّلْ إِلَيَّ.
فَلَمَّا قَرَأَ الكِتَابَ، قَالَ: عَرَفْتُ حَاجَةَ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، إِنَّهُ يُرِيْدُ أَنْ يَسْتَبْقِيَ مَنْ لَيْسَ بِبَاقٍ.
فَكَتَبَ: إِنِّي قَدْ عَرَفْتُ حَاجَتَكَ، فَحَلِّلْنِي مِنْ عَزِيْمَتك، فَإِنِّي فِي جُنْدٍ
مِنْ أَجْنَادِ المُسْلِمِيْنَ، لاَ أَرْغَبُ بِنَفْسِي عَنْهُم.فَلَمَّا قَرَأَ عُمَرُ الكِتَابَ، بَكَى، فَقِيْلَ لَهُ: مَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ؟
قَالَ: لاَ، وَكَأَنْ قَدْ.
قَالَ: فَتُوُفِّيَ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَانْكَشَفَ الطَّاعُوْنُ.
قَالَ أَبُو المُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو المَرْوَزِيُّ: زَعَمُوا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ كَانَ فِي سِتَّةٍ وَثَلاَثِيْنَ أَلْفاً مِنَ الجُنْدِ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُم إِلاَّ سِتَّةُ آلاَفِ رَجُلٍ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، عَنْ أَبِي رَوْحٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ حَمْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بنُ مَيْمُوْنٍ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَيْفٍ المَخْزُوْمِيِّ، عَنِ الوَلِيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -شَامِيٌّ، فَقِيْهٌ- عَنْ عِيَاضِ بنِ غُطَيْفٍ، قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ الجَرَّاحِ فِي مَرَضِهِ، وَامْرَأَتُهُ تُحَيْفَةُ جَالِسَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَهُوَ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى الجِدَارِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ بَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ؟
قَالَتْ: بَاتَ بِأَجْرٍ.
فَقَالَ: إِنِّي -وَاللهِ- مَا بِتُّ بِأَجْرٍ!
فَكَأَنَّ القَوْمَ سَاءهُمْ، فَقَالَ: أَلاَ تَسْأَلُوْنِي عَمَّا قُلْتُ؟
قَالُوا: إِنَّا لَمْ يُعْجِبْنَا مَا قُلْتَ، فَكَيْفَ نَسْأَلُكَ؟
قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُوْلُ: (مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فَاضِلَةً فِي سَبِيْلِ اللهِ، فَبِسَبْعِ مَائَةٍ، وَمَنْ أَنْفَقَ عَلَى عِيَالِهِ، أَوْ عَادَ مَرِيْضاً، أَوْ مَاز أَذَىً، فَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالصَّوْمُ
جُنَّةٌ مَا لَمْ يَخْرِقْهَا، وَمَنِ ابْتَلاَهُ اللهُ بِبَلاَءٍ فِي جَسَدِهِ، فَهُوَ لَهُ حِطَّةٌ ) .أَنْبَأَنَا جَمَاعَةٌ، قَالُوا:
أَنْبَأَنَا ابْنُ طَبَرْزَدَ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الحُصَيْنِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ غَيْلاَنَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبَانٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنِي جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنِي بَشَّارُ بنُ أَبِي سَيْفٍ، حَدَّثَنِي الوَلِيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِيَاضِ بنِ غُطَيْفٍ، قَالَ:
مَرِضَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُوْدُهُ، فَقَالَ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: (الصِّيَامُ جُنَّةٌ مَا لَمْ يَخْرِقْهَا ) .
وَقَدِ اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَبَا عُبَيْدَةَ غَيْرَ مَرَّةٍ، مِنْهَا المَرَّةُ الَّتِي جَاعَ فِيْهَا عَسْكَرُهُ، وَكَانُوا ثَلاَثَ مَائَةٍ، فَأَلْقَى لَهُمُ البَحْرُ الحُوْتَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: العَنْبَرُ.
فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ميتَةٌ.
ثُمَّ قَالَ: لاَ، نَحْنُ رُسُلُ رَسُوْلِ اللهِ، وَفِي سَبِيْلِ اللهِ، فَكُلُوا ... ، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ.
وَهُوَ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ).
وَلَمَّا تَفَرَّغَ الصِّدِّيْقُ مِنْ حَرْبِ أَهْل الرِّدَّةِ، وَحَرْبِ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ، جَهَّزَ أُمَرَاءَ الأَجْنَادِ لِفَتْحِ الشَّامِ.فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ، وَيَزِيْدَ بنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَعَمْرَو بنَ العَاصِ، وَشُرَحْبِيْلَ بنَ حَسَنَةَ، فَتَمَّتْ وَقْعَةُ أَجْنَادِيْنَ بِقُرْبِ الرَّمْلَةِ، وَنَصَرَ اللهُ المُؤْمِنِيْنَ، فَجَاءتِ البُشْرَى، وَالصِّدِّيْقُ فِي مَرَضِ المَوْتِ، ثُمَّ كَانَتْ وَقْعَةُ فِحْلٍ، وَوَقْعَةُ مَرْجِ الصُفَّرِ، وَكَانَ قَدْ سَيَّرَ أَبُو بَكْرٍ خَالِداً لِغَزْوِ العِرَاقِ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِ لِيُنْجِدَ مَنْ بِالشَّامِ.
