Home
Select Dictionary ▼
My Other Websites and Tools:
Hawramani.com
QuranicNames.com
My Amazon Author Page
Arabic Lexicon
Arabic Transliteration Tool
Approximate Hijri to Gregorian Converter
Urdu-Hidi-English Dictionanry (Platts)
My books on Amazon (available as paperbacks and Kindle ebooks):
Learning Quranic Arabic for Complete Beginners
Learning Modern Standard Arabic (MSA) for Complete Beginners
9109. ابن عبد الله بن بسر المازني1 9110. ابن عبد الله بن بسر المازني السلمي1 9111. ابن عبد الله بن مغفل المزني1 9112. ابن عبد الله بن مغفل المزني البصري1 9113. ابن عبد المؤمن أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن بن علي...19114. ابن عبد ربه1 9115. ابن عبد ربه أحمد بن محمد بن عبد ربه المرواني...1 9116. ابن عبد ربه الشامي1 9117. ابن عبدان أبو الحسن علي بن أحمد الشيرازي...1 9118. ابن عبدان أحمد بن عبدان بن محمد الشيرازي...1 ◀ Prev. 10▶ Next 10

ابن عبد المؤمن أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن بن علي

»
Next
Details of ابن عبد المؤمن أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن بن علي (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Dhahabī

Similar and related entries:
مواضيع متعلقة أو مشابهة بهذا الموضوع

ابن المديني علي بن عبد الله بن جعفر

Details of ابن المديني علي بن عبد الله بن جعفر (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Dhahabī
Al-Dhahabī (d. 1348 CE) - Siyar aʿlām al-nubalāʾ الذهبي - سير أعلام النبلاء
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=156635#e95ccc
ابْنُ المَدِيْنِيِّ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحُجَّةُ، أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ فِي الحَدِيْثِ، أَبُو الحَسَنِ
عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرِ بنِ نَجِيْحِ بنِ بَكْرِ بنِ سَعْدٍ السَّعْدِيُّ مَوْلاَهُمُ، البَصْرِيُّ، المَعْرُوْفُ: بِابْنِ المَدِيْنِيِّ، مَوْلَى عُرْوَةَ بنِ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ.كَانَ أَبُوهُ مُحَدِّثاً، مَشْهُوْراً، لَيِّنَ الحَدِيْثِ.
مَاتَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ.
يَرْوِي عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، وَطَبَقتِهِ مِنْ عُلَمَاءِ المَدِيْنَةِ.
وَقَدْ رَوَى وَالِدُهُ؛ جَعْفَرُ بنُ نَجِيْحٍ يَسِيْراً عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ التَّيْمِيِّ.
سَمِعَ عَلِيٌّ: أَبَاهُ، وَحَمَّادَ بنَ زَيْدٍ، وَجَعْفَرَ بنَ سُلَيْمَانَ، وَيَزِيْدَ بنَ زُرَيْعٍ، وَعَبْدَ الوَارِثِ، وَهُشَيْمَ بنَ بَشِيْرٍ، وَعَبْدَ العَزِيْزِ الدَّرَاوَرْدِيَّ، وَمُعْتَمِرَ بنَ سُلَيْمَانَ، وَسُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وَجَرِيْرَ بنَ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَالوَلِيْدَ بنَ مُسْلِمٍ، وَبِشْرَ بنَ المُفَضَّلِ، وَغُنْدَراً، وَيَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ، وَخَالِدَ بنَ الحَارِثِ، وَمُعَاذَ بنَ مُعَاذٍ، وَحَاتِمَ بنَ وَرْدَانَ، وَابْنَ وَهْبٍ، وَعَبْدَ الأَعْلَى السَّامِيَّ.
وَعَبْدَ العَزِيْزِ بنَ أَبِي حَازِمٍ، وَعَبْدَ العَزِيْزِ العَمِّيَّ، وَعُمَرَ بنَ طَلْحَةَ بنِ عَلْقَمَةَ بنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ، وَفُضَيْلَ بنَ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ طَلْحَةَ التَّيْمِيَّ، وَمَرْحُوْمَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَمُعَاوِيَةَ بنَ عَبْدِ الكَرِيْمِ، وَيُوْسُفَ بنَ المَاجَشُوْنِ، وَعَبْدَ الوَهَّابِ الثَّقَفِيَّ، وَهِشَامَ بنَ يُوْسُفَ، وَعَبْدَ الرَّزَّاقِ، وَخَلْقاً كَثِيْراً.
وَبَرَعَ فِي هَذَا الشَّأْنِ، وَصَنَّفَ، وَجَمَعَ، وَسَادَ الحُفَّاظَ فِي مَعْرِفَةِ العِلَلِ.وَيُقَالُ: إِنَّ تَصَانِيْفَهُ بَلَغَتْ مائَتَيْ مُصَنَّفٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو يَحْيَى صَاعِقَةُ، وَالزَّعْفَرَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الصَّاغَانِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ البُخَارِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَحَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ النَّضْرِ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ البَرَاءِ، وَالحَسَنُ بنُ شَبِيْبٍ المَعْمَرِيُّ، وَوَلَدُهُ؛ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ، وَالبُخَارِيُّ - فَأَكْثَرَ - وَأَبُو دَاوُدَ، وَحَمِيْدُ بنُ زَنْجُوْيَةَ، وصَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةُ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ، وَهِلاَلُ بنُ العَلاَءِ، وَالحَسَنُ البَزَّارُ، وَأَبُو دَاوُدَ الحَرَّانِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ القَاضِي، وَأَبُو مُسْلِمٍ الكَجِّيُّ، وَعَلِيُّ بنُ غَالِبٍ البَتَلْهِيُّ، وَأَبُو خَلِيْفَةَ الفَضْلُ بنُ الحُبَابِ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ ابْنِ الإِمَامِ بِدِمْيَاطَ، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَاغَنْدِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَيُّوْبَ الكَاتِبُ - خَاتِمَةُ مَنْ رَوَى عَنْهُ -.
وَقَدْ رَوَى عَنْهُ مِنْ شُيُوْخِهِ: جَمَاعَةٌ، مِنْهُم: سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَعَاشَ هَذَا الكَاتِبُ بَعْدَ سُفْيَانَ مائَةً وَثَمَانِياً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.
مَوْلِدُ عَلِيٍّ: فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
قَالَهُ: عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ النَّضْرِ.
وُلِدَ: بِالبَصْرَةِ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كَانَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ عَلَماً فِي النَّاسِ فِي مَعْرِفَةِ الحَدِيْثِ وَالعِلَلِ.
وَكَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ لاَ يُسَمِّيْهِ؛ إِنَّمَا يَكْنِيهِ تَبْجِيلاً لَهُ، مَا سَمِعْتُ أَحْمَدَ سَمَّاهُ قَطُّ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ التَّمِيْمِيُّ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي القَاسِمِ،
وَأَخْبَرْنَا ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ زَيْنَبَ، وَعَبْدِ المُعِزِّ البَزَّازِ، قَالاَ:أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الأَدِيْبُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُثْمَانَ العُثْمَانِيُّ بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ المَدِيْنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو سُهَيْلٍ نَافِعُ بنُ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (هَذَا العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ أَجْوَدُ قُرَيْشٍ كَفّاً، وَأَوْصَلُهَا ) .
أَخْرَجَهُ: النَّسَائِيُّ، عَنْ حَمِيْدِ بنِ زَنْجُوْيَةَ النَّسَائِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ، فَوَقَعَ بَدَلاً عَالِياً بِدَرَجَتَيْنِ.
أَنْبَأَنَا المُسَلَّمُ بنُ عَلاَّنَ، وَالمُؤَمَّلُ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُوْرٍ الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَرْوَانَ، وَمُحَمَّدُ بنُ خَالِدٍ البَرْدَعِيُّ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا أَبُو رِفَاعَةَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ العَدَوِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً، ثُمَّ قَالَ سُفْيَانُ:
تَلُوْمُنِيْ عَلَى حُبِّ عَلِيٍّ، وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَتَعَلَّمُ مِنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَتَعَلَّمُ مِنِّي.
وَرَوَى: الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ، قَالَ:
كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُوْلُ لِعَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ، وَيُسَمِّيهِ حَيَّةَ الوَادِي: إِذَا اسْتُثبِتَ سُفْيَانُ، أَوْ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ، يَقُوْلُ: لَوْ كَانَ حَيَّةُ الوَادِي.
وَقَالَ العَبَّاسُ العَنْبَرِيُّ: كَانَ سُفْيَانُ يُسَمِّي عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ: حَيَّةَ الوَادِي.
وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: إِنِّيْ لأَرغَبُ عنْ مُجَالَسَتِكُمْ، وَلَوْلاَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، مَا جَلَسْتُ.وَقَالَ خَلَفُ بنُ الوَلِيْدِ الجَوْهَرِيُّ: خَرَجَ عَلَيْنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ يَوْماً، وَمَعَنَا عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، فَقَالَ: لَوْلاَ عَلِيٌّ، لَمْ أَخرُجْ إِلَيْكُمْ.
وَرَوَى: عَلِيُّ بنُ سَعِيْدٍ الرَّازِيُّ، عَنْ سَهْلِ بنِ زَنْجَلَةَ، قَالَ:
كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَعِنْدَهُ رُؤَسَاءُ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، فَقَالَ: الرَّجُلُ الَّذِي رَوَينَا عَنْهُ أَرْبَعَةَ أَحَادِيْثَ؛ الَّذِي يُحَدِّثُ عَنِ الصَّحَابَةِ؟
فَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: زِيَادُ بنُ عِلاَقَةَ؟
فَقَالَ : نَعَمْ.
قَالَ السَّاجِيُّ: سَمِعْتُ العَبَّاسَ بنَ عَبْدِ العَظِيْمِ يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ رَوْحَ بنَ عَبْدِ المُؤْمِنِ، سَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ يَقُوْلُ:
عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَخَاصَّةً بِحَدِيْثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي قِرْصَافَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ ابْنِ أُخْتِ غَزَالٍ، سَمِعْتُ القَوَارِيْرِيَّ، سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ يَقُوْلُ:
النَّاسُ يَلُوْمُونَنِي فِي قُعُودِي مَعَ عَلِيٍّ، وَأَنَا أَتَعَلَّمُ مِنْهُ أَكثَرَ مِمَّا يَتَعَلَّمُ مِنِّي.
رَوَى نَحوَهَا: صَالِحٌ جَزَرَةُ، عَنِ القَوَارِيْرِيِّ.
وَقَالَ عَبَّاسٌ العَنْبَرِيُّ: كَانَ يَحْيَى القَطَّانُ رُبَّمَا قَالَ: لاَ أُحَدِّثُ شَهْراً، وَلاَ أُحَدِّثُ كَذَا.
فَحُدِّثْتُ أَنَّهُ حَدَّثَ ابْنَ المَدِيْنِيِّ قَبْلَ انقِضَاءِ الشَّهْرِ.
قَالَ: فَكَلَّمتُ يَحْيَى فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّيْ أَسْتَثْنِي عَلِيّاً، وَنَحْنُ نَستَفِيدُ مِنْهُ أَكثَرَ مِمَّا يَسْتَفِيدُ مِنَّا.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: عَلِيٌّ مِنْ أَرْوَى النَّاسِ عَنْ يَحْيَى القَطَّانِ،
أَرَى عِنْدَهُ أَكثَرَ مِنْ عَشْرَةِ آلاَفٍ، عِنْدَهُ عَنْهُ أَكثْرُ مِنْ مُسَدَّدٍ.كَانَ يَحْيَى يُدنِي عَلِيّاً، وَكَانَ صَدِيْقَهُ.
قَالَ أَبُو قُدَامَةَ السَّرَخْسِيُّ: سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُوْلُ: رَأَيْتُ كَأَنَّ الثُّرَيَّا تَدَلَّتْ حَتَّى تَنَاوَلْتُهَا.
قَالَ أَبُو قُدَامَةَ: صَدَّقَ اللهُ رُؤْيَاهُ، بَلَغَ فِي الحَدِيْثِ مَبْلَغاً لَمْ يَبلُغْهُ أَحَدٌ.
قَالَ يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَبِي عَبَّادٍ القَلْزُمِيَّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ - قَالَ:
جَاءنَا عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ يَوْماً، فَقَالَ: رَأَيْتُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ كَأَنِّي مَدَدتُ يَدِي، فَتَنَاوَلتُ أَنْجُماً.
فَمَضَينَا مَعَهُ إِلَى مُعَبِّرٍ، فَقَالَ: سَتَنَالُ عِلْماً، فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُوْنُ.
فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَوْ نَظَرتَ فِي الفِقْهِ - كَأَنَّهُ يُرِيْدُ الرَّأْيَ - فَقَالَ: إِنِ اشتَغَلتُ بِذَاكَ، انسَلَخْتُ مِمَّا أَنَا فِيْهِ.
