21993. الخياط عبد الرحيم بن محمد بن عثمان1 21994. الخيام أبو صالح خلف بن محمد بن إسماعيل...1 21995. الخيبري بن النعمان1 21996. الخيزران1 21997. الداراني أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الحسن...1 21998. الدارقطني أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد...121999. الداركي أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن...1 22000. الداركي عبد العزيز بن عبد الله بن محمد...1 22001. الدارمي أحمد بن سعيد بن صخر1 22002. الدارمي عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل...1 22003. الدارمي عثمان بن سعيد بن خالد بن سعيد...1 22004. الدامغاني أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد...1 22005. الداهري عبد السلام بن عبد الله بن أحمد...1 22006. الداوودي عبد الرحمن بن محمد بن المظفر...1 22007. الدباج أبو الحسن علي بن جابر بن علي الإشبيلي...1 22008. الدباج أبو الفضل العباس بن الفضل بن حبيب...1 22009. الدباس أبو بكر أحمد بن هبة الله بن محمد...1 22010. الدباس أبو سعيد محمد بن علي بن أبي صالح...1 22011. الدبري أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عباد...1 22012. الدبوسي أبو القاسم علي بن المظفر بن حمزة بن زيد...1 22013. الدبوسي أبو زيد عبد الله بن عمر1 22014. الدبيثي أبو عبد الله محمد بن سعيد بن يحيى بن علي...1 22015. الدجين بن ثابت اليربوعي ابو الغصن1 22016. الدخمسيني بكر بن محمد بن حمدان المروزي...1 22017. الدخوار عبد الرحيم بن علي بن حامد الدمشقي...1 22018. الدرابجردي أبو الحسن علي بن الحسن بن موسى...1 22019. الدراوردي1 22020. الدربندي أبو الوليد الحسن بن محمد بن علي...1 22021. الدرزيجاني أبو الفضل جعفر بن الحسن1 22022. الدزبري أبو منصور نوشتكين بن عبد الله التركي...1 22023. الدستوائى1 22024. الدشتج أبو طاهر عبد الواحد بن محمد بن أحمد...1 22025. الدغولي محمد بن عبد الرحمن بن محمد1 22026. الدقاق أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن هلال...1 22027. الدقاق محمد بن عبد الواحد بن محمد1 22028. الدقي أبو بكر محمد بن داود الدينوري1 22029. الدقيقي محمد بن عبد الملك بن مروان1 22030. الدلويي أبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد...1 22031. الدممي أبو الحسن علي بن حسان بن القاسم...1 22032. الدمياطي أبو بكر محمد بن يحيى بن عمار...1 22033. الدهان عبد الجبار بن عبد الوهاب بن عبد الله...1 22034. الدهان عبيد الله بن عبد الله بن أبي الفضل...1 22035. الدورقي يعقوب بن إبراهيم بن كثير1 22036. الدوري أبو الفضل عباس بن محمد بن حاتم...1 22037. الدوري أبو عبد الله محمد بن عبد الباقي بن محمد...1 22038. الدوري أبو عمر حفص بن عمر1 22039. الدوسي1 22040. الدوشابي أبو هاشم عيسى بن أحمد الهاشمي...1 22041. الدولابي أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد...1 22042. الدولعي عبد الملك بن زيد بن ياسين1 22043. الدولعي محمد بن أبي الفضل بن زيد بن ياسين التغلبي...1 22044. الدومي أبو الفتح مفلح بن أحمد بن محمد...1 22045. الدومي بن قيس1 22046. الدوني أبو محمد عبد الرحمن بن حمد بن الحسن...1 22047. الدويدار مجاهد الدين أيبك الدويدار الصغير...1 22048. الدويري محمد بن عبد الله بن يوسف1 22049. الديباج أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عمرو العثماني...1 22050. الديبلي أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن عبد الله...1 22051. الديرعاقولي عبد الكريم بن الهيثم بن زياد...1 22052. الديلم بن الهوشع أبو وهب الجيشاني1 22053. الديلمي1 22054. الدينوري أبو الحسن علي بن عبد الواحد بن أحمد...1 22055. الدينوري أبو الفضل أحمد بن عيسى بن عباد...1 22056. الدينوري أبو بكر أحمد بن مروان1 22057. الدينوري اللبان علي بن محمد بن نصر1 22058. الذكواني أبو الحسين أحمد بن عبد الرحمن بن محمد...1 22059. الذكواني عبد الرحمن بن محمد بن أحمد1 22060. الذكواني محمد بن أحمد بن عبد الرحمن1 22061. الذهبي أبو بكر أحمد بن محمد بن حسن1 22062. الذهلي أبو الحسن علي بن حميد بن علي1 22063. الذهلي أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله...1 22064. الذهلي محمد بن يحيى بن عبد الله1 22065. الذيال بن حرملة1 22066. الذيال بن حرملة الاسدي1 22067. الذيال بن حنظلة بن حنيفة بن حذيم1 22068. الذيال بن عبيد بن حنظلة بن حنيفة1 22069. الرئيس أبو البركات ابن صصرى الحسن بن هبة الله التغلبي...1 22070. الرائعة1 22071. الراراني أبو سعيد خليل بن بدر بن ثابت بن روح...1 22072. الرازي أبو الحسن علي بن عمر بن العباس...1 22073. الرازي أبو العباس أحمد بن الحسن بن بندار...1 22074. الرازي أبو بكر