فَقَطَعَ المَفَاوِزَ عَلَى بَرِّيَّةِ السَّمَاوَةِ، فَأَمَّرُهُ الصِّدِّيْقُ عَلَى الأُمَرَاءِ كُلِّهِم، وَحَاصَرُوا دِمَشْقَ، وَتُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ.
فَبَادَرَ عُمَرُ بِعَزْلِ خَالِدٍ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الكُلِّ أَبَا عُبَيْدَةَ، فَجَاءهُ التَّقْلِيْدُ، فَكَتَمَهُ مُدَّةً، وَكُلُّ هَذَا مِنْ دِيْنِهِ وِلِيْنِهِ وَحِلْمِهِ، فَكَانَ فَتْحُ دِمَشْقَ عَلَى يَدِهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَظْهَرَ التَّقْلِيْدَ، لِيَعْقِدَ
الصُّلْحَ لِلرُّوْمِ، فَفَتَحُوا لَهُ بَابَ الجَابِيَةِ صُلْحاً، وَإِذَا بِخَالِدٍ قَدِ افْتَتَحَ البَلَدَ عَنْوَةً مِنَ البَابِ الشَّرْقِيِّ، فَأَمْضَى لَهُم أَبُو عُبَيْدَةَ الصُّلْحَ.فَعَنِ المُغِيْرَةِ: أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ صَالَحَهُم عَلَى أَنْصَافِ كَنَائِسِهِم وَمَنَازِلَهِم، ثُمَّ كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ رَأْسَ الإِسْلاَمِ يَوْمَ وَقْعَةِ اليَرْمُوْكِ؛ الَّتِي اسْتَأْصَلَ اللهُ فِيْهَا جُيُوْشَ الرُّوْمِ، وَقُتِلَ مِنْهُم خَلْقٌ عَظِيْمٌ.
رَوَى ابْنُ المُبَارَكِ فِي (الزُّهْدِ) لَهُ، قَالَ:
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، قَالَ:
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ غَنْمٍ، عَنْ حَدِيْثِ الحَارِثِ بنِ عُمَيْرَةَ، قَالَ:
أَخَذَ بِيَدِي مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، فَأَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ، فَسَأَلَهُ: كَيْفَ هُوَ! وَقَدْ طُعِنَّا؟
فَأَرَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ طَعْنَةً خَرَجَتْ فِي كَفِّهِ، فَتَكَاثَرَ شَأْنُهَا فِي نَفْسِ الحَارِثِ، وَفَرَقَ مِنْهَا حِيْنَ رَآهَا، فَأَقْسَمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِاللهِ: مَا يُحِبُّ أَنَّ لَهُ مَكَانَهَا حُمْرَ النَّعَمِ.
وَعَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ وَجَعَ عَمَوَاسَ كَانَ مُعَافَىً مِنْهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَأَهْلُهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ نَصِيْبَكَ فِي آلِ أَبِي عُبَيْدَةَ!
قَالَ: فَخَرَجْتُ بِأَبِي عُبَيْدَةَ، فِي خَنْصَرِهِ بَثْرَةٌ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَقِيْلَ لَهُ: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِشَيْءٍ.
فَقَالَ: أَرْجُو أَنْ يُبَارِكَ اللهُ فِيْهَا، فَإِنَّهُ إِذَا بَارَكَ فِي القَلِيْلِ، كَانَ كَثِيْراً.
الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ صَالِحِ بنِ أَبِي المُخَارِقِ، قَالَ:
انْطَلَقَ أَبُو عُبَيْدَةَ مِنَ الجَابِيَةِ إِلَى بَيْتَ المَقْدِسِ لِلصَّلاَةِ،
فَاسْتَخْلَفَ عَلَى النَّاسِ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ.قَالَ الوَلِيْدُ: فَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عُرْوَةَ بنَ رُوَيْمٍ، قَالَ:
فَأَدْرَكَهُ أَجَلُهُ بِفِحْلٍ، فَتُوُفِّيَ بِهَا بِقُرْبِ بَيْسَانَ.
طَاعُوْنُ عَمَوَاسَ: مَنْسُوْبٌ إِلَى قَرْيَةِ عَمَوَاسَ، وَهِيَ بَيْنَ الرَّمْلَةِ وَبَيْنَ بَيْتِ المَقْدِسِ.