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، عَنِ ابْنِ بُوْشٍ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ الصَّيْرَفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الصُّوْرِيِّ، سَمِعْتُ عَبْدَ الغَنِيِّ بنَ سَعِيْدٍ، سَمِعْتُ وَلِيْدَ بنَ القَاسِمِ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيَّ يَقُوْلُ:
كَأَنَّ اللهَ خَلَقَ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ لِهَذَا الشَّأْنِ.
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَعْقِلٍ: سَمِعْتُ البُخَارِيَّ يَقُوْلُ:
مَا اسْتَصغَرْتُ نَفْسِي عِنْدَ أَحَدٍ، إِلاَّ عِنْدَ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ.
قَالَ عَبَّاسٌ العَنْبَرِيُّ: بَلَغَ عَلَيٌّ مَا لَوْ قُضِيَ أَنْ يَتُمَّ عَلَى ذَلِكَ، لَعَلَّهُ كَانَ يُقَدَّمُ عَلَى الحَسَنِ البَصْرِيِّ، كَانَ النَّاسُ يَكْتُبُوْنَ قِيَامَهُ وَقُعُودَهُ وَلِبَاسَهُ، وَكُلَّ شَيْءٍ يَقُوْلُ أَوْ يَفْعَلُ أَوْ نَحْوَ هَذَا.
يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ: قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ:صَنَّفتُ (المُسْنَدَ) مُسْتَقْصَىً، وَخَلَّفتُهُ فِي المَنْزِلِ، وَغِبتُ فِي الرِّحْلَةِ، فَخَالَطَتْهُ الأَرَضَةُ، فَلَمْ أَنْشَطْ بَعْدُ لِجَمْعِهِ.
قَالَ أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ: كَانَ عَلِيٌّ إِذَا قَدِمَ بَغْدَادَ، تَصَدَّرُ فِي الحَلْقَةِ، وَجَاءَ ابْنُ مَعِيْنٍ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَالمُعَيْطِيُّ، وَالنَّاسُ يَتَنَاظَرُوْنَ، فَإِذَا اختَلَفُوا فِي شَيْءٍ، تَكَلَّمَ فِيْهِ عَلِيٌّ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ:
كَانَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ إِذَا قَدِمَ عَلَيْنَا، أَظْهَرَ السُّنَّةَ، وَإِذَا ذَهَبَ إِلَى البَصْرَةِ، أَظْهَرَ التَّشَيُّعَ.
قُلْتُ: كَانَ إِظْهَارُهُ لِمَنَاقِبِ الإِمَامِ عَلِيٍّ بِالبَصْرَةِ، لِمَكَانِ أَنَّهُم عُثْمَانِيَّةٌ، فِيْهِمُ انْحِرَافٌ عَلَى عَلِيٍّ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ اليُوْنِيْنِيُّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا المُبَارَكُ الطُّيُوْرِيُّ، أَخْبَرَنَا الفَالِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ خرَّبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّامَهُرْمُزِيُّ، حَدَّثَنَا زَنْجُوْيَةُ بنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ
بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيُّ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ يَقُوْلُ:التَّفَقُّةُ فِي مَعَانِي الحَدِيْثِ: نِصْفُ العِلْمِ، وَمَعْرِفَةُ الرِّجَالِ: نِصْفُ العِلْمِ.
قَالَ أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ يُوْنُسَ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ يَقُوْلُ:
تَرَكتُ مِنْ حَدِيْثِي مائَةَ أَلْفِ حَدِيْثٍ، مِنْهَا ثَلاَثُوْنَ أَلْفاً لِعَبَّادِ بنِ صُهَيْبٍ.
وَعَنِ البُخَارِيِّ: وَقِيْلَ لَهُ: مَا تَشْتَهِي؟
قَالَ: أَنْ أَقْدَمَ العِرَاقَ، وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ حَيٌّ، فَأُجَالِسَهُ.
سَمِعَهَا أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ مِنَ البُخَارِيِّ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ: قِيْلَ لأَبِي دَاوُدَ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أَعْلَمُ أَمْ عَلِيٌّ؟
فَقَالَ: عَلِيٌّ أَعْلَمُ بِاخْتِلاَفِ الحَدِيْثِ مِنْ أَحْمَدَ.
قَالَ عَبْدُ المُؤْمِنِ النَّسَفِيُّ: سَأَلْتُ صَالِحَ بنَ مُحَمَّدٍ: هَلْ كَانَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ يَحْفَظُ؟
فَقَالَ: لاَ، إِنَّمَا كَانَ عِنْدَهُ مَعْرِفَةٌ.
قُلْتُ: فَعَلِيٌّ؟
قَالَ: كَانَ يَحْفَظُ وَيَعْرِفُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ خَيْرٌ مِنْ عَشْرَةِ آلاَفٍ مِثْلِ الشَّاذَكُوْنِيِّ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي زِيَادٍ القَطَوَانِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ يَقُوْلُ:
انْتَهَى العِلْمُ إِلَى أَرْبَعَةٍ: أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ أَسْرَدَهُمْ لَهُ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أَفْقَهَهُمْ فِيْهِ، وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ أَعْلَمُهُم بِهِ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ أَكْتَبُهُمْ لَهُ.
قَالَ الفَرْهَيَانِيُّ، وَغَيْرُهُ مِنَ الحُفَّاظِ: أَعْلَمُ أَهْلِ زَمَانِهِ بِعِلَلِ الحَدِيْثِ: عَلِيٌّ.يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ فِي (تَارِيْخِهِ ) : حَدَّثَنِي بَكْرُ بنُ خَلَفٍ، قَالَ:
قَدِمْتُ مَكَّةَ وَبِهَا شَابٌّ حَافِظٌ، كَانَ يُذَاكِرُنِي (المُسْنَدَ ) بِطُرُقِهَا،
فَقُلْتُ لَهُ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟
قَالَ: أُخْبِرُكَ، طَلَبتُ إِلَى عَلِيٍّ أَيَّامَ سُفْيَانَ أَنْ يُحَدِّثَنِي بِالمُسْنَدِ، فَقَالَ: قَدْ عَرَفتَ، إِنَّمَا تُرِيْدُ بِذَلِكَ المُذَاكَرَةَ، فَإِنْ ضَمِنتَ لِي أَنَّكَ تُذَاكِرُ وَلاَ تُسَمِّيْنِي، فَعَلتُ.
قَالَ: فَضَمِنتُ لَهُ، وَاختَلَفْتُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُنِي بِذَا الَّذِي أُذَاكِرُكَ بِهِ حِفْظاً.
قَالَ الفَسَوِيُّ: فَذَكَرْتُ هَذَا لِبَعْضِ مَنْ كَانَ يَلزَمُ عَلِيّاً، فَقَالَ:
سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُوْلُ: غِبتُ عَنِ البَصْرَةِ فِي مَخْرَجِي إِلَى اليَمَنِ - أَظُنُّهُ ذَكَرَ ثَلاَثَ سِنِيْنَ - وَأُمِّيَ حَيَّةٌ، فَلَمَّا قَدِمْتُ، قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، فُلاَنٌ لَكَ صَدِيْقٌ، وَفُلاَنٌ لَكَ عَدُوٌّ.
قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ عَلِمْتِ يَا أُمَّهْ؟
قَالَتْ: كَانَ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ - فَذَكَرَتْ مِنْهُمْ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ - يَجِيْؤُونَ مُسَلِّمِيْنَ، فَيُعَزُّونِي، وَيَقُوْلُوْنَ: اصْبِرِيْ، فَلَو قَدِمَ عَلَيْكِ، سَرَّكِ اللهُ بِمَا تَرَيْنَ.
فَعَلِمتُ أَنَّ هَؤُلاَءِ أَصْدِقَاءَ.
وَفُلاَنٌ وَفُلاَنٌ إِذَا جَاؤُوا، يَقُوْلُوْنَ لِي: اكْتُبِي إِلَيْهِ، وَضَيِّقِي عَلَيْهِ لِيَقْدَمَ.
فَأَخْبَرَنِي العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ العَظِيْمِ - أَوْ غَيْرُهُ - قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ:
كُنْتُ صَنَّفتُ (المُسْنَدَ) عَلَى الطُّرُقِ مُستَقْصَىً، كَتَبتُهُ فِي قَرَاطِيْسَ، وَصَيَّرتُهُ فِي قِمَطْرٍ كَبِيْرٍ، وَخَلَّفْتُهُ فِي المَنْزِلِ، وَغِبْتُ هَذِهِ الغَيْبَةَ. قَالَ: فَجِئتُ،
فَحَرَّكتُ القِمَطْرَ، فَإذَا هُوَ ثَقِيلٌ، بِخِلاَفِ مَا كَانَتْ، فَفَتَحْتُهَا، فَإِذَا الأَرَضَةُ قَدْ خَالَطَتِ الكُتُبَ، فَصَارَتْ طِيْناً.قَالَ أَحْمَدُ بنُ يُوْسُفَ البُجَيْرِيُّ: سَمِعْتُ الأَعْيَنَ يَقُوْلُ:
رَأَيْتُ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ مُستَلْقِياً، وأَحْمَدُ عَنْ يَمِيْنِهِ، وَابْنُ مَعِيْنٍ عَنْ يَسَارهِ، وَهُوَ يُمْلِي عَلَيْهِمَا.
قَالَ أَبُو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوْسِيُّ: سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُوْلُ:
رُبَّمَا أَذَّكَّرُ الحَدِيْثَ فِي اللَّيْلِ، فَآمُرُ الجَارِيَةَ تُسْرِجَ السِّرَاجَ، فَأَنْظُرَ فِيْهِ.
البُخَارِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ سَعِيْدٍ الرِّبَاطِيَّ قَالَ:
قَالَ عَلِيٌّ: مَا نَظَرتُ فِي كِتَابِ شَيْخٍ فَاحتَجْتُ إِلَى السُّؤَالِ بِهِ عَنْ غَيْرِي.
وَعَنِ العَبَّاسِ بنِ سَوْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ عَنْ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ، وَالحُمَيْدِيِّ، فَقَالَ:
يَنْبَغِي لِلْحُمَيْدِيِّ أَنْ يَكْتُبَ عَن آخَرَ، عَنْ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ طَالِبِ بنِ عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ: سَمِعْتُ صَالِحَ بنَ مُحَمَّدٍ يَقُوْلُ:
أَعْلَمُ مَنْ أَدْرَكتُ بِالحَدِيْثِ وَعِلَلِهِ: عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَأَفْقَهُهُم فِي الحَدِيْثِ: أَحْمَدُ، وَأَمهَرُهُم بِالحَدِيْثِ: سُلَيْمَانُ الشَّاذَكُوْنِيُّ.
وَقَالَ عَبْدُ المُؤْمِنِ بنُ خَلَفٍ: سَمِعْتُ صَالِحَ بنَ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ عَرْعَرَةَ، سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ القَطَّانَ يَقُوْلُ لاِبْنِ المَدِيْنِيِّ:
وَيْحَكَ يَا عَلِيُّ! إِنِّي أَرَاكَ تَتَبَّعُ الحَدِيْثَ تَتَبُّعاً، لاَ أَحسِبُكَ تَمُوتُ حَتَّى تُبْتَلَى.
الفَسَوِيُّ: سَمِعْتُ عَلِيّاً، وَقَوْمٌ يَخْتَلِفُونَ إِلَيْهِ يَقْرَأُ عَلَيْهِم أَبْوَابَ
السَّجْدَةِ، كَانَ يُذْكَرُ لَهُ طَرَفُ حَدِيْثٍ، فَيَمُرُّ عَلَى الصَّفحَةِ وَالوَرَقَةِ، فَإِذَا تَعَايَى فِي شَيْءٍ، لَقَّنُوهُ الحَرْفَ وَالشَّيْءَ مِنْهُ، ثُمَّ يَمُرُّ، وَيَقُوْلُ: اللهُ المُسْتَعَانُ، هَذِهِ الأَبْوَابُ أَيَّامَ نَطلُبُ، كُنَّا نَتَلاَقَى بِهِ المَشَايِخَ، وَنُذَاكِرُهُمْ بِهَا، وَنَستَفِيدُ مَا يَذْهَبُ عَلَيْنَا مِنْهَا، وَكُنَّا نَحفَظُهَا، وَقَدِ احْتَجْنَا اليَوْمَ إِلَى أَنْ نُلَقَّنَ فِي بَعْضِهَا.قَالَ أَزْهَرُ بنُ جَمِيْلٍ: كُنَّا عِنْدَ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، أَنَا، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَسُفْيَانُ الرُّؤَاسِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَغَيْرُهُم، إذْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ مُنْتَقِعَ اللَّوْنِ، أَشْعَثَ، فَسَلَّمَ.