أحمد بن علي1 22075. الرازي أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين1 22076. الرازي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم...1 22077. الرازي أبو غالب أحمد بن محمد بن سليمان...1 22078. الرازي أبو محمد عبد الله بن محمد الحيري...1 22079. الرازي عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب...1 22080. الرازي محمد بن عبد الله بن عبد العزيز...1 22081. الراشد بالله الحسن بن جعفر العلوي1 22082. الراشد بالله منصور بن المسترشد بالله...1 22083. الراضي بالله محمد ابن المقتدر بالله جعفر...1 22084. الراعي أبو جندل عبيد بن حصين النميري...1 22085. الراغب الحسين بن محمد بن المفضل الأصبهاني...1 22086. الرافعي عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم...1 22087. الرافعي محمد بن عبد الكريم بن الفضل القزويني...1 22088. الرافقي أبو الفضل العباس بن محمد بن نصر...1 22089. الرامهرمزي الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد...1 22090. الرباب أم الرائح1 22091. الرباب بنت البراء1 22092. الرباب بنت النعمان2 Prev. 100
«
Previous

الدارقطني أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد

»
Next
الدَّارَقُطْنِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عُمَرَ بنِ أَحْمَدَ
الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، شَيْخُ الإِسلاَمِ، عَلَمُ الجهَابذَةِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عُمَرَ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَهْدِيِّ بنِ مَسْعُوْدِ بنِ النُّعْمَانِ بنِ دِيْنَارِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَغْدَادِيُّ، المُقْرِئُ، المُحَدِّثُ، مِنْ أَهْلِ مَحَلَّةِ دَارِ القُطْنِ بِبَغْدَادَ.
وُلِدَ: سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِ مائَةٍ، هُوَ أَخْبَرَ بِذَلِكَ.
وَسَمِعَ وَهُوَ صَبِيٌّ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ، وَيَحْيَى بنِ مُحَمَّدِ بنِ صَاعِدٍ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي دَاوُدَ، وَمُحَمَّدِ بنِ نَيْرُوزَ الأَنْمَاطِيِّ، وَأَبِي حَامِدٍ مُحَمَّدِ بنِ هَارُوْنَ الحَضْرَمِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُبَشَّرٍ الوَاسِطِيِّ، وَأَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ المَالِكِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ بنِ زَكَرِيَّا المُحَارِبِيِّ، وَأَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ بنِ يَعْقُوْبَ القَاضِي، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُوْرِيِّ، وَالحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ العَدَوِيِّ البَصْرِيِّ، وَيُوْسُفَ بنِ يَعْقُوْبَ النَّيْسَابُوْرِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الأَدَمِيِّ، وَعُمَرَ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ الدَّيْرَبِيِّ،
وَإِسْحَاقَ بنِ مُحَمَّدٍ الزَّيَّاتِ، وَجَعْفَرِ بنِ أَبِي بَكْرٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ العَبَّاسِ الوَرَّاقِ، وَالحُسَيْنِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ المَحَامِلِيِّ، وَأَخِيْهِ؛ أَبِي عُبَيْدٍ القَاسِمِ، وَأَبِي العَبَّاسِ بنِ عُقْدَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ مَخْلَدٍ العَطَّارِ، وَأَبِي صَالِحٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَعِيْدٍ الأَصْبَهَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ حَفْصٍ، وَجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوْبَ الصَّيْدَلِيِّ، وَأَبِي طَالِبٍ أَحْمَدَ بنِ نَصْرٍ الحَافِظِ، وَالحُسَيْنِ بنِ يَحْيَى بنِ عَيَّاشٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ سَهْلِ بنِ الفُضَيْلِ، وَأَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ وَكيلِ أَبِي صَخْرَةَ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ الوَاسِطِيِّ، وَالحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ المُطبِقِيِّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ بنِ البَخْتَرِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّارِ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.وَينْزِلُ إِلَى: أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ، وَإِلَى ابْنِ المُظَفَّرِ، وَارْتَحَلَ فِي الكُهُوْلَةِ إِلَى الشَّامِ وَمِصْرَ، وَسَمِعَ مِنِ: ابنِ حَيُّوْيَه النَّيْسَابُوْرِيِّ، وَأَبِي الطَّاهِرِ الذُّهْلِيِّ، وَأَبِي أَحْمَدَ بنِ النَّاصِحِ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.