وَأَمَّا الأَصْمَعِيُّ، فَقَالَ : هُوَ مِنْ قَوْلِهِم زَمَنَ الطَّاعُوْنِ: عَمَّ، وَآسَى.
قَالَ أَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ: تُوُفِّيَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ، وَلَهُ ثَمَانٌ وَخَمْسُوْنَ سَنَةً، وَكَانَ يَخْضِبُ بِالحِنَّاءِ وَالكَتَمِ، وَكَانَ لَهُ عَقِيْصَتَانِ.
وَقَالَ كَذَلِكَ فِي وَفَاتِهِ جَمَاعَةٌ.
وَانْفَرَدَ ابْنُ عَائِذٍ، عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ، أَنَّهُ قَرَأَ فِي كِتَابِ يَزِيْدَ بنِ عُبَيْدَةَ: أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ.
Expand
▼
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=86006&book=5517#71da39
أبو عبد الله العبسي حذيفة بن اليمان
وهو الحسيل، سكن الكوفة وتوفي بالمدائن.
حدثني عمي عن أبي عبيد قال: حذيفة بن حسيل بن جابر بن ربيعة بن عمرو بن اليمان وإنما قيل: حذيفة بن اليمان لأنه من ولد اليمان بن جروة بن الحارث بن قطيعة بن عبس. حدثني ابن زنجويه قال: حذيفة حليف بني عبد الأشهل وكان ممن هاجر على رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأبوه وعدادهما في الأنصار ويكنى أبا عبد الله.
- حدثني أبو بكر بن زنجويه نا مسلم بن إبراهيم نا حماد بن سلمة أخبرنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن حذيفة قال: خيرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الهجرة والنصرة فاخترت النصرة.
- حدثنا ابن شبة نا عمرو بن عاصم الكلابي نا حماد بن سلمة عن الحجاج عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر: أن حذيفة قال: أخذني وأبي المشركون أيام بدر فأخذوا علينا أن لا نعين رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرنا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " وفوا لهم ونستعين بالله عز وجل عليهم.
- حدثنا جدي نا يزيد بن هارون أخبرنا الوليد بن جميع عن أبي الطفيل قال يزيد: وأنا شريك عن عاصم [] قالا في حديثهما: [كنية حذيفة] أبو عبد الله.
- حدثنا أحمد بن عيسى المصري، [] بن بكر، حدثنا ابن [بسر] بن عبيد الله قال: سمعت أبا إدريس يقول: سمعت حذيفة يقول: كان الناس [يسألون] رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر فقلت: يارسول الله [إنا كنا] أقواما ضلالا بشر فجاء الله بهذا الخير وجاء بك فهل بعد هذا الخير من شر؟ فقال: " اللهم نعم وفيه
دخن "، فقلت: وما دخنه يارسول الله؟ قال: " أقوام يهدون بغير هدانا [ويستنون بغير سنتنا] تعرف منهم وتنكر " قلت: صفهم لنا يارسول الله قال: " هم من [جلدتنا] ويتكلمون بألسنتنا " قال: قلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: " نعم دعاة // // [] من أجابهم إليها قذفوه فيها] " قلت يارسول الله [فما تأمرني إن أدركني ذلك] قال: " [تلزم] المسلمين وإمامهم " قلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها وإن ادركك أجلك وأنت عاض على أصل شجرة.
- حدثنا علي بن الجعد أخبرنا شريك عن الأعمش عن عبد الله بن يزيد قال: كان نقش خاتم حذيفة كركيان.
كذا قال علي: وهو وهم إنما هو عن موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي عن أمه.
- حدثنا به داود بن عمرو الضبي نا عيسى بن يونس نا الأعمش عن موسى بن عبد الله بن يزيد عن أمه ابنة حذيفة قالت: رأيت على أبي خاتم ذهب فيه ياقوته اسمانجونية فيها كركيان متقابلان بينهما مكتوب: الحمد لله.
- حدثنا شيبان بن فروخ نا أبو الأشهب نا الحسن قال: لما حضر بحذيفة الموت قال: حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم الحمد لله الذي سبق علوج الفتنة وقادتها.
- حدثنا عيسى بن سالم أبو سعيد الشاشي نا عبيد الله بن عمرو الرقي عن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن خيثمة عن ربعي بن حراش قال: لما كانت الليلة التي حضر فيها حذيفة جعل يقول: أي الليل هذا؟ قال: قلت: هذا وجه السحر قال: فاستوى جالسا ثم قال: اللهم إني أبرؤ إليك من دم عثمان والله ما شهدت ولا قتلت ولا مالأت على قتله.