فَقَالَ لَهُ يَحْيَى: مَا حَالُكَ أَبَا سَعِيْدٍ؟
قَالَ: خَيْرٌ، رَأَيْتُ البَارِحَةَ فِي المَنَامِ كَأَنَّ قَوْماً مِنْ أَصْحَابِنَا قَدْ نُكِسُوا.
قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: يَا أَبَا سَعِيْدٍ، هُوَ خَيْرٌ، قَالَ اللهُ -تَعَالَى-: {وَمَنْ نُعَمِّرْهُ، نُنَكِّسْهُ فِي الخَلْقِ} [يس: 68] .
قَالَ: اسْكُتْ، فَوَاللهِ إِنَّكَ لَفِي القَوْمِ.
قَالَ الأَثْرَمُ اللُّغَوِيُّ: سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ يَقُوْلُ لِعَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ:
وَاللهِ يَا عَلِيُّ، لَتَتْرُكَنَّ الإِسْلاَمَ وَرَاءَ ظَهرِكَ.
أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ القَاضِي: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ غُلاَمُ خَلِيْلٍ، عَنِ العَبَّاسِ بنِ عَبْدِ العَظِيْمِ، قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ يَوْماً، فَرَأَيْتُهُ وَاجِماً مَغْمُوماً، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ؟
قَالَ: رُؤْيَا رَأَيْتُ، كَأَنِّي أَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ دَاوُدَ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ-.
فَقُلْتُ: خَيْراً رَأَيْتَ، تَخطُبُ عَلَى مِنْبَرِ نَبِيٍّ. فَقَالَ: لَوْ رَأَيْتُ أَنِّي أَخطُبُ عَلَى
مِنْبَرِ أَيُّوْبَ، كَانَ خَيْراً لِي؛ لأَنَّهُ بُلِيَ فِي دِيْنِهِ، وَدَاوُدُ فُتِنَ فِي دِيْنِهِ.قَالَ: فَكَانَ مِنْهُ مَا كَانَ -يَعْنِي: إِجَابَتَهُ فِي مِحْنَةِ القُرْآنِ-.
قُلْتُ: غُلاَمُ خَلِيْلٍ غَيْرُ ثِقَةٍ.
الحُسَيْنُ بنُ فَهْمٍ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ:
قَالَ ابْنُ أَبِي دُوَادَ لِلْمُعْتَصِمِ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، هَذَا يَزْعُمُ -يَعْنِي: أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ- أَنَّ اللهَ يُرَى فِي الآخِرَةِ، وَالعَيْنُ لاَ تَقَعُ إِلاَّ عَلَى مَحْدُوْدٍ، وَاللهُ لاَ يُحَدُّ.
فَقَالَ: مَا عِنْدَكَ؟
قَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! عِنْدِيَ مَا قَالَهُ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
قَالَ: وَمَا هُوَ؟
قَالَ: حَدَّثَنِي غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيْرٍ، قَالَ:
كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي لَيْلَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَنَظَرَ إِلَى البَدْرِ، فَقَالَ: (إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا البَدْرَ، لاَ تُضَامُوْنَ فِي رُؤْيَتِهِ ) .
فَقَالَ لاِبْنِ أَبِي دُوَادَ: مَا تَقُوْلُ؟
قَالَ: أَنْظُرُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الحَدِيْثِ، ثُمَّ انْصَرَفَ.
فَوَجَّهَ إِلَى عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ، وَعَلِيٌّ بِبَغْدَادَ مُمْلِقٌ، مَا يَقْدِرُ عَلَى دِرْهَمٍ، فَأَحضَرَهُ، فَمَا كَلَّمَهُ بِشَيْءٍ حَتَّى وَصَلَهُ بِعَشْرَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ: هَذِهِ وَصَلَكَ بِهَا أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ.
وَأَمَرَ أَنْ يُدفَعَ إِلَيْهِ جَمِيْعُ مَا اسْتَحَقَّ مِنْ أَرزَاقهِ.
وَكَانَ لَهُ رِزْقُ سَنَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا الحَسَنِ! حَدِيْثُ جَرِيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ فِي الرُّؤْيَةِ مَا هُوَ؟
قَالَ: صَحِيْحٌ.
قَالَ: فَهَلْ عِنْدَكَ عَنْهُ شَيْءٌ؟
قَالَ: يُعفِينِي القَاضِي مِنْ هَذَا.
قَالَ: هَذِهِ حَاجَةُ الدَّهْرِ.
ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِثِيَابٍ وَطِيْبٍ وَمَرْكَبٍ بِسَرجِهِ وَلِجَامِهِ.
وَلَمْ يَزَلْ
حَتَّى قَالَ لَهُ: فِي هَذَا الإِسْنَادِ مَنْ لاَ يُعْمَلُ عَلَيْهِ، وَلاَ عَلَى مَا يَرْوِيْهِ، وَهُوَ قَيْسُ بنُ أَبِي حَازِمٍ، إِنَّمَا كَانَ أَعْرَابِيّاً بَوَّالاً عَلَى عَقِبَيْهِ.فَقَبَّلَ ابْنُ أَبِي دُوَادَ عَلِيّاً، وَاعتَنَقَهُ.
فَلَمَّا كَانَ الغَدُ وَحَضَرُوا، قَالَ ابْنُ أَبِي دُوَادُ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، يَحْتَجُّ فِي الرُّؤْيَةِ بِحَدِيْثِ جَرِيْرٍ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْهُ قَيْسٌ، وَهُوَ أَعْرَابِيٌّ بَوَّالٌ عَلَى عَقِبَيْهِ؟
قَالَ: فَقَالَ أَحْمَدُ بَعْدَ ذَلِكَ: فَحِينَ أَطْلَعَ لِي هَذَا، عَلِمتُ أَنَّهُ مِنْ عَمَلِ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ، فَكَانَ هَذَا وَأَشْبَاهُهُ مِنْ أَوْكَدِ الأُمُورِ فِي ضَرْبِهِ.
رَوَاهَا المَرْزُبَانِيُّ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى -يَعْنِي: الصُّوْلِيَّ- حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ.
ثُمَّ قَالَ الخَطِيْبُ: أَمَّا مَا حُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي هَذَا الخَبَرِ مِنْ أَنَّهُ لاَ يَعْمَلُ عَلَى مَا يَرْوِيْهِ قَيْسٌ، فَهُوَ بَاطِلٌ.
قَدْ نَزَّهَ اللهُ عَلِيّاً عَنْ قَوْلِ ذَلِكَ؛ لأَنَّ أَهْلَ الأَثَرِ، وَفِيْهُم عَلِيٌّ، مُجْمِعُوْنَ عَلَى الاحْتِجَاجِ بِرِوَايَةِ قَيْسٍ وَتَصْحِيْحِهَا، إِذْ كَانَ مِنْ كُبَرَاءِ تَابِعِيِّ أَهْلِ الكُوْفَةِ.
وَلَيْسَ فِي التَّابِعِيْنِ مَنْ أَدْرَكَ العَشَرَةَ وَرَوَى عَنْهُمْ، غَيْرَ قَيْسٍ مَعَ رِوَايَتهِ عَنْ خَلْقٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ:
فَإِنْ كَانَ هَذَا مَحْفُوْظاً عَنِ ابْنِ فَهْمٍ، فَأَحْسِبُ أَنَّ ابْنَ أَبِي دُوَادَ تَكَلَّمَ فِي قَيْسٍ بِمَا ذَكَرَ فِي الحَدِيْثِ، وَعَزَا ذَلِكَ إِلَى ابْنِ المَدِيْنِيِّ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
قُلْتُ: إِنْ صَحَّتِ الحِكَايَةُ، فَلَعَلَّ عَلِيّاً قَالَ فِي قَيْسٍ مَا عِنْدَهُ عَنْ يَحْيَى القَطَّانِ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ مُنْكَرُ الحَدِيْثِ.
ثُمَّ سَمَّى لَهُ أَحَادِيْثَ اسْتَنكَرَهَا، فَلَمْ يَصنَعْ شَيْئاً، بَلْ هِيَ ثَابِتَةٌ، فَلاَ يُنْكَرُ لَهُ التَفَرَّدُ فِي سَعَةِ مَا رَوَى، مِنْ ذَلِكَ حَدِيْثُ كِلاَبِ الحَوْأَبِ، وَقَدْ كَادَ قَيْسٌ أَنْ يَكُوْنَ صَحَابِيّاً.
أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثُمَّ
هَاجَرَ إِلَيْهِ، فَمَا أَدْرَكَهُ، بَلْ قَدِمَ المَدِيْنَةَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِلَيَالٍ.وَقَدْ قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ - فِيْمَا نَقَلَهُ عَنْهُ مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ -: كَانَ قَيْسُ بنُ أَبِي حَازِمٍ أَوْثَقَ مِنَ الزُّهْرِيِّ.
نَعَمْ، وَرُؤْيَةُ اللهِ -تَعَالَى- فِي الآخِرَةِ مَنْقُوْلَةٌ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَقْلَ تَوَاتُرٍ، فَنَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الهَوَى وَرَدِّ النَّصِّ بِالرَّأْيِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَجوَدُ التَّابِعِيْنَ إِسْنَاداً: قَيْسُ بنُ أَبِي حَازِمٍ، قَدْ رَوَى عَنْ تِسْعَةٍ مِنَ العَشَرَةِ، لَمْ يَرْوِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ.
قَالَ الخَطِيْبُ: وَلَمْ يَحْكِ أَحَدٌ مِمَّنْ سَاقَ المِحْنَةَ أَنَّ أَحْمَدَ نُوظِرَ فِي حَدِيْثِ الرُّؤْيَةِ.
قَالَ: وَالَّذِي يُحْكَى عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ رَوَى لاِبْنِ أَبِي دُوَادَ حَدِيْثاً عَنِ الوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ فِي القُرْآنِ، كَانَ الوَلِيْدُ أَخْطَأَ فِي لَفْظَةٍ مِنْهُ، فَكَانَ أَحْمَدُ يُنْكِرُ عَلَى عَلِيٍّ رِوَايَتَهُ لِذَلِكَ الحَدِيْثِ.
فَقَالَ المَرُّوْذِيُّ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ:
إِنَّ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ حَدَّثَ عَنِ الوَلِيْدِ حَدِيْثَ عُمَرَ: كِلُوْهُ إِلَى عَالِمِهِ، فَقَالَ: إِلَى خَالِقِهِ.
فَقَالَ: هَذَا كَذِبٌ.
ثُمَّ قَالَ: هَذَا قَدْ كَتَبنَاهُ عَنِ الوَلِيْدِ، إِنَّمَا هُوَ (فَكِلُوْهُ إِلَى عَالِمِهِ ) .
وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ المَدِيْنِيِّ غَيْرُهَا.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرِ بنِ أَبِي الدُّمَيْكِ: حَدَّثَنَا ابْنُ المَدِيْنِيِّ، حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ،
حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بنُ مَالِكٍ، قَالَ:بَيْنَمَا عُمَرُ جَالِسٌ فِي أَصْحَابهِ، إِذْ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ: {وَفَاكِهَةً وَأَبّاً} [عَبَسَ:31] ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا كُلَّهُ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا الأَبُّ؟
قَالَ، وَفِي يَدِهِ عُصَيَّةٌ يَضْرِبُ بِهَا الأَرْضَ، فَقَالَ:
هَذَا - لَعَمْرُ اللهِ - التَّكَلُّفُ، فَخُذُوا أَيُّهَا النَّاسُ بِمَا بُيِّنَ لَكُمْ، فَاعمَلُوا بِهِ، وَمَا لَمْ تَعْرِفُوهُ، فَكِلُوْهُ إِلَى رَبِّهِ.
قَالَ الخَطِيْبُ: أَخْبَرَنِيْهِ أَبُو طَالِبٍ بنُ بُكَيْرٍ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بنُ جَعْفَرٍ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّمَيْكِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْدَلاَنِيُّ: حَدَّثَنَا المَرُّوْذِيُّ، قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ: إِنَّ عَلِيّاً يُحَدِّثُ عَنِ الوَلِيْدِ ... ، فَذَكَرَ الحَدِيْثَ، وَقَالَ: فَكِلُوهُ إِلَى خَالِقِهِ.
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: كَذِبٌ.
حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ مَرَّتَيْنِ إِنَّمَا هُوَ: كِلُوْهُ إِلَى عَالِمِهِ.
وَقَالَ عَبَّاسٌ العَنْبَرِيُّ: قُلْتُ لاِبْنِ المَدِيْنِيِّ: إِنَّهُم قَدْ أَنْكَرُوهُ عَلَيْكَ.
فَقَالَ: حَدَّثْتُكُمْ بِهِ بِالبَصْرَةِ ... ، وَذكَرَ أَنَّ الوَلِيْدَ أَخْطَأَ فِيْهِ.
