25857. الناشي الكبير عبد الله بن محمد الأنباري...1 25858. الناصح عبد الرحمان بن نجم بن عبد الوهاب الأنصاري...1 25859. الناصحي أبو بكر محمد بن عبد الله بن الحسين...1 25860. الناصحي أبو محمد عبد الله بن الحسين1 25861. الناصر بن علناس بن حماد بن بلكين بن زيري الصنهاجي...1 25862. الناصر داود ابن المعظم عيسى ابن العادل...125863. الناصر لدين الله أبو العباس أحمد ابن المستضيء...1 25864. الناصر لدين الله علي بن حمود بن ميمون...1 25865. الناصر يوسف بن محمد بن غازي بن يوسف بن أيوب...1 25866. النباجي أبو عبد الله سعيد بن بريد الصوفي...1 25867. النباش بن زرارة1 25868. النجاد أحمد بن سلمان بن الحسن بن إسرائيل...1 25869. النجاد علي بن القاسم بن الحسن البصري...1 25870. النجراني1 25871. النجيرمي أبو يعقوب يوسف بن يعقوب البصري...1 25872. النجيرمي يوسف بن يعقوب بن إسماعيل1 25873. النحام الكناني1 25874. النخشبي أبو تراب عسكر بن الحصين1 25875. النخشبي عبد العزيز بن محمد بن محمد1 25876. النخعي أبو علي الحسين بن علي بن محمد1 25877. النرسي أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد...1 25878. النرسي أبو بكر أحمد بن عبيد بن إدريس1 25879. النزال العصري العبدي1 25880. النزال بن الهندواني1 25881. النزال بن سبرة4 25882. النزال بن سبرة الهذلي1 25883. النزال بن سبرة الهلالي2 25884. النزال بن سبرة الهلالي العامري2 25885. النزال بن سبرة الهلالي العامري الكوفي...1 25886. النزال بن سبرة الهلالي العامري بن قيس...1 25887. النزال بن عمار2 25888. النساء الراويات عن النبي1 25889. النسائي أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمد...1 25890. النسائي أبو بكر محمد بن زهير بن أخطل1 25891. النسائي أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي...1 25892. النسابة محمد بن أحمد بن محمد ابن عساكر الدمشقي...1 25893. النسفي أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد1 25894. النسفي أبو علي الحسن بن عبد الملك بن علي...1 25895. النسفي أبو عمرو بكر بن محمد بن جعفر1 25896. النسوي محمد بن عبد الرحمن بن أحمد1 25897. النسيب أبو القاسم علي بن إبراهيم بن العباس...1 25898. النشبي شمس الدين علي بن المظفر بن القاسم الربعي...1 25899. النشتبري أبو محمد عبد الخالق بن الأنجب بن معمر...1 25900. النصراباذي إبراهيم بن محمد بن أحمد1 25901. النصرويي عبد الرحمن بن حمدان بن محمد...1 25902. النصيبي أبو العباس أحمد بن نصر بن محمد...1 25903. النضر1 25904. النضر أبو عمر الخزاز1 25905. النضر أبو لؤلؤة1 25906. النضر إمام مسجد أبي عمران الجوني1 25907. النضر ابو عبد الرحمن1 25908. النضر ابو عمر الخزاز1 25909. النضر ابو لؤلؤة2 25910. النضر البصري1 25911. النضر البكري1 25912. النضر القيسي1 25913. النضر بن أبي مريم أبولينة1 25914. النضر بن أبي مريم طهمان أبو لينة الكوفي...1 25915. النضر بن أنس بن مالك2 25916. النضر بن أنس بن مالك الأنصاري أبو مالك البصري...1 25917. النضر بن أنس بن