وَكَانَ مِنْ بُحُورِ العِلْمِ، وَمِنْ أَئِمَّةِ الدُّنْيَا، انْتَهَى إِلَيْهِ الحِفْظُ وَمَعْرِفَةُ عِلَلِ الحَدِيْثِ وَرجَالِهِ، مَعَ التَّقَدُّمِ فِي القِرَاءاتِ وَطُرُقِهَا، وَقوَّةِ المشَاركَةِ فِي الفِقْهِ، وَالاخْتِلاَفِ، وَالمَغَازِي، وَأَيَّامِ النَّاسِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ فِي كِتَابِ (مُزكِّي الأَخبارِ) :أَبُو الحَسَنِ صَارَ وَاحدَ عَصْرِهِ فِي الحِفْظِ وَالفَهْمِ وَالوَرَعِ، وَإِمَاماً فِي القُرَّاءِ وَالنَّحْوِيِّيْنَ، أَوَّلَ مَا دَخَلتُ بَغْدَادَ، كَانَ يَحضرُ المجَالسَ وَسِنُّهُ دُوْنَ الثَّلاَثِيْنَ، وَكَانَ أَحَدَ الحُفَّاظِ.
قُلْتُ: وَهِمَ الحَاكِمُ، فَإِنَّ الحَاكِمَ إِنَّمَا دَخَلَ بَغْدَادَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعينَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَسنُّ أَبِي الحَسَنِ خَمْسٌ وثلاَثُونَ سَنَةً.
صَنَّفَ التَّصَانِيْفَ، وَسَارَ ذِكرُهُ فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ القِرَاءاتِ، وَعَقدَ لَهَا أَبْواباً قَبْلَ فرشِ الحُرُوْفِ.
تَلاَ عَلَى: أَبِي الحُسَيْنِ أَحْمَدَ بنِ بُويَانَ، وَأَبِي بَكْرٍ النَّقَّاشِ، وَأَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ الدِّيْبَاجِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ ذُؤَابَةَ القَزَّازِ وَغَيْرِهِم، وَسَمِعَ حُروفَ السَّبْعَةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ مُجَاهِدٍ، وَتصدَّرَ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ للإِقْرَاءِ، لَكِنْ لَمْ يبلُغْنَا ذِكرُ مَنْ قَرَأَ عَلَيْهِ، وَسَأَفْحصُ عَنْ ذَلِكَ - إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى -.قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: لَهُ مَذْهَبٌ فِي التَّدْلِيْسِ، يَقُوْلُ فِيمَا لَمْ يَسمعْهُ مِنَ البَغَوِيِّ: قُرِئَ عَلَى أَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ: حَدَّثَكُم فُلاَنٌ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ، وَالحَافِظُ عَبْدُ الغنِيِّ، وَتَمَّامُ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، وَالفَقِيْهُ أَبُو حَامِدٍ الإِسْفَرَايينِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ بنُ الجندِيِّ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الطيَّانُ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَأَبُو مَسْعُوْدٍ الدِّمَشْقِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ العَتِيْقِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَارِثِ الأَصْبَهَانِيُّ النَّحْوِيُّ، وَالقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَلِيٍّ الأَزَجِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ بِشْرَانَ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ السِّمْسَارِ الدِّمَشْقِيُّ، وَأَبُو حَازِمٍ بنُ الفَرَّاءِ أَخُو القَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَأَبُو النُّعْمَانِ تُرَابُ بنُ عُمَرَ المِصْرِيُّ، وَأَبُو الغنَائِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ المَأْمُوْنِ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ الآبَنُوسِيِّ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَسْنُوْنَ النَّرْسِيُّ، وَحَمْزَةُ بنُ يُوْسُفَ السَّهْمِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ مِنَ البَغَادِدَةِ وَالدَّمَاشِقَةِ وَالمِصْرِيِّيْنَ وَالرَّحَّالِيْنَ.