فَغَضِبَ أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَقَالَ: فَنَعَمْ، قَدْ عَلِمَ أَنَّ الوَلِيْدَ أَخْطَأَ فِيْهِ، فَلِمَ حَدَّثَهُمْ بِهِ، أَيُعْطِيْهُمُ الخَطَأَ!
قَالَ المَرُّوْذِيُّ: سَمِعْتُ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ العَسْكَرِ يَقُوْلُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ: ابْنُ المَدِيْنِيِّ يُقْرِئُكَ السَّلاَمَ.
فَسَكَتَ، فَقُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ، قَالَ لِي عَبَّاسٌ العَنْبَرِيُّ: قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: وَذَكَرَ رَجُلاً، فَتَكَلَّمَ فِيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُم لاَ يَقبَلُوْنَ مِنْكَ، إِنَّمَا يَقبَلُوْنَ مِنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ.
قَالَ: قَوِيَ أَحْمَدُ عَلَى السُّوطِ، وَأَنَا لاَ أَقْوَى.
أَبُو بَكْرٍ الجُرْجَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو العَيْنَاءِ، قَالَ:
دَخَلَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ إِلَى ابْنِ أَبِي دُوَادَ بَعْدَ مَا تَمَّ مِنْ مِحْنَةِ أَحْمَدَ مَا جَرَى، فَنَاوَلَهُ رُقْعَةً، قَالَ: هَذِهِ طُرِحَتْ فِي دَارِي، فَإذَا فِيْهَا:
يَا ابْنَ المَدِيْنِيِّ الَّذِي شُرِعَتْ لَهُ ... دُنْيَا فَجَادَ بِدِيْنِهِ لِيَنَالَهَامَاذَا دَعَاكَ إِلَى اعْتِقَادِ مَقَالَةٍ ... قَدْ كَانَ عِنْدَكَ كَافِراً مَنْ قَالَهَا
أَمرٌ بَدَا لَكَ رُشْدُهُ فَقَبِلْتَه ... أَمْ زَهْرَةُ الدُّنْيَا أَرَدْتَ نَوَالَهَا؟
فَلَقْدَ عَهِدْتُكَ - لاَ أَبَا لَكَ - مَرَّةً ... صَعْبَ المَقَادَةِ لِلَّتِي تُدْعَى لَهَا
إِنَّ الحَرِيْبَ لَمَنْ يُصَابُ بِدِيْنِهِ ... لاَ مَنْ يُرَزَّى نَاقَةً وَفِصَالَهَا
فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: هَذَا بَعْضُ شُرَّادِ هَذَا الوَثَنِ -يَعْنِي: ابْنَ الزَّيَّاتِ- وَقَدْ هُجِيَ خِيَارُ النَّاسِ، وَمَا هَدَمَ الهِجَاءُ حَقّاً، وَلاَ بَنَى بَاطِلاً، وَقَدْ قُمْتَ وَقُمنَا مِنْ حَقِّ اللهِ بِمَا يُصَغِّرُ قَدْرَ الدُّنْيَا عِنْدَ كَثِيْرِ ثَوَابهِ.
ثُمَّ دَعَا لَهُ بِخَمْسَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: اصْرِفْهَا فِي نَفَقَاتِكَ وَصَدَقَاتِكَ.
قَالَ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ: قَدِمَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ البَصْرَةَ، فَصَارَ إِلَيْهِ بُنْدَارُ، فَجَعَلَ عَلِيُّ يَقُوْلُ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ.
فَقَالَ بُنْدَارُ عَلَى رُؤُوْسِ المَلأِ: مَنْ أَبُو عَبْدِ اللهِ، أَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ؟
قَالَ: لاَ، أَحْمَدُ بنُ أَبِي دُوَادَ.
فَقَالَ بُنْدَارُ: عِنْدَ اللهِ أَحْتَسِبُ خُطَايَ، شُبِّه عَلَيَّ هَذَا.
وَغَضِبَ، وَقَامَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ: كَانَ عِنْدَ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيِّ قِمَطْرٌ مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ المَدِيْنِيِّ، وَمَا كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ، فَقِيْلَ لَهُ: لِمَ لاَ تُحَدِّثُ عَنْهُ؟
قَالَ: لَقِيْتُهُ يَوْماً وَبِيَدِهِ نَعْلُهُ، وثِيَابُهُ فِي فَمِهِ، فَقُلْتُ: إِلَى أَيْنَ؟
فَقَالَ: أَلْحَقُ الصَّلاَةَ خَلْفَ أَبِي عَبْدِ اللهِ.
فَظَنَنتُ أَنَّهُ يَعْنِي أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، فَقُلْتُ: مَنْ أَبُو عَبْدِ اللهِ؟
قَالَ: ابْنُ أَبِي دُوَادَ.
فَقلتُ: وَاللهِ لاَ حَدَّثتُ عَنْكَ بِحَرْفٍ.
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بنُ إِسْحَاقَ الجَلاَّبُ، وَآخَرُ: قِيْلَ لإِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيِّ: أَكَانَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ يُتَّهَمُ؟قَالَ: لاَ، إِنَّمَا كَانَ إِذَا حَدَّثَ بِحَدِيْثٍ، فَزَادَ فِي خَبَرِهِ كَلِمَةً، لِيُرضِيَ بِهَا ابْنَ أَبِي دُوَادَ.
فَقِيْلَ لَهُ: أَكَانَ يَتَكَلَّمُ فِي أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ؟
قَالَ: لاَ، إِنَّمَا كَانَ إِذَا رَأَى فِي كِتَابٍ حَدِيْثاً عَنْ أَحْمَدَ، قَالَ: اضْرِبْ عَلَى ذَا؛ لِيُرضِيَ بِهِ ابْنَ أَبِي دُوَادَ.
وَكَانَ قَدْ سَمِعَ مِنْ أَحْمَدَ، وَكَانَ فِي كِتَابِهِ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ.
وَكَانَ ابْنُ أَبِي دُوَادَ إِذَا رَأَى فِي كِتَابٍ حَدِيْثاً عَنِ الأَصْمَعِيِّ، قَالَ: اضْرِبْ عَلَى ذَا؛ لِيُرْضِيَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ.
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الجُنَيْدِ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، فَحَمَلُوا عَلَيْهِ.
فَقُلْتُ: مَا هُوَ عِنْدَ النَّاسِ إِلاَّ مُرتَدٌّ.
فَقَالَ: مَا هُوَ بِمُرْتَدٍّ، هُوَ علَى إِسْلاَمهِ، رَجُلٌ خَافَ، فَقَالَ.
قَالَ ابْنُ عَمَّارٍ المَوْصِلِيُّ فِي (تَارِيْخِهِ) : قَالَ لِي عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ:
مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَفِّرَ الجَهْمِيَّةَ، وَكُنْتُ أَنَا أَوَّلاً لاَ أُكَفِّرُهُمْ؟
فَلَمَّا أَجَابَ عَلِيٌّ إِلَى المِحْنَةِ، كَتَبْتُ إِلَيْهِ أُذَكِّرُهُ مَا قَالَ لِي، وَأُذَكِّرُهُ اللهَ.
فَأَخْبَرَنِي رَجُلٌ عَنْهُ: أَنَّه بَكَى حِيْنَ قَرَأَ كِتَابِي.
ثُمَّ رَأَيْتُهُ بَعْدُ، فَقَالَ لِي: مَا فِي قَلْبِيَ مِمَّا قُلْتُ، وَأَجَبتُ إِلَى شَيْءٍ، وَلَكِنِّي خِفتُ أَنْ أُقْتَلَ، وَتَعْلَمُ ضَعْفِيَ أَنِّي لَوْ ضُرِبتُ سَوْطاً وَاحِداً لَمِتُّ، أَوْ نَحْوَ هَذَا.
قَالَ ابْنُ عَمَّارٍ: وَدَفَعَ عَنِّي عَلِيٌّ امْتِحَانَ ابْنِ أَبِي دُوَادَ إِيَّايَ، شَفَعَ فِيَّ، وَدَفَعَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ المَوْصِلِ مِنْ أَجْلِي، فَمَا أَجَابَ دِيَانَةً إِلاَّ خَوْفاً.
وَعَنْ عَلِيِّ بنِ سَلَمَةَ النَّيْسَابُوْرِيِّ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ الحُسَيْنِ بنِ الوَلِيْدِ يَقُوْلُ:
وَدَّعتُ عَلِيَّ بنَ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: بَلِّغْ أَصْحَابَنَا عَنِّي أَنَّ القَوْمَ كُفَّارٌ ضُلاَّلٌ،
وَلَمْ أَجِدْ بُدّاً مِنْ مُتَابَعَتِهِمْ؛ لأَنِّي جَلَسْتُ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، وَفِي رِجْلِيَ قَيدٌ ثَمَانِيَةُ أُمَنَاءٍ، حَتَّى خِفْتُ عَلَى بَصَرِي.فَإِنْ قَالُوا: يَأْخُذُ مِنْهُمْ، فَقَدْ سُبِقْتُ إِلَى ذَلِكَ، قَدْ أَخَذَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي.
إِسْنَادُهَا مُنْقَطِعٌ.
رَوَاهَا الحَاكِمُ، فَقَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ أَبِي الحَسَنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ زُهَيْرٍ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ سَلَمَةَ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: سَمِعْتُ مُسَدَّدَ بنَ أَبِي يُوْسُفَ القُلُوْسِيَّ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ:
قُلْتُ لاِبْنِ المَدِيْنِيِّ: مِثْلُكَ يُجِيْبُ إِلَى مَا أَجَبْتَ إِلَيْهِ؟!
فَقَالَ: يَا أَبَا يُوْسُفَ، مَا أَهْوَنَ عَلَيْكَ السَّيْفَ.
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدَ بنَ يَعْقُوْبَ الحَافِظَ يَذْكُرُ فَضْلَ ابْنِ المَدِيْنِيِّ وَتَقَدُّمَهُ.
فَقِيْلَ لَهُ: قَدْ تَكَلَّمَ فِيْهِ عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ.
فَقَالَ: وَاللهِ لَوْ وَجَدْتُ قُوَّةً، لَخَرَجْتُ إِلَى البَصْرَةِ، فَبُلْتُ عَلَى قَبْرِ عَمْرٍو.
أَجَازَ لَنَا ابْنُ عَلاَّنَ، وَغَيْرُهُ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ النَّضْرِ العَطَّارُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، سَمِعْتُ عَلِيّاً عَلَى المِنْبَرِ يَقُوْلُ:
مَنْ زَعَمَ أَنَّ القُرْآنَ مَخْلُوْقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللهَ لاَ يُرَى، فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوْسَى عَلَى الحَقِيْقَةِ، فَهُوَ كَافِرٌ.
ابْنُ مَخْلَدٍ العَطَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ يَقُوْلُ قَبْلَ أَنْ يَمُوْتَ بِشَهْرَيْنِ:
القُرْآنُ كَلاَمُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، وَمَنْ قَالَ: مَخْلُوْقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ.
وَقَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيُّ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ يَقُوْلُ: هُوَ كُفْرٌ -يَعْنِي: مَنْ قَالَ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ-.قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ: كَانَ أَبُو زُرْعَةَ تَرَكَ الرِّوَايَةَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ أَجْلِ مَا بَدَا مِنْهُ فِي المِحْنَةِ، وَكَانَ وَالِدِي يَرْوِي عَنْهُ؛ لِنُزُوْعِهِ عَمَّا كَانَ مِنْهُ.
قَالَ أَبِي: كَانَ عَلِيٌّ عَلَماً فِي النَّاسِ فِي مَعْرِفَةِ الحَدِيْثِ وَالعِلَلِ.
قُلْتُ: وَيُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ، أَنَّ أَبَاهُ أَمسَكَ عَنِ الرِّوَايَةِ عَنِ ابْنِ المَدِيْنِيِّ، وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ، بَلْ فِي (مُسْنَدِهِ) عَنْهُ أَحَادِيْثُ، وَفِي (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) عَنْهُ جُمْلَةٌ وَافِرَةٌ.
قَالَ الإِمَامُ أَبُو زَكَرِيَّا صَاحِبُ (الرَّوْضَةِ) : وَلابْنِ المَدِيْنِيِّ فِي الحَدِيْثِ نَحْوٌ مِنْ مائَتَي مُصَنَّفٍ.
قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: أَقْدَمَ المُتَوَكِّلُ عَلِيّاً إِلَى هَا هُنَا، وَرَجَعَ إِلَى البَصْرَةِ، فَمَاتَ.
قُلْتُ: إِنَّمَا مَاتَ بِسَامَرَّاءَ.
قَالَهُ: البَغَوِيُّ، وَغَيْرُهُ.
قَالَ الحَارِثُ بنُ مُحَمَّدٍ: مَاتَ بِسَامَرَّاءَ، فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: مَاتَ لِيَومَيْنِ بَقِيَا مِنْ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ.
وَوَهِمَ الفَسَوِيُّ، فَقَالَ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ - رَحِمَهُ اللهُ، وَغَفَرَ لَهُ -.