- حدثني سويد بن سعيد نا علي بن مسهر عن مجالد عن الشعبي عن صلة بن زفر قال: قلنا لحذيفة: من أين علمت المنافقين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فبينا نحن نسير ليلا إذ نام على راحلته فسمعته ناسا يقولون: قد نام على راحلته ولو طرحناه لانكسرت عنقه فاسترحنا فلما سمعت ذلك جعلت أسير بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقرأ وأرفع صوتي وأخفت القوم فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " من هذا؟ " فقلت: يارسول الله هذا فلان وفلان فقال: " سمعت ما قالوا؟ " قلت: نعم. قال: " فإن هؤلاء [فلانا وفلانا] لا تخبر بذلك أحدا عن تلك الليلة علم المنافقين ".
حدثني [] قال: بلغني أن حذيفة [توفي] بالمدائن قبل الجمل.
قال محمد بن عمر: مات حذيفة [بن اليمان] سنة ست وثلاثين ويكنى أبا عبد الله وجاءه نعي عثمان وهو بالمدائن ولم] يدرك الجمل ويقال: إنه مات بعد قتل عثمان بقليل.
وهو الحسيل، سكن الكوفة وتوفي بالمدائن.
حدثني عمي عن أبي عبيد قال: حذيفة بن حسيل بن جابر بن ربيعة بن عمرو بن اليمان وإنما قيل: حذيفة بن اليمان لأنه من ولد اليمان بن جروة بن الحارث بن قطيعة بن عبس. حدثني ابن زنجويه قال: حذيفة حليف بني عبد الأشهل وكان ممن هاجر على رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأبوه وعدادهما في الأنصار ويكنى أبا عبد الله.
- حدثني أبو بكر بن زنجويه نا مسلم بن إبراهيم نا حماد بن سلمة أخبرنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن حذيفة قال: خيرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الهجرة والنصرة فاخترت النصرة.
- حدثنا ابن شبة نا عمرو بن عاصم الكلابي نا حماد بن سلمة عن الحجاج عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر: أن حذيفة قال: أخذني وأبي المشركون أيام بدر فأخذوا علينا أن لا نعين رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرنا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " وفوا لهم ونستعين بالله عز وجل عليهم.
- حدثنا جدي نا يزيد بن هارون أخبرنا الوليد بن جميع عن أبي الطفيل قال يزيد: وأنا شريك عن عاصم [] قالا في حديثهما: [كنية حذيفة] أبو عبد الله.
- حدثنا أحمد بن عيسى المصري، [] بن بكر، حدثنا ابن [بسر] بن عبيد الله قال: سمعت أبا إدريس يقول: سمعت حذيفة يقول: كان الناس [يسألون] رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر فقلت: يارسول الله [إنا كنا] أقواما ضلالا بشر فجاء الله بهذا الخير وجاء بك فهل بعد هذا الخير من شر؟ فقال: " اللهم نعم وفيه
دخن "، فقلت: وما دخنه يارسول الله؟ قال: " أقوام يهدون بغير هدانا [ويستنون بغير سنتنا] تعرف منهم وتنكر " قلت: صفهم لنا يارسول الله قال: " هم من [جلدتنا] ويتكلمون بألسنتنا " قال: قلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: " نعم دعاة // // [] من أجابهم إليها قذفوه فيها] " قلت يارسول الله [فما تأمرني إن أدركني ذلك] قال: " [تلزم] المسلمين وإمامهم " قلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها وإن ادركك أجلك وأنت عاض على أصل شجرة.
- حدثنا علي بن الجعد أخبرنا شريك عن الأعمش عن عبد الله بن يزيد قال: كان نقش خاتم حذيفة كركيان.
كذا قال علي: وهو وهم إنما هو عن موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي عن أمه.
- حدثنا به داود بن عمرو الضبي نا عيسى بن يونس نا الأعمش عن موسى بن عبد الله بن يزيد عن أمه ابنة حذيفة قالت: رأيت على أبي خاتم ذهب فيه ياقوته اسمانجونية فيها كركيان متقابلان بينهما مكتوب: الحمد لله.
- حدثنا شيبان بن فروخ نا أبو الأشهب نا الحسن قال: لما حضر بحذيفة الموت قال: حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم الحمد لله الذي سبق علوج الفتنة وقادتها.
- حدثنا عيسى بن سالم أبو سعيد الشاشي نا عبيد الله بن عمرو الرقي عن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن خيثمة عن ربعي بن حراش قال: لما كانت الليلة التي حضر فيها حذيفة جعل يقول: أي الليل هذا؟ قال: قلت: هذا وجه السحر قال: فاستوى جالسا ثم قال: اللهم إني أبرؤ إليك من دم عثمان والله ما شهدت ولا قتلت ولا مالأت على قتله.