قَالَ الحَاكِمُ: حَجَّ شَيخُنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ ابنُ أَبِي ذُهْلٍ، فَكَانَ يَصفُ حفظَهُ
وَتَفَرُّدَهُ بِالتَّقَدُّمِ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ، حَتَّى اسْتَنكَرتُ وَصفَهُ إِلَى أَنْ حَجَجْتُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ، فجئْتُ بَغْدَادَ، وَأَقمْتُ بِهَا أَزيَدَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشهرٍ، وَكَثُرَ اجتِمَاعُنَا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فصَادَفْتُهُ فَوْقَ مَا وَصفَهُ ابْنُ أَبِي ذُهْلٍ، وَسأَلتُهُ عَنِ العِلَلِ وَالشُّيُوْخِ، وَلَهُ مُصنَّفَاتٌ يَطولُ ذكرُهَا.قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: كَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ فَريدَ عَصْرِهِ، وَقريعَ دَهْرِهِ، وَنَسِيْجَ وَحْدِهِ، وَإِمَامَ وَقْتِهِ، انْتَهَى إِلَيْهِ عُلُوُّ الأَثرِ وَالمعرفَةِ بِعِلَلِ الحَدِيْثِ وَأَسمَاءِ الرِّجَالِ، مَعَ الصِّدْقِ وَالثِّقَةِ، وَصِحَّةِ الاعْتِقَادِ، وَالاضطلاعِ مِنْ عُلُومٍ، سِوَى الحَدِيْثِ، مِنْهَا القِرَاءاتُ، فَإِنَّهُ لَهُ فِيْهَا كِتَابٌ مُختَصرٌ، جَمعَ الأُصُولَ فِي أَبْوابٍ عَقَدَهَا فِي أَوَّلِ الكِتَابِ، وَسَمِعْتُ بَعْضَ مَنْ يَعْتَنِي بِالقِرَاءاتِ يَقُوْلُ: لَمْ يُسبقُ أَبُو الحَسَنِ إِلَى طريقتِهِ فِي هَذَا، وَصَارَ القُرَّاءُ بَعْدَهُ يسلكُونَ ذَلِكَ.
قَالَ: وَمِنْهَا المعرفَةُ بِمذَاهبِ الفُقَهَاءِ، فَإِنَّ كِتَابَهُ (السُّنَنُ) يدلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَبلَغَنِي أَنَّهُ دَرَسَ فِقْهَ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَبِي سَعِيْدٍ الإِصْطَخَرِيِّ، وَقِيْلَ: عَلَى غَيْرِهِ، وَمِنْهَا المَعرفَةُ بِالأَدبِ وَالشِّعرِ، حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ طَاهِرٍ: أَنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ كَانَ يَحفظُ (ديوَانَ السَّيِّدِ الحِمْيَرِيِّ) ، فَنُسِبَ لِذَا إِلَى التَّشَيُّعِ.
قَالَ أَبُو الفَتْحِ بنُ أَبِي الفَوَارِسِ: كُنَّا نَمُرُّ إِلَى البَغَوِيِّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ صَبِيٌّ يَمْشِي خَلْفَنَا بِيَدِهِ رغيفٌ عَلَيْهِ كَامَخٌ.
قَالَ الخَطِيْبُ: حَدَّثَنَا الأَزْهَرِيُّ، قَالَ:بَلَغَنِي أَنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ حَضَرَ فِي حدَاثَتِهِ مَجْلِسَ إِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّارِ، فَجَعَلَ يَنسخُ جُزءاً كَانَ مَعَهُ، وَإِسْمَاعِيْلُ يُمْلِي، فَقَالَ رَجُلٌ: لاَ يَصحُّ سَمَاعُكَ وَأَنْتَ تنسخُ، فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: فَهْمِي للإِملاَءِ خلاَفُ فَهْمِكَ، كَمْ تحفظُ أَمْلَى الشَّيْخُ؟
فَقَالَ: لاَ أَحفظُ.
فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَمْلَى ثَمَانيَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً، الأَوَّلُ عَنْ فُلاَنٍ عَنْ فُلاَنٍ وَمَتنُهُ كَذَا وَكَذَا، وَالحَدِيْثُ الثَّانِي عَنْ فُلاَنٍ عَنْ فُلاَنٍ وَمَتنُهُ كَذَا وَكَذَا.