وفِي سَنَةِ أَرْبَعٍ: مَاتَ أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَالشَّاذَكُوْنِيُّ، وَعُثْمَانُ بنُ طَالُوْتَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ بَرَّادٍ الأَشْعَرِيُّ،
وَعَلِيُّ بنُ بَحْرٍ القَطَّانُ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، وَأَخُوْهُ؛ مُحَمَّدٌ، وَعُقْبَةُ بنُ مُكْرَمٍ الكُوْفِيُّ، وَأَبُو الرَّبِيْعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَائِذٍ، وَالمُعَافَى بنُ سُلَيْمَانَ الجَزَرِيُّ، وَشُجَاعُ بنُ مَخْلَدٍ، وَيَحْيَى بنُ يَحْيَى اللَّيْثِيُّ.قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ قَاضِي القُضَاةِ مُحَمَّدَ بنَ صَالِحٍ الهَاشِمِيَّ يَقُوْلُ:
هَذِهِ أَسَامِي مُصَنَّفَاتِ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ: (الأَسْمَاءُ وَالكُنَى) ثَمَانِيَةُ أَجْزَاءٍ، (الضُّعَفَاءُ) عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ، (المُدَلِّسُوْنَ) خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ، (أَوَّلُ مَنْ فَحَصَ عَنِ الرِّجَالِ) جُزْءٌ، (الطَّبَقَاتُ) عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ، (مَنْ رَوَى عَمَّنْ لَمْ يَرَهُ) جُزْءٌ، (عِللُ المُسْنَدِ) ثَلاَثُوْنَ جُزْءاً، (العِلَلُ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيْلَ القَاضِي) أَرْبَعَةَ عَشَرَ جُزْءاً، (عِلَلُ حَدِيْثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ) ثَلاَثَةَ عَشَرَ جُزْءاً، (مَنْ لاَ يُحْتَجُّ بِهِ وَلاَ يَسْقُطُ) جُزَآنِ، (مَنْ نَزَلَ مِنَ الصَّحَابَةِ النَّوَاحِيَ) خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ، (التَّارِيْخُ) عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ، (العَرْضُ عَلَى المُحَدِّثِ) جُزْآنِ، (مَنْ حَدَّثَ وَرَجَعَ عَنْهُ) جُزْآنِ، (سُؤَالُ يَحْيَى وَابْنِ مَهْدِيٍّ عَنِ الرِّجَالِ) خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ.
(سُؤَالاَتُ يَحْيَى القَطَّانِ) أَيْضاً جُزْآنِ، (الأَسَانِيْدُ الشَّاذَّةُ) جُزْآنِ، (الثِّقَاتُ) عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ، (اخْتِلاَفُ الحَدِيْثِ) خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ، (الأَشْرِبَةُ) ثَلاَثَةُ أَجْزَاءٍ، (الغَرِيْبُ) خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ، (الإِخْوَةُ وَالأَخَوَاتُ) ثَلاَثَةُ أَجْزَاءٍ، (مَنْ عُرِفَ بِغَيْرِ اسْمِ أَبِيْهِ) جُزْآنِ، (مَنْ عُرِفَ بِلَقَبِهِ) ، (العِلَلُ المُتَفَرِّقَةُ) ثَلاَثُوْنَ جُزْءاً، (مَذَاهِبُ المُحَدِّثِيْنَ) جُزْآنِ.
ثُمَّ قَالَ عَقِيْبَ هَذَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: فَجَمِيْعُ هَذِهِ الكُتُبِ انْقَرَضَتْ، رَأَيْنَا مِنْهَا أَرْبَعَةَ كُتُبٍ، أَوْ خَمْسَةً.

ابن عبد البر أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري

Details of ابن عبد البر أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Dhahabī
Al-Dhahabī (d. 1348 CE) - Siyar aʿlām al-nubalāʾ الذهبي - سير أعلام النبلاء
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=158928&book=5545#cb6b47
ابْنُ عَبْدِ البَرِّ أَبُو عُمَرَ يُوْسُفُ بنُ عَبْدِ اللهِ النَّمَرِيُّ
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، حَافظُ المَغْرِبِ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو عُمَرَ يُوْسُفُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ البَرِّ بنِ عَاصِمٍ النَّمَرِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، القُرْطُبِيُّ، المَالِكِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ الفَائِقَة.
مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَة فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخِرِ.وَقِيْلَ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى.
فَاخْتَلَفتِ الروَايَاتُ فِي الشَّهْر عَنْهُ.
وَطَلَبَ العِلْم بَعْد التِّسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة، وَأَدْرَكَ الكِبَار، وَطَالَ عُمُرُهُ، وَعلاَ سندُه، وَتَكَاثر عَلَيْهِ الطلبَةُ، وَجَمَعَ وَصَنَّفَ، وَوثَّق وَضَعَّف، وَسَارَتْ بتَصَانِيْفه الرُّكبَانُ، وَخَضَعَ لعلمه عُلَمَاء الزَّمَان، وَفَاتَهُ السَّمَاعُ مِنْ أَبِيْهِ الإِمَام أَبِي مُحَمَّدٍ، فَإِنَّهُ مَاتَ قَدِيْماً فِي سَنَةِ ثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة، فَكَانَ فَقِيْهاً عَابِداً مُتَهَجِّداً، عَاشَ خَمْسِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ قَدْ تَفَقَّهَ عَلَى التُّجِيْبِيّ، وَسَمِعَ مِنْ أَحْمَد بن مُطرف، وَأَبِي عُمَرَ بن حَزْم المُؤَرِّخ.
نعم وَابْنُهُ صَاحِب التَّرْجَمَة أَبُو عُمَرَ.
سَمِعَ مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْد اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المُؤْمِن (سُنَن أَبِي دَاوُدَ) ، بِرِوَايَته عَنِ ابْنِ دَاسَة، وَحَدثه أَيْضاً عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدٍ الصَّفَّار، وَحدَّثَهُ بـ (النَّاسخ وَالمَنْسُوْخ) لأَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ النّجَاد، وَنَاوله (مُسْنَد أَحْمَدَ) بن حَنْبَلٍ بِرِوَايَته عَنِ القَطِيْعِي.
نَعم، وَسَمِعَ مِنَ: المُعَمَّر مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ ابْن ضَيْفُوْنَ أَحَادِيْث الزَّعْفَرَانِيّ بسَمَاعه مِنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ عَنْهُ، وَقرَأَ عَلَيْهِ (تَفْسِيْر) مُحَمَّد بن سَنْجَر فِي مُجَلَّدَات، وَقرَأَ عَلَى أَبِي القَاسِمِ عَبْدِ الوَارِثِ
ابْن سُفْيَان (مُوَطَّأَ) ابْن وَهْبٍ بِرِوَايَته عَنْ قَاسِم بن أَصْبَغ، عَنِ ابْنِ وَضَّاح، عَنْ سُحْنُوْن، وَغَيْره، عَنْهُ.وَسَمِعَ مِنْ: سَعِيْد بن نَصْر - مَوْلَى النَّاصر لِدِيْنِ اللهِ - (المُوَطَّأ) وَأَحَادِيْثَ وَكِيْع؛ يَرويهَا عَنْ قَاسِم بن أَصْبَغ، عَنِ القَصَّار، عَنْهُ.
وَسَمِعَ مِنْهُ فِي سَنَةِ تِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة كِتَاب: (الْمُشكل ) لابْنِ قُتَيْبَة، وَقرَأَ عَلَيْهِ: (مُسْنَد) الحُمَيْدِيّ وَأَشيَاء.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي عُمَرَ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الْجسُور (المُدَوَّنَة) .
وَسَمِعَ مِنْ خَلَف بن القَاسِمِ بن سَهْلٍ الحَافِظ تَصنِيف عَبْد اللهِ بن عَبْدِ الحَكَم.
وَسَمِعَ مِنَ الحُسَيْن بن يَعْقُوْبَ البَجَّانِي.
وَقرَأَ عَلَى: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بن خَالِدٍ الوَهرَانِي (موطَأَ) ابْن القَاسِمِ، وَقرَأَ عَلَى أَبِي عُمَرَ الطَّلَمَنْكِي أَشيَاء، وَقرَأَ عَلَى الحَافِظ أَبِي الوَلِيْد بن الفَرَضِي (مُسْنَد مَالِك) ، وَسَمِعَ مِنْ يَحْيَى بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ وَجه الجَنَّة، وَمُحَمَّد بن رَشِيق المُكْتِب، وَأَبِي المُطَرِّف عَبْد الرَّحْمَنِ بن مَرْوَانَ القنَازعِي، وَأَحْمَد بنِ فَتح بنِ الرَّسَّان، وَأَبِي عُمَرَ أَحْمَدَ بنِ عَبْد اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ البَاجِي، وَأَبِي عُمَرَ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ المَكْوِي، وَأَحْمَدَ بنِ القَاسِمِ التَّاهَرْتِي، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَسَد الجُهَنِيّ، وَأَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بن حُسَيْن بن نَابِلٍ، وَمُحَمَّد بن خَلِيْفَةَ الإِمَام، وَعِدَّة.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْمٍ، وَأَبُو العَبَّاسِ بنُ دِلْهَاث الدِّلاَئِي، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ أَبِي قُحَافَةَ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ مُفَوِّز، وَالحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ الغَسَّانِيّ، وَالحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُمَيْدِيّ، وَأَبُو بَحْرٍ سُفْيَانُ بنُ العَاصِ، وَمُحَمَّدُ بنُ فُتُوْح الأَنْصَارِيّ، وَأَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بنُ أَبِي القَاسِمِ نَجَاح، وَأَبُو
عِمْرَانَ مُوْسَى بن أَبِي تَلِيد، وَطَائِفَة سِوَاهُم.وَقَدْ أَجَاز لَهُ مِنْ ديَار مِصْر أَبُو الفَتْحِ بن سِيْبُخْت، صَاحِبُ البَغَوِيّ، وَعَبْدُ الغَنِيِّ بن سَعِيْدٍ الحَافِظ، وَأَجَاز لَهُ مِنَ الحَرَم أَبُو الفَتْحِ عُبَيْد اللهِ السَّقَطِيّ، وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَة عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بن مَوْهب الجُذَامِيّ.
قَالَ الحُمَيْدِيُّ :أَبُو عُمَرَ فَقِيْهٌ حَافظٌ مُكْثِرٌ، عَالِم بِالقِرَاءات وَبَالخلاَف، وَبعلُوْم الحَدِيْث وَالرِّجَال، قَدِيْمُ السَّمَاع، يَمِيْل فِي الفِقْه إِلَى أَقْوَال الشَّافِعِيّ.
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الغَسَّانِيّ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ بِبلدنَا فِي الحَدِيْثِ مِثْلَ قَاسِم بن مُحَمَّدٍ، وَأَحْمَد بن خَالِدٍ الجَبَّاب.
ثُمَّ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَلَمْ يَكُنِ ابْنُ عبد الْبر بدونهمَا، وَلاَ متخلفاً عَنْهُمَا، وَكَانَ مِنَ النَّمِرِ بن قَاسِط، طلب وَتَقدَّم، وَلَزِمَ أَبَا عُمَر أَحْمَدَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ الفَقِيْه، وَلَزِمَ أَبَا الوَلِيْدِ بن الفَرَضِي، وَدَأَب فِي طَلَبِ الحَدِيْثِ، وَافْتَنَّ بِهِ، وَبَرَعَ برَاعَة فَاقَ بِهَا مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ رِجَال الأَنْدَلُس، وَكَانَ مَعَ تَقَدُّمِهِ فِي علم الأَثر وَبَصَرِهِ بِالفِقْه وَالمَعَانِي لَهُ بسطَةٌ كَبِيْرَةٌ فِي علم النّسَب وَالأَخْبَار، جلاَ عَنْ وَطَنه، فَكَانَ فِي الغَرْب مُدَّةً، ثُمَّ تَحَوَّل إِلَى شَرْقِ الأَنْدَلُس، فَسَكَنَ دَانِية، وَبَلَنْسِية، وَشَاطِبَة، وَبِهَا تُوُفِّيَ.
وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِد أَنَّ أَبَا عُمَر وَلِيَ قَضَاءَ أُشْبُونَة مُدَّة.