- حدثني سويد بن سعيد نا علي بن مسهر عن مجالد عن الشعبي عن صلة بن زفر قال: قلنا لحذيفة: من أين علمت المنافقين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فبينا نحن نسير ليلا إذ نام على راحلته فسمعته ناسا يقولون: قد نام على راحلته ولو طرحناه لانكسرت عنقه فاسترحنا فلما سمعت ذلك جعلت أسير بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقرأ وأرفع صوتي وأخفت القوم فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " من هذا؟ " فقلت: يارسول الله هذا فلان وفلان فقال: " سمعت ما قالوا؟ " قلت: نعم. قال: " فإن هؤلاء [فلانا وفلانا] لا تخبر بذلك أحدا عن تلك الليلة علم المنافقين ".
حدثني [] قال: بلغني أن حذيفة [توفي] بالمدائن قبل الجمل.
قال محمد بن عمر: مات حذيفة [بن اليمان] سنة ست وثلاثين ويكنى أبا عبد الله وجاءه نعي عثمان وهو بالمدائن ولم] يدرك الجمل ويقال: إنه مات بعد قتل عثمان بقليل.
Expand
▼
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=117356&book=5517#457640
أبو جهم بن حذيفة
ب د ع: أبو جهم بن حذيفة بن غانم بن عَامِر بن عبد الله بن عُبَيْد بن عويج بن عدي بن كعب القرشي العدوي قيل: اسمه عَامِر، وقيل: عُبَيْد بن حذيفة، وأمه يسيرة بنت عبد الله بن أذاة بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب.
أسلم عام الفتح، وصحب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ معظما فِي قريش مقدما فيهم، وَكَانَ فِيهِ وَفِي بنيه شدة وعرامة.
قَالَ الزبير: كَانَ أبو جهم بن حذيفة من مشيخة قريش، عالما بالنسب، وَكَانَ من المعمرين من قريش، شهد بنيان الكعبة مرتين، مرة فِي الجاهلية حين بنتها قريش، ومرة حين بناها ابن الزبير.
وقيل: توفي أيام معاوية، وهو أحد الَّذِينَ دفنوا عثمان رضي الله عَنْهُ، وهم: حكيم بن حزام، وجبير بن مطعم، ونيار بن مكرم، وَأَبُو جهم بن حذيفة.
وهذا أبو جهم هُوَ الَّذِي كَانَ أهدى إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خميصة لَها علم فشغلته فِي الصلاة.
(1792) أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن مُحَمَّد بن عبد القاهر، أَنْبَأَنَا أبو مُحَمَّد القارئ، أَنْبَأَنَا الْحَسَن بن شاذان، أَنْبَأَنَا عثمان بن أحمد الدقاق، أَنْبَأَنَا الْحَسَن بن مكرم، أَنْبَأَنَا عثمان بن عمر، حَدَّثَنِي يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " انطلقوا بهذه الخميصة إلى أبي جهم بن حذيفة، وأتوني بالأنبجانية، فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي " وقد اختلفوا فِي هَذِه الخميصة فمنهم، من قَالَ: إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتى بخميصتين سوداوين، فلبس إحداهما، وبعث بالأخرى إلى أبي جهم، فلما ألهته فِي الصلاة بعثها إلى أبي جهم، وطلب التي كانت عند أبي جهم بعد أن لبسها لبسات، روى ذَلِكَ سعيد بن عبد الكبير بن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب، عن أبيه، عن جده.
2877 وقال مالك ما أخبرنا بِهِ أبو الحرم مكي بن ربان، بإسناده، عن يَحْيَى بن يَحْيَى، عن مالك، عن علقمة بن أبي علقمة: أن عائشة زوج النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالت: أهدى أبو جهم بن حذيفة لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خميصة شامية لَهَا علم، فشهد فيها الصلاة، فلما انصرف قَالَ: " ردي هَذِه الخميصة إلى أبي جهم "
ب د ع: أبو جهم بن حذيفة بن غانم بن عَامِر بن عبد الله بن عُبَيْد بن عويج بن عدي بن كعب القرشي العدوي قيل: اسمه عَامِر، وقيل: عُبَيْد بن حذيفة، وأمه يسيرة بنت عبد الله بن أذاة بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب.
أسلم عام الفتح، وصحب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ معظما فِي قريش مقدما فيهم، وَكَانَ فِيهِ وَفِي بنيه شدة وعرامة.
قَالَ الزبير: كَانَ أبو جهم بن حذيفة من مشيخة قريش، عالما بالنسب، وَكَانَ من المعمرين من قريش، شهد بنيان الكعبة مرتين، مرة فِي الجاهلية حين بنتها قريش، ومرة حين بناها ابن الزبير.
وقيل: توفي أيام معاوية، وهو أحد الَّذِينَ دفنوا عثمان رضي الله عَنْهُ، وهم: حكيم بن حزام، وجبير بن مطعم، ونيار بن مكرم، وَأَبُو جهم بن حذيفة.