وَمَرَّ فِي ذَلِكَ حَتَّى أَتَى عَلَى الأَحَادِيثِ، فَتَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْهُ - أَوْ كَمَا قَالَ -.
قَالَ الحَافِظُ أَبُو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ: سَمِعْتُ أَنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ قَرأَ كِتَابَ (النَّسَبِ) عَلَى مُسْلِمٍ العَلَوِيِّ، فَقَالَ لَهُ المُعَيْطِيُّ الأَدِيبُ بَعْدَ القِرَاءةِ: يَا أَبَا الحَسَن، أَنْتَ أَجرَأُ مِنْ خَاصِي الأَسَدِ، تَقْرَأُ مِثْلَ هَذَا الكِتَابَ مَعَ مَا فِيْهِ مِنَ الشِّعرِ وَالأَدَبِ، فَلاَ يُؤخذُ فِيْهِ عَلَيْكَ لَحْنَةٌ! وَتعجَّبَ مِنْهُ، هَذِهِ حكَاهَا الخَطِيْبُ عَنِ الأَزْهَرِيِّ، فَقَالَ مُسْلِمُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ: وَإِنَّهُ كَانَ يَرْوِي كِتَابَ (النَّسَبِ) عَنِ الخَضِرِ بنِ دَاوُدَ عَنِ الزُّبَيْرِ.
قَالَ رَجَاءُ بنُ مُحَمَّدٍ المُعَدِّلُ: قُلْتُ لِلدَّارَقُطْنِيِّ: رَأَيْتَ مِثْلَ نَفْسِكَ؟
فَقَالَ: قَالَ اللهُ: {فَلاَ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} [النَّجمُ:32] فَأَلْحَحْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: لَمْ أَرَ أَحداً جَمعَ مَا جَمعْتُ، رَوَاهَا أَبُو ذَرٍّ، وَالصُّوْرِيُّ، عَنْ رَجَاءَ المِصْرِيِّ، وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ الحَاكِمِ: هَلْ رَأَيْتَ مِثْلَ الدَّارَقُطْنِيَّ؟
فَقَالَ: هُوَ مَا رَأَى مِثْلَ نَفْسِهِ، فَكَيْفَ أَنَا ؟!
وَكَانَ الحَافِظُ عَبْدُ الغنِيِّ الأَزْدِيُّ، إِذَا حَكَى عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ، يَقُوْلُ:
قَالَ أُسْتَاذِي.وَقَالَ الصُّوْرِيُّ: سَمِعْتُ الحَافِظَ عَبْدَ الغنِيِّ يَقُوْلُ:
أَحسنُ النَّاسِ كَلاَماً عَلَى حَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلاَثَةٌ: ابْنُ المَدِيْنِيِّ فِي وَقتِهِ، وَمُوْسَى بنُ هَارُوْنَ - يَعْنِي: ابنَ الحَمَّالِ - فِي وَقتِهِ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي وَقتِهِ.
وَقَالَ القَاضِي أَبُو الطَيِّبِ الطَّبَرِيُّ: كَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ فِي الحَدِيْثِ.
وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: كَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ ذَكِيّاً، إِذَا ذُكِرَ شَيْئاً مِنَ العِلْمِ أَيَّ نوعٍ كَانَ، وُجِدَ عِنْدَهُ مِنْهُ نَصِيبٌ وَافرٌ، لَقَدْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ النِّعَالِيُّ: أَنَّهُ حضَرَ مَعَ أَبِي الحَسَنِ دَعْوَةً عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ لَيْلَةً، فَجَرَى شَيْءٌ مِنْ ذِكْرِ الأَكلَةِ، فَاندفعَ أَبُو الحَسَنِ يُوردُ أَخبارَ الأَكلَةِ وَحكَايَاتِهِم وَنوَادِرِهِم، حَتَّى قَطَعَ أَكثرَ ليلتِهِ بِذَلِكَ.
قَالَ الأَزْهَرِيُّ: وَرَأَيْتُ ابنَ أَبِي الفَوَارِسِ سَأَلَ الدَّارَقُطْنِيَّ عَنْ عِلَّةِ حَدِيْثٍ أَوِ اسْمٍ، فَأَجَابَ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا الفَتْحِ، لَيْسَ بَيْنَ الشَّرقِ وَالغربِ مَنْ يَعرِفُ هَذَا غَيْرِي.
قَالَ القَاضِي أَبُو الطَيِّبِ الطَّبَرِيُّ: حَضَرتُ الدَّارَقُطْنِيَّ وَقَدْ قُرِئَتِ الأَحَادِيثُ الَّتِي جَمَعَهَا فِي مسِّ الذَّكَرِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: لَوْ كَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ
حَاضِراً لاَستفَادَ هَذِهِ الأَحَادِيثَ.وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ: كَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ يُمْلِي عَلَيَّ (العِلَلَ) مِنْ حِفْظِهِ.