قُلْتُ: كَانَ إِمَاماً ديِّناً، ثِقَة، مُتْقِناً، علاَمَة، مُتَبَحِّراً، صَاحِبَ سُنَّةٍ وَاتِّبَاع، وَكَانَ أَوَّلاً أَثرِياً ظَاهِرِياً فِيْمَا قِيْلَ، ثُمَّ تَحَوَّلَ مَالِكيّاً مَعَ مَيْلٍ بَيِّنٍ إِلَى فَقه الشَّافِعِيّ فِي مَسَائِل، وَلاَ يُنكر لَهُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ مِمَّنْ بلغَ رُتْبَة الأَئِمَّة المُجْتَهِدين، وَمَنْ نَظَرَ فِي مُصَنَّفَاتِهِ، بانَ لَهُ مَنْزِلَتُهُ مِنْ سعَة العِلْم، وَقُوَّة الفَهم، وَسَيَلاَن الذّهن، وَكُلُّ أَحَدٍ يُؤْخَذ مِنْ قَوْله وَيُتْركُ إِلاَّ رَسُوْل اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَكِن إِذَا أَخْطَأَ إِمَامٌ فِي اجْتِهَادِهِ، لاَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ ننسَى مَحَاسِنهُ، وَنُغطِي معَارِفه، بَلْ نستغفرُ لَهُ، وَنَعْتَذِرُ عَنْهُ.قَالَ أَبُو القَاسِمِ بنُ بَشْكُوَال :ابْنُ عبدُ البَرِّ إِمَامُ عَصْرِهِ، وَوَاحِدُ دَهْرِهِ، يُكْنَى أَبَا عُمَر.
رَوَى بقُرْطُبَة عَنْ: خَلَف بن القَاسِمِ، وَعبد الوَارِث بن سُفْيَانَ، وَسَعِيْدِ بن نَصْرٍ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بن عبد المُؤْمِن، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بن أَسَد، وَجَمَاعَةٍ يَطُولُ ذكرهُم.
وَكَتَبَ إِلَيْهِ مِنَ المَشْرِق السَّقَطِيّ، وَالحَافِظ عَبْدُ الغَنِيِّ، وَابْنُ سِيْبُخْت، وَأَحْمَدُ بنُ نَصْرٍ الدَّاوُوْدِيّ، وَأَبُو ذَرٍّ الهَرَوِيّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ النَّحَّاسِ.
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ بنُ سُكَّرَة: سَمِعْتُ أَبَا الوَلِيْدِ البَاجِي يَقُوْلُ: لَمْ يَكُنْ بِالأَنْدَلُسِ مِثْل أَبِي عُمَرَ بنِ عَبْدِ الْبر فِي الحَدِيْثِ، وَهُوَ أَحْفَظُ أَهْلِ المَغْرِب.
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الغَسَّانِيّ: أَلَّف أَبُو عُمَرَ فِي (المُوَطَّأِ) كتباً مُفِيْدَة مِنْهَا: كِتَاب (التّمهيد لمَا فِي المُوَطَّأِ مِنَ المَعَانِي وَالأَسَانِيْد) فَرتَّبَهُ عَلَى أَسْمَاء شُيُوْخ مَالِك، عَلَى حُرُوف المُعْجَم، وَهُوَ كِتَابٌ لَمْ يَتَقَدَّمه أَحَدٌ
إِلَى مِثْلِهِ، وَهُوَ سَبْعُوْنَ جُزْءاً.قُلْتُ: هِيَ أَجزَاء ضَخْمَة جِدّاً.
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لاَ أَعْلَمُ فِي الكَلاَم عَلَى فِقه الحَدِيْث مِثْلَه فَكَيْفَ أَحْسَن مِنْهُ ؟
ثُمَّ صَنَعَ كِتَاب (الاسْتذكَار لمَذْهَب عُلَمَاء الأَمصَار فِيمَا تَضَمَّنَهُ المُوَطَّأ مِنْ معَانِي الرَّأْي وَالآثَار ) شرح فِيْهِ (المُوَطَّأ) عَلَى وَجهه، وَجَمَعَ كِتَاباً جَلِيْلاً مُفِيْداً وَهُوَ (الاسْتيعَاب فِي أَسْمَاء الصَّحَابَة ) ، وَلَهُ كِتَاب (جَامِع بيَان العِلْم وَفضله، وَمَا يَنْبَغِي فِي رِوَايَته وَحمله ) وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ تَوَالِيفه.
وَكَانَ مُوَفَّقاً فِي التَأْلِيف، مُعَاناً عَلَيْهِ، وَنَفَع الله بتوَالِيفه، وَكَانَ مَعَ تَقَدُّمِهِ فِي علم الأَثر وَبَصَرِهِ بِالفِقْه وَمعَانِي الحَدِيْث لَهُ بَسْطَةٌ كَبِيْرَة فِي علم النّسَب وَالخَبَر.
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّ أَبَا عُمَر وَلِيَ قَضَاءَ الأُشبونَة وَشَنْتَرِيْنَ فِي مُدَّة المُظَفَّر ابْن الأَفْطَس.
وَلأَبِي عُمَرَ كِتَاب (الكَافِي فِي مَذْهَب مَالِك ) خَمْسَةَ عَشَرَ مُجلداً، وَكِتَاب (الاَكتفَاء فِي قِرَاءة نَافِع وَأَبِي عَمْرٍو) ، وَكِتَاب (التقصّي فِي اخْتصَار المُوَطَّأ) ، وَكِتَاب (الإِنباهُ عَنْ قبَائِل الرُّوَاة) ، وَكِتَاب (الاَنتقَاء لمذَاهب الثَّلاَثَة العُلَمَاء مَالِك وَأَبِي حَنِيْفَةَ وَالشَّافِعِيّ) ، وَكِتَاب (البيَان فِي تِلاَوَة القُرْآن) ، وَكِتَاب (الأَجوبَة الموعبَة) ، وَكِتَاب (الكنَى) ، وَكِتَاب (المَغَازِي) ، وَكِتَاب (الْقَصْد وَالأُمَم فِي نسب العَرَب وَالعجم) ، وَكِتَاب (الشوَاهد فِي إِثْبَات خَبَر الوَاحِد) ، وَكِتَاب (الإِنصَاف فِي أَسْمَاء الله) ، وَكِتَاب (الفَرَائِض) ، وَكِتَاب (أَشعَار أَبِي العتَاهية ) وَعَاشَ خَمْسَةً وَتِسْعِيْنَ عَاماً.قَالَ أَبُو دَاوُدَ المُقْرِئ: مَاتَ أَبُو عُمَرَ لَيْلَة الجُمُعَة سلخ ربيع الآخر، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَاسْتكمل خَمْساً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً وَخَمْسَةَ أَيَّام - رَحِمَهُ اللهُ -.
قُلْتُ: كَانَ حَافظَ المَغْرِب فِي زَمَانِهِ.
وَفِيْهَا مَاتَ: حَافظُ المَشْرِقِ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَمُسْنِدُ نَيْسَابُوْر أَبُو
حَامِد أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الأَزْهَرِيّ الشُّروطِي، عَنْ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَشَاعِرُ الأَنْدَلُس الوَزِيْر أَبُو الوَلِيْدِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بن أَحْمَدَ بنِ غَالِب بن زِيدُوْنَ المَخْزُوْمِيّ القُرْطُبِيّ، وَرَئِيْس خُرَاسَان أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بنُ سَعِيْدٍ المَخْزُوْمِيّ المَنِيْعِيّ وَاقفُ الجَامِع المَنِيْعِيّ بِنَيْسَابُوْرَ، وَشَاعِر القَيْرَوَان أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ رَشيق الأَزْدِيّ، وَمُسْنِدُ هَرَاة أَبُو عُمَرَ عبدُ الوَاحِد بن أَحْمَدَ المَلِيْحِي، وَمُسْنِدُ بَغْدَاد أَبُو الغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَلِيِّ بنِ الدَّجَاجِي المُحْتَسِب، وَمُسْنِدُ مَرْو أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي الهَيْثَمِ عبدَ الصَّمد التُّرَابِي، وَلَهُ سِتٌّ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً، وَالمُسْنِد أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ وَشَاح الزَّيْنَبِيّ مَوْلاَهم البَغْدَادِيّ.وَقِيْلَ: إِنَّ أَبَا عُمَر كَانَ يَنْبَسِط إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ بن حَزْم، وَيُؤَانسُهُ، وَعَنْهُ أَخَذَ ابْنُ حَزْمٍ فَنَّ الحَدِيْث.
قَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ أَبِي الفَتْحِ: كَانَ أَبُو عُمَرَ أَعْلَمَ مَنْ بِالأَنْدَلُسِ فِي السُّنَن وَالآثَار وَاخْتِلاَفِ عُلَمَاء الأَمصَار.
قَالَ: وَكَانَ فِي أَوّل زَمَانه ظَاهِرِيَّ المَذْهَب مُدَّةً طَوِيْلَةً، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى القَوْلِ بِالقيَاس مِنْ غَيْرِ تَقليدِ أَحَد، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ كَثِيْراً مَا يَمِيْلُ إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِيّ. كَذَا قَالَ. وَإِنَّمَا المَعْرُوفُ أَنَّهُ مَالِكِيّ.
وَقَالَ الحُمَيْدِيُّ :أَبُو عُمَرَ فَقِيْهٌ حَافظ، مُكْثِر، عَالِم بِالقِرَاءات وَبَالخلاَف وَعُلُوْم الحَدِيْث وَالرِّجَال، قَدِيْمُ السَّمَاع، لَمْ يَخْرُج مِنَ الأَنْدَلُس، وَكَانَ يَمِيْلُ فِي الفِقْه إِلَى أَقْوَال الشَّافِعِيّ.قُلْتُ: وَكَانَ فِي أُصُوْل الدّيَانَة عَلَى مَذْهَب السَّلَف، لَمْ يَدْخُلْ فِي علم الكَلاَم، بَلْ قفَا آثَارَ مَشَايِخه رَحِمَهُمُ الله.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ هِبَةِ اللهِ الخَطِيْب، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الرُّعَيْنِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ بنُ هُذَيل، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ بنُ نَجَاح قَالَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ الْبر، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بنُ أَصْبَغ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ وَضاح، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بنُ الوَلِيْدِ بن عُبَادَة، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جدِّه قَالَ:
بَايَعنَا رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي اليُسْرِ وَالعُسْرِ، وَالمَنْشَطِ وَالمَكْرَهِ، وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُوْلَ أَوْ نَقُوْمَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا، لاَ نَخَافُ فِي اللهِ لُوْمَةَ لاَئِمٍ.
وَأَخْبَرَنَاهُ عَالِياً بدرجَات إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ المُبَارَكُ بنُ المُبَارَكِ السِّمْسَار بِقِرَاءتِي سَنَة، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ طَلْحَةَ، أَخْبَرَنَا عبدُ الوَاحِد بن مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ المَدَنِيّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، فَذَكَره.
أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِك.
كتبَ إِلَيَّ القَاضِي أَبُو الْمجد عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن عُمَرَ العُقَيْلِيّ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَلِيِّ بنِ قُشَام الحَنَفِيّ بِحَلَب، أَخْبَرَنَا الحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَشيرِي، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ بنُ مَوْهب، أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَافِظ، أَخْبَرَنَا خَلَفُ بنُ القَاسِمِ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ رَشيق، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ يُوْنُس، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بنُ رَجَاء، عَنِ الوَلِيْدِ بنِ جَمِيْل، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ:قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ، وَأَهْلُ السَّموَاتِ وَالأَرْض، حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا، وَحَتَّى الحُوْتَ فِي البَحْرِ، لَيُصَلُّوْنَ عَلَى مُعَلِّمِ الخَيْرِ) تَفَرَّد بِهِ الوَلِيْد، وَلَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ.
أَنْبَأَنَا عِدَّة، عَنْ أَمثَالهم، عَنْ أَبِي الفَتْح بن البَطِّي، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي نَصْرٍ الحَافِظ، عَنِ ابْنِ عبدِ الْبر، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيْدٍ بنُ الأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ العَبْسِيّ، عَنْ وَكِيْعٍ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الوَالبِيّ قَالَ: كُنَّا نُجَالِسُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
فِيتنَاشدُوْنَ الأَشعَارَ، وَيَتَذَاكَرُوْنَ أَيَّامَ الجَاهِلِيَّةِ.قَالَ ابْنُ الأَبَّار فِي (الأَرْبَعِيْنَ) لَهُ: وَفِي (التّمهيد) يَقُوْلُ مُؤَلّفُه:
سَمِيْرُ فُؤَادِي مُذْ ثَلاَثُونَ حِجَّةً ... وَصَيْقَلُ ذِهْنِي وَالمُفَرِّجُ عَنْ هَمِّي
بَسَطْتُ لَكُم فِيْهِ كَلاَمَ نَبِيِّكُم ... بِمَا فِي مَعَانِيهِ مِنَ الفِقْهِ وَالعِلْمِ
وَفِيْهِ مِنَ الآثَارِ مَا يُقْتَدَى بِهِ ... إِلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَيَنَهَى عَنِ الظُّلْمِ

ابن أبي عاصم أحمد بن عمرو أبو بكر الشيباني

Details of ابن أبي عاصم أحمد بن عمرو أبو بكر الشيباني (hadith transmitter) in 1 biographical dictionary by the author Al-Dhahabī
Al-Dhahabī (d. 1348 CE) - Siyar aʿlām al-nubalāʾ الذهبي - سير أعلام النبلاء
Permalink (الرابط القصير إلى هذا المقطع):
https://hadithtransmitters.hawramani.com/?p=157215&book=5521#33edde
ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ أَحْمَد بن عَمْرِو أَبُو بَكْرٍ الشَّيْبَانِيّ
حَافظٌ كَبِيْرٌ، إِمَامٌ، بارعٌ، مُتَّبعٌ للآثَار، كَثِيْرُ التَّصَانِيْف.