مالك الأنصاري البصري...1 25918. النضر بن إسماعيل بن حازم أبو المغيرة البجلي القاص...2 25919. النضر بن ابي مريم ابو لينة1 25920. النضر بن اسحاق السلمي1 25921. النضر بن اسماعيل ابو المغيرة1 25922. النضر بن اسماعيل ابو المغيرة البجلي الكوفي القاص...1 25923. النضر بن اسماعيل البجلى1 25924. النضر بن اسماعيل البجلي ابو المغيرة2 25925. النضر بن اسماعيل بن حازم ابو المغيرة البجلي القاص...1 25926. النضر بن اسماعيل بن خازم ابو المغيرة البجلي...1 25927. النضر بن اسمعيل البجلي القاص1 25928. النضر بن الحارث الاوسي1 25929. النضر بن الحارث القرشي1 25930. النضر بن الحارث بن كلدة العبدري1 25931. النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة القرشي...1 25932. النضر بن انس1 25933. النضر بن انس بن مالك1 25934. النضر بن انس بن مالك الانصاري2 25935. النضر بن انس بن مالك الانصاري البصري...2 25936. النضر بن انس بن مالك البخاري الخزرجي الانصاري...1 25937. النضر بن حماد1 25938. النضر بن حماد ابو عبد الله1 25939. النضر بن حميد ابو الجارود2 25940. النضر بن زرارة أبو الحسن الذهلي سكن1 25941. النضر بن زرارة ابو الحسن الذهلي1 25942. النضر بن زرارة الذهلي1 25943. النضر بن زرارة الذهلي ابو الحسن1 25944. النضر بن زرارة الذهلي ابو الحسن الكوفي...1 25945. النضر بن سداد بن عطية الواسطي1 25946. النضر بن سعيد بن النضر الحارثي1 25947. النضر بن سفيان1 25948. النضر بن سفيان الدؤلي3 25949. النضر بن سفيان الهذلي2 25950. النضر بن سلمة شاذان المروزي1 25951. النضر بن سلمة المروزي1 25952. النضر بن سلمة الهذلي2 25953. النضر بن سلمة بن شاذان المروزي1 25954. النضر بن سلمة شاذان ابو محمد المروزي...1 25955. النضر بن سلمه شاذان1 25956. النضر بن شبل1 Prev. 100
«
Previous

الناصر داود ابن المعظم عيسى ابن العادل

»
Next
النَّاصِرُ دَاوُدُ ابنُ المُعَظَّمِ عِيْسَى ابنِ العَادِلِ
السُّلْطَان، الْملك النَّاصِر، صَلاَح الدِّيْنِ، أَبُو المَفَاخِرِ دَاوُد ابْنُ السُّلْطَان المَلِك المُعَظَّم عِيْسَى بن العَادلِ.
مَوْلِدُهُ: بِدِمَشْقَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّ مائَةٍ.
أَجَاز لَهُ: المُؤَيَّد الطُّوْسِيّ، وَأَبُو رَوْحٍ الهَرَوِيّ، وَسَمِعَ فِي كبره مِنْ أَبِي الحَسَنِ القَطِيْعِيّ بِبَغْدَادَ، وَمِنِ ابْنِ اللُّتِّيّ بِالكَرَك.وَكَانَ فَقِيْهاً حنفِياً ذَكِيّاً، مُنَاظِراً، أَدِيْباً شَاعِراً بَدِيْع النَّظْمِ، مُشَارِكاً فِي عُلُوْم، تَسَلْطَن عِنْدَ مَوْتِ أَبِيْهِ، وَأَحَبّه أَهْلُ البَلَدِ، فَأَقْبَل عَمَّاهُ الكَامِل وَالأَشْرَف فَحَاصَرَاهُ أَشْهُراً، ثُمَّ انْفَصل عَنْ دِمَشْق فِي أَثْنَاء سَنَة سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ، وَقنع بِالكَرَك، وَأَعْطَوْهُ مَعَهَا نَابُلُس وَعَجْلُوْنَ وَالصَّلْت وَقُرَى بَيْت المَقْدِسِ سِوَى البَلَدِ فَإِنَّهُ أَخَذَه الأَنبروز الإِفرنجِي الَّذِي أَنْجَدَ الكَامِل، ثُمَّ زَوَّجَهُ الكَامِل بِابْنته فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ، ثُمَّ وَقَعَ بَيْنهُمَا، فَفَارقَ البِنْتَ، ثُمَّ بَعْدَ سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ سَارَ إِلَى المُسْتَنْصِر بِاللهِ، وَقَدَّمَ لَهُ تُحَفاً، وَاجْتَمَعَ بِهِ وَأَكْرَمَهُ بَعْد امتنَاع بِعَمَلِ قَصِيدتِهِ الفَائِقَةِ وَهِيَ:
وَدَانٍ أَلَمَّتْ بِالكَثِيْبِ ذَوَائِبُهْ ... وَجُنْحُ الدُّجَى وَحْف تَجول غَيَاهِبُهْ
تُقَهْقِهُ فِي تِلْكَ الرُّبوعِ رُعُوْدُهُ ... وَتَبْكِي عَلَى تِلْكَ الطُّلولِ سَحَائِبُهْ
إِلَى أَنْ بدَا مِنْ أَشْقَرِ الصُّبْحِ قَادِمٌ ... يُرَاعُ لَهُ مِنْ أَدْهَمِ اللَّيْلِ هَارِبُهْ
منهَا:
أَلاَ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ وَمَنْ غَدَتْ ... عَلَى كَاهِلِ الجَوْزَاء تَعْلُو مَرَاتِبُهْ
أَيَحْسُنُ فِي شَرْعِ المَعَالِي وَدِيْنِهَا ... وَأَنْتَ الَّذِي تُعْزَى إِلَيْهِ مَذَاهِبُهْ؟
بِأَنِّي أَخوضُ الدوَّ وَالدوُّ مُقفرٌ ... سَبَارِيْتُهُ مُغبرَةٌ وَسَبَاسِبُهْ
وَقَدْ رَصَدَ الأَعْدَاءُ لِي كُلَّ مَرْصَدٍ ... فَكُلُّهُم نَحْوِي تَدِبُّ عَقَارِبُهْوَآتيكَ وَالعَضْبُ المُهَنَّد مُصْلَتٌ ... طرِير شبَاهُ قَانِيَاتٌ ذوَائِبُه
وَأُنْزلُ آمَالِي بِبَابِكَ رَاجِياً ... بَوَاهِرَ جَاه يَبْهَرُ النَّجْمَ ثَاقِبُه
فَتقبل مِنِّي عَبْدَ رقٍّ فَيغتدِي ... لَهُ الدَّهْر عَبْداً خَاضِعاً لاَ يُغَالِبُه
وَتُنْعِمُ فِي حقِّي بِمَا أَنْتَ أَهْلُه ... وَتُعلِي مَحَلِّي فَالسُّهَا لاَ يُقَارِبُه
وَتُلبِسنِي مِنْ نسجِ ظلِّك حُلَّةً ... تشرف قدر النَّيِّرِيْنَ جلاَبِبُهْ
وَتُركبنِي نُعْمِى أَيَادِيك مَرْكباً ... عَلَى الفَلَكِ الأَعْلَى تَسِيرُ مَرَاكِبُه
وَيَأْتيك غَيْرِي مِنْ بِلاَدٍ قَرِيْبَة ... لَهُ الأَمْنُ فِيْهَا صَاحِبٌ لاَ يُجَانِبُه
فَيلقَى دنُوّاً مِنْكَ لَمْ أَلقَ مِثْلَهُ ... وَيَحْظَى وَلاَ أَحْظَى بِمَا أَنَا طَالِبُه
وَيَنْظُرُ مِنْ لأْلاَءِ قُدْسِكَ نَظرَةً ... فَيَرْجِعُ وَالنُّوْرُ الإِمَامِيُّ صَاحِبُه
وَلَوْ كَانَ يَعْلُونِي بنَفْسٍ وَرُتبَةٍ ... وَصِدْقِ وَلاَءٍ لَسْتُ فِيْهِ أُصَاقِبُه
لَكُنْتُ أُسلِّي النَّفْسَ عَمَّا تَرُومُه ... وَكُنْتُ أَذُودُ العَيْنَ عَمَّا تُرَاقِبُه
وَلَكِنَّهُ مِثْلِي، وَلَو قُلْتُ: إِنَّنِي ... أَزِيْدُ عَلَيْهِ، لَمْ يَعِبْ ذَاكَ عَائِبُه
وَمَا أَنَا مِمَّنْ يَملأ المَالُ عَينَهُ ... وَلاَ بِسوَى التَّقْرِيْب تُقْضَى مَآرِبُه
وَلاَ بِالَّذِي يُرْضِيْهِ دُوْنَ نَظِيْرِهِ ... وَلَوْ أُنْعِلَتْ بِالنَّيِّرَات مَرَاكِبُه
وَبِي ظَمَأٌ رُؤيَاكَ مَنْهَلُ ريِّهِ ... وَلاَ غروَ أَنْ تَصفو لَدَيَّ مَشَارِبُه
وَمِنْ عَجَبٍ أَنِّي لَدَى البَحْرِ وَاقِفٌ ... وَأَشْكُو الظَّمَا وَالبَحْرُ جَمٌّ عَجَائِبُهوَغَيْرُ ملُوْمٍ مَنْ يَؤمُّك قَاصِداً ... إِذْ عَظُمَت أَغرَاضُهُ وَمَذَاهِبُهُ
فَوَقَعت الأَبيَات مِنَ الخَلِيْفَة بِموقع، وَأُدخل لَيلاً، وَوَانَسَهُ وَذَاكَرَهُ، وَأُخْرِج سرّاً رعَايَةً لِخَاطر الكَامِل.