قُلْتُ: إِنْ كَانَ كِتَابُ (العِلَلِ) الموجودُ قَدْ أَمْلاَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حِفْظِهِ كَمَا دلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الحكَايَةُ، فَهَذَا أَمرٌ عظيمٌ، يُقْضَى بِهِ للدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ أَحفظُ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَمْلَى بعضَهُ مِنْ حِفْظِهِ فَهَذَا مُمْكِنٌ، وَقَدْ جَمعَ قبلَهُ كِتَابَ (العِلَلِ) عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ حَافظُ زَمَانِهِ.
قَالَ رَجَاءُ بنُ مُحَمَّدٍ المُعَدِّلُ: كُنَّا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ يَوْماً وَالقَارِئُ يَقْرَأُ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَتَنَفَّلُ، فَمَرَّ حَدِيْثٌ فِيْهِ نُسَيْرُ بنُ ذُعْلُوْقٍ، فَقَالَ القَارِئُ: بَشِيرٌ، فَسبَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ، فَقَالَ: بُشَيْرٌ، فَسَبَّحَ، فَقَالَ: يُسَيرٌ.
فَتَلاَ الدَّارَقُطْنِيَّ: {ن وَالْقَلَمِ} [الْقَلَم:1].
وَقَالَ حَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ طَاهِرٍ: كُنْتُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَهُوَ قَائِمٌ يتنفَّلُ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ الكَاتِبِ: عَمْرُو بنُ شُعَيْبٍ، فَقَالَ: عَمْرُو بنُ سَعِيْدٍ.
فسبَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ، فَأَعَادَ، وَقَالَ: ابْنُ سَعِيْدٍ، وَوقفَ، فَتَلاَ الدَّارَقُطْنِيُّ: {يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ} [هُوْدُ:87] .
فَقَالَ ابْنُ الكَاتِبِ: شُعَيْبٌ.
قَالَ أَبُو الحَسَنِ العَتِيْقِيُّ: حضَرتُ أَبَا الحَسَنِ، وَجَاءهُ أَبُو الحُسَيْنِ البَيْضَاوِيُّ بِغريبٍ لِيَقْرَأَ لَهُ شَيْئاً، فَامْتَنَعَ، وَاعتلَّ ببعضِ العِلَلِ، فَقَالَ: هَذَا غريبٌ.وَسَأَلَهُ أَنْ يُمْلِيَ عَلَيْهِ أَحَادِيثَ، فَأَمْلَى عَلَيْهِ أَبُو الحَسَنِ مِنْ حِفْظِهِ مَجْلِساً تزيدُ أَحَادِيثُهُ عَلَى العِشْرِيْنَ، مَتْنُ جَمِيعِهَا: نِعمَ الشَّيْءُ الهديَّةُ أَمَامَ الحَاجَةِ.
قَالَ: فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ، ثُمَّ جَاءهُ بَعْدُ، وَقَدْ أَهْدَى لَهُ شَيْئاً، فَقرَّبَهُ وَأَمْلَى عَلَيْهِ مِنْ حِفْظِهِ سَبْعَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً، مُتُوْنُ جَمِيعِهَا: (إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيْمُ قَوْمٍ، فَأَكْرِمُوهُ ) .
قُلْتُ: هَذِهِ حِكَايَةٌ صَحِيحَةٌ، رَوَاهَا الخَطِيْبُ عَنِ العَتِيْقِيِّ، وَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى سَعَةِ حِفظِ هَذَا الإِمَامِ، وَعَلَى أَنَّهُ لَوَّحَ بطلبِ شَيْءٍ، وَهَذَا مَذْهَبٌ لِبَعضِ العُلَمَاءِ، وَلَعَلَّ الدَّارَقُطْنِيَّ كَانَ إِذْ ذَاكَ مُحْتَاجاً، وَكَانَ يَقبلُ جَوَائِزَ دَعْلَجٍ السِّجْزِيِّ وَطَائِفَةٍ، وَكَذَا وَصلَهُ الوَزِيْرُ ابْنُ حِنْزَابَةَ بِجُملَةٍ مِنَ الذَّهَبِ لِمَا خَرَّجَ لَهُ (المُسْنَدَ) .