وهذا أبو جهم هُوَ الَّذِي كَانَ أهدى إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خميصة لَها علم فشغلته فِي الصلاة.
(1792) أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن مُحَمَّد بن عبد القاهر، أَنْبَأَنَا أبو مُحَمَّد القارئ، أَنْبَأَنَا الْحَسَن بن شاذان، أَنْبَأَنَا عثمان بن أحمد الدقاق، أَنْبَأَنَا الْحَسَن بن مكرم، أَنْبَأَنَا عثمان بن عمر، حَدَّثَنِي يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " انطلقوا بهذه الخميصة إلى أبي جهم بن حذيفة، وأتوني بالأنبجانية، فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي " وقد اختلفوا فِي هَذِه الخميصة فمنهم، من قَالَ: إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتى بخميصتين سوداوين، فلبس إحداهما، وبعث بالأخرى إلى أبي جهم، فلما ألهته فِي الصلاة بعثها إلى أبي جهم، وطلب التي كانت عند أبي جهم بعد أن لبسها لبسات، روى ذَلِكَ سعيد بن عبد الكبير بن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب، عن أبيه، عن جده.
2877 وقال مالك ما أخبرنا بِهِ أبو الحرم مكي بن ربان، بإسناده، عن يَحْيَى بن يَحْيَى، عن مالك، عن علقمة بن أبي علقمة: أن عائشة زوج النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالت: أهدى أبو جهم بن حذيفة لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خميصة شامية لَهَا علم، فشهد فيها الصلاة، فلما انصرف قَالَ: " ردي هَذِه الخميصة إلى أبي جهم "
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=117356&book=5517#720a86
أَبُو جهم بن حُذَيْفَة اسْمه عَامر بن حُذَيْفَة وَيُقَال عبيد
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=117368&book=5517#df7def
أبو حذيفة بن عتبة
ب د ع: أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي أمه: فاطمة بنت صفوان بن أمية بن محرث.
وهو من السابقين إلى الإسلام، وهاجر إلى أرض الحبشة، وإلى المدينة.
(1804) أخبرنا أبو جَعْفَر، بإسناده، عن يونس، عن ابن إسحاق، فيمن هاجر إلى أرض الحبشة: أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس قتل يوم اليمامة شهيدا، وكانت معه امرأته بأرض الحبشة سهلة بنت سهيل بن عَمْرو، أخي بني عارم بن لؤي، ولدت لَهُ بأرض الحبشة: مُحَمَّد بن أبي حذيفة، لا عقب لَهُ
(1805) وبهذا الإسناد عن ابن إسحاق فِي تسمية من شهد بدرا: وَأَبُو حذيفة بن عتبة بن ربيعة وَكَانَ من فضلاء الصحابة، جمع الله لَهُ الشرف والفضل، وَكَانَ إسلامه قبل دخول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دار الأرقم، ولما هاجر إلى الحبشة عاد منها إلى مكة، فأقام مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى هاجر إلى المدينة، وآخى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينه وبين عباد بن بشر الأنصاري، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقتل يوم اليمامة شهيدا، وهو ابن ثلاث، أَو أربع وخمسين سنة.
يقال: اسمه مهشم، وقيل: هشيم.
وقيل: هاشم.
وَكَانَ طويلا، حسن الوجه، أحول أثعل، والأثعل: الَّذِي لَهُ سن زائدة، وَفِيهِ تَقُولُ أخته هند بنت عتبة، حين دعي إلى البراز يوم بدر، فمنعه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ذَلِكَ:
فما شكرت أبا رباك من صغر حَتَّى شببت شبابا غير محجون
الأحول الأثعل المشئوم طائره أبو حذيفة شر الناس فِي الدين كذبت، بَلْ كَانَ من خير الناس فِي الدين، رضي الله عَنْهُ.
وهو مولى سالم الَّذِي أرضعته زوجته سهلة كبيرا، وَكَانَ سالم أيضا من سادات المسلمين.
(1806) أخبرنا أبو جَعْفَر، بإسناده، عن ابن إسحاق، قَالَ: حَدَّثَنِي يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: لِمَا ألقوا، يعني قتلى المشركين، يوم بدر، وقف رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليهم وقال: " يا عتبة، ويا شيبة، ويا أمية بن خلف، ويا أبا جهل، يعدد كل من فِي القليب، هَلْ وجدتم ما وعدكم ربكم حقا، فقد وجدت ما وعدني ربي حقا؟ " قَالَ ابن إسحاق: فبلغني أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نظر عند مقالته هَذِه فِي وجه أبي حذيفة بن عتبة فرآه كئيبا قد تغير، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لعلك دخلك من شأن أبيك شيء؟ " قَالَ: لا، والله ما شككت فِي أبي ولا فِي مصرعه، ولكني كنت أعرف من أبي رأيا وحلما وفضلا، فكنت أرجو أن يقربه ذَلِكَ إلى الإسلام، فلما رأيت ما أصابه وذكرت ما مات عَلَيْهِ من الكفر بعد الَّذِي كنت أرجو لَهُ، حزنني ذَلِكَ، فدعا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبي حذيفة بخير، وقاله لَهُ.