قَدِمَ أَصْبَهَان عَلَى قَضَائِهَا، وَنَشَرَ بِهَا عِلمه.
قَالَ أَبُو الشَّيْخِ: كَانَ مِنَ الصِّيَانَة وَالعِفَّة بِمَحَلٍّ عَجِيْب.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ مَرْدَوَيْه: حَافظٌ، كَثِيْرُ الحَدِيْثِ، صَنَّفَ (المُسْنَد) وَالكُتُب.
وَقَالَ أَبُو العَبَّاسِ النَّسَوِي: أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَهُوَ: أَحْمَد بن عَمْرِو بنِ الضَّحَّاكِ بن مَخْلَدٍ الشَّيْبَانِيّ، مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ، مِنْ صُوفيَة المَسْجَد، مِنْ أَهْلِ السُّنَّة وَالحَدِيْث وَالنُّسك وَالأَمْر بِالمَعْرُوف وَالنَّهْي عَنِ المُنْكَر، صَحِبَ النُّسَّاك، مِنْهُم: أَبُو تُرَاب، وَسَافَرَ مَعَهُ، وَكَانَ مَذْهَبَه القَوْلُ بِالظَّاهِر، وَكَانَ ثِقَةً نبيلاً مُعَمَّراً.
وَقَالَ الحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ: كَانَ فَقِيْهاً، ظَاهِرِي المذْهب.وفِي هَذَا نَظَرَ، فَإِنَّهُ صَنَّفَ كِتَاباً عَلَى دَاوُدَ الظَّاهِرِي أَرْبَعِيْنَ خبراً ثَابِتَة، مِمَّا نفَى دَاوُد صحَّتهَا.
قَالَتْ بنته عَاتِكَة: وُلد أَبِي فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ سِتٍّ وَمائَتَيْنِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: مَا كَتَبْتُ الحَدِيْثَ حَتَّى صَارَ لَى سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَذَلِكَ أَنِّي تعبَّدْتُ وَأَنَا صَبِيّ، فسأَلنِي إِنسَان عَنْ حَدِيْثٍ، فَلَمْ أَحفظه، فَقَالَ لِي: ابْن أَبِي عَاصِمٍ لاَ تحفظ حَدِيْثاً؟! فَاسْتَأَذنتُ أَبِي، فَأَذِن لِي، فَارتحلتُ.
قُلْتُ: كَانَ يُمكنُه أَنْ يحفَظَ أَحَادِيْث يَسيرةً مِنْ جدِّه أَبِي عَاصِمٍ.
وَأُمُّهُ هِيَ: أَسْمَاء بِنْتُ الحَافِظ مُوْسَى بن إِسْمَاعِيْلَ التَّبُوْذَكِيّ، فسَمِعَ مِنْ جدِّه التَّبُوْذَكِيّ، ومِن والِدِه، وَمَاتَ وَالده بحِمْص عَلَى قضَائِهَا: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَلَهُ نَيِّفٌ وَسِتُّوْنَ سَنَةً.
وَكَانَ وَأَخُوْهُ عُثْمَان بن عَمْرِو بنِ أَبِي عَاصِمٍ مِنْ كِبَارِ العُلَمَاء.
قَالَ ابْنُ عَبْدَكَويه: سَمِعْتُ عَاتِكَة بِنْتَ أَحْمَد تَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ:
جَاءَ أَخِي عُثْمَان عهدُه بِالقَضَاء عَلَى سَامَرَّاء، فَقَالَ: أَقْعُدُ بَيْنَ يَدَي الله تَعَالَى قَاضِياً؟! فَانْشَقَّت مرَارَتُه، فَمَاتَ.
قَالَ ابْنُ عَبْدَكَويه: أَخْبَرَتْنَا عَاتِكَة: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ:
خَرَجتُ إِلَى مَكَّةَ مِنَ الكُوْفَةِ، فَأَكَلتُ أَكْلَةً بِالكُوْفَةِ، وَالثَّانِيَة بِمَكَّةَ.
قُلْتُ: إِسنَادُهَا صَحِيْح.
قَالَ أَبُو الشَّيْخِ: سَمِعْتُ ابْني عَبْد الرَّزَّاقِ يحكِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ
الكِسَائِيّ، قَالَ:كُنْتُ عِنْدَهُ -يَعْنِي: ابْن أَبِي عَاصِمٍ- فَقَالَ وَاحِدٌ: أَيُّهَا القَاضِي! بَلَغنَا أَن ثَلاَثَةَ نَفَر كَانُوا بِالبَادِيَة، وَهُم يقلبوْنَ الرَّمل، فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُم: اللَّهُمَّ إِنَّك قَادِرٌ عَلَى أَنْ تطمعنَا خبيصاً عَلَى لُوْنَ هَذَا الرَّمل.
فَإِذَا هُم بِأَعْرَابِيّ بِيَدِهِ طَبَقٌ، فَوَضَعَه بينهُم، خبيصٌ حَارٌّ.
فَقَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ: قَدْ كَانَ ذَاكَ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: كَانَ الثَّلاَثَة: عُثْمَان بن صَخْر الزَّاهِد، وَأَبُو تُرَاب، وَابْن أَبِي عَاصِمٍ، وَكَانَ هُوَ الَّذِي دَعَا.
عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ قَالَ:
صحبتُ أَبَا تُرَاب، فَقَطَعُوا البَادِيَة، فَلَمْ يَكُنْ زَادٌ إِلاَّ هذَيْن الْبَيْتَيْنِ:
رُوَيْدَكَ جَانِبْ رُكُوْبَ الهَوَى ... فَبِئْسَ المَطِيَّة للرَّاكِبِ
وَحَسْبُكَ بِاللهِ مِنْ مُؤْنِسٍ ... وَحَسْبُكَ بِاللهِ مِنْ صَاحِبِ
وَكَانَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ مُجَوِّداً للقرَاءة، وَكَانَ يَقُوْلُ:
أَنَا أُقَدِّمُ نَافعاً فِي القِرَاءةِ، وَكَانَ يَقُوْلُ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ قرأَ عَلَى رَوْحِ بنِ عَبْدِ المُؤْمِنِ غَيْرِي -يَعْنِي: صَاحِب يَعْقُوْب-.
ابْن مَرْدَوَيْه: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّد بن عِيْسَى، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ المَدِيْنِيّ البَزَّاز يَقُوْلُ:
قَدمْتُ البَصْرَة وَأَحْمَد بن حَنْبَلٍ حَيّ، فَسَأَلْتُ عَنْ أَفقهِهِم، فَقَالُوا: لَيْسَ بِالبَصْرَةِ أَفقهُ مِنْ أَحْمَد بن عَمْرِو بنِ أَبِي عَاصِمٍ.
أَبُو الشَّيْخِ: سَمِعْتُ ابْني عَبْد الرَّزَّاقِ يحكِي عَنْ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَاصِمٍ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عَاصِمٍ يَقُوْلُ:وَصَلَ إِلَيَّ مُنْذُ دَخَلْتُ إِلَى أَصْبَهَانَ مِنْ دَرَاهم القَضَاء زِيَادَة عَلَى أَرْبَع مائَة أَلْف دِرْهَم، لاَ يُحَاسبنِي الله يَوْمَ القِيَامَةِ أَنِّي شَرِبتُ مِنْهَا شربَة مَاء، أَوْ أَكَلتُ مِنْهَا، أَوْ لَبست.
وَأَورد هَذِهِ الحِكَايَة ابْن مَرْدَوَيْه، فَقَالَ: أُرَى أَنِّي سَمِعتُهَا مِنْ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ عَاصِمٍ.
أَبُو الشَّيْخِ: وَسَمِعْتُ ابْني يحكِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الكِسَائِيّ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عَاصِمٍ يَقُوْلُ:
لَمَّا كَانَ مِنْ أَمر العَلَوِيّ بِالبَصْرَةِ مَا كَانَ، ذَهَبَتْ كُتُبِي، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ، فَأَعدتُ عَنْ ظهر قلبِي خَمْسِيْنَ أَلف حَدِيْث، كُنْت أَمُرُّ إِلَى دُكَّانَ البَقَّال، فكُنْتُ أَكتبُ بضوءِ سِرَاجِه، ثُمَّ تَفَكَّرْت أَنِّي لَمْ أَستَأَذن صَاحِب السِّرَاج، فَذَهَبتُ إِلَى البَحْر فَغَسَلْتُه، ثُمَّ أَعدتُه ثَانياً.
قَالَ أَبُو الشَّيْخِ: فولِي القَضَاء بِأَصْبَهَانَ مُدَّة لإِبْرَاهِيْم بن أَحْمَدَ الخَطَّابِي، ثُمَّ وَلِي القَضَاء بَعْد مَوْتِ صَالِح بن أَحْمَدَ إِلَى سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، ثُمَّ بَقِيَ يُحَدِّث وَيُسْمَع مِنْهُ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ.
وَكَانَ قَاضِياً ثلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكثرتِ الشُّهُود فِي أَيَّامِهِ.
قَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْه: عُزل سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ خَفِيف: قَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ:
صحبتُ أَبَا تُرَاب، فَكَانَ يَقُوْلُ: كم تَشْقَى! لاَ يَجِيْءُ مِنْكَ إِلاَّ قَاضِي.
وَكَانَ بَعْدمَا دَخَلَ فِي القَضَاءِ إِذَا سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةِ الصُّوْفِيَّة، يَقُوْلُ: القَضَاء وَالدَّنيَة وَالكَلاَم فِي عِلْم الصُّوْفِيَّة مُحَال.
قَالَ أَبُو الشَّيْخِ: كثرت الشُّهُود فِي أَيَّامِهِ، وَاسْتقَامَ أَمرُه، إِلَى أَنْ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيّ بن مَتَّويه، وَكَانَ صديقه طول أَيَّامه، فَاتَّفَقَ أَنَّهُ صَارَ إِلَى ابْنِ مَتَّويه قَوْمٌ مِنَ المرَابطين، فَشَكَوا إِلَيْهِ خَرَاب الرِّباطَات، وَتَأَخر الإِجرَاء عَنْهُم، فَاحتدَّ عَلِيُّ بنُ مَتَّويه، فَذَكَرَ ابْن أَبِي عَاصِمٍ حَتَّى قَالَ: إِنَّهُ لاَ يحسن يُقَوِّم سُوْرَة {الحَمْد} . فَبلغ الخَبَر ابْنَ أَبِي عَاصِمٍ، فَتَغَافَل عَنْهُ إِلَى أَنْ حَضَر الشُّهُود عِنْدَهُ، فَاسْتدرَجَهم، وَقرأَ عَلَيْهِم سُوْرَة {الْحَمد} ، فَقَوَّمهَا، ثُمَّ ذكر مَا فِيْهَا مِنَ التَّفْسِيْر وَالمعَانِي، ثُمَّ أَقبل عَلَيْهِم، فَقَالَ: هَلْ ارتضيْتُم؟قَالُوا: بَلَى.
قَالَ: فَمَنْ زَعَمَ أَنِّي لاَ أَحسن تَقْوِيم سُوْرَة {الْحَمد} كَيْفَ هُوَ عندكُم؟
قَالُوا: كَذَّاب.
وَلَمْ يَعْرِفُوا قَصْدَهُ، فَحَجَر ابْن أَبِي عَاصِمٍ عَلَى عَلِيّ بن مَتَّويه لِهَذَا السَّبَب.
فَمَاجَ النَّاسُ، وَاجتَمَعُوا عَلَى بَاب أَبِي لَيْلَى -يَعْنِي: الحَارِث بن عَبْد العَزِيْز- وَكَانَ خَلِيْفَة أَخِيْهِ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز عَلَى الْبَلَد، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ فَأَكرهَه أَبُو لَيْلَى عَلَى فَسْخِهِ، فَفَسَخَهُ ثُمَّ ضَعُفَ بَصَرُه، فَوَرَدَ صرفُه.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَلِيٍّ: سَمِعْتُ بَعْضَ مَشَايِخنَا يحكُون أَنَّهُ حكم بِحَجْرِهِ وَوَضَعَه فِي جُوْنَتِه، فَأَنفذَ إِلَيْهِ السُّلْطَان، يُكْرهونه عَلَى فَسخه، فَامْتَنَعَ حَتَّى مُنع مِنَ الخُرُوج إِلَى المَسْجَد أَيَّاماً، فَصَبَرَ، وَكَانَتِ الرُّسُل تختَلِفُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ، فَيَقُوْلُ: قَدْ حكمتُ بحكمٍ وَهُوَ فِي جُوْنتِي مَخْتوم، فَمَنْ أَحَبَّ إِخرَاجَ ذَلِكَ مِنْهَا فَلْيَفْعَل مِنْ دُوْنَ أَمرِي.