قَالَ الحَاكِمُ: دَخَلَ الدَّارَقُطْنِيُّ الشَّامَ وَمِصْرَ عَلَى كِبَرِ السِّنِّ، وَحَجَّ وَاسْتفَادَ وَأَفَادَ، وَمصنَّفَاتُهُ يَطُولُ ذكرُهَا.وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ فِيمَا نقلَهُ عَنْهُ الحَاكِمُ، وَقَالَ: شَهِدْتُ بِاللهِ إِنَّ شيخَنَا الدَّارَقُطْنِيَّ لَمْ يُخَلِّفْ عَلَى أَدِيمِ الأَرضِ مِثلَهُ فِي مَعْرِفَةِ حَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكذَلِكَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ وَأَتْبَاعِهِم.
قَالَ: وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الخَمِيْسِ، لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَكَذَا أَرَّخَ الخَطِيْبُ وَفَاتَهُ.
وَقَالَ الخَطِيْبُ فِي تَرْجَمَتِهِ: حَدَّثَنِي أَبُو نَصْرٍ عَلِيُّ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ مَاكُولاَ، قَالَ:
رَأَيْتُ كَأَنِّي أَسأَلُ عَنْ حَالِ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي الآخِرَةِ، فَقِيْلَ لِي: ذَاكَ يُدْعَى فِي الجَنَّةِ الإِمَامُ.
وَصَحَّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَا شَيْءٌ أَبغضُ إِلَيَّ مِنْ عِلمِ الكَلاَمِ.
قُلْتُ: لَمْ يَدْخلِ الرَّجُلُ أَبداً فِي علمِ الكَلاَمِ وَلاَ الجِدَالِ، وَلاَ خَاضَ فِي ذَلِكَ، بَلْ كَانَ سلفيّاً، سَمِعَ هَذَا القَوْلَ مِنْهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: اختلفَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ، فَقَالَ قَوْمٌ: عُثْمَانُ أَفضلُ، وَقَالَ قَوْمٌ: عليٌّ أَفضلُ.
فَتَحَاكَمُوا إِليَّ، فَأَمسكتُ، وَقُلْتُ: الإِمْسَاكُ خَيْرٌ.
ثُمَّ لَمْ أَرَ لِدِيْنِي السُّكُوتَ، وَقُلْتُ لِلَّذِي اسْتَفْتَانِي: ارْجِعْ إِلَيْهِم، وَقُلْ لَهُم: أَبُو الحَسَنِ يَقُوْلُ: عُثْمَانُ أَفضَلُ مِنْ عَلِيٍّ بِاتِّفَاقِ جَمَاعَةِ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، هَذَا قَولُ أَهْلِ السُّنَّةَ، وَهُوَ أَوَّلُ عَقْدٍ يَحلُّ فِي الرَّفْضِ.
قُلْتُ: لَيْسَ تَفْضِيْلُ عَلِيٍّ بِرَفضٍ، وَلاَ هُوَ ببدعَةٌ، بَلْ قَدْ ذَهبَ إِلَيْهِ خَلقٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ، فَكُلٌّ مِنْ عُثْمَانَ وَعلِيٍّ ذُو فضلٍ وَسَابِقَةٍ وَجِهَادٍ، وَهُمَا
مُتَقَارِبَانِ فِي العِلْمِ وَالجَلاَلَة، وَلعلَّهُمَا فِي الآخِرَةِ مُتسَاويَانِ فِي الدَّرَجَةِ، وَهُمَا مِنْ سَادَةِ الشُّهَدَاءِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَلَكِنَّ جُمُهورَ الأُمَّةِ عَلَى تَرَجيْحِ عُثْمَانَ عَلَى الإِمَامِ عَلِيٍّ، وَإِلَيْهِ نَذْهَبُ.وَالخَطْبُ فِي ذَلِكَ يسيرٌ، وَالأَفضَلُ مِنْهُمَا - بِلاَ شكٍّ - أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، مَنْ خَالفَ فِي ذَا فَهُوَ شِيعِيٌّ جَلدٌ، وَمَنْ أَبغضَ الشَّيْخَيْنِ وَاعتقدَ صِحَّةَ إِمَامَتِهِمَا فَهُوَ رَافضيٌّ مَقِيتٌ، وَمَنْ سَبَّهُمَا وَاعتقدَ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِإِمَامَيْ هُدَى فَهُوَ مِنْ غُلاَةِ الرَّافِضَةِ - أَبعدَهُم اللهُ -.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يُقدَّمُ فِي (المُوَطَّأِ) :مَعنٌ، وَابنُ وَهْبٍ، وَالقَعْنَبِيُّ.