أخرجه الثلاثة
ب د ع: أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي أمه: فاطمة بنت صفوان بن أمية بن محرث.
وهو من السابقين إلى الإسلام، وهاجر إلى أرض الحبشة، وإلى المدينة.
(1804) أخبرنا أبو جَعْفَر، بإسناده، عن يونس، عن ابن إسحاق، فيمن هاجر إلى أرض الحبشة: أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس قتل يوم اليمامة شهيدا، وكانت معه امرأته بأرض الحبشة سهلة بنت سهيل بن عَمْرو، أخي بني عارم بن لؤي، ولدت لَهُ بأرض الحبشة: مُحَمَّد بن أبي حذيفة، لا عقب لَهُ
(1805) وبهذا الإسناد عن ابن إسحاق فِي تسمية من شهد بدرا: وَأَبُو حذيفة بن عتبة بن ربيعة وَكَانَ من فضلاء الصحابة، جمع الله لَهُ الشرف والفضل، وَكَانَ إسلامه قبل دخول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دار الأرقم، ولما هاجر إلى الحبشة عاد منها إلى مكة، فأقام مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى هاجر إلى المدينة، وآخى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينه وبين عباد بن بشر الأنصاري، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقتل يوم اليمامة شهيدا، وهو ابن ثلاث، أَو أربع وخمسين سنة.
يقال: اسمه مهشم، وقيل: هشيم.
وقيل: هاشم.
وَكَانَ طويلا، حسن الوجه، أحول أثعل، والأثعل: الَّذِي لَهُ سن زائدة، وَفِيهِ تَقُولُ أخته هند بنت عتبة، حين دعي إلى البراز يوم بدر، فمنعه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ذَلِكَ:
فما شكرت أبا رباك من صغر حَتَّى شببت شبابا غير محجون
الأحول الأثعل المشئوم طائره أبو حذيفة شر الناس فِي الدين كذبت، بَلْ كَانَ من خير الناس فِي الدين، رضي الله عَنْهُ.
وهو مولى سالم الَّذِي أرضعته زوجته سهلة كبيرا، وَكَانَ سالم أيضا من سادات المسلمين.
(1806) أخبرنا أبو جَعْفَر، بإسناده، عن ابن إسحاق، قَالَ: حَدَّثَنِي يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: لِمَا ألقوا، يعني قتلى المشركين، يوم بدر، وقف رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليهم وقال: " يا عتبة، ويا شيبة، ويا أمية بن خلف، ويا أبا جهل، يعدد كل من فِي القليب، هَلْ وجدتم ما وعدكم ربكم حقا، فقد وجدت ما وعدني ربي حقا؟ " قَالَ ابن إسحاق: فبلغني أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نظر عند مقالته هَذِه فِي وجه أبي حذيفة بن عتبة فرآه كئيبا قد تغير، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لعلك دخلك من شأن أبيك شيء؟ " قَالَ: لا، والله ما شككت فِي أبي ولا فِي مصرعه، ولكني كنت أعرف من أبي رأيا وحلما وفضلا، فكنت أرجو أن يقربه ذَلِكَ إلى الإسلام، فلما رأيت ما أصابه وذكرت ما مات عَلَيْهِ من الكفر بعد الَّذِي كنت أرجو لَهُ، حزنني ذَلِكَ، فدعا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبي حذيفة بخير، وقاله لَهُ.
أخرجه الثلاثة
Expand
▼
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=117368&book=5517#562e72
أَبُو حُذَيْفَة بن عتبَة اسْمه بهشم وَيُقَال هَاشم بن ربيعَة بن عبد شمس
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=128517&book=5517#042d7d
أَبُو جهم بْن حذيفة بْن غانم بْن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج ابن عدي بْن كعب القرشي العدوي.
قيل: اسمه عامر بن حذيفة. وقيل عبيد الله ابن حذيفة. أسلم عام الفتح، وصحب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ مقدمًا فِي قريش معظمًا، وكانت فيه وفي بنيه شدة وعزامة.