ثُمَّ حضَر النَّاصِر درسَ المُسْتَنْصِرِيَّة، فَبحثَ وَنَاظرَ وَالخَلِيْفَةُ فِي مَنْظَرته، فَقَامَ الوَجِيْه القَيْرَوَانِي، وَمدح الخَلِيْفَة بِأَبيَاتٍ مِنْهَا:
لَوْ كُنْتَ فِي يَوْم السَّقيفَة حَاضِراً ... كُنْتَ المُقَدَّم وَالإِمَامَ الأَورعَا
فَقَالَ النَّاصِرُ: أَخْطَأْت، قَدْ كَانَ العَبَّاس جدّ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ حَاضِراً وَلَمْ يَكُنِ المُقَدَّم إِلاَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيْقُ.
فَأُمر بِنَفْيِ الوَجِيْه، فَسَافر، وَوَلِيَ بِمِصْرَ تَدْرِيساً، ثُمَّ خَلَعُوا عَلَى النَّاصِر وَحَاشيته، وَجَاءَ مَعَهُ رَسُوْلُ الدِّيْوَانِ، فَأَلْبَسَه الخِلْعَة بِالكَرَك، وَركب بِالسَّنْجق الخليفْتِي، وَزِيْد فِي لَقَبِهِ: الوَلِيّ المُهَاجِر، ثُمَّ رَاسلَهُ الكَامِل وَالأَشْرَف لَمَّا اخْتَلَفَا، وَطلب كُلٌّ مِنْهُمَا أَنْ يُؤَازره، وَجَاءهُ فِي الرّسليَة مِنْ مِصْرَ القَاضِي الأَشْرَف، فَرجح جَانب الكَامِل، ثُمَّ تَوجّه إِلَيْهِ، فَبَالغَ فِي تَعْظِيْمِهِ، وَأَعَاد إِلَى عصمته ابْنته عَاشُورَاء، وَأَرْكَبَهُ فِي دَسْت السَّلْطَنة، فَحْملَ لَهُ الغاشيةَ الملكُ العَادلُ وَلدُ الكَامِلِ، وَوعدَهُ بِأَخْذِ دِمَشْق مِنَ الأَشْرَف وَردِّهَا إِلَيْهِ.
وَلَمَّا مَاتَ الكَامِل بِدِمَشْقَ، مَا شكّ النَّاسُ أَنَّ النَّاصِر يَملكهَا، فَلَو بَذَلَ ذَهَباً لأَخْذَهَا، فَسلطنُوا الجَوَاد، فَفَارق النَّاصِر البَلَدَ، وَسَارَ إِلَى عَجْلُوْنَ، وَنَدِمَ فَجمعَ وَحشد وَاسْتَوْلَى عَلَى كَثِيْر مِنَ السَّاحِل، فَالتقَاهُ الجَوَادُ بِقُرْبِ جِنِيْنَ، فَانْكَسَرَ النَّاصِر وَذَهَبت خَزَائِنه، وَطلع إِلَى الكَرَك.
ثُمَّ إِنَّ الجَوَاد تَمَاهَنَ، وَأَعْطَى دِمَشْق لِلصَّالح، وَجَرَتْ أُمُوْرٌ، وَظَفِرَ النَّاصِر بِالصَّالِحِ، وَبَقِيَ فِي قَبضته أَشْهُراً، ثُمَّ ذهب مَعَهُ عَلَى عُهُود وَموَاثيق، فَملَّكَهُ مِصْرَ، وَلَمْ يَف لَهُ الصَّالِح عجزاً
أَوِ اسْتكثَاراً؛ فَإِنَّهُ شَرَطَ أَنْ تَكُوْنَ لَهُ دِمَشْق وَشَطْر مِصْر وَأَشيَاء.وَمِنْ حَسَنَاتِ النَّاصِر أَنَّ عَمَّهُ أَعْطَى الفِرَنْج القُدْس، فَعمرُوا لَهُم قَلْعَةً، فَجَاءَ النَّاصِر وَنصب عَلَيْهَا المَجَانِيْق، وَأَخَذَهَا بِالأَمَان وَهَدَّ القَلْعَة، وَنَظَّفَ البَلَد مِنَ الفِرَنْج.