قَالَ: وَأَبُو مصعبٍ ثِقَةٌ فِي (المُوَطَّأِ) .
قَالَ حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ: سُئِلَ أَبُو الحَسَنِ: إِذَا حدَّثَ النَّسَائِيُّ وَابنُ خُزَيْمَةَ بِحَدِيْثٍ، أَيُّهُمَا نُقدِّمُ؟
فَقَالَ: النَّسَائِيُّ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِثلَهُ، وَلاَ أُقدِّمُ عَلَيْهِ أَحداً.
الرِّاوَيَةُ عَنْهُ:
أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيٍّ، وَجَمَاعَةٌ إِجَازَةً، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بنُ أَحْمَدَ الوَكِيْلُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ القَاضِي، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمدِ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ عُمَرَ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بنُ يُوْنُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ الملكِ بنِ أَبْجَرَ، عَنِ أَبِيهِ، عَنْ وَاصِلٍ الأَحدبِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ:
خَطَبَنَا عَمَّارٌ، فَأَبلَغَ وَأَوجزَ، فَقَالَ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُوْلُ: (إِنَّ طُوْلَ صَلاَةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيْلُوا الصَّلاَةَ، وَاقْصِرُوا الخُطْبَةَ) .
أَخرجَهُ: مُسْلِمٌ، عَنْ سُرَيْجٍ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ.أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الخَضِرُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَزْدِيُّ سَنَةَ سَبعِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا المُسَلَّمُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمدِ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ هَارُوْنَ الإِسكَافُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ شَاهِيْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ يُوْنُسَ بنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، قَالَ:
ذُكِرَ عِنْدَ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّدَقَةُ، فَقَالَ: (إِنَّ مِنَ الصَّدَقَةِ أَنْ تَفُكَّ الرَّقَبَةَ، وَتَعْتِقَ النَّسَمَةَ) .
فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَلَيْسَتَا وَاحِدَةً؟
فَقَالَ: (لاَ، عَتْقُهَا أَنْ تَعْتِقَهَا، وَفِكَاكُهَا أَنْ تُعِيْنَ فِي ثَمَنِهَا) .
قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ ذَلِكَ؟
قَالَ: (تُطعِمُ جَائِعاً، وَتَسْقِي ظَمْآناً) .
قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَجِدْ؟
قَالَ: (تَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ، وَتَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ) .
قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ؟
قَالَ: (فَكُفَّ إِذاً شَرَّكَ) .
غريبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ خَالِدٌ الطَّحَّانُ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الخَالِقِ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ القَاضِي، وَسِتُّ الأَهْلِ بِنْتُ عِلْوَانَ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الفَقِيْهُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المُغِيْثِ بنُ
زُهَيْرٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ العُكْبَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عُمَرَ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ، سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ:سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُوْلُ: (وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِيْنَ أَلْفاً بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلاَ عَذَابٍ، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعِيْنَ أَلْفاً وَثَلاَثَ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّي - عَزَّ وَجَلَّ -) .
وحَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ حَرْبٍ بِوَاسِطَ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ نَحوَهُ.
وَرَوَى بَقِيَّةُ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ نَحوَهُ، فَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ.
قَالَ الخَطِيْبُ: سَأَلْتُ البَرْقَانِيَّ: هَلْ كَانَ أَبُو الحَسَنِ يُمْلِي عَلَيْك (العِلَلَ) مِنْ حِفْظِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ، أَنَا الَّذِي جَمَعْتُهَا، وَقَرأَهَا النَّاسُ مِنْ نُسْخَتِي.
وَلِحَمْزَةَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ طَاهِرٍ فِي الدَّارَقُطْنِيِّ:
جَعَلْنَاكَ فِيمَا بَيْنَنَا وَرَسُولِنَا ... وَسِيْطاً فَلَمْ تَظْلِمْ وَلَمْ تَتَحوَّبِ
فَأَنْتَ الَّذِي لَولاَكَ لَمْ يَعرِفِ الوَرَى ... وَلَوْ جَهَدُوا مَا صَادِقٌ مِنْ مُكَذِّبِ
قُلْتُ: يَقَعُ لِلدَّارَقُطْنِيِّ أَحَادِيثُ رُبَاعِيَّاتٍ مِنْهَا.
حَدَّثَنَا البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا طَالُوتُ، حَدَّثَنَا فَضَّالُ بنُ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي
أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، وَكَذَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ شُعبَةَ اثْنَانِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّوْرِيِّ كذَلِكَ.