قَالَ الزُّبَيْر: كَانَ أَبُو جهم بْن حذيفة من مشيخة قريش عالمًا بالنسب، وَهُوَ أحد الأربعة الَّذِينَ كانت قريش تأخذ منهم علم النسب. وقد ذكرتهم فِي باب عقيل ، قَالَ: وَقَالَ عمي: كَانَ أَبُو جهم بْن حذيفة من المعمرين من قريش، حضر بناء الكعبة مرتين: مرة فِي الجاهلية حين بنتها قريش، ومرة حين بناها ابْن الزُّبَيْر، وَهُوَ أحد الأربعة الَّذِينَ دفنوا عُثْمَان بْن عفان، وهم:
حكيم بْن حزام، وجبير بْن مطعم، ونيار بْن مكرم، وأبو جهم بْن حذيفة، هكذا ذكر الزُّبَيْر عَنْ عمه أن أبا جهم بْن حذيفة شهد بنيان الكعبة فِي زمن ابْن الزُّبَيْر. وغيره يقول: إنه توفي فِي آخر خلافة معاوية. والزبير وعمه أعلم بأخبار قريش. وأبو جهم بْن حذيفة هَذَا هُوَ الّذي أهدى إلى رسول
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خميصة لَهَا علم، فشغلته فِي الصلاة، فردها، عَلَيْهِ. هَذَا معنى رواية أئمة أهل الحديث.
وذكر الزُّبَيْر قَالَ: حدثني عمر بْن أبي بكر المؤملي، عَنْ سَعِيد بْن عبد الكبير بْن عبد الحميد [بْن عَبْد الرَّحْمَنِ] بْن زيد بْن الخطاب، عَنْ أبيه، عَنْ جده، قَالَ: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بخميصتين سوداوين، فلبس إحداهما، وبعث الأخرى إِلَى أبي جهم بْن حذيفة، ثم إنه أرسل إِلَى أبي جهم فِي تلك الخميصة، وبعث إليه التي لبسها هُوَ، ولبس التي كانت عند أبي جهم بعد أن لبسها أَبُو جهم لبسات. قَالَ: وبلغنا أن أبا جهم بْن حذيفة أدرك بنيان الكعبة حين بناها ابْن الزُّبَيْر، وعمل فِيهَا، ثم قَالَ: قد عملت فِي الكعبة مرتين: مرة فِي الجاهلية بقوة غلام يفاع، وفي الإسلام بقوة شيخ فان.
قيل: اسمه عامر بن حذيفة. وقيل عبيد الله ابن حذيفة. أسلم عام الفتح، وصحب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ مقدمًا فِي قريش معظمًا، وكانت فيه وفي بنيه شدة وعزامة.
قَالَ الزُّبَيْر: كَانَ أَبُو جهم بْن حذيفة من مشيخة قريش عالمًا بالنسب، وَهُوَ أحد الأربعة الَّذِينَ كانت قريش تأخذ منهم علم النسب. وقد ذكرتهم فِي باب عقيل ، قَالَ: وَقَالَ عمي: كَانَ أَبُو جهم بْن حذيفة من المعمرين من قريش، حضر بناء الكعبة مرتين: مرة فِي الجاهلية حين بنتها قريش، ومرة حين بناها ابْن الزُّبَيْر، وَهُوَ أحد الأربعة الَّذِينَ دفنوا عُثْمَان بْن عفان، وهم:
حكيم بْن حزام، وجبير بْن مطعم، ونيار بْن مكرم، وأبو جهم بْن حذيفة، هكذا ذكر الزُّبَيْر عَنْ عمه أن أبا جهم بْن حذيفة شهد بنيان الكعبة فِي زمن ابْن الزُّبَيْر. وغيره يقول: إنه توفي فِي آخر خلافة معاوية. والزبير وعمه أعلم بأخبار قريش. وأبو جهم بْن حذيفة هَذَا هُوَ الّذي أهدى إلى رسول
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خميصة لَهَا علم، فشغلته فِي الصلاة، فردها، عَلَيْهِ. هَذَا معنى رواية أئمة أهل الحديث.
وذكر الزُّبَيْر قَالَ: حدثني عمر بْن أبي بكر المؤملي، عَنْ سَعِيد بْن عبد الكبير بْن عبد الحميد [بْن عَبْد الرَّحْمَنِ] بْن زيد بْن الخطاب، عَنْ أبيه، عَنْ جده، قَالَ: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بخميصتين سوداوين، فلبس إحداهما، وبعث الأخرى إِلَى أبي جهم بْن حذيفة، ثم إنه أرسل إِلَى أبي جهم فِي تلك الخميصة، وبعث إليه التي لبسها هُوَ، ولبس التي كانت عند أبي جهم بعد أن لبسها أَبُو جهم لبسات. قَالَ: وبلغنا أن أبا جهم بْن حذيفة أدرك بنيان الكعبة حين بناها ابْن الزُّبَيْر، وعمل فِيهَا، ثم قَالَ: قد عملت فِي الكعبة مرتين: مرة فِي الجاهلية بقوة غلام يفاع، وفي الإسلام بقوة شيخ فان.