ثُمَّ إِنَّ الْملك الصَّالِح أَسَاءَ إِلَى النَّاصِر، وَجَهَّزَ عَسْكَراً، فَشعثُوا بِلاَده، وَأَخَذُوا مِنْهَا، وَلَمْ يَزَلْ يُنَاكده وَمَا بَقَّى لَهُ سِوَى الكَرَك، ثُمَّ حَاصره فِي سَنَةِ 644 فَخرُ الدِّيْنِ ابْن الشَّيْخ أَيَّاماً وَتَرَحَّل، وَقَلَّ مَا بِيَدِ النَّاصِرِ، وَنفذَ رَسُوْلَهُ الخُسْرُوْشَاهِي مِنْ عِنْدِهِ إِلَى الصَّالِح، وَمَعَهُ ابْنه الأَمْجَد أَنْ يُعْطِيه خُبْزاً بِمِصْرَ وَيَتسلَّم الكَرَك فَأَجَابَهُ، وَمَرِضَ، فَانثنَىَ عزم النَّاصِر، وَضَاقَ النَّاصِر بكُلَف السَّلْطَنَة، فَاسْتنَاب ابْنه عِيْسَى بِالكَرَك، وَأَخَذَ مَعَهُ جَوَاهر وَذخَائِر، فَأَكْرَمَه صَاحِب حَلَب، ثُمَّ سَارَ إِلَى بَغْدَادَ، فَأَودع تِلْكَ النفَائِس عِنْد المُسْتَعْصِم وَهِيَ بِنَحْوٍ مِنْ مائَة أَلْف دِيْنَار، فَلَمْ يَصل إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا.
وَبعدُ تَأَلَّمَ الأَمْجَدُ وَأَخُوْهُ الظَّاهِر لِكَوْنِ أَبِيهِمَا اسْتنَاب عَلَيْهِمَا المُعَظَّم عِيْسَى مَعَ كَوْنِه ابْنَ جَارِيَة، وَهُمَا فَأُمُّهُمَا بِنْتُ الكَامِلِ، وَكَانَتْ أُمّهُمَا مُحْسنَةً إِلَى الْملك الصَّالِح أَيَّام اعتقَاله بِالكَرَك؛ لأَنَّه أَخُوْهَا، فَكَانَ هَذَانِ يُحِبَّانه، وَيَأْنَس بِهِمَا، فَاتفقَا مَعَ أُمِّهِمَا عَلَى الْقَبْض علَى المُعَظَّمِ، فَفَعلاَ، وَاسْتوليَا عَلَى الكَرَك، وَسَارَ الأَمْجَد بِمفَاتِيحهَا إِلَى الصَّالِح، وَتوثَّق مِنْهُ، فَأَعْطَاهُ خُبْزاً بِمِصْرَ، وَتَحَوَّلَ إِلَى بَابِ الصَّالِح بَنو النَّاصِر فأقطعهم، وَعظم هَذَا عَلَى النَّاصِر لَمَّا سَمِعَ بِهِ، فاغتمّ الصّالح أَن مَاتَ، وَانضمَّ النَّاصِر إِلَى النَّاصِر لَمَّا تَسَلْطَن بِالشَّامِ، فَتمرَّض السُّلْطَان، فَبَلَغَهُ أَن دَاوُد تَكَلَّمَ فِي أَمر الْملك، فَحَبَسَهُ بِحِمْصَ مُدَّة، ثُمَّ جَاءت
شَفَاعَةٌ مِنَ الخَلِيْفَةِ، فَأُطلق، فَسَارَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ إِلَى بَغْدَادَ ليطْلب وَديعتَه، فَمَا مُكِّن مِنَ العُبُور إِلَى بَغْدَادَ، فَنَزَلَ بِالمَشْهَد، وَحَجّ وَتَشَفَّعَ بِالنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُنشِداً قصيدَةً، ثُمَّ إِنَّهُ مرض بِدِمَشْقَ وَمَاتَ، وَدُفِنَ بِالمُعَظَّمِيَّةِ عِنْد أَبِيْهِ.وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الدِّمْيَاطِيّ فِي (مُعْجَمِهِ) ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا العَلاَّمَةُ الفَاضِل الْملك النَّاصِر.
قُلْتُ: مَاتَ فِي الثَّامن وَالعِشْرِيْنَ مِنْ جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، مَاتَ بِطَاعُوْنٍ -رَحِمَهُ اللهُ- وَشيّعه السُّلْطَان مِنَ البُوَيضَاءِ، وَحزن عَلَيْهِ، وَقَالَ: هَذَا كَبِيْرُنَا وَشيخُنَا، وَكَانَتْ أُمُّهُ خُوَارِزْمِيَّة عَاشت بَعْدَهُ.