فَلَمْ يَقْدرُوا إِلَى أَنْ طُيِّب قلبُه، فَأَخرَجَه وَفسخه.
قَالَ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيّ: وَجَدْتُ بِخَط بَعْضِ قُدمَاءِ عُلَمَاء أَصْبَهَان، فِيمَا جَمع مِنْ قُضَاتهَا، قَالَ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ الخَطَّابِي.
وَافَى أَصْبَهَان مِنْ
قِبَل المُعْتَزّ، وَكَانَ مِنْ أَهْل الأَدب وَالنَّظَر، فَلَمَّا قَدِمَهَا صَادَفَ بِهَا ابْن أَبِي عَاصِمٍ، فَجَعَلَه كَاتِبَه، وَعَلَيْهِ كَانَ يُعَوِّل، ثُمَّ وَافَى صَالِح بن أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ مِنْ قَبْل المُعْتَمِد، وَانقَطَعَ القُضَاة عَنْ أَصْبَهَان مُدَّة، إِلَى أَنْ وَرَدَ كِتَاب المُعْتَمِد عَلَى ابْن أَبِي عَاصِمٍ بِتَوليتِه القَضَاء، وَكَانَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، فَبقي عَلَيْهَا ثلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَاسْتقَام أَمره إِلَى أَنْ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيّ بن مَتَّويه زَاهِد البَلد.قَالَ: وَولِي بَعْدَهُ القَضَاء الوَلِيْد بن أَبِي دُاود.
أَبُو العَبَّاسِ النَّسَوِي: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بنَ مُسْلِم، سَمِعْتُ مُحَمَّد بن خَفيف يَقُوْلُ: سَمِعْتُ الحَكيمِي يَقُوْلُ:
ذَكرُوا عِنْد لَيْلَى الدَّيْلَمِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي عَاصِمٍ نَاصِبِي، فَبَعَثَ غُلاَماً لَهُ وَمخلاَةً وَسَيفاً، وَأَمره أَنْ يَأْتيه بِرَأْسِهِ، فَجَاءَ الغُلاَم، وَأَبُو بَكْرٍ يقرأُ الحَدِيْث، وَالكِتَابُ فِي يَده، فَقَالَ: أَمرنِي أَنْ أَحمل إِلَيْهِ رَأْسك.
فنَام عَلَى قَفَاهُ، وَوَضَعَ الكِتَاب الَّذِي كَانَ فِي يَده عَلَى وَجهِه، وَقَالَ: افْعَل مَا شِئْتَ.
فَلحقه إِنسَانٌ، وَقَالَ: لاَ تَفْعل، فَإِنَّ الأَمِيْرَ قَدْ نهَاكَ.
فقَام أَبُو بَكْرٍ وَأَخَذَ الجُزْءَ، وَرَجَعَ إِلَى الحَدِيْث الَّذِي قَطَعَه، فَتَعَجَّبَ النَّاسُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ مَرْدَوَيْه: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ إِسْحَاقَ يَقُوْلُ:
مَاتَ أَحْمَدُ بنُ عَمْرو سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ، لَيْلَة الثُّلاَثَاء، لخمسٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيْعٍ الآخِرِ.
وَذكر عَنْ أَبِي الشَّيْخ، قَالَ: حَضَرْتُ جِنَازَة أَبِي بَكْرٍ، وَشهدهَا مئتَا
أَلفٍ مِنْ بَيْنِ رَاكبٍ وَرَاجلٍ، مَا عدَا رَجُلاً كَانَ يتولَّى القَضَاء، فَحُرِمَ شُهُوْد جِنَازَته، وَكَانَ يرَى رَأْي جَهْم.قَالَ أَبُو الشَّيْخِ: سَمِعْتُ ابْني عَبْد الرَّزَّاقِ يحكِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الكِسَائِيّ، قَالَ:
رَأَيْتُ ابْن عَاصِم فِيمَا يرَى النَّائِم، كَأَنَّهُ كَانَ جَالِساً فِي مَسْجِد الجَامع، وَهُوَ يُصَلِّي مِنْ قُعُود، فَسَلَّمتُ عَلَيْهِ، فردَّ عَلِيَّ، وَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ أَحْمَد بن أَبِي عَاصِمٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟
قَالَ: يُؤنسنِي رَبِّي.
قُلْتُ: يُؤنسك رَبُّكَ؟
قَالَ: نَعَمْ.
فشَهقْتُ شَهْقَةً وَانتبهتُ.
ذِكْرُ تَصَانِيْفه: جُمع جزءٌ فِيْهَا زِيَادَة عَلَى ثَلاَث مائَة مُصَنَّف، رَوَاهَا عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ القَبَّاب، مِنْ ذَلِكَ: (المُسْنَد الكَبِيْر) نَحْو خَمْسِيْنَ أَلف حَدِيْث، وَ (الآحَاد وَالمثَانِي) نَحْو عِشْرِيْنَ أَلْف حَدِيْث فِي الأَصنَاف، (الْمُخْتَصر مِنَ المُسْنَد) نَيِّف وَعِشْرُوْنَ أَلْفاً، فَذَكَرَ نَحْواً مِنْ هَذَا إِلَى أَنْ عد مائَة وَأَرْبَعِيْنَ أَلفاً وَنيفاً.
شُيوخُه: أَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيّ، وَعَمْرو بن مَرْزُوْقٍ، وَأَبُو عُمَرَ الحَوْضِي، وَمُحَمَّد بن كَثِيْر، وَمُحَمَّد بن أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيّ، وَشَيْبَان بن فَرُّوْخٍ، وَهُدْبَة بن خَالِدٍ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيْم بن مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيّ، وَيَعْقُوْب بن حُمَيْد بن كَاسِبٍ، وَإِبْرَاهِيْم بن الحَجَّاجِ السَّامِي، وَالحَوْطِي عَبْد الوهَّاب بن نَجْدَة، وَدُحَيْم، وَهِشَام بن عَمَّارٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْد الأَعْلَى بن حَمَّادٍ، وَكَامِل بن طَلْحَةَ الجحْدَرِي، وَأَبُو كَامِلٍ
الجَحْدَرِي، وَعَبْد اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ أَسْمَاءَ، وَطَبَقَتهُم، وَيَنْزِلُ إِلَى طبقَة أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، وَالبُخَارِيّ، وَيكثر عَنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنِ كَاسِبٍ، وَهِشَام.حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنتُه أُمّ الضَّحَّاك عَاتِكَة، وَأَحْمَد بن جَعْفَرِ بنِ معبد، وَالقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ العَسَّال، وَمُحَمَّد بن إِسْحَاقَ بنِ أَيُّوْبَ، وَعبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّدِ بنِ سِيَاهُ، وَأَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ عَاصِمٍ، وَأَحْمَد بن بُنْدَار الشَّعَّار، وَمُحَمَّد بن مَعْمَر بن نَاصِح، وَأَبُو الشَّيْخِ، وَأَبُو بَكْرٍ القَبَّاب - وَهُوَ آخر أَصْحَابه وَفَاةً - وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الكِسَائِيّ.
قَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ الأَعْرَابِيِّ فِي كِتَاب (طَبَقَات النُّسَّاكِ) لَهُ:
فَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ ابْن أَبِي عَاصِمٍ، فَسَمِعْتُ مَنْ يذكر أَنَّهُ كَانَ يحفظ لِشقيقٍ البَلْخِيّ أَلْفَ مَسْأَلَةٍ، وَكَانَ مِنْ حُفَّاظ الحَدِيْث وَالفِقْه، وَكَانَ مذْهبه القَوْلُ بِالظَّاهِر وَنفِي القِيَاس.
قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الدَّشتِي : أَخبركُم يُوْسُف الحَافِظ، أَخْبَرَنَا مَسْعُوْدُ بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ الجَمَّال، (ح) .
وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، عَنِ الجَمَّال، قَالَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، قَالَ:
أَحْمَدُ بنُ عَمْرِو بنِ الضَّحَّاكِ بن مَخْلَدٍ بن مُسْلِمِ بنِ رَافِع بن رَفِيْع بن ذهل بن شَيْبَان أَبُو بَكْرٍ، كَانَ فَقِيْهاً ظَاهِرِيَّ المذْهب، وَلِي القَضَاء بِأَصْبَهَانَ ثلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً، بَعْد صَالِح بن أَحْمَدَ، تُوُفِّيَ فَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ الحَكَم ... سَمِعَ مِنْ جدّه لأُمِّهِ مُوْسَى بن إِسْمَاعِيْلَ كتب حَمَّاد بن سَلَمَةَ، وَمن أَبِي الوَلِيْدِ، وَعَمْرو بن مَرْزُوْقٍ، وَالحَوْضِي.
وَبِهِ، إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا القَاضِي أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَمْرو بن أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا الأَزْرَق بن عَلِيّ أَبُو الجَهْمِ، حَدَّثَنَا حَسَّان بن إِبْرَاهِيْمَ الكَرْمَانِيّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ سَعِيْدٍ المَدَنِيّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْل، قَالَ:قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (إِنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ سَنَاماً، وَسَنَامُ القُرْآنِ البَقَرَةُ، مَنْ قَرَأَهَا فِي بَيْتِهِ لَيْلاً لَمْ يَدْخُلِ الشَّيْطَانُ بَيْتَهُ ثَلاَثَ لَيَالٍ، وَمَنْ قَرَأَهَا فِي بَيْتِهِ نَهَاراً لَمْ يَدْخُلِ الشَّيْطَان بَيْتَهُ ثَلاَثَة أَيَّامٍ ) .
وَبِهِ، إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّدِ بنِ سِيَاهُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا هُدْبَة، حَدَّثَنَا أَبَان، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْر، قَالَ:
بَلَغَنِي أَنَّ القُرْآن يُرْفَع يَوْم القِيَامَةِ، غَيْر سُوْرَة يُوْسُف، وَسورَة مَرْيَم، يَتَكَلَّم بِهَا أَهْل الجَنَّة.
أَخْبَرَنَا بلاَل الحَبَشِيّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ رَوَاج، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ وَأَحْمَد؛ ابْنا أَبِي القَاسِمِ السُّوْذَرْجَانِي، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مَيلَة الفَرَضي إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا المُقَدَّمِيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبّهُ الحَنَفِيّ، حَدَّثَنَا سِمَاك الحَنَفِيّ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُوْلُ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (يَا عَائِشَةُ! مَنْ كَانَ لَهُ فَرَطَان مِنْ أُمَّتِي دَخَلَ الجَنَّةَ) .
قَالَتْ: يَا نَبِيّ الله! فَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَط؟ وقَالَ:
(وَمَنْ كَانَ لَهُ فَرْط يَا مُوَفَّقَةُ) .قَالَتْ: يَا نَبِيّ الله! فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَط مِنْ أُمَّتِك؟
قَالَ: (أَنَا فَرَط أُمَّتِي، لَمْ يُصَابُوا بِمِثْلِي) .
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مُحَسِّناً مُغرِباً لَهُ، عَنْ نَصْرِ بنِ عَلِيٍّ، وَزِيَاد بن يَحْيَى، وَعَنْ أَحْمَدَ بنِ سَعِيْدٍ المُرَابطي، عَنْ حَبَّان، جَمعياً عَنْ عبْدِ رَبِّهُ، عَنْ سِمَاك بن الوَلِيْدِ أَبِي زُمَيْل الحَنَفِيّ.
وَعبد رَبِّهُ هَذَا: ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِيْنٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ: مَا بِهِ بَأْس.
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بنُ طَارِق، أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا نَاصر بن مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ الكَاتِب، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ أَبُو الشَّيْخِ بقرَاءة أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ مَرْزُوْقٍ، عَنْ عِمْرَانَ القَطَّان، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَة، عَنْ سَعْدِ بنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
ذُكر عِنْد رَسُوْل اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَجُلٌ يُقَال لَهُ شِهَاب، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أَنْتَ هِشَامٌ ) .
إِسنَادُه جَيِّد.

Software and presentation © 2026 Hawramani.com. All texts belong to the public domain.

Privacy Policy | Terms of Use

Arabic Keyboard لوحة المفاتيح العربية ▼
Click a letter to place it inside the search box:
← delete
ا
ى
ء
أ
ؤ
ئ
إ
آ
ب
ت
ث
ج
ح
خ
د
ذ
ر
ز
س
ش
ص
ض
ط
ظ
ع
غ
ف
ق
ك
ل
م
ن
هـ
و
ي
ة
space